المقدمة الجزولية في النحوباب

(كان وأخواتها)

الأفعال التي ترفع الاسم وتنصب الخبر بالنسبة إلى تقديم الخبر عليها أقسام: فكان وأمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وصار قسم، وليس قسم، وما زال وما انفك وما فتئ وما برح قسم، وما دام قسم.
فكان: لاقتران مضمون الجملة بالزمان الماضي، وربما دخلها معنى صار، وتجيء زائدة وبمعنى حدث فتخرج.

وأصبح وأمسى وأضحى: كل واحدة منها لاقتران مضمون الجملة بالزمان الذي يشاكرها في الحروف، ويدخلها معنى صار، وتجيء للدخول في الأزمنة المذكورة فتخرج.
ظل: لمصاحبة الصفة للموصوف نهارا.
وبات: ليلا، وتجيء ظل بمعنى صار، وبات بمعنى عرَّس فتخرج.
وصار: لانقلاب الشيء من حالة إلى حالة لم يكن عليها، ويدخلها معنى انتقل فيصير خبرها إلى كذا.

وكل ما جاء بمعنى صار عمل عملها وذلك ستة أفعال: اثنان منها لا يخرجان على موردها وهما: جاءت في قولهم: ما جاءت حاجتك، وقعدت في قولهم: شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة، والأربعة: عاد وآض وغدا وراح.
وما زال وأخواتها لمصاحبة الصفة للموصوف مذ كان قابلا لها، وينفى ماضيه بما ولم، وغير ماضيه بلا ولن، ويجوز حذف لا معها.
وما دام: لمقارنة الصفة للموصوف في الحال، وما معها مصدرية

ولذلك تحتاج إلى ضميم في كونها كلاما.
وليس: لانتفاء الصفة عن الموصوف في الحال وقيل: عموما.
فقسم كان: يجوز أن يتقدم فيه الخبر على العامل إن خلا عن معنى الاستفهام ويجب إن كان فيه، وإن كان المبتدأ معه ضمير يعود على شيء في الخبر وجب تقديم الخبر أو توسطه بين العامل والاسم.

وليس: يجوز فيها ما جاز في كان عند القدماء ولا يتقدم خبرها عليها عند المتأخرين.
وما زال وأخواتها: لا يتقدم خبرها عليها، لمكان (ما) إلا عند ابن كيسان، وليس يخالف في أن كان إلى صار لا يتقدم خبرها عليها إلا إذا نفيت بما.
وما دام: لا يتقدم خبرها عليها اتفاقا؛ لكونها صلة لما.
وجواز توسط الخبر عام في جميعها، وكلها لا تدخل على مبتدأ فيه معنى شرط أو استفهام ولا على مبتدأ خبره جملة لا تحتمل

الصدق والكذب، ولا على مبتدأ خبره مفرد فيه معنى الاستفهام سوى كان إلى صار.
وما أوجبه كونُ المبتدأ والخبر معرفتين أو نكرتين على السواء، وكون المبتدأ منزلا منزلة الخبر من تقدم المبتدأ، لا يجب في هذا

الباب إن ظهر الإعراب في أحدهما.
ولا يدخل على المبتدأ المخبر عنه بالماضي إلا ما يناقض معناها المضي منها.

جارٍ التحميل