أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ذكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه من أخذ الأعواض على الحديث

الجزء: 1 - الصفحة: 356

# ٨٢٨ - أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم البصري، نا أبو بكر يزيد بن إسماعيل بن عمر الخلال، نا العباس بن عبد الله بن أبي عيسى الترقفي، نا جبارة بن المغلس، نا المعلى بن هلال الأحمر، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال عمر بن الخطاب: يا أهل العلم والقرآن، «لا تأخذوا للعلم والقرآن ثمنا، فيسبقكم الدناة إلى الجنة»

الجزء: 1 - الصفحة: 356

# ٨٢٩ - أنا علي بن طلحة بن محمد المقرئ، أنا محمد بن إبراهيم بن محمد الطرسوسي، أنا محمد بن محمد بن داود الكرجي، حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، قال: بلغني عن حفص بن غياث، قال: " بعث العباس بن موسى أمير الكوفة إلى الأعمش بألف درهم وصحيفة، فقال: اكتب لي فيها من حديثك، فأخذ الألف درهم وكتب له فاتحة الكتاب فبعث بها إليه، فبعث إليه: أبلغك أنا لا نحسن القرآن؟ فبعث إليه: أبلغك أنا نبيع العلم "

الجزء: 1 - الصفحة: 356

# ٨٣٠ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا محمد بن داود، نا عيسى بن يونس، قال: «ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته»

الجزء: 1 - الصفحة: 356

# ٨٣١ - أنا أبو طاهر محمد بن الحسن بن زيد العلوي بالري، نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سهل البزاز، نا محمد بن أيوب، أنا أبو غسان، نا أبو عمر أحمد بن محمد، نا أبو عمر الأزرق، - من أهل أرمينية وهو عالمهم - قال: سمعت ابن عيينة يقول لجرير: " ما زلت أحبك منذ سمعت ابن شبرمة يقول لك: قد أجريت عليك مائة في كل شهر، فقلت: أمن مالك أم مال المسلمين؟ فقال: من مال المسلمين، فقلت: «لا حاجة لي فيها»

الجزء: 1 - الصفحة: 356

# ٨٣٢ - حدثني محمد بن أبي الحسن، أنا الخصيب بن عبد الله القاضي، بمصر، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان الطرسوسي، نا عبد الله بن جابر بن عبد الله البزاز، قال: سمعت جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح، يقول: سمعت محمد بن عيسى بن الطباع، يقول: " أهدوا للأوزاعي هدية أصحاب الحديث، فلما اجتمعوا قال لهم: «أنتم بالخيار إن شئتم قبلت هديتكم ولم أحدثكم، وإن شئتم حدثتكم ورددت هديتكم»

الجزء: 1 - الصفحة: 357

# ٨٣٣ - أنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، نا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، نا عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي، قال: " وجه بعض مشايخ مرو إلى علي بن حجر بشيء من السكر والأرز وثوب، فرد عليه وقال هذه القصيدة:

[البحر الخفيف]

جاءني عنك مرسل بكلام ... فيه بعض الإيحاش والإحشام

فتعجبت ثم قلت تعالى ... ربنا ذا من الأمور العظام

خاب سعيي لئن شريت خلاقي ... بعد تسعين حجة بحطام

أنا بالصبر واحتمالي لإخواني ... أرجي حلول دار السلام

والذي سمتنيه يزري بمثلي ... عند أهل العقول والأحلام

الجزء: 1 - الصفحة: 357

من نزه نفسه من المحدثين عن قبول أموال السلاطين

الجزء: 1 - الصفحة: 361

# ٨٣٤ - أنا محمد بن الحسين القطان، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، نا محمد بن أبي زكير، أنا ابن وهب، قال: سمعت مالكا، يحدث " أن عاملا من العمال بعث إلى سعيد بن المسيب بخمسة آلاف درهم، فقال له الرسول: بعث بهذا إليك - أصلحك الله - لتنفقها وتجعلها في حاجتك، قال: وسعيد جاد مجد يحاسب غلامه في نصف درهم يدعيه قبله، والغلام يقول: ليس لك عندي شيء، قال سعيد للرسول: اذهب إلى عملك، ثم عرضها عليه الرسول أيضا، فقال: اغرب عني، وأبى أن يأخذها منه، وكلمه إنسان في تركه أن يأخذها، فقال له ابن المسيب: هذا النصف درهم أحب إلي منها "

الجزء: 1 - الصفحة: 361

# ٨٣٥ - وأنا محمد بن الحسين، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، حدثني أبو بكر بن عبد الملك، نا عبد الرزاق، قال: سمعت النعمان بن الزبير، يحدث " أن محمد بن يوسف، وأيوب بن يحيى، بعثا إلى طاوس بخمسمائة دينار، وقالوا للرسول: إن أخذها منك فإن الأمير سيكسوك ويحسن إليك، فخرج بها حتى قدم على طاوس الجند، فقال: يا أبا عبد الرحمن نفقة بعث بها إليك الأمير، فقال: مالي بها حاجة، قال: فأراده على قبضها فأبى، فغفل طاوس، فرمى بها في كوة البيت ثم ذهب، فقال لهم: قد أخذها، فلبثوا حينا ثم بلغهم عن طاوس ⦗٣٦٢⦘ شيء كرهوه، قال: " ابعثوا إليه فليبعث إلينا بمالنا، فجاءه الرسول فقال: المال الذي بعث به إليك الأمير، قال: ما قبضت منه شيئا، فرجع الرسول فأخبرهم فعرفوا أنه صادق، قيل: الرجل الذي ذهب بها فابعثوه إليه، فقال: المال الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن، قال: هل قبضت منك شيئا؟ قال: لا، قال: فهل تدري أين وضعته؟ قال: نعم، في تلك الكوة، قال: فأبصره حيث وضعته، قال: فيمد يده فإذا هو بالصرة قد بنت عليها العنكبوت، قال: فأخذها، فذهب بها إليهم "

الجزء: 1 - الصفحة: 361

# ٨٣٦ - أنا أبو الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي، نا أبي، نا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، نا محمد بن عبد الوهاب الفراء، قال: سمعت الحسين بن منصور، يقول: " بعث معن بن زائدة إلى سفيان بثلاثمائة دينار، قال: فقال للرسول: " قم إلى ذلك الطاق انظر ما عليه؟ قال: فوجد أربعة دوانيق، قال: «هذه عندي منذ ثلاثة أشهر لا أدري ما أصنع به فما أصنع بدنانيرك»

الجزء: 1 - الصفحة: 362

# ٨٣٧ - أنا أبو الحسن علي بن عبد الملك بن شبابة الدينوري، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن إسحاق الرازي الحافظ، نا أحمد بن محمد بن مهدي، - نزيل قزوين بالري، أنا الحسين بن عمرو المروزي، ببغداد، قال: نا مقاتل بن صالح الخراساني - صاحب الحميدي - بمكة، قال: دخلت على حماد بن سلمة فإذا ليس في البيت إلا حصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه، ومطهرة يتوضأ فيها، فبينا أنا عنده جالس إذ دق عليه داق الباب، فقال: يا صبية اخرجي فانظري من هذا، قالت: هذا رسول محمد بن سليمان، قال: قولي له يدخل وحده، فدخل، فسلم، وناوله كتابه، فقال: اقرأه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن سليمان إلى حماد بن سلمة، أما بعد ⦗٣٦٣⦘: فصبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته، وقعت مسألة، فأتنا نسألك عنها، قال: يا صبية هلمي الدواة، ثم قال لي: اقلب الكتاب واكتب: أما بعد: وأنت فصبحك الله بما صبح به أولياءه، وأهل طاعته، إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدا، فإن وقعت مسألة فأتنا فسلنا عما بدا لك، وإن أتيتني فلا تأتني إلا وحدك، ولا تأتني بخيلك ورجلك، فلا أنصحك ولا أنصح نفسي والسلام، فبينا أنا عنده جالس إذ دق داق الباب، فقال: يا صبية اخرجي فانظري من هذا، قالت: هذا محمد بن سليمان، قال: قولي له يدخل وحده، فدخل فسلم ثم جلس بين يديه، ثم ابتدأ فقال: «ما لي إذا نظرت إليك امتلأت رعبا»، فقال حماد: سمعت ثابتا البناني يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شيء، وإذا أراد أن يكنز به الكنوز هاب من كل شيء» فقال: ما تقول يرحمك الله في رجل له ابنان وهو عن أحدهما أرضى، فأراد أن يجعل له في حياته ثلثي ماله، قال: لا تفعل رحمك الله، فإني سمعت ثابتا البناني يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن الله إذا أراد أن يعذب عبده بماله وفقه عند موته لوصية جائرة» قال: فحاجة إليك، قال: هات، ما لم تكن رزية في دين، قال: أربعين ألف درهم تأخذها تستعين بها على ما أنت عليه، قال: ارددها على من ظلمته بها، قال: والله ما أعطيك إلا ما ورثته، قال: لا حاجة لي فيها، ازوها عني زوى الله عنك أوزارك، قال: فغير هذا، قال: هات، ما لم يكن رزية في دين، قال تأخذها فتقسمها، قال: فلعلي إن عدلت في قسمها أن يقول بعض من لم يرزق منها: إنه لم يعدل في قسمها فيأثم ازوها عني زوى الله عنك أوزارك "

الجزء: 1 - الصفحة: 362

# ٨٣٨ - أنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أنا المعافى بن زكريا، نا محمد بن القاسم الأنباري، حدثني أبي، نا موسى بن عبد الرحمن بن مسروق الكندي ⦗٣٦٤⦘ الكوفي، نا محمد بن المنذر الكندي وكان جارا لعبد الله بن إدريس، قال: " حج الرشيد ومعه الأمين والمأمون، فدخل الكوفة فقال لأبي يوسف: قل للمحدثين يأتونا يحدثونا، فلم يتخلف عنه من شيوخ الكوفة إلا اثنان: عبد الله بن إدريس، وعيسى بن يونس فركب الأمين والمأمون إلى عبد الله بن إدريس فحدثهما بمائة حديث، فقال المأمون لعبد الله: يا عم، أتأذن لي أن أعيدها عليك من حفظي، قال: افعل، فأعادها كما سمعها، وكان ابن إدريس من أهل الحفظ يقول: لولا أني أخشى أن يتفلت مني القرآن ما دونت العلم، فعجب عبد الله بن إدريس من حفظ المأمون وقال المأمون: يا عم، إلى جانب مسجدك داران إذا أذنت لنا اشتريناها ووسعنا بها المسجد، فقال: ما بي إلى هذا حاجة، قد أجزأ من كان قبلي، وهو يجزئني فينظر إلى قرح في ذراع الشيخ فقال: إن معنا متطببين وأدوية، أفتأذن لي أن يجيئك من يعالجك؟ قال: لا، قد ظهر بي مثل هذا وبرأ، فأمر له بمال جائزة فأبى أن يقبله، وصارا إلى عيسى بن يونس فحدثهما، فأمر له المأمون بعشرة آلاف، فأبى أن يقبلها، فظن أنه استقلها فأمر له بعشرين ألفا، فقال عيسى: لا ولا إهليلجة ولا شربة ماء على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو ملأت لي هذا المسجد ذهبا إلى السقف فانصرفا من عنده "

الجزء: 1 - الصفحة: 363

# ٨٣٩ - أخبرني علي بن أحمد الرزاز، نا أبو بكر الشافعي، إملاء، من حفظه، نا محمد بن يونس الكديمي، نا عبدة بن عبد الرحيم المروزي، قال: " كنت عند فضيل بن عياض وعنده عبد الله بن المبارك فقال: إن أهلك وعيالك قد أصبحوا مجهودين محتاجين إلى هذا المال، فاتق الله وخذ من هؤلاء القوم - يعني الخلفاء - فزجره عبد الله بن المبارك، ثم أنشأ يقول:

[البحر الرمل]

خذ من الجاودس والأرز ... والخبز الشعير

واجعلن ذاك حلالا ... تنج من حر السعير

وأنا ما استطعت هداك ... الله عن دار الأمير

لا تزرها واجتنبها ... إنها شر مزور

توهن الدين وتدنيك ... من الحوب الكبير

ولما تترك من دينك ... في تلك الأمور

⦗٣٦٥⦘

هو أجزأ لك من ... مال وسلطان يسير

منه بالدون فأبصر ... واذكرن يوم المصير

قبل أن تسقط يا مغرور ... في حفرة بير

واطلب الرزق إلى ذي العرش ... والرب الغفور

وارض يا ويحك من ... دنياك بالقوت اليسير

إنها دار بلاء ... وزوال وغرور

كم ترى قد صرعت ... قبلك أصحاب القصور

وذوي الهيئة في المجلس ... والجمع الكثير

أخرجوا كرها فما ... كان لديهم من نكير

كم ببطن الأرض ثاو ... من شريف ووزير

وصغير الشأن عبد ... خامل الذكر حقير

لو تصفحت وجوه ... القوم في يوم نضير

لم تميزهم ولم ... تعرف غنيا من فقير

جمدوا فالقوم صرعى ... تحت أسقاف الصخور

فاستووا عند مليك ... بمساويهم خبير

فاحذر الصرعة يا ... ويحك من دهر عثور

أين فرعون وهامان ... ونمرود النسور

أو ما تخشاه أن ... يرميك بالموت المبير

أو ما تحذر من ... يوم عبوس قمطرير

اقمطر الشر فيه ... بالعذاب الزمهرير

قال: فغشي على الفضيل فرده ولم يأخذه" قال أبو بكر: هكذا روى لي الرزاز هذا الخبر، والمعروف أن ابن المبارك كان من ذوي الأحوال والتجارات بصنوف الأموال، وأن فضيلا كان من الفقراء وأحد المعدودين في الزهاد والأولياء، وكان مع فقره وحاجته يتورع عن قبول مال السلطان وغيره، وأحسب الشافعي لم يضبط الحكاية، ودخل عليه الوهم حتى رواها من حفظه.

# ٨٤٠ - أنا محمد بن عبيد الله الحنائي، إجازة، نا أحمد بن سلمان النجاد، إملاء، نا محمد بن يونس، نا عبدة بن عبد الرحيم الخراساني، قال: " كنت عند فضيل بن عياض وعنده عبد الله بن المبارك إذ جاءه رجل، فقال: يا أبا علي، إن عيالك قد أصبحوا مجهودين، وذكر الخبر بطوله، وقال في آخره: فغشي على الفضيل ولم يذكر بعد ذلك شيئا

الجزء: 1 - الصفحة: 364

# ٨٤١ - أنا أبو القاسم الأزهري، أنا عمر بن أحمد بن عثمان المروروذي، نا محمد بن زكريا بن إبراهيم العسكري، نا العباس بن عبد الله الترقفي، حدثني الحسن بن يوسف الواسطي، نا محمد بن علي أبو عمر النحوي، نا الفضل بن الربيع، قال: " حج أمير المؤمنين هارون، فبينا أنا ليلة نائم بمكة إذ سمعت قرع الباب فقلت: من هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرجت مسرعا، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت أتيتك، فقال: ويحك، إنه قد حك في نفسي شيء فانظر لي رجلا أسأله فقلت: ههنا سفيان بن عيينة، فقال: امض بنا إليه، فأتيناه فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي أتيتك، فقال: خذ لما جئنا له رحمك الله، فحادثه ساعة، ثم قال: أعليك دين؟ قال: نعم، فقال: يا عباسي اقض دينه، ثم انصرفنا، فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، فانظر لي رجلا أسأله، فقلت: ههنا عبد الرزاق بن همام قال: امض بنا إليه، فأتيناه فقرعت عليه الباب فقال: من هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي أتيتك، فقال: خذ لما جئنا له رحمك الله فحادثه ساعة ثم قال: أعليك دين، قال: نعم، قال: يا عباسي اقض دينه، ثم انصرفنا، فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئا، انظر لي رجلا فقلت: ههنا الفضيل بن عياض فقال: امض بنا إليه، فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية يرددها، فقال لي: اقرع فقرعت فقال: من هذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين فقال: ما لي ولأمير المؤمنين فقلت: سبحان الله، أو ما عليك ⦗٣٦٧⦘ طاعة، أو ليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه»، قال: فنزل ففتح الباب وساق الخبر بطوله، وموعظة الفضيل لهارون الرشيد إلى أن قال: فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه، ثم قال: عليك دين؟ قال: نعم، دين لربي لم يحاسبني عليه، فالويل لي إن ساءلني، والويل لي إن ناقشني، والويل لي إن لم ألهم حجتي، فقال: إنما أعني من دين العباد، قال: فقال: إن ربي لم يأمرني بهذا، أمرني أن أصدق وعده، وأن أطيع أمره، فقال: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق﴾ [الذاريات: ٥٧] قال: فقال له: هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك وتقو بها على عبادة ربك، فقال: سبحان الله، أنا أدلك على النجاة وتكافئني بمثل هذا سلمك الله ووفقك، ثم صمت فلم يكلمنا، فخرجنا من عنده، فلما صرنا على الباب قال لي هارون: يا عباسي إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا؛ هذا أزهد المسلمين اليوم، أو كلمة نحوها "

# ٨٤٢ - وقال غير أبي عمر في هذا الحديث: فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت: يا هذا، ترى سوء ما نحن فيه من ضيق الحال، فلو قبلت هذا المال تفرجنا به، فقال لها: مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه، فلما سمع هارون الكلام قال: أدخل فعسى أن يقبل المال، قال: فدخلنا فلما علم به الفضيل خرج فجلس على تراب في السطح، وجاء هارون فجلس إلى جنبه، فجعل يكلمه فلم يجبه، فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء، فقالت: يا هذا، قد آذيت الشيخ منذ الليلة فانصرف رحمك الله قال: فانصرفنا "

الجزء: 1 - الصفحة: 366

# ٨٤٣ - أنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن الفتح الحنبلي، نا عباس بن يوسف الشكلي، نا بشر بن مطر، قال: سمعت سفيان بن عيينة، يقول لأصحاب الحديث: «أعلمتم أني كنت قد أتيت فهم القرآن، فلما قبلت الصرة من أبي جعفر سلبته»

الجزء: 1 - الصفحة: 367

# ٨٤٤ - أنا محمد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن سعيد المذكر يقول: سمعت زكريا بن دلويه، يقول: " بعث طاهر بن عبد الله بن طاهر إلى محمد بن رافع بخمسة آلاف درهم على يدي رسول له، فدخل عليه بعد صلاة العصر وهو يأكل الخبز مع الفجل، فوضع الكيس بين يديه، فقال: بعث الأمير طاهر هذا المال إليك لتنفقه على أهلك، فقال: " خذ خذ لا أحتاج إليه، فإن الشمس قد بلغت رأس الحيطان، إنما تغرب بعد ساعة، فقد جاوزت الثمانين إلى متى أعيش؟ ورد المال ولم يقبل، فأخذ الرسول المال وذهب فدخل عليه ابنه، فقال: يا أبه، ليس لنا الليلة خبز، قال: فذهب ببعض أصحابه خلف الرسول ليرد المال إلى حضرة صاحبه فرعا من أن يذهب ابنه خلف الرسول فيأخذ المال، قال زكريا: وربما كان يخرج إلينا محمد بن رافع في الشتاء الشاتي وقد لبس لحافه الذي يلبسه بالليل "

الجزء: 1 - الصفحة: 368

من تورع أن يستقضي سامع الحديث منه حاجة

الجزء: 1 - الصفحة: 368

# ٨٤٥ - أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، أنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، أنا الحسين بن إدريس، نا ابن عمار، عن المعافى، عن حماد بن شعيب، قال: " كان منصور لا يستعين بأحد يختلف إليه في حاجة، ولا يدع أحدا يمشي معه في الطريق، يقول: هو ذا أجلس إليكم "

الجزء: 1 - الصفحة: 368

# ٨٤٦ - أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري بمكة، نا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي، نا إسحاق بن الجراح الأذني، نا الحسن بن الربيع البوراي، قال: " كنت عند عبد الله بن إدريس فلما قمت قال لي: سل عن سعر الأشنان، فلما مشيت ردني، فقال لي: «لا تسل عنه، فإنك تكتب مني الحديث، وأنا أكره أن أسأل من يسمع مني الحديث حاجة»

الجزء: 1 - الصفحة: 368

# ٨٤٧ - أنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: كان ههنا شيخ قال: " رأيت على يد أبي عبد الله جربا، فجئت بدواء فقلت: " ضع هذا عليه، فأخذه ثم رده، فقلت له: لم رددته؟ فقال: «أنتم تسمعون - يعني مني -»

الجزء: 1 - الصفحة: 369

# ٨٤٨ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، نا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهاني بزرويه، نا علي بن رستم، نا عبد الرحمن بن عمر رسته، قال: سمعت جرير بن عبد الحميد، يقول: " مر بنا حمزة الزيات فاستسقى الماء وقعد، ودخلت البيت فلما أردت أن أناوله نظر إلي فقال: " أنت هو؟ قلت: نعم، قال: أليس تحضرنا في القراءة؟ قلت: نعم، قال: رده، وأبى أن يشرب، وقام ومضى "

الجزء: 1 - الصفحة: 369

إعزاز المحدث نفسه وترفعه عن مضيه إلى منزل من يريد السماع منه

الجزء: 1 - الصفحة: 369

حدثني أبو الحسن مكي بن إبراهيم الشيرازي، أنا عبد الرحمن بن عمر المصري، أنا أحمد بن سلمة بن الضحاك، نا محمد بن ميمون بن كامل الزيات، نا يحيى بن عبد الله بن بكير، نا مالك بن أنس، قال: سمعت الزهري، يقول: «هوان بالعلم، وذلة أن يحمله العالم إلى بيت المتعلم»

الجزء: 1 - الصفحة: 369

# ٨٥٠ - أنا أبو نصر منصور بن الحسن بن محمد بن أحمد المفسر إملاء بنيسابور قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد بن حمدون يقول: سمعت مسددا، يعني ابن قطن يقول: سمعت أبي يقول: " كنت عند سليمان بن حرب إذ أقبل طاهر بن عبد الله بن طاهر والمطرقة بين يديه، فلما جلس أقبل عليه سليمان فقبض على لحيته، فقال: سبحان الله يستخف بشيخ مثلي قال: وما ذاك يا أبا أيوب؟ قال: " بعثت إلي أن تعال فحدثني، العالم يأتي أو يؤتى؟ قال: " لا أعود يا أبا أيوب، قال: لا تعودن لشيء من هذا، إن أردت الحديث فهذا مجلسي "

الجزء: 1 - الصفحة: 370

# ٨٥١ - أنا أبو بكر البرقاني، أنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنا عبد الله بن محمد بن سيار، قال: سمعت ابن عرعرة، يقول: «كان طاهر بن عبد الله ببغداد، فطمع في أن يسمع من أبي عبيد، وطمع أن يأتيه في منزله فلم يفعل أبو عبيد حتى كان هذا يأتيه، فقدم علي بن المديني وعباس العنبري، فأرادا أن يسمعا غريب الحديث، فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما فيحدثهما فيه» قال أبو بكر: إنما امتنع أبو عبيد من المضي إلى منزل طاهر توقيرا للعلم، ومضى إلى منزل ابن المديني، وعباس تواضعا وتدينا، ولا وكف عليه في ذلك، إذ كانا من أهل الفضل والمنزلة العالية في العلم، وقد فعل سفيان الثوري مع إبراهيم بن أدهم مثل هذا

الجزء: 1 - الصفحة: 370

# ٨٥٢ - أنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي، نا رضوان بن أحمد بن غزوان الرقي، قال: قال لي ليث بن يونس: حدثني يوسف، يعني ابن موسى المروروذي نا ابن خبيق، نا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: " بعث إبراهيم بن أدهم إلى سفيان يجيء يحدثه، فقيل لإبراهيم: " تبعث إليه حتى يحدثك؟ قال: " أردت أن أعلم تواضعه، قال: فجاء فحدثه "

الجزء: 1 - الصفحة: 370

# ٨٥٣ - حدثني أبو القاسم الأزهري، أنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، نا مرزوق بن أحمد السقطي، قال: حدثني محمد بن محمد الباغندي، قال: سمعت عثمان بن أبي شيبة، يقول: " لا تذهب الأيام والليالي حتى يجيء المحدث يدق أبواب الناس يقول: " تريدون محدثا يحدثكم؟ فيقولون له: لا "

الجزء: 1 - الصفحة: 371

# ٨٥٤ - أنا عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني، بها، أنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، قال: أنشدنا القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني لنفسه، ثم أنشدني أبو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي قال: أنشدنا علي بن عبد العزيز الجرجاني لنفسه:

[البحر الطويل]

يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما

إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما

ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما

أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أذلوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما"

الجزء: 1 - الصفحة: 371

فصول الكتاب · 33 فصل
فصول الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع
مقدمة الكتابالمقدمةباب النية في طلب الحديث يجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه، ويكون قصده بذلك وجه الله سبحانهباب ذكر ما ينبغي للراوي والسامع أن يتميزا به من الأخلاق الشريفةباب آداب الطلب ينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق القوام، باستعمال آثار رسول الله ﷺ ما أمكنه، وتوظيف السنن على نفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [باب أدب الاستئذان على المحدثباب أدب الدخول على المحدث لا يجوز الدخول على المحدث من غير استئذان، فمن فعل ذلك أمر بالخروج، وأن يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبلباب تعظيم المحدث وتبجيلهباب أدب السماع أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما يرويه المحدثباب أدب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف، فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير أن يسألباب كيفية الحفظ عن المحدثباب الترغيب في إعارة كتب السماع وذم من سلك في ذلك طريق البخل والامتناعباب تدوين الحديث في الكتب، وما يتعلق بذلك من أنواع الأدبباب تحسين الخط وتجويدهباب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض نسخته بالأصل، فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموعباب القراءة على المحدث وأدبها، وما يختار من الأمور المتعلقة بها إذا قرأ المحدث بنفسه كان أفضل، وثوابه في ذلك أكمل، وإن عجز عن القراءة فأمر بها غيره جاز، لأن القراءة عليه بمنزلة قراءته بنفسهباب ذكر أخلاق الراوي وآدابه وما ينبغي له استعماله مع أتباعه وأصحابه ينبغي لمن عزم على التحديث أن يقدم له النية، ويبتغي فيه الحسبةباب كراهة التحديث لمن لا يبتغيه وأن من ضياعه بذله لغير أهليهباب توقير المحدث طلبة العلم وأخذه نفسه بحسن الاحتمال لهم والحلمباب ذكر ما ينبغي للمحدث أن يصون نفسه عنه من أخذ الأعواض على الحديثباب إصلاح المحدث هيئته وأخذه لرواية الحديث زينتهالمقدمةباب تحري المحدث الصدق في مقاله وإيثاره ذلك على اختلاف أموره وأحوالهباب ذكر الحكم فيمن روى من حفظه حديثا فخولف فيه يلزم الراوي إذا خالفه فيما رواه راو غيره أن يرجع إلى أصل كتابه فيطالعه ويستثبت منهباب إملاء الحديث وعقد المجلس له يستحب عقد المجالس لإملاء الحديث لأن ذلك أعلى مراتب الراوين ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحينباب اتخاذ المستملي ينبغي للمحدث أن يتخذ من يبلغ عنه الإملاء إلى من بعد في الحلقةباب المنافسة في الحديث بين طلبته وكتمان بعضهم بعضا للضن بإفادتهباب وجوب المناصحة فيما يروى وذكر إفادة الطلبة بعضهم بعضاباب القول في انتقاء الحديث وانتخابه لمن عجز عن كتبه على الوجه واستيعابهباب القول في كتب الحديث على وجهه وعمومه وذكر الحاجة إلى ذلك في الجمع لأصناف علومه من أول ما ينبغي أن يستعمله الطالب شدة الحرص على السماع والمسارعة إليه والملازمة للشيوخباب حفظ الحديث ونفاذ البصيرة فيه وإنعام النظر في أصنافه وضروب فيه إذا استقرت بالطالب داره وانقضت من السفر والاغتراب أوطاره فليأخذ نفسه بالنظر فيما كتب والتدبر لعلم ما طلبباب البيان والتعريف لفضل الجمع والتصنيفباب قطع التحديث عند كبر السن مخافة اختلال الحفظ ونقصان الذهن
جارٍ التحميل