كِتَابُ الْجِهَادِ
وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ، مُسْتَطِيعٍ وَيُفْعَلُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، مَعَ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَيُؤَخَّرُ لِحَاجَةٍ.
وَمَنْ حَصَرَهُ -أَوْ حَصَرَ بَلَدَهُ- عَدُوٌّ، أَوِ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ، لَزِمَهُ.
وَفِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ.
وَتَمَامُ الرِّبَاطِ: أَرْبَعُونَ، كُل يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفٍ فِي غَيْرِهِ.
وَيُشْرَعُ لِلرِّجَالِ فَقَطْ.
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ إِظْهَارِ دِيِنهِ بِدَارِ الْحَرْبِ -وَهِيَ الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا أَحْكَامُ الْكُفْرِ- وَجَبَتْ هِجْرَتُهُ، وَإِلَّا سُنَّتْ.
وَلَا إِذْنَ لِوَالِدٍ -وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا- وَلَا لِغَرِيمٍ، فِي فَرْضٍ.
وَيَحْرُمُ فِرَارُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِثْلَيْهِمْ، بِغَيْرِ تَحْرِيفٍ، أَوْ تَحَيُّزٍ إِلَى فِئَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ، وَيُبَاحُ مَعَ الزِّيَادَةِ.
وَإِنِ اشْتَعَلَ (1) مَرْكَبُهُمْ فَعَلُوا الأَسْلَمَ، وَإِنْ تَحَيَّرُوا تَخَيَّرُوا.
فَصْلٌ
وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ، وَهَدْمُ عَامِرِهِمْ، وَرَمْيُهُمْ بِالْمِنْجَنِيقِ وَالنَّارِ،
1 الجزء: 1 - الصفحة: 155
وَحَرْقُ شَجَرِهِمْ وَزَرْعِهِمْ، وَقَتْلُ دَوَابِّ قِتَالِهِمْ، وَلأَكْلٍ غَيْرِهَا (1)، وَفَتْحُ الْمَاءِ وَحَبْسُهُ لِهَلَاكِهِمْ.
وَلَا يُتْلَفُ نَخْلُهُمُ الْمُهْمَلُ.
وَلَا يُقْتَلُ صَبِيٌّ، وَامْرَأَةٌ، وَرَاهِبٌ، وَشَيْخٌ، وَزَمِنٌ، وَأَعْمَى؛ إِلَّا لِرَأْيٍ أَوْ قِتَالٍ.
فَإِنْ تتَرَّسُوا بِهِمْ رَمَيْنَاهُمْ بِقَصْدِ الْمُقَاتِلَةِ، وَبِمُسْلِمِينَ: يُقْصَدُ الْكُفَّارُ بِرَمْيِهِمْ إِنْ خِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَّا حَرُمَ.
فَصْلٌ
وَيَخْتَارُ الأَمِيرُ الأَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الأُسَارَى الْمُقَاتِلِينَ:
مِنَ الْقَتْلِ، وَالرِّقِّ، وَالْمَنِّ، وَالْفِدَاءِ.
وَمَنْ أَسْلَمَ، أَوْ كَانَ امْرَأَةً، صَارَ رَقِيقًا.
وَإِنْ أَسْلَمَ أَبَوَا 3 الْمُمَيَّزِ فَمَا دُونَ، أَوْ مَاتَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ سُبِيَ الصَّبِيُّ مُنْفَرِدًا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا؛ لَا مَعَ أَبَوَيْهِ مَعًا -حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ.
وَيَرِثُ مِمَّنْ جَعَلْنَاهُ مُسْلِمًا بِمَوْتهِ، حَتَّى لَوْ تُصُوِّرَ مَوْتُهُمَا مَعَا لَوَرِثَهُمَا.
وَلَوْ كَانَ مَوْتُهُمَا فِي دَارِ الْحَرْب لَمْ يُجْعَلْ بِهِ مُسْلِمًا.
