كِتَابُ الْجِنَايَاتِ
وَهِيَ: عَمْدٌ، وَشِبْهُهُ، وَخَطَأٌ، وَشِبْهُهُ.
فَإِذَا عَلِمَهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، وَقَصَدَ قَتْلَهُ بِشَيْءٍ يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ بغَيْرِهِ فِي حَالٍ أَوْ مَحَلٍّ يُظَنُّ مَعَهُ الْمَوْتُ، مِثْلِ: أَنْ يَضْرِبَهُ بِلُتٍّ 1، أَوْ سَنْدَانٍ 2، أَوْ حَجَرٍ كَبِيرٍ، أَوْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا، أَوْ يُلْقِيَهُ مِنْ شَاهِقٍ، أَوْ فِي نَارٍ، أَوْ فِي مَاءٍ يُغْرِقُهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ مِنْهُ، أَوْ يَخْنِقَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ يَسُدَّ فَمَهُ وَأَنْفَهُ، أَوْ يَعْصِرَ خُصْيَتَيْهِ، أَوْ يَحْبِسَهُ وَيَمْنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَيَتَعَذَّرَ طَلَبُهُ، فَيَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ يَمُوتُ فِيهَا غَالِبًا، أَوْ يَضْرِبَهُ بِخَشَبَةِ كَبِيرَةِ، أَوْ يُكَرِّرَ ضَرْبَهُ بِصَغِيرَةٍ، أَوْ مَرَّةَ بِهَا فِي مَقْتَلٍ، أَوْ حَالَ ضَعْفٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ صِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، وَنَحْوِهِ، أَوْ يَغْرِزَهُ بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ فَيَبْقَى ضَمِنًا حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يَمُوتَ فِي الْحَالِ-: فهُوَ عَمْدٌ.
وَكَذَا إِنْ قَطَعَ سِلْعَةَ 3 أَجْنَبِيٍّ بِلَا إِذْنِهِ، فَمَاتَ.
وَإِنْ قَطَعَهَا حَاكِمٌ أَوْ وَلِيٌّ غَيْرُهُ فَلَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 423
وَإِنْ قَتَلَهُ بِسِحْرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوِ اعْتَرَفَ بِقَتْلِهِ بِهِ، أَوْ سَقَاهُ سُمًّا لَا يعْلَمُ بهِ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامٍ فَأَطْعَمَهُ مَنْ يَجْهَلُهُ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ آكِلِهِ، فَأَكَلَهُ (1) جهْلًا فَمَاتَ-: فَعَمْدٌ.
فَإِنْ عَلِمَ بِهِ آكِلُهُ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، فَأَكَلَهُ أَحَدٌ بِلَا إِذْنِهِ -فَهَدَرٌ.
وَإِنْ قَالَ الْقَاتِلُ بِالسُّمِّ: "إِنِّي لَا أَعْلَمُهُ قَاتِلًا"، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى مُكَافِئٍ بَيِّنَةٌ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ، فَقُتِلَ بِهِ، ثُمَّ رَجَعُوا وَقَالُوا: "عَمَدْنَا قَتْلَهُ" -قُتِلُوا بِهِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ وَالْوَليُّ: "عَلِمْتُ كَذِبَهُمْ وَعَمَدْتُ قَتْلَهُ".
فَصْلٌ
وشِبْهُ الْعَمْدِ:
أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِبًا، وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا؛ كَمَنْ ضَرَبَهُ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ بِسَوْطٍ، أَوْ عَصًا صَغِيرَةٍ، أَوْ لَكَمَهُ، أَوْ لَكَزَهُ، أَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، أَوْ سَحَرَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ صَاحَ بِصَبِيٍّ -أَوْ مَعْتُوهٍ- عَلَى سَطْحٍ فَسَقَطَ، أَوِ اغْتَفَلَ غَافِلًا بِصَيْحَةٍ فَسَقَطَ مِنْهُ، فمَاتَ أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ-: فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ.
