المقدمة الجزولية في النحوباب التعجب

التعجب الذي يبوب له في النحو لفظان: ما أفعله وأفعل به، وكلاهما لا يكون إلا من فعل ثلاثي غير مزيد فيه في الأمر العام، ومما يقبل الزيادة والنقصان، ومما بناؤه على فعُل في الأصل، أو

هو مردود إليه في المعنى، ومما قد وقع ودام، فإن اختل منه أحد هذه الأوصاف سوى المضي والدوام وأردت التعجب منه بصيغة ما أفعله وأفعل به فابنهما من فعل يصح أن يبنى من مثله وانصب مصدر الفعل الذي انخرم فيه أحد هذه الأوصاف مضافا إلى الفاعل مع ما أفعل، وأقرن [اقرن] به الباء مضافا إلى الفاعل مع أفعل.
ولا يتقدم المنصوب بعد ما أفعل على أفعل ولا المجرور بعد أفعل به على أفعل باتفاق، ولا يفصل بينهما على رأي.

وبه بعد أفعل فاعلٌ على رأي، ولا ضمير في أفعل، ومفعول على رأي، وفي أفعل ضمير منع من اختلافه لاختلاف المخاطب المثلية، والباء لازمة على كل حال، وما مع ما أفعله غيرُ

موصولة بل نكرة غيرُ موصوفة على رأي، وهي مبتدأة باتفاق.
وكل ما لا يقال منه ما أفعله وأفعل به لا يقال منه هو أفعل من كذا للتفضيل، فإن أردته مما لا يقالان منه فابن أفعل مما يقالان منه وأجره على الموصوف مضمرا فيه ضميره، وانصب مصدر الفعل الذي أردت التعجب منه تمييزا، وأقرن [اقرن] من بالذي تفضل عليه.

جارٍ التحميل