الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 19-58
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 19-58
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

يَكُونَ الْمَدْيُونُ مَلِيًّا مُقِرًّا وَأَنْ يَكُونَ الدِّينُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا وَاشْتَرَطَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ قَبْضَ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ.
وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ أَيْ فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ فَقَالَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَبْضِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ جَعَلَهُ كَالْحَوَالَةِ انْتَهَى وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الرِّبَوِيِّ، وَالْأَوَّلِ عَلَى الرِّبَوِيِّ.

(فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ مُقْتَضَاهَا شَرْعًا، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مُطْلَقَةً أَنَّهَا غَيْرُ مُفَصَّلَةٍ لَكِنْ لَهَا مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ تُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهَا تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّيَاتِهَا وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَلَّيْتُكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَلَّيْتُكَ (الْعَقْدَ كَبَيْعٍ جُدِّدَا) فِي اعْتِبَارِ قَبُولِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ إلَّا ذِكْرَ الثَّمَنِ إذَا عَلِمَاهُ فَلَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ التَّوْلِيَةِ الْبِنَاءُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمِنْ هُنَا حَسُنَ لِلنَّاظِمِ زِيَادَةُ كَافِ كَبَيْعٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَزِدْهَا بَعْدُ فِي الْإِشْرَاكِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ (بِالثَّمَنِ الَّذِي جَرَى فِي الِابْتِدَا) بَيْنَ الْمُوَلِّي وَبَائِعِهِ أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَبِعَيْنِهِ فِي الْمُتَقَوِّمِ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ:، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ.
. . إلَخْ) رَدَّ شَيْخُنَا الْإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِأَنَّهُ يُنَافِيهِ تَمْثِيلُ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ الْمَسْأَلَةِ لِلْمُتَّفِقَيْنِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَلِغَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَاشْتِرَاطُ الْقَبْضِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمَيْنِ إمَّا عَامٌّ، أَوْ مُطْلَقٌ، وَالْأَوَّلُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، وَالثَّانِي يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ فَالْحَمْلُ الْمَذْكُورُ إمَّا تَخْصِيصٌ أَوْ تَقْيِيدٌ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فَأَيْنَ الْمُنَافَاةُ مَعَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ سم.

(فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ) (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُفَصَّلَةٍ) أَيْ: لَفْظًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَزِدْهَا بَعْدُ فِي الْإِشْرَاكِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ زَادَهَا فِيهِ مَعْنًى، لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ بَيْعٌ مِنْ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ أَيْ كَبَيْعٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِ وَجْهِ التَّشْبِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي شُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ وَجِيهًا لِذِكْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ دِقَّةٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَحْسَنُ) أَيْ: عَدَمُ زِيَادَتِهَا الْأَحْسَنُ فِيهِمَا، لِأَنَّ مَا ذَكَرَ بَيْعٌ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَيْنُ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ إذَا مَلَكَهُ الْمُتَوَلِّي قَبْلَ الْعَقْدِ لَكِنْ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ

[حاشية الشربيني]

عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَيْخِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ مَلِيًّا مُقِرًّا) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَتَحَقَّقَ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ لِدَوَامِ الصِّحَّةِ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِمَا مَعَ اشْتِرَاطِ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ: قَبْضَ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَا مُتَّحِدَيْنِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَوْ لَا أَوْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِمَا عِلَّةُ الرِّبَا أَصْلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الِاسْتِبْدَالِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُتَّحِدَيْنِ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْبَدَلِ وَغَيْرِهِمَا فَيَكْفِي تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.

[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْبَيْع]

(قَوْلُهُ: أَنَّهَا غَيْرُ مُفَصَّلَةٍ) هَذَا فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَّةِ، وَالْإِشْرَاكِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهَا تَسْتَتْبِعُ.
. . إلَخْ هَذَا فِي الْأَرْضِ، وَالشَّجَرِ إلَى آخِرِ الْأَلْفَاظِ السَّبْعَةِ الَّتِي تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّيَاتِهَا فَالْأَلْفَاظُ الْأُوَلُ لَهَا مَعَانٍ شَرْعِيَّةٌ تُنَزَّلُ عَلَيْهَا وَأَمَّا تِلْكَ الْأَلْفَاظُ الْآتِيَةُ فَلَمْ تُحْمَلْ عَلَى مَعْنَاهَا فَقَطْ بَلْ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَاهُ) وَلَوْ عَلِمَهُ الْمُتَأَخِّرُ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ الْإِيجَابِ إنْ تَأَخَّرَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَاهُ) يَدْخُلُ فِيهِ الْعِلْمُ بِكَيْلِهِ وَوَزْنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر يَكْفِي فِي الْمَرْئِيِّ رُؤْيَتُهُ وَلَوْ تَخْمِينًا فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ لَا الْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَّةِ وَفِيهِ بَحْثٌ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْمُرَابَحَةِ لَا يَعْلَمُ بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ قَدْرَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا وُزِّعَ الرِّبْحُ عَلَى الثَّمَنِ.
اهـ. وَلَعَلَّهُ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْمُحَاطَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ التَّوْلِيَةِ الْبِنَاءُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا لَمْ يُذْكَرْ غَيْرُهُ كَذِبًا وَإِلَّا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ وَلِبَقَاءِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي.
اهـ. سم عَنْ م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ التَّوْلِيَةِ.
. . إلَخْ) أَيْ فَلَفْظُهَا مُشْعِرٌ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِمِثْلِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْمُتَوَلِّي وَإِلَّا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ أَوْ لَا بَلْ لَوْ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ وَقَالَ بِمِثْلِهِ أَوْ لَا بِعَيْنِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ الثَّمَنُ بَعْدَ الْعَقْدِ لِلْمُتَوَلِّي تَعَيَّنَتْ عَيْنُهُ أَيْضًا وَلَا يَضُرُّ لَفْظُ الْمِثْلِيَّةِ فِي الْعَقْدِ وَيَلْغُو.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فِي الْمِثْلِيِّ) هُوَ النَّقْدُ فَقَطْ وَكُلُّ مَا عَدَاهُ مُتَقَوِّمٌ هُنَا وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ مُقَابَلَةُ الشَّارِحِ لَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالْعَرْضِ حَيْثُ قَالَ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْعَرْضَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ وَمِنْهُ الْبُرُّ وَنَحْوُهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ (قَوْلُهُ وَصِفَةً) وَمِنْهَا الْأَجَلُ فَيُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ فِي حَقِّ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ وَقَعَتْ التَّوْلِيَةُ فِي آخِرِهِ وَلَا يَلْزَمُ رَهْنٌ وَلَا كَفِيلٌ كَانَا فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ مِثْلُهُ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْحُلُولِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِعَيْنِهِ فِي الْمُتَقَوِّمِ بِأَنْ انْتَقَلَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ

بِأَنْ مَلَكَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَضِيَّةُ كَوْنِ التَّوْلِيَةِ بَيْعًا أَنَّ لِلْمُوَلِّي مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ يَنْقَدِحُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ حَتَّى يُطَالِبَهُ بَائِعُهُ إذَا قُلْنَا يَلْحَقُهُ الْحَطُّ وَضَعَّفَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْمُتَوَقَّعَ كَالْوَاقِعِ لَمَا صَحَّ الْعَقْدُ هُنَا لِلْجَهَالَةِ وَفِي تَضْعِيفِهِ نَظَرٌ.
وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي أَنَّهُ هَلْ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي (وَيَلْحَقُ) الْمُتَوَلِّيَ (الْحَطُّ) الْوَاقِعُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمُوَلِّي مِنْ كُلِّ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّوَلِّي وَلُزُومِ الْبَيْعِ وَمِنْ بَعْضِهِ وَلَوْ قَبْلَهَا لِأَنَّ التَّوَلِّيَ وَإِنْ كَانَ مِلْكًا جَدِيدًا فَخَاصِّيَّتُهُ التَّنْزِيلُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَهُوَ فِي حَقِّ الثَّمَنِ كَالْبِنَاءِ وَفِي حَقِّ نَقْلِ الْمِلْكِ كَالِابْتِدَاءِ حَتَّى تَتَجَدَّدَ فِيهِ الشُّفْعَةُ (وَحَطُّ الْكُلِّ) وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ (قَبْلَ التَّوَلِّي) أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ (يُبْطِلُ التَّوَلِّي) لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ وَوَقَعَ لِلْبَارِزِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا مَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ فَاحْذَرْهُ، وَالْحَطُّ يَأْتِي فِي الْإِشْرَاكِ

[حاشية العبادي]

التَّغْيِيرُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ اهـ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ بِأَنْ مَلَكَهُ) فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ مِلْكِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّوْلِيَةِ عِلْمُ الْمُوَلِّي بِانْتِقَالِ الْعِوَضِ إلَى الْمُتَوَلِّي وَعِلْمُ الْمُتَوَلِّي، وَالْمُوَلِّي بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْعَرْضِ الْمُنْتَقِلِ لِيَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ التَّوْلِيَةِ.
. . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَفِي تَضْعِيفِهِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْجَهَالَةَ بِمَعْنَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لَا تُؤَثِّرُ وَإِلَّا لَزِمَ الْبُطْلَانُ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُوبِ الْأَرْشِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ هَلْ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ.
. . إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ بَعْدَ التَّوَلِّي) أَيْ: وَلُزُومِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَحَطُّ الْكُلِّ) وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ اقْتَضَى هَذَا كَمَا تَرَى صِحَّةَ حَطِّ الْكُلِّ قَبْلَ اللُّزُومِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِأَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ أَنَّ حَطَّ الْكُلِّ يُبْطِلُ التَّوْلِيَةَ سَوَاءٌ وَقَعَ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بَاطِلًا فِي هَذَا الْأَخِيرِ وَهَذَا اعْتِذَارٌ بَارِدٌ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّوَلِّيَةِ، وَالْحُكْمِ عَلَيْهَا بِالصِّحَّةِ وَحْدَهَا إلَّا إنْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ صَحِيحًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ قُلْتُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَحْكُمْ فِي هَذَا الْكَلَامِ بِالصِّحَّةِ عَلَى التَّوْلِيَةِ وَحْدَهَا بَلْ حَكَمَ عَلَيْهَا بِالْبُطْلَانِ إذَا وَقَعَ الْحَطُّ قَبْلَهَا أَوْ قَبْلَ لُزُومِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ، أَوْ قَبْلَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ بِلَا شُبْهَةٍ، لِأَنَّ بُطْلَانَهَا ثَابِتٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَغَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ فَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا الِاعْتِذَارَ حَسَنٌ قَوِيٌّ لَا بُرُودَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ حَالِيَّةً لَا عَاطِفَةً وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَحَطُّ الْكُلِّ.
. . إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْحَطُّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ عِلْمُ الْمُوَلِّي، وَالْمُتَوَلِّي بِالْحَطِّ وَقَدْرِ الْمَحْطُوطِ وَأَنَّهُ يَلْحَقُ الْمُتَوَلِّي لِيَكُونَ مَا وَقَعَتْ بِهِ التَّوْلِيَةُ مَعْلُومًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الِاشْتِرَاطُ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ يُبْطِلُ التَّوَلِّيَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَطُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ، وَالْحَطُّ يَأْتِي) أَيْ: جِنْسُ الْحَطِّ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِذَلِكَ دُونَ أَنْ يَقُولَ: وَهَذَا الْحَطُّ أَوْ الْحَطُّ الْمَذْكُورُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ تَفْصِيلَ الْحَطِّ فِي الْمُرَابَحَةِ لَيْسَ كَتَفْصِيلِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فَلَوْ أَخَّرَهُ النَّاظِمُ عَنْهَا.
. . إلَخْ، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَهُ

[حاشية الشربيني]

وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِهِ قَيْدٌ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْعَقْدِ وَهَذَا إنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ وَإِلَّا فَلَا إثْمَ بِعَدَمِ ذِكْرِهِ وَقَوْلُهُ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرْضِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ.
اهـ. م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْإِثْمِ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْعَرْضِ حَيْثُ حَصَلَتْ مَظِنَّةُ التَّفَاوُتِ وَإِلَّا بِأَنْ قَطَعَ بِأَنَّ الْعَرْضَ لَا يَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ عَشَرَةٍ فَذَكَرَهَا وَكَانَتْ الرَّغْبَةُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ مِثْلَ النَّقْدِ فَلَا إثْمَ.
اهـ. ع ش وَسم.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَرَّ الثَّمَنُ بِالْقَبْضِ وَبَعْدَ احْتِمَالِ الْحَطِّ سَاغَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ بَعْدَ تَعْيِيبِ أَجْنَبِيٍّ لَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ التَّلَفِ قَوِيٌّ قَرِيبٌ وَيَدُ الْبَائِعِ لَمْ تَزَلْ عَلَى الْمَبِيعِ أَفَادَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ الْحَطُّ.
. . إلَخْ) إذَا حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ مَثَلًا هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا عِلْمُ الْمُتَوَلِّي بِالْحَطِّ وَبِمِقْدَارِ الْمَحْطُوطِ وَبِأَنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ لِيَكُونَ عَالِمًا بِالثَّمَنِ الَّذِي تَقَعُ التَّوْلِيَةُ بِهِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَقَعُ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِ مَرَّ فَوَافَقَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِالْحَطِّ لِمَا ذُكِرَ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْمُرَابَحَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ بِالْحَطِّ لِمَا ذُكِرَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِأَنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلُزُومِ الْبَيْعِ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمُوَلِّي (قَوْلُهُ وَلُزُومِ الْبَيْعِ) فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَطُّ اللَّاحِقُ فِي التَّوْلِيَةِ حَاصِلًا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ) أَيْ الْأَوَّلِ وَأَخْذِهِ غَايَةٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحَطَّ إذَا كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي لِتَنْزِيلِ التَّوْلِيَةِ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ التَّوَلِّي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: يَأْتِي فِي الْإِشْرَاكِ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ حَطَّ الْجَمِيعَ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ فَلْيُرَاجَعْ فَقَدْ

وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَّةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُوَاضَعَةِ، وَالْمُخَاسَرَةِ أَيْضًا فَلَوْ أَخَّرَهُ النَّاظِمُ عَنْهَا كَانَ أَوْلَى وَشَمِلَ كَلَامُهُ حَطَّ الْبَائِعِ وَوَارِثِهِ وَوَكِيلِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الْحَطِّ بِالسُّقُوطِ لَشَمِلَ مَا لَوْ وَرِثَ الْمُوَلِّي الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَوَلِّي كَمَا يَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ وَرِثَ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لَمْ تَصِحَّ.

[حاشية العبادي]

وَيَعُمُّ فِيمَا يَعُمُّ الْمُرَابَحَةَ وَيُقَيِّدُ مَا لَا يَعُمُّهَا وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ صِحَّةُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ غَايَةَ مَا فِيهَا إطْلَاقٌ، وَالْإِطْلَاقُ وَاقِعٌ فِي عِبَارَاتِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ وَلَا نُسَلِّمُ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي مَوْضِعِ التَّقْيِيدِ خَطَأٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْحَطُّ يَأْتِي فِي الْإِشْرَاكِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَّةِ) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَى تَفْصِيلِ الْحَطِّ فِي التَّوْلِيَةِ فَإِنَّهُ لَوْ حَطَّ فِي الْمُرَابَحَةِ كُلَّ الثَّمَنِ، أَوْ بَعْضَهُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَلُزُومِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَنْحَطَّ عَنْ الثَّانِي شَيْءٌ.
اهـ. قُلْتُ وَلَا يَنْحَطُّ عَنْ الثَّانِي شَيْءٌ أَيْضًا فِيمَا لَوْ حَطَّ الْكُلَّ قَبْلَ الْمُرَابَحَةِ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ الْمُرَابَحَةُ حِينَئِذٍ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَتَنْعَقِدُ بِمَا اشْتَرَيْتُ لَكِنْ لَا حَطَّ وَلَا فِيمَا لَوْ حَطَّ لِبَعْضٍ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَبَاعَ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْتُ بِخِلَافِ بِمَا قَامَ عَلَيَّ لَكِنْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُخَيَّرُ بِالْبَاقِي قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ وَإِنْ حَطَّ مِنْهُ بَعْضَهُ بَعْدَ لُزُومِهِ وَبَاعَ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْتُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَطُّ وَلَوْ بَاعَ بِلَفْظِ مَا قَامَ عَلَيَّ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ أُخْبِرَ بِالْبَاقِي فَإِنْ انْحَطَّ الْكُلُّ لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ بَلْ مَا اشْتَرَيْتُ، وَالْحَطُّ لِلْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ مَنْ اشْتَرَى.
اهـ. وَشَمِلَ قَوْلُهُ بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ مَا قَبْلَ لُزُومِهَا خِلَافَ مَفْهُومِ قَوْلِ شَيْخِنَا: وَلُزُومُ الْمُرَابَحَةِ وَمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَعْنِي الرَّوْضَ بَعْدَ لُزُومِهِ أَنَّهُ لَوْ حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ لُزُومِهِ لَزِمَ حَطُّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِذَلِكَ كُلِّهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ الْإِيهَامِ، وَالْإِبْهَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَوَارِثِهِ) قِيلَ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّ حَطَّ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ، أَوْ الْمُحْتَالِ كَذَلِكَ.

[حاشية الشربيني]

رَأَيْتُ م ر يُطْلِقُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ حَطُّ الْجَمِيعِ قَبْلَ اللُّزُومِ فِي غَيْرِ التَّوْلِيَةِ.
اهـ. لَكِنْ جَزَمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُحَاطَّةِ) حَاصِلُ مَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْحَطَّ إنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِي سَوَاءٌ عُقِدَتْ بِلَفْظِ التَّوْلِيَةِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ لَحِقَ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِي أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا اهـ رَاجِعْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَالشَّارِحِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ وَالْحَطُّ لِلْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ مَنْ اشْتَرَى بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالِاشْتِرَاطِ قَالَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ ابْتِنَاءَهُمَا عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنْ ابْتِنَاءِ الْمُرَابَحَةِ.
اهـ. أَيْ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ الزِّيَادَةَ بِخِلَافِهَا.
اهـ. حَجَرٌ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ شَيْخُنَا وَيَلْحَقُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ الْحَطُّ إنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ.
اهـ. أَيْ وَكَانَ الْحَطُّ قَبْلَ لُزُومِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحَاطَّةَ كَالْمُرَابَحَةِ فِيمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ بَعْضِ الْكَاتِبِينَ عَلَى حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ اهـ اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ ذُكِرَتْ الْمُرَابَحَةُ، وَالْحَطُّ فِي التَّوْلِيَةِ وَنَحْوِهَا كَانَ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ أَوْ مُحَاطَّةٍ وَإِنْ جُرِّدَتْ عَنْهُمَا كَانَ عَقْدَ تَوْلِيَةٍ خَاصَّةٍ فَحُكْمُهَا مَا سَبَقَ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ بِعْتُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً كَمَا قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ عَقْدُ تَوْلِيَةٍ صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ وَلَّيْتُكَ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَحُكْمُهُمَا فِي لُحُوقِ الْحَطِّ هُوَ حُكْمُ التَّوْلِيَةِ السَّابِقُ فِي الشَّرْحِ وَفِي الْمُحَشِّي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ ق ل فِي الْمُرَابَحَةِ وَمِثْلُهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ ق ل أَنَّهُ يَلْحَقُ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ لَفْظُ التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ مَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ مَا اشْتَرَيْتُ وَهُوَ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ وَوَكِيلِهِ) أَيْ فِي الْحَطِّ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ) وَلَوْ كَانَتْ بِلَفْظِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمُوَلِّي ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ أَجْنَبِيٌّ مِنْ عَقْدِ الْبَيْعِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ.
اهـ. ع ش مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ مِنْ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ:

(أَشْرَكْتُ) أَيْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ أَشْرَكْتُكَ (فِيمَا ابْتَعْتُهُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مُنَاصَفَةً أَوْ بِالنِّصْفِ (بَيْعٌ فِي شُرُوطِهِ وَحُكْمُهُ فِي النِّصْفِ) مِنْ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قَالَ: أَشْرَكْتُكَ فِي النِّصْفِ كَانَ بَيْعًا فِي رُبُعِ الْمَبِيعِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَكَلَامُهُ كَكَثِيرٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا بُدَّ فِي الْإِشْرَاكِ مِنْ ذِكْرِ الْبَيْعِ أَوْ الْعَقْدِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُكَ فِي بَيْعِ هَذَا أَوْ عَقْدِ هَذَا وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُكَ فِي هَذَا وَبِمَا قَالَهُ جَزَمَ شَارِحُ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْوَسِيطِ، وَالْبَسِيطِ وَالْإِبَانَةِ انْتَهَى مُلَخَّصًا ثُمَّ قَالَ وَتَصِحُّ التَّوْلِيَةُ، وَالْإِشْرَاكُ فِي الْمُسْتَأْجَرِ (بِعْتُ) أَيْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ بِعْتُك هَذَا (بِمَا قَامَ عَلَيَّ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَنَّهُ بَيْعٌ فِيمَا ذَكَرَ (وَلْيَكُنْ الْمَبِيعُ فِيهِ كُلُّهُ) أَيْ كُلُّ مَا ابْتَاعَهُ الْبَائِعُ بِخِلَافِهِ فِي أَشْرَكْتُكَ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَالْمُؤَنَ الَّتِي عَلَيْهِ فَلْيَزِدْ) أَيْ وَلْيَزِدْ عَلَى الثَّمَنِ فِيمَا إذَا بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ الْمُؤَنَ الَّتِي لَزِمَتْهُ بِوَاسِطَةِ الْمَبِيعِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ، وَالدَّلَّالِ، وَالْحَارِسِ، وَالْقَصَّارِ، وَالرَّفَّاءِ، وَالصَّبَّاغِ، وَالْخَتَّانِ، وَالْخَيَّاطِ، وَالطَّبِيبِ إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا، وَالْبَيْتِ الْمَحْفُوظِ فِيهِ الْمَتَاعُ، وَالْإِصْطَبْلِ، وَالْمَكْسِ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ لِلتَّسْمِينِ وَمُؤْنَةِ تَطْيِينِ الدَّارِ وَعِمَارَتِهَا وَسَائِرِ الْمُؤَنِ (غَيْرَ الَّتِي اسْتِبْقَاؤُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ (بِهَا قُصِدْ) بِأَنْ قُصِدَ بِهَا اسْتِرْبَاحُهُ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ التِّجَارَةِ أَمَّا إذَا قُصِدَ بِهَا اسْتِبْقَاؤُهُ كَنَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَأَصْلِ عَلَفِهِ وَمُؤْنَةِ سَائِسِهِ وَفِدَاءِ الْجَانِي وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ لِمَرَضٍ حَدَثَ فِي يَدِهِ فَلَا تُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ بَلْ تَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْمَبِيعِ (وَ) غَيْرَ (أَجْرِ فِعْلِهِ وَبَيْتِهِ) أَمَّا أَجْرُهُمَا كَأَنْ قَصَّرَ الْمَبِيعَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَالَهُ أَوْ حَمَلَهُ أَوْ وَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ فَلَا يُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ أَيْضًا وَكَذَا مَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تُعَدُّ قَائِمَةً عَلَيْهِ إلَّا بِمَا بَذَلَ فَإِنْ أَرَادَ زِيَادَتَهُ فَلْيَذْكُرْهُ كَأَنْ يَقُولَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَأُجْرَةِ بَيْتِي أَوْ عَمَلِي أَوْ عَمَلِ الْمُتَطَوِّعِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فِيمَا ابْتَعْتُهُ) قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُعْطِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَيْضًا ذِكْرُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ) وَمِنْهُ الْحَطُّ بِتَفْصِيلِهِ وَقَوْلُهُ: فِي النِّصْفِ فِي صِلَةُ بَيْعٌ (قَوْلُهُ أَشْرَكْتُكَ فِي النِّصْفِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِالنِّصْفِ فَالْمَبِيعُ النِّصْفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) نَعَمْ إنْ قَالَ أَشْرَكْتُكَ فِي نِصْفِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ تَعَيَّنَ النِّصْفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ لِمُقَابَلَتِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِالرُّبُعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مُقَابَلَةٌ بِالثَّمَنِ فَنِصْفُهُ بِنِصْفِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا بُدَّ.
. . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ مُلَخَّصًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ أَشْرَكْتُكَ فِي هَذَا كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي شُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا حَطَّ هُنَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ فِي الْإِشْرَاكِ، وَالتَّوْلِيَةِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُؤَنَ الَّتِي عَلَيْهِ فَلْيَزِدْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِالْمُؤَنِ الَّتِي تُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ كَالثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ بِالْعِوَضِ، فَالْمُرَادُ بِزِيَادَتِهَا أَنَّ الْبَائِعَ يَضُمُّهَا إلَى الثَّمَنِ وَيُخْبِرُ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِهِمَا ثُمَّ يَقُولُ بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَإِنْ أَدْخَلَ فِي تِلْكَ الْمُؤَنِ فِي إخْبَارِهِ بِهَا مَا لَمْ يَزِدْ كَمُؤَنِ الِاسْتِيفَاءِ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ الَّتِي عَلَيْهِ) فِيهِ حَذْفُ الصِّلَةِ (قَوْلُهُ فَلْيَزِدْ) يَجُوزُ زِيَادَةُ الْفَاءِ، وَالْمُؤَنُ مَعْمُولُ يَزِدْ وَيَجُوزُ كَوْنُهَا جَوَابَ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، وَالْمُؤَنُ مَعْمُولُ يَزِدْ أَيْضًا أَيْ وَأَمَّا الْمُؤَنُ إلَخْ كَمَا قِيلَ فِي ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: 3] (قَوْلُهُ الَّتِي لَزِمَتْهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حَذْفِ صِلَةِ الَّتِي.
(قَوْلُهُ: الْمَكْسِ) بِخِلَافِ مَا خَلَّصَ بِهِ الْمَغْصُوبَ (قَوْلُهُ وَمُؤْنَةِ سَائِسِهِ) فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِصْطَبْلِ.
(قَوْلُهُ: فِي بَيْتِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ، أَوْ الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ السَّابِقِ الْبَيْتِ الْمَحْفُوظِ فِيهِ الْمَتَاعُ، وَالْإِصْطَبْلِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِذَاكَ مَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْمَتَاعِ، وَالدَّوَابِّ بِقَصْدِ

[حاشية الشربيني]

بَيْعٌ.
. . إلَخْ) لَوْ قَالَ كَتَوْلِيَةٍ فِي شُرُوطِهَا وَحُكْمِهَا كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ لُحُوقَ الْحَطِّ وَلَوْ لِلْبَعْضِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَاقِي وَأَنَّهُ لَوْ حَطَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ انْحَطَّ عَنْ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَصِحَّ الْإِشْرَاكُ إلَّا إنْ انْتَقَلَ أَوْ ذَكَرَهُ مَعَ قِيمَتِهِ وَأَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ تَعَيَّنَ عَيْنُهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ.
. . إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ، وَالْمِنْهَاجِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر أَيْضًا أَنَّهُ كِنَايَةٌ.
اهـ. سم لَكِنْ فِي ع ش اعْتِمَادُ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُنَا الْأَوْجَهُ.
. . إلَخْ أَيْ يُمْكِنُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي.
. . إلَخْ أَيْ فِي صَرَاحَتِهِ وَإِنْ كَفَى فِي أَصْلِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كِنَايَةٌ كَمَا فِي رَشِيدِيٍّ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِعْتُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ.
. . إلَخْ) هَذِهِ مِنْ صُوَرِ التَّوْلِيَةِ لِصِحَّتِهَا بِغَيْرِ لَفْظِ تَوْلِيَةٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ كَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ فِي شُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ.
(قَوْلُهُ: حَدَثَ فِي يَدِهِ) هَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا خِيَارَ

عَنِّي فِيهِ وَهِيَ كَذَا.
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِمَا اشْتَرَيْتُ أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ سِوَى الثَّمَنِ.

