المغيرة بْنُ شُعْبَةَ, رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عبد بن حميد
- الكتاب
- المنتخب من مسند عبد بن حميد
- المؤلف
- أبو محمد عبد الحميد بن حميد بن نصر الكَسّي ويقال له: الكَشّي بالفتح والإعجام (المتوفى: 249هـ)تحقيق: الشيخ مصطفى العدوي
- الناشر
- دار بلنسية للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الثانية 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
1- حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ ورَّاد قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
2- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي ورَّاد -كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إليَّ بِشَيْءٍ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَعَوَّذُ مِنْ ثَلَاثَةٍ: مِنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، وَمِنِ وَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمِنْ مَنْعٍ وَهَاتِ, وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا رَادَّ لِمَا قَضَيْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
1- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ورَّاد -كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ منه، والله -عَزَّ وَجَلَّ- أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حرَّم الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِدْحَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ".
293- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عقَّار بْنِ الْمُغِيرَةِ -يَعْنِي: ابْنَ شُعْبَةَ- عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "مَنِ اكْتَوَى, أَوِ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التوكل".
3- حدثنا أبو نعيم، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ عبد الرحمن بن2
إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ: رَبِّ سلِّم، رَبِّ سلِّم".
1- أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا تَبَرَّزَ تباعد.
= في سنده عبد الرحمن بن إسحاق, وهو ضعيف.
وأخرجه الترمذي "تحفة" "7/ 119" في صفة القيامة, باب: ما جاء في شأن الصراط، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق, وعزاه المباركفوري في "شرح التحفة" إلى الحاكم.
قلت: الثابت في الروايات الصحيحة في البخاري وغيره: "ودعاء الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم".
وقد تكلم الحافظ ابن حجر على هذا في "الفتح" في كتاب الرقاق "11/ 452": قوله: "ودعاء الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم" وفي رواية شعيب: "ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل"، وفي رواية إبرهيم بن سعد: "ولا يكلمه إلا الأنبياء، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم"، ووقع في رواية العلاء: "وقولهم: اللهم سلم سلم"، وللترمذي من حديث المغيرة بن شعبة: "شعار المؤمن على الصراط: رب سلم سلم".
والضمير في الأول للرسل، ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين أن ينطقوا به، بل تنطق به الرسل يدعون للمؤمنين بالسلام, فسمي ذلك شعارا لهم، فبهذا تجتمع الأخبار.
قلت: أي أخبار يراد الجمع بينها وحديث المغيرة ضعيف كما ترى، وفي سنده في الترمذي عبد الرحمن بن إسحاق أجمعوا على تضعيفه، وقال فيه الحافظ ابن حجر نفسه في "التقريب": ضعيف؟ وقال الترمذي في الحديث: حديث غريب, لا نعرفه إلا من طريق عبد الرحمن بن إسحاق.
وقال الحافظ أيضا في ترجمة النعمان بن سعد: "لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن إسحاق فيما قال أبو حاتم, والراوي عنه ضعيف فلا يحتج بخبره".
1- حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حماد بن سلمة بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَتَى سُبَاطَةَ بَنِي فُلَانٍ، فَفَحَّجَ رِجْلَيْهِ وَبَالَ قائما.
= وللحديث شواهد: 1- أخرج أبو داود من حديث مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سلمة، عن المغيرة بن شعبة: "أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم- كان إذا ذهب المذهب أبعد".
وهو أول حديث في سنن أبي داود، وأخرجه الترمذي "تحفة" "1/ 93" وقال: حسن صحيح، والنسائي "1/ 21" باب: الإبعاد عند إرادة الحاجة، والدارمي "1/ 169" باب: في الذهاب إلى الحاجة، والبيهقي "1/ 93"، وابن ماجه رقم "331"، والحاكم "1/ 140". 2- شاهد آخر من حديث أبي الزبير، عن جابر "1/ 14" حديث رقم "2" أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم- كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد، وأخرجه ابن ماجه رقم "335"، والحاكم "1/ 140" ولفظ ابن ماجه: "كان لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ, فلا يرى".
