المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
وَغَائِطٍ وَمَذْيٍ وَوَدْيٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَهُ اسْتِحَالَةٌ فِي الْبَاطِن فَكُلُّهَا نَجِسَةٌ بَعْضُهَا بِالنَّصِّ كَالْبَوْلِ بِالْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ وَكَالْمَذْيِ بِالْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبَعْضُهَا بِالْإِجْمَاعِ كَالْوَدْيِ وَالْغَائِطِ وَالْقَيْحِ وَبَعْضُهَا بِالْقِيَاسِ كَالْمِرَّةِ وَأَمَّا «أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ» فَلِلتَّدَاوِي وَهُوَ جَائِزٌ بِالنَّجَاسَاتِ غَيْرِ الْخَمْرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْغَسْلِ مِنْ وُلُوغِ الْكِلَابِ وَبِأَنَّ بَوْلَهَا خَفِيَ مَكَانُهُ فَمَنْ تَيَقَّنَهُ لَزِمَهُ غَسْلُهُ وَبِأَنَّهَا كَانَتْ تَبُولُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِد وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِيهِ.
وَلَوْ أَكَلَتْ بَهِيمَةٌ حَبًّا ثُمَّ أَلْقَتْهُ صَحِيحًا بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ نَبَتَ فَطَاهِرُ الْعَيْنِ كَدُودٍ خَرَجَ مِنْ فَرْجٍ وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْمَاءُ السَّائِلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ إنْ كَانَ مِنْ مَعِدَتِهِ كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ فَنَجِسٌ أَوْ مِنْ اللَّهَوَاتِ كَأَنْ انْقَطَعَ عِنْدَ طُولِ النَّوْمِ فَطَاهِرٌ وَكَذَا إنْ شَكَّ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ الْعَفْوُ عَمَّنْ عَمَّتْ بَلْوَاهُ بِهِ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ قَالَ: وَسَأَلْت الْأَطِبَّاءَ عَنْهُ فَأَنْكَرُوا كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَشَمِلَتْ الْفَضْلَةُ فَضْلَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالنَّوَوِيُّ فِي التَّحْقِيقِ وَحَمَلُوا الْأَخْبَارَ الَّتِي يَدُلُّ ظَاهِرُهَا لِلطَّهَارَةِ كَعَدَمِ إنْكَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُرْبَ أُمِّ أَيْمَنَ بَوْلَهُ عَلَى التَّدَاوِي لَكِنْ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِطَهَارَتِهَا وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ.
وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَلْقَى اللَّهَ بِهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَيَنْبَغِي طَرْدُهُ فِي سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ عَطَفَ النَّاظِمُ عَلَى مَاءِ قُرْحٍ قَوْلَهُ (لَا بَلْغَمِ) وَهُوَ النَّازِلُ مِنْ الدِّمَاغِ (وَلَا نُخَامَةٍ) وَهِيَ الْخَارِجُ مِنْ الصَّدْرِ دُونَ الْمَعِدَةِ (وَلَا مَا رَشْحَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ عَلَى رَأْيِ مَنْ أَجَازَهَا فِي الْمَاضِي أَيْ: وَلَا مَا غَلَبَ خُرُوجُهُ بِهَيْئَةِ التَّرْشِيحِ كَعَرَقٍ وَلُعَابٍ وَدَمْعٍ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ إذَا كَانَتْ (مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَحَيَوَانِهَا وَلِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فَرَسًا مُعْرَوْرًى وَرَكَضَهُ فَلَمْ يَجْتَنِبْ عَرَقَهُ» وَيُقَاسُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: غَيْرَ الْخَمْرِ) أَيْ: الصِّرْفِ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ تَيَقَّنَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ نَجَاسَةَ بَعْضِ الْمَسْجِدِ وَاشْتَبَهَ لَا يَجِبُ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا إنْ عَلِمَ نَجَاسَةَ مَحَلٍّ بِعَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ: مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ اللَّهَوَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ: الْمَعِدَةِ أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْهَا أَوْ لَا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَقِيلَ: إنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الطَّاهِرَ قَدْ يَكُونُ مُتَغَيِّرًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا تَغَيُّرٌ مَخْصُوصٌ ثُمَّ قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا.
يَشْمَلُ مَا كَانَ مِنْ نَحْوِ الصَّدْرِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْخَارِجُ مِنْ الصَّدْرِ) هَلْ الْحُكْمُ بِطَهَارَتِهَا مُخْتَصٌّ بِهَا لِشِدَّةِ الِابْتِلَاءِ فَلَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ رَجَعَ نَحْوُ الطَّعَامِ مِنْ الصَّدْرِ كَانَ قَيْئًا نَجِسَ الْعَيْنِ أَوْ لَا فَيُحْكَمُ بِطَهَارَةِ مَا رَجَعَ مِنْ الصَّدْرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَكَلَامٌ لِلنَّاسِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَهَامِشِهِ فَرَاجِعْهُ.
[حاشية الشربيني]
وُصُولِهَا وَلَوْ جَاوَزَ الْحُلْقُومَ وَوَصَلَ إلَى الصَّدْرِ فَطَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ مَاءً.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَيَّدَهُ بِنَقْلِهِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مَا يُوَافِقُهُ وَمَشَى عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَقَالَ م ر مَتَى جَاوَزَ مَخْرَجَ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَرَجَعَ فَهُوَ قَيْءٌ نَجِسٌ وَالْبَلْغَمُ الْخَارِجُ مِنْ الصَّدْرِ طَاهِرٌ وَلَوْ تَنَاوَلَ نَجَاسَةً وَغُسِلَ حَدُّ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يَنْجَسُ اهـ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش وَوَجْهُ طَهَارَةِ الْبَلْغَمِ حِينَئِذٍ الِابْتِلَاءُ بِهِ وَلِأَنَّ مُلَاقَاةَ الْبَاطِنِ لِبَاطِنٍ مِثْلِهِ لَا تُؤَثِّرُ وَإِنْ خَرَجَ كَمَا قَالُوهُ فِي الْمَنِيِّ يُلَاقِي الْبَوْلَ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَخْرَجُهُمَا قُبَيْلَ رَأْسِ الذَّكَرِ.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ لَكِنَّ النَّجَاسَةَ الطَّارِئَةَ الَّتِي تَنَاوَلَهَا هَلْ يُقَالُ لَهَا بَاطِنٌ؟ حُرِّرَ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْإِيعَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ: النَّجَاسَةُ مَا دَامَتْ فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِحُكْمِ النَّجَاسَةِ فِي إبْطَالِ الصَّلَاةِ وَكَذَا لَا حُكْمَ لَهَا فِي تَنَجُّسِ مَا لَاقَتْهُ وَمَا لَاقَاهَا مِنْ نَجَاسَةٍ هِيَ أَغْلَظُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَذْيٌ) وَالْوَاجِبُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ لَا جَمِيعَ الذَّكَرِ خِلَافًا لِمَالِكٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْبَوْلِ) وَلَوْ مِنْ مَأْكُولٍ خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا حَيْثُ قَالَ بِطَهَارَةِ بَوْلِ الْمَأْكُولِ وَرَوْثِهِ وَاخْتَارَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَهْ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: جَائِزٌ بِالنَّجَاسَاتِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا نَعَمْ يَجُوزُ إسَاغَةُ الْغُصَّةِ بِهَا إنْ تَعَيَّنَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ بَوْلَ غَيْرِ الْآدَمِيِّ الَّذِي مِنْهُ بَوْلُ الْكَلْبِ مَقِيسٌ عَلَى بَوْلِ الْآدَمِيِّ الْوَارِدِ فِيهِ النَّصُّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَكِنْ وَرَدَ النَّصُّ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ فِي بَوْلِ الْكَلْبِ وَهُوَ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ وَالنَّصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ اهـ. (قَوْلُهُ: خَفِيَ مَكَانُهُ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْكَوْنِ أَيْ: خَفِيَ وُجُودُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ وَقَالَ بِهِ سم اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ فَنَجِسٌ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ مَعَ النَّتِنِ وَالصُّفْرَةِ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَعِدَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: الْعَفْوُ) أَيْ: وَإِنْ كَثُرَ لَكِنْ لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ مَسُّهُ بِلَا حَاجَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ أَكَلَ بِمَعْلَقَةٍ وَوَضَعَهَا فِي طَعَامٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ مَا فِي الْإِنَاءِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنَجُّسُ سم ع ش. (قَوْلُهُ: أَجَازَهَا) هُوَ خِلَافُ الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ: مُعْرَوْرَى) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ فَسُكُونٍ اسْمُ مَفْعُولِ اعْرَوْرَيْته فِي الْمِصْبَاحِ اعْرَوْرَى الرَّجُلُ الدَّابَّةَ رَكِبَهَا عُرْيًا أَيْ: بِلَا سَرْجٍ فَالرَّاكِبُ مَعْرُورٌ
بِعَرَقِهِ غَيْرُهُ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِنْ حَيَوَانٍ نَجِسٍ فَنَجِسَةٌ كَحَيَوَانِهَا، فَقَوْلُهُ: مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ.
قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ، وَمِنْ الْمُتَرَشِّحِ رُطُوبَةُ الْقُبُلِ وَهِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَذْي وَالْعَرَقِ أَمَّا الرُّطُوبَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الْبَاطِنِ فَنَجِسَةٌ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا قُلْنَا بِطَهَارَةِ ذَكَرِ الْمُجَامِعِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِخُرُوجِهَا وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضِ وَالْوَلَدِ إذَا وَقَعَا فِي مَحَلٍّ طَاهِرٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَإِنْفَحَهْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضِ وَالْوَلَدِ) مَحَلُّهُ فِي الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ أَمَّا الْمُنْفَصِلُ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ فَعَيْنُهُ طَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَيَجِبُ غَسْلُهُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ ع ش أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ وُجُوبُ غَسْلِهِ وَيُرَاجَعُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْفَحَةٍ) قَالَ الْإِمَامُ: إذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا لَا أَدْرِي أَمَأْكُولَةٌ أَمْ لَا.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: تُؤْكَلُ بِرّ.
[حاشية الشربيني]
بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: رَاكِبُ دَابَّةٍ عُرْيًا وَالدَّابَّةُ مُعْرَوْرًى بِفَتْحِهَا مُنَوَّنَةً أَيْ: مَرْكُوبَةٌ عُرْيًا بِلَا سَرْجٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَاطِنِ) هُوَ مَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ هِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِمَّا بَيْنَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَآخِرُ مَا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ الْمُعْتَدِلِ أَيْ: فَهَذِهِ مَحَلُّ الْخِلَافِ، الْأَصَحُّ طَهَارَتُهَا وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ نَجِسٌ قَطْعًا وَمَا قَبْلَهُ طَاهِرٌ قَطْعًا قَالَ ع ش وَإِذَا طَالَ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ وَخَرَجَ عَنْ الِاعْتِدَالِ لَا يَنْجَسُ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ الرُّطُوبَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَفُّظِ عَنْهُ اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ هُنَا بِعَدَمِ التَّنَجُّسِ؛ لِأَنَّ مُلَاقَاةَ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يَنْجَسُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ الْمُلَاقَاةُ بَيْنَ بَاطِنَيْنِ وَمَا هُنَا مُلَاقَاةُ شَيْءٍ مِنْ الظَّاهِرِ لِلْبَاطِنِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ التَّنَجُّسَ فَاحْتِيجَ لِلتَّعْلِيلِ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَفُّظِ اهـ وَمَا قَالَهُ ق ل مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَهُ طَاهِرٌ قَطْعًا نَقَلَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَنَجِسَةٌ مُطْلَقًا) لِأَنَّهَا رُطُوبَةٌ جَوْفِيَّةٌ وَهِيَ إذَا خَرَجَتْ إلَى الظَّاهِرِ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ إلَخْ) قَالَ م ر الرُّطُوبَةُ الطَّاهِرَةُ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الِانْفِصَالِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَحْدَهَا وَتَنْفَصِلُ عَلَى ذَكَرِ الْمُجَامِعِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَنْفَصِلُ أَصْلًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ لَهَا بِالْعَرَقِ فَذَكَرُ الْمُجَامِعِ عَلَيْهِ رُطُوبَةٌ أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِخُرُوجِهَا) وَمَا يَجِدُهُ الْمُجَامِعُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الرُّطُوبَةِ الطَّاهِرَةِ اهـ وَقَالَ ع ش يُعْفَى عَمَّا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ وَلَوْ طَالَ عَنْ الْمُعْتَادِ.
(قَوْلُهُ: بِخُرُوجِهَا) أَيْ: خُرُوجِ الرُّطُوبَةِ النَّجِسَةِ وَهِيَ مَا فَوْقَ مَا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِخُرُوجِهَا) أَيْ: لَا نَقْطَعُ بِخُرُوجِ الرُّطُوبَةِ النَّجِسَةِ وَهِيَ فِيمَا فَوْقَ مَا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْخَارِجَةُ رُطُوبَةَ مَا يَصِلُهُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ.
(قَوْلُهُ: بِخُرُوجِهَا) أَيْ: خُرُوجِ الرُّطُوبَةِ النَّجِسَةِ وَهِيَ مَا فَوْقَ مَا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الْبَيْضِ وَالْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ وَقَيَّدَ م ر وَحَجَرٌ عَدَمَ وُجُوبِ الْغَسْلِ بِمَا إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ حَجَرٌ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إنَّمَا يُقَالُ إذَا كَانَ مَعَهُ رُطُوبَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِ غَسْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجَرًا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: إنَّمَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ خُرُوجِهَا مِنْ الْبَاطِنِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ اهـ.
وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُهُ إذَا انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ لِمُلَاقَاتِهِ لِمَا فِي الْبَاطِنِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهِ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يَنْجَسُ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَيِّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَمَلَ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا أَوْ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا بَعْدَ الْمَوْتِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
كَذَا ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى حَاشِيَةِ الشَّارِحِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ حَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرُّطُوبَةِ الَّتِي مِنْ الْبَاطِنِ وَأَنَّهُ إذَا انْفَصَلَ مَعَهَا وَأُمُّهُ حَيَّةٌ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَيُنَافِي مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا مَحِيصَ إلَّا بِحَمْلِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِالْمُلَاقَاةِ فَإِنَّهَا تُنَجِّسُهُ بَعْدَ انْفِصَالِهَا بِخِلَافِ الْقَدْرِ الْحَاصِلِ بِالْمُلَاقَاةِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِعَدَمِ نَجَاسَتِهِ حَيْثُ وَقَعَتْ الْمُلَاقَاةُ فِي الْبَاطِنِ فَلْيُحَرَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْت حَجَرًا نَقَلَ فِي الْإِيعَابِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ رُطُوبَةَ بَاطِنِ ذَكَرِ الرَّجُلِ كَرُطُوبَةِ بَاطِنِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ مَا فِي مَنْفَذِ الذَّكَرِ رُطُوبَةٌ لَزِجَةٌ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا يُمَازِجُهَا مَا يَمُرُّ بِهَا وَأَمْثَالُ هَذِهِ الرُّطُوبَاتِ لَا حُكْمَ لَهَا فِي الْبَاطِنِ، وَبَلَلُ بَاطِنِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ كَثِيرٌ يُمَازِجُ وَقَدْ يَخْرُجُ وَيَكَادُ أَنْ يَكُونَ كَمَذْيِ الرِّجَالِ فَمَنِيُّهَا يَخْرُجُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الرُّطُوبَةِ بِخِلَافِ مَنِيِّهِ وَمُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ " رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ نَجِسَةٌ أَوْ لَا " أَنَّ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ هَلْ يَثْبُتُ لَهَا حُكْمٌ وَهَلْ تُنَجِّسُ مَا يَخْرُجُ وَهَلْ يُعْتَقَدُ فِي الْخَارِجِ الِامْتِزَاجُ بِهَا اهـ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ التَّنَجُّسُ إنْ انْفَصَلَتْ تِلْكَ الرُّطُوبَةُ مَعَ مَا لَاقَاهَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْفَحَةٍ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ طَهَارَتِهَا وَإِطْبَاقُ النَّاسِ لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الطَّهَارَةِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْعَفْوُ عَنْهَا وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ إنَّهَا لَبَنٌ يُخْلَقُ مِنْ
عَلَى الْأَفْصَحِ وَهِيَ لَبَنٌ فِي جَوْفِ السَّخْلَةِ وَنَحْوِهَا فِي جِلْدَةٍ تُسَمَّى إنْفَحَةً أَيْضًا أَيْ: وَلَا إنْفَحَةِ الْمَأْكُولِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى أَكْلِ الْجُبْنِ الْمَعْمُولِ بِهَا وَبَيْعِهِ بِلَا إنْكَارٍ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مِنْ مُذَكَّاةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ وَأَنْ تُؤْخَذَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تُطْعَمَ غَيْرَ اللَّبَنِ وَإِلَّا فَهِيَ نَجِسَةٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُسْتَحِيلَاتِ فِي الْبَاطِنِ.
(وَ) لَا (دَرِّ) حَيَوَانٍ مُبَاحٍ أَكْلُهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: لَبَنِهِ لِمَنِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا بِهِ بِقَوْلِهِ ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: 66] الْآيَةَ وَلِلْإِجْمَاعِ (أَوْ بَيْضِ) حَيَوَانٍ (مُبَاحِ أَكْلُهُ) كَلَبَنِ الْمَأْكُولِ هَذَا إنْ بَانَ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ وَإِلَّا فَالْمُتَصَلِّبُ فَقَطْ (كَلَبَنٍ مِنْ بَشَرٍ) لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَةِ الْآدَمِيِّ أَنْ يَكُونَ مُنْشَؤُهُ نَجِسًا وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النِّسْوَةَ أُمِرْنَ فِي زَمَنٍ بِاجْتِنَابِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ لَبَنَ الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ كَمَا شَمِلَهُ تَعْبِيرُ ابْنِ سُرَاقَةَ وَغَيْرِهِ بِلَبَنِ بَنِي آدَمَ وَتَعْبِيرِ الصَّيْمَرِيِّ بِلَبَنِ الْآدَمِيِّينَ وَالْآدَمِيَّاتِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي ابْنِ الْمَيْتَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ.
وَتَعْبِيرُ جَمَاعَةٍ بِالْآدَمِيَّاتِ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ السَّابِقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِنَجَاسَةِ لَبَنِ الذَّكَرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَيْتَةِ وَالْأَوْجَهُ الْأُوَلُ؛ لِأَنَّ الْكَرَامَةَ الثَّابِتَةَ لِلْآدَمِيِّ الْأَصْلُ شُمُولُهَا لِلْكُلِّ وَلِأَنَّهُ أَوْلَى بِالطَّهَارَةِ مِنْ الْمَنِيِّ أَمَّا لَبَنُ وَبَيْضُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ مِمَّا لَيْسَ بِبَشَرٍ فَنَجِسَانِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُسْتَحِيلَاتِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَبَنٌ فِي جَوْفِ السَّخْلَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَاوَزَ حَوْلَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ) أَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ هُنَا: مُبَاحٍ أَكْلُهُ.
مُتَعَلِّقٌ بِالْإِنْفَحَةِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُدَّعَى اسْتِفَادَةُ هَذَا الشَّرْطِ مِنْ هُنَا بِرّ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ غَيْرَ اللَّبَنِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ أَكَلَتْ لَبَنًا نَجِسًا كَلَبَنِ أَتَانٍ أَنْ تَكُونَ الْإِنْفَحَةُ حِينَئِذٍ نَجِسَةً قَالَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَيْضِ حَيَوَانٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيَشْمَلُ إطْلَاقُهُ الْبَيْضَ إذَا اسْتَحَالَ دَمًا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا فِي تَنْقِيحِهِ لَكِنْ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْهُ وَفِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ نَجِسٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ.
وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَحِلْ حَيَوَانًا وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمُتَصَلِّبُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَإِنْ ذُكِّيَتْ نَحْوُ الدَّجَاجَةِ لَمْ يُشْتَرَطْ تَصَلُّبُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمُتَصَلِّبُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا مِنْ مَيْتَةٍ إنْ تَصَلَّبَ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَوْلَى بِالطَّهَارَةِ مِنْ الْمَنِيِّ) قُلْت: هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ يَمْنَعُهَا قَوْلُ النَّوَوِيِّ بِطَهَارَةِ مَنِيٍّ غَيْرِ الْمَأْكُولِ دُونَ لَبَنِهِ لِاسْتِحَالَتِهِ لِغَيْرِ أَصْلِ حَيَوَانٍ كَالْبَوْلِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ اهـ.
[حاشية الشربيني]
اللَّبَنِ الَّذِي تَشْرَبُهُ كَتَخَلُّقِ اللَّبَنِ مِنْ الدَّوَابِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْصَحِ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَمُقَابِلُهُ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ مِيمًا وَكَسْرُ الْفَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ كَذَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ: لَبَنٌ) أَيْ: مُنْعَقِدٌ وَقَالَ آخَرُونَ شَيْءٌ أَصْفَرُ فِي جَوْفِ نَحْوِ سَخْلَةٍ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّارِحِ عَلَى الْعِرَاقِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ: عَلَى الْأَفْصَحِ.
مُقَابِلُهُ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَثَالِثَةٌ بِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْحَاءِ وَيُقَالُ لَهَا: مِنْفَحَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: طَاهِرَةٌ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ عِلْمِهِمْ بِانْعِقَادِهِ بِهَا فَنَزَلَتْ مِنْ جِهَةِ الْحَاجَةِ مَنْزِلَةَ اللَّبَنِ الَّذِي أُبِيحَ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ كَالْإِمَامِ وَإِطْبَاقُ الْأُمَّةِ إجْمَاعٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى ضَلَالَةٍ وَفِيهِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَكْلِ مَا هِيَ فِيهِ فَغَايَةُ مَا يُفِيدُهُ بَعْدَ عِلْمِنَا بِأَنَّهَا اسْتَحَالَتْ أَنَّهَا مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَقَطْ وَلِذَا بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ نَجَاسَتَهَا وَعَلَّلَهَا بِأَنَّهَا فَضْلَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ وَاعْتَمَدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنَظَرَ فِي الْقَوْلِ بِالطَّهَارَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ اللَّبَنَ اسْتَحَالَ إلَى صَلَاحٍ لَا إلَى فَسَادٍ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ هَذَا الشَّرْطَ وَتَرْكِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى إنْفَحَةً إلَّا إذَا أُخِذَتْ مِنْهَا قَبْلَ تَنَاوُلِ غَيْرِ اللَّبَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ: يُغْنِي عَنْ الْإِنْفَحَةِ الْقُرْطُمُ وَنَحْوُهُ لَكِنْ لَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي اشْتِدَادِ الْجُبْنِ وَإِصْلَاحِ طَعْمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا) وَلَوْ جَاوَزَتْ سَنَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: اللَّبَنِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّبَنِ طَهَارَتُهُ فَلَوْ طَعِمَتْ لَبَنَ مُغَلَّظٍ فَهِيَ طَاهِرَةٌ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا دَرِّ) وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ.
(قَوْلُهُ: بَيْضِ حَيَوَانٍ) وَلَوْ ذَكَرًا.
(قَوْلُهُ: مَنْشَؤُهُ) أَيْ: مَا يَتَرَبَّى بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالذَّكَرِ الصَّغِيرِ إلَخْ) أَيْ: الصَّغِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْكَبِيرِ وَالْمُرَادُ الرَّدُّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرَةِ الْأُنْثَى وَلِلرَّجُلِ مُطْلَقًا وَكَذَا الْمَيِّتُ اهـ.
(قَوْلُهُ: الصَّيْمَرِيِّ) هُوَ شَيْخُ الْمَاوَرْدِيِّ مَاتَ قَبْلَ الْأَرْبَعِمِائَةِ كَذَا فِي تَصْحِيحِ الْحَاوِي لِابْنِ الْمُلَقِّنِ.
(قَوْلُهُ: جَرَى إلَخْ) فَلَا يُخَصِّصُ التَّعْبِيرُ السَّابِقُ الْعَامَّ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: لَعَلَّ هَذَا الْقَوْلَ فِي الذَّكَرِ وَالصَّغِيرَةِ شَاذٌّ لَا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لَا يَجُوزُ لِمَنْ رَأَى حُكْمًا لِطَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ وَإِنْ بَلَغُوا عَشَرَةً؛ لِأَنَّ كُتُبَ الْأَصْحَابِ مُنْتَشِرَةٌ وَتَصَانِيفَهُمْ كَثِيرَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَةِ كُلِّهَا أَوْ مُعْظَمِهَا حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِذَلِكَ وَعَدَمُ الْمُخَالَفَةِ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّغِيرَةِ) أَيْ: الَّتِي لَمْ تَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى بِالطَّهَارَةِ) لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ إلَى مُسْتَطِيبٍ شَرْعًا بِخِلَافِ الْمَنِيِّ فَإِنَّهُ اسْتَحَالَ إلَى مُسْتَقْذَرٍ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى بِالطَّهَارَةِ مِنْ الْمَنِيِّ) هَذَا خَاصٌّ بِمَنِيِّ غَيْرِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ اهـ.
(قَوْلُهُ:
وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي نَجَاسَةِ بَيْضِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ الرَّافِعِيَّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ طَهَارَتَهُ كَمَنِيِّهِ وَيُفَارِقُ اللَّبَنَ بِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ أَصْلِهِ، وَاللَّبَنُ جُزْءٌ مِنْهُ كَالْيَدِ وَبِهَذَا فَرَّقَ أَئِمَّتُنَا بَيْنَ نَجَاسَةِ إنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ وَطَهَارَةِ بَيْضِهَا الْمُتَصَلِّبِ وَفِي حِلِّ أَكْلِهِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي بَابِ الْأَيْمَانِ
(وَأَصْلُهُ) أَيْ: الْبَشَرِ مِنْ مَنِيِّهِ وَلَوْ دَمًا وَعَلَقَتِهِ وَمُضْغَتِهِ تَكْرِمَةً لَهُ وَلِأَنَّهَا مَبْدَأُ خَلْقِهِ كَالتُّرَابِ وَفِي مُسْلِمٍ «عَنْ عَائِشَةَ كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُصَلِّي فِيهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنَيْ خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَهُوَ يُصَلِّي وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُهُ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ نَجِسٌ كَالْبَوْلِ وَلِخُرُوجِهِ مِنْ مَخْرَجِهِ أَجَابَ عَنْهُ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ الْمَنِيَّ أَصْلُ الْآدَمِيِّ فَهُوَ بِالطِّينِ أَشْبَهُ بِخِلَافِ الْبَوْلِ وَبِأَنَّ اتِّحَادَ مَخْرَجِهِمَا مَمْنُوعٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَقَدْ شُقَّ ذَكَرٌ بِالرُّومِ فَوُجِدَ مَخْرَجُهُمَا مُخْتَلِفًا فَلَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَلَوْ سَلِمَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ نَجَاسَتُهُ؛ لِأَنَّ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الظَّاهِرِ لَا فِي الْبَاطِنِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَلَوْ سَلِمَ نَجَاسَتُهُ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ أَمَّا أَصْلُ غَيْرِ الْبَشَرِ فَنَجِسٌ
[حاشية العبادي]
وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَنِيَّ أَصْلُ الْحَيَوَانِ وَالْحَيَوَانُ طَاهِرٌ فَأَصْلُهُ أَوْلَى وَاللَّبَنُ غِذَاءٌ يَسْتَحِيلُ فَأَشْبَهَ الْبَوْلَ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى مُجَرَّدِ شَرَفِ الْمَخْرَجِ بِرّ.
وَقَوْلُهُ: أَوْلَى.
اُنْظُرْ الْأَوْلَوِيَّةَ مَعَ أَنَّ الْقَائِلَ بِنَجَاسَةِ لَبَنِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ قَائِلٌ بِطَهَارَةِ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ اللَّبَنَ) يُشْكِلُ الْفَرْقُ بِالْمَنِيِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْضَ أَقْرَبُ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ اللَّبَنَ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ مَنِيُّ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُرَادَ بِالْإِنْفَحَةِ هُنَا الْجِلْدَةُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَكْرِمَةً لَهُ) اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى طَهَارَةِ الْمَنِيِّ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ وَإِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرَةٍ» . (قَوْلُهُ: عَنْ عَائِشَةَ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ بَحْثَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْغَالِبَ اخْتِلَاطُ مَنِيِّهِ بِمَنِيِّ حَلَائِلِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَرْكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّهَارَةِ لِجَوَازِ أَنَّهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَأَنَّهُ قَصَدَ بِالْفَرْكِ تَخْفِيفَ صُورَتِهِ.
(وَقَوْلُهُ: وَبِخُرُوجِهِ مِنْ مَخْرَجِهِ) مُجَرَّدُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مَخْرَجُهُمَا مُخْتَلِفَانِ) قَدْ يُقَالُ: لَكِنَّهُمَا يَلْتَقِيَانِ فِي رَأْسِ الذَّكَرِ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الظَّاهِرِ) هَلْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ نَجَاسَةِ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ إذَا قُلْنَا بِنَجَاسَةِ الرُّطُوبَةِ مَعَ أَنَّ الْمُلَاقَاةَ فِي الْبَاطِنِ.
أَوْ يُجَابُ بِتَصْوِيرِ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى مَا إذَا حَصَلَتْ مُلَاقَاةٌ بَعْدَ وُصُولِهِمَا إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ: إذَا قُلْنَا: رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ
[حاشية الشربيني]
كَمَنِيِّهِ) أَيْ: كَمَا صَحَّحَ طَهَارَةَ مَنِيِّهِ بِخِلَافِ الرَّافِعِيِّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا) أَيْ: الْبَيْضُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّهُ جُزْءٌ مُنْفَصِلٌ مِنْ حَيٍّ فَيَكُونُ نَجِسًا كَمَيْتَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَاللَّبَنُ جُزْءٌ أَيْ: فَيُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ وَفِي الْإِيعَابِ فَرَّقَ فِي التَّنْقِيحِ بَيْنَ مَنِيِّهِ وَلَبَنِهِ بِأَنَّ مَنِيَّهُ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فَكَانَ طَاهِرًا بِخِلَافِ لَبَنِهِ فَإِنَّهُ غِذَاءٌ مُسْتَحِيلٌ فَأَشْبَهَ الْبَوْلَ اهـ. أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ مِنْ التَّكْرُمَةِ مَا لِلْآدَمِيِّ حَتَّى يُقَالَ: لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا اهـ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْحَاشِيَةِ وَارِدٌ عَلَى فَرْقِ الشَّرْحِ وَهُوَ لَمْ يُفَرَّقْ بِمَا فِي التَّنْقِيحِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي حِلِّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ حِلُّ أَكْلِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهِ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِي حِلِّ أَكْلِهِ) أَيْ: أَكْلِ بَيْضِ الْمَيْتَةِ الْمُتَصَلِّبِ فَبَعْدَ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ فِي حِلِّ أَكْلِهِ كَلَامٌ هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ فَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) أَتَى بِهَا لِاحْتِمَالِ مَا قَبْلَهَا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ بَعْدَ طُهْرِهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ يُسَنُّ غَسْلُهُ رَطْبًا وَفَرْكُهُ يَابِسًا لِحَدِيثٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ إجْزَاءِ الْفَرْكِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ لِمُعَارَضَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَوْلِ) لِأَنَّهُ فَضْلَةٌ اسْتَحَالَتْ فِي الْبَاطِنِ مِثْلَ الْبَوْلِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ اسْتَحَالَ لِصَلَاحٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ) وَإِنَّمَا كَانَ شَكًّا؛ لِأَنَّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْجِنْسِ لَا يَدُلُّ عَلَى
إنْ كَانَ مِنْ نَجِسٍ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ إلَّا الْمَنِيَّ فَنَجِسٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي الْبَاطِنِ كَالدَّمِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ طَهَارَتَهُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ (وَجُزْءِ حَيٍّ كَالْمَشِيمِ) مُرَخَّمُ الْمَشِيمَةِ لِلْوَزْنِ (مُنْفَصِلْ كَمَيْتَةٍ) أَيْ: وَالْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ كَمَيِّتِ ذَلِكَ الْحَيِّ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً لِخَبَرِ «مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَجُزْءُ الْبَشَرِ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ طَاهِرٌ دُونَ جُزْءِ غَيْرِهَا.
وَالْمَشِيمَةُ وَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ طَاهِرَةٌ مِنْ الْبَشَرِ نَجِسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ (لَا شَعَرٍ) مُنْفَصِلٍ (مِمَّا أُكِلْ) أَيْ: مِنْ حَيٍّ مَأْكُولٍ (وَرِيشُهُ) وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَمَيِّتِهَا نَجَاسَةً بَلْ طَاهِرَةٌ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾ [النحل: 80] الْآيَةَ وَهِيَ مُخَصِّصَةٌ لِلْخَبْرِ الْمُتَقَدِّمِ، وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الشَّعْرَ إنْ تَنَاوَلَ الرِّيشَ فَذِكْرُهُ مَعَهُ حَشْوٌ وَإِلَّا وَجَبَ ذِكْرُهُ مَعَهُ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ لَكِنَّ اتِّصَالَهُ أَقْوَى مِنْ اتِّصَالِ الشَّعْرِ فَعُلِمَ نَجَاسَتُهُ مِنْ نَجَاسَتِهِ بِالْأَوْلَى وَلَا تُعْلَمُ طَهَارَتُهُ مِنْ طَهَارَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الرِّيشَ يُغْنِي عَنْ الشَّعْرِ هُنَا كَعَكْسِهِ ثَمَّةَ وَشَعْرُ الْعُضْوِ الْمُبَانِ نَجِسٌ وَقَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُ النَّظْمِ؛ لِأَنَّهُ شَعْرُ الْعُضْوِ وَالْعُضْوُ غَيْرُ مَأْكُولٍ (وَمِسْكُهُ) أَيْ: وَلَا مِسْكِ حَيٍّ مَأْكُولٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ وَبِيصَ الْمِسْكِ كَانَ يُرَى مِنْ مَفْرِقِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» (وَفَأْرَتُهْ) بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَيْ: وَلَا فَأْرَةِ الْمِسْكِ لِانْفِصَالِهَا بِالطَّبْعِ كَالْجَنِينِ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ نَجَاسَةُ الْمِسْكِ وَهِيَ خُرَاجٌ
[حاشية العبادي]
نَجِسَةٌ نَجِسَ مِنْهَا بِمُلَاقَاتِهَا كَمَا لَوْ بَالَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَغْسِلْ ذَكَرَهُ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَنِيَّهُ نَجِسٌ لِمُلَاقَاةِ الْمَحَلِّ النَّجِسِ اهـ. فَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ مَنِيِّهَا مَعَ وُجُودِ عُمُومِ الْبَلْوَى الْمَذْكُورِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ.
وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ لَوْ صَرَّحَ فِيهِ بِعَدَمِ الْعَفْوِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَنِيَّ فَنَجِسٌ) اقْتِصَارُهُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْمَنِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَائِلٌ بِطَهَارَةِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ مِنْ غَيْرِ الْبَشَرِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَصَائِرٌ فِيهِ حَيَاةٌ كَالْمُضَغِ " مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ التَّمْثِيلَ بِالْمُضَغِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَشِيمِ) قِيلَ إنَّهُ تَنْظِيرٌ.
(قَوْلُهُ: طَاهِرَةٌ مِنْ الْبَشَرِ) كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشِيمَةَ لِلسَّمَكِ وَالْجَرَادِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ أَيْضًا) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ مَعَ الْعِظَامِ وَالشَّعْرِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفْهِمُهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِشَعْرِ الْعُضْوِ الْمَذْكُورِ الشَّعْرُ الْمُنْفَصِلُ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الشَّعْرِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ الْمَأْكُولِ وَمَفْهُومُهُ وَهُوَ الْمُنْفَصِلُ عَنْ غَيْرِ الْمَأْكُولِ لَا يَصْدُقُ عَلَى شَعْرِ الْعُضْوِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ خُرَاجٌ)
[حاشية الشربيني]
بَاقِيهِ.
(قَوْلُهُ: طَهَارَةً وَنَجَاسَةً) وَإِلَّا فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا كَمَيْتَةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ: فَجُزْءُ الْبَشَرِ طَهَارَتُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: مُنْفَصِلٍ) فَإِنْ كَانَ مَجْزُوزًا فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَنْتُوفًا فَطَاهِرٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَمِثْلُ عِلْمِ الِانْفِصَالِ مِمَّا أُكِلَ جَهْلُ كَوْنِ مَا انْفَصَلَ مِنْهُ مَأْكُولًا، وَمِثْلُ عِلْمِ الِانْفِصَالِ مِنْ حَيٍّ جَهْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ كَذَا فِي الْإِيعَابِ وَلَا يَرِدُ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قِطْعَةِ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ ظَاهِرًا يُعَارِضُ الْأَصْلَ ثُمَّ إنَّ كَوْنَ الْأَصْلِ الطَّهَارَةَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ أَوْ بَعْدَهُ الْحِلُّ أَوْ الْحُرْمَةُ وَالصَّحِيحُ الْحِلُّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْحِلِّ الْإِبَاحَةُ الْأَصْلِيَّةُ لَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَرِيشِهِ) لَوْ كَانَ فِي أَصْلِ الرِّيشِ قِطْعَةُ لَحْمٍ فَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً جِدًّا فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَنَجِسٌ تَبَعًا لَهَا أَوْ دَمٌ فَطَاهِرٌ مُطْلَقًا.
اهـ. إيعَابٌ وَفِي ق ل عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ إلَّا شَعْرَ الْمَأْكُولِ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ مَعَ قِطْعَةِ لَحْمٍ تُقْصَدُ وَإِلَّا فَهُوَ نَجِسٌ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ فَهُوَ طَاهِرٌ دُونَهَا وَتُغْسَلُ أَطْرَافُهُ إنْ كَانَ رُطُوبَةٌ أَوْ دَمٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر اهـ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ حَجَرًا.
(قَوْلُهُ: وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ) خَرَجَ الْقَرْنُ وَالظِّلْفُ وَالظُّفْرُ وَالسِّنُّ فَهِيَ نَجِسَةٌ وَإِنْ أُبِينَتْ مِنْ مَأْكُولٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ؛ لِأَنَّهَا تُحِسُّ وَتَتَأَلَّمُ وَإِنْ كَانَ مَا طَالَ مِنْ الظُّفْرِ يُقَلَّمُ وَمِنْ الظِّلْفِ يُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ.
اهـ. إيعَابٌ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِسْكِهِ) هُوَ دَمٌ مُحْتَرِقٌ قَالَهُ ابْنُ نَفِيسٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَفْرِقِهِ) جَاءَ فِي الْمَفْرِقِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ وَالْأَكْثَرُ فِي غَيْرِهِ مِنْ يَفْعُلُ مَضْمُومَ الْعَيْنِ الْفَتْحُ تَخْفِيفًا.
اهـ. رَضِيٌّ عَلَى الشَّافِيَةِ.
(قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهَا بِالطَّبْعِ) أَيْ:
بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسِّلْعَةِ فَتَحْتَكُّ حَتَّى تُلْقِيَهَا.
وَقِيلَ: إنَّهَا بِجَوْفِهَا كَالْإِنْفَحَةِ تُلْقِيهَا كَالْبَيْضَةِ
وَذِكْرُ الْمِسْكَ هُنَا تَوْطِئَةً لِفَأْرَتِهِ وَاقْتِرَانِهِ بِهَا وَإِلَّا فَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ فِي الْفَضَلَاتِ الْمُسْتَثْنَاةِ بَلْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَأْرَةَ فِي الْجَوْفِ الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُمَا مَعًا ثَمَّةَ.
أَمَّا إذَا انْفَصَلَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَنَجِسَانِ كَاللَّبَنِ وَفَارَقَا بَيْضَ الْمَيْتَةِ الْمُتَصَلِّبِ بِنُمُوِّهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِهِمَا وَعُلِمَ مِنْ حَصْرِ النَّجَاسَةِ فِيمَا مَرَّ طَهَارَةُ الْعَنْبَرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهَا فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ وَيَلْفِظُهُ وَطَهَارَةُ الزَّبَادِ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: لِأَنَّهُ إمَّا لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيٍّ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ كَمَا سَمِعْته مِنْ ثِقَاةٍ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا لَكِنَّهُ يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَتَسَاقَطُ مِنْ شَعْرِهِ فَلْيُحْتَرَزْ عَمَّا وُجِدَ فِيهِ مِنْهُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ مَنْعُ أَكْلِ السِّنَّوْرِ الْبَرِّيِّ.
(ثُمَّ الَّذِي تَجَدَّدَتْ طَهَارَتُهْ) مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا (خَمْرٌ) وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ (بِدُونِ الْعَيْنِ) أَيْ: بِلَا مُصَاحَبَةِ عَيْنٍ (قَدْ تَخَلَّلَتْ) أَيْ: الْخَمْرُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلًّا قَالَ لَا» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: لَا يَحِلُّ خَلٌّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَبْدَأَ اللَّهُ إفْسَادَهَا وَلِزَوَالِ الشِّدَّةِ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ خَلَّفَتْهَا " وَأُفْسِدَتْ " بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ: خُلِّلَتْ " وَيَبْدَأَ اللَّهُ إفْسَادَهَا " بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ: يَجْعَلَهَا خَلًّا بِلَا عِلَاجِ آدَمِيٍّ (بِدَنِّهَا) أَيْ: الَّذِي تَجَدَّدَتْ طَهَارَتُهُ خَمْرٌ مَعَ دَنِّهَا حَتَّى مَا تَشْرَبُهَا مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ خَلٌّ طَاهِرٌ (وَإِنْ غَلَتْ) حَتَّى ارْتَفَعَتْ وَتَنَجَّسَ مَا فَوْقَهَا مِنْ الدَّنِّ ثُمَّ
[حاشية العبادي]
بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا انْفَصَلَا إلَخْ) وَلَوْ شُكَّ فِي انْفِصَالِهِمَا فِي الْحَيَاةِ فَالْوَجْهُ الطَّهَارَةُ مُطْلَقًا خِلَافًا لِإِجْرَاءِ الْإِسْنَوِيِّ فِي تَمْهِيدِهِ فِيهِ قَرِيبًا مِنْ تَفْصِيلِ الرَّجْعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ: بِدُونِ تَذْكِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَنَجِسَانِ) هُوَ فِي الْمِسْكِ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ.