(وَمَعْ) لَوْ تَرَكَ مَعَ كَالْحَاوِي أَغْنَى عَنْهُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ (بِرِبْحٍ) أَيْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ وَلَّيْتُكَ الْعَقْدَ أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ أَوْ بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُ مَعَ رِبْحِ (دَهٍ يَزِدْهُ) أَوْ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشْرَةٍ أَوْ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ (كَمَا قُلْنَا وَقَعْ) أَيْ وَقَعَ كَمَا قُلْنَا أَيْ بَيْعًا فِي الْكُلِّ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فِي التَّوْلِيَةِ وَبَيْعًا فِي النِّصْفِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فِي الْإِشْرَاكِ وَبَيْعًا فِي الْكُلِّ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَالْمُؤَنِ الَّتِي قَصَدَ بِهَا الِاسْتِرْبَاحَ فِيمَا قَامَ عَلَيَّ (وَزَادَ) فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (وَاحِدًا لِكُلِّ عَشَرَهْ) فَلَوْ قَامَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ وَجَبَ مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ وده بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ وَيَزِدْهُ أَحَدَ عَشَرَ أَيْ عَشَرَةٌ رِبْحُ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ وَأَصْلُ يَزْدَهِ يازده حَذَفَ النَّاظِمُ الْأَلِفَ لِلْوَزْنِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي تَصْوِيرِ الْمُرَابَحَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً لَا يَكُونُ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ.
وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا خِيَارَ وَلَا حَطَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيَجُوزُ جَعْلُ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَبِعْتُكَهُ بِهِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ فَالرِّبْحُ يَكُونُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ لِإِطْلَاقِهِ الدِّرْهَمَ وَيَكُونُ الْأَصْلُ مِثْلُ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ.

(وَمَعْ بِحَطِّ) لَفْظٌ مَعَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَفِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا أَيْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ

[حاشية العبادي]

الْمَتَاعِ، وَالدَّوَابِّ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ بِرِبْحِ) هَذَا اللَّفْظُ مُضَافٌ إلَيْهِ، وَالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرَ مَعَ ضَمِّ بِرِبْحٍ إلَخْ إلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ أَيْ: فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ، أَوْ حِنْطَةً مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَعْلُومَةِ الْوَزْنِ، أَوْ الْكَيْلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فِي الدَّرَاهِمِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ عِلْمِهِمَا الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْعِلْمَ بِالْوَزْنِ، وَالْكَيْلِ.

(قَوْلُهُ وَمَعْ بِحَطِّ) تَقْدِيرُهُ مَعَ ضَمِّ بِحَطِّ

[حاشية الشربيني]

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: بَلْ تَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّوْلِيَةِ قِيَاسًا عَلَى بِمَا اشْتَرَيْتُ كَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ: أَغْنَى عَنْهُ الْبَاءُ.
. . إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى وَمَعَ رِبْحِ.
. . إلَخْ الْوَاقِعَةُ فِي قَوْلِهِ بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ.
. . إلَخْ وَرِبْحِ.
. . إلَخْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ.
. . إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْدَ فِي الثَّلَاثَةِ عَقْدُ مُرَابَحَةٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ فِي صُورَتَيْ لَفْظِ التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي كَمَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ شَيْخِهِ زي لَكِنْ فِي ق ل أَيْضًا بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُ عَقْدُ تَوْلِيَةٍ أَيْضًا فَيَكُونُ حُكْمُهُمَا كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا اشْتَرَيْتُ مَعَ رِبْحِ.
. . إلَخْ) لَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ رِبْحِ إلَخْ كَانَ عَقْدَ تَوْلِيَةٍ لِصِحَّتِهَا بِغَيْرِ لَفْظِهَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ أَيْضًا فِي الْمُرَابَحَةِ وَلَهُ فِيهَا الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ، وَالنَّقْصُ عَنْهُ كَأَنْ يَقُولَ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بِعْتُكَهُ بِعِشْرِينَ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ بِعَشَرَةٍ.
. . إلَخْ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْمُرَابَحَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مَعَ لَفْظِ بِعْتُكَهُ بِكَذَا مَثَلًا لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ مِنْهَا وَلَا خِيَارَ وَلَا حَطَّ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ تَوْلِيَةٍ أَوْ إشْرَاكٍ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ سم.
قَالَ وَقَوْلُهُمْ خَاصَّةُ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ لَمْ يَكُنْ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَا حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ لَوْ كَانَ كَاذِبًا فَلَوْ قَالَ وَلَّيْتُكَ أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ وَثَمَنُهُ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا كَاذِبًا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُجِيزَ بِالْأَحَدَ عَشَرَ وَقَوْلُهُمْ خَاصَّةُ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَيْ مَا لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ كَذِبًا وَإِلَّا ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ رَاجِعْ وَحَرِّرْ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى قَرِيبًا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَسَيَأْتِي مَا يُنَافِيهَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَيْثُ لَا يَصْدُقُ فِي الْإِخْبَارِ حُطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ، وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ تَفَاوُتٌ بِلَا خِيَارٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَاجَعْتُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرَأَيْتُ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ م ر فِي غَيْرِ الْكَذِبِ بِالزِّيَادَةِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ق ل. (قَوْلُهُ: دَهٍ) بِمَعْنَى عَشَرَةٍ ويز بِمَعْنَى وَاحِدٍ وده بِمَعْنَى عَشَرَةٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا ذُكِّرَ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ياز فِي اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوَاحِدِ إلَّا إذَا كَانَ مُضَافًا لده فَذُكِّرَ لِذَلِكَ.
اهـ. سَيَجِينِي.
اهـ. جَمَلٌ وَأَمَّا اسْمُ الْوَاحِدِ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ فَهُوَ يَكُ اهـ وَإِنَّمَا آثَرُوا هَذِهِ الْعِبَارَةَ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَعَ غَرَابَتِهَا وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الْمِنْهَاجِ أَوْ رِبْحِ دَهٍ هِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ ياز وَاحِدٌ ده بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا قَالَ سم فَمَعْنَاهَا رِبْحُ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ لِكُلِّ عَشَرَةٍ وَحَاصِلُهُ رِبْحُ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ اهـ وَهَذَا أَوْجَهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ كَانَ كَاذِبًا.
. . إلَخْ) مَا لَمْ يَقُلْ وَلَّيْتُكَ أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ وَثَمَنُهُ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا كَذِبًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الرَّمْلِيِّ اِ هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ نَقَلْنَاهُ سَابِقًا

وَلَّيْتُكَ الْعَقْدَ أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ أَوْ بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ مَعَ حَطِّ (الْكِلْمَةِ الْمُفَسَّرَهْ) أَيْ السَّابِقَةِ وَهِيَ ده يازده أَيْ مَعَ حَطِّ ده يازده أَوْ مَعَ حَطِّ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشْرَةٍ أَوْ فِي كُلِّ عَشْرَةٍ وَقَعَ كَمَا قُلْنَا (دَعْ) أَيْ وَاتْرُكْ (وَاحِدًا مِنْ كُلِّ عَشْرٍ وَأَحَدْ) أَيْ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ كَمَا أَنَّ الرِّبْحَ فِي مُرَابَحَةِ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَلَوْ قَامَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ فَالثَّمَنُ تِسْعُونَ وَعَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ فَالثَّمَنُ مِائَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَحَطُّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ فَإِنَّهُ يُحَطُّ وَاحِدٌ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ (وَالْخَبَرَ الصَّادِقَ فِي الْكُلِّ اعْتَمَدْ) أَيْ وَاعْتَمَدَ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ، وَالْمُؤَنِ فِي كُلٍّ مِنْ التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ، وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ بِرِبْحٍ أَوْ بِحَطٍّ أَوْ بِدُونِهِمَا الْإِخْبَارَ الصَّادِقَ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ الْمُشْتَرِيَ بِذَلِكَ صَادِقًا.

(وَ) اعْتَمَدَهُ أَيْضًا فِي (حَادِثِ الْعَيْبِ) أَيْ فِي تَمْيِيزِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ عَمَّا كَانَ قَبْلُ لِيَعْلَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ لَهُ نَقْصٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ (وَ) اعْتَمَدَهُ فِي (كَوْنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (جَنَى) عِنْدَهُ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا مَا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ عَيْبًا (أَوْ) فِي كَوْنِهِ (اشْتَرَاهُ آجِلًا أَوْ) كَوْنِهِ (غُبِنَا) فِيهِ (وَبَائِعٍ) أَيْ وَفِي الْبَائِعِ (إنْ كَانَ فَرْعًا) لَهُ (طِفْلَا) أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ) كَوْنِهِ (اشْتَرَى بِالدَّيْنِ يَدْرَا) بِحَذْفِ هَمْزَتِهِ لِلْوَزْنِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ يَدْفَعُ فِي شِرَائِهِ بِالدَّيْنِ (الْمَطْلَا) مِنْ الْمَدْيُونِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِي شِرَائِهِ مِنْ طِفْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ نَظَرًا لِمُوَلِّيهِ وَتَحَرُّزًا عَنْ التُّهْمَةِ وَمِنْ الْمُمَاطِلِ أَنْ يَزِيدَ لِلْخَلَاصِ مِنْهُ وَخَرَجَ بِطِفْلِهِ وَنَحْوِهِ فَرْعُهُ الرَّشِيدُ وَأَصْلُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَنَحْوُهُمْ وَبِالْمُمَاطِلِ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْمُعْسِرَ كَالْمُمَاطِلِ وَهَلْ يَجِبُ فِي الْإِخْبَارِ بِالْأَجَلِ تَعْيِينُ مِقْدَارِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ إلَّا إذَا خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ بِأَنْ زَادَ فِيهِ عَلَيْهَا وَيُخْبِرُ أَيْضًا بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ قِيمَتُهُ كَذَا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ الْكِلْمَةِ الْمُفَسَّرَةِ) إنْ جُرَّ بِإِضَافَةِ حَطٍّ أَشْكَلَ إذْ الْمَحْطُوطُ لَيْسَ الْكَلِمَةَ الْمُفَسَّرَةَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إضَافَةِ حَطٍّ إلَيْهَا فَإِنْ قُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ حَطَّ مُقْتَضَى الْكَلِمَةِ الْمُفَسَّرَةِ فَلَيْسَ مُوَافِقًا لِلْمَعْنَى إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَلْ أَنَّهُ نَطَقَ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ وَلَا يَبْعُدُ نَصْبُ الْكَلِمَةِ أَيْ: اقْرَأْ الْكَلِمَةَ الْمُفَسَّرَةَ مَعَ لَفْظِ بِحَطِّ أَيْ ضُمَّهَا إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، أَوْ بِدُونِهِمَا) لَكِنْ لَا خِيَارَ هُنَا فِي الْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: الْبَائِعُ فَرْعًا لَهُ طِفْلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مَالَ طِفْلِهِ، أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَبِالْمُمَاطِلِ غَيْرُهُ) أَيْ: فَلَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا إنْ اشْتَرَاهُ بِدَيْنِهِ الْحَالِّ أَمَّا بِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ فَيَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ إلَّا إذَا.
. . إلَخْ) الْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ م ر. (قَوْلُهُ: بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ هُنَا الْمُتَقَوِّمُ فَالْمِثْلِيُّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
اهـ.

[حاشية الشربيني]

وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَالْمُصَنِّفِ مَا يُخَالِفُهُ وَهُوَ حَطُّ الزِّيَادَةِ بِلَا خِيَارٍ.

(قَوْلُهُ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ.
. . إلَخْ) وَذَلِكَ مُقْتَضٍ حَطَّ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ لِرَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَفَائِدَةُ الْوُجُوبِ سُقُوطُ الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا إذَا كَذَبَ بِالزِّيَادَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَلَا حَطَّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَحُطُّ فِي الْكَذِبِ بِالزِّيَادَةِ مُطْلَقًا وَخِلَافُ الْإِمَامِ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَذِبِ بِغَيْرِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ إلَى صُورَةِ الْمُوَاطَأَةِ الْآتِيَةِ فَإِنَّ هَذَا حُكْمُهَا لَكِنَّ خِلَافَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ لَيْسَ فِيهَا بَلْ فِي الْكَذِبِ بِغَيْرِ الزِّيَادَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ فِي تَمْيِيزِ الْعَيْبِ.
. . إلَخْ) وَهَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْإِخْبَارِ بِسَائِرِ الْعُيُوبِ الَّذِي هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبُيُوعِ كُلِّهَا وَكَذَا يَجِبُ إعْلَامُهُ بِأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى الْقَدِيمِ وَرَضِيَ وَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِالْعَيْبِ.
اهـ. عِرَاقِيٌّ وَعَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ إنْ كَانَ أَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ حَطَّهُ إنْ بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِمَا اشْتَرَيْتُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ حَطَّهُ إنْ بَاعَ بِمَا قَامَ.
. . إلَخْ مِثْلُهُ أَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ الشِّرَاءِ.
اهـ. سم ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَاهُ أَجَلًا) أَيْ أَصْلًا وَقَدْرًا قَالَ سم وَهُوَ لَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِي فِي بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ أَوْ بِمَا قَامَ وَرِبْحِ.
. . إلَخْ بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ وَإِنَّمَا وَجَبَ ذِكْرُهُ هُنَا لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ.
اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ وَتَغْيِيرٍ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ أَيْ الصَّرِيحَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ بِعْتُكَ بِمَا اشْتَرَيْتُ تَوْلِيَةٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْحَقْ فِيهِ الْأَجَلُ لِلنَّصِّ فِيهِ عَلَى أَنَّ التَّوْلِيَةَ فِي خُصُوصِ الثَّمَنِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا) ، وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ الْعَقْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ رُخْصٍ أَوْ غَلَاءٍ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ الْمُتَقَوِّمُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمِثْلِيُّ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِيمَتَهُ خِلَافًا

ذِكْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِيهِ بِالنَّقْدِ وَلَوْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ فَهِيَ رَأْسُ مَالِهِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ فَيَبِيعَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ لِيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فَإِنْ فَعَلَ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: يَثْبُتُ لِمُشْتَرِيهِ الْخِيَارُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَوْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَقْوَى وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَبِيعَهُ تَوْلِيَةً أَوْ اشْتِرَاكًا وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ وَأَرَادَ بَيْعَ أَحَدِهِمَا تَوْلِيَةً أَوْ مُرَابَحَةً فَطَرِيقُهُ أَنْ يَعْرِفَ قِيمَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَوْمَ الشِّرَاءِ وَيُوَزِّعَ الثَّمَنَ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ ثُمَّ يَبِيعَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ مُخْبِرًا بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ رَأْسِ الْمَالِ لَا بِلَفْظِ الشِّرَاءِ وَلَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِوَطْءِ الثَّيِّبِ وَلَا بِمَهْرِهَا الَّذِي أَخَذَهُ وَلَا بِسَائِرِ الزِّيَادَاتِ الْمُنْفَصِلَةِ وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ الشِّرَاءِ حَامِلًا أَوْ بِضَرْعِهَا لَبَنٌ أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا صُوفٌ أَوْ عَلَى النَّخْلَةِ طَلْعٌ فَاسْتَوْفَاهَا حُطَّ بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ (وَحَيْثُ لَا يَصْدُقُ) الْبَائِعُ (فِي الْإِخْبَارِ) بِمَا مَرَّ كَأَنْ كَذَبَ فَإِنْ كَذَبَ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ (حُطَّ) عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فِي التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ، وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ (تَفَاوُتٌ) بَيْنَ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَمَا فِي الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ وَبَاعَ بِهَا فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ حَطَّ عَشَرَةً.
وَكَذَا رِبْحُهَا إنْ بَاعَ مُرَابَحَةً (بِلَا خِيَارِ) لَهُ لِتَلْبِيسِهِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى وَاقْتَضَى كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ ثُبُوتَ الْحَطِّ فِيمَا إذَا كَذَبَ بِغَيْرِ الزِّيَادَةِ مِمَّا مَرَّ أَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِهِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ بِالثَّمَنِ حَالًّا أَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِهِ فَبَاعَ بِهِ حَالًّا فَبَانَ مُؤَجَّلًا قُوِّمَ الْمَبِيعُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا بِذَلِكَ الْأَجَلِ وَحُطَّ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ فَلَوْ قُوِّمَ حَالًّا بِمِائَةٍ وَمُؤَجَّلًا بِمِائَةٍ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَاطِئَ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ وَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَى بِأَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ أَخْبَرَ بِالْأَخِيرِ وَلَوْ فِي لَفْظِ قَامَ عَلَيَّ فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ عَنْ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي الْخِيَارُ (قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي.
. . إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ الَّذِي سَلَفَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُهُ لَكَ بِأَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً فَلَا خِيَارَ وَلَوْ كَانَ كَاذِبًا وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ، وَالْإِشْرَاكَ يَنْزِلَانِ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِرّ (قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ تَوْلِيَةً أَوْ اشْتِرَاكًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِمَا الْخِيَارُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ الْخِيَارُ خَاصٌّ بِالْمُرَابَحَةِ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِهَا وَلَوْ تَوْلِيَةً وَإِشْرَاكًا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى تَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ قُيِّدَا بِالْمُرَابَحَةِ كَوَلَّيْتُكَ الْعَقْدَ مَعَ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ، أَوْ أَشْرَكْتُكَ فِيهِ كَذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ، وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ) أَيْ: سَوَاءٌ بَاعَ مُرَابَحَةً، أَوْ لَا وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الْحَطُّ إذَا لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً بِقَوْلِ الْقَاضِي السَّابِقِ أَنَّهُ لَا حَطَّ إذَا لَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي بِمَا إذَا لَمْ يُعَبِّرْ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَذَبَ بِزِيَادَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ غَلَطًا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا رِبْحُهَا إنْ بَاعَ مُرَابَحَةً) فَإِنْ قُلْتَ قَوْلُهُ إنْ بَاعَ مُرَابَحَةً يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَطِّ الْعَشَرَةِ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً، أَوْ لَا وَذَلِكَ مُخَالِفٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ قُلْتُ يُحْمَلُ سَبْقُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ مُرَابَحَةٍ الَّذِي أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى التَّوْلِيَةِ، وَالْإِشْرَاكِ فَقَطْ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ

[حاشية الشربيني]

لِلسُّبْكِيِّ وَعَلَيْهِ هَلْ يُنَزَّلُ الرِّبْحُ عَلَى قِيمَتِهِ أَوْ عَلَى وَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ رَاجِعْهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَرَّرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا اعْتَبَرَهُ الْبَائِعُ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ وَرُبُعُ دِرْهَمٍ لِكُلِّ رُبُعٍ أَوْ لِكُلِّ رَطْلٍ أَوْ لِكُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ قِيمَتِهِ اُعْتُبِرَ.
اهـ. وَعَلَيْهِ فَإِذَا قَالَ وَرِبْحُ ده يازده فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِيِّ خُصُوصُ النَّقْدِ وَبِالْمُتَقَوِّمِ مَا يَشْمَلُ الْبُرَّ وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَيُنَزَّلُ عَلَيْهَا الرِّبْحُ وَلَا يَأْتِي تَرَدُّدٌ ق ل (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ) وَيَجِبُ الْإِخْبَارُ بِتِلْكَ الْمُوَاطَأَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ لِيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً) فَيَكُونُ فَائِدَةُ الشِّرَاءِ بِالْأَكْثَرِ مَا يَحْصُلُ بِالْمُرَابَحَةِ اهـ وَصَوَّرَ بَعْضُهُمْ الْمُوَاطَأَةَ بِأَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ بِأَكْثَرَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بِذَلِكَ الْأَكْثَرِ لِيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَلَوْ وَاطَأَ صَاحِبَهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ بِعِشْرِينَ مَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَعَادَهُ بِعِشْرِينَ لِيُخْبِرَ بِهَا كُرِهَ (قَوْلُهُ: لِيَبِيعَهُ تَوْلِيَةً أَوْ إشْرَاكًا) وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: حُطَّ بِقِسْطِهَا مِنْ الثَّمَنِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي هَذَا أَيْضًا يُخْبِرُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ رَأْسِ الْمَالِ لَا بِلَفْظِ الشِّرَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَذَبَ) أَيْ أَوْ سَكَتَ وَإِنْ كَانَ السُّكُوتُ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْحَطِّ وَلِذَا قَالَ فَإِنْ كَذَبَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ حُطَّ) لَوْ قَالَ سَقَطَ التَّفَاوُتُ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّا نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ بِمَا بَقِيَ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ حَطٍّ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنَّهُ أَنْشَأَ حَطًّا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَرَدَ عَلَى مَعِيبٍ فَمُوجَبُ الْعَيْبِ الرَّدُّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلٌ عَنْ الرَّدِّ إذَا تَعَذَّرَ قَالَهُ الْإِمَامُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّا نَتَبَيَّنُ.
. . إلَخْ قَالَ سم وَحِينَئِذٍ لَزِمَ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْوَاقِعِ وَهُوَ مُبْطِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ صَحَّ هُنَا نَظَرًا لِلْمُسَمَّى.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: حَطَّ عَشَرَةً.
. . إلَخْ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِاعْتِبَارِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَبَانَ مُؤَجَّلًا) أَيْ وَكَانَ مِائَةً أَيْضًا

وَعَشَرَةٍ فَالتَّفَاوُتُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْقِيمَةِ فَيُحَطُّ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحَطُّ فِي الْغَبْنِ وَفِيمَا إذَا بَانَ الْبَائِعُ طِفْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ مُمَاطِلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ بَلْ يُحَطُّ فِي الْغَبْنِ مِقْدَارُهُ وَفِي الْبَاقِي مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُعْرَفُ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا حَطَّ بِذَلِكَ وَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَانْدِفَاعُ الضَّرَرِ بِالْخِيَارِ حَالَةَ الْبَقَاءِ صَحِيحٌ وَأَمَّا حَالَةَ التَّلَفِ فَلَا إلَّا أَنْ نَسْلُكَ بِهِ مَسْلَكَ التَّحَالُفِ وَنُجَوِّزَ لَهُ الرَّدَّ وَهُوَ بَعِيدٌ (لَكِنْ لِقَطْعِ مَا يُقَدَّرُ) بِالْأَرْشِ (اُحْطُطْ) مِنْ الثَّمَنِ (بِأَسْوَأِ) أَيْ أَقَلِّ (الْأَمْرَيْنِ) مِمَّا نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ إلَيْهَا، وَالْأَرْشِ الْمَأْخُوذِ.
وَقَوْلُهُ (دُونَ الْأَغْبَطِ) إيضَاحٌ لِذَلِكَ فَلَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ يَدَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَثَمَنُهُ كَذَلِكَ فَنَقَصَ ثُلُثُهَا وَأَخَذَ الْبَائِعُ الْأَرْشَ نِصْفَهَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ ثُلُثُهُ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ النَّقْصِ لِشَرَفِ كَوْنِهِ آدَمِيًّا لَا لِلنَّقْصِ وَلَوْ نَقَصَ ثُلُثَا قِيمَتِهِ وَأَخَذَ الْأَرْشَ نِصْفَهَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لَا ثُلُثَا الثَّمَنِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ لِلْبَائِعِ أَكْثَرُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ حُطَّ مِنْهُ فِي نَقْصِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَفِي نَقْصِ الثُّلُثَيْنِ الْمَأْخُوذُ لَا ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثَاهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ مِائَةً

