أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه

الجزء: 2 - الصفحة: 155

# ١٤٦٩ - كتب إلي أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن أبا الميمون البجلي أخبرهم قال: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري، نا أبو مسهر، نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: " يجلس إلى العالم ثلاثة: رجل يكتب كل ما يسمع، ورجل لا يكتب ويسمع فذلك يقال له: جليس العالم، ورجل ينتقي وهو خيرهم "

الجزء: 2 - الصفحة: 155

# ١٤٧٠ - أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري، بالري أنا أبو أحمد محمد بن أحمد العبدي أنا الحسن بن سفيان، نا العباس بن الوليد، نا مروان بن معاوية، نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، قال: " يجالس العلماء ثلاثة: رجل يسمع ولا يكتب ولا يحفظ فذاك لا شيء، ورجل يكتب كل شيء سمعه فذلك الحاطب، ورجل يسمع العلم فيتخيره ويكتب فذاك العالم " إذا كان المحدث مكثرا وفي الرواية متعسرا فينبغي للطالب أن ينتقي حديثه وينتخبه فيكتب عنه ما لا يجده عند غيره ويتجنب المعاد من رواياته وهذا حكم الواردين من الغرباء الذين لا يمكنهم طول الإقامة والثواء ⦗١٥٦⦘. وأما من لم يتميز للطالب معاد حديثه من غيره وما يشارك في روايته مما يتفرد به فالأولى أن يكتب حديثه على الاستيعاب دون الانتقاء والانتخاب

الجزء: 2 - الصفحة: 155

# ١٤٧١ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن علي حبيش، نا إسحاق بن عبد الله بن سلمة، نا محمد بن سهل بن عسكر، نا أبو صالح الفراء، قال: سمعت ابن المبارك، يقول: «ما انتخبت على عالم قط إلا ندمت»

الجزء: 2 - الصفحة: 156

أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حميد المخرمي، نا علي بن الحسين بن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا يعني يحيى بن معين: " دفع إلي ابن وهب كتابين عن معاوية بن صالح خمسمائة أو ستمائة حديث فانتقيت منها شرارها ورددت عليه الكتابين، قلت لأبي زكريا: لم أخذت شرارها؟ قد كنت سمعتها من إنسان قبله؟ قال: «لا ولكن لم يكن لي بها يومئذ معرفة» قال أبو بكر: من لم تعل في المعرفة درجته ولا كملت لانتخاب الحديث آلته فينبغي أن يستعين ببعض حفاظ وقته على انتقاء ما له غرض في سماعه وكتبه

الجزء: 2 - الصفحة: 156

# ١٤٧٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي، نا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ، قال: سمعت جعفر بن محمد بن الحارث، يقول: سمعت مأمونا المصري الحافظ، يقول: «خرجنا مع أبي عبد الرحمن يعني أحمد بن شعيب النسوي إلى طرسوس سنة للفداء واجتمع جماعة من مشايخ الإسلام واجتمع من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن إبراهيم مربع وأبو الآذان ومشيخة غيرهم فتشاوروا من ينتقي لهم على الشيوخ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسوي وكتبوا كلهم بانتخابه»

الجزء: 2 - الصفحة: 156

# ١٤٧٤ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت أبا يعلى الموصلي، يقول: «ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ إلا كان اسمه أكثر من رؤيته إلا أبو زرعة الرازي فإن مشاهدته كان أعظم من اسمه وكان قد جمع حفظ الأبواب والشيوخ والتفسير وغير ذلك وكتبنا بانتخابه بواسط ستة آلاف»

الجزء: 2 - الصفحة: 157

# ١٤٧٥ - وأنا أبو سعد، قال: قال لنا ابن عدي: «أبو إسحاق إبراهيم بن أرمة الأصبهاني من حفاظ الناس ومن المقدمين فيه وفي الانتخاب وكثرة ما استفاد الناس من حديثه ما يفيدهم عن غيره»

الجزء: 2 - الصفحة: 157

# ١٤٧٦ - وقال ابن عدي أيضا: «عبيد العجل الحسين بن محمد بن حاتم أبو عبد الله كان موصوفا بحسن الانتخاب يكتب الحفاظ بانتقائه» قال أبو بكر: وكان ينتقي على الشيوخ ببغداد، ممن أدركناه أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس وأبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري، فأما المتقدمون الذين لم ندركهم وقد لقينا من حدثنا عنهم وكان فيهم جماعة يستفيد الطلبة بانتقائهم ويكتب الناس بانتخابهم كأبي بكر بن الجعابي وعمر البصري وعمر بن المظفر وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم

الجزء: 2 - الصفحة: 157

# ١٤٧٧ - سمعت ١١٣١ غير واحد من شيوخنا يقول: كان يقال: «إن انتقاء عمر البصري يصلح ليهودي قد أسلم» ومعنى ذلك أن عمر كان معظم انتخابه الأحاديث المشهورة والروايات المعروفة خلاف ما يتخيره أكثر النقاد من كتب الغرائب والأفراد.
وأما أبو الحسن الدارقطني فكان انتخابه يشتمل على النوعين من الصحاح والمشاهير والغرائب والمناكير ويرى أن ذلك أجمع للفائدة وأكثر للمنفعة وسنبين وجه الفائدة فيما ذهب إليه على التفصيل بعد إن شاء الله

الجزء: 2 - الصفحة: 157

رسم الحافظ العلامة على ما ينتخبه

الجزء: 2 - الصفحة: 158

# ١٤٧٨ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، نا محمد بن حميد، نا ابن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا: «أراني حجاج كتابه معلم وقال هذه علامات أبي خالد الأحمر كتبها عني»

الجزء: 2 - الصفحة: 158

# ١٤٧٩ - أنا أبو رشيد محمد بن أحمد بن محمد الأدمي الزاهد بنيسابور نا أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي إملاء نا أبو قريش محمد بن جمعة الحافظ نا النضر بن سلمة، نا النضر بن شميل، نا قرة، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غزوة تبوك»

# ١٤٨٠ - وأنا أبو رشيد، نا أبو سهل الصعلوكي، نا محمد بن إسحاق السراج، نا قتيبة، نا الليث، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثله قال أبو العباس السراج: " رأيت على هذا الحديث في كتاب قتيبة ست علامات منها علامة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة وغيرهم كان أبو الحسن علي بن أحمد النعيمي يعلم على ما ينتخبه في أصول الشيوخ صادا ممدودة وكان أبو محمد الخلال يعلم طاء ممدودة أيضا وكانت ⦗١٥٩⦘ علامة محمد بن طلحة النعالي حاءين إحداهما إلى جنب الأخرى، وكانت علامة أبي الفضل علي بن الحسين بن الفلكي الهمذاني نزيل نيسابور صورة همزتين وكلهم كان يعلم في الحاشية اليمنى من الورقة بحبر ورأيت علامة أبي الحسن الدارقطني في أصل لبعض الشيوخ في الحاشية اليسرى خطا عريضا بالحمرة وكذلك كان هبة الله بن الحسن الطبري يعلم بالحمرة إلا أنها كانت خطا صغيرا على أول إسناد الحديث