فَصْلٌ
والْخَطَأُ:
أَنْ يَفْعَلَ مَالَهُ فِعْلُهُ؛ مِثْلَ رَمْيِ صَيْدٍ، أَوْ غَرَضٍ، أَوْ شَخْصٍ؛4
الجزء: 1 - الصفحة: 424
فَيُصِيبَ آدَمِيًّا لَمْ يَقْصِدْهُ، أَوْ يَظُنَّهُ مُبَاحَ الدَّمِ فَيَبِينَ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، أَوْ يَرْمِيَ إِلَى صَفِّ الْكُفَّارِ فَيُصِيبَ مُسْلِمًا، أَوْ يَجِبَ رَمْيُ كُفَّارٍ تتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ، فَيَقْصِدَهُمْ بِهِ دُونَهُ؛ فَيَقْتُلَهُ.
وَشِبْهُهُ: أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا، أَوْ يَنْصِبَ سِكِّينًا، تَعَدِّيًا لَا يُرِيدُ بِهِ جِنَايَةٍ، فَتُوجَدُ (1). وَعَمْدُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى إِنْسَانٍ فَيَقْتُلُهُ.
فَهَذَا كُلُّهُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
فَصْلٌ
يُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ، وَإِنْ سَقَطَ الْقَوَدُ أَدَّوْا دِيَةً.
وَإِنْ جَرَحَهُ زَيْدٌ جُرْحًا، وَعَمْرٌو مِائَةً، ، أَوْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَهُ مِنْ كُوعِهِ، وَقَطَعَهَا 6 عَمْرٌو مِنْ مَرْفِقِهِ- قُتِلَا.
وَإِنْ سَقَطَ الْقِصَاصُ، غَرِمَا دِيَتَهُ نِصْفَيْنِ.
وَإِنْ فَعَلَ بِهِ أَحَدُهُمَا فِعْلًا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ؛ كَقَطْعِ حُشْوَتِهِ 7، أَوْ مَرِيئِهِ، أَوْ وَدَجَيْهِ 8، ثُمَّ ذَبَحَهُ آخَرُ -فَالْقَاتِلُ هُوَ الأَوَّلُ، وَيُعَزَّرُ الثَّانِي.
وَإِنْ جَازَ بَقَاؤُهُ فَذَبَحَهُ الثَّانِي، قُتِلَ الذَّابِحُ، وَعَلَى الأَوَّلِ مُوجَبُ جِرَاحَتِهِ.
وَإِنْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ، فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ، فَالْقَاتِلُ الْقَادُّ.
وَإِنْ وَقَعَ فِي5
الجزء: 1 - الصفحة: 425
لُجَّةٍ فَابْتَلَعَهُ حُوتٌ، فَعَلَى الْمُلْقِي قَوَدُهُ؛ كَمَنْ كَتَّفَهُ فِي أَرْضِ حَيَّاتٍ أَوْ سِبَاعٍ، فَمَاتَ.
فَصْلٌ
ومَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ مُكَافِئِهِ، فَقَتَلَهُ، فَالْقَتْلُ أَوِ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا.
وَإِنْ أَمَرَ بِالْقَتْلِ مَجْنُونًا، أَوْ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ، أَوْ كَبِيرًا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ، أَوْ أَمَرَ بِهِ سُلْطَانٌ ظُلْمًا مَنْ لَا يَعْرِفُ ظُلْمَهُ فِيهِ، فَقَتَلَ -فَالْقَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ عَلَى الآمِرِ خَاصَّةً.
وَإِنْ قَتَلَ الْمَأْمُورُ الْمُكَلَّفُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الآمِرِ.
وَإِنْ أَمْسَكَ إِنْسَانًا لآخرَ لِيَقْتُلَهُ، أَوْ فَتَحَ فَمَهُ فَسَقَاهُ الآخَرُ سُمًّا -حُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ، وَالآخَرُ هُوَ الْقَاتِلُ.