[حاشية العبادي]

بِإِزَاءِ قَوْلِهِ، وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ) عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ خِيَارُ نَقْصٍ كَالْعَيْبِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا حَالَةُ التَّلَفِ فَلَا) إذْ لَا يَتَأَتَّى الرَّدُّ لِعَدَمِ مَا يُرَدُّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لِقَطْعِ مَا يُقَدَّرُ اُحْطُطْ إلَخْ) مِمَّا يَحْتَاجُ لِلتَّأَمُّلِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ لَا يَصْدُقُ فِي الْإِخْبَارِ.
. . إلَخْ وَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحَالَ حُطَّ التَّفَاوُتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَالِاسْتِدْرَاكُ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْحَطَّ لَا يَنْحَصِرُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْكَذِبِ فِي الْإِخْبَارِ بِالزِّيَادَةِ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ حَصَرَهُ فِيهِ كَمَا تَرَى لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ الْحَطِّ بِالْعَيْبِ إذَا أَخَذَ أَرْشَهُ وَكَلَامُ الْأَنْوَارِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِانْحِصَارِ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَنَّ الْحَطَّ ثَابِتٌ أَيْضًا فِي مَسْأَلَتَيْ الْعَيْبِ، وَالْجِنَايَةِ إذَا أَخَذَ الْأَرْشَ حَيْثُ قَالَ وَيَجِبُ الْإِخْبَارُ عَنْ الْأَجَلِ، وَالْغَبْنِ وَعَنْ الشِّرَاءِ بِالْقَرْضِ وَعَنْ قِيمَتِهِ وَبِالْمُكَسَّرِ، وَالزُّيُوفِ وَعَنْ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَهُ أَوْ رِضَاهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ وَعَنْ جِنَايَةِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ وَلَدَهُ الطِّفْلَ أَوْ مَدْيُونَهُ الْمُمَاطِلَ بِدَيْنِهِ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ، أَوْ لَمْ يُخْبِرْ صَادِقًا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَحُطُّ إلَّا إذَا أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ثُمَّ بَاعَ بِمَا قَامَ لَا بِمَا اشْتَرَى فَإِنَّهُ يَحُطُّ الْأَرْشَ وَفِي الْجِنَايَةِ النَّقْصَ إنْ قَصُرَ عَنْ الْمَأْخُوذِ وَقِيلَ يَحُطُّ فِي الْكُلِّ وَلَا خِيَارَ فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَنُقِصَ ثَلَاثُونَ وَأَخَذَ خَمْسِينَ حُطَّ ثَلَاثُونَ وَلَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ حَطَّ الْمَأْخُوذَ وَأَخْبَرَ بِالنَّقْصِ الْبَاقِي وَلَوْ زَالَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَجِبْ الْإِخْبَارُ كَزِيَادَةٍ مُسْتَفَادَةٍ مِنْ الْبَيْعِ لَا يُحَطُّ لَهَا شَيْءٌ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا تَقْيِيدُ الْحَطِّ فِي مَسْأَلَتَيْ الْعَيْبِ، وَالْجِنَايَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَأَخَذَ الْأَرْشَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَطَّ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً مَعْنَاهَا أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ حَطَّ مَا ذَكَرَ وَأَخْبَرَ بِالْبَاقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ (فَرْعٌ) وَيُخْبِرُ بِالْبَيْعِ الْقَدِيمِ، وَالْحَادِثِ فَإِنْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ وَبَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ حَطَّ الْأَرْشَ، أَوْ مَا اشْتَرَيْتُ ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِ فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْعَبْدِ فَأَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
. . إلَخْ.
اهـ. فَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لِمَ وَسَّطَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَسَائِلِ الْإِخْبَارِ كَاذِبًا وَعَدَمِ الْإِخْبَارِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ الرَّوْضُ أَوْ تَأْخِيرُهَا عَنْهَا كَمَا فَعَلَ الْإِرْشَادُ، وَالثَّانِي وَهُوَ لَازِمٌ عَلَى مَا كَانَ ثَانِيًا أَوَّلًا لَا عَلَى اصْطِلَاحِ أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْأَمْثِلَةِ لَا يَبْقَى مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ حَتَّى يُخْبِرَ بِالْبَاقِي كَمِثَالِ مَا لَوْ كَانَ ثَمَنُهُ مِائَةً وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نَقْصِ الْقِيمَةِ) أَصْلُ النُّسْخَةِ أَيْ: أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ فَضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ مَا نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَتِهِ وَهَذَا الْإِصْلَاحُ مَنْسُوبٌ لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ) أَيْ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ (قَوْلُهُ الثُّلُثِ) أَيْ لِلْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَقْصِ الثُّلُثَيْنِ) أَيْ لِلْقِيمَةِ (قَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ) وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ:، لِأَنَّ ثُلُثَ الثَّمَنِ) أَيْ: فِي الْأَوَّلِ أَوْ ثُلُثَاهُ فِي الثَّانِي

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَحُطُّ.
. . إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي سَمِعْتُ مِنْ شَيْخِي أَنَّهُ قَالَ حَيْثُ يُتَصَوَّرُ نِسْبَةُ الثَّمَنِ إلَى الْقِيمَةِ فَانْسُبْ إلَيْهَا وَحَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ النِّسْبَةُ فَانْقُصْ قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ الْمَبِيعِ مِثْلَ أَنْ يَحُطَّ فِي الْغَبْنِ مِقْدَارَهُ وَأَنْ يَحُطَّ فِي الْمُشْتَرَى مِنْ الْوَلَدِ الطِّفْلِ، وَالْمُمَاطِلِ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ.
اهـ. طَاوُسِيٌّ (قَوْلُهُ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ الْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ أَنَّ الْحَطَّ وَنَفْيَ الْخِيَارِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِالثَّمَنِ زَائِدًا وَفِي بَاقِي الصُّوَرِ لَا حَطَّ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَلَا يَثْبُتُ الْأَجَلُ إذَا أَخْبَرَ بِحُلُولِ الثَّمَنِ وَكَأَنْ اشْتَرَى مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا حَطَّ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا إذَا كَانَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ أَخَذَ أَرْشَهُ الْبَائِعُ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ

قِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ حُطَّ مِنْهُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ فِي نَقْصِهِ وَنِصْفُهَا فِي نَقْصِ الثُّلُثَيْنِ هَكَذَا أَفْهَمَ وَبِذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ قَوْلَ الْحَاوِي وَحُطَّ قَدْرُ النُّقْصَانِ لَا الْمَأْخُوذُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ وَأَخَذَ أَرْشَهُ ثُمَّ بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ حُطَّ الْأَرْشُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِمَا اشْتَرَى ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

وَإِنْ كَذَبَ بِنَقْصٍ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَفِي) قَوْلِ الْبَائِعِ (نَقَصْتُ) الثَّمَنَ فِي إخْبَارِي بِهِ كَأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْته بِتِسْعِينَ ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ (إنْ يُصَدِّقْ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي غَلَطِهِ (انْتَفَى صِحَّتُهُ) أَيْ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ بِخِلَافِ النَّقْصِ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ صِحَّتُهُ كَمَا فِي غَلَطِهِ بِالزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ (وَإِنْ يُكَذِّبْ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي ذَلِكَ (حُلِّفَا) أَيْ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِدْقَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَحْلِفُ عَلَى الْقَطْعِ وَحِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا حَالَةَ التَّصْدِيقِ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: حُطَّ مِنْهُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ) فِي نَقْصِهِ وَنِصْفُهَا فِي نَقْصِ الثُّلُثَيْنِ هَذَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ وَصَارَ الشَّرْحُ حُطَّ مِنْهُ ثُلُثُهُ فِي نَقْصِ الثُّلُثِ وَثُلُثَاهُ فِي نَقْصِ الثُّلُثَيْنِ وَهَذَا الْإِصْلَاحُ الَّذِي فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ عَلَى وَفْقِ مَا كَانَ الشَّارِحُ أَثْبَتَهُ أَوَّلًا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ حَطُّ ثُلُثِ الثَّمَنِ فِي نَقْصِ الثُّلُثِ فِي هَذَا الْمِثَالِ، لِأَنَّ ثُلُثَ الثَّمَنِ لَيْسَ نَقْصَ الْقِيمَةِ وَلَا الْأَرْشَ الْمَأْخُوذَ فَلَا يُطَابِقُ قَوْلَهُ السَّابِقَ مِنْ نَقْصِ الْقِيمَةِ، وَالْأَرْشِ إذْ لَمْ يَصْدُقْ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَنِ أَنَّهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَلْ هُوَ غَيْرُهُمَا لَا يُقَالُ بَلْ يُطَابِقُ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ، لِأَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ النِّسْبَةُ مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ نَقْصِ الْقِيمَةِ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَنُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ حُطَّ مِنْهُ فِي نَقْصِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ إلَى قَوْلِهِ لَا ثُلُثُ الثَّمَنِ إذْ الْمُطَابِقُ لِهَذَا الْمُرَادِ أَنْ يَقُولَ حُطَّ مِنْهُ فِي نَقْصِ الثُّلُثِ الْمَأْخُوذُ لَا نِسْبَةُ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ ثُلُثُ الثَّمَنِ مِائَةٌ إذْ الْأَمْرُ أَنَّ عَلَى هَذَا نِسْبَةَ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْمَأْخُوذِ وَنِسْبَةُ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ مِائَةٌ، وَالْمَأْخُوذُ خَمْسُونَ، وَالثَّانِي أَقَلُّ فَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنْ يَقُولَ مَا ذَكَرْنَا فَتَأَمَّلْهُ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى الضَّرْبِ عَلَى قَوْلِهِ مَا نِسْبَتُهُ إلَى الثَّمَنِ كَنِسْبَتِهِ كَمَا هُوَ فِي هَذَا الْإِصْلَاحِ بَلْ لَا يَلِيقُ لِأَنَّهُ يُفْهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ حُطَّ الْأَرْشُ بِخِلَافِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ أَيْ لِحُدُوثِ آخَرَ وَبَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ حُطَّ الْأَرْشُ، أَوْ مَا اشْتَرَيْتُ ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: مَا جَرَى بِهِ الْعَقْدُ مَعَ الْعَيْبِ وَأَخْذِهِ الْأَرْشَ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِأَخْذِ الْأَرْشِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَا يَحُطُّ وَإِنْ اسْتَحَقَّهُ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ غَلِطْتُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (تَنْبِيهٌ) اقْتَصَرُوا فِي حَالَةِ النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ ذِكْرُ التَّعَمُّدِ وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوهُ، لِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَارِيعِ لَا تَأْتِي فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ يُصَدِّقْ) أَيْ: الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الْأَوَّلُ فَاعِلٌ، وَالثَّانِي مَفْعُولٌ (قَوْلُهُ لَا تَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ خِيَارٌ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ لِأَنَّهَا تَلْحَقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَصِحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ بِالزِّيَادَةِ بَلْ عِنْدَهُمَا وَهُوَ فَاسِدٌ، لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ بِالزِّيَادَةِ وَلَمْ يُوجَدْ إلْحَاقٌ، وَالزِّيَادَةُ إنَّمَا تُلْحَقُ بِالْإِلْحَاقِ وَهَذَا ظَاهِرٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْ يَتَوَهَّمُهُ مِنْ الطَّلَبَةِ (قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) الْوَجْهُ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْخِيَارِ م ر (قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ) فَوْرًا جح (قَوْلُهُ وَإِنْ يُكَذِّبْ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الْأَوَّلُ فَاعِلٌ، وَالثَّانِي مَفْعُولٌ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ (قَوْلُهُ حَالَةَ التَّصْدِيقِ)

[حاشية الشربيني]

وَأَخَذَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَيَحُطُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي إذَا بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ لَا بِمَا اشْتَرَى كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَأَقَرَّهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ.
. . إلَخْ) وَقِيلَ تَثْبُتُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ.
اهـ. مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: لَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْغَلَطِ بِالزِّيَادَةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ هُنَاكَ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ مَجْهُولَةٌ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ التِّسْعِينَ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهَا فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْمِائَةِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَيْسَتْ كَالْإِقْرَارِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ أَطْلَقُوا ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ الَّذِي هُوَ مَبْنَى الرَّدِّ هُنَا وَلَوْ بَنُوهُ عَلَيْهِ لَمَا قَالُوا إنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ قَالُوا لَا خِيَارَ لَهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِنَا.
. . إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ مَا أَطْلَقُوهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ دُونَ الْإِقْرَارِ فَيَكُونُ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ عَدَمَ التَّقْيِيدِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ بِنَاءً عَلَى سَمَاعِ حُجَّتِهِ يَكُونُ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فَيَأْتِي فِيهِ اخْتِلَافُ التَّرْجِيحِ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ كَالْبَيِّنَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمَحَلِّيِّ وَالشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَيْهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ وَجْهَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ.
. . إلَخْ أَنَّا لَوْ قُلْنَا: إنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لَا تُرَدُّ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ حِينَئِذٍ لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُبَيِّنُ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا

قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ أَوْرَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْكَثِيرُونَ لِحُكْمِ الرَّدِّ وَحَلِفِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَصْلًا وَقَدْ طَالَعْتُ زُهَاءً مِنْ ثَلَاثِينَ كِتَابًا مِنْ بَيْنِ طَوِيلٍ وَقَصِيرٍ فَلَمْ أَجِدْهُ أَيْ التَّخْيِيرَ إلَّا فِي الشَّامِلِ لِابْنِ الصَّبَّاغِ.
(وَسُمِعَتْ حُجَّتُهُ) أَيْ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَزْيَدَ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ (إنْ ذَكَرَا مَخِيلَ صِدْقٍ) أَيْ ذَكَرَ مَخِيلَةً لِصِدْقِهِ بِأَنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا (كَكِتَابٍ) أَيْ كَقَوْلِهِ جَاءَنِي كِتَابٌ مِنْ وَكِيلِي تَبَيَّنَ أَنَّهُ (زُوِّرَا) أَوْ رَاجَعْتُ جَرِيدَتِي فَغَلِطْتُ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ كَمَا يُحَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْمَخِيلَةِ يُحَرِّكُ ظَنَّ صِدْقِهِ وَقِيلَ لَا تُسْمَعُ حُجَّتُهُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ اخْتِلَافُ التَّرْجِيحِ فِي الصِّحَّةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَذْكُرْ مَخِيلَةً لِصِدْقِهِ فَلَا تُسْمَعُ حُجَّتُهُ لِمَا مَرَّ، وَالتَّمْثِيلُ الَّذِي فِي النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ.

ثُمَّ بَيَّنَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّيَاتِهَا فَقَالَ: (، وَالْأَرْضُ، وَالْعَرْصَةُ بِالْإِسْكَانِ) لِلرَّاءِ وَضَبْطُهَا مِنْ زِيَادَتِهِ تَكْمِلَةٌ (وَسَاحَةٌ وَالْبَاغُ كَالْبُسْتَانِ) كِلَاهُمَا فَارِسِيٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوَالِيقِيُّ وَغَيْرُهُ (وَبُقْعَةٌ وَقَرْيَةٌ وَدَسْكَرَهْ) وَهِيَ أَبْنِيَةٌ (تُشَابِهُ الْقَصْرَ) تَكُونُ (لِأَهْلِ الْمَقْدِرَهْ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى بِنَاءِ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُهُ الدَّسْكَرَةَ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ هِرَقْلَ فَجَمَعَهُمْ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ وَقَالَ: إنَّهَا تُقَالُ أَيْضًا لِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ وَلِلْقَرْيَةِ وَلِلصَّوْمَعَةِ وَلِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ تَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ، وَالْمَلَاهِي قَالَ: وَالْقَصْرُ الْمَنْزِلُ وَكُلُّ بَيْتٍ مِنْ حَجَرٍ (تَنَاوَلَ) أَيْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إذَا بِيعَتْ تَتَنَاوَلُ (الْأَشْجَارَ، وَالْبِنَاءَ وَأَصْلَ بَقْلٍ) فِيهَا أَيْ بَقْلٍ يُجَزُّ مِرَارًا (نَحْوِ) أَصْلِ (هِنْدِبَاءَ) وَكَرَفْسٍ وَنُعْنُعٍ وَقَضْبٍ أَوْ يُثْمِرُ مِرَارًا كَبَنَفْسَجٍ وَنَرْجِسِ وَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ لِأَنَّهَا لِلثَّبَاتِ، وَالدَّوَامِ فِيهَا فَأَشْبَهَتْ جُزْأَهَا فَتَتْبَعُهَا كَمَا فِي الشُّفْعَةِ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ تَقْيِيدُ الْأَشْجَارِ بِالرَّطْبَةِ فَتَخْرُجُ الْيَابِسَةُ فَلَا تَتَنَاوَلُهَا الْمَذْكُورَاتُ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ تَفَقُّهًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا يَتَنَاوَلُ غُصْنَهُ الْيَابِسَ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِتَنَاوُلِ الدَّارِ مَا أُثْبِتَ فِيهَا مِنْ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أُثْبِتَ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مُثْبَتًا فَصَارَ كَجُزْءِ الدَّارِ بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ نَعَمْ إنْ عَرَّشَ عَلَيْهَا عَرِيشًا لِعِنَبٍ وَنَحْوِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إذَا رُهِنَتْ لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْ

[حاشية العبادي]

أَيْ: فَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْيَمِينَ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ عِنْدَ رَدِّهَا عَلَيْهِ، أَوْ يُقْرَأَ يُحَلِّفُ بِوَزْنِ يُحَرِّكُ أَيْ: يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي، أَوْ يَكُونُ فَاعِلُ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَيَأْتِي فِيهِ اخْتِلَافُ التَّرْجِيحِ) فَيَكُونُ الْأَرْجَحُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ الصِّحَّةَ وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُسْمَعُ حُجَّتُهُ) وَلَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِهَا كَمَا قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُبَيِّنْ لِغَلَطِهِ عُذْرًا حَلَّفَهُ أَيْ: حَلَّفَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ.
اهـ. وَهَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَإِنْ يُكَذِّبْ حُلِّفَا فَإِنَّ صَرِيحَ صَنِيعِ الشَّارِحِ عَدَمُ رُجُوعِ قَوْلِهِ إنْ ذَكَرَا.
. . إلَخْ إلَيْهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِدَعْوَى عِلْمِهِ.

(قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ الْأَشْجَارَ، وَالْبِنَاءَ) تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّيَاتِهَا أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْجَارَ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْبُسْتَانِ وَأَنَّ الْبِنَاءَ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْقَرْيَةِ وَهُوَ خَطَأٌ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَفْصِيلًا لِغَيْرِ الْمُسَمَّيَاتِ بَلْ لِمَا يَدْخُلُ أَعَمَّ مِنْ الْمُسَمَّيَاتِ وَغَيْرِهَا وَقَصْدُ بَيَانِ مَا يَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّيَاتِهَا لَا يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى غَيْرِ الْمُسَمَّيَاتِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَإِنْ قِيلَ فَمَا الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْبُسْتَانِ، وَالْقَرْيَةِ مِنْ غَيْرِ مُسَمَّيَاتِهِمَا حَتَّى يَكُونَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ الْأَعَمِّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْضًا قُلْتُ أَمَّا الْقَرْيَةُ فَنَحْوُ الشَّجَرِ وَأَصْلِ الْبَقْلِ وَأَمَّا الْبُسْتَانُ فَنَحْوُ أَصْلِ الْبَقْلِ وَبَذْرِ دَائِمِ النَّبَاتِ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الرَّهْنِ أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إذَا رُهِنَتْ لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا) مِنْ ذَلِكَ اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَرْيَةَ لَا تَتَنَاوَلُ الْأَبْنِيَةَ إذَا رُهِنَتْ وَأَنَّ الْبُسْتَانَ لَا يَتَنَاوَلُ شَجَرًا وَلَا بِنَاءً إذَا رُهِنَ أَيْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا

[حاشية الشربيني]

وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَلَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُبَيِّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فَلَا يُقْبَلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً لَا تُسْمَعُ) فَلَوْ زَعَمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَالِمٌ بِصِدْقِهِ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُ فَالْأَصَحُّ لَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَفِي رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تُرَدُّ وَيَحْلِفُ.
. . إلَخْ مَا فِي الشَّرْحِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ مُخَيَّلَ صِدْقٍ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ أَيْضًا لَكِنْ لَوْ رَدَّ الْيَمِينَ اتَّجَهَ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَا تُسْمَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْأَنْوَارِ) هُوَ لِلْأرْدَبِيلِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ.
. . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَمَنْ مَعَهُ لَيْسُوا مِنْ الْأَصْحَابِ وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَكَابِرِ الْفُقَهَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَصْحَابِ الْفُقَهَاءَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُحَلِّفُ) أَيْ كَمَا يُحَلِّفُ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى ذَلِكَ إنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَإِلَّا فَلَا يُحَلِّفُهُ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ:، وَالْعَرْصَةُ) الْعَرْصَةُ الْفَضَاءُ بَيْنَ الدُّورِ، وَالسَّاحَةُ الْفَضَاءُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ، وَالْبُقْعَةُ هِيَ الَّتِي خَالَفَتْ غَيْرَهَا انْخِفَاضًا وَارْتِفَاعًا وَهَذَا مَعْنَاهَا لُغَةً وَأَمَّا عُرْفًا فَمَعْنَاهَا قِطْعَةُ أَرْضٍ لَا بِقَيْدٍ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا عَلَى اتِّحَادِهَا شَرْعًا.
اهـ. ع ش وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ بَقْلٍ) هُوَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ وَنُعْنُعٌ) هُوَ كَهُدْهُدٍ وَكَجَعْفَرٍ أَوْ كَجَعْفَرٍ وَهُمْ.
اهـ. قَامُوسٌ

ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ قُوَّةُ الْبَيْعِ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَقْفُ، وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الثَّانِي الْجُرْجَانِيُّ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الصَّدَقَةُ، وَالْوَصِيَّةُ وَمَا إذَا جَعَلَهَا صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ نَحْوَهَا، وَالْعَارِيَّةُ كَالرَّهْنِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِهِ وَلَا تَتَنَاوَلُ الْقَرْيَةُ مَزَارِعَهَا الْخَارِجَةَ عَنْهَا وَإِنْ قَالَ بِعْتُكهَا بِحُقُوقِهَا لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِي تَنَاوُلَهَا وَلَا الْأَرْضُ شِرْبَهَا الْخَارِجَ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَشْرِطَهُ أَوْ يَقُولَ بِحُقُوقِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهِ وَكَشِرْبِهَا مَسَايِلُ الْمَاءِ وَخَرَجَ بِالْأَشْجَارِ وَأَصْلِ الْبَقْلِ الثَّمَرَةُ، وَالْجِزَّةُ الظَّاهِرَتَانِ عِنْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُمَا لِلْبَائِعِ فَلْيَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَطْعَ الْجِزَّةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ لِئَلَّا تَزِيدَ فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ وُجُوبُ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ اشْتِرَاطِهِ.
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: إلَّا الْقَصَبَ

[حاشية العبادي]

قَاصِرًا عَلَى الْأَرْضِ وَلَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ، وَالْآتِي فِي الرَّهْنِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ وَشُرُوحِهِ أَنَّ الْقَرْيَةَ فِي الْبَيْعِ تَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ، وَالْبِنَاءَ، وَالسَّاحَاتِ قَطْعًا وَفِي الشَّجَرِ خِلَافٌ، وَالْأَرْجَحُ التَّنَاوُلُ وَأَنَّ الْبُسْتَانَ يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ، وَالشَّجَرَ قَطْعًا وَفِي الْبِنَاءِ خِلَافٌ، وَالْأَرْجَحُ التَّنَاوُلُ وَهَذَا يُرْشِدُكَ إلَى أَنَّ مَوْضِعَ الْقَطْعِ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ أَيْضًا كَيْفَ وَمَحَلُّ الْقَطْعِ يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَنَاوُلِ غَيْرِ الْمُسَمَّى فَكَانَ يَجِبُ عَلَى الشَّارِحِ تَفْصِيلُ الْكَلَامِ وَإِيضَاحُهُ وَلَكِنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ إيهَامُ عِبَارَةِ الْقُونَوِيِّ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ دُخُولِ الْأَشْجَارِ فِي رَهْنِ الْقَرْيَةِ، وَالْأَبْنِيَةِ فِي رَهْنِ الْبُسْتَانِ (قَوْلُهُ قُوَّةُ الْبَيْعِ) يَدُلُّك عَلَى الْقُوَّةِ أَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَادِثَةَ فِي الْعَيْنِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا تَكُونُ مَرْهُونَةً بِرّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْإِقْرَارُ.
. . إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ وَفِي الْإِجَارَةِ، وَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ نَظَرٌ.
اهـ. وَيَتَّجِهُ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ م ر (قَوْلُهُ شِرْبَهَا) هُوَ نَصِيبُهَا مِنْ الْقَنَاةِ، وَالنَّهْرِ الْمَمْلُوكَيْنِ.
(قَوْلُهُ: الْخَارِجَ عَنْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا الدَّاخِلُ فِيهَا فَلَا رَيْبَ فِي دُخُولِهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ الظَّاهِرَتَانِ) الْمُرَادُ بِالظُّهُورِ فِي الثِّمَارِ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَشَقُّقِ الطَّلْعِ فِي النَّخْلِ وَتَفَتُّحِ النَّوْرِ فِي نَحْوِ الْيَاسَمِينِ وَتَنَاثُرِهِ فِي نَحْوِ الْمِشْمِشِ وَبُرُوزِهِ فِي نَحْوِ التِّينِ بِرّ (قَوْلُهُ قَطْعَ الْجِزَّةِ) سَكَتَ عَنْ الثَّمَرَةِ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِيهَا لِتَمْيِيزِهَا عَنْ الْأَصْلِ فَلَا يَتَأَتَّى اشْتِبَاهٌ نَعَمْ إنْ غَلَبَ تَلَاحُقُهَا وَاخْتِلَاطُ حَادِثِهَا بِالْمَوْجُودِ فَهُوَ كَالْجِزَّةِ فِيمَا ذَكَرَ ثُمَّ رَأَيْتُ الرَّوْضَ وَشَرْحَهُ يُفِيدَانِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَزِيدَ فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي إذْ لَوْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ أَيْضًا لَمْ يُتَصَوَّرْ اشْتِبَاهُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَهَذَا شَامِلٌ لِلْقَصَبِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَثْنُوهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ فَالْبَائِعُ يُكَلَّفُ الْقَطْعَ إلَّا فِي الْقَصَبِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُسْتَشْكَلُ اسْتِثْنَاءُ الْقَصَبِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا فَائِدَةَ فِي عَدَمِ تَكْلِيفِ الْبَائِعِ قَطْعَهُ وَإِبْقَاءَهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُنْتَفَعًا بِهِ لِلزِّيَادَةِ وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَا تَقَرَّرَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ بِالْغِلَظِ وَنَحْوِهِ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ كَزِيَادَةِ طُولِ الْقَصَبِ فَإِنَّهُ الَّذِي لِلْمُشْتَرِي فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ فَيُشْتَبَهُ.
. . إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ فَمَا يَأْتِي أَنَّ زِيَادَةَ الزَّرْعِ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ فِي غَيْرِ هَذَا بِأَنْ يُرَادَ بِالزَّرْعِ مِنْهُ غَيْرُ الْبَقْلِ الْمَذْكُورِ هُنَا أَوْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِخِلَافِ هَذَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ التَّتِمَّةِ الثَّالِثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِ الْقَصَبِ، وَالْخِلَافِ فَالْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَتَدْخُلُ عُرُوقُهَا فِي الْعَقْدِ دُونَ الظَّاهِرِ إلَّا أَنَّهُ يُفَارِقُ الزَّرْعَ فِي شَيْءٍ وَهُوَ إذَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَصَبِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إذَا قُطِعَ فِي الْحَالِ لَا يُكَلَّفُ الْقَطْعَ حَتَّى يَبْلُغَ حَالًا يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ كَالثِّمَارِ عَلَى الشَّجَرِ اهـ وَقَضِيَّتُهَا كَمَا تَرَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَتَبْقَى الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ إلَى أَنْ تَصْلُحَ لِلِانْتِفَاعِ خِلَافَ مَا كُنَّا فَهِمْنَا قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَوْلُهُ مَا كُنَّا فَهِمْنَا أَيْ: مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْجُودُ مِنْهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَبَاعَ الْأَرْضَ وَشَرَطَ الْقَطْعَ كَانَ بَاطِلًا كَنَظِيرِهِ فِي الثِّمَارِ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ سِيَاقَ الشَّارِحِ أَنَّ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي مُرَتَّبٌ عَلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ فَهُوَ مُصَوِّرٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشَّرْطِ أَمَّا لَوْ وُجِدَ شَرْطٌ فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الْبَقَاءِ وَإِنْ أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَلَا إشْكَالَ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي مُصَوِّرٌ مَعَ الِاشْتِرَاطِ وَهُوَ وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْبَائِعِ قَطْعُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ، أَوَانَ الْجَزَّ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ فَلْيَشْتَرِطْ.
. . إلَخْ) أَيْ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ قَطْعَ الْجِزَّةِ.
. . إلَخْ

فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ وَكَذَا شَجَرُ الْخِلَافِ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ إمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ بِخِلَافِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا ظَهَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا يَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ الْحَاصِلَ بِقَطْعِهِ النَّقْصُ فِي الثَّوْبِ مَقْصُودٌ لِلْبَيْعِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى غَيْرِهِ فَحَاصِلُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ وَلَا الِانْتِفَاعُ مُطْلَقًا هَذَا، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْقَصَبُ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَزَعَمَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُتَوَلِّي الْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى، وَالتَّمْثِيلُ بِالْهِنْدَبَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَهِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا تُمَدُّ كَمَا فِي النَّظْمِ وَتُقْصَرُ أَرْبَعُ لُغَاتٍ (وَ) تَتَنَاوَلُ الْمَذْكُورَاتُ أَيْضًا بَذْرًا (دَائِمًا نَبَاتُهُ إنْ يُبْذَرْ) كَنَوَى التَّمْرِ، وَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ وَبَزْرِ الْكُرَّاثِ لِمَا مَرَّ (لَا الزَّرْعَ) الَّذِي تُؤْخَذُ فَائِدَتُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ (وَ) لَا (الْبَذْرَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَذْرَ الزَّرْعِ الْمَذْكُورِ.
(وَ) لَا (نَحْوَ الْجَزَرِ) كَالثُّومِ، وَالْفُجْلِ فَلَا تَتَنَاوَلُهَا الْمَذْكُورَاتُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلدَّوَامِ كَمَنْقُولَاتِ الدَّارِ.

(وَخُيِّرَ) فِي الْفَسْخِ الْمُشْتَرِي (الْجَاهِلُ) بِكَوْنِ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالزَّرْعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا تَتَنَاوَلُهُ كَأَنْ كَانَتْ رُؤْيَتُهُ لِلْأَرْضِ سَابِقَةً عَلَى الْمَبِيعِ لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ بِذَلِكَ لَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ أَمْرٌ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْحَصَادِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّ اشْتِغَالَ الْأَرْضِ بِمَا ذُكِرَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ بَيْعِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِالْأَمْتِعَةِ (لَا إنْ جَعَلَهْ) أَيْ مَا فِي الْأَرْضِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (أَوْ التَّفْرِيغَ مِنْهُ كَفَلَهْ) أَيْ أَوْ تَكَفَّلَ لَهُ بِتَفْرِيغِهَا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَضُرَّ بِهَا التَّفْرِيغُ (وَقَصُرَ الْوَقْتُ) أَيْ وَقْتُ التَّفْرِيغِ بِحَيْثُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ خِيَارَهُ فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْأُولَى وَتَدَارُكِهِ حَالًا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ ابْتَاعَ دَارًا

[حاشية العبادي]

فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ حَتَّى يُنْتَفَعَ بِهِ وَشَجَرُ الْخِلَافِ كَالْقَصَبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) أَيْ: مَعَ وُجُودِ شَرْطِهِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ) أَيْ: فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ قَطْعِ الْجِزَّةِ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ بِخِلَافِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُنْتَفَعًا بِهِ لَا كَكُمَّثْرَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِيهِ شَيْءٌ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى طَرِيقِ الْجُمْهُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّرْحِ وَهِيَ لَا يُعْتَبَرُ عَلَيْهَا اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فَيَكُونُ التَّنْظِيرُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا أَيْ: فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ قَطْعِ الْجِزَّةِ.
. . إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ نَعَمْ قَدْ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُهُمَا كَالشَّيْخَيْنِ مِنْ اعْتِبَارِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَتِنَا تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى غَيْرِهِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الصَّنِيعِ أَنَّ التَّقْدِيرَ، وَالْمَبِيعُ الْحَاصِلُ بِقَطْعِهِ النَّقْصُ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَخْ فَيُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي مَسْأَلَتِنَا الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْبَقْلِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بَلْ الْمَقْطُوعُ الْجِزَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَطْعِهِ انْفِصَالُهُ عَنْ الْجِزَّةِ بِوَاسِطَةِ قَطْعِهَا هِيَ عَنْهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا نَحْوُ الْجَزَرِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي الزَّرْعِ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَالِمِ) لَوْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَحْجَارِ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَمَحَ بِهَا لِلْمُشْتَرِي الْعَالِمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ أَنَّ هُنَا كَذَلِكَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا هُوَ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ لَا مِنْ وُجُوبِ الِاشْتِرَاطِ زي.
(قَوْلُهُ: يُنْتَفَعُ بِهِ) أَيْ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُقْصَدُ لَهُ وَإِلَّا فَأَيُّ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ.
. . إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اُسْتُثْنِيَ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ مِنْهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ، وَالثَّمَرَةَ الَّتِي يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مُنْتَفَعًا بِهِمَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تِلْكَ الْأَرْضِ بِشَرْطِ قَطْعِ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ.
. . إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ بَيْعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ كَوْنِهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فَاسِدٌ وَهُنَا لَوْ كُلِّفَ الْقَطْعَ كَانَ كَتَكْلِيفِهِ بِالشَّرْطِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ لَكِنَّهُ لَا يَفْسُدُ هُنَا مَعَ تَكْلِيفِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا غَيْرُ مَبِيعٍ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَقَالَةَ السُّبْكِيّ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مُفَرَّعَةً عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ هُنَا وَلَعَلَّ السُّبْكِيَّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْقَصَبِ وَبَيْنَ مَا إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ فَإِنَّهَا لِلْبَائِعِ إنْ شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهُ) وَهَذَا مَعْنَى وُجُوبِ الْقَبُولِ

فَلَحِقَ سَقْفَهَا خَلَلٌ يَسِيرٌ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ حَالًا أَوْ انْسَدَّتْ بَالُوعَتُهَا فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُصْلِحُهُ أَوْ أُنَقِّيهَا (وَبَقَّاهُ) الْمُشْتَرِي وُجُوبًا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعَهُ إلَى زَمَنِ الْإِدْرَاكِ إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ (بِلَا أَجْرٍ) لَهُ عَلَى الْبَائِعِ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ زَرَعَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ قَبْلَ أَوَانِهِ.
وَعِنْدَ أَوَانِهِ يُؤْمَرُ بِهِ وَبِتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَقَلْعِ الْعُرُوقِ الْمُضِرَّةِ بِهَا كَعُرُوقِ الذُّرَةِ تَشْبِيهًا بِمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ مَتَاعٌ لَا يَتَّسِعُ لَهُ بَابُ الدَّارِ يُنْقَضُ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ (وَصَحَّ قَبْضُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ (مُشْتَغِلًا) بِمَا فِيهِ لِحُصُولِ التَّسْلِيمِ فِي

[حاشية العبادي]

لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إلَّا إنْ جَعَلَهُ لَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبَقَّاهُ بِلَا أَجْرٍ) قَالَ النَّاشِرِيُّ لَمْ يُفَصِّلْ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحِجَارَةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يُتَخَيَّلُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا تَضَرَّرَ أَمْ لَا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَيَزُولُ ضَرَرُهُ بِالْخِيَارِ وَفِي الْحِجَارَةِ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَدْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فَفِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهِ تَرَدُّدٌ حَكَاهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِوُجُوبِ الْقَطْعِ إذَا شُرِطَ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ اهـ. وَانْظُرْ تَصَوُّرَ الشَّرْطِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ جَهْلُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ) قَدْ تَخْرُجُ مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهُ فَتَجِبُ أُجْرَتُهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الرَّوْضُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أُجْرَةُ مِثْلٍ مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْحَجَرِ وَأَرْشُ عَيْبٍ وُجِدَ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ قَالَ هُوَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ كَمُدَّةِ تَفْرِيغِهَا مِنْ الْحِجَارَةِ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كَمَا مَرَّ.
اهـ. لَكِنْ فِي النَّاشِرِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ عَلَّلُوا وُجُوبَ الْأُجْرَةِ أَيْ لِمُدَّةِ نَقْلِ الْحَجَرِ بِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ الزَّرْعُ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ، وَالْحِجَارَةُ لَا تَجِبُ قُلْنَا مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ الزَّرْعِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ تَشْبِيهًا) التَّشْبِيهُ بَيْنَهُمَا فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ أَرْشُ النَّقْصِ وَفِي الزَّرْعِ التَّسْوِيَةُ وَقَلْعُ الْعُرُوقِ (قَوْلُهُ يُنْقَضُ) وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ فَإِنْ قُلْتَ إنْ كَانَ مِنْ النَّقْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَجِنَايَةُ الْبَائِعِ قَبْلَهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ، أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ أَشْكَلَ بِأَنَّ الْقَبْضَ لَا يَصِحُّ مَعَ وُجُودِ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ فَهَذَا التَّقْدِيرُ غَيْرُ مُمْكِنٍ قُلْتُ يُخْتَارُ الشِّقُّ الثَّانِي وَقَدْ تُتَصَوَّرُ صِحَّةُ الْقَبْضِ مَعَ وُجُودِ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ جَمَعَهَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الدَّارِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَإِنَّهُ يَحْصُلُ الْقَبْضُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا نَقَلَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَى غَيْرِهِ فِيهَا وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَصَلَ الْقَبْضُ لِلْجَمِيعِ وَكَمَا لَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَمْتِعَةُ حَقِيرَةً فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْقَبْضَ

[حاشية الشربيني]

الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِمْ وَأَمَّا الْقَبُولُ حَقِيقَةً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُبْقِيهِ بِلَا أَجْرٍ وَعِنْدَ أَوَانِ الْقَلْعِ يُؤْمَرُ بِهِ فَفَائِدَةُ جَعْلِهِ هُنَا لَهُ سُقُوطُ خِيَارِهِ.
وَأَمَّا إذَا جَعَلَهُ لِلْعَالِمِ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ حَقِيقَةً وَمِثْلُهُ مَا إذَا جَعَلَ الْأَحْجَارَ لَهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَأْتِي فِيهِمَا لُزُومُ الْقَبُولِ

الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ لِتَأَتِّي التَّفْرِيغِ فِيهَا حَالًّا كَمَا مَرَّ (وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ) بِطَلَبِ الْمُشْتَرِي (نَقْلُهُ الْحَجَرْ) مِنْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بَقَاؤُهُ فِيهَا سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي حَالَ الْأَرْضِ أَمْ لَا (إنْ دُفِنَتْ) أَيْ الْحَجَرُ وَأَنَّثَهُ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ إذْ الْحَجَرُ جِنْسٌ يَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ، وَالْكَثِيرِ أَيْ يَلْزَمُهُ نَقْلُ الْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ بِنَاءٍ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي عَنْهَا لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَا مُتَّصِلَةً بِهَا كَالرِّكَازِ، وَالْقُمَاشِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ أَمَّا الْمَخْلُوقَةُ فِيهَا، وَالْمَدْفُونَةُ بِبِنَاءٍ فَلَا يَلْزَمُهُ نَقْلُهُمَا لِدُخُولِهِمَا فِي الْبَيْعِ.
(وَ) يَلْزَمُهُ (أَنْ يُسَوِّيَ الْحُفَرْ) الْحَاصِلَةَ بِنَقْلِ الْحَجَرِ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي الْحَالَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِالْحُفَرِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مَكَانَهُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ (وَ) يَلْزَمُهُ (أَجْرُ وَقْتِ النَّقْلِ) الَّذِي لِمِثْلِهِ أَجْرٌ لِتَفْوِيتِهِ مَنْفَعَتَهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ (بَعْدَ الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ لَا قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ (مَعْ جَهْلِ مُشْتَرٍ بِحَالِ الْأَرْضِ) الْمَبِيعَةِ لَا مَعَ عِلْمِهِ بِهَا وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ كَمَا لَوْ ابْتَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ يَعْلَمُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ لِغَيْرِهِ بِحَيْثُ صَحَّ الْبَيْعُ بِرُؤْيَةٍ مُعْتَبَرَةٍ سَابِقَةٍ فَهَلْ حَلَّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ تَلْزَمُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ، وَالْأَصَحُّ الثَّانِي (وَخُيِّرَ الْجَاهِلُ) بِحَالِ الْأَرْضِ (لِلتَّضَرُّرِ) أَيْ عِنْدَ تَضَرُّرِهِ (بِالنَّقْلِ) لِلْحَجَرِ الْمَدْفُونِ (إنْ لَمْ يُلْغَ نَقْلُ الْحَجَرِ) أَيْ لَمْ يَتْرُكْ الْبَائِعُ نَقْلَهُ (مَا لَمْ يَضُرَّهُ إذَا يُخَلَّى) أَيْ مَا لَمْ يَضُرَّ الْمُشْتَرِيَ تَخْلِيَتُهُ أَيْ بَقَاؤُهُ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ الْحَجَرَ وَتَضَرَّرَ بِنَقْلِهِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ الْبَائِعُ أَوْ تَرَكَهُ لَكِنْ يَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِهِ أَمَّا إذَا

[حاشية العبادي]

سَوَاءٌ عَلِمَ.
. . إلَخْ) وَفِي حَالِ الْعِلْمِ لَوْ سَمَحَ الْبَائِعُ لَهُ بِالْحَجَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الْجَهْلِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا حِجَارَةً مَدْفُونَةً (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ) فِيهِ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْجَمْعِ يُخْرِجُ الْوَاحِدَ، وَالِاثْنَيْنِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ وَقْتِ النَّقْلِ) يُخْرِجُ مُدَّةَ الْبَقَاءِ قَبْلَ النَّقْلِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصُرَ بِالتَّأْخِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا أَخَّرَ بَعْدَ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ لَا مَعَ عِلْمِهِ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَقَبْلَهُ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: بِالنَّقْلِ) إمَّا بِأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ تُنْقَصُ ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ النَّقْلِ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ بِرّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُلْغِ.
. . إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

بِمَعْنَى سُقُوطِ الْخِيَارِ إذْ لَا خِيَارَ لَهُمَا وَمَا فِي الْحَاشِيَةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ.
. . إلَخْ) أَيْ حِينَ لَمْ يُخَيَّرْ الْمُشْتَرِي أَوْ خُيِّرَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ.
اهـ. ح ل وَقَالَ زي أَيْ حِينَ لَمْ يُخَيَّرْ الْمُشْتَرِي أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ لَهُ الْحَجَرَ وَلَمْ يَضُرَّ التَّرْكُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ وَإِنْ سَقَطَ حِينَئِذٍ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ حَيْثُ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْمُشْتَرِي أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ، وَالنَّقْلَ وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بَقَاءَهُ فِيهَا) وَإِنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِهَا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بَقَاؤُهُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ ضَرَّ نَقْلُهُ أَوْ لَا فَشَمِلَ مَا إذَا ضَرَّ نَقْلُهُ وَتَرَكَهُ الْبَائِعُ وَكَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا فَمَعَ سُقُوطِ خِيَارِهِ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ نَقْلُهُ بِطَلَبِ الْمُشْتَرِي تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُسَوِّيَ الْحُفَرَ) وَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ رَدِّ التُّرَابِ وَتَسْوِيَةِ الْحُفَرِ إنْ لَمْ يَتَخَيَّرْ أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ وَإِنْ طَالَتْ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ وَعِ ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ) فَإِنْ تَلِفَ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ.
اهـ. م ر سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ.
. . إلَخْ) لَا بِأَنْ يَأْتِيَ بِتُرَابٍ آخَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَقْدُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ الْأَرْضُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ.
. . إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ الَّذِي هُوَ هَدَمَهُ؛ لِأَنَّ هَيْئَةَ الْبِنَاءِ تَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ طَمِّ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْمِثْلِيَّ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ إعَادَةِ التُّرَابِ وَلَوْ طَالَتْ وَكَانَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَحِّ ل. (قَوْلُهُ: وَأَجْرُ وَقْتِ النَّقْلِ) إلَى قَوْلِهِ مَعَ جَهْلِ مُشْتَرٍ وَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَرْشُ عَيْبٍ بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ التَّسْوِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا.
اهـ. حَجَرٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَعَ جَهْلِ مُشْتَرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِ م ر حَيْثُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ وَهِيَ تُفِيدُ لُزُومَ أُجْرَةِ التَّفْرِيغِ لِلْبَائِعِ إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَأَجَازَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ بِإِجَازَتِهِ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى عَدَمِ الْأُجْرَةِ.
اهـ. ح ل وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ فِي الْمِنْهَاجِ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ إجَازَتَهُ يُجَامِعُهَا طَمَعُهُ فِي الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ حَالِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى الْفَوَاتِ.
اهـ. ق ل ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ هُنَا مَعَ جَهْلِ مُشْتَرٍ.
. . إلَخْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمَنْهَجِ حَيْثُ خُيِّرَ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ خَاصٌّ بِمَا إذَا تَضَرَّرَ بِالنَّقْلِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ الْبَائِعُ فَتَدَبَّرْ وَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَلْزَمُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ جِنَايَتُهُ عَلَى الْمَبِيعِ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبَائِعِ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْآفَةِ (قَوْلُهُ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ، وَالْأَصَحُّ الثَّانِي) قِيلَ إنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَقِيلَ إنَّهُ أَصَحُّ احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِهِ) أَيْ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِنَقْلِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْقَلْعِ

عَلِمَ حَالَ الْأَرْضِ أَوْ جَهِلَهَا لَكِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالنَّقْلِ أَوْ تَضَرَّرَ بِهِ لَكِنْ تَرَكَ الْبَائِعُ الْحَجَرَ وَلَمْ يَضُرَّ الْمُشْتَرِيَ تَرْكُهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي حَالِ الْعِلْمِ وَانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْبَاقِي نَعَمْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ أَيْضًا لِلْعَالِمِ بِالْحَجَرِ إذَا جَهِلَ ضَرَرَ نَقْلِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ.
وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ لِلتَّضَرُّرِ مُتَعَلِّقًا بِالْجَاهِلِ فَتَأَمَّلْ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَيْدِ الْجَهْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ ثُمَّ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْحَجَرَ إنْ قَالَ تَرَكْتُهُ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ إعْرَاضٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي النَّعْلِ فَلَوْ قَلَعَهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إنْ أَرَادَ وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قَالَ وَهَبْتُهُ وَاجْتَمَعَتْ شُرُوطُ الْهِبَةِ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْضَاءَ أَوْ كَانَ فِيهَا غِرَاسٌ عِنْدَ الْبَيْعِ وَاشْتَرَاهُ مَعَهَا فَإِنْ أَحْدَثَهُ عَالِمًا فَلِلْبَائِعِ قَلْعُ الْحَجَرِ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ الْغِرَاسِ أَوْ جَاهِلًا وَتَضَرَّرَ الْغِرَاسُ بِالْحَجَرِ فَلَا خِيَارَ لِرُجُوعِ الضَّرَرِ إلَى غَيْرِ الْمَبِيعِ كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ بِأَنَّ الْغِرَاسَ عَيْبٌ فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ أَيْضًا بِالْحَجَرِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا نَقْصٌ بِالْغِرَاسِ وَقَلَعَهُ فَلَهُ الْقَلْعُ، وَالْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ إذْ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْمَبِيعِ نَاقِصًا لَكِنْ لَهُ الْأَرْشُ وَإِذَا قَلَعَ الْبَائِعُ فَنَقَصَ الْغِرَاسُ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْحَجَرِ زَرْعٌ لِأَحَدِهِمَا تُرِكَ

[حاشية العبادي]

قَضِيَّةُ سُقُوطِ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِلْغَاءِ وُجُوبُ الْقَبُولِ إذَا سُمِحَ لَهُ بِهَا وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَبُولِ حَالَ الْعِلْمِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ فِي الْقَبُولِ حَالَ الْجَهْلِ دَفْعَ الْفَسْخِ الْمُوَافِقِ لِطَلَبِ إبْقَاءِ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: إذَا جَهِلَ ضَرَرَ نَقْلِهِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا، أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ أَيْ: أَوْ يَتَعَطَّلُ بِهِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ جَهِلَ أَيْ: الْعَالِمُ ضَرَرَهَا وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ، أَوْ تَتَعَطَّلُ بِهِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فَلَهُ الْخِيَارُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَشْهَدُ لَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلِمَ بِالْحِجَارَةِ وَبِضَرَرِ الْقَلْعِ وَجَهِلَ ضَرَرَ التَّرْكِ أَنَّ قَضِيَّةَ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الْخِيَارِ وَأَنَّ النَّشَائِيَّ وَالْإِسْنَوِيَّ قَالَا إنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا ثُبُوتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْمَعُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ قَالَ وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا إذْ لَا يَصْلُحُ طَمَعُهُ فِي تَرْكِهَا عِلَّةً لِثُبُوتِ الْخِيَارِ.
اهـ. فَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ يُوَافِقُ قَضِيَّةَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ شُرُوطُ الْهِبَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بِغَيْرِ أَيْ: أَوْ وَهَبَهَا لَهُ بِغَيْرِ شُرُوطِهَا أَيْ: الْهِبَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إعْرَاضٌ كَالتَّرْكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَنْقُصُ أَيْضًا) أَيْ: كَالْغِرَاسِ (قَوْلُهُ أَرْشُ النَّقْصِ) هَذَا مَعَ الْجَهْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ لَا يَضْمَنُ الْأَرْشَ.
(قَوْلُهُ: زَرْعٌ لِأَحَدِهِمَا) كَأَنَّ الْمَعْنَى لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ مَعَ الْإِجَازَةِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي

[حاشية الشربيني]

الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ.
اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالنَّقْلِ) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ فِي الْأَرْضِ عَيْبٌ وَلَا لَزِمَتْهُ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ، وَالْأَرْشَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ فِيمَا لَيْسَ كَجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُقَالُ الْأَرْشُ، وَالْأُجْرَةُ يَلْزَمَانِ الْبَائِعَ لَوْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي فَلَا مِنَّةَ لَوْ الْتَزَمَ بِهِمَا ابْتِدَاءً وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الْخِيَارُ بِذَلِكَ فَرْضًا لَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِمَا، لِأَنَّهُمَا لَا يَلْزَمَانِ إلَّا عِنْدَ الْخِيَارِ وَإِجَازَةِ الْمُشْتَرِي فَتَحْصُلُ الْمِنَّةُ حِينَئِذٍ كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: إذَا جَهِلَ ضَرَرَ نَقْلِهِ) وَأَمَّا إذَا عَلِمَ ضَرَرَ نَقْلِهِ وَجَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَالشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذْ لَا يَصِحُّ طَمَعُهُ فِي تَرْكِهَا عِلَّةً لِثُبُوتِ الْخِيَارِ وَاعْتَمَدَ زي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَهُوَ إعْرَاضٌ) فَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ بَيْعٍ وَهِبَةٍ مَثَلًا كَالطَّعَامِ لِلضَّيْفِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْدَثَهُ عَالِمًا.
. . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي صُورَةِ مَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَتْرُكُ قَلْعَ الْحِجَارَةِ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ الْعَوْدَ إلَى قَلْعِهَا وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي لَكِنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ مُشْكِلٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَجْعَلَ هَذِهِ مِنْ صُوَرِ الْإِحْدَاثِ جَاهِلًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ تُرِكَ) أَيْ بِلَا أُجْرَةٍ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.