الجزء: 2 - الصفحة: 158

ما ينبغي أن يصدف عن الاشتغال به في الانتقاء ينبغي للمنتخب أن يقصد تخير الأسانيد العالية والطرق الواضحة والأحاديث الصحيحة والروايات المستقيمة ولا يذهب وقته في الترهات من تتبع الأباطيل والموضوعات وتطلب الغرائب والمنكرات

الجزء: 2 - الصفحة: 159

# ١٤٨١ - فقد أنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي أنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي، نا أحمد بن علي الأبار، نا يونس بن أحمد، نا هلال يعني ابن يحيى، نا أبو يوسف القاضي، قال: قال أبو حنيفة: «من طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب الدين بالجدال تزندق ومن طلب غريب الحديث كذب»

الجزء: 2 - الصفحة: 159

# ١٤٨٢ - ونا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي الحافظ إملاء بنيسابور أنا أبو محمد الأزهري، قال: سمعت عبد الله بن محمد العدل، أنا أحمد بن محمد بن الأزهر، قال: سمعت عبد الله بن الخليل بن إبراهيم العمي، قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: «لنا في صحيح الحديث شغل عن سقيمه»

الجزء: 2 - الصفحة: 159

# ١٤٨٣ - أنا الحسن بن الحسين النعالي، ومحمد بن عمر الخرقي، قالا: أنا أحمد بن جعفر بن سلم، نا أحمد بن علي الأبار، قال سألت أبا همام عن المناكير فقال: «لا تكتبها»، وسألت مجاهدا يعني ابن موسى فقال: إيش تكتبها؟ قلت: أعرفها قال: «تعرف السنن»

الجزء: 2 - الصفحة: 159

# ١٤٨٤ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا إسماعيل بن محمد الصفار، نا العباس بن محمد الدوري، نا أبو بكر بن أبي الأسود، نا إبراهيم بن عيسى، حدثني محمد بن حمير، حدثني إبراهيم بن أدهم، قال: «إذا حملت شاذ العلماء حملت شرا كثيرا»

الجزء: 2 - الصفحة: 159

# ١٤٨٥ - أخبرني علي بن أيوب القمي، أنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب، نا ابن دريد، نا أبو عثمان الأشنانداني، عن التوزي، قال: سمعت أبا عبيدة، يقول: «من شعل نفسه بغير المهم أضر بالمهم» والغرائب التي كره العلماء الاشتغال بها وقطع الأوقات في طلبها إنما هي ما حكم أهل المعرفة ببطوله لكون رواته ممن يضع الحديث أو يدعي السماع فأما ما استغرب لتفرد راويه به وهو من أهل الصدق والأمانة فذلك يلزم كتبه ويجب سماعه وحفظه

الجزء: 2 - الصفحة: 160

# ١٤٨٦ - وقد أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز نا عباس بن محمد، نا يعلى بن عبيد، نا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: «لقينا معاذا فقلنا حدثنا من غرائب حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ويترك المنتخب أيضا الاشتغال بأخبار الأوائل مثل كتاب المبتدأ ونحوه فإن الشغل بذلك غير نافع وهو عن التوفر على ما هو أولى قاطع

الجزء: 2 - الصفحة: 160

# ١٤٨٧ - أخبرني الحسن بن شهاب العكبري، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان الفقيه، قال: حدثني أبو بكر محمد بن أيوب قال: سمعت أبا يحيى الناقد، قال: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: «الاشتغال بهذه الأخبار القديمة يقطع عن العلم الذي فرض علينا طلبه»

الجزء: 2 - الصفحة: 160

# ١٤٨٨ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب، نا محمد بن أيوب، أنا موسى بن إسماعيل، نا جرير، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا وقد هممنا أن نكتبها فقال: «أمتهوكون أنتم كما يتهوك اليهود والنصارى أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا»

الجزء: 2 - الصفحة: 161

# ١٤٨٩ - أنا الحسن بن شهاب، نا عبيد الله بن محمد بن حمدان، قال: حدثني أبو بكر محمد بن أيوب نا إسماعيل بن إسحاق الأزدي، نا ابن أبي أويس، قال: سمعت خالي مالك بن أنس وسأله رجل عن زبور داود فقال له مالك: «ما أجهلك ما أفرغك أما لنا في نافع عن ابن عمر عن نبينا ما شغلنا بصحيحه عما بيننا وبين داود عليه السلام؟» ونظير ما ذكرناه آنفا أحاديث الملاحم وما يكون من الحوادث فإن أكثرها موضوع وجلها مصنوع كالكتاب المنسوب إلى دانيال والخطب المروية عن علي بن أبي طالب

الجزء: 2 - الصفحة: 161

# ١٤٩٠ - أنا الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب، نا محمد بن أيوب، أنا عبد الأعلى بن حماد، نا وهيب، أنا ابن عون، عن إبراهيم: أن عمر بلغه أن رجلا كتب كتاب دانيال قال: فكتب إليه يرتفع إليه فلما قدم عليه جعل عمر يضرب بطن كفه بيديه ويقول ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ [يوسف: ٢] فقال عمر اقصص أحسن من كتاب الله تعالى فقال: يا أمير المؤمنين أعفني فوالله لأمحونه "

الجزء: 2 - الصفحة: 161

# ١٤٩١ - أنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن عيسى الناقد أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، نا قتيبة، نا سفيان، عن صدقة بن يسار، سمع عمرو بن ميمون، يقول: " كنا جلوسا في مسجد الكوفة وذاك أول ما نزل فأقبل من نحو الجسر رجل معه كتاب قلنا: ما هذا؟ قال هذا كتاب.
قلنا: وما كتاب؟ قال: كتاب دانيال فلولا أن القوم تحاجزوا لقتلوه وقالوا: «كتاب سوى القرآن؟ أكتاب سوى القرآن؟»

الجزء: 2 - الصفحة: 162

# ١٤٩٢ - أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، أنا محمد بن حميد، نا علي بن الحسين بن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريا يعني يحيى بن معين: كان أبو اليمان يقول لنا: " الحقوا ألواحا فإنه يجيء ههنا الآن خليفة بسلمية فيتزوج ابنة هذا القرشي الذي عندنا ويفتح بابا ههنا وتكون فتنة عظيمة قال أبو زكريا: فما كان من هذا شيء وكان كله باطل، قال أبو زكريا: وهذه الأحاديث كلها التي يحدثون بها في الفتن وفي الخلفاء تكون كلها كذب وريح لا يعلم هذا أحد إلا بوحي من السماء "