فَصْلٌ
وَإِنِ اشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى أَحَدِهِمَا مُفْرَدًا؛ لِأُبُوَّةٍ، أَوْ حُرِّيَّةٍ، أَوْ إِسْلَامٍ، أَوْ عَدَمِ عَمْدِيَّةٍ، وَشَرِكَةِ سَبُعٍ، وَشَرِيكِ النَّفْسِ، وَالْوَلِيِّ الْمُقْتَصِّ -فَالْقَوَدُ عَلَى شَرِيكِهِمْ.
فَإِنْ عَدَلَ إِلَى طَلَبِ الْمَالِ، لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الصُّورِ الْمَعْدُودَةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 426
بَابُ شُرُوطِ الْقِصَاصِ
وهِيَ أَرْبَعَة
ٌ: عِصْمَةُ الْمَقْتُولِ؛
فَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ: حَرْبِيًّا، أَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا -لَمْ يَضْمَنْهُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ.
وَكَذَا إِنْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ، فَأَسْلَمَا [ثُمَّ مَاتَا، أَوْ رَمَاهُمَا، فَأَسْلَمَا] (1) قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِهِمَا السَّهْمُ.
وَإِنْ قَطَعَ يَدَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ وَمَاتَ، فَلَا قَوَدَ.
وَيَجِبُ الأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أَوِ الطَّرَفِ، يَسْتَوْفيهِ الإِمَامُ.
فَإِنْ عَادَ إِلَى الإِسْلَامِ ثُمَّ مَاتَ، وَجَبَ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ أَوِ الدِّيَةُ.
فَصْلٌ
الثَّانِي: التَّكْلِيفُ؛
فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، بَلْ عَلَى سَكْرَانَ وَشِبْهِهِ.
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: الْمُكَافَأَةُ؛
بِأَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الدِّينِ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَالرِّقِّ؛ فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا حُرُّ بِعَبْدٍ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَيُقْتَلُ كُلُّ حُرٍّ وَعَبْدٍ،9
الجزء: 1 - الصفحة: 427
مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، بِمِثْلِهِ، فَالذَّكَرُ بِالأُنْثَى، وَالأُنْثَى بالذَّكَرِ، وَالْمُكَلَّفُ بِطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ، وَالشَّرِيفُ وَالصَّحِيحُ وَالسَّمِينُ؛ بِضِدِّهِمْ.
وَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِالذِّمِّيِّ، وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ بَعْدُ.
وَإِذَا جَرَحَ ذِمِّيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ ذِمِّيًّا، أَوْ عَبْدٌ عَبْدًا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عَتَقَ، وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ -قُتِلَ بِهِ.
وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا، أَوْ حُرٌّ عَبْدًا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ أَوْ عَتَقَ، أَوْ رَمَيَاهُمَا فَلَمْ يُصِبْهُمَا السَّهْمُ إِلَّا بَعْدَ الإِسْلَامِ أَوِ الْعِتْقِ، ثُمَّ مَاتَا -فَلَا قَوَدَ، بَلْ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ.
وَلَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ مُرْتَدًّا، أَوْ ذِمِّيًّا، أَوْ عَبْدًا، فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ، ، أَوْ قَتَلَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَادَّعَى رِقَّهُ أَوْ كُفْرَهُ، ، أَوْ قَدَّ مَلْفُوفًا وَادَّعَى مَوْتَهُ -قُبِلَ قَوْلُ وَلِيِّهِمْ، وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي الْكُلِّ.
فَصْلٌ
الرَّابعُ: [عَدَمُ] (1) الْوِلَادَةِ؛
فَلَا يُقْتَلُ أَحَدُ الأَبَوَيْنِ وَإِنْ عَلَا بِالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ، وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَأَبَوَا 11 أُمِّهِ كَأَبَوَيْ أَبِيهِ، وَابْنُ بِنْتِهِ كَابْنِ ابْنِهِ.
