المطلب الأول: تعريف القدر لغة...
الكتاب كما تقدم بيانه ص (33) هو رد على القاضي القدري الزيدي جعفر بن أحمد بن عبد السلام قاضي صنعاء الذي اعترض على كتاب كتبه الشيخ العمراني في بيان عقيدة أهل الحديث بكتاب ألفه لهذا الغرض في نصرة عقيدة المعتزلة القدرية في القدر وغيره.
فاستقصى المؤلف العمراني - رحمه الله - بهذا الكتاب الأدلة لمذهب السلف في القدر التي ذكرها في الرسالة الأولى، وذكر اعتراضات القدري عليها ورد عليها بإجابات مطولة وأضاف إلى ذلك مسائل العقيدة الأخرى كالكلام والرؤية وإثبات الصفات وغيرها.
وبين مذاهب المنحرفين عنها من المعتزلة والأشعرية والخوارج والروافض ورد عليهم.
ولأن القدر والقدرية قد شغلوا الجزء الأكبر من الكتاب ولتعلق عنوان الكتاب بذلك فلا بد من دراسة موضحة مختصرة للقدر والقدرية تجمع ما تفرق من كلام الشيخ في الكتاب مع بعض الإضافات المهمة في الموضوع وذلك كله في أربعة مطالب وهي: المطلب الأول: تعريف القدر لغة.
المطلب الثاني: الإيمان بالقدر عند السلف.
المطلب الثالث: نشأة الخلاف في القدر.
المطلب الرابع التعريف بالقدرية
المطلب الأول: تعريف القدر لغة القدر لغة: بسكون الدال وفتحها القضاء والحكم وهو ما يقدره الله عزوجل من القضاء ويحكم به من الأمور قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ 1.
أي الحكم أو التي تقدر فيها الأرزاق وتقضى، وقدر الله عليه ذلك: بفتح الدال مخففة ومشددة كتبه عليه، والقدرة: بفتح القاف وسكون الدال، والقدرة: بضم القاف وسكون الدال والمقدار: القوة.
وقدر عليه الشيء: بفتح القاف والدال ضيقه، وقدرت الشيء بفتح القاف والدال مشددة ومخففة من التقدير.
والتقدير يأتي على معان أحدها: التروية والتفكير في تسوية أمر وتهيئته.
والثاني: تقديره بعلامات يقطعه عليها، والثالث: أن تنوي أمرا بعقدك تقول قدرت أمر كذا وكذا أي نويته وعقدت عليه.2