[حاشية الشربيني]
شَأْنُهَا ذَلِكَ فَلَوْ فُصِلَتْ بِفِعْلٍ فَهِيَ طَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ) وَهُنَاكَ نَوْعٌ آخَرُ يُؤْخَذُ مِنْ نَوْعٍ مِنْ الْفِئْرَانِ مِنْ سُرَّتِهِ وَهُوَ الْمِسْكُ التُّرْكِيُّ وَهُوَ نَجِسٌ وَعَلَامَةُ ظَبْيَةِ الْمِسْكِ أَنَّ لَهَا نَابَيْنِ كَبِيرَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنْ الْفَكَّيْنِ اهـ شَرْحُ إيعَابٍ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: فِي الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ قَوْلِهِ لَا بَلْغَمٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا انْفَصَلَا بَعْدَ الْمَوْتِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " حَيٍّ " وَالْمُرَادُ الْمَوْتُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ كَمَا فِي الْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ: بِنُمُوِّهِ) لِتَوَلُّدِ الْفَرْخِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: طَهَارَةُ الْعَنْبَرِ) أَيْ: إجْمَاعًا إنْ قُلْنَا إنَّهُ نَبْتٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُمِّ: أَخْبَرَنِي بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَوَجَدَ شَجَرَةً مِثْلَ عُنُقِ الشَّاةِ ثَمَرُهَا الْعَنْبَرُ فَتَرَكْنَاهَا حَتَّى يَكْبُرَ ثُمَّ نَأْخُذَهُ فَهَبَّتْ الرِّيحُ فَأَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ وَدَوَابُّ الْبَحْرِ تَبْتَلِعُهُ أَوَّلَ مَا يَقَعُ فَإِذَا أَخَذَ الصَّيَّادُ السَّمَكَةَ وَجَدَهُ فِي بَطْنِهَا فَيَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهَا وَيَحِلُّ بَيْعُهُ وَالتَّطَيُّبُ بِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ مُتَجَسِّدٌ غَلِيظٌ لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِمَّا أَصَابَهُ إنَّمَا يُصِيبُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ كَمَا يُصِيبُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْجِلْدِ فَيُغْسَلُ وَيَطْهُرُ اهـ.
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْ بَطْنِ السَّمَكِ مِنْ بَعْدَ مَا تَغَيَّرَ فَهُوَ نَجِسٌ وَإِلَّا فَمُتَنَجِّسٌ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ صُلْبٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ طَهَارَةَ الْمَأْخُوذِ مِنْ جَوْفِ السَّمَكِ أَوْ نَجَاسَتَهُ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: الزَّبَادِ) رِيحُهُ كَالْمِسْكِ وَبَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبَنِ.
اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إمَّا لَبَنٌ إلَخْ) فِي الْقَامُوسِ إنَّهُ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ عَلَى مَخْرَجِ تِلْكَ الدَّابَّةِ تَحْتَ ذَنَبِهَا وَغَلَّطَ الْفُقَهَاءَ فِيمَا قَالُوا وَهُمْ أَوْثَقُ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلْيُحْتَرَزْ عَمَّا وُجِدَ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَثُرَ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَعْرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْقِلَّةِ بِمَا اُسْتُعْمِلَ إنْ كَانَ جَامِدًا وَبِمَا فِي الْإِنَاءِ إنْ كَانَ مَائِعًا اهـ م ر وَحَجَرٌ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: الَّذِي تَجَدَّدَتْ) أَيْ: لَحِقَهُ وَصْفُ الطَّهَارَةِ بَعْدَ تَخَمُّرِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَجِسٍ) بِخِلَافِ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ.
(قَوْلُهُ: خَمْرٌ) سَوَاءٌ اُتُّخِذَتْ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَطْهُرُ النَّبِيذُ بِالتَّخَلُّلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْخُرَاسَانِيِّينَ الْقَائِلِينَ لَا تَطْهُرُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ بِالتَّخَلُّلِ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: أَتُتَّخَذُ) أَيْ: لَا تُتَّخَذُ بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهَا بِخِلَافِ نَقْلِهَا وَبَعْضُهُمْ م ر حَرَّمَهُ مَعَ طَهَارَتِهَا.
(قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) وَمِثْلُهُ سِكِّينٌ سُقِيَتْ بِمَاءٍ نَجِسٍ يَطْهُرُ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الطُّوبِ الْمُحْرَقِ لَا بُدَّ مِنْ تَخَلُّلِ الْمَاءِ فِي بَاطِنِهِ لِإِمْكَانِهِ هُنَا دُونَ ذَاكَ وَلَوْ تَشَرَّبَتْ الْبَاقِلَا مَاءً نَجِسًا طَهُرَ ظَاهِرُهَا بِالْغَسْلِ وَبَاطِنُهَا بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ وَلَا يَجِبُ تَجْفِيفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْعَصْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَوْ طُبِخَ كَلَحْمٍ بِنَجِسٍ طَهُرَ بِغَسْلِ ظَاهِرِهِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إغْلَائِهِ وَلَا لِعَصْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُ الْعَصْرِ إنْ كَانَ رَطْبًا وَإِلَّا لَمْ نُوجِبْ عَصْرَ الثَّوْبِ الْخَفِيفِ مَمْنُوعٌ.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) قِيلَ: يَكْفِي فِي الْوُجُودِ الْعَفْوُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَمَالَ إلَيْهِ
نَزَلَتْ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ أَيْضًا لِلضَّرُورَةِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَاضِي وَأَبِي الرَّبِيعِ الْإِيلَاقِيِّ بِالْقَافِ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ.
وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ: وَعِنْدِي، إنَّهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ قَالَ: أَمَّا لَوْ ارْتَفَعَتْ بِفِعْلِهِ فَلَا يَطْهُرُ الدَّنُّ إذْ لَا ضَرُورَةَ وَكَذَا الْخَمْرُ لِاتِّصَالِهَا بِالْمُرْتَفِعِ النَّجِسِ نَعَمْ لَوْ غُمِرَ الْمُرْتَفِعُ قَبْلَ جَفَافِهِ بِخَمْرٍ أُخْرَى طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ لِوُجُودِهِ فِي الْكُلِّ فَإِنَّ أَجْزَاءَ الدَّنِّ الْمُلَاقِيَةَ لِلْخَلِّ لَا خِلَافَ فِي طَهَارَتِهَا تَبَعًا لَهُ.
وَقَوْلُهُ: قَبْلَ جَفَافِهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ فِيمَا لَوْ غَمَرَهُ بِهَا بَعْدَ جَفَافِهِ، وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ مُطْلَقًا لِمُصَاحَبَتِهَا عَيْنًا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهَا وَنَبَّهَ النَّاظِمُ بِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ نُقِلَتْ) أَيْ: مِنْ ظِلٍّ إلَى شَمْسٍ أَوْ عَكْسُهُ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْخَالِيَ عَنْ الْعَيْنِ كَالنَّقْلِ الْمَذْكُورِ وَفَتْحِ رَأْسِ الدَّنِّ لَا يُؤَثِّرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي بَقَاءِ نَجَاسَتِهَا تَنَجُّسُهَا بِالْعَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي لَا تَحْرِيمُ التَّخْلِيلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ وَالْأَثَرُ السَّابِقَانِ.
أَمَّا إذَا تَخَلَّلَتْ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي التَّخْلِيلِ كَحَصَاةٍ وَمَاءِ فَلَا تَطْهُرُ لِتَنَجُّسِهَا بَعْدَ تَحَلُّلِهَا بِالْعَيْنِ الَّتِي تَنَجَّسَتْ بِهَا وَلَا ضَرُورَةَ بِخِلَافِ الدَّنِّ سَوَاءٌ وَقَعَتْ فِيهَا حَالَ الْخَمْرِيَّةِ أَمْ قَبْلَهَا، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْعَنَاقِيدَ وَحَبَّاتِهَا كَأَنْ وُضِعَتْ فِي الدَّنِّ فَتَخَمَّرَتْ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ أَنَّهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَكْفِي فِي الْوُجُودِ الْمَذْكُورِ الْعَفْوُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ: أَمَّا إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ كَمَا رَأَيْته مُصَرِّحًا بِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: الْخَبَرُ وَالْأَثَرُ السَّابِقَانِ) فِي دَلَالَةِ الْأَثَرِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّخْلِيلِ نَظَرٌ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى نَجَاسَتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُفِيدٌ لِتَحْرِيمِ تَنَاوُلِهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَثَرُ) قُلْت: فِي دَلَالَةِ الْأَثَرِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّخْلِيلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْحِلِّ فِيهِ مُوَجَّهٌ لِلْخَمْرِ، وَالْحُكْمُ إذَا تَعَلَّقَ بِالْأَعْيَانِ صُرِفَ إلَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنْهَا وَهُوَ هُنَا التَّنَاوُلُ وَالِانْتِفَاعُ، نَظِيرُ ذَلِكَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] وَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ التَّنَاوُلِ حُرْمَةُ التَّخْلِيلِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ إلَخْ) وَهَذَا الشُّمُولُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي الْحَبَّاتِ؛ لِأَنَّهَا ظُرُوفٌ كَالدِّنَانِ وَالْعَجَمُ فِي بَاطِنِهَا مُغْتَفَرٌ م ر. (قَوْلُهُ: الْعَنَاقِيدَ وَحَبَّاتِهَا) يَعْنِي فَتَضُرُّ وَالْمُرَادُ بِالْعَنَاقِيدِ
[حاشية الشربيني]
الزَّرْكَشِيُّ قَالَ حَجَرٌ: لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَعْنِي الطَّهَارَةَ أَلْيَقُ بِالْقَوَاعِدِ وَبِالسُّهُولَةِ ثُمَّ الَّذِي يَطْهُرُ مِنْ الدَّنِّ هُوَ بَاطِنُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْخَمْرُ مُلَاقِيَةً لَهُ وَقْتَ التَّخَلُّلِ أَوْ لَا بِأَنْ نَزَلَتْ عَنْهُ لَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا لَا ظَاهِرِهِ الَّذِي تَنَجَّسَ بِالرَّشْحِ إلَيْهِ مِمَّا فِي بَاطِنِهِ إذْ لَا تَنْجَسُ الْخَمْرُ بِنَجَاسَتِهِ فَلَا ضَرُورَةَ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: لَوْ ارْتَفَعَتْ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أُخِذَ مِنْهَا شَيْءٌ وَتَخَلَّلَ الْبَاقِي لَمْ يَطْهُرْ لِاتِّصَالِهِ بِالْجِنْسِ قَالَهُ الزَّنْجَانِيُّ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ وَاعْتَمَدَهُ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِخَمْرٍ أُخْرَى) الْخَمْرُ مُؤَنَّثَةٌ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا بِقِلَّةٍ.
(قَوْلُهُ: طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ) سَوَاءٌ تَشَرَّبَ مِنْهَا الدَّنُّ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ خَزَفٍ أَوْ لَا إيعَابٌ هَذَا حُكْمُ الطَّهَارَةِ بِالتَّخَلُّلِ أَمَّا بِالْغَسْلِ مِنْ النَّجَاسَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَمْرًا أَوْ غَيْرَهَا فَقَالَ الْبَغَوِيّ: لَوْ كَانَ الْإِنَاءُ جَدِيدًا وَتَشَرَّبَ بِهَا فَإِنْ جُفِّفَ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ الْمَاءُ حَتَّى انْحَلَّتْ أَجْزَاؤُهُ وَخَرَجَتْ النَّجَاسَةُ طَهُرَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ وَإِنْ تَحَجَّرَ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُهُ الْمَاءُ أَيْ: يَتَرَشَّحُ مِنْهُ طَهُرَ ظَاهِرُهُ فَقَطْ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ اهـ إيعَابٌ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ لَا يَكْفِي غَمْرُهُ بِالْمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ يُسْتَنْبَطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ حَجَرٌ وَجَزَمَ م ر فِي تَقْرِيرِهِ بِالْحُرْمَةِ وَاعْتَمَدَهُ وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ التَّطْهِيرَ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاسْتِعْجَالُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا تَحْرِيمُ التَّخْلِيلِ) لِلْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ مَعَ عَدَمِ الْحُرْمَةِ بِأَنْ أَلْقَى الْعَيْنَ فِيهَا رِيحٌ أَوْ نَحْوُهُ فَلَيْسَتْ مُطَّرِدَةً.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: كَحَصَاةٍ) قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ أُلْقِيَ فِي الْخَمْرِ مَا لَا يَتَشَرَّبُ مِنْهُ كَحَجَرٍ صُلْبٍ وَحَدِيدَةٍ فَتَخَلَّلَ يَنْبَغِي أَنْ يَطْهُرَ.
اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: لِتَنَجُّسِهَا إلَخْ) وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَخَلُّلِ الْخَمْرِ تَخَلُّلُ الْأَجْزَاءِ الْخَمْرِيَّةِ الْمُلَاقِيَةِ لِلْمَطْرُوحِ وَحِينَئِذٍ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهَا وَإِنْ تَنَجَّسَ الْمَطْرُوحُ بِهَا كَالدَّبَّاغِ يَتَنَجَّسُ بِالْجِلْدِ مَعَ كَوْنِهِ يُطَهِّرُهُ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْوِيلُ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْجَامِدَ يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِطَهَارَةِ عَيْنِهِ مَعَ الْحُكْمِ بِتَنَجُّسِهِ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِلْدِ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ مِنْ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا وُضِعَتْ فِي الْعَصِيرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَتَخَمَّرَتْ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ) أَيْ: الْعَنَاقِيدُ وَحَبَّاتُهَا.
(قَوْلُهُ: قَالَا: لِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَتُهُمَا وَلَيْسَ كَالْمُعَالَجَةِ؛ لِأَنَّ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عُولِجَتْ الْخَمْرَةُ بِشَيْءٍ لِتَصِيرَ خَلًّا شَرِبَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُعَالَجُ بِهِ الْمَاءَ وَهُوَ نَجِسٌ وَلَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ إلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَةِ مَا تَشَرَّبَهُ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ فَيَعُودُ عَلَى الْخَلِّ بِالتَّنْجِيسِ بِخِلَافِ حَبَّاتِ الْعِنَبِ فَإِنَّ مَاءَهَا لَيْسَ بَعْضَ الْخَمْرِ بَلْ شَرِبَتْهُ قَبْلَ الْخَمْرِ وَمِنْهُ مَاءُ الْبِزْرِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ لَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا مُصَاحَبَةُ الْحَبَّاتِ أَعْنِي الْبِزْرَ فَقَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْعَنَاقِيدِ وَلَعَلَّهَا مِثْلُهَا
لَا تَضُرُّ قَالَا: لِأَنَّ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ تَشْرَبُ الْمَاءَ وَهُوَ طَاهِرٌ وَهَذَا بِنَاءً مِنْهُمَا عَلَى مَا قَالَاهُ مِنْ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا وُضِعَتْ فِي الْعَصِيرِ وَبَقِيَتْ حَتَّى تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ لَا تَضُرُّ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ لَكِنْ مَا قَالَاهُ يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ اسْتَحَالَتْ أَجْوَافُ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ خَمْرًا فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهَا اعْتِمَادًا عَلَى طَهَارَةِ ظَاهِرِهَا وَتَوَقُّعِ طَهَارَةِ بَاطِنِهَا وَجْهَانِ وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ، وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ طَهَارَةَ بَاطِنِهَا لَا تَسْتَلْزِمُ تَخَلُّلَهُ مَعَ وُجُودِ الْعَنَاقِيدِ وَالْحَبَّاتِ لِجَوَازِ تَخَلُّلِهِ بَعْدَ عَصْرِهَا
[حاشية العبادي]
هُنَا الْعُرُوقُ الَّتِي تَنْبُتُ عَلَيْهَا الْحَبَّاتُ وَبِالْحَبَّاتِ هُنَا الْعَجَمُ بِالتَّحْرِيكِ الَّذِي فِي جَوْفِ الْحَبَّاتِ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ: مَعَ وُجُودِ الْعَنَاقِيدِ وَالْحَبَّاتِ، وَقَوْلُهُ: لَا حَبَّ فِي جَوْفِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَبَّاتِ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ، وَقَوْلُهُ: لَوْ اسْتَحَالَتْ أَجْوَافُ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا احْتَوَى عَلَى الْعَجَمِ الْمَذْكُورِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا بِنَاءً مِنْهُمَا إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ: لَك أَنْ تَقُولَ تَعْلِيلُهُمَا بِمَا سَلَفَ يُشْعِرُ بِعَدَمِ إرَادَتِهِمَا هَذَا الْبِنَاءَ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَتَوَقُّعِ طَهَارَةِ بَاطِنِهَا) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ) هَلَّا فُرِّقَتْ الصَّفْقَةُ إذَا كَانَ لِجِلْدِهَا قِيمَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ) الْمُتَّجَهُ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ.
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَهَذَا بِنَاءً مِنْهُمَا عَلَى مَا قَالَاهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمَا صَرِيحَةٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَهِيَ لَوْ أَدْخَلَ الْعِنَبَ مَعَ الْعَنَاقِيدِ فِي الدَّنِّ وَصَارَ خَلًّا حَلَّ وَلَيْسَ كَالْمُعَالَجَةِ فَقَوْلُهُمَا وَلَيْسَ كَالْمُعَالَجَةِ أَيْ: بِالْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ بَنَيَاهُ عَلَى ذَلِكَ لَقَالَا كَالْمُعَالَجَةِ فَلَمَّا قَالَا لَيْسَ كَالْمُعَالَجَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُعَالَجَةِ بِالْعَيْنِ لِلضَّرُورَةِ لِعُسْرِ تَنْقِيَةِ الْعَصِيرِ مِنْ الْعَنَاقِيدِ كَمَا مَرَّ الْجَزْمُ بِهِ عَنْ الْإِمَامِ الْقَائِلِ بِأَنَّ مُصَاحَبَةَ الْعَيْنِ تَضُرُّ.
اهـ. إيعَابٌ لِحَجَرٍ قَالَ: وَالْعُسْرُ هُنَا قَائِمٌ مَقَامَ الضَّرُورَةِ فِي الدَّنِّ اهـ أَقُولُ: إنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهَذَا بِنَاءً.
إشَارَةٌ لِقَوْلِهِمَا: لِأَنَّ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ تَشْرَبُ الْمَاءَ وَهُوَ طَاهِرٌ وَلَا شَكَّ فِي صَرَاحَتِهِ فِي الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ إذْ لَوْ كَانَ عَدَمُ الضَّرَرِ لِلضَّرُورَةِ لَمَا كَانَ لِشُرْبِهَا الْمَاءَ وَهُوَ طَاهِرٌ مَدْخَلٌ، تَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ هَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ الْعِنَبَ مَعَ الْعَنَاقِيدِ فِي الدَّنِّ وَصَارَ خَلًّا يَكُونُ حَلَالًا وَلَيْسَ كَالْمُعَالَجَةِ؛ لِأَنَّ حَبَّاتِ الْعُنْقُودِ شَرِبَتْ الْمَاءَ وَهُوَ طَاهِرٌ وَفِي.
فَتَاوَى الْبَغَوِيّ عَنْ الْقَاضِي إذَا أَلْقَى ثَوْبًا فِي خَمْرٍ وَتَرَكَهُ فِيهِ حَتَّى صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ مَا شَرِبَهُ الثَّوْبُ لَا يَطْهُرُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ أَجْزَاءِ الدَّنِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ مِنْ أَنَّ الْعَيْنَ إلَخْ) أَيْ: عَيْنٌ تَتَخَمَّرُ وَتَتَخَلَّلُ وُضِعَتْ فِي عَصِيرٍ فَتَخَمَّرَتْ وَتَخَلَّلَتْ وَإِنَّمَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ هُنَا وَفِي الْبِزْرِ الدَّاخِلِ فِي الْحَبَّاتِ وَالْعَنَاقِيدِ كِلَاهُمَا صَاحِبُ الْمَاءِ الدَّاخِلِ فِي الْحَبَّاتِ وَهُوَ الْعَصِيرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا قَالَاهُ سِوَى كَوْنِ مَا قَالَاهُ فِيهِ وَضْعُ عَيْنٍ مَعَ الْعَصِيرِ وَهُنَا لَا وَضْعَ فِي الْبِزْرِ بَلْ هُوَ خِلْقِيٌّ دَاخِلَ الْعَصِيرِ.
أَمَّا الْعَنَاقِيدُ فَقَدْ يُقَالُ فِيهَا الْوَضْعُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ) نَقَلَ غَيْرُهُ عَنْ الْبَغَوِيّ مُوَافَقَةَ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّهَا تَضُرُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ رَأَيْت الْغَزَالِيَّ قَالَ: إنَّ التَّنْقِيَةَ مِنْ الْحَبَّاتِ وَالْعَنَاقِيدِ لَمْ يُوجِبْهَا أَحَدٌ وَهَذَا صَرِيحٌ وَاضِحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ وَإِنْ أَفْهَمَ قَوْلُ السُّبْكِيّ: لَيْسَ لَنَا خَلٌّ مُتَّفَقٌ عَلَى طَهَارَتِهِ إلَّا إذَا صُفِّيَ مِنْ عَنَاقِيدِهِ قَبْلَ التَّخَمُّرِ بِحَيْثُ يَبْقَى مَائِعًا خَالِصًا.
أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا.
اهـ. إيعَابٌ لِحَجَرٍ لَكِنْ اعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الشَّارِحُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ) قَالَ م ر: إنَّهُ يَضُرُّ الْعَنَاقِيدَ وَالْحَبَّاتِ إذَا تَخَمَّرَتْ فِي الدَّنِّ ثُمَّ تَخَلَّلَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا تَخَمَّرَ مَاءٌ فِي أَجْوَافِ الْحَبَّاتِ ثُمَّ تَخَلَّلَ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهَا كَالظُّرُوفِ لِمَا فِي جَوْفِهَا اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَتَطْهُرُ خَمْرٌ إنْ تَخَلَّلَتْ وَلَوْ بِتَشَمُّسٍ لَا إنْ تَخَلَّلَتْ مَعَ وُجُودِ عَيْنٍ فِيهَا كَحَصَاةٍ وَحَبَّةِ عِنَبٍ تَخَمَّرَ جَوْفُهَا اهـ. وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تَخَمَّرَتْ فِي الدَّنِّ بِأَنْ خَرَجَ مَا فِي جَوْفِهَا وَالثَّانِيَةَ تَخَمَّرَتْ فِي نَفْسِ الْحَبَّةِ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ اهـ إذَا عَرَفْت هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّمْلِيَّ حَمَلَ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُهُ مِنْ أَنَّ أَجْوَافَ الْحَبَّاتِ تَخَلَّلَتْ فِيهَا بِدُونِ وَضْعٍ فِي الدَّنِّ وَحِينَئِذٍ يُغْتَفَرُ وُجُودُ الْبِزْرِ فِي الْأَجْوَفِ لِضَرُورَةِ جَعْلِ الْحَبَّاتِ ظُرُوفًا لِمَا فِي بَاطِنِهَا وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمَا فِيمَا إذَا وُضِعَتْ حَبَّاتُ الْعِنَبِ فِي الدَّنِّ وَلَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ لِإِبْقَاءِ الْبِزْرِ مَعَ مَا فِي الْأَجْوَافِ وَهَذَا الْمَحْمَلُ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ هُوَ الظَّاهِرُ بِخِلَافِ الْمَحْمَلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ: إنَّ الْعَيْنَ قَبْلَ التَّخَمُّرِ كَهِيَ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ: مُوَافَقَةُ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَوَجْهُ الْمَنْعِ تَأْوِيلُ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ طَهَارَةَ بَاطِنِهَا) أَيْ: مَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ وَالْمُرَادُ بِطَهَارَةِ بَاطِنِهَا الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ: وَتَوَقُّعِ طَهَارَةِ بَاطِنِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْحَبَّاتِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا وَفِي قَوْلِهِ: لَا حَبَّ فِي جَوْفِهِ.
وَقَوْلِهِ: سَابِقًا وَحَبَّاتِهَا.
الْبِزْرُ الَّذِي فِي دَاخِلِ حَبَّاتِ الْعِنَبِ، وَحَبَّاتُ الْعِنَبِ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِ النَّوَوِيِّ لَوْ اسْتَحَالَتْ أَجْوَافُ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ قَالَا: لِأَنَّ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ تَخَلُّلِهِ إلَخْ) تَرَكَ الْعَنَاقِيدَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ فِي اسْتِحَالَةِ أَجْوَافِ الْحَبَّاتِ لَا الْعَنَاقِيدِ مَعَ سُهُولَةِ انْفِصَالِ الْعَنَاقِيدِ عَنْهَا بِخِلَافِ الْبِزْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِ تَخَلُّلِهِ بَعْدَ عَصْرِهَا) أَيْ: وَنَزْعِ الْبِزْرِ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ تَكُونُ طَاهِرَةً وَهَذِهِ
أَوْ حَمْلِهِ عَلَى عِنَبٍ لَا حَبَّ فِي جَوْفِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: وَلَوْ نُقِلَتْ مِنْ دَنٍّ إلَى آخَرَ طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُخْرِجَتْ مِنْهُ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ عَصِيرٌ فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ لَا يَطْهُرُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ كَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ إذَا نُزِعَتْ الْعَيْنُ مِنْهَا قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَنْزُوعَةُ قَبْلَهُ نَجِسَةً كَعَظْمِ مَيْتَةٍ لَمْ تَطْهُرْ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَالْخَمْرُ حَقِيقَةُ الْمُسْكِرِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيذَ وَهُوَ الْمُسْكِرُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ كَالزَّبِيبِ لَا يَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورَتِهِ
(وَ) ثَانِيهَا نَجَسٌ (صَائِرٌ فِيهِ حَيَاةٌ) بِأَنْ صَارَ حَيَوَانًا طَاهِرًا كَالدَّمِ الَّذِي اسْتَحَالَتْ إلَيْهِ الْبَيْضَةُ ثُمَّ صَارَ حَيَوَانًا؛ لِأَنَّ لِلْحَيَاةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ وَلِهَذَا تَطْرَأُ بِزَوَالِهَا وَهَذَا الْمِثَالُ مَعَ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (كَالْمُضَغْ) أَيْ: مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مَبْنِيٍّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَوْلُ بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ الَّذِي هُوَ أَصْلُ ذَلِكَ.
(وَ) ثَالِثُهَا (الْجِلْدُ) مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ (إنْ يَنْجُسْ بِمَوْتٍ وَانْدَبَغْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَحَالَتْ إلَيْهِ الْبَيْضَةُ) اعْلَمْ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي فِي جَوْفِ الْبَيْضَةِ قَدْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ هُنَا فِي تَنْقِيحِهِ طَهَارَتَهُ وَصَحَّحَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ نَجَاسَتَهُ وَحَاوَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْجَمْعَ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِالنَّجَاسَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَنِيِّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، أَوْ مَحَلُّهُ إذَا فَسَدَ الدَّمُ الَّذِي فِي الْبَيْضَةِ وَامْتَنَعَ مَجِيءُ الْحَيَوَانِ مِنْهُ اهـ. بِمَعْنَاهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ أَصْلُ ذَلِكَ) لَعَلَّ فِي الْحُكْمِ بِأَصَالَةِ الْمَنِيِّ فِي الْأَوَّلِ تَسَمُّحًا إذْ لَا مَنِيَّ فِيهِ.
[حاشية الشربيني]
هِيَ الطَّهَارَةُ الْمُتَوَقَّعَةُ، وَتَوْجِيهُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ أَنَّ الظَّاهِرَ طَاهِرٌ وَهُوَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَصْلٌ وَالْبَاطِنُ تَابِعٌ لَهُ فَاغْتُفِرَ قَبُولُهُ لِلطَّهَارَةِ بِالتَّوَقُّعِ وَمَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا مُرَادَ الْمَجْمُوعِ لَجَرَى الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي نَفْسِ الْخَمْرِ أَيْ: الْخَالِي عَنْ الْجِلْدِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ حِينَئِذٍ طَاهِرٌ يَكُونُ أَصْلًا نَعَمْ التَّأْوِيلُ خِلَافُ الظَّاهِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ عَصْرِهَا) أَيْ: وَإِخْرَاجِ الْبِزْرِ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهَا تَخَلَّلَتْ بِلَا مُصَاحَبَةِ عَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا نُزِعَتْ) أَيْ: وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهَا شَيْءٌ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَطْهُرْ) لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَقْبَلُ التَّنَجُّسَ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ) بَلْ لَوْ وُضِعَ عَلَى الْعِنَبِ مَاءٌ لِإِخْرَاجِ مَا بَقِيَ فِيهِ طَهُرَ بِالتَّخَلُّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ طُرِحَ عَصِيرٌ عَلَى خَلٍّ فَغَلَبَهُ الْعَصِيرُ وَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ لِعَدَمِ ضَرُورَةِ وَضْعِ الْعَصِيرِ عَلَى الْخَلِّ.
اهـ. إيعَابٌ وم ر وَلَوْ وُضِعَ الْمَاءُ اسْتِعْجَالًا لِلتَّخَلُّلِ أَوْ تَكْثِيرًا لِلْخَلِّ ضَرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. إيعَابٌ
(قَوْلُهُ: حَيَوَانًا طَاهِرًا) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ صَيْرُورَتِهِ كَلْبًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ فَرْعَ أَحَدِهِمَا كَمُضْغَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: كَالدَّمِ الَّذِي اسْتَحَالَتْ إلَيْهِ الْبَيْضَةُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ هَذَا الدَّمَ طَاهِرٌ كَمَا مَرَّ وَكَذَا الْمُضْغَةُ وَالْعَلَقَةُ كَمَا مَرَّ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَحَالَتْ إلَيْهِ الْبَيْضَةُ) مَا فِي جَوْفِ الْبَيْضِ مِنْ الدَّمِ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ هُنَا طَهَارَتَهُ فِي تَنْقِيحِهِ وَفِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْهُ وَفِي، الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ نَجَاسَتُهُ وَحَاوَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْجَمْعَ بِأَنَّ الْقَوْلَ بِالنَّجَاسَةِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَنِيِّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ أَوْ مَحَلُّهُ إذَا جَمَدَ الدَّمُ الَّذِي فِي الْبَيْضَةِ وَامْتَنَعَ مَجِيءُ الْحَيَوَانِ مِنْهُ وَكَذَا الْبَيْضُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ الْحَيَوَانِ بِلَا كَبْسِ ذَكَرٍ إذَا صَارَ دَمًا فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلتَّخَلُّقِ.
اهـ. سم عَنْ بِرّ وَحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْمِثَالُ إلَخْ) فَالْأَوْلَى عَدَمُ زِيَادَةِ قِسْمٍ ثَالِثٍ لِطَهَارَةِ الِاسْتِحَالَةِ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّخَمُّرِ وَالِانْدِبَاغِ وَلِأَنَّ الِاسْتِحَالَةَ حَقِيقَةً إذَا بَقِيَ الشَّيْءُ بِحَالِهِ وَتَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ وَلَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ التَّخَلُّلِ وَالدَّبْغِ كَمَا قَالَهُ النَّشَّاشُ.
اهـ. إيعَابٌ وَقَدْ ذَكَرُوا صُوَرًا كَثِيرَةً لِهَذَا الْقِسْمِ كُلُّهَا لَا تَخْلُوَا عَنْ شَيْءٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْمِثَالُ) أَيْ: الَّذِي مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ وَهُوَ الدَّمُ الَّذِي اسْتَحَالَتْ إلَيْهِ الْبَيْضَةُ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُضَغِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ أَيْ: كَمُضْغَةِ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْمُضَغِ) أَيْ: تَطْهُرُ بِاسْتِحَالَتِهَا حَيَوَانًا كَمَا قَالَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَيَطْهُرُ كُلُّ نَجِسٍ بِاسْتِحَالَتِهِ حَيَوَانًا.
(قَوْلُهُ: كَالْمُضَغِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ لَمَّا جَعَلَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ وَدَمَ الْبَيْضَةِ إذَا صَارَتْ حَيَوَانًا أَشَارَ إلَى بِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى ضَعِيفٍ فَقَالَ: إذَا نَجَّسْنَاهَا اهـ. وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا؛ لِأَنَّهَا قَرُبَتْ مِنْ الْحَيَوَانِ عَنْ الْمَنِيِّ فَلَا تَكُونُ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ عِنْدَهُ مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ إذَا اسْتَحَالَ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً لِحُكْمِهِ بِطَهَارَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْمَنِيِّ لِلْحَيَوَانِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقَوْلُ بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ) لَوْ قَالَ وَهُوَ الْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهَا كَانَ أَوْلَى إذْ لَيْسَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ قَائِلًا بِنَجَاسَةِ الْمُضَغِ فَإِنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ وَبِطَهَارَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ مِنْهُ لِلْحَيَوَانِيَّةِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي الْبِنَاءَ عَلَى الضَّعِيفِ وَلِذَا قُلْنَا: إنَّهُ أَوْلَى لَا صَوَابٌ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَنْجَسَ بِمَوْتٍ) أَيْ: حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ سُلِخَ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ حَيٍّ كَمَيِّتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَانْدَبَغَ) وَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ بَعْدَ الدَّبْغِ إلَّا إذَا كَانَ جِلْدَ مُذَكَّاةٍ وَلَوْ
بِنَزْعِ فَضْلَاتٍ) مِنْهُ كَدَمٍ وَلَحْمٍ بِحِرِّيفٍ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ كَقَرَظٍ وَذَرْقِ طَيْرٍ بِحَيْثُ لَوْ نُقِعَ الْجِلْدُ فِي مَاءٍ لَمْ يُعَدَّ النَّتِنُ فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي شَاةٍ مَيِّتَةٍ لَوْ أَخَذْتُمْ إهَابَهَا قَالُوا إنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ» وَالْإِهَابُ الْجِلْدُ مَا لَمْ يُدْبَغْ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَمْتِعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ» وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ لِعَدَمِ تَأَثُّرِهِ بِالدَّبْغِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَيَطْهُرُ تَبَعًا وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالدَّبْغِ كَيْفَ يَطْهُرُ قَلِيلُهُ قَالَ: وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا بِأَنْ يُقَالَ: لَا يَطْهُرُ وَإِنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ انْتَهَى.
وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْمَشَقَّةِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالدَّبْغِ كَمَا يَطْهُرُ دَنُّ الْخَمْرِ تَبَعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَخَلُّلٌ وَخَرَجَ بِتَنَجُّسِهِ بِالْمَوْتِ جِلْدُ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ تَعَرُّضُهَا لِلْعُفُونَةِ وَالْحَيَاةُ أَبْلَغُ فِي دَفْعِهَا فَإِذَا لَمْ تُفِدْ الطَّهَارَةُ فَالدَّبْغُ أَوْلَى، وَبِنَزْعِ فَضَلَاتِهِ تَجْمِيدُهُ وَتَمْلِيحُهُ وَتَشْمِيسُهُ وَنَحْوُهَا وَلَا يَجِبُ مَاءٌ فِي أَثْنَاءِ الدَّبْغِ؛ لِأَنَّهُ إحَالَةٌ كَالتَّخْلِيلِ لَا إزَالَةٌ وَلِهَذَا جَازَ بِالنَّجِسِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
وَأَمَّا خَبَرُ «يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ وَلَا فِعْلَ فَلَوْ وَقَعَ الْجِلْدُ فِي مَدْبَغَةٍ فَانْدَبَغَ طَهُرَ لِحُصُولِ الْغَرَضِ.
وَعُلِمَ مِنْ الْحَصْرِ فِي الثَّلَاثَةِ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يَطْهُرُ كَالنَّجَسِ يَصِيرُ مِلْحًا بِوُقُوعِهِ فِي مَمْلَحَةٍ أَوْ رَمَادًا أَوْ دُخَانًا بِالنَّارِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ طَهَارَةُ الْمَنِيِّ وَاللَّبَنِ وَالْمِسْكِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ مَا دَامَ فِي الْجَوْفِ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِخَارِجٍ
(وَ) الْجِلْدُ (بَعْدَ الدَّبْغِ كَجَامِدٍ يَنْجُسُ غَسْلًا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ) لَعَلَّهُ لِلْإِبَاحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ) لَوْ بِيعَ الْجِلْدُ قَالَ الْقُونَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِهِ لِلْحَاوِي: فَإِنْ جَوَّزْنَا بَيْعَهُ وَلَمْ يَطْهُرْ الشَّعْرُ فَقَالَ قَبْلَ إزَالَةِ شَعْرِهِ: بِعْتُكَهُ بِلَا شَعْرٍ صَحَّ أَوْ بِهِ صَحَّ فِيهِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ مَاءٌ فِي أَثْنَاءِ الدَّبْغِ) هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ مَوْضِعَ الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَتْ رُطُوبَةُ الْجِلْدِ بَاقِيَةً أَمَّا لَوْ جَفَّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَاءِ لِيَصِلَ الدَّوَاءُ بِهِ إلَى سَائِرِ أَجْزَائِهِ اهـ. وَعَبَّرَ فِي التَّنْبِيهِ بِقَوْلِهِ: فَلَا بُدَّ مِنْ تَلْيِينِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِالْمَاءِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ أَوْلَى وَهُوَ كَمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دُخَانًا بِالنَّارِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّخَانَ أَجْزَاءٌ مِنْ النَّجِسِ وَفِيهِ خِلَافٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَصْلَهَا إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ الدَّمُ لَا يُحْكَمُ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَثْنِيَ الْمُضْغَةَ؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْجَوْفِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَائِطَ غَيْرُ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ فِي الْجَوْفِ بِالنَّجَاسَةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ النَّجَاسَاتِ تُوصَفُ وَهِيَ فِي الْبَاطِنِ بِالنَّجَاسَةِ إلَّا أَنَّ مُلَاقَاتَهَا فِي الْبَاطِنِ لَا تُؤَثِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
[حاشية الشربيني]
انْتَقَلَ لِطَبْعِ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَأْكُولًا قَبْلَ الدَّبْغِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الثِّيَابِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ النَّتِنُ) وَمَا عَدَاهُ مِنْ الْفَسَادِ إنْ عَادَ لِفَسَادِ الدَّبْغِ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا م ر. (قَوْلُهُ: لَوْ أَخَذْتُمْ) شَرْطِيَّةٌ جَوَابُهَا مَحْذُوفٌ أَوْ لِلتَّمَنِّي.
(قَوْلُهُ: وَالْقَرَظُ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الدَّبْغُ إحَالَةٌ يَحْصُلُ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ الْإِحَالَةُ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى تَعَيُّنِهِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ هُنَاكَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَقَدْ دَخَلَهَا التَّعَبُّدُ فَاخْتَصَّتْ بِالتُّرَابِ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: الشَّعْرُ) اخْتَارَ السُّبْكِيُّ طَهَارَتَهُ قَالَ: وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ لِخَبَرٍ فِي مُسْلِمٍ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجَعَ عَنْ تَنَجُّسِ شَعْرِ الْمَيْتَةِ وَصُوفِهَا وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِالنَّاسِ فَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِلُبْسِ جُلُودِ السِّنْجَابِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُذَكَّى.
اهـ. إيعَابٌ لِحَجَرٍ أَيْ: وَالْأَصْلُ فِي الْجِلْدِ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ كَاللَّحْمِ بِخِلَافِ الشَّعْرِ رَاجِعْ التُّحْفَةَ وَغَيْرَهَا.
(قَوْلُهُ: الشَّعْرُ) فِي الْمَجْمُوعِ صَحَّحَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ طَهَارَتَهُ بِالدَّبْغِ وَمِثْلُهُ الرُّويَانِيُّ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا يَطْهُرُ دَنُّ الْخَمْرِ) فَرَّقَ م ر بِأَنَّ طَهَارَةَ الدَّنِّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ إذْ لَوْ لَمْ نَحْكُمْ بِهَا لَمْ يُوجَدْ خَلٌّ طَاهِرٌ أَيْ: وَأَدِلَّةُ طَهَارَتِهِ بِالتَّخَلُّلِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ بِخِلَافِ الْجِلْدِ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الشَّعْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: جِلْدُ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ) خَالَفَ دَاوُد فَقَالَ: يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَوْلُهُ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ صِدْقِ الْحَدِّ أَعْنِي " مُسْتَقْذَرٍ إلَخْ " عَلَيْهِ إذْ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَا دَامَ كَذَلِكَ فَانْدَفَعَ مَا ل سم هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِخَارِجٍ) فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِالنَّجَاسَةِ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْجِلْدُ بَعْدَ الدَّبْغِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) فِي مَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ هِيَ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا: لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ شَيْءٌ.
ثَانِيهَا: يَطْهُرُ بِهِ جِلْدُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ دُونَ غَيْرِهِ.
ثَالِثُهَا: يَطْهُرُ بِهِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ.
رَابِعُهَا: يَطْهُرُ بِهِ الْجَمِيعُ إلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ.
خَامِسُهَا: يَطْهُرُ الْجَمِيعُ وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ إلَّا أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ فَيُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسِ دُونَ الرَّطْبِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لَا فِيهِ.
سَادِسُهَا: يَظْهَرُ بِالدِّبَاغِ جَمِيعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
سَابِعُهَا: يُنْتَفَعُ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ بِلَا دِبَاغٍ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ.
حُكِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ أَصْحَابِ
يَبْغِي) أَيْ: كَجَامِدٍ آخَرَ تَنَجَّسَ بِنَجَاسَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ وَهِيَ مَا لَيْسَتْ مُغَلَّظَةً وَهِيَ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَلَا مُخَفَّفَةً وَهِيَ نَجَاسَةُ بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ فِي أَنَّهُ يَطْلُبُ غَسْلًا يَعْنِي فِي أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ لِتَنَجُّسِهِ بِالدَّابِغِ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ بِمُلَاقَاتِهِ، وَخَرَجَ بِالْجَامِدِ الْمَائِعُ الْمُتَنَجِّسُ وَلَوْ مَاءً أَوْ دُهْنًا فَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَأَرِيقُوهُ» فَلَوْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ ذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بِنَجَاسَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْمُتَوَسِّطَةِ لِقَوْلِهِ: يُبْغَى غَسْلًا.
فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِي الْمُخَفَّفَةِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ الْمُخَفَّفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَشْبِيهُ الْجِلْدِ بِهِ إذَا تَنَجَّسَ هُوَ بِالْمُخَفَّفَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ النَّجَاسَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ وَلَوْ فُرِضَ عُرُوضُ الْمُخَفَّفَةِ لَهُ أَيْضًا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ النَّجَاسَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الْمُتَوَسِّطَةُ مَا لَيْسَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الْمُغَلَّظَةُ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: الْمُخَفَّفَةُ نَجَاسَةُ بَوْلٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: كَجَامِدٍ إلَخْ) أَقُولُ: حَقُّ تَقْرِيرِ الْمَتْنِ أَنْ يُقَالَ: أَيْ: كَجَامِدٍ آخَرَ تَنَجَّسَ بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مُخَفَّفَةٍ فِي أَنَّهُ يَطْلُبُ غَسْلًا فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَجَاسَةٌ مُغَلَّظَةٌ وَفِي أَنَّهُ يَطْلُبُ غَسْلًا يُمْزَجُ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ إلَخْ.