إلَى زَمَنِ الْحَصَادِ إذْ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ.

(، وَالْعَبْدُ) يَتَنَاوَلُ (ثَوْبًا) عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْعِهِ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِلْعُرْفِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهَذَا أَشْبَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي شَرْحَيْهِ عَدَمُ التَّنَاوُلِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ اقْتِصَارًا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (، وَالدَّوَابُّ) تَتَنَاوَلُ (النَّعْلَا) الْمُسَمَّرَ فِيهَا لِلْعُرْفِ وَلِأَنَّهُ كَالْمُتَّصِلِ بِهَا وَكَذَا بُرَةُ النَّاقَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِخِلَافِ الْمِقْوَدِ، وَالسَّرْجِ، وَاللِّجَامِ وَقِيَاسُ مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْبُرَةِ أَنْ يُسْتَثْنَى مِثْلُهُ مِنْ النَّعْلِ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْقَوْسُ الْوَتَرَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا السَّمَكَةُ لُؤْلُؤَةً وُجِدَتْ بِجَوْفِهَا بَلْ هِيَ لِلصَّيَّادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَثَرُ مِلْكٍ كَثُقْبٍ فَهِيَ لُقَطَةٌ.

(، وَالدَّارُ) تَتَنَاوَلُ (أَرْضًا وَغِرَاسًا) وَإِنْ كَثُرَ (وَبِنَا) فِيهَا حَتَّى حَمَّامَهَا الْمُثَبَّتَ دُونَ الْمَنْقُولِ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ وَتَتَنَاوَلُ حَرِيمَهَا وَبِئْرَهَا لَا الْمَعْدِنَ الظَّاهِرَ وَلَا مَاءَ الْبِئْرِ بَلْ إنْ شُرِطَ دُخُولُهُ دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِاخْتِلَاطِ الْمَوْجُودِ بِمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي كَالثَّمَرَةِ الْمُتَلَاحِقَةِ وَقَوْلُهُ (وَمُثْبِتًا قَصْدَ الْبَقَاءِ مُكِّنَا) أَيْ مُكِّنَ فِيهَا لِقَصْدِ بَقَائِهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مُكِّنَ تَكْمِلَةٌ وَإِيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ ثُمَّ مَثَّلَ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَالسَّقْفِ، وَالرَّفِّ وَبَابٍ وَحِلَقْ) وَسَلَاسِلَ وَدَنٍّ وَإِجَّانَةٍ وَوَتَدٍ وَسُلَّمٍ (بِشَرْطِ إثْبَاتٍ) لَهَا لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّارِ وَحِلَقٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا جَمْعُ حَلْقَةٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا (وَ) تَتَنَاوَلُ أَيْضًا (مِفْتَاحَ غَلَقْ) مُثَبَّتٍ تَبَعًا لِغَلْقِهِ لِتَوَقُّفِ فَتْحِ الدَّارِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مِفْتَاحِ غَلْقٍ مَنْقُولٍ تَبَعًا لِغَلْقِهِ أَيْضًا (وَحَجَرُ الرَّحَى) التَّحْتَانِيُّ لِثَبَاتِهِ (مَعَ الْفَوْقَانِيّ) لِتَوَقُّفِ نَفْعِ التَّحْتَانِيِّ عَلَيْهِ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كُلُّ مُنْفَصِلٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَفْعُ مُتَّصِلٌ كَرَأْسِ التَّنُّورِ وَصُنْدُوقِ الْبِئْرِ، وَالطَّاحُونِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ وَأَلْوَاحِ الدَّكَاكِينِ.

(، وَالشَّجَرُ) وَلَوْ شَجَرَ خِلَافٍ يَتَنَاوَلُ (الرَّطْبَ مِنْ الْأَغْصَانِ) لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ أَجْزَاءِ الشَّجَرِ بِخِلَافِ الْيَابِسِ مِنْهَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ رَطْبًا لِأَنَّ الْعَادَةَ

[حاشية العبادي]

مَعَ الْفَسْخِ تُرِكَ (قَوْلُهُ إلَى زَمَنِ الْحَصَادِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ بِلَا أُجْرَةٍ أَيْ: لِمُدَّةِ بَقَائِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا قَلَعَهَا الْبَائِعُ بَعْدَ الْحَصَادِ فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَلِكَ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ حَرَامٌ وَمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُتْبَعُ.
اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنَاطَةُ هَذَا بِحُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ وَبَعْضُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا بِرّ.

(قَوْلُهُ: وَيَتَنَاوَلُ حَرِيمَهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ حَرِيمُهَا بِشَجَرِهِ إنْ كَانَتْ فِي شَارِعٍ لَا يَنْفُذُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا الْمَعْدِنَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهِيَ أَيْ: الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ كَالْمَاءِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ذُكِرَ وَلَا تَدْخُلُ هِيَ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهَا.
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) وَيَدْخُلُ الْبَاطِنُ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَاطِ الْمَوْجُودِ.
. . إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تُخْرِجُ مَاءَ الصَّهَارِيجِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَحْدُثُ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ دُخُولِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الشَّجَرُ رَطْبًا) أَخْرَجَ الْيَابِسَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لِلْعُرْفِ) يُخْرِجُ الدَّوَابَّ الَّتِي لَا تُنْقَلُ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ.
. . إلَخْ يُدْخِلُهَا وَدَرَجَ عَلَيْهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ وَكَذَا بُرَةُ النَّاقَةِ) الْحَلْقَةُ الَّتِي فِي أَنْفِهَا.
اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ حَتَّى حَمَّامَهَا الْمُثَبَّتَ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْمُثَبَّتِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمَّامِ الْحَمَّامُ الْمَبْنِيُّ لَا الْخَشَبُ الْمُثَبَّتُ إذْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ مَعْطُوفِ حَتَّى أَنْ يَكُونَ بَعْضًا أَوْ كَبَعْضٍ، وَالْخَشَبُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِلْبِنَاءِ وَحَتَّى عَاطِفَةٌ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ عَطْفِ حَتَّى لِلْخَاصِّ كَمَا فِي مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الشَّهِيرَةِ وَنَقَلَهُ سم عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ كَابْنِ هِشَامٍ وَأَطَالَ فِيهِ أَوْ لِلْجُزْءِ كَمَا فِي رَأْسِ السَّمَكَةِ فَأَنَّهَا لَيْسَتْ خَاصَّةً لِعَدَمِ صِدْقِ الْكُلِّ وَهُوَ السَّمَكَةُ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا قَالَهُ سم أَيْضًا وَبِهِ سَقَطَ مَا أَطَالُوا بِهِ هُنَا (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ) كَالْمِلْحِ، وَالنُّورَةِ، وَالْكِبْرِيتِ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ فَيَدْخُلُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا) فِيهِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ ثَعْلَبٍ: إنَّهُ ضَعِيفٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الشَّيْبَانِيُّ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَلَقَةٌ بِالتَّحْرِيكِ إلَّا فِي قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَلَقَةٌ لِلَّذِينَ يَحْلِقُونَ الشَّعْرَ جَمْعُ حَالِقٍ كَذَا فِي الْمُخْتَارِ، وَالْمِصْبَاحِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَجَرَ خِلَافٍ) هُوَ الْبَانُ وَقِيلَ الصَّفْصَافُ وَفِيهِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ رَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ مِنْهُ قَوْلَ الْقَاضِي أَنَّ مِنْهُ نَوْعًا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَنَوْعًا يُتْرَكُ عَلَى سَاقِهِ وَيُؤْخَذُ غُصْنُهُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يُشِيرُ لِذَلِكَ.
اهـ. م ر وَقَوْلُهُ رَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ فَلَا يَدْخُلُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَابِسِ مِنْهَا) أَيْ الْأَغْصَانِ وَمِثْلُهُ يَابِسُ الْوَرِقِ، وَالْعُرُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُوَافِقُهُ ظَاهِرُ مَا هُنَا.
اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ نَعَمْ تَدْخُلُ الْعُرُوقُ الْيَابِسَةُ إنْ شَرَطَ الْقَلْعَ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ عُرُوقَ الرَّطْبَةِ إنْ كَانَتْ يَابِسَةً لَنْ تَدْخُلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَعُرُوقُ الْيَابِسَةِ تَدْخُلُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَطْعَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَيْ

فِيهِ الْقَطْعُ كَالثَّمَرَةِ (وَ) يَتَنَاوَلُ أَيْضًا (الْعِرْقَ) إنْ لَمْ يَشْرُطْ قَطْعَ الشَّجَرِ (وَالْأَوْرَاقَ) وَلَوْ وَرَقَ فِرْصَادٍ وَنَبْقٍ وَشَمَلَ كَلَامُهُ وَرَقَ الْحِنَّاءِ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْعِمْرَانِيِّ نَقَلَهُمَا عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَقْرَبُهُمَا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذْ لَا ثَمَرَةَ لَهُ غَيْرُ الْوَرَقِ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَمِثْلُهُ وَرَقُ النِّيلَةِ (لَا أَرْضَ الشَّجَرْ) أَيْ مَغْرِسَهُ أَيْ لَا يَتَنَاوَلُهَا الشَّجَرُ حَيْثُ أُبْقِيَ بِالشَّرْطِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ لِأَنَّ اسْمَ الشَّجَرِ لَا يَتَنَاوَلُهَا وَهِيَ الْأَصْلُ فَلَا يَسْتَتْبِعُهَا الْفَرْعُ لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا مَا بَقِيَ الشَّجَرُ بِحُكْمِ الِاسْتِتْبَاعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فَلَوْ انْقَلَعَ أَوْ قُلِعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا بَدَلَهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَمِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلَمْ أَرَهُ أَنْ يَبِيعَ الشَّجَرَ، وَالْأَرْضُ فِي إجَارَتِهِ وَلَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَهَلْ نَقُولُ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ بِالْأُجْرَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَوْ مَجَّانًا كَالْمَمْلُوكَةِ قَالَ: فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهَا فَيُشْبِهُ أَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِلْكُهُ دَائِمًا تُورَثُ عَنْهُ وَأَقُولُ بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَذَلِكَ تِلْكَ الْمُدَّةِ (وَلَا) يَتَنَاوَلُ أَيْضًا (الَّذِي مِنْ الثِّمَارِ قَدْ ظَهَرْ) بِأَوَّلِ خُرُوجِهِ كَتِينٍ وَعِنَبٍ أَوْ بِتَنَاثُرِ نَوْرِهِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ كَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ أَوْ بِتَشَقُّقِ كِمَامِهِ كَنَخْلٍ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا فَإِنْ شَرَطَ فِيمَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَفِيمَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ عَمِلَ بِهِ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ وَأُلْحِقَ بِالنَّخْلِ سَائِرُ الْأَشْجَارِ (وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مَا ظَهَرَ مِنْ الثِّمَارِ (يَتْبَعُهُ) أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي عَدَمِ تَنَاوُلِ الشَّجَرِ لَهُ لِأَنَّ فِي إفْرَادِ كُلٍّ بِحُكْمٍ عُسْرًا وَضَرَرَ مُشَارَكَةٍ وَلَمْ يَعْكِسْ لِأَنَّ الْبَاطِنَ صَائِرٌ إلَى الظُّهُورِ وَكَمَا يَتْبَعُ بَاطِنُ الصُّبْرَةِ ظَاهِرَهَا فِي الرُّؤْيَةِ وَإِنَّمَا يَتْبَعُهُ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُتَّحِدَا) مَعَهُ (فِي الْبَاغِ، وَالْجِنْسِ وَعَقْدٍ عُقِدَا) فَإِنْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ اشْتَرَى فِي عَقْدٍ نَخْلَ بَاغَيْنِ أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا فَلَا تَبَعِيَّةَ لِانْقِطَاعِهَا، وَاخْتِلَافُ زَمَنِ التَّأْبِيرِ وَانْتِفَاءُ عُسْرِ الْإِفْرَادِ وَضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ لَا يُؤَثِّرُ وَيُسْتَثْنَى الْوَرْدُ فَإِنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ لَا يَتْبَعُ الظَّاهِرَ وَإِنْ اتَّحَدَا فِيمَا ذُكِرَ إذْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ يُجْنَى حَالًا فَلَا يَخَافُ اخْتِلَاطَهُ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّ التِّينَ، وَالْعِنَبَ كَذَلِكَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ وَمَا نَقَلَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ فِي التِّينِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّخْلِ بِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ ثَمَرَةُ عَامٍ وَاحِدٍ وَهِيَ لَا تَحْمِلُ فِيهِ إلَّا مَرَّةً، وَالتِّينُ يَحْمِلُ حِمْلَيْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَكَانَتْ الْأُولَى لِلْبَائِعِ، وَالثَّانِيَةُ لِلْمُشْتَرِي وَظَاهِرٌ أَنَّ الْيَاسَمِينَ كَالْوَرْدِ فِي ذَلِكَ.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ مِنْ تِلْكَ النَّخْلَةِ أَوْ مِنْ أُخْرَى حَيْثُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ دُخُولُ سَائِرِ الْأَوْرَاقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِشَجَرِهِ ثَمَرَةٌ إلَّا هِيَ (قَوْلُهُ: لَا أَرْضَ الشَّجَرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الْيَابِسَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي إبْقَائِهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُجَاوِرَةً لِأَرْضِهِ وَقَصَدَ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا جِذْعًا أَوْ بِنَاءً، أَوْ نَحْوَهُ كَعَرِيشٍ فَيَظْهَرُ الصِّحَّةُ كَالْجِدَارِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا بَدَلَهُ) سَكَتَ عَنْ إعَادَتِهِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا بَدَلَهُ) بِخِلَافِهِ هُوَ فَلَهُ غَرْسُهُ إنْ نَفَعَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَنَاوَلُ) أَيْ: الشَّجَرُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْيَاسَمِينَ) وَكَذَا الْقِثَّاءُ، وَالْبِطِّيخُ، وَالْجُمَّيْزُ وَنَحْوُهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ

[حاشية الشربيني]

الْمِنْهَاجِ وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً وَإِنْ قَالَ الْمُحَشِّي مَا يُخَالِفُهُ.
اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ) وَلَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ جَرَتْ بِتَرْكِ سَاقِهِ.
اهـ. م ر ق ل (قَوْلُهُ: فِرْصَادٍ) هُوَ شَجَرُ التُّوتِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ وَرَقُ النِّيلَةِ) اسْتَشْكَلَهُ سم بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَا شَكَّ أَنَّ النِّيلَةَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا فَلْيُصَوَّرْ بِمَا إذَا بَاعَ الظَّاهِرَ مِنْهَا كَمَا إذَا بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ قَالَ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَيْهِ وَرَدَّهُ ع ش بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَمَا هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا ظَهَرَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْوَرَقَ ثَمَرٌ، وَالثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَدَفَعَهُ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ وَرَقٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ وَرَقًا كَمَا هُنَا فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ.
اهـ. وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّهُ مِنْ مُسَمَّى الشَّجَرِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ غَيْرَ الْوَرَقِ.
(قَوْلُهُ: بِحُكْمِ الِاسْتِتْبَاعِ) أَيْ لَا الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجَّانًا) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: الَّذِي مِنْ الثِّمَارِ قَدْ ظَهَرَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي وُجُوبِ شَرْطِ قَطْعِهِ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) أَيْ شَرَطَهَا أَوْ لَا إلَّا أَنْ يَشْرِطَ الْمُبْتَاعُ فِي حَالِ سُكُوتِ الْبَائِعِ عَنْ الشَّرْطِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمَفْهُومِ وَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ مَفْهُومُهُ.
. . إلَخْ) لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَهُ مَا ذَكَرَ بَلْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَبِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي إذَا شُرِطَتْ لَهُ أَوْ سُكِتَ عَنْ الشَّرْطِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالتِّينُ يَحْمِلُ حِمْلَيْنِ.
. . إلَخْ) هَذَا

يَقْتَضِي الْحَالُ اشْتِرَاكَهُمَا فِي الْحُكْمِ يَكُونُ الطَّلْعُ الْجَدِيدُ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ (كَالْحُكْمِ فِي صَلَاحِهِ) أَيْ الثَّمَرِ فِي أَنَّهُ إذَا بِيعَ دُونَ الشَّجَرِ وَقَدْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْبَاقِي إنْ اتَّحَدَا بَاغًا وَجِنْسًا وَعَقْدًا، وَالْمُرَادُ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَصِيرُ الشَّيْءِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُطْلَبُ غَالِبًا كَوْنُهُ عَلَيْهَا (وَبُقِّيَا) أَيْ الشَّجَرُ، وَالثَّمَرُ أَيْ يَلْزَمُ بَائِعَ الشَّجَرِ دُونَ الْأَرْضِ تَبْقِيَتُهُ إلَى يُبْسِهِ أَوْ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ وَمُشْتَرِي الشَّجَرِ دُونَ تَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى زَمَنِ الْجِذَاذِ إنْ لَمْ يَشْرُطْ الْقَطْعَ لِلْعَادَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ الثَّمَرُ مِمَّا يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ النُّضْجِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَبْقِيَتُهُ أَزْيَدَ مِنْ عَادَتِهِ وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ مَثَلًا وَعَظُمَ ضَرَرُ الشَّجَرِ بِبَقَاءِ الثَّمَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَبْقِيَتُهُ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَأَنْ يَضُرَّ تَرْكُ الثِّمَارِ إلَى آخِرِهِ.
وَلَوْ أَصَابَهُ آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهِ فَائِدَةٌ فَفِي تَبْقِيَتِهِ قَوْلَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ صِحَّتُهُ عَدَمُ التَّبْقِيَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ نَصِّ الْأُمِّ يُخَالِفُهُ انْتَهَى.
وَإِذَا جَاءَ زَمَنُ الْجِذَاذِ لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِ الثَّمَرِ الْأَخْذُ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَا التَّأْخِيرُ إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ (ثُمَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مُشْتَرِي الشَّجَرِ وَبَائِعُهُ إذَا بَقِيَ الثَّمَرُ لَهُ (أَنْ يَسْقِيَا) إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَسَقْيُ الثَّمَرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْآخَرِ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَى دُخُولِ الْبُسْتَانِ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِلسَّقْيِ وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْقِي بِالْمَاءِ الْمُعَدِّ لِسَقْيِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حَقٌّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَإِنْ أَضَرَّ السَّقْيُ أَوْ تَرْكُهُ بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ مَا أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ: (، وَالْفَسْخُ) لِلْبَيْعِ ثَابِتٌ (لِلتَّشَاحِّ) أَيْ عِنْدَ التَّشَاحِّ فِي السَّقْيِ (إنْ سَقْيٌ أَضَرْ) بِأَحَدِهِمَا لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِإِضْرَارِ أَحَدِهِمَا أَمَّا إذَا سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا فَسْخَ.
وَهَلْ الْفَاسِخُ الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَضَرِّرُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْمَطْلَبِ كَذَا قِيلَ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ بَلْ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِيهِ الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (وَإِنْ يُضِرْ) بِكَسْرِ الضَّادِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ (تَرْكُ الثِّمَارِ) بِلَا سَقْيٍ (الشَّجَرْ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِمَصِّهَا رُطُوبَةً) لَهُ أَوْ نَقْصِهَا لِحَمْلِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نَقْصًا كَثِيرًا (فَالْبَائِعُ إمَّا لَهُ سَاقٍ وَإِمَّا قَاطِعُ) لِثَمَرِهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ مَثَلًا أُجْبِرَ عَلَى الْقَطْعِ.

(وَبَيْعُ زَرْعٍ حَبُّهُ مَا اشْتَدَّا، وَالْبَقْلُ فِي الْأَرْضِينَ عَنْهَا فَرْدَا) أَيْ وَبِيعَ الزَّرْعُ

[حاشية العبادي]

مُفَرَّقًا.

(قَوْلُهُ إذَا تَسَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ) لَا يُقَالُ فِيهِ ضَيَاعُ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ فَيَحْرُمُ لِأَنَّا نَقُولُ حِرْصُهُ عَلَى نَفْعِ صَاحِبِهِ وَبَقَاءِ الْعَقْدِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِرّ (قَوْلُهُ، أَوْ الْمُتَضَرِّرُ) اعْتَمَدَهُ م ر.

[حاشية الشربيني]

يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ السَّبَبَ أَمْنُ الِاخْتِلَاطِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْحَمْلُ.
اهـ. سم مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: يَكُونُ الطَّلْعُ الْجَدِيدُ لَهُ أَيْضًا) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ بِشَرْطِ أَنْ يُعَدَّ مَعَ الْأَوَّلِ بَطْنًا وَاحِدَةً فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ بَطْنٌ ثَانٍ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَوَّلِ فَلِلْمُشْتَرِي وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ م ر وَهُوَ الْوَجْهُ وَاعْتَمَدَ هَذَا التَّفْصِيلَ الطَّبَلَاوِيُّ فِي الْوَرْدِ، وَالْيَاسَمِينِ، وَالتِّينِ وَنَحْوِهَا اهـ قَالَ ع ش أَقُولُ التَّعْلِيلُ بِإِلْحَاقِ النَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ يُنَافِي هَذَا التَّفْصِيلَ.
اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ شَيْئًا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ السَّابِقِ فِي الشَّرْحِ تَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْتُ الزِّيَادِيَّ اعْتَمَدَ التَّفْصِيلَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر وَالطَّبَلَاوِيُّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ هُوَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ الْمُتَّحِدِ مَعَهُ نَوْعًا وَمَحَلًّا.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ) فَإِنْ شَرَطَ عَمِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مُنْتَفَعًا بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَبِيعًا بَلْ هُوَ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ فَلَا يُخَالِفُ أَنَّ شَرْطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: نَعَمْ.
. . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا زَمَنُ جِذَاذِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ.
. . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا حَيْثُ كَانَتْ عَادَةٌ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ، وَالثَّمَرُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهِيَ تُخْرِجُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ وَلَا نَفْعٌ وَاعْتَمَدَهُ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ خِلَافًا لِتَعْبِيرِ الْمُهَذَّبِ، وَالْوَسِيطِ بِانْتِفَاءِ ضَرَرِ الْآخَرِ وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حَقٌّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَبِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ اهـ لَكِنَّ مَحَلَّ سَقْيِ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَحْتَجْ الْمُشْتَرِي لِمَاءِ الْبِئْرِ لِيَسْقِيَ شَجَرًا آخَرَ مَمْلُوكًا لَهُ هُوَ وَثَمَرَتُهُ، وَإِلَّا قَدِمَ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي) سَيَأْتِي عَنْ الْمُحَشِّي رَدُّ مَا سَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ: وَبِيعَ زَرْعٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَهُ حَبٌّ وَبِالْبَقْلِ مَا عَدَاهُ كَالْمُلُوخِيَّةِ، وَالرِّجْلَةِ، وَالْخُبَّيْزَةِ وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهُ بِخَضْرَاوَاتِ الْأَرْضِ يَشْمَلُ الْأَوَّلَ.
اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبَقْلِ.
. . إلَخْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ أَيْ بِيعَ كُلٌّ

قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ، وَالْبَقْلُ أَيْ بِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْأَرْضِ مُنْفَرِدًا إنَّمَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ» ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ خَرَجَ مِنْهُ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ فِيمَا عَدَاهُ وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ فِيهِ جَوَازُ الْبَيْعِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا، وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا وَقَبْلَهُ تُسْرِعُ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ.
وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرَأَيْتَ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» أَمَّا بَيْعُهُ مَعَ الْأَرْضِ فَيَصِحُّ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِتَبَعِيَّتِهِ لِمَا يُؤْمَنُ فِيهِ الْعَاهَةُ بَلْ لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبَقْلِ مَعَ أَصْلِهِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَكَلَامُ النَّظْمِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حَبُّهُ مَا اشْتَدَّا مَا إذَا اشْتَدَّ حَبُّهُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ لَكِنْ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَقْصُودِ كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ بِخِلَافِ الْحِنْطَةِ، وَالْعَدَسِ فِي السُّنْبُلِ وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَمَا لَهُ كِمَامَانِ كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالْبَاقِلَّا يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَسْفَلِ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ قَصَبِ السُّكْرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَمَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ كَالرُّمَّانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَصِحُّ بَيْعُ طَلْعِ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ.