الجزء: 2 - الصفحة: 162

# ١٤٩٣ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن سعيد الحراني، يقول: سمعت عبد الملك الميموني، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: " ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير " وهذا الكلام محمول على وجه وهو أن المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها ولا موثوق بصحتها لسوء أحوال مصنفيها وعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها.
فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ⦗١٦٣⦘ من وجوه مرضية وطرق واضحة جلية.
وأما الكتب المصنفة في تفسير القرآن فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان

الجزء: 2 - الصفحة: 162

# ١٤٩٤ - وقد أخبرني أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، نا عمر بن أحمد الواعظ، نا عبد الله بن معمر البلخي، نا عبد الصمد بن الفضل، قال: سئل أحمد بن حنبل عن تفسير الكلبي، فقال أحمد: " من أوله إلى آخره كذب فقيل له: فيحل النظر فيه؟ قال: لا "

الجزء: 2 - الصفحة: 163

# ١٤٩٥ - ونا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا أبو إسماعيل الترمذي، نا الأويسي، عن مالك: أنه بلغه أن مقاتل بن سليمان، جاءه إنسان فقال له: إن إنسانا سألني ما لون كلب أصحاب الكهف فلم أدر ما أقول له قال: فقال له مقاتل: ألا قلت هو أبقع فلو قلت لم تجد أحدا يرد عليك "

الجزء: 2 - الصفحة: 163

# ١٤٩٦ - قال أبو إسماعيل وسمعت نعيم بن حماد، يقول: «أول ما ظهر من مقاتل الكذب هذا، قال للرجل أما لو قلت أصفر أو كذا أو كذا من كان يرد عليك» ولا أعلم في التفسير كتابا مصنفا سلم من علة فيه أو عري من مطعن عليه.
وأما المغازي فمن المشتهرين بتصنيفها وصرف العناية إليها محمد بن إسحاق المطلبي ومحمد بن عمر الواقدي فأما ابن إسحاق فقد تقدمت منا الحكاية عنه أنه كان يأخذ عن أهل الكتاب أخبارهم ويضمنها كتبه وروي عنه أيضا أنه كان يدفع إلى شعراء وقته أخبار المغازي، ويسألهم أن يقولوا فيها الأشعار ليلحقها بها

الجزء: 2 - الصفحة: 163

# ١٤٩٧ - أنا ذلك، محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز أنا عمر بن محمد بن سيف الكاتب، نا عبد الله بن أبي داود، قال: حدثني أبي، نا ابن أبي عمرو الشيباني، قال: سمعت أبي يقول: «رأيت محمد بن إسحاق يعطي الشعراء الأحاديث يقولون عليها الشعر» وأما الواقدي فسوء ثناء المحدثين عليه مستفيض وكلام أئمتهم فيه طويل عريض

الجزء: 2 - الصفحة: 163

# ١٤٩٨ - وقد أنا علي بن أبي علي البصري.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بن عبد العزيز البرذعي، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا يونس بن عبد الأعلى، قال: قال لي الشافعي: «كتب الواقدي كذب» وليس في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة مع صغره وخلوه من أكثر ما يذكر في كتب غيره.
فما روي من هذه الأشياء عمن اشتهر تصنيفه وعرف بجمعه وتأليفه هذا حكمه فكيف بما يورده القصاص في مجالسهم ويستميلون به قلوب العوام من زخارفهم؟ إن النقل لمثل تلك العجائب من المنكرات وذهاب الوقت في الشغل بأمثالها من أخسر التجارات

الجزء: 2 - الصفحة: 164

# ١٤٩٩ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا الحسن بن علي الوراق، نا الهيثم بن خلف الدوري، نا قاسم بن أحمد بن معروف، نا أبو داود، نا شعبة عن أيوب، قال: «ما أفسد على الناس حديثهم إلا القصاص»

الجزء: 2 - الصفحة: 164

# ١٥٠٠ - قرأت على أبي عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ عن محمد بن الحسن بن زياد النقاش، قال: نا عبد الله بن أحمد الفسطاطي، نا علي بن سهل، نا عفان، نا حماد بن زيد، قال: سمعت أيوب، يقول: «ما أمات العلم إلا القصاص، إن الرجل ليجلس إلى القاص برهة من دهره فلا يتعلق منه بشيء وإنه ليجلس إلى الرجل العالم الساعة فما يقوم حتى يفيد منه شيئا»

الجزء: 2 - الصفحة: 164

وقال النقاش حدثت عن أبي الوليد الطيالسي قال: كنت مع شعبة فدنا منه شاب رقباني فسأله عن حديث فقال له شعبة: أقاص أنت؟ قال: وكان شعبة سيئ الفراسة فلا أدري كيف أصاب يومئذ قال: فقال الشاب: نعم قال: اذهب فإنا لا نحدث القصاص ⦗١٦٥⦘ قال: فقلت له: لم يا أبا بسطام؟ قال: يأخذون الحديث منا شبرا فيجعلونه ذراعا "

الجزء: 2 - الصفحة: 164

# ١٥٠١ - نا عبد الله بن أحمد السوذرجاني، لفظا بأصبهان حدثنا أبو بكر بن المقرئ، نا علي بن محمد بن صالح، عن أبي قلابة، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: " أكذب الناس ثلاثة: القصاص، والسؤال، والوجوه، قلت: فما بال الوجوه؟ قال: يكذبون في مجالسهم ولا يرد عليهم "

الجزء: 2 - الصفحة: 165

# ١٥٠٢ - أخبرني أبو الفتح عبد الرزاق بن محمد بن أبي شيخ الأصبهاني، بها، نا جدي عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان، نا أبو العباس الحمال، قال: حدثني المنذر بن محمد، قال: حدثني من، سمع عمرا الناقد، يقول: " مررت بقاص يقص وهو يقول: نا أبو معاوية عن الأعمش بحديث كذب فنهيته فأبى علي فاشتريته منه بأربعة دراهم، قال عمرو: ثم لقيت ذلك الرجل بالشام وهو يذكر ذلك الحديث بعينه فقلت: بعته مني بأربعة دراهم.
فقال: إنما بعتك بالعراق "

الجزء: 2 - الصفحة: 165

# ١٥٠٣ - أنا محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، نا أبو محمد عبد الوهاب بن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن المظفر المعروف بابن الإمام أنا أبو الفضل العباس بن موسى بن أبي موسى إسحاق بن موسى الأنصاري من ولد عبد الله بن يزيد الخطمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: نا محمد بن يونس الكديمي قال: " كنت بالأهواز فسمعت شيخا يقص فقال: لما أن زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا أمر شجرة طوبى أن تنثر اللؤلؤ الرطب فيتهاداه أهل الجنة بينهم في الأطباق قال: فقلت له: يا شيخ هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فقال لي: ويحك اسكت حدثنيه الناس قلت: من حدثك؟ قال: حدثني يمان البحري التستري عن وكيع بن الجراح عن عبد الله بن مسعود عن الأعمش عن عطاء عن ابن عباس "