وَلَا يَتَأَتَّى تَشْبِيهُهُ بِجَامِدٍ تَنَجَّسَ بِمُخَفَّفَةِ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ لَا تَكُونُ مُخَفَّفَةً حَتَّى لَوْ لَاقَتْهُ نَجَاسَةٌ مُخَفَّفَةٌ صَارَتْ مُتَوَسِّطَةً لِتَأَثُّرِهَا بِنَجَاسَةِ الْغَيْرِ الْمُخَفَّفَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ وَمَنْ تَلَطَّخَ بِنَجَاسَةٍ عَبَثًا لَزِمَهُ غَسْلُهُ فَوْرًا وَإِلَّا فَلِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ تَلَطَّخَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ مُكَلَّفٌ فِي بَدَنِهِ وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ غَسْلُهُ فَوْرًا قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَيَجِبُ الْفَوْرُ أَيْضًا عَلَى مَنْ تَعَدَّى بِتَنْجِيسِ ثَوْبِ غَيْرِهِ وَفِيمَا لَوْ خَرَجَتْ نَجَاسَةٌ مِنْ الْمَيِّتِ لِوُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ بِدَفْنِهِ وَفِيمَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَفِيمَا إذَا رَأَى نَجَاسَةً فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْأَصَحِّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ هُنَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ لَا مِنْ حَيْثُ التَّنْجِيسُ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَفَارَقَ الْعَاصِيَ بِالْجَنَابَةِ فَإِنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْغَسْلُ فَوْرًا بِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَلَبِّسًا بِمَا عَصَى بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَمَرَّ فِيمَنْ خَضَّبَ بِحِنَّاءٍ نَجِسٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حَلْقُ الشَّعْرِ أَيْ: وَإِنْ عَصَى بِتَنْجِيسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيمَنْ أَزَالَ جِرْمَ نَجَاسَةٍ عَلَى بَدَنِهِ بِحَجَرٍ نَجِسٍ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَصْدِ تَخْفِيفِ جِرْمِهَا حَتَّى يَسْهُلَ إزَالَتُهُ أَوْ يَكْفِيَهُ الْقَلِيلُ مِنْ الْمَاءِ جَازَ أَوْ عَبَثًا لَمْ يَجُزْ لِتَعَدِّيهِ حِينَئِذٍ بِمُلَاقَاةِ الْمَوْضِعِ الْمُتَنَجِّسِ مِنْ الْحَجَرِ لِبَدَنِهِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَكْثَرِينَ مَنْعَ الْإِثْمِ بِذَلِكَ مَمْنُوعٌ بَلْ كَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.
(تَنْبِيهٌ) فِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ وَطْءُ الزَّوْجَةِ فِي ثُقْبَةٍ مُنْفَتِحَةٍ تَحْتَ مَعِدَتِهَا مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ وَانْسِدَادِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالْغَائِطِ أَشَدُّ مِنْهُ بِالدَّمِ وَلِذَا عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ دُونَ يَسِيرِ الْغَائِطِ وَحَرُمَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقَوْلُهُ: وَمَرَّ فِيمَنْ خَضَّبَ بِحِنَّاءِ نَجِسٍ إلَخْ أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إذَا بَقِيَ اللَّوْنُ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِيمَا مَرَّ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ صَبَغَ يَدَهُ بِصِبْغٍ نَجِسٍ أَوْ خَضَّبَ يَدَهُ أَوْ شَعْرَهُ بِحِنَّاءٍ نَجِسٍ بِأَنْ خُلِطَ بِبَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ دَمٍ وَغَسَلَهُ فَزَالَتْ الْعَيْنُ وَبَقِيَ اللَّوْنُ فَهُوَ طَاهِرٌ.
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ ثُمَّ ذَكَرَ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ أَقْوَالًا مُتَعَدِّدَةً ثُمَّ قَالَ: قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: فَإِنْ قُلْنَا لَا يَطْهُرُ فَإِنْ كَانَ الْخِضَابُ عَلَى شَعْرٍ كَاللِّحْيَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ حَلْقُهُ إلَخْ اهـ. وَقَوْلُهُ أَوَّلَ الْكَلَامِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فِي بَدَنِهِ يَخْرُجُ ثَوْبُهُ وَلَا يُنَافِيهِ حُرْمَةُ تَضَمُّخِ الثَّوْبِ بِالنَّجَاسَةِ أَيْضًا كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ وَقَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُثْلَةِ لَا يَتَأَتَّى فِي نَحْوِ شَعْرِ سَاقِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ) كَأَنَّ وَجْهَهُ فِي الْمَاءِ وَإِنْ طَهُرَ قَلِيلُهُ بِالْمُكَاثَرَةِ وَكَثِيرُهُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ أَنَّ ذَلِكَ إحَالَةٌ لَا إزَالَةٌ فَلَا يُعَدُّ تَطْهِيرًا وَفِي الْخَادِمِ لَوْ عُجِنَ عَجِينٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَنْفُذُ فِيهِ طَهُرَ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ فَالطَّرِيقُ أَنْ يُخْلَطَ بِالْمَاءِ حَتَّى يَصِيرَ رَقِيقًا ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ خَبَزَهُ فَطَرِيقُ طُهْرِهِ النَّقْعُ أَيْضًا حَتَّى يَنْفُذَ فِيهِ الْمَاءُ اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا
[حاشية الشربيني]
الْمَذَاهِبِ وَاسْتِدْلَالِهِمْ وَرَدَّهُ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَطْهُرُ جِلْدُ مَا لَا يُؤْكَلُ بِذَبْحِهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي طَهَارَةِ لَحْمِهِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْجِلْدُ) قَدَّرَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ كَجَامِدٍ خَبَرُ مَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ: آخَرَ) وَإِلَّا فَهُوَ جَامِدٌ تَنَجَّسَ.
(قَوْلُهُ: مُتَوَسِّطَةٍ) أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ غَسْلًا يُبْغَى مَعَ تَقْيِيدِ السَّبْعِ بِالْكَلْبِ فَإِنَّ الْمُخَفَّفَةَ لَا تُبْغَى غَسْلًا وَهُوَ مَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ السَّيَلَانِ بَلْ يَكْفِي غَمْرُهَا بِالْمَاءِ بِلَا سَيَلَانٍ، وَالْمُغَلَّظَةَ تُبْغَى سَبْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ يَطْلُبُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَعْنَى الْكَافِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاءً) أَظُنُّهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ دُهْنًا) رَدٌّ عَلَى ضَعِيفٍ قَائِلٍ بِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ تَنَجَّسَ بِمَا لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ وَإِلَّا كَوَدَكِ الْمَيْتَةِ لَمْ يَطْهُرْ قَطْعًا.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ) فَرَّعَ السُّبْكِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ إنْ كَانَ تَنَجُّسُهُ حَالَ مَائِعِيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ بِأَنْ تَنَجَّسَ الْعَسَلُ ثُمَّ طُبِخَ سُكَّرًا لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ كَانَ تَنَجُّسُهُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ طَهُرَ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ الْجَامِدُ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّقِيقِ إذَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجِسٍ وَصَارَ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا فَإِنَّهُ إذَا
وَالزِّئْبَقُ إنْ تَقَطَّعَ فَكَالدُّهْنِ وَإِلَّا فَكَالْجَامِدِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي غَسْلِ مَا ذُكِرَ عَدَدٌ لِعَدَمِ تَعَرُّضِ الْأَدِلَّةِ لَهُ وَإِنْ تَنَجَّسَ بِمُغَلَّظَةٍ اُعْتُبِرَ الْعَدَدُ مَعَ التَّتْرِيبِ كَمَا قَالَ.
(بِمَزْجِ تُرْبٍ طَاهِرٍ مِنْ سَبْعِ لِلْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ أَوْ لِلْفَرْعِ) أَيْ: كَجَامِدٍ يُبْغَى غَسْلًا مَعَ مَزْجِ تُرَابٍ طَاهِرٍ (بِالْمَاءِ مَرَّةً) مِنْ سَبْعِ مَرَّاتٍ لِأَجْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِهِمَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ «أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَفِي خَبَرٍ لِمُسْلِمٍ «وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ يُمْزَجُ بِالسَّابِعَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد السَّابِعَةَ بِالتُّرَابِ.
وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِرِوَايَةِ أُولَاهُنَّ فِي مَحَلِّ التُّرَابِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَيُكْتَفَى بِوُجُودِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ وَقِيسَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرِ وَفَرْعِهِمَا وَبِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ كَبَوْلِهِ وَعَرَقِهِ وَلَوْ تَنَجَّسَ بِذَلِكَ شَيْءٌ فَجَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ الْكَدِرُ سَبْعَ جَرَيَاتٍ أَوْ تَحَرَّكَ سَبْعًا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ كَدِرٍ طَهُرَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ أَنَّ السَّبْعَ كَافِيَةٌ لِذَلِكَ وَلَوْ أَصَابَهُ نَجَسٌ آخَرُ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحَلِّ وَلَا مَزْجُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ كَخَلٍّ وَنَحْوِهِ نَعَمْ
[حاشية العبادي]
نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْعِمَادِ بْنِ يُونُسَ فِي سُكَّرٍ مَجْمُوعٍ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَإِذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْكَثِيرُ فَاسْتُهْلِكَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ ثُمَّ سُبِكَ حَتَّى عَادَ لَهُ قَوَامُهُ هَلْ يَطْهُرُ وَيُسْتَعْمَلُ؟ فَأَجَابَ: إنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِالنَّجَاسَةِ لَا يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بُنِيَ عَلَى طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَالصَّحِيحُ طَهَارَتُهَا اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَجِينِ جَزَمَ بِهِ الْعُبَابُ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ عَنْهُ: إنْ كَانَ الْمَاءُ يَنْفُذُ فِيهِ طَهُرَ بِصَبِّ الْمَاءِ فِيهِ وَنُفُوذِهِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَخْتَلِطَ بِالْمَاءِ حَتَّى يَصِيرَ رَقِيقًا فَيَتَخَلَّلَ الْمَاءُ أَجْزَاءَهُ ثُمَّ ذَكَرَ اسْتِشْكَالَ الزَّرْكَشِيّ طَهَارَةَ الْعَجِينِ بِأَنَّ الْتِفَافَ أَجْزَائِهِ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ ثُمَّ قَالَ: وَزَعْمُ عَدَمِ الْإِمْكَانِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ قُلْت: مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْغُسَالَةَ إنْ انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةٌ لَمْ تَطْهُرْ مُشْكِلٌ إذْ لَا يُمْكِنُ فِي نَحْوِ الْعَجِينِ عَدَمُ تَغَيُّرِهَا قُلْت الْمَحْذُورُ إنَّمَا هُوَ تَغَيُّرُهَا بِالنَّجَاسَةِ أَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِالْعَجِينِ فَلَا يَضُرُّ مِنْهُ إلَّا الْكَثِيرُ فَإِنْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ بِهِ الْكَثِيرُ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّغَيُّرَ هُنَا لَمَّا كَانَ ضَرُورِيًّا أَشْبَهَ التَّغَيُّرَ بِمَا فِي الْمَقَرِّ وَالْمَمَرِّ فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ فَرْقُ بَعْضِهِمْ بَيْنَ هَذَا التَّغَيُّرِ وَالتَّغَيُّرِ بِمَا عَلَى الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ يَضُرُّ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ ذَاكَ فِي تَغَيُّرٍ بِمَا عَلَى الْمَحَلِّ وَهَذَا بِنَفْسِ الْمَحَلِّ الْمُرَادِ تَطْهِيرُهُ أَيْ: فَهُوَ هُنَا ضَرُورِيٌّ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ، وَاسْتَشْهَدَ لِمَا فَرَّقَ بِهِ بِإِفْتَاءِ الْعِمَادِ بْنِ يُونُسَ فِي سُكَّرٍ مَجْمُوعٍ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ فَاسْتَهْلَكَ فِيهِ النَّجَاسَةَ ثُمَّ سُبِكَ حَتَّى عَادَ إلَى قَوَامِهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِالنَّجَاسَةِ بِنَاءً عَلَى طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ أَيْ: وَلَا زَادَ وَزْنُهَا اهـ. وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّمْته أَيْضًا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّغَيُّرِ بِالنَّجَاسَةِ فَيَضُرُّ مُطْلَقًا أَوْ بِنَفْسِ الْمَحَلِّ الْمُرَادِ تَطْهِيرُهُ فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ لِمَا قَدَّمْته أَنَّهُ ضَرُورِيٌّ كَالتَّغَيُّرِ بِمَا فِي الْمَقَرِّ وَالْمَمَرِّ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَزْجِ تُرْبٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَإِنْ أَفْسَدَ الثَّوْبَ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ سَبْعٍ) مِنْ لِلتَّبْعِيضِ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ مَرَّةً.
(قَوْلُهُ: لِلْكَلْبِ) هُوَ حَالٌ مِنْ سَبْعٍ أَيْ: سَبْعٍ كَائِنَةٍ لِأَجْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَزْجِ.
(قَوْلُهُ: ذَرُّ التُّرَابِ) أَيْ: بِمُجَرَّدِهِ أَمَّا
[حاشية الشربيني]
جُفِّفَ ثُمَّ نُقِعَ فِي الْمَاءِ طَهُرَ وَالْفَرْقُ أَنَّ نَحْوَ الدَّقِيقِ جَامِدٌ والْمَائِعِيَّةُ عَارِضَةٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَسَلِ.
اهـ. وَقَرَّرَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ.
(قَوْلُهُ: أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ) يَحْتَمِلُ التَّخْيِيرَ وَالشَّكَّ مِنْ الرَّاوِي وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أُولَاهُنَّ أَوْ قَالَ أُولَاهُنَّ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَاهُنَّ بِالْجَزْمِ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَيْدَيْنِ حَتَّى يَحْصُلَ التَّعَارُضُ؛ لِأَنَّ أُخْرَاهُنَّ تَأْنِيثُ آخَرَ بِفَتْحِ الْخَاءِ بِمَعْنَى إحْدَاهُنَّ فَلَا قَيْدَ إلَّا أُولَاهُنَّ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَأْنِيثَ آخَرَ بِالْفَتْحِ لَا يُضَافُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهَا تَأْنِيثُ الْمَكْسُورَةِ إيعَابٌ وَإِنَّمَا لَا يُضَافُ لِمَا فِي الرَّضِيِّ مِنْ أَنَّهُ جُرِّدَ عَنْ مَعْنَى التَّفْضِيلِ فَلَا يُضَافُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ بِمِنْ وَمِنْهُ يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ: إنَّ أَوَّلَ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ وَكَذَا أُولَى وَآخَرُ وَأُخْرَى كَذَلِكَ فَالرِّوَايَاتُ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ إلَخْ) أَخَذَ بِهَا دَاوُد وَأَحْمَدُ فَأَوْجَبُوا ثَمَانِيَةً وَيُسَنُّ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِهِمَا اهـ شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُعَارِضَةٌ إلَخْ) أَيْ: نَظَرَ الرِّوَايَةِ إحْدَاهُنَّ فَلَا يُقَالُ: يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِالتَّتْرِيبِ فِي الْمَحَلَّيْنِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَسَاقَطَانِ) لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْمُطْلَقَ إذَا قُيِّدَ بِقَيْدَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ طُرِحَا وَبَقِيَ الْعَمَلُ بِالْإِطْلَاقِ إذْ لَا مُقَيِّدَ لَهُ حِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ يَبْقَى التَّخْيِيرُ بَيْنَ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ فَقَطْ لَا وَجْهَ لَهُ.
اهـ. إيعَابٌ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَعْيِينِ التُّرَابِ فِي الْأُولَى أَوْ الْأُخْرَى لَا يُطَهِّرُهُ غَيْرُهَا.
وَفِي الْأُمِّ نَحْوُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ فِي الْأَقْسَامِ وَنَحْوُهُ فِي الرَّوْنَقِ.
اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: الرَّاجِحُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِي غَيْرِ الْوُلُوغِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ اقْتِصَارًا عَلَى مَحَلِّ النَّصِّ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْقِيَاسِ اهـ. وَعِنْدَنَا وَجْهٌ كَمَا ذَكَرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَنَازَعَهُ فِي الْإِيعَابِ فِي الْخُرُوجِ عَنْ الْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ: سَبْعَ جِرْيَاتٍ) فَلَوْ غَمَسَهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَا يَكْفِي وَهُوَ الْأَصَحُّ بَلْ تُحْسَبُ غَسْلَةً وَاحِدَةً.
اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَالصَّحِيحُ الْمُقَابِلُ يَقُولُ: إنَّ الْمَاءَ طَبَقَاتٌ فَكُلُّ طَبَقَةٍ مَرَّةٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا سَبْعَ جِرْيَاتٍ) فَلَا يَكْفِي مُرُورُ جِرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ كَبِيرَةً وَالْمُتَنَجِّسُ صَغِيرٌ جِدًّا فَلَا تَقُومُ كُلُّ حَرَكَةٍ لِلْجِرْيَةِ مَقَامَ مَرَّةٍ إذْ لَا دُفُعَاتِ حَتَّى تُعَدَّ تِلْكَ الدُّفُعَاتُ بِمَنْزِلَةِ الْغَسَلَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَصَابَهُ) هَذَا الْإِفْهَامُ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَرَّرَ بِهِ سم الْمَتْنَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ) أَيْ: بِدُونِ مَاءٍ وَلِذَا صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَفَى.
وَقَوْلُ الْقَمُولِيِّ إذَا ذَرَّهُ عَلَى الْمَحَلِّ أَيْ: الرَّطْبِ تَنَجَّسَ بِهِ وَاحْتَاجَ إلَى الْغَسْلِ.
فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التُّرَابَ طَهُورٌ وَالطَّهُورُ الْوَارِدُ عَلَى نَجَسٍ لَا يَتَنَجَّسُ بِهِ وَفِي
إنْ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَزْجِهِ بِذَلِكَ كَفَى كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا مَزْجُ غَيْرِ التُّرَابِ الطَّاهِرِ كَتُرَابٍ نَجِسٍ وَأُشْنَانٍ وَصَابُونٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِالتُّرَابِ التَّطْهِيرُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ فَيُشْتَرَطُ طَهُورِيَّةُ التُّرَابِ حَتَّى لَا يَكْفِيَ الْمُسْتَعْمَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ سَلَّارٌ شَيْخُ النَّوَوِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ وَأَنَّهُ لَا تَقُومُ ثَامِنَةٌ مَقَامَ التُّرَابِ لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهُ غُلِّظَ فِي ذَلِكَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ جِنْسَيْنِ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا كَزِنَا الْبِكْرِ لَمَّا غُلِّظَ أَمْرُهُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ لَمْ يَكْفِ أَحَدُهُمَا وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِالسَّبْعِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إلَّا بِالسَّابِعَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهَا تُحْسَبُ وَاحِدَةً وَيُكْتَفَى بِالسَّبْعِ وَإِنْ وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ كِلَابٌ أَوْ كَلْبٌ
[حاشية العبادي]
لَوْ ذَرَّهُ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ حَصَلَ الْمَزْجُ عَلَى الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ يَكْفِي كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ كَفَى) أَيْ: بِحَيْثُ لَمْ يَسْلُبْ نَحْوُ الْخَلِّ طَهُورِيَّةَ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: كَتُرَابٍ نَجِسٍ) أَيْ: إلَّا عَلَى وَجْهٍ يُطَهِّرُهُ كَأَنْ يَمْزُجَهُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ لَا يَتَغَيَّرُ بِالنَّجَاسَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَكْفِيَ الْمُسْتَعْمَلُ) يُتَّجَهُ أَنْ يُعَدَّ مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ فَلَا يَكْفِي مَا لَوْ اسْتَنْجَى بِطِينٍ مُسْتَحْجَرٍ ثُمَّ طَهَّرَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ ثُمَّ جَفَّفَهُ ثُمَّ دَقَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ كَمَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ كَأَنْ بَالَ وَجَفَّ الْبَوْلُ ثُمَّ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ وِفَاقًا لمر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ هُنَا الْجِرْمُ أَوْ مُقَابِلُ الْحُكْمِيَّةِ؟ الْأَوْجَهُ الثَّانِي م ر.
[حاشية الشربيني]
أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ: إنَّ فِي ذَرِّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحَلِّ مَعَ رُطُوبَتِهِ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي الْإِجْزَاءُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ رَطْبًا فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْكِفَايَةِ وَكَتَبَ سِبْطُ الطَّبَلَاوِيِّ بِهَامِشِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: حَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ مَعَ م ر بِالْفَهْمِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَيْنِيَّةً بِأَنْ يَكُونَ جِرْمُهَا أَوْ أَوْصَافُهَا مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ مَوْجُودًا فِي الْمَحَلِّ لَمْ يَكْفِ وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا عَلَيْهَا وَهَذَا مَحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا بِخِلَافِ وَضْعِ الْمَاءِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بَلْ هُوَ الْمُزِيلُ.
وَإِنَّمَا التُّرَابُ شَرْطٌ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَالَتْ أَوْصَافُهَا فَيَكْفِي وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ نَجِسًا وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَوْصَافُهَا فِي الْمَحَلِّ مِنْ غَيْرِ جِرْمٍ وَصُبَّ عَلَيْهِمَا مَاءٌ مَمْزُوجٌ بِالتُّرَابِ فَإِنْ زَالَتْ أَوْصَافُهَا بِتِلْكَ الْغَسْلَةِ حُسِبَتْ وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ: مُزِيلُ الْعَيْنِ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ مَا يَشْمَلُ أَوْصَافَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِرْمٌ.
اهـ. سم عَلَى غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَفِي حَاشِيَةِ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَوَّلًا وَآخِرًا مَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَيْنَ كَالْأَوْصَافِ فِي التَّفْصِيلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ أَوْ الْأَوْصَافُ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ جَافًّا وَوُضِعَ التُّرَابُ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ أَوْ وَحْدَهُ كَفَى التَّتْرِيبُ إنْ زَالَتْ الْعَيْنُ أَوْ الْأَوْصَافُ مَعَ الْمَاءِ الْمُصَاحِبِ لِلتَّتْرِيبِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا وَوُضِعَ التُّرَابُ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ وَزَالَ كُلٌّ مِنْ الْعَيْنِ وَالْأَوْصَافِ وَإِنْ وُضِعَ وَحْدَهُ لَمْ يَكْفِ لِتَنَجُّسِهِ اهـ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْكِفَايَةُ مُطْلَقًا بِلَا تَفْصِيلٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ) هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: بِمَزْجِ تُرَابٍ بِالْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: كَفَى) أَيْ: إنْ لَمْ يَكْثُرْ تَغَيُّرُ الْمَاءِ وَإِلَّا ضَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَمْعُ طَهُورَيْنِ فِي هَذِهِ الْغَسْلَةِ وَقَدْ زَالَتْ طَهُورِيَّةُ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: كَتُرَابٍ نَجِسٍ وَأُشْنَانٍ وَصَابُونٍ) قِيلَ بِإِجْزَاءِ كُلٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَمْعُ الطَّهُورَيْنِ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَكْفِي الْمُسْتَعْمَلُ) وَكَذَا الْمُحْرَقُ الَّذِي لَا يَكْفِي فِي التَّيَمُّمِ إيعَابٌ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِالسَّبْعِ إلَخْ) أَفْهَمَ هَذَا عَدَمَ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ غَيْرِ الْمَزْجِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِالسَّبْعِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى حُسْبَانِ الْعَدَدِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ مَحَلُّ تَخْفِيفٍ وَمَا هُنَا مَحَلُّ تَغْلِيظٍ فَلَا يُقَاسُ هَذَا بِذَاكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ: شَرْطُ الْقِيَاسِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ فِي حُكْمِ التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ فَظَهَرَ أَنَّ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. إيعَابٌ قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَيْضًا: ثُمَّ مَحَلُّ كَوْنِ الْغَسْلِ لَا يَكْفِي مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّهَا دُونَ بَقِيَّةِ نَوَاحِي الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهَا حُكْمِيَّةٌ فَيَنْبَغِي حُسْبَانُ كُلُّ مَرَّةٍ مِنْ السَّبْعِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ يَتَرَدَّدُ عَلَى نَوَاحِي الْإِنَاءِ لَا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِتَنْجِيسٍ بِقَيْدِهِ وَلَا بِاسْتِعْمَالٍ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا زَالَتْ الْعَيْنُ فِي السَّابِعَةِ طَهُرَ جَمِيعُ الْإِنَاءِ لَا مَحَلُّهَا فَيُغْسَلُ سِتًّا بَعْدَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إلَّا بِالسَّابِعَةِ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّتْرِيبُ قَبْلَ زَوَالِهَا نَعَمْ إنْ أَزَالَهَا الْمَاءُ الْمُصَاحِبُ لِلتُّرَابِ اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ.
اهـ. حَجَرٌ وَوَافَقَ م ر عَلَى قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّتْرِيبُ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ وَعَلَى أَنَّ مُرَادَهُ عَيْنٌ لَهَا جِرْمٌ وَإِلَّا فَيَكْفِي اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ سَابِقًا عَنْ م ر إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَدَمُ الْكِفَايَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِالْمَحَلِّ رُطُوبَةٌ وَالْكِفَايَةُ عَلَى عَدَمِهَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ إلَخْ) مِنْ هُنَا تَعْلَمُ عَدَمَ اتِّجَاهِ مَا قَالَهُ ق ل فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ أَنَّهُ إذَا زَالَتْ الْعَيْنُ أَوْ الْأَوْصَافُ فِي السَّابِعَةِ حُسِبَتْ سَابِعَةً وَقَوْلُهُمْ: مُزِيلُ الْعَيْنِ يُحْسَبُ مَرَّةً.
إنَّمَا قَالُوهُ أَصَالَةً فِي غَيْرِ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ ثُمَّ جَعَلُوا السَّبْعَ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرَّةِ فِي غَيْرِهَا اهـ. فَإِنَّ الْخِلَافَ مَحْكِيٌّ كَمَا تَرَى فِي الْكَلْبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ) أَيْ: الرَّافِعِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ إلَخْ) أَيْ: النَّوَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْتَفَى بِالسَّبْعِ إلَخْ) هُوَ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ مَا أَفْهَمَهُ النَّظْمُ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ
مِرَارًا فَتُحْمَلُ " أَلْ " فِي كَلَامِ النَّظْمِ عَلَى الْجِنْسِ وَيُنْدَبُ جَعْلُ التُّرَابِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، وَالْأُولَى أَوْلَى لِيُسْتَغْنَى عَنْ تَتْرِيبِ مَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ الْغَسَلَاتِ، وَالْوَاجِبُ مِنْهُ مَا يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحَلِّ.
(كَذَا الْمَعَضُّ) أَيْ: مَوْضِعُ الْعَضِّ (لِلْكَلْبِ) أَوْ الْخِنْزِيرِ أَوْ فَرْعِهِمَا (مِمَّا صَادَهُ) فَإِنَّهُ يُبْغَى غَسْلًا مَعَ التَّسْبِيعِ وَالْمَزْجِ وَخَصَّ الْكَلْبَ وَمَعَضَّهُ بِالذِّكْرِ لِاعْتِيَادِ الِاصْطِيَادِ بِهِ وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّ مَعَضَّهَ كَغَيْرِهِ أَوْ يَكْفِي غَسْلُهُ مَرَّةً أَوْ يُعْفَى عَنْهُ أَوْ يُقَوَّرُ (لَا الْأَرْضُ) التُّرَابِيَّةُ الْمُتَنَجِّسَةُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تُبْغَى تَتْرِيبًا بَلْ يَكْفِي تَسْبِيعُهَا إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ
(فَرْعَانِ) أَحَدُهُمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ وَلَغَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَنْقُصْ بِوُلُوغِهِ عَنْ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ الْمَاءُ وَكَذَا الْإِنَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ جِرْمَهُ الَّذِي لَمْ يَصِلْهُ الْمَاءُ مَعَ رُطُوبَةِ أَحَدِهِمَا.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ مَا وَصَلَهُ الْمَاءُ مِمَّا هُوَ فِيهِ لَمْ يَنْجَسْ وَتَكُونُ كَثْرَةُ الْمَاءِ مَانِعَةً مِنْ تَنَجُّسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقَيِّدٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ التَّحْقِيقِ لَمْ يَنْجَسْ الْإِنَاءُ إنْ لَمْ يُصِبْ جِرْمَهُ ثَانِيهِمَا لَوْ وَلَغَ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ ثُمَّ كُوثِرَ حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ الْمَاءُ دُونَ الْإِنَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي مُعَايَاتِهِ وَالرُّويَانِيُّ فِي فُرُوقِهِ وَغَيْرُهُمْ.
وَصَحَّحَ الْإِمَامُ طَهَارَةَ الْإِنَاءِ أَيْضًا وَإِنْ أَصَابَهُ الْكَلْبُ بِجِرْمِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا حَالَةَ الْوُلُوغِ لَمْ يَنْجَسْ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْإِنَاءَ قَدْ تَنَجَّسَ فَلَا يَطْهُرُ بِذَلِكَ وَقَدْ صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْإِنَاءُ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ (وَلَوْ بِغَسْلِ الْبَعْضِ وَالْبَعْضِ) أَيْ: كَجَامِدٍ يُنَجِّسُ يُبْغَى غَسْلًا وَلَوْ بِغَسْلِ بَعْضِهِ ثُمَّ بَعْضِهِ الْآخَرِ (وَقَدْ أَدْخَلَ جَارَهُ) أَيْ: جَارَ بَعْضِهِ الْآخَرِ فِي غَسْلِهِ فَيَطْهُرُ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ إلَّا فِي مَجْمُوعِهِ فَقَيَّدَهُ فِيهِ تَبَعًا لِجَمْعٍ بِمَا إذَا غَسَلَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّ مَعَضَّهُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: هَلْ يَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي مَعَضِّ الْخِنْزِيرِ وَمَعَضِّ الْفَرْعِ قُلْت لَا مَانِعَ مِنْ جَرَيَانِهِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ هَذَا مَذْكُورٌ لِتَوْجِيهِ التَّخْصِيصِ فَيَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ بِالْكَلْبِ كَمَا تُوُهِّمَ؛ لِأَنَّ فِي تَوْجِيهِ التَّخْصِيصِ لَفًّا وَنَشْرًا فَقَوْلُهُ: لِاعْتِيَادِ الِاصْطِيَادِ بِهِ.
تَوْجِيهٌ لِتَخْصِيصِ الْكَلْبِ بِالذِّكْرِ وَقَوْلُهُ: وَلِلْخِلَافِ إلَخْ.
تَوْجِيهٌ لِتَخْصِيصِ عَضِّهِ بِالذِّكْرِ وَإِخْرَاجُ غَيْرِ مَعَضِّهِ مِنْ إصَابَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ وَأَرْضٍ بِنَحْوِ بَوْلِهِ أَوْ عَرَقِهِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَلِلْخِلَافِ أَيْضًا تَوْجِيهٌ لِتَخْصِيصِ الْكَلْبِ وَهَذَا مَنْشَأُ التَّوَهُّمِ.
لَا يُقَالُ الْخِنْزِيرُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَالِاصْطِيَادُ فَرْعُ جَوَازِ الِاقْتِنَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ قَدْ يَتَعَدَّى إنْسَانٌ بِالِاصْطِيَادِ بِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ اقْتِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ يَتَزَوَّدَهُ لَا كُلَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ سَلِمَ فَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي فَرْعِ الْكَلْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَلِلْخِلَافِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعَضَّ الْخِنْزِيرِ مِنْ الصَّيْدِ كَمَعَضِّ الْكَلْبِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ صَنِيعُ الشَّرْحِ رُبَّمَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لَا الْأَرْضُ التُّرَابِيَّةُ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ التُّرَابُ مُسْتَعْمَلًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَصَابَ الثَّوْبَ أَوْ الْبَدَنَ مِنْهُ شَيْءٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ تَطْهِيرُ التُّرَابِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَتْرِيبٍ وَإِنْ أُرِيدَ تَطْهِيرُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الْبَدَنِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّتْرِيبِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ النَّجِسَ غَيْرُ كَافٍ كَمَا مَرَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيمَا لَوْ كَانَ التُّرَابُ الْمَذْكُورُ عَلَى بَلَاطٍ وَنَحْوِهِ بِرّ وَقَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ إلَخْ جَزَمَ بِهِ الشِّهَابُ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَدْخَلَ جَارَهُ) هَلْ يُضْبَطُ الْجَارُ بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْقَدْرِ الْمُمَاسِّ لِلنَّجَاسَةِ وَلَوْ دَقَّ الظَّاهِرُ الثَّانِي بِرّ.
(فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ غَسْلِ الْخَبَثِ فِي اسْتِيعَابِ الْمَحَلِّ بِالْغَسْلِ فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّكِّ فِي بَعْضِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ وَمِثْلُهُ الشَّكُّ فِي عَدَدِ أَحْجَارِ الِاسْتِنْجَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَفِي اسْتِيعَابِ غَسْلِ عُضْوٍ كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ إذْ الْفَرَاغُ مِنْ رُكْنِ الْعِبَادَةِ كَالْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِي الشَّكِّ فِي بَعْضِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا لَوْ اسْتَنْجَى بِشَيْءٍ وَشَكَّ هَلْ هُوَ نَحْوُ عَظْمٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ إذْ الظَّاهِرُ مُضِيُّ الْعِبَادَةِ عَلَى الصِّحَّةِ وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ ع ب.
[حاشية الشربيني]
وَمُقَابِلُهُ وَلِكُلِّ وُلُوغٍ سَبْعٌ وَإِنْ اتَّحَدَ الْوَالِغُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّحْقِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيُسْتَغْنَى عَنْ تَتْرِيبِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مَاءُ الْغَسَلَاتِ كُلِّهَا مُجْتَمِعًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّتْرِيبُ فِي غَيْرِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: مَا يُكَدِّرُ الْمَاءَ) لَا مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ كَمَا قِيلَ بِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ إيعَابٌ
. (قَوْلُهُ: فَلَا تُبْغَى تَتْرِيبًا) فَلَوْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْ غَسَلَاتِهَا ثَوْبًا مَثَلًا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْغَسَلَاتِ وَجَبَ التَّتْرِيبُ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ إنَّ عَدَمَ احْتِيَاجِهَا لِلتَّتْرِيبِ بِالنِّسْبَةِ لِعَوْدِ الطَّاهِرِيَّةِ أَمَّا الطَّهُورِيَّةُ بِأَنْ أُرِيدَ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ التُّرَابِ الْمُتَنَجِّسِ بِمُغَلَّظٍ فِي التَّيَمُّمِ أَوْ غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَطْهِيرِهِ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ.
اهـ.
[فَرْعَ وَلَغَ الْكَلْب فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَنْقُصْ بِوُلُوغِهِ عَنْ قُلَّتَيْنِ]
(قَوْلُهُ: كَثِيرٍ) أَيْ: طَهُورٍ فَيَخْرُجُ الْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِمَا لِلْمَاءِ عَنْهُ غِنًى فَإِنَّهُ يَنْجَسُ بِذَلِكَ كَغَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَنْقُصْ أَيْ: نَقْصًا مُؤَثِّرًا فَخَرَجَ مَا نَقَصَ بِرِطْلٍ أَوْ رِطْلَيْنِ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْجَسْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَتَحَامَلْ عَلَى الْإِنَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ الْمَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَاصِلًا وَإِلَّا تَنَجَّسَ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ قَبَضَ عَلَى رَجُلٍ كَلْبٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ التَّحْقِيقِ الْمُخَالِفُ لِلْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقَيَّدٌ إلَخْ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ الْأَوْلَى التَّقْيِيدُ بِمَا إذَا لَمْ يُصِبْهُ مَعَ التَّحَامُلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْإِمَامُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمَاءَ يَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ دُونَ الْإِنَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِيهِ ذَلِكَ فَإِذَا تَنَجَّسَ بَقِيَ حَتَّى يُوجَدَ مُطَهِّرٌ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) حَيْثُ قَالَ: لَوْ وَقَعَ إنَاءٌ وُلِغَ فِيهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَطْهُرْ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَسْلِ الْبَعْضِ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْآتِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: فَيَطْهُرُ) أَيْ: ذَلِكَ الْجَامِدُ كُلُّهُ.
(قَوْلُهُ: أَطْلَقَهُ) أَيْ: عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا إذَا غَسَلَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ جَفْنَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَجْمُوعِهِ) نَقَلَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ التَّقْيِيدَ بِمَا ذَكَرَ عَنْ
فِي غَيْرِ جَفْنَةٍ فَإِنْ غَسَلَهُ بِهِ فِي جَفْنَةٍ لَمْ يَطْهُرْ إلَّا بِغَسْلِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا وَضَعَ بَعْضَهُ فِيهَا وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ لَاقَى الْمَاءُ جُزْءًا مِمَّا لَمْ يُغْسَلْ وَهُوَ نَجَسٌ وَارِدٌ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَيُنَجِّسُهُ فَيَتَنَجَّسُ الْمَوْضِعُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ وَالْقَوْلُ بِتَنَجُّسِ الْمَاءِ بِمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي إنَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ طَهُورٌ حَتَّى لَوْ أَدَارَهُ عَلَى جَوَانِبِهِ طَهُرَتْ، أَمَّا إذَا لَمْ يَغْسِلْ جَارَهُ فَلَا يَطْهُرُ الْجَارُ لِمُلَاقَاتِهِ وَهُوَ رَطْبٌ لِلنَّجَسِ وَيَطْهُرُ مَا عَدَاهُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ لَا يَطْهُرُ بِمَا ذُكِرَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْجَارَ إذَا تَنَجَّسَ تَنَجَّسَ جَارُهُ وَهَكَذَا لِوُجُودِ الرُّطُوبَةِ رَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّ الْجَارَ تَنَجَّسَ بِمُلَاقَاةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَجَارِهِ لَمْ يُلَاقِهَا وَإِنَّمَا لَاقَى الْمُتَنَجِّسَ حُكْمًا فَلَا يَنْجَسُ.
وَلِهَذَا «قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا» فَحَكَمَ بِتَنَجُّسِ مَا لَاقَى عَيْنَ النَّجَاسَةِ فَقَطْ مَعَ رُطُوبَةِ السَّمْنِ وَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ غُسِلَ ثَوْبٌ عَنْ نَجَاسَةٍ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ عَقِبَ عَصْرِهِ هَلْ يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ الثَّوْبِ أَمْ يَكْفِي غَسْلُ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ؟ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ الثَّانِي
(وَمَا قَلَّ) مِنْ الْمَاءِ (وَرَدْ) أَيْ: يَجِبُ وُرُودُهُ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ وَإِلَّا فَلَا يَطْهُرُ لِاقْتِضَاءِ الْمُلَاقَاةِ تَنَجُّسَ الْمَاءِ، خَالَفْنَاهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَطْهُرْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي شَيْءٍ تَحَقَّقَ تَنَجُّسُ جَمِيعِهِ أَمَّا شَيْءٌ اشْتَبَهَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهِ فَلَوْ غَسَلَهُ فِي الْجَفْنَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ هَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ غَسَلَ مَا تَحَقَّقَ تَنَجُّسُ جَمِيعِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مُطْلَقًا بَلْ إذَا وَضَعَ بَعْضَهُ فِيهَا وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَلَاقَى الْمَاءَ جُزْءٌ مِمَّا لَمْ يُغْسَلْ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُلَاقِيَ لَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ فَلَا يَنْجَسُ الْمَاءُ بِالشَّكِّ كَمَا لَوْ لَاقَى شَيْءٌ مِنْ الْمُشْتَبِهِ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ مَعَ رُطُوبَةِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْجَسُ كَمَا قَرَّرَهُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الْجُزْءِ الْمُجَاوِرِ؛ لِأَنَّا أَعْطَيْنَاهُ حُكْمَ مَا تَحَقَّقَ التَّنْجِيسُ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ احْتِيَاطًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا وَضَعَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ مَا لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ الْبَعْضِ الْبَاقِي الْمَحْكُومِ بِنَجَاسَتِهِ مُتَّصِلًا بِالْمَاءِ فَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْبَعْضِ الْمُدَلَّى فِي هَوَاءِ الْجَفْنَةِ بِحَيْثُ عَمَّهُ وَنَزَلَ إلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَعْضِ الْمَجْمُوعِ فِي الْجَفْنَةِ وَصَارَ الْجُزْءُ الْمَصْبُوبُ عَلَيْهِ أَوَّلًا مُرْتَفِعًا عَنْ الْمَاءِ الَّذِي فِي الْجَفْنَةِ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ غَسَلَهُ خَارِجَ الْجَفْنَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ فَيَطْهُرُ جَمِيعُهُ بِشَرْطِ غَسْلِ الْمُجَاوِرِ مَعَ الْبَعْضِ الثَّانِي كَمَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ طَهُورٌ) أَيْ: مَعَ أَنَّهُ لَاقَى جُزْءًا مِمَّا لَمْ يُغْسَلْ مِنْ الْإِنَاءِ الْمُتَنَجِّسِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى جَوَانِبِهِ) إنْ قُلْت: هَلْ يُشْتَرَطُ قَصْرُ الْفَصْلِ بَيْنَ غَسْلِ الْجَوَانِبِ وَالسُّفْلِ بِحَيْثُ يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا وَاحِدًا قُلْت الظَّاهِرُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَاقَى الْمُتَنَجِّسَ حُكْمًا إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مُلَاقَاةَ الْمُتَنَجِّسِ حُكْمًا لَا يُنَجِّسُ وَأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ يَدَهُ الرَّطْبَةَ عَلَى الْجَارِ قَبْلَ إدْخَالِهِ فِي الْغَسْلِ لَمْ تَنْجَسْ يَدُهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ يَدِهِ وَجَارِ الْجَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مُلَاقَاةَ جَارِ الْجَارِ لِلْجَارِ مُلَاقَاةٌ حُكْمِيَّةٌ بِخِلَافِ مُلَاقَاةِ الْيَدِ فَإِنَّهَا حَقِيقِيَّةٌ، وَالْمُلَاقَاةُ الْحُكْمِيَّةُ لِلْمُتَنَجِّسِ حُكْمًا لَا تُؤَثِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(عَقِبَ عَصْرِهِ) يَنْبَغِي وَقَبْلَهُ
[حاشية الشربيني]
شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَسَلَهُ بِهِ فِي جَفْنَةٍ إلَخْ) حَاصِلُ مَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ إذَا وَضَعَ نِصْفَ الشَّيْءِ فِي جَفْنَةٍ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ مُسْتَعْلٍ فَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى بَعْضِ الْمُسْتَعْلَى أَوَّلًا ثُمَّ غَمَرَ مَا فِي الْجَفْنَةِ بِالْمَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ فِي الْجَفْنَةِ إلَى أَوَّلِ غَيْرِ الْمَغْسُولِ بِحَيْثُ يُلَاقِيهِ طَهُرَ كُلُّ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْلَى لَمَّا طَهُرَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَغْمُرْهُ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ مَعَ غَيْرِهِ لَمْ يَبْقَ الْبَعْضُ النَّجِسُ، وَأَرَادَ وَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى مَا فِي الْجَفْنَةِ بِحَيْثُ صَارَ سَطْحُ الْمَاءِ مُلَاقِيًا لِأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ لَمْ يَطْهُرْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَاقِيَ النَّجِسَ يَصِيرُ وَارِدًا وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَرَدَّ اسْتِدْلَالَهُ بِتَطْهِيرِ الْإِجَّانَةِ بِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي غَسْلِهَا إلَى الْإِدَارَةِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ غَسْلُهَا بِغَيْرِ الْإِدَارَةِ كَالثَّوْبِ كَأَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى جَوَانِبِهَا أَوَّلًا وَكَأَنْ يَعُمَّهَا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: إلَى أَوَّلِ غَيْرِ الْمَغْسُولِ.
لَعَلَّ صَوَابَهُ إلَى مُجَاوِرِ أَوَّلِ غَيْرِ الْمَغْسُولِ؛ لِأَنَّ مُلَاقَاةَ ذَلِكَ الْمُجَاوِرِ تُنَجِّسُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَتِهِ هُنَا تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ فَرْضَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ فِي كَوْنِ الْمَاءِ لَاقَى جُزْءًا مِمَّا لَمْ يُغْسَلْ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ م ر تَدَبَّرْ.
وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ.
قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ الْمَشَقَّةُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَقَاسَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا هُنَا عَلَى الْمَاءِ الْبَاقِي بِالْعُضْوِ قَبْلَ تَطْهِيرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا وَقَدْ سَبَقَ فِي الشَّرْحِ تَعْلِيلُ ذَلِكَ بِالْحَاجَةِ وَعُسْرِ إفْرَادِ كُلٍّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَمْ يُغْسَلْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُلَاقِيًا لِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْمَغْسُولِ لَا يَتَنَجَّسُ اهـ. وَمُقْتَضَى الْحَاشِيَةِ خِلَافُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَطْهُرُ) أَيْ: كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا غُسِلَ الشِّقُّ الثَّانِي مَعَ الْمُجَاوِرِ فَقَطْ تَنَجَّسَ جَمِيعُهُ بِمَا غُسِلَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَنَجَّسَ بِالْمُجَاوِرِ.
(قَوْلُهُ: تَنَجَّسَ جَارُهُ) أَيْ: مَا بَعْدَهُ مِمَّا غُسِلَ مَعَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَعُودُ ذَلِكَ بِالتَّنْجِيسِ عَلَى جَمِيعِ مَا غُسِلَ ثَانِيًا لِوُجُودِ الْمُجَاوَرَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجَارَ) وَهُوَ الْجُزْءُ الَّذِي يَلِي مَا لَمْ يُغْسَلْ تَنَجَّسَ بِمُلَاقَاةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ أَوَّلُ مَا لَمْ يُغْسَلْ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ الْمُجَاوِرِ وَقَوْلُهُ: وَجَارَهُ أَيْ: جَارَ مُلَاقِي النَّجَاسَةِ وَهُوَ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْمَغْسُولِ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَ عَصْرِهِ) هُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ.
اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ.
(قَوْلُهُ: الصَّحِيحُ الثَّانِي) اُنْظُرْ لَوْ طَرَأَ عَلَى تِلْكَ النَّجَاسَةِ بَلَلٌ يَقْتَضِي وَحْدَهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ بَلَلِ الثَّوْبِ الِانْتِشَارَ لِلنَّجَاسَةِ هَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْكُلِّ؟ قَالَ حَجَرٌ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: يَجِبُ وُرُودُهُ) وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ تَنَجُّسِهِ أَنْ لَا تَكُونَ النَّجَاسَةُ مَائِعَةً مَغْمُورَةً فِي الْمَاءِ لِتَنَجُّسِهِ حِينَئِذٍ بِتِلْكَ النَّجَاسَةِ الْبَاقِيَةِ، وَمَحَلُّ كَوْنِ الْوَارِدِ لَا يَنْجَسُ
فِي الْوَارِدِ لِقُوَّتِهِ لِكَوْنِهِ عَامِلًا وَإِلَّا لَمَا انْتَظَمَ مَنْعُ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ غَمْسِ يَدِهِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَ بِمَا قَلَّ مَا كَثُرَ لِقُوَّتِهِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا تَنَجَّسَ بِنَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ وَهِيَ الَّتِي لَا تُحَسُّ مَعَ يَقِينِ وُجُودِهَا كَبَوْلٍ جَفَّ وَلَا صِفَاتِ لَهُ أَمَّا الْمُتَنَجِّسُ بِعَيْنِيَّةٍ وَهِيَ الَّتِي تُحَسُّ فَيُبْغَى غَسْلًا (مَعْ نَفْيِ عَيْنٍ وَصِفَاتِ الْعَيْنِ) أَيْ: مَعَ زَوَالِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَصِفَاتِهَا مِنْ طَعْمٍ وَلَوْنٍ وَرِيحٍ فَلَا يَطْهُرُ مَعَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا (لَا عَسِرٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ (فِي الرِّيحِ أَوْ فِي اللَّوْنِ) بِحَيْثُ لَا يَزُولُ بِالْمُبَالَغَةِ بِالْحَتِّ وَالْقَرْصِ فَيَطْهُرُ الْمُتَنَجِّسُ لِلْمَشَقَّةِ وَالْحَتُّ
[حاشية العبادي]
كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا انْتَظَمَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ الْمُلَاقَاةَ تَنَجَّسَ الْمَاءُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ زَوَالِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ) أَيْ: جِرْمِهَا.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَزُولُ بِالْمُبَالَغَةِ بِالْحَتِّ وَالْقَرْصِ) ثُمَّ قَوْلُهُ: وَالْحَتُّ وَالْقَرْصُ سُنَّةٌ وَقِيلَ شَرْطٌ لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الضِّيَعُ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ جُعِلَ ضَابِطُ الْعُسْرِ مَا لَا يَزُولُ إلَخْ.
فَكَيْفَ يُتَّجَهُ حُكْمُهُ عَلَى الْحَتِّ وَالْقَرْصِ حِينَئِذٍ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْوُجُوبِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ طَلَبَهُمَا حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ إفَادَتُهُمَا التَّخْفِيفَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ وَحْدَهُ وَهُوَ سَهْلُ الْإِزَالَةِ لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ كَانَ عُسْرُهَا كَدَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَرُبَّمَا لَا يَزُولُ بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ، وَالِاسْتِعَانَةُ بِالْحَتِّ وَالْقَرْصِ طُهْرٌ ثُمَّ قَالَ: وَالْحَتُّ وَالْقَرْصُ لَيْسَا بِشَرْطٍ بَلْ مُسْتَحَبَّانِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ اهـ. وَمِنْهَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ إلَخْ مِنْ تَصَرُّفِهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَالْحَتُّ وَالْقُرْصُ سُنَّةٌ.
لَيْسَ مَحَلُّهُ الْحَالَةَ الَّتِي ضَبَطَهَا بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ إلَخْ بَلْ مَحَلُّهُ مَا لَوْ كَانَ يَزُولُ بِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ نَفْيِ عَيْنٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ وَمَخْضُوبٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَيْ: أَوْ نَجِسٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: إنْ انْفَصَلَ الصِّبْغُ وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ كَطَهَارَةِ الصِّبْغِ إذَا غَمَرَهُ مَاءٌ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: كَطَهَارَةِ الصِّبْغِ إنْ غَمَرَهُ مَاءٌ نَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهَا اشْتِرَاطُ انْفِصَالِ الْعَيْنِ فِي الْمَصْبُوغِ بِهِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ طَهَارَةُ الصِّبْغِ بِمَا إذَا تَنَجَّسَ حَالَ جُمُودِهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ بِمُتَنَجِّسٍ انْفَصَلَ وَلَمْ يَزِدْ وَزْنًا بَعْدَ الْغَسْلِ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ لِتَعَقُّدِهِ لَمْ يَطْهُرْ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ مِثْلُهُ وَقَالَ أَعْنِي فِي الْعُبَابِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ عَسِرَتْ الْإِزَالَةُ أَيْ: إزَالَةِ أَوْصَافِ النَّجَاسَةِ نَظَرًا إلَى الْغُسَالَةِ فَقَطْ وَلَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ اللَّوْنُ مِنْ الْغُسَالَةِ مَعَ الْإِمْعَانِ أَيْ: فِي الْغَسْلِ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ اهـ.
[حاشية الشربيني]
إذَا أَزَالَهَا عَقِبَ وُرُودِهِ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَاءِ عَمَلٌ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فِي النَّجَاسَةِ كَالْجِيفَةِ وَالْكَلْبِ وَالنَّجَاسَةِ الْجَامِدَةِ نَحْوِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَهُوَ نَجِسٌ كَالْوُرُودِ عَلَى نَجَاسَةٍ مَائِعَةٍ اهـ.
شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ لَكِنْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا صُبَّ الْمَاءُ عَلَى دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَمْ يَزُلْ كَانَتْ الْغُسَالَةُ نَجِسَةً كَالْمَحَلِّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا إذَا زَالَتْ كَانَتْ طَاهِرَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ: يُحْسَبُ مُزِيلُ الْعَيْنِ وَاحِدَةً.
حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِمَا لَمْ يُلَاقِ عَيْنَ النَّجَاسَةِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي مُلَاقَاتِهَا وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى انْفِصَالِهِ عَنْ مُلَاقَاةِ الْعَيْنِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْ الْمَحَلِّ إذْ لَا عَمَلَ لَهُ الْآنَ وَقَدْ عَلَّلُوا قُوَّتَهُ بِأَنَّهُ عَامِلٌ.
ثُمَّ رَأَيْت م ر وَحَجَرًا صَرَّحَا بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ جِرْمِ النَّجَاسَةِ أَوَّلًا وَإِلَّا بِأَنْ وَرَدَ الْمَاءُ عَلَيْهِ فَلَا يَطْهُرُ الْمَحَلُّ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ بِهِ أَثَرٌ بِخِلَافِ الْأَوْصَافِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى حَجَرٍ اسْتِثْنَاءُ أَثَرِ نَحْوِ الْبَوْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ وَبِهَامِشِ الرَّوْضِ تَعْلِيلًا لِنَجَاسَةِ الْغُسَالَةِ إذَا صُبَّتْ عَلَى عَيْنِ النَّجَاسَةِ نَحْوِ الْبَوْلِ أَيْ: جِرْمِهَا وَعَدَمِ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ مَا نَصُّهُ: لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ شَرْطَ طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَزِيدُ وَزْنُهَا اهـ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مَائِعَةً إذْ لَا تَتَمَيَّزُ عَنْ الْغُسَالَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ جَامِدَةً وَانْفَصَلَتْ الْغُسَالَةُ عَنْ الْمَحَلِّ غَيْرَ مُلَاقِيَةٍ لَهَا وَلَا مُجْتَمِعَةٍ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ هَذَا.
وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ م ر فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَتْ تَضْمَحِلُّ فِي الْغُسَالَةِ وَتَذْهَبُ لَا يَضُرُّ مُلَاقَاتُهَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ زِيَادَةِ الْوَزْنِ وَالتَّغَيُّرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عَامِلًا) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ الْمُنْصَبِّ مِنْ أُنْبُوبٍ وَالصَّاعِدِ مِنْ فَوَّارَةٍ مَثَلًا فَلَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ كَفَى أَخْذُ الْمَاءِ بِيَدِهِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِهَا عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عَامِلًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ قُوَّةٌ تَقْهَرُ النَّجَاسَةَ بِخِلَافِ نَحْوِ نُقَطٍ قَلِيلَةٍ لَمْ تَتَجَاوَزْ كُلٌّ مِنْهَا مَحَلَّهَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا لَا يَكُونُ وَارِدًا فَالْمَحَلُّ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا انْتَظَمَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تَقْتَضِ الْمُلَاقَاةُ التَّنَجُّسَ وَلَمْ تُخَالِفْهُ فِي الْوَارِدِ لَمَا انْتَظَمَ مَنْعُ الْمُسْتَيْقِظِ قَبْلَ الْغَسْلِ ثَلَاثًا وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ لِإِطْلَاقِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ غَسْلِهَا) وَلَوْ بِمَاءٍ قَلِيلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الرِّيحِ) إمَّا أَنَّ فِي بِمَعْنَى مِنْ أَوْ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ: فَيَطْهُرُ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: لَا يَطْهُرُ بَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَيَرُدُّ
وَالْقَرْصُ سُنَّةٌ وَقِيلَ: شَرْطٌ فَإِنَّ تَوَقَّفَتْ إزَالَتُهُ عَلَى أُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَنَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي تَحْقِيقِهِ وَصَحَّحَهُ فِي تَنْقِيحِهِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ خِلَافُ النَّصِّ وَرَأْيِ الْجُمْهُورِ.
فَفِي الْبَحْرِ إذَا بَقِيَ لَوْنٌ لَا يُخْرِجُهُ الْمَاءُ يُحْكَمُ بِالطَّهَارَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَوْجَبَ الِاسْتِعَانَةَ بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنْ صَابُونٍ وَأُشْنَانٍ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَالَ: وَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلِلدَّلِيلِ إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي خَبَرِ أَسْمَاءَ غَيْرُ الْمَاءِ.
وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ وَمَا فِي التَّحْقِيقِ لَعَلَّهُ جَرَى فِيهِ عَلَى رَأْيِ الْمُتَوَلِّي وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى بَقَاءِ الرِّيحِ وَاللَّوْنِ مَعًا أَوْ الطَّعْمِ أَيْ: فَيَجِبُ حِينَئِذٍ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ مَعَ بَقَاءِ ذَلِكَ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ النَّظْمِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الرِّيحِ وَاللَّوْنِ مَعًا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ وَلِسُهُولَةِ إزَالَةِ الطَّعْمِ غَالِبًا فَأُلْحِقَ بِهِ نَادِرُهَا وَلِأَنَّ بَقَاءَهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ وَيُفْهِمُ كَلَامُهُ أَيْضًا كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعَسِرَ مِنْ لَوْنِ الْمُغَلَّظَةِ أَوْ رِيحِهَا لَا يَضُرُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَلِهَذَا لَا يَلْتَحِقُ جِلْدُ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ بِجِلْدِ مَيْتَةِ مَا سِوَاهُمَا فِي جَوَازِ تَجْلِيلِ الدَّابَّةِ.
وَمَا قَالَهُ قَدْ يُؤَيَّدُ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ دَمِ الْكَلْبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ يَسْهُلُ إزَالَةُ جِرْمِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
وَتَقْدِيمُ النَّظْمِ الْعَسِرَ عَلَى الرِّيحِ وَاللَّوْنِ أَوْلَى مِنْ تَوْسِيطِ أَصْلِهِ لَهُ بَيْنَهُمَا.
(وَغَسْلَتَيْنِ اُنْدُبْ) لِطُهْرِ النَّجَاسَةِ (إذَا الطُّهْرُ) مِنْهَا (يَتِمْ) اسْتِظْهَارًا كَطُهْرِ الْحَدَثِ وَلِأَمْرِ الْمُسْتَيْقِظِ بِالتَّثْلِيثِ مَعَ تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ فَمَعَ تَيَقُّنِهَا أَوْلَى وَنَبَّهَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي عَلَى أَنَّ الْغَسَلَاتِ الْمُحَصِّلَةَ لِلطُّهْرِ كَوَاحِدَةٍ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُغَلَّظَةَ فَيُنْدَبُ مَرَّتَانِ بَعْدَ طُهْرِهَا وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الشَّامِلِ الصَّغِيرِ وَقَالَ الْجَيْلَوِيُّ فِي بَحْرِ الْفَتَاوَى فِي نَشْرِ الْحَاوِي: لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ كَالْمُصَغَّرِ لَا يُصَغَّرُ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ
وَإِنْ تَنَجَّسَ الْجَامِدُ بِمُخَفَّفَةٍ اُكْتُفِيَ بِالرَّشِّ كَمَا قَالَ (وَرُشَّ) بِالْأَمْرِ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مِنْ بَوْلِ غُلَامٍ مَا طَعِمْ) بِأَنْ يَرُشَّ عَلَيْهِ مَاءً يَعُمُّهُ وَيَغْلِبُهُ مِنْ غَيْرِ سَيَلَانٍ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ: فَتَتَوَقَّفُ الطَّهَارَةُ عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ فَقَدَهُمَا لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ كَمَا لَوْ فَقَدْ التُّرَابَ فِي الْمُغَلَّظَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَنَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي تَحْقِيقِهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: الْقَوْلُ بِوُجُوبِ هَذَا يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْحَتِّ وَالْقَرْصِ بِالْأَوْلَى فَكَيْفَ يَقُولُ النَّوَوِيُّ بِسُنِّيَّتِهِمَا بِوُجُوبِ هَذَا وَلِذَا حَاوَلَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ بِسُنِّيَّةِ الْحَتِّ وَالْقَرْصِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَوَقَّفْ الْإِزَالَةُ عَلَيْهِمَا إذَا لَا عُسْرَ إذَا كَانَ يَزُولُ بِهِمَا وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ شَرْطٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِمَا الْإِزَالَةُ م ر. (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يُذْكَرْ إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُذْكَرْ غَيْرُ الْمَاءِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ إذْ الْغَالِبُ كِفَايَةُ الْمَاءِ فِي الْإِزَالَةِ.
(قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الرِّيحِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُؤْخَذُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَيُفْهِمُ كَلَامُهُ أَيْضًا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَمَّا الْعُسْرُ مِنْ لَوْنِ الْمُغَلَّظَةِ أَوْ رِيحِهَا فَالْعَفْوُ عَنْهُ غَيْرُ بَعِيدٍ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً وَإِنْ قُلْنَا نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْعَفْوِ إذْ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ دَمِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَرُشَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالرَّشِّ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ بَيْنَ أَنْ يُصِيبَ بَدَنًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ أَرْضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَمِنْهُ الْإِنَاءُ وَزُعِمَ عَدَمُ تَصْوِيرِ الرَّشِّ فِيهِ وَأَنَّهُ مَتَى وُضِعَ فِيهِ سَالَ وَكَانَ غَسْلًا مَمْنُوعًا مَنْعًا
[حاشية الشربيني]
الْقَوْلُ بِالطَّهَارَةِ قَوْلَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِوُجُوبِ إزَالَتِهِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا اهـ. وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ مَثَلًا بِالْأَوَّلِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْمُزِيلِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَيُعِيدُ كَمَا فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَرْصُ) بِقَافٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ صَادٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ حَكُّ نَحْوِ الثَّوْبِ بِالظُّفْرِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ: مَعَ الْحَتِّ وَالْقَرْصِ قَالَ حَجَرٌ: وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ) فَلَوْ زَالَ الرِّيحُ أَوْ اللَّوْنُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدُونِ شَيْءٍ فَالْمَحَلُّ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ ذَلِكَ بَعْدَ الْغَسْلِ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صَابُونٍ وَأُشْنَانٍ) لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ رَائِحَةِ الصَّابُونِ وَالْأُشْنَانِ ثُمَّ يُنْظَرُ هَلْ زَالَ رِيحُ النَّجَاسَةِ أَوْ لَا وَإِلَّا فَرَائِحَةُ نَحْوِ الصَّابُونِ تَسْتُرُ رِيحَ النَّجَاسَةِ وَقَدْ تَحَقَّقْنَاهَا وَشَكَّكْنَا فِي زَوَالِهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: حِينَ سَأَلَتْهُ) عَنْ دَمِ الْحَيْضِ تَغْسِلُهُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْفِيك وَلَا يَضُرُّك أَثَرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بَقَاءِ الرِّيحِ وَاللَّوْنِ مَعًا) أَيْ: مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَكَالِانْفِرَادِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فَأُلْحِقَ بِهِ نَادِرُهَا) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: نَعَمْ لَوْ لَمْ يَزُلْ إلَّا بِالْقَطْعِ عُفِيَ عَنْهُ اهـ
(قَوْلُهُ: اُنْدُبْ) أَيْ: اُحْكُمْ بِنَدْبِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُغَلَّظَةَ) أَيْ: حَيْثُ أَخَّرَ هَذَا الْحُكْمَ عَنْهَا وَقَوْلُهُ: فَتُنْدَبُ مَرَّتَانِ أَيْ: لَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَرُشُّ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ: لَا يُرَادُ الْمَاءُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ الْأُولَى النَّضْحُ الْمُجَرَّدُ.
الثَّانِيَةُ مَعَ الْغَلَبَةِ وَالْمُكَاثَرَةِ.
الثَّالِثَةُ أَنْ يَنْضَمَّ لِذَلِكَ السَّيَلَانُ، فَلَا تَجِبُ الثَّالِثَةُ قَطْعًا وَتَجِبُ الثَّانِيَةُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي تَكْفِي الْأُولَى اهـ. وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: إنَّ الثَّالِثَةَ تَرْجِعُ لِلثَّانِيَةِ لِلُزُومِهَا لَهَا لَا مَحَالَةَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ قَدْ تَنْفَكُّ عَنْ السَّيَلَانِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ
بِخِلَافِ الْغُلَامَةِ لَا بُدَّ فِي بَوْلِهَا مِنْ الْغَسْلِ عَلَى الْأَصْلِ وَيَحْصُلُ بِالسَّيَلَانِ مَعَ الْغَمْرِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ «أُمِّ قَيْسٍ أَنَّهَا جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ إنَّهُ حَسَنٌ «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِحَمْلِ الْغُلَامِ أَكْثَرُ فَخُفِّفَ فِي بَوْلِهِ وَبَانَ بَوْلُهُ أَرَقَّ مِنْ بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحَلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ لِلشَّكِّ فِيمَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الرُّخْصَةُ.
وَقَوْلُهُ: مَا طَعِمَ أَيْ: مَا تَنَاوَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّشَّ تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَلَا تَنَاوُلُهُ السَّفُوفِ وَنَحْوِهِ لِلْإِصْلَاحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ إذْ الرَّضَاعُ بَعْدَهُمَا كَالطَّعَامِ كَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامُ النَّاظِمِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِيهِ التَّثْلِيثُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ تَوْجِيهُهُمْ السَّابِقُ فِي التَّثْلِيثِ فِي غَيْرِهِ وَتَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالرَّشِّ مَعَ بَقَاءِ أَوْصَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي اللَّوْنِ وَالرِّيحِ قَالَ: لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَكْتَفِ بِهِ لَأَوْجَبْنَا غَسْلَهُ انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ سُهُولَةِ زَوَالِهَا وَعُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى غَسْلِ الْجَامِدِ الْمُتَنَجِّسِ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ كَمَا سَيَجِيءُ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ حُكْمِيَّةٌ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَهَذَا نَقْلُ عَيْنٍ مُسْتَحِقَّةِ النَّقْلِ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّرْكِ كَتَرْكِ الزِّنَا وَالْغَصْبِ وَالصَّوْمِ لِكَوْنِهِ كَفًّا مَقْصُودًا لِقَمْعِ الشَّهْوَةِ، وَمُخَالَفَةُ الْهَوَى الْتَحَقَ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ وَلَا الْجَفَافُ وَلَا
[حاشية العبادي]
ظَاهِرًا م ر.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ اللَّبَنِ) هَلْ يَلْحَقُ بِاللَّبَنِ مَا أُخِذَ مِنْهُ كَجُبْنٍ وَسَمْنٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْإِلْحَاقُ.
(قَوْلُهُ: تَحْنِيكُهُ إلَخْ) لَوْ تَنَاوَلَ بِنَفْسِهِ مَا لِلْإِصْلَاحِ أَوْ مَا لِلتَّغَذِّي فَيَنْبَغِي عَدَمُ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَ التَّمَامِ بِأَنْ شَرِبَ اللَّبَنَ مَعَ التَّمَامِ وَنَزَلَ مِنْهُ الْبَوْلُ بَعْدَ التَّمَامِ.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهُ إلَخْ) حَيْثُ ذَكَرَ نَدْبَ التَّثْلِيثِ قَبْلَ ذِكْرِ هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَخْ) رُبَّمَا تُوهِمُ عِبَارَتُهُ انْتِفَاءَ الْعِبَادَةِ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مِنْ بَابِ التُّرُوكَاتِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ بَابِ التَّحْصِيلَاتِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا نَقْلُ عَيْنٍ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيَّ نَقْلٍ وَأَيَّ عَيْنٍ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً.
[حاشية الشربيني]
فِي نَحْوِ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ بَلْ وَالْآنِيَةِ وَلِذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: النَّضْحُ أَنْ يَغْمُرَهُ وَيُكَاثِرَهُ بِالْمَاءِ مُكَاثَرَةً لَا تَبْلُغُ جَرَيَانَهُ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ وم ر. (قَوْلُهُ: أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا) لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى طَبِيعَةِ الْأُنْثَى مُحَاكَاةُ أَصْلِهَا الْأُنْثَى وَعَلَى الذَّكَرِ مُحَاكَاةُ أَصْلِهِ الذَّكَرِ وَلِذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِحَوَّاءَ لَمَّا أَكَلَتْ مِنْ الشَّجَرَةِ وَأَدَمْتهَا: لَأَنْ أَدْمَيْتهَا لَأَدْمَيْتُك وَبَنَاتَك إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَخَصَّ بَنَاتَهَا بِأَثَرِ جِنَايَتِهَا دُونَ أَوْلَادِهَا وَحَوَّاءُ خُلِقَتْ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْقَصِيرِيِّ وَآدَمُ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى) سَوَاءٌ بَالَ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ.
اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ عَنْ الْبَغَوِيّ.
(قَوْلُهُ: مَا تَنَاوَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ) وَلَوْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: لِلْإِصْلَاحِ) أَوْ التَّبَرُّكِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمَقْصُودُ الرَّدُّ عَلَى الرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ مَتَى تَنَاوَلَ شَيْئًا غَيْرَ اللَّبَنِ وَلَوْ لِلْإِصْلَاحِ وَجَبَ الْغَسْلُ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ إلَخْ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُمَا تَقْوَى مَعِدَتُهُ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ فَيَسْتَحِيلُ إحَالَةُ مَكْرُوهَةٍ قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ) وَطَلَبُ التَّثْلِيثِ يُنَافِيهَا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا التَّخْفِيفُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي تَرْكِ السَّيَلَانِ فَقَطْ وَهُوَ بَاقٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَكْفِي) أَفْهَمَ هَذَا حَيْثُ أَخَّرَهُ عَنْ بَقَاءِ تَرَاجُعِ الْعَيْنِ وَصِفَاتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ) حَيْثُ اكْتَفَوْا بِالرَّشِّ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا زَوَالَ الْأَوْصَافِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى غَسْلِ الْجَامِدِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ كَجَامِدٍ يُبْغَى غَسْلًا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ) رَدٌّ عَلَى جَمْعٍ اشْتَرَطُوهَا وَمِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى نِزَاعٍ فِي نِسْبَتِهِ إلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ اهـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِهِ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ حُكْمِيَّةٌ) أَيْ: طَهَارَةُ الْحَدَثِ طَهَارَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَهِيَ الَّتِي تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ حُلُولِ مُوجِبِهَا شَرْحُ عُبَابٍ.
(قَوْلُهُ: كَالزَّكَاةِ إلَخْ) فَإِنَّهُمَا طَهَارَتَانِ حُكْمِيَّتَانِ لِلْمَالِ وَالْبَدَنِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا لَهُ خَمْلٌ أَيْ: وَبَرٌ كَالْبِسَاطِ وَمَا لَا خَمْلَ لَهُ فَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ طُبِخَ لَحْمٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ نَجِسَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ ويَكْفِي غَسْلُهُ وَيُعْصَرُ كَالْبِسَاطِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ الضَّعِيفِ وَتَوْجِيهُ الْقَمُولِيِّ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَدْخُلُ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ فَيُحْتَاجُ لِإِخْرَاجِهَا بِالْعَصْرِ فَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَصْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ طَهَارَةُ الْغُسَالَةِ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ طَهَارَتِهَا فَحَيْثُ حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهَا لَمْ يَجِبْ عَصْرٌ لَا فِي بِسَاطٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ وُجُوبِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ نَجَاسَتُهَا فَإِذَا انْتَفَتْ النَّجَاسَةُ فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِ الْعَصْرِ لَا فِي الْبِسَاطِ وَلَا فِي اللَّحْمِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِهِ يَكْفِي الْجَفَافُ وَغَيْضُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ
النُّضُوبُ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْغُسَالَةَ ظَاهِرَةٌ كَمَا قَالَ
(وَمَاءُ كُلِّ مَرَّةٍ) مِنْ الْمَرَّاتِ الْمُسْتَعْمَلَةِ (فِي الْفَرْضِ) إذَا (قُلْ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ) النَّجَاسَةُ (وَلَا زَادَ ثِقَلْ) بِالنَّصْبِ بِالتَّمْيِيزِ وَالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (مِثْلُ الْمَحَلِّ) الْمُتَنَجِّسِ (بَعْدَهَا) أَيْ: بَعْدَ تِلْكَ الْمَرَّةِ (تَطْهِيرَا وَضِدَّهُ) بِالنَّصْبِ بِالتَّمْيِيزِ فَإِنْ طَهُرَ الْمَحَلُّ فَالْمَاءُ طَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ بَلَلَ الْمَحَلِّ بَعْضُ تِلْكَ الْمَرَّةِ وَالْمَاءُ الْوَاحِدُ الْقَلِيلُ لَا يَتَبَعَّضُ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً فَيُغْسَلُ مَا تَقَاطَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى مِنْ مَرَّاتِ الْمُغَلَّظَةِ سِتًّا وَمِنْ الثَّانِيَةِ خَمْسًا وَهَكَذَا إلَى السَّابِعَةِ فَلَا يُغْسَلُ مِنْهَا شَيْءٌ لَا يُقَالُ: الْمَاءُ وَلَوْ بَعْدَ طُهْرِ الْمَحَلِّ نَجِسٌ لِانْتِقَالِ النَّجَاسَةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ انْتِقَالَهَا إلَيْهِ بَلْ قَهْرَهَا وَغَلَبَهَا فَكَأَنَّهُ أَعْدَمَهَا، وَالْقَوْلُ بِانْتِقَالِهَا إلَيْهِ كَمَا فِي انْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَى الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ يُؤَدِّي إلَى الْمَشَقَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَطْهُرَ الْمُتَنَجِّسُ بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ مُطْلَقًا وَلَوْ تَطَايَرَ شَيْءٌ مِنْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَمْ تُغَيِّرْهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: فَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْغُسَالَةُ أَوْ زَادَ وَزْنُهَا فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَغْسُولِ بَلْ يُسْتَأْنَفُ التَّطْهِيرُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُنَا إنَّ الْغُسَالَةَ الْمُتَغَيِّرَةَ وَاَلَّتِي ثَقُلَتْ وَزْنًا تُخَالِفُ حُكْمَ الْمَغْسُولِ أَيْ: فِي النَّجَاسَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ يُسْتَأْنَفُ التَّطْهِيرَ مِنْهَا بِسَبْعٍ إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي انْفَصَلَتْ عَنْهُ يَطْهُرُ بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ.
اهـ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ فَقَوْلُهُمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَيُغْسَلُ مَا تَقَاطَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ تُرَابِ الْمُغَلَّظَةِ سِتًّا إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الْغُسَالَةُ وَلَمْ يَزِدْ وَزْنُهَا ثُمَّ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْغُسَالَةَ إذَا انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةٌ وَلَمْ يَبْقَ بِالْمَحَلِّ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي انْفَصَلَتْ عَنْهُ طَاهِرٌ وَهِيَ نَجِسَةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَاءَ الْوَاحِدَ الْقَلِيلَ لَا يَتَبَعَّضُ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً اهـ. (قَوْلَةُ كَمَا فِي انْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَخْ) انْتِقَالُ الْمَنْعِ إلَى الْمُسْتَعْمَلِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ بَلْ يَجْرِي فِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي النَّجِسِ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَاءِ الْقَلِيلِ مُطْلَقًا) لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ نَجَاسَتُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ نَجَاسَتِهِ نَجَاسَةُ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ بَلَلَهُ بَعْضُهُ.
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ، وَمَحَلُّ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْعَصْرِ إنْ غَسَلَ فِي نَحْوِ إجَّانَةٍ فَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَهُوَ فِي يَدِهِ لَمْ يَجِبْ عَصْرُهُ قَطْعًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْعَيْنِيَّةِ أَمَّا الْحُكْمِيَّةُ فَلَا يَجِبُ فِيهَا وَاسْتُشْكِلَ بِنَاءُ الْخِلَافِ فِي الْعَصْرِ عَلَيْهِ فِي الْغُسَالَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْغُسَالَةَ مَا دَامَتْ عَلَى الْمَحَلِّ هِيَ طَاهِرَةٌ قَطْعًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيهَا إذَا انْفَصَلَتْ.
الثَّانِي أَنَّ الْقَوْلَ بِنَجَاسَةِ الْغُسَالَةِ الْمُنْفَصِلَةِ بِلَا تَغَيُّرٍ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ إلَّا الْأَنْمَاطِيُّ وَأَمَّا وُجُوبُ الْعَصْرِ فَقَدْ صَحَّحَهُ كَثِيرُونَ.
الثَّالِثُ أَنَّ الْحُكْمَ بِطَهَارَةِ الْغُسَالَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ فَكَيْفَ تُبْنَى طَهَارَتُهُ عَلَيْهَا.
وَرَدَّ الْأَوَّلَ النَّوَوِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَزْمِ بِطَهَارَتِهَا مَا دَامَتْ بِالْمَحَلِّ عَلَى صُورَةِ الْغَسْلِ وَالتَّرْدِيدِ لِطُهْرِهِ فَإِذَا طَهُرَ لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يُقَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْبَاقِي فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ عَصْرَهُ.
وَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ التَّرْجِيحُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْعَصْرِ مَبْنِيًّا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِهِ قَائِلُونَ بِمَا بُنِيَ عَلَيْهِ.
وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ الْأَوَّلَ هُوَ طَرِيقَةُ الْقَائِلِينَ بِالْأَصَحِّ وَالثَّانِيَ طَرِيقَةُ الْقَائِلِينَ بِالضَّعِيفِ.
الثَّانِي أَنَّ جِهَةَ الْبِنَاءِ مِنْ مُنْفَكَّةٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ أَوْ عَدَمِهَا وَالثَّانِيَ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْعَصْرِ أَوْ عَدَمُهُ فَلَا إشْكَالَ.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وَفِي التُّحْفَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ بِالنَّجِسِ وَبَيْنَ الْآخَرِ حَيْثُ قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ نَقْعِهِ فِي الْمَاءِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يُشْبِهُ تَشَرُّبَ الْمَسَامِّ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا لَوْ نَزَلَ صَائِمٌ فِي الْمَاءِ فَأَحَسَّ بِهِ فِي جَوْفِهِ، وَأَيْضًا فَبَاطِنُ تِلْكَ يُشْبِهُ الْأَجْوَافَ وَهِيَ لَا طَهَارَةَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْآخَرِ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: النُّضُوبُ) أَيْ: غَيْضُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ اهـ
[فَرْعٌ إذَا غَسَلَ فَمَهُ الْمُتَنَجِّسَ فَلْيُبَالِغْ فِي الْغَرْغَرَةِ]
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُغَيِّرْهُ) وَلَا زَادَ ثِقَلَ مِثْلِ الْمَحَلِّ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا غَيَّرَتْهُ أَوْ زَادَ ثِقَلًا لَا يَكُونُ مِثْلَ الْمَحَلِّ بَلْ يَكُونُ الْمَحَلُّ طَاهِرًا مَتَى زَالَتْ الْعَيْنُ وَأَوْصَافُهَا وَهُوَ نَجِسٌ وَهَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَالْوَجْهُ أَنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ مُخْتَصٌّ بِالنَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَقَطْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم بِمَا نَقَلَهُ مِنْ الْإِسْعَادِ وَالْفَرْقُ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ فِي الْمُغَلَّظَةِ إلَى تَمَامِ السَّبْعِ وَبِزَوَالِ عَيْنِهَا وَأَثَرِهَا تَجِبُ وَاحِدَةٌ لِلْعَمَلِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ فِيهِ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ، وَالْغُسَالَةَ نَجِسَةٌ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ مَا فِي الْمَحَلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَلَوْ حَدَثَ التَّغَيُّرُ فِي الْغُسَالَةِ بَعْدَ انْفِصَالِهَا حُكِمَ بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ دُونَهَا فَإِنَّ السَّاقِطَ فِي الْمَاءِ رُبَّمَا كَانَ ذَا أَجْزَاءٍ مُجْتَمِعَةٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ إلَّا بَعْدَ تَحَلُّلِهَا فَيُتْلِفُهُ تَأَثُّرُ الْمَاءِ بِهِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: مِثْلِ الْمَحَلِّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْغُسَالَةِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا جِرْمَ لِلنَّجَاسَةِ فِيهِ، وَتَفْصِيلُ الْغُسَالَةِ فِي الْمُغَلَّظَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ سَوَاءٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَهُرَ الْمَحَلُّ) بِأَنْ زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَأَوْصَافُهَا عَنْهُ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ طَهُرَ الْمَحَلُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حِينَئِذٍ: لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِلَا تَغَيُّرٍ وَلَا زِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ لِلْغُسَالَةِ حُكْمُ الْمَحَلِّ مُطْلَقًا وَيُجَابُ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْغُسَالَةِ بِالتَّغَيُّرِ وَالزِّيَادَةِ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ، وَنَجَاسَةَ الْمَحَلِّ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَغَيُّرٌ وَلَا زِيَادَةٌ.
اهـ. ز ي عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فَالْمَاءُ طَاهِرٌ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ التَّطْهِيرَ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى الطُّهْرِ وَالْمَاءُ طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُغْسَلُ إلَخْ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ هَذَا حُكْمُ الْمَنْطُوقِ، وَحُكْمُ الْمَفْهُومِ
مَرَّاتِ الْمُغَلَّظَةِ بَعْدَ التَّعْفِيرِ (فَلَا تُعَدُّ تَعْفِيرًا) كَالْمَحَلِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا وَبِقَوْلِهِ فِي الْفَرْضِ قَلَّ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ الْفَرْضُ أَصَالَةً فَيَدْخُلُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُعْفَى عَنْهُ كَدَمٍ قَلِيلٍ وَخَرَجَ بِهِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْلِ كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْغَسْلَتَيْنِ الْمَنْدُوبَتَيْنِ فَطَهُورٌ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْكِتَابِ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا اُسْتُعْمِلَ فِي فَرْضٍ وَكَانَ كَثِيرًا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَطَهُورٌ سَوَاءٌ زَادَ ثِقَلُهُ أَمْ لَا وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَتَغَيَّرَ وَلَوْ كَثِيرًا أَوْ زَادَ ثِقَلُهُ وَهُوَ قَلِيلٌ فَنَجِسٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْقُونَوِيُّ: اعْتِبَارُ زِيَادَةِ ثِقَلِهِ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَأْخُذُهُ الْمَحَلُّ مِنْ الْمَاءِ وَيُعْطِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ (فَرْعٌ) إذَا غَسَلَ فَمَهُ الْمُتَنَجِّسَ فَلْيُبَالِغْ فِي الْغَرْغَرَةِ لِيَغْسِلَ كُلَّ مَا فِي حَدِّ الظَّاهِرِ وَلَا يَبْتَلِعُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا قَبْلَ غَسْلِهِ لِئَلَّا يَكُونَ آكِلًا لِنَجَاسَةٍ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الِاجْتِهَادِ) فِي الْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي وَالتَّأَخِّي بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ (مَنْ شَاتُهُ بِشَاةِ غَيْرٍ تَلْتَبِسْ) عَلَيْهِ (أَوْ) يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ (ثَوْبٌ أَوْ طَعَامٌ) لَهُ بِثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ لِغَيْرِهِ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ نَجَسٍ بِثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ طَاهِرٍ (أَوْ مَا نَجِسْ) بِمَاءٍ طَاهِرٍ أَوْ مُذَكَّى بِآخَرَ مَسْمُومٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ لِأَنَّ الْحِلَّ شَرْطٌ لِلْمَطْلُوبِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فَجَازَ كَالْقِبْلَةِ وَقَدْ يَجِبُ بِأَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُمَا وَضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ اُضْطُرَّ لِلتَّنَاوُلِ فَإِنْ نُوزِعَ فِي الْمِلْكِ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ (وَلَوْ بِرَاوٍ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا يُعَدُّ تَعْفِيرًا كَالْمَحَلِّ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا مَرَّ أَنَّ غُسَالَةَ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ إذَا أَصَابَتْ شَيْئًا فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ التَّعْفِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَذْكُورَةَ لَمْ تُعَفَّرْ وَقَدْ سَقَطَ تَعْفِيرُهَا لِعِلَّةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَهِيَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُعْفَى عَنْهُ) فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي الْعَفْوُ عَنْ غُسَالَةِ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِلثَّوْبِ الْمَغْسُولِ وَأَمَّا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ الثَّوْبِ مِنْ تِلْكَ الْغُسَالَةِ شَيْءٌ فَيُحْتَمَلُ الْعَفْوُ كَأَصْلِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ فَرْعًا فَاقَ أَصْلَهُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْغُسَالَةِ الَّتِي يَنْبَغِي الْعَفْوُ عَنْهَا بِالنَّظَرِ لِلثَّوْبِ الْمَغْسُولِ الْغُسَالَةَ الْجَامِعَةَ لِشُرُوطِ طَهَارَتِهَا فَلَا حَاجَةَ لِلْعَفْوِ أَوْ غَيْرَهَا فَالْمَعْفُوُّ عَنْهَا بِالنَّظَرِ لِلثَّوْبِ الْمَغْسُولِ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَالْعَفْوُ عَنْ تِلْكَ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُغْسَلْ
(فَصْلٌ فِي الِاجْتِهَادِ) .
(قَوْلُهُ: وَضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ) قَدْ يُقَالُ أَوْ لَمْ يَضِقْ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْوُجُوبَ حِينَئِذٍ مُوَسَّعٌ.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ ذُو الْيَدِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّ مِلْكَهُ هُوَ مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَجَبَ اجْتِنَابُ مَا عَدَاهُ إلَّا بِمُسَوِّغِهِ
[حاشية الشربيني]
بِالنِّسْبَةِ لِلْمُغَلَّظَةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْمَحَلِّ وَبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا أَنَّهَا مِثْلُهُ فِي النَّجَاسَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُعَدُّ تَعْفِيرًا) قَدْ عَرَفْت تَقْيِيدَ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَزِدْ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا يَأْخُذُهُ الْمَحَلُّ مِنْ الْمَاءِ) وَهُوَ الْمَاءُ الْبَاقِي بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْطِيهِ مِنْ الْوَسَخِ) فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا مِنْ الزِّيَادَةِ.
(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ لِلنَّوَوِيِّ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا وَلَوْ مُكْرَهًا لَزِمَهُ أَنْ يَتَقَايَأَهُ أَيْ: إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ وَكَذَا سَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَشْرَبَ مَاءً وَيَتَقَايَأَهُ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَجْوَافَ لَا طَهَارَةَ عَلَيْهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الِاجْتِهَادِ فِي الْمِيَاهِ]
(فَصْلٌ) .
(قَوْلُهُ: الِاجْتِهَادِ) قَدْ ذَكَرْنَا شُرُوطَهُ فِيمَا يَأْتِي وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءَانِ لِوَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ الْإِنَاءَانِ لِاثْنَيْنِ تَوَضَّأَ كُلٌّ بِإِنَائِهِ لِأَنَّهُ يَتَيَقَّنُ طَهَارَتَهُ وَشَكَّ الْآنَ فِيهِ وَرَدَّهُ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ تَعَدُّدَ الشَّخْصِ كَاتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْوُضُوءِ لَا تَسْتَدْعِي مِلْكًا بَلْ وُضُوءُ الْإِنْسَانِ بِمَاءِ غَيْرِهِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ كَوُضُوئِهِ بِمَائِهِ فَلَا يَتَبَيَّنُ لِاخْتِلَافِ الْمِلْكِ وَاتِّحَادِهِ أَثَرٌ وَزَادَ الْقَمُولِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ الِاجْتِهَادُ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ كَوْنَ النَّجَاسَةِ مَعْلُومَةً ثُمَّ قَالَ وَهَذَا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الِاجْتِهَادِ لَا لِجَوَازِهِ فَقَدْ يُوجَدُ بِدُونِهِ بِأَنْ يَجْتَهِدَ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَمَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ أَوْ غَلَبَتْ فِيهِ احْتِيَاطًا اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وَبِمَا زَادَهُ الْقَمُولِيُّ يُعْلَمُ أَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يَكُونُ جَائِزًا بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ لَا بِاعْتِبَارِ الْعُدُولِ كَمَا يَأْتِي تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمِيَاهِ) قَدَّمَهَا لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ التَّأَخِّي) بِالْهَمْزَةِ أَوْ الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: بَذْلُ الْمَجْهُودِ) هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً أَمَّا شَرْعًا فَهُوَ بَذْلُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ
ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ) أَوْ أَمَتِهِ بِأَمَةِ غَيْرِهِ لَكِنْ إنْ اجْتَهَدَ لِلْمِلْكِ حَلَّ الْوَطْءُ تَبَعًا أَوْ لِلْوَطْءِ لَمْ يَحِلَّ لِمَا قَالُوا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ لِلْمِلْكِ لَا لِلْوَطْءِ اهـ.
حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: بِآخَرَ) أَيْ مُذَكًّى آخَرَ مَسْمُومٍ لَا مَيْتٍ بِالسُّمِّ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمَيِّتِ الْآتِي فِي الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ اهـ.
وَإِنَّمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ فِي الْمُذْكِي الْمَسْمُومِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْحِلُّ وَالتَّحْرِيمُ عَارِضٌ لِلسُّمِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: شَرْطٌ لِلْمَطْلُوبِ) كَالطَّهَارَةِ وَجَوَازِ الْأَكْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَجَازَ كَالْقِبْلَةِ) أَيْ لَمْ يَمْتَنِعْ بَلْ جَازَ كَمَا جَازَ فِي الْقِبْلَةِ وَالْجَوَازُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ فَقَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ أَيْ عَيْنًا.
(قَوْلُهُ: كَالْقِبْلَةِ) أَيْ إذَا أَرَادَ مَعْرِفَةَ عَيْنِهَا وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْيَقِينُ أَمَّا إذَا عُلِمَ عَيْنُهَا بِالْفِعْلِ فَيَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ طَهُورٌ أَوْ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَالْفَرْقُ تَعَدُّدُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ بِأَنْ لَا يَجِدَ إلَخْ) الِاجْتِهَادُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا كَمَا فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَةِ وَجَوَازُهُ مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ عَنْهُ وَتَرْكُهُ وَوُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ ذَلِكَ قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَمَا رَدَّهُ بِهِ حَجَرٌ وم ر غَيْرُ ظَاهِرٍ وَحِكَايَةُ الْمِنْهَاجِ الْخِلَافَ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ الْمُخَيَّرَ لِأَنَّ الْجَوَازَ فِيهِ مُقَابِلُ الِامْتِنَاعِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ) هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ عَيْنًا إذَا قَبْلَ الضِّيقِ لَا يُعْلَمُ أَيَجِدُ طَهُورًا بِيَقِينٍ أَمْ لَا حَتَّى إذَا وُجِدَ لَمْ يَجِبْ عَيْنًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نُوزِعَ
أَيْ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا بِالِاجْتِهَادِ وَلَوْ حَصَلَ الِالْتِبَاسُ بِإِخْبَارِ رَاوٍ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا كَأَنْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا وَكَذَا إنْ أَخْبَرَهُ بِهِ مُعَيَّنًا ثُمَّ الْتَبَسَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَلْتَبِسْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ قَبُولُ خَبَرِهِ وَامْتُنِعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ كَالْمُفْتِي يَجِدُ النَّصَّ وَكَالْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا (لَيْسَ بِالْمُجَازِفِ) فِي إخْبَارِهِ كَأَنْ يُبَيِّنَ فِي النَّجَاسَةِ سَبَبَهَا أَوْ يُعْلَمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُ بِوَفْقِ اعْتِقَادِ مَنْ يُخْبِرُهُ بِهَا وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ الْمَجْنُونُ وَالْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ وَلَوْ مُمَيِّزًا إذْ لَا يُقْبَلُ
[حاشية العبادي]
(وَهَلْ لَهُ حِينَئِذٍ أَخْذُ مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ أَوْ مَا فِي يَدِهِ عَلَى وَجْهِ الظَّفَرِ) ، فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ حَالِهِ مَا ذُكِرَ وَكَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا، لَا يُعَوَّلُ عَلَى خَبَرِهِ، وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا وُجُوبَ اعْتِمَادِ خَبَرِهِ إذَا كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَوْنُهُ إنَّمَا يُخْبِرُ بِوَفْقِ اعْتِقَادِ مَنْ يُخْبِرُهُ لَازِمٌ عَادَةً لِكَوْنِهِ فَقِيهًا مُوَافِقًا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ سَلَّمَ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ كَذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْهُ إذْ قَدْ يُوجَدُ فِي الْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ.
وَشُمُولُ كَلَامِ الشَّارِحِ لِهَذَا مُتَّجَهٌ جِدًّا، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَعَمِّيَّةَ لَا مَحْذُورَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْلَمَ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ الْمَجْهُولِ الَّذِي لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ
[حاشية الشربيني]
إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِأَخْذِ أَحَدِهِمَا بِالِاجْتِهَادِ بِمَا إذَا لَمْ يُنَازِعْهُ صَاحِبُ الْيَدِ وَالْإِقْدَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ الِالْتِبَاسُ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ التَّنَجُّسَ بِنَفْسِهِ وَالْتَبَسَ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ رَاوٍ وَإِلَّا اُمْتُنِعَ الِاجْتِهَادُ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اجْتَهَدَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ حَتَّى لَوْ الْتَبَسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ فَهَذَا شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الِاجْتِهَادِ وَعَبَّرَ بِرَاوٍ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدْلِ الرِّوَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذُكُورَةٌ وَلَا حُرِّيَّةٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ أَوْ تَكْفِي الظَّاهِرَةُ اخْتَارَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ الْأَوَّلَ وَالزَّرْكَشِيُّ الثَّانِيَ قَالَ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْإِخْبَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالْمُخْبِرِ وَجُمْلَةُ شُرُوطِ الِاجْتِهَادِ التَّعَدُّدُ فِي الْمُشْتَبَهِ وَأَصْلِيَّةُ الطَّهَارَةِ فِيهِ أَيْ إمْكَانُ رَدِّهِ إلَى الطَّهَارَةِ بِوَجْهٍ كَمَا فِي الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَيْهَا بِالْمُكَاثَرَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ حَالٌ كَانَ فِيهِ طَاهِرًا لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْبَوْلِ، إذْ أَصْلُهُ الْمَاءُ الطَّاهِرُ وَكَوْنُ الْعَلَامَةِ لَهَا فِيهِ مَجَالٌ وَالسَّلَامَةُ مِنْ التَّعَارُضِ، وَالْحَصْرُ فِي الْمُشْتَبَهِ، وَالْعِلْمُ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ ظَنُّهَا بِمَا تَقَدَّمَ وَبَعْضُهُمْ عَدَّ وُجُودَ الْعَلَامَةِ وَاحِدًا، وَكَوْنَهَا لَهَا فِيهِ مَجَالٌ ثَانِيًا وَقَالَ الْأَخِيرُ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِهِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ شَرْطٌ لِوُجُودِهِ وَكَوْنُهُ فِي مَحْصُورٍ شَرْطٌ لِوُجُوبِهِ، وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ لِصِحَّتِهِ، وَفِي جَعْلِ وُجُودِ الْعَلَامَةِ شَرْطًا لِوُجُودِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ الْبَحْثُ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى وُجُودِ الْعَلَامَةِ، فَالصَّوَابُ أَنَّ وُجُودَ الْعَلَامَةِ بِمَعْنَى الظُّهُورِ الَّذِي هُوَ ثَمَرَةُ الِاجْتِهَادِ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ، وَكَوْنُهَا لَهَا مَجَالٌ شَرْطٌ لِوُجُودِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ إنْ أَخْبَرَهُ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ أَمَّا لَوْ أَخْبَرَهُ بَعْدَهُ وَخَالَفَهُ فِيمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت م ر نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِهِ وَلَوْ فِيمَا مَضَى.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ قَبُولُ خَبَرِهِ) لِإِقَامَةِ الشَّارِعِ خَبَرَ الْعَدْلِ مَقَامَ الْيَقِينِ وَالِاجْتِهَادُ يُفِيدُ الظَّنَّ وَلَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِمَّا أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَنْجُسْ بِالظَّنِّ لَمَا عَلِمَ أَنَّ خَبَرَهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْيَقِينِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِنَجَاسَةِ هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ ذَاكَ وَعَكَسَ آخَرُ، فَإِنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُمَا؛ بِأَنْ أَطْلَقَا أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَأَطْلَقَ الْآخَرُ عَمِلَ بِهِمَا لِإِمْكَانِ صِدْقِهِمَا وَإِلَّا بِأَنْ اتَّحَدَ الْوَقْتُ قُدِّمَ الْأَوْثَقُ أَوْ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ الْمُرَجَّحِ فِيهِ بِالْكَثْرَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ الَّتِي لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا ذَلِكَ، فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ قَوْلُهُمَا لِلتَّعَارُضِ وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ لَا بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِمَا كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّ التَّعَارُضَ أَسْقَطَ قَوْلَهُمَا مِنْ أَصْلِهِ كَذَا فِي الْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْلَمَ إلَخْ) لَوْ شَكَّ فِيهِ فَهُوَ كَالْمَجْهُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُعْلَمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْمَخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَنْ يُعْلَمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ أَيْ الْحُكْمَ وَأَنَّهُ لَا يُخْبِرُ إلَّا بِمَا يَعْتَقِدُهُ الْمُخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ مُوَافِقًا لَهُ فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ لَا كَذَا فِي الْإِيعَابِ اهـ.
ثُمَّ أَنَّ كِفَايَةَ الشِّقِّ الثَّانِي أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ يُعْلَمُ إلَخْ، إنَّمَا هِيَ إذَا كَانَ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ مُقَلِّدًا أَمَّا إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ الرُّجُوعِ عَنْ مَذْهَبِهِ نَقَلَهُ فِي الْإِيعَابِ عَنْ صَاحِبِ الْوَافِي.
(قَوْلُهُ: وَالْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ) نَعَمْ مَنْ أَخْبَرَ مِنْهُمْ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ قُبِلَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ أَنَا مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُحْدِثٌ وَكَمَا يُقْبَلُ خَبَرُ الذِّمِّيِّ عَنْ شَاتِهِ؛ بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ مِنْ حَيْثُ إفَادَةُ الْعِلْمِ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِخْبَارُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ نَحْوِ الْفَاسِقِ طَهَّرْت الثَّوْبَ مَقْبُولٌ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ طَهُرَ وَبِهِ أَفْتَى الْمُنَاوِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ صَدْرُ كَلَامِهِ صَرِيحٌ فِي اعْتِمَادِهِ قَوْلَهُ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إخْبَارِهِ بِالنَّجَاسَةِ؛ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ خُرُوجٌ عَنْ الْأَصْلِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَبِالْمَشَقَّةِ لِكَثْرَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْغَسَّالِينَ مَعَ فِسْقِهِمْ وَحَيْثُ قُبِلَ إخْبَارُهُ بِالطَّهَارَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ
خَبَرُهُمْ وَالْمُجَازِفُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنَجُّسِ مَا لَمْ يَتَنَجَّسْ عِنْدَ مَنْ يُخْبِرُهُ وَعَطَفَ عَلَى شَاتِهِ قَوْلَهُ: (وَمَاءٌ اُسْتُعْمِلَ) أَيْ وَمَنْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ (بِالْمُخَالِفِ) لَهُ أَيْ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ وَلَوْ قَدَّمَ هَذِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِرَاوٍ لَأَفَادَ بِمَنْطُوقِهِ ثُبُوتَ الِالْتِبَاسِ فِيهَا بِخَبَرِهِ لَكِنَّهُ اكْتَفَى بِمَفْهُومِ الْأُولَى (لَا) إنْ الْتَبَسَ (الْكُمُّ) الْمُتَنَجِّسُ بِالطَّاهِرِ مِنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَا اجْتِهَادَ بَلْ يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعًا لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ كَمَا لَوْ خَفِيَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَلَمْ تَنْحَصِرْ فِي مَحَلٍّ مِنْهُ فَلَوْ اجْتَهَدَ وَغَسَلَ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَالْمُجَازِفُ) قَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَرَادَ بِهِ مَنْ لَمْ يُبَيِّنْ النَّجَاسَةَ وَلَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ مَا ذُكِرَ، لَكِنَّ هَذَا صَادِقٌ بِالْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ اعْتِمَادِهِ، نَعَمْ إنْ عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِخِلَافِ اعْتِقَادِ مَنْ يُخْبِرُهُ اُتُّجِهَ عَدَمُ اعْتِمَادِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى) لِأَنَّهُ إذَا قُبِلَ فِي التَّنْجِيسِ قُبِلَ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ الْتَبَسَ الْكُمُّ الْمُتَنَجِّسُ بِالطَّاهِرِ مِنْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ) فَإِنْ قُلْت هَلْ يُتَصَوَّرُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ الْمَاءِ، حَتَّى يَكُونَ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ لِعَدَمِ التَّعَدُّدِ أَوْ لَا يُتَصَوَّرُ،؛ لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ تَنَجُّسُهُ وَجَبَ اجْتِنَابُهُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ، وَإِنْ شَكَّ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، وَتَغَيَّرَ بَعْضُهُ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ وَكَانَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ بِهَا كَثِيرًا وَالْتَبَسَ الْمُتَغَيِّرُ بِهَا بِالْبَاقِي، لِتَغَيُّرِهِ أَيْضًا لَكِنْ بِجِيفَةٍ خَارِجَةٍ
[حاشية الشربيني]
مَدْلُولِهَا عِنْدَ الْمُخْبِرِ اهـ.
إيعَابٌ وَقَوْلُهُ: أَوَّلَ كَلَامِهِ قُبِلَ أَيْ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ كَذِبُهُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَقْطَعْ فِي الْعَادَةِ بِكَذِبِهِ اهـ.
ع ش وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ قُبِلَ لَا يَخْفَى أَنَّ إخْبَارَهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَإِخْبَارِ الْعَدْلِ الَّذِي لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ أَوْ كَوْنِهِ فَقِيهًا مُوَافِقًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ هُنَا أَيْضًا فَلَا يَكْفِي نَحْوُ قَوْلِهِ نَجَّسْت هَذَا الْمَاءَ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ السَّبَبَ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا كَصَبَبْت فِيهِ بَوْلًا وَأَمَّا نَحْوُ قَوْلِهِ بُلْت فِيهِ فَفِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ وَلَا يَكْفِي طَهَّرْته إلَّا إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ كَغُمَّتِهِ فِي الْبَحْرِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْفَاسِقُ) قِيَاسُ مَا فِي الصَّوْمِ وَدُخُولُ الْوَقْتِ أَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ عَمِلَ بِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَالْفَاسِقُ) زَادَ م ر الْمَجْهُولُ أَيْ مَجْهُولُ الْفِسْقِ؛ بِأَنْ عُرِفَ لَهُ مُفَسِّقٌ وَشَكَّ فِي تَوْبَتِهِ مِنْهُ أَوْ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ عَلَى خِلَافٍ فِي مَسْتُورِ الْعَدَالَةِ هَلْ هُوَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ وَبِهِ قَالَ م ر أَوْ مَنْ عُرِفَ بِهَا ظَاهِرًا وَبِهِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ) لَمْ يُجْعَلْ الْمُخَالِفُ شَامِلًا لِثَوْبٍ وَطَعَامِ الْغَيْرِ وَالْمَاءِ النَّجَسِ لِبُعْدِهِ خُصُوصًا مَعَ تَقْدِيمٍ وَلَوْ بِرَاوٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ إلَخْ) أَيْ: وَتَأْثِيرُ الِاجْتِهَادِ فِي أَجْزَاءِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَضْعَفُ مِنْ تَأْثِيرِهِ فِي شَيْئَيْنِ كَذَا فِي الْإِيعَابِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا وَالْأَوْجَهُ فِي التَّعْلِيلِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ قِيَاسُهُ عَلَى خَفَاءِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فِيهِ الْمُعَلَّلُ بِتَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ فِيهِ يَحْتَمِلُ كُلُّ جَزْءٍ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ فَكَأَنَّهُ كُلَّهُ مُتَنَجِّسٌ بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّدِ، فَإِنَّ نَجَاسَةَ وَاحِدٍ مِنْهُ لَا تَكُونُ قَائِمَةً مَقَامَ تَنَجُّسِ الْبَاقِي لِعَدَمِ إمْكَانِ تَعَدِّيهَا إلَيْهِ لِلِانْفِصَالِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ إلَخْ) كَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُونَ الشَّكَّ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ بِمَعْنَى الظَّنِّ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَحَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ كُمَّيْ الثَّوْبِ وَالْإِنَاءَيْنِ أَنَّهُ إذَا أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ أَحَدَ الْكُمَّيْنِ وَانْبَهَمَ فَقَدْ أَصَابَتْ الثَّوْبَ يَقِينًا وَالشَّكُّ إنَّمَا هُوَ فِي تَعَيُّنِ مَحَلِّهَا فَلَوْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى طَهَارَةِ أَحَدِ الْكُمَّيْنِ وَعَمِلَ بِهِ لَخَرَجَ مِنْ تَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ بِالشَّكِّ فِي زَوَالِهَا بِخِلَافِ الْإِنَاءَيْنِ، فَإِنَّ النَّجَاسَةَ أَصَابَتْ أَحَدَهُمَا فَقَطْ يَقِينًا فَبِسَبَبِ عَدَمِ عِلْمِ عَيْنِهِ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ مَشْكُوكًا فِي نَجَاسَتِهِ، فَإِذَا ظَهَرَ بِالِاجْتِهَادِ طَهَارَةُ أَحَدِهِمَا فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الشَّكِّ فِي النَّجَاسَةِ إلَى ظَنِّ الطَّهَارَةِ، فَإِنْ قُلْت إذَا نَظَرَ إلَى الْكُمَّيْنِ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ كُمٍّ مَشْكُوكٌ فِي أَنَّهُ الْمُصَابُ بِالنَّجَاسَةِ قُلْت نَعَمْ، لَكِنْ بَقِيَ طَهَارَةُ الثَّوْبِ بِتَمَامِهِ، فَإِنَّا مَتَى حَكَمْنَا عَلَى الْكُمِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ بِالطَّهَارَةِ لَزِمَنَا الْحُكْمُ عَلَى الثَّوْبِ بِتَمَامِهِ بِهَا وَحِينَئِذٍ لَزِمَ الْخُرُوجُ مِنْ يَقِينِ النَّجَاسَةِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الْإِنَاءَيْنِ فَتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ الْفَرْقُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهُمْ بِصِيغَةِ التَّبَرِّي، فَإِنْ قُلْت: إنَّ أَحَدَ الْإِنَاءَيْنِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ مُتَحَقِّقُ النَّجَاسَةِ فَيَلْزَمُ الْخُرُوجُ مِنْ يَقِينِ النَّجَاسَةِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ قُلْت ظَنُّ الطَّهَارَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِوَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْمُتَحَقِّقُ النَّجَاسَةَ بَلْ بِوَاحِدٍ مُعَيَّنٍ وَهُوَ مَشْكُوكُهَا فَكُلٌّ مِنْ الْإِنَاءَيْنِ لِوُجُودِ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّجِسَ، هُوَ الْآخَرُ مَشْكُوكُ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ مَعَنَا شَيْءٌ آخَرُ مُتَحَقِّقُ النَّجَاسَةِ قَطْعًا كَالثَّوْبِ وَمَفْهُومُ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقَ النَّجَاسَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ أَصْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) ؛ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تُيُقِّنَ نَجَاسَتُهُ فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ نُسِبَتْ إلَيْهِ عَلَى الْإِبْهَامِ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَهُ عَلَى الْإِبْهَامِ نَجَسٌ يَقِينًا، فَإِذَا غُسِلَ بَعْضٌ مِنْهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ النَّجَسَ وَأَنْ يَكُونَ طَاهِرًا أَوْ النَّجَاسَةُ بَاقِيَةٌ وَلَا بُدَّ فِي زَوَالِهَا مِنْ الْيَقِينِ لِتَيَقُّنِ إصَابَتِهَا لِلثَّوْبِ بِخِلَافِ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ الْمُشْتَبَهَيْنِ إذَا اجْتَهَدَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى طَهَارَتِهِ، فَإِنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لَهُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَطْهُرُ بِالشَّكِّ فَلَمَّا كَانَ الثَّوْبُ إصَابَتُهُ مُتَيَقِّنَةٌ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ بِيَقِينٍ بِخِلَافِ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ، فَإِنَّ الْمُتَيَقَّنَ لَنَا إصَابَةُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَمَّا أَصَابَتْ يَقِينًا بَعْضَ الْوَاحِدِ عَلَى الْإِبْهَامِ
الْمُتَنَجِّسَ عِنْدَهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبَيْنِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِيهِمَا مَعًا عَلَى الْأَصَحِّ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَتَأْثِيرُهُ فِي أَجْزَاءِ الْوَاحِدِ أَضْعَفُ فَلَوْ انْفَصَلَ الْكُمَّانِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَا كَالثَّوْبَيْنِ وَكَالْكُمَّيْنِ أُصْبُعَاهُ وَنَحْوُهُمَا (وَ) لَا إنْ الْتَبَسَتْ (الْمَحْرَمُ) بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ فَلَا اجْتِهَادَ إذْ لَا عَلَامَةَ تَمْتَازُ بِهَا الْمَحْرَمُ عَنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ ادَّعَى امْتِيَازًا بِعَلَامَةٍ فَلَا اجْتِهَادَ أَيْضًا لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعْتَمِدُ عِنْدَ اعْتِضَادِ الظَّنِّ بِأَصْلِ الْحِلِّ وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ وَيُفَارِقُ إلْحَاقَ الْقَائِفِ بِالْعَلَامَةِ بِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِ حِلِّ الْفَرْجِ فَإِنْ الْتَبَسَتْ بِغَيْرِ مَحْصُورَاتٍ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُنَّ وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ لِئَلَّا يَنْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَكَمَا لَوْ غُصِبَتْ شَاةٌ وَذُبِحَتْ بِبَلَدٍ لَا يَحْرُمُ اللَّحْمُ بِسَبَبِهَا لِانْغِمَارِهَا فِي غَيْرِهَا وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ أَوْ إلَى أَنْ تَبْقَى جُمْلَةٌ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ بِهِنَّ ابْتِدَاءً مُنِعَ مِنْهُنَّ حَكَى فِيهِ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَيْنِ وَقَالَ الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقِّنِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْمَحْصُورُ مَا يَسْهُلُ عَلَى الْآحَادِ عَدُّهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَفِي الْإِحْيَاءِ كُلُّ عَدَدٍ لَوْ اجْتَمَعَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ لَعَسِرَ عَلَى النَّاظِرِ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ كَالْأَلْفِ فَغَيْرُ مَحْصُورٍ وَإِنْ سَهُلَ عَدُّهُ كَعِشْرِينَ فَمَحْصُورٌ وَبَيْنَهُمَا وَسَائِطُ تَلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا بِالظَّنِّ وَمَا وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ اسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ الْتَبَسَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ إلَّا
[حاشية العبادي]
عَنْهُ فَيَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ هُنَا لِعَدَمِ التَّعَدُّدِ سم.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا ادَّعَى امْتِيَازًا بِعَلَامَةٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ عَلَامَةٍ فِي الْمُحَرَّمِ تُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا كَمَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ عَلَامَةٍ فِي نَحْوِ: ثَوْبٍ وَعَبْدٍ تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَحَاصِلُ دَلِيلِهِ أَنَّ الْعَلَامَةَ إمَّا أَنْ تُعْدَمَ أَوْ لَا تُعْتَبَرَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ، غَيْرَ أَنَّهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ أَنَّ أَصْلَ الْمَنَافِعِ الْحِلُّ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ السُّبْكِيّ بِاسْتِثْنَاءِ أَمْوَالِنَا وَأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحُرْمَةُ فَيَشْكُلُ لِوُجُودِ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَمْوَالِ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلِاجْتِهَادِ مُطْلَقًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ نِكَاحُ مَنْ ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّهَا الْمَحْرَمُ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاجْتِهَادُ وَلَكِنْ لَوْ ارْتَكَبَ امْتَنَعَ نِكَاحُ مَنْ ظَنَّ بِهِ أَنَّهَا الْمَحْرَمُ، فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النِّكَاحِ) اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّ النِّكَاحَ كَذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي مَحْرَمِيَّةِ امْرَأَةٍ كَأَنْ تَيَقَّنَ رَضَاعَهَا مِنْ أُمِّهِ وَشَكَّ هَلْ رَضَعَتْ خَمْسًا أَوْ لَا حَلَّتْ لَهُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْ تَحِلُّ لَهُ يَقِينًا اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُنَّ مُطْلَقًا) فَإِنْ وُجِدَ عَقْدٌ بِشُرُوطِهِ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَازَ وَطْؤُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
[حاشية الشربيني]
حَكَمْنَا؛ بِأَنَّهُ فِيهِ نَجَاسَةٌ يَقِينًا احْتَمَلَهَا كُلُّ بَعْضٍ مِنْهُ عَلَى الْإِبْهَامِ فَلَا نَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَصَابَتْ أَحَدَ الْإِنَاءَيْنِ، فَإِنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ إصَابَتَهَا لِمَا ظُنَّ طَهَارَتُهُ فَلَا نَقْدِرُ أَنْ نَنْسِبَ النَّجَاسَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ إلَى مَجْمُوعِ الْإِنَاءَيْنِ لِانْفِرَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ وَإِصَابَتِهَا لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَيْسَتْ إصَابَتُهُ إصَابَةَ الْآخَرِ بِخِلَافِ جَزْءِ الثَّوْبِ، فَإِنَّ إصَابَتَهُ إصَابَةٌ لِلثَّوْبِ وَحَيْثُ انْبَهَمَ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِمَجْمُوعِهِ، وَإِصَابَتُهُ مُتَيَقَّنَةٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا مَعًا عَلَى الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَقْتَ الِاجْتِهَادِ شَاكٌّ فِي نَجَاسَتِهِ وَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الشَّكِّ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي مَجْمُوعِهِمَا مُتَيَقَّنَةً، فَإِذَا صَلَّى فِيهِمَا مَعًا لَا يُقَالُ، إنَّهُ خَرَجَ مِنْ تَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ الَّذِي هُوَ وَجْهُ الصَّحِيحِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَفَرَّقُوا إلَخْ) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِخَفَائِهِ فِي الْمَقْصُودِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ انْفَصَلَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الِانْفِصَالِ لَا تَيَقُّنُ لِإِصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ بِإِصَابَةِ الْكُلِّ كَمَا عَرَفْت.
(قَوْلُهُ: وَلَا إنْ الْتَبَسَتْ الْمَحْرَمُ) لَوْ قَالَ الْتَبَسَ الْمَحْرَمُ لَشَمَلَ الْتِبَاسَهُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى) أَيْ: مَنْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ أَوْلَى مِمَّا فِي الْإِيعَابِ أَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ حُكْمٌ لِغَيْرِهِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَلْحَقَ بِنَفْسِهِ وَمَا هُنَا حُكْمٌ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ فِيمَا إذَا اجْتَهَدَ لِغَيْرِهِ هُنَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إلْحَاقُ الْقَائِفِ) وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حِلُّ النِّكَاحِ تَارَةً وَحُرْمَتُهُ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ الْتَبَسَتْ بِغَيْرِ مَحْصُورَاتٍ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْتِبَاسِ النَّجَسِ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَهُ الِاجْتِهَادُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَحْصُورِ، إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الِاجْتِهَادِ، لَكِنْ ذَلِكَ فِي الْأَوَانِي ظَاهِرٌ لِاعْتِضَادِهِ؛ بِأَصْلِ الْحِلِّ بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ إلَخْ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَإِنْ جَازَ الِاجْتِهَادُ مَعَ الْعَمَلِ بِهِ بَلْ لَعَلَّهُ أَوْلَى وَانْظُرْهُ مَعَ فَقْدِ شَرْطِ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ عَدَمُ اعْتِضَادِهِ؛ بِأَصْلِ الْحِلِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَاةً إلَخْ) هَذَا هُوَ الْخَارِجُ بِقَوْلِهِمْ فِي شُرُوطِ الِاجْتِهَادِ وَالْحَصْرُ فِي الْمُشْتَبَهِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ احْتِمَالٌ لَهُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْحَصْرِ بَعْدَ نَقْلِ اشْتِرَاطِهِ عَنْ غَيْرِهِ اهـ.
وَفِي ق ل أَنَّ الْخَارِجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَبَهَ إنَاءٌ نَجَسٌ؛ بِأَوَانٍ غَيْرِ مَحْصُورَةٍ فَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِلَا اجْتِهَادٍ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ عَلَى مَا قَالَهُ حَجَرٌ وَأَوْ قَدَّرَ الْمُشْتَبَهُ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْغَيْرِ أَمَّا فِيهِ فَلَا بُدَّ فِي الْأَخْذِ مِنْ الِاجْتِهَادِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ؛ بِأَنَّ ذَاكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ) أَيْ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ الْمَوْجُودَ ابْتِدَاءً كَفَى فِيهِ الظَّنُّ وَالِاجْتِهَادُ فِي الْأَوَانِي بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْمَحَارِمِ وَبِهِ يَتِمُّ الْفَرْقُ وَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ تَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَاسَ الِانْتِهَاءَ فِي كُلٍّ عَلَى الِابْتِدَاءِ
بِالْعَقْدِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ فَيُحْتَاطُ لَهَا وَالِاجْتِهَادُ خِلَافُ الِاحْتِيَاطِ (وَ) لَا إنْ الْتَبَسَ (الْمَيْتُ) بِمُذَكًّى (وَلَا بَوْلٌ) بِمَاءٍ (وَ) لَا (نَحْوُ مَاءِ وَرْدٍ) بِمَاءٍ وَلَفْظَةُ نَحْوُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) لَا (الطِّلَا) بِقَصْرِهِ لِلْوَقْفِ أَيْ الْخَمْرُ بِالْخَلِّ (أَوْ لَبَنُ الْأَتَانِ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ الْحِمَارَةِ بِلَبَنِ مَأْكُولٍ فَلَا اجْتِهَادَ إذْ لَا أَصْلَ لِلْخَمْسَةِ فِي حِلِّ الْمَطْلُوبِ بَلْ فِي مَسْأَلَةِ الْبَوْلِ بِرِيقِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ يَصُبُّ مِنْهُ فِي الْآخَرِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ فَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ طَاهِرٍ بِيَقِينٍ لَهُ طَرِيقٌ إلَى إعْدَامِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُنِعَ مِنْهُ سَبُعٌ وَفِي مَسْأَلَةِ مَاءِ الْوَرْدِ يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرَّةً وَيُعْذَرُ فِي تَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَمُقْتَضَاهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ لِفَقْدِ الضَّرُورَةِ
(فَرْعٌ) لَوْ الْتَبَسَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّيَاتِ بَلَدٍ أَوْ إنَاءِ بَوْلٍ بِأَوَانِي بَلَدٍ فَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهَا بِلَا اجْتِهَادٍ وَإِلَى أَيِّ حَدٍّ يَنْتَهِي وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ الْمُخْتَارُ مِنْهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً بِعَيْنِهَا فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ كَثِيرٍ فَأَكَلَ الْجَمِيعَ إلَّا تَمْرَةً لَمْ يَحْنَثْ وَالثَّانِي وَقَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ أَوْضَحُ إلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرٌ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ بِهِ ابْتِدَاءً مُنِعَ الْجَوَازُ (فَهْوَ إنَّمَا يَجُوزُ) لَهُ (أَنْ يَأْخُذَ فَرْدًا مِنْهُمَا) جَوَابُ مِنْ شَاتِهِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَإِنْ سِوَى الْمَأْخُوذِ) أَيْ الَّذِي يُؤْخَذُ بِالِاجْتِهَادِ (كَانَ قَدْ تَلِفْ) قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ فَقَدْ تَظْهَرُ أَمَارَةُ النَّجَاسَةِ فِيهِ فَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ وَلِأَنَّ الِاجْتِهَادَ ثَبَتَ فِيهِ قَبْلُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ بَاقٍ بِخِلَافِ إلْحَاقِ الْقَائِفِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَتَخْيِيرِ مَنْ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: أَوْ يَصُبُّ مِنْهُ فِي الْآخَرِ) وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ صَبَّ مِنْ الْمَاءِ فِي الْبَوْلِ إذْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ.
(قَوْلُهُ: إلَى إعْدَامِهِ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الصَّبِّ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: مَنَعَ سَبُعٌ) إذْ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى إعْدَامِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ) إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى طَاهِرٍ) أَيْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَأَنْ أَمْكَنَهُ خَلْطُهُمَا بِلَا تَغَيُّرٍ مُضِرٍّ
. (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي يُؤْخَذُ بِالِاجْتِهَادِ) فَلَيْسَ الْمَأْخُوذُ
[حاشية الشربيني]
(قَوْلُهُ إلَّا بِالْعَقْدِ) أَيْ: عَقْدِ النِّكَاحِ دُونَ الِاجْتِهَادِ وَالْهَجْمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا اجْتَهَدَ لِتَمْيِيزِ أَمَتِهِ مِنْ أَمَةِ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ تَبَعًا كَمَا فِي الْإِيعَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَوْلٌ بِمَاءٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي يَجُوزُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا أَصْلَ لِلْخَمْسَةِ فِي حِلِّ الْمَطْلُوبِ) إنَّمَا يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ إذَا اجْتَهَدَ لِلطَّهَارَةِ أَمَّا إذَا اجْتَهَدَ لِلشُّرْبِ فَلَا وَلِذَا قِيلَ يَصِحُّ الِاجْتِهَادُ لَهُ وَيَجُوزُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّطَهُّرُ بِالْمَاءِ تَبَعًا اهـ.
ق ل وَغَيْرُهُ وَلَا يَأْتِي جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ لِإِرَادَةِ إطْفَاءِ نَارٍ بِالْبَوْلِ مَثَلًا كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَّلَهُ بِمَا لَا يَظْهَرُ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ) رَدٌّ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مَنَعَ مِنْهُ سَبُعٌ وَفَرَّقَ؛ بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى إعْدَامِهِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ مَاءِ الْوَرْدِ إلَخْ) مِثْلُهَا مَا إذَا اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِطَهُورٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إذَا اشْتَبَهَ الْمُسْتَعْمَلُ بِالطَّهُورِ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرَّةً وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ اهـ.
فَقَدْ انْكَشَفَ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الضَّرُورَةِ تَعَذُّرُ الِاجْتِهَادِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الضَّرُورَةَ فِي مَسْأَلَةِ مَاءِ الْوَرْدِ تَنْتَفِي بِوُجُودِ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ أَعَمُّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
عَمِيرَةٌ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَبِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ قَوْلِ الشِّهَابِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا تَحَيَّرَ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالطَّهُورِ لَا يُجْزِئُهُ اسْتِعْمَالُهُمَا ثُمَّ تَكَلَّفَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ؛ بِأَنَّ كُلًّا مَحَلٌّ لِلِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ مَاءِ الْوَرْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ) أَيْ: مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ أَعَمُّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ.
[فَرْعٌ الْتَبَسَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّيَاتِ بَلَدٍ أَوْ إنَاءِ بَوْلٍ بِأَوَانِي بَلَدٍ]
(قَوْلُهُ: وَإِنَاءُ بَوْلٍ؛ بِأَوَانِي بَلَدٍ إلَخْ) بِخِلَافِ إنَاءٍ مُتَنَجِّسٍ؛ بِأَوَانِي بَلَدٍ، فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَوْلَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحِلِّ بِخِلَافِ الْمُتَنَجِّسِ، نَعَمْ لَا يَجِبُ الِاجْتِهَادُ لِمَا عَرَفْت سَابِقًا عَنْ ق ل أَنَّ الِانْحِصَارَ قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِلَا اجْتِهَادٍ) أَيْ: لَا يَصِحُّ الِاجْتِهَادُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهِ فِي الْبَوْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَنْتَهِي) أَيْ: الْأَخْذُ أَوْ يَنْتَهِي هُوَ عَنْ الْأَخْذِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلنَّوَوِيِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُخْتَارِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْمَجْمُوعِ احْتِرَازًا مِنْ مَجْمُوعِ الْمَحَامِلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) أَيْ: فَكَمَا أَبْقَى وَاحِدَةً فِيهَا لِأَجْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ يُقَالُ هُنَا الْأَصْلُ طَهَارَةُ الْمُشْتَبَهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْضَحُ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُحَرَّمِ وَفَرَّقَ فِي الْإِيعَابِ بَيْنَهُمَا بِمَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ فِي الْمُحَرَّمِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ عِنْدَ بَقَاءِ الْمَحْصُورِ لَا أَصْلَ يَتَأَيَّدُ بِهِ الِاجْتِهَادُ فِي النَّجَسِ كَالْمُحَرَّمِ وَلَا تَضْيِيقَ عَلَيْهِ فَبِأَيِّ وَجْهٍ يَأْخُذُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) قِيلَ فِي التَّصْحِيحَيْنِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ بِلَا اجْتِهَادٍ كَمَا يُسْتَعْمَلُ مَا شُكَّ فِي نَجَاسَتِهِ قَطْعًا إذْ لَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ بِالشَّكِّ اهـ.
وَفِيهِ أَنَّ أَصْلَ الطَّهَارَةِ فِيهِ عَارَضَهُ أَصَالَةُ عَدَمِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِي الْآخَرِ وَلِذَا قَالُوا، إنَّ أَصَالَةَ الطَّهَارَةِ تُلْغَى فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ:
أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ فَإِنَّهُمَا جَائِزَانِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ النَّسَبِ وَالنِّكَاحِ مِنْ الْإِرْثِ وَغَيْرِهِ بَاقٍ فِي الْمَوْتَى وَالْمَاءُ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا حُكْمَ فِيهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي (إنْ بِدَلِيلٍ) أَيْ إنَّمَا يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا أَنْ (يَجْتَهِدْ) مَعَ ظُهُورِ دَلِيلٍ يُفِيدُ ظَنَّ طَهَارَةِ الْمَأْخُوذِ وَمَثَّلَ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَأَنْ كُشِفْ) أَحَدَ الْإِنَاءَيْنِ، أَوْ ابْتَلَّ طَرَفُهُ أَوْ نَقَصَ الْمَاءُ، أَوْ تَحَرَّكَ فَلَا يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يَسْتَعْمِلُهُ الطَّهَارَةُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الطَّهَارَةِ عَارَضَهُ يَقِينُ النَّجَاسَةِ فَوَجَبَ النَّظَرُ فِي التَّعْيِينِ وَلَا مَا ظُنَّ طَهَارَتُهُ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ دَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تُبْنَى عَلَى الْخَوَاطِرِ وَالْإِلْهَامَاتِ فَلَوْ هَجَمَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى أَعَادَهُمَا لِتَلَاعُبِهِ وَلَوْ هَجَمَ وَصَلَّى الصَّلَاةَ بِكُلٍّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ لَمْ تَصِحَّ كَمَا لَوْ صَلَّاهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِلَا اجْتِهَادٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَسِيَ إحْدَى صَلَاتَيْنِ لَا يَجْتَهِدُ بَلْ يُصَلِّيهِمَا وَفَرَّقَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الِالْتِبَاسَ هُنَا فِي شَرْطٍ كَالْقِبْلَةِ وَبِأَنَّ فِعْلَهُ يُؤَدِّي إلَى مُحَرَّمٍ وَهُوَ صَلَاتُهُ بِالنَّجَاسَةِ بِخِلَافِ النَّاسِي وَقَدْ عُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ فِي مُتَعَدِّدٍ وَأَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِي الْمُتَعَدِّدِ مَجَالٌ وَأَنْ يَتَأَيَّدَ بِأَصْلِ الْحِلِّ وَأَنْ يَكُونَ الْمُتَعَدِّدُ بَاقِيًا عَلَى مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَأَنَّ شَرْطَ الْأَخْذِ وَالْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ أَنْ تَظْهَرَ بَعْدَهُ الْعَلَامَةُ وَكُلُّهَا إلَّا الرَّابِعَ مَعْلُومَةٌ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَاسْتُشْكِلَ الثَّالِثُ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَةِ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاعْتِضَادُ بِأَصْلٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّ أَدِلَّةَ الْأَحْكَامِ نَصَبَهَا الشَّارِعُ فَهِيَ قَوِيَّةٌ يَبْعُدُ الْغَلَطُ فِيهَا
(وَلَوْ) كَانَ الْمُلْتَبِسُ عَلَيْهِ (عَمٍ) فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ كَمَا فِي الْوَقْتِ وَلِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا غَيْرَ الْبَصَرِ كَالشَّمِّ وَاللَّمْسِ وَالذَّوْقِ وَفَارَقَ مَنْعَهُ فِي الْقِبْلَةِ بِأَنَّ أَدِلَّتَهَا بَصَرِيَّةٌ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الذَّوْقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مِنْ مَنْعِ الذَّوْقِ لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِتَصْرِيحِ الْجُمْهُورِ بِخِلَافِهِ أَمَّا النَّجَاسَةُ الْمُحَقَّقَةُ فَيَحْرُمُ ذَوْقُهَا وَعَمٍ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْقُوصٌ مِنْ عَمِيَ يَعْمَى فَهُوَ عَمٍ كَشَجِيَ يَشْجَى فَهُوَ شَجٍ وَإِعْرَابُ الْمَنْقُوصِ نَصْبًا كَإِعْرَابِهِ رَفْعًا وَجَرًّا فِي لُغَةٍ كَمَا اسْتَعْمَلَهُ النَّاظِمُ فَفِي الْمَثَلِ أَعْطِ الْقَوْسَ بَارِيهَا بِالْإِسْكَانِ
(وَ) لَوْ (مُتَيَقَّنًا وَجَدْ) فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْعُدُولَ إلَيْهِ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا فِي الْإِخْبَارِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ
[حاشية العبادي]
عَلَى ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلنَّفْيِ وَعِلَّةُ الْمَنْفِيِّ قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَصْلَ الطَّهَارَةِ عَارِضَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّاسِي) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ ثَانِيًا مِنْ غَيْرِ تَبَيُّنِ خَلَلٍ فِي الْأُولَى وَلَا مَعَ خِلَافٍ فِي صِحَّتِهَا وَلَا مَعَ جَمَاعَةٍ مُمْتَنِعٍ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ فِعْلِ الصَّلَاةِ ثَانِيًا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ) وَلَوْ ذَاقَ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ هَلْ لَهُ ذَوْقُ الْآخَرِ فِيهِ
[حاشية الشربيني]
فَلَا يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ بِنَاءً إلَخْ) رَدٌّ لِمَا قِيلَ الْأَصْلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الطَّهَارَةُ وَيَقِينُ النَّجَاسَةِ، إنَّمَا هُوَ فِي أَحَدِهِمَا فَلَا يُعَارِضُ الْأَصْلَ الْمُسْتَصْحَبَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَرَدَّهُ حَجَرٌ؛ بِأَنَّ أَصْلَ الطَّهَارَةِ فِي كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ عَارَضَهُ أَصْلُ عَدَمِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِي الْآخَرِ فَتَعَيَّنَ كَوْنُهَا وَاقِعَةً فِيهِ فَفِي كُلٍّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الطَّهَارَةِ وَالْآخَرُ عَلَى النَّجَاسَةِ فَوَجَبَ تَقْوِيَةُ الْأَوَّلِ بِالِاجْتِهَادِ لِيَنْدَفِعَ بِهِ الثَّانِي وَيَزُولُ التَّحَكُّمُ لَوْ جَازَ أَخْذُ أَحَدٍ هَجْمًا وَكَوْنُ الْأَصْلِ الْأَوَّلُ أَدْلَى بِنَفْسِهِ وَالثَّانِي بِوَاسِطَةٍ لَا يَقْتَضِي تَرْجِيحًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَا ظَنَّ طَهَارَتُهُ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا قِيلَ لَهُ الْأَخْذُ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ بِلَا اجْتِهَادٍ وَلَا أَمَارَةٍ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ نَظَرًا لِلْأَصْلِ السَّابِقِ رَدَّهُ اهـ.
