فَصْلٌ
وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ جُنَّ بَعْدَ رُشْدِه، فَالنَّظَرُ لِوَليِّهِ الْمَذْكُورِ.
وَإِنْ سَفُهَ بَعْدَ رُشْدِه، أَعَادَ الْحَاكِمُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا، وَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ لِغَيْرِه، وَيَصِحُّ تزَوُّجُهُ وَتَدْبِيرُهُ دُونَ عِتْقِهِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ وَطَلَاقٍ وَحدٍّ صَحَّ في الْحَالِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَوْ بِمَا يُوجِبُ مَالًا، لَزِمَهُ بَعْدَ حَجْرِهِ إِنْ عُلِمَ اسْتِحْقَاقُهُ في ذِمَّتِهِ حَالَ حَجْرِهِ.
وَوَلِيُّهُ كَوَليِّ الصَّغِيرِ في التَّصَرُّفِ.
فَصْلٌ
ويَأكُلُ الْوَليُّ الْفَقِيرُ مِنْ مَالِ مَوْليِّهِ 1 الأقَل مِنْ كِفَايَتِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ مَجْانًا، إِنْ شَغَلَهُ عَنْ كَسْبِ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِه، وَكَذَا نَاظِرُ الْوَقْفِ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَليِّ وَالْحَاكِمِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْر، في النَّفَقَةِ وَالضَّرُورَةِ وَالْغِبْطَة، وَالتَّلَفِ وَدَفْعِ الْمَالِ.
وَلِلرَّشِيدَةِ التَّبَرُّعُ مِنْ مَالِهَا بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُث، وَالصَّدَقَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِاليَسِير، بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِيهِمَا.
فَصْلٌ
مَنْ أَذِنَ لِمَوْليِّهِ مِنْ عَبْدٍ وَغَيْرِه، في تِجَارَةٍ، صَحَّ، وَانْفَكَّ حَجْرُهُ في قَدْرِ ذَلِكَ، وَصَحَّ إِقْرَارُهُ بقَدْرِهِ فَقَطْ.
وَمَنْ أُذِنَ لَهُ في كُلِّ تِجَارَةٍ، لَمْ يُؤْجِرْ نَفْسَهُ، وَلَا يَتَوَكَّلُ لِأحَدٍ، وَلَا يُوَكِّلُ فِيمَا يَتَولَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ.
وَمَنْ رَأَى مَوْليَّهُ يَتْجَرُ فَلَمْ يَنْهَهُ، لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ.
وَمَا ادَّانَ الْعَبْدُ لَزِمَ سَيِّدَهُ إِذَا أَذِنَ، وَإِلَّا فَفِي رَقَبَتِهِ كَاسْتِيدَاعِه، وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ وَقِيمَةِ مُتْلَفِهِ.
وَلَا يَبْطُلُ إِذْنُهُ بِالإبَاق، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ شَيْئَا.
وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَمَعَهُ مَالٌ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ، فَأَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ - صَحَّ.
وَلَا يَتَبَرَّعُ بِدَرَاهِمَ وَكُسْوَةٍ، وَلَهُ هَدِيَّةُ مَأْكُولٍ، وَإِعَارَةُ دَابَّةٍ وَثَوْبٍ، بِلَا سَرَفٍ، وَلِغَيْرِ الْمَأْذُونِ الصَّدَقَةُ مِنْ قُوتهِ بِمَا لَا يَضُرُّ.
وَاللهُ أَعْلَمُ.
بَابُ الْوَكَالَةِ
وهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِنَابَةِ الْجَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ حَالَ الْحَيَاةِ.
وَتَصِحُّ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الأذْن، وَيَصِحُّ الْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي، بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ.
وَمَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ في شَيْءٍ، فَلَهُ التَّوَكُّلُ وَالتَّوْكِيلُ فِيه، وَمَنْ لَا فَلَا.
وَيَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْحُرُّ الْوَاجِدُ لِلطوْلِ؛ يَقْبَلُ نِكَاحَ الأمَةِ لِفَاقِدِه، وَالْغَنِيُّ يَقْبِضُ الزَّكَاةَ لِفَقِيرٍ، وَالْمَرْأَةُ لَيْسَ لَهَا أَنْ 1 تُطَلِّقَ نَفْسَهَا، وَبِالْوَكَالَةِ تُطَلِّقُ نَفْسَهَا وَامْرَأةً غَيْرَهَا، وَالأخُ يَقْبَلُ نِكَاحَ أُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ لأجْنَبِيٍّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَتَصِحُّ في كُل حَقٍّ آدَمِي، إِلَّا الظِّهَارَ وَاللِّعَانَ وَيَمِينًا أُخْرَى.
