كِتَابُ الدِّيَاتِ
كُلُّ مَنْ أَتْلَفَ إِنْسَانًا بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ، لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ.
فَإِنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا، فَفِي مَالِ الْجَانِي حَالَّةً.
وَشِبْهُ الْعَمْدِ، وَالْخَطَأُ، وَمَا أُجْرِيَ مُجْرَاهُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ.
فَإِذَا أَلْقَاهُ عَلَى أَفْعَى، أَوْ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ، أَوْ طَلَبَهُ بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ؛ فَهَرَبَ مِنْهُ، فَوَقَعَ فِي شَيْءٍ تَلِفَ بِهِ، بَصِيرًا كَانَ أَوْ أَعْمَى، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا مُحَرَّمًا فِي 1 فِنَاءٍ أَوْ طَرِيقٍ، أَوْ وَضَعَ حَجَرًا أَوْ صَبَّ مَاءً فِي طَرِيقٍ، أَوْ رَمَى قِشْرَ بِطِّيخٍ؛ فَتَلِفَ بِهِ إِنْسَانٌ -لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ.
وَمَعَ قَصْدِهِ فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِلَّا خَطَأٌ.
وَإِنْ كَانَ وَاضِعُ الْحَجَرِ آخَرَ، فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ، فَوَقَعَ فِي الْبِئْرِ -فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَاضِعِ كَالدَّافِعِ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَعَدِّيًا خُصَّ بِهِ.
وَإِنْ أَعْمَقَ بِئْرًا قَصِيرَةً، ضمِنَ هُوَ وَحَافِرُهَا مَا تَلِفَ بِهَا.
وَإِنْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّهٌ، أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ، أَوْ مَاتَ بِمَرَضٍ، أَوْ غَلَّ حُرًّا مُكَلَّفًا وَقَيَّدَهُ فَمَاتَ بِالصَّاعِقَةِ أَوِ الْحَيَّةِ -وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِيهِمَا.
وَإِنْ قَرَّبَ الصَّغِيرَ مِنْ هَدَفٍ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ، ضَمِنَهُ دُونَ الرَّامِي.
وَإِنْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ، فَأَتْلَفَ مَالًا أَوْ نَفْسًا، فَهُوَ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ مِنْ مُرْسِلِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 441
فَصْلٌ
وَإِنِ اصْطَدَمَ رَجُلَانِ أَوْ رَاكِبَانِ، فَمَاتَا أَوْ دَابَّتَاهُمَا، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مُتْلَفَ الآخَرِ.
وَمَتَى غَلَبَتِ الدَّابَّةُ رَاكِبَهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، أَوِ اصْطَدَمَ عَبْدَانِ فَمَاتَا -فَهَدَرٌ.
وَمُتْلَفُ السَّائِرِ بِالْمُصَادَمَةِ، يَضْمَنُهُ الْوَاقِفُ أَوِ الْقَاعِدُ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَإِنْ أَرْكَبَ صَغِيرَيْنِ غَيْرُ وَلِيِّهِمَا؛ فَاصْطَدَمَا، فَعَلَيْهِ مَا تَلِفَ بِصَدْمَتِهِمَا إِنْ كَانَ مَالًا، وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِالْمِنْجَنِيقِ، فَقَتَلَ الْحَجَرُ رَابِعًا، فَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ دِيَتُهُ أَثْلَاثًا.
وَإِنْ قَتَلَ أَحَدَهُمْ فَعَلَى عَاقِلَةِ الآخَرَيْنِ كُلُّهَا.
وَإِنْ زَادُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَالدِّيَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ.
وَمَنْ أَتْلَفَ نَفْسَهُ أَوْ طَرَفَهُ خَطَأً، فَهَدَرٌ.
فَصْلٌ
وَإِذَا سَقَطَ إِنْسَانٌ فِي حُفْرَةٍ، ثُمَّ ثَانٍ، ثُمَّ ثَالِثٌ، ثُمَّ رَابعٌ؛ فَوَقَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَمَاتُوا أَوْ بَعْضُهُمْ -فَدِيَةُ الأَوَّلِ عَلَى الْبَاقِينَ، وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، وَدِيَةُ الثَّالِثِ عَلَى الرَّابِعَ، وَدَمُ الرَّابِع هَدَرٌ.
فَإِنْ جَذَبَ الأَوَّلُ الثَّانِيَ، وَالثَّانِي الثَّالِثَ، وَالثَّالِثُ الرَّابِعَ -فَدِيَةُ الأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفَيْنِ، وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الأَوَّلِ وَالثَّالِثِ، وَدِيَةُ
الجزء: 1 - الصفحة: 442
الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي، وَدِيَةُ (1) الرَّابِعِ عَلَى الثَّالِثِ خَاصَّةَ.
فَصْلٌ
وَلَوْ لَمْ يَسْقُطْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، بَلْ مَاتُوا بِسُقُوطِهِمْ، أَوْ قَتَلَهُمْ أَسَدٌ فِي الْحَفِيرَةِ، وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا -فَدِمَاؤُهُمْ مُهْدَرَةٌ.
وَإِنْ تَجَاذَبُوا، فَدَمُ الأَوَّلِ هَدَرٌ، وَعَلَيْهِ دِيَةُ الثَّانِي، وَعَلَى الثَّانِي دِيَةُ الثَّالِثِ، وَعَلَى الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابِعِ.
وَلَوْ تَدَافَعَ وَتَزَاحَمَ عِنْدَ الْحُفْرَةِ جَمَاعَةٌ، فَسَقَطَ فِيهَا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مُتَجَاذِبِينَ -كَمَا وَصَفْنَا- فَعَلَى قَبَائِلِ (2) الَّذِينَ حَضَرُوا وَازْدَحَمُوا: لِلأَوَّلِ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَلِلثَّانِي ثُلُثُهَا، وَللثَّالِثِ نِصْفُهَا، وَللرَّابِعِ كُلُّهَا؛ قَضَى بذَلِكَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَجَازَهُ (3).
وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ، فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ -ضَمِنَهُ.
وَمَنْ أَفْزَعَ إِنْسَانًا فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
فَصْلٌ
وَإِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ، أَوِ السُّلْطَانُ رَعِيَّتَهُ، بِضَرْبِ الْعَادَةِ -لَمْ234
الجزء: 1 - الصفحة: 443
يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ.
وَلَوْ كَانَ التَّأْدِيبُ لِحَامِلٍ، فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، ضَمِنَهُ الْمُؤَدِّبُ.
وَكَذَا إِنْ شَرِبَتِ الْحَامِلُ دَوَاءً لِمَرَضٍ فَأَسْقَطَتْ، ضَمِنَتْهُ.
وَإِنْ طَلَبَ السُّلْطَانُ امْرَأَةً لِكَشْفِ حَقٍّ للَّهِ، أَوِ اسْتَعْدَى عَلَيْهَا رَجُلٌ بِالشُّرَطِ فِي دَعْوَى لَهُ، فَأَسْقَطَتْ -ضَمِنَهُ السُّلْطَانُ وَالْمُسْتَعْدِي.
وَلَوْ مَاتَتْ فَزَعًا، لَمْ يَضْمَنَا.
وَمَنْ سَلَّمَ وَلَدَهُ لِلسَّبَّاحِ لِيُعَلِّمَهُ، فَغَرِقَ، لَمْ يَضْمَنْهُ؛ كَالْبَالِغِ يُسَلِّمُ نَفْسَهُ إِلَيْهِ.
وَمَنْ أَمَرَ عَاقِلًا أَنْ يَنْزِلَ بِئْرًا، أَوْ يَصْعَدَ شَجَرَةً، فَهَلَكَ بِذَلِكَ -لَمْ يَضْمَنْهُ؛ كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ، سُلْطَانًا كَانَ الآمِرُ أَوْ غَيْرَهُ.
وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِهِ، فَرَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى إِنْسَانٍ؛ فَأَتْلَفَتْهُ -لَمْ يَضْمَنْهُ، مَا لَمْ تَكُنْ مُتَطَرِّفَةً.
الجزء: 1 - الصفحة: 444
بَابُ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ
دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ: مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالِ ذَهَبًا، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ مِنَ الإِنَاثِ.
فَهَذِهِ أُصُولُ الدِّيَةِ، فَأَيَّهَا أَحْضَرَ مَنْ تَلْزَمُهُ؛ لَزِمَ الْوَلِىَّ قَبُولُهُ.
فَيَجِبُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةَ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً.
وَفِي الْخَطَأِ يَجِبُ أَخْمَاسًا: ثَمَانُونَ مِنَ الأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَعِشْرُونَ مِنْ بَنِي الْمَخَاضِ.
وَيُؤْخَذُ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ: مِنَ الْبَقَرِ: النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةً، وَمَنَ الْغَنَمِ: النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً.
وَفِي الْخَطَأِ يَجِبُ مِنَ الْبَقَرِ: مُسِنَّاتٌ، وَتَبِيعَاتٌ، وَأَتْبعَةٌ أَثْلَاثًا، وَمَنَ الْغَنَمِ وَالْمَعْزِ: أَثْلَاثًا أَيْضَا: ثُلُثٌ مِنَ الْمَعْزِ ثَنِيَّاتٌ، وَثُلُثَانِ مِنَ الْغَنَمِ: ثُلُثٌ جِذَاعٌ، وَثُلُثٌ جَذَعَاتٌ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي في "خِلَافِهِ".
وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ، بَلِ السَّلَامَةُ مِنَ الْعَيْبِ.
فَصْلٌ
وَدِيَةُ نَفْسِ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَيُسَاوِي جِرَاحُهَا جِرَاحَهُ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِذَا زَادَتْ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 445
وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ: نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى، وَكَذَا أَرْشُ جِرَاحِهِ.
وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ: نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَكَذَا جِرَاحُهُ.
وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ: ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَنِسَاؤهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْهُمْ؛ كَالْمُسْلِمِينَ.
وَلَا يُضْمَنُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ.
وَإِنْ قَتَلَ أَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا، كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُضْمَنُ، عَمْدًا ظُلْمًا -أُضْعِفَتْ (1) عَلَيْهِ دِيَتُهُمَا، وَلَا قَوَدَ.
فَصْلٌ
وَدِيَةُ الرَّقِيقِ مِنْ عَبْدٍ وَأَمَةٍ: قِيمَتُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَأَمَّا جِرَاحُهُ فَفِيهَا مَا نَقَصَتْهُ بَعْدَ الْبُرْءِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ 6. وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَكَذَا جِرَاحُهُ.
وَيَجِبُ فِي الْجَنِينِ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، إِذَا سَقَطَ بِجِنَايَةٍ مَيِّتًا، وَكَانَ حُرًّا -عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ غُزَّةً.
وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَعُشْرُ قِيمَتِهَا نَقْدًا، إِذَا سَاوَتْهُمَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَإِلَّا قُدِّرَتْ كَذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ، فَفِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا وَالآخَرُ مَجُوسِيًّا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا.
وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ، فَعَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْقَطَتْ جَنِينًا -فَفِيهِ غُرَّةٌ.
وَإِذَا5
الجزء: 1 - الصفحة: 446
سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ، فَفِيهِ مَا فِيهِ مَوْلُودًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ لِمِثْلِهِ؛ بِأَنْ تَضَعَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ فَيَكُونُ كَالْمَيِّتِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ، قُدِّمَ قَوْلُ الْجَانِي.
وَلَا يُقْبَلُ فِي غُرَّةِ الْحُرِّ خُنْثَى، وَلَا مَعِيبٌ، وَلَا مَنْ لَهُ دُونَ سَبعِ سِنِينَ.
فَصْلٌ
وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ خَطَأً، أَوْ عَمْدًا لَا قَوَدَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ قَوَدٌ وَاخْتِيرَ فِيهِ الْمَالُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالًا -فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَقَطْ: فِدَائِهِ، أَوْ بَيْعِهِ فِي الْجِنَايَةِ.
وَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ عَلَى رَقَبَتِهِ فِيمَا فِيهِ الْقَوَدُ، لَمْ يَمْلِكْهُ بغَيْرِ رضَا السَّيِّدِ.
وَإِنْ جَرَحَ حُرًّا فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ مَاتَ مِنَ الْجُرْحِ وَلَا مَالَ لَهُ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ نِصْفُ الدِّيَةِ، فَاخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ بِقِيمَتِهِ -صَحَّ الْعَفْوُ فِي ثُلُثِهِ.
وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي أَوْقَاتٍ، اشْتَرَكُوا فِيهِ بالْحِصَصِ.
وَإِنْ عَفَا مُسْتَحِقٌّ مِنْهُمْ، تَعَلَّقَ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 447
بَابُ دِيَاتُ الأَعْضَاءِ وَمنَافِعِهَا
مَنْ أَتْلَفَ مِمَّا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، شَيْئًا -كَالأَنْفِ، وَاللِّسَانِ، وَالذَّكَرِ- فَفِيهِ دِيَةُ النَّفْسِ.
وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ -كَالْعَيْنَيْنِ، وَالأُذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَاللَّحْيَيْنِ، وَثَدْيَيَ الْمَرْأَةِ، وَثَنْدُوَتَي الرَّجُلِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَالأَلْيَتَيْنِ، وَالأُنْثَيَيْنِ، وَإِسْكَتَي الْمَرْأَةِ- فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا.
وَفِي الْمَنْخِرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا ثُلُثُهَا.
وَفِي الأَجْفَانِ الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ جَفْنٍ رُبُعُهَا.
وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَكَذَلِكَ أَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَفِي كُلِّ أَنْمُلَةٍ ثُلُثُ عُشْرِ الدِّيَةِ، والإِبْهَامُ مَفْصِلَانِ؛ فَفِي كُلِّ م
َفْصِلٍ
نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي الظُّفُرِ خُمُسُ عُشْرِ الدِّيَةِ.
وَفِي كُلِّ سِنِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ إذا لَمْ يَعُدْ، نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ.
وَالثَّنِيَّةُ 7، وَالرَّبَاعِيَهُ 8، وَالضِّرْسُ، وَالنَّابُ -سَوَاءٌ.
وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فِي قَطْعِهِمَا مِنَ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ، فَإِنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 448
قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ.
وَفِي مَارِنِ الأَنْفِ، وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ، وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ -دِيَةُ الْعُضْوِ.
[وَفِي قَطْع بَعْضِ الأُذُنِ، وَالْمَارِنِ، وَاللِّسَانِ، وَالشَّفَةِ، وَالْحَلَمَةِ] 9، وَالْحَشَفَةِ، وَالأَلْيَةِ، وَالسِّنِّ، وَالأَنْمُلَةِ -بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَةِ ذَلِكَ مَنْسُوبًا بِالأَجْزَاءِ.
وَفِي شَلَلِ الْعُضْوِ، وَإِذْهَابِ نَفْعِهِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى الشَّفَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا تَنْطَبِقَانِ عَلَى الأَسْنَانِ، وَتَسْوِيدِ السِّنِّ، وَالظُّفُرِ، وَالأُذُنِ، وَالأَنْفِ، تَسْوِيدًا لَا يَزُولُ-: دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَفِي الْعُضْوِ الأَشَلِّ -مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، أَوْ ذَكَرٍ، أَوْ ثَدْيٍ- وَاللِّسَانِ مِنَ الأَخْرَسِ، أَوِ الطِّفْلِ الَّذِي لَمْ يُحَرِّكْهُ بِالْبُكَاءِ فِي وَقْتِهِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَشَحْمَةِ الأُذُنِ، وَذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَالثَّدْيِ بِلَا حَلَمَةٍ، وَالذَّكَرِ بِلَا حَشَفَةٍ، وَقَصَبَةِ الأَنْفِ، وَالْيَدِ وَالإِصْبَعِ الزَّائِدَتَيْنِ -حُكُومَةٌ.
وَفِي اسْتِحْشَافِ الأَنْفِ وَالأُذُنِ -وَهُوَ شَلَلُهُمَا- حُكُومَةٌ؛ كَمَا فِي عِوَجِهِمَا.
وَفي الأْذُنِ الصَّمَّاءِ، وَالأَنْفِ الأَخْشَمِ، وَالْمَخْرُوم مِنْهُمَا، وَالْمُسْتَحْشِفِ -كَمَالُ دِيَتِهِ.
وَإِذَا قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ، أَوْ أُذُنَهُ فَذَهَبَ
الجزء: 1 - الصفحة: 449
سَمْعُهُ، وَجَبَتْ دِيَتَانِ.
وَسَائِرُ الأَعْضَاءِ إِذَا أَذْهَبَهَا بِنَفْعِهَا، لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
فَصْلٌ
وَفِي كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ وَهِيَ: السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ.
وَكَذَا يَجِبُ فِي الْكَلَامِ، وَالْعَقْلِ، وَمَنْفَعَةِ الْمَشْيِ، وَالأَكْلِ، وَالنِّكاحِ، وَفِي الْحَدَبِ 10، وَالصَّعَرِ -بِأَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرَ الْوَجْهُ فِي جَانِبٍ- وَفِي تَسْوِيدِهِ إِذَا لَمْ يَزُلْ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ البَوْلَ أَوِ الْغَائِطَ-: فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ إِنْ عَلِمَ بِقَدْرِهِ؛ بِأَنْ يُجَنَّ بالْجنَايَةِ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابِ ضَوْءِ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى 11 أُذُنَيْهِ، أَوْ شَمِّ أَحَدِ مَنْخِرَيْهِ -بِالْحِسَابِ؛ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ 12. وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالْحِسَابِ؛ يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا.
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ؛ بِأَنْ صَارَ مَدْهُوشًا، أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ شَمُّهُ، أَوْ صَارَ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ عَجَلَةٌ، أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى
الجزء: 1 - الصفحة: 450
قَلِيلًا، أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ، أَوْ تَحَركَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ -فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
وَإِنْ قَطَعَ رُبُعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ.
فَإِنْ قَطَعَ آخَرُ بَقِيةَ اللِّسَانِ، لَزِمَهُ فِي الصُّورَةِ الأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ وَحُكُومَة، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ.
وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ، أَوْ كَانَ أَخْرَسَ، وَجَبَتْ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَقَطْ.
وإن ذَهَبَا مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ، فَدِيَتَانِ.
وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنكَاحُهُ، فَفِيهِ دِيَتَانِ.
وإن أَذْهَبَ عَقْلَهُ بِجِنَايَةٍ لَهَا أَرْشٌ، لَمْ يَدْخُلْ فِي دِيَةِ الْعَقْلِ.
وإن اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرِهِ، أُرِيَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بهِ، وَقُرّبَ الشَّيْءُ إِلَى عَيْنهِ فِي وَقْتِ غَفْلَتِهِ، ، أَوِ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ سَمْعِهِ، أَوْ شَمهِ، أَوْ ذَوْقِهِ -صِيحَ بِهِ فِي أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَيتبَعُ بِالروَائِحِ الْمُنْتِنَةِ، وأُطْعِمَ الأَشْيَاءَ الْمُرَّةَ، فَإِنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ حَرَكَة لِذَلِكَ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
فَصْلٌ
وَلَا تُؤْخَذُ دِيَةٌ فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأ إِلَّا لِمَا [لَا] 13 يُرْجَى عَوْدُهُ مِنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 451
مَنْفَعَةٍ أَوْ عَيْنٍ، وَلَا جُرْحٍ حَتَّى يَنْدَمِلَ.
وَلَوْ عَادَ الذَّاهِبُ؛ كَنبَاتِ السِّنِّ وَاللِّسَانِ -إِنْ تُصُورَ ذَلِكَ- وَالظُّفُرِ، وَرُجُوعِ الشَّمِّ، وَالضَّوْءِ، وَالْتِحَامِ مَا أُبِينَ مِنْهُ؛ كَسِنٍّ، وَمَارِنٍ، وَأُذُنٍ، إِذَا رَدَّهُ فِي الْحَالِ فَنبَتَ-: فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ، سِوَى حُكُومَةِ جُرْحِهِ.
فَإِنْ عَادَ نَاقِصًا، أَوْ عَادَتِ السِّنُّ أَوِ الظُّفُرُ قَصِيرَيْنِ، أَوْ مُتَغَيِّرَيْنِ -فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصهِمَا.
وإن كَانَ قَدْ أَخَذَ دِيَةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، رَدَّهَا.
وَإِنْ ادَّعَى الْجَانِي -بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْنِي عَلَيْهِ- عَوْدَ مَا أَذْهَبَهُ، أَوِ الْتِحَامَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ.
وإن جَنَى عَلَى سِنِّهِ اثْنَانِ وَاخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِى عَلَيْهِ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
فَصْلٌ
وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ [الشُّعُورِ] 14 الأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ؛ وَهِيَ شَعَرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ.
وَفِي كُلِّ حَاجِبٍ النِّصْفُ، وَفِي كُلِّ هُدْبٍ الرُّبُعُ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ إِذَا أَزَالَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعُودُ، فَإِنْ عَادَ فَنبَتَ سَقَطَ مُوجَبُهُ.
وإذَا بَقِيَ مِنْ لِحْيَتِهِ مَا لَا جَمَالَ فِيهِ، وَجَبَ بِالْقِسْطِ.
وَإِنْ قَلَعَ الجَفْنَ بِهُدْبِهِ لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْجَفْنِ.
وَإِنْ قَلَعَ اللَّحْيَيْنِ بِالأَسْنَانِ، فَعَلَيْهِ
الجزء: 1 - الصفحة: 452
دِيَتُهُمَا وَدِيَةُ الأَسْنَانِ.
وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ، لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الأَصَابِعِ.
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَعْضُ الأَصَابِعِ، دَخَلَ فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ مَا حَاذَاهَا، وَلزِمَهُ أَرْشُ بَقِيةِ الْكَفِّ.
وَإِنْ قَطَعَ أَنْمُلَةً بِظُفُرِهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَتُهَا.
فَصْلٌ
وفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
وَإِنْ قَلَعَ الأَعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ الْمُمَاثِلَةَ لِعَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ، عَمْدًا، فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا قِصَاصَ.
وَإِنْ كَانَ خَطَأً لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَإِنْ قَلَعَ الأَعْوَرُ عَيْنَي الصَّحِيحِ عَمْدًا، خُيِّرَ بَيْنَ الدِّيَةُ أَوْ قَلْعِ عَيْنهِ اكْتِفَاءً.
وإن قَلَعَ الصَّحِيحِ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَ الأَعْوَرِ عَمْدًا، فَلَهُ أَخْذُ نَظِيرتهَا مِنْهُ، وَأَخْذُ نِصْفِ الدِّيَةُ.
وَفِي قَطْعِ يَدِ الأَقْطَعِ أَوْ رِجْلِهِ عَمْدًا، نِصْفُ الدِّيَةُ؛ كَغَيْرِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 453
بَابُ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ
الشَّجَّةُ: الْجُرْحُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً، وَهِيَ عَشْرٌ:
الْحَارِصَةُ (1): الَّتِي تَحْرُصُ (1) الْجِلْدَ؛ أَيْ: تَشُقُّهُ قَلِيلًا وَلَا تُدْمِيهِ (2). ثُمَّ الْبازِلَةُ: وَهِيَ "الدامِيَةُ" وَ"الدامِعَةُ"؛ وَهِيَ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ.
ثُم الْباضِعَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ (3). ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ: وَهِيَ الْغَائِصَةُ فِي اللَّحْمِ.
ثُمَّ السِّمْحَاقُ: وَهِيَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ.
فَهَذِهِ الْخَمْسُ لَا مُقَدَّرَ (4) فِيهَا، بَلْ حُكُومَةٌ.
فَصْلٌ
وأَمَّا الْخَمْسُ الْبَاقِيَةُ فَفِيهَا مُقَدَّرٌ:
أَوَّلُهَا الْمُوضِحَةُ: وَهِيَ مَا تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتُبْرِزُهُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ أَبْعِرَةِ.
