المرتجل في شرح الجمل لابن الخشابالتعريف باللام

، وهو المسمى عندهم صناعياً؛ والتعريف بها إما أن يكون لاستغراق الجنس واستيفائة، كقولك: الدينار خيرٌ من الدرهم، والرجل أفضل من المرأة، لا تريد بهذا ديناراً بعينه ولا درهماً مخصوصاً، وكذلك لا تعني بقولك: الرجل شخصاً مخصوصاً بالتفضيل، ولا امرأة مرادة بأنها مفضولةٌ، بل تريد جميع الجنس من هذين المثالين وأشباههما.
ويكشف عن المراد بهذا قوله سبحانه {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ123

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} 1 [العصر: 2 - 3]، فلفظة الإنسان ها هنا عامةٌ، تنطلق على جميع الآدميين بدليل استثناء الجمع منها، لأنه إنما يستثنى الأقل من الأكثر؛ ومحالٌ استثناء كثرة من واحد.
وإما أن تكون، أعني لام التعريف، لتعريف العهد، كقول قائل مثلاً: لقيت رجلاً كريماً أو رجلاً من شأنه كذا، فيقول المخاطب إن عناه أمر ذلك الرجل: فما فعل الرجل؟ أي المعهود بيني وبينك في الذكر أيها المتكلم، فلابد في تعريف العهد من مذكورٍ ومخاطَب ومخاطِب 2. ومن هذا الباب كل نكرة تصدرت في أول خطابٍ ثم أعيدت بعينها، فإنها تعرف بلام التعريف لئلا 3 توهم بأنها غير تلك المذكورة.
فمثال المنكورة 4 ثم تعاد معرفةً، قولهم في أوائل المراسلات: سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك الله، ثم يختم مكتوبه بقوله، والسلام عليك، ورحمة الله؛ أي ذلك السلام الذي عهدتني ذكرته في أول كتابي.
ومنه قوله سبحانه في سورة مريم حين ذكر يحيى بن زكريا

عليهما السلام، وقدم قصته: ﴿وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ 1 [مريم: 15]، ثم ذكر بعده عيسى عليه السلام فقال حاكياً عنه ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ 2 [مريم: 33]، لأن السلام قد سبق ذكره في تلك القصة منكراً، فأعاده سبحانه في القصة التي تليها معرفاً، ويكشف عن هذا القصد أن النكرة إذا أعيدت بلفظها فظاهر الاستعمال يعطي أنها غير الأولى، كقول القائل: أخذت درهماً، وأعطيت درهماً، فظاهر الأمر أن يكون مراده أنني أعطيت مثل ما أخذت لا هو بعينه، وإن كان غير ممتنع أن يكون قد أخرجه بعينه.
ويشهد لذلك قوله عز وجل ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ 3 [الشرح: 5 - 6] حين قيل في معناه "لن يغلب عسرٌ يسرين" 4 ومعلومٌ أن العسر مكرر في الآية مرتين كما أن قوله يسرا مكررٌ مرتين.
فلولا أن المعرف باللام إذا كرر لفظه أعطى أنه الأول بعينه،

والمنكر إذا كرر كان غير الأول لما فسر بأنه عسر واحد ويسران وهذا واضح جداً.
وللألف واللام (1) انقسامات من طريق الزيادة؛ وغير الزيادة، واللزوم وغير اللزوم يطول ذكرها، فأضربنا عنها لذلك.

ومنها المبهم، وهو إما

جارٍ التحميل