وَلَا يُوَكَّلُ فَاسِقٌ في إِنْكَاحٍ، وَلَا امْرَأَةٌ وَمُحْرِمٌ في نِكَاحٍ وَلَا إِنْكَاحٍ.
وَلَا يَصِحُّ في حَقٍّ لله، غَيْرَ حَجٍّ وَرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فِيه، وَزكَاةٍ، وَاسْتِيفَاءِ حَدٍّ وَإِثْبَاتِهِ.
وَمَا صَحَّ التَّوْكِيلُ فِيه، جَازَ اسْتِيفَاؤُهُ في حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَرِضَا الْغَرِيم، وَعَكْسِهِمَا.
وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يُبَاشِرُ مِثْلُهُ، إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَهُ في الْعَكْس، وَمَا يَشُقُّ لِكَثْرَتِه، وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ.
وَمَنْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِ
سَيِّدِه، صَحَّ وَلَوْ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْهُ.
فَصْلٌ
والْوَكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ، تَبْطُلُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا، وَمَوْته، وَعَزْلِ الْوَكِيلِ مُطْلَقًا، وَحَجْرِ السَّفَهِ.
وَلَا تَبْطُلُ بِجَحْدِ الْوَكَالَة، وَحُرِّيَّةِ الْعَبْد، وَإِبَاقِه، وَالإِغْمَاء، وَلَا بِالسُّكْر، وَالرِّدَّةِ وَالتَّعَدِّي (1) مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ؛ إِلَّا فِيمَا تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ فِيهِ فِي الثَّلَاثَةِ.
وَكَذَا فِي كُلِّ عَقْدٍ جَائِزٍ.
وَمَنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ فِي شَيْءٍ، لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِهِ بِلَا إِذْنِهِ.
وَمَنْ وُكِّلَ فِي بَيعٍ أَوْ شِرَاءٍ، لَمْ يَبعْ وَلَمْ يَشْتَرِ مِنْ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمُكَاتَبِه، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّا وَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ؛ كَأَبِ الصَّغِيرِ.
وَمَنْ وَكَّلَ عَبْدَهُ فِي إِعْتَاقِ نَفْسِه، أَوْ غَرِيمَهُ فِي إِبْرَائِهِ مِنْ دَيْنِهِ عَلَيْهِ - صَحَّ.
فَصْلٌ
وَلَا يَبِيعُ وَكِيلٌ مُطْلَقٌ بِعَرْضٍ، وَلَا نَسَاءً، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
وَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْل، أَوْ دُونِ مَا قَدَّرَ لَهُ، أَوِ اشْتَرَى لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْل، أَوْ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ - صَحَّ؛ وَضَمِنَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ.
وَإِنْ بَاعَ بِأَزْيَدَ، أَوْ قَالَ: "بِعْ بِكَذَا مُؤَجَّلًا" فَبَاعَ بِهِ حَالًّا، أَوِ: "اشْتَرِ بِكَذَا حَالًّا" فَاشْتَرَى بِهِ مُؤَجَّلًا؛ وَلَا ضَرَرَ فِيهِمَا - صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ1
وَكَّلَهُ فِي بَيع عَبْدٍ، فَبَاعَ بَعْضَهُ بِدُونِ ثَمَنِ كُلِّه، لَمْ يَصِحَّ.
وَفِي بَيْعِ عَبْدَيْنِ أَوْ صُبْرَةٍ، إِذَا بَاعَ أَحَدَهُمَا أَوْ بَعْضَهَا، صَحَّ.
وَإِنْ قَالَ: "اشْتَرِ لِي شَاةً بدِينَارٍ" فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ تَسْوَاهُ إِحْدَاهُمَا (1)، أَوْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا - صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.
فَصْلٌ
وَإِنِ اشْتَرَى مَا عَلِمَ عَيْبَهُ، لَزِمَهُ إِنْ لَمْ يَرْضَ مُوَكِّلُهُ، فَإِنْ جَهِلَهُ رَدَّهُ.
فَإِنْ قَالَ: "مُوَكِّلُكَ رَضِيَ بِهِ" حَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ، فَإِنْ صَدَّقَ مُوَكِّلُهُ الْبَائِعَ قَبْلَ رَدِّ الْوَكِيل، أَخَذَ (2) الْمَبِيعَ، وَبَعْدَهُ: يُجَدِّدُهُ.
وَإِنْ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ فَوَجَدَهُ الْوَكِيلُ مَعِيبًا، رَدَّهُ.
وَإِنْ قَالَ: "اشْتَرِ لِي بِعَيْنٍ" فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّة، صَحَّ لِوَكِيلِهِ.
وَإِنْ قَالَ: "اشْتَرِ لِي فِي ذِمَّتِكَ ثُمَّ انْقُدْهُ" فَاشْتَرَى بِعَيْنِه، أَوْ: "بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا بِثَمَنٍ" فَبَاعَهُ بِهِ فِي آخَرَ - صَحَّ؛ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ غَرَضٌ فِيهِمَا.
وَإِنْ قَالَ: "بِعْهُ مِنْ زَيْدٍ" فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِه، لَمْ يَصِحَّ.
فَصْلٌ
وَوَكِيلُ الْمَبِيعِ يُسَلِّمُهُ، وَلَا يَقْبِضُ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ مِنْهُ، فَإِنْ تَلِفَ أَوِ12
اسْتُحِقَّ لَمْ يَغْرَمِ الْوَكِيلُ.
وَيُسَلِّمُ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، فَلَوْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ فَتَلِفَ، ضَمِنَهُ.
وَإِنْ قَالَ: "بِعْ فَاسِدًا" فَبَاعَ صَحِيحًا، أَوْ وَكَّلَهُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثيرٍ، أَوْ فِي شِرَاءِ مَا شَاءَ أَوْ عَيْنًا بِمَا شَاءَ؛ وَلَمْ يُعَيِّنْ - لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ وَكَّلَهُ، فِي بَيْعِ مَالِهِ كُلِّهِ أَوِ الْمُطَالَبَةِ بِكُلِّ حُقُوقِه، صَحَّ.
وَالْوَكِيلُ فِي الْخُصُومَةِ لَا يَقْبِضُ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ.
وَإِنْ قَالَ: "اقْبِضْ حَقِّي مِنْ زَيْدِ" لَمْ يَقْبِضْ مِنْ وَرَثَتِه، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: "الَّذِي قِبَلَهُ".
وَلَا يَضْمَنُ وَكِيلٌ لِلإِيدَاعِ إِذَا لَمْ يُشْهِدْ.
فَصْلٌ
وَهُوَ أَمِينُ الْمُوَكِّل، لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي نَفْيِهِ وَالْهَلَاكِ مَعَ يَمِيْنِه، مَا لَمْ يَدَّعِهِ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ؛ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِه، ثُمَّ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بَعْدُ فِي هَلَاكِهِ بِهِ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّ الْمَالِ إِلَى مُوَكِّلِهِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الشِّرَاءِ بِكَذَا وَالْبَيْعِ نَسَاءً، قُبِلَ قَوْلُ الْمَالِكِ.
وَإِنْ قَالَ: "وَكَّلْتَنِي فتَزَوَّجْتُ لَكَ فُلَانَةَ" وَصَدَّقَتْهُ، فَأَنْكَرَهُ - قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ مَا لَمْ تَدَّعِه، وَيَسْقُطُ الصَّدَاقُ.
وَتَجُوزُ بِجُعْلٍ وَبِغَيْرِهِ.
فَصْلٌ
ومَنِ ادَّعَى وَكَالَةَ زَيْدٍ فِي قَبْضِ حَقِّهِ مِنْ عَمْرٍو، [لَمْ] 1 يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ إِنْ صَدَّقَهُ، وَلَا الْيَمِينُ إِنْ كَذَّبَهُ.
فَإِنْ دَفَعَهُ فَأَنْكَرَ زَيْدٌ الْوَكَالَةَ، حَلَفَ وَضَمِنَهُ عَمْرٌو، وَإِنْ كَانَ وَدِيعَةً أَخَذَهَا، فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمَّنَ أَحَدَهُمَا.
فَإِنْ قَالَ: "أَحَالَنِي"، أَوْ: "مَاتَ وَأَنا وَارِثُهُ"، لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ إِنْ صَدَّقَ، وَالْيَمِينُ إِنْ أَنْكَرَ.
وَلَا يَرْجِعُ الْمَقْبُوضُ مِنْهُ عَلَى مُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِشَيْءٍ حَيْثُ صَدَّقَهُ.