أن يزيد بن شيبان، خرج حاجا قال: فسرنا حتى إذا اجتمعت الفرق وحضرنا الحرم إذا رفقة ضخمة من
العرب منجبون - أي على نجائب - يتسايرون قال: قلت: إني أرى هؤلاء من أصهارنا ومعارفنا من قريش قال: وما هو على ناقة له - يقال لها تمرة فارهة قال: قلت: من أنتم؟ قالوا: قوم من مهرة، قال: فعطفت ناقتي ولم أراجعهم، قال: فقال رجل هو رأس القوم: ومن ذا الذي شامكم مشامة الذئب الغنم ثم عطف راحلته كأنه لم يركم من جذم العرب؟ رداه علي فلحقني غلامان في يد أحدهما محجز فأهوى به إلى زمام الناقة فألحقاني به، فقال: ما شأنك شامتنا مشامة الذئب الغنم ثم عطفت راحلتك كأنك لم ترنا من جذم العرب؟ قال: قلت: ليس بي ذاك ولكنك اعتزيت إلى قوم لا يعرفوني ولا أعرفهم.
قال: فقال: والله لئن كنت من جذم العرب لأعرفنك قال: قلت: والله إني لمن جذم العرب.
قال: فأنما العرب على أربع دعائم إنما هي مضر وربيعة وقضاعة واليمن فمن أيهم أنت؟ قال: قلت: امرؤ من مضر.
قال: أما والله لأطرحنك في مثل لجج البحر.
قال: قلت: أولا تدري؟ قال: فمن الفرسان أنت أم من الجماجم؟ قال: فعرفت أن الجماجم خندف وأن الفرسان قيس ⦗٢٣٨⦘. قال: قلت: لا بل من الجماجم أنا.
قال: أنت إذا امرؤ من خندف من إلياس بن مضر؟ قال: قلت: كذاك أنا.
قال: فمن الأزمة أنت أم من الأرجاء؟ قال: فعرفت أن الأزمة خزيمة التي فيها السمع والبصر قريش وأن الأرجاء طابخة قال: قلت: لا بل من الأرجاء.
قال: أنت إذا امرؤ من طابخة؟ قال: قلت: كذا أنا.
فمن الوشيظ أنت أم من الصميم؟ قال: فعرفت أن الصميم تميم وأن الوشيظ مزينة ووشائظ الرباب قال: قلت: لا بل من الصميم.
قال: أنت إذا امرؤ من تميم؟ قال: قلت: كذاك أنا.
قال: فمن الأكثرين أم من الأقلين أم من إخوتهم؟ قال: فعرفت أن الأكثرين زيد مناة وأن الأقلين الحارث بن تميم شقرة وأن إخوتهم الآخرين عمرو بن تميم، قال: قلت: لا بل من الأكثرين.
قال: أنت إذا امرؤ من زيد مناة بن تميم؟ قال: قلت: كذاك أنا.
قال: فمن البحور أم من الجدود أم من الثماد؟ قال: فعرفت أن البحور مالك بن زيد بن مناة وأن الجدود سعد بن زيد بن مناة وأن الثماد امرؤ القيس بن زيد بن مناة.
قال: قلت: لا بل من البحور أنا ⦗٢٣٩⦘. قال: أنت إذا امرؤ من بني مالك الأحمر؟ قال: قلت: كذاك أنا.
قال: فمن الأنف أم من الجبين أو من القفا؟ قال: فعلمت أن الأنف حنظلة وأن الجبين الكردرسان قيس ومعاوية وأن القفا ربيعة.
قال: قلت: لا بل من الأنف.
قال: أنت إذا امرؤ من حنظلة الأعر؟ قال: قلت: كذاك أنا.
قال: أفمن البيوت أم من الفرسان أم من الجراثيم؟ قال: فعرفت أن البيوت بنو مالك بن حنظلة وأن الفرسان يربوع بن حنظلة وأن الجراثيم البراجم.
قال: قلت: لا بل من البيوت.
قال: أنت إذا امرؤ من بني مالك العرف؟ قال: قلت: كذاك أنا.
قال: فمن البدور أم من النجوم أم من السحاب؟ قال: فعرفت أن البدور بنو دارم وأن النجوم بنو طهية وأن السحاب بنو العدوية.
قال: قلت: لا بل من البدور.
قال: أنت إذا امرؤ من بني دارم؟ قال: قلت: كذاك أنا.
قال: فمن اللباب أم من الشهاب أم من الهضاب أم من إخوتهم الآخرين؟ قال: فعرفت أن اللباب بنو عبد الله وأن الشهاب بنو نهشل وأن الهضاب بنو مجاشع وأن إخوتهم الآخرين سائر ولد دارم ⦗٢٤٠⦘. قال: قلت: لا بل من اللباب.
قال: أنت إذا امرؤ من بني عبد الله؟ قال: قلت: كذا أنا.
قال: أفمن البيت أنت أو من الزوافر الأحلاف؟ قال: قلت: بل من البيت.
قال: ذاك أجد بني زرارة بن عدس.
قال: قلت: كذاك أنا.
قال: فإن زرارة ولد عشرة فمن أيهم أنت؟ قال: قلت: من ولد علقمة بن زرارة.
قال: فإن علقمة ولد رجلا واحدا شيبان بن علقمة ولست به فتزوج نسوة تزوج عكرشة بنت حاجب بن زرارة فولدت له، وتزوج عمرة بنت بشر بن عمرو بن عدس فولدت له، وتزوج مهاد بنت حمران فولدت له، فأيهم أنت؟ قلت: أنا يزيد بن شيبان.
قال: أما وربي ما افترقت فرقتان إلا كنت في الفرقة التي لا يضرك ألا تعداها إلى غيرها حتى مارسك على المجد أخوك
٢٩١ - حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب الأصمعي، قال: حدثني عمي، قال: