إعراب ثبوتها علامة الرفع، وحذفها علامة الجزم، والنصب محمول عليه في الحذف.
وهذه الأمثلة الخمسة، خاصة، معربات لا حرف إعراب لها، وذلك أنه لا يخلو قولك: يقومان مثلا من أن يكون حرف إعرابه الميم أو الألف أو النون، فلا يكون الميم، لأنها لو كانت حرف إعراب لتحملت حركات الإعراب 2، وكونها مفتوحة في الأحوال الثلاث 3 دليل على بطلان ذلك.
ولا يكون الألف لأنها فاعل الفعل، فهي اسم، وحرف الإعراب لا يكون أسمًا، إنما يكون حرفًا من أصل الكلمة المعربة أو مزيدًا عليها متنزلاً تلك المنزلة كتاء التأنيث، وياء النسب وما جرى مجراهما.
ولا يكون النون لأنها هي الإعراب، إذ كان ثبوتها علامة الرفع وحذفها علامة1
الجزم والنصب، فثبت 1 أن "يفعلان" وأخواته معربات لأحرف إعراب لها.
وإنما كانت هذه الأمثلة بهذه الصفة لأن حرف الإعراب إنما يفتقر إليه إذا كان الإعراب حركة أو سكونًا.
فأما إذا كان الإعراب حرفًا، فلا حاجة إليه، أي إلى حرف الإعراب، لأن الحركة لابد لها من حرف تقوم به، إذا كانت لا تقوم بنفسها، والحرف لقيامه بنفسه مستغن عن ذلك.
وتنزل الحرف في هذه الأمثلة الخمسة وغيرها مما سنذكره منزلة الحركة وكان إعرابًا كما تكون الحركة إعرابًا، لأن الحركة قد تنزلت في كثير من كلامهم منزلة الحرف، واعتد بها كما يعتد به، فأجري كل واحد منهما مجرى صاحبه.
فمما تنزلت فيه الحركة منزلة الحرف المؤنث المعرفة، إذا كان على ثلاثة أحرف وتحرك أوسطه لم يكن فيه إلا منع الصرف، بخلافه إذا سكن أوسطه لأنه بسكون أوسطه يخف فتقاوم خفته أحد سببيه، فيكون لك فيه الصرف وتركه في قول الجمهور منهم، فمن منع الصرف اعتبر وجود السبببين، ومن صرف فلما ذكرنا من مقاومة الخفة أحد السببين، وذلك نحو دعد وهند.
وبتحرك أوسطه أشبه ما كان من المؤنث على أربعة أحرف كزينب وسعاد، فلزم فيه ترك الصرف كما لزم في زينب وسعاد وبطل التخيير لوجود ما هو بمنزلة حرف رابع، وذاك هو الحركة.
ومثال ذلك امرأة سميتها بقدم وفخذ، تمنعها الصرف البتة.
ومن ذلك أنك إذا نسبت إلى اسم على أربعة أحرف، مما في آخره ألف التأنيث، وكان الحرف الثاني منه ساكنًا، فإن لك فيه حذف ألف التأنيث، ولك قلبها واوًا، تقول في حبلى إذا نسبت إليها: حبلي وأن شئت حبلوي وفي سكرى سكري وإن شئت قلت: سكروي.
فإن وقعت ألف التأنيث خامسة حذفت البتة لطول الاسم 1، تقول في حبارى وجمادي إذا نسبت إليهما حباري 2 وجمادي البتة ولا تقول: حبار وي ولا جماد وي، فإن تحرك الحرف الثاني مما هو على أربعة أحرف من القسم الأول لم يكن فيه إلا الحذف نحو بشكى وجمزي، تقول في هذا الضرب، إذا نسبت إليه جمزي وبشكي ولا تقول جمزوي ولا بشكوى، كما لم تقل في الخماسي حبار وي، لأن حركة الميم في جمزى تنزلت منزلة الحرف الزائد في عدة حبارى، وهو الذي فضل حبلى في كميتها، فأجري الاسمان في الحذف مجرى واحدًا.
ولما ذكرناه نظائر كثيرة في كلامهم.
والحذف في الأمثلة الخمسة أصل في الجزم، والنصب محمول في الحذف عليه، لأن الجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء.
فكما أن النصب محمول على الجر في التثنية والجمع، كذلك هو محمول في هذه الأمثلة على الجزم الذي هو نظير الجر.
ومن ذلك الفعل المعتل، الآخر كقولك: يغزو ويرمي ويخشى، تقوم حروف اللين فيه- وهي أصول- مقام الحركة الزائدة، فتحذف كما تحذف لأنها ضعفت بسكونها، فلحقت في الحذف في الجزم، بحكم أبعاضها وهي الحركات كما تعلم، تقول: لم يغز ولم يرم ولم يخش.
فإن رفعت ثبتت هذه الأحرف كلها ساكنة، وكانت حركة الإعراب مقدرة فيها 1 تقول: هو يغزو ويرمي ويخشى، فإن نصبت تحركت الواو والياء بالفتحة، وصحتا، وبقيت الألف ساكنة، إذ لا سبيل إلى حركتها مع بقائها على أصلها، فاستوي لفظًا الرفع والنصب فيما في آخره ألف تقول: لن يرمي ولن يغزو ولن يخشى.
فصل
قوله 1 اعلم أن الأسماء على ضربين: معرب ومبني، ثم المعرب على ضربين: منصرف وغير منصرف.
الفصل.
الأمر على ما ذكر في انقسام الأسماء إلى معرب ومبني، وانقسام الاسم المعرب إلى منصرف وغير منصرف.
وقد عرفنا هذه الأقسام فيما سبق 2 بما يغني عن الإعادة ها هنا، وبينا حكم امتناع التنوين مما لا ينصرف، وأن الجر تابع للتنوين.
فأما انقسام غير المنصرف إلى أحد عشر قسمًا فصحيح كما ذكر، فمنها خمسة لا تنصرف أبدًا وهي: أفعل صفة نحو أحمر وأصفر وإنما قلنا "صفة" لأن أفعل ينقسم قسمين أسمًا ووصفًا، فالاسم نحو أفكل وهي الرعدة، وأيدع، وهو دم الأخوين، والصفة نحو أبيض وأسود وأخلق وأبلق 3.
فالقسم الأول منصرف البتة، لأنه ليس فيه من العلل التي تمنع الصرف سوى وزن الفعل، ووزن الفعل وحده لا يمنع الصرف.
فإن علقت هذا الاسم علمًا على شخص بعينه منعته الصرف، لما فيه من وزن الفعل، مع ما انضم إليه من تعريف العلمية.
وأما الصفة فلا تنصرف أبدًا، لأنها ما دامت صفة ففيها علتان: وزن الفعل
والصفة، فهما ما نعتاها من الصرف.
فإن نقلتها من الوصف إلى الاسم بأن تعلقها علمًا عاقب التعريف الصفة، فصار في الاسم أيضًا علتان: وزن الفعل والتعريف، فامتنع أيضًا من الصرف بعد النقل كما امتنع منه قبل النقل.
فإن نكرت هذا الاسم الذي كان وصفًا ثم علقته علمًا منعه 1 سيبويه الصرف بعد تنكيره لأنه يراعي فيه الوصف الذي كان له في الأصل، لأن التنكير أزال التعريف الذي طرأ على الوصف، فعاد الاسم إلى ما كان عليه أو إلى شبيه بما كان عليه.
وصرفه أبو الحسن الأخفش 2 لأنه بعد التنكير، ليس فيه عنده سوى وزن الفعل فقط.
وقوله هذا قياس لولا مراعاة سيبويه استعمال العرب، وهي مسألة خلاف بين الرجلين، وفيها حجاج ربما طال.
وفعلان الذي له فعلى نحو سكران وسكرى وغضبان وغضبى، هذه الصفة وبابها يمتنع من الصرف معرفة ونكرة، فامتناعها من الصرف في التنكير لأنهم أجروا الألف والنون مجرى الألفين في حمراء وصفراء، وذلك لأنهما زائدتان زيدتا معًا كما أن تينك أعني الألفين زائدتان زيدتا معًا، وأن النون تشبه حروف اللين، والهمزة تعتل وتقلب إلى حروف اللين، فالنون على هذا مضارعة لهمزة حمراء مع أن أصل الهمزة فيها ألف التأنيث، وقبل النون في سكران ألف كما قبل الهمزة.
ولمؤنث سكران صيغة تخصه كما أن مذكر حمراء له صيغة تخصه.
وتمتنع النون في سكران وبابه من لحاق تاه التأنيث به في اللغة الفاشية كما تمتنع همزة حمراء من لحاق تاء التأنيث بها، فلما ضارعت هذه الصفة حمراء وبابها من هذه الوجوه أجريت مجراها فمنعت الصرف نكرة.
فإن استعملتها معرفة بأن تعلقها عامًا على شخص منعتها الصرف أيضًا لأن التعريف أيضًا يمنعها من لحاق تاء التأنيث بها، فشبه حمراء قائم بعد فيها إذا صارت معرفة.
وهذا الحكم هو الذي منه عثمان وعمران وما أشبههما من الإعلام مما في آخره ألف ونون زائدتان من الصرف.
والصفة المعدولة كثلاث ورباع، تمتنع من الصرف نكرة، لاجتماع علتين من العلل التسع فيها وهي الوصف، بدليل قوله عز وجل ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ 1، فأجنحة نكرة ومثني وثلاث ورباع وصف لها.
وقول الشاعر:
(ولكنما أهلي بواد أنيسه... ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد) 2
فمثني وموحد صفتان لذئاب، والعدل لأن موحد معدول عن واحد واحد
ومثنى عن اثنين اثنين، وثلاث عن ثلاثة ثلاثة، ورباع عن أربعة أربعة، وكذلك بقية الإعداد إلى العشرة، المسموع منها والمقيس.
وفائدة هذا العدل الاختصار مع المبالغة، فإن سميت بشيء من هذه الأوصاف المعدولة عاقب التعريف الوصف، فامتنع الاسم في التعريف من الصرف لاجتماع التعريف والعدل فيه.
ومن ذلك أخر في قولك: مررت بنسوة أخر، فأخر جمع لأخرى كالكبر في جمع الكبرى والصغر في جمع الصغرى، وفعلى التي مذكرها أفعل، إذا لم تضف لم تستعمل إلا بالألف واللام كقولك: صغراهن وكبراهن، والصغرى والكبرى، وفي الأمثال "صغراها مراها" 1.
وجمع فعلى هذه جار مجراها في أنه لا يستعمل معرى من الإضافة، والألف واللام، كقولك: صغراها وكبراها، والصغر والكبر، وفي التنزيل ﴿إنها لإحدى الكبر﴾ 2، ولهذا عاب الناس على أبي نواس قوله 3:
(كأن صغرى وكبرى من فواقعها... حصباء در على أرض من الذهب) 4
وتأولوا له مع ذاك ما لا نطيل بذكره مع ضعفه، فكان الوجه في "أخر" لما أصلناه مما اقتصصناه أن تستعمل بالألف واللام كنظائره، وكما قال:
(.............................. وصلى على جاراتها الآخر) 1
وكان الوجه في "آخر"، الاستعمال بالألف واللام؛ لكنهم 3 عدلوها عن الألف واللام، فاجتمع فيها علتان: الوصف والعدل، فامتنعت من الصرف.
فإن أسميت بها شخصًا عاقب أيضًا التعريف الوصف، فامتنعت من الصرف أيضًا للتعريف والعدل.
وفي اعتدادهم بالعدل عن الألف واللام في "أخر" ما ينبهك على أن حرف التعريف قد نزل عندهم منزلة جزء من الكلمة فجرى "أخر" من الآخر في العدل مجرى عمر من عامر، فتنبه له ولنظائره،
وما فيه ألف التأنيث مقصورة، نحو بشرى، أو ممدودة، نحو صحراء، فحكمه في منع الصرف نكرة حكم ما تقدمه، لأن علامة التأنيث فيه لازمة وهي الألف، فكأن التأنيث متكرر فيه، بخلاف قائمة وطلحة وشجرة وشبهها مما2
أنث بالتاء، لأن تاء التأنيث منفصلة من الاسم فهي كاسم مضموم إلى اسم بدليل أنها لا يكسر ما هي فيه عليها، وألف التأنيث يكسر الاسم عليها، فجرت مجرى الأصلي للزومها.
ألا ترى أنك تقول في حبلى حبالى، فتثبت الألف، وإن كانت غيرها في التقدير في حكم التصريف لكنها ألف تأنيث، وتقول في محلة محال فتحذف التاء في التكسير على كل حال.
وللازم من القوة والتأثير ما ليس للمنفصل، وهذا ظاهر.
فأما الوصف الذي في حبلى وحمراء وما جرى مجراهما فغير 1 معتد به في منع الصرف عند التحقيق، وكان قياسه على مذكره يقتضي الاعتداد به، لكن أغنى عندهم عن الاعتداد به وكفاهم منه التأنيث ولزومه، فكان التأثير له دونه.
واستدلوا على صحة ما ذهبوا إليه بأنهم منعوا الصرف صحراء وخلفاء، وهما أسمان، فدلهم ذلك على أن الوصف في مثل هذه الصفات غير معتد به علة، وأن المعتد به في منعها الصرف غيره في حمراء وبابه، وهو ما ذكرنا من التأنيث ولزومه.
وقول النحويين في مثل حمراء وصحراء أن فيها ألفي التأنيث تجوز، والتحقيق أن الألف الأولى ألف مد، والتي انقلبت الهمزة عنها ألف تأنيث، فالألف التي بعد الراء في حمراء كالألف التي في حمار وكتاب لمجرد المد فقط والتي انقلبت الهمزة عنها كألف سكرى وغضبى، ولكن لما اصطحبتا وبنيت الكلمة 2 عليهما غلبوا على ألف المد لقب ألف التأنيث، فقالوا: ألفًا التأنيث.
وإيما قضينا بأن الأخيرة علامة التأنيث لأنا لو جعلناها الأولى لأوقعنا علامة التأنيث حشوًا، ولم تقع حشوًا قط، وكان ذلك نقضًا للأصول، ولأن المد إنما يحصل بلفظ الألف لا الهمزة.
والجمع الذي بعد ألفه حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن كمساجد ومصابيح ومفاتيح، هذا الجمع يمتنع من الصرف معرفة ونكرة، لأنه في التنكير جمع خارج عن مثال الآحاد، ممتنع من التكسير، ففارق الجموع المشابهة للآحاد التي يصح جمعها مرة أخرى، فكأن الجمعية متكررة فيه، وبخروجه عن أمثلة الآحاد أشبه الأسماء الأعجمية الفروع فامتنع من الصرف.
وفي الجموع جموع خارجة عن أمثلة الآحاد وهي مصروفة كأصحاب وأكلب وإنما صرفت هذه لأنها قد أجرى عليها أحكام 1 من أحكام المفردات.
فمنها أنها تجمع، كما أن المفردات تجمع فنقول في أكلب أكالب وفي أصحاب أصاحيب، ومنها أنها تصغر على ألفاظها فتقول: أكيلب وأصيحاب، ومع ذلك فهي قريبة في الصيغة من صيغ المفردات، فأصحاب قريب من إصحاب بكسر الهمزة وهو مفرد، وأكلب وبابه قريب من أفعل نحو أفكل وبابه، فصرفت لأن الصرف الأصل.
فإن سميت بمساجد ومنابر شيئًا امتنع أيضًا من الصرف، لأن التعريف طرأ عليه وصيغته التي هي علته المانعته من الصرف موجودة فيه بحالها، فإن لم يزده التعريف ثقلاً فليس يكسبه خفة، فإن كان معنى الجمعية قد زال، فاللفظ كما علمت باق.
وبالجملة، فكل اسم مما لا ينصرف لم تكن إحدى علتيه المانعتيه الصرف التعريف لم ينصرف معرفة ولا نكرة.
فصل
وأقسام الاسم الذي لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة ستة، وهي: الاسم الأعجمي المستعمل علمًا، كإبراهيم وإسحاق ويعقوب، فهذه الأسماء وما جرى مجراها من الأعلام الأعجمية، لا تنصرف، للتعريف والعجمة.
فإذا نكرت كقولك: مررت بإبراهيم وإبراهيم آخر، صرفت لزوال إحدى العلتين، وبقاء علة واحدة لا يمنع مثلها الصرف.
فأما أسماء الأجناس المنقولة من الأعجمية إلى العربية كالإبر يسم 1 والفر ند 2 واللجام 3 فمصروفة، لا يمنعها كونها في الأصل أعجمية من الصرف، لأنها لحقت بحكم الأسماء الأول من الأجناس العربية المحضة كالرجل والفرس، لأنك
تقول: لجام واللجام، وفرند والفرند، وإبريسم والإبريسم، فتعرفها بعد الشياع باللام تعريفك العربية المحضة إذا قلت: الفرس والأسد، فلا اعتداد حينئذ بالعجمة علة مانعة من الصرف إلا مع تعريف العلمية.
وفعلان لا فعلى له، كعمران وقحطان وعدنان وعثمان ومروان وسلمان، تمتنع هذه الأسماء من الصرف معارف، لأنها بالتعريف مع الألف والنون أشبهت فعلان الذي له فعلى في الحكم، لامتناع ما كان منها قبل العلمية صالحًا لدخول، تاء التأنيث عليه من لحاقها إياه علمًا، ألا ترى أن "سعدانا" جنس سعدانة وجمعها وهو ضرب من النبت ملبن تغزر عليه الراعية، وبه جرى المثل في قولهم "مرعى ولا كالسعدان" 1، لك فيه إذا أردت الجنس أن تقول: سعدان، فإن أردت الواحدة النابتة منه ألحقته الهاء فقلت: هذه سعدانة.
فإن علقته علمًا امتنع بعلمتيه من لحاق التاءبه، فلم تقل في سعدان اسم رجل سعدانة 2 كما كنت تقول فيه وهو نكرة، لأن التعريف العلمي يحظر ذاك، ويمنع الاسم المعلق علمًا من أكثر خواصه التي كانت له قبل تعليقه علمًا.
فأما قولهم "سلمان" في اسم الرجل وفي اسم المرأة "سلمى" فليس بمؤنث سلمان على حد سكران وسكرى؛ بل هو تلاق في اللغة، واتفاق في أصل الوضع، وكذا كل ما كان من الأعلام في آخره ألف ونون زائدتان.
فإن رأيت اسمًا علمًا في آخره هاتان الزائدتان، أعني الألف والنون، وتجاذبه أصلان، يحتمل أن يكون مشتقًا من كل واحد منهما، كقولك حسان؛ يحتمل أن يكون مشتقًا من الحسن، فتكون نونه أصلية، ووزنه فعال، ويحتمل أن
يكون من الحسن، وهو القتل، أو غيره مما لا نون فيه، فتكون نونه زائدة؛ ووزنه فعلان 1، فإنك على هذا، إن اعتقدت أنه مأخوذ من أصل النون فيه أصلية، صرفته، وتمنعه الصرف إن اعتقدت أنه مأخوذ من أصل لا نون فيه، وكذا سمان علمًا، إن أخذته من السم منعته الصرف، وإن أخذته من السمن صرفته؛ وكذا تبان، إذا سميت به صرفته، إن اعتقدت أنه فعال من التين وتمنعه الصرف إن أخذته من تبثت يده أي خسرت.
وكذا لو سمي رجل بعجان، حكمه هذا الحكم في أخذه من العجن أو العج، وعلى هذا لو سميت رجلاً برمان على خلاف بين الرجلين في اشتقاقه ووزنه، فعلى قول سيبويه تمنعه الصرف لغلبة زيادة الألف والنون في هذا الضرب من الأسماء، وتصرفه في قول الأخفش سعيد لأن رمانا عنده فعال، وحجته تردد هذا الوزن في أسماء ضروب من النبت كالحماض والكراث والقلا م والعلا م والزباد والسماق والملا ح والتفاح.
ويجيء هذا الوزن في النبات بالزيادة أيضًا، كقولهم: الخبازى والشقارى 2 فهذه النظائر وأشاهها في أسماء النبات تؤنس بقوله.
ويشهد لسيبويه عليه استعمال الأصل الذي حمل عليه في اللغة، إذ الرم 3 معروف في كلامهم، والر من لا يكاد يعرف.
وبعد، فانظر، فإن كان هذا الضرب من الأسماء غير مسموع فيه الصرف أو منعه من العرب، فاحمله على أحسن ما يقتضيه القياس من ذاك، باعتبار الاشتقاق من الأصلين المذكورين على ما سبق، وإن كان عن العرب فيه نص يثبت مثله من صرف أو ترك صرف فاقتصر عليه واكتف به، إذ قد كفت العرب النظر ومؤونته.
والاسم الذي يكون على وزن الفعل، وهو علم، تمنعه الصرف لوزن الفعل والتعريف، ووزن الفعل لا يخلو من أن يكون مختصًا بالفعل أو غالبًا عليه، كثيرًا فيه.
فالمختص كضرب، إذا سميت به في قول سيبويه 1، وكذا كل ما كان على فعل كدخل وخرج وأكل وكنحو ضورب وتضرب وانقطع، وما أشبه ذلك من الأوزان المختصة بالأفعال.
والغالب على الفعل، وإن كان مستعملاً في الأسماء.
فنحو أحمر وأصفر، تمنعه الصرف علمًا أو صفة، (وإن كان في الأسماء) 2 مثل أفكل وأزمل 3 وأيدع وما كان على هذا الوزن، لأنه وزن يغلب على الفعل، إذ كانت همزته في الفعل لمعنى لا يكون في الاسم، وهو أنها تدل في قولك: أركب وأذهب على أنها في الفعل للمتكلم وحده، وليست في أخضر وأفكل بدالة على معنى، فكان الفعل أحق بهذا الوزن من الاسم لهذا المعنى، وإن كان كثيرًا في الأسماء، ولأن كل فعل- في الأغلب- لا يمتنع أن يكون لماضيه مضارع فتدخله هذه
الهمزة، ولا يلزم في كل صفة ولا اسم علم أو غير علم أن يستعمل على زنة أحمد، وأفكل، وأبيض.
فإن كان وزنًا يكثر في الأسماء كما يكثر في الأفعال لم يمتنع من الصرف في قول الجمهور كفعل، لأن طللاً وجملاً وحملاً وما جرى هذا المجرى كثير في الأسماء كما يكثر في الأفعال دخل وخرج وأكل وما كان على هذا الوزن.
والمعدول من الأسماء، يمتنع من الصرف إذا كان معرفة كعمر وزفر، لأن عمر معدول عن عامر وزفر معدول عن زافر، ففيهما علتان: التعريف والعدل.
ووزن "فعل" ينقسم في الكلام أربعة أقسام: أحدها أن يكون علمًا كعمر وزفر وقثم، فيمتنع من الصرف لما ذكرنا.
والآخر أن يكون وصفًا، كحطم من قوله:
قد لفها الليل بسواق حطم 1
فهو مصروف، لأنه لبس بمعدول، لأنك تلحقه الألف واللام، فتقول:
الحطم وتدخله تاء التأنيث في مثل قوله "شر الرعاء الحطمة" 1.
والثالث أن يكون اسمًا موضوعًا غير معدول كصردٍ وجرذٍ ونغرٍ 2 فهذا مصروف.
ويفرق بين المعدول وغير المعدول في هذا الوزن بالألف واللام، فإن حسن دخولهما الكلمة كانت أصلاً موضوعًا على فعل غير معدول عن شيء، كقولك في جرذ الجرذ وفي صرد الصرد، وإن لم يحسنا فيه كان معدولاً، لأنك لو قلت في عمر وزفر وزحل العمر والزفر والزحل لم يجز.
والقسم الرابع أن يكون جمعًا، وهو على ضربين؛ إما جنسٌ كرطبة ورطبٍ وحممةٍ وحممٍ 3 وإما جمعٌ كثقبة وثقب 4 ونطفةٍ ونطف؛ وهذا القبيل أيضًا غير ممتنع من الصرف، إذ كان غير معدول ولا معرفةٍ، ولو عرف أيضًا وعلق علمًا لكان منصرفًا أيضًا، لأن التعريف وحده لا يمنع الصرف، إذ كان هذا القسم أيضًا أصلاً موضوعًا لا معدولاً.
وما كان من الأسماء مؤنثًا بتاء التأنيث أو الوضع لم ينصرف معرفة للتأنيث والتعريف، كقولك: هذا طلحة، ورأيت طلحة، ومررت بطلحة؛ وكذا حمزة وعمرة وأشباههما من الأسماء المؤنثة بالتاء.
وما كان تأنيثه بغير علامة، وهو المؤنث وضعًا: كسعاد وزينب وجيئل
في اسم الضبع، فإنه لا يصرف أيضًا إذا كان معرفة للتأنيث والتعريف.
ولا يخلو المؤنث بالوضع العاري من العلامة من أن يكون على ثلاثة أحرف أو أكثر من ذلك، فإن كان ثلاثيًا لم يخل من أن يكون ساكن الأوسط أو متحركه.
فالساكن الأوسط كهند ودعدٍ وجملٍ، لك فيه الصرف وتركه؛ فالصرف، لأنه بسكون أوسطه مع كونه على العدة التي تكون عليها أكثر الأسماء المتمكنة وهو الثلاثي، خف، فقاومت خفته إحدى العلتين الموجودتين فيه من العلل المانعة من الصرف وهما التعريف والتأنيث، فصرف.
وترك الصرف للاعتداد بالسببين، وأنك لم قبال بخفته، بسكون أوسطه، وعلى الوجهين أنشدوا:
(لم تتلفع بفضل مئزرها... دعد ولم تغذ دعد في العلب) 1
فإن كان هذا الضرب من المؤنث متحرك الأوسط منعته الصرف، كسقر وامرأة سميتها بقدم، للعلتين المذكورتين فيه.
وإن كان على أكثر من ثلاثة أحرف فحكمه في منع الصرف البتة حكم متحرك الأوسط الذي مثلنا به لاجتماع العلتين فيه، وهما التعريف والتأنيث، ولأن الحرف الزائد على الثلاثة أو ما فوقها قام مقام تاء التأنيث؛ فدال سعاد وباء زينب كتاء التأنيث في حمزة وطلحة، بدليل أنها تغني عنها في التصغير، فلا تظهر حين تقول في تصغير سعاد: سعيد وفي تصغير زينب زيينب؛ ومن
شأن التصغير رد المحذوفات، إذا لم يخرج بها عن أمثلته، فلو صغرت عينًا قلت: عيينة، وكذا أذن، تقول في تصغيرها أذينة، وكذا يد تقول: يدية إن صغرتها.
ومن ذلك الاسمان يجعلان اسمًا واحدًا، وهي المركبات من الأسماء، كحضر موت 1 ومعد يكرب 2 ورام هرمز 3 ودرا بجره 4، لك في هذه الأسماء المركبة البناء للتركيب كخمسة عشر، فيكون آخر الاسمين مفتوحين على كل حال، ولك بناء الأول على الفتح، وإجراء الثاني مجرى تاء التأنيث، لانفتاح آخر الأول كانفتاح ما قبل تاء التأنيث وذلك كحضر موت وبابه تقول: هذه حضر موت ورأيت حضر موت ومررت بحضر موت 5. وهذا الاسم في الأصل اسم رجل سميت به البلدة.
ولك أن تضيف الأول إلى الثاني، فإن شئت فتحت آخر الثاني على كل حال، فأجريته مجرى ما لا ينصرف، وإن شئت صرفته.
وكان 1 منهم من يجعل كرب في معدي كرب كأنه اسم مؤنث، فعلى هذا يمنعه الصرف في المعرفة، ويصرفه إذا نكره، إلا أن ياء معدي كرب ساكنة على كل حال، ركبت أو أضيفت، قال الخليل 2: أجروا هذه الياء مجرى ألف مثنى، فكانت في الأحوال كلها على صورة واحدة.