(وَبَيْعُ بِطِّيخٍ وَثُمْرٍ) بِضَمِّ الثَّاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا جَمْعُ ثِمَارٍ جَمْعِ ثَمَرٍ بِفَتْحِهِمَا جَمْعِ ثَمَرَةٍ كَذَلِكَ (قَبْلَ أَنْ يَصْلُحَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (دُونَ الْأَصْلِ) إنَّمَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ لِمَالِكِ الْأَصْلِ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا كَأَنْ بَاعَ الشَّجَرَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ ثُمَّ بَاعَهَا مِنْهُ أَوْ أَوْصَى بِهَا لِإِنْسَانٍ فَبَاعَهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ لِمَا مَرَّ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا لِمَالِكِ الْأَصْلِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ مِنْ شَجَرِهِ وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ صِحَّةَ الْبَيْعِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ قَطَعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ ثُمَّ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَهِيَ عَلَيْهَا صَحَّ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ أَمَّا بَيْعُهُمَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِمَا أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ مَعَ أَصْلِهِمَا فَيَصِحُّ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَفَارَقَتْ الثَّانِيَةُ بَيْعَهُمَا لِمَالِكِ أَصْلِهِمَا بِتَبَعِيَّتِهِمَا هُنَا لِلْأَصْلِ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ مَعَ أَصْلِهِ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِ الْآتِي بَيَانُهُ دُونَ مَنْقُولِهِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْبِطِّيخَ مَعَ أَصْلِهِ يَتَعَيَّنُ شَرْطُ الْقَطْعِ لِتَعَرُّضِهِمَا لِلْعَاهَةِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ مَعَ الثَّمَرِ فَلَوْ بَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ، وَالْبَقْلُ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ كُلُّ نَبَاتٍ أَخْضَرَّتْ لَهُ الْأَرْضُ فَهُوَ بَقْلٌ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ.
اهـ. وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى تَقْيِيدِ الْبَقْلِ بِمَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبَقْلِ مَعَ أَصْلِهِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْ: إنْ كَمُلَ وَتَنَاهَى تَنَاهِيَهُ فَإِنْ كَانَ لَوْ تُرِكَ نَمَا وَزَادَ احْتَاجَ إلَى شَرْطِهِ وَقَدْ يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ مِنْ خِلَافِهِ عَلَيْهِ م ر بَهْجَةٌ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْبَقْلِ مَعَ أَصْلِهِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ) هَذَا شَيْءٌ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ الْمَنْعَ حَيْثُ قَالَ وَكَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبُقُولِ فِي الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، أَوْ الْقَلْعِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا أَوْ لَا يُجَزُّ إلَّا مَرَّةً هَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ فِي الْقَبُولِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ بَيْعُ أُصُولِ الْبَقْلِ لَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إذْ لَا يَتَعَرَّضُ لِلْآفَةِ اهـ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ كَإِمَامِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ أُصُولِ الْبِطِّيخِ مَعَ ثَمَرِهَا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ غَيْرُهُمَا وَاعْتَمَدُوهُ مِنْ صِحَّةِ ذَلِكَ فَهُوَ الْحَقِيقُ بِالتَّعْوِيلِ إنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا يُقَالُ الْبُقُولُ لَيْسَ لَهَا بُدُوُّ صَلَاحٍ، لِأَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهَا ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي تَفْصِيلِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِقَرِينَةِ قَرْنِهِ بِالزَّرْعِ الْمُقَيَّدِ بِعَدَمِ اشْتِدَادِ الْحَبِّ (قَوْلُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ) لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْبُطْلَانَ إذَا بَاعَهُ مُنْفَرِدًا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَهُوَ شَامِلٌ لِبَيْعِهِ مَعَ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ كَتِينٍ وَعِنَبٍ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الزَّرْعِ

[حاشية الشربيني]

إلَخْ) أَوْلَهُ لِيَصِحَّ الْإِفْرَادُ فِي فَرْدٍ (قَوْلُهُ: الْمَنْعُ) قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَوْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ) أَيْ مَعَ التَّبَعِيَّةِ هُنَا بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْبَاقِلَّا رَطْبَةً وَهُوَ الْفُولُ الْأَخْضَرُ وَعَلَيْهِ جَرَى م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَبِهَامِشِ الشَّرْحِ أَنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الصِّحَّةُ فَحَرِّرْهُ

(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ شَرْطُ الْقَطْعِ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ أُصُولَ نَحْوِ الْبِطِّيخِ كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ إلَّا مَعَ الْأَرْضِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كَالشَّجَرِ.
اهـ. م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَغْلُظْ وَتَأْمَنْ الْعَاهَةَ لَكِنْ يَكُونُ بَيْعُهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْبِطِّيخِ إنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مُشْكِلًا لِعَدَمِ أَمْنِ الْعَاهَةِ فِي الْمَبِيعِ فَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا بَدَا صَلَاحُ تِلْكَ الْأُصُولِ بِأَنْ خَشُنَتْ وَغَلُظَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ

اسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فَالْأَرْضُ كَالشَّجَرِ.
ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُ بَيْعِ أَصْلِ الْبِطِّيخِ عِنْدَ أَمْنِ الِاخْتِلَاطِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ فِي بَيْعِهِمَا مَعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَعَلَيْهِ جَرَى سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الْمَنْقُولُ، وَالْإِمَامُ لَمْ يُبْدِ الْأَوَّلَ إلَّا تَفَقُّهًا لَا نَقْلًا كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ لَفْظِهِ وَلَوْ بَاعَ الشَّجَرَةَ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ، وَالثَّمَرَةُ مَمْلُوكَةٌ لَهُ بِحُكْمِ الدَّوَامِ.

(أَوْ مَا يَغْلِبَنْ فِيهِ اخْتِلَاطُهُ) أَيْ وَبَيْعُ مَا يَغْلِبُ فِيهِ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ كَتِبْنٍ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ إنَّمَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ لِأَنَّ بَيْعَهُ بِدُونِ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ فَإِنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ اللَّاحِقِ، وَالسَّابِقِ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَمَا مَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بِأَنْ نَدُرَ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ لَمْ يُعْلَمُ حَالُهُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَقَوْلُهُ (بِشَرْطِ أَنْ قَطَعْ) رَاجِعٌ إلَى الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَشَرْطُ صِحَّةٍ لِبَيْعٍ بِهِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ لَا كَكُمَّثْرَى كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الْبَيْعِ.
وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ شَرْطُ الْقَلْعِ فِيمَا يُقْلَعُ، وَالْمُرَادُ شَرْطُ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ فِي الْحَالِ لَا بَعْدَ يَوْمٍ مَثَلًا لِتَضَمُّنِهِ التَّبْقِيَةَ قَالَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ الرَّهْنِ (فَإِنْ يَقَعْ) أَيْ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ الْقَطْعِ فِيمَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ (بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَبْطَلَهْ) وُقُوعُ الِاخْتِلَاطِ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ (قُلْتُ اتَّبِعْ) أَيْ الْحَاوِي (فِيهِ الْوَجِيزَ) فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِيهِ الْبُطْلَانَ (ثُمَّ شَرْحُهُ) لِلرَّافِعِيِّ (ذَكَرْ) أَيْ جَزَمَ (بِأَنَّهُ) أَيْ مَا غَلَبَ فِيهِ الِاخْتِلَاطُ (كَمَا) أَيْ كَاَلَّذِي (اخْتِلَاطُهُ نَدُرْ) وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَلِنُدُورِ الِاخْتِلَاطِ) كَمَا فِي الْعِنَبِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِوُقُوعِهِ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَإِمْكَانِ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بَلْ (خَيِّرِ) أَنْتَ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الْفَسْخِ، وَالْإِمْضَاءِ إنْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الْإِبَاقِ (إنْ لَمْ يَهَبْ) أَيْ الْبَائِعُ (جَدِيدَهُ لِلْمُشْتَرِي) فَإِنْ وَهَبَهُ لَهُ سَقَطَ خِيَارُهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ كَذَا عَبَّرَ كَأَصْلِهِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِمَا فَإِنْ سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِهِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِالْهِبَةِ وَبِالْإِعْرَاضِ كَمَا نَقَلَهُمَا ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَيَمْلِكُ بِالْإِعْرَاضِ كَمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ السَّنَابِلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْلِكْ النَّعْلَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى الْبَائِعِ مُتَوَقَّعٌ وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ كَالشَّيْخَيْنِ جَوَازُ مُبَادَرَةِ الْمُشْتَرِي لِلْفَسْخِ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ الْبَائِعُ وَيَهَبَ فَيَسْقُطَ خِيَارُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ لِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ فَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُمَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِأَنَّهُ لِقَطْعِ النِّزَاعِ لَا لِلْعَيْبِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ خِلَافَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهِ لِقَطْعِ النِّزَاعِ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْرِيًّا كَالْفَسْخِ بَعْدَ التَّحَالُفِ انْتَهَى أَمَّا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَا خِيَارَ بَلْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْمُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ فِي

[حاشية العبادي]

إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا يَعُمُّ الشَّجَرَ مَجَازًا

(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ (فَرْعٌ) بَيْعُ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُثْمِرَ، أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ بَيْعَهُ قَبْلَ إثْمَارِهِ لَا يَصِحُّ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ، أَوْ الْقَلْعُ أَيْ يُشْتَرَطُ أَحَدُهُمَا فِي بَيْعِهِ أَيْ: الْأَصْلِ قَبْلَ أَنْ يُثْمِرَ كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ.
. . إلَخْ وَلَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي شُمُولِهِ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ بَلْ قَوْلُهُ كَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: جَوَازُ مُبَادَرَةِ.
. . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ فِي بَابِ التَّحَالُفِ هُوَ الَّذِي يَفْسَخُ أَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا يَفْسَخُ إلَّا الْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنْ لَا يَنْحَصِرَ الْفَسْخُ هُنَا فِي الْمُشْتَرِي كَنَظِيرِهِ ثَمَّ وَمَالَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ عَيْبًا بَلْ هُوَ عَيْبٌ لِصِدْقِ تَعْرِيفِهِ عَلَيْهِ وَلَا دَخْلَ لِلْحَاكِمِ فِي الرَّدِّ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي بَابِ التَّحَالُفِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَالْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ لَيْسَ فَوْرِيًّا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ) أَيْ: فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ هَذَا يَجْرِي فِيمَا إذَا وَقَعَ

[حاشية الشربيني]

إلَخْ) لَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُ الْأَصْلِ بِأَنْ لَمْ يَغْلُظْ حَتَّى يَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَيُحْمَلُ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ عَلَى خِلَافِهِ فَلَا خِلَافَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بَيْعِ أَصْلِ الْبِطِّيخِ) أَيْ وَحْدَهُ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ عِنْدَ أَمْنِ الِاخْتِلَاطِ.

(قَوْلُهُ: مُنْتَفَعًا بِهِ) أَيْ حَالًا لِعَدَمِ تَأَتِّي النَّفْعِ مَآلًا فَتَضْمَنُهُ التَّبْقِيَةُ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ.
. . إلَخْ) هَذَا مَوْجُودٌ سَوَاءٌ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ قَصَرَ الْكَلَامَ هُنَا عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ النَّعْلَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ) مِثْلُهُ الْحِجَارَةُ الْمَدْفُونَةُ فِيمَا مَرَّ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَيَهَبُ) أَوْ يَتْرُكُهُ لَهُ بِغَيْرِ لَفْظِ هِبَةٍ وَيَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ هُنَا لِلضَّرُورَةِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْبَائِعِ) أَيْ فَالْخِيَارُ

قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ.
وَالْيَدُ فِي الثَّمَرَةِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَلَوْ اخْتَلَطَ الثَّوْبُ بِأَمْثَالِهِ أَوْ الشَّاةُ بِأَمْثَالِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي الْمَذْهَبُ انْفِسَاخُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الِاشْتِبَاهَ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الشُّيُوعِ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ تَصْحِيحَهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ وَذَلِكَ لِأَنَّ زِيَادَةَ الزَّرْعِ زِيَادَةُ قَدْرٍ لَا صِفَةٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَجْزَاؤُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يَقْلَعْ حَتَّى زَادَ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لَهُ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي فِي شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: إنَّ الْقُطْنَ الَّذِي لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَالزَّرْعِ فَإِذَا بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزَقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكَامُلِ الْقُطْنِ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزَقُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ظَاهِرُ النَّصِّ.

(وَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُهُ) أَيْ الثَّمَرَ الْمَبِيعَ عَلَى النَّخْلِ (بِالتَّخْلِيَهْ) أَيْ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُمَا (وَصَرَّفُوا مِنْ بَعْدِهَا) أَيْ التَّخْلِيَةِ (مُشْتَرِيَهْ) أَيْ جَعَلُوا لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الثَّمَرِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ بَعْدَهَا بِجَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَالْأَمْرُ فِي الْخَبَرِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ (وَلْيَسْقِ) الشَّجَرَ وُجُوبًا (مَنْ بَاعَ) الثَّمَرَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ وَيَسْلَمُ مِنْ

[حاشية العبادي]

الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَلَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ الْيَدَ هُنَا لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ:، وَالْيَدُ فِي الثَّمَرَةِ لِلْمُشْتَرِي) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَمَا أَنَّ الْيَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي فَالْيَدُ عَلَى غَيْرِهِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاخْتِلَاطِ لَا يُزِيلُ يَدَهُ عَنْهُ وَإِلَّا لَأَزَالَ يَدَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمَبِيعِ فَلِمَ اُعْتُبِرَ جَانِبُ الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي أَقْوَى فَغَلَبَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا عَلَى الْمَتْبُوعِ الَّذِي هُوَ الشَّجَرُ وَلِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ مُتَمَيِّزَةً وَيَدُ الْبَائِعِ لَا تَقَعُ عَلَى الْجَدِيدَةِ مُتَمَيِّزَةً إذْ الْغَرَضُ أَنَّ الِاخْتِلَاطَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهَا إلَّا مُخْتَلِطَةً فَضَعُفَتْ (قَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِيَ أَصْلُ نَحْوِ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَنَا كَلَامٌ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَاشِيَةَ الْأُخْرَى فَتَكَرَّرَتْ (قَوْلُهُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْصَاحٌ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ، أَوْ بَقَائِهِ وَقَدْ يَقْتَضِي مَا قَبْلَهُ الِانْفِسَاخَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ مِنْ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ إلَّا الْجَوْزَقَ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي) اعْتَمَدَهُ م ر وَصَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِيَ أَصْلُ نَحْوِ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بَلْ فِي عِبَارَةِ الْعُبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَنَحْوَ أَصْلِ الْبِطِّيخِ، وَالْقُطْنِ مُشَارِكَةٌ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ الْوَاضِحُ.

(قَوْلُهُ: وَلِيَسْقِ مَنْ بَاعَ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ لَزِمَهُ سَقْيُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ أَيْ: مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعِهِ، أَوْ قَلْعِهِ

[حاشية الشربيني]

لِلْبَائِعِ بَيْنَ السَّمَاحِ وَعَدَمِهِ يَثْبُتُ أَوَّلًا.
اهـ. جَمَلٌ وَبُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلَطِ لَهُ مَعَ الْأَصْلِ وَقِيلَ لَهُمَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الثَّانِي الْبَائِعُ وَعَلَى الثَّالِثِ يُقْسِمُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا وَهَذَا الْخِلَافُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضِهِ الْيَدُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشُّيُوعِ) أَيْ لَوْ وَقَعَ ابْتِدَاءً لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ وَجْهُ كَوْنِهَا لِلْبَائِعِ أَنَّهَا زِيَادَةُ قَدْرٍ لَا تَتْبَعُ الْبَيْعَ كَزِيَادَةِ صِفَتِهِ.
اهـ. تُحْفَةٌ مُعْنًى.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ) أَمَّا مَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْهَا فَكَالطَّلْعِ فِي أَنَّ تَشَقُّقَهُ كَتَشَقُّقِهِ فَيَتْبَعُ الْمُشْتَرَى غَيْرَهُ عِنْدَ تَوَفُّرِ شُرُوطِ التَّبَعِيَّةِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَكَامُلِ الْقُطْنِ وَجَبَ.
. . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِثْلُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فَإِنْ بِيعَ بَعْدَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ فَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ صَحَّ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ وَدَخَلَ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ لَا يُقَالُ إنَّهُ بَعْدَ التَّشَقُّقِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ فَلَا يَدْخُلُ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّجَرَةُ هُنَاكَ مَقْصُودَةٌ لِثِمَارِ سَائِرِ الْأَعْوَامِ وَلَا مَقْصُودَ هُنَا سِوَى الثَّمَرِ الْمَوْجُودِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْأُصُولَ لَا تَبْقَى الْمُدَّةَ السَّابِقَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ جَوْزُهُ لَمْ يَصِحَّ لِاسْتِتَارِ الْقُطْنِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ.
اهـ. م ر بِتَصَرُّفٍ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي.
. . إلَخْ) وَمِثْلُ الْقُطْنُ مَا لَوْ اُشْتُرِيَ أَصْلُ نَحْوِ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ يُشْكِلُ عَلَيْهَا مَسْأَلَةُ الزَّرْعِ بِنَاءً عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَدْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَوِّلَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِمَا الْقُطْنُ، وَالْبِطِّيخُ لَا غَيْرُ فَوَجَبَ جَعْلُهُمَا لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ كَسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّجَرَةِ الْمَذْكُورَةُ فَقَدْ تُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الشَّجَرِ أَنْ يُقْصَدَ لِثَمَرَتِهِ، وَالزَّرْعِ أَنْ يُقْصَدَ لِجَمِيعِهِ.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ) أَيْ حَطِّ الْبَائِعِ ثَمَنَ مُتْلَفِهَا عَنْ الْمُشْتَرِي.
اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلِيَسْقِ) مَنْ بَاعَ وُجُوبًا قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِمَعْنَى عَدَمِ ضَمَانِهِ إنْ فَعَلَ.
اهـ. قَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ يَأْثَمُ أَيْضًا بِتَرْكِ السَّقْيِ الْوَاجِبِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْإِتْلَافِ لَا يَحْرُمُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِالِانْفِسَاخِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ

الْفَسَادِ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ (وَبِالْعُرْفِ ضُبِطْ) أَيْ السَّقْيُ أَيْ قَدْرُهُ (قَبْلُ وَبَعْدُ) ظَرْفَانِ لِيَسْقِ أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ السَّقْيِ فِيمَا عَادَتُهُ السَّقْيُ بِخِلَافِ الْبَعْلِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ.
ثُمَّ هَذَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَلَوْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ النَّهْرُ فَفِي سِلْسِلَةِ الْجُوَيْنِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ مَاءٍ آخَرَ أَيْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا (لَا إنْ الْقَطْعُ شُرِطْ) فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِتَقْصِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَبِالْعُرْفِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ) حَصَلَ (بِتَرْكِهِ) أَيْ السَّقْيِ (هَلَاكُ الثَّمَرِ) بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (فَالْفَسْخُ) أَيْ الْبَيْعُ لِاسْتِنَادِ الْهَلَاكِ إلَى تَرْكِ السَّقْيِ الْمُسْتَحَقِّ كَمَا فِي قَتْلِ الْعَبْدِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ (بَلْ إنْ يَتَعَيَّبْ) أَيْ الثَّمَرُ بِتَرْكِ السَّقْيِ (خَيِّرِ) أَنْتَ الْمُشْتَرِيَ بَيْنَ الْفَسْخِ، وَالْإِمْضَاءِ لِأَنَّ الْحَادِثَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَصْلِ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي.

(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ) أَيْ، وَالْإِمَاءِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِالْمُسْتَرَقِّ فِيمَا سَيَأْتِي بَلْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ قَالَ الْإِمَامُ وَتَصَرُّفَاتُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ كَمَا قَالَ (بِالْإِذْنِ لَا سُكُوتِهِ لِلْمُسْتَرَقْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ لِرَقِيقِهِ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا فِي التِّجَارَةِ لَا بِسُكُوتِهِ عَلَيْهَا يَجُوزُ لِلرَّقِيقِ (تِجَارَةٌ وَلَازِمٌ) لَهَا كَنَشْرِ الثِّيَابِ وَطَيِّهَا وَحَمْلِ الْمَتَاعِ إلَى الْحَانُوتِ، وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهَا لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَارْتِفَاعِ مَانِعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالْإِذْنِ بِخِلَافِ السُّكُوتِ كَمَا فِي نِكَاحِهِ وَلَهُ ذَلِكَ (وَإِنْ أَبَقْ) إذْ الْإِبَاقُ نَوْعُ عِصْيَانٍ فَلَا يُوجِبُ الْحَجْرَ فَلَهُ التَّصَرُّفُ حَتَّى بِمَوْضِعِ الْإِبَاقِ إلَّا إذَا خَصَّ الْإِذْنَ

[حاشية العبادي]

وَالْأَصْلُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ مُشْتَرِيَهُ) مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ.
. . إلَخْ) أَيْ: وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ وَانْقَطَعَ النَّهْرُ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْجُوَيْنِيِّ فِي السِّلْسِلَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ مَاءٍ آخَرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لَعَلَّ هُنَا فِيمَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ.

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ) (قَوْلُهُ أَيْ: بِإِذْنِ السَّيِّدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِ مَحْجُورِهِ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا.
اهـ. (قَوْلُهُ الَّذِي يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا حَتَّى فِي شِرَائِهِ نَفْسَهُ وَكِتَابَتِهِ عَلَيْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ حُرٌّ (قَوْلُهُ تِجَارَةٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ قَصَدَ الْمَأْذُونُ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ وَقَعَ لِلسَّيِّدِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَإِيجَارِ مَالِ التِّجَارَةِ كَعَبِيدِهَا وَثِيَابِهَا

[حاشية الشربيني]

أَهْلَكَ مَالَ نَفْسِهِ بِدُونِ مُبَاشَرَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ) أَيْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَطْعُ.
اهـ. ق ل.

[بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ فِي الْبَيْع وَغَيْره]

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ) بَلْ وَإِنْ مَنَعَهُ وَمِثْلُ الطَّلَاقِ قَبُولُ الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا عَلَيْهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ) عَلَى تَفْصِيلٍ فِي الْإِحْرَامِ وَكَذَا فِي صَوْمِ الْأَمَةِ وَفِي كَوْنِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مُسَامَحَةٌ كَالْوِلَايَاتِ، وَالشَّهَادَاتِ.
اهـ. حَاشِيَةُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ.
. . إلَخْ) وَهَذَا مِنْ حَيْثُ التَّعَلُّقُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَوْ لَا كَجِنَايَةٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ وَمِنْهُ مَا لَوْ تَبَايَعَ رَقِيقَانِ بِمَالِ سَيِّدِهِمَا بِلَا إذْنٍ وَمِنْهُ مُعَامَلَتُهُ لِغَيْرِ كَامِلٍ كَصَبِيٍّ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ هُنَا كَعَدَمِهِ وَمَا وَجَبَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ الْكَامِلِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ وَإِلَّا تَعَلَّقَ بِهَا وَبِكَسْبِهِ وَتِجَارَتِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بِالْإِذْنِ) أَيْ إذْنِ السَّيِّدِ الْكَامِلِ أَوْ وَلِيِّهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ إذْنِ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَفِي الْمُهَايَأَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ يُعْتَبَرُ إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ الْإِذْنَ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ نَوْبَاتِ سَيِّدِهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ جَدِيدٍ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ وَكَذَا بِالْأَوْلَى إذَا نَصَّ لَهُ عَلَى كُلِّ النَّوْبَاتِ أَمَّا إذَا عَيَّنَ لَهُ زَمَانًا فَإِنْ كَانَ قَدْرَ نَوْبَتِهِ كَأَنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالْمُعَيَّنُ كَذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَيْهَا بَطَلَ الْإِذْنُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ.
اهـ. ع ش وَق ل، وَالْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً صَحَّ شِرَاؤُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ حَيْثُ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ.
اهـ. شَوْبَرِيُّ وَفِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ عِنْدَ الْمُهَايَأَةِ كَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ بِمَالِهِ عَلَى الرَّاجِحِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ لِلْمُسْتَرَقِّ.
. . إلَخْ) الْجَوَازُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْكَلَامِ بَعْدَ امْتِنَاعٍ، وَالْغَالِبُ فِيهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ خِدْمَةَ السَّيِّدِ وَاجِبَةٌ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَمْرٍ جَازِمٍ أَمَّا مُجَرَّدُ الْإِذْنِ أَوْ الْأَمْرِ غَيْرِ الْجَازِمِ فَلَا تَجِبُ بِهِ الْخِدْمَةُ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَقَ) وَهَلْ يَتَصَرَّفُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي حَصَلَ الْإِذْنُ فِيهِ وَثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ يَجُوزُ لَهُ

بِغَيْرِهِ (نَوْعًا وَوَقْتًا) أَيْ لَهُ ذَلِكَ بِالْإِذْنِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْمَالِ وَوَقْتٍ وَمَكَانٍ (نَصَّ) عَلَيْهَا السَّيِّدُ فَلَا يَتَعَدَّاهَا كَالْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ فِي كُلِّ الْأَنْوَاعِ، وَالْأَزْمِنَةِ، وَالْأَمْكِنَةِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ إعْطَاءِ مَالٍ فَيَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَيَبِيعَ كَالْوَكِيلِ.
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا وَقَالَ اجْعَلْهُ أَصْلَ مَالٍ وَاتَّجِرْ فَلَهُ الشِّرَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ قَالَ: اتَّجِرْ فِيهِ أَوْ بِهِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ الْأَلْفِ وَفِي الذِّمَّةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُ مَالِكَيْهِ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ كَمَا فِي النِّكَاحِ (لَا فِي الرَّقَبَهْ مِنْهُ) أَيْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَةِ نَفْسِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) لَا فِي (نَفْعِهَا) بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُمَا كَمَا لَا يَتَنَاوَلُ النِّكَاحَ، وَالتَّصَدُّقَ وَاِتِّخَاذَ الدَّعْوَةِ وَتَصَرُّفَهُ لِغَيْرِهِ وِكَالَةً وَلَوْ بِجُعْلٍ وَنَحْوِهَا وَفِي تَنَاوُلِهِ الِاقْتِرَاضَ تَرَدُّدٌ لِلْقَاضِي وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ لِلْعَادَةِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ كَالصُّوفِ، وَاللَّبَنِ (وَلَا) فِي (مَا كَسَبَهْ) بِنَحْوِ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ بِالتِّجَارَةِ وَلَا سَلَّمَهُ لَهُ السَّيِّدُ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ (وَلَا) مُعَامَلَةَ لَهُ (مَعَ السَّيِّدِ أَوْ مَنْ أَذِنَا) لَهُ السَّيِّدُ مِنْ رَقِيقٍ آخَرَ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ وَيَدُ رَقِيقِ السَّيِّدِ كَيَدِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْ أَذِنَ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَعَبْدَهُ) بِنَصْبِهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ، وَالرَّقِيقُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ (يَأْذَنُ) جَوَازًا لِعَبْدِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهَا (فِيمَا عُيِّنَا) أَيْ فِي تَصَرُّفٍ مُعَيَّنٍ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ وَلِأَنَّهُ لَا غِنَى بِهِ عَنْ ذَلِكَ وَفِي مَنْعِهِ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ مَنْعُهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِ غَيْرِهِ، وَإِضَافَةُ عَبْدِ التِّجَارَةِ إلَيْهِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَخَرَجَ بِعَبْدِهِ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ وَبِالْمُعَيَّنِ التَّصَرُّفُ الْمُطْلَقُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ (لَا فِي اتِّجَارٍ) أَيْ يَأْذَنُ لَهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا فِي التِّجَارَةِ (دُونَ إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ جَازَ ثُمَّ يَنْعَزِلُ مَأْذُونُ الْمَأْذُونِ بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ لَا بِعَزْلِهِ لِمَأْذُونِهِ.

(وَكَفَى) فِي جَوَازِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ (بَيِّنَةٌ) بِالْإِذْنِ لَهُ (أَوْ كَوْنُهُ) أَيْ الْإِذْنِ لَهُ (بِلَا خَفَا) بِأَنْ شَاعَ بَيْنَ النَّاسِ (أَوْ سَمْعُهُ السَّيِّدَ) أَيْ أَوْ سَمَاعُ مَنْ يُعَامِلُ الرَّقِيقَ أَذِنَ سَيِّدُهُ لَهُ فَلَا يُعَامِلُهُ إلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ حِفْظًا لِمَالِهِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الرَّقِيقِ

[حاشية العبادي]

وَدَوَابِّهَا (قَوْلُهُ، وَالْأَمْكِنَةِ) لَكِنْ لَا يُسَافِرُ بِمَالِ التِّجَارَةِ إلَّا بِإِذْنٍ ح. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ.
. . إلَخْ) وَيَكْفِي إذْنُ أَحَدِ سَيِّدَيْنِ فِي نَوْبَتِهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ حَجّ.
(قَوْلُهُ:، لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُهُمَا) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَصَّ عَلَيْهِمَا صَحَّ التَّصَرُّفُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ لَا فِي الرَّقَبَةِ مِنْهُ) نَعَمْ لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ إذَا تَعَلَّقَ حَقٌّ ثَابِتٌ بِكَسْبِهِ كَنِكَاحٍ أَوْ ضَمَانٍ بِالْإِذْنِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْفَاقِ لِلضَّرُورَةِ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَنَاوُلِهِ الِاقْتِرَاضَ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّنَاوُلِ م ر (قَوْلُهُ مِنْ رَقِيقٍ آخَرَ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِرّ (قَوْلُهُ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ) وَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ش ع. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي التَّوْكِيلِ) وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ جَوَازُ تَوْكِيلِهِ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ أَشَارَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إلَى الْقَطْعِ بِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْعَزِلُ مَأْذُونٌ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ لَا بِعَزْلِ الْأَوَّلِ.
اهـ. أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ بَلْ عَنْ السَّيِّدِ وَحْدَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَوَّلِ عَزْلُ الثَّانِي وَفِي الْمِصْبَاحِ كَمَا فِي الْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ أَحَدُهُمَا بِعَزْلِ السَّيِّدِ لِلْآخَرِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الرَّقِيقِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ هُنَا كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا مَسْأَلَةَ الْفَسْخِ وَدَعْوَى الْعَبْدِ إذْنَ سَيِّدِهِ فِي التِّجَارَةِ بَعْدَ شِرَائِهِ لَا قَبْلَهُ مَسْمُوعَةٌ فَلِبَائِعِهِ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ الْمُنْكِرِ وَلَهُ الْحَلِفُ إنْ نَكَلَ لِيَأْخُذَ

[حاشية الشربيني]

بِنَقْدِ وَثَمَنِ مِثْلَ مَا أَبَقَ إلَيْهِ الْأَقْرَبُ الثَّانِي حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَبَقَ) لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ إلَّا بِإِذْنٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي مَالٍ هُنَاكَ لِلسَّيِّدِ بِدُونِ نَقْلِهِ لَهُ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالرَّهْنِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالتِّجَارَةِ فَلَوْ قَالَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي نَفْسِهِ كَانَ أَوْلَى.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ مَعْنًى (قَوْلُهُ، وَالتَّصَدُّقَ) فَلَوْ تَصَدَّقَ ضَمِنَهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُعَامَلَةَ لَهُ مَعَ السَّيِّدِ) وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ وَكِيلًا عَنْ الْغَيْرِ بِمَالِ الْغَيْرِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ يَقَعُ لِسَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ، وَالْوَكِيلُ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ مَعَ سَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا وَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تُنْتِجُ هَذَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ) أَيْ مَنْ عُرِفَ رِقُّهُ أَيْ تَحَقَّقَ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رِقُّهُ وَلَا حُرِّيَّتُهُ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ كَمَا تَجُوزُ مُعَامَلَةُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهُ وَلَا سَفَهُهُ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يُعَامِلُهُ إلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ حِفْظًا لِمَالِهِ) قَالَ الرَّشِيدِيُّ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ الْجَوَازِ بِهَذَا نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ.
اهـ. لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ آخِرَ الرُّبُعِ الثَّالِثِ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا حَرَامًا فَلَعَلَّ مُعَامَلَةَ الرَّقِيقِ بِمَنْزِلَةِ الْإِضَاعَةِ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَالِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ الثَّمَنَ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِذْنُ لَهُ

وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي خَبَرُ عَدْلٍ وَاحِدٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلْحَاقًا لَهُ بِالشُّفْعَةِ انْتَهَى وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ خَبَرُ الرَّقِيقِ وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى الْوِكَالَةِ بَلْ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ يَدٍ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ وَأَمَّا مُعَامَلَةُ مَنْ لَا يُعْرَفُ رِقُّهُ فَجَائِزَةٌ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ.

(، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْحَجْرِ) عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ (هُوَ) أَيْ الْعَبْدُ أَيْ قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيَّ سَيِّدِي فَلَا تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ (وَإِنْ نَفَاهُ) أَيْ الْحَجْرُ (السَّيِّدُ) إذْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ بِزَعْمِ الْعَاقِدِ فَلَا يُعَامَلُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ وَنَفْيُ السَّيِّدِ الْحَجْرَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: لَا أَمْنَعُكَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُنْتُ أَذِنْتُ لَهُ وَأَنَا بَاقٍ جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ مُعَامَلَتِهِ إذَا نَفَى السَّيِّدُ الْحَجْرَ أَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ لَهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَتْ مُعَامَلَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(وَالْحَجْرُ بِالْعِتْقِ وَبَيْعٍ وَقَعَا) أَيْ وَيَحْصُلُ الْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ بِإِعْتَاقِهِ أَوْ بَيْعِهِ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ اسْتِخْدَامٌ وَقَدْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّتِهِ لَا تَوْكِيلٌ وَفِي مَعْنَى الْبَيْعِ الْهِبَةُ، وَالْوَقْفُ وَنَحْوُهُمَا

[حاشية العبادي]

الثَّمَنَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ حَلَفَ السَّيِّدُ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ فَلِلْعَبْدِ تَحْلِيفُ سَيِّدِهِ أَيْضًا لِإِسْقَاطِ الثَّمَنِ عَنْ ذِمَّتِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ أَحَالَ بِالثَّمَنِ فَحَلَّفَ الْمُحْتَالُ السَّيِّدَ لَمْ يُحَلِّفْ الْعَبْدَ أَيْضًا اهـ وَقَوْلُهُ مَسْمُوعَةٌ أَيْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ الْعَقْدِ صَحِيحًا وَقَوْلُهُ وَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ حَلَفَ السَّيِّدُ اعْتَرَضَهُ حَجَرٌ بِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ السَّيِّدِ يَحْكُمُ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ بِزَعْمِ الْبَائِعِ فَلَا فَسْخَ هُنَا أَصْلًا وَحِينَئِذٍ فَلِلْعَبْدِ تَحْلِيفُهُ أَيْضًا لِيَسْقُطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِ سَيِّدِهِ وَلَوْ حُكْمًا عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ فِي الْمَبِيعِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ قُلْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ سُقُوطُ الثَّمَنِ عَنْ ذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يُصَيِّرَهُ مَأْذُونًا، وَالْمَأْذُونُ يَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ، وَالْحُكْمُ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ مَعَ إنْكَارِهِ الْإِذْنَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْكَارُ الْإِذْنِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي مُنَافَاةِ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُحَلِّفْ الْعَبْدَ أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ تَعَلُّقِ الثَّمَنِ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالشُّفْعَةِ) وَكَمَا أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْ السَّيِّدِ، وَالشُّيُوعَ وَقَوْلَ الْوَكِيلِ كَذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالنِّسَاءِ وَبِالْمَرْأَةِ وَبِالْعَبْدِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْمَطْلَبِ خِلَافُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بَلْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ بَلْ خَبَرُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ امْرَأَةٍ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شُيُوعٍ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ مَا يُقَامُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ أَوْ إخْبَارِ عَدْلَيْنِ لَهُ الظَّاهِرُ الثَّانِي شَرْحُ رَوْضٍ.

(قَوْلُهُ:، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْحَجْرِ) هُوَ فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ وَيَكْفِي قَوْلُ الْعَبْدِ فِي الْحَجْرِ وَإِنْ جَحَدَ سَيِّدُهُ الْحَجْرَ وَقَالَ بَلْ هُوَ مَأْذُونٌ، لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَعَهُ وَهِيَ بَاطِلَةٌ بِزَعْمِهِ.
اهـ. فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا فِي الشَّرْحِ بِرّ.

[حاشية الشربيني]

اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ مَنْ عُرِفَ رِقُّهُ حَرَامٌ وَصِحَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ تَبَيَّنَتْ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَوْلُهُ فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ إلَخْ أَيْ إذَا تَعَدَّى، وَالْتَزَمَ الْحُرْمَةَ عَلَى مَا فِيهَا وَعَامَلَهُ فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ إلَخْ.
اهـ. دَمْهُوجِيٌّ نَقْلًا عَنْ ع ش بِهَامِشٍ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكْفِيَ) وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ بَلْ وَلَوْ فَاسِقًا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الظَّنِّ وَقَدْ وُجِدَ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِ خَبَرُ الرَّقِيقِ.
. . إلَخْ) وَقِيلَ يَكْفِي خَبَرُهُ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ.
اهـ نَاشِرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: إذْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ.
إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ إذَا نَفَى السَّيِّدُ الْحَجْرَ وَكَانَ الْمُعَامِلُ لَهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ السَّيِّدِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَنَا بَاقٍ.
. . إلَخْ قَائِمٌ مَقَامَ إذْنٍ جَدِيدٍ لَا يُفِيدُ الْإِنْكَارُ فِيهِ شَيْئًا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ لَكِنَّ شَرْحَ م ر وَشَرْحَ الرَّوْضِ وَشَرْحَ اللُّبَابِ كَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِذْنَ، وَالْبَقَاءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ.
. . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مَوْجُودٌ وَنَفْيُ الْحَجْرِ قَائِمٌ مَقَامَ قَوْلِهِ وَأَنَا بَاقٍ

(قَوْلُهُ: بِإِعْتَاقِهِ) وَلَا يَنْعَزِلُ بِجُنُونِهِ أَوْ جُنُونِ سَيِّدِهِ وَلَا بِإِغْمَاءِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ اسْتِخْدَامٌ)

وَفِي كِتَابَتِهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهَا حَجْرٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ إجَارَتَهُ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِيلَادُ الْأَمَةِ الْمَأْذُونِ لَهَا لَيْسَ بِحَجْرٍ وَلَوْ عَزَلَ الْمَأْذُونُ لَهُ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إبْطَالِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لَهُ وَبِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ طَاعَةُ مُوَكِّلِهِ وَعَلَى الرَّقِيقِ طَاعَةُ سَيِّدِهِ.

(وَعَارِفُ الْإِذْنِ) لِلرَّقِيقِ إذَا عَامَلَهُ (لَهُ أَنْ يَمْنَعَا تَسْلِيمَهُ) الْعِوَضَ (حَتَّى ذَوَيْ تَعْدِيلِ بِالْإِذْنِ يَشْهَدَانِ) أَيْ إلَى أَنْ يَشْهَدَ عَدْلَانِ بِالْإِذْنِ لَهُ خَوْفًا مِنْ خَطَرِ إنْكَارِ السَّيِّدِ (كَالتَّوْكِيلِ) بِقَبْضِ الْحَقِّ فِي أَنَّ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِلْوَكِيلِ وَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ حَتَّى يَشْهَدَ بِهَا عَدْلَانِ وَقَوْلُهُ: كَالتَّوْكِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (ثُمَّ وَلَوْ صَارَ عَتِيقًا طَالِبَهْ ذُو دَيْنِهَا) أَيْ ثُمَّ طَالَبَ صَاحِبُ دَيْنِ التِّجَارَةِ بِدَيْنِهَا الْمَأْذُونَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ صَارَ عَتِيقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ أَمْ ثَمَنَ مَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَلِتَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ عِتْقِهِ (كَعَامِلِ الْمُضَارَبَهْ وَكَالْوَكِيلِ) فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَتَهُمَا بِهِ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِمَا سَوَاءٌ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَيْهِمَا الثَّمَنَ أَوْ لَا (مَعَ رَبِّ الْمَالِ) أَيْ مَعَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ وَمَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ مُكَرَّرَةٌ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ (وَرَجَعَا) أَيْ الْعَامِلُ، وَالْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَاهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ (لَا الْعَبْدِ) فَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا غَرِمَهُ (بِالْكَمَالِ) أَيْ بَعْدَ كَمَالِهِ بِعِتْقِهِ لِأَنَّ مَا غَرِمَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّصَرُّفِ السَّابِقِ عَلَى عِتْقِهِ وَتَقَدُّمُ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبَّبِ فَالْمَغْرُومُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمَغْرُومِ قَبْلَهُ وَهَذَا كَمَا إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الَّذِي أَجَّرَهُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْعِتْقِ.
(وَأَدِّ) دَيْنَ التِّجَارَةِ (مِمَّا قَبْلَ حَجْرٍ) أَيْ مِمَّا (كَسَبَهْ) قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْ نَحْوِ احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ (وَ) مِنْ (مَالِ الِاتِّجَارِ) أَصْلًا وَرِبْحًا قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِمُعَاوَضَةٍ بِالْإِذْنِ كَالنَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ (دُونَ الرَّقَبَهْ) أَيْ رَقَبَةِ الرَّقِيقِ فَلَا يُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَزِمَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَدُونَ مَا كَسَبَهُ أَوْ تَاجَرَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالَ التِّجَارَةِ وَلَا كَسْبَ الْمَأْذُونِ لَهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ دَيْنُهَا فَتَقْدِيمُ النَّاظِمِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الْكَسْبِ وَمَالِ التِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَوْسِيطِ الْحَاوِي لَهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَلَا بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ كَأَوْلَادِ الْمَأْذُونِ لَهَا وَمَهْرِهَا وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَزِمَ بِمُعَاوَضَةٍ كَنَفَقَةِ النِّكَاحِ بَلْ إنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ فَيُطَالَبَ لِأَنَّ مُعَامِلَهُ لَمَّا رَضِيَ بِمُعَامَلَتِهِ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِكَوْنِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ وَلَا مَالُ تِجَارَةٍ وَاسْتُشْكِلَ الْجَمْعُ بَيْنَ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِمَا مَرَّ وَعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ لِلتَّنَافِي بَيْنَهُمَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَسَبَبُ التَّنَافِي جَمْعُ الرَّافِعِيِّ بَيْنَ طَرِيقَةِ الْإِمَامِ الْقَائِلَةِ بِالْأَوَّلِ وَطَرِيقَةِ الْأَكْثَرِينَ الْقَائِلَةِ بِالثَّانِي وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِمَنْعِ التَّنَافِي فَيُطَالَبُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ مُطَالَبَةِ الْقَرِيبِ بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ، وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ، وَاللَّقِيطِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الْعَبْدُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِحَمْلِ قَوْلِهِمْ إنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَائِرُ أَمْوَالِهِ.

(كَفِي) أَيْ يُؤَدِّي دَيْنَ التِّجَارَةِ مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَمَالِ تِجَارَتِهِ كَمَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا مَا لَزِمَ فِي (ضَمَانِ الْعَبْدِ) بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (أَوْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَلَوْ عَزَلَ الْمَأْذُونُ لَهُ.
. . إلَخْ) بَلْ يَنْعَزِلُ الْمَأْذُونُ بِنَحْوِ الْجُنُونِ، وَالْإِغْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النِّكَاحِ) يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِهِ.

(قَوْلُهُ وَأَدِّ مِمَّا قَبْلَ حَجْرٍ كَسَبَهُ) هَذَا إنْ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا تَعَلَّقَ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَرّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ مَالِ الِاتِّجَارِ) لَوْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ فَزَعَمَ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِ أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ اسْتَعَارَهُ مِنْهُ قُبِلَ وَقِيلَ لَا ذَكَرَهُ شُرَيْحٌ فِي رَوْضَتِهِ بِرّ (قَوْلُهُ، أَوْ تَاجَرَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) قَدْ يُشْكِلُ تَصَوُّرُ اتِّجَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ مَالَ التِّجَارَةِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ بِقَبْلِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَقَالَ كَذَا قَبْلُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَصِحُّ.
اهـ. قُلْتُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُتَصَوَّرَ بِأَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْذَنَ لَهُ فِي اتِّجَارٍ آخَرَ وَأَنْ يَلْتَزِمَ عَدَمَ تَعَلُّقِ دَيْنِ الِاتِّجَارِ الْأَوَّلِ بِمَالِ الِاتِّجَارِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي.
. . إلَخْ) وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْعَبْدِ مَالٌ احْتِمَالُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ، لِأَنَّ لَهُ بِهِ عُلْقَةً فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ فَإِنْ أَدَّاهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَلَا حَجْرَ.

[حاشية الشربيني]

أَيْ مُرَاعًى فِيهِ مَصْلَحَةُ مَنْ عَامَلَهُ حَتَّى يُشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَمَحْضُ الِاسْتِخْدَامِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدٍ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ مِمَّا قَبْلَ حَجْرٍ كَسَبَهُ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الدَّيْنِ لَا مِنْ حِينِ الْإِذْنِ كَالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَضْمُونَ ثَابِتٌ مِنْ حِينِ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ النِّكَاحِ، وَالدَّيْنِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَلَّقُ أَيْضًا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ) وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ أَعْتَقَهُ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَمَهْرِهَا) بِخِلَافِ مَهْرِ إمَاءِ التِّجَارَةِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ بَقِيَ.
. . إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ التِّجَارَةِ بِالذِّمَّةِ إلَّا إذَا لَمْ يَفِ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ، وَالْكَسْبُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِثْلُ دَيْنِ التِّجَارَةِ فِي ذَلِكَ دَيْنُ النِّكَاحِ، وَالضَّمَانِ كَمَا فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ.
. . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْعَبْدِ وَفَاءٌ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ طُولِبَ السَّيِّدُ لِيُؤَدِّيَ مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ إلَى الْآنَ فَإِنْ كَانَ حُجِرَ عَلَيْهِ وَجَرَيْنَا عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بَعْدَ الْحَجْرِ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ بَعْدَهُ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُطَالَبَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْإِيفَاءِ بَلْ يَنْتَظِرُ الْعِتْقَ وَكَوْنُ السَّيِّدِ يُطَالَبُ حِينَئِذٍ رَجَاءَ الْوَفَاءِ تَبَرُّعًا فَلَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ.
اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ.

(قَوْلُهُ: كَفِي ضَمَانِ الْعَبْدِ.
. . إلَخْ)

مَحَاقِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا أَيْ إتْلَافِهِ (مُودَعَهُ) أَيْ مَا أَوْدَعَ عِنْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
قَالَ النَّشَائِيُّ وَهَذَا لَمْ أَرَهُ بَعْدَ الْفَحْصِ التَّامِّ إلَّا فِي الْحَاوِي وَشُرُوحِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَوُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ فَإِنَّ الْإِذْنَ فِي الْحِفْظِ لَيْسَ إذْنًا فِي الْإِتْلَافِ قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ جَنَى الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ الْإِمَامُ فِي وَجْهٍ بَعِيدٍ: إنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ أَيْضًا كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْجِنَايَةِ لَيْسَ إذْنًا فِي قِيمَةِ مَا يَجْنِي عَلَيْهِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَسَنٌ (وَالْمَهْرِ) أَيْ وَكَمَا يُؤَدِّي مِنْ الْكَسْبِ وَمَالِ التِّجَارَةِ مَا لَزِمَ فِي الْمَهْرِ لِزَوْجَةِ الْعَبْدِ (أَوْ إنْفَاقِهِ) عَلَيْهَا فِي نِكَاحِهِ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الَّتِي هِيَ كَذَلِكَ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِذْنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَدُونَ الْإِذْنِ خُلْعُهُ انْتَظَمَ وَاعْلَمْ أَنَّ تَعَلُّقَ ضَمَانِ الرَّقِيقِ وَمُؤَنِ نِكَاحِهِ وَبَدَلِ مُتْلَفِهِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ عَلَى مَا قَالَهُ بِالْكَسْبِ لَا يَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ وَضَابِطُ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِالرَّقِيقِ أَنَّهَا إنْ ثَبَتَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ أَرْبَابِهَا كَمَا فِي الْإِتْلَافَاتِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِاخْتِيَارِهِمْ كَمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لَهُ فِي ذَلِكَ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَالِ التِّجَارَةِ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَحَيْثُ قُلْنَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَكْتَسِبَ لِلْفَاضِلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُفْلِسِ (لَكِنْ إنْ اسْتَخْدَمَ سَيِّدٌ) رَقِيقَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ أَوْ حَبَسَهُ وَلَمْ يَسْتَخْدِمْهُ (غَرِمْ) لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ كَأَنَّهُ أَحَالَ الْمُؤَنَ عَلَى كَسْبِهِ فَإِذَا فَوَّتَهُ طُولِبَ بِهَا مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْجَانِي حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ وَأَوْلَى فَيَغْرَمُ (أَقَلَّ) الْأَمْرَيْنِ مِنْ (أَجْرِ مِثْلِهِ) مُدَّةَ اسْتِخْدَامِهِ أَوْ حَبْسِهِ (وَ) مِنْ (مَا لَزِمْ) مِمَّا مَرَّ كَمَا يَفْدِي الْجَانِيَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مَا لَزِمَ الْعَبْدَ وَإِنْ زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَخْدَمَهُ أَوْ حَسَبَهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ، وَالسَّيِّدُ سَبَقَ مِنْهُ الْإِذْنُ الْمُقْتَضِي لِالْتِزَامِ مَا وَجَبَ فِي الْكَسْبِ.