إيعَابٌ، لَكِنْ عَلَى حَمْلِ الْبَغَوِيّ تَرْجِعُ الْمَقَالَتَانِ لِوَاحِدَةٍ نَظَرًا لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَظَرَ لِلْمَقَالَةِ فِي نَفْسِهَا الْمُعَبَّرِ فِيهَا بِالظَّنِّ وَإِذَا كَانَ بِلَا أَمَارَةٍ لَا يَكُونُ إلَّا بِإِلْهَامٍ كَمَا قَالَ، وَفِي الدَّمِيرِيِّ عِنْدَ حِكَايَةِ مُقَابِلِ الْقَوْلِ بِالِاجْتِهَادِ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ وَوَرَاءَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْجُهٌ أَحَدُهَا مَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ أَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ النَّجَاسَةَ وَلَا تُزَالُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَالثَّانِي عِنْدَ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ يَهْجُمُ وَيَتَطَهَّرُ؛ بِأَحَدِهِمَا وَيُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الطَّهَارَةُ وَالثَّالِثُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ طَهَارَةَ إنَاءٍ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ عَوَّلَ عَلَيْهِ اهـ.
وَفَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ الْهُجُومِ وَظَنِّ الطَّهَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُمَا مَقَالَتَانِ لَا تُغْنِي إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. .
(قَوْلُهُ: فِي شَرْطٍ كَالْقِبْلَةِ) يَعْنِي أَنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ هُوَ الْقِبْلَةُ وَلَا بُدَّ مِنْ جَامِعٍ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ الشَّرْطِيَّةُ بِخِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ فِي مُتَعَدِّدٍ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ شَاتِه بِشَاةِ غَيْرِهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إلَّا الْكُمَّ وَالثَّانِي مِنْ قَوْلِهِ إلَّا الْمُحَرَّمَ وَالثَّالِثُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَيِّتُ وَلَا بَوْلٌ إلَخْ وَالْخَامِسُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ بِدَلِيلٍ وَأَمَّا الرَّابِعُ، فَالْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ سِوَى الْمَأْخُوذِ إلَخْ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ شَرْطَ الْأَخْذِ إلَخْ) أَشَارَ بِالْمُغَايَرَةِ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ؛ بِأَنَّ شَرْطَ الشَّيْءِ مُتَقَدِّمٌ وَظُهُورَ الْعَلَامَةِ مُتَأَخِّرٌ فَقَالَ، إنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا لِلِاجْتِهَادِ بَلْ لِلْعَمَلِ بِهِ اهـ.
مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ سَمَاعُهُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» لِانْتِفَاءِ الرِّيبَةِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَمَثَّلَ لِوُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَتَرْكِهِ) خَلْطَ قُلَّتَيْنِ (مُفْرَدَتَيْنِ) تَنَجَّسَتْ إحْدَاهُمَا وَالْتَبَسَتْ بِالْأُخْرَى (وَاجْتَهَدْ) فَإِنَّهُ جَائِزٌ مَعَ قُدْرَته عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بِأَنْ يَخْلِطَهُمَا وَكَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِشِرَاءٍ، أَوْ كَانَ مَعَهُ طَهُورٌ وَمُسْتَعْمَلٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّطَهُّرِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَفَارَقَ الْمَنْعُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ بِأَنَّهَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَبُ غَيْرِهَا حِينَئِذٍ عَبَثٌ وَبِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَا قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَشَقَّةٍ فِي التَّحْصِيلِ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَنَحْوِهِ وَبِأَنَّ الْيَقِينَ فِي الْقِبْلَةِ حَاصِلٌ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالثِّيَابِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَعَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ مُسَاوِيًا لِلْأَخِيرِ فِي الْمَعْنَى (ثُمَّ لْيُعِدْ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ
[حاشية العبادي]
نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمَنْعَ) أَيْ مَنْعَ الِاجْتِهَادِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ.
(قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ) كَأَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ كَانَ أَعْمَى وَلَا حَائِلَ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ حَادِثٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ كَالدَّوَابِّ م ر
(قَوْلُهُ: فَطَلَبَ غَيْرَهَا إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ فِي الِاجْتِهَادِ طَلَبَ غَيْرِهَا بَلْ لَيْسَ الْمَطْلُوبُ بِهِ إلَّا هِيَ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ طَلَبُ غَيْرِهَا لَزِمَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ مَعَ حَائِلٍ غَيْرِ حَادِثٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ طَلَبَ غَيْرِهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى غَيْرِهَا فِي الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْيَقِينَ فِي الْقِبْلَةِ حَاصِلٌ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ مَا نَصُّهُ هَذَا يَتَخَلَّفُ فِيمَا لَوْ أَمْكَنَ خَلْطَ الْقُلَّتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الْجَوْجَرِيَّ أَوْرَدَ ذَلِكَ وَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ لَا نُسَلِّمُ حُصُولَ الْيَقِينِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي حَالَةِ الِاجْتِهَادِ إذْ قَبْلَ الْخَلْطِ لَا طَاهِرَ بِيَقِينٍ وَبَعْدَ الْخَلْطِ لَا اجْتِهَادَ اهـ.
أَقُولُ هُوَ مُعَارَضٌ بِالْمِثْلِ فِي الْقِبْلَةِ إذْ قَبْلَ مُشَاهَدَتِهَا لَا يَقِينَ وَبَعْدَهَا لَا اجْتِهَادَ عَلَى أَنَّهُ بَنَى جَوَابَهُ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ الْيَقِينِ حَالَةَ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَالْوَجْهُ أَنْ يَعْتَذِرَ عَنْ صُورَةِ الْقُلَّتَيْنِ بِأَنَّهُ فَرْدٌ نَادِرٌ فَأُلْحِقَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ أَوْ يُمْنَعُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ فِي مَسْأَلَةِ الْمِيَاهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَحَلَّ الظَّنِّ شَرْطُهُ التَّعَدُّدُ وَتَفَاصُلُ أَجْزَاءِ الْمَاءِ وَمَحَلُّ الْيَقِينِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ تَغْيِيرِ صُورَةِ الْمُشْتَبَهِ وَإِحْدَاثِ فِعْلٍ فِيهِ تَصِيرُ بِهِ الْعَيْنُ مُتَّحِدَةً وَلَا كَذَلِكَ الْقِبْلَةُ، فَإِنَّ عَيْنَهَا وَاحِدَةٌ فِي الْحَالَيْنِ هِيَ الْجِهَةُ الْمُتَيَقَّنَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: حَاصِلٌ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ) كَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ الْمَقْدُورِ عَلَى تَيَقُّنِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْجِهَاتِ الْمُشْتَبِهَةِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالثِّيَابِ، فَإِنَّ الْمُتَيَقَّنَ خَارِجٌ عَنْ الْمُشْتَبَهِ الْمُجْتَهَدِ، فِيهِ تَأَمُّلٌ أَوْ أَنَّ الْجِهَةَ الَّتِي قَدَرَ عَلَى تَيَقُّنٍ أَنَّهَا الْقِبْلَةُ هِيَ الْمُجْتَهَدُ فِي طَلَبِهَا، فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ لِتَحْصُلَ الْقِبْلَةُ وَهِيَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ الْجِهَةُ الْمُتَيَقَّنَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ حَاصِلُ إلَخْ) أَيْ الْمُتَيَقَّنِ هُوَ الْمَطْلُوبُ بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالثِّيَابِ، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ بِالِاجْتِهَادِ هُوَ الطَّاهِرُ مِنْ الْمُشْتَبَهَيْنِ، وَالْمُتَيَقَّنُ أَمْرٌ ثَالِثٌ خَارِجٌ عَنْهُمَا وَإِذَا كَانَ الْمُتَيَقَّنُ هُوَ الْمَطْلُوبَ بِالِاجْتِهَادِ كَانَ الِاجْتِهَادُ عَبَثًا؛ لِأَنَّهُ طَلَبُ أَمْرٍ مُتَيَقَّنٍ
[حاشية الشربيني]
(قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ إلَخْ) وَيُعْذَرُ فِي التَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ لِلْمَشَقَّةِ فِي الِاجْتِهَادِ اهـ.
وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ حَجَرٍ السَّابِقَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ، فَإِنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي التَّطَهُّرِ بِكُلٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمَنْعَ إلَخْ) أَيْ: فَارَقَ صِحَّةَ الِاجْتِهَادِ هُنَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْيَقِينِ بُطْلَانُهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ وَخُصَّ الْفَرْقُ بِحَالِ الْقُدْرَةِ دُونَ الْحُصُولِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودَ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْحُصُولِ بِالْفِعْلِ يَجْتَهِدُ فِي الْمَاءِ دُونَ الْقِبْلَةِ وَفَرَّقُوا بِالتَّكَرُّرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِهِ إلَخْ) وَهُوَ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْعِلْمِ بِالِاجْتِهَادِ بِدُونِ مَشَقَّةٍ أَوْ مَعَهَا وَنُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ كَأَنْ كَانَ حَائِلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ.
(قَوْلُهُ:؛ بِأَنَّهَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: فَطَلَبُ غَيْرِهَا) أَيْ: تِلْكَ الْجِهَةِ عَبَثٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يُؤَدِّيهِ إلَى غَيْرِهَا فِي الْوَاقِعِ فَكَأَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ الْغَيْرَ بِلَا مَشَقَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ كَانَ أَعْمَى وَلَا حَائِلَ وَمِنْهُ الزَّحْمَةُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لِلْمُحَشِّي أَوْ كَانَ هُنَاكَ حَائِلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ عَبَثًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَشَقَّةٌ؛ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ حَائِلٌ غَيْرُ حَادِثٍ، فَإِنَّهُ إذَا أَدَّاهُ الِاجْتِهَادُ إلَى غَيْرِهَا فِي الْوَاقِعِ لَا يَكُونُ طَلَبُهُ عَبَثًا لِلْمَشَقَّةِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ انْدِفَاعُ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْإِيعَابِ عَلَى الْفَرْقِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ بِالْخُرُوجِ لِرُؤْيَةِ الشَّمْسِ مَثَلًا اهـ.
لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ يَتَكَرَّرُ فَتَحْصُلُ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَطَلَبُ غَيْرِهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ إعْرَاضَهُ عَنْ الْيَقِينِ فِيهَا لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا طَلَبُ غَيْرِهَا وَطَلَبُهُ عَبَثٌ إذْ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قِبْلَةً بِخِلَافِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْيَقِينِ فِي الْمَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ فِي طَلَبِ غَيْرِ الطَّهُورِ لِتَعَدُّدِهِ وَتَحَقُّقِهِ فِي الْمُتَيَقِّنِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ طَلَبُ غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ عَبَثًا تَدَبَّرْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كَمَا قَدْ يُؤَدِّي الِاجْتِهَادُ إلَى الْغَيْرِ فِي الْقِبْلَةِ كَذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَيْهِ فِي الْمِائَتَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُهَا) ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ قَدْ تَكُونُ فِي عِلْمِ عَيْنِ الْقِبْلَةِ وَكَوْنُ الْيَقِينِ فِي الْقِبْلَةِ حَاصِلًا فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأُمُورِ الْوَاقِعِ فِيهَا الِاجْتِهَادُ يُمْكِنُ فِيهِ الْيَقِينُ بِطَرِيقٍ آخَرَ بِخِلَافِ الْمِائَتَيْنِ، فَإِنَّ الْمُتَيَقَّنَ غَيْرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ قَدْ يُقَالُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ، فَإِنَّ أَحَدَ الْمَاءَيْنِ لَوْ أَمْكَنَهُ الْيَقِينُ فِيهِ جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ وَفَرَّقُوا بِتَكَرُّرِ الطَّهَارَةِ فَلَوْ أَثَّرَ هَذَا فِي الْقِبْلَةِ لَأَثَّرَ فِي الْمَاءَيْنِ الْمُمْكِنِ تَيَقُّنُ طَهَارَةِ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ مُسَاوِيًا إلَخْ) لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَرَفْت اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لِيُعِدْ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَالْعَمَلِ بِهِ فَلْيُعِدْ إلَخْ أَمَّا لَوْ تَلِفَ أَحَدُ الْإِنَاءَيْنِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فَلَا إشْكَالَ
وُجُوبًا بِالِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءِ (لِكُلِّ فَرْضٍ) يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهَارَةِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا إذَا أَحْدَثَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّ النَّفَلَ كَذَلِكَ (مَا بَقِيَ) مَعَهُ (مِنْ ذَاكَ) أَيْ الْمُلْتَبِسُ مَاءٌ (طَاهِرٌ عَلَى التَّحَقُّقِ) وَإِنْ لَمْ يَكْفِ لِطُهْرِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ وَكَمَا يُعِيدُ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي الِاجْتِهَادَ إذَا تَكَرَّرَتْ لَهُمَا الْقَضِيَّةُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ الِاجْتِهَادِ فِي الثَّوْبِ لَا يَجِبُ إعَادَتُهُ لِفَرْضٍ آخَرَ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِجَمِيعِ الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَتِرُ بِبَعْضِهِ كَثَوْبٍ كَبِيرٍ ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً وَاسْتَتَرَ بِهَا وَصَلَّى ثُمَّ احْتَاجَ إلَى السِّتْرِ لِتَلَفِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ أَوَّلًا لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ فَإِنَّ الثَّوْبَيْنِ كَالْمَاءَيْنِ وَالْحَاجَةُ لِلسِّتْرِ كَالْحَاجَةِ لِلتَّطَهُّرِ وَالسَّاتِرُ لِلْعَوْرَةِ كَالْمَاءِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ فَلَا إعَادَةَ
فَلَوْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ إنَاءٌ نَجَسٌ فِي أَرْبَعَةٍ طَاهِرَةٍ أَعَادَ التَّحَرِّيَ حَتَّى يَبْقَى وَاحِدٌ أَوْ إنَاءٌ طَاهِرٌ فِي أَرْبَعَةٍ نَجِسَةٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مِنْهَا بِالتَّحَرِّي غَيْرُ وَاحِدٍ (وَصَبُّ مَا نَجَّسَهُ الظَّنُّ) بِالِاجْتِهَادِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الطَّاهِرِ (أَبَرْ) لَهُ لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ، أَوْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيُشْتَبَهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، يُقَالُ بَرَّ خَالِقَهُ أَيْ أَطَاعَهُ فَهُوَ بَارٌّ أَيْ مُطِيعٌ وَأَبَرُّ أَيْ أَكْثَرُ بِرًّا أَيْ طَاعَةً وَالْمُرَادُ
[حاشية العبادي]
فَاتَّضَحَ جَعْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) مَعْمُولُ لِيُعِدْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) أُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ لَامَ لِيُعِدْ لِلْأَمْرِ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ فَلِذَا قُيِّدَ فِيهِ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَجِبُ لَهُ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ النَّفْلِ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لَهَا فِي نَفْسِهَا لِجَوَازِ تَرْكِهِ، وَإِنْ وَجَبَتْ مِنْ حَيْثُ صِحَّتُهُ وَجَوَازُهُ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْفَرْضِ اعْتِرَاضٌ عَلَى إرَادَةِ الْوُجُوبِ بِاللَّامِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ مُشْكَلٌ إذْ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ لَوْ نَزَعَ الثَّوْبَ ثُمَّ احْتَاجَ إلَيْهَا لِلسَّتْرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا أَنَّ فِي اشْتِبَاهِ طَعَامِهِ بِطَعَامِ الْغَيْرِ أَوْ طَعَامٍ نَجَسٍ بِطَاهِرٍ لَوْ اسْتَعْمَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ ثُمَّ عَادَ لِاسْتِعْمَالِ الْبَاقِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَلَا يَسَعُ شَيْخَنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْتِزَامُ ذَلِكَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ إلَخْ) الْوَجْهُ إجْرَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ) هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِمَّا اسْتَعْمَلَهُ أَوْ لَا شَيْءَ بِأَنْ اسْتَعْمَلَ جَمِيعَهُ أَوْ تَلِفَ بَاقِيهِ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ بَعْضِهِ لَكِنَّ الْمَنْفِيَّ حِينَئِذٍ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَأَمَّا جَوَازُهَا فَثَابِتٌ عَلَى طَرِيقِهِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَلَا يُنَافِي عَدَمُ الْوُجُوبِ هُنَا الْوُجُوبَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ سَوَّى الْمَأْخُوذَ كَأَنْ قَدْ تَلِفَ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الِاجْتِهَادِ أَوَّلًا وَهَذَا فِي الِاجْتِهَادِ ثَانِيًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا سَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يُشْكِلُ بِمَا قَدَّمَهُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَصَبَّ مَا نَجَّسَهُ) لَوْ صَبَّهُ وَاسْتَمَرَّ ذَاكِرًا لِدَلِيلِ الِاجْتِهَادِ وَبَقِيَ مِمَّا اسْتَعْمَلَهُ بَقِيَّةٌ وَاحْتَاجَ لِطَهَارَةٍ أُخْرَى فَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّطَهُّرِ بِتِلْكَ الْبَقِيَّةِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ فِي هَذَا اجْتِهَادٌ فِي غَيْرِ مُتَعَدِّدٍ، بَلْ هُوَ اسْتِصْحَابٌ لِحُكْمِ اجْتِهَادٍ صَحِيحٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
[حاشية الشربيني]
فِي وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ وَجَوَازِهِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ الَّذِي سَلَكَ الْمُصَنِّفُ طَرِيقَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ اجْتَهَدَ وَتَحَيَّرَ أَوْ ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فِي الْأُولَى وَاَلَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى أَنْ يَجِبَ الِاجْتِهَادُ وَيَجُوزُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَعْنِي مَسْأَلَةَ التَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ مُنْتَفٍ هُنَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا أُعْطِيَ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الِاجْتِهَادِ فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ اهـ.
عَمِيرَةٌ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ إذَا أَحْدَثَ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ مَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ مَا ظَنَّهُ طَاهِرًا، فَإِنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ بِمِثْلِهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) مَعْمُولٌ لِيُعِدْ لَا لِإِسْكَانِ اللَّامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ ثُمَّ وَقَوْلُهُ: مَا بَقِيَ قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَا ذُكِرَ جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَحْدَثَ) دَفَعَ بِهِ مَا يُوهِمُهُ مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِلْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا كَمَا قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ، إنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَوْ بَقِيَ عَلَى طَهَارَتِهِ الْأُولَى وَلَكِنْ تَغَيَّرَ ظَنُّهُ فَقَالَ حَجَرٌ وسم وَالْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا أَيْضًا كَمَا شَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ؛ لِأَنَّهُمْ أَلْغَوْا ظَنَّهُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ ظَنِّهِ بِنَجَاسَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ م ر إنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ قَبْلَ حَدَثٍ فَلَا يُصَلِّي بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ لِاعْتِقَادِهِ الْآنَ بُطْلَانَهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ وَاجْتَهَدَ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
وَنَظَرَ فِيهِ سم بِمَا مَرَّ مِنْ إلْغَاءِ ظَنِّهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: مُسْتَوِيَتَانِ) ضَعَّفَهُ م ر وَقَالَ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الثَّوْبِ بِحَالِهِ بِمَنْزِلَةِ بَقَاءِ الشَّخْصِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي مَا شَاءَ؛ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ اهـ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَمَّا تَوَقَّفَتْ عَلَى النِّيَّةِ كَانَتْ كُلُّ طَهَارَةٍ مُنْفَصِلَةً عَنْ الْأُخْرَى بِخِلَافِ اللُّبْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ) سَوَاءٌ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَغْلَطَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ مَعَ الْعُبَابِ وَلَيْسَ لَهُ إرَاقَةُ الْآخَرِ لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ أَوْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيَتَحَيَّرَ وَسُنَّ لَهُ الْإِرَاقَةُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الطَّاهِرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَّلَهُ أَصْحَابُنَا بِشَيْئَيْنِ أَحَدِهِمَا حَتَّى لَا يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالثَّانِي لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَ
أَنَّ الصَّبَّ مَنْدُوبٌ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَأَخَّرَ هَذِهِ عَنْ مَسْأَلَةِ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ مَعَ أَنَّ مَحَلَّهَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا إعَادَةَ بَعْدَ الصَّبِّ فِي الْجُمْلَةِ.
(وَإِنْ يَحِرْ) أَيْ يَتَحَيَّرْ الْمُلْتَبِسُ عَلَيْهِ (قَلَّدَ أَعْمَى ذَا بَصَرْ) لِعَجْزِهِ كَالْعَامِّيِّ يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَيَّرْ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ ثَمَّةَ إنَّمَا يَتَأَتَّى بِتَعَاطِي أَعْمَالٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِلْوَقْتِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِهِ هُنَا (ثُمَّ إلَى التُّرَابِ فَلْيَعْدِلْ) أَيْ ثُمَّ إنْ فَقَدَ بَصِيرًا يُقَلِّدُهُ، أَوْ وَجَدَهُ وَتَحَيَّرَ الْآخَرُ عَدَلَ إلَى التَّيَمُّمِ (كَمَا) يَعْدِلُ إلَيْهِ حَيْثُ (يَخْتَلِفُ) عَلَيْهِ (اجْتِهَادُ فَاقِدَيْ عَمَا) أَيْ بَصِيرَيْنِ لِعَجْزِهِ عَنْ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يُقَلِّدُ فِيهِ أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهَا وَقِيلَ أَعْلَمَهُمَا بِأَدِلَّتِهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (وَلْيَتَيَمَّمْ مُبْصِرٌ) عَطْفٌ عَلَى قَلَّدَ الْأَعْمَى أَيْ وَإِنْ تَحَيَّرَ الْمُلْتَبِسُ عَلَيْهِ وَكَانَ أَعْمَى قَلَّدَ بَصِيرًا، أَوْ بَصِيرًا تَيَمَّمَ وَلَا يُقَلِّدُ أَحَدًا؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا وَإِنَّمَا قَلَّدَ الْأَعْمَى لِنَقْصِ إدْرَاكِهِ (وَقَضَيَا) أَيْ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ مَا صَلَّيَاهُ بِالتَّيَمُّمِ فِيمَا مَرَّ (كَأَنْ طَرَا) بَعْدَ الصَّلَاةِ بِمَا ظَنَّا طَهَارَتَهُ (تَغْيِيرُهُ) أَيْ تَغْيِيرُ اجْتِهَادِهِمَا فَإِنَّهُمَا يَتْرُكَانِ الثَّانِيَ وَيَتَيَمَّمَانِ وَيُصَلِّيَانِ وَيَقْضِيَانِ (إنْ بَقِيَا) أَيْ الْمَاءَانِ فِي صُورَةِ التَّحَيُّرِ، وَبَعْضِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي صُورَةِ التَّغَيُّرِ؛ لِأَنَّهُمَا تَيَمَّمَا بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ مَعَ تَقْصِيرٍ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ بَلْ وَبِعَدَمِ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ فِي صُورَةِ التَّحَيُّرِ.
فَقَوْلُهُ: إنْ بَقِيَا شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ مَحَلَّهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بَقَاءِ الْإِنَاءَيْنِ وَعَدَمِهِ فَالْأَوْلَى التَّكَلُّمُ عَلَى حُكْمِ الْبَقَاءِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ عَلَى حُكْمِ الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهَا بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) إنَّمَا قَالَ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ تَنْتَفِي مُطْلَقًا بَعْدَ صَبِّهِمَا أَوْ، أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَوُجُوبًا فَقَطْ، فِيمَا لَوْ صَبَّ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَيْ: عِنْدَ الرَّافِعِيِّ بِرّ.
(قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) فَهَذِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِعَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ يَحَرْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يُقَلِّدُ بِلَا تَحَيُّرٍ.
(قَوْلُهُ: ذَا بَصَرٍ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَيَّدَ بِالْبَصَرِ مِنْ زِيَادَتِهِ كَالْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لِيَخْرُجَ الْأَعْمَى لِنَقْصِهِ عَنْ الْبَصِيرِ وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ اجْتِهَادِهِ هُنَا وَمُنِعَ فِي الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ فِيهِمَا اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ لِلْغَالِبِ وَأَنَّ لَهُ تَقْلِيدَ أَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بَصِيرَيْنِ) قَالَ فِي الْإِسْعَادِ وَالْبَصِيرَانِ مِثَالٌ فَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ جَانِبٍ بَصِيرَانِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ وَفِي جَانِبٍ أَكْثَرُ وَالْجَانِبَانِ مُتَعَادِلَانِ فِي اعْتِقَادِهِ، فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَرْجَحِيَّةَ أَحَدِهِمَا اُتُّجِهَ وُجُوبُ تَقْلِيدِهِ اهـ.
وَفِي النَّاشِرِيِّ هَذَا إنْ اسْتَوَيَا فِي الْعِلْمِ وَالْبَصِيرَةِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ بَنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ فِي الِاسْتِقْبَالِ طَلَبُ الْأَعْلَمِ أَمْ يَتَخَيَّرَانِ قُلْنَا يَجِبُ أَخْذٌ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ ثَمَّ وَعَلَى مَا فِي الْإِسْعَادِ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ حَيْثُ وَجَبَ تَقْلِيدُ الْأَرْجَحِ هُنَا لَا هُنَاكَ، بَلْ يُخَيَّرُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ لَا بَدَلَ لَهَا فَوَسَّعَ فِي طَلَبِهَا بِالتَّخْيِيرِ وَهُنَا لِلْمَاءِ بَدَلٌ، فَلَمْ يُقَلِّدْ إلَّا الْأَرْجَحَ اسْتِغْنَاءً فِي غَيْرِهِ بِالْبَدَلِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ طَرَأَ تَغْيِيرُهُ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ تَحَيَّرَ الْأَعْمَى أَنْ يَجُوزَ لَهُ تَقْلِيدُ الْبَصِيرِ فِي اجْتِهَادِهِ الثَّانِي الْمُخَالِفِ لِلْأَوَّلِ وَيُعْمَلُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَمِلَ بِاجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَلَّدَهُ فِيهِ أَوْ قَلَّدَهُ فِيهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ بَعْدُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَصِيرَ إنَّمَا اُمْتُنِعَ عَمَلُهُ بِالثَّانِي لِمَانِعٍ مَفْقُودٍ فِي الْأَعْمَى وَهُوَ نَقْضُ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ، وَإِلَّا فَهُوَ اجْتِهَادٌ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ طَهَّرَ أَعْضَاءَهُ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِمَاءٍ آخَرَ عُمِلَ بِالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ إنْ بَقِيَا إلَخْ) رُبَّمَا تُفْهِمُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ عَدَمَ الْبَقَاءِ أَعْنِي الْإِرَاقَةَ أَوْ الْخَلْطَ شَرْطٌ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ لَا لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا يُرْشِدُك إلَى ذَلِكَ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ قُبَيْلَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُمَا تَيَمَّمَا بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ وَتَصْرِيحُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ السَّابِقَةِ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْبَقَاءَ حَالَ التَّيَمُّمِ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي كَلَامِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ وُقُوعُ التَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ
[حاشية الشربيني]
النَّجَسُ أَوْ يُشْتَبَهَ عَلَيْهِ ثَانِيًا اهـ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ خَوْفَ الْغَلَطِ وَاسْتِعْمَالَ النَّجَسِ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الطَّاهِرِ وَكَذَلِكَ تَغَيُّرُ الِاجْتِهَادِ مَعَ الِاشْتِبَاهِ بِمَعْنَى التَّحَيُّزِ إذْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ إنْ اجْتَهَدَ ثَانِيًا وَأَدَّاهُ إلَى طَهَارَةِ مَا اسْتَعْمَلَهُ فَذَاكَ أَوْ إلَى طَهَارَةِ غَيْرِهِ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الطَّاهِرِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: يَحَرْ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَصْلُهُ يَحَارُ كَخَافَ يَخَافُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَصِيرًا إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُهُ تَكْرِيرُ الِاجْتِهَادِ إلَى أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ النَّصِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ وَكَلَامُ صَاحِبِ الْإِيضَاحِ يُفِيدُ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ نَصًّا بِخِلَافِ مَا نَقَلَ الْبَعْضُ عَنْهُ وَهُوَ اللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ اهـ.
حَجَرٌ فِي الْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَيَمَّمَانِ) وَإِنَّمَا صَحَّ تَيَمُّمُ مَنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ مَعَ اعْتِقَادِهِ نَجَاسَةَ أَعْضَائِهِ بِالْمَاءِ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ ذَلِكَ اهـ.
شَيْخُنَا ذ وَعَلَّلَ سم وَقِ ل؛ بِأَنَّهُمْ أَلْغَوْا ظَنَّهُ الثَّانِيَ اهـ.
وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يَنْقُضُ بِمِثْلِهِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت حَجَرَ قَالَ لَمَّا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ الْمَذْكُورِ أَيْ: نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ أَوْ الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَا) بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ أَحَدُهُمَا لِانْتِفَاءِ طَهُورٍ بِيَقِينٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَا) قَيْدٌ فِي يَقْضِيَانِ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهُ إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا تَيَمَّمَا إلَخْ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ وَقْتِ التَّيَمُّمِ وَاعْتَبَرَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَقْتَ الصَّلَاةِ كَمَا اعْتَبَرَ فِي نُدْرَةِ فَقْدِ الْمَاءِ مَكَانَ الصَّلَاةِ إقَامَةً لِظَنِّ الطُّهْرِ مَقَامَ غَلَبَةِ الْوُجُودِ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ذ وَهُوَ صَرِيحُ الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا اهـ. لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ مَعَ بَقَائِهِمَا صَحِيحٌ وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ
فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ مَنْعِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي فِي صُورَةِ التَّغَيُّرِ هُنَا وَتَجْوِيزِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الثَّوْبِ وَالْقِبْلَةِ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ هُنَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ غُسْلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَإِلَى الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ وَهُنَاكَ لَا يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ، أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَمَنَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لَوْ أَبْطَلْنَا مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَلَمْ نُبْطِلُهُ بَلْ أُمِرْنَا بِغَسْلِ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ بَقِيَا أَيْ مُنْفَرِدَيْنِ مَا لَوْ صَبَّهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي الْآخَرِ فَلَا قَضَاءَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاجْتِهَادُ حِينَئِذٍ وَلَا يَشْكُلُ بِمَا قَدَّمَهُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ.
مِنْ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ عِنْدَ تَلَفِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُعْطِ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا قَدْ أَعْطَيْته فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهُ أَمَّا جَوَازُهَا فَثَابِتٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ دُونَ النَّوَوِيِّ
[حاشية العبادي]
وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقُوا إلَخْ) أَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي مَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَاءً طَهُورًا بِيَقِينٍ أَوْ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ، وَإِلَّا عَمِلَ بِالثَّانِي إذْ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُنَا أَوْ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ فِيهِ هُنَا غَيْرُهُ فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الِاجْتِهَادُ بَيْنَ طَهُورٍ وَمُسْتَعْمَلٍ فَيُحْتَمَلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَمَلُ بِالثَّانِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الِاجْتِهَادُ وَاجِبًا لَمْ يُتَصَوَّرْ نَفْيُ الْقَضَاءِ لِامْتِنَاعِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ وَقَدْ فُرِضَ أَنَّهُ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِدُونِ اجْتِهَادٍ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ صَبَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي الْآخَرِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاجْتِهَادُ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ، بَلْ لَا يَتَأَتَّى الِاجْتِهَادُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ مُطْلَقًا وَالثَّانِيَةِ إلَّا عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاجْتِهَادُ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا حَتَّى فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَتَأَتَّى فِيهَا وَهِيَ الثَّانِيَةُ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ) أَيْ: وُجُوبًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُعْطِ إلَخْ فَالْحَاصِلُ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ التَّلَفَ إنْ كَانَ ابْتِدَاءً فَالِاجْتِهَادُ وَاجِبٌ بِحَالِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَحَيُّرٍ أَوْ تَغْيِيرٍ لَمْ يَجِبْ لَكِنْ يَجُوزُ وَقَوْلُهُ: أَمَّا جَوَازُهَا إلَخْ يُوهِمُ جَوَازَ الْإِعَادَةِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ ظُهُورِ عَدَمِ تَصَوُّرِهَا فِيمَا لَوْ صَبَّهُمَا مَعًا أَوْ صَبَّ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ جَوَازِ الْإِعَادَةِ مَعَ قَوْلِنَا إنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالثَّانِي إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ قُلْت لَعَلَّهَا جَرَيَانُ وَجْهٍ بِالْعَمَلِ بِالثَّانِي، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا جَوَازُهَا فَثَابِتٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ دُونَ النَّوَوِيِّ) اقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ التَّقْطِيرَ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ فِي الْآخَرِ بَعْدَ التَّخْيِيرِ أَوْ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيهَا وَعِنْدَ النَّوَوِيِّ
[حاشية الشربيني]
تَلَفَهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ عَنْ قَطْعِ الْجُمْهُورِ اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ.
(قَوْلُهُ: شَرْطٌ لِلْقَضَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ يَقْضِي وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ ظَنُّهُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الِاجْتِهَادِ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ كَانَ الرَّافِعِيُّ لَا يُجَوِّزُ الْعَمَلَ بِالظَّنِّ الثَّانِي أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فَلَا يَصِحُّ الِاجْتِهَادُ لِعَدَمِ التَّعَبُّدِ وَقْتُهُ فَيَكُونُ الظَّنُّ الثَّانِي لَاغِيًا فَيَجْزِمُ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَبِعَدَمِ الْإِعَادَةِ لِفَقْدِ عِلَّةِ الْمُقَابِلِ وَهِيَ وُجُودُ مَظْنُونِ الطُّهْرِ حِينَ الصَّلَاةِ اهـ.
شَيْخُنَا ذ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ غَسْلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: بِمَا ظَهَرَتْ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَغْسِلُهُ أَيْ: بِذَلِكَ أَيْضًا وَانْظُرْ كَيْفَ لَمْ يَغْسِلْهُ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَمِلَ بِالثَّانِي فَأَوْرَدَهُ مَوَارِدَ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِمْ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ أَيْ لَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَإِنَّ غَسْلَ ذَلِكَ لَيْسَ لَازِمًا لِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَى الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ) إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ يَعْنِي أَنَّ هَذَا لَازِمٌ إنْ جُوِّزَ الْعَمَلَ بِالثَّانِي وَلَوْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ الْمُتَنَجِّسِ وَالطَّهُورِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الِاشْتِبَاهَ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ طَهُورٍ وَمُسْتَعْمَلٍ فَانْدَفَعَ مَا فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ اهـ.
لَكِنْ جَزَمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِجَوَازِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي اهـ.
لَكِنْ بَقِيَ اجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ، فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ حَتَّى فِي الْمُسْتَعْمَلِ وَقَدْ اعْتَبَرَهُ الشَّارِحُ نَاقِضًا لِلِاجْتِهَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُلْقَى فِيهِ نَجَسًا قَطْعًا وَالْمُلْقَى مَشْكُوكًا فِيهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْأَلَةِ الدَّنَّيْنِ الَّتِي فِي الزَّوَائِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَعَلِمَ إلَخْ) وَجْهُ عِلْمِهِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ بَقَاءِ الْمَاءَيْنِ قَدْ نَفَى الْقَضَاءَ وَلَا يَنْفِي إلَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ مِمَّا لَا يَجِبُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَأَمَّا مَا قَالَهُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الِاجْتِهَادُ وَاجِبًا لَمْ يُتَصَوَّرْ نَفْيُ الْقَضَاءِ لِامْتِنَاعِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ وَقَدْ فُرِضَ أَنَّهُ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِدُونِ اجْتِهَادٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ تَحَيُّرٌ اهـ. شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) إذْ لَوْ وَجَبَ وَلَمْ يَقَعْ وَجَبَ الْقَضَاءُ اهـ.
وَهَذَا قَدْ أُعْطِيهِ أَيْ: وَلَيْسَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الِاجْتِهَادِ ثَانِيًا إذَا أَحْدَثَ وَمَعَهُ أَحَدُ الْمَاءَيْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أُعْطِيَ مَا ثَبَتَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا جَوَازُهَا فَثَابِتٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ) لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الْعَمَلَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَفَائِدَةُ ذَلِكَ التَّجْوِيزِ جَرَيَانُ وَجْهٍ بِالْعَمَلِ بِالثَّانِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ النَّصِّ فِي تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَعَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ يَثْبُتُ الْخِلَافُ بِخِلَافِهِ عَلَى
(وَاحْكُمْ عَلَى مَا غَلَبَتْ فِي مِثْلِهِ نَجَاسَةٌ بِطُهْرِهِ) تَرْجِيحًا (لِأَصْلِهِ) عَلَى غَالِبِهِ كَمَا فِي الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ وَأَضْبَطُ مِنْ الْغَالِبِ الْمُخْتَلَفِ بِاخْتِلَافِ الزَّمَنِ وَالْحَالِ وَيُعَضِّدُهُ حَمْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَحْتَرِزُ عَنْ النَّجَاسَةِ وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِأَصْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ (نَحْوِ أَوَانِي مَنْ لِخَمْرٍ يُدْمِنُ) وَثِيَابُهُ وَثِيَابُ الْقَصَّابِينَ وَالصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَا يَحْتَرِزُونَ عَنْ النَّجَاسَةِ وَالْمُتَدَيَّنِينَ بِاسْتِعْمَالِهَا كَالْمَجُوسِ وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِلَّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا» فَمَحْمُولٌ
[حاشية العبادي]
وَقَدْ مَنَعَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ مَسْأَلَةِ الدَّنَّيْنِ الْمَذْكُورَةِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ هُنَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَاحْكُمْ عَلَى مَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ فَظَاهِرَةٌ، أَوْ وَجَدَهَا مَرْمِيَّةً مَكْشُوفَةً فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَالْمَجُوسُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
[حاشية الشربيني]
طَرِيقِ النَّوَوِيِّ إذْ الْعَمَلُ بِالثَّانِي عِنْدَهُ فَرْعُ صِحَّةِ الِاجْتِهَادِ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ وَأَيْضًا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِالثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ طَهَّرَ أَعْضَاءَهُ عَلَى مَا ذُكِرَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَأَيْضًا يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَنْ عَجَزَ عَنْ الِاجْتِهَادِ لَهُ إنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ فِي اجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ وَيَعْمَلُ بِهِ وَأَيْضًا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِي الْمَاءِ لِيَبِيعَهُ دُونَ التَّطَهُّرِ بِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَى طَرِيقِ النَّوَوِيِّ وَبِذَلِكَ يُرَدُّ قَوْلُ الرَّمْلِيِّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ وَابْنَ سُرَيْجٍ لَا يُوجِبَانِ الْعَمَلَ بِالثَّانِي بَلْ يَجُوزُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ يُعْمَلُ بِالثَّانِي اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْجَوَازِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا جَوَازُهَا إلَخْ) فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ، إنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ هُنَا كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْإِيعَابِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا أَمَّا جَوَازُهَا فَثَابِتٌ) ، فَإِنْ قُلْت إذَا بَقِيَ أَحَدُهُمَا لَا طَاهِرٌ بِيَقِينٍ حِينَئِذٍ وَوُجُودُهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الِاجْتِهَادِ قُلْت وُجُودُ ذَلِكَ كَانَ مُتَحَقِّقًا قَبْلَ التَّلَفِ وَهُوَ كَافٍ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ شَيْءٌ فِي الْآخَرِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا طَاهِرٌ بِيَقِينٍ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ، نَعَمْ لَك أَنْ تَقُولَ كَانَ قَبْلَ الْوُقُوعِ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ فَهَلَّا كَفَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا غَلَبَتْ فِي مِثْلِهِ نَجَاسَةٌ) أَيْ الْغَالِبُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهِ النَّجَاسَةُ وَأَصْلُهُ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ الطَّهَارَةُ وَيُقَيَّدُ هَذَا؛ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ عَلَامَةٌ لِلنَّجَاسَةِ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلَيْنِ يُعَبِّرُ عَنْهُمَا بِقَوْلَيْ الْأَصْلِ وَالْغَالِبُ أَوْ وَالظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِبَارَةٌ عَمَّا تَرَجَّحَ وُقُوعُهُ فَهُوَ مُسَاوٍ لِلْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَضِّدُهُ) لَمْ يَقُلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِمَا قِيلَ، إنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ فَعَلَيْهِ تَطَرَّقَ إلَيْهِمَا احْتِمَالُ عِلْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَهَارَةِ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا، لَكِنَّهُ يُرَدُّ؛ بِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ احْتِمَالٍ مُؤَثِّرًا وَإِنَّمَا الْمُؤَثِّرُ الِاحْتِمَالُ الْقَرِيبُ دُونَ الْبَعِيدِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلَوْ نَظَرْنَا لِكُلِّ احْتِمَالٍ لَمْ يُسْتَدَلَّ بِوَاقِعَةِ عَيْنٍ قَطُّ وَهُوَ بَاطِلٌ لِعِلْمِنَا أَنَّ الْمُسْقِطَ لَهَا احْتِمَالٌ مَخْصُوصٌ وَهُوَ مَا فِيهِ نَوْعُ ظُهُورٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ
(قَوْلُهُ: وَاحْكُمْ عَلَى مَا غَلَبَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اعْلَمْ أَنَّ لِجَرَيَانِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ شُرُوطًا أَحَدَهَا
عَلَى النَّدْبِ أَوْ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنْ الْآنِيَةِ الَّتِي يَطْحَنُونَ فِيهَا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد.