الجزء: 2 - الصفحة: 165

# ١٥٠٤ - أنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبرك الهمذاني، بها، أنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، أنا أبو عمرو سعيد بن القاسم نا أبو حاتم محمد بن أحمد الحافظ قال: حدثني محمد بن يوسف النسوي، فتى من أصحابنا قال: " دخلت مدينة بالجزيرة يقال لها: باجروان فرأيت في مسجد الجامع شابا يقص عليهم فتسمعت عليه وأنا في ناحية فسمعته يقول: " نا أبو خليفة نا أبو الوليد نا سعيد عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قضى لمسلم حاجة كان كمن خدم الله عمره» . فما فرغ من قصصه وتفرق الناس أتاني وقعد بين يدي بعد أن سلم فسألته فقال: أنا من برذعة قلت: متى كتبت عن أبي خليفة؟ قال: ما كتبت عنه شيئا قلت: فرأيته؟ قال: لا قلت: فكيف تقول: نا أبو خليفة ولم تره؟ قال: المناقشة مع أمثالنا من قلة المروءة إنا قوم جعلنا جعلنا الإسناد مكسبة نتسلق يعني به إلى أخذ القطاع وأما أنا فحفظت هذا الإسناد الواحد فأي شيء أصبت أضفت إلى هذا الإسناد سواء علي كان ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو من كلام الجاحظ فوعظته جهدي فلم يتعظ فأخذت نعلي وقمت "

الجزء: 2 - الصفحة: 166

# ١٥٠٥ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، بلفظه أنا محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي، أنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ، نا إبراهيم بن عبد الواحد البلدي، قال: سمعت جعفر بن محمد الطيالسي، يقول: " صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين أيديهم قاص فقال: نا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: نا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من قال لا إله إلا الله يخلق من كل كلمة منها طير منقاره من ذهب وريشه من مرجان وأخذ في قصة نحوا من عشرين ورقة وجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين ويحيى بن معين ⦗١٦٧⦘ ينظر إلى أحمد بن حنبل فقال: أنت حدثته بهذا؟ فيقول: والله ما سمعت به إلا هذه الساعة قال: فسكتا جميعا حتى فرغ من قصصه وأخذ قطاعه، ثم قعد ينتظر بقيته فقال له يحيى بن معين بيده تعال فجاء متوهما لنوال يجيزه فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فقال: أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن كان لا بد والكذب فعلى غيرنا، فقال له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما علمته إلا الساعة فقال له يحيى: وكيف علمت أني أحمق؟ قال: كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا قال: فوضع أحمد كمه على وجهه وقال: دعه يقوم فقام كالمستهزئ بهما "

الجزء: 2 - الصفحة: 166

# ١٥٠٦ - أنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، نا أبو عمر بن حيويه، نا أبو بكر بن سيف، قال: سمعت عباسا الدوري، قال: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: «إن للناس في أرباضهم وعلى باب دورهم أحاديث يتحدثون بها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم نسمع نحن منها شيئا» قال أبو بكر: وتلك الأحاديث إنما يسمعها العوام من القصاص يطرفونهم بها ويتوصلون إلى نيل ما في أيديهم بروايتها فيعلق بقلوب العوام حفظها ويبدئون ويعيدون فيها استحسانا منهم لها وباعث القصاص على ذلك معرفتهم نقص العوام وجهلهم ولو صدقوا الله فيما يلقونه إليهم لكان خيرا لهم

الجزء: 2 - الصفحة: 167

# ١٥٠٧ - أنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، أنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني أخبرني الحسن بن علي، قال نا ابن مهرويه، قال: حدثني أحمد بن خالد، قال: وحدثني علان الوراق، قال: " رأيت العتابي يأكل ⦗١٦٨⦘ خبزا على الطريق بباب الشام فقلت له: ويحك أما تستحي؟ فقال لي: أرأيت لو كنا في دار فيها بقر أكنت تحتشم أن تأكل وهي تراك؟ فقلت: لا قال: فاصبر حتى أعلمك أنهم بقر ثم قام فوعظ وقص ودعا حتى كثر الزحام عليه ثم قال لهم: روي لنا من غير وجه أن من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار قال: فما بقي منهم أحد إلا أخرج لسانه يوميء به نحو أرنبته ويقدره هل يبلغها؟ فلما تفرقوا " قال لي العتابي: «ألم أخبرك أنهم بقر»

الجزء: 2 - الصفحة: 167

أخبرني عبيد الله بن عبد العزيز البردعي، وعلي بن أبي علي البصري، قالا: أنا محمد بن عبد الله بن همام، نا عبد الله بن محمد بن عجلان اليماني العابد، بالدالية قال: سمعت علي بن محمد بن الرضا، بسر من رأى يقول: «الغوغاء قتلة الأنبياء والعامة اسم مشتق من العمى ما رضي الله لهم أن شبههم بالأنعام حتى قال بل هم أضل»

الجزء: 2 - الصفحة: 168

ذكر ما يجب على الحفاظ من بيان أحوال الكذابين والنكير عليهم وإنهاء أمرهم إلى السلاطين إذا سلك الراوي طريقا تلحق به الظنة وتلوح ممن سلكها للعلماء أمارات التهمة لزم أهل المعرفة بيان أمره وإظهار حاله وإشادة ذكره ليتوقف عن الاحتجاج به وإن كان غير مقطوع على

كذبه

الجزء: 2 - الصفحة: 168

# ١٥٠٩ - أنا أبو بكر أحمد بن طلحة بن أحمد بن هارون الواعظ وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن محمد الحزبي قال أحمد: نا وقال عبد الرحمن: أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد، نا جعفر الصائغ، وفي حديث الحزبي جعفر بن محمد بن شاكر نا عفان، وأنا محمد بن أحمد بن رزق واللفظ له أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبد الله يعني ابن حنبل، نا عفان، قال: قال يحيى بن سعيد: " سألت شعبة وسفيان بن سعيد ⦗١٦٩⦘ وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس عن الرجل، لا يحفظ أو يتهم في الحديث فقالوا جميعا: «بين أمره» وأما إذا كشف الراوي قناعه وأسقط في تخرص الكذب حياءه فيجب إنهاء أمره إلى السلطان والاستعانة في النكير عليه بمن وجد من الأعوان

الجزء: 2 - الصفحة: 168

# ١٥١٠ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا سهل بن أحمد الواسطي، قال: قال أبو حفص عمرو بن علي سمعت عمرا الأنماطي، يقول: أتيت حمادا المالكي فسمعته يقول: نا الحسن، أن عمر بن الخطاب " أتي بسارق فقطع يده فقال: ما حملك على هذا؟ قال: القدر قال: فضربه أربعين سوطا ثم قال: «قطعت يدك لسرقتك وضربتك لفريتك على الله» فقلت له: لو كان افترى على عمر كم كان يضربه؟ قال: ثمانين قلت: يفتري على الله يضربه أربعين ويفتري على عمر يضربه ثمانين لا والله لا تفارقني حتى أستعدي عليك فأقر أنه لم يسمع من الحسن وحلف أنه لا يحدث وكتبت عليه كتابا وأشهدت عليه شهودا وتركته "

الجزء: 2 - الصفحة: 169

# ١٥١١ - أنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البراز بهمذان نا أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي الحافظ نا أبو محمد جعفر بن أحمد إملاء قال: " سئل أبو حاتم الرازي عن حديث هشيم عن سيار أبي الحكم عن أبي جعفر الخمطي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي: المرجئة والقدرية ". وعن حديث حماد بن قيراط عن ابن عجلان عن أبي يزيد المدني قال: لم يقرأ خلف الإمام تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ⦗١٧٠⦘ وعبد الله بن عمر وجابر وأبو سعيد الخدري وأحاديث موضوعة فأجاب أبو حاتم بخطه «ما روى هذه الأحاديث إلا كذاب» ويحتاج أن يبين ضعف هذه الأحاديث لهذا الرجل الذي حدث بها أنها موضوعة لا أصل لها فإن رجع عنها وإلا على السلطان أن ينهاه عن روايتها فإن انتهى وإلا عاقبه بما يراه

الجزء: 2 - الصفحة: 169

# ١٥١٢ - أنا أبو مسلم جعفر بن باي الفقيه الجيلي أنا أبو بكر بن المقرئ، بأصبهان نا أبو بشر الدولابي، نا أحمد بن عبد الله بن أبي بزة المكي، نا عبد الملك بن إبراهيم الجدي الثقة المأمون، قال: رأيت شعبة مغضبا مبادرا فقلت: مه يا أبا بسطام فأراني طينة في يده وقال: «أستعدي على جعفر بن الزبير يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»

الجزء: 2 - الصفحة: 170

# ١٥١٣ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، أنا علي بن عبد العزيز البرذعي، نا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا أبي قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: سمعت الشافعي، يقول: «لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق كان يجيء إلى الرجل فيقول لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان»

الجزء: 2 - الصفحة: 170

# ١٥١٤ - أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أنا أحمد بن عمر بن العباس القزويني، نا محمد بن موسى الحلواني، نا أحمد بن سنان، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: " استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث التي يحدثها عن القاسم، فقال: «لا أعود»

الجزء: 2 - الصفحة: 170

# ١٥١٥ - أنا محمد عيسى الهمذاني نا صالح بن أحمد الحافظ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد قال: حدثني محمد بن الفضل القسطاني، قال ⦗١٧١⦘: نا شيخ، قبل ثلاثين ومائتين عن حماد بن زيد عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لكل شيء زكاة، وزكاة الدار بيت الضيافة» فاستعدى عليه أبو حاتم وأبو حفص القاص وأبو عبد الله محمد بن السندي إلى إبراهيم بن معروف فقال: يا شيخ لولا أنك حاج لأطلت حبسك، فأحلفه ألا يحدث حاجا ولا قافلا من حجه.
قال: وحدث شيخ عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: «الفقاع حرام» فاستعدوا عليه إلى السري بن معاذ فقال محمد بن حميد: أقرره بالكذب، فقال: يا شيخ، سمعت عن مالك؟ قال: نعم، وكتبت بالشام عن ابن لهيعة؟ قال: نعم، وكتبت بمصر عن الليث بن سعد وكتبت بحمص عن قرة بن دعموص؟ قال نعم، قال: «اعرفوه، فإنه يزعم أنه كتب عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال وإنما درجه من ابن لهيعة إلى قرة بن دعموص»

الجزء: 2 - الصفحة: 170

# ١٥١٦ - وأخبرني محمد بن عيسى، نا صالح بن أحمد، نا أبو عمرو أحمد بن الحسن بن عزون الطاهري قال: قال علي بن حرب الموصلي: " كتب أبي إلى الحميدي أن رجلا، قبلنا يقال له: ابن أبي علاج يروي عن ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أن الله لا يغضب فإذا غضب تسلحت الملائكة فإذا اطلع إلى الأرض سمع الولدان يقرأون القرآن تملأ ربنا رضوانا» . أفعندك من هذا الحديث علم فكتب إليه يا أبا محمد يستتاب ابن أبي علاج فإن تاب وإلا أحسن أدبه " قال أبو عمر: وأراد علي بن حرب أن يقول: " ضربت عنقه فرد عليه أبو بكر بن حسنويه فقال: «أحسن أدبه»

الجزء: 2 - الصفحة: 171

# ١٥١٧ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد نعيم الضبي قال: سمعت أبا بكر بن بالويه، يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يعني ابن خزيمة يقول: " كنت عند الأمير إسماعيل بن أحمد فحدث عن أبيه، بحديث وهم في إسناده فرددته عليه فلما خرجت من عنده قال لي أبو ذر القاضي: قد كنا نعرف أن هذا الحديث خطأ من عشرين سنة فلم يقدر واحد منا أن يرده عليه فقلت لا يحل لي أن أسمع حديثا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه خطأ وتحريف فلا أرده "

الجزء: 2 - الصفحة: 171

من يجوز إطلاق اللفظ في وصفه وتسميته بالحفظ الوصف بالحفظ على الإطلاق ينصرف إلى أهل الحديث خاصة وهو سمة لهم لا يتعداهم ولا يوصف بها أحد سواهم لأن الراوي يقول نا فلان الحافظ فيحسن منه إطلاق ذلك إذ كان مستعملا عندهم يوصف به علماء أهل النقل ونقادهم.
ولا يقول

القارئ لقنني فلان الحافظ ولا يقول الفقيه درسني فلان الحافظ ولا يقول النحوي علمني.
فلان الحافظ فهي أعلى صفات المحدثين وأسمى درجات الناقلين من وجدت فيه قبلت أقاويله وسلم له تصحيح الحديث وتعليله غير أن المستحقين لها يقل معدودهم ويعز بل يتعذر وجودهم فهم في قلتهم بين المنتسبين إلى مقالتهم أعز من مذهب السنة بين سائر الآراء والنحل وأقل من عدد المسلمين في مقابلة جميع أهل الملل

الجزء: 2 - الصفحة: 172

# ١٥١٨ - أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب، بأصبهان نا أحمد بن جعفر بن معبد السمسار، نا عمر بن أحمد السني، نا أحمد بن محمد بن غالب، نا جعفر بن عبد الوهاب الهاشمي، قال: سمعت ابن الطباع، يقول: سمعت أبا بكر بن عياش، يقول: «السنة في الإسلام كالإسلام في الشرك»

