بَابُ الْوَدِيعَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
وَحَلَفَ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَفِي) إنْكَارِهَا الِاسْتِبْرَاءَ وَقَوْلِهَا (وَلَدْتُ مِنْهُ إنْ يُكَذِّبْ) هُوَ قَوْلَهَا (يَحْلِفْ أَنْ) أَيْ أَنَّ الْوَلَدَ (لَيْسَ مِنْهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ فَارَقَ الزَّوْجَةَ وَأَتَتْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ عِدَّتِهَا بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ؛ لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ وَالْوَلَدُ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ خِدْمَةٌ أَوْ تِجَارَةٌ وَلِهَذَا لَا يَنْكِحُ مَنْ لَا تَحِلُّ وَيَمْلِكُ مَنْ لَا تَحِلُّ فَلَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِالْوَطْءِ وَقَدْ عَارَضَهُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءُ فَبَقِيَ مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ وَهُوَ لَا يَكْفِي كَمَا عُلِمَ فَلَا يَلْحَقُهُ وَلَا يَجِبُ تَعَرُّضُهُ فِي حَلِفِهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا لَا يَجِبُ فِي نَفْيِ وَلَدِ الزَّوْجَةِ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُشْعِرُ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهَا أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ وَبِهَا عَبَّرَ الْحَاوِي قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُونَ وَلِمُوَافَقَتِهِمْ عَدَلَ النَّاظِمُ عَنْ عِبَارَةِ الْحَاوِي إلَى قَوْلِهِ وَلَدْتُ مِنْهُ هَذَا إنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَطْءِ فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ ذَلِكَ لَحِقَهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ وَلَوْ ادَّعَتْ الْوَطْءَ وَالْإِيلَادَ وَأَنْكَرَ هُوَ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَحْلِفْ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِيهَا بِمَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ النَّسَبِ وَهُوَ الْوَطْءُ.
(وَإِنْ الشَّخْصُ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَالْوَلَدُ الَّذِي طَرَا) مِنْهَا (يَحْتَمِلُ الْمِلْكَيْنِ) مِلْكُ التَّمَيُّزِ وَمِلْكُ النِّكَاحِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الشِّرَاءِ (أَلْحِقْ) أَنْتَ (نِسْبَتَهْ) أَيْ الْوَلَدِ (بِهِ) أَيْ بِالْمُشْتَرِي بِمِلْكِ الْيَمِينِ (وَصَارَتْ هِيَ مُسْتَوْلَدَتَهْ) لِلْحُكْمِ بِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ (هَذَا إذَا بِوَطْئِهَا أَقَرَّا بَعْدَ شِرَائِهَا بِغَيْرِ) دَعْوَى (اسْتِبْرَا) بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ احْتِمَالُ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ النِّكَاحِ إذْ الظَّاهِرُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ لَحِقَ الْوَلَدُ فِي الْأُولَى بِالنِّكَاحِ وَلَا يَلْحَقُ فِي الثَّانِيَةِ بِهِ لِحُدُوثِ فِرَاشٍ نَاسِخٍ وَلَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى النَّصِّ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي اللِّعَانِ وَلَا تَصِيرُ الْأَمَةُ مُسْتَوْلَدَةً لِانْتِفَاءِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَدَّعِهِ فَقَوْلُهُ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ أَيْ بِغَيْرِ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ يُمْكِنُ حُدُوثُ الْوَلَدِ بَعْدَهُ بِأَنْ لَمْ يَدَّعِهِ أَوْ ادَّعَاهُ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (تَنْبِيهٌ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِالْوَطْءِ فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ بَاقِيَ الْأُنْثَيَيْنِ فَهَلْ نَقُولُ يَلْحَقُهُ كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ لَا وَيُقَيَّدُ إطْلَاقُهُمْ لُحُوقَ الْوَلَدِ بِهِ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ زَوْجَةٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَصْرِيحٍ بِذَلِكَ وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَلْحَقُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِالْيَمِينِ.
[حاشية العبادي]
أَيْ وَإِلْحَاقُ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ يَحْلِفُ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَكْفِي إنَّهُ لَيْسَ مِنِّي، ثُمَّ قَالَ: وَمُقْتَضَى هَذَا أَيْ الِاكْتِفَاءِ بِهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ نَفْيَهُ بِالْيَمِينِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ فَإِنْ نَكَلَ فَهَلْ يَلْحَقُهُ أَوْ يَتَوَقَّفُ أَيْ لُحُوقُهُ بِهِ عَلَى يَمِينِهَا فَإِنْ نَكَلَتْ فَيَمِينُ الْوَلَدِ إنْ بَلَغَ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي.
اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ إلَى أَنْ قَالَ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَجِبُ تَعَرُّضُهُ فِي حَلِفِهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّ يَمِينَهُ لَمْ تُوَافِقْ دَعْوَاهُ الِاسْتِبْرَاءَ وَلِذَلِكَ قُلْنَا فِي الدَّعَاوَى إذَا أَجَابَ بِنَفْيِ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى مَا أَجَابَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ جَوَابَهُ فِي الدَّعْوَى وَفَارَقَ الْوَلَدَ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّ نَفْيَهُ لَمْ يَعْتَمِدْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعَرُّضَ فِي نَفْيِهِ إلَى ذِكْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ اسْتَبْرَأْتهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا أَمْ يَقُولُ وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فِيهِ وَجْهَانِ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهَا: وَلَدْتُ مِنْهُ) إذْ مُجَرَّدُ الْوِلَادَةِ مِنْهُ لَا تَسْتَلْزِمُ أُمَيَّةَ الْوَالِدِ بَلْ هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَتْ الْوَطْءَ وَالْإِيلَادَ.
إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالسَّيِّدُ الْمُنْكِرُ لِلْوَطْءِ أَيْ الَّذِي ادَّعَتْهُ أَمَتُهُ لَا يَحْلِفُ أَيْ عَلَى نَفْيِهِ وَلَوْ كَانَ وَلَدٌ أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِ النَّسَبِ لَيْسَ حَقًّا لَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ إنْ ادَّعَتْ أُمَيَّةَ الْوَلَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ لِأَنَّ لَهَا فِيهِ حَقًّا وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ تَبَعًا لِصَرِيحِ كَلَامِ أَصْلِهِ خِلَافَهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ إنَّ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَا يُعْرَفُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا بِوَطْئِهَا أَقَرَّا.
. . إلَخْ) فَائِدَةٌ
الَّذِي كَتَبَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ فِي هَوَامِشِ كُتُبٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا تَصِيرُ الْأَمَةُ بِهِ فِرَاشًا وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ اهـ فَلْيُحْمَلْ الْوَطْءُ هُنَا عَلَى الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَفِي الرَّوْضِ فَلَوْ أَقَرَّ بِوَطْءِ الْأَمَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَلْحَقْهُ وَلَوْ قَالَ: كُنْت أَعْزِلُ عَنْهَا لَحِقَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ:.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَمَا حَكَاهُ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ قُلْت بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ لِانْتِفَاءِ فِرَاشِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا.
اهـ. وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ اسْتِدْخَالُ مَائِهِ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَحِقَهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُهُ لِأَنَّهُ
[حاشية الشربيني]
التَّسَرِّي.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ) وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا ثَبَتَ اسْتِدْخَالُ مَائِهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْحَقُهُ قَطْعًا لَا أَنَّهُ
(بَابُ الرَّضَاعِ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ وَقَائِلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَهُوَ اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي جَوْفِ طِفْلٍ
كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ، وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَتَقَدَّمَتْ الْحُرْمَةُ بِهِ كَالنَّسَبِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا تَحْصُلُ بِهِ وَحُكْمِ عُرُوضِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ مُرْضِعَةٌ وَرَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَحُصُولُهُ فِي جَوْفِ طِفْلٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ (حُصُولُ دَرٍّ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَبَنٍ مِنْ امْرَأَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الْحَاوِي وَلَوْ بِكْرًا أَوْ خَلِيَّةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ نَائِمَةً بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ (فِي حَيَاتِهَا حُلِبْ) مَثَلًا بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ يُحَرِّمُ النِّكَاحَ كَمَا سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ حَصَلَ فِي جَوْفِ الطِّفْلِ بِالِارْتِضَاعِ أَمْ بِغَيْرِهِ كَالْإِيجَارِ وَلَوْ نَائِمًا وَسَوَاءٌ وَصَلَ إلَيْهِ فِي حَيَاةِ الْمَرْأَةِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهَا؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ وَهُوَ مُحْتَرَمٌ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ لَبَنُ الرَّجُلِ وَلَبَنُ الْخُنْثَى مَا لَمْ تَظْهَرْ أُنُوثَتُهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُخْلَقَا لِغِذَاءِ الْوَلَدِ فَأَشْبَهَا سَائِرَ الْمَائِعَاتِ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ أَثَرُ الْوِلَادَةِ وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الرَّجُلِ الْخُنْثَى وَلَبَنُ الْبَهِيمَةِ حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْهُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لَمْ يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ فَرْعُ الْأُمُومَةِ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ لَمْ يَثْبُتْ الْفَرْعُ وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ لِضَعْفِ حُرْمَتِهِ بِمَوْتِهَا وَلِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ وَلَبَنُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ لِمَا قَدَّمْته فِي بَابِ الْحَيْضِ بِمَا فِيهِ.
(وَحَاصِلٌ مِنْ دَرِّهَا) كَالزُّبْدِ وَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ يُحَرِّمُ أَيْضًا لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِهِ (وَإِنْ غُلِبْ) أَيْ الدَّرُّ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ بِمَا خُلِطَ بِهِ بِأَنْ زَالَتْ أَوْصَافُهُ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ حِسًّا وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ كَلَبَنٍ عُجِنَ بِهِ دَقِيقٌ وَخُبْزٌ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ (إنْ حَصَلَ الْجَمِيعُ فِي مِعْدَةِ حَيْ) وَإِنْ تَقَيَّأَهُ فِي الْحَالِ
[حاشية العبادي]
لَا يَزِيدُ عَلَى السَّلِيمِ وَهُوَ لَا يَلْحَقُهُ وَلَدُ أَمَتِهِ إلَّا إذَا ثَبَتَ وَطْؤُهُ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَمَعَ الثُّبُوتِ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ اللُّحُوقِ كَمَا لَا يَخْفَى سم
(بَابُ الرَّضَاعِ) ذَكَرَهُ عَقِبَ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مُطْلَقِ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهَا حُلِبَ) لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَقِيَاسُ النَّظَائِرِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْخُنْثَى) وَقَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْبَهِيمَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْمَيِّتَةِ وَكَذَا لَبَنُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَبَنِ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) مَا مَعْنَى هَذَا مَعَ أَنَّ الْمَيِّتَةَ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ الْحِلُّ لَهَا وَالْحُرْمَةُ عَلَيْهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِلٌّ وَلَا حُرْمَةٌ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِمَا لِذَلِكَ فَصَارَتْ كَالْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: فِي مَعِدَةِ حَيٍّ) وَإِنْ كَانَ الْوُصُولُ إلَيْهَا مِنْ نَحْوِ
[حاشية الشربيني]
الْأَقْرَبُ سم
[بَابُ الرَّضَاعِ]
(بَابُ الرَّضَاعِ) (قَوْلُهُ: وَقَائِلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ وَفِي م ر وق ل أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَمَا بَعْدَهُ شَرْعِيٌّ وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ أَمَّا عُمُومُ الشَّرْعِيِّ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عُمُومُ اللُّغَوِيِّ فَمِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِثَدْيِ غَيْرِ الْمَرْأَةِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ هُوَ هَذَا اللُّغَوِيَّ وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْهُ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ بِأَنَّهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ الْمُوَافِقِ لِلُّغَةِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ وَقَائِلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ الْمُوَافِقِ لِلُّغَةِ وَإِلَّا فَهُوَ اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ) أَيْ فَيُغْتَفَرُ النَّقْصُ عَنْهَا بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حُلِبَ) أَيْ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَصِلَ إلَى جَوْفِهِ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ أَيْضًا وَيَكْفِي فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَدْرُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَرْعُ الْأُمُومَةِ) أَيْ أَوْ الْأُبُوَّةِ كَمَنْ ارْتَضَعَ مِنْ كُلٍّ مِنْ خَمْسِ مُسْتَوْلَدَاتٍ لِرَجُلٍ رَضْعَةً (قَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْمَيِّتَةِ) مِثْلُهَا مَنْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ إنْ كَانَ عَنْ جِرَاحَةٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ مَرَضٍ فَكَالْحَيَّةِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كَذَا فِي ق ل وَأَطْلَقَ ع ش عَدَمَ الْحُرْمَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ) أَيْ الْحِلِّ لَهَا وَالْحُرْمَةِ عَلَيْهَا وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا تُنْهَى عَنْ الْمُحَرَّمِ وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي غَيْرِهِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ) بِأَنْ يُقَدَّرَ قَدْرَ اللَّبَنِ شَيْءٌ لَهُ لَوْنٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَقْوَى مَا يُنَاسِبُ لَوْنَ اللَّبَنِ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْخَلِيطِ ثُمَّ إنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأَشَدِّ إنَّمَا يَكُونُ إذَا فَارَقَتْ اللَّبَنَ صِفَاتُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الْمِيَاهِ وَمِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا فَإِنْ زَايَلَتْ أَيْ فَارَقَتْ اللَّبَنَ الْمُخَالِطَ لِغَيْرِهِ أَوْصَافُهُ اُعْتُبِرَ قَدْرُ اللَّبَنِ بِمَا لَهُ لَوْنٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ يَسْتَوْلِي عَلَى الْخَلِيطِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْهُ يَظْهَرُ فِي الْخَلِيطِ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ إذَا شَرِبَ الْبَعْضَ كَمَا سَيَأْتِي أَمَّا إذَا شَرِبَ الْجَمِيعَ هُنَا فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: إنْ حَصَلَ الْجَمِيعُ فِي مَعِدَةِ حَيٍّ) أَيْ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ أَوْ كَانَ هُوَ الْخَامِسَةَ م ر، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وُصُولَ اللَّبَنِ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كَافِيًا فِي التَّحْرِيمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ خُصُوصِ اللَّبَنِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا لِاحْتِمَالِ خُلُوِّ بَعْضِ الْخَمْسِ عَنْهُ لِانْحِصَارِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ اللَّبَنَ بِاخْتِلَاطِهِ صَارَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَانِعِ جُزْءًا مِنْهُ قُلْنَا
لِوُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ التَّغَذِّي (أَوْ) فِي (الدِّمَاغِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّغَذِّي كَالْمَعِدَةِ إذْ الْأَدْهَانُ إذَا وَصَلَتْ إلَيْهِ انْتَشَرَتْ فِي الْعُرُوقِ وَتَغَذَّتْ بِهَا كَالْأَطْعِمَةِ الْوَاصِلَةِ إلَى الْمَعِدَةِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْجَمِيعُ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يُحَرِّمُ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ حُصُولُ الدَّرِّ مِنْهُ كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدَّرِّ فَيُحَرِّمُ كَمَا يُحَرِّمُ مُطْلَقًا إذَا كَانَ غَالِبًا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الدَّرِّ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ خَمْسَ دُفُعَاتٍ لَوْ انْفَرَدَ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَحْرِيمَ بِحُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفٍ لَيْسَ بِمَعِدَةٍ وَلَا دِمَاغٍ كَالْحَاصِلِ بِصَبِّهِ فِي جِرَاحَةٍ بِبَطْنِهِ أَوْ فِي إحْلِيلِهِ أَوْ فِي أُذُنِهِ إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْهَا إلَى الدِّمَاغِ وَلَا بِحُصُولِهِ فِي مَعِدَةِ مَيِّتٍ أَوْ دِمَاغِهِ لَبُطْلَان التَّغَذِّي بِالْمَوْتِ وَيُعْتَبَرُ حُصُولُهُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ مَنْفَذٍ وَلَوْ مِعًى مُنْخَرِقًا بِجِرَاحَةٍ بِبَطْنِهِ أَوْ أَنْفًا أَوْ مَأْمُومَةً فَلَا يُحَرِّمُ حُصُولُهُ فِيهِ بِصَبِّهِ فِي الْعَيْنِ بِوَاسِطَةِ الْمَسَامِّ وَقَوْلُهُ فِي مَعِدَةِ حَيٍّ أَوْ دِمَاغِهِ تَنَازَعَهُ حُصُولٌ وَحَاصِلٌ وَحَصَلَ وَيُعْتَبَرُ حُصُولُهُ فِيهِمَا (قَبْلَ) بُلُوغِ الرَّضِيعِ (حَوْلَيْنِ بِشَيْ) فَلَوْ حَصَلَ بَعْدَهُمَا لَمْ يُحَرِّمْ لِخَبَرِ «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سَهْلٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَقَدْ نَزَلَ فِي التَّبَنِّي وَالْحِجَابِ مَا قَدْ عَلِمْت فَمَاذَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمُ بِهِنَّ عَلَيْك فَفَعَلَتْ فَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا» فَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِسَالِمٍ وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْحَوْلَيْنِ لَوْ تَمَّا فِي الرَّضْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَا تَحْرِيمَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْخَامِسَةُ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ لَمْ يُحَرِّمْ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّ مَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ فِي كُلِّ رَضْعَةٍ غَيْرُ مُقَدَّرٍ كَمَا قَالُوا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ فِي جَوْفِهِ إلَّا خَمْسَ قَطَرَاتٍ فِي كُلِّ رَضْعَةٍ قَطْرَةٌ حَرُمَ وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كُمِّلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ تَمَامِ خُرُوجِ
[حاشية العبادي]
جَائِفَةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ.
. . إلَخْ) ظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ الْمُسْتَنِدِ لِلْمُخْتَلَطِ فَقَطْ أَمَّا لَوْ سُقِيَ مِنْ الْخَالِصِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَسُقِيَ الْمَخْلُوطَ مَرَّةً فَيُؤَثِّرُ وَإِنْ كَانَ الدَّرُّ الَّذِي فِي ذَلِكَ الْمَخْلُوطِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ دَفَعَاتٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْهَا إلَى الدِّمَاغِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَقْطِيرٍ فِي أُذُنٍ وَدُبُرٍ وَإِحْلِيلٍ وَجِرَاحَةٍ لَمْ تَصِلْ إلَى الْمَعِدَةِ وَالدِّمَاغِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَخْصُوصٌ لِسَالِمٍ) كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَجْوِيزِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْإِرْضَاعُ عَادَةً مِنْ نَحْوِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ (قَوْله لِأَنَّ مَا يَصِلُ.
. . إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَمَّا مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ الْأَخِيرَةِ فَلَا تَحْرِيمَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يَتِمَّ أَيْ
[حاشية الشربيني]
فَكَانَتْ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِشُرْبِ الْبَعْضِ وَلَوْ قَلِيلًا إذَا شَرِبَ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ اللَّبَنَ يَتَأَتَّى مِنْهُ فِي نَفْسِهِ خَمْسُ دَفَعَاتٍ وَلَا يَجِيءُ الْخِلَافُ فِي شُرْبِ الْبَعْضِ مَعَ تَصْحِيحِ أَنَّ شُرْبَهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ حُصُولُ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ فَالْمُخَلِّصُ مِنْ هَذَا الْإِشْكَالِ أَنْ يَخُصَّ كَلَامَهُ كَغَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا بِمَا إذَا كَانَ الْمُخْتَلِطُ الْمَشْرُوبُ هُوَ الْمَرَّةَ الْخَامِسَةُ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَ غَالِبًا فَلَا كَلَامَ فِي أَنَّ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَانِعِ جُزْءًا مِنْهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وسم وع ش مَعَ بَعْضِ إيضَاحٍ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَحَقَّقَ حُصُولُ الدَّرِّ مِنْهُ) أَيْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الْخَمْسِ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُخْتَلِطِ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدَّرِّ أَوْ تَحَقَّقَ انْتِشَارُهُ فِي الْجَمِيعِ كَذَا فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَأَنْ بَقِيَ) أَيْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ أَيْ الْمَوْجُودِ قَبْلَهَا وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ تَحَقُّقَ وُصُولِ اللَّبَنِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَى الْجَوْفِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ.
اهـ.
سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ قَرِيبًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ وسم وع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الدَّرِّ) لِإِخْفَاءِ أَنَّ التَّحَقُّقَ يَحْصُلُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْمَخْلُوطِ قَدْرُ اللَّبَنِ فَأَكْثَرُ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْضُهُ مِنْ اللَّبَنِ وَبَعْضُهُ مِنْ الْخَلِيطِ قَطْعًا فَهْدًا الْبَعْضُ مِنْ الْخَلِيطِ بَدَلُ جُزْءٍ ذَهَبَ مِنْ اللَّبَنِ قَطْعًا بَلْ الذَّاهِبُ هُوَ الْجُزْءُ الْأَعْظَمُ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ اللَّبَنَ مَغْلُوبٌ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ فِيمَا سَبَقَ مَعَ احْتِمَالِ خُلُوِّ بَعْضِ الْخَمْسِ عَنْهُ لِانْحِصَارِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ انْتِشَارُهُ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْخَلِيطِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِكَوْنِ مَا بَقِيَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدَّرِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ بَقِيَ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْخَطِيبِ وَلَوْ خُلِطَ بِمَائِعٍ حَرَّمَ إنْ غَلَبَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ عَلَى الْمَائِعِ بِظُهُورِ أَحَدِ صِفَاتِهِ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ سَوَاءٌ شَرِبَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ أَيْ مِنْ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ قَبْلَ خَلْطِهِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ اللَّبَنِ بِمَا لَهُ لَوْنٌ قَوِيٌّ يَسْتَوْلِي عَلَى الْخَلِيطِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْهُ يَظْهَرُ فِي الْخَلِيطِ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. وَمِثْلُهُ م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْهَا) وَلَا يُنَافِيهِ الْفِطْرُ بِهِ لِأَنَّ مَدَارَهُ الْوُصُولُ لِلْجَوْفِ وَمَا هُنَا مَدَارُهُ الْوُصُولُ لِلْمَعِدَةِ أَوْ الدِّمَاغِ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا التَّغَذِّي.
اهـ.
م ر (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْهَا إلَخْ) فِي ع ش أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ مِنْ الْأُذُنِ حَرَّمَ فَيُمْكِنُ بِانْخِرَاقِ الْأُذُنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مَعِدَةِ مَيِّتٍ) مِنْهُ مَنْ وَصَلَ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرْضِعَةِ وَفَائِدَةُ التَّحْرِيمِ لَوْ قُلْنَا بِهِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ بِنْتًا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ لَوْ قُلْنَا بِالتَّأْثِيرِ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَفِيمَا إذَا كَانَ زَوَّجَهُ الْمُرْضِعَةَ فَعَلَى التَّأْثِيرِ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَا تَرِثُ وَعَلَى عَدَمِهِ لَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ اهـ حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَتْ) رُوِيَ
الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ مَعَ نَظَائِرِهِ فِي الْعِدَّةِ (لَا الْحَقْنُ) بِاللَّبَنِ فَلَا يُحَرِّمُ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِهِ؛ لِأَنَّهُ لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ بِخِلَافِ الْقَطْرِ بِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ (خَمْسًا) أَيْ حُصُولُ اللَّبَنِ مِنْ الْمَرْأَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي مَعِدَةِ حَيٍّ أَوْ دِمَاغِهِ خَمْسَ دَفَعَاتٍ يُحَرِّمُ فَخَمْسًا مُتَعَلِّقٌ بِحُصُولٍ وَحَلْبٍ فَلَوْ حَلَبَ خَمْسًا وَأَوْجَرَهُ فِي دَفْعَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ كَانَ رَضْعَةً رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٌ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِهِ وَلَا يُعَارِضُ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ مَفْهُومُ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» لِاعْتِضَادِ مَفْهُومِ الْأَوَّلِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ لَا؛ لِأَنَّ الْمَنْطُوقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ عَلَى مَا قِيلَ وَإِذَا حَصَلَ التَّعَدُّدُ فِي
[حاشية العبادي]
لَمْ يَتَحَقَّقْ بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ كَأَنْ أَلْقَمَتْهُ الثَّدْيَ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَصِلْ اللَّبَنُ إلَى جَوْفِهِ إلَّا بَعْدَهُمَا.
(قَوْلُهُ: خَمْسًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا أَثَرَ لِدُونِ خَمْسِ رَضَعَاتٍ إلَّا إنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُنْقَضُ (قَوْلُهُ: خَمْسًا) مُتَعَلِّقٌ بِحُصُولٍ وَحَلْبٍ فَلَوْ حَلَبَ خَمْسًا وَأَوْجَرَهُ فِي دَفْعَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ كَانَ رَضْعَةً، هَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي تَعَلُّقِهِ أَيْضًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ غَلَبَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ بِالْمَخْلُوطِ بِغَيْرِهِ مِنْ تَعَدُّدِ الْحُصُولِ وَالْحَلْبِ حَتَّى لَوْ اتَّحَدَ حَلْبُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِنْ تَعَدَّدَ حُصُولُهُ فِي الْمَعِدَةِ بِأَنْ أَوْجَرَهُ خَمْسًا كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْخَالِصِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ السَّابِقَ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الدَّرِّ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لَوْ انْفَرَدَ عَلَى الْأَصَحِّ.
. . إلَخْ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ التَّعَدُّدُ هُنَا فِي الْحَلْبِ أَيْضًا لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا الشَّرْطِ وَلَمْ يَتَأَتَّ هَذَا الْخِلَافُ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ مَا تَعَدَّدَ حَلْبُهُ كَوْنُهُ قَدْرًا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ دَفَعَاتٍ إذْ غَيْرُهُ لَا يَتَأَتَّى تَعَدُّدُ حَلْبِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ وَأَنَّهُمْ احْتَرَزُوا بِهَذَا الشَّرْطِ عَمَّا لَوْ تَلِفَ مِنْ الْمَخْلُوطِ الْمُتَعَدِّدِ حَلْبُهُ بَعْضُهُ بِحَيْثُ صَارَ الْبَاقِي لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُسْقَى مِنْهُ خَمْسَ دَفَعَاتٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْخَالِصِ وَالْمَخْلُوطِ فِي اعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْحَلْبِ وَالْحُصُولِ إذْ لَا يُتَّجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بَلْ قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي الْمَخْلُوطِ أَوْلَى مِنْهُ فِي الْخَالِصِ لَكِنَّ عِبَارَتَهُمْ هَذِهِ لَا إفْصَاحَ فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ قَدْ تُفْهِمُ خِلَافَهُ لَا يُقَالُ قَوْلُ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَدَّدَا أَيْ الِانْفِصَالُ وَالْإِيجَارُ مَعًا وَلَمْ يُخْلَطْ فَخَمْسٌ وَإِنْ خُلِطَ، ثُمَّ فُرِّقَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَمَا لَوْ لَمْ يُخْلَطْ أَيْ فَتُعَدُّ خَمْسَ رَضَعَاتِ.
اهـ.
فِيهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِأَنَّ الْمَخْلُوطَ كَالْخَالِصِ فِي اعْتِبَارِ التَّعَدُّدِ فِي الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُنَا فِي اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ وَكَلَامُ الرَّوْضِ فِي اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِاللَّبَنِ بِأَنْ خُلِطَتْ مَرَّاتُ حَلْبِهِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ نَعَمْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ فِي الْحَلْبِ مِنْ امْرَأَتَيْنِ مَا نَصُّهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسُ دَفَعَاتٍ فِيهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْحَلْبِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ لَبَنِ الْمَرْأَتَيْنِ وَإِذَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي خَلْطِ لَبَنِ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِلَبَنِ الْأُخْرَى فَلْيُعْتَبَرْ فِي خَلْطِ اللَّبَنِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ سم (قَوْلُهُ: نُسِخَتْ.
. . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ النَّاسِخَ سُنَّةٌ لَا قُرْآنٌ إذْ الْخَمْسُ الْمَعْلُومَاتُ لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَهُنَّ) أَيْ الْعَشْرُ (قَوْلَهُ مَفْهُومُ.
. . إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ يُحَرِّمُ الثَّلَاثُ وَالْأَرْبَعُ (قَوْلُهُ: مَفْهُومِ الْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مَا دُونَ الْخَمْسِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ عَلَى إطْلَاقِهِ وَعُمُومِهِ (قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّ الْمَنْطُوقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ) أَقُولُ أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ تَعَارُضِ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ
[حاشية الشربيني]
أَنَّهَا حَلَبَتْهُ فِي مُسْعَطٍ وَشَرِبَهُ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ) أَيْ يُعْتَقَدُ وَقَوْلُهُ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ أَيْ يَقْرَأُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَهُوَ خَمْسٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَارِضُ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ) أَيْ يُعَارِضُ مَفْهُومَهُ لِأَنَّ التَّعَارُضَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْمَفْهُومَيْنِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي عَدَمَ تَحْرِيمِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالثَّانِي يَقْتَضِيَ التَّحْرِيمَ بِهِمَا فَقُدِّمَ مَفْهُومُ الْأَوَّلِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَفِيهِ احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرُ فَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَهِيَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشْرِ بِالْخَمْسِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ.
اهـ.
م ر عَلَى أَنَّ حَاصِلَ عِبَارَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ تَصْحِيحُ اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْعَدَدِ سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّ الْمَنْطُوقَ إلَخْ) لِمَا عَرَفْت أَنَّ التَّعَارُضَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْمَفْهُومَيْنِ إذْ تَحْرِيمُ الْخَمْسِ
الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَضُرُّ الِاتِّحَادُ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ حُلِبَ اللَّبَنُ خَمْسَ دَفَعَاتٍ وَخُلِطَ الْجَمِيعُ وَأُوجِرَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ حَرَّمَ وَلَوْ حَلَبَ مِنْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَ دَفَعَاتٍ وَخَلَطَ الْجَمِيعَ وَأُوجِرَ خَمْسًا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ أَيْضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَضَبَطَهُنَّ بِالْعُرْفِ فَتَتَعَدَّدُ بِقَطْعِهِ إعْرَاضًا (لَا بِتَحْوِيلٍ) أَيْ تَحَوُّلِهِ مِنْ ثَدْيِهَا إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ لِنَفَادِ مَا فِيهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ رَضْعَةً وَاحِدَةً.
(وَمَا كَلَفْظِهِ) أَيْ وَلَا بِمَا هُوَ مِثْلُ تَرْكِهِ الثَّدْيَ (لَهْوًا) ثُمَّ عَوْدُهُ إلَيْهِ حَالًا كَقَطْعِهِ لِتَنَفُّسٍ وَكَتَخَلُّلِ نَوْمٍ خَفِيفٍ أَوْ طَوِيلٍ وَالثَّدْيُ بِفَمِهِ وَكَقِيَامِهِ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ ثُمَّ عَوْدِهِ، وَقَطْعُ الْمُرْضِعَةِ كَقَطْعِ الطِّفْلِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى التَّعَدُّدِ وعَدَمِهِ (يَقِينًا) مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا مَرَّ فَلَوْ شُكَّ فِي أَنَّ اللَّبَنَ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ فِي أَنَّهُ حُلِبَ فِي حَيَاتِهَا أَوْ فِي حُصُولِهِ فِي جَوْفِ حَيٍّ أَوْ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَوْ فِي حَلْبِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ أَوْ فِي وُصُولِهِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ فَلَا تَحْرِيمَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ (حَرَّمَا) خَبَرُ حُصُولُ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ حَرَّمَ النِّكَاحَ.
(وَلَوْ) كَانَ اللَّبَنُ (مِنْ الْمُسْتَوْلَدَاتِ) لِرَجُلٍ، وَقَدْ (خَمْسَا) أَيْ كُنَّ خَمْسًا (أَوْ مِمَّنْ اسْتَوْلَدَهَا وَمِنْ نِسَا) أَرْبَعٌ لَهُ فَأَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ بِلَبَنِهِ الطِّفْلَ مَرَّةً فَإِنَّهُ يَصِيرُ أَبًا لَهُ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ فَيَحْرُمْنَ عَلَى الطِّفْلِ؛ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ وَبَعْضُهُنَّ فِي الثَّانِيَةِ زَوْجَاتُ أَبِيهِ وَلَا يَصِرْنَ أُمَّهَاتٍ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ لَمْ تُرْضِعْهُ إلَّا مَرَّةً فَلَوْ كَانَتْ الرَّضِيعَةُ زَوْجَتَهُ وَمُرْضِعَاتُهَا ثَلَاثُ نِسْوَةٍ وَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ لَهُ ارْتَفَعَ نِكَاحُهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَأَمَّا حُكْمُ الْغُرْمِ فَإِنْ أَرْضَعْنَ مَعًا بِأَنْ حَلَبْنَ فِي مُسْعَطٍ وَأَوْجَرْنَهُ فَلَهُ ثَلَاثُ أَخْمَاسِ الْغُرْمِ عَلَى النِّسْوَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ إذْ الْإِنْسَانُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى مِلْكِهِ شَيْئًا وَلَوْ أَرْضَعْنَ مُرَتَّبًا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بِالرَّضْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ الْأَخِيرَةُ إحْدَى الْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا أَوْ إحْدَى النِّسْوَةِ فَعَلَيْهَا جَمِيعُ الْغُرْمِ فَإِنْ جَهِلْنَا الْأَخِيرَةَ مِنْ الصِّنْفَيْنِ أَوْ جَهِلْنَا فِيمَا إذَا تَأَخَّرَ إرْضَاعُ الثَّلَاثِ هَلْ أَرْضَعْنَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا
[حاشية العبادي]
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَفْهُومِ هَذَا الْخَبَرِ هُوَ أَنْ تُحَرِّمَ الثَّلَاثُ رَضَعَاتٍ وَالْأَرْبَعُ وَالْأَوَّلُ لَا يُعَارِضُ فِي ذَلِكَ بِمَنْطُوقِهِ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مَنْطُوقًا لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا يُعَارَضُ فِيهِ بِمَفْهُومِهِ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ الْخَمْسِ كَالْأَرْبَعِ وَالثَّلَاثِ لَا يُحَرِّمُ فَقَدْ بَانَ أَنَّ تَعَارُضَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِمَا دُونَ مَنْطُوقِهِمَا وَمَنْطُوقِ أَحَدِهِمَا وَمَفْهُومِ الْآخَرِ فَهَذَا وَجْهُ قَوْلِ الشَّارِحِ لَا لِأَنَّ.
. . إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ وَجَّهَ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِمَا نَصُّهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنْطُوقَ هُنَا لَا يُنَافِي هَذَا الْمَفْهُومَ بَلْ هُوَ بَعْضُ مَا مَاصَدَقَاتِ الْمَفْهُومِ.
اهـ.
أَيْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ وَهُوَ لَا يُخَصِّصُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ طَوِيلٍ وَالثَّدْيُ بِفَمِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا إنْ طَالَ أَيْ كُلٌّ مِنْ النَّوْمِ وَاللَّهْوِ وَالثَّدْيُ فِي فَمِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا إنْ طَالَ وَالثَّدْيُ فِي فَمِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَتَخْصِيصُ تَقْيِيدِ كَوْنِ الثَّدْيِ فِي فَمِهِ بِحَالَةِ طُولِ اللَّهْوِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: خَمْسًا) حَالٌ (قَوْلُهُ: فَأَرْضَعَتْ إلَى مَرَّةٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَمَنْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسِ مُسْتَوْلَدَاتِ رَجُلٍ أَوْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ رَضْعَةً رَضْعَةً وَلَوْ مُتَوَالِيًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ: رَضْعَةً رَضْعَةً وَلَوْ مُتَوَالِيًا مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ وَلَوْ دَفْعَةً كَانَ أَوْلَى لِيُوَافِقَ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ تَصْرِيحِ الْأَصْلِ قُبَيْلَ الْفَرَاغِ انْتَهَى وَلَمَّا قَالَ الرَّوْضُ: قُبَيْلَ الْفَرَاغِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ خُلِطَ لَبَنُ خَمْسٍ وَأَوْجَرَهُ خَمْسَ دَفَعَاتٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ خَمْسَ دَفَعَاتٍ مَا نَصُّهُ أَوْ دَفْعَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ.
. . إلَخْ) فَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْهُنَّ آخَرُ رَضَاعًا كَامِلًا لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا حُكْمُ الْغُرْمِ إلَخْ) وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ لِتَغْرِيمِ الزَّوْجِ لِلْمُرْضِعَةِ عَدَمَ إذْنِهِ لَهَا فِي الْإِرْضَاعِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: هَلْ أَرْضَعْنَ مَعًا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ عُلِمَتْ الْمَعِيَّةُ فَعَلَى الثَّلَاثِ جَمِيعُ الْغُرْمِ أَوْ التَّرْتِيبُ فَعَلَى الْأَخِيرَةِ جَمِيعُهُ كَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَوْجَرَهَا الزَّوْجَاتُ أَيْ الثَّلَاثُ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ مَعًا اسْتَوَيْنَ فِي الْغُرْمِ وَلَوْ تَفَاضَلَتْ فِي الْإِرْضَاعِ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
لَا يَمْنَعُ تَحْرِيمَ مَا دُونَهَا (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسُ دَفَعَاتٍ) وَفِي الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فَتَثْبُتُ الْأُمُومَةُ لِغَالِبَةِ اللَّبَنِ وَلِلْمَغْلُوبَةِ أَيْضًا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ شَرِبَ الْكُلَّ وَتَظْهَرُ الْغَلَبَةُ وَعَدَمُهَا هُنَا بِفَرْضِ أَحَدِ اللَّبَنَيْنِ مِنْ نَوْعٍ مُخَالِفٍ لِلْآخَرِ فِي أَشَدِّ الصِّفَاتِ فَإِنْ غَلَبَتْ أَوْصَافُهُ الْمُقَدَّرَةُ أَوْصَافَ الْآخَرِ بِحَيْثُ أَزَالَتْهَا كَانَ الْآخَرُ مَغْلُوبًا وَإِلَّا فَلَا اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي م ر وَحَاشِيَتِهِ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ الرَّضَاعَ أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ إعْرَاضًا فِيهِمَا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَلَوْ فَوْرًا تَعَدَّدَ الرَّضَاعُ، أَوْ قَطَعَهُ لِنَحْوِ لَهْوٍ كَتَنَفُّسٍ أَوْ ازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ فِي فِيهِ أَوْ نَوْمٍ خَفِيفٍ أَوْ قَطَعَتْهُ هِيَ لَا إعْرَاضًا بَلْ كَشُغْلٍ خَفِيفٍ لَا يَتَعَدَّدُ إنْ عَادَ فِي الْحَالِ أَوْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ وَإِلَّا تَعَدَّدَ كَمَا إذَا تَحَوَّلَ أَوْ حُوِّلَ لِثَدْيِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ أَيْضًا بَلْ وَلَوْ عَادَ لِلْأُولَى فِي الْحَالِ بِخِلَافِ التَّحَوُّلِ لِثَدْيِهَا الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ التَّعَدُّدُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ الْجُبْنِ اهـ. مِنْ هَامِشِ الْمُحَلَّيَّ بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ نِسَاءٍ أَرْبَعٍ)
فَالظَّاهِرُ هُوَ عَدَمُ الْغُرْمِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
(لَا) إنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ خَمْسِ (أَخَوَاتٍ أَوْ بَنَاتٍ) لِرَجُلٍ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَ الطِّفْلِ وَالرَّجُلِ بِأَنْ يَصِيرَ خَالًا أَوْ جَدًّا لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ الْخُؤُولَةَ وَالْجُدُودَةَ لِأُمٍّ إنَّمَا تَثْبُتُ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ وَلَا أُمُومَةَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ لَا يَثْبُتُ) التَّحْرِيمُ (بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَا) النِّسْوَةِ وَالطِّفْلِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُسْتَوْلَدَاتِ إذْ اللَّبَنُ فِيهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَهُنَّ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ دُونَ الْأُمُومَةِ كَعَكْسِهِ بِأَنْ يَدِرَّ لَبَنٌ لِبِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ لَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ أَوْ أَتَتْ بِهِ مِنْ زِنًا فَيَرْضِعُ مِنْهَا طِفْلٌ خَمْسَ مَرَّاتٍ.
