الجمل في النحووالخفض بالجوار

والخفض بالجوار

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخليل بن أحمد الفراهيدي
الكتاب
الجمل في النحو
المؤلف
أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)
المحقق
د. فخر الدين قباوة
الطبعة
الخامسة، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قَوْلهم مَرَرْت بِرَجُل عَجُوز أمه ومررت بِرَجُل طَالِق امْرَأَته خفضت عجوزا وَلَيْسَ من نعت الرجل إِلَّا أَنه لما كَانَ من نعت الْأُم خفضته

على الْقرب والجوار وَكَذَلِكَ تَقول مَرَرْت بِامْرَأَة شيخ أَبوهَا خفضت شَيخا وَهُوَ نعت الْأَب إِلَّا أَنه لما جاور امْرَأَة خفضت وَرفع أَبَاهَا على الِابْتِدَاء فَإِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل طامث الْمَرْأَة لم يجز لِأَن رجلا نكرَة وَالْمَرْأَة معرفَة فَاخْتلف الحرفان وَيجوز أَن تَقول مَرَرْت بِالرجلِ الطامث الْمَرْأَة لِأَنَّهُ اسْتَوَى اللفظان بِالْألف وَاللَّام وَتقول رَأَيْت رجلا عجوزا أمه ومررت بِرَجُل ذنُوب فرسه فَإِذا كَانَ الْجَواب اسْما فِي هَذَا النَّوْع لم يجز الْجوَار وَلم تخْفض تَقول مَرَرْت بِرَجُل زيد أَبوهُ ومررت بِرَجُل حَدِيد بَابه وَرفعت زيدا وأباه على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَلم تخْفض لِأَنَّهُ اسْم وَلَيْسَ بنعت وخفضوا بالجوار أَيْضا مثل قَول الشَّاعِر

(أَطُوف بهَا لَا أرى غَيرهَا ... كَمَا طَاف بالبيعة الراهب) خفض الراهب بِالْقربِ والجوار وَالْوَجْه فِيهِ الرّفْع كَمَا قَالُوا هَذَا جُحر ضَب خرب خفض خربا وَهُوَ نعت الْجُحر وَإِنَّمَا خفض لقُرْبه من ضَب وَمِنْه قَول الله تَعَالَى فِي البروج ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ وَفِي الذاريات ﴿ذُو الْقُوَّة المتين﴾ خفض الْمجِيد والمتين بِالْقربِ والجوار وَيقْرَأ ﴿ذُو الْعَرْش الْمجِيد﴾ ﴿ذُو الْقُوَّة المتين﴾ بِالرَّفْع على أَنه صفة لذِي الْعَرْش وَهُوَ مَحل النَّعْت وَالصّفة لله تَعَالَى والنعت للمخلوق وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿وجاؤوا على قَمِيصه بِدَم كذب﴾ خفض كذبا على الْقرب والجوار ومجازه كذبا على معنى وجاؤوا كذبا على قَمِيصه بِدَم قَالَ الشَّاعِر

(فيا معشر العزاب إِن حَان شربكم ... فَلَا تشْربُوا مَا حج لله رَاكب) (شرابًا لغزوان الْخَبيث فَإِنَّهُ ... يباهتكم مِنْهُ بأيمان كَاذِب) فخفض رَاكِبًا على الْقرب والجوار وَمحله الرّفْع بِفِعْلِهِ وَمثله (كَأَن ثبيرا فِي عرانين ودقه ... كَبِير أنَاس فِي بجاد مزمل) خفض مزملا وَهُوَ نعت كَبِير وَهُوَ فِي مَحل رفع فخفضه على الْجوَار وَقَالَ آخر (كَأَنَّمَا خالطت قُدَّام أعينها ... قطنا بمستحصد الأوتار محلوج) خفض محلوجا وَهُوَ نعت قطن

وَأما قَول الشَّاعِر (كَيفَ نومي على الْفراش وَلما ... تَشْمَل الشَّام غَارة شعواء) (تذهل الشَّيْخ عَن بنيه وتبدي ... عَن خدام العقيلة الْعَذْرَاء) رفع العقيلة لِأَنَّهُ نوى التَّنْوِين فِي خدام وَجَاز لَهُ الرّفْع بعد التَّنْوِين وَقد يجْعَلُونَ من بِمَعْنى كذب من المين فيشتبه على السَّامع كَمَا قَالَ (وَفِي كتب الْحجَّاج أَنْسَاب معشر ... تعلمهَا منا يزِيد ومزيدا) معنى منا كذبنَا فَلذَلِك نصب يزِيد وَقَالَ آخر (إِنَّمَا أم خَالِد يَوْم جَاءَت ... بغلة الزَّيْنَبِي من قصر زيدا) يُقَال أم فلَان إِذا شج رَأسه حَتَّى تبلغ الشَّجَّة أم الدِّمَاغ فَرفع خَالِدا لِأَنَّهُ أوقع عَلَيْهِ فعل مَا لم يسم فَاعله وَقَوله من قصر زيدا من كذب قصر اسْم منادى كَأَنَّهُ قَالَ كذب يَا قصر كذب زيدا وَمثل هَذَا كثير فتعرف لِئَلَّا يشْتَبه عَلَيْك إِذا ورد

جارٍ التحميل