(كَسُؤْرِ هِرٍّ طُهْرُ فِيهِ يُمْكِنُ) نَظِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ كَبَاقِي طَعَامِ هِرَّةٍ تَنَجَّسَ فَمُهَا قَبْلَ أَنْ تَطْعَمَ وَغَابَتْ زَمَنًا يُمْكِنُ طُهْرُ فَمِهَا بِوُلُوغِهَا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ مَعَ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ فَمِهَا؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وَفِي ذَلِكَ عَمَلٌ بِالْأَصْلَيْنِ وَاسْتُشْكِلَ إمْكَانُ طُهْرِ فَمِهَا بِإِمْكَانِ مُطْلَقِ وُلُوغِهَا بِأَنَّهَا لَا تَعُبُّ الْمَاءَ بَلْ تَلْعَقُهُ بِلِسَانِهَا وَهُوَ قَلِيلٌ فَيَتَنَجَّسُ وَأُجِيبُ بِمَنْعِ تَنَجُّسِهِ لِوُرُودِهِ عَلَى لِسَانِهَا كَوُرُودِهِ عَلَى جَوَانِبِ الْإِنَاءِ النَّجَسِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ طُهْرُ فَمِهَا تَنَجَّسَ سُؤْرُهَا لِتَيَقُّنِ نَجَاسَةِ فَمِهَا وَالِاحْتِرَازُ وَإِنْ عَسِرَ إنَّمَا يَعْسُرُ عَنْ مُطْلَقِ الْوُلُوغِ لَا عَنْ وُلُوغٍ بَعْدَ يَقِينِ النَّجَاسَةِ وَكَالْهِرَّةِ فِي ذَلِكَ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: أَوْ لَا غَلَبَتْ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ
[حاشية العبادي]
فَنَجِسَةٌ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبَ كَبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَطَاهِرَةٌ اهـ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: فَنَجِسَةٌ أَنَّهَا تُنَجِّسُ مَا أَصَابَتْهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا لَا تُنَجِّسُهُ حَيْثُ قَالَ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ كَمَا فَرَضَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا لَوْ أَصَابَتْ شَيْئًا فَلَا تُنَجِّسُهُ انْتَهَى وَسَبَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ اعْتَرَضَ صَنِيعَ الرَّوْضَةِ وَاسْتَحْسَنَ صَنِيعَ الْقَمُولِيِّ الْمُوَافِقُ لِلْمَجْمُوعِ لِفَرْضِهِ الْكَلَامَ فِي حِلِّ الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ وَهِيَ طَاهِرَةٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ اهـ.
بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ بِكُلِّ حَالٍ الصِّحَّةُ نَعَمْ حَمْلُهَا حَالَ النِّيَّةِ رُبَّمَا يَمْنَعُ انْعِقَادَهَا لِلشَّكِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ مَعَ الْعَمَلِ بِالْأَصْلِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ، فَإِنَّ نِيَّتَهُ صَحِيحَةٌ.
(قَوْلُهُ: طُهْرُ فِيهِ) طُهْرُ مُبْتَدَأٌ مُضَافٌ لِفِيهِ، وَيُمْكِنُ جَرُّهُ وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ هِرٍّ.
(قَوْلُهُ أَيْ: كَبَاقِي إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِقَوْلِهِمْ سُؤْرُ الْحَيَوَانِ طَاهِرٌ أَوْ نَجَسٌ لُعَابُهُ وَرُطُوبَةُ فَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ عُمِلَ بِالْأَصْلَيْنِ) أَيْ: بِالنَّظَرِ إلَى بَقَاءِ نَجَاسَةِ فَمِهَا، وَإِلَّا فَعَدَمُ إعْمَالِ هَذَا الْأَصْلِ فِي تَنَجُّسِ السُّؤْرِ يُعَرِّفُك أَنَّ أَصْلَ طَهَارَةِ السُّؤْرِ يُقَدَّمُ عَلَى نَجَاسَةِ فَمِهَا لِضَعْفِهِ بِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ) الْإِشْكَالُ لِلرَّافِعِيِّ قَالَ فِي الصَّغِيرِ وَلْيُعْلَمْ أَنَّ الْهِرَّةَ تَشْرَبُ الْمَاءَ بِلِسَانِهَا وَتَأْخُذُ مِنْهُ الشَّيْءَ الْقَلِيلَ، وَلَا تَلَغُ فِي الْمَاءِ بِحَيْثُ يَطْهُرُ فَمُهَا عَنْ أَكْلِ الْفَأْرَةِ فَلَا يُفِيدُ احْتِمَالُ مُطْلَقِ الْوُلُوغِ احْتِمَالَ عَوْدِ فَمِهَا إلَى الطَّهَارَةِ اهـ.
وَهُوَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ مَغْزَى الْإِشْكَالِ
[حاشية الشربيني]
أَنْ لَا تَطَّرِدَ الْعَادَةُ بِخِلَافِ الْأَصْلِ وَإِلَّا كَاسْتِعْمَالِ السِّرْقِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ قُدِّمَتْ عَلَى الْأَصْلِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَضَعَّفَهُ م ر فَقَالَ بَلْ وَلَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ ثَانِيَهَا أَنْ تَكْثُرَ أَسْبَابُ الظَّاهِرِ، فَإِنْ نَدَرَتْ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهَا أَصْلًا قَطْعًا وَلِهَذَا قَطَعُوا فِيمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْحَدَثُ بَعْدَ تَيَقُّنِهِ الطَّهَارَةَ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِهَا وَأَجْرَوْا الْخِلَافَ فِيمَا غَلَبَتْ نَجَاسَتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي يَظْهَرُ لَهَا النَّجَاسَةُ كَثِيرَةٌ جِدًّا بِخِلَافِهَا فِي الْحَدَثِ، فَإِنَّهَا قَلِيلَةٌ وَلَا أَثَرَ لِلنَّادِرِ وَالتَّمَسُّكُ بِاسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى ثَالِثُهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا مَا يَتَعَضَّدُ بِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَدَعْوَى أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ تَعَارَضَ فِيهَا أَصْلَانِ أَوْ أَصْلٌ فِيهَا قَوْلَانِ لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا إذْ قَدْ يُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ قَطْعًا كَشَهَادَةِ الْعَدْلَيْنِ وَلَا نَظَرَ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَكَمَسْأَلَةِ بَوْلِ الظَّبْيَةِ وَبِالْأَصْلِ قَطْعًا كَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ، فَالصَّوَابُ فِي الضَّابِطِ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا يَتَطَرَّقُ التَّرْجِيحُ كَمَا فِي تَعَارُضِ الدَّلِيلَيْنِ، فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّاجِحِ فَهِيَ مَسَائِلُ الْقَوْلَيْنِ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
مُلَخَّصًا، فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ كَشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَيَدٍ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ وَإِخْبَارِ عَدْلٍ بِنَحْوِ نَجَاسَةٍ يُعْمَلُ فِيهِ بِالظَّاهِرِ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الظَّنَّ وَكَذَا إذَا اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ عَادِيٍّ وَكَذَا إذَا اسْتَنَدَ لِعَلَامَةٍ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَوْلِ الظَّبْيَةِ وَإِنْ عَارَضَهُ احْتِمَالٌ مُجَرَّدٌ يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَصْلُ قَطْعًا كَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَإِنَّ مَا سَبَبُهُ قَوِيٌّ مُنْضَبِطٌ يُقَدَّمُ فِيهِ الظَّاهِرُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَنْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ غَيْرِ النِّيَّةِ وَالتَّحَرُّمِ، وَكَمُدَّعِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَكَمَنْ رَأَتْ دَمًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا، فَإِنَّهُ تُمْسِكُ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ وَإِنَّ مَا اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ ضَعِيفٍ يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَصْلُ عَلَى الْأَصَحِّ كَكَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي الْإِنَاءِ وَشُكَّ فِي وُلُوغِهِ فَلَا يَنْجُسُ وَإِنْ رُئِيَ فَمُهُ مُتَرَطِّبًا اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ زِيَادَةٍ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ قَالَ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ مَا أَصْلُهُ الطَّهَارَةُ إمَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ طَهَارَتُهُ، فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِهَا وَطَلَبُ يَقِينِهَا لَا حَرَجَ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْتَهِيَ لِلْوَسْوَاسِ وَأَمَّا أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ الْأَمْرَانِ وَالِاحْتِيَاطُ التَّرْكُ وَأَمَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ وَفِيهِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَغَابَتْ إلَخْ) اُعْتُبِرَ
بِالْأَصْلِ أَنْ يَسْتَنِدَ ظَنُّ النَّجَاسَةِ إلَى غَلَبَتِهَا وَإِلَّا عَمِلَ بِالظَّنِّ كَمَا قَالَ
(لَا) مَاءُ (قُلَّتَيْنِ) فَأَكْثَرَ (بَالَ نَحْوُ الظَّبْيِ بِهْ) أَيْ فِيهِ فَوُجِدَ عَقِبَ الْبَوْلِ مُتَغَيِّرًا (وَشُكَّ مَعْ تَغْيِيرِهِ فِي سَبَبِهْ) هَلْ هُوَ الْبَوْلُ، أَوْ نَحْوُ طُولِ الْمُكْثِ فَلَا يَحْكُمْ بِطُهْرِهِ بَلْ بِتَنَجُّسِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى سَبَبٍ كَخَبَرِ الْعَدْلِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَيْرِهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ عَقِبَ الْبَوْلِ مُتَغَيِّرًا بِأَنْ غَابَ عَنْهُ زَمَنًا ثُمَّ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، أَوْ وُجِدَ عَقِبَهُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ، ثُمَّ تَغَيَّرَ فَطَاهِرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الثَّانِيَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ أَنَّهُ لَوْ رَأَى نَجَاسَةً حَلَّتْ فِي مَاءٍ فَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَمَضَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا لَمْ يَتَطَهَّرْ بِهِ وَفِيمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ انْتَهَى، وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ عَلَى نَجَسٍ جَامِدٍ لَا يَتَحَلَّلُ قَرِيبًا وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ بِبَوْلِ الظَّبْيِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْكُلُ بِحُرْمَةِ الصَّيْدِ إذَا جُرْحُهُ فَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا؛ لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ عَقِبَ الْبَوْلِ وَالْمَوْتُ عَقِبَ الْجُرْحِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ أُحِيلَ عَلَى السَّبَبِ وَإِلَّا، فَلَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ هُنَا وَفِي مُعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ التَّرَدُّدُ، سَوَاءٌ الْمُسْتَوَى وَالرَّاجِحُ وَعِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ التَّرَدُّدُ إنْ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ فَشَكٌّ وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ ظَنٌّ وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْقُلَّتَيْنِ وَبِنَحْوِ مَزِيدٍ عَلَى الْحَاوِي.
(وَحُرْمَةُ الطَّاهِرِ) مُبْتَدَأٌ (فِي اسْتِعْمَالٍ) صِلَةُ حُرْمَةٍ (مِنْ ظَرْفٍ
[حاشية العبادي]
كَوْنُ الَّذِي يُؤْخَذُ بِلِسَانِهَا لِقِلَّتِهِ لَا يَطْهُرُ عُمُومُهُ لِمَا تَنَجَّسَ مِنْ فَمِهَا عِنْدَ أَكْلِ الْفَأْرَةِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ ذَكَرَ عَيْنَ مَا قُلْته حَيْثُ قَالَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعُبُّ الْمَاءَ وَتَغْمِسُ فَمَهَا فِيهِ كَيْ يُحْكَمَ بِطَهَارَتِهِ لِمُلَاقَاةِ الْمَاءِ لِجَمِيعِ مَوَارِدِ النَّجَاسَةِ وَإِنَّمَا تَجْذِبُ الْمَاءَ بِطَرَفِ لِسَانِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَجْرِي إلَى فَمِهَا وَلَا يَدُورُ فِي نَوَاحِي بَاطِنِ الْفَمِ الَّذِي تَنَجَّسَ بِالْأَكْلِ اهـ. وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي دَفْعِهِ أَنْ يُقَالَ مَا تَأْخُذُهُ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَكِنَّهُ يَتَكَرَّرُ عِنْدَ شُرْبِهَا وَيَنْجَذِبُ إلَى جَوَانِبِ فَمِهَا بِحَيْثُ يَعُمُّهَا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَحِينَئِذٍ فَمَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ فِي فَهْمِ الْإِشْكَالِ خِلَافُ الظَّاهِرِ كَمَا تَرَى وَقَوْلُهُ: فَيَتَنَجَّسُ مِنْ تَصَرُّفِهِ بِرّ
(قَوْلُهُ بِإِمْكَانِ مُطْلَقِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: إمْكَانُ طُهْرٍ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّهَا لَا تَعُبُّ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اُسْتُشْكِلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَمِلَ إلَخْ) بِأَنْ اسْتَنَدَ إلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: أُحِيلَ إلَى السَّبَبِ إلَخْ) ثُمَّ نَظِيرُ النَّجَاسَةِ هُنَا وَالْحُرْمَةِ ثَمَّ، نَظِيرُ الطَّهَارَةِ هُنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: فَلَا يُحَالُ عَلَى السَّبَبِ.
وَنَتِيجَةُ عَدَمِ الْإِحَالَةِ الطَّهَارَةُ هُنَا وَالْحُرْمَةُ ثَمَّ
(قَوْلُهُ: وَحُرْمَةُ الطَّاهِرِ إلَخْ) (فَرْعٌ) يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ الْفِضَّةِ غِطَاءً مِنْ فِضَّةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بِصُورَةِ إنَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ صَفْحَةً أَوْ قِطْعَةً غَيْرَ مُجَوَّفَةٍ وَيُغْتَفَرُ تَغْطِيَتُهُ بِهَا وَكَذَا سِلْسِلَةٌ أَوْ حَلْقَةٌ وَيَجُوزُ حَمْلُهُ بِهَا وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ وَضْعِ الْكِيزَانِ عَلَى طَبَقٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَإِنْ كَانَ صَفِيحَةً لَا بُيُوتَ فِيهَا خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِلْفِضَّةِ م ر
[حاشية الشربيني]
هَذَا لِيَضْعُفَ أَصْلُ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَا يَتَأَثَّرَ بِهِ أَصْلُ الطَّهَارَةِ لَا لِلْعَفْوِ عَنْ فَمِهَا إذْ لَا حَاجَةَ مَعَ الْعَفْوِ لِلْغَيْبَةِ اهـ. إيعَابٌ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَالَ بِالْعَفْوِ عَنْ فَمِهَا وَإِنْ لَمْ تَغِبْ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا اهـ. وَسَيَأْتِي رَدُّ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالِاحْتِرَازُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مَاءُ قُلَّتَيْنِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَرَى حَيَوَانًا يَبُولُ فِي مَاءٍ هُوَ قُلَّتَانِ فَأَكْثَرَ وَلَا تَعْظُمُ كَثْرَتُهُ عِظَمًا لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْبَوْلُ وَيَكُونُ الْبَوْلُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ الْمَاءُ التَّغَيُّرَ بِذَلِكَ الْبَوْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَوَجَدَ عَقِبَ الْبَوْلِ) أَيْ: وَقَدْ كَانَ رَآهُ قَبْلَ بَوْلِهَا غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَ الْبَوْلِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَقِبِ الْعَقِبَ الْحَقِيقِيَّ بَلْ أَنْ لَا يَمْضِيَ بَعْدَ بَوْلِهَا زَمَانٌ يُحَالُ عَلَيْهِ زَوَالُ التَّغَيُّرِ بِسَبَبِ طُولِهِ شَرْحُ عُبَابٍ.
(قَوْلُهُ: وَشَكَّ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ فَشَكَّ بِالْفَاءِ قَالَ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ وَهِيَ أَوْلَى لِإِفَادَتِهَا التَّعْقِيبَ فِي الشَّكِّ الْمُسْتَدْعِي لِلتَّعْقِيبِ فِي التَّغَيُّرِ اهـ.
لَكِنَّهُ يُخْرِجُ التَّعْقِيبَ فِي التَّغَيُّرِ مَعَ التَّرَاخِي فِي الشَّكِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْحُكْمُ بِالنَّجَاسَةِ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ قَالُوا تَغَيَّرَ بِهَا حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّاشِرِيُّ، فَإِنْ تَوَقَّفُوا، فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحُرْمَةُ الطَّاهِرِ فِي اسْتِعْمَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إنَاءُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فِي الْقَدِيمِ وَكَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَحْرُمُ تَزْيِينُ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ وَالْمَجَالِسِ بِهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْوَجِيزِ إلَّا حُكْمَ التَّزْيِينِ وَفِي الْعَزِيزِ عَلَى الْوَجِيزِ وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّنْزِيهِ فِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ، إنَّهُ عَلَى التَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْمَنْعِ مَا فِيهِ مِنْ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَانْكِسَارِ قُلُوبِ الْمَسَاكِينِ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ، إنَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ وَهَلْ يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا إنْ قُلْنَا لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى الْقَدِيمِ جَازَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ لِجَمْعِ الْمَالِ وَإِحْرَازِهِ كَيْ لَا يَتَفَرَّقَ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَنْبَغِي جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى اتِّخَاذِهَا وَغَرَامَةُ الصَّنْعَةِ عَلَى مَنْ كَسَرَهَا إنْ قُلْنَا يَجُوزُ الِاتِّخَاذُ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ وَوَجَبَ الْغُرْمُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي جَوَازِ تَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ وَالْمَجَالِسِ بِهَا وَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِعْمَالٍ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْوَجْهُ عِنْدِي تَحْرِيمُ التَّزْيِينِ بِهِمَا لِلسَّرَفِ مَعَ الْخِلَافِ فِي حُرْمَةِ الصَّنْعَةِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ
أَوْ مِلْعَقٍ، أَوْ خِلَالِ) بَيَانٌ لِلطَّاهِرِ (وَزِينَةٍ بِهِ وَفِيمَا اُتُّخِذَا) أَيْ ادَّخَرَ عَطْفٌ عَلَى اسْتِعْمَالٍ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ قَوْلُهُ: (إذْ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُ أَوْ ضَبَّةُ ذَا بِقَصْدِ زِينَةٍ بِهِ وَكِبَرِهْ فِضَّةٌ أَوْ نَضْرٌ) أَيْ ذَهَبٌ وَكُلُّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فِضَّةٌ، أَوْ نَضْرٌ أَيْ وَحُرْمَةُ الطَّاهِرِ مِنْ ظَرْفٍ وَمِلْعَقَةٍ وَخِلَالٍ وَنَحْوِهَا كَبَابٍ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَالزِّينَةِ بِهِ وَاِتِّخَاذُهُ كَآنِيَةِ حِينَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، أَوْ بَعْضُهُ، أَوْ ضَبَّتُهُ مَعَ قَصْدِ زِينَةٍ بِهَا وَكِبَرُهَا فِضَّةٌ، أَوْ ذَهَبٌ وَأَمَّا حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِهِ فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا.» وَيُقَاسُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ غَيْرُهُمَا وَإِنَّمَا خُصَّا بِالذِّكْرِ لِغَلَبَتِهِمَا وَهَلْ حُرِّمَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لِعَيْنِهِمَا، أَوْ لِلسَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ قَوْلَانِ الْجَدِيدُ الْأَوَّلُ كَاخْتِصَاصِهِمَا بِتَقْوِيمِ الْأَشْيَاءِ بِهِمَا وَوُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ فِيهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ قَدْ يُعَلِّلُونَ بِالثَّانِي فَالْوَجْهُ مُرَاعَاةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ شَرْطًا
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ وَفِيمَا اُتُّخِذَ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: اُدُّخِرَ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ نَفْسَ الِاصْطِنَاعِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِرّ.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى إلَخْ) بِغَيْرِ لَفْظِ زِينَةٍ وَأَمَّا مَا بَعْدَهُ فَعَلَى فِي الِاسْتِعْمَالِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى اسْتِعْمَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ لَفْظِ زِينَةٍ وَمَا بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى اسْتِعْمَالُ وَأَنَّهُ أُعِيدَ الْعَامِلُ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَحُرْمَةُ إلَخْ) حُرْمَةُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَائِنَةٌ حِينَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَاِتِّخَاذُهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَصْدَرِيَّةِ مَا
[حاشية الشربيني]
لِلدَّمِيرِيِّ وَعَنْ الْقَدِيمِ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، لَكِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ وَحَكَى الْمَرْعَشِيُّ قَوْلًا: إنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ يَحْرُمَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ خِلَافًا فِي اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ الصَّغِيرِ كَالْمُكْحُلَةِ وَلَمْ يَخُصَّهُ وَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُهُ وَهُوَ التَّخْصِيصُ بِالْفِضَّةِ وَقَوْلُهُ: فِي الرَّوْضَةِ وَكَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الْجَدِيدِ قَوْلًا بِالْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَرِيبٌ مِنْ اصْطِلَاحِهِ فِي الْمِنْهَاجِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرْجِيحُ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ وَعَلَى أَنَّهُ قَدِيمٌ فَقَطْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَجَزَمَ بِهِ الْمُفْتُونُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَا قَالَ فِي الْجَدِيدِ بِخِلَافِهِ لَا يُنْسَبُ إلَى الشَّافِعِيِّ وَلَا يَكُونُ مَذْهَبًا لَهُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إذَا نَصَّ الْمُجْتَهِدُ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ بَلْ يَكُونُ لَهُ قَوْلَانِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُمَا كَنَصَّيْنِ لِلشَّارِعِ تَعَارَضَا وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ فَيُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ وَيُتْرَكُ الْأَوَّلُ اهـ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ وَالنَّصَّيْنِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْأَوَّلَ يَبْقَى قَوْلًا لَهُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ فَيَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ، لَكِنَّ النَّوَوِيَّ نَسَبَهُمْ إلَى الْغَلَطِ اهـ.
وَفِي ظَنِّي أَنَّ بَقَاءَ الْأَوَّلِ قَوْلًا أَوْ لَا مَبْنَاهُ مَسْأَلَةٌ أُصُولِيَّةٌ وَهُوَ أَنَّهُ يُبْطِلُ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ بِاجْتِهَادِهِ الثَّانِي أَوْ لَا أَجْرَوْا فِيهِ الْخِلَافَ فِي أَنَّهُ يَبْطُلُ الْحُكْمُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا وَبِالْجُمْلَةِ لَا يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِعَدَمِ جَوَازِ تَقْلِيدِ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فِي اسْتِعْمَالٍ) قَالَ زي فُهِمَ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ حُرْمَةُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّنْعَةِ وَعَدَمُ الْغُرْمِ عَلَى الْكَاسِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُعَلَّقٍ أَوْ خِلَالٍ) نَصَّ عَلَيْهِمَا لِلْخِلَافِ فِيهِمَا اهـ.
شَرْحُ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِزِينَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَاِتِّخَاذُهُ.
(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِضَبَّةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَضْرٌ) لُغَةٌ فِي النُّضَارِ وَهُوَ الذَّهَبُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ قَصْدِ زِينَةٍ بِهَا وَكِبَرِهَا) لَوْ كَانَ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ حَرُمَ وَإِنْ صَغُرَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الزِّينَةِ لَمَّا لَمْ يَتَمَيَّزْ غَلَبَ عَلَى بَعْضِ الْحَاجَةِ احْتِيَاطًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ التَّحْرِيمُ شَرْحُ عُبَابٍ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ: إجْمَاعًا عَلَى مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِقَوْلِ دَاوُد بِحِلِّ غَيْرِ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا بِمَا رُوِيَ عَنْ الْقَدِيمِ مِنْ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ مُنَازَعٌ فِي ثُبُوتِهِ وَعَلَى فَرْضِهِ فَهُوَ مُؤَوَّلٌ اهـ.
شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ يَقْتَضِي أَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ نَفْسَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا يَحْرُمَانِ لِجَوَازِ الْحُلِيِّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ الْآنِيَةُ كَذَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ أَوْثَقُ أَصْحَابِنَا فِي نَقْلِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ اهـ. .
(قَوْلُهُ: لِعَيْنِهِمَا أَوْ لِلسَّرَفِ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَمَّا تَأْثِيرُ الْخُيَلَاءِ أَيْ: فِي الْحُرْمَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا تَأْثِيرُ الْعَيْنِ فَلِاخْتِصَاصِهِمَا بِتَقْوِيمِ الْأَشْيَاءِ بِهِمَا وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ وَحَقِّ الْمَعْدِنِ فِيهِمَا اهـ.
هَكَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَاللَّامُ التَّعْلِيلِ فِي فَلِاخْتِصَاصِهِمَا وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ عَنْ كَافِ التَّشْبِيهِ يَعْنِي أَنَّ التَّحْرِيمَ لِلْعَيْنِ مُشَابِهٌ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِالتَّقْوِيمِ وَالْوُجُوبِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي أَنَّهُمَا لِعَيْنِهِمَا لَا لِوَصْفٍ عَارِضٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْخُيَلَاءُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الِاخْتِيَالُ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّخَيُّلِ وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِالشَّيْءِ وَالْمُخْتَالُ يَتَخَيَّلُ فِي صُورَةِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ تَكْبِيرًا اهـ.
زي.
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) أَيْ: لِلشَّافِعِيِّ فَنَصَّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي التَّحْرِيمِ السَّرَفُ وَالْخُيَلَاءُ وَفِي الْجَدِيدِ عَلَى أَنَّهُمَا عَيْنُهُمَا كَذَا فِي الدَّمِيرِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ اهـ. .
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ قَوْلَانِ الْجَدِيدُ إلَخْ) بَنَى الْأَئِمَّةُ عَلَيْهِمَا قَوْلَيْنِ فِي الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَحْرُمُ مَا اُتُّخِذَ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَعَلَى الثَّانِي يَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ قَدْ يُعَلَّلُونَ بِالثَّانِي) اعْتَبَرَ
لِيُصْبِحَ الْحُكْمُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ وَالْمُغَشَّى بِنُحَاسٍ وَلِيُفَارِقَ الضَّعِيفَ الْمُعَلَّلَ بِالثَّانِي فِي الْمُمَوَّهِ.
وَأَمَّا حُرْمَةُ الزِّينَةِ بِهِ وَاِتِّخَاذُهُ وَحُرْمَةُ الضَّبَّةِ مَعَ زِينَةٍ وَكِبَرٍ فَلِوُجُودِ الْمَعْنَيَيْنِ أَعْنِي الْعَيْنَ وَالْخُيَلَاءَ؛ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَآلَةِ الْمَلَاهِي، وَلَفْظُ بِهِ وَضَمِيرُ كِبَرِهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَلَوْ أَنَّثَ الضَّمِيرَ فَقَالَ بِهَا وَكِبَرُهَا كَانَ، أَوْلَى؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ لِلضَّبَّةِ وَلَوْ كَانَتْ الضَّبَّةُ الْكَبِيرَةُ بَعْضُهَا لِلزِّينَةِ وَبَعْضُهَا لِلْحَاجَةِ حَرُمَتْ أَيْضًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهِمَا إذْ لَا حَاجَةَ لِلْكُلِّ (وَ) ضَبَّةٌ (بِالْفَرْدِ) أَيْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ الزِّينَةِ وَالْكِبَرِ (كُرِهْ) اسْتِعْمَالُهَا وَالزِّينَةُ بِهَا وَاِتِّخَاذُهَا لِلزِّينَةِ وَلِلْكِبَرِ وَلَمْ تَحْرُمْ لِلصِّغَرِ فِي الْأَوَّلِ وَلِلْحَاجَةِ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لِلْحَاجَةِ لَا تُكْرَهُ لِلصِّغَرِ مَعَ الْحَاجَةِ وَلِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ قَدَحَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ لِانْصِدَاعِهِ» أَيْ مُشَعَّبًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ وَأَصْلُ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ مَا يُصْلَحُ بِهَا خَلَلُهُ مِنْ صَفِيحَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ وَهُوَ أَشْهَرُ، الْكَبِيرَةِ مَا تَسْتَوْعِبُ جَانِبًا مِنْ الْإِنَاءِ كَشَفَةٍ، أَوْ أُذُنٍ وَالصَّغِيرَةُ دُونَ ذَلِكَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ غَرَضُ الْإِصْلَاحِ دُونَ التَّزَيُّنِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ ذَهَبٌ، أَوْ فِضَّةٌ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ حِلِّ ضَبَّةِ الذَّهَبِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ تَحْرِيمَهُمَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْمُخَصِّصَ لِعُمُومِ التَّحْرِيمِ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْفِضَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُهُ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ وَبَابُهُ أَضْيَقُ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ فَلَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا فِي جَافٍّ، أَوْ مَاءٍ كَثِيرٍ وَلَا فَرْقَ فِي الِاسْتِعْمَالِ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ إلَخْ) إذْ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْعَيْنَ فَقَطْ حَرُمَا؛ لِوُجُودِهِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ بِنُحَاسٍ) رَاجِعٌ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَلِيُفَارِقَ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُبْنَى لِلْفَاعِلِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعَ ضَمِيرِهِ وَتَعْلِيلِهِمْ بِالثَّانِي الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنَّهُمْ قَدْ يُعَلِّلُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمُمَوَّهِ) أَيْ: بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إذْ لَوْ كَانَتْ الْخُيَلَاءُ فَقَطْ لَزِمَهُ مُوَافَقَةُ هَذَا الضَّعِيفِ لِوُجُودِ الْخُيَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: عَائِدٌ لِلضَّبَّةِ) يُمْكِنُ تَأْوِيلُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْ: بِهِ مِنْ حَيْثُ ضَبَّتُهُ وَكِبَرُهُ مِنْ حَيْثُ ضَبَّتُهُ.
(قَوْلُهُ: مُسَلْسِلًا إلَخْ) الْفَاعِلُ لِذَلِكَ هُوَ أَنَسٌ فَعَلَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاحْتِجَاجُ بَاقٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اطِّلَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَعَدَمُ إنْكَارِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ فَلَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ) عَدَمُ الْحِلِّ لَيْسَ لِذَاتِهِ، بَلْ لِعَارِضِ التَّنْجِيسِ فَلِذَا أَسْقَطَ الْإِرْشَادُ قَيْدَ الطَّاهِرِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي جَافٍّ) أَيْ مَعَ جَفَافِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ) لِنَحْوِ إطْفَاءِ نَارٍ
[حاشية الشربيني]
الْعِرَاقِيُّونَ وَالْإِمَامُ مَعْنَى السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا؛ بِأَنَّ النَّقْدَيْنِ يَظْهَرَانِ لِكَافَّةِ النَّاسِ وَالْجَوَاهِرُ النَّفِيسَةُ يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهَا بَعْضُهُمْ فَيَكُونُ السَّرَفُ وَالْخُيَلَاءُ فِي النَّقْدَيْنِ أَكْثَرَ وَهَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ صَاحِبِ الْكِتَابِ لِأَنَّ نَفَاسَتَهُمَا لَا يُدْرِكُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ اهـ.
شَرْحُ الْعَزِيزِ عَلَى الْوَجِيزِ.
(قَوْلُهُ: الْمُعَلَّلُ بِالثَّانِي فِي الْمُمَوَّهِ) أَيْ: الْقَائِلُ بِحُرْمَةِ الْمُمَوَّهِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ إذَا لَمْ يَحْصُلُ مِنْهُمَا شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لِلسَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ تَمْوِيهُ سَقْفِ الْبَيْتِ أَوْ الْجِدَارِ حَرَامٌ اتِّفَاقًا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَوْ لَا وَكَذَا اسْتِدَامَةُ تَمْوِيهِهِ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَوْ الِاسْتِعْمَالُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْفِعْلِ وَيُرَدُّ؛ بِأَنَّ الْفِعْلَ، إنَّمَا حَرُمَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إسْرَافٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ فَهُوَ مَنُوطٌ بِمَا يُعَدُّ نَقْدًا أَوْ شُبْهَةً وَالْمُمَوَّهُ لَا يُشْبِهُ النَّقْدَ إلَّا أَنْ تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْحَاجَةِ فِي الثَّانِي) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ عَمَّ التَّضْبِيبُ الْإِنَاءَ حَرُمَ قَوْلًا وَاحِدًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ التَّعْمِيمُ لِحَاجَةٍ جَازَ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ.
حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ الْمُرَادُ حَاجَةُ الْإِنَاءِ لَا حَاجَةُ الْمُسْتَعْمَلِ.
(قَوْلُهُ: مَا تَسْتَوْعِبُ) ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ غَيْرَ تَابِعَةٍ لِلْإِنَاءِ وَيَخْرُجُ الْإِنَاءُ عَنْ كَوْنِهِ إنَاءَ نُحَاسٍ مَثَلًا بَلْ يُسَمَّى مُرَكَّبًا مِنْهُ وَمِنْ فِضَّةٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَوْعِبَةِ لِجُزْءٍ، فَإِنَّهَا تَقَعُ مُعَمِّرَةً تَابِعَةً وَلَا يَخْرُجُ الْإِنَاءُ بِسَبَبِهَا عَنْ كَوْنِهِ إنَاءَ نُحَاسٍ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: غَرَضُ الْإِصْلَاحِ) وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّأْسَ لَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَثْقُبَ مَوْضِعًا مِنْهُ وَمَوْضِعًا مِنْ الْإِنَاءِ وَيُرْبَطَ بِمِسْمَارٍ بِحَيْثُ يَنْفَتِحُ وَيَنْغَلِقُ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يُجْعَلَ صَفِيحَةً عَلَى قَدْرِ رَأْسِهِ وَيُغَطَّى بِهِ لِصِيَانَةِ مَا فِيهِ وَالْأَوَّلُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يُسَمَّى إنَاءً وَالثَّانِي جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ؛ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُوضَعُ فِيهِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ إنَاءٌ وَقَدْ يُطْلَقُ الرَّأْسُ عَلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْ فِضَّةٍ عِنْدَ كَسْرِ رَأْسِهِ الَّذِي يُلَاقِي فَمَ الشَّارِبِ وَلَا كَلَامَ فِي أَنَّ لِهَذَا حُكْمَ الضَّبَّةِ الْكَبِيرَةِ لِلْحَاجَةِ وَعَلَى مَا يَكْمُلُ بِهِ حَلْقُ إنَاءِ الزَّجَّاجِ وَهَذَا حَرَامٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ.
شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَنَقَلَ بَعْضُهُ سم عَنْ م ر.
(قَوْلُهُ: وَبَابُهُ أَضْيَقُ) وَلِذَلِكَ حَرُمَ الْخَاتَمُ وَغَيْرُهُ مِنْهُ لِلرَّجُلِ بِخِلَافِ الْفِضَّةِ اهـ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي جَافٍّ) فَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي جَافٍّ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَّا إذَا جَعَلَ الدُّهْنَ فِي عَظْمِ الْفِيلِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي غَيْرِ الْبَدَنِ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِإِطْلَاقِهِمْ الْمَنْعَ فِي غَيْرِ الْيَابِسَاتِ اهـ.
لَكِنَّهُمْ عَلَّلُوهُ بِتَنْجِيسِ الطَّاهِرِ بِلَا حَاجَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي جَافٍّ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ يَحْرُمُ تَجْلِيلُ الدَّابَّةِ بِجِلْدِ الْمُغَلَّظِ وَلَيْسَ جِلْدَ الْمَيِّتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ وَإِنْ كَانَ جَافًّا كَمَا فِي
بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا فِي الزِّينَةِ بَيْنَ زِينَةِ الْبُيُوتِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْكَعْبَةِ بِخِلَافِ سَتْرِهَا بِالْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ، أَوْسَعُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا فِي الْحُرْمَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحَلِّي لِمَا يُقْصَدُ فِيهَا مِنْ الزِّينَةِ لِلزَّوْجِ وَلَا فِي الظَّرْفِ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَلَوْ بِقَدْرِ الضَّبَّةِ الْجَائِزَةِ كَظَرْفِ الْغَالِيَةِ وَلَا فِي الضَّبَّةِ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي مَحَلِّ الِاسْتِعْمَالِ كَوْنِهَا فِي غَيْرِهِ وَفُهِمَ مِنْ حُرْمَةِ الْمَذْكُورَاتِ حُرْمَةُ الِاسْتِئْجَارِ لِفِعْلِهَا وَأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى صَنْعَتِهَا وَعَدَمِ الْغُرْمِ عَلَى كَاسِرِهَا كَآلَاتِ الْمَلَاهِي وَمِنْ التَّقْيِيدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حِلُّ غَيْرِهِمَا وَلَوْ مِنْ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ كَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ وَمِنْ التَّقْيِيدِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَالزِّينَةِ وَالِاتِّخَاذِ حِلُّ شَمِّ رَائِحَةٍ مِجْمَرَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ بَعْدُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُطَيَّبًا بِهَا فَإِنْ جَمَّرَ بِهَا ثِيَابَهُ، أَوْ بَيْتَهُ حَرُمَ وَمِنْ التَّقْيِيدِ بِالْكُلِّ، أَوْ الْبَعْضِ أَوْ الضَّبَّةِ حِلُّ الْمُمَوَّهِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ إذْ الْعَيْنُ لِقِلَّتِهَا مُسْتَهْلَكَةٌ وَلَوْ اتَّخَذَ إنَاءً مِنْ أَحَدِهِمَا وَمَوَّهَهُ، أَوْ غَشَّاهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِنُحَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لِانْتِفَاءِ الْخُيَلَاءِ وَقَدْ يَرِدُ عَلَى حَصْرِ الْحُرْمَةِ فِيمَا ذُكِرَ حُرْمَةُ الْمُتَّخَذِ مِنْ آدَمِيٍّ مِنْ جِلْدٍ وَغَيْرِهِ وَاسْتُشْكِلَ حُرْمَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيمَا ذُكِرَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا الْآتِي فِي بَابِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّةَ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا فِيمَا هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فِيهِ وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ ثَمَّةَ وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ مَنْطُوقِ النَّظْمِ مِائَةٌ وَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الظَّرْفِ وَالْمِلْعَقَةِ وَالْخِلَالِ إمَّا مَعَ اسْتِعْمَالٍ، أَوْ زِينَةٍ أَوْ اتِّخَاذٍ فَالْجُمْلَةُ تِسْعٌ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا ذَهَبٌ، أَوْ فِضَّةٌ، أَوْ مُرَكَّبٌ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَتْرِهَا) أَيْ: الْكَعْبَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ) إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ كَمَا فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَرِدُ عَلَى حَصْرِ الْحُرْمَةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ فَلَا يَرِدُ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ وَلَا مَغْصُوبٍ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُمَا لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، بَلْ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ الْآدَمِيِّ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ اهـ.
وَمِثْلُهُ يَأْتِي هُنَا وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَأَقُولُ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ حُرْمَةَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَحَصْرَ الْحُرْمَةِ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ، بَلْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ حَلَالٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا حَصَرَ الْحُرْمَةَ فِيهِ وَمَا تَرَكَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْآتِيَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ وَالرُّويَانِيَّ قَالَا إنَّ لِلْمَطْبُوعِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حُرْمَةً تَمْنَعُ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ كَمَاءِ زَمْزَمَ وَلَمْ يُرِيدَا بِالْمَنْعِ التَّحْرِيمَ بِدَلِيلِ الْمُنَظَّرِ بِهِ وَلَا يُقَالُ لَعَلَّهُمَا قَائِلَانِ بِالتَّحْرِيمِ فِي الْمُنَظَّرِ بِهِ؛ لِأَنَّ الرُّويَانِيَّ فِي الْحِلْيَةِ صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ مَقْرُونَةً بِكَرَاهَةِ الْمُشَمَّسِ.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهَا)
[حاشية الشربيني]
الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَعْبَةِ) خَالَفَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَقَالَ يَجُوزُ تَحْلِيَتُهَا بِصَفَائِحِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اهـ.
شَرْحُ مِنْهَاجٍ لِلدَّمِيرِيِّ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمِ الْغُرْمِ) سَوَاءٌ قَصَدَ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ أَوْ لَا كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: حَلَّ غَيْرُهُمَا) قَالَ الدَّمِيرِيِّ أَمَّا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي النُّحَاسِ فَيُكْرَهُ قَالَ الْقَزْوِينِيُّ وَاعْتِيَادُ ذَلِكَ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ أَدْوَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهَا.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ وَيَاقُوتٍ) فَائِدَةٌ: الْيَاقُوتُ جَوْهَرٌ نَفِيسٌ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ اتَّخَذَ خَاتَمًا فَصُّهُ يَاقُوتٌ نُفِيَ عَنْهُ الْفَقْرُ» اهـ.
يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ أَوْدَعَ فِيهِ هَذِهِ الْخَاصِّيَّةَ كَمَا أَنَّ النَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا تُغَيِّرُهُ وَإِنَّ مَنْ تَخَتَّمَ بِهِ أَمِنَ مِنْ الطَّاعُونِ وَتَيَسَّرَتْ لَهُ أُمُورُ الْمَعَاشِ وَقَوِيَ قَلْبُهُ وَهَابَهُ النَّاسُ وَسَهُلَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ، وَالْفَيْرُوزَجُ حَجَرٌ أَخْضَرُ تَشُوبُهُ زُرْقَةٌ يَصْفُو لَوْنُهُ مَعَ صَفَاءِ الْجَوِّ وَيَتَكَدَّرُ بِتَكَدُّرِهِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ لَمْ يُرَ فِي يَدِ قَتِيلٍ خَاتَمٌ مِنْهُ أَبَدًا وَالْمَرْجَانُ إذَا عُلِّقَ عَلَى طِفْلٍ امْتَنَعَتْ عَنْهُ أَعْيَنُ السُّوءِ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَالْبِلَّوْرُ مَنْ عُلِّقَ عَلَيْهِ لَمْ يَرَ مَنَامَ سُوءٍ اهـ.
شَرْحُ الدَّمِيرِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: حِلُّ الْمُمَوَّهِ إلَخْ) هُوَ أَصَحُّ وَجْهَيْنِ قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ وَالْوَجِيزِ وَالثَّانِي يَحْرُمُ لِلْخُيَلَاءِ وَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) هَلْ مِنْهُ نَحْوُ الشَّمْعِ وَالطِّينِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَّخَذِ مِنْ آدَمِيٍّ) قَدْ يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ لِلشَّيْءِ فِي ذَاتِهِ لَا بِاعْتِبَارِ وَصْفٍ عَارِضٍ وَحُرْمَةُ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْآدَمِيِّ لِاحْتِرَامِهِ الْعَارِضِ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ وَلِذَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدُّ يُؤْخَذُ مِنْ الْإِيعَابِ اهـ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِمَا لِذَاتِهِمَا وَلِذَا حَرُمَا وَلَوْ عَلَى مَالِكِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَإِنَّ اسْتِعْمَالَ جِلْدِ الْآدَمِيِّ حَرَامٌ وَلَوْ مُهْدَرًا وَجَوَازُ إغْرَاءِ الْكِلَابِ عَلَيْهِ نَظَرٌ لِلرَّدْعِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ مَنْطُوقِ النَّظْمِ إلَخْ) وَلَوْ اُعْتُبِرَ الْمَفْهُومُ لَكَانَ الْحَاصِلُ حَالَةَ الْكَسْرِ مَعَ التَّضْبِيبِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الضَّبَّاتِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا أَرْبَعٌ ثَلَاثَةٌ الْمَتْنُ وَوَاحِدَةٌ الشَّرْحُ وَيَزِيدُ مَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ وَهِيَ إمَّا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضِهَا كَذَلِكَ وَهَذِهِ الضَّبَّةُ أَوْ بَعْضُهَا إمَّا فِي ظَرْفٍ أَوْ مُعَلَّقٍ أَوْ خِلَالٍ، فَالْحَاصِلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، فَإِذَا زِدْت أَنَّ الظَّرْفَ وَمَا بَعْدَهُ إمَّا مُسْتَعْمَلٌ أَوْ مُتَّخَذٌ أَوْ مُتَزَيَّنٌ بِهِ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً وَيُزَادُ عَلَيْهَا الْأَرْبَعُ وَالْخَمْسُونَ الَّتِي فِي الظَّرْفِ وَمَا بَعْدَهُ اهـ. .
(قَوْلُهُ، فَالْجُمْلَةُ تِسْعٌ) وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ التِّسْعِ خَمْسَ عَشْرَةَ حَالَةً؛ لِأَنَّ فِي حَالِ الصِّحَّةِ كُلُّهُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُمَا وَفِي حَالِ الْكَسْرِ مَعَ التَّضْبِيبِ الضَّبَّةُ إمَّا جَامِعَةٌ لِلزِّينَةِ وَالْكِبَرِ أَوْ ضَبَّةٌ بِزِينَةٍ فَقَطْ أَوْ بِكِبَرٍ فَقَطْ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ إمَّا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْهُمَا فَهَذِهِ تِسْعٌ مَعَ السِّتِّ الْمَذْكُورَةِ تَصِيرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي التِّسْعِ الْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ
مِنْهُمَا، أَوْ بَعْضُهُ ذَهَبٌ، أَوْ فِضَّةٌ، أَوْ مُرَكَّبٌ مِنْهُمَا.
فَالْجُمْلَةُ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ وَالضَّبَّةُ إمَّا فِي ظَرْفٍ، أَوْ مِلْعَقَةٍ، أَوْ خِلَالٍ مَعَ اسْتِعْمَالٍ، أَوْ زِينَةٍ وَاِتِّخَاذٍ فَالْجُمْلَةُ تِسْعٌ وَضَبَّةُ كُلٍّ مِنْهَا إمَّا ذَهَبٌ، أَوْ فِضَّةٌ، أَوْ مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا فَالْجُمْلَةُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ وَضَبَّةُ كُلٍّ مِنْهَا إمَّا كَبِيرَةٌ لِزِينَةٍ، أَوْ كَبِيرَةٌ لِحَاجَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٌ لِزِينَةٍ فَالْحَاصِلُ مِنْ الْجُمَلِ مَا قُلْنَا وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ فَشَيْءٌ كَثِيرٌ وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الضَّبَّةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، أَوْ مُرَكَّبًا مِنْهُمَا وَإِدْخَالُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَفَرَّعِ عَلَيْهَا كَثِيرٌ فِي الْمَنْطُوقِ وَهْمٌ وَإِنْ شَارَكَتْ مَا أُخِذَ مِنْهُ حُكْمًا
(بَابُ الْوُضُوءِ) هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَبِفَتْحِهَا الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وَقِيلَ بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَالْمُبَوَّبُ لَهُ الْوُضُوءُ بِمَعْنَى الْفِعْلِ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ إذْ قِيَاسُ الْمَصْدَرِ التَّوَضُّؤُ بِوَزْنِ التَّكَلُّمِ وَالتَّعَلُّمِ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْمَصَادِرِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ النَّظَافَةُ وَالنَّضَارَةُ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ تَعَبُّدٌ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَسْحًا وَلَا تَنْظِيفَ فِيهِ وَشَرْطُهُ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَلَوْ ظَنًّا وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ وَعَدَمُ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِزَالَةُ خَبَثٍ عَلَى رَأْيٍ يَأْتِي وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ
[حاشية العبادي]
أَيْ التِّسْعِ.
(قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ) مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي تِسْعَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ إدْخَالُ هَذِهِ فِي الْمَنْطُوقِ دُونَ الْمَفْهُومِ الْآتِي تَحَكُّمٌ وَالْحَقُّ عَدَمُ تَنَاوُلِهِ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا اهـ.
وَأَقُولُ قَدْ يَمْنَعُ مَا قَالَهُ هُنَا عَلَى أَنَّ أَوْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فِضَّةٌ أَوْ نَضْرٌ تَمْنَعُ الْخُلُوَّ فَيَصْدُقُ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي تِسْعَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرَةٌ لِزِينَةِ) فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ يَحْصُلُ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ تُضَمُّ إلَى الْأَرْبَعِ وَالْخَمْسُونَ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ مَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ) اُنْظُرْ مَا طَرِيقُ دَلَالَةِ الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَفْهُومِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحُكْمُ بِحُرْمَةِ الْبَعْضِ فِيمَا قَبْلَ الضَّبَّةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَنْطُوقِ) وَهُوَ مُنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ كَوْنِ الْبَعْضِ مَذْكُورًا فِي الْمَتْنِ قَبْلَ ذِكْرِ الضَّبَّةِ
(بَابُ الْوُضُوءِ) (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْظِيفَ فِيهِ) قَدْ يَمْنَعُ، بَلْ فِي الْمَسْحِ تَنْظِيفٌ لَا سِيَّمَا مَعَ تَكَرُّرِهِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَيَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ التَّنْظِيفَ بِجُمْلَتِهِ لَكِنَّهُ سُومِحَ فِي الرَّأْسِ لِنَظَافَتِهِ وَالْخَوْفُ عَلَيْهِ مِنْ الْغُسْلِ وَتَكَرُّرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنًّا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ صَحَّ طُهْرُهُ وَمِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إطْلَاقَهُ، بَلْ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ إطْلَاقِهِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فَقَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّا لَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْجُمْلَةِ وَفِيمَا إذَا وَقَعَ اشْتِبَاهُ الْمُطْلَقِ بِغَيْرِهِ وَاجْتُهِدَ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى رَأْيٍ) هَذَا
[حاشية الشربيني]
الْحَالَيْنِ فِي الْآلَاتِ يَكُونُ الْحَاصِلُ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زِينَةٍ) أَيْ: بِالْإِنَاءِ وَهَذَا غَيْرُ كَوْنِ الضَّبَّةِ لِلزِّينَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: كَبِيرَةٌ لِزِينَةٍ) هَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ بِقَصْدِ زِينَةٍ بِهِ وَكِبَرِهِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الصُّورَتَيْنِ هُوَ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَبِالْفَرْدِ كُرِهَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ إلَخْ) فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْحَاوِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ قِيلَ الْآلَاتُ الثَّلَاثُ إمَّا مُضَبَّبَةٌ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ بَعْضُهَا مِنْهُ فَقَطْ أَوْ بَعْضُهَا مِنْهَا فَقَطْ أَوْ مُرَكَّبًا مِنْهُمَا وَهِيَ إمَّا بِزِينَةٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ بِغَيْرِهِمَا أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْ الزِّينَةِ وَالْكِبَرِ وَالْخَمْسَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ عِشْرُونَ وَمَا يَكُونُ غَيْرَ مُضَبَّبٍ إمَّا كُلُّهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُهُ كَذَلِكَ فَهَذِهِ سِتٌّ أُخْرَى فَتُضْرَبُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فِي التِّسْعِ الْحَاصِلَةِ مِنْ ضَرْبِ الْآلَاتِ فِي حَالَاتِهَا الثَّلَاثِ يَصِيرُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ اهـ.
، فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ، إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا فِي سِيَاقِ اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَلِذَا ذَكَرَ مِنْ أَقْسَامِ الضَّبَّةِ الصَّغِيرَةِ مَعَ الْحَاجَةِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ إلَخْ) هَذَا يَتَضَمَّنُ اعْتِرَاضًا عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ شَمَلَهَا مَفْهُومُ كَلَامِهِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمَنْطُوقِ اهـ.
(فَرْعٌ) مَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فَلْيَصُبَّ مَا فِيهِ فِي إنَاءٍ آخَرَ أَوْ يَدِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلِاسْتِعْمَالِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَالصَّبُّ الْأَوَّلُ لَيْسَ اسْتِعْمَالًا لَهُ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُصَبَّ الْكُلَّ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَمَّا لَوْ تَرَكَ بَعْضَ مَا فِي الْإِنَاءِ فِيهِ حَتَّى يُكْمِلَ طَهَارَتَهُ أَوْ التَّطَيُّبَ بِهِ، فَإِنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظَرْفًا لِمَائِهِ أَوْ طِيبِهِ كَذَا رَأَيْته بِهَامِشِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِخَطِّ الْإِمَامِ الْأَذْرَعِيِّ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ
[بَابُ الْوُضُوءِ]
(قَوْلُهُ: بَابُ الْوُضُوءِ)
قَالَ الرَّافِعِيُّ الْأَصْلُ فِيهِ الْغُسْلُ وَإِنَّمَا سَقَطَ تَخْفِيفًا وَاَلَّذِي يُتَيَقَّنُ الْتِفَاتُ هَذَا إلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ هَلْ يَحِلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ أَوْ يَخْتَصُّ؛ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَكَوْنُ الْأَصْلِ الْغُسْلَ، إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْأَوَّلِ الضَّعِيفِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي وَوَجَّهَ فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلَ؛ بِأَنَّهُ كَالْجَنَابَةِ فَلَيْسَ بَعْضُ الْبَدَنِ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَلِأَنَّ الْمُحْدِثَ مَمْنُوعٌ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِظَهْرِهِ وَسَائِرِ بَدَنِهِ وَلَوْلَا الْحَدَثُ لَمْ يُمْنَعْ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا اكْتَفَى بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ تَخْفِيفًا لِتَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ وَالثَّانِي؛ بِأَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ مُخْتَصٌّ بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَاسِّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ مُحْدِثًا وَلَا يَكْفِيهِ طَهَارَةُ مَحَلِّ الْمَسِّ وَحْدَهُ وَلِهَذَا لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ لَمْ يَجُزْ مَسُّهُ بِبَدَنِهِ مَعَ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ الْعُضْوِ بِمُجَرَّدِ غَسْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَدْ اُسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْمَصَادِرِ) أَيْ: حَيْثُ اسْتَعْمَلَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْمُبَوَّبِ لَهُ اهـ.
إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ:؛ بِأَنْ لَا يَعْتَقِدَ بِفَرْضٍ نَفْلًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ:
كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي مُوجِبِهِ، أَوْجُهٌ أَحَدُهَا الْحَدَثُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَالثَّانِي الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَأَصَحُّهَا هُمَا وَتَجْرِي فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ وَقِيلَ بِانْقِطَاعِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَوْ اسْتَشْهَدَتْ حَائِضًا لَمْ تُغَسَّلْ إنْ لَمْ نُوجِبْهُ بِالْخُرُوجِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ كَالْجُنُبِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيمَا صَحَّحَهُ الِانْقِطَاعُ فَيُوَافِقُ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَفِيمَا يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، أَوْجُهٌ أَحَدُهَا بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ الْبَوْلِ وَالْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَثَانِيهَا بِالِانْقِطَاعِ لِتَعْلِيقِهِ فِي الْحَدِيثِ بِإِدْبَارِ الدَّمِ وَأَظْهَرُهَا بِخُرُوجِهِ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا يُقَالُ يُوجِبُ الْوَطْءُ الْعِدَّةَ عِنْدَ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ الْإِرْثُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَكَذَا نَقُولُ فِي الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ خُرُوجُهُمَا مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ بَلْ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُعْتَبَرُ الْقِيَامُ إلَيْهَا أَيْضًا فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَكِنْ حُكِيَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مُوجِبِهِ مِنْهُمَا أَرْبَعَةُ، أَوْجُهٍ خُرُوجُ الدَّمِ، انْقِطَاعُهُ، الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ، خُرُوجُهُ وَانْقِطَاعُهُ وَالْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَالَ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ بِالِانْقِطَاعِ انْتَهَى.
وَكَانَ فَرْضُ الْوُضُوءِ مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: 6] الْآيَةَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا
[حاشية العبادي]
فِي إزَالَتِهِ أَوَّلًا بِغَسْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ أَمَّا إزَالَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْ مَعَ الْوُضُوءِ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فَشَرْطِيَّةُ الْإِزَالَةِ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِهَذَا الرَّأْيِ.
(قَوْلُهُ: كَالْجُنُبِ) أَيْ: إذَا اُسْتُشْهِدَ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ) أَيْ: الرَّافِعِيَّ
[حاشية الشربيني]
أَحَدُهَا الْحَدَثُ إلَخْ) مُرَادُ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِانْعِقَادِ الْوُجُوبِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ كَالْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ مَعَ التَّمَكُّنِ فَلَا يُقَالُ وَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عِصْيَانُهُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ اهـ.
إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ وَتَجْرِي فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النَّوَوِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْغُسْلِ سَبَقَ فِي خُرُوجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الْوُجُوبُ بِخُرُوجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ أَمْ بِالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ أَمْ بِالْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَتِلْكَ الْأَوْجُهُ جَارِيَةٌ فِي الْحَيْضِ قَالَ إلَّا، أَنَّ الْقَائِلِينَ هُنَاكَ يَجِبُ بِالْخُرُوجِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجِبُ بِخُرُوجِ الدَّمِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِانْقِطَاعِهِ فَحَصَلَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ فِي وَقْتِ وُجُوبِ غَسْلِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَحَدُهَا بِخُرُوجِ الدَّمِ وَالثَّانِي بِانْقِطَاعِهِ وَالثَّالِثُ بِالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَالرَّابِعُ بِالْخُرُوجِ وَالِانْقِطَاعِ وَالْقِيَامِ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ بِالِانْقِطَاعِ قَالَ صَاحِبُ الْعِدَّةِ.
(فَائِدَةٌ) هَذَا الْخِلَافُ أَنَّ الْحَائِضَ إذَا أَجْنَبَتْ وَقُلْنَا لَا يَجِبُ غَسْلُ الْحَيْضِ إلَّا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ وَقُلْنَا بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تُمْنَعُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَلَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عَنْ الْجِنَايَةِ لِاسْتِبَاحَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ لَهُ فَائِدَةٌ أُخْرَى حَسَنَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُشْهِدَتْ الْحَائِضُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ قَبْلَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا، فَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ بِالِانْقِطَاعِ لَمْ تُغَسَّلْ وَإِنْ قُلْنَا بِالْخُرُوجِ فَهَلْ تُغَسَّلُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي غُسْلِ الْجُنُبِ الشَّهِيدِ، فَإِنْ قِيلَ الْحَائِضُ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ يُبَاحُ لَهَا الْقِرَاءَةُ سَوَاءٌ قُلْنَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الدَّمِ أَمْ بِانْقِطَاعِهِ فَيَنْبَغِي إذَا أَجْنَبَتْ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ، فَالْجَوَابُ أَنَّا إذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الدَّمِ فَأَجْنَبَتْ فَهَذِهِ امْرَأَةٌ جُنُبٌ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا إلَّا لِلْجَنَابَةِ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَهَا ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهَا وَبَقِيَتْ حَائِضًا مُجَرَّدَةً فَتُبَاحُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَدِيمِ وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْخُرُوجِ فَاغْتَسَلَتْ لِلْجَنَابَةِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ تَرْتَفِعْ جَنَابَتُهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا غُسْلَيْنِ غُسْلَ حَيْضٍ وَغُسْلَ جَنَابَةٍ وَغُسْلُ الْحَيْضِ لَا يُمْكِنُ صِحَّتُهُ مَعَ جَرَيَانِ الدَّمِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ غُسْلُ الْحَيْضِ لَمْ يَصِحَّ غُسْلُ الْجَنَابَةِ لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ حَدَثَانِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْتَفِعَ أَحَدُهُمَا وَيَبْقَى الْآخَرُ كَمَنْ أَحْدَثَ بِنَوْمٍ مَثَلًا، ثُمَّ شَرَعَ فِي الْبَوْلِ وَتَوَضَّأَ فِي حَالَ بَوْلِهِ عَنْ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَا شَكٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا يَغْسِلُ لِبَقَاءِ الْجَنَابَةِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا لِزَوَالِ حُكْمِ الْجَنَابَةِ بِالْمَوْتِ لِانْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الِانْقِطَاعِ) ، فَالِانْقِطَاعُ شَرْطٌ لَا شَطْرٌ إذْ الشَّرْط مَا يَجِبُ الشَّيْءُ عِنْدَهُ لَا بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حُكِيَ إلَخْ) أَيْ: نَقْلُهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي حَتَّى التَّصْحِيحِ اهـ.
لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ التَّصْحِيحَ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ، لَكِنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي سِيَاقِ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ كَانَ مِنْ النَّوَوِيِّ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ نَاقِلٌ لِتَصْحِيحِهِ الَّذِي قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَعِبَارَتُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَكَسَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فَقَالُوا الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ بِانْقِطَاعِهِ لَا بِخُرُوجِهِ كَذَا صَحَّحَهُ الْفُورَانِيُّ وَجَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ يَجِبُ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِخُرُوجِهِ وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ مَعَ دَوَامِ الْحَيْضِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَمَا لَا يُمْكِنُ لَا يَجِبُ اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَدَلَ هَذَا وَقِيلَ بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ
يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ»
(فَرْضُ الْوُضُوءِ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْهُ أَيْ فُرُوضُهُ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ (غَسْلُ وَجْهٍ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6] وَالْمُرَادُ انْغِسَالُهُ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ وَقَدَّمَهُ عَلَى النِّيَّةِ لِيَرْبِطَ بِأَوَّلِهِ حُكْمَ مُقَارَنَتِهَا ر وَمَا لِلِاخْتِصَارِ الْمَقْصُودِ لَهُ (وَهْوَ أَنْ يَغْسِلَ) الْمُتَوَضِّئُ مَا ظَهَرَ (بَيْنَ) مُنْحَدِرِ تَدْوِيرِ (الرَّأْسِ وَانْتِهَا) بِمَعْنَى مُنْتَهَى (الذَّقَنْ) بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ (وَ) أَنْ يَغْسِلَ (وَجْهَ لَحْيَيْهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَدْخُلُ مُنْتَهَى الذَّقَنِ الَّذِي أَخْرَجَهُ ظَاهِرُ الْبَيْنِيَّةِ (وَ) أَنْ يَغْسِلَ مَا ظَهَرَ بَيْنَ (أُذْنَيْهِ) فَدَخَلَ فِي الْوَجْهِ الْجَبِينَانِ وَهُمَا جَانِبَا الْجَبْهَةِ وَمَا ظَهَرَ مِنْ أَنْفِهِ، أَوْ شَفَتِهِ بِالْقَطْعِ وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ بِقُرْبِ الْأُذُنِ وَخَرَجَ عَنْهُ دَاخِلُ الْأَنْفِ وَالْعَيْنِ وَالْفَمِ وَإِنْ انْفَتَحَا بِقَطْعِ جَفْنٍ، أَوْ شَفَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ وَمَوْضِعُ الصَّلَعِ وَالتَّحْذِيفِ وَالنَّزْعَتَانِ.
وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ وَالصُّدْغَانِ وَهُمَا الْمُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارَيْنِ مِنْ فَوْقُ وَوَتَدَا الْأُذُنِ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَسْلُ الْوَجْهِ إلَّا بِغَسْلِهِمَا يَعْنِي بِغَسْلِ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَجِبُ غَسْلُ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِهِ وَرَقَبَتِهِ وَمَا تَحْتَ ذَقَنِهِ مَعَ الْوَجْهِ لِيَعْلَمَ اسْتِيعَابَهُ كَإِمْسَاكِ جَزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي الصَّوْمِ وَكَذَا يَزِيدُ أَدْنَى زِيَادَةٍ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (وَعَمْ مِنْ نَازِلِ اللِّحْيَةِ) وَهِيَ بِكَسْرِ اللَّامِ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ (وَجْهًا) أَيْ وَعَمَّ الْمُتَوَضِّئُ بِالْغَسْلِ ظَاهِرَ اللِّحْيَةِ أَيْ الْكَثِيفَةِ مِنْ النَّازِلِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ تَبَعًا لَهُ وَلِوُقُوعِ الْمُوَاجِهَةِ بِهِ بِخِلَافِ بَاطِنِهِمَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: كُلُّ فَرْضٍ مِنْهُ) لَا يُقَالُ دَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفُرُوضِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَوْنُ دَلَالَتِهِ كُلِّيَّةً هُوَ الْغَالِبُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ كُلٌّ أَيْ: الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ مُنْحَدَرٍ) وَهُوَ مُبْتَدَأُ تَسْطِيحِ الْجَبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَجْهُ لِحْيَتِهِ) وَمِنْهُ مُنْتَهَى الذَّقَنِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَغْسِلَ وَجْهَ لِحْيَتِهِ وَلَمْ يَعْطِفْ وَجْهَ لِحْيَتِهِ عَلَى الذَّقَنِ.
(قَوْلُهُ وَمَا ظَهَرَ مِنْ أَنْفِهِ إلَخْ) أَيْ: مَحَلُّ الْقَطْعِ مِنْهُمَا لَا مَا كَانَ مُسْتَتِرًا تَحْتَ الْمَقْطُوعِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ انْفَتَحَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْعِذَارُ الشَّعْرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا الْمُتَّصِلَانِ بِالْعِذَارَيْنِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ جُزْءًا مِمَّا فَوْقَ الْعِذَارَيْنِ مُحَاذٍ لِوَتَدِ الْأُذُنِ الَّذِي يَكُونُ مَا حَاذَاهُ مِنْ الْوَجْهِ، بَلْ تَعْبِيرُهُ بِمَا بَيْنَ أُذُنِهِ يَقْتَضِي إدْخَالَ الْمُحَاذِي لِجَمِيعِ الْأُذُنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ مَا عَدَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِغَسْلِهِمَا) أَيْ: وَتَدِ الْأُذُنَيْنِ.
(قَوْلُهُ مِنْ النَّازِلِ) كَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ كَالْمَتْنِ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَمَنْبَتًا إلَخْ فَفِيهِ بَيَانُ غَيْرِ النَّازِلِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَاطِنِهَا وَدَاخِلِهَا) هَلْ الْمُرَادُ بِبَاطِنِهَا الْوَجْهُ الَّذِي يَلِي الصَّدْرَ مِنْهَا وَبِدَاخِلِهَا خِلَالُ الشَّعْرِ وَمَنَابِتُهُ أَوْ الْمُرَادُ بِبَاطِنِهَا
[حاشية الشربيني]
شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَعَلَّهُمْ عَلَى هَذَا كَانُوا لَا يُصَلُّونَ إلَّا بِهِ، لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ أَوْ النَّظَافَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ وَلَمْ يَنْقُلْ وُقُوعَ صَلَاةٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ بِدُونِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ) أَيْ: النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَرْبِطَ؛ بِأَوَّلِهِ حُكْمَ مُقَارَنَتِهَا) حُكْمُهَا هُوَ الْوُجُوبُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَالِيَّةِ وَقَوْلُهُ: بِأَوَّلِهِ أَيْ: الْغُسْلِ وَذَلِكَ مَذْكُورٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوَّلَهُ.
(قَوْلُهُ: مَا ظَهَرَ إلَخْ) خَرَجَ دَاخِلُ الْعَيْنِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي فَرْضُ الْوُضُوءِ غَسْلُ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَمُنْتَهَى الذَّقَنِ وَاللَّحْيَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ قَالَ شَارِحُهُ أَيْ: فَرْضُ الْوُضُوءِ غُسْلُ الْوَجْهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ مَنْبَتِ شَعْرِ الرَّأْسِ غَالِبًا وَبَيْنَ مُنْتَهَى الذَّقَنِ فِي الطُّولِ وَبَيْنَ اللَّحْيَيْنِ فِي أَقْصَرِ الطُّولَيْنِ وَبَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فِي الْعَرْضِ ثُمَّ اُعْتُرِضَ بِخُرُوجِ مُنْتَهَى الذَّقَنِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْعَزِيزِ بِدُخُولِهِ اهـ.
وَعُذْرُهُ فِي ذَلِكَ جَعْلُ الْمُتَعَاطِفَاتِ مُتَتَابِعَةً لَكِنَّ زِيَادَةَ الْمُصَنِّفِ لَفْظَةَ وَجْهُ تَقْتَضِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إذْ لَا دَخْلَ لِوَجْهِ اللَّحْيَيْنِ فِي تَحْدِيدِ أَقْصَرِ الطُّولَيْنِ وَإِلَّا لَذَكَرَ فِي أَطْوَلِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَمَوْضِعُ الصَّلَعِ) أَيْ: قَطْعًا إذْ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ: وَالتَّحْذِيفُ أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ قَوْلَيْ الْإِمَامِ وَقِيلَ هُمَا وَجْهَانِ وَنَسَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِلْغَلَطِ وَقَوْلُهُ: وَالنَّزْعَتَانِ أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ: النَّزَعَتَانِ) بِفَتْحِ الزَّايِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَفِي لُغَةٍ إسْكَانُهَا كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ وَالصُّدْغَانِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ خِلَافٍ حَكَاهُ فِي الصُّدْغِ الثَّالِثُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْفَيَّاضِ وَجُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ، إنَّ مَا اسْتَعْلَى عَنْ الْأُذُنَيْنِ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ وَمَا انْحَدَرَ عَنْهُمَا فَهُوَ مِنْ الْوَجْهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا قَالَهُ سم فِي الْحَاشِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْعِذَارَيْنِ) الْعِذَارُ هُوَ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنَيْنِ مُتَّصِلٌ أَعْلَاهُ بِالصُّدْغِ وَأَسْفَلُهُ بِالْعَارِضِ إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ النَّازِلِ) أَمَّا
وَدَاخِلِهَا لَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا كَالشَّعْرِ النَّابِتِ تَحْتَ الذَّقَنِ وَلِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِمَا وَلِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً غَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ الْكَرِيمَةُ كَثِيفَةً وَبِالْغَرْفَةِ الْوَاحِدَةِ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى ذَلِكَ أَمَّا الْخَفِيفَةُ فَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهَا لِسُهُولَةِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهَا كَالسِّلْعَةِ الْمُتَدَلِّيَةِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ.
وَإِطْلَاقُهُ كَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ النَّازِلِ الْخَفِيفِ وَالْكَثِيفِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَصَوَّبَهُ قَالَ وَكَلَامُ الْبَاقِينَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَمُرَادُهُمْ الْكَثِيفُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ شُعُورِ الْوَجْهِ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّهِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ (وَ) عَمَّ (الْغَمَمْ) وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْجَبْهَةِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِنَبَاتِهِ فِي غَيْرِ مَنْبَتِهِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِانْحِسَارِ شَعْرِ النَّاصِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) عَمَّ (مَنْبِتًا) أَيْ (بَشَرَةً بَيْنَ الشَّعَرْ) أَيْ شَعْرِ الْوَجْهِ مِنْ لِحْيَةٍ وَغَيْرِهَا لِدُخُولِهِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْغَمَمِ وَبِتَفْسِيرِ الْمَنْبَتِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا ذَاكَ) أَيْ الْمَنْبَتِ (مِنْ كَثِيفِ لِحْيَةِ الذَّكَرْ) وَإِنْ لَمْ تَنْزِلْ أَيْ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي بَاطِنِ شَعْرِهَا الْكَثِيفِ وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ الْكَثِيفِ وَمَنْبَتِهِ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ مَنْبَتِ الْخَفِيفِ مِنْ لِحْيَةِ الذَّكَرِ لِسُهُولَةِ الْإِيصَالِ وَمَنْبَتُ الْكَثِيفِ مِنْ لِحْيَةِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى لِنُدْرَتِهَا وَنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا؛ وَلِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْأُنْثَى نَتْفُهَا، أَوْ حَلْقُهَا؛ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا.
وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ وَكُلُّ مَنْبَتٍ وَجَبَ غَسْلُهُ وَجَبَ غَسْلُ شَعْرِهِ وَتَرَكَهُ فِي النَّظْمِ كَأَصْلِهِ إمَّا لِشُمُولِ صَدْرِ كَلَامِهِمَا لَهُ
[حاشية العبادي]
الْبَشَرَةُ تَحْتَ شَعْرِهَا وَبِدَاخِلِهَا خِلَالُ شَعْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ لِوُقُوعِ الْبَاطِنِ فِي مُقَابَلَةِ الظَّاهِرِ وَالدَّاخِلُ الْمُتَنَاوِلُ لِخِلَالِ الشَّعْرِ وَمَنَابِتِهِ وَذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَا عَدَا جَمِيعَ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ وَلَا اشْتِبَاهُهَا إلَخْ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا تَحْتَ اللِّحْيَةِ إلَخْ، حَيْثُ أُرِيدَ بِالْبَاطِنِ فِيهِ خِلَالُ الشَّعْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي مُقَابَلَةِ الظَّاهِرِ فَشَمَلَ ذَلِكَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فَيَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِهَا) يَشْمَلُ الشَّعْرَ النَّابِتَ عَلَى آخِرِ مُنْتَهَى الذَّقَنِ مِمَّا عَلَى جِهَةِ الصَّدْرِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ وَجْهَ هَذَا الشَّعْرِ مِمَّا يَلِي جِهَةَ الصَّدْرِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَنْبَتِهِ الَّذِي هُوَ الْمُنْتَهَى الْمَذْكُورُ وَوَجْهُهُ الَّذِي يَلِي جِهَةَ الصَّدْرِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَشَرَةً) فَهُوَ عَطْفُ بَيَانٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ) أَيْ كَثِيفُ لِحْيَةِ الذَّكَرِ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُ شَعْرِهِ إلَخْ) فَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِ لِحْيَةِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى لِوُجُوبِ غَسْلِ مَنْبَتِهِمَا كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُهُ: وَمَنْبَتَا شَعْرِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لِشُمُولِ صَدْرِ كَلَامِهِمَا إلَخْ) كَأَنَّهُ أَرَادَ صَدْرَ كَلَامِهِمَا.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الرَّأْسِ وَانْتِهَاءِ الذَّقَنِ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ غَسْلِ ذَلِكَ شَامِلٌ لِغَسْلِ مَا فِيهِ مِنْ الشَّعْرِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ غَسْلُهُ) أَيْ: وَكُلُّ مَنْبَتٍ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ شَعْرِهِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِ شَعْرِ لِحْيَةِ الذَّكَرِ الْكَثِيفَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ مَنْبَتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ لَا ذَاكَ إلَخْ وَأَمَّا ظَاهِرُ ذَلِكَ الشَّعْرِ فَيَجِبُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَمَّ مِنْ نَازِلِ اللِّحْيَةِ وَجْهًا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُفِيدُ وُجُوبَ غَسْلِ ظَاهِرِ
[حاشية الشربيني]
غَيْرُهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ مَا ظَهَرَ بَيْنَ الرَّأْسِ وَمُنْتَهَى الذَّقَنِ إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَمُرَادُهُمْ الْكَثِيفُ) أَيْ: مُرَادُ الْبَاقِينَ بِقَوْلِهِمْ لَا خِلَافَ أَنَّ غَسْلَ الشَّعْرِ الْخَارِجِ أَيْ تَعْمِيمُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِالْمَاءِ لَا يَجِبُ وَهَلْ يَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْكَثِيفُ الْخَارِجُ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ لَا الْخَفِيفُ الْخَارِجُ عَنْهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إذْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ؛ بِأَنَّهُ يَكْتَفِي فِي الْخَفِيفِ بِالْإِفَاضَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ أَيْ بَلْ الْقَوْلَانِ يَجِبُ غَسْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لَا يَجِبُ ذَلِكَ هَذَا كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - جَرَى عَلَى الْأَصَحِّ مِنْهُ اهـ.
ثُمَّ، إنَّك تَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ كَلَامَهُ فِي خُصُوصِ النَّازِلِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيمَا فِي حَدِّهِ، إنَّ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ يَجِبُ غَسْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ لَا يَجِبُ أَصْلًا، بَلْ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَغَسْلُ الْبَشَرَةِ تَحْتَهُ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصَّحِيفَةِ الْآتِيَةِ وَشُعُورِ الْوَجْهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ حَاصِلُهُ أَنَّ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ يُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ خَفِيفَةٍ وَكَثِيفَةٍ سَوَاءٌ كَانَ الْكَثِيفُ اللِّحْيَةَ وَالْعَارِضَيْنِ وَالْعِذَارَيْنِ أَمْ غَيْرَهَا وَأَنَّ الدَّاخِلَ فِي حَدِّهِ يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ مَا الْغَالِبُ فِيهِ الْخِفَّةُ وَمَا لَيْسَ الْغَالِبُ فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ اللِّحْيَةُ وَالْعَارِضَانِ فَقَطْ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ اهـ.
وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ ع ش مِمَّا سَيَأْتِي عَنْهُ بِالْهَامِشِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا ذَاكَ) أَيْ: الْمَنْبَتُ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمُوَاجِهَةَ تَحْصُلُ بِالشَّعْرِ فَتَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَلِأَنَّهُ بَاطِنٌ دُونَهُ حَائِلٌ مُعْتَادٌ فَهُوَ كَدَاخِلِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ اهـ.
مِنْ الْمَجْمُوعِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي بَاطِنِ الشَّعْرِ وَيَضُمُّ لَهُ مَا مَرَّ مِنْ الْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلٌ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا سَوَّيْنَا بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالْكَثِيفِ فِي الْجَنَابَةِ وَأَوْجَبْنَا غَسْلَ مَا تَحْتَهُمَا فَكَذَا نُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الْوُضُوءِ فَلَا تَوْجِيهَ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلٌ إلَخْ) أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا هُوَ مَعْنَى الْغُسْلِ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ بِخِلَافِ الْإِفَاضَةِ.
اهـ. مَجْمُوعٌ.
(قَوْلُهُ: وَغَسْلُ مَا عَدَا اللِّحْيَةَ) اُنْظُرْ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ ظَهَرَ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى الشَّعْرُ وَظَاهِرُهُ كُلُّهُ أَمَّا شُمُولُ صَدْرِ الْكَلَامِ لِلْخَارِجِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ تَدَبَّرْ
أَوْ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ مَنْبَتِ كَثِيفِ غَيْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ الذَّكَرِ وَغَسْلُ مَا عَدَا اللِّحْيَةَ مِنْ شُعُورِ الْوَجْهِ وَإِنْ كَثُفَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَنْبَتَ الْعَارِضِ كَمَنْبَتِ اللِّحْيَةِ وَشُعُورِ الْوَجْهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ وَكَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ كَهُدْبٍ وَشَارِبٍ وَجَبَ غَسْلُهَا وَإِنْ كَثُفَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ وَهِيَ اللِّحْيَةُ وَالْعَارِضُ، أَوْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّهِ كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ وَالْعِذَارِ وَالسِّبَالِ وَجَبَ غَسْلُ خَفِيفِهَا وَاكْتَفَى بِالْإِفَاضَةِ عَلَى ظَاهِرِ كَثِيفِهَا فَلَوْ كَثُفَ بَعْضُ اللِّحْيَةِ مَثَلًا وَخَفَّ
[حاشية العبادي]
النَّازِلِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ دُونَ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ اللِّحْيَةِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ وَعَمَّ مِنْ اللِّحْيَةِ النَّازِلَةِ وَجْهًا وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ وَجْهِ جَمِيعِهَا حَتَّى مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْهَا لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ غَيْرِ النَّازِلَةِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ حُكْمَ وَجْهِهَا يُفْهَمُ مِنْ حُكْمِ وَجْهِ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ النَّازِلَةِ وَأَمَّا مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ الرَّأْسِ وَانْتِهَاءِ الذَّقَنِ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ بَيْنَ ذَلِكَ يَشْمَلُ غَسْلَ مَا فِيهِ مِنْ الشَّعْرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ فَهْمُهُ بِالْأَوْلَى مِنْ وُجُوبِ غَسْلِ الْمَنْبَتِ وَقَدْ تَمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْمَنْبَتَ أَصْلٌ مَتْبُوعٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِ الْأَصْلِ لِذَلِكَ وُجُوبُ غَسْلِ التَّابِعِ، بَلْ الْكَلَامُ فِي فَهْمِهِ بِالْمُسَاوَاةِ وَقَدْ تُوَجَّهُ الْأَوْلَوِيَّةُ بِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ غَسْلُ الْمَنْبَتِ مَعَ اسْتِتَارِهِ وَعَسِرَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فَوُجُوبُ غَسْلِ شَعْرِهِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا عُسْرَ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ ذَلِكَ شَامِلٌ لِلشَّعْرِ الْكَثِيفِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَفِي الْإِيصَالِ إلَى دَاخِلِهِ عُسْرٌ.
(قَوْلُهُ وَغَسْلُ مَا عَدَا اللِّحْيَةَ) بَقِيَّةُ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ غَسْلَ مَا ذُكِرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَوْلَا هَذَا مَا تَأَتَّى قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ غَسْلُ ظَاهِرِ مَا ذُكِرَ وَاجِبٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّهِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلٍ بَاطِنِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ) قَالَ فِي
[حاشية الشربيني]
الْبَاطِنَ اهـ.
مِنْ الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُفَ وَخَرَجَ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْحَاصِلُ الْمُعْتَمَدُ فِي الشُّعُورِ أَنْ يُقَالَ لِحْيَةُ الرَّجُلِ وَعَارِضَاهُ وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مُطْلَقًا يَجِبُ غَسْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ كَانَ خَفِيفًا وَظَاهِرًا فَقَطْ إنْ كَانَ كَثِيفًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَجِبُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفِيفًا وَكَثِيفًا مِنْ رَجُلٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَنْبَتَ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ مَنْبَتٍ كَثِيفٍ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَقَوْلُهُ: وَشُعُورُ الْوَجْهِ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَغَسْلُ مَا عَدَا اللِّحْيَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الْعَارِضُ) هُوَ مَا انْحَطَّ مِنْ الْعِذَارِ إلَى اللِّحْيَةِ اهـ.
ع ش وَاللِّحْيَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ الَّتِي هِيَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ إلَخْ) حَصَرَهَا صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ فِي الْحَاجِبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَالْعِذَارِ وَاللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ لِلْمَرْأَةِ قَالَ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يَخِفُّ فِي الْعَادَةِ وَإِنْ كَثُفَ لَمْ يَكُنْ إلَّا نَادِرًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمٌ اهـ.
أَيْ: لَا حُكْمَ لَهُ يُخَالِفُ حُكْمَ الْغَالِبِ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُهُ وَبَقِيَ لِحْيَةُ الْخُنْثَى وَأَهْدَابُ الْعَيْنِ وَشَعْرُ الْخَدِّ أَعْنِي الْعِذَارَ تَرَكَهَا لِظُهُورِهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: كَهُدْبٍ وَشَارِبٍ) أَيْ وَعَنْفَقَةٍ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ عَنْ الْوَجْهِ.
(قَوْلُهُ كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ) أَشَارَ بِالْمِثَالَيْنِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخُرُوجِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ جِهَةِ طُولِهِ أَوْ عَرْضِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُ خَفِيفِهَا وَاكْتَفَى بِالْإِفَاضَةِ عَلَى ظَاهِرِ كَثِيفِهَا) قَدْ يُقَالُ لِمَ اكْتَفَى بِغَسْلِ ظَاهِرِ الْكَثِيفِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضِ مَعَ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي أَصْلِهِ الَّذِي فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا إلَّا أَنْ يُجَابَ؛ بِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مَنَاطُ الْوُجُوبِ انْحَطَّ أَمْرُهُ فَسُومِحَ فِيهِ سم قُلْت قَوْلُهُ: فِي أَصْلِهِ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْحَاجِبَ مَثَلًا إذَا طَالَ شَعْرُهُ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَثُفَ، فَالْقَدْرُ الْخَارِجُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ وَمَا دَخَلَ مِنْهُ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي حَدِّ الْوَجْهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَإِذَا خَرَجَ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِ الْكَثِيفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْسُولُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ أَوْ خَارِجِهِ لِمَشَقَّةِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ دُونَ مَا خَرَجَ فَلَمَّا كَانَ فِي التَّجْزِئَةِ مَشَقَّةٌ اكْتَفَى بِغَسْلِ الظَّاهِرِ مِنْ الْجَمِيعِ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ اهـ.
ع ش عَلَى م ر وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ حَيْثُ خُصَّ الْقَوْلُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْإِفَاضَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْكَثِيفِ بِخُصُوصِ الْخَارِجِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاكْتَفَى بِالْإِفَاضَةِ عَلَى ظَاهِرِ كَثِيفِهَا) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا خَرَجَتْ اللِّحْيَةُ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ طُولًا أَوْ عَرْضًا أَوْ خَرَجَ شَعْرُ الْعِذَارِ أَوْ الْعَارِضِ أَوْ السِّبَالِ فَهَلْ يَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْخَارِجِ فِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ يَجِبُ وَقِيلَ لَا هَذَا فِي الْكَثِيفِ أَمَّا الْخَفِيفُ الْخَارِجُ فَقِيلَ يَجِبُ غَسْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قِيلَ لَا وَعِلَّةُ الضَّعِيفِ أَنَّهُ شَعْرٌ لَا يُلَاقِي فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ فَلَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ فَأَنْتَ تَرَى كَلَامَهُ فِي الْقَدْرِ الْخَارِجِ فَقَطْ أَمَّا غَيْرُهُ فَقُدِّمَ حُكْمُهُ وَهُوَ وُجُوبُ غَسْلِ نَادِرِ الْكَثَافَةِ وَإِذَا أُعْطِيَ الْخَفِيفُ وَالْكَثِيفُ حُكْمَهُ فِيمَا يَأْتِي فَهَذَا أَوْلَى، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ ع ش غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
(قَوْلُهُ: فَكَالْخَفِيفِ) أَيْ: يَجِبُ غَسْلُ كُلِّهِ ظَاهِرًا