الجمل في النحووَالنّصب بِالْبَدَلِ

وَالنّصب بِالْبَدَلِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخليل بن أحمد الفراهيدي
الكتاب
الجمل في النحو
المؤلف
أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)
المحقق
د. فخر الدين قباوة
الطبعة
الخامسة، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

كَقَوْل الله عز وَجل فِي الْأَنْعَام ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء الْجِنّ﴾ نصب الْجِنّ بِالْبَدَلِ وَمثله قَوْله فِيهَا ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ نصب شياطين على الْبَدَل وَقَالَ الشَّاعِر (كَأَن الْفُرَات مَاءَهُ وسديره ... غَدا بأناس يَوْم قفى الرحائل)

نصب مَاءَهُ وسديره على الْبَدَل من اسْم كَأَن وَهُوَ الْفُرَات وَمثله قَول الشَّاعِر (كَأَن هَذَا ثناياها وبهجتها ... يَوْم الْتَقَيْنَا على أرحال عناب) أبدل ثناياها وبهجتها من هِنْد فنصب وَمَعْنَاهُ كَأَن هندا وَكَأن ثناياها وَكَأن بهجتها وَمِنْه تَقول رَأَيْت زيدا أَخَاهُ قَائِما نصبت زيدا ب رَأَيْت ونصبت أَخَاهُ بِالْبَدَلِ وَلَو رفعته على الِابْتِدَاء كَانَ جَائِزا وَمثله قَول الشَّاعِر وَهُوَ ذُو الرمة (ترى خلقهَا نصفا قناة قويمة ... وَنصفا نقا يرتج أَو يتمرمر) نصب نصفا على الْبَدَل وَأما قَول الآخر تَعدونَ عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لَوْلَا الكمي المقنعا)

فَإِنَّهُ نصب الكمي على إِضْمَار كَلَام كَأَنَّهُ قَالَ هلا تَعدونَ فِيمَا تعقرون الكمي المقنعا والكمي الْفَارِس الشجاع وَالْمقنع الَّذِي يقنع بِالسِّلَاحِ أَي لبس الْحَدِيد وَلَوْلَا فِي معنى هلا والمضمر فِي الْكَلَام كثير وَمثله قَول الآخر (وَمَا زرتني فِي النّوم الا تعلة ... كَمَا القابس العجلان ثمَّ يغيب) أَي كَمَا يفعل القابس وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم﴾ مَعْنَاهُ حب الْعجل وَمثله ﴿واسأل الْقرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعير الَّتِي أَقبلنَا فِيهَا﴾ أَي سل أهل الْقرْيَة وَأهل العير وَمثله فِي السَّجْدَة ﴿وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسو رؤوسهم عِنْد رَبهم رَبنَا أبصرنا وَسَمعنَا﴾ مَعْنَاهُ يَقُولُونَ رَبنَا أبصرنا

وَمثله قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى بل لله الْأَمر جَمِيعًا﴾ فَاكْتفى بالْخبر وأضمر الْجَواب كَأَنَّهُ قَالَ لَسَارَتْ الْجبَال وتقطعت الأَرْض وتكلمت الْمَوْتَى فَاكْتفى بِالْأولِ عَن الْجَواب الْمُضمر فِي الْكَلَام قَالَ شَاعِر (كَذبْتُمْ وَبَيت الله لَا تنكحونها ... بني شَاب قرناها تصر وتحلب) يَعْنِي الَّتِي شَاب قرناها فأضمر وَقَالَ عنتر الْعَبْسِي (لَو كَانَ يدْرِي مَا المحاورة اشْتَكَى ... أَو كَانَ يدْرِي مَا الْكَلَام تكلم) أَي لقيل لَهُ تكلم وَأما قَول الآخر (تذكرت أَرضًا بهَا أَهلهَا ... أخوالها فِيهَا وأعمامها)

أَي تذكرت أخوالها وأعمامها وَقَالَ الآخر (إِذا تغنى الْحمام الْوَرق هيجني ... وَلَو تعزيت عَنْهَا أم عمار) نصب أم عمار على معنى هيجني فَذكرت أم عمار وَتقول هَذَا ضَارب زيد وعمرا نصبت على ضمير فعل كَأَنَّك قلت وَضرب عمرا وَمثله قَول الشَّاعِر (جئني بِمثل بني بدر وأخوتهم ... أَو مثل أسرة مَنْظُور بن سيار) كَأَنَّهُ قَالَ أَو هَات مثل أسرة مَنْظُور وَأما قَول الآخر (قعُود على الْأَبْوَاب طلاب حَاجَة ... عوان من الْحَاجَات أَو حَاجَة بكرا) أَي أَو يطْلبُونَ حَاجَة بكرا وَمثله قَول الله جلّ ذكره فِي الْأَنْعَام

﴿وَجعل اللَّيْل سكنا وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا﴾ نصب الشَّمْس وَالْقَمَر على معنى وَجعل الشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا

جارٍ التحميل