وَمَتَى وَرِثَ الْقَاتِلُ أَوْ وَلَدُهُ 12 بَعْضَ دَمِهِ، سَقَطَ عَنْهُ الْقَوَدُ؛10
الجزء: 1 - الصفحة: 428
مِثْلَ أَنْ قَتَلَ زَوْجَتَهُ فَوَرِثَهَا وَلَدُهُمَا 13، أَوْ قَتَلَ أَخَاهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا هُوَ أَوْ وَلَدُهُ.
وَإِنْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ، فَوَرِثَهُ أَخَوَاهُ، ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ -سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الأَوَّلِ؛ لإِرْثِهِ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ.
وَلَوْ قَتَلَ أَكْبَرُ أَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَبَاهُمَا، وَأَصْغَرُهُمَا أُمَّهُمَا -وَهِيَ فِي زَوْجِيَّةِ الأَب- فَلَا قَوَدَ عَلَى الأَكْبَرِ؛ لإِرْثِهِ ثُمُنَ دَمِهِ عَنْ أُمِّهِ، وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَةِ أَبِيهِ لِلأَصْغَرِ، وَلَهُ قَتْلُهُ وَإِرْثُهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 429
بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ
يُشْتَرَطُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:
أَحَدُهَا: كَوْنُ مُسْتَحِقِّهِ مُكَلَّفًا؛
فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَسْتَوْفِ، وَحُبِسَ الْجَانِي إِلَى الْبُلُوغِ وَالإِفَاقَةِ.
فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ، عَفَا الْوَليُّ عَلَى الدِّيَةِ فِي الْمَجْنُونِ دُونَ الصَّبِيِّ.
فَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا وَقَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا، أَوِ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ دِيتَهُ الْعَاقِلَةُ -سَقَطَ حَقُّهُمَا.
فَصْلٌ
الثَّانِي: اتِّفَاقُ الأَوْلِيَاءِ الْمُشْتَرِكِينَ فِيهِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ؛
فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ مَنْ بَقِيَ غَائِبًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا -انُتِظِرَ الْقُدُومُ، وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ.
فَإِنِ انْفَرَدَ بِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، بَلْ لِشُرَكَائِهِ فِي تَرِكَةِ الجَانِي حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ، وَتَرْجِعُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْمُقْتَصِّ بِمَا فَوْقَ حَقِّهِ.
وَإِذَا عَفَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْقَوَدِ عَنْهُ، سَقَطَ، وَلَوْ كَانَ زَوْجًا، أَوْ زَوْجَةً، أَوْ ذَا رَحِمٍ، وَلِلْبَاقِينَ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي.
فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاقُونَ -عَالِمِينَ بالْعَفْوِ وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ بِهِ- لَزِمَهُمُ الْقَوَدُ، وإِلَّا فَلَا قَوَدَ، بَلْ يَلْزَمُهُمُ الدَّيَةُ.
وَكُلُّ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ، وَرِثَ الْقِصَاصَ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِ مِنَ الْمَالِ.
وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَلِيُّهُ الإِمَامُ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، أَوْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ، لَا أَقَلَّ وَلَا مَجَّانًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 430
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: أَنْ يُؤْمَنَ فِي الاِسْتِيفَاءِ أَنْ يَتَعَدَّى الْجَانِيَ.
فَإِذَا وَجَبَ عَلَى حَامِلٍ، أَوْ حَائِلٍ فَحَبَلَتْ، لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ (1). ثُمَّ إِنْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ، وَإِلَّا تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ.
وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الرَّجْمِ مَعِ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ؛ لِتُرْضِعَهُ بِنَفْسِهَا، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِي الطَّرَفِ حَتَّى تَضَعَ، وَالْحَدُّ فِي ذَلِكَ كَالْقِصَاصِ.
وَإِنِ ادَّعَتِ الْحَمْلَ قُبِلَ قَوْلُهَا، وَحُبِسَتْ حَتَّى يَتَبيَّنَ أَمْرُهَا.
وَإِنِ اقْتُصَّ مِنْ حَامِلٍ ضَمِنَ الْمُقْتَصُّ جَنِينَهَا.
فَصْلٌ
وَلَا يُسْتَوْفَى قَوَدٌ إِلَّا بحَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ، وَآلَةٍ مَاضِيَةٍ.
فَإِنْ أَحْسَنَهُ وَلِيُّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ، بَاشَرَ أَوْ وَكَّلَ، وإِلَّا أُمِرَ بِالتَّوْكِيلِ.
وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى أُجْرَةٍ، فَهِيَ عَلَى الْجَانِي.
وَإِنْ تَشَاحَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فِي الاِسْتيفَاءِ، قُدِّمَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ.
وَإِنْ قَالَ الْجَانِي لِلْوَليِّ: "أَنَا أَقْتَصُّ لَكَ مِنْ نَفْسِي" فَرَضِيَ، جَازَ.14
الجزء: 1 - الصفحة: 431
فَصْلٌ
وَلَا يُسْتَوْفَى الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ، إِلَّا بِضَرْبِ الْعُنُقِ بِسَيْفٍ وَإِنْ قَتَلَهُ الْجَانِي بِغَيْرِهِ؛ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِمُحَرَّمِ فِي نَفْسِهِ؛ كَتَجْرِيعِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ وَالسِّحْرِ.
وَمَتَى فَعَلَ بِهِ الْوَليُّ مِثْلَ مَا فَعَلَ -غَيْرَ الْمُحَرَّمِ- لَمْ يَضْمَنْهُ بِشَيْءٍ.
وَإِنْ زَادَ حَرُمَ، وَضَمِنَ الزَّائِدَ بِدِيَتِهِ دُونَ الْقَوَدِ، سَوَاءٌ عَفَا عَنْهُ أَوْ قَتَلَهُ.
فَصْلٌ
وَإِذَا قَتَلَ أَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً، فِي وَقْتٍ أَوْ أَوْقَاتٍ، فَرَضِيَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِالْقَوَدِ اكْتِفَاءَ -أُقِيدَ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ كُلُّ فَرِيقٍ أَنْ يَقْتَصَّ عَلَى الْكَمَالِ أُقِيدَ بِوَاحِدٍ وَقُدِّمَ بِقُرْعَةٍ، وَتَجِبُ لِمَنْ بَقِيَ الدِّيَةُ.
وَلَوْ بَادَرَ فَرِيقٌ فَاسْتَقَادَ بِجِنَايَتِهِ، وَقَعَ عَنْهَا، وَكَانَتِ الدِّيَةُ لِمَنْ بَقِيَ.
وَمَنْ رَضِيَ بِالدِّيَةِ أُعْطِيَهَا، وَاسْتَقَلَّ مَنْ بَقِيَ بِالْقَوَدِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 432
بَابُ الْعَفْوِ عَنِ الْقصَاصِ
يُسَنُّ الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ مَجَّانًا.
وَيَجِبُ بِالْعَمْدِ: الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ؛ فَيُخَيَّرُ الْوَليُّ بَيْنَهُمَا.
فَإِنِ اخْتَارَ الْقَوَدَ، فَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ، وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا.
وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا، أَوِ اخْتَارَ الدِّيَةَ، أَوْهَلَكَ الْجَانِيَ -فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَلَوْ كَرِهَ الْجَانِي، وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ.
وَإِذَا قَطَعَ إِصْبَعَا عَمْدًا، فَعُفِيَ عَنْهَا، ثُمَّ سَرَتْ إِلَى الْكَفِّ، أَوِ النَّفْسِ، وَكَانَ الْعَفْوُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ -فَهَدَرٌ.
وَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ، أَوْ مُطْلَقًا، فَلَهُ تَمَامُ الدِّيَةِ.
وَإِنْ قَالَ الْجَانِي: "عَفَوْتَ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ"، أَوْ: "عَفَوْتَ عَنْهَا وَعَنْ سِرَايَتِهَا"، فَعَكَسَهُ -قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيِنهِ.
وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِي الْعَافِيَ، فَلِوَليِّهِ الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَقْتَصُّ، ثُمَّ عَفَا، فَاقْتَصَّ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ -فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا.
فَصْلٌ
وكُلُّ عَفْوٍ صَحَّحْنَاهُ مِنَ الْمَجْرُوحِ مَجَّانًا مِمَّا يُوجِبُ الْمَالَ عَيْنًا، فَإِنَّهُ إِذَا مَاتَ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَانِي، كَمَا تَصِحُّ
الجزء: 1 - الصفحة: 433
الْوَصِيَّةُ لَهُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ 15. وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوجِبُ قَوَدًا أُنْفِذَ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ.
وَمَنْ أَبْرَأَ جَانِيًا حُرًّا جِنَايَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، أَوْ عَبْدًا جِنَاُيَتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ -لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ، أَوِ السَّيِّدَ، أَوْ قَالَ: "عَفَوْتُ عَنِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ"، وَلَمْ يُسَمِّ الْمُبَرَّأَ -صَحَّ.
وَإِنْ وَجَبَ لِعَبْدٍ قَوَدٌ أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ، فَطَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ إِلَيْهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 434
بَابُ مَا يوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ
مَنْ أُقِيدَ بِأَحَدٍ فِي النَّفْسِ، أُقِيدَ بِهِ فِي الطَّرَفِ وَالْجِرَاحِ، وَمَنْ لَا فَلَا.
وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ؛ وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ؛ وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: فِي الطَّرَفِ؛
فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ، وَالأَنْفُ، وَالأُذُنُ، وَالسِّنُّ، وَالْجَفْنُ، وَالشَّفَةُ، وَالْيَدُ، وَالرِّجلُ، وَالإِصْبَعُ، وَالْكَفُّ، وَالْمِرْفَقُ، وَالذَّكَرُ، وَالْخُصْيَةُ، وَالأَلْيَةُ، وَالشُّفْرُ -كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ.
فَصْلٌ
ويُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:
الأَمْنُ مِنَ الْحَيْفِ؛
بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ؛ كَمَارِنِ الأَنْفِ؛ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ.
فَإنْ قَطَعَ قَصَبَتَهُ، أَوْ يَدَيْهِ مِنْ نِصْفِ ذِرَاعَيْهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ مِنْ نِصْفِ سَاقَيْهِ -فَلَهُ الدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ، وَلَا أَرْشَ لِلْبَاقِي فِيهِمَا.
وَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْمِرْفَقِ فَأَرَادَ الْقَطْعَ مِنَ الْكُوعِ، مُنِعَ.
وَيُقْتَصُّ مِنَ الْمَنْكِبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً 16، وَإِنْ خِيفَتِ اقْتُصَّ مِنَ الْمِرْفَقِ.
وَيُقْتَصُّ مِنَ الشَّلَّاءِ إِذَا أَمِنَ [مِنْ] 17 قَطْعِهَا التَّلَفَ، فَإِنِ اقْتَصَّ مَعَ
الجزء: 1 - الصفحة: 435
الْخَوْفِ وَلَمْ يَسْرِ، وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَإِذَا أَوْضَحَ إِنْسَانًا فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ، أَوْ شَمَّهُ، أَوْ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ -فَإِنَّهُ يُوضِحُهُ، فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ دَوَاءً يُذْهِبُهُ، وَلَا يَجْنِي عَلَى عُضْوِهِ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ بِدُونهِ، سَقَطَ الْقَوَدُ إِلَى دِيَةِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ.
فَصْلٌ
الثَّانِي: الْمُمَاثَلَةُ فِي الاِسْمِ وَالْمَوْضِعِ؛
فَلَا تُؤْخَذُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ، وَلَا يَسَارٌ بِيَمِينٍ، وَلَا مَا عَلَا -مِنْ جَفْنٍ، أَوْ شَفَةِ، أَوْ أَنْمُلَةٍ- بِمَا سَفَلَ، وَلَا سِنٌّ بِسِنٍّ تُخَالِفُهَا فِي الْمَوْضِعِ.
فَلَوْ قَطَعَ أَنْمُلَةَ زَيْدٍ الْعُلْيَا، [وَقَطَعَ الْوُسْطَى مِنْ] 18 تِلْكَ الإِصْبَعِ مِنْ عَمْرٍو، [وَلَيْسَ] 19 لَهُ أَنْمُلَةٌ عُلْيَا -فَلِعَمْرٍو: عَقْلُ أَنْمُلَتِهِ، وَالصَّبْرُ حَتَّى يَقْتَصَّ زَيْدٌ ثُمَّ يَقْتَصَّ هُوَ.
وَلَا يُؤْخَذُ خِنْصَرٌ بِبِنْصَرٍ، وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ، وَلَا عَكْسُهُ.
وَلَوْ تَرَاضَيَا لَمْ يَجُزْ.
فَإِنْ فَعَلَا، أَوْ قَطَعَهَا تَعَدِّيًا، أَوْ قَالَ: "أَخْرِجْ يَمِينَكَ"، فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ عَمْدًا، أَوْ غَلَطًا، أَوْ ظَنًّا أَنَّهَا تُجْزِئُ -أَجْزَأَتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَمْ يَبْقَ قَوَدٌ وَلَا ضَمَانٌ.
وَيُؤْخَذُ الزَّائِدُ بِالزَّائِدِ إِذَا اسْتَوَيَا مَحَلًّا وَخِلْقَةً.
الجزء: 1 - الصفحة: 436
وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ مَجْنُونًا، فَعَلَى قَاطِعِ يَسَارِهِ الْقِصَاصُ إِنْ عَلِمَهَا وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ.
وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مَجْنُونًا وَالآخَرُ عَاقِلًا، ذَهَبَتْ يَدُهُ هَدَرًا وَلَوْ كَانَتْ يَمِينَهُ.
وَإِنْ جَهِلَ أَحَدُ الْعَاقِلَيْنِ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ.
فَصْلٌ
الثَّالِثُ: اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ؛
فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَلَا كَامِلَةُ الأَصَابِعِ بِنَاقِصَةٍ، وَلَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِقَائِمَةٍ 20، وَكَذَا عَكْسُهُ.
وَيُؤْخَذُ اللِّسَانُ الصَّحِيحُ وَالأَخْرَسُ بِمِثْلِهِمَا، وَلَا يُؤْخَذُ صَحِيحٌ بِأَخْرَسَ.
وَيُؤْخَذُ الذَّكَرُ السَّلِيمُ بِمِثْلِهِ، وَالْمَخْتُونُ بِالأَغْلَفِ، لَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعِنِّينٍ.
وَيُؤْخَذُ مَارِنُ الأَشَمِّ الصَّحِيحِ بِمَارِنِ الأَخْشَمِ 21، وَالْمَخْرُومِ 22، وَالْمُسْتَحْشِفِ 23، وَالأُذُنُ السَّمِيعَةُ بِالصَّمَّاءِ.
وَيُؤْخَذُ الْمَعِيبُ مِنْ ذَلِكَ بِمِثْلِهِ، وَبِالصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ.
وَإِذَا ادَّعَى الْجَانِي نَقْصَ الْعُضْوِ بِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَأَنْكَرَهُ وَلِيُّ
الجزء: 1 - الصفحة: 437
الْجِنَايَةِ، قُبِلَ قَوْلُهُ.
فَصْلٌ
وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ مَارِنِهِ، أَوْ شَفَتِهِ، أَوْ حَشَفَتِهِ -أُخِذَ مِنْهُ مِثْلُهُ، يُقَدَّرُ بالأَجْزَاءِ؛ كَالنِّصْفِ، وَالثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ.
وَإِنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ، بُرِدَ مِنْ سِنِّهِ مِثْلُهُ إِذَا أُمِنَ قَلْعُهَا.
وَلَا يَقْتَصُّ مِنْ سِنٍّ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا.
فَإِنِ اخْتَلَفَا قُبِلَ قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا لَا قِصَاصُهَا.
وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْهَا فَعَادَتْ، غَرِمَ سِنَّ الْجَانِي، ثُمَّ إِنْ عَادَ سِنُّ الْجَانِي رَدَّ مَا أَخَذَ، وَإِنْ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعِيبَةً أَوْ نَاقِصَةً، فَلَهُ أَرْشُ نَقْصِهَا.
فَصْلٌ
النَّوْعُ الثَّانِي: الْجُرُوحُ
24 فَيُقْتَصُّ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إِلَى عَظْمٍ؛ كَالْمُوضِحَةِ 25، وَجُرْحِ الْعَضُدِ، وَالسَّاقِ، وَالْفَخِذِ، وَالْقَدَمِ.
وَلَا يُقْتَصُّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشِّجَاجِ وَالْجُرُوحِ، غَيْرَ كَسْرِ سِنٍّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْمُوضِحَةِ؛ كَالْهَاشِمَةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ؛ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً، وَلَهُ أَرْشُ الزَّائِدِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 438
وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْجُرُوحِ بِالْمِسَاحَةِ؛ فَمَنْ أُوضِحَ بَعْضُ رَأْسِهِ، وَقَدْرُهُ بِقَدْرِ رَأْسِ الشَّاجِّ، أَوْ أَزْيَدَ -أَوْضَحَهُ فِي كُلِّ رَأْسِهِ، وَلَا أَرْشَ.
[وَإِنْ] (1) أَوْضَحَهُ فِي كُلِّ رَأْسِهِ، وَرَأْسُ الْجَانِي أَكْبَرُ، فَلَهُ قَدْرُ شَجَّتِهِ مِنْ أَيِّ الْجَانِبَيْنِ شَاءَ.
وَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ [بَعْضِ] (2) الرَّأْسِ مِنْهُمَا، لَمْ يَعْدِلْ مِنْ جَانِبِهَا إِلَى غَيْرِهِ.
وَلَا مُوضِحَةَ مُقَدَّرَةَ، إِلَّا فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ.
فَصْلٌ
إِذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ طَرَفًا، أَوْ جَرَحُوا جُرْحًا مُوجِبَ الْقَوَدِ فِي حَالٍ وَاحِدٍ؛ بِأَنْ وَضَعُوا عَلَى يَدٍ حَدِيدَةً وَكَبَسُوا حَتَّى بَانَتْ، أَوْ دَفَعُوا حَائِطًا وَنَحْوَهُ عَلَى شَخْصٍ -فَعَلَيْهِمُ الْقَوَدُ.
وَإِنْ قَطَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ، أَوْ فِي وَقْتٍ، فَعَلَيْهِ مُوجَبُ جِنَايَتِهِ.
فَصْلٌ
وَسِرَايَةُ الْجِنَايَةِ تُضْمَنُ 28 فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا بِقَوَدٍ، أَوْ دِيَةٍ؛ فَلَوْ قَطَعَ إِصْبَعًا فَتَآكَلَتْ بِجَنْبِهَا أُخْرَى وَسَقَطَتْ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ تَآكَلَتِ الْيَدُ وَسَقَطَتْ مِنَ الْكُوعِ -وَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْكُلِّ.
وَإِنْ شَلَّتَا فَفِي الإِصْبَعِ2627
الجزء: 1 - الصفحة: 439
الْقَوَدُ، وَفِي الشَّلَلِ دِيَةُ ذَلِكَ.
وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ مُهْدَرَةٌ؛ فَلَوْ قَطَعَ يَدًا قِصَاصًا، فَمَاتَ الْجَانِي، فَهَدَرٌ، إِلَّا أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قَهْرًا، مَعَ الْخَوْفِ فِيهَا؛ لِبَرْدٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ كُلُولِ آلَةٍ؛ فَيَضْمَنَ بَقِيَّةَ الدِّيَةِ.
وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ عُضْوٍ وَجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ، كَمَا لَا يُطْلَبُ لَهُ دِيَةٌ.
فَإِنِ اقْتَصَّ قَبْلَ ذَلِكَ، بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ سِرَايَةِ الْجِنَايَةِ، وَأَيُّهُمَا سَرَى بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ هَدَرًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 440