المرتجل في شرح الجمل لابن الخشابالخبر والتمييز

فخاصان لا يعمان كل الأفعال، ألا ترى أنه لا يلزم في كل فعل أن يكون له خبر ككان، وعسى وكاد، اللواتي لهن أخبار، وكذلك التمييز لا يكون في كل فعل؛ والمثال فيه: طاب زيد نفسًا، وتصبب عمرو عرقًا وقررت به عينًا.
وجملة التمييز أنه كلام 2 مفتقر إلى مميز ومميز، فالمميز لفظ مبهم يحتمل أجناسًا كثيرة، فتبينه بأحدها، والمبين 3 به هو المميز ويكون اسمًا مفردًا نكرة منصوبًا كقولك: عندي عشرون درهمًا، ولك مثله رجلاً، وزيد أفضل منك أبًا، وطبت به نفسًا وله خمسة عشر درهمًا.
ألا ترى أن قولك "عشرون"-يحتمل لإبهامه-ما لم تبينه أن يكون من أجناس كثيرة كالدراهم والدنانير والثياب والغلمان، فإذا قلت درهمًا أزلت ذلك الاحتمال ورفعت الاشتراك وأخلصت العشرين لما هي منه، وكذلك بقية الأمثلة.
ولا يخلو المميز من أن يكون منتصبًا عن اسم فيه نون كعشرين، أو تنوين ظاهر كقولك: حسن وجهًا، وفاره عبدًا، أو مقدر كقولك: هو أحسن1

منك وجهًا، أو اسم مضاف كقولك: ويحه رجلاً، ويل أمه فارسًا، أو فعل قد استوفى فاعله كقولك: طبت به نفسًا.
وإنما انتصب التمييز لأنه أشبه المفعول في كونه فضلة، إلا أن العامل فيه في الأكثر غير متصرف، فلم يجز فيه التقديم كما جاز في المشبه به-وهو المفعول، التقديم والتأخير، قالوا: وقولك 1: عشرون درهمًا مشبه في اللفظ لا في 2 المعنى بقولك ضاربون زيدًا، كما أن قولك: إن زيدًا قائم مشبه في اللفظ لقولك: كان قائمًا زيد، فعشرون فرع على قولك ضاربون، كما كان "إن" فرعًا على كان.
وقسم الحذاق من النحويين 3: فقالوا: لا يخلو درهمًا من قولك: عشرون درهمًا من أن يرفع أو يجر أو ينصب، فلا يكون فيه الرفع لأنه ليس بنعت للاسم المميز وهو عشرون ولا خبر عنه، ولا يجر لأن النون قد حجزت بينه وبين المميز فمنعته الإضافة إليه، فبقي أن ينصب، وناصبه المميز، ونصبه إياه نصب ضعيف، فلم يجز تقديمه عليه، ولا الفصل بينه وبينه في حال السعة والاختيار على أنه قد جاء في الشعر مجيئًا قليلاً الفصل بينهما، فمن ذلك قوله: على أنني بعد ما قد مضى... ثلاثون للهجر حولاً كميلاً 4 ولزم إفراد المميز وتنكيره لحصول الغرض بذاك، وكون المعنى مفهومًا مع اختصار في اللفظ.
فأما قولك طبت به نفسًا وما أشبهه من الأفعال، فالأصل في مميزها أن

يكون فاعلاً إذ كان المعنى طابت به نفسي، ولكنهم توسعوا، ونقلوا الفعل عن المضاف، وأسندوه إلى المضاف إليه، ثم أخرجوا الاسم الذي كان فاعلاً في الأصل مخرج الفضلات فميزوا به ليزول الإبهام الذي دخل الكلام، ولكونه فاعلاً في الأصل، وجاريًا الآن مجرى بقية الأسماء المميزة لغير الأفعال امتنع (1) أكثر الناس من تقديمه، فلم يجيزوا شحمًا تفقأت (2) ولا عرقًا تصببت، وأجازه المازني (3) قياسًا، واعتل بأن العامل متصرف وهو الفعل، وأنشد: أتهجر سلمى بالفراق حبيبها... وما كان نفسًا بالفراق يطيب (4) قال: أراد وما كان يطيب بالفراق نفسًا، قال الزجاج: والرواية: وما كان نفسي بالفراق تطيب (5) فصل

العام من النصب يكون في خمسة أشياء: مصدر الفعل وهو الحدث الذي اشتق الفعل منه في قول البصريين (6) كالقيام والقعود، وهو

جارٍ التحميل