فجميع هذه الأقسام الستة، إذا نكرت صرفت.
ونوح ولوط وما جرى مجراهما من الأسماء الأعلام الأعجمية الثلاثية الساكنة الأوسط، لك 3 صرفها وإن كان فيها علتان، لأنها بسكون الأوسط ألحقت لخفتها بحكم الأسماء الأول، وهي المنصرفة.
فإن كان الاسم الأعجمي الثلاثي الساكن الأوسط مؤنثًا معرفة، منعته الصرف البتة، لأن خفته إن اعتبرت، إنما تقاوم علة واحدة، فتبقى فيه من بعد علتان، فتمنعانه الصرف، وذلك نحو ماه 4 وجور في اسمي بلدتين.
فإن نكرتهما صرفتهما البتة، وإن بقي فيهما بعد التنكير سببان، لأن العجمة وهذا الضرب من التأنيث لا اعتداد بهما إلا مع التعريف.
واعلم أن ما كان من المؤنث على وزن فعال كحذام وفطام ورقاش، يستعمل
تارة استعمال الأسماء غير المنصرفة، لكونه مؤنثًا علمًا معدولاً عن فاعله نحو حاذمة وفاطمة وراقشة، كما أن عمر معدول في المذكر عن عامر، وعلى ذلك أنشدوا.
(ومر دهر على وبار... فهلكت جهرةً وبار) 1
وبار بلدة زعموا أن الجن غلبت عليها.
ويستعمل تارة مبنيًا على كل حال، لتضمنه معنى الحرف، وهو تاء التأنيث عند بعض المتأخرين من محققيهم، وعند غيره ممن تقدم، بني لأنه بعلتين إحداهما التعريف، يمنع من الصرف، وتزيده الثالثة ثقلاً، وليس 2 بعد منع الصرف رتبةً من رتب الخروج عن الأصل غير البناء.
ويلزم آخره في هذا الاستعمال الكسر فتقول: هذه حذام ورأيت حذام، ومررت بحذام.
وعليه أنشدوا:
(إذا قالت حذام فصد قوها... فإن القول ما قالت حذام) 1
وقال الآخر:
(أتاركه تدللها فطام... وضنا بالتحية والسلام) 2
وما عدا هذا القسم مما كان على فعال على اختلاف ضروبه فمبني على الكسر 3 لا غير، ولا يكون فيه إعراب بتة إلا أن ينقل أي يسمى به، فيخرج عن موضوعه ويخالف به أصل وضعه.
فمن الأقسام المقصورة منه على البناء خاصة ما استعمل منه في النداء في صفة المؤنث، كقولك فيه: يا خباث، يا غدار يا فجار، يا لكاع، يا فساق، تريد بكل هذا يا فاعلة، أي يا غادرة، يا فاجرة يا فاسقة، يا لاكعة، يا خبيثة.
وعللوا بناء هذا الضرب وهو المختص بالنداء، الذي لا يستعمل في غيره بأن قالوا: النداء يقتضي البناء، وهذه الأسماء مؤنثات، معارف، معدولات مناديات، وعلتان تمنعان الصرف، فغلبت هذه العلل على الاسم، فبعدته من التمكن جدًا فبني البتة، فإن استعمل منها شيء في غير النداء ففي ضرورة الشعر لا في الاتساع والنثر كما قال: (أطوف ما أطوف ثم آوي... إلى بيتٍ فعيدته لكاع) 1 ومن ذلك فعال إذا أردت بها المصدر، أي المرة منه، كما قال: (إنا احتملنا خطتينا بيننا... فحملت برة واحتملت فجار) 2 أراد بفجار فجرة علمًا معرفة، وإن كان مصدرًا يراد به المرة من الفجور لأنه بإزاء قوله "برة"، فكأنه قال: فحملت "برة" واحتملت "فجرة"
لكن فجرة معرب غير منصرف، والمعدول عنه وهو فجار مبني كما ترى على الكسر.
ومن ذلك "فعال" المستعملة في الأمر عدلاً عن فعله للمبالغة، كقولك: نزال وأنت تريد انزل- وتراك- وأنت تريد اترك- ومناع- وأنت تريد امنع-، كل هذا الضرب مبني لوقوعه موقع المبني، وهو فعل الأمر، وعدله عنه.
وقال أبو الفتح بن جني 1: بنيت هذه الأسماء لتضمنها معنى لام الأمر، والاسم إذا تضمن معنى الحرف بني 2.
فصل
كل اسم في آخره همزة التأنيث، فإنه ممتنع من الصرف البتة، صفة كان أو اسمًا، مفردًا كان أو جمعًا.
فالاسم كصحراء وبرقاء وجزعاء وجمعاء 1، والصفة كصفراء وحمراء والجمع كأنبياء وأصفياء وشعراء وخطباء.
فأما "أشياء" فإنها، وإن دلت على الجمع، فهي اسم مفرد اللفظ دال على معنى الجمع كطرفاء 2 في جمع طرفة، وقصباء في جمع قصبة، والأصل فيها عند الخليل شيئًا كشيعاعٍ، على أن تكون فعلاً من لفظ شيء، ثم قدموا الهمزة التي قبل الألف وهي لام الكلمة على الشين وهي فاء الكلمة فصار اللفظ كما ترى "أشياء".
فوزنها على قول الخليل وسيبويه لفعاء لأن لامها مقدمة وامتناعها من الصرف للزوم التأنيث، وللناس فيها خلاف، وهي مسألة طويلة 3.
فصل
قوله 1: والمبني من الأسماء نحو من وكيف وما أشبههما.
الفصل: البناء لزوم آخر الكلمة سكون أو حركة لا يكونان عن عامل، وهو في الأفعال أصل وفي الأسماء فرع، كما أن الإعراب في الأسماء أصل، وفي الأفعال فرع، والحروف كلها مبنية، والمبني من الأسماء ما تضمن معنى من معاني الحروف أو أشبهها في الحكم.
فمما تضمن من الأسماء معنى حرف فبني "من"، وهي في الكلام على أربعة أضرب:
استفهام، كقولك: من زيد؟ بنيت في هذا القسم لتضمنها معنى همزة الاستفهام.
وشرط، كقولك: من يقم أقم معه، وهي في هذا القسم مبنية أيضًا، لتضمنها معنى حرف الشرط وهو "إن".
وموصولة، كالذي والتي، كقولك: مررت بمن في الدار، تريد بالذي في الدار، وهي في هذا القسم مبنية للمعنى الذي بني له «الذي» وأخواته من الكلم الموصولة، وذلك المعنى هو مشابهته الحرف في افتقاره إلى ما يتصل به، وكونه لا يتم اسماً إلا بما بعده، فجرى مجرى بعض الاسم الذي لابد له من تمام.
ونكرة موصوفة، كقولك: مررت بمن قائمٍ، تريد برجل قائمٍ، وعليه أنشدوا:
(يا رب من يبغض أذوادنا... رحن على بغضائه واغتدين) 1
يدلك على أنها في هذا القسم نكرة موصوفة لا معرفة موصولة، دخول رب عليها، وهي إنما تدخل على النكرات لا المعارف، فبنيت في هذا القسم لأنها بلزوم الصفة إياها جرت مجرى الموصولة، وفي كل أقسامها هي مبنية على السكون، والسكون هو الأصل في المبنيات كما أن الحركة هي الأصل في الإعراب.
وإنما يبنى على الحركة ما يبنى منها لعلة تخرجه عن أن يسكن آخره ككيف وأين، بنيتا لتضمنها معنى همزة الاستفهام، وحرك آخرهما لسكون الياء قبلهما؛ فلو سكنت آخرهما اجتمع ساكنان، ولا سبيل إلى
ذلك إلا على صفة مخصوصة، وفي مواضع مخصوصة، وخُصتا بالفتح لأنه أخف الحركات.
وقد بنيت الأسماء على ضروب البناء من الضم والفتح، والكسر والسكون.
فالسكون والفتح ما مثلنا به من «مَن وكيف»، وأما الضم فنحو قبل وبعد، والأسماء المعارف المناداة كقولك: يا زيد ويا عمرو ويا حكم.
فأما قبل وبعد فظرفان مقطوعان عن الإضافة، وكان الأصل أن يضافا إلى اسم يبينهما 1 كقولك: قبل زيد، وبعد عمرو، ولكنهما قطعا عن الإضافة، وضمّنا معنى ما قطعا عنه، فأشبها بذلك الأسماء الموصولة التي لا تتم إلا بصلاتها، فبنيا، ولم يسكن آخرهما لسكون الحرف الذي قبله ولقوتهما وتمكنهما في الأصل، إذ كان هذا البناء عارضاً فيهما، وذلك في حال قطعهما عن الإضافة.
فإذا أضيفا عادا إلى ما كان لهما من الإعراب؛ فلم يجريا لذلك مجرى غيرهما من المبنيات، التي يلزمها البناء في كل الأحوال، وخُصا بالضم لأن الضم أقوى الحركات، ولقوته خصوا به من المعربات والمبنيات أقواها.
وتسمى قبل وبعد وما أشبههما من الظروف المبنية على الضم، لقطعها عن الإضافة، غايات، ومعنى هذه التسمية أن هذه الظروف إذا أضيفت كان غايتها آخر المضاف إليه، فإذا قطعت عن الإضافة صارت أواخرها غاياتها، فسميت لذلك غاية.
وأما إذا استعملت مفردة نكرة، غير متضمنة معنى ما أضيفت في الأصل إليه ثم قطعت عنه، فإنها باقية على أصلها من الإعراب، كقراءة من قرأ «لله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ» 2.
وأما الاسم المنادى المعرفة فبني لوقوعه موقع أسماء الخطاب، وتضمنه معنى علامة الخطاب كالكاف في أدعوك، والتاء في أنت، قالوا: والأصل في يا زيدُ: يا أنت، ويا إياك، واستدلوا على ذلك بأنه قد ظهر في بعض الضرورات، والضرورات كثيراً ما يراجع فيها الشعراء الأصول المرفوضة، وذلك في قوله:
يا أبجر بن أبجر يا أنتا 1
فلما وقع المنادي المعرفة موقع الحرف، أو ما يغلب عليه شبه الحرف بني، وخص بالبناء على الحركة لأن له أصلاً في التمكن، بدليل أنه إذا لم يستعمل منادى رجع إلى أصله من الإعراب، إن كان مما يعرب، وجعلت الحركة الضمة لأنها أقوى الحركات.
وأما البناء على الكسر فنحو أمس وهؤلاء، إذا أردت بأمس اليوم الذي يلي يومك بنيته لتضمنه معنى الألف واللام، إذ كان الأصل في قولك: فعلت كذا أمس فعلته الأمس (ثم حذفت من لفظه لام التعريف وضمنته إياها لأنك استعملته مجرداً منها استعماله وهي داخلة عليه فيما أردته به من المعنى، فبنيته لذاك وحركته بالكسر، لأنك لو أسكنت سينه جمعت بين ساكنين: هي والميم، والكسر هو الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين، فإذا ألحقت هذا
الاسم لام التعريف أو نكرته أو صغرته أو جمعته أو أضفته أعربته.
وأما هؤلاء فبني الاسم منه وهو أولاء لتضمنه معنى الإشارة، وحرك آخره بالكسر للمعنى الذي كسرت له سين أمس، ولولا ذلك لكان ساكناً، بدليل أنك إذا قصرته، فقلت هؤلا أسكنته، والألف لا تكون إلا ساكنة.
والمبني من الأفعال، أمثلة الماضي كلها، كقولك: قام، وذهب، وانطلق، واستخرج.
والأصل في جميع الأفعال -على ما تقرر- البناء، فهذه الأفعال، أعني الماضية، على أصل ما تستحقه، وهو البناء، وبنيت على حركة لأنها ضارعت المضارع أي شابهت مشابهة الأسماء من الأفعال، فقويت وميزت بالبناء على الحركة دون السكون، وخصت بالفتح لخفته ولكثرتها، والشيء إذا كثر في كلامهم خصوه بما يخف عليهم استعماله لا ما يثقل.) 1
ومضارعة الماضي للمضارع أنه خبر كما أنه خبر، ويوصف به كما يوصف به، تقول: مررت برجلٍ ضرب كما تقول: مررت برجلٍ يضرب، ويقع موقعه في الشرط والجزاء، تقول: إن قمتَ قمتُ، كما تقوم: إن تقم أقم، وتدخل عليهما قد، تقول: قد قام كما تقول: قد يقوم، فلما ضارع المضارع كما ترى ميز مما لم يضارعه -وهو فعل الأمر- بأن بني على حركة.
والأمر بغير اللام كقولك قُم وانطلق مبني على الأصل -وهو السكون- عند البصريين.
ويسمى البناء على السكون وقفاً والإعراب بالسكون جزماً، وصورة الأمر بغير اللام صورة المجزوم، ألا ترى أن سكون الباء في قولك اضرب، -وهو مبني على السكون، عند من يرى بناءه- كسكون الباء في قولك لم
يضرب، وهو مجزوم بلا خلاف.
وكذلك حذف آخر الفعل المعتل في قولك: ارم واغزُ واخشَ للبناء كحذفه للجزم في قولك: ليرم ِ، ليغزُ، ليخشَ.
ويسمى الرفع في البناء ضماً والنصب فتحاً والجر كسراً.
لما أشبه حركات الإعراب وسكونه حركات البناء وسكونه في اللفظ وافترقا في الحكم فرقوا بينهما في الألقاب، وربما تجوزوا فاستعملوا ألقاب أحد القسمين في الآخر، والأجود استعمال كل منهما فيما وضع له وعليه ليقع الفرق ويؤمن اللبس.
فصل
قوله 1: والبناء في الأسماء يكون لازماً نحو من وكيف وعارضاً وذلك في خمسة أشياء قد عددها.
اللازم من البناء ما استعمل مبنية في كل متصرفاته وأحواله المختلفة على صفة واحدة ولم يستعمل معرباً بتة، والعارض ما استعمل مبنياً في حال لمعنى أوجب له البناء، فإذا زال ذلك المعنى عاد إلى حكمه الأصلي من الإعراب.
