والجزم بِجَوَاب الْأَمر وَالنَّهْي وأخواتهما بِغَيْر فَاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخليل بن أحمد الفراهيدي
- الكتاب
- الجمل في النحو
- المؤلف
- أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)
- المحقق
- د. فخر الدين قباوة
- الطبعة
- الخامسة، 1416هـ 1995م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَوْلهم أكْرم زيدا يكرمك لَا تَشْتُم زيدا يشتمك تعلم الْعلم ينفعك
قَالَ الله تَعَالَى ﴿فاذكروني أذكركم﴾ جزم لِأَنَّهُ جَوَاب أَمر بِغَيْر فَاء وَقَوله جلّ ذكره ﴿ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ أَي عامهين وَمثله ﴿ثمَّ ذرهم فِي خوضهم يَلْعَبُونَ﴾ أَي لاعبين فَصَرفهُ من مَنْصُوب إِلَى مَرْفُوع وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿فذروها تَأْكُل فِي أَرض الله﴾ جزم تَأْكُل لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر بِغَيْر الْفَاء وَيقْرَأ تَأْكُل بِالرَّفْع على الصّرْف على معنى ذروها آكِلَة فَصَرفهُ من النصب إِلَى الرّفْع والجزم بِجَوَاب الْأَمر قَالَ الشَّاعِر (وَقَالَ رائدهم أرسوا نزاولها ... فَكل حتف امْرِئ يجْرِي بِمِقْدَار) فَالْمَعْنى إِنَّا نزاولها لَوْلَا ذَلِك لجزم وَقَالَ الشَّاعِر
(يَا مَال فَالْحق عِنْده فقفوا ... تؤتون فِيهِ الْوَفَاء فَاعْتَرفُوا) أَرَادَ إِنَّكُم تؤتون وَلَوْلَا ذَلِك لقَالَ تُؤْتوا بِالْجَزْمِ لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر وَقَالَ آخر كونُوا كمن آسى أَخَاهُ بِنَفسِهِ ... نَعِيش جَمِيعًا اَوْ نموت كِلَانَا) رفع على معنى إِنَّا نَعِيش جَمِيعًا لَوْلَا ذَلِك لجزم وَقَالَ الْأَعْشَى (إِن تركبوا فركوب الْخَيل عادتنا ... أَو تَنْزِلُونَ فَإنَّا معشر نزل) رفع تَنْزِلُونَ على معنى أَو أَنْتُم تَنْزِلُونَ فَإنَّا معشر نزل وَقَوله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ أَي عامهين وَتقول هَل أَنْت خَارج آخرج مَعَك جزمت أخرج لِأَنَّهُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِغَيْر فَاء قَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله﴾
) ثمَّ قَالَ فِي جَوَابه ﴿يغْفر لكم ذنوبكم﴾ فَإِن أتيت بِالْفَاءِ فِي الْجَواب نصبت فَتَقول أَأَنْت خَارج فنخرج مَعَك قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿رب لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين﴾ أَي هلا أخرتني فَأَصدق نصب أصدق لِأَنَّهُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِالْفَاءِ ثمَّ قَالَ وأكن فَجزم على معنى هلا أخرتني وأكن كَأَنَّهُ جعله نسقا بِالْوَاو على جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَلم يعبأ بِعَمَل الْفَاء