وَمَنْ سَبَى مُنْفَرِدَةً، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَحَلَّتْ لِسَابِيهَا، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ.
وَلَا يُبَاعُ رَقِيقٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ.2
الجزء: 1 - الصفحة: 156
فَصْلٌ
يَلْزَمُ الإِمَامَ مُصَابَرَةُ الْحِصْنِ لِلْمَصْلَحَةِ،
فَمَنْ أَسْلَمَ أَحْرَزَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَذُرِّيَّتَهُ.
وَإِنْ وَادَعَهُمْ 4 بِشَيْءٍ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، جَازَ.
وَكَذَا نُزُولُهُمْ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ مِنَّا بِشُرُوطِهِ، وَإِنْ كَانَ أَعْمَى، فَإِنْ حَكَمَ بِالْمَنِّ لَزِمَ قَبُولُهُ، وَإِنْ كَانَ بِقَتْلٍ أَوْ سَبْيٍ فَأَسْلَمُوا، عَصَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَقَطْ.
الجزء: 1 - الصفحة: 157
بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ وَالْجَيْشَ
يَلْزَمُهُ تَعَاهُدُهُمْ، وَرَدُّ الْمُرْجِفِ، وَمَا لَا يَصْلُحُ لِحَرْبٍ (1) مِنَ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، وَالشَّابَّةِ مِنَ النِّسَاءِ، غَيْرَ عَجُوزٍ لِمَصْلَحَتِهِمْ.
وَيَرْفُقُ بِسَيْرِهِمْ، وَيُعِدُّلَهُمُ الزَّادَ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ، وَيَجْعَلُ لَهُمْ عُرَفَاءَ وَشِعَارًا وَأَلْوِيَةً، وَيَتَخَيَّرُ مَنَازِلَهُمْ، وَيَحْفَظُ مَكَامِنَهَا، وَيَأْخُذُ بِالْعُيُونِ خَبَرَ الْعَدُوِّ، وَيُشَاوِرُ ذَا الرَّأْيِ، وَيَأْخُذُهُمْ بِالشَّرْعِ، وَيُحَذِّرُهُمُ الْمَعَاصِيَ، وَيَعِدُ الصَّابِرَ بِالأَجْرِ.
وَلَهُ بَذْلُ جُعْلٍ عَلَى قَلْعَةٍ، أَوْ بِنَاءٍ، أَوْ طَرِيقٍ، وَأَنْ يُنَقِّلَ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ، بَعْدَ الْخُمُسِ.
فَصْلٌ
وَيَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ أَمِيرِهِمْ،
وَامْتِثَالُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَلَا يُحْدِثُ حَدَثًا -كَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ، وَغَزْوٍ، وَمُبَارَزَةٍ- إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِلَّا فِي مُفَاجَأَةِ الْعَدُوِّ.
فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ، سُنَّ لِلشُّجَاعِ مُبَارَزَتُهُ، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُقَاتِلَهُ خَصْمُهُ فَقَطْ، لَزِمَ، فَإِنِ انْهَزَمَ أَوْ أُثْخِنَ دَفَعَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ.
وَإِنْ أَسَرَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، أَتَى بِهِ أَمِيرَهُ، فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ عَنْهُ، قتَلَهُ.
وَسَلَبُ الْمَقْتُولِ مُنْهَمِكًا غَيْرَ مُثْخَنٍ: لِقَاتِلِهِ الْمُسْلِمِ مُغَرَّرًا.
وَإِنْ5
الجزء: 1 - الصفحة: 158
قَطَعَ أَرْبَعَتَهُ وَقتَلَهُ آخَرُ، فَلِلْقَاطِعِ.
وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَقتَلَهُ آخَرُ، أَوْ أَسَرَهُ فَقتَلَهُ الإِمَامُ، أَوْ قتَلَهُ اثْنَانِ -فَغَنِيمَةٌ.
وَالسَّلَبُ: دَابَّتُهُ وَمَا عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ، عَدَا 6 نَفَقَتَهُ.
وَإِنْ دَخَلَ قَوْمٌ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَمَا غَنِمُوهُ فَيْءٌ.
وَمَنْ أَخَذَ مِنْهَا طَعَامًا أَوْ عَلَفًا، فَلَهُ وَلِدَابَّتِهِ أَكْلُهُ.
وَإِنْ بَاعَهُ أَوْ فَضَلَ مِنْهُ كَثِيرٌ، رَدَّهُ فِي الْمَغْنَمِ؛ كَالسِّلَاحِ بَعْدَ الْقِتَالِ.
وَلَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ مِنْهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 159
بَابُ قَسْمِ الْغَنائِمِ
الْغَنِيمَةُ: مَا أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ بِإِيجَافٍ.
فَإِنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ مَجَّانًا، وَبِثَمَنِهِ بَعْدَهَا.
وَيَأْخُذُهُ مِنْ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ كَمَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ.
وَتَمْلِكُ الْكُفَّارُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ.
وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ رِكَازٍ أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ، فَغَنِيمَةٌ.
وَتُمْلَكُ بِالاِسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِيهَا.
وَيَجُوزُ قِسْمَتُهَا بِهَا.
وَهِيَ لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنْ أَهْلِهِ، [وَلَوْ تاجِرٌ وَأَجِيرٌ] 7، دُونَ مُخَذِّلٍ 8، وَمَرِيضٍ، وَفَرَسٍ ضَعِيفٍ، عَجَزُوا عَنِ الْقِتَالِ.
وَيُسْهَمُ لِلأَسِيرِ وَالْمَدَدِ إِنْ أَدْرَكَاهَا، وَيُبْدَأُ بِالأَسْلَابِ، وَأُجْرَةِ جَامِعِ الْغَنِيمَةِ، وَحَافِظِهَا.
وَيُقْسَمُ خُمُسُ مَا بَقِيَ خَمْسَةً: سَهْمًا مَصْرِفُهُ كَالْفَيْءِ، وَسَهْمًا لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ؛ غَنِيَّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ؛ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ أُنْثَيَيْنِ، وَسَهْمًا لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاءِ، وَسَهْمًا لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمًا لأَبْنَاءِ
الجزء: 1 - الصفحة: 160
السَّبِيلِ؛ وَيُشْتَرَطُ إِسْلَامُ الثَّلَاثَةِ.
ثُمَّ يُنَقَّلُ وَيُرْضَخُ لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَلَا يُبْلَغُ بِهِمُ الْقِسْمَةَ إِلَّا أَنْ يُدْرِكُوهَا أَهْلِينَ.
ثُمَّ تُقَسَّمُ الأَرْبَعَةُ الأَخْمَاسُ: فيُعْطَى الْفَارِسُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَالرَّاجِلُ سَهْمًا، وَوَارِثُهُ مَقَامُهُ.
وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ الْخَيْلِ، وَلَا لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ.
وَمَنْ جَاءَ رَاجِلًا فَصَارَ فِي الْوَقْعَةِ فَارِسًا، فَلَهُ سَهْمُ فَارِسِ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَإِذَا قَالَ الإِمَامُ: "مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَلَهُ 9 " أَوْ فَضَّلَ بَعْضَ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ -لَمْ يَجُزْ.
وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ السَّرَايَا، وَالسَّرَايَا الْجَيْشَ.
وَإِذَا غَلَبَ الْعَدُوُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْمُبَايَعَةِ، فَمِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي.
وَيُؤَدَّبُ وَاطِئُ الْمَغْنُومَةِ، وَلَا يُحَدُّ؛ لِحِصَّتِهِ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ.
فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْقِيمَةُ، وَأُمُّ وَلَدٍ حُرٍّ.
وَيُحْكَمُ بِالْعِتْقِ وَالإِعْتَاقِ.