فَإِنْ عَمَّتِ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إِلَى الْوَجْهِ، فَمُوضِحَتَانِ.
وَإِنْ أَوْضَحَهُ15161718
الجزء: 1 - الصفحة: 454
مُوضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ، لَزِمَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ.
فَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَهَبَ بِالسِّرَايَةِ، صَارَا مُوضِحَةً وَاحِدَةً.
وَإِنْ خَرَقَهُ الْمَجْرُوحُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ، فَهِيَ ثَلَاثُ مَوَاضِحَ.
فَإنْ قَالَ الْجَانِي: "أَنَا خَرَقْتُه"، وَقَالَ الْمَجْرُوحُ: "بَلْ أنا"، قُبِلَ قَوْلُهُ.
وَمِثْلُهُ: لَوْ قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابِع امْرَأَةِ، فَالْوَاجِبُ ثَلَاثُونَ بَعِيرًا.
فَإنْ قَطَعَ الرابِعَةَ قَبْلَ الاِنْدِمَالِ، عَادَ إِلى عِشْرِينَ.
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَاطِعِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي بَقَاءِ الثَّلَاثِينَ عَلَيْهِ.
وَإِذَا خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَ مُوضِحَتَيْنِ فِي الْبَاطِنِ، فَهِيَ مُوضِحَةٌ.
وَإِنْ شَجَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ سِمْحَاقًا، إِلَّا مَوْضِعًا مِنْهُ أَوْضَحَهُ، لَزِمَهُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ لَا غَيْرُ.
ثُمَّ الْهَاشِمَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتَهْشِمُهُ، فَفِيهَا عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ.
فَإِنْ هَشَمَهُ بِمُثَقَّلِ وَلَمْ يُوضِحْهُ، فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ.
ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ: وَهِيَ مَا تُوضِحُ، وَتَهْشِمُ، وَتَنْقُلُ عِظَامَهَا، فَفِيهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ.
ثُمَّ الْمَأْمُومَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ جِلْدَةَ الدِّمَاغِ -وَتُسَمَّى الجِلْدَةُ أُمُّ الدِّمَاغِ- وَتُسَمَّى الآمَّةَ.
ثُمَّ الدَّامِغَةُ: وَهِيَ الَّتِي تَخْرِقُ جِلْدَةَ الدِّمَاغِ.
فَلِكُلِّ وَاحِدَةِ مِنْهُمْا ثُلُثُ الدِّيَةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 455
فَصْلٌ
وَفِي الْجَائِفَةِ: ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى بَاطِنِ الْجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ، أَوْ ظَهْرٍ، أَوْ صَدْرٍ، أَوْ نَحْرٍ.
وإن جَرَحَهُ مِنْ جَانِبِ، فَخَرَجِ مِنْ جَانِبِ آخَرَ، فَهُمَا جَائِفَتَانِ.
وَإِنْ جَرَحَهُ فِي خَدِّهِ، فنفَذَ إِلَى فَمِهِ، ففِيهِ حُكُومَةٌ.
فَإِنْ جَرَحَهُ فِي وَرِكِهِ، فَوَصَلَ الْجُرْحُ إِلَى جَوْفهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ، فَوَصَلَ الْجُرْحُ إِلَى قَفَاهُ -فَعَلَيْهِ، مَعَ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ وَالْجَائِفَةِ، حُكُومَةٌ بِجُرْحِ الْقَفَا وَالْوَرِكِ.
وَإِنْ أَجَافَهُ، وَوَسَّعَ الْجُرْحَ آخَرُ، فَهُمَا جَائِفَتَانِ.
وإن وَسَّعَ ظَاهِرَهُ دُونَ بَاطِنِهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَفِي تَوْسِعَتِهِ حُكُومَةٌ.
وَإِنِ الْتَحَمَتِ الْجَائِفَةُ، فَفتقَهَا آخَرُ، فَهِيَ جَائِفَةٌ أُخْرَى.
وَكَذَا الْمُوضِحَةُ إِذَا نَبَتَ شَعَرُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبَتَ فَفِيهَا حُكُومَةٌ.
فَصْلٌ
وَفِي كَسْرِ الضِّلَعِ إِذَا جُبِرَ مُسْتَقِيمًا: بَعِيرٌ.
وَفِي التَّرْقُوتيْنِ: بَعِيرَانِ.
وَفِي إِحْدَاهُمَا 19: بَعِيرٌ.
وَفِي كَسْرِ كُل وَاحِدٍ مِنَ الذِّرَاعِ -وَهُوَ السَّاعِدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى
الجزء: 1 - الصفحة: 456
عَظْمَيِ 20 الزَّنْدِ- وَالعَضُدِ، وَالزَّنْدِ، وَالْفَخِذِ، وَالسَّاقِ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ.
وَمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْجُرُوحِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ؛ مِثْلِ خَرْزَةِ الصُّلْبِ 21 وَالْعُصْعُصِ 22، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
وَالْحُكُومَةُ: أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ؛ فَمَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ فَلَهُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنَ الدِّيَةِ؛ كَأَنَّ قِيمَتَهُ عَبْدًا سَلِيمًا: سِتُّونَ، وَقِيمَتَهُ بِالْجنَايَةِ: خَمْسُونَ؛ فَفِيهِ سُدُسُ دِيتِهِ.
إِلَّا أَنْ تكُونَ الْحُكُومَةُ فِي مَحَلٍّ لَهُ مُقَدَّرٌ، فَلَا يَبْلُغُ بِهَا الْمُقَدَّرَ لِلْمَحَلِّ؛ فَلَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ فِي الشِّجَاجِ الَّتِي دُونَهَا.
فَإِنْ كَانَتْ فِي إِصْبَعٍ أَوْ أَنْمُلَةٍ، لَمْ تَبْلُغْ بِهَا دِيَتَهَا.
فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْهُ الْجِنَايَةُ حَالَ الاِنْدِمَالِ، قُومَتْ حَالَ الْجِنَايَةِ.
فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْهُ بِحَالِ مِنَ الاِبْتِدَاءِ، أَوْ زَادَتْهُ حُسْنًا؛ كَإِزَالَةِ سِن زَائِدَةٍ، وَلِحْيَةِ امْرَأَةٍ -فَلَا شَيْءَ فِيهَا.
وإذَا الْتَحَمَتِ الْجَائِفَةُ وَالْمُوضِحَةُ أَوْ مَا فَوْقَهَا، عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ، لَمْ تُسْقِطْ مُوجَبَهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 457
بَابُ الْعَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلهُ
عاقِلَةُ الإِنْسَانِ: عَصَبَاتُهُ كُلُّهُمْ مِنَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ، حَاضِرُهُمْ وَغَائِبُهُمْ، إِلَّا 23 عَمُودَيْ نَسَبِهِ، آبَاءَهُ وَأَبْنَاءَهُ.
وَلَا عَقْلَ عَلَى رَقِيقٍ، وَلَا صَبِي، وَلَا مَجْنُونٍ، وَفَقِيرٍ، وَامْرَأَةٍ، وَخُنْثَى مُشْكِلٍ، وَلَا مُخَالِفٍ لِدِينِ الْجَانِي.
وَخَطَأُ الإِمَامِ 24 وَالْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ 25 فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَلَا تَعَاقُلَ بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَحَرْبِيٍّ، بَلْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ 26.
وَمَنْ عُدِمَتْ عَاقِلَتُهُ، أَوْ عَجَزَتْ عَنْ حَمْلِ الْجَمِيعِ، فَالدِّيَةُ -أَوْ بَاقِيهَا- عَلَيْهِ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَتْ.
الجزء: 1 - الصفحة: 458
وَجِنَايَةُ الْمُرْتَدِّ فِي مَالِهِ.
وَلَوْ رَمَى الْكَافِرُ سَهْمًا، ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ قَتَلَ السَّهْمُ إِنْسَانًا -فَدِيَتُهُ فِي مَالِهِ.
وَلَوْ جَنَى ابْنُ مُعْتَقَةٍ فَلَمْ يَسْرِ، أَوْ رَمَى فَلَمْ يُصِبْ، حَتَّى انْجَرَّ وَلَاؤُهُ-: فَأَرْشُ الجِنَايَةِ فِي مَالِهِ.
فَصْلٌ
وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا مَحْضًا، وَلَا عبدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا لَمْ تُصَدِّقْهُ 27 بِهِ، وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ التَّامَّةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا، إِلَّا غُرَّةَ الْجَنِينِ إِذَا مَاتَ مَعَ أُمِّهِ بِجنَايَةٍ وَاحِدَةٍ؛ فَالْغُرَّةُ مَعَ دِيَةِ الأُمِّ عَلَى الْعَاقِلَةِ، سَوَاءٌ سَبَقَتْهُ بِالزُّهُوقِ أَوْ سَبقَهَا بِهِ.
وَإِنْ مَاتَا مُنْفَرِدَيْنِ، لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ إِذَا كَانَا بِجِنَايَتَيْنِ.
وَتَحْمِلُ أَيْضًا شِبْهَ الْعَمْدِ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَالْخَطَأ.
وَلَا تَقْدِيرَ فِيمَا يَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ، بَلْ يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِيهِ؛ فَيُحَمِّلُ كُل وَاحِدٍ مَا يَسْهُلُ وَلَا يَشُقُّ، وَيَبْدَأُ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ، حَتَّى يُكَمِّلَ الدِّيَةَ أَوْ تَنْفَدَ الْعَاقِلَةُ.
وَمَتَى اتَّسَعَتْ أَمْوَالُ الأَقْرَبِينَ لَهَا لَمْ تُجَاوِزْهُمْ، وَإِلَّا 28 انْتَقَلَ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ.
وَإِنْ تَسَاوَوْا أَوْ كَثُرُوا، وُزِّعَ مَا يَلْزَمُ بَيْنَهُمْ.
