غزوة القسطنطينية فخرج إلينا رجل من الروم فدعا إلى المبارزة، فخرجت إليه، فاقتتلنا، فسقط
كل واحد منا عن فرسه، فأخذته أسيرا، فأتيت به مسلمة فساءله هناك.
وكان رجلا جسيما جميلا فأراد أن يبعث به إلى هشام بن عبد الملك وهو يومئذ بحران فقلت: أصلح الله الأمير، إن رأيت أن توليني الوفادة به إليه.
قال: إنك لأحق الناس بذلك، فبعث معي فكلمناه وساءلناه، فجعل لا يكلمنا حتى انتهينا إلى موضع، فقال: ما يقال لهذا الموضع؟ قال: فإذا فصيح اللسان، قلنا: هذا الجريش، وتل محرى، فقال:
[البحر الوافر]
ثوى بين الجريش وتل محرى ... فوارس من نمارة غير ميل
فلا جزعين إن ضراء نابت ... ولا فرحين بالخير القليل
قال: ثم سكت، فكلمناه، وقلنا: من أنت؟ فلم يرد علينا شيئا، فلما انتهينا إلى الرها قال: دعوني فلأصلي في بيعتها
، قلنا: دونك، قال: فصلى وكل ذلك لا يكلمنا فلما انتهينا إلى حران قال: أي مدينة هذه؟ قلنا: هذه مدينة حران، قال: أما إنها أول مدينة بنيت بعد بابل، ثم سكت، فأقبلنا عليه، فقلنا: كلمنا ما حالك؟ فأبى أن يكلمنا.
فلما دخلنا حران قال: دعوني حتى أستحم في حمامها وأصلي فتركناه، ثم خرج كأنه برطيل فضة بياضا وعظما، قال: فأدخلته إلى هشام وأخبرته كيف كان أمره؟ وما جعل يسألنا عنه، فقال له هشام: ممن أنت؟ قال: أنا رجل من إياد أحد بني حذافة، فقال: ويحك أراك رجلا عربيا، لك جمال وفصاحة، فأسلم نحقن دمك ونحسن عطاءك، قال: إن لي بالروم أولادا، قال: ونفك ولدك، قال: وما كنت لأرجع عن ديني، فأقبل به هشام وأدبر فأبى، فقال: دونك فاضرب عنقه، فضربت عنقه
٢٧ - حدثني يحيى بن عبد الله الخثعمي، عن الأصمعي، قال: أنشدت محمد بن عمران قاضي المدينة، وكان من أعقل من رأيت من القرشيين:
⦗١١٨⦘
يا أيها السائل عن منزلي ... تركت في الخان على نفسي
يغدو علي الخبز من خابز ... لا يقبل الرهن ولا ينسى
آكل من كيسي ومن كسرتي ... حتى لقد أوجعني ضرسي،
فقال لي: أكتبها، فقلت: أصلحك الله إنما يروي هذه الأحداث، فقال: ويحك، الأشراف يعجبهم الملاحة "
وحدثني يحيى، عن مصعب بن عبد الله، عن أبيه، قال: " كان يقال: