باب حروف الجر
الحروف التي يجر بها: إما حرف فقط كمن وإلى وفي ورب والباء واللام والتاء والواو ومُن في القسم ولولا وحاشا على رأي سيبويه وحتى.
وإما حرف مرة وفعل أخرى كخلا وعدا وحاشا على رأي المبرد.
وإما حرف مرة واسم أخرى كعن وعلى وكاف التشبيه ومنذ ومذ.
فمن: تكون لابتداء الغاية وللتبعيض، ولتبيين الجنس، وتزاد لاستغراق الجنس في الفاعل والمفعول في النهي، وفيهما وفي المبتدأ في النفي والاستفهام، وقد حكى بعض البغداديين: قد كان من مطر فزادها في الإيجاب وهو عند البصريين غير الأخفش مؤول.
إلى: تكون لانتهاء الغاية ويدخلها معنى مع.
وفي: للوعاء ويدخلها معنى على.
ورب: للتقليل، ولا تعمل مباشرة في معرفة إلا وهو مضمر مبهم مفسر بواحد منصوب ولا بواسطة إلا وهو مضاف إلى مضمر يعود على ظاهر نكرة عملت فيه رب مباشرة، ويلزم في الظاهر من
معمولها النعت عند قوم، ولا يتعلق رب إلا بفعل متأخر عنه، ومتى لحقته (ما) ساغ أن تليه الجملتان الاسمية والفعلية، ولا يكون الفعل إلا ماضيا معنى أو معنى ولفظا وكثيرا ما يحذف الفعل الذي يتعلق به رب.
الباء: تكون للإلصاق، ويدخلها معنى الاستعانة ومعنى المصاحبة ومعنى الظرف، وتكون للتعدية، وتكون زائدة في الفاعل والمفعول والمبتدأ والخبر، إلا أن زيادتها في الخبر مقصور على النفي والاستفهام في الأعرف.
واللام: تكون للملك ولمجرد التخصيص والاستحقاق، وتجيء لمجاز الملك ويلزمها معنى التعجب في باب القسم.
التاء والواو ومُن: ثلاثتها لا تجر إلا في القسم بشرط ظهور المجرور وعدم الفعل المتعلق به الجار وتجرد القسم من معنى السؤال،
وبعضهم يجعل مُن من تلخيص ايمُن، والتاء لا تدخل إلا على اسم الله تعالى في الأعرف، وحكى الأخفش دخولها على الرب وبعكسها مُن.
ولولا: عند سيبويه رحمه الله قد تجر المضمر دون الظاهر، ويخالفه الأخفش.
وحتى: تجر بمعنى إلى وبمعنى كي، فإذا كانت بمعنى كي لم يكن المجرور بعدها إلا في تأويل الاسم، ولا يكون اسما صريحا، وهي إحدى الناصبتين للفعل، وإذا كانت بمعنى إلى جرت الاسم الصريح
وما في معنى الاسم، ولا تدخل على المضمر، وما بعدها داخل فيما قبلها بخلاف إلى.
عن وعلى: يكونان حرفين واسمين.
وكذلك كاف التشبيه، والأغلب الأجود ألا تكون كاف التشبيه في صلة الموصول غلا حرفا، وإن كانت زائدة لم تكن إلا حرفا، ثم هي بعدُ اسم بمعنى مثل، ثم يأتي ذكر مذ ومنذ بعد.
(الإضافة)
الإضافة: محضة وغير محضة، ونعني بالمحضة ما أفاد تعريفا أو تخصيصا، وهي إما مقدرة باللام وإما مقدرة بمن وغير المحضة ما لا فائدة لها إلا تخفيف اللفظ، وهي إضافة الصفة إلى فاعلها أو ما هو كالفاعل، وإضافتها إلى مفعولها مرادا به الحال والاستقبال، وإضافة أفعل إلى جنسه مرادا به معنى من.
وكل اسم أضفته إلى غير ياء المتكلمف حكمه بالنسبة إلى الإعراب حكمه قبل الإضافة إلى ما كانت فيه الفتحة علامة الجر فتصير الكسرة فيه علامته.
وحكم المضاف إليه بالنسبة إلى الإعراب الجر، وتحرك ياء المتكلم وهو الأصل، وتسكينها وهو الأكثر، وإذا كان الاسم المضاف إليه منادى فلك فتح ما قبلها وقلبها ألفا، ولك أن تحذفها وتدع الكسرة التي قبلها تدل عليها، ولك أن تحذفها وتعطي الاسم ما كان له في النداء لو كان مقصورا ولم يضف، وأما قولهم: يا ابن أم، ويابن عم في الكلام، وقول أبي النجمف ي الشعر:
يابنة عما فلا يقاس عليه، فإن كان ما يلي الياء من الاسم المضاف إليها ياء مكسورا ما قبلها أو مفتوحا أدغمتا في الياء مفردا كان الاسم أو جمعا، وإن كان واوا مضموما ما قبلها أو مفتوحا جعلت الضمة كسرة وقلبتها ياء وأدغمت، إلا في أخوك وبابه فإنك تحذف الواو من
آخرها وتولي الياء ما قبل الواو فتكسره، ولا تحذف واو فوك بل تقلبها ولا يضاف إليها ذو، وإن كانت الياء ليست للتثنية جاءت الياء بعدها مفتوحة، وإن شئت قلبتها ياء وأدغمتها في الياء وإن كانت الألف للتثنية لم يجز القلب بل جاءت الياء بعدها مفتوحة فقط وياء المتكلم في هذا الفصل كله مفتوح إلا أن يرد شاذ فيحفظ.
منذ ومذ: يكونان اسمين مبتدأين وحرفين جارين ولا يجران إلا الزمان ولا يخبر عنهما إلا به، وتكونان مع الماضي جارتين بمعنى من ومع الحاضر بمعنى في وإذا كانا مبتدأين جاء بعدهما خبرا لهما من الزمان ما يكون جواب كم وما يكون جواب متى ويكونان مع جواب كم لأول الوقت إلى آخره ومع جواب متى لأول الوقت خاصة.
والاسمية على مذ أغلب، وإذا وليها ما ليس بزمان قدر بينه وبينها زمان مضاف إليه لفظا ومعنى إن كان اسما أو في حكمه، وإن كان فعلا فإلى مصدره معنى وإليه لفظا.