باب (العدد)
العدد أربع طبقات ومداره على اثنتي عشرة كلمة، وإذا أردت أن تعد أشخاصا من جنس واحد فلغة العرب المشهورة أن يذكروا اللفظ الموضوع للواحد منه إن أرادوا الإفراد، وإن أرادوا التثنية ثنوا ذلك المفرد، فإذا انتهوا إلى أكثر من اثنين -وصيغ الجمع ليست نصوصا فيما يتناول من لغتهم، وأسماء العدد نصوص- عدلوا إلى النص فقالوا: ثلاثة في المذكر وثلاث في المؤنث، فحصلوا العدد نصا، وأضافوه في الأكثر إلى جمع القلة إن كان للاسم
المعدود، فحصلوا جنس المعدود أيضا.
وإثبات الهاء في عدد المذكر، رفعا لما يوهمه ما يضاف إليه العدد من التذكير ولا يحتاج إليها في المؤنث؛ لعدم الموهم، وإن شئت قلت: لأن أول العدد مؤنث والمذكر أول فطوبق بين الكلام.
وبناء النيف في أحد عشر وبابه لوقوع العَقْد منه موقع هاء التأنيث، ولذلك لم يبن اثنا عشر وأختاه؛ لأن العَقد إنما وقع منها موقع النون، وبناء العَقد لتضمنه معنى حرف العطف، وفتح آخر النيف لشبهه بما قبل هاء التأنيث وآخر العقد طلبا للتخفيف.
ويجوز الإسكان في ياء ثماني عشرة، وربما حذفت وفتحت النون، وقد يكسرون الشين من عشرة إذا عدوا المؤنث من إحدى
عشرة إلى تسع عشرة وما بينهما.
ويميز العدد بواحد منصوب في أحد عشر وتسعة وتسعين وما بينهما، ويضاف إليه مائة ومائتان وألف وألفان.
وكل موضع كان المعدود فيه نوعا من العدد فلا بد فيه من تفسير التفسير إن لم يكن عند السامع معلوما.
وقولهم: ثلاثمائة، الأصل ثلاث مئات ومئين ومئون، لكن رفضوه إلا في الشعر.