وَيُحَرَّقُ رَحْلُ الْغَالِّ إِذَا كَانَ حَيًّا مُكَلَّفًا حُرًّا مُلْتَزِمًا، إِلَّا السِّلَاحَ وَالْمُصْحَفَ وَالْحَيَوَانَ، وَمَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ.
وَالْفِدْيَةُ وَهَدِيَّةُ الْكُفَّارِ: غَنِيمَةٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 161
بَابُ حُكْمِ الأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ
أَمَّا مَا أُجْلِيَ عَنْهَا أَهْلُهَا بِالسَّيْفِ، فَيُخَيَّرُ الإِمَامُ بَيْنَ: قِسْمَتِهَا، وَوَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ بِخَرَاجٍ مُسْتَمِرٍّ.
وَمَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا، أَوْ صَالَحُونَا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ -فَتَصِيرُ وَقْفًا.
فَإنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا، فَهِيَ مِلْكٌ لَهُمْ؛ خَرَاجُهَا كَالْجِزْيَةِ؛ يَسْقُط بِإِسْلَامِهِمْ، كَانْتِقَالِهَا إِلَى مُسْلِمِ.
وَالْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ: إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 162
بَابُ الْفَيْءِ
وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ: كَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ، وَالْعُشْرِ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا، أَوْ بَذَلُوهُ، أَوْ مَاتَ صَاحِبُهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ، وَخُمُسِ الْخُمُسِ.
وَمَصْرِفُ كُلِّهِ: مَصَالِحُ الإِسْلَامِ.
وَيُقْسَمُ مَا فَضَلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُبْدَأُ بِالْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ بِالأَنْصَارِ، وَيُقَدَّمُ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْهَارِهِ، ثُمَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ مِنْ غَيْرِ تَفْضِيلٍ.
وَمَنْ مَاتَ وَقَدْ حَلَّ عَطَاؤُهُ، فَهُوَ إِرْثٌ.
وَلِزَوْجَةِ الْجُنْدِيِّ وَصِغَارِ وَلَدِ كفَايَتُهُمْ.
وَإِنْ بَلَغَ بَنُوهُ وَخَدَمُوا مُقَاتِلَةً، فُرِضَ لَهُمْ، وَإِلَّا فَلَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 163
بَابُ الأَمَانِ
يَصِحُّ مِنَ الإِمَامِ لِكُلِّ الْكَفَرَةِ، وَمِنَ الأَمِيرِ لِمَنْ جُعِلَ بِإِزَائِهِ، وَمِنْ غَيْرِهِمَا لِلْقَافِلَةِ فَأَنْزَلَ.
وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ، وَيَحْصُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ وَإِشَارَةٍ.
وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَادَّعَى أَنَّهُ آمَنَهُ، قُبِلَ قَوْلُ الْمُنكرِ.
وَمَنْ أَسْلَمَ فِي حِصْنٍ، أَوْ فَتَحَهُ بِالأَمَانِ، وَاشْتَبَهَ -حَرُمَ قَتْلُ الْكُلِّ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ.
وَيُعْقَدُ لِلرَّسُولِ وَالْمُسْتَأْمِنِ، وَلَا جِزْيَةَ فِي مُدَّتِهِ.
وَمَنْ جَاءَنَا وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ أَوْ تَاجِرٌ، قُبِلَ مِنْهُ بِعَادَةٍ تُصَدِّقُهُ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ فَهُوَ لآخِذِهِ.
وَإِنْ عَادَ الْمُسْتَأْمِنُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَأَوْدعَ مَالَهُ مُسْلِمًا، فَإِنْ طَلَبَهُ بعِثَ إِلَيْهِ، فَإِنْ مَاتَ فَإِلَى وَارِثهِ، فَإِنْ عُدِمَ فَفَيْءٌ.
فَإِنْ أَطْلَقَ الْكُفَّارُ أَسِيرَنَا بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً، أَوْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَالًا وَإِنْ عَجَزَ عَادَ -لَزِمَ الرَّجُلَ الْوَفَاءُ.
