الجمل في النحووَالنّصب على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام

وَالنّصب على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخليل بن أحمد الفراهيدي
الكتاب
الجمل في النحو
المؤلف
أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)
المحقق
د. فخر الدين قباوة
الطبعة
الخامسة، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مثل قَول الله تَعَالَى فِي الطّور ﴿وَالطور وَكتاب مسطور فِي رق منشور وَالْبَيْت الْمَعْمُور﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونعيم فاكهين بِمَا آتَاهُم رَبهم﴾

) نصب فاكهين على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام وَفِي سُورَة الذاريات ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون آخذين﴾ وَمثله ﴿فارهين﴾ و ﴿خَالِدين﴾ كل هَذَا نصب فنصب آخذين على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام لِأَنَّك إِذا قلت ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون﴾ ثمَّ سكت فقد تمّ الْكَلَام وَاسْتغْنى عَمَّا يَجِيء بعده فنصب مَا يَجِيء بعده وَإِذا قلت إِن زيدا فِي الدَّار وَسكت كَانَ كلَاما تَاما فَلَمَّا اسْتَغْنَيْت عَن الْقَائِم نصبت فَقلت قَائِما وَأما قَوْله ﴿إِن الْمُجْرمين فِي عَذَاب جَهَنَّم خَالدُونَ﴾ فَإِنَّهُ رفع على خبر أَن وَإِذا قلت ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونعيم﴾ فقد تمّ كلامك وَلم تحتج إِلَى مَا بعده فتنصب على الِاسْتِغْنَاء وَأما قَوْله عز وَجل ﴿إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل فاكهون﴾ فَإِنَّهُ رفع فاكهون لِأَنَّهُ خبر إِن وَلِأَن الْكَلَام لم يتم دونه

قَالَ الشَّاعِر فِي مثله

(وَإِن لكم أصل الْبِلَاد وفرعها ... وللخير فِيكُم ثَابتا مبذولا) نصبت ثَابتا مبذولا على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام لِأَنَّك إِذا قلت وللخير فِيكُم فقد تمّ كلامك وَتقول أنتكلم بِهَذَا وَأَنت هَهُنَا قَاعِدا وَمثله ﴿انْتَهوا خيرا لكم﴾ نصب خيرا لِأَنَّهُ يحسن السُّكُوت عَنهُ وَقَوله ﴿فَمن تطوع خيرا فَهُوَ خير لَهُ وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ رفع لِأَنَّهُ خبر لَا يحسن السُّكُوت دونه وَكَذَلِكَ ﴿وَأَن يستعففن خير لَهُنَّ﴾ وَيُقَال مَعْنَاهُ وَإِن تَصُومُوا فالصيام خير لكم وَإِن يستعففن يكن الاستعفاف خيرا لَهُنَّ فالاستعفاف خير لَهُنَّ

وَمثل الأول فِي الْأَعْرَاف ﴿قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة﴾ نصب خَالِصَة على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام كَمَا تَقول هِيَ لَك نحلة وَيرْفَع أَيْضا ب هِيَ كَمَا تقو أنحلها لَك نحلة وَيرْفَع أَيْضا تَقول هِيَ خَالِصَة على تقدم الْكَلَام على خَبره وَأما قَوْله عز وَجل ﴿وَهُوَ الْحق مُصدقا﴾ ﴿وَله الدّين واصبا﴾ مَعْنَاهُ هُوَ الْحق الْمُصدق وَله الدّين الواصب فَإِنَّهُ لما أسقط الْألف وَاللَّام نصب على الْقطع

جارٍ التحميل