أهل الأثرالأرشيف العلمي

تابع: النص المحقق...

صفحات 898-903

في علي لأن يكون لي واحدة منهن إلي من حمر النعم.
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي".
وسمعته يقول يوم خيبر: "لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فتطاولنا لها فقال: ادعوا عليا فأتي وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه، وأنزلت هذه الآية ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ... ﴾ 1. الآية، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم فقال: هؤلاء أهلي"2.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عليا ليقرأ براءة على المشركين بمكة وقال: "لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي" 3.
وهذا كله يدل على أنه يصلح للخلافة.
وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم للقضاء بين أهل اليمن فقال رسول الله: "إنك بعثتني للقضاء إلى أقوام ذوي أسنان، وإني شاب لا أحسن القضاء وإني أخاف ألا أصيب، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال: اللهم علمه القضاء، وقال له: إن الله سيثبت قلبك ويهديك، ثم قال له: إذا جلس الخصمان بين يديك فلا تقضين حتى تسمع كلام آخر منهما، قال علي: "فما شككت في قضاء بعده"4.

ولقد ظهر منه من الفقه في قتال أهل البغي وفي مناظرته لهم ما لم يسبقه إليه أحد، حتى قال الشافعي - رضي الله عنه -: لولا حرب علي لمن خالفه ما عرفت السنة في قتال أهل القبلة.1
هذا مع ما2فيه من الشجاعة وتدبير الحرب والجيوش على ما عرفه3المخالف والمؤالف، حتى إنه بلغه عن بعض أهل زمانه أنه قال إن ابن أبي طالب رجل شجاع، لكن لا رأي له في الحرب فقال: "من ذا يكون أبصر بها مني وأشد لها مراسا، والله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنا اليوم قد زدت على الستين ولكن لا إمرة لمن لا يطاع"4.
احتجت الخوارج ومن يطعن في إمامة علي - رضي الله عنه - من أهل الزيغ بأن بيعته لم تقع عن إجماع من الصحابة، لأنه روي أن طلحة والزبير قعدا في بيوتهما عن بيعته، فأخرج أهل البصرة طلحة فجاؤا به وخلفه حكيم بن جبلة يحذوه بالسيف، وأحدق أهل الكوفة بالزبير واخرجوه من بيته وخلفه

مالك بن الأشتر يحدوه بالسيف، فقيل لهما: بايعا فبايعا مكرهين، ولهذا قال طلحة: بايعت واللّج يعني السيف1على قفىّ"2 والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما أن نقول: هذه الرواية من الخوارج من قبيل الرواية التي يرويها الشيعة أن عليا وطلحة والزبير أكرهوا علي بيعة أبي بكر، وأن عمر أتى بعلي يقوده بحبل أسود في عنقه مما لا يثبته أهل النقل وأصحاب الحديث، وبمثل هذه الرواية الشاذة لا يحكم بتفسيق اصحابة مع صحة الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بتفضيلهم وشهادته لهم بأنهم من أهل الجنة. ويحمل قول طلحة واللج على قفىّ - يعني سيفه لنصرة علي - على لالج غيري.3
والجواب الثاني أن نقول: قد ثبتت بيعة علي وإمامته بيعة الجمهور من الصحابة قبل ذلك، وانقادوا له وصارت له الشوكة بطاعتهم له، فلا يقدح بها تخلف الواحد والاثنين وإكرههما على بيعته إكراه على حق كالحربي إذا أكره على كلمة الإسلام.4 احتجوا بأن طلحة والزبير قال: "إنما بايعنا عليا على أن يقتل قتلة عثمان".
وهذه مبايعة على شرط فإذا لم يوجد كانت باطلة ولهذا قال علي - رضي الله عنه -: "بايعاني في المدينة وخلعاني بالعراق".

والجواب: أنه لا يظن بعلي وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم - عقد الإمامة على الحكم بمذهب بعينه كما لا يصح عقد القضاء على الحكم بمذهب بعينه، وقتل الجماعة بالواحد مسئلة فقهية مختلف فيها والاعتماد فيها هلى حكم الإمام أو الحاكم وعلى أن قتلة عثمان كانوا قوما متفرقين في العسكر غير معنيين لم تقم عليهم بينه، ولا ثبت إقرارهم ولا حضر أولياء دم عثمان فكيف يجوز عقد الإمامة على حكم مخالف للشريعة1، والله أعلم.

تم الكتاب بحمد الله ومنّه وحسن توفيقه وكان الفراغ منه في يوم الإثنين لثمان عشرة ليلة من شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعمائة غفر الله لكاتبه ولمالكه ولمقابله وللناظر إليه ولجميع المسلمين إنه هو الغفور الرحيم.

ورد في آخر النسخة اليمانية - ح - ما نصه: وكان الفراغ من زبرة نهار الجمعة تاسع عشرة من شعبان الكريم الواقع في سنة ست بعد الألف، وذلك في كنف تربة المؤلف سيدي الشيخ الإمام العالم العامل والنور الكامل والضياء الشامل العارف بالله الولي الرباني من شيد للملة أركان المباني، عماد الدين يحيى بن أبي الخير العمراني مصنف هذا الكتاب المسمى بالانتصار، رحمه الله رحمة الأبرار ودمّث الله مسالكه، وجعل الفردوس فذالكه.
غفر الله لكاتبه وأصلح أحواله، وجعل استقباله أحسن من ماضيه وحاله، رحم الله عبدا قال، آمينا.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد من للرسل ختم، وعلى آله وصحبه وسلم عدد كل حرف جرى به القلم، وما نسجت السحب بمعذوذق الديم ومن يجد عيبا سد الخللا... فجل من لا عيب فيه وعلا

فصول الكتاب · 21 فصل · 963 صفحة
الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار
تأليف العمراني
الأولى، 1419هـ/1999م
تقدّمك في الكتاب: صفحات 898-903 — 39 من 40
فصول الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار · 963 صفحة
مقدمة...المبحث الأول: حياته الشخصية...المبحث الثاني: حياته العلمية وآثارهالمبحث الأول: اسم الكتاب...المبحث الثاني: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلفالمبحث الثالث: سبب تأليف الكتابالمبحث الرابع: منهج المؤلف في الكتابالمبحث الخامس: مصادر الكتابالمبحث السادس: المآخذ على الكتابالمبحث السابع: قيمته العلميةالمبحث الثامن: موضوع الكتابالمطلب الأول: تعريف القدر لغة...المطلب الثاني: الإيمان بالقدر عند السلفالمطلب الثالث: نشأة الخلاف في القدر وأول من قال بذلكالمطلب الرابع: التعريف بالقدريةالمبحث الأول: التعريف بالمخطوط...المبحث الثاني: منهج التحقيق
الباب الثاني: النص المحقق...
تابع: النص المحقق...
تابع: النص المحقق...
مصادر ومراجع...
جارٍ التحميل