باب تدوين الحديث في الكتب، وما يتعلق بذلك من أنواع الأدب
الجزء: 1 - الصفحة: 249
# ٥٠٣ - أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، أنا علي بن أحمد بن علي الوراق، نا الهيثم بن خالد المصيصي، نا داود بن منصور، نا الليث بن سعد، عن الخليل بن مرة، عن يحيى، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يسمع منه الحديث ويعجبه، ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «استعن بيمينك»، وأومأ إلى الخط قال أبو بكر: ينبغي أن يكتب الحديث بالسواد ثم بالحبر خاصة دون ⦗٢٥٠⦘ المداد؛ لأن السواد أصبغ الألوان، والحبر أبقاها على مر الدهور والأزمان، وهو آلة ذوي العلم، وعدة أهل المعرفة والفهم
الجزء: 1 - الصفحة: 249
# ٥٠٤ - حدثني أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري بحلوان، قال: حدثني نصر بن عبد الملك الأندلسي، حدثني عبد القاهر بن طاهر الفقيه، بنيسابور، نا أبو محمد المالكي، قال: قال عبد الله بن ضرار الشيباني، نا يحيى بن أكثم، قال: " تذكروا الألوان عند الرشيد، فقال بعضهم: أحسنها البياض، وقال آخر: أحسنها الخضرة لون الجنة، وقال آخر: أحسنها لون الذهب، ومحمد بن الحسن ساكت، فقال له الرشيد: لم لا تتكلم؟ فقال: «لو كان صبغ أحسن من السواد لكتب به كتب الله المنزلة، فاستحسن الرشيد قوله، ووصله من بينهم»
الجزء: 1 - الصفحة: 250
# ٥٠٥ - ونا أبو طالب الدسكري، أنا أبو بكر بن المقرئ الأصبهاني، قال سمعت موسى بن الحسين بن الرهاوي، يقول: سمعت أحمد بن مهدي، يقول: " أردت أن أكتب كتاب الأموال لأبي عبيد، فخرجت لأشتري ماء الذهب، فلقيت أبا عبيد فقلت: يا أبا عبيد، رحمك الله، أريد أن أكتب كتاب الأموال بماء الذهب، فقال: «اكتب بالحبر فإنه أبقى»
الجزء: 1 - الصفحة: 250
# ٥٠٦ - نا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الأصم، قال: قرأت على منصور بن جعفر الصيرفي، قال: قرأنا على عبد الله بن جعفر النحوي قال: قرأنا على عبد الله بن مسلم بن قتيبة، قال علان الوراق: «عطروا دفاتركم بسواد الحبر»
الجزء: 1 - الصفحة: 250
وقال قال الحسن بن سهل «إنما سمي الحبر حبرا؛ لأن البليغ إذا حبر ألفاظه، ونمنم بيانه، أحضرك من معاني الحكم آنق من حبرات البز ومفوفات الوشي»
الجزء: 1 - الصفحة: 250
# ٥٠٧ - أخبرني أبو سعد الحسين بن عثمان بن أحمد الشيرازي، أنا أبو النضر محمد بن أحمد بن سليمان الشرمغولي، بشرمغول قرية من قرى نسا قال: أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فيل بأنطاكية، قال: سمعت أبا الوليد بن برد قال: سمعت أبي يقول: «مثل الحبر والمداد في ثوب الرجل من أصحاب الحديث مثل القلادة في عنق الجارية»
الجزء: 1 - الصفحة: 251
# ٥٠٨ - أخبرني أبو القاسم الأزهري، أنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني، حدثني أبو الحسين محمد بن هارون الزنجاني بزنجان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قال: " رآني الشافعي وأنا في مجلسه وعلى قميصي حبر، وأنا أخفيه، فقال: «يا فتى لم تخفيه وتستره؟ إن الحبر على الثوب من المروءة؛ لأن صورته في الأبصار سواد وفي البصائر بياض»
الجزء: 1 - الصفحة: 251
# ٥٠٩ - قرأت على أحمد بن محمد بن غالب عن أبي إسحاق المزكي، أنا محمد بن إسحاق السراج، نا محمد بن سهل بن عسكر، قال: سمعت أبا صالح الفراء، قال: سمعت ابن المبارك، يقول: «الحبر في الثياب خلوق العلماء»
الجزء: 1 - الصفحة: 251
# ٥١٠ - أخبرني أبو الحسين علي بن حمزة بن أحمد المؤذن بالبصرة، نا يوسف بن يعقوب النجيرمي، إملاء، نا عبد الله بن بيان السامري، قال سمعت أبا العباس المصيصي، يقول: سمعت يوسف بن سعيد بن مسلم، يقول: سمعت العمري، يعني خالد بن يزيد، يقول: «الحبر في ثوب صاحب الحديث مثل الخلوق في ثوب العروس»
الجزء: 1 - الصفحة: 251
# ٥١١ - أخبرني الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب، أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الشطي، بجرجان، قال: أنشدنا أبو القاسم إسحاق بن أحمد بن محمد بن الزبير بن بكار الزبيري، قال: أنشدني أبو عبد الله البلوي:
[البحر المتقارب]
مداد المحابر طيب الرجال ... وطيب النساء من الزعفران
⦗٢٥٢⦘
فهذا يليق بأثواب ذا ... وهذا يليق بثوب الحصان"
الجزء: 1 - الصفحة: 251
آلات النسخ المحبرة
الجزء: 1 - الصفحة: 252
# ٥١٢ - أنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن المطلب، يقول: سمعت الفضل بن أحمد الزبيدي المقرئ، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول، وقد أقبل أصحاب الحديث بأيديهم المحابر، فأومأ إليها وقال: «هذه سرج الإسلام»
الجزء: 1 - الصفحة: 252
# ٥١٣ - أنا أبو سعد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال سمعت الحسن بن أبي الحسين البرزندي، يذكر عن جعفر بن أبي عثمان، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: «إظهار المحبرة عز»
الجزء: 1 - الصفحة: 252
# ٥١٤ - أخبرنا رضوان بن محمد الدينوري، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الهمذاني بها، نا محمد بن أبي بكر الفقيه، نا عبد الله بن وهب، نا مؤمل بن إهاب، نا عبد الرزاق، قال: سمعت الثوري، يقول غير مرة «المحبرة رأسمال كبير»
الجزء: 1 - الصفحة: 252
# ٥١٥ - أنا محمد بن أحمد بن علي الدقاق، نا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، قال: قال بعض الشعراء المحدثين: - قال أبو بكر: وذكر هذا الشعر محمد بن يحيى الصولي لبعضهم -:
[البحر الكامل]
ولقد غدوت إلى المحدث آنفا ... فإذا بحضرته ظباء رتع
⦗٢٥٣⦘
وإذا ظباء الإنس تكتب كلما ... يملي وتحفظ ما يقول وتسمع
يتجاذبون الحبر من ملمومة ... بيضاء تحملها علائق أربع
من خالص البلور غير لونها ... فكأنها سبج يلوح ويلمع
إن نكسوها لم تسل ومليكها ... فيما حوته عاجلا لا يطمع
ومتى أمالوها لرشف رضابها ... أداه فوها وهي لا تتمنع
فكأنها قلبي يضن بسره ... أبدا ويكتم كلما يستودع
يمتاحها ماضي الشباة مذلق ... يجري بميدان الطروس فيسرع
رجلاه رأس عندها لكنه ... يلقاه برجفاه ساعة يطلع
⦗٢٥٤⦘
فكأنه والحبر يخضب رأسه ... شيخ لوصل خريدة يتصنع
لم لا ألاحظه بعين جلالة ... وبه إلى الله الصحائف ترفع « البيت الثاني، والخامس، والثامن لم يذكرها الرامهرمزي، وهي عن الصولي خاصة»
الجزء: 1 - الصفحة: 252
# ٥١٦ - حدثت عن محمد بن عمران بن موسى، عن محمد بن يحيى، قال: حدثني أحمد بن يزيد المهلبي، حدثني أبو هفان، قال: " سألت وراقا عن حاله، فقال: عيشي أضيق من محبرة، وجسمي أدق من مسطرة، وجاهي أرق من الزجاج، ووجهي عند الناس أشد سوادا من الزاج، وخطي أخفى من شق القلم، ويدي أضعف من قصبة، وطعامي أمر من العفص، وشرابي أسود من الحبر، وسوء الحال ألصق بي من الصمغ " فقلت له: عبرت بلاء ببلاء "
الجزء: 1 - الصفحة: 254
القلم ينبغي ألا يكون قلم صاحب الحديث أصم صلبا، فإن هذه الصفة تمنع سرعة الجري، ولا يكون رخوا فيسرع إليه الحفا، ويتخذ أملس العود مزال العقود، وتوسع فتحته وتطال جلفته، وتحرف قطته
الجزء: 1 - الصفحة: 254
# ٥١٧ - فقد أنا رضوان بن محمد الدينوري، نا أبو حاتم محمد بن عبد الواحد الشاهد بالري، قال: سمعت الحسن بن عبد الله بن سعيد، يقول: سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الكاتب يقول: سمعت أبا ذكوان القاسم بن إسماعيل النحوي، يقول: سمعت إبراهيم بن العباس الكاتب، يقول: «القلم الرديء كالولد العاق»
الجزء: 1 - الصفحة: 254
# ٥١٨ - أنا محمد بن علي بن مخلد الوراق، ومحمد بن عبد العزيز بن جعفر البردعي، قالا، نا أحمد بن محمد بن عمران، نا إبراهيم بن محمد بن عرفة، نا يحيى بن أبي طالب، نا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، في قوله تعالى: " ﴿علم بالقلم﴾ [العلق: ٤] قال: «إن القلم نعمة من الله عظيمة، ولولا ذلك لم يقم دين، ولم يصلح عيش»
الجزء: 1 - الصفحة: 255
# ٥١٩ - أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش، أن أحمد بن الحارث المروزي، حدثهم قال: نا محمد بن عبد الكريم، نا الهيثم بن عدي، عن مجالد، عن الشعبي، قال: «من جلالة شأن القلم أنه لم يكتب لله كتاب إلا به»
الجزء: 1 - الصفحة: 255
# ٥٢٠ - أنا علي بن الحسين، صاحب العباسي، أنا علي بن الحسن الرازي، أنا الحسين بن القاسم الكوكبي، أخبرني أبو بكر بن معدان، قال: " أهدى إلي صديق لي من الكتاب أقلاما، وكتب إلي:
[البحر الطويل]
لكل أناس آلة يعملونها ... وآلاتنا اللاتي بها نتبجح
وشائج بر أنشأتها مغايض ... من الماء في أجوافها تترشح
إذا شج من إحدى الوشائج رأسه ... غدا دمعه من وجنة العلم يسفح
ضوامر يوم الجري لا تعرف الونا ... إذا زجرتها هتفة الفكر تمرح"
الجزء: 1 - الصفحة: 255
# ٥٢١ - أنا محمد بن أحمد بن رزق، أنا أبو الحسن المظفر بن يحيى الشرابي، نا أحمد بن محمد المرثدي، عن أبي إسحاق الطلحي، قال: حدثني أبو هفان، حدثني عمي، عن جدي مهزم بن خالد، قال: نظر إلي عبد الحميد بن يحيى الكاتب مولى بني أمية وأنا أخط خطا رديئا - فقال: «إن أردت أن تجود خطك فأطل جلفتك وأسمنها، وحرف قطتك وأيمنها»
الجزء: 1 - الصفحة: 255
# ٥٢٢ - نا الحسين بن محمد الأصم، قال: قرأت على منصور بن جعفر الصيرفي، قال: قرأنا على أبي محمد بن درستويه النحوي قال: قرأنا على عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، قال سليمان بن وهب: «كل قلم لا تطيل جلفته فإن الخط يخرج منه أوقص» وقيل لبعض العمال: من في ديوانكم أكتب؟ قال: القلم الجيد البري
الجزء: 1 - الصفحة: 256
# ٥٢٤ - وقال ابن قتيبة: قال إبراهيم بن العباس لغلام يكتب بين يديه: «ليكن قلمك صلبا بين الدقة والغلظ، ولا تبره عند عقدة، فإن منه تعقيد الأمر، ولا تكتب بقلم ملتو، ولا شق غير مستو، فإن أعوزك القلم الفارسي والبحري واضطررت إلى الأقلام النبطية، فاختر منها ما ضرب إلى السمرة، واجعل سكين قلمك أحد من الموسى، ولا تبر به غيره، وتعهده بالإصلاح في كل وقت، وليكن مقطك أصلب الخشب؛ ليخرج القط مستويا، وابر قلمك بين التحريف والاستواء، وليعتقد فكرك أن وزن الخط وزن القراءة، أجود القراءة أبينها، وأجود الخط أبينه»
الجزء: 1 - الصفحة: 256
السكين ينبغي ألا تستعمل سكين الأقلام إلا في بريها، وتكون رقيقة الشفرة ماضية الحد صافية الحديد، وقد وصف الحسن بن وهب سكينا أهداها، فأحسن وصفها
الجزء: 1 - الصفحة: 256
# ٥٢٥ - أخبرني محمد بن عبد الواحد بن محمد الأكبر، أنا محمد بن العباس الخزاز، أنا محمد بن خلف بن المرزبان، أخبرني أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن قال: أهدى الحسن بن وهب إلى صديق له سكينا، وكتب إليه: " قد أهديت إليك سكينا: أملح من الوصل، وأقطع من البين "
الجزء: 1 - الصفحة: 256
# ٥٢٦ - أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا محمد بن عمران المرزباني، نا عبد الله بن محمد بن أبي سعيد، أنا أحمد بن أبي طاهر، قال: قيل لأبي الحارث جميز: " سكينتك لا تقطع؟ قال: لهي والله أقطع من البين "
الجزء: 1 - الصفحة: 257
# ٥٢٧ - حدثني محمد بن عبيد الله بن توبة الأديب، قال: " خاصم بعض الوراقين امرأته فدعت عليه وقالت: أبلاك الله بقلم حفي، وسكين صدي، وورق ردي، ونوم ندي، وسراج ينطفي "
الجزء: 1 - الصفحة: 257
الحبر والكاغد يستحب أن يكون الحبر براقا جاريا، والقرطاس نقيا صافيا
الجزء: 1 - الصفحة: 257
# ٥٢٨ - كما أنا علي بن أبي علي البصري، أنا محمد بن عبد الله بن المطلب الكوفي، نا أبو سعد داود بن الهيثم بالأنبار، نا المبرد، قال: " رأيت الجاحظ يكتب شيئا فتبسم فقلت: ما يضحكك؟ فقال: «إذا لم يكن القرطاس صافيا، والحبر ناميا، والقلم مواتيا، والقلب خاليا، فلا عليك أن يكون عانيا»
الجزء: 1 - الصفحة: 257
# ٥٢٩ - نا الحسين بن محمد بن جعفر الأصم، قال: قرأت على منصور بن جعفر قال: قرأنا على أبي محمد بن درستويه قال: قرأنا على ابن قتيبة، قال هشام بن الحكم: «ببريق الحبر تهتدي العقول إلى خبايا الحكم»
الجزء: 1 - الصفحة: 257
# ٥٣٠ - بلغني عن محمد بن يحيى الصولي، قال نا محمد بن أحمد الأنصاري، قال: " قيل لوراق مرة: ما تشتهي؟ قال: «قلما مشاقا، وحبرا براقا، وجلودا رقاقا»
# ٥٣١ - كتب شيخنا أبو يعلى محمد بن الحسن البصري وهو بنيسابور إلى بعض الأدباء يستهديه حبرا، فأجابه إلى ما طلب وعما كتب، بأبيات منها:
[البحر الطويل]
وبعد فقد أنفذت حبرا كأنه ... يحاكي ظلام الليل أو منة الوغد
⦗٢٥٨⦘
إذا ما جرى في الطرس خلت سواده ... على الرق نور الحق في ظلمة الجحد
وحق الهوى لو كان أسود ناظري ... وحبة قلبي كنت أهلا لها عندي
الجزء: 1 - الصفحة: 257