الجمل في النحووَالرَّفْع بِالْحملِ على الْموضع

وَالرَّفْع بِالْحملِ على الْموضع

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخليل بن أحمد الفراهيدي
الكتاب
الجمل في النحو
المؤلف
أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)
المحقق
د. فخر الدين قباوة
الطبعة
الخامسة، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

كَقَوْل الشَّاعِر

(وَلما يجد إِلَّا مناخ مَطِيَّة ... تجافى بهَا زور نبيل وكلكل) ومفحصها عَنْهَا الْحَصَى بِجِرَانِهَا ... ومثنى نواج لم يخنهن مفصل) (وَسمر ظماء واترتهن بَعْدَمَا ... مضى هجعه من آخر اللَّيْل ذبل)

رفع سمرا وَلم ينسقه على الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ حمله على الْمَعْنى لِأَنَّك إِذا قلت لم أر فِي الْبَيْت إِلَّا رجلَيْنِ فَهُوَ فِي الْمَعْنى فِي الْبَيْت رجلَانِ وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر (بادت وَغير آيهن على البلى ... إِلَّا رواكد جمرهن هباء) (ومشجج أما سَوَاء قذاله ... فَبَدَا وَغير سارة المعزاء) فَرفع وَكَانَ حَده النصب على الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ حمله على الْمَعْنى كَمَا تَقول فني المَال إِلَّا أَقَله رفع على الْمَعْنى لِأَنَّك تُرِيدُ بَقِي أَقَله وساره بِمَعْنى سائره وَأما قَول الفرزدق بن غَالب

(إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ رمت بِنَا ... هموم المنى والهوجل المتعسف) (وعظ زمَان يَا بن مَرْوَان لم يدع ... من المَال إِلَّا مسحت اَوْ مجلف) حمله على الْمَعْنى فرفعه لِأَن مَعْنَاهُ بَقِي من المَال مسحت أَو مجلف والمسحت المهلك والمجلف المستأصل من قَول الله جلّ وَعز ﴿فيسحتكم بِعَذَاب﴾ أَي يهلككم وَمعنى لم يدع لم يبْق إِلَّا مسحت وَمن روى مسحت ومجلف بِكَسْر الْحَاء وَاللَّام فِي مجلف فَإِنَّهُ رَفعه على الْمُوَالَاة لِأَنَّهُ جعل إِلَّا بِمَنْزِلَة الْوَاو كَأَنَّهُ قَالَ وعظ زمَان أذهب مالنا ومسحت ومجلف من الزَّمَان أَي مهلك وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم فَلَا تخشوهم واخشوني﴾ مَعْنَاهُ وَالَّذين ظلمُوا مِنْهُم وَإِلَّا فِي مَوضِع الْوَاو

وَقَالَ الشَّاعِر (من كَانَ أسْرع فِي تفرق فالج ... فلبونه جربت مَعًا وأغدت) (إِلَّا كناشرة الَّذِي ضيعتم ... كالغصن فِي غلوائه المتنبت) أَي وكناشرة وَإِلَّا فِي مَوضِع الْوَاو وَذَلِكَ أَن بني مَازِن يَزْعمُونَ أَن بني فالج الَّذين هم فِي بني سليم وناشرة الَّذين هم فِي بني أَسد من بني مَازِن وَمِنْه قَول الْأَعْشَى (إِلَّا كخارجة الْمُكَلف نَفسه ... وَابْني قبيصَة أَن أغيب ويشهدا) أَي وكخارجة وَقَالَ آخر

(نهدي الْخَمِيس نجادا فِي مطالعها ... إِمَّا المصاع وَإِمَّا ضَرْبَة رغب)

حمل الضَّرْبَة على الْمَعْنى فَرَفعهَا وَلم يعطفها على المصاع فينصبها كَأَنَّهُ قَالَ وَإِمَّا أَن تكون ضَرْبَة رغب وَأما قَول الْأَعْشَى (إِن كنت أعجبتني فَالْآن أعجبتني ... قتل الغلامان بالديمومة البيد) فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا قَتله الغلامان فرخم الْهَاء وَسكن التَّاء لتحرك اللَّام وَرفع الغلامين بفعلهما

جارٍ التحميل