(أَوْ مَنْ تَفَرَّقْنَ) أَيْ وَلَا إنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ مُتَفَرِّقَاتٍ لِرَجُلٍ كَأُمِّهِ وَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ وَجَدَّتِهِ وَزَوْجَتِهِ فَرَضَعَ طِفْلٌ مِنْ كُلٍّ رَضْعَةً فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ لِتَعَذُّرِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ لِاخْتِلَافِ الْجِهَاتِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الرَّضِيعِ أَخَا وَلَدٍ وَبَعْضُهُ بِنْتٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
(عَلَى مَنْ يُنْسَبَنْ إلَيْهِ مَنْ عَلَيْهِ قَدْ دَرَّ اللَّبَنْ) أَيْ حُصُولُ اللَّبَنِ عَلَى الْوَجْه الْمَذْكُورِ يُحَرِّمُ الرَّضِيعَ الْأُنْثَى عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ وَلَدُ الْمُرْضِعَةِ الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ سَوَاءٌ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى نِكَاحِهِ أَمْ لَا اسْتَمَرَّ اللَّبَنُ أَوْ انْقَطَعَ، ثُمَّ عَادَ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ الْفِرَاقِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ طَالَتْ إذْ لَمْ يَحْدُثْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ فَلَوْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَاللَّبَنُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِلزَّوْجِ الثَّانِي وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ وَدَخَلَ فِيمَا قَالَهُ الزَّوْجُ وَالْوَاطِئُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَخَرَجَ بِهِ وَلَدُ الزِّنَا وَالْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ فَلِلزَّانِي وَالنَّافِي نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ اللَّبَنِ الَّذِي دَرَّ عَلَى الْوَلَدِ لِعَدَمِ انْتِسَابِهِ إلَيْهِمَا فَلَوْ اسْتَلْحَقَ النَّافِي الْمَنْفِيَّ لَحِقَهُ وَثَبَتَ التَّحْرِيمُ حِينَئِذٍ.
(وَمَنْ ذَكَرْنَا) وَهُوَ الْوَلَدُ الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ (إنْ) مِنْ كُلٍّ (مِنْ اثْنَيْنِ احْتَمَلْ) كَأَنْ وُطِئَتْ مَنْكُوحَةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَرْضَعَتْ طِفْلًا (يَنْتَسِبُ الرَّضِيعُ) بَعْدَ كَمَالِهِ لِأَحَدِهِمَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ.
. . إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ.
. . إلَخْ) هَذَا لَا يَحْسُنُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَالظَّاهِرُ فِيهَا خِلَافُ مَا قَالَهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ اُحْتُمِلَ التَّرْتِيبُ فَالْأَصْلُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ بِعَيْنِهَا بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا لِاحْتِمَالِ التَّرْتِيبِ وَكَوْنِ الْأَخِيرَةِ غَيْرَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: إذْ اللَّبَنُ فِيهَا مُشْتَرَكٌ) أَيْ فَالتَّحْرِيمُ ثَابِتٌ بِلَا وَاسِطَةٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ تَفَرَّقْنَ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَخَوَاتٍ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ) أَيْ الْمُرْضِعَةُ وَقَوْلُهُ عَلَى نِكَاحِهِ أَيْ مَنْ يَنْتَسِبُ.
[حاشية الشربيني]
أَيْ مَدْخُولٍ بِهِنَّ حَتَّى يَكُونَ اللَّبَنُ لِلرَّجُلِ فَمَتَى تَخَلَّفَ الدُّخُولُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَا تَحْرِيمَ.
اهـ. عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ فَخَرَجَ مَا لَيْسَ بِسَبَبِهِ بِأَنْ نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا تَثْبُتُ أُبُوَّتُهُ، أَمَّا بَعْدَ الْحَمْلِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَضْعِ فَبِسَبَبِهِ فَيُنْسَبُ إلَيْهِ وَتَثْبُتُ أُبُوَّتُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّ اللَّبَنَ لِمَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ حَتَّى تَلِدَ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ بِخِلَافِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ فَإِنَّهُ سَبَقَ فِيهِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ فَقَوَّى جَانِبَهُ فَلَا تَنْقَطِعُ النِّسْبَةُ عَنْهُ حَتَّى تَلِدَ مِنْ الثَّانِي ذَكَرَهُ ع ش وَفِي الرَّشِيدِيِّ وس ل أَنَّهُ لَا يُنْسَبُ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ حَتَّى تَلِدَ وَهُوَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ مَنْسُوبٌ لِلْمُرْضِعَةِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ فَرَاجِعٌ وَفِي الْخَطِيبِ تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ الْمِنْهَاجُ أَنَّهُ لَوْ ثَارَ لِلْمَرْأَةِ لَبَنٌ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَمْ تَحْبَلْ ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّوْجِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَقَالَ فِيمَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الْحَمْلِ الْمَذْهَبُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهِ دُونَهَا.
اهـ.
وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ أَنَّ اللَّبَنَ لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ قَبْلَ وِلَادَةِ مَنْ يَلْحَقُهُ وَلَوْ بَعْدَ حَمْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي فِيمَا لَوْ نُكِحَتْ امْرَأَةٌ لَا لَبَنَ لَهَا فَحَبِلَتْ وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ مِمَّا حَاصِلُهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَمَنْ ارْتَضَعْ مِنْهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَأَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ نِسْبَتُهُ عَنْهُ بِانْقِطَاعِهِ أَوْ بِالْحَمْلِ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ بِالْوِلَادَةِ مِنْ الْغَيْرِ.
اهـ. لَا يُقَالُ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا سَبَقَ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ كَأَنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ طَلُقَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثَانِيًا لِأَنَّا نَقُولُ يُنَافِيهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ فَاللَّبَنُ لَهَا لَا لِلزَّوْجِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا فِي الرَّشِيدِيِّ وس ل (قَوْلُهُ: طَالَتْ) وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ) وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا لِلْحَمْلِ اهـ. شَرْحُ التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ وَالنَّافِي نِكَاحُ مِنْ ارْتَضَعَتْ إلَخْ) ضَعَّفَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَنَقَلَ ح ف ضَعْفَهُ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَبِ ش قَالَ ز ي لَا يُقَالُ كَيْفَ حَلَّتْ لِلنَّافِي مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا وَإِنَّمَا لَحِقَهُ الْوَلَدُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ.
اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يَنْتَسِبُ الرَّضِيعُ) وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِانْتِسَابِ وَلَوْ بِقَائِفٍ لِأَنَّ الْقَائِفَ لَا دَخْلَ لَهُ فِي وَلَدِ الرَّضَاعِ لَكِنْ قَبْلَ الِانْتِسَابِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا فَإِذَا انْتَسَبَ كَهَذَا أَبِي مِنْ الرَّضَاعِ اُعْتُبِرَ انْتِسَابُهُ.
اهـ. بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيَّ وَهُوَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ لِأَنَّ مُعْظَمَ اعْتِمَادِهِ
؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يُؤَثِّرُ فِي الطِّبَاعِ هَذَا (إنْ يَأْسٌ حَصَلْ عَنْ أَوَّلٍ) أَيْ عَنْ نَسَبِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ انْتِسَابِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ أَوْ انْتَسَبَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِلْآخَرِ وَلَا يُجْبَرُ الرَّضِيعُ عَلَى الِانْتِسَابِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ وَعَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِ الْإِشْكَالِ وَالْمُتَعَلَّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ سَهْلٌ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ عَنْ نَسَبِ الْوَلَدِ فَالرَّضِيعُ تَبَعٌ لَهُ وَيُشْتَرَطُ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْوَلَدُ الَّذِي دَرَّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ ثُبُوتُ الْوَطْءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَاصِّ وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ.
وَقَدْ تَتَعَلَّقُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِالرَّضَاعِ كَمَا ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (وَمُرْضِعًا لِبَانَهَا) أَيْ حُصُولُ اللَّبَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُحَرِّمُ الرَّضِيعَ كَمَا مَرَّ وَيُحَرِّمُ الَّتِي أَرْضَعَتْ لَبَنَهَا (لِزَوْجَةِ الشَّخْصِ) عَلَيْهِ (وَإِنْ أَبَانَهَا) قَبْلَ الرَّضَاعِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا أَعْنِي الْمُرْضِعَةَ صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَحَاصِلُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ أَنَّهَا تَنْتَشِرُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ إلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَحَوَاشِيهِ وَتَنْتَشِرُ مِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ دُونَ أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ وَبِهَذَا عُلِمَ قُصُورُ قَوْلِهِ عَلَى مَنْ يُنْسَبْنَ إلَيْهِ إلَى آخِرِهِ وَكَأَنَّهُ رَأَى أَمْرَ ذَلِكَ ظَاهِرًا فَتَرَكَهُ مَعَ أَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي النِّكَاحِ.
(وَيَدْفَعُ) الرَّضَاعُ (الطَّارِي) عَلَى النِّكَاحِ (النِّكَاحَ) كَمَا يَمْنَعُهُ ابْتِدَاءً فَلَوْ نَكَحَ صَغِيرَةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ انْدَفَعَ نِكَاحُهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ أُخْتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَطُرُوِّ الرِّدَّةِ وَالْعِدَّةِ لِعَدَمِ إيجَابِهِمَا التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ.
(وَانْدَفَعْ) أَيْ النِّكَاحُ (لِزَوْجَتَيْهِ) بِالرَّضَاعِ الطَّارِئِ (كَيْفَ فِيهِمَا وَقَعْ) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لِصَيْرُورَتِهِمَا أُخْتَيْنِ مَعًا لَكِنْ لَا تَنْدَفِعُ الْأُولَى فِي حَالَةِ التَّرْتِيبِ إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أَجْنَبِيَّةً إلَّا بِرَضَاعِ الثَّانِيَةِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ فَإِنْ يَصْدُرْ عَلَى التَّرْتِيبِ ذَا) أَيْ رَضَاعُهُمَا (فَلَيْسَ) النِّكَاحُ (بِالْمَدْفُوعِ لِلْأُولَى إذَا فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ تُعَدُّ السَّاقِيَة) أَيْ الْمُرْضِعَةُ (لِلدُّرِّ إلَّا بِرَضَاعِ الثَّانِيَةْ) ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَتَحْرِيمُهُمَا فِي حَالَتَيْ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أَجْنَبِيَّةً تَحْرِيمُ جَمْعٍ فَلَهُ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا وَأَفْرَدَ كَأَصْلِهِ هَذِهِ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهَا فِيمَا قَبْلَهَا لِلْخِلَافِ فِيهَا حَالَةَ التَّرْتِيبِ إذْ فِيهَا نَصٌّ بِانْدِفَاعِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِرَضَاعِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا وَخَرَجَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ غَيْرُهَا كَأُمِّهِ وَزَوْجَتِهِ فَلَوْ أَرْضَعَتْهُمَا زَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ لَبَنِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَوْطُوءَةٌ لَهُ فَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ الْأُولَى بِمُجَرَّدِ رَضَاعِهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَه أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ وَالتَّحْرِيمُ فِيهِمَا تَحْرِيمُ تَأْبِيدٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً لَهُ وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ لَمْ يَنْدَفِعْ نِكَاحُ الْأُولَى إلَّا بِرَضَاعِ الثَّانِيَةِ وَالتَّحْرِيمُ فِيهِمَا تَحْرِيمُ جَمْعٍ أَمَّا.
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ) يَقْتَضِي حُصُولَ التَّعَذُّرِ بِمَوْتِهِ مَعَ وُجُودِ الْقَائِفِ وَعَدَمِ تَحَيُّرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: ثُبُوتُ الْوَطْءِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ثُبُوتِهِ بَلْ يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِالْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْقَاصِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ يُخَالِفُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ لِزَوْجَةِ الشَّخْصِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَمُرْضِعًا وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُحَرِّمُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَانَهَا أَيْ زَوْجَةَ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُرْضِعَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَأَوْلَادُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ إخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَإِخْوَتُهَا وَأَخَوَاتُهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ فَيَحْرُمُ التَّنَاكُحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ أَيْ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْأُخْرَى مَوْطُوءَةً لَهُ وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ يُمْكِنُ جَعْلُ الْوَاوِ
[حاشية الشربيني]
عَلَى الْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْأَخْلَاقِ.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَسَبَهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمُتْ الْوَلَدُ وَلَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ تَحَيَّرَ وَلَمْ يَمُتْ الْوَلَدُ لَا يَنْتَسِبُ الرَّضِيعُ بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِ الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْإِرْشَادِ بِالْوَاوِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ تَحَيَّرَ وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ نَسَبِهِ لِمَوْتِ الْوَلَدِ وَفُرُوعِهِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ حُرْمَةُ النِّكَاحِ) أَيْ وَجَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ سَهْلٌ كَمَا قَالَ (قَوْلُهُ: ثُبُوتُ الْوَطْءِ) أَيْ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ وَالرَّاجِحُ كِفَايَتُهُ وَعَلَيْهِ فَالتَّحْرِيمُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَا تَحْرِيمَ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَلَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ أَفَادَهُ ع ش وَظَاهِرُهُ أَنْ ذَلِكَ كَافٍ وَلَوْ فِي الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ مَعَ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ مَعَ الْبَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: إلَى أُصُولِهِ) أَيْ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَكَذَا قَوْلُهُ: وَفُرُوعِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ حُرْمَةُ الرَّضِيعِ تَنْتَشِرُ إلَى فُرُوعِهِ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ لَا إلَى أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ وَحُرْمَةُ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ تَنْتَشِرَانِ إلَى جَمِيعِ أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا) فُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجْتَمِعُ مَعَ الْأُولَى أَصْلًا لِوُقُوعِ عَقْدِهَا فَاسِدًا مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرُ فِي بُطْلَانِ الْأُولَى بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ هُنَا لِأَنَّهَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الصَّغِيرَةِ فَبَطَلَتْ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّبَنُ لَهُ وَلَيْسَتْ مَوْطُوءَةً إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ فَتُفِيدَ هَذَا الْمَعْنَى وَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَيَكُونُ
الْمُرْضِعَةُ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا فِي الصُّوَر كُلِّهَا؛ لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ.
(وَلَوْ) ثَبَتَ الرَّضَاعُ (بِقَوْلِهِ) فَإِنَّهُ يَنْدَفِعُ نِكَاحُهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ فَلَوْ قَالَ فُلَانَةُ بِنْتِي مِنْ الرَّضَاعِ وَلَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ كَانَتْ أَسَنَّ مِنْهُ فَلَغْوٌ وَلَا يَسْرِي قَوْلُهُ فِي حَقِّهَا إذَا كَذَّبَتْهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى قَبْلَ الدُّخُولِ وَكُلُّهُ بَعْدَهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ جَاوَزَ الْمُسَمَّى مَهْرَ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ عَالِمَةً بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَانِيَةٌ.
(وَقَوْلِهَا) لَهُ بَيْنَنَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ وَلَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ مَهْرَهَا (دَفَعْ مَهْرًا) بِهَا بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (بِلَا وَطْءٍ) مِنْهُ لَهَا مُؤَاخَذَةً لَهَا بِقَوْلِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ
[حاشية العبادي]
لِلْحَالِ اللَّازِمَةِ فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الَّذِي فِي الْحَاشِيَة بِأَعْلَى الْهَامِشِ وَكَتَبَ أَيْضًا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ مَوْطُوءَةً لَهُ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ لَهُ، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ اللَّبَنَ لَا يُنْسَبُ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ نُكِحَتْ امْرَأَةٌ لَا لَبَنَ لَهَا فَحَبِلَتْ وَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ الْحُرْمَةُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالزَّوْجِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَى عِبَارَتِهَا فَقَبْلَ وَطْءِ الزَّوْجَةِ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُ اللَّبَنِ لَهُ لَا يُقَالُ قَدْ تَسْتَدْخِلُ مَاءَهُ فَتَحْبَلُ وَتَلِدُ مِنْهُ فَهِيَ لَيْسَتْ مَوْطُوءَةً لَهُ وَاللَّبَنُ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الِاسْتِدْخَالُ كَالْوَطْءِ فِي إثْبَاتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ انْدِفَاعُ الْأُولَى قَبْلُ رَضَاعِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ لَهُ بِأَنْ وَلَدَتْ الْمُسْتَدْخِلَةُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِأَنْ لَمْ تَلِدْ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ صُوِّرَ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً لَهُ بِالْمُسْتَدْخِلَة فَالْأُولَى يَنْدَفِعُ نِكَاحُهَا قَبْلَ رَضَاعِ الثَّانِيَةِ لِثُبُوتِ الْمُصَاهَرَةِ بِالِاسْتِدْخَالِ سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ لَهُ أَوْ لَا فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ.
. . إلَخْ وَإِنْ صُوِّرَ بِغَيْرِ الْمُسْتَدْخِلَةِ أَيْضًا فَاللَّبَنُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا أَنْ يَكُونَ لَهُ فَلَا يَتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تَنْدَفِعْ الْأُولَى إلَّا بِرَضَاعِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ قِيلَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَنْدَفِعَ قَبْلَ إرْضَاعِ الثَّانِيَةِ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ أُمِّهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ الْأُخْرَى الْكَبِيرَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً لِامْتِنَاعِ اجْتِمَاعِ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ تَبْقَى الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ مَعَ أُمٍّ وَلَا أُخْتٍ لِانْدِفَاعِ نِكَاحِ الْأُولَى وَالْكَبِيرَةِ قَبْلَ إرْضَاعِهَا قُلْنَا هَذَا صَحِيحٌ لَوْ تَمَّ رَضَاعُ الْأُولَى قَبْلَ تَمَامِ رَضَاعِ الثَّانِيَةِ لَكِنَّ الشَّارِحَ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي حَاشِيَةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْهُ بِإِرْضَاعِهِمَا الْخَامِسَةَ مَعًا كَأَنْ تُوجِرَهُمَا الْخَامِسَةَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ تُلْقِمَهُمَا ثَدْيَيْهَا، كَذَلِكَ لَا يُقَالُ قَوْلُكُمْ هَذَا صَحِيحٌ لَوْ تَمَّ.
. . إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ شَرْطَ حُرْمَةِ الرَّبِيبَةِ الدُّخُولُ بِالْأُمِّ وَالْفَرْضُ هُنَا أَنْ لَا دُخُولَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي حُرْمَةِ الْأَبَدِ دُونَ حُرْمَةِ الْجَمْعِ فَتَأَمَّلْ وَمِمَّا يُوَضِّحُ جَمِيعَ مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ (فَرْعٌ)
أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ الْكَبِيرَةُ ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ لَهُ صَغَائِرَ حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَأَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا وَلَيْسَ اللَّبَنُ لَهُ فَيَحْرُمْنَ لِلْجَمْعِ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ مَعًا أَوْ وَاحِدَةً ثُمَّ ثِنْتَيْنِ مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ أَوْ ثِنْتَيْنِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ بَقِيَ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ فَإِنْ تَعَاقَبْنَ انْفَسَخَ نِكَاحُ الْأُولَى بِاجْتِمَاعِهِمَا مَعَ الْكَبِيرَةِ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الثَّانِيَةِ، وَكَذَا نِكَاحُ الثَّانِيَةِ مَعًا.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ الْخَامِسَةَ مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ نَظِيرُهُ مَسْأَلَتُنَا مَعَ تَقَيُّدِهَا الْمَنْقُولِ عَنْ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ ثِنْتَيْنِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةَ بَقِيَ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِانْفِرَادِهَا وَوُقُوعِ إرْضَاعِهَا بَعْدَ انْدِفَاعِ نِكَاح أُمّهَا وَأُخْتَيْهَا.
اهـ. نَظِيرُهُ مَسْأَلَتُنَا إذَا تَمَّ إرْضَاعُ الْأُولَى قَبْلَ تَمَامِ إرْضَاعِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ فِي مَسْأَلَتِنَا نَظِيرُ الثَّالِثَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْدَفِعْ نِكَاحُ الْأُولَى) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِنْتَه وَلَا بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ عَالِمَةً بِذَلِكَ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ تَصْوِيرُ عِلْمِهَا بِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْغَرَضِ تَكْذِيبَهَا لَهُ وَنُكُولَهَا بَعْدَ تَحْلِيفِهِ إيَّاهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ النَّاكِلَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ عِلْمُهُ بِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا بَعْدَ التَّكْذِيبِ وَالنُّكُولِ قَدْ تُقِرُّ بِأَنَّهَا مَكَّنَتْهُ عَالِمَةً أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهَا بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا بِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ لَهَا حِينَئِذٍ يَسْتَنِدُ
[حاشية الشربيني]
الْحَالُ قَيْدًا فِي النَّفْيِ لَا فِي الْمَنْفِيِّ أَيْ إنَّمَا يَنْفِي الْوَطْءَ إذَا لَمْ يَكُنْ اللَّبَنُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفِي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْدَفِعُ نِكَاحُهُ) وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ النِّكَاحِ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ مِنْ فُرُوعِهِ وَأُصُولِهِ إلَّا إنْ صَدَّقَهُ وَمَعَ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ لَا تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي كِلَيْهِمَا.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ حَلَفَ هُوَ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ؛ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ.
اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ) وَكَذَا مَعَ إسْقَاطِ مُحَرِّمٍ لِأَنَّ الرَّضَاعَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْمُحَرِّمِ حَجَرٌ وع ش. (قَوْلُهُ: بِلَا وَطْءٍ) فَإِنْ وَطِئَ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَلَوْ زَادَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى لَمْ تُطَالَبْ بِالزَّائِدِ فِي حَلِفِهِ بِأَنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا أَوْ مَكَّنَتْهُ أَمَّا فِي حَلِفِهَا بِأَنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَلَمْ تُمَكِّنْهُ فَتُطَالِبُهُ بِهِ وَانْظُرْ
لَا يَدْفَعُهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَتْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَالْمُجْبَرَةِ أَوْ أَذِنَتْ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَمْ تُمَكِّنْ الزَّوْجَ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ أَمَّا إذَا وَطِئَهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَتْ جَاهِلَةً (وَإِنْ قَبْضٌ) لِمَهْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ (وَقَعْ) مِنْهَا فِيمَا ذُكِرَ (لَا يَسْتَرِدُّ) هـ مِنْهَا (مُنْكِرٌ) أَيْ الزَّوْجُ الْمُنْكِرُ لِمَا ادَّعَتْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَفْعَلُ بِهَذَا الْمَالِ الْخِلَافُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ لِمُنْكِرٍ.
(وَيُثْبِتُهْ أَنْ شَهِدَتْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (بِشَرْطِهِ) مِنْ زِيَادَتِهِ (مُرْضِعَتُهْ) فَاعِلُ شَهِدَتْ أَيْ وَيُثْبِتُ الرَّضَاعَ شَهَادَةُ مُرْضِعَتِهِ بِشَرْطِ قَبُولِهَا بِأَنْ تَكُونَ مَقْبُولَةَ الشَّهَادَةِ وَيَشْهَدُ مَعَهَا ثَلَاثُ نِسْوَةٍ أَوْ امْرَأَةٌ وَرَجُلٌ كَذَلِكَ وَتُفَصَّلُ الشَّهَادَةُ بِذِكْرِ الْوَقْتِ وَالْعَدَدِ وَوُصُولِ اللَّبَنِ مَعِدَةَ الْوَلَدِ أَوْ دِمَاغَهُ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِمُشَاهَدَةِ حَلْبٍ وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ أَوْ قَرَائِنَ كَالْتِقَامِ ثَدْيٍ وَمَصِّهِ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بِتَجَرُّعٍ وَازْدِرَادٍ بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا لَبُونٌ سَوَاءٌ أَضَافَتْ الرَّضَاعَ إلَى نَفْسِهَا كَأَرْضَعْتُهُ أَمْ لَا كَبَيْنَهُمَا رَضَاعُ مُحَرِّمٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجُرَّ بِشَهَادَتِهَا نَفْعًا وَلَمْ تَدْفَعْ بِهَا ضَرَرًا وَفِعْلُهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهَا بِوِلَادَتِهَا لِجَرِّهَا نَفْعَ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ وَغَيْرِهِمَا.
وَبِخِلَافِ شَهَادَةِ الْحَاكِمِ بَعْدَ عَزْلِهِ بِحُكْمِهِ لِتَضَمُّنِهَا تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ لِتَوَقُّفِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَدَالَةِ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ مَقْصُودٌ بِالْإِثْبَاتِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِشَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ وَحِلِّ الْخَلْوَةِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُرَدُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَةِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَإِنْ اُسْتُفِيدَ بِهَا حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ قَبُولِ شَهَادَةِ النِّسْوَةِ الْمُتَمَحِّضَاتِ إذَا وَقَعَ النِّزَاعُ فِي الشُّرْبِ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ وَقَعَ فِي الشُّرْبِ مِنْ ظَرْفٍ لَمْ يُقْبَلْنَ إذْ لَا اخْتِصَاصَ لَهُنَّ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ نَعَمْ يُقْبَلْنَ فِي أَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي فِي الظَّرْفِ لَبَنُ فُلَانَةَ (لَا إنْ أَرَادَتْ أَجْرَ مَا قَدْ أَرْضَعَتْ) بِأَنْ طَلَبَتْهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا لِاتِّهَامِهَا بِذَلِكَ.
(وَ) إنْ شَهِدَتْ (أُمُّهَا وَالْبِنْتُ) أَيْ وَيُثْبِتُ الرَّضَاعَ شَهَادَةُ أُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا مَعَ غَيْرِهِمَا إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَيْهَا (لَا إنْ ادَّعَتْ) ذَلِكَ وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لَهَا وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ شَهَادَةُ بِنْتِهَا بِذَلِكَ إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّ الزَّوْجَ ارْتَضَعَ مِنْ أُمِّهَا أَوْ نَحْوِهَا أَمَّا شَهَادَتُهَا بِأَنَّ أُمَّهَا ارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يُمْكِنُ لِاسْتِحَالَةِ الْمُشَاهَدَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الشَّهَادَةِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا إنْ ادَّعَتْ مَا لَوْ شَهِدَتْ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا حِسْبَةً بِلَا تَقَدُّمِ دَعْوَى فَتَصِحُّ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهَا الْمُدَّعِيَةُ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَبُو الزَّوْجَةِ وَابْنُهَا أَوْ ابْنَاهَا عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً تَقْبَلُ وَلَوْ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ فَشَهِدَا لَمْ تُقْبَلْ وَشَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَحْدَهَا لَا تُقْبَلُ لَكِنَّ الْوَرَعَ تَرْكُ نِكَاحِهَا حِينَئِذٍ وَأَنْ يُطَلِّقَهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ النِّكَاحِ.
(وَنِصْفَ مَا سُمِّي) إنْ كَانَ الرَّضَاعُ قَبْلَ الْوَطْءِ (أَوْ الْكُلَّ) إنْ كَانَ بَعْدَهُ (دَفَعْ زَوْجٌ إلَى الَّتِي نِكَاحُهَا انْدَفَعْ) بِالرَّضَاعِ وَالتَّصْرِيحِ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا دَفَعَ إلَيْهَا نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ كُلَّهُ (وَنِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ غَرِّمْ) أَنْتَ (مُرْضِعَهْ) انْدَفَعَ النِّكَاحُ بِإِرْضَاعِهَا (لِلزَّوْجِ) إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ إلَّا النِّصْفَ وَيُفَارِقُ شُهُودَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ إذَا رَجَعُوا حَيْثُ يَغْرَمُونَ الْكُلَّ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ حَقِيقَةً بِزَعْمِهِمْ مَعَ الزَّوْجِ لَكِنَّهُمْ حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُضْعِ فَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ كَالْغَاصِبِ.
وَالرَّضَاعُ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ حَقِيقَةً وَهِيَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا تُوجِبُ إلَّا النِّصْفَ كَالطَّلَاقِ (لَكِنْ بَعْدَ وَطْءٍ) مِنْ الزَّوْجِ غَرِّمْ لَهُ الْمُرْضِعَةَ (أَجْمَعَهْ) أَيْ جَمِيعَ الْمَهْرِ لِتَفْوِيتِهَا مَنَافِعَ الْبُضْعِ عَلَيْهَا، ثُمَّ إنْ كَانَتْ حُرَّةً تَعَلَّقَ الْوَاجِبُ بِذِمَّتِهَا أَوْ أَمَةً فَبِرَقَبَتِهَا؛ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ كَجِنَايَةٍ مِنْهَا وَالْقِيَاسُ فِي الْمُبَعَّضَةِ التَّقْسِيطُ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ (لَا إنْ تَدِبَّ) .
[حاشية العبادي]
إلَى إقْرَارِهَا الْمَذْكُورِ لَا إلَى حَلِفِهَا بَعْدَ نُكُولِهَا وَيُمْكِنُ جَعْلُ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا فَلَا إشْكَالَ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْ الْمُسَمَّى أَيْ أَوْ بَعْضَهُ فَلَهُ حُكْمُ مَالٍ أَقَرَّتْ لَهُ بِهِ وَكَذَّبَهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ مِنْهَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهَا لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا.
اهـ. فَإِنْ رَجَعَ وَصَدَّقَهَا فَهَلْ يَأْخُذُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ جَدِيدٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ) يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَدَالَةِ بِخِلَافِ الْمَشْهُودِ بِهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّ الزَّوْجَ ارْتَضَعَ مِنْ أُمِّهَا) أَيْ حَيْثُ تُصُوِّرَتْ مُشَاهَدَتُهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ بِنْتَ عَشْرِ سِنِينَ وَالزَّوْجُ ابْنَ عِشْرِينَ وَحِينَئِذٍ لَا تُتَصَوَّرُ الْمُشَاهَدَةُ.
(قَوْلُهُ: وَنِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ غَرِّمْ أَنْتَ مُرْضِعَةً) أَيْ وَلَوْ فُرِضَ تَعَيُّنُ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ سِوَاهَا بِرّ
[حاشية الشربيني]
كَيْفَ يَكُونُ لَهَا مَهْرٌ فِي صُورَةِ تَصْدِيقِهِ هُوَ مَعَ أَنَّهَا زَانِيَةٌ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا لَوْ عَلِمَتْ بِالرَّضَاعِ بَعْدَ الْوَطْءِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمُحَلَّيَّ مَعَ زِيَادَةٍ عَنْ شَيْخِنَا ذ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ الْمُقْتَضِي وُجُوبَ الْمُسَمَّى لِأَنَّ بَقَاءَهُ نَظَرًا لِجَانِبِهِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ نَظَرًا لِجَانِبِهَا لِإِقْرَارِهَا بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: لَا يَدْفَعُهُ) فَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا) مِنْ الرِّضَى سُكُوتُ الْبِكْرِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ مَعَهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ حَيْثُ اكْتَفَى بِشَهَادَتِهَا وَحْدَهَا.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَرَادَتْ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا طَلَبٌ أَصْلًا أَوْ سَبَقَ طَلَبُهَا لِلْأُجْرَةِ وَأَخَذَتْهَا وَلَوْ تَبَرُّعًا مِنْ الْمُعْطِي.
اهـ. ع ش فَإِذَا لَمْ تَأْخُذْهَا لِإِنْكَارِهِمْ إرْضَاعَهَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ لِاتِّهَامِهَا وَهَذَا فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ أَمَّا الْمُتَبَرِّعَةُ فَتُقْبَلُ وَلَوْ مَعَ الطَّلَبِ إذْ طَلَبُهَا
بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ زَوْجَتُهُ (قَبْلَ كَوْنِ عُمْرِهَا حَوْلَيْنِ) إلَى كَبِيرَةٍ نَائِمَةٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ أَوْ مُسْتَيْقِظَةٍ سَاكِتَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَتَرْتَضِعُ مِنْهَا فَلَا تَغْرَمُ الْكَبِيرَةُ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ إنْ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي لَا إنْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ (وَهْوَ) أَيْ ارْتِضَاعُ الَّتِي دَبَّتْ (مُسْقِطٌ لِمَهْرِهَا) ؛ لِأَنَّ الِانْدِفَاعَ حَصَلَ بِفِعْلِهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي مَالِهَا إذَا كَانَتْ الْكَبِيرَةُ زَوْجَةً لَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا وَإِلَّا فَنِصْفُهُ؛ لِأَنَّهَا أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ بُضْعَ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ وَصَلَتْ قَطَرَاتُ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِ الصَّغِيرَةِ بِتَقْطِيرِ الرِّيحِ مَثَلًا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا غُرْمَ عَلَى صَاحِبَةِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
(بَابُ النَّفَقَاتِ) جَمْعُ نَفَقَةٍ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ
وَأَسْبَابُ وُجُوبِهَا ثَلَاثَةٌ مِلْكُ النِّكَاحِ وَقَرَابَةُ الْبَعْضِيَّةِ وَمِلْكُ الْيَمِينِ، وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا سَيَأْتِي وَبَدَأَ بِنَفَقَةِ مِلْكِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِوُجُوبِهَا بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ فَقَالَ (أَوْجِبْ) مَا يُذْكَرُ مِنْ الْمُؤَنِ (لِعِرْسٍ) أَيْ زَوْجَةٍ (مَكَّنَتْ زَوْجًا) لَهَا مِنْ نَفْسِهَا قَالَ تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] الْآيَةُ وَقَالَ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ «وَسُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَقُّ زَوْجَةِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ فَقَالَ تُطْعِمُهَا إذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إذَا اكْتَسَيْت» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ التَّمْكِينِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْغَرَضِ وَذَلِكَ بِأَنْ تَعْرِضَ نَفْسَهَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِأَنْ تَبْعَثَ إلَيْهِ أَنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي إلَيْك وَالْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُرَاهِقَةِ وَالْمَجْنُونَة عَرْضُ الْوَلِيِّ نَعَمْ لَوْ سَلَّمْت الْمُرَاهِقَةُ نَفْسَهَا إلَى الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَتَسَلَّمَهَا كَفَى لِحُصُولِ التَّمْكِينِ.
وَكَذَا لَوْ سَلَّمَتْ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ نَفْسَهَا إلَى الْمُرَاهِقِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ بِخِلَافِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعَ لِلْمُرَاهِقِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّةَ أَنْ تَصِيرَ الْيَدُ لِلْمُشْتَرِي وَهِيَ لِلْوَلِيِّ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِلْمُرَاهِقِ لَا لَهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْمُؤْنَةُ بِالْعَقْدِ كَالْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَلِأَنَّ جُمْلَتَهَا فِي مُدَّةِ الْعَقْدِ مَجْهُولَةٌ وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ مَجْهُولًا فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّمْكِينِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى النُّشُوزَ أَوْ أَدَاءَ مُؤْنَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِذَلِكَ (وَإِنْ) كَانَتْ الْمُمَكِّنَةُ (رَتْقَاءَ) أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُفْضَاةً (أَوْ مَرِيضَةً) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ (أَوْ ذَاتَ جِنْ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ جُنُونٍ فَتَجِبُ لَهَا الْمُؤْنَةُ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ الْمُمْكِنُ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضٍ الْوُجُوهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ غُصِبَتْ لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَةِ الزَّوْجِ وَفَوَاتِ التَّمَتُّعِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (صَغِيرًا) لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ وَالزَّوْجَةُ كَبِيرَةً فَتَجِبُ مُؤْنَتُهَا إذْ لَا مَنْعَ مِنْ جِهَتِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى كَبِيرٍ فَهَرَبَ (لَا) إنْ كَانَتْ (صَغِيرَةً) لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لِتَعَذُّرِهِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ فَإِنَّ الْمَرَضَ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَالرَّتْقُ مَانِعٌ دَائِمٌ قَدْ رَضِيَ بِهِ وَيَشُقُّ مَعَهُ تَرْكُ الْمُؤْنَةِ مَعَ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لَا يَفُوتُ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ.
وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُ الْمُؤَنِ بِالتَّمْكِينِ (إلَى أَنْ بَانَتْ الْمَرْأَةُ) مِنْ زَوْجِهَا بِخُلْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا (إذْ) أَيْ وَقْتُ (لَا حَبَلَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَا نَفَقَةَ لَك وَكَانَتْ بَائِنًا حَائِلًا» وَلِمَفْهُومِ آيَةِ ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: 6] وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لِلرَّجْعِيَّةِ لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَسَلْطَنَتِهِ إلَّا أَنَّهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ.
. . إلَخْ) لَا يُشْكَلُ هَذَا بِتَضْمِينِ الْمُودَعِ إذَا قَدَرَ عَلَى الدَّفْعِ وَتَرَكَهُ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ هِيَ الْمُتْلِفَةُ لِبَعْضِهَا فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِرّ (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي مَالِهَا) شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ الْمُسْتَيْقِظَةِ السَّاكِتَةِ فَلْيُرَاجَعْ
[بَابُ النَّفَقَة]
[أَسْبَابُ وُجُوبِ النَّفَقَة]
(بَابُ النَّفَقَاتِ)
[حاشية الشربيني]
كَلَا طَلَبٍ.
اهـ. ح ل
(بَابُ النَّفَقَاتِ) (قَوْلُهُ: جَمْعُ نَفَقَةٍ) هِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْفَاقِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَا بِالذَّوَاتِ فَأَخْذُهَا مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى عَكْسِ أَخْذِ الْمَزِيدِ مِنْ الْمُجَرَّدِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ وَالْمَعْنَى بِمَعْنَى الْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ) وَرَدَ عَلَى الْحَصْرِ فِيهَا صُوَرٌ مِنْهَا الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمَا عَلَى النَّاذِرِ وَالْمُهْدِي مَعَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِيهِمَا لِلْفُقَرَاءِ وَمِنْهَا نَصِيبُ الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ الْإِمْكَانِ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ سم، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمِلْكُ الْمُتَقَدِّمُ إذْ لَوْلَاهُ لَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَعْرِضَ) فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مَعَ سُكُوتِهِ عَنْ طَلَبِهَا وَلَمْ تَمْتَنِعْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ سم عَلَى ع (قَوْلُهُ: وَيَشُقُّ مَعَهُ إلَخْ) لِدَوَامِهِ
لَا يَجِبُ لَهَا مُؤْنَةُ التَّنَظُّفِ لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا، وَلَوْ ظَهَرَ بِهَا إمَارَاتُ الْحَمْلِ وَلَوْ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ اسْتَرَدَّ الزَّائِدَ عَلَى نَفَقَةِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَتُسْأَلُ عَنْ قَدْرِ أَقْرَائِهَا فَإِنْ عَيَّنَتْ قَدْرَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَإِنْ قَالَتْ لَا أَعْلَمُ مَتَى انْقَضَتْ عِدَّتِي سُئِلَتْ عَنْ عَادَتِهَا فَإِنْ ذَكَرَتْ عَادَةً مَضْبُوطَةً عُمِلَ بِقَوْلِهَا وَإِنْ قَالَتْ عَادَتِي مُخْتَلِفَةٌ أَخَذْنَا بِأَقَلِّ عَادَاتِهَا وَرَجَعَ بِمَا زَادَ وَلَوْ قَالَتْ نَسِيت عَادَتِي فَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَخْذًا بِغَالِبِ الْعَادَاتِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِيهِ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ (أَوْ) إلَى أَنْ (وَضَعَتْ) أَيْ الْبَائِنُ حَمْلَهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُ النَّفَقَةِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ الْحَمْلُ فَيَجِبُ دَفْعُهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ فَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ اُسْتُرِدَّ.
(وَإِنْ قَضَى) أَيْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ وَضْعِ حَمْلِهَا فَأَوْجَبَ لَهَا النَّفَقَةَ (عَلَى أَحَدْ وَجْهَيْنِ) وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَصْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَهِيَ إذَا كَانَتْ بَائِنًا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ بَلْ تَعْتَدُّ عَنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ وَهِيَ كَأَنَّهَا تُوجِبُ هَذِهِ النَّفَقَةَ دُفْعَةً فَتَصِيرُ كَدَيْنٍ عَلَيْهِ وَالثَّانِي لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا كَالْحَاضِنَةِ لِلْوَلَدِ وَلَا نَفَقَةَ لِلْحَاضِنَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَرَجَّحَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ لَكِنْ الثَّانِي أَسَدْ) أَيْ أَقْوَى (مِثْلُ الْإِمَامِ اخْتَارَهُ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا إذَا بَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ بِعَارِضٍ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ فَإِنْ بَانَتْ بِفَسْخٍ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إذْ الْفَسْخُ بِذَلِكَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ أَمَّا إذَا بَانَتْ الْحَامِلُ بِمَوْتِ الزَّوْجِ فَلَا لِخَبَرِ «لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ حَمْلِهَا كَمَا مَرَّ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ فَكَذَا النَّفَقَةُ بِسَبَبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ فِي مَسْأَلَةِ الْغَزَالِيِّ السَّابِقَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ فِيهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَامِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ.
(أَوْ) إلَى أَنْ (حَبِلَتْ) أَيْ الْمُمَكِّنَةُ (مِنْ) وَطْءِ (شُبْهَةٍ) حَصَلَتْ مِنْ الْوَاطِئِ فَتَسْقُطُ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ بِذَلِكَ.
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ بِهَا.
. . إلَخْ) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ فَلَا إشْكَالَ فِي تَقْيِيدِ الِاسْتِرْدَادِ بِالزَّائِدِ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ دَفْعُهَا.
. . إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ مَا مَضَى قَبْلَ ظُهُورِ الْحَمْلِ لِتَبَيُّنِ وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ) أَيْ الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ) فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَيْهَا فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَقَوْلُهُ: بَلْ تَعْتَدُّ أَيْ الْبَائِنُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا) أَيْ الْحَامِلِ (قَوْلُهُ إذْ الْفَسْخُ بِذَلِكَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ.
اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ التَّرْجِيحَ لِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا وَأَنَّ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشَارَةً إلَيْهِ وَأَنَّ الْأَصْلَ رَجَّحَهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ هَذَا التَّعْلِيلِ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ السَّابِقَ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْفَسْخَ مُطْلَقًا إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ فَكَيْفَ يُرَجَّحُ هَذَا الْحُكْمُ وَيُعَلَّلُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ وَمِنْهَا أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْفَسْخِ بِالْمُقَارِنِ وَالْفَسْخِ بِالْحَادِثِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ وَمِنْهَا أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ لَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى رَفْعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَبْحَثِ تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا ثَمَّ أَسْبَابًا لِسُقُوطِ جَمِيعِ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ انْتِفَاءِ دَفْعِ الْعَقْدِ فِيهَا مِنْ أَصْلِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ عَلَّلَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ مَعَ زِيَادَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي بَابِ الْخِيَارِ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ يُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بَعْدَهُ لَا الْمُسَمَّى وَعَلَّلَ الشِّقَّ الثَّانِيَ بِتَعْلِيلَيْنِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ الْمُسَمَّى وَلَا رُجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ الدُّخُولَ جَرَى فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى تَسْمِيَةٍ صَحِيحَةٍ فَأَشْبَهَ الرِّدَّةَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَمِنْهَا خُرِّجَ هَذَا الْقَوْلُ قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ الْقِيَاسِ فَإِنَّ الْفَسْخَ عِنْدَنَا لَا يَسْتَنِدُ إلَى أَصْلِ الْعَقْدِ.
اهـ. فَتَأَمَّلْ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا وَجَبَتْ) أَيْ حَالَ الْبَيْنُونَةِ.
[حاشية الشربيني]
بِخِلَافِ الصِّغَرِ.
(قَوْلُهُ: لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ) أَيْ لَا لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَلَمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْسِرِ وَلَمَا اخْتَلَفَتْ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ م ر وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ فَسْخٍ بِعَارِضٍ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِمُقَارِنٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قَارَنَ الْعَقْدَ كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا بِكَوْنِهِ يُرْفَعُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ إنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إذَا كَانَ الْفَسْخُ بِعَارِضٍ وَلَوْ كَانَ مِنْهَا كَرِدَّتِهَا وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَتَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالصَّدَاقِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالِانْفِسَاخِ بِالْعَارِضِ إذَا كَانَ مِنْهَا وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ، وَقَدْ فَاتَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِفَسْخٍ) لَمْ يَقُلْ أَوْ انْفِسَاخٍ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُقْتَضِي لَهُ كَالرَّضَاعِ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَسْتَحِقُّ بِهِ مُؤْنَةً.
اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ:
وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا قَالَهُ مِنْ حَبَلِهَا بَلْ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(أَوْ مَعَ زَوْجٍ) أَوْ إلَى أَنْ (أَكَلَتْ) مَعَ زَوْجِهَا عَلَى الْعَادَةِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَوْ غَيْرُ رَشِيدَةٍ وَأَذِنَ وَلِيُّهَا فِي أَكْلِهَا مَعَهُ فَتَسْقُطُ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا وَهَذَا أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُحَرَّرِ وَأَحْسَنُهُمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِيهَا قَالَ الْإِمَامُ: فَكَأَنَّ نَفَقَتَهَا مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْكِفَايَةِ إنْ أَرَادَتْ وَبَيْنَ التَّمْلِيكِ عَلَى قِيَاسِ الْأَعْوَاضِ إنْ طُلِبَتْ قَالَ وَهُوَ حَسَنٌ غَامِضٌ وَأَقْيَسُهُمَا فِي الشَّرْحَيْنِ الْمَنْعُ إذْ لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِبَ وَتَطَوَّعْ بِغَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَلْيَكُنْ السُّقُوطُ مُفَرَّعًا عَلَى جَوَازِ اعْتِيَاضِ الْخُبْزِ وَأَنْ يَجْعَلَ مَا جَرَى قَائِمًا مَقَامَ الِاعْتِيَاضِ يَعْنِي إنْ لَمْ يُلَاحِظْ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالتَّصْوِيرُ بِالْأَكْلِ مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا إذَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا لَمْ تَسْقُطْ وَبِأَنَّهَا إذَا أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ لَمْ تَسْقُطْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَهَلْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْكُلِّ أَوْ التَّفَاوُتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْمُطَالَبَةِ بِالتَّفَاوُتِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكَلَتْهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ رُجِّحَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهَا الزَّائِدَ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِذَلِكَ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ، ثُمَّ قَالَ وَمَا قَيَّدَهُ النَّوَوِيُّ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي الْأَمَةِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ.
(أَوْ وَطْئًا أَوْ تَمَتُّعًا بِهَا أَبَتْ) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ مَنَعَتْهُ وَطْأَهَا أَوْ التَّمَتُّعَ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ سَوَاءٌ الْعَاقِلَةُ وَغَيْرُهَا لِنُشُوزِهَا بِذَلِكَ هَذَا (إنْ لَمْ يَضِرْ) بِهَا الْوَطْءُ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَإِنْ أَضَرَّ بِهَا الْوَطْءُ لِمَرَضٍ أَوْ قُرْحٍ بِهَا أَوْ عَبَالَةِ زَوْجِهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَكَذَا لَوْ مَنَعَتْهُ لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ حَيْثُ لَهَا الْمَنْعُ فَإِنْ أَنْكَرَ الضَّرَرَ بِذَلِكَ فَلَهَا إثْبَاتُهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَيَنْظُرْنَ إلَيْهِمَا مَكْشُوفَيْ الْعَوْرَةِ حَالَ انْتِشَارِ ذَكَرِهِ وَإِرَادَةِ الْوَطْءِ لِيَشْهَدْنَ بِذَلِكَ.
(أَوْ دُونَ إذْنٍ ذَهَبَتْ) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَلَوْ غَضَبًا؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ نَعَمْ لَوْ خَرَجَتْ لِإِشْرَافِ الْمَنْزِلِ عَلَى الِانْهِدَامِ أَوْ لِإِزْعَاجِ مَالِكِهِ أَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا لِزِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ إذْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ) أَيْ وَتَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ سَفِيهَةً لِأَنَّ السَّفِيهَ فِي ضَمَانِ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ كَالرَّشِيدِ (قَوْلُهُ: بِالتَّفَاوُتِ) هَلْ الْمُرَادُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَكِفَايَتِهَا أَوْ وَالْوَاجِبِ شَرْعًا فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي إذْ اللَّازِمُ لَهُ هُوَ الْوَاجِبُ شَرْعًا دُونَ مَا زَادَ إلَى حَدِّ الْكِفَايَةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ: دُونَ كِفَايَتِهَا مَعَ أَنَّ مَا دُونَ كِفَايَتِهَا قَدْ يَكُونُ قَدْرَ الْوَاجِبِ شَرْعًا أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَهَا الْمَنْعُ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ حَالًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصْبًا) كَالْحَبْسِ ظُلْمًا حَجَرٌ د.
[حاشية الشربيني]
أَوْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ وَأَذِنَ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ جَعْلَهُ عَنْ نَفَقَتِهَا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَشِيدٍ فَلِوَلِيِّهِ الرُّجُوعُ.
اهـ. كَرْخِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَا فِي ق ل فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَأَذِنَ) وَلِيُّهَا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَصْلَحَةِ فِي أَكْلِهَا مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ رَشِيدًا وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ الْآذِنِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَهُوَ لَا يُوجِبُ تَضْمِينًا كَمَا قَالَهُ سم وَنَقَلَهُ عَنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهَا) حَتَّى فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ كَانَتْ لَا تَسْقُطُ مَعَ عِلْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ لَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَأَمْضَاهُ مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوَفِّهِ.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْكِفَايَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الْوَاجِبِ شَرْعًا عِنْدَ التَّمْلِيكِ وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ وَفِيهِ بُعْدٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَدْت) فَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَتَطَوَّعَ بِغَيْرِهِ) كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ إذَا فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ نَفَقَتُهَا بَلْ إذَا لَمْ تَسْقُطْ وَجَبَ لَهُ بَدَلُ مَا أَتْلَفَتْهُ فَيَتَحَاسَبَانِ وَيُؤَدِّي كُلٌّ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ.
اهـ. .
اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: مُفَرَّعًا إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي يَجِبُ تَمْلِيكُهُ مِنْ الطَّعَامِ الْحَبُّ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَا الْخُبْزُ وَالدَّقِيقُ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ اعْتَاضَتْ خُبْزًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ سَوِيقًا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُ هُمْ؛ لِأَنَّهُ رِبًا وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحَبَّ وَإِصْلَاحَهُ، وَقَدْ فَعَلَهُ.
اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ جَوَازِ اعْتِيَاضِ الدَّقِيقِ عَنْ الْحَبِّ حَيْثُ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَكُلُّ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنَا بِهِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي إنْ لَمْ يُلَاحَظْ إلَخْ) وَأَمَّا إذَا لُوحِظَ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ مَا جَرَى قَائِمًا مَقَامَ الِاعْتِيَاضِ وَتَفْرِيعِهِ عَلَى جَوَازِهِ بَلْ نَفَقَتُهَا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْكِفَايَةِ إنْ أَرَادَتْ وَبَيْنَ التَّمْلِيكِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: دُونَ الْكِفَايَةِ) أَمَّا إذَا أَكَلَتْ قَدْرَ الْكِفَايَةِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا وَلَوْ كَانَتْ كِفَايَتُهَا دُونَ الْوَاجِبِ لَهَا كَمَا أَنَّهَا إذَا لَمْ يَكْفِهَا الْوَاجِبُ وَجَبَتْ كِفَايَتُهَا فَتُطَالِبُ بِبَاقِي الْكِفَايَةِ لَا الْوَاجِبِ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ح ل وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ) مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُ الْأَمَةِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ) أَيْ أَخْذًا
لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا (أَوْ دُونَ زَوْجٍ) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ (خَرَجَتْ) وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ دُونَ خُرُوجِهِ مَعَهَا (وَالْغَرَضُ لَهَا) وَلَوْ عِبَادَةً كَحَجٍّ لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ وَإِقْبَالِهَا عَلَى شَأْنِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ أَوْ خَرَجَ مَعَهَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا لَكِنَّهَا تَعْصِي بِخُرُوجِهَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَفَقُّهًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ كَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِمَا مَعًا لَا مَعَهُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا قَالَ الشَّارِحُ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْمُرَجَّحِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ خَرَجْت لِغَيْرٍ الْحَمَّامِ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَهَا وَلِغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ يَنْبَغِي سُقُوطُهَا أَخْذًا مِمَّا رَجَّحُوهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ فِيمَا إذَا ارْتَدَّا مَعًا قَبْلَ الْوَطْءِ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعُ فَقُدِّمَ الْمَانِعُ وَمَا قَالَاهُ أَوْجَهُ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ وَهُوَ الْخُرُوجُ لِلْغَرَضَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ مَا احْتَجَّا بِهِ بِخِلَافِهِ فِيهَا مَعَ مَا احْتَجَّ هُوَ بِهِ عَلَى أَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ لَا يُنَافِي عَدَمَ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ حَتَّى يُوجَدَ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِهَا خَالِيًا مِنْ الْمَانِعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَالْأَصْلُ هُنَا بَعْدَ التَّمْكِينِ عَدَمُ سُقُوطِ النَّفَقَةِ حَتَّى يُوجَدَ الْمُقْتَضِي لِسُقُوطِهَا خَالِيًا مِنْ الْمَانِعِ وَلَمْ يُوجَدْ إذْ الْمُقْتَضِي لِسُقُوطِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ خُرُوجُهَا لِغَرَضِهَا وَحْدَهُ (وَمِثْلُ الْيَوْمِ مَا) أَيْ الَّذِي (يُبَعَّضُ) مِنْهُ فِي أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهِ مِمَّا مَرَّ يُسْقِطُ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهُ بِمَنْعِ التَّمَتُّعِ مَثَلًا فِي بَعْضِهِ كَمَا تَسْقُطُ بِمَنْعِهِ فِي جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُسَلَّمُ دُفْعَةً وَاحِدَةً.
(لَكِنْ بِعَوْدِ طَاعَةٍ) مِنْهَا بَعْدَ نُشُوزِهَا (إنْ غَابَا) أَيْ الزَّوْجُ (بِشَرْطِ حُكْمِ حَاكِمٍ) بِطَاعَتِهَا وَكَتْبِهِ لِحَاكِمِ بَلَدِ الزَّوْجِ لِيُعْلِمَهُ فَيَجِيءَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا) بَلْ وَإِنْ قَدَرَ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ مَا احْتَجَّا بِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ مُتَّجَهٌ فِي مَسْأَلَتِنَا وَفِيمَا احْتَجَّا بِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيهَا مَعَ مَا احْتَجَّ بِهِ) لِأَنَّهُ وَإِنْ اتَّحَدَ فِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَتَّحِدُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ عِنْدَ ارْتِدَادِهَا.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ حُكْمِ حَاكِمٍ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْمِنْهَاجِ لِاشْتِرَاطِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ
[حاشية الشربيني]
مِنْ إطْبَاقِ السَّلَفِ السَّابِقِ إذْ لَا اسْتِفْصَالَ فِيهِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ وَهِيَ تَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالَاتِ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى ج.
(قَوْلُهُ إلَى أَنْ خَرَجَتْ) أَيْ لِغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَحَمَّامٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ لِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَأَرَادَتْ السُّؤَالَ عَنْهُ أَمَّا إذَا أَرَادَتْ حُضُورَ مَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا أَوْ الْحُضُورَ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْخُرُوجِ لِلِاسْتِفْتَاءِ مَا لَمْ يُفْتِهَا الزَّوْجُ أَوْ مَحْرَمٌ أَمَّا لَوْ أَفْتَاهَا أَحَدُهُمَا فَلَا اهـ. م ر وع ش وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُفْتِهَا الزَّوْجُ إلَخْ أَيْ وَهُوَ عَدْلٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُ م ر وع ش أَوَّلًا لِغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ يُفِيدُ أَنَّ الْخُرُوجَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ قَالَ م ر عَنْ الرَّافِعِيِّ إنْ لَمْ تَعْلَمْ مُخَالَفَةَ الزَّوْجِ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ) أَيْ أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ فِي غَيْبَتِهِ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ مَنْعِهِ مِنْهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ فَإِنْ سَبَقَ مَنْعُهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا سَوَاءٌ خَرَجَتْ لِعِيَادَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ دُونَ زَوْجٍ خَرَجَتْ) أَيْ سَافَرَتْ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَخَرَجَ بِالسَّفَرِ خُرُوجُهَا فِي الْبَلَدِ وَلَوْ لِصِنَاعَةٍ بِإِذْنِهِ أَوْ عِلْمِ رِضَاهُ فَلَيْسَ مُسْقِطًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا.
اهـ.
ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: يُسْقِطُ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) فَلَوْ وَقَعَ مِنْهَا تَصَرُّفٌ فِي النَّفَقَةِ الَّتِي قَبَضَتْهَا قَبْلَ النُّشُوزِ كَانَ صَحِيحًا لِوُقُوعِهِ فِي مَمْلُوكٍ لَهَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْبَدَلِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْفَقَ حَالَ نُشُوزِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَتَصَرَّفَتْ فِيهِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَاطِلٌ وَمَا فِي ق ل هُنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ (قَوْلُهُ: يُسْقِطُ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ كَنَفَقَةِ الْيَوْمِ وَبَقِيَ النُّشُوزُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَدُومُ وَلَا يَجِبُ كُلُّ فَصْلٍ كَالْفُرُشِ وَالْأَوَانِي وَجُبَّةِ الْبَرْدِ فَهَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ وَيُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ وَلَوْ لَحْظَةً فِي مُدَّةِ بَقَائِهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ.
اهـ. سم وَنَقَلَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ اعْتِبَارَهَا بِالْفَصْلِ كَالْكِسْوَةِ فَيَسْقُطُ اسْتِحْقَاقُهَا لِذَلِكَ فَصْلًا.
اهـ. فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: يُسْقِطُ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ مُؤْنَةُ زَمَانٍ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِيهِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ.
اهـ. حَجَرٌ.
اهـ. ق ل فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِي اللَّيْلِ وَجَبَتْ حِصَّةُ اللَّيْلِ أَوْ فِي النَّهَارِ وَجَبَتْ حِصَّةُ النَّهَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجَرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ وَكَذَا اللَّيْلُ اهـ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ لَا نَفَقَةَ إلَّا بِعَوْدِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُسَافِرَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَمَتَّعَ بِهَا فَإِنَّ تَمَتُّعَهُ بِهَا فِي السَّفَرِ لَحْظَةً كَافٍ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهَا مُسْقِطٌ آخَرُ لِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ لَهَا مِنْ السَّفَرِ بَعْدَ التَّمَتُّعِ رِضًى مِنْهُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَكَتْبِهِ لِحَاكِمِ بَلَدٍ إلَخْ) وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ يُكْتَفَى بِعِلْمِهِ مِنْ.
أَوْ يُوَكِّلَ (وَآبَا) أَيْ وَرَجَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَتَسَلَّمَهَا (أَوْ أَمْكَنَ الْإِيَابُ) أَيْ رُجُوعُهُ إلَيْهَا وَلَمْ يَرْجِعْ (بَعْدَ الْعِلْمِ) مِنْهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِطَاعَتِهَا (عَادَتْ) نَفَقَتُهَا إذْ بِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّمْكِينُ قَالَ الْمُتَوَلِّي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ كَتَبَ الْحَاكِمُ إلَى حُكَّامِ الْبِلَادِ الَّتِي تَرِدُهَا الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ فِي الْعَادَةِ لِيَعْرِفَ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَرَضَ نَفَقَتَهَا فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ (وَ) بِعَوْدِهَا (مِنْ رِدَّتِهَا بِالسِّلْمِ) بِكَسْرِ السِّين أَيْ الْإِسْلَامُ عَادَتْ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِعْلَامِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْمُرْتَدَّةِ سَقَطَتْ لِرِدَّتِهَا فَإِذَا عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ ارْتَفَعَ الْمُسْقِطُ فَعَمِلَ الْمُوجِبُ عَمَلَهُ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا سَقَطَتْ لِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِ الزَّوْجِ وَطَاعَتِهِ فَلَا تَعُودُ إلَّا إذَا عَادَتْ إلَى قَبْضَتِهِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ إلَّا بِمَا مَرَّ.
(أَوْ أَمْسَكَتْ) بِمَعْنَى صَامَتْ أَيْ يَسْتَمِرُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا إلَى أَنْ بَانَتْ كَمَا مَرَّ أَوْ صَامَتْ (أَوْ صَلَّتْ) الْعِبَادَةَ (الْمُتَّصِفَهْ بِالنَّفْلِ) مِنْ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ مَعَ مَنْعِهِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا صَوْمُ نَفْلٍ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي بَابِهِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُحْتَجًّا بِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي جَوَازُهُ فَإِنْ أَرَادَ التَّمَتُّعَ تَمَتَّعَ وَفَسَدَ الصَّوْمُ فَالْجَوَابُ أَنَّ صَوْمَهَا يَمْنَعُهُ التَّمَتُّعَ عَادَةً؛ لِأَنَّهُ يَهَابُ انْتِهَاك حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِالْإِفْسَادِ اهـ. وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ لَا لِقِصَرِ زَمَنِهَا (لَا) إنْ صَامَتْ أَوْ صَلَّتْ (رَاتِبَةً) فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا لِتَأَكُّدِ أَمْرِ الرَّاتِبَةِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَصَوْمُ الرَّاتِبَةِ (كَعَرَفَةِ وَيَوْمِ عَاشُورَا) أَيْ صَوْمُهُمَا بِخِلَافِ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَإِنَّهُ كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَصَلَاةُ الرَّاتِبَةِ كَصَلَاةِ رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ فِي مَنْزِلِهَا (وَنَذْرًا) أَيْ أَوْ إلَى أَنْ صَامَتْ أَوْ صَلَّتْ نَذْرًا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِلْمِ) لَعَلَّ قِيَاسَ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ حُضُورِ الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ.
(قَوْلُهُ مَعَ مَنْعِهِ لَهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا كَمُتَحَيِّرَةٍ وَمَنْ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَتَبَ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّمَتُّعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا أَوْ بِهِ مَانِعٌ كَإِحْرَامٍ أَوْ تَلَبُّسٍ بِصَوْمِ فَرْضٍ حَجَرٌ وم ر وَكَتَبَ أَيْضًا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ شُرُوعَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْهُ وَلَا مَنْعٍ لَا يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا كَمَا يَأْتِي وَإِنْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى حُرْمَةِ شُرُوعِهَا بِغَيْرِ إذْنٍ إذَا كَانَ حَاضِرًا م ر وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ مُطْلَقًا م ر وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ قَالَ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا صَوْمُ نَفْلٍ.
. . إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي حُرْمَةِ شُرُوعِهَا بِلَا إذْنٍ (فَرْعٌ)
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا صَائِمَةً فَلَهَا الْإِتْمَامُ فَإِنْ زُفَّتْ إلَيْهِ كَذَلِكَ فَهَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا رَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ السُّقُوطَ وَشَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ السُّقُوطِ بَلْ نَقَلَ التَّرْجِيحَ نَقْلَ الْمَذْهَبِ فَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا) أَيْ وَإِنْ مَنَعَهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَوْنُ الْمُخْرَجِ مِنْهُ
[حاشية الشربيني]
غَيْرِ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتَهُ اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ الْإِيَابُ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ أَوْ التَّوْكِيلِ عُذْرٌ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ م ر (قَوْلُهُ: عَادَتْ نَفَقَتُهَا) أَيْ مِنْ حِينِ رُجُوعِهِ إنْ رَجَعَ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ رُجُوعِهِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ لِغَيْرِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْكَفِيلَ قَبْلَ الدَّفْعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ ضَمَانُ دَرْكٍ فَفِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا مُسْتَثْنًى.
اهـ. ع ش وَلَوْ مَنَعَهُ عُذْرٌ مِنْ الْحُضُورِ لَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي عَلَيْهِ شَيْئًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ عَلَى ظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عُذْرٌ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْفَرْضِ.
اهـ. ق ل وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَادَتْ نَفَقَتُهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ النُّشُوزَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْكَنِ يُقَالُ لَهُ نُشُوزٌ جَلِيٌّ أَيْ ظَاهِرٌ وَبِغَيْرِهِ يُقَالُ لَهُ نُشُوزٌ خَفِيٌّ وَحُكْمُ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ عَوْدُ الْمُؤَنِ أَنْ تَرْفَعَ لِلْحَاكِمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ عُدِمَ الْحَاكِمُ أَشْهَدَتْ عَلَى عَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ، وَحُكْمُ الثَّانِي أَنْ تَرْفَعَ لِلْحَاكِمِ أَوْ تُرْسِلَ لِلزَّوْجِ تُعْلِمُهُ بِالْعَوْدِ لِلطَّاعَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ كُلٌّ مِنْ الرَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ أَشْهَدَتْ عَلَى الْعَوْدِ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِشْهَادِ هُنَا وَفِي الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ مَظِنَّةً لِبُلُوغِ الْخَبَرِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ عَدَمُ وُصُولِ الْخَبَرِ لِلزَّوْجِ بَعْدَ الْإِشْهَادِ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ ع ش وَرَشِيدِيٌّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ عَلَى شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا نَقَلَهُ م ر عَنْ الْأَذْرَعِيِّ عَنْ الْإِمَامِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ إخْبَارِ الزَّوْجِ أَوْ الْإِشْهَادِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَنْعِهِ) أَيْ وَحُضُورِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا أَيْ إنْ لَمْ يُضْعِفْهَا الصَّوْمُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ كَإِحْرَامٍ أَوْ تَلَبُّسٍ بِصَوْمِ فَرْضٍ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ مَنْعَهَا مِنْ النَّفْلِ بِمَا إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ بِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلَمْ يَرْتَضِ ز ي وم ر مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ لَهُ إرَادَةُ التَّمَتُّعِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ) يَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْإِذْنِ عِلْمُ رِضَاهُ (قَوْلُهُ: رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ)
مُؤَقَّتًا (وَقَعَا) مِنْهَا (بَعْدَ النِّكَاحِ) بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ مَنْعِهِ لَهَا مِنْ فِعْلِهِ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ قَبْلَ النِّكَاحِ لِتَعَيُّنِ وَقْتِهِ مَعَ تَقَدُّمِ وُجُوبِهِ عَلَى حَقِّ الزَّوْجِ وَكَذَا إذَا وَقَعَ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا أَسْقَطَ فِعْلُهُ النَّفَقَةَ سَوَاءٌ نَذَرَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ مُوَسَّعٌ قَالَ الشَّارِحُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا نَذَرَتْ صَوْمًا مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَشَرَعَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ بَاقِيهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الِاعْتِكَافِ (أَوْ) إلَى أَنْ صَامَتْ أَوْ صَلَّتْ (قَضَاءً وُسِّعَا) مَعَ مَنْعِهِ لَهَا فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهَذَا عَلَى التَّرَاخِي بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُوَسَّعًا بِأَنْ كَانَتْ مُتَعَدِّيَةً بِتَرْكِهِ أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْقَضَاءِ، وَخَرَجَ بِالْقَضَاءِ الْأَدَاءُ فَلَا يُسْقِطُ فِعْلُهُ نَفَقَتَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا رَاتِبَةً أَيْضًا، نَعَمْ أَدَاءُ الصَّوْمِ فِي سَفَرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ يُسْقِطُهَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ إذَا كَانَ الصَّوْمُ أَفْضَلَ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ فِعْلِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالرَّوَاتِبِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِمَا فِي فِعْلِهَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ وَلِأَنَّ زَمَنَهَا ضَيِّقٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ (بِالْمَنْعِ) أَيْ مَعَ مَنْعِ الزَّوْجِ لَهَا مِمَّا ذُكِرَ فَلَمْ تَمْتَنِعْ قَيْدٌ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ فَعَلَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَمْ يَمْنَعْهَا لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا.
(كُلَّ يَوْمٍ الصَّبِيحَهْ) أَيْ أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ فِي صَبِيحَةِ كُلِّ يَوْمٍ أَيْ طُلُوعِ فَجْرِهِ نَفَقَتَهَا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا يَوْمًا فَيَوْمًا لِكَوْنِهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ الْحَاصِلِ فِي الْيَوْمِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّبْرُ إذْ الْوَاجِبُ الْحَبُّ كَمَا سَيَأْتِي فَيُحْتَاجُ إلَى طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهَا تَجِبُ بِهِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا كَالصَّلَاةِ أَوْ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَإِنْ تَرَكَ عَصَى لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُخَاصَمُ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا طَوِيلًا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَتِهَا لِمُدَّةِ ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ كَمَا لَا يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ حَتَّى يَتْرُكَ لَهَا هَذَا الْقَدْرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ هَيَّأَ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ إلَى نَائِبِهِ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَفَى وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَهُ لَهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَوْ حَصَلَ الْعَقْدُ وَالتَّمْكِينُ وَقْتَ الْغُرُوبِ فَالْقِيَاسُ الْوُجُوبُ بِالْغُرُوبِ.
اهـ. أَيْ غُرُوبِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ بِالْقِسْطِ فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَيَنْبَغِي الْوُجُوبُ كَذَلِكَ مِنْ حِينَئِذٍ.
(تَمْلِيكَ مُدِّ حَبَّةٍ صَحِيحَهْ) أَيْ أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ عَلَى زَوْجِهَا صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ تَمْلِيكَ مُدِّ حَبٍّ صَحِيحِ مِنْ (غَالِبِ قُوتٍ ثَمَّ) أَيْ بَلَدِهِ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ وَاعْتُبِرَ فِي ذَلِكَ التَّمْلِيكُ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَهْلَكُ وَالْغَالِبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ
[حاشية العبادي]
هَذَا مُقَيَّدًا بِقَوْلِهِ الْآتِي بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ: مِنْ فِعْلِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالرَّوَاتِبِ.
. . إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوَاتِبِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا مُوَسَّعًا) لَكِنْ يَتَضَيَّقُ بِالطَّلَبِ فَيَعْصَى بِالتَّأْخِيرِ مَعَ الْقُدْرَةِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُخَاصِمُهُ) أَيْ إلَّا إنْ مَضَى الْيَوْمُ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ عَقِبَهُ إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُجْبِرُهُ وَمِمَّا يُخَالِفُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ بَعْدُ فَلَا تَسُوغُ الدَّعْوَى وَالْمُطَالَبَةُ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا دَفَعَ ذَلِكَ لَهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَضِيعُ بَعْدَهُ بِقَرِيبٍ م ر.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ) لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ أَوْ قَصْدٍ فَإِنْ انْتَفَيَا لَمْ يَحْصُلْ الْمِلْكُ وَكَذَا
[حاشية الشربيني]
وَلَوْ غَيْرَ الْمُؤَكَّدِ مِنْهَا.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَعْنًى وع ش قَالَ ع ش بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الرَّوَاتِبِ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَالضُّحَى وَالْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْقَضَاءِ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَسَعُهُ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) فَلَهُ تَحْلِيلُهَا مِنْهُمَا وَلَوْ فَرْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ وَلَيْسَ إحْرَامُهَا بِهِمَا نُشُوزًا بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِفْسَادِ لَتَكَرَّرَ مِنْهُ فَتَقْوَى مَهَابَتُهُ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ نَادِرٌ لَا تَقْوَى مَهَابَتُهُ.
اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُخَاصَمُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ وُجُوبٌ مُوَسَّعٌ ق ل وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا إنْ طَلَبَتْ يُحْبَسُ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَيَّقُ بِالطَّلَبِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ إلَخْ) الَّذِي فِي التُّحْفَةِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا يُكَلَّفُ طَلَاقَهَا أَوْ تَوْكِيلَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ.
اهـ. وَفِي الْكَرْخِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ الْمُطَالَبَةَ بِنَفَقَةِ مُدَّةِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ لِأَنَّهَا فِي حَبْسِهِ وَتَحْتَ حِجْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ وَحُضُورِهِ وَفِي ز ي عَنْ م ر أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا الْآنَ.
اهـ. وَمَا قَالَهُ م ر أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ حَجَرٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ بِالْقِسْطِ) الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ تَوْزِيعُهَا عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَتُحْسَبُ حِصَّةُ مَا مَكَّنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَتُعْطَاهَا لَا عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ وَلَا عَلَى وَقْتِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ.
اهـ. م ر أَيْ فَيَجِبُ حِصَّةُ مَا مَكَّنَتْ فِيهِ جَمِيعَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ) أَيْ غَالِبِ قُوتِ السَّنَةِ ح ل كَمَا فِي الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ لَا غَالِبِ قُوتِ كُلِّ يَوْمٍ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ بَلَدِهِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهَا كَمَا فِي م ر وق ل وَحَجَرٍ وَالْمُرَادُ بِبَلَدِهَا مَا هِيَ فِيهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ سم (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ) الَّذِي فِي حَجَرٍ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الصَّارِفِ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ الْحَلَبِيُّ.
اهـ. حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الدُّيُونِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَدَاءَ الدُّيُونِ
بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ (فَالْمُنَاسِبِ لَهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَمِنْ اللَّائِقِ بِالزَّوْجِ وَخَرَجَ بِالْحَبِّ الدَّقِيقُ وَالْعَجِينُ وَالْخُبْزُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ الْحَبُّ وَبِالصَّحِيحِ أَيْ السَّلِيمِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي الْمَعِيبُ كَالْمُسَوِّسِ وَالْمُدَوِّدِ وَمَحَلُّ تَمْلِيكِ الْحَبِّ حَيْثُ اعْتَادُوهُ فَلَوْ اعْتَادُوا لَحْمًا أَوْ لَبَنًا أَوْ أَقِطًا أَوْ جُبْنًا فَهُوَ الْوَاجِبُ وَالْعِبْرَةُ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَعِنْدَ النَّوَوِيِّ مِائَةٌ وَاحِدٌ وَسَبْعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ رَطْلِ بَغْدَادَ (عَلَى الْمِسْكِينِ) الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي كُتُبِ الْجُمْهُورِ بِالْمُعْسِرِ أَيْ أَوْجَبَ مَا ذُكِرَ عَلَى مِسْكِينِ الزَّكَاةِ الشَّامِلِ لِفَقِيرِهَا كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ.
قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْإِعْسَارِ فِي النَّفَقَةِ وَإِنْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِ لَا يَلْزَمُهُ كَسْبُهَا (وَ) عَلَى (الْمُكَاتَبِ وَمَنْ بِرِقٍّ مُسَّ) كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُمَا لِضَعْفِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَنَقْصِ حَالِ الْآخَرِ وَعِبَارَتُهُ تَشْمَلُ مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ ثُمَّ عَتَقَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِمَمْسُوسِ الرِّقِّ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُهُ إلَّا مَجَازًا وَالْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ (مَعْ نِصْفٍ) أَيْ أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ تَمْلِيكَ الْمُدِّ مَعَ نِصْفِهِ (عَلَى مَنْ صَارَ ذَا مَسْكَنَةٍ) أَيْ مِسْكِينًا (إنْ كُمِّلَا) أَيْ إنَّ أُلْزِمَ تَكْمِيلَ مُدَّيْنِ فَإِنْ لَمْ يَصِرْ مِسْكِينًا بِذَلِكَ فَمُوسِرٌ يَلْزَمُهُ مُدَّانِ كَمَا سَيَأْتِي وَهُمَا مُقَدَّرَانِ بِكَيْلِ بِلَادِنَا بِقَدَحٍ وَاحْتَجُّوا لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] الْآيَةَ قَالُوا وَاعْتَبَرْنَا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَتَقَرَّرُ وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِرِ الْأَكْثَرَ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلَّ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا وَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَيُنْظَرُ إلَى الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَقِلَّةِ الْعِيَالِ وَكَثْرَتِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَرْأَةِ فِي شَرَفِهَا وَغَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْإِنْفَاقِ الَّذِي لَوْ كُلِّفَ بِهِ لَرَجَعَ إلَى حَدِّ الْمِسْكِينِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ الْإِنْفَاقُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَيُعْتَبَرُ يَوْمًا بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَالْحَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّكَاةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مُدَّةَ سَنَةٍ كَمَا قِيلَ بِاعْتِبَارِهَا فِي صَرْفِ
[حاشية العبادي]
فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ مِلْكُهُ وَالْمِلْكُ الْمُحَقَّقُ لَا يَزُولُ بِغَيْرِ لَفْظٍ أَوْ قَصْدٍ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَتْ مَعَ الْوَارِثِ فِي أَنَّهُ حَصَلَ تَمْلِيكٌ فِي حَيَاتِهِ
[حاشية الشربيني]
لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَصْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ (قَوْله فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبُ) أَيْ أَوْ اخْتَلَفَ الْغَالِبُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: مِائَةٌ وَاحِدٌ وَسَبْعُونَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: والْقُدْرَةُ إلَخْ) أَمَّا لَوْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ فَهُوَ مِنْ ذَوِي الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَا عِنْدَهُ الْعُمْرَ الْغَالِبَ إنْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَسَنَةً إنْ بَلَغَهُ فَمِسْكِينٌ وَإِلَّا فَإِنْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ وَإِلَّا فَمُوسِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) هُوَ مَا يُفِيدُهُ م ر وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُ) وَجُعِلَ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ يُسْقِطُهُمَا ق ل أَيْ لَوْ قُلْنَا بِإِعْسَارِهِ هُنَاكَ لَسَقَطَتْ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَالْكَفَّارَةُ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُعْسِرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَدَاءُ حَالًا وَإِنْ اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ نَحْوِ الظِّهَارِ أَوْ يَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ وَيَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى عَدِّهِ هُنَا مُعْسِرًا سُقُوطُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَتَدَبَّرْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَقَرَّرُ) أَيْ يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ.
اهـ.
شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْإِنْفَاقِ إلَخْ) أَيْ هَلْ هُوَ الْإِنْفَاقُ فِي بَاقِي عُمْرِهِ الْغَالِبِ أَوْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي كُلِّفَ فِيهِ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ وَمَنْ فَوْقَهُ أَيْ مِسْكِينُ الزَّكَاةُ إنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ مُدَّيْنِ كُلَّ يَوْمٍ لِزَوْجَتِهِ رَجَعَ مِسْكَيْنَا فَمُتَوَسِّطٌ.
اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا كُلَّ يَوْمٍ لَا يُدْرَى إلَى أَيِّ غَايَةٍ بَلْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ غَايَةَ النِّكَاحِ لَا حَدَّ لَهَا فَالضَّبْطُ بِذَلِكَ لَا يُفِيدُ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ عَبَّرُوا بِقَوْلِهِمْ وَالِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَتَوَسُّطِهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَطْرَأُ لَهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَيْ فَإِذَا كَانَ لَهُ مَا يَكْفِيهِ الْعُمْرَ الْغَالِبَ نَقُولُ لَهُ لَوْ كُلِّفْت هَذَا الْيَوْمَ الْمُدَّيْنِ صِرْت مُعْسِرًا أَوْ لَا وَكَذَا الْيَوْمُ الثَّانِي وَهَكَذَا وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي نَحْوِ الْكِسْوَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ لِأَنَّ الْفَصْلَ ثَمَّ كَالْيَوْمِ هُنَا.
اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَيْ إنْ كَانَتْ مُمَكِّنَةً حِينَ طُلُوعِهِ أَمَّا الْمُمَكِّنَةُ بَعْدَهُ فَيُعْتَبَرُ الْحَالُ عَقِبَ تَمْكِينِهَا.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ يَوْمًا بِيَوْمٍ) فَيَكُونُ فِي يَوْمٍ غَنِيًّا وَفِي آخَرَ مُتَوَسِّطًا أَوْ فَقِيرًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَتَكَرَّرُ إلَخْ) أَيْ فَتُعْتَبَرُ كُلُّ نَفَقَةٍ بِمَا وَقَعَتْ فِيهِ لِانْفِرَادِهَا عَنْ غَيْرِهَا.
كِفَايَتِهِ مِنْ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَاكَ الِاحْتِيَاجُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَجْدِيدِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ.
اهـ.
(وَ) أَوْجَبَ لَهَا تَمْلِيكَ (رِطْلِ لَحْمٍ كُلَّ أُسْبُوعٍ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَحَمَلَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَجَعَلُوا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رَطْلَيْنِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رَطْلًا وَنِصْفًا، ثُمَّ قَالَ الْجُمْهُورُ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ لِعِزَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا أَمَّا حَيْثُ يَكْثُرُ فَيُزَادُ بِحَسَبِ عَادَةِ الْبُقْعَةِ وَبِمَا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَغَيْرِهِ، وَإِعْطَاءُ اللَّحْمِ إنْ كَانَ مَرَّةً فِي الْأُسْبُوعِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوَسُّعِ فِيهِ أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالثُّلَاثَاءِ أَوْلَى.
(وَمَنْ تُخْدَمُ وَهِيَ حُرَّةٌ فَلْيُخْدِمَنْ) زَوْجُهَا أَيْ يَلْزَمُهُ وَلَوْ مُعْسِرًا أَوْ رَقِيقًا إخْدَامُهَا فَإِنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ (بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ) قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ صَبِيٍّ أَيْ غَيْرِ مُرَاهِقٍ وَفِي مَمْلُوكِهَا وَشَيْخٍ هِمٍّ وَذِمِّيَّةٍ خِلَافٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَفِي مَعْنَى مَحْرَمِهَا الْمَمْسُوحُ وَالرَّاجِحُ فِي مَمْلُوكِهَا الْجَوَازُ بِخِلَافِ الشَّيْخِ وَالذِّمِّيَّةِ، وَالْإِخْدَامُ بِمِنْ ذُكِرَ يَكُونُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِإِنْفَاقٍ وَتَخْصِيصُهُ الْإِنْفَاقَ بِأَمَتِهَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ أَنْفَقَا أَمَتَهَا) أَيْ أَوْ بِإِنْفَاقِهِ عَلَى أَمَتِهَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ أَخْدَمَ بِأُجْرَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوْ بِإِنْفَاقٍ فَإِنْ كَانَتْ الْخَادِمَةُ أَمَتَهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِالْمِلْكِ أَوْ غَيْرِهَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُعْسِرُ وَالْمُتَوَسِّطُ (مُدًّا) وَالْمُوسِرُ مُدًّا وَثُلُثًا كَمَا سَيَأْتِي اعْتِبَارًا فِيهِ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ بِثُلْثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ وَاعْتُبِرَ فِي الْمُعْسِرِ مُدٌّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ الْخَادِمَةِ وَالْمَخْدُومَةِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا (بِأُدْمٍ) أَيْ مَعَ أُدْمٍ إذْ لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ بِدُونِهِ وَقَوْلُهُ (مَارِقَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ مَا ارْتَقَا كُلٌّ مِنْ مُدِّ الْخَادِمَةِ وَأُدْمِهَا إلَى نَوْعِ طَعَامِ الْمَخْدُومَةِ وَإِنْ ارْتَقَى إلَى جِنْسِهِ فَجِنْسُ طَعَامِهَا جِنْسُ طَعَامِ الْمَخْدُومَةِ لَكِنَّهُ دُونَ نَوْعِهِ كَمَا فِي الْكِسْوَةِ وَفِي وُجُوبِ اللَّحْمِ لَهَا وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمَلِّكُ الزَّوْجَةَ نَفَقَةَ أَمَتِهَا الْخَادِمَةِ كَنَفَقَةِ نَفْسِهَا وَفِي الْحُرَّةِ الْخَادِمَةِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَمْلِكُ نَفَقَتَهَا كَالزَّوْجَةِ وَأَنْ يُقَالَ تَمْلِكُهَا الزَّوْجَةُ لِتَدْفَعَهَا لِلْخَادِمَةِ وَعَلَيْهِ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي الْمَأْخُوذِ وَتَكْفِيَ مُؤْنَةُ الْخَادِمَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى خَادِمٍ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الْكِفَايَةِ بِهِ غَالِبًا وَلَا ضَبْطَ لِلزِّيَادَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِالزَّوْجَةِ مَرَضٌ أَوْ زَمَانَةٌ فَيَزِيدُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَخَرَجَ بِمَنْ تُخْدَمُ أَيْ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لِمَنْصِبِهَا مَنْ لَمْ تُخْدَمْ إذْ ذَاكَ.
وَإِنْ صَارَتْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَالْمُرَادُ عَادَةُ مِثْلِهَا فِي ذَلِكَ وَبِالْحُرَّةِ الْأَمَةُ وَلَوْ جَمِيلَةً يُخْدَمُ مِثْلُهَا عَادَةً لِنَقْصِهَا بِالرِّقِّ نَعَمْ إنْ احْتَاجَتَا لِلْخِدْمَةِ لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ لَزِمَهُ إخْدَامُهُمَا (وَلْيُعْطِهَا) أَيْ أَمَتَهَا أَوْ نَحْوَهَا
[حاشية العبادي]
بِلَفْظٍ أَوْ قَصْدٍ فَالْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ وَإِنْ كَانَ حَقُّهَا بَاقِيًا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ وُصُولُهَا إلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ لَهَا تَمْلِيكَ رِطْلِ لَحْمٍ) هَلْ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ مَعَهَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَتَى لَهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فَقَطْ أَوْ بِأَكْثَرَ لَكِنْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ بِالزَّائِدِ فَلَهَا مَنْعُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ بِالزَّائِدِ كَانَ شَرِيكًا لَهَا بِهِ م ر (فَرْعٌ) يَجِبُ اللَّحْمُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى لِلْعَادَةِ فَإِنَّ مَدَارَ الْبَابِ عَلَيْهَا لَكِنْ لَا يَجِبُ الذَّبْحُ بَلْ يَكْفِي شِرَاءُ اللَّحْمِ وَلَوْ اعْتَادُوهُ فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَجَبَ أَيْضًا وَلَوْ اعْتَادُوا لَحْمَ الدَّجَاجِ وَجَبَ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي وُجُوبُ الْحَيِّ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَذْبُوحِ كَامِلًا أَوْ بِبَعْضِهِ بِحَسَبِ اللَّائِقِ عَادَةً م ر (قَوْلُهُ: لِعِزَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا) أَيْ فِي أَيَّامِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ حُرَّةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ بَائِنًا حَامِلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ ذِمِّيَّةً (قَوْلُهُ: فَلْيُخْدِمَنْ) وَالْإِخْدَامُ إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَوَّلِ الطَّرَف الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهُ إمْتَاعٌ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ كَالْخَادِمِ.
اهـ. ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ الرَّوْضُ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الثَّالِثِ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ تَصِيرُ دَيْنًا قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ إنْ كَانَ الْخَادِمُ مَوْجُودًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ خَادِمٌ فَلَا تَصِيرُ نَفَقَتُهُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ.
اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ نَفْسَ الْإِخْدَامِ إمْتَاعٌ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ سَقَطَ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ وُجِدَ صَارَتْ نَفَقَةُ الْخَادِمِ تَمْلِيكًا فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَالرَّاجِحُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّيْخِ وَالذِّمِّيَّةِ) جَزَمَ الرَّوْضُ فِيهِمَا بِالْمَنْعِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ جَوَازِ عَكْسِهِ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِهْنَةِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ إذَا رَضِيَتْ الْمُسْلِمَةُ بِخِدْمَةِ الذِّمِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْإِخْدَامُ بِمَنْ ذُكِرَ يَكُونُ بِأُجْرَةٍ) يَشْمَلُ مَمْلُوكَهَا فَانْظُرْ صُورَةَ الْإِيجَارِ مَعَ رُجُوعِ الْمَنْفَعَةِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ اللَّحْمِ لَهَا وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْمَنْعُ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَمْلِكُ) أَيْ الْحُرَّةُ نَفَقَتَهَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي مِلْكِهَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ وَالْخَادِمَةِ وَجْهَانِ لَكِنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهَا اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَادِمَةَ الْحُرَّةَ تَمْلِكُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لِلْمَخْدُومَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى خَادِمٍ) وَلَوْ أَرَادَتْ زِيَادَةَ خَادِمٍ آخَرَ مِنْ مَالِهَا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ دَارِهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: خَادِمٌ آخَرُ شَامِلٌ لِمِلْكِهَا (قَوْلُهُ: أَيْ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِبَيْتِ أَبِيهَا مَثَلًا.
اهـ. وَمَنْ لَا تُخْدَمُ إذْ ذَاكَ لَهُ إخْرَاجُ خَادِمِهَا رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَبِالْحُرَّةِ الْأَمَةُ) وَكَالْأَمَةِ الْمُبَعَّضَةُ قَالَهُ الْقَاضِي.
اهـ. شَرْحُ رَوْضٍ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ) وَالْخِيرَةُ فِي الْخَادِمِ ابْتِدَاءً لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ أَمَّا إذَا أَخْدَمَهَا خَادِمًا وَأَلِفَتْهَا أَوْ كَانَتْ حَمَلَتْ مَعَهَا خَادِمًا وَأَرَادَ إبْدَالَهَا فَلَا يَجُوزُ لِتَضَرُّرِهَا بِقَطْعِ الْمَأْلُوفِ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ رِيبَةٌ أَوْ خِيَانَةٌ فَلَهُ الْإِبْدَالُ.
اهـ. مِنْ.
مِمَّنْ تَخْدُمُ بِالنَّفَقَةِ (خُفًّا) وَمِلْحَفَةً إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَيَجِبُ لَهَا مَعَهُمَا مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يَجِبُ لِلْمَخْدُومَةِ إلَّا السَّرَاوِيلَ فَلَا يَجِبُ لَهَا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الزِّينَةُ وَكَمَالُ السِّتْرِ، وَلَا يَجِبُ لَهَا آلَةُ التَّنْظِيفِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَظَّفُ لَهُ وَاللَّائِقُ بِحَالِهَا التَّشَعُّثُ لَكِنْ لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ وَتَأَذَّتْ بِالْهَوَامِّ فَلَهَا مَا تُرَفِّهُ بِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِخْدَامُ يَسْقُطُ بِالتَّبَرُّعِ بِهِ عَنْهُ أَوْ عَنْهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إنْ رَضِيَتْ بِهِ الْمَخْدُومَةُ وَإِلَّا فَلَا تُجْبَرُ لِلْمِنَّةِ وَمَا قَالَهُ مُوَافِقُ لَمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِأَدَاءِ النَّفَقَةِ عَنْ الْمُعْسِرِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُولُ لِلْمِنَّةِ وَاقْتِصَارُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ عَلَى الْخُفِّ بِنَاءً مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهَا تُشَارِكُ الْمَخْدُومَةَ فِي الْكِسْوَةِ وَتَخْتَصُّ بِالْخُفِّ، وَقَدْ عَرَفْتُ مَا فِيهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ اخْتِصَاصِهَا بِالْخُفِّ وَالْمِلْحَفَةِ هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُهُمَا لِلْمَخْدُومَةِ أَيْضًا فَإِنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ إلَى حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ أَشَارَ إلَى هَذَا (وَحَيْثُ تَخْدُمُ لِنَفْسِهَا) كَأَنْ قَالَتْ أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي وَآخُذُ الْأُجْرَةَ أَوْ نَفَقَةَ الْخَادِمِ (فَإِنَّ ذَا لَا يَلْزَمُ) الزَّوْجَ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِهِ لِابْتِذَالِهَا بِذَلِكَ.
(وَ) أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ تَمْلِيكَ (قَدْرِ مُدَّيْنِ) مِنْ الْحَبِّ (وَ) كُلَّ أُسْبُوعٍ تَمْلِيكَ (رِطْلَيْنِ) مِنْ اللَّحْمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَ (وَعَنْ مُنْشَئِهِ) أَيْ الْحَاوِي (أَنَّ لِمَنْ تَخْدُمُ) زَوْجَةَ الْمُوسِرِ (مَنْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ مَنًّا (وَوَزْنُهُ رِطْلَانِ قُلْتُ) لَكِنْ (نَقَلُوا) أَنَّ لَهَا (مُدًّا وَثُلْثًا وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) وَذَلِكَ دُونَ رِطْلَيْنِ بِأُوقِيَّتَيْنِ وَثُلُثَيْ أُوقِيَّةٍ وَكَأَنَّ الْحَاوِي ذَكَرَ الْمَنَّ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ (عَلَى ذَوِي الْيُسْرِ) أَيْ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ.
(وَ) أَوْجَبَ لِلْمُمَكِّنَةِ صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ تَمْلِيكَ (قُرْبِ مَكِيلٍ) بِوَزْنِ مِنْبَرٍ بِمَعْنَى مَكِيلَةٍ بِوَزْنِ مَدِينَةٍ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (مِنْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ) فَلَا يَتَقَدَّرُ الْأُدْمُ بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى فَرْضِ الْقَاضِي وَاجْتِهَادِهِ فَيَنْظُرُ فِي جِنْسِهِ وَيُقَدِّرُ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُدَّةَ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ وَضِعْفَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ مَكِيلِهِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ أُوقِيَّةً، فَتَقْرِيبٌ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَأَشَارَ إلَيْهِ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ كَأَصْلِهِ قُرْبَ، وَجِنْسُ الْأُدْمِ مَا يَلِيقُ بِعَادَةِ الْبَلَدِ مِنْ زَيْتٍ وَسَمْنٍ وَشَيْرَجٍ وَتَمْرٍ وَخَلٍّ وَجُبْنٍ وَغَيْرِهَا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْفُصُولِ، وَقَدْ تَغْلِبُ الْفَوَاكِهُ فِي أَوْقَاتِهَا فَتَجِبُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً عَلَى الْعَادَةِ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْأُدْمُ يَوْمَ إعْطَاءِ اللَّحْمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَادَتِهِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُدْمِ الْكَامِلِ وَاللَّحْمِ بَعِيدٌ.
(وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْ) مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبِّ وَاللَّحْمِ وَالْأُدْمِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَيْهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ تَرْكِ التَّأَدُّمِ كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَرْفِ بَعْضِ الْقُوتِ إلَى الْأُدْمِ؛ لِأَنَّهَا مُتَصَرِّفَةٌ فِي مِلْكِهَا وَلَوْ قَتَّرَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِمَا يَضُرُّهَا فَلَهُ مَنْعُهَا (وَأُبْدِلَتْ) جَوَازًا مَا وَجَبَ لَهَا بِجِنْسٍ آخَرَ (تَبَرُّمًا) أَيْ سَآمَةً مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِبْدَالُ.
(وَ) أَوْجَبَ لَهَا فِي أَوَّلِ كُلٍّ مِنْ فَصْلَيْ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ تَمْلِيكَهَا (مِقْنَعَهْ) وَعَبَّرَ عَنْهَا الْحَاوِي كَالْغَزَالِيِّ بِالْخِمَارِ قَالَ الرَّافِعِيُّ أَرَادَ الْغَزَالِيُّ بِالْخِمَارِ الْمُقَنَّعَةَ، وَقَدْ يُخَصُّ بِمَا يُجْعَلُ فَوْقَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُهَا وَلِهَذَا قَالَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ يَجِبُ خِمَارٌ أَوْ مُقَنَّعَةٌ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ حَيْثُ يُعْتَادُ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ حَيْثُ أَوْجَبُوا كِفَايَتَهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِنَّمَا قَالُوا خِمَارًا وَمُقَنَّعَةً جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ أَوْ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَ (نَعْلًا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا إذَا كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ قَرْيَةٍ اعْتَدْنَ الْمَشْيَ فِي بُيُوتِهِنَّ حُفَاةً فَلَا يَجِبُ لِرِجْلِهَا شَيْءٌ (سَرَاوِيلَ) أَوْ نَحْوَهُ بِحَسَبِ عَادَتِهَا وَ (قَمِيصًا وَمَعَهْ) فِي الشِّتَاءِ (جُبَّةُ قَزٍّ) أَيْ جُبَّةً مَحْشُوَّةً أَوْ نَحْوَهَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ لِشِدَّةِ بَرْدٍ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَجِنْسُ الْكِسْوَةِ حَيْثُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالنَّفَقَةِ) أَخْرَجَ مَنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا السَّرَاوِيلَ) وَالْوَجْهُ وُجُوبُ السَّرَاوِيلِ لِلْخَادِمَةِ حَيْثُ اُعْتِيدَ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا تُجْبَرُ لِلْمِنَّةِ) وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْمُتَبَرِّعَةِ لِلْمِنَّةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا تَبَرَّعَتْ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا ح ج (قَوْلُهُ: لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ.
. . إلَخْ) كَانَ هَذَا إذَا سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لَهَا فَإِنْ سَلَّمَهَا لِلْمُعْسِرِ، ثُمَّ سَلَّمَهَا الْمُعْسِرُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى نَحْوِ اسْتِثْنَاءِ السَّرَاوِيلِ وَزِيَادَةِ الْمِلْحَفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَكَاعْتِيَاضِهَا عَنْ النَّفَقَةِ أَيْ: حَيْثُ لَا رِبَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ الْجَوَازِ يَوْمًا بِيَوْمٍ.
اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْإِخْدَامَ إمْتَاعٌ يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: قُرْبَ مَكِيلٍ مِنْ زَيْتٍ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْح الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ وُجُوبُ الْأُدْمِ حَيْثُ يَكُونُ الْقُوتُ الْوَاجِبُ مِمَّا لَا يُسَاغُ عَادَةً إلَّا بِأُدُمٍ كَالْخُبْزِ بِأَنْوَاعِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ لَحْمًا، أَوْ لَبَنًا، أَوْ أَقِطًا فَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إذَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِاقْتِيَاتِ بِهِ وَحْدَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ.
. . إلَخْ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِاللَّحْمِ إنْ كَفَى غَدَاءً وَعَشَاءً، وَإِلَّا وَجَبَ الْأُدْمُ مَعَهُ أَيْ: مَعَ مُرَاعَاةِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِبْدَالُ) نَعَمْ لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً، أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ فَاللَّائِقُ بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُ يَلْزَم الزَّوْجَ إبْدَالُهُ عِنْدَ إمْكَانِهِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي هَذَا التَّصَرُّفِ فِي مَالِ السَّفِيهَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِلَا وِلَايَةٍ عَلَيْهِمَا وَكَأَنَّهُ اُغْتُفِرَ هُنَا لِلْحَاجَةِ.
[حاشية الشربيني]
الرَّوْضَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا السَّرَاوِيلَ فَلَا يَجِبُ لَهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ أُوقِيَّةٌ) قَالَ جَمْعٌ أَيْ حِجَازِيَّةٌ
لَا عَادَةَ مِنْ الْقُطْنِ وَإِلَّا فَمِنْ الْقَزِّ (أَوْ مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ الْحَرِيرِ عَادَةَ الْمَكَانِ) أَيْ بِحَسَبِ عَادَتِهِ لِمِثْلِ الزَّوْجِ لَكِنْ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدٍ بِلُبْسِ الثِّيَابِ الرَّقِيقَةِ كَالْقَصَبِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ سَاتِرًا وَلَا تَصِحُّ فِيهِ الصَّلَاةُ لَمْ يُعْطِهَا مِنْهُ لَكِنْ مِنْ الصَّفِيقِ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْهُ فِي الْجَوْدَةِ كَالدَّبِيقِيِّ وَالْكَتَّانِ الْمُرْتَقِعِ، وَتَخْتَلِفُ الْكِسْوَةُ بِطُولٍ وَقِصَرٍ وَهُزَالٍ وَسِمَنٍ وَحَرِّ بَلَدٍ وَبَرْدِهَا وَلَا يَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِيَسَارِ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَيَجِبُ تَجْدِيدُهَا فِي كُلِّ فَصْلٍ فَتُجَدَّدُ كِسْوَةُ الصَّيْفِ لِلصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ لِلشِّتَاءِ إلَّا جُبَّةَ الْخَزِّ وَالْإِبْرَيْسَمِ فَلَا تُجَدَّدُ فِي كُلِّ شِتْوَة وَلَوْ لَمْ تُغْنِ الثِّيَابُ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ عَنْ الْوُقُودِ وَجَبَ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ الْفَحْمِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَإِضَافَةُ الْجُبَّةِ إلَى الْقَزِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي يَقْتَضِي أَنَّهُ وَمَا بَعْدَهُ جِنْسٌ لِلْجُبَّةِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جِنْسٌ لِلْكِسْوَةِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ قَالَ مِنْ قَزٍّ إلَى آخِرِهِ أَفَادَ ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَا يُسَمَّى طَاقِيَّةً أَوْ كُوفِيَّةً وَنَحْوَهَا مِمَّا تَلْبَسُهُ تَحْتَ الْمُقَنَّعَةِ وَهُوَ لَهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَلَنْسُوَةِ لِلرَّجُلِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَقِيَاسُ الْبَابِ الْوُجُوبُ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ إمَّا؛ لِأَنَّ عَادَةَ زَمَانِهِمْ لَمْ تَجْرِ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ أَوْ لِوُضُوحِهِ، وَقَدْ سَكَتُوا عَنْ زِرِّ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَتِكَّةِ السَّرَاوِيلِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْجَمِيعِ.
(وَأُمْتِعَتْ) لِنَوْمِهَا (لِحَافًا أَوْ كِسَاءَ) وَذِكْرُ الْكِسَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ و (طَرَّاحَةً وَثِيرَةً) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ لَيِّنَةً (شِتَاءَ) أَيْ فِي الشِّتَاءِ وَمِلْحَفَةً فِي الصَّيْفِ كَمَا ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالشِّعَارِ فَقَالَ وَيَجِبُ لَهَا شِعَارٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ بِالصَّيْفِ كَمَا خَصَّ اللِّحَافَ بِالشِّتَاءِ وَيُمْكِنُ وُجُوبُهُ مَعَ اللِّحَافِ فِي الشِّتَاءِ كَالْقَمِيصِ مَعَ الْجُبَّةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الصَّيْفِ طَرَّاحَةٌ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَأُمْتِعَتْ (مِخَدَّةً) بِكَسْرِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُوضَعُ تَحْتَ الْخَدِّ وَيُفَاوَتُ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَأُمْتِعَتْ لِجُلُوسِهَا (حَصِيرًا) فِي الصَّيْفِ (أَوْ لِبْدًا) فِي الشِّتَاءِ وَهَذَا عَلَى الْمُعْسِرِ أَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَعَلَيْهِ زِلِّيَّةٌ بِكَسْرِ الزَّايِ وَهِيَ شَيْءٌ مُضْرَبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَعَلَى الْمُوسِرِ طِنْفِسَةٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَهِيَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ فِي الشِّتَاءِ وَنِطْعٌ فِي الصَّيْفِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْبِهُ كَوْنَهُمَا بَعْدَ بُسُطٍ زِلِّيَّةٍ أَوْ حَصِيرٍ وَمَرْجِعُ ذَلِكَ الْعَادَةُ نَوْعًا وَكَيْفِيَّةً حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَإِنَّمَا يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إمْتَاعُ وَجْهٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ كَمَا فِي النَّفَقَةِ وَالْأُدْمِ.
(كَذَا) ظَاهِرُهُ الْعَوْدُ إلَى الْإِمْتَاعِ لِقُرْبِهِ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْمُوَافِقُ لِلْأَصَحِّ أَنْ يُعَادَ إلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ أَيْ وَمِثْلُ تَمْلِيكِ مَا مَرَّ مِنْ الْحَبِّ وَغَيْرِهِ (آلَةُ) أَيْ تَمْلِيكُ آلَةٍ (شُرْبٍ وَطَبِيخٍ وَغِذَا) كَجَرَّةٍ وَكُوزٍ وَقِدْرِ نُحَاسٍ وَمِغْرَفَةٍ وَقَصْعَةٍ (مِنْ خَزَفٍ وَحَجَرٍ) وَنَحْوِهِمَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ مِنْ نُحَاسٍ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ رُعُونَةٌ وَثَانِيهمَا يَجِبُ مِنْهُ لِلشَّرِيفَةِ لِلْعَادَةِ وَذِكْرُ آلَةِ الْغِذَاءِ أَيْ الْأَكْلِ مَزِيدٌ عَلَى الْحَاوِي.
(وَ) يَجِبُ لَهَا (مُؤَنُهْ) أَيْ تَمْلِيكُ مُؤَنِ مَا مَرَّ مِنْ الْحَبِّ وَالْأُدْمِ وَاللَّحْمِ كَمُؤْنَةِ الطَّحْنِ وَعَجْنِ الدَّقِيقِ وَخَبْزِهِ وَطَبْخِ اللَّحْمِ وَمَا يَطْبُخُ بِهِ وَإِنْ اعْتَادَتْ تَعَاطِيَ ذَلِكَ وَلِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ احْتِمَالَانِ فِي وُجُوبِهَا فِيمَا لَوْ بَاعَتْ الْحَبَّ أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا (وَالْخَبْزُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ عَطْفٌ عَلَى مُؤْنَةٍ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِدُخُولِهِ كَنَخْلِ الدَّقِيقِ وَعَجْنِهِ وَغَيْرِهِمَا فِي مُؤْنَةِ.
(وَ) يَجِبُ لَهَا (الْمُشْطُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا (وَمَا تَدَّهِنُهْ) أَيْ تَدْهِنُ بِهِ مِنْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ مُطَيَّبًا بِوَرْدٍ أَوْ بَنَفْسَجٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إنْ جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ أَيْ يَجِبُ تَمْلِيكُهَا ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لِتَدْفَعَ بِهِ وَسَخَهَا دُونَ مَا يُقْصَدُ لِلتَّزَيُّنِ مِنْ طِيبٍ وَكُحْلٍ وَخِضَابٍ وَنَحْوِهَا فَلَا يَجِبُ لَهَا لَكِنْ إنْ هَيَّأَهُ لَهَا فَعَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ غَابَ عَنْهَا غَيْبَةً طَوِيلَةً هَلْ يَجِبُ لَهَا آلَةُ التَّنْظِيفِ وَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ لِلْبَائِنٍ الْحَامِلِ الظَّاهِرُ فِيهَا الْمَنْعُ كَالرَّجْعِيَّةِ وَفِي الْغَيْبَةِ الْوُجُوبُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ لَهَا مَا يُزِيلُ الشَّعَثَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ.
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ تَمْلِيكُ آلَةِ شُرْبٍ.
. . إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ مِلْكِهَا الْآلَةَ الْمَذْكُورَةَ أَنَّ لَهَا مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ فِيهَا لَهَا نَفَقَتَهَا لَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ فَيَشْتَرِي فِي ظَرْفٍ مِنْ جِهَتِهِ ثُمَّ يَضَعُ مَا اشْتَرَاهُ لَهَا فِي ظَرْفِهَا م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ.
. . إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْعَمَلُ بِالْعَادَةِ فَإِذَا اُعْتِيدَ لِمِثْلِهَا النُّحَاسُ وَنَحْوُهُ وَجَبَ م ر.
(قَوْلُهُ: كَمُؤْنَةِ الطَّحْنِ وَعَجْنِ الدَّقِيقِ وَخَبْزِهِ وَطَبْخِ اللَّحْمِ.
. . إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا الْإِخْدَامُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَمْثِيلَهُ فِي مَسَائِلِ الْإِخْدَامِ الْآتِيَةِ بِالطَّبْخِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ وَأَخَذَتْ مُؤْنَةَ نَحْوِ الْعَجْنِ وَالْخَبْزِ وَالطَّبْخِ فَهَلْ تَسْتَحِقُّ اسْتِعْمَالَ الْخَادِمَةِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ لَا لِئَلَّا يَلْزَمَ تَكَرُّرُ مُؤْنَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ مُؤْنَتَهَا وَاسْتَحَقَّتْ اسْتِعْمَالَ الْخَادِمَةِ الَّتِي عَلَى الزَّوْجِ أُجْرَتُهَا مَثَلًا فِيهَا أَلْزَمَتْ الزَّوْجَ مُؤْنَتَهَا مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ لَهَا مُؤْنَتُهَا وَلِلْخَادِمَةِ أُجْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِاسْتِحْقَاقِهَا اسْتِعْمَالَ الْخَادِمَةِ فِيهَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَيْسَ
[حاشية الشربيني]
وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا لَا بَغْدَادِيَّةٌ وَهِيَ نَحْوُ اثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا.
اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِمِثْلِ الزَّوْجِ) أَيْ مَعَ مِثْلِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ هُنَا.
اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: إمْتَاعٌ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ فَاتَ سَقَطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ تَمْلِيكًا
عَلَيْهِ فِيهِ زِينَةٌ لِلزَّوْجِ وَهُوَ غَائِبٌ وَفِيهِ بُعْدٌ.
(و) يَجِبُ لَهَا (لِلصُّنَانِ) أَيْ لِدَفْعِهِ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ (مَرْتَكٌ) أَوْ نَحْوُهُ لِتَأَذِّيهَا وَغَيْرِهَا بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَخْتَلِفَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الرُّتْبَةِ حَتَّى يَجِبَ الْمَرْتَكُ وَنَحْوُهُ لِلشَّرِيفَةِ وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا لَمْ تَعْتَدْهُ وَالْمَرْتَكُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مُعَرَّبٌ أَصْلُهُ مِنْ الرَّصَاصِ يَقْطَعُ رَائِحَةَ الْإِبِطِ؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْعَرَقَ (كَالسِّدْرِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ كَمَا يَجِبُ لَهَا تَمْلِيكُ مَا تَغْتَسِلُ بِهِ مِنْ سِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ أَوْ طِينٍ عَلَى عَادَةِ الْمَكَانِ.
(وَ) يَجِبُ لَهَا (أَجْرُ) أَيْ تَمْلِيكُ أَجْرٍ (حَمَّامٍ لِفَرْطِ الْقُرِّ) أَيْ لِشِدَّةِ الْبَرْد مَعَ عُسْرِ غَسْلِهَا فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ كَذَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ (قُلْتُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيِّ) وَالرُّويَانِيُّ (أَنَّهُ فِي الْبَرْدِ وَغَيْرِهِ يَلْزَمُ) الزَّوْجَ أَجْرُ الْحَمَّامِ (فِي الْمُعَوَّدَهْ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ الْمُعْتَادَةِ (دُخُولَهُ) دُونَ غَيْرِهَا (وَالرَّافِعِيُّ أَيَّدَهْ) أَيْ قَوَّاهُ بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ جَوَازُ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ دُخُولَهُنَّ لَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ وَعَلَى ذَلِكَ إنَّمَا يَجِبُ (فِي الشَّهْرِ مَرَّةً) كَمَا حَكَيَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِعَادَةِ مِثْلَهَا وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ حَرًّا وَبَرْدًا.
(وَلَيْسَتْ تَجِبُ) لِلْمُمَكِّنَةِ (أُجْرَةُ حَجَّامٍ) وَفَاصِدٍ وَخَاتِنٍ (وَمَنْ يُطَبِّبُ) أَيْ وَطَبِيبٌ وَوُجِّهَ ذَلِكَ بِأَنَّ الزَّوْجَ كَالْمُكْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ مُؤَنُ حِفْظِ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْمُشْطِ وَالدُّهْنِ كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُمَا لِلتَّنْظِيفِ وَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي (كَثَمَنِ الْمَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لِلْحَيْضِ) أَيْ كَمَا لَا يَجِبُ لَهَا ثَمَنُ مَاءِ غُسْلِهَا لِلْحَيْضِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ أَوْ لِلِاحْتِلَامِ (لَا النِّفَاسِ وَالْجِمَاعِ) مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ غُسْلَهَا لَهُمَا بِسَبَبِهِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُنْظَرُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ إلَى كَوْنِ السَّبَبِ مِنْهُ كَلَمْسِهِ أَمْ لَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ كَمَا لَوْ احْتَلَمَتْ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. وَكَالنِّفَاسِ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ كَمَا فُهِمَتْ مِنْهُ بِالْأَوْلَى.
(وَ) أُمْتِعَتْ (مَسْكَنًا لَاقَ بِهَا) عَادَةً لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ تَسْتَحِقُّهُ فَالزَّوْجَةُ أَوْلَى وَفَارَقَ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ حَيْثُ اُعْتُبِرَا بِحَالِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ وَهُنَا الْإِمْتَاعُ وَلِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَلِيقَا بِهَا يُمْكِنُهَا أَبَدًا لَهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ (إعَارَة حَتَّى انْقَضَتْ) أَيْ إعَارَةً كَانَ الْمَسْكَنُ (أَوْ مِلْكًا أَوْ إجَارَهْ) مُمْتَدًّا لُزُومُ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا عَنْ وَفَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
(وَجَازَ) لِلزَّوْجِ حَيْثُ قَالَ أَنَا أَخْدُمُهَا بِنَفْسِي وَأُسْقِطُ مُؤْنَةَ الْخَادِمِ (أَنْ يَخْدُمَهَا) فِيمَا لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ (كَالْكَنْسِ) وَالطَّبْخِ وَالْغَسْلِ لِيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْضَ مُؤْنَةِ الْخَادِمِ (لَا مَا مِنْهُ تَسْتَحْيِي كَمَاءٍ حَمَلَا) أَيْ حَمَلَهُ إلَيْهَا (لِلْمُسْتَحَمِّ) أَوْ لِلشُّرْبِ أَوْ غَسْلِ خِرَقِ حَيْضِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهَا فِيهِ وَالتَّمْثِيلُ بِالْكَنْسِ وَبِحَمْلِ الْمَاءِ لِلْمُسْتَحَمِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (قُلْتُ بِالْقَفَّالِ فِي ذَا) التَّفْصِيلِ (اقْتَدَى) أَيْ الْحَاوِي (وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيّ) وَبَقِيَ (وَجْهَانِ آخَرَانِ فِي ذِي الْمَسْأَلَهْ) أَحَدُهُمَا لَهُ أَنْ يَخْدُمَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ خِدْمَتَهَا عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُوفِيَهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَثَانِيهِمَا الْمَنْعُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ وَتُعَيَّرُ بِهِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَالرَّافِعِيُّ يَصْطَفِي) أَيْ يَخْتَارُ (أَنْ لَيْسَ لَهْ) ذَلِكَ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُمَا فِيهِ مَبْسُوطًا (ثُمَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عَنْهُ لَوْ خَدَمَهَا فِيمَ لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ هَلْ لِلْخَادِمَةِ تَمَامُ الْمُؤْنَةِ أَمْ لَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا سَلَّمَ أَمَتَهُ لِلزَّوْجِ لَيْلًا فَقَطْ هَلْ تَسْتَحِقُّ تَمَامَ النَّفَقَةِ وَقَضِيَّةُ الْبِنَاءِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ النَّاظِمُ كَشَيْخِهِ الْبَارِزِيِّ حَيْثُ قَالَ (لَا يُعْطِي الَّتِي تَخْدُمُهَا مُكَمَّلَا) وَعَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ أَيْضًا (وَاحْتَمَلَ التَّشْطِيرُ) لِمَا يَجِبُ لَهَا وَاحْتُمِلَ تَوْزِيعُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ وَهَذَا رَجَّحَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِ (قُلْتُ الْأَعْدَلُ) عِنْدِي (تَوْزِيعُنَا لَهُ عَلَى مَا يُفْعَلُ) . قَالَ الشَّيْخَانِ وَفِيمَا فَصَّلَهُ الْقَفَّالُ إشْعَارٌ بِتَوَظُّفِ النَّوْعَيْنِ عَلَى
[حاشية العبادي]
عَلَى خَادِمِهَا إلَّا مَا يَخُصُّهَا كَحَمْلِ مَاءٍ إلَى الْمُسْتَحَمِّ وَنَحْوِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَصَبِّهِ عَلَى يَدِهَا وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهَا.
اهـ. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إذَا أَخْدَمَهَا لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يُشْعِرُ بِهِ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْحَاوِي وَالْقَفَّالِ كَقَوْلِ الشَّارِحِ لِيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ مُؤْنَةُ الْخَادِمِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، ثُمَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ.
. . إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَأُمْتِعَتْ مَسْكَنًا لَاقَ بِهَا) لَهُ مَنَعَ أَهْلَهَا مِنْ دُخُولِ الْمَسْكَنِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ فِي إجَارَتِهِ أَوْ إعَارَتِهِ وَهَلْ لَهَا مَنْعُ أَهْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَضَرَّرَتْ بِهِمْ لِنَحْوِ ضِيقِهِ وَلُزُومِ مُخَالَطَتِهِمْ لَهَا فَلَهَا ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ اتَّسَعَ وَكَانُوا فِي جَانِبٍ آخَرَ لَا تَتَضَرَّرُ بِهِمْ فَلَا م ر.
(قَوْلُهُ: وَالرَّافِعِيُّ يَصْطَفِي أَنَّ.
. إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر
[حاشية الشربيني]
لَوْ فَاتَ لَمْ يَسْقُطْ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ وَفِي ق ل أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) كَلَمْسِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا لَمَسَ أَجْنَبِيَّةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَاءُ وُضُوئِهَا أَفَادَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَائِمٌ) وَإِنْ اسْتَيْقَظَ الزَّوْجُ وَنَزَعَ وَأَعَادَ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ حَصَلَتْ أَوَّلًا بِفِعْلِهِ أَفَادَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأُمْتِعَتْ مَسْكَنًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ إمْتَاعٌ يَفُوتَانِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا.
فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ لَا يَفُوتُ بِهِ وَإِنْ كَانَ عَنْ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهَا أَنَّهَا نَفَقَةٌ مُعَجَّلَةٌ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ فَارَقَ
الْخَادِمَةِ لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى الزَّوْجِ لِلْمَخْدُومَةِ الطَّبْخُ وَالْغَسْلُ وَنَحْوُهُمَا دُونَ حَمْلِ الْمَاءِ إلَيْهَا لِلشُّرْبِ وَالْمُسْتَحَمُّ إذْ التَّرَفُّعُ عَنْ ذَلِكَ رُعُونَةٌ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ مَا يَخْتَصُّ بِهَا كَحَمْلِ الْمَاءِ لِلْمُسْتَحَمِّ وَصَبِّهِ عَلَى يَدِهَا وَغَسْلِ خِرَقِ الْحَيْضِ وَنَحْوِهَا دُونَ الطَّبْخِ وَالْكَنْسِ وَالْغَسْلِ فَلَا يَجِبُ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا خَادِمِهَا بَلْ عَلَى الزَّوْجِ فَيُوَفِّيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَالْكَلَامَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ النَّوْعَيْنِ لَا يَتَوَظَّفَانِ عَلَى خَادِمِهَا حَتَّى يَفْرِضَ تَوْزِيعَ الْوَاجِبِ وَتَخْفِيفَ بَعْضِهِ وَالْعُمْدَةُ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ زَادَ النَّوَوِيُّ الَّذِي أَثْبَتَهُ الزَّازُ مِنْ الطَّبْخِ وَالْغَسْلِ وَنَحْوِهِمَا هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمَخْدُومَةِ وَاَلَّذِي نَفَاهُ الْبَغَوِيّ هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ كَغَسْلِ ثِيَابِهِ وَالطَّبْخِ لِأَكْلِهِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي ذَلِكَ أَيْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ وَالْعُمْدَةُ فِيهِ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ.
(وَأَنَّهُ يُبْدِلُ مَنْ تَأْلَفُهَا) أَيْ وَلِلزَّوْجِ إبْدَالُ خَادِمَتِهَا الْمَأْلُوفَةِ لَهَا (لِرَيْبٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بِمَعْنَى رِيبَةٍ بِكَسْرِهَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (أَوْ خِيَانَةٍ يَعْرِفُهَا) لَا لِغَيْرِهِمَا.
لِأَنَّ الْقَطْعَ عَنْ الْمَأْلُوفِ شَدِيدٌ فَلَا يُرْتَكَبُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوْ خِيَانَةٍ يَعْرِفُهَا مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ الْخَادِمَةِ ابْتِدَاءً فَالْمُتَّبَعُ اخْتِيَارُهُ لَا اخْتِيَارُهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَكْفِيَهَا الْخِدْمَةَ بِأَيِّ خَادِمَةٍ كَانَتْ.
(وَ) لَهُ (مَنْعُهَا مِنْ) تَنَاوُلِ (مُمْرِضٍ وَمُنْتِنِ) كَثُومٍ وَكُرَّاثٍ دَفْعًا لِلضَّرَرِ (وَمِنْ خُرُوجٍ) مِنْ مَسْكَنِهَا لِزِيَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ وَأُمْهِلَ أَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ فَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ بِكَسْبٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ سُؤَالٍ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا أَوْ كَانَتْ تَكْتَسِبُ بِمَا لَا يُحْوِجُهَا إلَى الْخُرُوجِ كَغَزْلٍ وَخِيَاطَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَفِّهَا حَقَّهَا لَا يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا (وَ) مِنْ (دُخُولِ الْمَسْكَنِ أُصُولُهَا) بِالرَّفْعِ بِالْفَاعِلِيَّةِ لِدُخُولٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ لَهُ مَنْعَ أُصُولِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَكَذَا مَنْعُ غَيْرِهِمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ دُخُولِهِمْ مَسْكَنَهَا عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مُؤَدَّى كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ دُخُولِهِمْ عَلَيْهَا لِفَسَادِ هَذَا ظَاهِرًا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إدْخَالِ قُمَاشٍ وَأَثَاثٍ لَهَا إلَى مَكَانِهِ.
(لَا) مِنْ (فَرْدَةٍ مِنْ الْإِمَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ اسْتِخْدَامِ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى وَاحِدَةٍ دُخُولًا وَاسْتِخْدَامًا وَإِنْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَغَيْرِ أَمَةٍ أَيْ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ اسْتِخْدَامِ غَيْرِ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَحْسَنُ كَمَا لَا يَخْفَى وَالْحُرَّةُ كَالْأَمَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَمُوَافَقَةً لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَنْفَقَا أَمَتَهَا.
(وَجَازَ) لِلزَّوْجَةِ (أَنْ تَعْتَاضَ) مِنْ الزَّوْجِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ وَاجِبِهَا الَّذِي اسْتَقَرَّ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (الدِّرْهَمَا) وَالدِّينَارَ وَالثِّيَابَ وَنَحْوَهَا لِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ كَدَيْنِ الْقَرْضِ بِخِلَافِ الْخُبْزِ وَالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ لَا يَجُوزُ اعْتِيَاضُ شَيْءٍ مِنْهَا عَنْ النَّفَقَةِ؛؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَمَا لَوْ اعْتَاضَتْ عَنْ الْبُرِّ حَيْثُ وَجَبَ شَعِيرًا أَوْ دَقِيقَهُ أَوْ خُبْزَهُ جَازَ وَاحْتَرَزُوا بِالِاسْتِقْرَارِ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهَا وَبِكَوْنِهِ لِمُعَيَّنٍ عَنْ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ.
(وَبِالنُّشُوزِ) مِنْهَا (فَلْيَعُدْ) زَوْجُهَا (مَا يَبْذُلُ) أَيْ فِيمَا بَذَلَهُ أَيْ أَعْطَاهُ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ لِلْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ فَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا نَفَقَةَ يَوْمٍ أَوْ كِسْوَةَ فَصْلٍ فَنَشَزَتْ فِي أَثْنَائِهِ اسْتَرَدَّ مَا دَفَعَهُ إلَيْهَا زَجْرًا لَهَا.
(وَعَادَ بِالْمَوْتِ) أَيْ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا أَوْ بِإِبَانَتِهَا فِيمَا بَذَلَهُ لَهَا (لِمَا يُسْتَقْبَلُ) مِنْ الزَّمَنِ (وَكَانَ مِلْكَهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَتْهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ.
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَحْسَنُ) كَأَنَّ وَجْهَ الْأَحْسَنِيَّةِ أَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ مِنْ الْوَاحِدَةِ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ وَالْمُحْتَاجُ إلَيْهِ بَيَانُ الْمَنْعِ مِنْ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَنْ وَاجِبِهَا الَّذِي اسْتَقَرَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا لِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا بِنُشُوزٍ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
اهـ. وَفِي الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا وَلَهَا بَيْعُ نَفَقَتِهِ الْيَوْمَ لَا الْغَدَ مِنْهُ أَيْ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا مِنْ غَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ كَالرَّوْضَةِ قَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَوَازَ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَمَّا نَفَقَةُ الْغَدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا بَيْعُهَا مُطْلَقًا لِعَدَمِ مِلْكِهَا.
اهـ. أَيْ وَأَمَّا النَّفَقَةُ الْمَاضِيَةُ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ لِغَيْرِ الزَّوْجِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ) يَنْبَغِي وَغَيْرِهِمَا كَالظُّرُوفِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ.
. . إلَخْ) إذَا عَوَّضَهَا الدَّرَاهِمَ مَثَلًا فَإِنْ عَوَّضَهَا عَنْ جَمِيعِ مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا جَازَ بِشَرْطِهِ أَوْ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ كَالنَّفَقَةِ مَثَلًا جَازَ وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مَا كَانَ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّعْوِيضِ فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ عَنْ الْجَمِيعِ وَقَالَتْ بَلْ عَنْ النَّفَقَةِ فَقَطْ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهَا وَعَدَمُ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهَا دَرَاهِمَ وَقَالَ: دَفَعْتُهَا عِوَضًا وَقَالَتْ لَمْ أَرْضَ بِالتَّعْوِيضِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ وَادَّعَى قَصْدَ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الدَّائِنِ، وَلَوْ تَرَاضَيَا أَنْ يَدْفَعَ دَرَاهِمَ عَنْ النَّفَقَةِ مَثَلًا فَلَهُمَا الرُّجُوعُ لَكِنْ كُلُّ مَا أُخِذَ قَبْلَ الرُّجُوعِ يَسْقُطُ بِهِ الْحَقُّ لِوُجُودِ التَّرَاضِي م ر.
[حاشية الشربيني]
الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ.
اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ.
(قَوْله مُتَّفِقَانِ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ مَا نَفَاهُ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَا أَثْبَتَهُ الْآخَرُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: هُوَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ) إذْ لَا حَاجَةَ لِنَفْيِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا إذَا كَانَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهَا إذْ لَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنْ تَعْتَاضَ إلَخْ) ، الْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِمُسْتَقْبِلَةٍ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِلْحَالَّةِ
وَإِنَّمَا مَلَكَتْهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْأُجْرَةَ وَالزَّكَاةَ الْمُعَجَّلَةَ أَمَّا مَا بَذَلَهُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ الْفَصْلِ فَلَا يَعُودُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَلَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ أَوْ الْبَيْنُونَةُ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ قَبْلَ الْبَذْلِ اسْتَحَقَّتْ الْكُلَّ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَحَكَى عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ.
(وَمَنْ يَعْجِزُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَفْسَخُهُ الَّذِي قَضَى أَيْ وَالزَّوْجُ الَّذِي يَثْبُتُ عَجْزُهُ عِنْدَ قَاضٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ بِغَيْبَةِ مَالِهِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ بِكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ مُدَّةِ إحْضَارِهِ مِنْهَا أَوْ حَالًّا عَلَى مُعْسِرٍ (عَنْ أَقَلِّ إنْفَاقٍ) وَهُوَ إنْفَاقُ الْمُعْسِرِينَ (لِحَاضِرِ الزَّمَنْ) أَيْ لِلزَّمَنِ الْحَاضِرِ (أَوْ) عَنْ أَقَلِّ (كِسْوَةٍ) وَهِيَ كِسْوَةُ الْمُعْسِرِينَ (أَوْ) عَنْ (مَسْكَنٍ) يَلِيقُ بِهَا (أَوْ) عَنْ (مَهْرِ) مُسَمًّى أَوْ مَفْرُوضٍ أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ (قَبْلَ دُخُولِهِ) بِهَا (فَبَعْدَ الصَّبْرِ) مِنْهَا (ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ بِإِمْهَالِ الْقَاضِي لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْهِلْهُ لِيَتَحَقَّقَ عَجْزُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ لِعَارِضٍ، ثُمَّ يَزُولُ وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ تُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَة بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ (يَفْسَخُهُ) أَيْ نِكَاحَهُ (الَّذِي قَضَى) أَيْ الْقَاضِي بِطَلَبِ زَوْجَتِهِ (أَوْ مَكَّنَ الزَّوْجَةَ مِنْ أَنْ تَنْقُضَا) أَيْ تَنْفَسِخَ (صَبِيحَةَ الرَّابِعِ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ فَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ لَهُ سُنَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ سُنَّةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهَا إذَا فُسِخَتْ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ فَلَأَنْ تُفْسَخَ بِعَجْزِهِ عَمَّا عَدَا الْمَهْر أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا فَسْخُهَا بِعَجْزِهِ عَنْ الْمَهْرِ فَكَمَا فِي عَجْزِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ، وَالْفَسْخُ بِذَلِكَ لَا يُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَمَّا ذُكِرَ عَيْبٌ كَالْعُنَّةِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَاجَةَ إلَى إيقَاعِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ إثْبَاتُ حَقِّ الْفَسْخِ، وَخَرَجَ بِالْعَاجِزِ الْقَادِرُ وَلَوْ بِالْكَسْبِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَلَا فَسْخَ لِانْتِفَاءِ الْعَجْزِ الْمُثْبِتِ لَهُ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ أَوْ بِيَدِهَا إنْ قَدَرَتْ وَلَوْ غَابَ مُوسِرًا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ فَلَا فَسْخَ بَلْ يَبْعَثُ حَاكِمُ بَلَدِهَا إلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُطَالِبَهُ إنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَمَتَى ثَبَتَ عَجْزُهُ جَازَ الْفَسْخُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بَعْثٍ.
وَفَرَّقَ الْبَغَوِيّ بَيْنَ غَيْبَتِهِ وَغَيْبَةِ مَالِهِ بِأَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ فَالْعَجْزُ مِنْ جِهَتِهِ وَإِذَا غَابَ هُوَ مُوسِرًا فَقُدْرَتُهُ حَاصِلَةٌ وَالتَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهَا وَلَوْ كَانَ يَجِدُ بِالْغَدَاةِ غَدَاءَهَا وَبِالْعَشِيِّ عَشَاءَهَا فَلَا فَسْخَ لِوُصُولِ وَظِيفَةِ الْيَوْمِ إلَيْهَا، وَخَرَجَ بِأَقَلِّ الْإِنْفَاقِ وَالْكِسْوَةِ عَجْزُهُ عَنْ إنْفَاقِ الْمُتَوَسِّطِينَ وَالْمُوسِرِينَ وَكِسْوَتِهِمْ فَلَا فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ وَاجِبُ الْمُعْسِرِينَ وَبِالزَّمَنِ الْحَاضِرِ عَجْزُهُ عَنْ ذَلِكَ لِلزَّمَنِ الْمَاضِي فَلَا فَسْخَ بِهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْبَةِ مَالِهِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْبَتَهُ مَعَ مَالِهِ بِمَسَافَةِ الْقَصْر كَغَيْبَةِ مَالِهِ وَحْدَهُ بِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ أَوْلَى فَمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا فَسْخَ بِغَيْبَةِ الْمُوسِرِ مَحَلُّهُ فِي غَيْبَتِهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فَبَعْدَ الصَّبْرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْخِيَارُ فِي الْمَهْرِ بَعْدَ الطَّلَبِ أَيْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي عَلَى الْفَوْرِ أَيْ فَلَوْ أَخَّرَتْ الْفَسْخَ سَقَطَ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ، وَقَدْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ وَقَبْلَهُ عَلَى التَّرَاخِي.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا دُونَهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِمْهَالَ هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ اهـ. وَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ الْوَجْهُ م ر (قَوْلُهُ: بِطَلَبِ زَوْجَتِهِ) أَيْ وَلَوْ رَجْعِيَّةً شَرْحْ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَكَّنَ الزَّوْجَةَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهَا بِدُونِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ مُوسِرًا.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ خَبَرًا لِغَائِبٍ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ لِأَنَّ تَعَذُّرَ النَّفَقَةِ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهَا بِالْإِفْلَاسِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَالْكَافِي وَغَيْرهِمَا وَأَقَرَّهُ.
اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ بَعْدَ هَذَا وَاخْتَارَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ جَوَازَ الْفَسْخِ إذَا تَعَذَّرَ تَحْصُلِيهَا أَيْ فِي غَيْبَةِ الْغَائِبِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ إنَّ
الْمَصْلَحَةَ
الْفَتْوَى بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَتَى ثَبَتَ عَجْزُهُ جَازَ الْفَسْخُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُهْلَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَجْزِ وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي بَعْدَ الْمُهْلَةِ كَالْحَاضِرِ لَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا هُنَا خُصُوصًا مَعَ بُعْدِ مَحَلِّهِ كَمَسَافَةِ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ فَوَائِدِهَا احْتِمَالُ ظُهُورِ مَالٍ لَهُ أَوْ وَكِيلٍ لَهُ أَوْ حُضُورٍ لَهُ قَبْلَ
[حاشية الشربيني]
يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ لَا مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْبَابِلِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ مَهْرٍ) أَيْ عَنْ الْحَالِّ مِنْهُ وَكَذَا عَنْ بَعْضِهِ عَلَى الرَّاجِحِ فَإِنْ كَانَ الْإِعْسَارُ بِذَلِكَ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ وَكَانَ التَّزْوِيجُ بِالْإِجْبَارِ لِقَاصِرَةٍ أَوْ بَالِغَةٍ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي فَقْدِ الْكَفَاءَةِ إلَّا إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً لِأَنَّ الْمَهْرَ لِسَيِّدِهَا فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِالْإِعْسَارِ وَإِنْ طَرَأَ الْإِعْسَارُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ التَّزْوِيجُ بِغَيْرِ الْإِجْبَارِ فَهُوَ مَحَلُّ مَا هُنَا.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: الصَّبْرُ مِنْهَا) أَيْ حَتَّى فِي الْغَائِبِ الْمُعْسِرِ نَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ عَنْ سم (قَوْلُهُ: بِإِمْهَالِ الْقَاضِي لَهُ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْهِلْهُ وَإِمْهَالُهُ وَاجِبٌ لَكِنَّ الَّذِي فِي م ر أَنَّ مَنْ غَابَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَا يَجِبُ إمْهَالُهُ إلَّا إنْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الْقُدْرَةُ لِتَيَسُّرِ اقْتِرَاضِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ مُوسِرًا) الْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ هُنَا مَنْ قَدَرَ وَلَوْ عَلَى مُؤْنَةِ الْمُعْسِرِينَ، وَبِالْمُعْسِرِ خِلَافُهُ إذْ لَا فَسْخَ إلَّا بِالْعَجْزِ عَنْ مُؤْنَةِ الْمُعْسِرِينَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ مُوسِرًا) عِبَارَةُ شَيْخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِسَالَةِ الْمَنْهَجِ (فَرْعٌ)
إذَا غَابَ الزَّوْجُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ فِيهِمَا مُوسِرٌ بِمَا مَرَّ أَوْ مَجْهُولُ الْحَالِ فَلَا فَسْخَ وَإِنْ نَفِدَتْ النَّفَقَةُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ الْوَارِدَةِ فِيهِ السُّنَّةُ هَذَا هُوَ
لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ دَيْنٍ آخَرَ، وَبِقَوْلِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ عَجْزُهُ عَنْ الْمَهْرِ بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا فَسْخَ بِهِ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَهَذَا كَبَقَاءِ الْمَبِيعِ بِيَدِ الْمُفْلِسِ وَتَلَفِهِ وَلِأَنَّ تَمْكِينَهَا قَبْلَ أَخْذِ الْمَهْرِ يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا بِذِمَّتِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا فَلَأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَى وَفَارَقَ الْمَهْرُ الْمَذْكُورَاتِ قَبْلَهُ حَيْثُ يُفْسَخُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ كَانَ تَالِفًا فَيَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ فَلَوْ قَبَضَتْ بَعْضَ الْمَهْرِ فَلَا فَسْخَ بِعَجْزِهِ عَنْ بَقِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ لَهُ مِنْ الْبُضْعِ بِقِسْطِهِ فَلَوْ فَسَخَتْ لَعَادَ لَهَا الْبُضْعُ بِكَمَالِهِ لِتَعَذُّرِ الشَّرِكَةِ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْفَسْخِ فِيمَا اسْتَقَرَّ لِلزَّوْجِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْفَلَسِ لِإِمْكَانِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَبِيعِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَعَنْ الْبَارِزِيِّ خِلَافُهُ وَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ يُوَافِقُهُ لِصِدْقِ الْعَجْزِ عَنْ الْمَهْرِ بِالْعَجْزِ عَنْ بَعْضِهِ وَخَرَجَ بِعَجْزِهِ عَمَّا ذُكِرَ عَجْزُهُ عَنْ الْأُدْمِ فَلَا
[حاشية العبادي]
مُضِيِّهَا م ر (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا الِامْتِنَاعُ.
. . إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلْيُرَاجَعْ
[حاشية الشربيني]
الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْأُمِّ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا أَيْ مَا دَامَ لَمْ يُعْلَمْ إعْسَارُهُ بِمَا مَرَّ وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْهُ.
اهـ. وَجَرَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ أَوْ تَعَذُّرُهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ الْحَاكِمُ مِنْ جَبْرِهِ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ فُسِخَتْ بِالْحَاكِمِ قَالُوا لِأَنَّ سِرَّ الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ التَّضَرُّرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا وَلَوْ مَعَ الْيَسَارِ فَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا إمْهَالَ هُنَا لِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ كَمَا عَلِمْت هُوَ مَحْضُ التَّضَرُّرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَكَذَا لَا تَحْكِيمَ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ لِغَيْبَةِ الزَّوْجِ أَوْ تَعَذُّرِهِ وَانْظُرْ هَلْ لَهَا أَنْ تَسْتَقِلَّ بِالْفَسْخِ قِيَاسًا عَلَى الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ حَرِّرْهُ أَمَّا إذَا غَابَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا بِمَا مَرَّ فَلَهَا الْفَسْخُ اتِّفَاقًا بِأَنْ تَرْفَعَ إلَى الْقَاضِي فَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُ الزَّوْجِ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ وَلَوْ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ مَا لَمْ تُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مُسْتَنَدُهَا وَلَا يَضُرُّ عِلْمُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ مُسْتَنَدُهَا وَلَا تَسْأَلُ عَنْ الْمُسْتَنَدِ وَيَمِينٌ مِنْهَا عَلَى أَنَّهُ الْآنَ مُعْسِرٌ وَلَوْ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ فَسَخَ أَوْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ بِإِمْهَالٍ أَوْ دُونَهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ م ر وَحَجَرٍ فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي فَلَا تَحْكِيمَ لِغَيْبَةِ الزَّوْجِ وَاسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِتَضَرُّرِهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْإِعْسَارِ.
اهـ.
شَيْخُنَا ذ قَالَ ق ل وَالْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُ كَالْمُوسِرِ الْمُمْتَنِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَابَ مُوسِرًا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا غَابَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ جُهِلَ حَالُهُ لَا فَسْخَ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ بِأَنْ تَوَاصَلَتْ الْقَوَافِلُ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّذِي يُظَنُّ وُصُولُهُ إلَيْهَا وَلَمْ تُخْبَرْ بِهِ وَلَمْ يَبْلُغْ الْعُمْرَ الْغَالِبَ نَعَمْ مَنْ غَابَ مُعْسِرًا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ اعْتِمَادًا عَلَى إعْسَارِهِ السَّابِقِ عَلَى غَيْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصَرِّحَ بِذَلِكَ قُبِلَتْ وَإِنْ عَلِمَهُ الْقَاضِي وَجَازَ لَهَا ذَلِكَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ إلَّا صِحَّةُ اعْتِمَادِ بَيِّنَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى إعْسَارِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَنْ غَابَ مُوسِرًا أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْفَسْخُ بِالْوَجْهِ الْآتِي إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ طَوْعًا أَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ وَكَرِضَاهَا بِالْإِعْسَارِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُحَاكَمَةِ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَهْرِ لَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ قَبْلَهَا يَكُونُ لِتَوَقُّعِ الْيَسَارِ لَا رِضًى مِنْهَا بِالْإِعْسَارِ، وَالْحَقُّ فِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْمَهْرَ لَهُ فَلَا أَثَرَ لِوَطْئِهَا طَوْعًا وَلَا لِرِضَاهَا وَفِي الْمُبَعَّضَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَإِذَا انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْفَسْخِ نَفَذَ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْإِعْسَارِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ، وَلَا حَقَّ لِوَلِيِّ الْقَاصِرَةِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهَا وَإِنْ وُطِئَتْ طَوْعًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِيهَا دَخَلَ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ مَا إذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بَعْضَ الثَّمَنِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ حِصَّةِ مَا سُلِّمَ إلَيْهِ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ لَا الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
اهـ. كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْبَارِزِيِّ خِلَافُهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هُوَ الْوَجْهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. شَرْحُ الْمِنْهَاجِ لِ م ر وَرَدَّ ابْنُ الْعِمَادِ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ فَلَوْ سَلَّطْنَاهُ عَلَى اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ بِتَسْلِيمِ الْبَعْضِ لَأَدَّى إلَى إضْرَارِ الْمَرْأَةِ وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِتَسْلِيمِ بَعْضِ الْعِوَضِ إذَا لَمْ يَخْشَ تَلَفَ الْبَاقِي وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ بَعْضِهَا إلَّا بِاسْتِيفَاءِ كُلِّهَا وَبِأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ لَاتَّخَذَهُ الْأَزْوَاجُ ذَرِيعَةً إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْمَرْأَةِ مِنْ حَبْسِ بُضْعِهَا بِتَسْلِيمِ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْ صَدَاقٍ هُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَبِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِمَا إذَا تَسَلَّمَ دَارًا وَسَلَّمَ
فَسْخَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَالنَّفْسُ تَقُومُ بِدُونِهِ وَكَذَا عَجْزُهُ عَنْ مُؤَنِ الْخَادِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَيَثْبُتَانِ فِي الذِّمَّةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ أَوْ مَكَّنَ الزَّوْجَةَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِوَلِيِّهَا فِي الْفَسْخِ وَلَا لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّبْعِ وَالشَّهْوَةِ فَيُفَوَّضُ إلَى خِيرَةِ ذِي الْحَقِّ نَعَمْ لِلسَّيِّدِ حَقُّ الْفَسْخِ فِي الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ ثُبُوتِ الْعَجْزِ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي كَمَا فِي الْعُنَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَلَا تَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجَةُ فَلَوْ اسْتَقَلَّتْ بِهِ لَمْ يَنْفُذْ ظَاهِرًا وَهَلْ يَنْفُذُ بَاطِنًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخَانِ، ثُمَّ قَالَا قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَلَعَلَّ هَذَا حَيْثُ كَانَ ثَمَّ حَاكِمٌ أَوْ مُحَكَّمٌ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ إثْبَاتُ اسْتِقْلَالِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ النُّفُوذِ فَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْأَوَانِي وَالْفُرُشِ فَالْمُتَّجَهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا فَسْخَ أَوْ عَنْ بَعْضِ الْكِسْوَةِ فَقَدْ أَطْلَقَ الْفَارِقِيُّ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ وَالْمُخْتَارُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالْقَمِيصِ وَالْخِمَارِ وَجُبَّةِ الشِّتَاءِ فَلَهَا الْفَسْخُ أَوْ مِمَّا مِنْهُ بُدٌّ كَالسَّرَاوِيلِ وَالنَّعْلِ فَلَا (بَلْ إنْ سَلَّمَا) أَيْ الزَّوْجُ النَّفَقَةَ (لَهُ) أَيْ لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ فَلَا فَسْخَ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ الْعَارِضِ الَّذِي كَانَ الْفَسْخُ لِأَجْلِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقُولَ آخُذُ هَذَا عَنْ نَفَقَةِ بَعْضِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَأَفْسَخُ لِعَجْزِهِ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي فَلَوْ سَلَّمَهَا عَمَّا مَضَى فَظَاهِرُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْبَسِيطِ:.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَفِي الْوَسِيطِ لَا خِلَافَ فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ اهـ وَحِينَئِذٍ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْوَجْهُ إثْبَاتُ اسْتِقْلَالِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِعَدَمِ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ ثَمَّ أَوْ لِعَجْزٍ عَنْ الدَّفْعِ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِلضَّرُورَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْأَوَانِي وَالْفِرَاشِ.
. . إلَخْ) لَوْ كَانَ الْعَجْزُ عَنْ الْفُرُشِ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى عَنْ حَصِيرٍ أَوْ قِطْعَةِ لَبَدٍ
[حاشية الشربيني]
بَعْضَ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَسْلِيمُ الدَّارِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْبَاقِي وَبِأَنَّ قَوْلَهُ لَوْ جَوَّزْنَا لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخَ لَعَادَ إلَيْهَا الْبُضْعُ بِكَمَالِهِ يُعَارَضُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ أَنَّا لَوْ أَجْبَرْنَا عَلَى التَّسْلِيمِ لَفَاتَ عَلَيْهَا الْبُضْعُ بِكَمَالِهِ وَبِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي رُجُوعِ الْبُضْعِ إلَيْهَا بِكَمَالِهِ لِأَنَّ الصَّدَاقَ يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْفَسْخِ يَجِبُ عَلَيْهَا رَدُّ مَا قَبَضَتْهُ.
اهـ.
بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتَانِ فِي الذِّمَّةِ) مَحَلُّهُ فِي نَفَقَةِ الْخَادِمِ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ خَادِمٌ وَصَبَرَ بِهَا أَوْ اقْتَرَضَتْ لَهُ أَمَّا لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْدَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخَادِمَ إمْتَاعٌ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَقَلَّتْ بِهِ) نَقَلَ ق ل عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ مِنْ تَقَدُّمِ رَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَالْإِمْهَالِ بِأَنْ فُقِدَ بَعْدَهُمَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِمُهْلَةٍ بِلَا قَاضٍ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَنْفُذُ بَاطِنًا) أَيْ حَتَّى إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْفَسْخِ إمَّا بِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ وَإِمَّا بِبَيِّنَةٍ يُكْتَفَى بِهِ وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ سَلَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ بِنَفَقَةٍ لِتَحَقُّقِ الْإِعْسَارِ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَتَهُ أَيْ الرَّابِعَ.
اهـ.
فَيُفِيدُ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ بِنَفَقَتِهِ وَإِنْ سَلَّمَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَعْنِي نَفَقَةَ أَيَّامِ الْإِمْهَالِ (قَوْلُهُ عَنْ نَفَقَةِ بَعْضِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَتْ آخُذُهُ عَنْ نَفَقَةِ مَا مَضَى قَبْلَ الثَّلَاثَةِ وَأَفْسَخُ الْآنَ فَلَا تُجَابُ إلَّا بِرِضَاهُ فَإِنْ رَضِيَ فُسِخَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَالًا كَمَا فِي ح ل وزي (قَوْلُهُ وَأَفْسَخُ لِعَجْزِهِ الْيَوْمَ) أَيْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِذَا أَخَذْت مَا دَفَعَهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَنْ أَوَّلِ ثَلَاثَةِ الْإِمْهَالِ مَثَلًا صَارَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ الْإِمْهَالِ عَاجِزًا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَأَخْذُهَا عَمَّا مَضَى لَا يُبْطِلُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ لِأَنَّهَا مَضَتْ مَعَ عَجْزِهِ وَإِنَّمَا أُخِذَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَعْطَى لَهَا ابْتِدَاءً نَفَقَةَ ثَلَاثَةِ الْإِمْهَالِ جَمِيعِهَا بَعْدَ مُضِيِّهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهَا عَنْ الْفَسْخِ بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةِ الرَّابِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْضَ لَمْ تُفْسَخْ إلَّا فِي الْخَامِسِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ فَإِنَّهَا تُفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ شَيْخِنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عُمُومُ مَا فِي م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ هُنَا لِرِضَاهُ إذْ لَا فَسْخَ حَتَّى تَتِمَّ الثَّلَاثَةُ بِالتَّلْفِيقِ فَتُفْسَخُ صَبِيحَةَ الْخَامِسِ سَوَاءٌ رَضِيَ بِمَا أَرَادَتْهُ أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ.
اهـ.
لِمَا عَرَفْت أَنَّهَا تَفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ لِأَخْذِهَا مَا دَفَعَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَحُسْبَانِ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَإِنَّ الثَّالِثَ يُسَلِّمُ فِيهِ نَفَقَتَهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ يُسَلِّمُ فِيهِ يُخْرِجُ مَا لَوْ سَلَّمَ عَنْهُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَأَيْضًا الْفَسْخُ مَعَ التَّلْفِيقِ لَيْسَ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْفَسْخِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ وَعِبَارَتُهُ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ الْمَأْخُوذِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَمَّا مَضَى فَفِي فَسْخِهَا فِي الرَّابِعِ احْتِمَالَانِ لِلرَّافِعِيِّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الرَّوْضِ كَشَرْحِ م ر وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَةَ يَوْمٍ قُدِّرَ فِيهِ عَنْ يَوْمٍ قَبْلَهُ عَجَزَ فِيهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا فَاحْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا نَعَمْ عِنْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ بِالتَّلْفِيقِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا فُعِلَ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ وَمَا هُنَا فِيمَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ:
كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ رَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَكْسَهُ وَلِلرَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَانِ وَإِنْ سَلَّمَهَا عَنْ الرَّابِعِ وَعَجَزَ عَنْهَا فِي الْخَامِسِ أَوْ السَّادِسِ (فَفِي الْخَامِسِ) أَوْ السَّادِسِ يَفْسَخُ (أَيٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْقَاضِي أَوْ الزَّوْجَةِ كَمَا مَرَّ وَلَا تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ لِتَضَرُّرِهَا (وَإِنْ لِثَالِثٍ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَيَّامِ الْمُهْلَةِ (يُسَلِّمْ) فِيهِ نَفَقَتَهُ لَهَا وَيَعْجَزُ عَنْهَا فِي الرَّابِعِ (تَبْنِي) بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ عَلَى الْيَوْمَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ وَلَا تَسْتَأْنِفُهَا لِتَضَرُّرِهَا وَتَفْسَخُ فِي الْخَامِسِ وَلَوْ عَجَزَ فِي يَوْمٍ وَقَدَرَ فِي الثَّانِي وَعَجَزَ فِي الثَّالِثِ وَقَدَرَ فِي الرَّابِعِ لُفِّقَتْ أَيَّامُ الْعَجْزِ فَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ الْمُهْلَةِ كَانَ لَهَا الْفَسْخُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا أَيَّامَ الْمُهْلَةِ بَلْ لَهَا الْخُرُوجُ لِتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ وَعَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْمَسْكَنِ لَيْلًا قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَهَا مَنْعُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ أَقْرَبُ وَلَا نَفَقَةَ لِزَمَنِ الِامْتِنَاعِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ عَدَمِ الْمَنْعِ مَحَلُّهُ فِي اللَّيْلِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ سِيَاقُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ عَدَمَ وُجُوبِ الْمُلَازَمَةِ وَالتَّمْكِينِ وَلَمْ يَخُصَّ اللَّيْلَ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَيَتَرَجَّحُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ اهـ.
وَلَوْ رَضِيَتْ بِعَجْزِهِ، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ رِضَاهَا اسْتَأْنَفَتْ الْمُدَّةَ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَبِرُجُوعٍ عَنْ رِضًى تُثَنِّي) مُدَّةَ الْإِمْهَالِ لِتَعَلُّقِهَا بِطَلَبِهَا فَيَسْقُطُ أَثَرُهَا بِرِضَاهَا (خِلَافَ الْإِيلَاءِ) فَإِنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِلَا وَطْءٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ لَا تُسْتَأْنَفُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ لِطُولِهَا وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى طَلَبِهَا لِلنَّصِّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُدَّةِ هُنَا (وَالرِّضَى) بِعَجْزِهِ (لِلْأَبَدِ) بِأَنْ قَالَتْ رَضِيت بِعَجْزِهِ أَبَدًا (لَا يَلْزَمُ الْوَفَا) بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَعْدٍ فَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الْإِيلَاءِ وَكَذَا لَوْ نَكَحَتْهُ عَالِمَةً بِعَجْزِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَهْرِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لَا يَتَجَدَّدُ.
(وَمِلْكُ السَّيِّدِ مُنْفَقُ مَمْلُوكَتِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ وَنَفَقَةُ الْأَمَةِ الْوَاجِبَةُ عَلَى الزَّوْجِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا فَإِنَّهَا لَا تَمْلِكُ (وَأُهِّلَا) أَيْ سَيِّدِهَا (لِأَخْذِهِ) أَيْ مُنْفَقِهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْهَا بَعْدَ قَبْضِهَا لَهُ (وَبَيْعِهِ) وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ (إنْ أَبْدَلَا) بِهِ غَيْرَهُ أَيْ أَعْطَاهَا بَدَلَهُ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ لَكِنْ لَهَا فِيهَا حَقُّ التَّوَثُّقِ كَمَا أَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُبْدِلْهُ بِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَهَا قَبْضُهُ وَتَنَاوُلُهُ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَأْذُونَةِ فِي الْقَبْضِ بِحُكْمِ التَّزْوِيجِ وَفِي تَنَاوُلِهِ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَإِذَا عَجَزَ زَوْجُهَا وَأَرَادَتْ الْفَسْخَ فَلَا اعْتِرَاضَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَكَتْهُ فَلَا فَسْخَ لَهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا بَلْ يَقُولُ.
[حاشية العبادي]
تَجْلِسُ عَلَيْهَا بِحَيْثُ يَلْزَمُ جُلُوسُهَا عَلَى الْأَرْضِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْحَارَّةِ عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ كَانَ عَدَمُ الْفَسْخِ هُنَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: إنَّ لَهَا الْفَسْخَ) اعْتَمَدَهُ م ر وَالْمُرَادُ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّلْفِيقِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ شَرْحَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَكْسَهُ) وَلِجَعْلِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا مُبْطِلَةً لِلْمُهْلَةِ لِتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى الْإِنْفَاقِ بِمَالِهَا أَوْ الْكَسْبِ فِي بَيْتِهَا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ: وَهُوَ أَقْرَبُ) الْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ بِأَنَّ لَهَا الْمَنْعَ فِي وَقْتِ تَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ دُونَ غَيْرِهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا فِيهِمَا م ر (قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ) أَيْ لِأَنَّهُ بَنَى الْمَنْعَ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُلَازَمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمُلَازَمَةَ تَجِبُ لَيْلًا هَذَا مُرَادُ الْإِسْنَوِيِّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ) أَيْ الرِّضَا نَعَمْ تَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَةِ يَوْمِهِ وَيُمْهَلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ مَا مَضَى مِنْ الْمُهْلَةِ ح ج (قَوْلُهُ فَلَهَا الْفَسْخُ) أَيْ بَعْدَ الْإِمْهَالِ وَلَا يُعْتَدُّ بِالْإِمْهَالِ الْمَاضِي لِبُطْلَانِهِ بِالرِّضَى كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُسْتَثْنَى يَوْمُ الرِّضَى فَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَحَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ، مَفْهُومُ قَوْلِهِ يَوْمَ الرِّضَى مَعَ أَنَّ الرِّضَى يُبْطِلُ الْمُهْلَةَ وَيُحْوِجُ إلَى تَجْدِيدِهَا وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ يَوْمُ الرِّضَى بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ) أَيْ
[حاشية الشربيني]
أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ) أَيْ فِي الرَّابِعِ وَهُوَ مَحَلُّ الِاحْتِمَالَيْنِ لِلرَّافِعِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لِثَالِثٍ إلَخْ) الضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى أَنْفَقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ اسْتَأْنَفَتْ وَإِلَّا فَتَبْنِي.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ وُجُوبِ الْمُلَازَمَةِ) أَيْ لِلْمَسْكَنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عَجَزَ زَوْجُهَا) أَيْ عَنْ النَّفَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَهْرِ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي
لَهَا افْسَخِي أَوْ اصْبِرِي عَلَى الْجُوعِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ يُلْجِئُهَا إلَى الْفَسْخِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الْمُوسِرِ زَوْجَةَ أَحَدِ أُصُولِهِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُمْ فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ ثَمَّةَ حِينَئِذٍ فَلَا فَسْخَ لَهُ وَلَا لَهَا وَأُلْحِقَ بِهَا نَظَائِرُهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ.
، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَقَالَ (وَيَلْزَمُ الْفَاضِلَ) أَيْ الَّذِي فَضَلَ (عَنْ تَقَوُّتِهْ) بِمَعْنَى قُوتِهِ (وَ) قُوتِ (عِرْسِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ إنْ كَانَتْ (لِيَوْمِهِ وَلَيْلَتِهْ لِفَرْعِهِ) وَإِنْ نَزَلَ (وَأَصْلِهِ) وَإِنْ عَلَا (مُقِلَّا) أَيْ عَاجِزًا كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَّا يَكْفِيهِ (وَلَوْ) كَانَ (كَسُوبًا) وَلَمْ يَكْتَسِبْ أَوْ مُخَالِفًا فِي الدِّينِ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ (مَا بِهِ اسْتَقَلَّا) هَذَا تَنَازَعَهُ يَلْزَمُ وَالْفَاضِلُ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَقَوْلُهُ لِيَوْمِهِ صِلَةُ تَقَوُّتِهِ وَقَوْلُهُ لِفَرْعِهِ صِلَةُ يَلْزَمُ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّقَوُّتِ بِالْحَاجَةِ كَانَ أَوْلَى وَالْأَصْلُ فِي لُزُومِ نَفَقَةِ الْفَرْعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] إذْ إيجَابُ الْأُجْرَةِ لِإِرْضَاعِ الْأَوْلَادِ يَقْتَضِي إيجَابَ مُؤَنِهِمْ «وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِنْدٍ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي لُزُومِ نَفَقَةِ الْأَصْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15] وَخَبَرُ «أَطْيَبُ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْفَرْعِ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَصْلِ أَعْظَمُ وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةُ أَلْيَقُ، وَاعْتُبِرَ فِي لُزُومِ نَفَقَتِهِمَا أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ وَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا بِخِلَافِ مَنْ فَضَلَ عَنْهُ سَوَاءٌ فَضَلَ بِالْكَسْبِ أَمْ بِغَيْرِهِ حَتَّى يَلْزَمَ الْكَسُوبَ كَسْبُهَا كَمَا يَلْزَمُهُ كَسْبُ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ، وَهَلْ يُبَاعُ مِنْ الْعَقَارِ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ بَيْعُهُ وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: رَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي نَظِيرِهَا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعَبْدِ الثَّانِي فَلْيُرَجَّحْ هُنَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ النَّظْمِ وَلَوْ كَسُوبًا أَنَّ الْفَرْعَ الْكَامِلَ إذَا وَجَدَ كَسْبًا يَلِيقُ بِهِ يَلْزَمُ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحَيْهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّ فَرْعَهُ مَأْمُورٌ بِمُصَاحَبَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ مَنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِالْكَسْبِ أَوْ جَرَتْ بِهِ لَكِنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالْعِلْمِ وَلَوْ اكْتَسَبَ لَانْقَطَعَ عَنْهُ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ فَلْتَجِبْ نَفَقَتُهُ، وَخَرَجَ بِفَرْعِهِ وَأَصْلِهِ أَيْ الْحُرَّيْنِ فَرْعُهُ وَأَصْلُهُ الرَّقِيقَانِ وَلَوْ مُكَاتَبَيْنِ وَإِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ وَنَحْوُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَا مُبَعَّضَيْنِ لَزِمَهُ نَفَقَتُهُمَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِمَا أَوْ هُوَ مُبَعَّضٌ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَسِيطِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمَا وَصَحَّحَ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِهِ لُزُومَ نَفَقَةٍ تَامَّةٍ وَالْمُرَادُ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ التَّرَدُّدِ وَالتَّصَرُّفِ وَلَا يَجِبُ الْإِشْبَاعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَلَا يَكْفِي مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَيَجِبُ أَيْضًا الْأُدْمُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى وَمُؤْنَةُ الْخَادِمِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ فَالْمُعْتَبَرُ الْكِفَايَةُ وَهِيَ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ سَبِيلُ الْمُوَاسَاةِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي السِّنِّ وَالرَّغْبَةِ وَالزَّهَادَةِ.
وَلَوْ اسْتَغْنَى فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ بِضِيَافَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ تَجِبْ وَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَجَبَ الْإِبْدَالُ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهَا بِنَفْسِهِ
[حاشية العبادي]
زَوْجَتُهُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَا بِهِ اسْتَقَلَّا (قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) لِيَشْمَلَ غَيْرَ الْقُوتِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِ النَّظْمِ.
. . إلَخْ) بَلْ قَضِيَّتُهُ مَعَ مُلَاحَظَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ سَوَاءٌ فَضَلَ بِالْكَسْبِ أَمْ بِغَيْرِهِ.
. . إلَخْ.
أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَصْلَ كَسْبُهَا لِلْفَرْعِ الْمُكْتَسَبِ وَقَضِيَّةُ ضَعْفِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَصْلِ فَقَطْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَرْعَ كَسْبُهَا لِلْأَصْلِ الْمُكْتَسَبِ إذَا لَمْ يَكْتَسِبْ (قَوْلُهُ: فَلْتَجِبْ نَفَقَتُهُ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي صُورَةِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ بَابَ الزَّكَاةِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْإِنْفَاقِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ الْإِشْبَاعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ أَمَّا الشِّبَعُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَغْنَى.
. . إلَخْ) وَكَالِاسْتِغْنَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ شَغَلَهُ الْمَرَضُ عَنْ نَحْوِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهَا بِنَفْسِهِ) اُنْظُرْ التَّلَفَ بِتَقْصِيرٍ
[حاشية الشربيني]
غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَلِلْمُبَعَّضَةِ الْفَسْخُ بِالْمَهْرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْفَسْخِ بِبَعْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَقُوتِ عِرْسِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلَوْ مَلَكَ مُدَّيْنِ أَعْطَى الزَّوْجَةَ مُدًّا وَالْبَاقِي لِلْقَرِيبِ.
اهـ. ح ل فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقُوتُ عِرْسِهِ) مِثْلُهَا خَادِمُهَا وَكَالزَّوْجَةِ الْمُسْتَوْلَدَةُ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَنْ الْخَادِمِ وَهُوَ فِي شَرْحِ م ر وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هُمْ الْمُرَادُ بِالْعِيَالِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: لِيَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ) فَيُعْتَبَرُ الْيَسَارُ عِنْدَ فَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَا يُعْتَبَرُ الْفَضْلُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ نَظَرًا لِحُرْمَةِ الْبَعْضِيَّةِ وَلِعَدَمِ الدَّيْنِيَّةِ بِفَوَاتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فَكُلُّ مُوسِرٍ فِي الزَّوْجَةِ مُوسِرٌ هُنَا وَلَا عَكْسَ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَنَازَعَهُ يَلْزَمُ وَالْفَاضِلُ) أَيْ يَلْزَمُ الشَّخْصَ الَّذِي فَضَلَ عَنْ تَقَوُّتِهِ مَا اسْتَقَلَّ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ ذَلِكَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ عَقَارٍ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ.
اهـ. ق ل وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ يُبَاعُ لَهَا مَسْكَنُهُ وَإِنْ احْتَاجَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ الْإِشْبَاعُ) أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ وَأَمَّا إشْبَاعُهُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ.
اهـ.
لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَدَلُهَا إذَا أَيْسَرَ، وَقَدْ جَمَعَ النَّاظِمُ فِي كَلَامِهِ الْآتِي بَيْنَ الْمُنْفِقِينَ وَالْمُنْفَقِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ لِمُحْتَاجٍ فَرْعٌ وَأَصْلٌ مُوسِرَانِ أَوْ لِمُوسِرٍ فَرْعٌ وَأَصْلٌ مُعْسِرَانِ وَلَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ إلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا قُدِّمَ فِيهِمَا (الْفَرْعُ) وَإِنْ نَزَلَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ وَفِي الثَّانِي إنْ كَانَ صَغِيرًا فَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلِشِدَّةِ حَاجَتِهِ أَوْ بَالِغًا فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّغِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَالِغِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ تَقْدِيمُ الْأَصْلِ وَحَكَيَا هُنَا عَنْ اخْتِيَارِ الْقَفَّالِ اسْتِوَاءَهُمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ صَغِيرًا وَالْأَصْلُ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا فَيَنْبَغِي اسْتِوَاؤُهُمَا (ثُمَّ) بَعْدَ الْفَرْعِ (الْأَصْلُ) وَإِنْ عَلَا (ثُمَّ) إنْ كَانَ فَرْعَانِ أَوْ أَصْلَانِ قُدِّمَ (الْأَقْرَبُ) ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ ثُمَّ إذْ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَمَا قَبْلَهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ (فَوَارِثٌ) أَيْ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا قُدِّمَ الْوَارِثُ (مِنْ ذَيْنِ) أَيْ مِنْ الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ ذَيْنِ تَنَازَعَهُ الْأَقْرَبُ وَوَارِثٌ و (قُدِّمَ الْأَبُ وَقُدِّمَتْ آبَاؤُهُ أَعْنِي عَلَى أُمٍّ) فِي الْإِعْطَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْدَرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلِأَنَّ الْمُنْفَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ أَوْ بَالِغًا فَلِلِاسْتِصْحَابِ (وَفِي الْأَخْذِ بِعَكْسٍ جُعِلَا) فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ وَآبَائِهِ لِزِيَادَةِ عَجْزِهَا وَتَأَكُّدِ حَقِّهَا بِالْحَمْلِ وَالْوَضْعِ وَالرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ وَتَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهَا الْأَبُ عَلَى الْأُمِّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثَمَّةَ (وَلِلتَّسَاوِي بِالسَّوَاءِ) أَيْ وَلِتَسَاوِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ الْمُنْفِقِينَ قُرْبًا مَعَ الْإِرْثِ أَوْ عَدَمِهِ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ (وَزِّعَا) عَلَيْهِمْ الْوَاجِبُ فِي الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ بِالسَّوَاءِ وَإِنْ وَقَعَ تَفَاوُتٌ فِي الْيَسَارِ نَعَمْ إنْ تَفَاوَتُوا فِي الْإِرْثِ فَهَلْ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوَاءِ أَوْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَجْهَانِ الْأَكْثَرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى الْأَوَّلِ فِي تَفَاوُتِ الْمُحْتَاجِينَ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَاخْتَارَ فِي الْعُجَابِ فِي تَفَاوُتِ الْمُنْفِقِينَ الثَّانِيَ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ أَيْضًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا رُجِّحَ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا نَفَقَتُهُ عَلَيْهِمَا لَكِنَّ قَوْلَ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِالسَّوَاءِ يَقْتَضِي اخْتِيَارَ الْأَوَّلِ (وَلِلْقَلِيلِ) الَّذِي (لَا يَسُدُّ) مَسَدًّا بِتَوْزِيعِهِ بَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ الْمُحْتَاجِينَ (أُقْرِعَا) بَيْنَهُمْ.
(وَيَسْتَقِرُّ ذَا) أَيْ وَاجِبُ الْقَرِيبِ فِي ذِمَّةِ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ (بِفَرْضِ الْقَاضِي) يُطَالِبُ بِهَا عَنْ الْمَاضِي كَمَا يُطَالِبُ بِهَا عَنْ الْحَالِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَوَجِيزِهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَجَمَاعَاتٌ كَثِيرَةٌ حَتَّى الْغَزَالِيُّ فِي تَحْصِينِ الْمَآخِذِ أَنَّهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَدَلُهَا إذَا أَيْسَرَ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ السَّفِيهِ قَالَ: لِأَنَّ الْمُنْفِقَ مُقَصِّرٌ حَيْثُ دَفَعَ إلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَاطَ الصَّرْفَ بِنَفْسِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَالْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِالْإِتْلَافِ وَلَا يُقَالُ قَدْ سَلَّطَهُ الدَّافِعُ عَلَى إتْلَافِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ م ر (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ صَغِيرًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ أَيْ لِلْوَلِيِّ حَمْلُ الصَّغِيرِ عَلَى الِاكْتِسَابِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ تَرَكَ الصَّغِيرُ الِاكْتِسَابَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَوْ هَرَبَ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلِيِّهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الْأَصْلِ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْفَرْعُ الْبَالِغُ مَجْنُونًا دُونَ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ فَيَنْتَفِي اسْتِوَاؤُهُمَا) فَيَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ: بِالسَّوَاءِ) أَصْلُهُ وَزِّعَا الْآتِيَ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْعُجَابِ فِي تَفَاوُتِ الْمُنْفِقِينَ الثَّانِيَ) اعْتَمَدَ فِي الرَّوْضِ الْأَوَّلَ فَقَالَ أَنْفَقَا بِالسَّوَاءِ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ: الْأَمْثِلَةُ ابْنٌ وَبِنْتٌ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ إلَى أَنْ قَالَ ابْنٌ وَخُنْثَى أَوْ بِنْتٌ وَخُنْثَى سَوَاءٌ.
اهـ. فَانْظُرْ حُكْمَ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا بِالثَّانِي هَلْ يُنْفِقَانِ سَوَاءً، ثُمَّ إنْ بَانَ الْخُنْثَى أُنْثَى رَجَعَ فِي الْأُولَى عَلَى الِابْنِ بِالسُّدُسِ مُطْلَقًا أَوْ أَنْ أَذِنَ الْقَاضِي أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ أَوْ لَا يَلْزَمُ الْخُنْثَى فِي الْأُولَى وَالْبِنْتَ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُ الِابْنَ فِي الْأُولَى الثُّلُثَانِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِالسُّدُسِ إنْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا وَهَلْ يُوقَفُ الثُّلُثُ فِي الثَّانِيَةِ إلَى تَبَيُّنِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى فَيَلْزَمُهُ أَوْ أُنُوثَتِهِ فَيَلْزَمُهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمُنْفِقُ عَلَيْهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ أَوْ غَابَ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْوَارِثُ) كَابْنِ ابْنٍ مَعَ ابْنِ بِنْتٍ فِي الْفُرُوعِ وَأَبِ الْأَبِ مَعَ أَبِ الْأُمِّ فِي الْأُصُولِ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوَّلَهُ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِثُ بِتَقْدِيرِ مَوْتِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمُنْفِقِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْوَارِثُ) أَيْ بِتَقْدِيرِ مَوْتِ الْمُنْفِقِ أَوْ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ الْأَبُ) فِي ق ل وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُنْفِقَ أَبُو الْأُمِّ مَعَ وُجُودِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: أَعْنِي عَلَى الْأُمِّ) أَيْ وَعَلَى آبَائِهَا أَيْضًا لِعَدَمِ إرْثِهِمْ، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ فَوَارِثٌ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلِلتَّسَاوِي بِالسَّوَاءِ) يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الصَّغِيرَ يُقَدَّمُ عَلَى الْكَبِيرِ وَتَسْوِيَةُ الْحَاوِي بَيْنَ الْفُرُوعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَعَ تَفَاوُتٌ فِي الْيَسَارِ) أَيْ فِي الْمُعْطِينَ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْآخِذِينَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: الْعُجَابِ) اسْمُ شَرْحِ الْحَاوِي لِمُصَنَّفِهِ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) مُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: الثَّانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِإِشْعَارِ زِيَادَةِ الْإِرْثِ بِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ.
اهـ. مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا نَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِمَا) فَالْمُرَجَّحُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَنَّ ثُلُثَيْ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ وَثُلُثَهَا عَلَى الْأُمِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: بِفَرْضِ الْقَاضِي) وَلَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ.
لَا يَسْتَقِرُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ وَإِمْتَاعٌ فَلَا يَصِيرُ دَيْنًا بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَبَحْثًا وَأَطَالُوا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَفْظُ الرَّافِعِيِّ قَرِيبٌ مِنْ التَّصْحِيفِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا فَرَضَ الْقَاضِي وَكَأَنَّ مُرَادَهُ اقْتَرَضَ بِالْقَافِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ كَذَلِكَ وَأَنَّ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّيَ صَرَّحَا بِأَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى غَيْرُهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ كَثْرَةَ نَقْلِهِ عَنْهُمَا فَيَبْعُدُ عَادَةً تَرْكُهُ لِذَلِكَ.
اهـ. وَقَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ، الصَّوَابُ قِرَاءَتُهُ بِالْقَافِ (وَ) يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ (وَاجِبُ الْعِرْسِ بِلَا افْتِرَاضِ) بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ التَّمْكِينِ.
(وَأَخْذُهُ) أَيْ وَاجِبِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَمِنْ مَالِ أَبِيهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ جَائِزٌ (لِلْأُمِّ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي (حَيْثُ مَنَعَا) أَيْ الْأَبُ ذَلِكَ أَوْ غَابَ لِقِصَّةِ هِنْدٍ حَمْلًا لِمَا قَالَهُ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ الْعَامِّ لَا عَلَى الْقَضَاءِ وَالْإِذْنِ الْخَاصِّ (وَ) لَهَا (صَرْفُهُ مِنْ مَالِهَا) عَلَى الصَّغِيرِ (لِتَرْجِعَا) بِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ عَلَى مَا مَرَّ (إنْ مَنَعَ الْأَصْلُ) أَيْ الْأَبُ ذَلِكَ أَوْ غَابَ وَأَفَادَ قَوْلُهُ لِتَرْجِعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهَا الرُّجُوعَ لِتَرْجِعَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ حَيْثُ مَنَعَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ إنْ مَنَعَ الْأَصْلُ (كَالِاسْتِقْرَاضِ) عَلَى الْأَبِ لِنَفَقَةِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِلْأُمِّ بِإِذْنِ الْقَاضِي عِنْدَ عَجْزِهَا عَنْ مَالِهِ وَلَا تَرْجِعُ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا إلَّا إذَا أَذِنَ لَهَا الْقَاضِي فِي الصَّرْفِ وَالِاسْتِقْرَاضِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَلَا تَرْجِيحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي جَوَازِ الِاسْتِقْرَاضِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ إذْنٌ وَلَا إشْهَادٌ وَالرَّاجِحُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَنْعُ فَقَدْ مَرَّ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فِي الرَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ إنْفَاقُهُمَا عَلَى الطِّفْلِ مِنْ مَالِهِ أَيْ مَالِ الطِّفْلِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْقَاضِي وَهَذَا كَالصَّرِيحِ بِجَوَازِ الْأَخْذِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الِامْتِنَاعِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي حَيْثُ مَنَعَا.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ حَمْلًا لِمَا قَالَهُ.
. . إلَخْ) هَذَا خِلَافُ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّةِ هِنْدٍ هَذِهِ عَلَى جَوَازِ
[حاشية الشربيني]
احْتِيَاجُ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ وَغِنَى الْمُنْفِقِ.
اهـ. م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الثُّبُوتِ بِغَيْرِ فَرْضٍ الْقَاضِي مَا لَوْ نَفَى الْوَلَدَ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّ مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ سَوَاءٌ أُمُّهُ وَغَيْرُهَا لِتَقْصِيرِهِ بِنَفْيِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فَعُوقِبَ بِإِيجَابِ مَا فَوَّتَهُ فَلِذَا خَرَجَتْ هَذِهِ عَنْ نَظَائِرِهَا وَنَفَقَةُ الْحَمْلِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَإِنْ جُعِلَتْ لَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ السَّابِقِ لِأَنَّ الْحَامِلَ لَمَّا كَانَتْ هِيَ الْمُنْتَفِعَةَ بِهَا الْتَحَقَتْ بِنَفَقَتِهَا.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَجَمَاعَاتٌ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ صُورَةَ فَرْضِ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: قَدَّرْت لِفُلَانٍ كَذَا عَلَى فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ دَيْنًا وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَ الْغَزَالِيِّ وَالشَّيْخَيْنِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ أَنْ يُقَدِّرَهَا الْحَاكِمُ وَيَأْذَنَ لِشَخْصٍ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنْفَقَهُ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ إذْنِهِ فِي اقْتِرَاضٍ وَصُورَةُ الْفَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَتْ وَهِيَ إذْنٌ فِي الْإِقْرَاضِ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ إذْنٌ فِي الْإِقْرَاضِ وَالْإِقْرَاضُ غَيْرُ الِاقْتِرَاضِ وَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي تَحْصِينِ الْمَأْخَذِ مُرَادُهُ بِهِ الصُّورَةُ الْأُولَى اهـ مِنْ م ر وز ي مَعَ زِيَادَةِ حَمْلِ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي تَحْصِينِ الْمَآخِذِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ مُرَادُهُ اقْتَرَضَ) يُفِيدُ صُورَةً ثَالِثَةً صَرَّحَ بِهَا فِي الْمَنْهَجِ وَهِيَ اقْتِرَاضُ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ وَلَا يَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِاقْتِرَاضِهِ لَا قَبْلَهُ قَالَ م ر أَيْضًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ وَغِنَى الْمُنْفِقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: صَرَّحَا بِأَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى غَيْرُهَا) قَدْ عَلِمْت صِحَّةَ اسْتِثْنَاءِ الْفَرْضِ بِالْفَاءِ أَيْضًا بِالتَّصْوِيرِ الَّذِي بِالْهَامِشِ (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: فَيَبْعُدُ إلَخْ) هُوَ لَمْ يَتْرُكْ نَقْلَهُ عَنْهُمَا بَلْ نَقَلَ مَا قَالَاهُ وَزَادَ الْفَرْضَ بِالْفَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِمَا وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ قَالَ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا أَقْرَضَهَا الْقَاضِي أَوْ أَذِنَ فِي الِاقْتِرَاضِ لِغَيْبَةٍ أَوْ امْتِنَاعٍ فَيَصِيرُ ذَلِكَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ (فَرْعٌ)
إذَا كَانَ الْأَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ غَائِبًا وَالْجَدُّ حَاضِرًا فَإِنْ تَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَقْتَرِضُ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ يَأْذَنُ لِلْجَدِّ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْأَبِ وَفِي الْبَحْرِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ.
اهـ. فَذَكَرَ إقْرَاضَ الْقَاضِي وَإِذْنَهُ فِي الِاقْتِرَاضِ وَاقْتِرَاضَهُ وَإِذْنَهُ فِي الْإِنْفَاقِ وَهُوَ الْفَرْضُ الْمُتَقَدِّمُ وَنَقَلَ كُلَّ ذَلِكَ نَقْلَ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ) اُنْظُرْهُ مَعَ نَقْلِ م ر عَنْهُ أَنَّهُ رَدَّ قَوْلَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ بِالْفَاءِ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى.
(قَوْلُهُ: لِقِصَّةِ هِنْدٍ) لَفْظُ الْحَدِيثِ «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» فَيُفِيدُ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَ كِفَايَتَهَا مِنْ الزَّوْجِ الْمُمْتَنِعِ بِلَا إذْنِ قَاضٍ إذَا حُمِلَ عَلَى الْإِفْتَاءِ وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ إلَّا فِي الْقَرِيبِ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ) وَإِلَّا لَمْ تَرْجِعْ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْجِيحَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
(وَلِقَرِيبٍ) مُحْتَاجٍ (عَاجِزٍ عَنْ) مُرَاجَعَةِ (قَاضِي) اسْتِقْرَاضٌ لِنَفَقَتِهِ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ إذَا امْتَنَعَ أَوْ غَابَ إنْ (أَشْهَدَ) عَلَى الِاسْتِقْرَاضِ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ (كَالْجَدِّ) فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ عَلَى أَبِي الصَّغِيرِ لِنَفَقَتِهِ إذَا امْتَنَعَ أَوْ غَابَ وَعَجَزَ هُوَ عَنْ مُرَاجَعَةِ الْقَاضِي وَأَشْهَدَ عَلَى الِاسْتِقْرَاضِ لِيَرْجِعَ فَإِنْ اسْتَقْرَضَ الْقَرِيبُ وَالْجَدُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُرَاجَعَتِهِ أَوْ لَمْ يُشْهِدَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ مُرَاجَعَتِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا الرُّجُوعُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ أَنْ يَسْتَقِلَّا بِأَخْذِ نَفَقَتِهِمَا الْوَاجِبَةِ لَهُمَا عَلَى مَحْجُورِهِمَا مِنْ مَالِهِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَإِنْ يُؤَجِّرَاهُ لِمَا يُطِيقُهُ وَيَأْخُذَا نَفَقَتَهُمَا مِنْ أُجْرَتِهِ بِخِلَافِ الْأُمِّ لَا تَأْخُذُ وَلَا تُؤَجِّرُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا وَكَذَا وَلَدٌ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ الْمَجْنُونِ فَلَوْ كَانَ يَصْلُحُ لِصَنْعَةٍ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْوَلَدِ فِي إيجَارِهِ وَأَخْذِ نَفَقَتِهِ مِنْ أُجْرَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَ) أَمَّا (إرْضَاعُ اللُّبَا) وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُرْجَعَ فِي مُدَّتِهِ الَّتِي لَا يَسْتَغْنِي الْوَلَدُ عَنْهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِذَا قَالُوا يَكْفِيهِ مَرَّةٌ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ كَفَتْ وَإِلَّا عُمِلَ بِقَوْلِهِمْ (فَهْوَ عَلَى أُمِّ الصَّغِيرِ وَجَبَا) ، وَإِنْ وُجِدَتْ مُرْضِعَةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَوْ لَا يَقْوَى غَالِبًا إلَّا بِهِ، (ثُمَّ) بَعْدَ إرْضَاعِ اللُّبَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا إرْضَاعُ مَا بَعْدَهُ (إذَا تَعَيَّنَتْ) لِلْإِرْضَاعِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَجْنَبِيَّةٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهَا أَيْضًا إبْقَاءً عَلَى الْوَلَدِ وَلَوْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ الْأُمُّ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6] (وَأَجْرُهَا) أَيْ الْأُمِّ حَالَتَيْ إرْضَاعِهَا اللِّبَأَ وَغَيْرَهُ تَعَيَّنَتْ أَمْ لَا (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الصَّغِيرِ (إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ) بِالْإِرْضَاعِ (غَيْرُهَا) وَتَعَيُّنُ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا لَا يُوجِبُ التَّبَرُّعَ بِهِ كَمَا يَلْزَمُ مَالِكَ الطَّعَامِ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ غَيْرُهَا فَلِلْأَبِ انْتِزَاعُ الْوَلَدِ مِنْ أُمِّهِ وَدَفْعُهُ لِلْمُتَبَرِّعَةِ وَمِثْلُهَا الرَّاضِيَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ إلَّا بِهَا فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ مُتَبَرِّعَةٍ أَوْ رَاضِيَةٍ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا.
(وَجَازَ) لِلزَّوْجِ حَيْثُ اخْتَارَتْ الْأُمُّ إرْضَاعَ وَلَدِهَا (أَنْ يَمْنَعَهَا) مِنْ إرْضَاعِهِ (إنْ حَصَلَتْ) مُرْضِعَةٌ (أُخْرَى وَعَنْ نِكَاحِهِ مَا انْفَصَلَتْ) أَيْ الْأُمُّ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّمَتُّعَ بِهَا وَقْتَ الْإِرْضَاعِ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الْمَنْعُ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِهَا
[حاشية العبادي]
الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَلِقَرِيبٍ مُحْتَاجٍ عَاجِزٍ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَوْ امْتَنَعَ الْقَرِيبُ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لَهُ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثُمَّ مَالٌ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ وَكَذَا الْأُمُّ لِلطِّفْلِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إنْ عَدِمَ الْجِنْسَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْقَرِيبِ فِي الِاقْتِرَاضِ.
. . إلَخْ اهـ فَأَفَادَ جَوَازَ أَخْذِ الْقَرِيبِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ إذَا امْتَنَعَ أَوْ غَابَ نَفَقَتُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي كَمَا هُوَ مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ وَفَصَّلَ فِي الِاقْتِرَاضِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَيْنَ إذْنِ الْقَاضِي وَعَدَمِهِ وَهَذَا نَظِيرُ جَوَازِ أَخْذِ الْأُمِّ لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ إذَا امْتَنَعَ أَوْ غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأُمِّ.
. . إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ أَخْذِهَا نَفَقَةَ الطِّفْلِ لَهُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمُمْتَنِعِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي كَمَا تَقَدَّمَ وَكَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَوْ امْتَنَعَ الْقَرِيبُ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ لَهُ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثَمَّ مَالٌ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ وَكَذَا الْأُمُّ لَهَا أَخْذُهَا لِلطِّفْلِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي مِنْ مَالِ أَبِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ نَفَقَتِهِ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثَمَّ مَالٌ لِقِصَّةِ هِنْدٍ وَلَوْ كَانَ مَالُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَيْ الْوَاجِبِ إنْ عُدِمَ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ إلَّا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَّ مَالٌ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْقَرِيبِ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى قَرِيبِهِ الْغَائِبِ أَوْ لِلْأُمِّ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى الْأَبِ الْغَائِبِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَمْ يَقْتَرِضْ عَلَيْهِ.
. . إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا) اُنْظُرْ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً (قَوْلُهُ: وَكَذَا وَلَدٌ.
. . إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي امْتِنَاعِ الْأَخْذِ هُنَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ لِلْقَرِيبِ أَخْذَ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ إذَا غَابَ أَوْ امْتَنَعَ إذْ لَا غَيْبَةَ وَلَا امْتِنَاعَ (قَوْلُهُ: فِي إيجَارِهِ وَأَخْذِ نَفَقَتِهِ مِنْ أُجْرَتِهِ) قَدْ يُوهِمُ إشْكَالُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْأَصْلَ هُوَ الْكَسْبُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ إذَا قَدَرَ فَرْعُهُ عَلَى إنْفَاقِهِ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ أَمَّا كَسْبُ الْأَصْلِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ لِنَفَقَةِ فَرْعِهِ الْمُعْدَمِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى أُمِّ الصَّغِيرِ وَجَبَا) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ أَمْكَنَ سَقْيُهُ لِبَأَ غَيْرِ الْأُمِّ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ يَكْفِيهِ بِلَا ضَرَرٍ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْأُمِّ إرْضَاعُهَا لَبَأَهَا (قَوْلُهُ: وَأَجْرُهَا عَلَيْهِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ طَالَبَتْ بِالْأُجْرَةِ وَلَوْ لِلِّبَأِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ أُجِيبَتْ وَلَوْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً بِأَبِيهِ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَجَبَتْ إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ وَكَذَا وَلَدٌ وَجَبَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا) قَالَ م ر هَذَا الْخِلَافُ فِي وَلَدٍ وَأُمٍّ حُرَّيْنِ أَمَّا إذَا كَانَتْ
وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ هَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَأْجَرَةً لِلْإِرْضَاعِ قَبْلَ نِكَاحِهَا وإلَّا فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ تَخَيَّرَ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالتَّمَتُّعِ وَتَبِعَ فِي تَخْيِيرِهِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَدْ قَدَّمْته عَنْهُ فِي الْخِيَارِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا هُوَ لِإِرْضَاعِ وَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِهِ التَّمَتُّعُ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي نِكَاحِهِ أَوْ كَانَتْ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ إبْقَاءً عَلَى الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحِهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
(بَابُ الْحَضَانَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجَنْبُ فَإِنَّ الْحَاضِنَةَ تَرُدُّ إلَيْهِ الْمَحْضُونَ وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ وَأَمَّا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ فَتُسَمَّى كَفَالَةً كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا، وَهِيَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ وَتَرْبِيَتُهُ بِمَا يُصْلِحُهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا الْإِنَاثُ لَكِنَّهَا بِهِنَّ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّهُنَّ أَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَفِي الْخَبَرِ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَزَعَمَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي فَقَالَ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَلِلْحَاضِنِ شُرُوطٌ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (الشَّرْطُ فَقْدُ الرِّقِّ لِلْمُحْتَضِنِ) فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ رِضَاهُ وَإِذْنُهُ فَقَدْ يَرْجِعُ فَيَتَشَوَّشُ أَمْرُ الْوَلَدِ وَيُسْتَثْنَى مَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ لِكَافِرٍ فَإِنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَحَضَانَتُهُ لَهَا مَا لَمْ تَنْكِحْ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ فَرَاغَهَا لِمَنْعِ السَّيِّدِ مِنْ قُرْبَانِهَا مَعَ وُفُورِ شَفَقَتِهَا.
(وَالْعَقْلُ) فَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ جُنُونٌ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يَنْدُرَ وَيَقِلَّ زَمَنُهُ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَهُوَ كَمَرَضٍ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَفِي مَعْنَى الْمَجْنُونِ مَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ كَمَنْ بِهِ سُلٌّ أَوْ فَالِجٌ إنْ شَغَلَهُ أَلَمُهُ عَنْ كَفَالَتِهِ وَتَدْبِيرِ أَمْرِهِ فَإِنْ أَثَّرَ فِي مُجَرَّدِ عُسْرِ الْحَرَكَةِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَذَلِكَ فِيمَنْ يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ دُونَ مَنْ يُدَبِّرُ بِنَظَرِهِ، وَلَا حَضَانَةَ لِأَبْرَصَ وَأَجْذَمَ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الْعَلَائِيِّ لِخَبَرِ «لَا يُورَدُ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ» وَلَا لِأَعْمَى كَمَا أَفْتَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيَّ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَمِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَاسْتَنْبَطَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ، ثُمَّ قَالَ
[حاشية العبادي]
بَابُ الْحَضَانَةِ
[حاشية الشربيني]
رَقِيقَةً سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا أَيْضًا فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِمَنْ أَجَابَهُ سَيِّدُهَا مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَإِذَا كَانَتْ حُرَّةً وَالْوَلَدُ رَقِيقًا كَمَا فِي الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ لِغَيْرِهِ.
اهـ. بِتَوْضِيحٍ وَزِيَادَةٍ مِنْ ع ش رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَوْلُهُ بِمَنْ أَجَابَهُ سَيِّدُهَا قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ إذَا طَلَبَتْ الْأُمُّ الْإِرْضَاعَ الْمُنَقِّصَ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَأَبَى الزَّوْجُ وَوَافَقَهَا السَّيِّدُ.
اهـ. وَقَالَ م ر فِي بَابِ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ لَيْسَ لِلْيَدِ مَنْعُهَا مِنْ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ كَأَنْ أَوْصَى بِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ غَيْرَ اللِّبَأِ أَمَّا هُوَ فَلَا.
اهـ. وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِمَنْ أَجَابَهُ سَيِّدُهَا إلَّا أَنْ يُخَصَّ إذَا كَانَ رَقِيقًا بِمَا إذَا كَانَ رَقِيقًا لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ غَيْرَ اللِّبَأِ أَيْ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَأْجَرَهَا هُوَ إلَخْ) مُقْتَضَى فَرْضِ ذَلِكَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَدَمُ سُقُوطِ النَّفَقَةِ إذَا تَبَرَّعَتْ مَعَ نَقْصِ تَمَتُّعِهِ بِهَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ
[بَابُ الْحَضَانَةِ]
(بَابُ الْحَضَانَةِ) (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْحَاءِ) كَذَا فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ حَضَنَ الصَّبِيَّ حَضْنًا وَحِضَانَةً بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ فِي حَضْنِهِ أَوْ رَبَّاهُ كَاحْتَضَنَهُ.
اهـ. تُحْفَةٌ وَقَوْلُهُ حَضْنًا أَيْ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى مَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي مَصْدَرِ الثُّلَاثِيِّ الْمُتَعَدِّي.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَالَ: غَيْرُهُ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ وم ر الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ وَتَوَابِعِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَنْكِحْ) فَإِنْ نَكَحَتْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِأَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا لَا لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْدُرَ وَيَقِلَّ) قَالَ م ر وَيُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَبْرَصَ وَأَجْذَمَ) أَيْ إنْ خَاطَهُ لِمَا يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْعَدْوَى وَمَعْنَى الْعَدْوَى أَنَّهَا غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ بِذَاتِهَا وَإِنَّمَا يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخَالَطَةِ كَثِيرًا.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ:
وَقَدْ يُقَالُ إنْ بَاشَرَ غَيْرُهُ وَهُوَ مُدَبِّرُ أُمُورِهِ فَلَا مَنْعَ كَمَا فِي الْفَالِجِ وَذَهَبَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَى حَضَانَتِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ الْحَاضِنَ تَعَاطِيهَا بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ لَا إجَارَةَ عَيْنٍ وَمَا قَالَهُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ النَّظْمِ وَغَيْرِهِ.
(وَالْإِيمَانُ أَيْ لِلْمُؤْمِنِ) أَيْ وَالشَّرْطُ أَيْضًا إسْلَامُ الْحَاضِنِ لِلْمَحْضُونِ الْمُسْلِمِ (وَوَاصِفِ الْإِسْلَامِ) فَلَا حَضَانَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَفْتِنُهُ فِي دِينِهِ وَلَا عَلَى وَاصِفِ الْإِسْلَامِ فِي صِبَاهُ فَيُنْزَعُ مِنْ أَهْلِهِ الْكُفَّارِ وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ كَفَالَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَحَّحْ إسْلَامُهُ احْتِيَاطًا لِحُرْمَةِ الْكَلِمَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا وَفِي بَابِ الْهُدْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ النَّزْعِ لَكِنَّهُمَا صَحَّحَا فِي بَابِ اللَّقِيطِ نَدْبَهُ كَمَا قَدَّمْته فِي الْحَجْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ وَظَاهِرُ النَّصِّ وُجُوبُهُ أَمَّا الْمَحْضُونُ الْكَافِرُ فَلِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ حَضَانَتُهُ وَقَوْلُ النَّظْمِ وَوَاصِفُ الْإِسْلَامِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(والأمانه) فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِي وَلَا يُؤْتَمَنُ وَكَذَا السَّفِيهُ وَالصَّبِيُّ وَالْمُغَفَّلُ وتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ كَشُهُودِ النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي الْأَهْلِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَبِهِ أَفْتَيْت فِيمَا إذَا تَنَازَعَا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْوَلَد فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَهُ فَلَا يُنْزَعُ مِمَّنْ تَسَلَّمَهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْأَهْلِيَّةِ.
(وَ) الشَّرْطُ فِي حَضَانَةِ الْمَرْأَةِ (أَنَّهَا تُرْضِعُهُ إنْ كَانَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ أَوْ الضَّمِيرِ أَيْ إنْ كَانَ رَضِيعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْإِرْضَاعِ فَلَا حَضَانَةَ لَهَا لِعُسْرِ اسْتِئْجَارِ مُرْضِعَةٍ تَتْرُكُ مَنْزِلَهَا وَتَنْتَقِلُ إلَى مَسْكَنِ الْمَرْأَةِ وَهَذَا مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَالْأَبِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَا لَبَنَ لَهُ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْحَضَانَةَ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحَضَانَةَ أَنْ تُرْضِعَهُ إذَا كَانَ رَضِيعًا وَلَهَا لَبَنٌ فِيهِ وَجْهَانِ أَجَابَ أَكْثَرُهُمْ بِالِاشْتِرَاطِ وَمِنْ هُنَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُرَادُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ تَكُونَ ذَاتَ لَبَنٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ فَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ وَامْتَنَعَتْ فَالْأَصَحُّ لَا حَضَانَةَ لَهَا.
اهـ. .
(وَمُبْطِلٌ) لِحَضَانَتِهَا (نِكَاحُ مَنْ) أَيْ نِكَاحُهَا مَنْ (لَا حَقَّ لَهْ فِي حَضْنِهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ حَضَانَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يُخِلَّ بِهَا لِزَوْجٍ لِخَبَرِ «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» وَلِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَنَّ عَلَى الْوَلَدِ وَعَصَبَتِهِ عَارًا فِي مُقَامِهِ مَعَ زَوْجِ أُمِّهِ (وَإِنْ رَضِي) أَيْ زَوْجُهَا (أَنْ تُدْخِلَهْ) أَيْ الْوَلَدَ دَارِهِ فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا لَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِحَضَانَةِ أَمَتِهِ نَعَمْ إنْ رَضِيَ الْأَبُ مَعَهُ بَقِيَ حَقُّهَا وَيَسْقُطُ حَقُّ الْجَدَّةِ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَعَتْ بِالْحَضَانَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَنَكَحَتْ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّهَا إجَارَةٌ لَازِمَةٌ لَكِنْ لَيْسَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي هَذِهِ بِالْقَرَابَةِ بَلْ بِالْإِجَارَةِ أَمَّا إذَا نَكَحَتْ الْمَرْأَةُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ كَعَمِّهِ وَابْنِ أَخِيهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَجَدِّهِ لِأَبِيهِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ الْأَبِ «وَلِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبِنْتِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا لَمَّا قَالَ جَعْفَرٌ إنَّهَا بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي» وَمَحَلُّهُ إذَا رَضِيَ مَنْ نَكَحَهَا بِحَضَانَتِهَا؛ لِأَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (وَعَادَ) حَقُّهَا (إنْ تَطْلُقْ) وَلَوْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَالْعِدَّةُ قَائِمَةٌ لِزَوَالِ الْمَانِعِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِ فَلَهُ مَنْعُ الْمَحْضُونِ مِنْ دُخُولِهِ كَمَا سَيَأْتِي (كَعَوْدِ) أَيْ كَمَا يَعُودُ حَقُّهَا بِعَوْدِ (الشَّرْطِ) مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْعَقْلِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ وُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ لِمَا مَرَّ (بَلْ إنْ قَالَ) مَنْ نَكَحَهَا وَلَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا لَكِنْ طَلَّقَهَا (لَا يُدْخَلُ) أَيْ الْوَلَدُ (دَارِي يُمْتَثَلْ) قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا إدْخَالُهُ.
(وَإِنَّمَا يُحْضَنُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مَنْ لَا يَسْتَقِلْ) بِأُمُورِهِ وَلَا يَهْتَدِي لِمَصَالِحِهِ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ خَبَلٍ أَوْ قِلَّةِ تَمْيِيزٍ.
(وَنِسْبَةَ الرِّقِّ لِسَيِّدٍ جُعِلْ) أَيْ وَجُعِلَ لِلسَّيِّدِ الْحَضَانَةُ بِنِسْبَةِ رِقِّ الْمَحْضُونِ فَلَوْ كَانَ نِصْفُهُ رَقِيقًا كَانَ لَهُ نِصْفُ حَضَانَتِهِ وَنِصْفُهَا لِقَرِيبِهِ الْحُرِّ فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ أَوْ رَضِيَا بِمُهَايَأَةٍ أَوْ بِاكْتِرَاءِ حَاضِنٍ فَذَاكَ وَإِلَّا اكْتَرَى الْحَاكِمُ حَاضِنًا وَأَوْجَبَ الْمُؤْنَةَ عَلَيْهِمَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا حَضَانَةَ لِفَاسِقٍ) لَوْ تَابَ الْفَاسِقُ فَالْمُتَّجَهُ ثُبُوتُ حَقِّهِ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى اسْتِبْرَاءٍ م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كَانَ رَضِيعًا) يَجُوزُ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا فَيَكُونُ الْخَبَرُ لِكَانَ مَحْذُوفًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا.
. . إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَيُحْضِرُ لَهَا مُرْضِعَةً م ر (قَوْلُهُ وَامْتَنَعَتْ) أَيْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَيَأْتِي لَهَا بِمُرْضِعَةٍ إلَى زَوَالِ الْعُذْرِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَابْنُ أَخِيهِ) صُورَتُهَا أَنْ تَتَزَوَّج أُخْتَ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ حِينَئِذٍ لَا يَسْقُطُ حَقُّهَا بِرّ مَنْهَجٌ (قَوْلُهُ وَجَدُّهُ لِأَبِيهِ) أَيْ كَأَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ خَالَةُ الطِّفْلِ (قَوْلُهُ: فِي سَكَنِ الزَّوْجِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ
[حاشية الشربيني]
الْخَبَرُ لَا يُورَدُ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَهَبَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ الْأَوْجَهُ أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ لِلْمُبَاشَرَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ عَنْهَا أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ إلَخْ) فَلَوْ فَسَقَ انْقَطَعَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا أَيْ ز ي لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لِغَيْرِهِ حَقِيقَةٌ.
اهـ.
وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَحَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ وَهَلْ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى قَوْلَيْ جَوَازِ التَّفْرِيقِ وَلَا حَضَانَةَ لِذِي الْوَلَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ لِفَقْدِ الْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ اللَّذَيْنِ هُمَا مَظِنَّتَا الشَّفَقَةِ.
ثُمَّ إذَا بَلَغَ الْوَلَدُ عَاقِلًا تَنْقَطِعُ عَنْهُ الْحَضَانَةُ وَالْكَفَالَةُ وَيَبْقَى إسْكَانُهُ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ (إسْكَانُ بِكْرٍ) وَلَوْ رَشِيدَةً ثَابِتٌ (لِأَبٍ فَأَبِ أَب) حَتَّى تُزَوَّجَ وَتُزَفَّ وَذَكَرَ التَّرْتِيبَ بَيْنِ الْأَبِ وَأَبِيهِ مَعَ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ ثُبُوتِ ذَلِكَ لِلْأُمِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ فَعِنْدَ أَبَوَيْهَا إنْ اجْتَمَعَا وَمَنْ اخْتَارَتْهُ مِنْهُمَا إنْ افْتَرَقَا وَهَلْ تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ نَعَمْ لِعُرْضَتِهَا لِلْآفَاتِ وَلِأَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ حَبْسًا وَهُوَ النِّكَاحُ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا لَكِنْ يُكْرَهُ لَهَا مُفَارَقَتُهُمَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى فَقَدْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ (وَ) إسْكَانُ (ثَيِّبٍ عِنْدَ اتِّهَامٍ) ثَابِتٍ (لِلْعَصَبْ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَا الْأُمُّ فَالْمَحْرَمُ مِنْهُمْ يَضْمَنُهَا إلَى نَفْسِهِ إنْ رَأَى ذَلِكَ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ يُسْكِنُهَا مَوْضِعًا يَلِيقُ بِهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَهَلْ لَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِلرَّجُلِ حَضَانَةُ رَقِيقِهِ وَوَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ وَلَهُ نَزْعُهُ مِنْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ الْحُرَّيْنِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَتَسْلِيمُهُ إلَى غَيْرِهِمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ) اعْتَرَضَ فِي الْخَادِمِ هَذَا الْبِنَاءَ بِأَنَّ تَحْرِيمَ التَّفْرِيقِ مُخْتَصٌّ بِالرَّقِيقَيْنِ قَالَ: وَيَأْتِي فِيهِ أَيْضًا الْإِشْكَالُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ التَّفْرِيقِ مُخْتَصٌّ بِمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَحْرُمُ قَطْعًا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ أَقُولُ وَكِلَا الْإِشْكَالَيْنِ مَدْفُوعٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا شَكَّ أَنَّ بَيْنَ الْأَصْلِ الْحُرِّ وَوَلَدِهِ الرَّقِيقِ الْقَاصِرِ بَعْضِيَّةً وَاتِّصَالًا مُحْوِجًا إلَى نَظَرِ الْفَقِيهِ فِي ثُبُوتِ الْحَضْنِ نَظَرًا لِذَلِكَ وَعَدَمِهِ نَظَرًا إلَى مُرَاعَاةِ حَقِّ السَّيِّدِ فَجَرَى فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّقِيقَيْنِ إنْ حَرَّمْنَاهَا فِي الرَّقِيقَيْنِ نَظَرًا إلَى الْبَعْضِيَّةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا فَثَبَتَتْ هُنَا الْحَضَانَةُ لِلْأَصْلِ الْحُرِّ عَلَى وَلَدِهِ الرَّقِيقِ نَظَرًا لِلْبَعْضِيَّةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَإِنْ جَوَّزْنَا التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الرَّقِيقَيْنِ نَظَرًا لِحَقِّ السَّيِّدِ وَإِعْرَاضًا عَنْ الْبَعْضِيَّةِ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْبِنَاءِ أَجْلَى مِنْ هَذَا وَلَا جَامِعَ أَوْلَى مِنْهُ فَقَدْ اتَّضَحَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَانْدَفَعَ الْإِشْكَالَانِ مَعًا وَحَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ: ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الرَّقِيقَيْنِ إنَّمَا هُوَ بَعْدِ التَّمْيِيز كَانَ الْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ الِانْتِزَاعَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ التَّفْرِيقِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ كَلَامُ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
. . إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْمَذْكُورِ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي الثُّبُوتِ عَلَى قَوْلٍ وَفِي عَدَمِهِ عَلَى آخَرَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمُصَنِّفُ لِلْأَبِ فَلْيُثْبِتْ لِلْأُمِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) كَذَلِكَ اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَثْبَتَهُ فِي مَتْنِ الْإِرْشَادِ وَجَمَعَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ بِعِبَارَةٍ حَسَنَةٍ وَجِيزَةٍ حَيْثُ قَالَ: وَلِعَصَبَةٍ وَأُمٍّ إسْكَانُ ذَاتِ تُهْمَةٍ جَبْرًا لَا عَفِيفَةٍ وَلَوْ بِكْرًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَةُ الْمُصَنِّفِ لِكَلَامِ الْإِرْشَادِ وَفِي شَرْحِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِ كَلَامِهِ قِيلَ لِلْوَلِيِّ إسْكَانُ الْبِكْرِ جَبْرًا مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَرَى الْحَاوِي وَعَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ بَلْ مِثْلُهُمَا سَائِرُ الْعَصَبَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي أَيْضًا اهـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ أَيْ الْأَصْلُ فِي الْبِكْرِ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الرِّيبَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهَا مُفَارَقَةُ أَبَوَيْهَا.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
ق ل.
(قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) كَذَا م ر وَحَجَرٌ لَكِنَّ الَّذِي فِي سم الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ تَلْخِيصُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ الرَّقِيقَ حَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ السَّبْعِ وَأُمُّهُ حُرَّةٌ اهـ. وَمِثْلُهُ مَتْنُ الْإِرْشَادِ لَكِنْ زَادَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ الْأَبَ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ: فَلَا تَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ بَلْ لِلْحُرِّ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ بَعْدَ السَّبْعِ أَيْ التَّمْيِيزِ إلَى الْبُلُوغِ فَإِنَّهَا أَيْ الْحَضَانَةَ لِلسَّيِّدِ لِجَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَفِيهِ إشْكَالٌ أَجَبْت عَنْهُ فِي الْأَصْلِ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ حِكَايَةَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْأُمِّ وَالْأَبِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ لَهُ حُكْمُهَا يَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَحَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَهَلْ لَهُ الْحَضَانَةُ فِي وَلَدِهَا مِنْ السَّيِّدِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ لَا حَضَانَةَ لَهَا لِنَقْصِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ سم وَحَجَرٍ إنَّ الْحَضَانَةَ لِغَيْرِ السَّيِّدِ قَبْلَ السَّبْعِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لِلسَّيِّدِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي جَوَازِ نَزْعِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ حُرًّا) يُتَصَوَّرُ فِي الْأُمِّ بِأَنْ عَتَقَتْ بَعْدَ وِلَادَتِهَا أَوْ أَوْصَى بِأَوْلَادِهَا ثُمَّ عَتَقَتْ.
(قَوْلُهُ: إسْكَانُ بِكْرٍ) أَيْ خَلِيَّةٍ أَمَّا الْمُزَوَّجَةُ فَإِسْكَانُهَا لِلزَّوْجِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّيِّبِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ حَتَّى تُزَوَّجَ وَتُزَفَّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) لَكِنْ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمُصَنِّفُ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ الْغَزَالِيِّ، وَقَدْ صَرَّحَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ بِاخْتِصَاصِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ كَوِلَايَةِ الْإِجْبَارِ فِي النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُصَنِّفُ جَارٍ عَلَى أَنَّهَا تُجْبَرُ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْغَزَالِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَطْفُ إسْكَانِ الثَّيِّبِ عِنْدَ الِاتِّهَامِ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُبَيِّنَ طَرِيقَةَ الْمُصَنِّفِ وَيُنَبِّهَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَذْكُرَ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) وَحِينَئِذٍ لَا يَتَوَلَّى هَذِهِ الْوِلَايَةَ إلَّا مَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ لِأَنَّهَا وِلَايَةُ إجْبَارٍ كَوِلَايَةِ إجْبَارِ النِّكَاحِ فَلَا تَثْبُتُ لِلْأُمِّ وَلَا لِبَاقِي الْعَصَبِ (قَوْلُهُ: وَتُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُجْبَرِ فِي النِّكَاحِ بِلَا خِلَافٍ
وَيُلَاحِظُهَا دَفْعًا لِعَارِ النَّسَبِ وَتُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُهْمَةٌ فَلَا إجْبَارَ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ اخْتِيَارٍ وَمُمَارَسَةٍ وَبَعِيدَةٌ عَنْ الْخَدِيعَةِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا تُفَارِقَ أَهْلَهَا (قُلْتُ فَإِنْ تُتَّهَمْ الْبِكْرُ حُبِيَ) أَيْ أَعْطَى (وِلَايَةَ الْإِسْكَانِ) عَلَيْهَا الثَّابِتَةَ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْجَدِّ (بَاقِي الْعَصَبِ) كَمَا فِي الثَّيِّبِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْبِكْرَ أَوْلَى مِنْ الثَّيِّبِ بِالِاحْتِيَاطِ (وَقَوْلُهُمْ) أَيْ الْعَصَبَةُ أَيْ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمْ إنَّ ثَمَّ رِيبَةٌ، وَقَدْ أَنْكَرْتُهَا (كَافٍ) بِلَا بَيِّنَةٍ فَإِنَّ طَلَبَهَا يَجُرُّ إلَى نَوْعِ افْتِضَاحٍ.
(وَأَمَّا أَمْرَدُ مُنْقَدِحُ التُّهْمَةِ) بِأَنْ خِيفَ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ (لَوْ يَنْفَرِدُ) عَنْ أَبَوَيْهِ (فَامْنَعْهُ مِنْ فِرَاقِهِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَنَحْوِ الْعَمِّ) مِنْ الْعَصَبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا زَالَتْ مُرُودَتُهُ أَوْ لَمْ تَنْقَدِحْ فِيهِ تُهْمَةٌ وَبَلَغَ رَشِيدًا فِيهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ مَعَ انْتِفَاءِ التُّهْمَةِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُفَارِقَهُمْ لِيَخْدُمَهُمْ وَيَبَرَّهُمْ فَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا غَيْرَ رَشِيدٍ فَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ فَتُدَامُ حَضَانَتُهُ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ إنْ كَانَ عَدَمُ رُشْدِهِ لِعَدَمِ صَلَاحِ مَالِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ لِعَدَمِ صَلَاحِ دِينِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْكُنُ حَيْثُ شَاءَ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْعَارَ اللَّاحِقَ بِسَبَبِ سَفَهِ الدِّينِ أَشَدُّ وَاعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِدَفْعِهِ أَتَمُّ فَالْمَنْعُ لِأَجْلِهِ مِنْ الِانْفِرَادِ أَوْلَى مِنْ الْمَنْعِ بِسَفَهِ الْمَالِ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت سَفَهُ الْمَالِ أَقْوَى لِإِعَادَةِ الْحَجْرِيَّةِ دُونَ سَفَهِ الدِّينِ قُلْت قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَكَلَامُنَا هُنَا فِيمَا قَبْلَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ وَآخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ قَوْلُهُ وَنَحْوُ الْعَمِّ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْحَضَانَةِ فَإِنْ تَرَاضَوْا بِوَاحِدٍ فَذَاكَ أَوْ تَدَافَعُوهَا فَسَيَأْتِي أَوْ طَلَبَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ وَهُوَ بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ (تُقَدَّمُ الْأُمُّ) لِقُرْبِهَا وَوُفُورِ شَفَقَتِهَا (فَأُمَّهَاتُ لِلْأُمِّ بِالْإِنَاثِ مُدْلِيَاتُ) لِمُشَارَكَتِهِنَّ إيَّاهَا فِي الْإِرْث وَالْوِلَادَةِ (قُرْبَى فَقُرْبَى) أَيْ تُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى وَخَرَجَ بِالْمُدْلِيَاتِ بِالْإِنَاثِ سَاقِطَةُ الْإِرْثِ وَهِيَ الْمُدْلِيَةُ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ كَأُمِّ أَبِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ بِحَالٍ فَكَانَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ بِخِلَافِ أُمِّ الْأُمِّ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ فَاسِقَةً أَوْ مُزَوَّجَةً لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحَضَانَةَ فِي الْجُمْلَةِ (فَأَبٌ فَأُمَّهَاتْ أَبٍ كَذَا) أَيْ مُدْلِيَاتٌ بِالْإِنَاثِ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى بِخِلَافِ الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ، وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ لِإِدْلَائِهِنَّ بِهِ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ الْأُمُّ وَأُمَّهَاتُهَا لِاخْتِصَاصِهِنَّ بِالْوِلَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَلِأَنَّهُنَّ أَلْيَقُ بِالْحَضَانَةِ مِنْهُ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى فِي الْحَضَانَةِ عَنْ النِّسَاءِ غَالِبًا وَإِنَّمَا قُدِّمْنَ عَلَى أُمَّهَاتِهِ لِلْوِلَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَلِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ إذْ لَا يُحْجَبْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ (فَأَبُ ذَا) أَيْ الْأَبِ (فَوَالِدَاتْ أَبٍ) لَذَا أَيْ أَبِي الْأَبِ (عَلَى تَرْتِيبِ مَا قُلْنَاهُ) مِنْ تَقْدِيمِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ الْآبَاءِ وَالْقُرْبَى فَالْقُرْبَى مِنْ أُمَّهَاتِهِمْ الْمُدْلِيَاتِ بِالْإِنَاثِ وَمِنْ تَقْدِيمِ كُلِّ أَبٍ عَلَى أُمَّهَاتِهِ (ثُمَّ مَوْلُودُ أَصْلَيْنِ) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا يُقَدَّمُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَخًا كَانَ أَوْ أُخْتًا لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ مَعَ زِيَادَةِ قَرَابَتِهِ (فَوَالِدٍ) بِالْجَرِّ أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ يُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَالِدِ أَيْ الْأَبُ أَخًا أَوْ أُخْتًا لِقُوَّةِ إرْثِهِ وَلِأَنَّ الْأَخَ عَصَبَةٌ وَالْأُخْتُ قَدْ تَكُونُ كَذَلِكَ (فَأُمٌّ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ وَلَدِ الْأَبِ وَلَدُ الْأُمِّ أَخًا أَوْ أُخْتًا لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ (يَتْلُوهُ خَالَاتٌ كَذَا) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تُهْمَةٌ فَلَا إجْبَارَ) يَنْبَغِي اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالرَّشِيدَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ سَفِيهَةً فَيَجِيءُ فِيهَا مَا سَيَأْتِي فِي الْأَمْرَدِ بِالْأَوْلَى بِرّ (قَوْلُهُ قُلْت.
. . إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ إسْكَانُ بِكْرٍ.
. . إلَخْ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ التُّهْمَةِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْإِرْشَادِ لَا عَفِيفَةٍ وَلَوْ بِكْرًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تُتَّهَمْ.
. . إلَخْ) مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ حَالَةَ عَدَمِ الِاتِّهَامِ السَّابِقَةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ كَجٍّ مِنْ الْإِجْبَارِ وَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ فَقَطْ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْمَتْنِ السَّابِقُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِجْبَارِ الْبِكْرِ لَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ لِلْأَبَوَيْنِ) أَيْ الْأَبِ وَالْأُمِّ (قَوْلُهُ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى) فَعُلِمَ أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِمَا مِنْ إجْبَارِ الثَّيِّبِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ كَافٍ بِلَا بَيِّنَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الرِّيبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ: قُلْت قَدْ يُجَابُ.
. . إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ لَا يَمْنَعُ دَلَالَةَ التَّفْرِقَةِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَالِ أَقْوَى فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِحْقَاقِهَا) أَيْ الْأُمِّ الْحَضَانَةَ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فَأُمُّ الْأُمِّ مُدْلِيَةٌ بِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَخًا كَانَ) صَرِيحُ هَذَا كَمَا تَرَى أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيق يُقَدَّمُ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخِ الشَّقِيقِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَسَيَأْتِي تَصْرِيحُ الشَّارِحِ بِمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ وَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَلَيْهِ فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وِلَايَةَ الْإِسْكَانِ الثَّابِتَةَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ وِلَايَةِ الْإِجْبَارِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ فِيمَا سَبَقَ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعَارَ إلَخْ) لَمْ يَنْظُرُوا فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا لِلْعَارِ اللَّاحِقِ بِسَبَبِ الْعِرْضِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْبِكْرَ لَا تُجْبَرُ إنْ لَمْ تَكُنْ تُهْمَةٌ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُصْلِحَةٍ لِدِينِهَا وَفَرْضُ الْكَلَامِ فِيمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ وَلَمْ يَنْقَدِحْ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَعَلَّ سِرَّ ذَلِكَ أَنَّ تَضَرُّرَ الْأَبَوَيْنِ وَالْعَصَبَاتِ بِفَسَادِ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنْهُ بِفَسَادِ الدِّينِ فَرُوعِيَ دَفْعُ ضَرَرِهِمْ بِإِثْبَاتِ الْإِسْكَانِ لَهُمْ وَلَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِدَفْعِ سَفَهِ الدِّينِ أَتَمُّ بِوَضْعِهِ الْحُدُودَ لِتَضْيِيعِهِ دُونَ تَضْيِيعِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَوْلُودُ الْأَصْلَيْنِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُنْثَى كُلِّ جِهَةٍ عَلَى بِنْتِ ذَكَرِهَا (قَوْلُهُ أَيْضًا ثُمَّ مَوْلُودُ أَصْلَيْنِ) مَا سَبَقَ كَانَ فِيهِ التَّقْدِيمُ بِالْقُرْبِ وَهُنَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ وَعُلِمَ أَنَّ الْجَدَّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى
ثُمَّ لِأُمٍّ لِإِدْلَائِهِنَّ بِالْأُمِّ الَّتِي هِيَ أَقْوَى فِي الْحَضَانَةِ مِنْ الْأَبِ (فَالْوَلَدُ لِوَلَدٍ) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ الْخَالَاتِ يُقَدَّمُ وَلَدُ وَلَدٍ (لِأَبَوَيْنِ يُوجَدُ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (ثُمَّ) وَلَدُ وَلَدِ (أَبٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى إلَّا ابْنَ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا لِلذَّكَرِ الَّذِي هُوَ لَمْ يَرِثْ (يَتْلُوهُ) أَيْ وَلَدُ وَلَدِ الْأَبِ (بِنْتُ فَرْعِ أُمٍّ) أَخًا أَوْ أُخْتًا لِمَزِيدِ الْقُرْبِ وَالشَّفَقَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِمَا أَمْرُ الْحَضَانَةِ بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا مَنُوطَةٌ بِمَنْ يَدْفَعُ الْعَارَ عَنْ النَّسَبِ.
وَخَرَجَ بِنْتُ فَرْعِهَا، وَابْنُ فَرْعِهَا لِضَعْفِ الْقَرَابَةِ مَعَ بُعْدِ الْأَهْلِيَّةِ لِلْحَضَانَةِ وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ لِبِنْتِ فَرْعِهَا وَلِلْخَالَةِ وَنَحْوِهِمَا لِانْضِمَامِ الْأُنُوثَةِ الَّتِي هِيَ أَلْيَقُ بِالْحَضَانَةِ إلَى الْقَرَابَةِ (يَتْلُوهُ) أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ بِنْتِ فَرْعِ الْأُمِّ (فَرْعُ الْجَدِّ لِلْأَصْلَيْنِ) أَيْ وَلَدُ الْجَدِّ لِلْأَبَوَيْنِ مِنْ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ (ثُمَّ) فَرْعُ الْجَدِّ (لِلْأَبِ) مِنْهُمَا (ثُمَّ) بَعْدَهُ (عَمَّةٌ لِأُمِّ) بِخِلَافِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرٌ غَيْرُ وَارِثٍ، ثُمَّ (إنْ فُقِدَتْ) أَيْ الْعَمَّةُ (يَحْضُنُ مَنْ قَدْ سُمِّي بَنَاتُ خَالَاتٍ فَأَخْوَالٍ) أَيْ ثُمَّ بَنَاتُ أَخْوَالٍ (تَلَا) هُنَّ (بَنَاتُ عَمَّاتٍ) لِهِدَايَتِهِنَّ بِالْأُنُوثَةِ إلَى الْحَضَانَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَحْرَمِيَّةٌ (بِنَظْمِ هَؤُلَا) أَيْ الْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْعَمَّاتِ فَتُقَدَّمُ الَّتِي لِلْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الَّتِي لِلْأَبِ، ثُمَّ الَّتِي لِلْأُمِّ لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُنَّ حَضَانَتُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَشْتَهِي مِثْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَخَرَجَ بِبَنَاتِهِمْ بَنُوهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ ذُكُورٌ غَيْرُ وَارِثِينَ وَذِكْرُ بَنَاتِ الْأَخْوَالِ زَادَهُ النَّاظِمُ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْمَطْلَبِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ لَا حَضَانَةَ لِأُنْثَى أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ وَهُنَّ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أُمِّ أَبِ الْأُمِّ.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهُ لِبَنَاتِ الْأَخْوَالِ سَبْقُ قَلَمٍ وَذَكَرَ كَلَامَهُ وَبَيَّنَهُ وَقَوْلُ النَّظْمِ مَنْ قَدْ سَمَّى إمَّا فَاعِلُ يَحْضُنُ وَبَنَاتُ خَالَاتٍ مَنْصُوبٌ بِسَمَّى وَأَمَّا مَفْعُولُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَحْضُونُ وَبَنَاتُ خَالَاتٍ مَرْفُوعٌ بِالْفَاعِلِيَّةِ (فَوُلْدُ عَمٍّ) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ بَنَاتِ الْعَمَّاتِ يُقَدَّمُ وَلَدُ عَمِّ وَارِثٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (دُونَ) وَلَدِ (مَنْ) أَيْ عَمٍّ (لَا إرْثَ لَهْ) وَهُوَ الْعَمُّ لِلْأُمِّ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ كَأَبِيهِ (تُقَدَّمُ الْأُنْثَى بِكُلِّ مَنْزِلَهْ) عَلَى الذَّكَرِ بِهَا كَمَا قُدِّمَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ فَيُقَدَّمُ كُلٌّ مِنْ الْأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى أَخِيهَا الَّذِي فِي مَرْتَبَتِهَا وَكَذَا فِي الْبَاقِي لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَضَانَةَ بِالْإِنَاثِ أَلْيَقُ وَأَنَّ الذُّكُورَ لَا يَسْتَغْنُونَ فِيهَا عَنْ النِّسَاءِ غَالِبًا وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُنْثَى كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَلَى بِنْتِ ذَكَرِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَبِنْتُ أُخْتٍ تَسْبِقُ الْمُنْتَسِبَهْ إلَى أَخٍ) أَيْ تُقَدَّمُ عَلَى بِنْتِ أَخٍ بِشَرْطٍ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَقَدْ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَتَا فِي مَرْتَبَهْ) فَإِنْ كَانَتَا فِي مَرْتَبَتَيْنِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَرْتَبَةِ الْمُقَدَّمَةِ فَتُقَدَّمُ بِنْتُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ عَلَى بِنْتِ أُخْتٍ لِأَبٍ كَمَا يُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَى أُخْتٍ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ مَرْتَبَتَهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَرْتَبَتِهَا وَإِذَا اسْتَوَى
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ وَلَدُ وَلَدٍ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ ثُمَّ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَخًا أَوْ أُخْتًا) بَيَانٌ لِفَرْعِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: بِنَظْمِ هَؤُلَاءِ) أَيْ بِتَرْتِيبٍ (قَوْلُهُ لِتَصْحِيحِ شَيْخِنَا.
. . إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَصْحِيحَ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ: إنَّمَا يُرَاعَى الْإِدْلَاءُ بِمِنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ قُوَّةِ النَّسَبِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ ضَعْفِهِ بِتَرَاخِيهِ.
اهـ. وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِقُرْبِ بِنْتِ الْخَالِ إلَى الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ فِي الْحَضَانَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَفْعُولُهُ) أَيْ يَحْضُنُ وَقَوْلُهُ: بِالْفَاعِلِيَّةِ لِيَحْضُنَ وَالتَّقْدِيرُ يَحْضُنُ مَنْ قَدْ ذُكِرَ وَهُوَ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بَنَاتُ خَالَاتٍ (قَوْلُهُ: وَلَدُ عَمٍّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ أَيْ مِمَّنْ هُوَ وَارِثٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ يَتَسَلَّمُ الصَّغِيرَةَ لَا مَنْ تُشْتَهَى بَلْ يُعَيِّنُ لَهَا ثِقَةً أَيْ امْرَأَةً ثِقَةً بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونِهَا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ سُلِّمَتْ إلَيْهَا بِإِذْنِهِ.
اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثِقَةً وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ غَيْرَتَهَا عَلَى قَرِيبَتِهَا وَأَبِيهَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مَرْدُودٌ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ الشَّفَقَةُ مُطْلَقًا حَسْمًا لِلْبَابِ اهـ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لِنَحْوِ ابْنِ الْعَمِّ حَضَانَةُ الْمُشْتَهَاةِ وَغَيْرِهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ الْمُشْتَهَاةَ وَهَذَا بِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا عَلَى الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِنَابَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَبِاخْتِصَاصِ ابْنِ الْعَمِّ بِالْعُصُوبَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَخِيهَا الَّذِي فِي مَرْتَبَتِهَا) اقْتَضَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبَوَيْنِ مَثَلًا يُقَدَّمُ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ مَثَلًا وَبِهِ صُرِّحَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي كَمَا يُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّ هَذَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ حَتَّى رَأَى فِي الشَّامِلِ أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ فَرَجَعَ عَنْهُ.
اهـ. وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي
[حاشية الشربيني]
الْأَخِ كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: فَالْوَلَدُ لِوَلَدٍ) وَقُدِّمْنَ الْخَالَاتُ؛ لِأَنَّهَا مُدْلِيَةٌ بِالْأُمِّ بِلَا وَاسِطَةٍ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَخِ وَوَلَدِ الْأُخْتِ فَإِنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَهُمَا مُدْلِيَانِ بِالْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُمُومَةِ أَوْ بِهِمَا.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَدُ الْجَدِّ لِلْأَبَوَيْنِ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ ثُمَّ الْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ لِأَبَوَيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفُرُوعِ الْجَدِّ لِلْأَصْلَيْنِ فَقَوْلُهُ لِلْأَبَوَيْنِ رَاجِعٌ لِوَلَدِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ كَانَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِبَنَاتِ الْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالِ وَبَنَاتِ الْعَمَّاتِ لِعَدَمِ كَوْنِهِنَّ مَحَارِمَ بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَاضِنُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ ذَكَرًا فَإِنَّ الْحَضَانَةَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَحْضُونُ أُنْثَى مُشْتَهَاةً وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: عَمٍّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بِنْتُ خَالَةٍ ثُمَّ بِنْتُ عَمَّةٍ ثُمَّ بِنْتُ عَمٍّ وَارِثٍ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ عَلَى مَا سَبَقَ قَالَ فِي شَرْحِهِ ثُمَّ خَالَةُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ عَمَّتُهُمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ:
اثْنَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَتَنَازَعَا قُدِّمَ بِالْقُرْعَةِ وَهَلْ تُقَدَّمُ خُنْثَى كُلِّ مَرْتَبَةٍ عَلَى ذَكَرِهَا لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ أَوْ لَا لِلشَّكِّ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ وَفِيهَا لَوْ أَخْبَرَ بِذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ عُمِلَ بِهِ فِي الْإِسْقَاطِ وَكَذَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ زَوْجٌ كَبِيرٌ وَزَوْجَةٌ كَبِيرَةٌ وَلِأَحَدِهِمَا تَمَتُّعٌ بِالْآخَرِ قَالَ الرُّويَانِيُّ قُدِّمَتْ الزَّوْجِيَّةُ عَلَى الْقَرَابَةِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا وَلِبِنْتِ الْمَحْضُونِ الْمَجْنُونِ حَضَانَتُهُ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْجَدَّاتِ.
(قُلْتُ) إذَا عُرِفَ مَا مَرَّ (فَلَا حَضَانَةَ لِمَحْرَمِ أُنْثَى دَلَتْ) بِمَعْنَى أَدْلَتْ (بِذَكَرٍ إنْ يُحْرَمْ إرْثًا) كَبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ وَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ (وَلَا لِلذَّكَرِ الَّذِي هُوَ لَمْ يَرِثْ) سَوَاءٌ فِيهِ الْمَحْرَمُ وَغَيْرُهُ كَمَا قَالَ (الْمَحْرَمُ) كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَابْنِ الْأُخْتِ (وَالْغَيْرُ) أَيْ وَغَيْرُ الْمَحْرَمِ كَابْنَيْ الْخَالَةِ وَالْخَالِ وَابْنِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ فِي ذَلِكَ (سَوَا) هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
أَمَّا الْمُمَيِّزُ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَمُرْتَضَى) أَيْ وَقُدِّمَ مُخْتَارٌ (مُمَيِّزٍ) مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ كَمَا فِي الِانْتِسَابِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَإِنْ عَلَوْا بِتَرْتِيبِهِمَا السَّابِقِ أَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ دِينٍ أَوْ مَالٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَلَا جَدٌّ خُيِّرَ بَيْنَ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ وَبَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ بِتَرْتِيبِهِمْ السَّابِقِ لَكِنْ لَا تُسَلَّمُ الْمُشْتَهَاةُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ كَابْنِ الْعَمِّ بَلْ لِثِقَةٍ
[حاشية العبادي]
وَهُوَ قَضِيَّةٌ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ نَعَمْ مَا سَلَكَهُ الشَّيْخُ هُوَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ: تَمَتَّعَ بِالْآخَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ بِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا جِمَاعُهُ لَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ هُنَا فِي فَتَاوِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالْأَبَوَيْنِ بَلْ سَائِرُ الْأُصُولِ كَذَلِكَ.
اهـ.
شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَدْ يُقَالُ إذَا قُدِّمَتْ عَلَى الْأَبَوَيْنِ فُهِمَ تَقَدُّمُهَا عَلَى سَائِرِ الْأُصُولِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: الْمَحْرَمُ أُنْثَى.
. . إلَخْ) خَرَجَ بِهِ بَنَاتُ الْخَالِ الْمُتَقَدِّمَةُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُرْتَضَى مُمَيِّزٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ الطِّفْلُ بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إنْ افْتَرَقَا وَصَلَحَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا إذَا صَلَحَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا تَخْيِيرَ وَالْحَضَانَةُ لَهُ فَإِنْ عَادَ صَلَاحُ الْآخَرِ أُنْشِئَ التَّخْيِيرُ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ خُيِّرَ فَسَكَتَ فَالْأُمُّ أَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَهُمَا أُقْرِعَ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ (فَرْعٌ)
اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ كَفِعْلِهِ الْآخَرِ فَإِنْ رَجَعَ أُعِيدَ التَّخْيِيرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَابْنِ الْعَمِّ) مَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى مِنْهُ بِالْأُنْثَى
[حاشية الشربيني]
عُمِلَ بِهِ) أَيْ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ الزَّوْجِيَّةُ إلَخْ) فَهَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا خَارِجَتَانِ مِنْ الْحُكْمِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الْأَبِ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ أُمَّهَاتٌ لَهَا نَصُّهَا نَعَمْ تُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ.
اهـ. وَيَلْزَمُ مِنْ تَقَدُّمِهَا عَلَيْهِنَّ تَقَدُّمُهَا عَلَى الْأَبِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُنَّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْأُمِّ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لِبِنْتِ الْمَجْنُونِ عِنْدَ عَدَمِ أَبَوَيْهِ حَضَانَتُهُ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْجَدَّاتِ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمُرَادُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ الْحَقِيقِيَّيْنِ لَا مَا يَشْمَلُ الْجَدَّ وَالْجَدَّةَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ بَعْدَ نَقْلِ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ التَّخْصِيصُ بِالْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُصُولِ غَيْرِهِمَا وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ لِأُمٍّ وَأَبٍ وَبِنْتٌ فَهَلْ الْأَبُ الْمَحْجُورُ بِأُمِّ الْأُمِّ حَاجِبٌ لِلْبِنْتِ هُنَا فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْأُمِّ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْبِنْتُ وَلَا نَظَرَ لِحَجْبِهِ كَمَا فِي الْإِخْوَةِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَالْجَدَّ وَإِنْ مُجِبُوا أَوَّلًا فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ الْبِنْتُ وَلَا حَقَّ لِأُمِّ الْأُمِّ لِحَجْبِهَا بِالْبِنْتِ وَإِنْ حُجِبَتْ بِالْأَبِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَحْجُوبَ قَدْ يَحْجُبُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَدَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْبِنْتِ وَالْبِنْتُ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ فَأَيُّهُمَا الْمُقَدَّمُ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِبَارَةَ م ر السَّابِقَةَ هِيَ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَمُرَادُهُ كَحَجَرٍ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي فِي كَلَامِ حَجَرٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ م ر فِيمَا سَيَأْتِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا حَضَانَةَ لِمَحْرَمٍ أُنْثَى) أَيْ أَوْ غَيْرِ مَحْرَمٍ وَكَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ لِلْأُمِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَهُوَ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ مُخْتَارُ مُمَيِّزٍ) وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَوْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ مِنْ كَفَالَتِهِ فَعَلَهُ الْآخَرُ وَإِنْ امْتَنَعَا مِنْهَا وَكَانَ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ جَمِيعُ مُسْتَحِقِّي الْحَضَانَةِ مِنْ حَضْنِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.
اهـ. سم وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِمَا أَخَذَهُ فِي الْمُصَنِّفِ قُلْت وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ لَا يُجْبَرُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ مَنْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ مَعَ لُزُومِ النَّفَقَةِ لِلْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ: مُمَيِّزٌ) هُوَ مَنْ يَصِلُ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ وَيُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: بِتَرْتِيبِهِمْ السَّابِقِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَضَانَةِ مُطْلَقًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ فَيُخَيَّرُ أَوَّلًا بَيْنَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأُمِّ وَالْأَبِ ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَدِّ ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ وَلَدِ الْأَبِ ثُمَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَمِّ ثُمَّ وَلَدِهِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ بِالتَّرْتِيبِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْحَضَانَةِ وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ بَلْ الْحَضَانَةُ لَهُ.
اهـ.
وَقَوْلُهُ وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُخْتِ إلَخْ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّخْيِيرُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُمٌّ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا
يُعَيِّنُهَا هُوَ كَبِنْتِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ خُيِّرَ بَيْنَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَالْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ وَبَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَا يَجْرِي بَيْنَ ذَكَرَيْنِ وَلَا أُنْثَيَيْنِ.
(فَإِنْ رَجَعْ) عَنْ مُخْتَارِهِ بِأَنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ رَجَعَ وَاخْتَارَ الْآخَرَ (جَازَ) فَيُحَوَّلُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْمُتَّبَعَ شَهْوَتُهُ كَمَا قَدْ يَشْتَهِي طَعَامًا فِي وَقْتٍ وَغَيْرَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ مُرَاعَاةَ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ اخْتِيَارِ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ أُعِيدَ إلَيْهِ كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ النَّظْمِ فَإِنْ أَكْثَرَ التَّرَدُّدَ بِحَيْثُ يُظَنُّ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ تُرِكَ عِنْدَ مُسْتَحِقِّ التَّقْدِيمِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي تَمْيِيزِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ وَذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ.
(فَإِنْ يَخْتَرْ أَبًا) لَهُ (فَمَا مَنَعْ) أَيْ الْأَبُ (أُمًّا زِيَارَةً) لَهُ لِئَلَّا يَكُونَ قَاطِعًا لِلرَّحِمِ وَلَا يَمْنَعُهُ زِيَارَتَهَا لِئَلَّا يُكَلِّفَهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أُنْثَى فَلَهُ مَنْعُهَا زِيَارَتَهَا لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ وَعَدَمَ الْبُرُوزِ وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا وَالزِّيَارَةُ فِي الْأَيَّامِ مَرَّةٌ عَلَى الْعَادَةِ لَا كُلَّ يَوْمٍ وَإِذَا زَارَتْ لَا يَمْنَعُهَا الدُّخُولَ لِبَيْتِهِ وَيُخْلِي لَهَا الْحُجْرَةَ فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ ضَيِّقًا خَرَجَ وَلَا تُطِيلُ الْمُكْثَ فِي بَيْتِهِ، وَعَدَمُ مَنْعِهَا الدُّخُولَ لَازِمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ يَلْزَمُ الْأَبَ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ الدُّخُولِ وَلَا يُوَلِّهُهَا عَلَى وَلَدِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُفْهِمُ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ فَإِنْ بَخِلَ الْأَبُ بِدُخُولِهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَخْرَجَهَا إلَيْهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ بِرِضَى زَوْجِ الْأُمِّ فَإِنْ أَبَى تَعَيَّنَ أَنْ تَنْفُذَ إلَى الْأُمِّ فَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ إدْخَالِهَا إلَى مَنْزِلِهِ نَظَرَتْ إلَيْهَا وَالْبِنْتُ خَارِجَةٌ وَهِيَ دَاخِلَةٌ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الدُّخُولَ مِنْ غَيْرِ إطَالَةٍ لِغَرَضِ الزِّيَارَةِ لَا مَنْعَ مِنْهُ وَلَوْ مَرِضَ الْوَلَدُ فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِ ذَكَرًا أَوْ
[حاشية العبادي]
وَذَكَرَ نِزَاعًا كَبِيرًا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَالْأُخْتُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأُخْتِ بَيْنَ الَّتِي لِلْأَبِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لِغَيْرِ الْأَبِ لِإِدْلَائِهَا بِالْأُمِّ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ وَلَا أُنْثَيَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَهُ فِي الْأُنْثَيَيْنِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانَهُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى.
اهـ.
(قَوْلُهُ: تُرِكَ عِنْدَ مُسْتَحِقِّ التَّقْدِيمِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَيَبْقَى لِلْأُمِّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ ضَيِّقًا) وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مِمَّنْ يَسْتَحْيِي مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الدُّخُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ يَلْزَمُ الْأَبَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: بِرِضَى زَوْجِ الْأُمِّ) أَيْ بِمَجِيءِ الْأُمِّ إلَى زِيَارَتِهَا خَارِجَ مَنْزِلِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ.
. . إلَخْ)
[حاشية الشربيني]
وَالْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ إلَخْ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي اخْتِصَاصِهَا حِينَئِذٍ بِالْعَصَبَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَبَقِيَّةُ الْعَصَبَةِ يُفِيدُ أَنْ لَا يُخَيَّرَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا أَعْنِي الْأَخَ لِلْأُمِّ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي ع ش حَيْثُ كَتَبَ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَخُيِّرَ بَيْنَ أُمٍّ وَجَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مِنْ الْحَوَاشِي أَيْ الذُّكُورِ الْعَصَبَاتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَيْ م ر بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ.
اهـ. وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَصَبَةَ بَدَلُ الْأَبِ الْوَارِدِ بِهِ الْخَبَرُ فَلَا دَخْلَ لِمَنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَوَلَدِ الْأُمِّ وَأَيْضًا وَلَدُ الْأُمِّ يُدْلِي بِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا وَقَوْلُهُ ثَانِيًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ فَالْوَجْهُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُخْتِ هُنَا مَا يَعُمُّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ إذْ هِيَ كَالْخَالَةِ فِي الْإِدْلَاءِ بِالْأُمِّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَالْأُخْتُ أَوْ الْخَالَةُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخُيِّرَ بَيْنَ أُمٍّ وَجَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي كَأَبٍ أَيْ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أَبٍ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: لِغَيْرِ أَبٍ أَيْ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأُمٍّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ فَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِالْأُمِّ.
اهـ.
أَيْ وَإِنَّمَا أَدْلَتْ بِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَكَانَ مَانِعًا لَهَا وَالشَّقِيقَةُ تُدْلِي بِجِهَتَيْ الْأُمِّ وَالْأَبِ فَاعْتُبِرَتْ جِهَةُ الْأُمِّ وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ فَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقٌّ لِقُوَّتِهِمَا بِجِهَةِ الْأُمِّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ لَا حَقَّ لَهَا أَصْلًا مَعَ وُجُودِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأُمِّ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَدَّمُ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ لَا تَخْيِيرَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْعَمَّةِ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ وَحِينَئِذٍ فَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ لَا يَقَعُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأُخْتِ بَيْنَ الَّتِي لِلْأَبِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ قَيَّدَهَا بِاَلَّتِي لِغَيْرِ الْأَبِ لِإِدْلَائِهَا بِالْأُمِّ اهـ وَمَا قِيلَ فِي الْأُخْتِ لِلْأَبِ يُقَالُ فِي الْأَخِ لَهُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ ذَكَرَيْنِ كَأَخَوَيْنِ) وَلَا أُنْثَيَيْنِ كَالْأُخْتَيْنِ وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَهُمَا أَوْلَى.
اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: فَمَا مَنَعَ أَبٌ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتُدْخِلُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَهَا أَنْ لَا تَكْتَفِيَ بِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ إلَيْهَا عَلَى الْبَابِ ح ل وَانْظُرْ مَا إذَا لَزِمَ عَلَى دُخُولِهَا إفْسَادٌ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْأَبَ إلَخْ) وَأَمَّا إذَا اخْتَارَتْ الْأُمَّ فَقَالَ ع ش يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِ الْمَنْزِلِ إذَا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِمَنْفَعَتِهِ وَلَا زَوْجَ لَهَا بَلْ إنْ شَاءَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا خَلْوَةَ وَإِنْ شَاءَتْ أَخْرَجَتْهَا لَهُ وَالْفَرْقُ تَيَسُّرُ مُفَارَقَةِ الْأَبِ لِلْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُمِّ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَةُ الْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِهِ فَرُبَّمَا جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ الْخَلْوَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ فُقِدَتْ الْأُمُّ وَامْتَنَعَ إلَخْ.
أُنْثَى؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَيْهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فِي بَيْتِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَفِي بَيْتِهَا وَيَعُودُهُ وَإِذَا مَاتَ لَمْ تُمْنَعْ مِنْ حُضُورِ غُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ إلَى الدَّفْنِ وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ لَمْ يُمْنَعْ الْوَلَدُ عِيَادَتَهَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ تُحْسِنُ التَّمْرِيضَ قَالَ الرُّويَانِيُّ مَرَّضَتْهَا.
(و) إنْ يَخْتَرْ (أُمًّا) لَهُ وَهُوَ ذَكَرٌ جَازَ (لِلْأَبِ) نَهَارًا (إرْسَالُهُ لِحِرْفَةٍ وَمَكْتَبِ) وَأَخْذُهُ لِيُؤَدِّبَهُ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَعِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ وَإِنْ اخْتَارَهُمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَالْأُمُّ أَوْلَى اسْتِصْحَابًا، وَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا كَفَالَتَهُ لِلْآخَرِ كَانَ الْآخَرُ أَحَقَّ بِهِ وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلَدِ فَإِنْ عَادَ وَطَلَبَهَا عُدْنَا إلَى التَّخْيِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ كَالْأُنْثَى وَكَلَامُهُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَأْدِيبُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبُهُ حَيْثُ قَالَ تَأْدِيبُهُ وَتَعْلِيمُهُ وَاجِبٌ عَلَى وَلِيِّهِ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا وَيَكُونُ أُجْرَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.
(وَ) جَازَ (أَخْذُهُ) أَيْ الْأَبِ الْمُتَّصِفِ بِشُرُوطِ الْحَضَانَةِ وَإِنْ عَلَا (طِفْلَتَهُ وَطِفْلَهُ) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَيْنِ مِنْ الْأُمِّ (إنْ سَافَرَتْ) وَلَوْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ إلَى أَنْ تَعُودَ (أَوْ وَالِدٌ) أَيْ أَوْ سَافَرَ الْأَبُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ بِبَلَدِ الْأُمِّ (لِلنُّقْلَهْ) وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ حِفْظًا لِلنَّسَبِ وَرِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ وَسُهُولَةِ الْإِنْفَاقِ بِشَرْطِ أَمْنِ الدَّرْبِ الَّذِي يُسَافِر فِيهِ وَالْبَلَدِ الَّذِي يَقْصِدُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا خِيفَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ لِخَوْفِ الدَّرْبِ وَالْقُطْرِ الَّذِي يَبْغِي) أَيْ يَطْلُبُهُ (لِنَحْوِ غَارَةٍ) عِلَّةٌ لِلْخَوْفِ (لَمْ يُؤْخَذْ) أَيْ الْوَلَدُ مِنْ أُمِّهِ وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ وَأَلْحَقَ فِي الْكِفَايَةِ بِالْخَوْفِ السَّفَرَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ وَفِيهَا عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي لَوْ أَرَادَ النُّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَادِيَةٍ فَالْأُمُّ أَحَقُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَا كُتُبِ أَتْبَاعِهِ (فَإِنْ تُرَافِقْ) هِيَ الْأَبَ فِي سَفَرِهِ (يَسْتَمِرَّ) حَقُّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا قُطْرًا وَكَذَا إنْ لَمْ تُرَافِقْهُ وَاتَّحَدَا قُطْرًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لِلنُّقْلَةِ مَا لَوْ سَافَرَ لِحَاجَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَتِجَارَةٍ وَنُزْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ لِخَطَرِ السَّفَرِ مَعَ تَوَقُّعِ الْعَوْدِ وَلَوْ سَافَرَا مَعًا لِلْحَاجَةِ وَاخْتَلَفَا دَرْبًا وَقُطْرًا قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيُشْبِهُ أَنْ يُدَامَ حَقُّهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَلَوْ قَالَ أُرِيدُ سَفَرَ نُقْلَةٍ فَقَالَتْ بَلْ تِجَارَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَأَمْسَكَتْ الْوَلَدَ (وَسِوَى
[حاشية العبادي]
قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأُمَّ مُزَوَّجَةٌ وَأَنَّ زَوْجَهَا مُمْتَنِعٌ مِنْ إدْخَالِهَا مَنْزِلَهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ حَضْنِ الْأُمِّ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا حَقَّ فِي الْحَضَانَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُشْكِلُ هَذَا الْكَلَامُ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَضَانَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ أَوْ لَا بَلْ لَوْ كَانَ زَوْجُهَا مِمَّنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهَا وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِالْإِدْخَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (تَنْبِيهٌ)
(قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ إدْخَالِهَا.
. . إلَخْ) يُفِيدُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالْمُزَوَّجَةِ فَيُشْكِلُ بِأَنَّ الْمُزَوَّجَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ وَالتَّخْيِيرُ مَحَلُّهُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ مَعَ تَفْصِيلِ الْمَتْنِ بَيْنَ أَنْ يَخْتَارَ الْأَبَ أَوْ يَخْتَارَ الْأُمَّ وَكَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ الْمَذْكُورُ بِالْهَامِشِ إنْ افْتَرَقَا وَصَلَحَا أَيْ لَا حَضَانَةَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَرَضَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ التَّخْيِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا اخْتَارَ الْأُمَّ إذْ يَبْعُدُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأُنْثَى تَكُونُ عِنْدَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا قَهْرًا عَلَى الْأَبِ مَعَ تَزَوُّجِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُمْنَعْ مِنْ حُضُورِ غُسْلِهِ.
. . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْأَبِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَوْضِعِ دَفْنِهِ أُجِيبَ الْأَبُ حَيْثُ لَمْ يُخَالِفْ الْمَصْلَحَةَ م ر وَلَوْ مَاتَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَطَلَبَتْ الْأُمُّ نَقْلَهُ إلَيْهَا حَيْثُ لَا تَغَيُّرَ وَأَبَى الْأَبُ فَمَنْ يُجَابُ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ إجَابَةُ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ مَرَّضَتْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ تَمْكِينُهُ مِنْ أَنْ يُمَرِّضَهَا وَإِنْ أَحْسَنَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِحِرْفَةٍ وَمَكْتَبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلُهُمْ عِنْدَهَا لَيْلًا وَعِنْدَهُ نَهَارًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَتْ حِرْفَةُ الْأَبِ لَيْلًا كَالْآتُونِيِّ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ اللَّيْلَ فِي حَقِّهِ كَالنَّهَارِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى تَكُونَ عِنْدَ الْأَبِ لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَعِنْدَ الْأُمِّ نَهَارًا كَمَا قَالُوهُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ وَيُلَاحَظُ مَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَعَلَيْهِ ضَبْطُهُ.
اهـ. وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ أَيْ يَكُونَانِ عِنْدَ الْأُمِّ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَزُورُهُمَا الْأَبُ وَيُلَاحِظُهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا) أَوْ اخْتَارَ غَيْرَ هُمَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُفْهَمُ.
. . إلَخْ) حَيْثُ قَالَ لِلْأَبِ.
(قَوْلُهُ: وَاحِدَةٌ كَطِفْلَتِهِ وَطِفْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ كَغَيْرِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ كَانَ الْوَلَدُ الْمُمَيِّزُ وَغَيْرُهُ مَعَ الْمُقِيمِ حَتَّى يَعُودَ.
اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِلْمُسَافِرِ مِنْهُمَا دُونَ الْمُقِيمِ (قَوْلُهُ: شَدِيدَيْنِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْوَلَدُ أَمَّا لَوْ حَمَلَهُ فِيمَا يَقِيهِ ذَلِكَ فَلَا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَافَقَ يَسْتَمِرُّ حَقُّهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا عَلَى حَقِّهَا عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا مَقْصِدًا مَا دَامَا مُتَرَافِقَيْنِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الرَّافِعِيِّ لَوْ رَافَقْته فِي الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ دَامَ حَقُّهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْحِرْفَةَ وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لِلنُّقْلَةِ) خَرَجَ سَفَرُ الْوَالِدِ لِلْحَاجَةِ فَيَكُونُ مَعَ الْأُمِّ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَأَرَادَ النُّقْلَةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَأَنَّهُ أَيْ الْأَبَ يَقْدَمُ أَيْضًا لِسَفَرِهِ لِنُقْلَةٍ وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ لِبَادِيَةٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَسْتَمِرُّ إلَخْ) ثُمَّ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ يَأْخُذُهُ الْأَبُ اهـ. تَقْرِيرُ الْمَرْصَفِيِّ
وَالِدِهِ مِنْ عَصَبَاتٍ) بَعْدَهُ (كَهُوَ) فِيمَا تَقَرَّرَ لِمَا مَرَّ مِنْ حِفْظِ النَّسَبِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَحْرَمًا أَمْ لَا (بَلْ مُشْبِهُ) أَيْ لَكِنْ نَحْوُ (ابْنِ الْعَمِّ) مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ مِنْ الْعَصَبَةِ (لَنْ يُسَلَّمَا كُبْرَى) أَيْ لَا يَتَسَلَّمُ مُشْتَهَاةً حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا (وَسَلِّمْهَا) أَنْتَ (لِبِنْتِهْ) مَثَلًا حَالَ كَوْنِ بِنْتِهِ (مَعَهُمَا) فِي السَّفَرِ لِأَمْنِ الْخَلْوَةِ حِينَئِذٍ وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَخْذِهِ مِنْ الْأُمِّ مَا لَوْ أَرَادَ الْأَخُ نُقْلَةً وَهُنَاكَ ابْنُ أَخٍ أَوْ عَمٍّ فَلَيْسَ لِلْأَخِ أَخْذُهُ مِنْهَا بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمَا أَصْلٌ فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِهِ غَيْرُهُمَا كَعِنَايَتِهِمَا وَالْحَوَاشِي مُتَقَارِبُونَ فَالْمُقِيمُ مِنْهُمْ يَعْتَنِي بِحِفْظِهِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهُ إذَا انْتَقَلَ أَقَارِبُ عَصَبَتِهِ بَعْدَ الْأَبِ وَأَقَامَ أَبَاعِدُهُمْ فَالْمُنْتَقِلُونَ أَوْلَى بِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ وَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ مُفْرَدَاتِهِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا وَخَرَجَ بِالْعَصَبَاتِ الْمَحَارِمُ غَيْرُ الْعَصَبَةِ كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ فَلَا يَأْخُذُونَ الْوَلَدَ وَإِنْ سَافَرُوا لِلنُّقْلَةِ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي النَّسَبِ.
(وَإِنْ هُمُو تَدَافَعُوا الْحَضْنَ) أَيْ الْحَضَانَةَ (فَمَنْ عَلَيْهِ إنْفَاقٌ) لِلْمَحْضُونِ (عَلَيْهِ أَنْ حَضَنْ) بِفَتْحِ أَنْ أَيْ عَلَيْهِ الْحَضَانَةُ فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُقَدَّمُ فِي الْحَضَانَةِ مِنْهَا أَوْ غَابَ انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهِ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْتَقِلْ فِي الْغَائِبِ إلَى الْإِمَامِ كَمَا فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ ثَمَّةَ يُمْكِنُهُ التَّزْوِيجُ فِي الْغَيْبَةِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ نَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ وَهُنَا لَا يُمْكِنُهُ الْحَضَانَةُ فِي الْغَيْبَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ نَكَحَتْ مُسْتَحِقَّةُ الْحَضَانَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِ الْوَلَدِ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ فَحَضَانَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْنَةُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَهُوَ مِنْ مَحَاوِيجِهِمْ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَأَتْبَعَهَا بِالْحَضَانَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِهَا أَخَذَ فِي بَيَانِ نَفَقَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَقَالَ (وَلِلرَّقِيقِ) وَلَوْ آبِقًا وَزَمِنًا وَأُمَّ وَلَدٍ وَمَرْهُونًا وَمُسْتَأْجَرًا وَمُعَارًا (مَا كَفَى) نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسَائِرَ الْمُؤَنِ حَتَّى مَاءَ الطَّهَارَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ (عُرْفًا وَجَبْ) عَلَى سَيِّدِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَقَوْلُهُ «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَنْ مَمْلُوكِهِ قُوتَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِمَا فِيهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَيُسْتَثْنَى الْمُكَاتَبُ وَلَوْ فَاسِدَ الْكِتَابَةِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ وَلِهَذَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَرِقَّائِهِ وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ لِلرَّقِيقِ تَنَازَعَهُ كَفَى وَوَجَبَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ فِي الْمَعْمُولِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَلَى جَوَازِ إعْمَالِ صِلَةِ الْمَوْصُولِ فِيمَا قَبْلَهُ إذَا كَانَ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَا كَفَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كِفَايَتُهُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ
[حاشية العبادي]
فَالْمُتَّجَهُ تَمْكِينُ الْأَبِ مِنْ السَّفَرِ بِهِ لَا سِيَّمَا إنْ اخْتَارَهُ الْوَلَدُ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَلِّمْهَا أَنْتَ لِبِنْتِهِ) هَذَا عِنْدَ السَّفَرِ وَأَمَّا فِي الْإِقَامَةِ فَقَالَ فِي الرَّوْضِ: وَابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ يَتَسَلَّمُ الصَّغِيرَ لَا مَنْ تُشْتَهَى بَلْ يُعَيِّنُ لَهَا ثِقَةً أَيْ امْرَأَةً ثِقَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ سُلِّمَتْ إلَيْهَا بِإِذْنِهِ.
اهـ. قَالَ فِي: شَرْحِهِ قَوْلُهُ: إلَيْهَا بِإِذْنِهِ أَخَذَهُ مِنْ الْإِسْنَوِيِّ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ سَلَّمَتْ إلَيْهِ أَيْ جُعِلَتْ عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ وَهُوَ حَسَنٌ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَبِنْتُهُ مَعَهُ لَا فِي رَحْلِهِ سَلِمَتْ إلَيْهَا لَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ تَكُنْ بِنْتُهُ فِي بَيْتِهِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ حَيْثُ قَالُوا فِي مَوْضِعٍ تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَفِي آخَرَ تُسَلَّمُ إلَيْهَا اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إذَا كَانَ لَهُ بِنْتٌ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سُلِّمَتْ الْمُشْتَهَاةُ لَهُ وَإِلَّا فَلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأُمِّ) الظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ الْحَاضِنَاتِ مِثْلُهَا بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ هُمْ تَدَافَعُوا الْحَضْنَ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ امْتَنَعَا مِنْهَا وَكَانَ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ أَيْ لَهَا كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أُجْبِرَ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ عَلَيْهِ إنْفَاقٌ عَلَيْهِ أَنْ حَضَنَ) فَيَلْزَمُ الْأُمَّ الْحَضَانَةُ إذَا تَدَافَعَتَا هِيَ وَالْخَالَةُ وَلَا مُسْتَحِقَّ بَعْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْأُمَّ يَلْزَمُهَا الْإِنْفَاقُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ لَا تُجْبَرُ عَلَى الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَامَ بِهَا غَيْرُهَا، ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِمَنْ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ مَنْ عَلَيْهِ مَا يُفْعَلُ حَتَّى لَوْ تَدَافَعَا الْأَبُ وَالْأُمُّ وَكَانَا فَقِيرَيْنِ لَمْ يَلْزَمْ الْإِحْضَانُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقٌّ أَوْ الْمُرَادُ مَنْ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ لَوْ كَانَ مُوسِرًا فَيَلْزَمُ الْإِحْضَانُ الْأَبَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُمِّ فِي وُجُوبِ الْإِنْفَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْفَقْرَ لَا يُنَافِي الْقُدْرَةَ عَلَى الْحِفْظِ وَالتَّرْبِيَةِ وَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْوَاجِبِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا وَالْأُمُّ غَنِيَّةً وَتَدَافَعَا وَلَا مُسْتَحِقَّ بَعْدَهُمَا فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِحْضَانَ عَلَى الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِنْفَاقُ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْحَضَانَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ آبِقًا) فَعُلِمَ أَنَّ مُؤْنَتَهُ لَا تَسْقُطُ بِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَةِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: حَتَّى مَاءَ الطَّهَارَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَدْخَلٌ فِي سَبَبِهَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي السَّفَرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ.
. . إلَخْ) وَعَلَى الْمَنْعِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى جَوَازِ إعْمَالِ صِلَةِ الْمَوْصُولِ) كَكَفَى هُنَا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ بِالْكِفَايَةِ.
اهـ. لَا يُقَالُ صَيْرُورَتُهَا دَيْنًا بِمَا مَرَّ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي) مُعْتَمَدٌ اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضِ أَيْضًا.
اهـ. سم عَلَى تح.
(قَوْلُهُ: انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهِ) وَلَوْ كَانَ الْإِنْفَاقُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ.
[فَرْعٌ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ أَقَارِبِ الْوَلَدِ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ آبِقًا) وَمِنْ صُوَرِ تَمَكُّنِ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ أَنْ يَجِدَ ثَمَّ وَكِيلًا مُطْلَقًا أَيْ عَامًّا لِلسَّيِّدِ وَمِنْهَا أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِقَاضِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَأْمُرَهُ بِالْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَ الْعَبْدُ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوصِلُهُ إلَى السَّيِّدِ قَرْضًا عَلَيْهِ.
اهـ. سم وع ش (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى الْمُكَاتَبُ) إلَّا إنْ احْتَاجَ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ فِي م ر أَيْضًا
وَتُعْتَبَرُ زَهَادَتُهُ وَرَغْبَتُهُ وَقَوْلُهُ عُرْفًا أَيْ بِحَسَبِ عُرْفِ الْبَلَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرِقَّاءِ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ «لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ وَخَسِيسِهِ لِلرَّقِيقِ فَلَوْ كَانَ يَسْتَعْمِلُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً أَوْ فَوْقَهُ تَنَعُّمًا لَزِمَهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ لِلرَّقِيقِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَوِّيَهُ بِنَفْسِهِ إذَا اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُمَا وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ» قَالَ الرَّافِعِيُّ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ وَمَلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عُلِمَ حَالُهُ فَأَجَابَ بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ.
(لَكِنْ جُلُوسٌ) يَعْنِي إجْلَاسَ السَّيِّدِ لَهُ (مَعَهُ لِلْأَكْلِ أَحَبْ) أَيْ أَوْلَى (أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ بِدَسَمْ رَوَّغَ) أَيْ رَوَّاهَا بِالدَّسَمِ وَنَاوَلَهَا لَهُ إنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ أَوْ امْتَنَعَ هُوَ مِنْ جُلُوسِهِ مَعَهُ تَوْقِيرًا لَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْإِجْلَاسِ وَالتَّرْوِيغِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْإِجْلَاسَ أَوْلَى (قُلْتُ مَنْ وَلِي الطَّبْخَ أَهَمْ) أَيْ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ بِالْإِجْلَاسِ أَوْ التَّرْوِيغِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ» وَالْأَمْرُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ نَدْبًا لِلتَّوَاضُعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَصًّا حَاصِلُهُ الْوُجُوبُ، ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْوُجُوبُ عَلَى خِلَافِ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُرَادُ لُقْمَةٌ كَبِيرَةٌ تَسُدُّ مَسَدًّا لَا صَغِيرَةٌ تُهَيِّجُ الشَّهْوَةَ وَلَا تَقْضِي النَّهْمَةَ.
(وَ) وَجَبَ لَهُ (خَشِنٌ فِي كِسْوَةٍ) إنْ اعْتَادَهُ الْأَرِقَّاءُ فَلَوْ اعْتَادُوا النَّاعِمَ وَجَبَ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ مَعَ إيهَامِ إطْلَاقِهِ لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ مَا كَفَى عُرْفًا وَلَا يَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ بِبِلَادِنَا إخْرَاجًا لِبِلَادِ السُّودَانِ وَهَذَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ النَّظْمِ كَفَى عُرْفًا فَلَوْ كَانُوا لَا يَسْتَتِرُونَ أَصْلًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيُسَنُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَكَذَا بَيْنَ الْإِمَاءِ وَأَنْ يُفَضِّلَ الْجَمِيلَةَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّفْضِيلُ وَكَالْجَمِيلَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ رَقِيقٍ فِيهِ مَعْنًى زَائِدٌ مِنْ قِرَاءَةٍ وَعِلْمٍ وَنَحْوِهِمَا.
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ طَعَامًا ثُمَّ أَرَادَ إبْدَالَهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْلِ وَيَجُوزُ قَبْلَهُ وَعَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ إنْ تَضَمَّنَ الْإِبْدَالُ تَأْخِيرَ الْأَكْلِ لَمْ يَجُزْ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ جَوَازُ إبْدَالِهِ بِالْأَعْلَى.
(وَحُمِّلَا) أَيْ الرَّقِيقَ (طَوْقًا) أَيْ حَمَّلَهُ سَيِّدُهُ مَا يُطِيقُ مِنْ الْأَعْمَالِ دُونَ مَا لَا يُطِيقُهُ
[حاشية العبادي]
مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا لِلرَّقِيقِ بَلْ لِمَنْ اُقْتُرِضَتْ نَفَقَتُهُ مِنْهُ لِنَحْوِ غَيْبَةِ السَّيِّدِ وَالْمُرَادُ بِفَرْضِ الْقَاضِي الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا مَرَّ أَنْ يَفْرِضَهَا وَيَأْذَنَ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَيَقَعُ الْإِنْفَاقُ فَمَهْمَا أَنْفَقَ ذَلِكَ الْمُنْفِقُ صَارَ دَيْنًا لَهُ عَلَى السَّيِّدِ وَمَا لَمْ يُنْفِقْهُ لَا يَصِيرُ فَلَيْسَ فِي صُورَةِ الْفَرْضِ صَيْرُورَةُ دَيْنٍ لِلرَّقِيقِ عَلَى السَّيِّدِ أَيْضًا فَلَا إشْكَالَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ إذَا اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُمَا) أَفْهَمَ لُزُومَ التَّسْوِيَةِ إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَوْلَى) مَحَلُّ الْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا بُحِثَ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِي إجْلَاسِهِ مَعَهُ أَيْ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى عَدَمُ الْإِجْلَاسِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ.
. . إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ قَوْلِهِ أَحَبُّ (قَوْلُهُ: مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ النَّصَّ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: خَشِنٌ فِي كِسْوَةٍ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا فَوْقَ الْخَشِنِ (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنْ يُرَادَ بِالْكِفَايَةِ الْكِفَايَةُ قَدْرًا لَا صِفَةً وَآثَرَ الْكِسْوَةَ لِقُوَّةِ التَّوَهُّمِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى غَلَبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّادَةِ وَالْأَرِقَّاءِ فِيهَا وَأَرَادَ بِالْخَشِنِ الْخَشِنَ بِالنِّسْبَةِ لِمُعْتَادِ السَّادَةِ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَشْمَلُ مَا هُوَ نَاعِمٌ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ) أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا هَلْ الْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ فِي حَقِّ الْأَمَةِ إذَا اسْتَعْمَلَهَا عَلَى وَجْهٍ يَلْزَمُ مِنْهُ رُؤْيَةُ الْأَجَانِبِ مَا يَمْنَعُ النَّظَرَ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدُ الْمِلْكِ فَلَا يُنَافِي أَنْ تَجِبَ زِيَادَةٌ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِعَارِضٍ كَأَنْ تَرَتَّبَ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى سَتْرِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْأَمَةِ نَظَرُ الْأَجَانِبِ لِمَا فَوْقَهُمَا أَوْ تَأَذِّي الرَّقِيقِ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَا يَدْفَعُهُ إلَّا سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ م ر (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُفَضِّلَ.
. . إلَخْ) عِبَارَةِ الرَّوْضِ لَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ وَاسْتُحِبَّ فِي الْإِمَاءِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ.
. . إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ حَيْثُ لَا رِضًى مِنْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ جَوَازُ إبْدَالِهِ بِالْأَعْلَى) يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: عَلِمَ) أَيْ عَلِمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ لَهُ الْوَاجِبَ لَنَقَصَ عَنْهُ لِبُخْلِهِ فَلَمْ يُفَصِّلْ لَهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقِيلَ أَتَى بِهِ رَدْعًا وَزَجْرًا لَهُ لِيَرْجِعَ عَمَّا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: رَوَّغَ) أَيْ قَلَّبَهَا فِي الدَّسَمِ وَقِيلَ أَيْ هَيَّأَهَا لَهُ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَهُمَا بِمَعْنَى رَوَاهَا
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُفَضِّلَ الْجَمِيلَةَ) أَيْ يُسَنُّ أَنْ يُفَضِّلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْجَمَالِ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ فَقَطْ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ فَيُرَاعَى نَدْبًا فِي الْإِنَاثِ وَيُكْرَهُ مُرَاعَاتُهُ فِي الذُّكُورِ أَمَّا إذَا كَانَ الْجَمَالُ مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ أَوْ الصِّنْفُ كَرُومِيٍّ وَزِنْجِيٍّ فَيُرَاعَى فِي ذَلِكَ وُجُوبًا.
اهـ. ع ش وم ر وَظَاهِرُهُ حَتَّى فِي الذُّكُورِ.
[فَرْعٌ دَفَعَ إلَيْهِ طَعَامًا ثُمَّ أَرَادَ إبْدَالَهُ فِي نَفَقَة مِلْك الْيَمِين]
(قَوْلُهُ طَوْقًا) بِأَنْ لَا يَحْصُلَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا مَا لَا يُطِيقُهُ فَيَحْرُمُ تَكْلِيفُهُ وَإِنْ رَضِيَ (قَوْلُهُ:
لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَلَا يُكَلِّفُهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ زَادَ فِي الْكَبِيرِ وَلَا مَا إذَا قَامَ بِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ عَجَزَ وَضَعُفَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا دُونَ شَهْرٍ كَذَلِكَ (وَجَهْدَهُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا (الرَّقِيقُ بَذَلَا) أَيْ بَذَلَ مَجْهُودَهُ وُجُوبًا فَلَا يَتَكَاسَلُ.
(وَلَا تُعَيِّنْ) أَنْتَ (مَا عَلَيْهِ ضُرِبَا) مِنْ خَرَاجٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ لِسَيِّدِهِ فَالْمُخَارَجَةُ وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً بِتَرَاضِيهِمَا لَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَيْهَا كَالْكِتَابَةِ وَإِذَا تَرَاضَيَا فَلْيَكُنْ لَهُ كَسْبٌ دَائِمٌ يَفِي بِذَلِكَ الْخَرَاجِ بَعْدَ مُؤْنَتِهِ إنْ جَعَلَهَا فِي كَسْبِهِ وَلَوْ وَفَّى وَزَادَ فَالزِّيَادَةُ مَبَرَّةٌ مِنْ سَيِّدِهِ لَهُ وَإِنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ.
(وَ) وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ (عَلْفُهُ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَسَقْيُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (سَائِمَةً إنْ أَحْدَبَا) بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمَكَانُ أَيْ أُصِيبَ بِالْجَدْبِ وَهُوَ الْقَحْطُ بِأَنْ احْتَبَسَ عَنْهُ الْمَطَرُ وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ هَوَامِّهَا فَإِنْ لَمْ يُجْدِبْ لَمْ يَجِبْ عَلْفُهَا، وَخَرَجَ بِالسَّائِمَةِ الْمَعْلُوفَةُ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ تَأْلَفْ السَّوْمَ عَلْفُهَا وَسَقْيُهَا مُطْلَقًا حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ دُون غَايَتِهِمَا وَعِنْدَ الْحَاجَةِ يَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لِإِبْقَاءِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يَبِعْهُ الْمَالِكُ وَكَذَا غَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا.
(دُونَ عِمَارَةِ الْعَقَارِ) فَلَا تَجِبُ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَتُهُ لِلْحَاجَةِ وَالْأَوْلَى تَرْكُ الزِّيَادَةِ وَرُبَّمَا قِيلَ تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُ زِرَاعَةِ الْأَرْضِ وَغَرْسُهَا نَعَمْ يُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ حَذَرًا مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكُ أَعْمَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ
[حاشية العبادي]
بِمَا قَبْلَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُتَّجَهُ الْمَنْعُ حَتَّى بِالْأَعْلَى حَيْثُ تَضَمَّنَ تَأْخِيرًا وَلَمْ يَرْضَ خُصُوصًا إنْ صَرَّحَ بِالِامْتِنَاعِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ بَعْدَ الدَّفْعِ وَلَمْ يَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلِّفُهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ) خَرَجَ مَا لَا يُطِيقُهُ فَلَا يُكَلِّفُهُ إيَّاهُ وَلَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ م ر
(قَوْلُهُ وَلَا تُعِينُ أَنْتَ مَا عَلَيْهِ ضُرِبَا) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ مُخَارَجَةُ رَقِيقِهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَمِنْهَا إذَا جَعَلَ مُؤْنَتَهُ فِي كَسْبِهِ أَنْ لَا يَجْعَلَهَا زَائِدَةً عَلَى مَا يَجِبُ لَهُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ.
. . إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْمُخَارَجَةِ جَائِزَةً؛ لِأَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا مَا دَامَا رَاضِيَيْنِ بِهَا لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ لَهُ اضْرِبْ مَا يَلِيقُ أَوْ اُتْرُكْ مُخَارَجَتَهُ (فَرْعٌ)
كَاتَبَهُ بَعْدَ الْمُخَارَجَةِ فَهَلْ تَبْطُلُ الْمُخَارَجَةُ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ غَيْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْبُطْلَانُ قَرِيبٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْبُطْلَانِ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْ الْمُخَارَجَةِ فَلِلْمُكَاتَبِ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِ زِيَادَةٍ عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ رُجُوعٌ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ زِيَادَةٍ عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ لِاسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ وَمِلْكِهِ مَا فِي يَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ جَوَازُ الرُّجُوعِ عَنْهَا لَا يَمْنَعُ مُطَالَبَةَ السَّيِّدِ بِحِصَّةِ مَا قَبْلَ الرُّجُوعِ فَالْبُطْلَانُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَيَذْبَحُ الْمَأْكُولَ أَوْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَذَبْحُ الْمَأْكُولِ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ: يَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْبَدَلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا غَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا) كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ دُونَ عِمَارَةِ الْعَقَارِ) أَيْ عَقَارِهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ فَتَجِبُ نَحْوُ عِمَارَتِهِ وَسَقْيِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا مَالُ الْغَائِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى تَرْكُ الزِّيَادَةِ) أَيْ عَلَى الْحَاجَةِ وَإِنْ أَرَادَ وَقْفَ ذَلِكَ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالشَّجَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ وَصُورَتُهَا أَنْ تَكُونَ لَهَا ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ السَّقْيِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْوُقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ) وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ شَرْحُ رَوْضٍ وَكَتَبَ أَيْضًا نَعَمْ إنْ خَفَّتْ تِلْكَ الْأَعْمَالُ كُلِّفَ
[حاشية الشربيني]
إلَّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ) يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَمِنَ عَاقِبَةَ ذَلِكَ الشَّاقِّ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ وَلَوْ نَادِرًا وَإِنْ كَانَ مَآلًا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَاد لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا مَا إذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ أَيْ وَلَا يُكَلِّفُهُ عَمَلًا إذَا قَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا دُونَ شَهْرٍ) وَلَوْ يَوْمًا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: الْمُخَارَجَةُ) أَيْ ضَرْبُ خَرَاجٍ عَلَى الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا.
اهـ. س ل (قَوْلُهُ: مَبَرَّةٌ مِنْ سَيِّدِهِ) فَلَوْ أَرَادَ سَيِّدُهُ أَخْذَهَا جَازَ إذْ لَا مِلْكَ لِلْعَبْدِ.
اهـ. ع ش عَنْ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَبَرَّةٌ مِنْ سَيِّدِهِ) وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا كَالْحُرِّ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَفَهُ) وَلَا بُدَّ مِنْ الشِّبَعِ الْعُرْفِيِّ.
اهـ. ع ش وَسَنْبَاطِيٌّ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ) أَيْ بِبَدَلِهِ يَوْمَ الْأَخْذِ لَا يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا أَقْصَى الْقِيَمِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْغَصْبَ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ ضَرَرِهَا أَفَادَهُ م ر وع ش.
(قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا قِيلَ تُكْرَهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَقِيلَ تُكْرَهُ قَالَ ق ل وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