الجزء: 2 - الصفحة: 172

# ١٥١٩ - وأنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ نا أبو سعيد أحمد بن محمد بن أبي عثمان النيسابوري قال: سمعت أبا عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني قال: سمعت جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، يقول: قال لنا ابن أبي بكر بن عياش: سمعت أبي يقول: «السنة في الإسلام أعز من الإسلام في سائر الأديان» ولقلة من يوجد من أهل الحفظ والإتقان قيل إن أحدهم يولد بعد برهة من الزمان

الجزء: 2 - الصفحة: 172

# ١٥٢٠ - كما أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني أنا عبد الله بن عدي، أنا عمر بن سنان، نا إبراهيم بن معيد، نا موسى بن داود، عن أبي معشر، قال: «الحافظ يولد في الزمان»

الجزء: 2 - الصفحة: 173

# ١٥٢١ - وحدثني محمد بن أبي الحسن، أنا الخصيب بن عبد الله القاضي، بمصر أنا أحمد بن جعفر الطرسوسي، أنا عبد الله بن جابر البزاز، قال: سمعت جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح، قال: قال لنا محمد بن عيسى بن الطباع: سمعت هشيما، يقول: " من يحفظ الحديث قليل ثم قال: «هم أقل من ذاك» فمن صفات الحافظ الذي يجوز إطلاق هذا اللفظ في تسميته: أن يكون عارفا بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصيرا مميزا لأسانيدها يحفظ منها ما أجمع أهل المعرفة على صحته وما اختلفوا فيه للاجتهاد في حال نقلته يعرف فرق ما بين قولهم: فلان حجة وفلان ثقة ومقبول ووسط ولا بأس به وصدوق وصالح وشيخ ولين وضعيف ومتروك وذاهب الحديث، ويميز الروايات بتغاير العبارات نحو عن فلان وأن فلانا ويعرف اختلاف الحكم في ذلك بين أن يكون المسمى صحابيا أو تابعيا والحكم في قول الراوي قال فلان وعن فلان وأن ذلك غير مقبول من المدلسين دون إثبات السماع على اليقين.
ويعرف اللفظة في الحديث تكون وهما وما عداها صحيحا ويميز الألفاظ التي أدرجت في المتون فصارت بعضها لاتصالها بها ويكون قد أنعم النظر في حال الرواة.
بمعاناة علم الحديث دون ما سواه لأنه علم لا يعلق إلا بمن وقف نفسه عليه ولم يضم غيره من العلوم إليه

الجزء: 2 - الصفحة: 173

# ١٥٢٢ - كما أنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري أنا أحمد بن محمد بن عمران، أنا عبد الله بن سليمان، قال: سمعت الربيع بن سليمان، يقول: " مر الشافعي بيوسف بن عمرو بن يزيد وهو يذكر شيئا من الحديث فقال: يا يوسف تريد أن تحفظ الحديث وتحفظ الفقه؟ هيهات "

الجزء: 2 - الصفحة: 173

# ١٥٢٣ - وأخبرني محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن محمد بن عبد الرحمن السامي، أخبرهم بهراة، قال: أنا علي بن الجهد، قال: سمعت قاضي القضاة يعني أبا يوسف، يقول: «العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك وأنت إذا أعطيته كلك من إعطائه البعض على غرر»

الجزء: 2 - الصفحة: 174

# ١٥٢٤ - سمعت أبا علي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة النيسابوري، بالري يقول: سمعت أبا نصر عزيز بن ناصح الفقيه بأيلاق يقول: سمعت أبا أحمد نصر بن أحمد العياضي الفقيه السمرقندي يقول: «لا ينال هذا العلم إلا من عطل دكانه وخرب بستانه وهجر إخوانه ومات أقرب أهله إليه فلم يشهد جنازته» فإن احتيج إلى أقاويله وفتاويه في حديث وقع التنازع فيه

الجزء: 2 - الصفحة: 174

# ١٥٢٥ - فقد أرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل، يقول: سمعت جدي، يقول: سمعت يحيى بن معين، وسئل: " أيفتي الرجل من مائة ألف حديث؟ قال: لا قلت ومن مائتي ألف؟ قال: لا، قلت ثلاثمائة؟ قال: لا، قلت: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو " وليس يكفيه إذا نصب نفسه للفتيا أن يجمع في الكتب ما ذكره يحيى دون معرفته به ونظره فيه وإتقانه له، فإن العلم هو الفهم والدراية وليس بالإكثار والتوسع في الرواية

الجزء: 2 - الصفحة: 174

# ١٥٢٦ - نا علي بن أبي علي البصري، إملاء نا أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري نا أبو محمد عبيد الله بن الحسين الصابوني القاضي بأنطاكية نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، نا ابن وهب، عن مالك، قال: «إن العلم ليس بكثرة الرواية إنما العلم نور يجعله الله في القلب»

الجزء: 2 - الصفحة: 174

# ١٥٢٧ - وأنا علي بن المحسن القاضي، قال: أنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب، أنا أبو عبد الله بن عفير، نا أبو همام، قال: سمعت شريكا " سئل عن قوله تعالى ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ [البقرة: ٢٦٩] قال: الفهم " فينبغي له أن يكون قد أكثر من الحديث كتابة وسماعا ويلزم نفسه نظرا في علمه واطلاعا مديما ذلك، من غير تقصير ومشمرا فيه غاية التشمير فإن ذاك سبب حفظه ومعرفته لمن رزقه الله ومن عليه بموهبته

الجزء: 2 - الصفحة: 175

ذكر بعض أخبار الموصوفين بالإكثار من كتب الحديث وسماعه

الجزء: 2 - الصفحة: 175

# ١٥٢٨ - أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: قال أبو أسامة: «كتبت بيدي هذه مائة ألف حديث»

الجزء: 2 - الصفحة: 175

# ١٥٢٩ - وأنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي: أخبركم الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، قال: سمعت أبا أسامة، يقول: «كتبت بإصبعي هاتين وأشار ابن عمار بإصبعيه مائة ألف حديث»

الجزء: 2 - الصفحة: 175

# ١٥٣٠ - حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الحنبلي، قال: أنا أبو بكر الخلال، أنا العباس بن محمد، قال: نا جعفر الطيالسي، قال: سمعت عفان، يقول: «يكون عند أحدهم الحديث فيخرجه بالمقرعة كتبت عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حديث وما حدثت منها بألفي حديث وكتبت عن وهيب أربعة آلاف ما حدثت منها بألف حديث وكتبت عن عبد الواحد بن زياد ستة آلاف ما حدثت منها بألف وأحدهم يكون عنده الحديث يسوقه بالمقرعة حتى يخرجه»

الجزء: 2 - الصفحة: 175

# ١٥٣١ - وأنا أبو نعيم الحافظ، نا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، نا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت محمد بن يونس، يقول: سمعت علي بن المديني، يقول: «تركت من حديثي مائة ألف حديث فيها ثلاثون ألفا لعباد بن صهيب»

الجزء: 2 - الصفحة: 176

# ١٥٣٢ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي، نا محمد بن ثابت، نا موسى بن حمدون، قال: سمعت أحمد بن عقبة، قال: سألت يحيى بن معين كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا؟ قال: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث " قال أحمد: «وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف وستمائة ألف»

الجزء: 2 - الصفحة: 176

# ١٥٣٣ - أنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني، نا صالح بن أحمد الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبي يقول: «خلف يحيى من الكتب مائة قمطر وأربعة عشر قمطرا وأربعة حباب شرابية مملوءة كتبا»

الجزء: 2 - الصفحة: 176

# ١٥٣٤ - أنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ، ببخارى أنا خلف بن محمد، قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول: سمعت أبا زرعة الرازي، يقول: " كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي، مائة ألف حديث وعن أبي بكر بن أبي شية، مائة ألف حديث فقلت له: بلغني أنك تحفظ مائة ألف حديث تقدر أن تمل علي ألف حديث من حفظك؟ قال: لا ولكن إذا ألقي علي عرفت "

الجزء: 2 - الصفحة: 176

كتب إلي أبو حاتم أحمد بن الحسن بن محمد الواعظ من الري بخطه يقول: سمعت أحمد بن الحسن بن محمد العطار يذكر عن محمد بن أحمد بن جعفر الصيرفي، قال: نا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمان التستري قال: " سئل أبو زرعة أن رجلا حلف بطلاق امرأته أن أبا زرعة يحفظ من ظهر

الجزء: 2 - الصفحة: 176

قلبه مائة ألف حديث فلم يجبه عن ذلك فذهب الرجل إلى أبي حاتم فسأله فقال أبو حاتم: هذا باب الطلاق ارجع إلى أبي زرعة فألح عليه ففعل الرجل فقال أبو زرعة: أيها الرجل ما عددته ولكن ما في بيتي سواد على بياض إلا وأحفظه فقال أبو حاتم للرجل: ففي بيت أبي زرعة أكثر من مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف اذهب فأنت بار في يمينك قال: وقيل لأبي زرعة: من رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ فقال: أحمد بن حنبل حزر كتبه اليوم الذي مات فيه فبلغ اثني عشر حملا ما على ظهر كتاب منها حديث فلان ولا في بطنه نا فلان وكل ذلك كان يحفظه من ظهر قلبه "

الجزء: 2 - الصفحة: 177

# ١٥٣٥ - أنا محمد بن عيسى الهمذاني، نا صالح بن أحمد، قال: سمعت بعض، أصحابنا يحكي عن عبد الله بن وهب الدينوري، أنه قال: " كنا نذاكر إبراهيم بن الحسين يعني ابن ديزيل بالحديث فيذاكرنا بالقمطر كان يذاكر بالحديث الواحد فيقول: «عندي منه قمطر»

الجزء: 2 - الصفحة: 177

# ١٥٣٦ - حدثني أبو القاسم الأزهري، نا عبيد الله بن عثمان بن يحيى، نا أبو علي حامد بن محمد الهروي قال: سمعت الحسن بن محمد المؤدب، يقول: سمعت يحيى بن أحمد بن عبد الله بن جبلة، يحكي عن أبي حذافة، قال: «كان للواقدي ستمائة قمطر كتب»

الجزء: 2 - الصفحة: 177

# ١٥٣٧ - نا محمد بن يوسف القطان النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله الضبي، قال: سمعت أبا علي الحافظ، يقول: سمعت أبا العباس بن سعيد، يقول: «ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث»

الجزء: 2 - الصفحة: 177

# ١٥٣٨ - قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، قال: أخبرني أحمد بن موسى بن إسحاق الأنصاري، قال: قال أبي: «سمعت من أبي كريب ثلاثمائة ألف حديث»

الجزء: 2 - الصفحة: 177

# ١٥٣٩ - حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، نا أبو الفضل بن المأمون الهاشمي، نا أبو بكر بن الأنباري، قال: سمعت أحمد بن يحيى، يقول: «سمعت من عبد الله بن عمر القواريري، مائة ألف حديث»

الجزء: 2 - الصفحة: 177

# ١٥٤٠ - نا محمد بن يوسف القطان، أنا محمد بن عبد الله الضبي، قال: سمعت أبا بكر بن أبي دارم، يقول: «كتبت بأصابعي عن أبي جعفر الحضرمي مطين مائة ألف حديث»

الجزء: 2 - الصفحة: 178

# ١٥٤١ - نا محمد بن علي بن مخلد الوراق، بحضرة أبي بكر البرقاني قال: سمعت عبد الله الفارسي، وعرفه البرقاني، يقول: " أقمت مع إخوتي بالكوفة عدة سنين نكتب عن ابن عقدة فلما أردنا الانصراف ودعناه فقال ابن عقدة: " قد اكتفيتم بما سمعتم مني؟ أقل شيخ سمعت منه عندي عنه مائة ألف حديث قال: فقلت: أيها الشيخ نحن أخوة أربعة قد كتب كل واحد منا عنك مائة ألف حديث "

الجزء: 2 - الصفحة: 178

# ١٥٤٢ - نا أبو حازم العبدوي، إملاء نا أبو علي الحسين بن محمد الحافظ، نا محمد بن إبراهيم بن ناصح، نا عمار بن رجاء، قال: سمعت عبيد بن يعيش، يقول: «أقمت ثلاثين سنة ما أكلت بيدي يعني بالليل كانت أختي تلقمني وأنا أكتب»

الجزء: 2 - الصفحة: 178

فصل قد ذكرنا أن الحفظ أرفع درجات الحديث وأعلاها وأشرف منازل الرواية وأسماها وأبنا عزة وجود المتحققين به وذلك غير مانع من ابتغائه وطلبه

الجزء: 2 - الصفحة: 178

# ١٥٤٣ - فقد أنشدني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد بن محمد الأرموي قال: أنشدني أبو المظفر إبراهيم بن أحمد بن أبي الليث الكاتب لأبي الفرج بن هندوا:

[البحر البسيط]

لا يؤيسنك من مجد تباعده ... فإن للمجد تدريجا وترتيبا

إن القناة التي شاهدت رفعتها ... تسمو فتنبت أنبوبا فأنبوبا

الجزء: 2 - الصفحة: 179

# ١٥٤٤ - وحدثني أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب، نا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني، قال: سمعت جعفرا الخلدي، يقول: سمعت الجنيد، يقول: «ما طلب أحد شيئا بجد وصدق إلا ناله فإن لم ينله كله نال بعضه» فينبغي للطالب أن يخلص في الطلب نيته ويجدد للصبر عليه عزيمته فإذا فعل ذلك كان جديرا أن ينال منه بغيته

الجزء: 2 - الصفحة: 179

# ١٥٤٥ - أنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحاق خازن دار العلم نا محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ، نا أبو العباس ثعلب قال: حدثني الفضل بن سعيد بن سلم، قال: " كان رجل يطلب العلم فلا يقدر عليه فعزم على تركه فمر بماء ينحدر من رأس جبل على صخرة قد أثر الماء فيها فقال: الماء على لطافته قد أثر في صخرة على كثافتها والله لأطلبن العلم فطلب فأدرك "

الجزء: 2 - الصفحة: 179

# ١٥٤٦ - أنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس أنا علي بن عبد الله بن المغيرة، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، قال: قال عبد الله بن المعتز: «إن لم تدرك الحاجة بالرفق والدوام فبأي شيء تدرك»

الجزء: 2 - الصفحة: 179

# ١٥٤٧ - حدثني عبد الصمد بن محمد، نا الحسن بن الحسين الفقيه، قال: سمعت جعفرا الخلدي، يقول: سمعت الجنيد بن محمد، يقول: «باب كل علم نفيس جليل مفتاحه بذل المجهود»

الجزء: 2 - الصفحة: 180

# ١٥٤٨ - أخبرني أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد الصوفي، بأصبهان قال: أنشدنا محمد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ، قال: أنشدنا أبو يعلى الموصلي:

[البحر البسيط]

اصبر على مضض الإدلاج بالسحر ... وبالرواح على الحاجات والبكر

لا تعجزن ولا يضجرك مطلبها ... فالنجح يتلف بين العجز والضجر

إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقل من جد في أمر يطالبه ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر"

ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث وتخليده الصحف دون التميز بمعرفة صحيحه من فاسده والوقوف على اختلاف وجوهه والتصرف في أنواع علومه إلا تلقيب المعتزلة للقدرية من سلك تلك الطريقة بالحشوية لوجب على الطالب الأنفة لنفسه ودفع ذلك عنه وعن أبناء جنسه

الجزء: 2 - الصفحة: 180

# ١٥٤٩ - فكيف وقد حدثني محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، قال: حدثني العباس بن الحسن البغدادي، نا أحمد بن محمد بن بكر النيسابوري، قال: سمعت أبا ⦗١٨١⦘ العباس الحراني، يقول: سمعت أبا عاصم النبيل، يقول: «الرئاسة في الحديث بلا دراية رئاسة نذلة» والرئاسة التي أشار إليها أبو عاصم إنما هي اجتماع الطلبة على الراوي للسماع منه عند علو سنه وانصرام عمره وربما عاجلته المنية قبل بلوغ تلك الأمنية فتكون أعظم لحسرته وأشد لمصيبته

الجزء: 2 - الصفحة: 180

# ١٥٥٠ - أنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد بن موسى السماك بالري قال: سمعت أبا محمد بن سعدويه، يقول: سمعت الساجي، يقول: سمعت سلمة بن شبيب، يقول: " أقمت على عبد الرزاق بصنعاء أربعين سنة فلما أردت الرجوع إلى نيسابور دنوت منه وهو خارج من منزله سلمت عليه وقلت: كيف أصبح الشيخ؟ فقال: بخير منذ لم أر وجهك ثم قال: لعن الله صنعة لا تروج إلا بعد ثمانين سنة " وإذا تميز الطالب بفهم الحديث ومعرفته تعجل بركة ذلك في شبيبته والطريق إليه ما ذكرناه من داوم السماع والإكثار منه والمطالبة له والنظر فيه والمذاكرة به وصرف العناية إليه وسنرتب ذلك ترتيبا ينتفع به من وقف عليه إن شاء الله

الجزء: 2 - الصفحة: 181

فصول الكتاب · 33 فصل
فصول الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع
مقدمة الكتابالمقدمةباب النية في طلب الحديث يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانهباب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفةباب آداب الطلب ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [باب أدب الاستئذان على المحدثباب أدب الدخول على المحدث لا يجوز الدخول على المحدث من غير استئذان، فمن فعل ذلك أمر بالخروج، وأن يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبلباب تعظيم المحدث وتبجيلهباب أدب السماع أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما يرويه المحدثباب أدب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير أن يسألباب كيفية الحفظ عن المحدثباب الترغيب في إعارة كتب السماع وذم من سلك في ذلك طريق البخل والامتناعباب تدوين الحديث في الكتب، وما يتعلق بذلك من أنواع الأدبباب تحسين الخط وتجويدهباب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض نسخته بالأصل، فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموعباب القراءة على المحدث وأدبها، وما يختار من الأمور المتعلقة بها إذا قرأ المحدث بنفسه كان أفضل، وثوابه في ذلك أكمل، وإن عجز عن القراءة فأمر بها غيره جاز، لأن القراءة عليه بمنزلة قراءته بنفسهباب ذكر أخلاق الراوي وآدابه وما ينبغي له استعماله مع أتباعه وأصحابه ينبغي لمن عزم على التحديث أن يقدم له النية، ويبتغي فيه الحسبةباب كراهة التحديث لمن لا يبتغيه وأن من ضياعه بذله لغير أهليهباب توقير المحدث طلبة العلم وأخذه نفسه بحسن الاحتمال لهم والحلمباب ذكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه من أخذ الأعواض على الحديثباب إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينتهالمقدمةباب تحري المحدث الصدق في مقاله وإيثاره ذلك على اختلاف أموره وأحوالهباب ذكر الحكم فيمن روى من حفظه حديثا فخولف فيه يلزم الراوي إذا خالفه فيما رواه راو غيره أن يرجع إلى أصل كتابه فيطالعه ويستثبت منهباب إملاء الحديث وعقد المجلس له يستحب عقد المجالس لإملاء الحديث لأن ذلك أعلى مراتب الراوين ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحينباب اتخاذ المستملي ينبغي للمحدث أن يتخذ من يبلغ عنه الإملاء إلى من بعد في الحلقةباب المنافسة في الحديث بين طلبته وكتمان بعضهم بعضا للضن بإفادتهباب وجوب المناصحة فيما يروى وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضاباب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابهباب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه والملازمة للشيوخباب حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في أصنافه وضروب فيه إذا استقرت بالطالب داره وانقضت من السفر والاغتراب أوطاره فليأخذ نفسه بالنظر فيما كتب والتدبر لعلم ما طلبباب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيفباب قطع التحديث عند كبر السن مخافة اختلال الحفظ ونقصان الذهن
عن المتن
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع
تأليف الخطيب البغدادي
تقدّمك في الكتاب: باب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابه — 29 من 33
جارٍ التحميل