باب (إن وأخواتها)
كل حرف يلي الفعل مرة والاسم أخرى فأصله ألا يعمل، وما اختص بالاسم أو بالفعل ولم يكن كالجزء منه وجب أن يعمل، وإن وأخواتها مما يختص بالاسم لا كجزء منه فأصلها أن تعمل.
وكل حرف اتصل بالاسم وعمل فيه فأصله أن يعمل الجر، ولا يعمل الرفع والنصب إلا لشبهه بما يعملهما كشبه إن وأخواتها بالأفعال في المعنى، والذي استحقته بذلك أن حذف من مضعفها سوى
لعل تخفيفا، وإن لحقها مع ضمير المتكلم نون الوقاية على نحو ما مضى مفصلا، وإن طلبت اسمين طلب الفعل المتعدي لهما، وإن فتحت أواخرها كالماضي، وإن رفعت أحدهما ونصبت الآخر كما يفعل الفعل المتعدي، إلا أنه قدم فيها وجوبا ما أصله أن يتأخر في الفعل تنبيها على أن عملها غيرُ متأصل.
فكل مبتدأ لا تدخل عليه كان لا تدخل عليه إنَّ ولا تدخل أيضا
على المبتدأ الذي خبره مفرد فيه معنى الاستفهام، بخلاف كان إلى صار، ولا يجوز تقديم الخبر عليها ولا توسطه بخلاف كان إلى صار، إلا أن يكون ظرفا فيجوز التوسط.
وهذه الحروف إذا دخلت عليها (ما) كان الإلغاء أحسن، وقد تعمل، والعمل في إن وأنَّ أضعف منه في أخواتها، وموضع السماع ليت، وكلها لا تدخل على أخبارها ولا على أسمائها المفصول
بينها وبينها بالظرف، ولا على معمول خبرها المقدم عليه، ولا على الفصل بين اسمها وخبرها اللام سوى إنَّ، وكلها لا يعطف على موضعها، ولا على موضعها مع اسمها سوى إنَّ ولكن، وتنفرد إن
ولكن بالعطف على موضعها مع الاسم بعد الخبر على رأي، ومطلقا على رأي إن ظهر الإعراب في معمولها فبعد الخبر وإلا فمطلقا، وتنفرد لكنَّ ببطلان العمل فيها مع التخفيف.