الجمل في النحووَالرَّفْع ب الَّذِي وَمن وَمَا

وَالرَّفْع ب الَّذِي وَمن وَمَا

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخليل بن أحمد الفراهيدي
الكتاب
الجمل في النحو
المؤلف
أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)
المحقق
د. فخر الدين قباوة
الطبعة
الخامسة، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فَهَذِهِ أَسمَاء نَاقِصَة لَا بُد لَهَا من صلات وَيكون جوابها مَرْفُوعا أبدا تَقول الَّذِي ضرب عَمْرو زيد ف الَّذِي رفع على الِابْتِدَاء وَضرب

صلته وَعَمْرو رفع بِفِعْلِهِ وَزيد رفع لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء وَتقول الَّذِي أكلت تمر وَالَّذِي شربت لبن رفعت تَمرا لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء وَمثله قَول الله تَعَالَى فِي يُونُس ﴿مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ رفع على الْخَبَر أَي الَّذِي جئْتُمْ بِهِ السحر وَأما قَول الشَّاعِر (عدس مَا لعباد عَلَيْك إِمَارَة ... عتقت وَهَذَا تحملين طليق) مَعْنَاهُ الَّذِي تحملين طليق رفع لِأَنَّهُ خبر الَّذِي وَمثله ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ أَي إِن الَّذين تدعون عباد أمثالكم وَمثله أَيْضا ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كيد سَاحر﴾ مَعْنَاهُ إِن الَّذِي صَنَعُوا

وَأما مَاذَا فَمنهمْ من يَجْعَل مَاذَا بمنزله مَا وَحده فَيَقُول مَاذَا رَأَيْت أَي مَا رَأَيْت فَتَقول زيدا أَي رَأَيْت زيدا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فِي النَّحْل ﴿مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا﴾ كَأَنَّهُ قَالَ أنزل خيرا وَمِنْهُم من يَجْعَل مَاذَا بِمَنْزِلَة الَّذِي فَيَقُول مَاذَا رَأَيْت فَتَقول خير أَي الَّذِي رَأَيْت خير قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا أساطير الْأَوَّلين﴾ رفع على معنى الَّذِي أنزل أساطير الْأَوَّلين وَمِنْه قَول الله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ بِالرَّفْع مَعْنَاهُ الَّذِي يُنْفقُونَ الْعَفو قَالَ الشَّاعِر (أَلا تسْأَلُون الْمَرْء مَاذَا يحاول ... أنحب فَيقْضى أم ضلال وباطل)

قَالَ أنحب على معنى الَّذِي يحاول نحب أم ضلال وباطل وَيقْرَأ ﴿مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ بِالنّصب على معنى يُنْفقُونَ الْعَفو وَهُوَ فضلَة المَال وَكَذَلِكَ عَفْو المَاء وَالْقدر وَغير ذَلِك فضلته وَكَذَلِكَ يجوز النصب فِي قَوْله ﴿مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ و ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كيد سَاحر﴾ على إِيقَاع الْفِعْل أَي صَنَعُوا وأصل الَّذِي ذُو كَمَا قَالَ الشَّاعِر (إِذا مَا جنى لم يستشرني بذو جنى ... وَلَيْسَ يعريني الَّذِي هُوَ قارف يَعْنِي بِالَّذِي جنى وَمثله قَول الآخر (فَإِن بَيت تَمِيم ذُو سَمِعت بِهِ ... فِيهِ تنمت وعزت بَينهَا مُضر)

ذُو سَمِعت أَي الَّذِي سَمِعت وَقَالَ آخر (إِذا مَا أَتَى يَوْم يفرق بَيْننَا ... بِمَوْت فَكُن يَا وهم ذُو يتَأَخَّر) أَي الَّذِي يتَأَخَّر ثمَّ أدخلُوا على ذُو الْألف وَاللَّام للتعريف وَيلْزم الْيَاء كَمَا ألزمت الكسرة فِي هَؤُلَاءِ فِي كل وَجه فَإِذا جمعُوا زادوا على الَّذِي نونا وجعلوه اسْما بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ ضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فألزمت الفتحة اليت هِيَ أخف الحركات وَلَا يتَغَيَّر الَّذين إِلَى غير النصب فِي جَمِيع الحركات وَأما التَّثْنِيَة مِنْهُ فَإِنَّهُ مَصْرُوف تَقول اللَّذَان قَالَا وَرَأَيْت اللَّذين قَالَا ومررت باللذين قَالَا ثمَّ جمعُوا فَقَالُوا الَّذين فِي كل وَجه كَمَا قَالُوا فِي حَضرمَوْت ومعد يكرب

جارٍ التحميل