وَالرَّفْع بالحكاية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخليل بن أحمد الفراهيدي
- الكتاب
- الجمل في النحو
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)
- المحقق
- د. فخر الدين قباوة
- الطبعة
- الخامسة، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كل شَيْء من القَوْل فِيهِ الْحِكَايَة فارفع نَحْو قَوْلك قلت عبد الله صَالح وَقلت الثَّوْب ثَوْبك قَالَ الله جلّ ذكره ﴿سيقولون ثَلَاثَة رابعهم كلبهم﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا تَقولُوا ثَلَاثَة﴾ ﴿وَقُولُوا حطة﴾ فَإِذا أوقعت عَلَيْهَا الْفِعْل فانصب نَحْو قَوْلك قلت خيرا قلت شرا نصبت لِأَنَّهُ فعل وَاقع والحروف الَّتِي يحْكى بهَا أَرْبَعَة سَمِعت وقرأت وَوجدت وكتبت قَالَ ذُو الرمة سَمِعت (سَمِعت النَّاس ينتجعون بحرا ... فَقلت لصيدح انتجعي بِلَالًا) ويروى ينتجعون غيثا ويروى وجدت النَّاس رفع النَّاس على الْحِكَايَة
وَقَالَ آخر (وجدنَا فِي كتاب بني تَمِيم ... أَحَق الْخَيل بالركض المعار) رفع أَحَق على الْحِكَايَة وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ نصبا كَمَا تَقول وجدت مَالا وَقَالَ آخر (كتبت أَبُو جاد وحطي مرامر ... وخرقت سربالا وَلست بكاتب) وكل مَا استفهمت بِهِ فارفع بالحكاية مَا لم تجئ بِالتَّاءِ فَإِذا جِئْت بِالتَّاءِ فانصب فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة تظن وَترى أما الرّفْع فَمثل قَوْلك أقلت عبد الله خَارج فيمَ قلت النَّاس خارجون بكم قلت الثوبان فَإِذا جَاءَت التَّاء فانصب نَحْو قَوْلك أَتَقول زيدا عَالما أَتَقول النَّاس خَارِجين قَالَ الشَّاعِر
(أنواما تَقول بني لؤَي ... قعيد أَبِيك أم متناومينا) نصب نواما وَبني ب تَقول وَقَالَ آخر (مَتى تَقول القلص الرواسما ... يلحقن أم غَانِم وغانما) نصب القلص الرواسما لما أَدخل التَّاء وَقَالَ آخر (أما الرحيك فدون بعد غَد ... فَمَتَى تَقول الدَّار تجمعنا) نصب الدَّار على معنى تظن وَأما قَول الشَّاعِر (فَقَالَت حنان مَا أَتَى بك هَهُنَا ... أذو نسب أم أَنْت بالحي عَارِف)
يُرِيد أَمْرِي وأمرك حنان لَوْلَا ذَلِك لنصبه وَأما قَول الآخر (حناني رَبنَا وَله عنونا ... نعاتبه لَئِن نفع العتاب) فَإِنَّهُ أَرَادَ تَحَنن رَبنَا مرّة بعد أُخْرَى والتحنن الرَّحْمَة يَقُول ارحمنا رَحْمَة بعد رَحْمَة وَأما قَول الآخر (يشكو إِلَيّ جملي طول السرى صَبر جميل فكلانا مبتلى) فَإِنَّهُ رفع صبرا لما وَصفه فَقَالَ صَبر جميل لَوْلَا ذَلِك لنصب صبرا على الْأَمر يَقُول أَمْرِي وأمرك صَبر جميل قَالَ طرفَة (أَبَا مُنْذر أفنيت فَاسْتَبق بَعْضنَا ... حنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعض) كَأَنَّهُ قَالَ رحمتيك لِأَن التحنن من الرَّحْمَة أَي ارحمنا رَحْمَة بعد رَحْمَة
وَأما قَوْلك لبيْك إِنَّمَا يُرِيدُونَ قربا ودنوا على معنى إلباب بعد إلباب أَي قرب بعد قرب فَجعلُوا بدله لبيْك وَيُقَال ألب الرجل بمَكَان كَذَا وَكَذَا أَي أَقَامَ وَكَانَ الْوَجْه أَن تَقول لبيتك لأَنهم شبهوا ذَلِك باللبب فَإِذا اجْتمع فِي الْكَلِمَة حرفان غيروا الْحَرْف الْأَخير كَمَا قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ وَالْأَصْل دسسها فَقَالُوا لبيْك قربت وأقمت وَإِذا قَالُوا أَنا لب فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ قريب مِنْك مرّة وَاحِدَة وَإِذا قَالُوا لبيْك أَرَادوا أَنا قريب مِنْك أَنا قريب مِنْك مرَّتَيْنِ قَالَ الشَّاعِر (دَعَوْت لما نابني مسورا ... فلبى فلبي يَدي مسور)