وَبِلَا شَرْطٍ، لَهُ أَنْ يَسْرِقَهمْ وَيَهْرُبَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 164
بَابُ الْهُدْنَة وَالذِّمَّةِ
وَلَا يَصِحَّانِ إِلَّا مِنْ إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ.
فَيُهَادِنُهُمْ لِمَصْلَحَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً.
فَإِنْ أَطْلَقَ، أَوْ شَرَطَ نَقْضَهَا (1) مَتَى شَاءَ، أَوْ رَدَّ النِّسَاءِ إِلَيْهِمْ أَوْ (2) إِدْخَالَهُمُ الْحَرَمَ -لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ شَرَطَ رَدَّ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، جَازَ، وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ، وَيَأْمُرُهُ سِرًّا بِالْقِتَالِ وَالْفِرَارِ.
وَيَحْمِي الْمُهَادِنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
فَصْلٌ
وَلَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ لِغَيْرِ الْمَجُوسِ، وَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَمَنْ تَبِعَهُمَا مُوَافِقًا.
وَيُؤْخَذُ عِوَضَ الْجِزْيَةِ زكَاتَانِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي تَغْلِبَ؛ مِنْ صَبِيٍّ، وَامْرَأَةٍ، وَمَجْنُونٍ، وَزَمِنٍ، وَأَعْمَى، وَرَاهِبٍ، وَشَيْخٍ.
وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مِثْلِهِمْ، وَلَا عَبْدٍ، وَفَقِيرٍ يَعْجِزُ عَنْهَا.
وَيُؤْخَذُ مِمَّنْ صَارَ أَهْلًا لَهَا فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِالْحِسَابِ، كَالتَّلْفِيقِ.
وَيَلْزَمُ الْفَقِيرَ الْمُعْتَمِلَ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، وَالْمُتَوسِّطَ مِثْلَاهُ، وَالْغَنِيَّ عُرْفًا مِثْلَا الْمُتَوَسِّطِ، وَمَتَى بَذَلُوهَا حَرُمَ قِتَالُهُمْ، وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ عَنْهُ، وَإِنْ مَاتَ فَفِي تَرِكَتِهِ.1011
الجزء: 1 - الصفحة: 165
وَلَا تتَدَاخَلُ جِزْيَةُ سِنِينَ، وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا.
وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ ضِيَافَةَ الْمُسْلِمِينَ، بَيَّنَ قَدْرَهَا وَأَيَّامَهَا.
وَإِذَا عَقَدَ الذِّمَّةَ، كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ، وَحُلَاهُمْ، وَجَعَلَ عَرِيفًا يَكْشِفُ أَحْوَالَهُمْ وَتَحَوُّلَهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 166
بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ
يَلْزَمُ الإِمَامَ أَخْذُهُمْ بِحُكْمِ الإِسْلَامِ فِي النَّفْسِ، وَالْمَالِ، وَالْعِرْضِ، وَالْحَدِّ، فِيمَا يُحَرِّمُونَهُ.
وَيَلْزَمُ تَمْيِيزُهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِلُبْسِ الأَدْكَنِ 12 وَنَحْوِهِ، وَشَدِّ الْخِرَقِ فِي عَمَائِمِهِمْ، وَالزُّنَّارِ فَوْقَ ثَوْبِ النَّصَارَى، وَتَحْتَ إِزَارِ الْمَرْأَةِ، وَيَجْعَلُونَ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ فِي رِقَابِهِمْ جُلْجُلًا أَوْ خَوَاتِيمَ رَصَاصٍ.
وَلَا يَتَكَنَّوْنَ 13 بِـ "أَبِي الْقَاسِمِ" وَ"أَبِي عَبْدِ اللَّهِ" وَنَحْوِهِمَا، وَيَحْذِفُونَ مُقَدَّمَ رُؤُوسِهِمْ، وَلَا يَفْرِقُونَ 14 شُعُورَهُمْ، وَلَهُمْ رُكُوبُ مَا عَدَا الْخَيْلَ بِغَيْرِ سَرْجٍ، لَكِنْ عَرْضًا بِإِكَافٍ.