3- شاهد آخر من حديث عبد الرحمن بن أبي قراد, أخرجه أحمد "3/ 443"، و"4/ 224"، والنسائي "1/ 21"، ولفظ النسائي: خرجت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلم- وكان إذا أراد الحاجة أبعد، وابن ماجه بمعناه "حديث رقم 334". 4- وشاهد رابع, أخرجه ابن ماجه رقم "333" من حديث يعلى بن مرة: "أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم- كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد".
1- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَخَلَّفَ وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ وَذَلِكَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَرَادَ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ ضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً، قَالَ: فَذَهَبْتُ أُؤْذِنُهُ فَقَالَ: "دَعْهُ".
فَصَلَّى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَصَلَّى رَكْعَةً فَفَزِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ فَقَالَ: "أَصَبْتُمْ, أَوْ قَالَ: أَحْسَنْتُمْ" يَغْبِطُهُمْ أَنْ صلوا الصلاة لوقتها.
= والراوي له عن عاصم في "سنن ابن ماجه" هو شعبة, وقال شعبة هناك: قال عاصم يومئذ.
وهذا عاصم يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه، فسألت عنه منصورا فحدثنيه عن أبي وائل, عن حذيفة, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلم- أتى سباطة قوم, فبال قائما.
وقال الترمذي بعد أن روى حديث حذيفة: وهكذا روى منصور وعبيدة الضبي عن أبي وائل, عن حذيفة مثل رواية الأعمش, وروى حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عن المغيرة بن شعبة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح.
قال الحافظ في "فتح الباري" "1/ 329": وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصما على قوله عن المغيرة, فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معا.
لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد؛ لكونهما في حفظهما مقال.
1- أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الهزيل بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ, وَنَعْلَيْهِ.
= وانظر "تهذيب التهذيب" و"النكت الظراف على تحفة الأشراف" "8/ 483"، وللحديث شاهد -يأتي إن شاء الله- أخرجه أحمد.
والحديث أخرجه البخاري مختصرا "فتح" "1/ 285" باب: الرجل يوضئ صاحبه, من طرق أخرى عن عروة به، وأشار هناك إلى أطراف الحديث, وبتعقب الأطراف وجدنا الحديث روي من طرق، عن مسروق، عن المغيرة، ومن طرق أخرى عن عروة، عن المغيرة.
والحديث لم يرو بتمامه في موضع واحد من "صحيح البخاري" ولكن -كما قلنا- روي في أماكن متفرقة, ولفظه: "وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عوف" لم نقف عليها في "صحيح البخاري" في الأطراف التي أشار إليها المعلق, لكنها ثابتة في "مسند أحمد" و"سنن أبي داود"، وأخرجه مسلم في الطهارة, باب: المسح على الخفين "ص229, 230" بدون ذكر قصة عبد الرحمن بن عوف، وأخرجه أبو داود مطولا وفيه قصة عبد الرحمن بن عوف من رواية يونس، عن الزهري، حدثني عباد بن زياد بمعناه "1/ 30 حديث 149" رقم "151" ثم قال في الحديث التالي له رقم "152": حدثنا هدبة بن خالد، ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، وعنه زرارة بن أوفى، أن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم- فذكر هذه القصة, وقال: فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح، فلما رأى النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن يمضي، قال: فصليت أنا وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خلفه ركعة، فلما سلّم قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم- فصلى الركعة التي سبق بها, ولم يزد عليها.
فهذا شاهد للزيادة في قصة عبد الرحمن بن عوف، والحديث أخرجه الترمذي مختصرا جدا في كتاب الطهارة "ص342-348" "تحفة"، وابن ماجه "مختصرا" رقم "545"، والنسائي "1/ 70" كتاب الطهارة, باب: المسح على الخفين، وأحمد "4/ 247، 249" ومن طريق أيوب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وهب الثقفي, أخرجه أحمد "4/ 244، 247، 248، 249" مطولا مع ذكر قصة عبد الرحمن بن عوف.
