المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدويْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ

ْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد بن حميد
الكتاب
المنتخب من مسند عبد بن حميد
المؤلف
أبو محمد عبد الحميد بن حميد بن نصر الكَسّي ويقال له: الكَشّي بالفتح والإعجام (المتوفى: 249هـ)تحقيق: الشيخ مصطفى العدوي
الناشر
دار بلنسية للنشر والتوزيع
الطبعة
الثانية 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأُغمي عَلَيْهِ، فأفاق فقال: "أحضرت الصلاة؟ " قلنا: نَعَمْ.
قَالَ: "مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ".
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: "أحضرت الصلاة؟ " قلنا: نَعَمْ.
قَالَ: "مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ -أَوْ: أَسِفٌ- فَلَوْ أُمِرَ غَيْرُهُ.
قَالَ: ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: "هَلْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؟ " فَقَالُوا: لَا.
فَقَالَ: "مُرُوا بِلَالَا فَلْيُقِمْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ".
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، فَقَالَ: "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ, وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ".
فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَفَاقَ فَقَالَ: "ابْغُوا لِي مَنْ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ".
قَالَ: فَخَرَجَ يعتمد على بريدة, وَإِنْسَانٍ آخَرَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَحَبَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ عُمَرُ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يقول: إن رسول الله مات إلا1

ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي!.
قَالَ سَالِمُ بْنُ عُبَيْدٍ: ثُمَّ أَرْسَلُونِي فَقَالُوا: انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَادْعُهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ, وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ أُدْهِشْتُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَاتَ؟! فَقُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَاتَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي.
قَالَ: فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَأَخَذَ بِسَاعِدِي فَجِئْتُ أَنَا وَهُوَ، فَقَالَ: أَوْسِعُوا لِي، فَأَوْسَعُوا لَهُ، فَانْكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَسَّهُ وَوَضَعَ يَدَيْهِ أَوْ يَدَهُ وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: 30] فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، وَكَانُوا أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَنُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ, ثُمَّ يَدْخُلُ غَيْرُهُمْ حَتَّى يَفْرُغُوا.
قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ، أَيُدْفَنُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: أَيْنَ يُدْفَنُ؟ قَالَ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رُوحُهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ رُوحُهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ.
فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فأمَرَهُمْ أَنْ يُغَسِّلَهُ بَنُو أَبِيهِ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ، فَقَالُوا: إِنَّ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا، قَالَ: فَأَتَوْهُمْ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ.
فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ لَهُ ثَلَاثٌ مِثْلُ مَا لِأَبِي بَكْرٍ؟ ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ مَنْ هُمَا ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ مَنْ هُمَا؟ مَنْ كَانَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مَعَهُمَا؟ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ بيدي أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَ النَّاسُ، وكانت بيعة حسنة جميلة.

43-

جارٍ التحميل