واللازم والعارض إنما بابهما الأسماء دون الأفعال، لأن الأصل في الأسماء أن تكون معربةً، فإذا عرض لقسم منها ما يخرجه عن أصله فيبنى، ثم زال عنه ذلك المعنى رد إلى الأصل فعاد معرباً.
وأما الأفعال فبناؤها أصل لا عارض، فيزول عنها المعنى الذي أوجب لها البناء فترد معربة.
هذا لا يكون فيها بل تكون لها هذه الصفة في الإعراب كما كانت هذه الصفة للأسماء في البناء، وذلك أن الفعل إذا أعرب فإعرابه فرع
فإذا عرض له ما يمنعه الإعراب عاد مبنياً، كما أن الاسم إذا عرض له البناء ثم زال عنه الحكم الموجب لبنائه عاد معرباً.
فاللازم من الأسماء للبناء نحو قولك: من وكيف وإذ وحيث وما جرى هذا المجرى مما لم يتمكن قط، ولم يستعمل معربا، بل وضع في الأصل وضع الحروف التي لم تكن قط إلا مبنية.
والعارض بناؤه نحو المضاف إلى ياء المتكلم في قولك: غلامي وداري، وصاحبي، فغلام ودار، وصاحب، أسماء متمكنة معربة بأتم الإعراب، لم تشبه فعلاً ولا حرفاً ولا جرت مجراهما ولا تضمنت معنييهما، فلما أضيفت إلى ياء المتكلم؛ وياء المتكلم اسم مضمر مجرور، والمجرور من الضمائر يكون متصلاً أبداً لا منفصلاً، وهي اسم على حرف واحد، تستعمل ساكنة ومتحركة، كسروا لها آخر الاسم المضاف إليها، لتتمكن وتثبت على صورتها ولا تتغير؛ وذلك أنهم لو أعربوا الاسم المضاف إليها بما يستحقه من رفع ونصب وجر لكانت تنقلب إذا انضم ما قبلها، وهي ساكنة، واواً، فكانت الحال تفضي بهم إلى أن يقولوا في الرفع: هذا غلامو، وإن استعملت متحركة وأثبتت على صورتها مع انضمام ما قبلها كان اللفظ بها مع الضمة قبلها مستثقلاً مع خروجه إلى ما ليس له نظير في كلامهم.
وإن استعملت متحركة وانفتح ما قبلها في النصب وجب أن تنقلب، بموجب التصريف، ألفاً لأنها ياء متحركة منفتح ما قبلها؛ وقد تنزلت باتصالها بما أضيف إليها منزلة الجزء منه.
والواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ألفين، إلا أن يشذ شيء أو يخاف لبس أو يكون التصحيح أمارةً للتصحيح في مثال آخر، أو غير ذلك من الموانع للقلب؛ وكل ذلك منتف عن الاسم المضاف إلى 1 الياء التي للمتكلم.
وإن استعملت ساكنة وانفتح ما قبلها وجب أيضاً قبلها ألفاً لأنها متطرفة، ومتنزلة منزلة لام الكلمة، فهي لاتصالها في موضع حرف تجب له الحركة، فكانت تنقلب لانفتاح ما قبلها وكونها في حكم المتحرك ألفاً، وكانت لما ذكرنا تختلف أحوالها وتتغير من صورة إلى صورة، فيكون ذلك إخلالاً.
ولا يقدح فيما عللنا به قلبهم إياها في النداء ألفاً، إذا قلت يا غلاماً، لأن النداء له حكم في التغيير ليس لغيره، فعدلوا لما ذكرناه إلى أن كسروا لها آخر المضاف إليها في كل الأحوال، لتثبت ولا تتغير، فكان الكسر في آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم حكماً من أحكام البناء عارضاً فيه 1، بدليل أنه إذا لم يضف هذا الاسم إلى هذه الياء عاد إلى ما يستحقه من الإعراب والتمكن.
وقد كسروا لهذه الياء ما أصله في قياس استعمالهم أن يكون مفتوحاً معها، وهو اللام في قولك لي، وهذه اللام أصلها الفتح؛ وإنما كسرت مع المظهرات فرقاً بينهما وبين لام التوكيد، وهي باقية مع المضمرات على أصلها، إذ كانت المضمرات بابها الرد إلى الأصول، ما خلا هذه الياء التي للمتكلم، فإنها مكسورة معها في قولك لي، للزوم هذا الحكم -أعني كسر ما قبلها- سائر ما تصل بها، ولأنهم إذا كانوا قد غيروا لها آخر الاسم فألزموه طريقة واحدة وعدلوا به عما يقتضيه القياس من إعرابه مع كون ذاك داعياً إلى اختلاله، لعدم الفارق بين معانيه المتعاقبة عليه التي لأجلها تكلف له إعرابه، فلأن يغيروا لها الحرف الذي لا يختل بتغييره معها أولى.
والكسرة في قولك لي غيرها في قولك لزيد على ما يوجبه التدقيق، وإن كان اللفظ واحداً، لأن تلك مجتلبة للفرق، وهذه مجتلبة لأجل الياء لتسلم، لا لمعنى آخر.
فصل
والكسرة في آخر الاسم المضاف إلى ياء المتكلم كسرة بناء عارض، وذلك أن المضاف يتنزل من المضاف إليه منزلة بعض الكلمة من بعض؛ هذا إذا كان المضاف إليه مما يمكن أن يكون ومستقلاً بنفسه، فإذا انضم إلى ذلك كون المضاف إليه مما لا يقوم بنفسه ولا ينفرد اشتد اتصاله بما قبله حتى يجري الأول من الثاني والثاني من الأول مجرى بعض الكلمة من بعض حقيقة لامتزاجهما، فيغلب على الأولى حكم الثانية وهذه الصفة موجودة في المضاف إلى ياء المتكلم.
ولهذا المعنى من اتصال المضاف بالمضاف إليه حتى سرى إلى الأول حكم الثاني بنيت «غير» في مثل قول الشاعر:
(لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت... حمامة في غصون ذات أوقال) 1
وبنيت «مثل» في نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: 23] 2 في أحد القولين، وهو قول من لم يجعله حالاً.
فصل
وأما المنادى المفرد المعرفة كقولك: يا زيد ويا رجل، إذا أقبلت على شخصٍ فناديته، فتعرف بإقبالك عليه وتخصص بالنداء، فبني على الضم بناء قولك: يا زيد.
فالبناء أيضاً عارض فيه لأنه إذا انفصل عن النداء عاد معرباً كقولك: جاءني زيد ورجل ورأيت زيداً ورجلاً.
وكذلك النكرة المفتوحة مع «لا»، المراد بنفيها نفي الجنس كذلك: لا رجل في الدار، «لا» عاملة في رجل النصب في الأصل.
كما تعمل «إن»، وهي مركبة من بعد معه ومجعولة هي وهو كالاسم الواحد في قوله سيبويه 1، ولذلك شبه قولك لا رجل بخمسة عشر، لأن الأصل خمسة وعشرة، فركب العددان وهما اسمان مفردان وجعلا كلمة واحدة.