............................................................................................................. = أخرجه الترمذي "تحفة" "1/ 327" وقال: حسن صحيح, وأبو داود في كتاب الطهارة, باب "61": المسح على الجوربين "حديث رقم 159"، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم- مسح على الخفين.
وأخرجه ابن ماجه "حديث رقم 559".
وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في "السنن الكبرى" في الطهارة "86".
قال المباركفوري في "شرح الترمذي" "تحفة الأحوذي" "1/ 330" باب: ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين: اعلم أن الترمذي حسّن حديث الباب وصححه، ولكن كثيرا من أئمة الحديث ضعفوه، قال النسائي في "سننه الكبرى": لا نعلم أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أنه -عليه الصلاة والسلام- مسح على الخفين.
انتهى.
وقال أبو داود في "سننه": كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث ... ثم ذكر كلام أبي داود المتقدم وقال: قال: روى أبو موسى الأشعري أيضا عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم- أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل ولا بالقوي، وذكر البيهقي حديث المغيرة هذا, وقال: إنه حديث منكر.
ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن حجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه.
قال النووي: كل واحد من هؤلاء لو انفرد, قدم على الترمذي مع أن الجرح مقدم على التعديل، قال: واتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي: إنه حسن صحيح.
انتهى.
وقال الشيخ تقي الدين في "الإمام": أبو قيس الأودي اسمه: عبد الرحمن بن ثروان, احتج به البخاري في "صحيحه" وذكر البيهقي أن أبا محمد يحيى بن منصور قال: رأيت مسلم بن الحجاج ضعّف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان, وخصوصا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: مسح على الخفين، وقالوا: لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل.
قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي, فسمعته يقول: سمعت علي بن محمد بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك.
فقال سفيان: الحديث ضعيف.
ثم أسند البيهقي عن أحمد بن حنبل قال: ليس يروى هذا الحديث إلا من رواية أبي قيس الأودي، وأبي عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث بهذا الحديث, وقال: هو منكر.
وأسند البيهقي أيضا عن علي بن المديني قال: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة, ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: =
1- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَالَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ صَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
= ومسح على الجوربين فخالف الناس.
وأسند أيضا عن يحيى بن معين قال: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس.
قال الشيخ: ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه ولا سيما -وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة- لم يشارك المشهورات في سندها.
انتهى.
كذا في "نصب الراية" "1/ 57". قال: قلت: قوله: بل هو أمر زائد ... إلخ فيه نظر، فإن الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ مسح على الخفين، وأبو قيس يخالفهم جميعا، فيروي عن هزيل عن المغيرة بلفظ مسح على الجوربين والنعلين فلم يزد على ما رووا, بل خالف ما رووا، نعم لو روى بلفظ مسح على الخفين والجوربين والنعلين, لصح أن يقال: إنه روى أمرا زائدا على ما رووه، وإذ ليس فليس؛ فتفكر.
فإذا عرفت هذا كله, ظهر لك أن أكثر الأئمة من أهل الحديث حكموا على هذا الحديث بأنه ضعيف، مع أنهم لم يكونوا غافلين عن مسألة زيادة الثقة, فحكمهم عندي -والله تعالى أعلم- مقدم على حكم الترمذي بأنه حسن صحيح.
وفي الباب حديثان آخران: حديث ابن مسعود وحديث بلال، وهما أيضا ضعيفان, لا يصلحان للاحتجاج.
ثم استطرد المباركفوري في الكلام على تضعيف الأحاديث, وآراء أهل العلم في المسألة, فلتراجع "تحفة الأحوذي" "1/ 331"، وانظر "حاشية السندي على سنن النسائي" "1/ 71"، و"النكت الظراف على تحفة الأشراف" "8/ 493" فقد قال الحافظ في نهاية الكلام على الحديث: وكلام أبي داود يشعر أنه معلول، فكأن البخاري لم يخرجه لذلك.
57-