وَلَا تَجُوزُ التَّهْنِئَةُ، وَالْعِيَادَةُ، وَالتَّعْزِيَةُ، وَالتَّصْدِيرُ، وَالْقِيَامُ، وَالبَدَاءَةُ بِالسَّلَامِ -لَهُمْ، وَيُقَالُ لِمَنْ سَلَّمَ: "وَعَلَيْكُمْ".
وَيُمْنَعُونَ إِحْدَاثَ الْكَنَائِسِ، وَالْبِيَعِ، وَبِنَاءَ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا، وَتَعْلِيَةَ الْبُنْيَانِ -لَا مُسَاوَاتَهُ- عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ، وَإِنْ مَلَكُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَالِيًا لَمْ يُنْقَضْ، وَإِنْ خَرِبَ لَمْ يُعَدْ عَالِيًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 167
وَيُمْنَعُونَ إِظْهَارَ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ، وَالْجَهْرَ بِكِتَابِهِمْ، وَإِنْ صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ، لَمْ يُمْنَعُوا.
وَيُمْنَعُونَ مُقَامَ الْحَاجِزِ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ (1)، عَدَا تَيْمَاءَ وَفَيْدٍ وَنَحْوِهِمَا (2)، فَإِنْ دَخَلُوا لِتَجَارَةِ، لَمْ يُقِيمُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا لِمَرَضٍ، فَإِنْ بَرَأَ خَرَجَ، وَإِنْ مَاتَ دُفِنَ بِهِ.
وَلَيْسَ لَهُمْ دُخُولُ الْحَرَمِ، بَلْ مَسَاجِدَ الْحِلِّ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ.
فَصْلٌ
وَإِنِ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ أَوْ ذِمِّيَّةٌ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ،
ثُمَّ عَادَ، أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي الْعَامِ إِنْ بَلَغَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَالْعُشْرُ مِنَ الْحَرْبِيِّ.
وَعَلَى الإِمَامِ حِفْظُهُمْ مِنَ الأَذَى وَخَلَاصُ أَسْرَاهُمْ.
وَإِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا مَعَ مُسْلِمِ، لَزِمَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَمَعَ مِثْلِهِمْ لَنَا الْخِيَارُ، وَيَلْزَمُهُمْ قَبُولُ حُكْمِنَا.
وَإِنْ تَعَاقَدُوا عُقُودًا فَاسِدَةَ، ثُمَّ أتَوْنَا أوْ 171516
الجزء: 1 - الصفحة: 168
أَسْلَمُوا، فَسَخْنَاهَا إِنْ (1) لَمْ يَتَقَابَضُوا.
وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ، لَمْ يُقَرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الإِسلَامُ أَوْ دِينُهُ.
وَإِنِ انْتَقَلَ أَحَدُهُمَا، أَوِ الْمَجُوسِيُّ، إِلَى غَيْرِ دِيِنهِمَا -لَمْ يُقَرَّ، وَأمِرَ بِالإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَى قُتِلَ.
وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرُ مُسْلِمٍ، أُقِرَّ.
فَصْلٌ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ
إِذَا أَبَى 19 ذِمِّيٌّ بَذْلَ الْجزْيَةِ، أَوِ الْتِزَامَ حُكْمِ الإِسْلَامِ، أَوْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ: بِقَتْلٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ تَجْسِيسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ أَوْ كِتَابَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ، أَوْ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ؛ مِمَّا هُوَ مَشْرُوطٌ عَلَيْهِمُ-: انْتَقَضَ عَهْدُهُ، دُونَ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَحَلَّ مَالُهُ وَدَمُهُ.
-
- *18
الجزء: 1 - الصفحة: 169