وكذلك كان الأصل لا رجلاً بالتنوين، إلا أنهم أجروا العامل وهو «لا» مع المعمول -وهو الاسم النكرة المنصوب بها- مجرى الجزء الواحد، فركبوها معه والتركيب يقتضي البناء وحذف التنوين من كل واحد من المركبين لأنه به -أي بالحذف- يجري الأول من الثاني مجرى بعض حروف الكلمة من بعض،
وكذلك الثاني من الأول، وبعض الكلمة لا يستحق الإعراب، إنما تستحقه الكلمة بأكملها.
وفائدة ذلك الدلالة على أن المنفي يراد ينفيه نفي الجنس، فنفيه مستوعب للقليل والكثير.
ألا ترى أنك إذا قلت: لا رجل في الدار لم يجز أن يكون فيها رجل ولا اثنان ولا ما فوقهما، بل النفي مستوعب للواحد من هذا الجنس وما فوقه، بالغاً ما بلغ؛ فإذا فككت هذا الاسم من لا واستعملته غير منفي بها أو منفياً وحكمة غير الحكم الذي بيناه من إخلاص نفي الجنس عاد معرباً، فبناؤه مع «لا» عارض له أيضاً.
وأما قبل وبعد وما أشبههما من الظروف المبنية في حال قطعها عن الإضافة، فبناؤها عارض أيضاً لأنها إذا أضيفت فارقها البناء، وعادت معربة، وقد بينا حكمها أيضاً فيما سبق.
والاسم المركب مع غيره كخمسةَ عشر وستةَ عشر وما أشبههما، هذه الأسماء، إذا أفردت، معربة، كقولك: خمسةٌ وستةٌ وعشرةٌ، فإذا ركبت بنيت لأنها ضمنت معنى حرف العطف إذ كان الأصل في خمسةَ عشر خمسةٌ وعشرةٌ، ولكنهم حذفوا حرف العطف وركبوا أحد الاسمين مع الآخر وجعلوها كالاسم الواحد ليجريا مجرى أسماء الأعداد المفردة غير المركبة كسبعةٍ، وثمانية وعشرة، لحاجتهم إلى ذلك في بعض الاستعمال.
وفائدة التركيب أنك إذا قلت: أعطيت بهذا الثوب خمسةٌ وعشرةً جاز أن يتوهم السامع أنهما صفقتان، وأنك أعطيت به تارةً خمسةً وتارة عشرةً، فإذا ركبت زال هذا الاحتمال وعلم المخاطب قطعاً أنك أعطيت به هذا المقدار من العددين المضموم أحدهما إلى الآخر في صفقة واحدة.
ولا يلزم هذا فيما زاد على العشرين كقولك: أحد وعشرون واثنان وعشرون، لعلتين: إحداهما من طريق اللفظ، والأخرى من طريق المعنى.
أما اللفظية فلأن عشرين وأخواتها من العقود كثلاثين وأربعين إلى التسعين؛ ألفاظهما ألفاظ جموع التصحيح، وإعرابها إعرابها.
والتركيب لا يتطرق مع المبنيات والمجموعات مع غيرها، إنما بابه المفردات، فلم تركب هذه العقود مع النيف عليها كما رُكبت العشرة مع ما انضم إليها مما دونها من الأعداد.
وأما العلة المعنوية فلأنه قلما يتباين حكم مثمن في التقويم، حتى يعطي به تارةً درهماً وتارة عشرين.
وما زاد على العشرين من العقود كالثلاثين والأربعين وما بعدها، فالحكم فيه أفحش؛ وإن وقع مثل ذلك فقليل؛ والعمل على الأكثر، وما قل فمطرح الحكم.
فالبناء في الاسمين المركبين في العدد وغيره أيضاً عارض لأنهما إذا فكا عادا معربين.
فصل
إنما بنيت الأسماء المركبة لأن الأول يتنزل من الثاني منزلة بعض الكلمة من بعضٍ، وكذلك الثاني من الأول؛ وبعض الكلمة لا يستحق الإعراب، إنما تستحقه الكلمة بأسرها إن كانت مما يعرب.
فإن قيل: الاسمان المركبان يجريان، كما قرر، مجرى الكلمة الواحدة، فهلا أعرب مجموعهما، فالجواب أن من المركبات ما يعرب مع التركيب، ويجرى مجرى الاسم الواحد وإن وهنه التركيب، وذلك في الأسماء الموضوعة لغير العدد، كقولك: حضر موت وبعلبك ورامهرمز، وقد بين حكم هذا القسم.
ومنها 1 ما يبنى فيه الاسمان معاً المركب أحدهما مع الآخر، وذلك مركبات العدد كخمسةَ عشرَ وستةَ عشر وبابهما.
والفرق بين هذه والقسم الأول أن امتزاج تلك أشد، إذا كان أحد الاسمين منها لم يكد يستعمل على انفراده في ثاني الاستعمال، بل حضرموت مثلاً في استعمالها علماً لهذه البلدة كدمشق مثلاً وبغداد، فكما أن تين معربتان، كذلك تلك في بعض استعمالها.
وأما مركبات الأعداد فالمفرد منها يستعمل لمعناه كخمسة إذا أردت بها هذا القدر من العدد وعشرة مفردةً.
فالعاطف المتضمن 2 في التركيب معتبر، وإذا اعتبر فقد تضمنت معناه وما تضمن معنى حرف فلا وجه لإعرابه، ولأن العدد في الأصل موضوع على أن لا يعرب ما دام لما وضع له من تقدير الكميات فقط.
فصل
المعربات معمولات، والمعمولات تقتضي العوامل، والعوامل على ضربين: لفظي ومعنوي، واللفظي هو الأصل لأنه الأقوى، إذ كان محسوساً لأنه يدرك بالسمع، والمعنوي دونه لأنه معقول مستنبط لا محسوس، ولهذا قل وجوده فهو إنما يكون في ثلاثة مواضع: اثنان منها متفق عليهما، وهما عامل (المبتدأ، ورافع الفعل المضارع وذاك أن المبتدأ وخبره مرفوعان، وليس معهما عامل لفظي ظاهر، ولا مقدر، فالرافع لهما حينئذ معنى، فالمبتدأ مرفوع لتجرده من العوامل اللفظية، والعوامل اللفظية نحو إن، وكان، وظننت، وكونه معرضاً لها، وأنه أول لثان، ذلك الثاني خبر عنه ومسند إليه.
ومجموع هذه الصفات هو الابتداء، ولهذا قالوا: الابتداء وصف في الاسم المبتدأ يرتفع به، وأما الخبر مرفوع كالمبتدأ لأنه هو في المعنى، فقال بعضهم: عمل فيه الابتداء كما عمل في المبتدأ، وقاسه قائل هذا القول على غيره من عوامل المبتدأ اللفظية ككان، وإن وظننت، قال 1: وليس شيء من هذه العوامل يعمل في المبتدأ إلا ويعمل في خبره على اختلافها في العمل فيهما.