الجزء: 1 - الصفحة: 459
فَصْلٌ
وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، كُل سَنَةِ ثُلُثُهُ إِنْ كَانَ دِيَةَ تَامَّةَ.
وَمَا أَوْجب ثُلُثَ الدِّيَةِ -كَالْجَائِفَةِ- يَجِبُ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ.
وإن جَاوَزَ ثُلُثَهَا وَلَمْ يُجَاوِزْ ثُلُثَيْهَا؛ كَدِيَةِ الْيَدِ، وَدِيَةِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ غُزَةِ جَنِينهَا، وَدِيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إِذَا لَمْ يُقْتَلَا عَمْدَا -وَجَبَ فِي رَأْسِ أَوَّلِ حَوْلٍ قَدْرُ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي فِي رَأْسِ الثَّانِي.
وَإِنْ جَاوَزَ الدِّيَةَ؛ كَضَرْبَةِ 29 أَذْهَبَتِ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ 30، أَوْ قتَلَتِ الأُمَّ وَجَنِينَهَا بَعْدَ مَا اسْتَهَل -لَمْ يَزِدْ فِي كُل حَوْلِ عَلَى قَدْرِ الثُّلُثِ.
وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ فِي النَّفْسِ: مِنْ حِينِ الزُّهُوقِ، وَفِيمَا دُونَهَا: مِنْ حِينِ الاِنْدِمَالِ.
وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْعَاقِلَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، أَوِ افْتَقَرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَقِسْطُهُ عَلَيْهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 460
بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ
وَمَنْ قتَلَ نَفْسًا مُبَاشَرَةً أَوْ تَسَببًا، بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ ضَرَبَ بَطْنَ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ -فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ أَوِ الْمَقْتُولُ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا، أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًا أَوْ مَجْنُونًا، أَوِ الْمَقْتُولُ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ -كَمَنْ أَذِنَ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ أَوْ نَفْسِهِ- أَوْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ.
فَأَمَّا الْقَتْلُ الْمُبَاحُ؛ كَالْقِصَاصِ، وَالْحَدِّ، وَقَتْلِ الْبَاغِي، وَالصَّائِلِ -فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
وَإِذَا قتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً لَزِمَهُ كَفَّارَاتٌ، وَالْعَكْسُ بالْعَكْسِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 461
بَابُ القَسَامَةِ
وَهِيَ الأَيْمَانُ الْمُكَرَّرَةُ فِي دَعْوَى قَتْلِ الْمَعْصُومِ؛ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا؛ عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً.
وَلَا قَسَامَةَ فِي الأَطْرَافِ بِحَالٍ.
وَمِنْ شَرْطِهَا اللَّوْثُ؛ وَهُوَ 31 الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ؛ [مِثْلُ مَا] 32 كَانَ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَالْقَبَائِلِ الَّتِي يَطْلُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِالثَّأْرِ.
وَلَيْسَ قَوْلُ الْمَجْرُوحِ: "جَرَحَنِي 33 فُلَانٌ" لَوْثًا.
وَلَا قَسَامَةَ عَلَى غَيْرِ مُعَينٍ، وَلَا مَعَ اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فِي عَيْنِ الْقَاتِلِ، أَوْ أَصْلِ الْقَتْلِ، وَلَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَأ.
وَمَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، عَمْدًا أَوْ خَطَأ، مِنْ غَيْرِ لَوْثٍ، حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَبَرِئَ.
وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْخَنَاثَى -فِيهَا.
فَإنْ كَانَ الْوَرَثَةُ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، أَوْ نَاكِلٌ عَنِ الْيَمِينِ -حَلَفَ الآخَرُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا، وَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الدِّيَةُ.
ثُمَّ مَتَى زَالَ الْمَانِعُ عَنْ صَاحِبِهِ، حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا، وَاسْتَحَقَّ بَقِيَّةَ الدِّيَةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 462
فَصْلٌ
ويُبْدَأُ فِي الْقَسَامَةِ بِأَيْمَانِ الرِّجَالِ مِنْ وَرَثَةِ الدَّمِ؛ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، تُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ مِيرَاثِهِمْ، فَإنْ وَقَعَ كَسْرٌ كُمِّلَ؛ مِثْلُ: زَوْجٍ وَابْنٍ؛ يَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا، وَالاِبْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ.
وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا، أَوْ مَعَهُ نِسَاءٌ، حَلَفَ الْخَمْسِينَ.
وَثَلَاثَةَ بَنِينَ: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا.
وإن جَاوَزَ الْوَرَثَةُ خَمْسِينَ، حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا.
فَإِنْ نكلَ الْوَرَثَةُ، أَوْ كَانُوا نِسَاءً، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَبَرِئَ.
فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الأَولِيَاءُ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْلِفُوا -وَدَى الإِمَامُ الْقَتِيلَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 463