الجمل في النحووالخفض بالبنية

والخفض بالبنية

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخليل بن أحمد الفراهيدي
الكتاب
الجمل في النحو
المؤلف
أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)
المحقق
د. فخر الدين قباوة
الطبعة
الخامسة، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَإِنَّمَا عِلّة البنية للأسماء تُضَاف وَهِي نواقص فَإِذا حذفت مِنْهَا الْإِضَافَة بقيت نَاقِصَة فألزمت البنية مثل قطام ودراك ونزال وحذام وبداد ورقاش لَا تَزُول هَذِه الْأَسْمَاء عَن الْخَفْض إِلَى غَيره من غير تَنْوِين يُقَال ابْنَتي قطام ومررت بقطام وَرَأَيْت قطام وحذام لَا يَزُول عَن الْخَفْض إِلَى غَيره من غير تَنْوِين قَالَ الشَّاعِر (إِذا قَالَت حذام فصدقوها ... فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام) وَتقول كويته وقاع وَجَاءَت الْخَيل بداد أَي متبددين قَالَ الشَّاعِر (كُنَّا ثَمَانِيَة وَكَانُوا جحفلا ... لجبا فشلوا بِالرِّمَاحِ بداد)

أَي متبددين وَإِنَّمَا خفضها لما فتح أَولهَا مثل نزال وتراك هُوَ من التّرْك وَقَالَ آخر (وَكنت إِذا منيت بخصم سوء ... دلفت لَهُ فأكويه وقاع) وَهِي الدائرتان على جاعرتي الْحمار وَيُقَال أنصب عَلَيْهِم من طمار وَهُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع قَالَ الشَّاعِر (فَإِن كنت لَا تدرين مَا الْمَوْت فانظري ... إِلَى هَانِئ فِي السُّوق وَابْن عقيل) (إِلَى بَطل قد عفر السَّيْف خَدّه ... وَآخر يهوي من طمار قَتِيل) قَالَ طمار بِالْكَسْرِ وَيُقَال طمار بِالنّصب وَيُقَال نزلت على النَّاس بوار وَأنْشد

(قتلت فَكَانَ تباغيا وتظالما ... إِن التظالم فِي الصّديق بوار) (فَكَانَ أول مَا أثبت تهارشت ... أَوْلَاد عرج عِنْد كل وجار) فَقَالَ بوار وَمحله الرّفْع مِنْهُ قَول عَمْرو بن معد يكرب (اطلت فراطهم حَتَّى إِذا مَا ... قتلت سراتهم كَانَت قطاط) أَي قطي وحسبي وَأما قَول الآخر (يَا أم عَائِشَة لن تراعي ... كل بنيك بَطل شُجَاع) فقد ذكر الْخَلِيل أَن خفض بَطل شُجَاع بشغفة الْكَاف فِي بنيك وأمس أَيْضا مخفوض فِي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ تَقول أَتَيْته أمس وَذهب أمس بِمَا فِيهِ وَكَانَ أمس يَوْمًا مُبَارَكًا وَإِن أمس يَوْم مبارك فَإِذا أدخلت عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام أَو أضفته إِلَى شَيْء أَو جعلته نكرَة أجريته

تَقول كَانَ الأمس يَوْمًا مُبَارَكًا وَإِن الأمس الْمَاضِي يَوْم مبارك وَكَانَ أمسكم يَوْمًا طيبا قَالَ الشَّاعِر (وَلَا يدْرك الأمس الْقَرِيب إِذا مضى ... بمر قطامي من الطير أجدلا) وَقَالَ زُهَيْر (وَأعلم مَا فِي الْيَوْم والأمس قبله ... ولكنني عَن علم مَا فِي غَد عمي) فأجراه وَأما قَول العجاج (لقد رَأَيْت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمْسا) (يأكلن أجمعهن همسا همسا ... لَا ترك الله لَهُنَّ ضرسا) فَإِنَّهُ جعل السِّين حرفا لينًا فصرفها إِلَى النصب وَيُقَال صمام أَيْضا كَمَا قَالَ الشَّاعِر (غدرت يهود وَأسْلمت جِيرَانهَا ... صمًّا لما فعلت يهود صمام)

ترك التَّنْوِين فِي يهود وَنوى الْألف وَاللَّام فِيهِ لَوْلَا ذَلِك لنون وَمثله قَول الآخر (أصاح ترى بريقا هَب وَهنا ... كنار مجوس تستعر استعارا) نوى الْألف وَاللَّام فِي مجوس فَلذَلِك ترك التَّنْوِين وَأما قَوْلهم رجل بجال إِذا كَانَ كَبِيرا عَظِيما وَامْرَأَة حصان ورزان وَامْرَأَة ذِرَاع أَي سريعة الْغَزل وَفرس وساع وبعير ثقال أَي بطيء وَرجل عبام أَي عيي فَهَذَا يتَصَرَّف فِي جَمِيع الحركات

جارٍ التحميل