(وَهُوَ) أَيْ الرَّقِيقُ (وَإِنْ مَلَكَهُ السَّيِّدُ) أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (لَمْ يَمْلِكْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ كَالْبَهِيمَةِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ (وَدُونَ الْإِذْنِ) لِلرَّقِيقِ (خُلْعُهُ) مِنْ زَوْجَتِهِ (انْتَظَمْ) أَيْ صَحَّ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ سَيِّدُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَالِ لِلسَّيِّدِ وَيُسَلَّمُ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ لَا لَهُ.

(وَ) دُونَ الْإِذْنِ لَهُ (صَحَّ أَنْ يَقْبَلَ مَا قَدْ أُوصِيَا لَهُ بِهِ أَوْ هِبَةً) لَهُ وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ عَنْ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يُعْقِبُ عِوَضًا كَالِاحْتِطَابِ (وَاسْتُثْنِيَا الْبَعْضُ لِلسَّيِّدِ) مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ إلَّا فِي الْحَاوِي وَشُرُوحِهِ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا فِي الْحَاوِي وَشُرُوحِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ م ز قَالَ الْمُزَجَّدُ فِي تَجْرِيدِهِ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي اسْتِيَامِ عَيْنٍ فَاسْتَامَهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ تَعَلَّقَ ضَمَانُهَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، وَالْعَبْدِ ثُمَّ قَالَ فِي التَّجْرِيدِ لَوْ جَاءَ عَبْدٌ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لِتُعْطِيَنِي ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِكَ يَرَاهُ لِيَشْتَرِيَهُ فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ عَبْدٍ فَأَتْلَفَهَا، أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ.
اهـ. قُلْتُ وَلَعَلَّ هَذِهِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ إذْنِ السَّيِّدِ وَكَذِبُ الْعَبْدِ فِيمَا نَسَبَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهِيَ الَّتِي قَبْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّ وَكِيلَ السَّوْمِ لَيْسَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُزَجَّدِ أَوَّلًا يَلْزَمُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ وَكِيلِ السَّوْمِ، وَالْعَبْدِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْإِتْلَافَاتِ) مِنْهَا الْقَوَدُ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ بِرّ.

[حاشية الشربيني]

لَكِنَّ دَيْنَ الضَّمَانِ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ، وَالْكَسْبِ الْمَوْجُودِ مِنْ حِينِ الْإِذْنِ بِخِلَافِ دَيْنِ التِّجَارَةِ، وَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْمَوْجُودِ بَعْدَ لُزُومِهِمَا كَمَا مَرَّ ثُمَّ إنَّ تَعَلُّقَ دَيْنِ الضَّمَانِ بِمَالِ التِّجَارَةِ، وَالْكَسْبِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لِلْأَدَاءِ جِهَةً كَكَسْبِهِ فَقَطْ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ فَقَطْ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ نَعَمْ لَا يَتَعَيَّنُ الثَّانِي إنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ إلَّا إنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْجُودِ أَوَّلًا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ مُحَاقِهِ) يُقَالُ مَحَقَهُ أَيْ أَبْطَلَهُ وَمَحَاهُ وَمَحَقَهُ الْحَرُّ أَحْرَقَهُ وَمَحَقَهُ اللَّهُ ذَهَبَ بِبَرَكَتِهِ وَأَمْحَقَهُ لُغَةٌ فِيهِ.
اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ لَيْسَ إذْنًا فِي الْإِتْلَافِ) بَلْ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَارْتَضَاهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَذَكَرُوا فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ إذَا أَوْدَعَهُ رَشِيدٌ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِتَفْرِيطٍ لَا يَضْمَنُ لَكِنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْوَدِيعَةِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِرَقَبَتِهِ) سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُعَامِلُ لَهُ رَشِيدًا وَإِلَّا فَبِرَقَبَتِهِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ) أَيْ عِتْقِ جَمِيعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ق ل وَاعْتَمَدَهُ ح ف، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ وَمَلَكَ بِهِ مَا يُوفِي لَزِمَهُ الْوَفَاءُ وَيُطَالَبُ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ أَوْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِهِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) أَيْ: يَشْتَرِطَ دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ مَعَ الَّذِي مَعَهُ مِنْ ثِيَابٍ وَغَيْرِهَا فَبَاعَهُ الْجَمِيعَ وَأَمَّا شَرْطُهُ لَهُ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ جَعْلِهِ مَبِيعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لَا لِلْمِلْكِ) وَإِلَّا نَافَاهُ جَعْلُهُ لِلْبَائِعِ.
اهـ. م ر.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ أَنْ يَقْبَلَ مَا قَدْ أُوصِيَا) وَيُسَلَّمُ الْمَالُ

(مَهْمَا يَجِبْ إنْفَاقُهُ) عَلَى السَّيِّدِ لِزَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (فِي فَوْرِهِ) أَيْ فِي حَالِ الْقَبُولِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُهُ مِنْ الرَّقِيقِ لِتَضَرُّرِ سَيِّدِهِ بِالْإِنْفَاقِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَادِقٌ بِمَنْ لَيْسَ بَعْضًا لِلسَّيِّدِ وَبِبَعْضِهِ الَّذِي لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ (كَلِلصَّبِيِّ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَقْبَلَ لَهُ وَلِيُّهُ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ إلَّا بَعْضَهُ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ حَالًا وَقَبُولُهُ لَهُ وَاجِبٌ.
فَإِنْ أَبَى قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ أَبَى فَلِلصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ الْقَبُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَلْيَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ انْتَهَى وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ فِي الْهِبَةِ أَيْضًا وَيَكُونُ كَالْهِبَةِ بِالْكِتَابَةِ (وَ) كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَقْبَلَ الرَّقِيقُ أَوْ الْوَلِيُّ وَصِيَّةً وَهِبَةً (جُزْءُ بَعْضٍ) لِلسَّيِّدِ أَوْ الطِّفْلِ إلَّا أَنْ تَجِبَ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ حَالًا (لَا) جُزْءُ بَعْضٍ (لِطِفْلٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْوَلِيِّ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَلَا هِبَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ حَالًا بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ سَرَى) أَيْ الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ لِمَحْذُورِ السِّرَايَةِ بِخِلَافِ جُزْءِ بَعْضِ السَّيِّدِ يَصِحُّ قَبُولُهُ مِنْ الرَّقِيقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عِتْقَهُ لَا يَسْرِي إلَى بَاقِيهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْكِتَابَةِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي عُجَابِهِ ثَمَّةَ لَكِنَّهُ جَزَمَ فِي حَاوِيهِ هُنَا بِالسِّرَايَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعِتْقِ وَاسْتَشْكَلَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ يَنْبَغِي الْمَنْعُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسِّرَايَةِ فَرَّقَ بَيْنَ صِحَّةِ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْ الرَّقِيقِ وَعَدَمِهَا مِنْ الْوَلِيِّ بِأَنَّ مَا يَقْبَلُهُ الرَّقِيقُ يَتَعَيَّنُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ فَقَبُولُهُ كَقَبُولِهِ بِخِلَافِ مَا يَقْبَلُهُ الْوَلِيُّ لِجَوَازِ قَبُولِهِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَ مُوَلِّيهِ إلَّا فِيمَا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَهَذَا الْفَرْقُ يُشْكِلُ بِأَنَّ السَّيِّدَ يَتَضَرَّرُ بِكُلٍّ مِنْ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَغَرَامَةِ السِّرَايَةِ فَلِمَ جَعَلَ الْأَوَّلَ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْقَبُولِ دُونَ الثَّانِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَشَقُّ لِتَكَرُّرِ النَّفَقَةِ وَبِأَنَّ الثَّانِيَ يَقْتَضِي كَمَالَ الْحُرِّيَّةِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهَا الشَّارِعُ (وَهُوَ) أَيْ مَا كَسَبَهُ الرَّقِيقُ مِنْ بَدَلِ الْخُلْعِ وَمَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ وُهِبَ مِنْهُ مِلْكٌ (لِسَيِّدٍ وَمَا الرَّدَّ) لَهُ (نَرَى) أَيْ وَلَا نَرَى لَهُ رَدَّهُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا (كَالصَّيْدِ) الَّذِي صَادَهُ الرَّقِيقُ يَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ (لَا النِّكَاحِ، وَالشِّرَا) أَيْ لَا نِكَاحُ الرَّقِيقِ وَلَا شِرَاؤُهُ (وَلَا ضَمَانِهِ حَيْثُ عَنْ الْإِذْنِ خَلَا) كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ أَمَّا النِّكَاحُ فَلِخَبَرِ «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» أَيْ زَانٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَأَمَّا الشِّرَاءُ فَلِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ فَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ الْمِلْكَ لَهُ وَلَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ أَوْ لِسَيِّدِهِ بِعِوَضٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرْضَهُ أَوْ عَلَى الرَّقِيقِ أَوْ لَا يَحْصُلُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ لِغَيْرِ مَنْ يَلْزَمُهُ الْآخَرُ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِنَقْصِهِ فَأَشْبَهَ السَّفِيهَ وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ كَالنِّكَاحِ.
وَنَسَبَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى الْجُمْهُورِ صِحَّةَ شِرَائِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الذِّمَّةَ وَلَا حَجْرَ عَلَى ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالضَّمَانِ.

(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (التَّحَالُفِ) الْوَاقِعِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا (إنْ وَارِثٌ) لِمَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فِي الْحَالِ) لِإِعْسَارِهِ أَوْ اكْتِسَابِ الْعَتِيقِ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ كَالصَّبِيِّ) ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ (قَوْلُهُ وَقَبُولُهُ لَهُ وَاجِبٌ) شَامِلٌ لِقَبُولِهِ بَعْضَهُ الَّذِي لَا يَجِبُ إنْفَاقُهُ فَوْرًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ مَصْلَحَةَ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى قَبِلَ) أَيْ وَأَثِمَ (قَوْلُهُ وَلِيَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ) إذْ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي قَبُولِهَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ سَرَى) بِأَنْ كَانَ الْفَرْعُ مُوسِرًا (قَوْلُهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَحْصُلُ.
. . إلَخْ) هَلْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ دَيْنَ التِّجَارَةِ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ دُونَ ذِمَّةِ السَّيِّدِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَالُ التِّجَارَةِ وَلَا كَسْبٌ فَقَدْ حَصَلَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ وَهُوَ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يَلْزَمْ الثَّمَنُ إلَّا ذِمَّةَ الْعَبْدِ.

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ التَّحَالُفِ) (قَوْلُهُ: إنْ وَارِثٌ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً وَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ وَافَقَ وَاحِدٌ وَخَالَفَ الْآخَرُ هَلْ يَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَ الْمُخَالِفِ، وَالْآخَرِ أَوْ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ حِينَئِذٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَيْ: إذَا رَدَّ الْبَعْضُ وَأَجَازَ الْبَعْضُ هَلْ يَنْفَسِخُ فِي الْجَمِيعِ، أَوْ لَا يَنْفَسِخُ فِي شَيْءٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْفَسِخُ فَلَا تَحَالُفَ وَإِنْ قُلْنَا يَنْفَسِخُ فِي الْجَمِيعِ جَرَى التَّحَالُفُ بَيْنَ الْمُنْكِرِ، وَالْعَاقِدِ وَنُوزِعَ فِي هَذَا التَّخْرِيجِ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ بِالتَّحَالُفِ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قُلْتُ وَهَلْ

[حاشية الشربيني]

لِلسَّيِّدِ لَا لِلرَّقِيقِ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الذِّمَّةَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَعَلَّقُ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَا حَجْرَ عَلَى ذِمَّتِهِ) لِأَنَّهُ احْتِكَامٌ لِلسَّادَاتِ عَلَى ذِمَمِ عَبِيدِهِمْ وَلَا يَمْلِكُونَ إلْزَامَ ذِمَمِهِمْ مَآلًا حَتَّى لَوْ أَجْبَرَهُ عَلَى الضَّمَانِ لَمْ يَصِحَّ، وَالظَّاهِرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ شِرَاهُ يَقَعُ لِلسَّيِّدِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمِلْكَ لِلسَّيِّدِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لِلْعَبْدِ ثُمَّ السَّيِّدُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُقِرَّهُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ التَّحَالُفِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ: إنْ وَارِثٌ) أَيْ: وَالْعَاقِدُ الْآخَرُ، أَوْ نَائِبُهُ أَوْ وَارِثُهُ

(أَوْ عَاقِدَانِ) وَلَوْ نِيَابَةً (اخْتَلَفَا فِي وَصْفِ عَقْدِ عِوَضٍ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ أَوْ قِرَاضٍ أَوْ غَيْرِهَا إمَّا فِي جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ قَدْرِهِمَا أَوْ شَرْطِ الرَّهْنِ أَوْ الْكَفِيلِ بِالثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَصِحُّ شَرْطُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ بَاقِيًا أَمْ تَالِفًا قُبِضَ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ (وَاعْتَرَفَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَيَفْقِدَانِ بَيِّنَةً) بِأَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ (أَوْ لَهُمَا ثِنْتَانِ) أَيْ بَيِّنَتَانِ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ (فَفِي يَمِينٍ) وَاحِدَةٍ (كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (حَلَفْ) عِنْدَ الْحَاكِمِ (نَفْيًا) أَيْ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ

[حاشية العبادي]

يَجْرِي التَّحَالُفُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ الْإِمَامِ إذَا كَانَ هُوَ الْوَارِثَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الِاسْتِلْحَاقِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْقِصَاصِ أَنَّهُ هَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ الْخَاصِّ اهـ كَلَامُ الْخَادِمِ وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُمَا وَإِنْ تَحَالَفَا لَا يُرَدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةُ التَّالِفِ إلَّا بِالرِّضَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْهَامِشِ حَذَرًا مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ اخْتَلَفَا) وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ بَاقِيًا أَمْ تَالِفًا قُبِضَ أَمْ لَمْ يُقْبَضْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا لَكِنْ قَيَّدَ فِي الْمَنْهَجِ التَّحَالُفَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلِي غَالِبًا مِنْ زِيَادَتِي خَرَجَ بِهِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ، أَوْ التَّلَفِ، أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنِ مَعًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصْلِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ أَوْ التَّلَفِ عَلَى مَعْنَى أَوْ بَعْدَ التَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَلَا تَحَالُفَ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا بَعْدَهُ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسْخُهُ بِالتَّحَالُفِ وَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى لِجَوَازِ تَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي النَّقْصِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَيُحْمَلُ مَا هُنَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاحِدَةٍ) فَلَا يَكْفِي يَمِينَانِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

[حاشية الشربيني]

(قَوْلُهُ: وَصْفِ عَقْدِ عِوَضٍ) أَيْ حَالَتِهِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَاعْتَرَفَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ.
. . إلَخْ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ الشَّرْطُ وُجُودُ الصِّحَّةِ لَا الِاعْتِرَافُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ) فَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَقَامَهَا عُمِلَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا ثِنْتَانِ وَتَعَارَضَتَا) لِكَوْنِهِمَا أُطْلِقَتَا أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى أَمَّا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ مُخْتَلِفٍ كَأَنْ تَقُولَ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي نَشْهَدُ أَنَّهُ بَاعَهُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ سَنَةٍ بِخَمْسِينَ وَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ نَشْهَدُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتُقَدَّمُ سَابِقَةُ التَّارِيخِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ هَذَا الْعَبْدُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمَبِيعَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عُمِلَ بِهِمَا اتَّحَدَا تَارِيخًا أَوْ اخْتَلَفَا لِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ فَحِينَئِذٍ يُسَلَّمُ الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي بِمُقْتَضَى بَيِّنَتِهِ وَتَبْقَى الْجَارِيَةُ أَيْضًا بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِمُقْتَضَى بَيِّنَةِ الْبَائِعِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ لِاعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي بِتَحْرِيمِهِ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا أُبْقِيَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ عَلَى قِيَاسِ مَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا وَهَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْبَاطِنِ فَالْأَمْرُ مَوْقُوفٌ عَلَى الصِّدْقِ، وَالْكَذِبِ.
اهـ. م ر وَع ش وَرَشِيدِيٌّ مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: فَفِي يَمِينٍ كُلُّ وَاحِدٍ إلَخْ) نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ أَوْ بَعْدَ فَسْخٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ لَا بَعْدَ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْإِقَالَةِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي النَّفْيِ، وَالْإِثْبَاتِ مَعًا فَسَقَطَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لِلْآخَرِ وَإِنْ نَكَلَا تُرِكَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: حَلَفَا نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) أَيْ إذَا بَقِيَ الْعَقْدُ الْمُخْتَلَفُ فِي كَيْفِيَّتِهِ فَلَوْ زَالَ بِالْإِقَالَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ بِالِانْفِسَاخِ مُطْلَقًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ الْغَارِمُ فَقَطْ وَصُورَةُ الْإِقَالَةِ كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَقَايَلَا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ ثُمَّ جَاءَ الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ لِيَرُدَّهُ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ الْمَبِيعُ ثَوْبَانِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَكَذَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الثَّمَنَ أَكْثَرُ مِمَّا أَتَى بِهِ الْبَائِعُ وَصُورَةُ الِانْفِسَاخِ أَنْ يَتْلَفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ أَوْ يَتْلَفَ بَعْدَ الْقَبْضِ كَذَلِكَ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ وَحْدَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَقَالَ

(وَإِثْبَاتًا) أَيْ ثُمَّ عَلَى إثْبَاتِ قَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ مَثَلًا وَاَللَّهِ مَا بِعْتُهُ بِمِائَةٍ بَلْ بِأَلْفٍ.
وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ بَلْ بِمِائَةٍ أَمَّا حَلِفُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ، وَالْإِثْبَاتِ وَأَمَّا تَقْدِيمُ النَّفْيِ عَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُفَادِ بِالْفَاءِ فَلِأَنَّهُ أَصْلٌ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إثْبَاتِ قَوْلِهِ نَفْيُ قَوْلِ صَاحِبِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّعَرُّضِ لَهُ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ أَيْ غَيْرُ التَّصْرِيحِ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْإِثْبَاتِ فَقَطْ اُكْتُفِيَ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَكْتَفُونَ فِي ذَلِكَ بِالصَّرِيحِ وَلِهَذَا لَمْ يَكْتَفُوا بِقَوْلِهِ مَا بِعْتُ إلَّا بِكَذَا خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ وَقَوْلُ النَّظْمِ فِي يَمِينٍ مُتَعَلِّقُ بِحَلَفَ لِتَضَمُّنِهِ الْجَمِيعَ أَيْ حَلَفَ عَلَى النَّفْيِ ثُمَّ الْإِثْبَاتِ جَامِعًا لَهُمَا فِي يَمِينٍ وَتَقْدِيمُ النَّفْيِ عَلَى الْإِثْبَاتِ مَنْدُوبٌ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَبِالنَّدْبِ اتَّصَفْ تَرْتِيبُ ذَا) وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ وَخَرَجَ بِالِاخْتِلَافِ فِي وَصْفِ الْعَقْدِ الِاخْتِلَافُ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ فَقَالَ بَلْ وَهَبْتَنِي فَلَا تَحَالُفَ وَسَيَأْتِي وَبِعَقْدِ الْعِوَضِ غَيْرُهُ كَالْوَقْفِ، وَالْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ فَلَا تَحَالُفَ فِيهِ وَبِاعْتِرَافِهِمَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفَا بِهَا كَأَنْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ: بَلْ بِحُرٍّ أَوْ بِزِقِّ خَمْرٍ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ كَمَا سَيَأْتِي نَعَمْ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ: بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ تَحَالَفَا بَعْدَ حَلِفِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَذِكْرُ اعْتِرَافِ الْعَاقِدَيْنِ بِالصِّحَّةِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَبِقَوْلِهِ وَيَفْقِدَانِ بَيِّنَةً أَوْ لَهُمَا ثِنْتَانِ أَيْ وَلَمْ يُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَأُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ الْمُفْرَدَةِ وَبِمُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ لِصَاحِبِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ لِتَسَاقُطِهِمَا وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَفَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَيْ مَعَ بَقَائِهِ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ فَلَوْ تَقَايَلَا ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ.

(تَنْبِيهٌ) لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنِ مَعًا كَبِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِدِرْهَمٍ فَيَقُولُ بَلْ هَذِهِ الْأَمَةَ بِدِينَارٍ لَمْ يَتَحَالَفَا إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ قَوْلِ الْآخَرِ (وَاقْضِ لِحَالِفٍ عَلَى مُنَازِعٍ)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى إثْبَاتِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّعْقِيبَ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ.
. . إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ قَوِيٌّ بِكِفَايَةِ الْيَمِينَيْنِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ إثْبَاتُ قَوْلِهِ هُوَ (قَوْلُهُ فَقَالَ أَوْ بِزِقِّ خَمْرٍ.
. . إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي وَفِيمَا إذَا قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُ بِخَمْرٍ، أَوْ ثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ بِأَلْفٍ مَثَلًا لَا يُمْكِنُ قَبُولُ قَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُحْبَسُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنًا فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْآخَرُ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا اهـ. (قَوْلُهُ: تَحَالَفَا بَعْدَ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ حَلَفَ أَيْ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ تَحَالَفَا اهـ وَقَوْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يُسَمِّ فِي الْعَقْدِ خَمْرًا.
اهـ. وَلَا يَظْهَرُ التَّحَالُفُ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ الْبَائِعِ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بَلْ يَنْبَغِي بَعْدَ حَلِفِهِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانٍ صَحِيحٍ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا أَخْذًا مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَقَايَلَا.
. . إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ لِتَلَفِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ.

(قَوْلُهُ: وَاقْضِ لِحَالِفٍ.
. . إلَخْ) هَلْ شَرْطُ الْقَضَاءِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ نُكُولِ النَّاكِلِ حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِالْبَائِعِ فَحَلَفَ ثُمَّ نَكَلَ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِ

[حاشية الشربيني]

الْمُشْتَرِي هُوَ عِشْرُونَ مَثَلًا وَقَالَ الْبَائِعُ عَشَرَةٌ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ أَمَّا لَوْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَكُنْ خِيَارٌ فَلَا انْفِسَاخَ فَإِذَا حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ تَحَالَفَا وَإِنَّمَا قُيِّدَتْ الْإِقَالَةُ بِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِاخْتِلَافُ فِي الْمَبِيعِ إلَّا حِينَئِذٍ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَتَأَتَّى لِأَنَّهُ يَكُونُ بِيَدِ بَائِعِهِ حِينَئِذٍ أَمَّا الثَّمَنُ فَسَيَتَأَتَّى فِيهِ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَهُ وَيَكُونُ الْمُصَدَّقُ الْبَائِعَ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي م ر، وَالْمَنْهَجِ وَحَوَاشِيهِمَا (قَوْلُهُ: حَلَفَ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) أَيْ عَلَى الْبَتِّ فِيهِمَا إلَّا نَحْوَ الْوَارِثِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَقَطْ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ) لَكِنْ يَلْزَمُ حَلِفُهُ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ أَيْضًا وَلَمْ تُعْهَدْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْيَمِينَ لَيْسَتْ لِإِثْبَاتِ مَا يَدَّعِيهِ بَلْ لِرَجَاءِ النُّكُولِ فَيَثْبُتُ الْعَقْدُ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ.
. . إلَخْ) وَيَرْتَفِعُ الْعَقْدُ بِذَلِكَ فَيَبْقَى الْعَبْدُ، وَالْجَارِيَةُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الدِّرْهَمِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ثَمَنًا إنْ كَانَ قَبَضَهُ فَإِنْ

لَهُ (مِنْ وَاحِدٍ قَدْ نَكَلَا) أَيْ نَكَلَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ النَّفْيِ أَوْ الْإِثْبَاتِ أَوْ عَنْهُمَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَجَعَلَ النُّكُولَ عَنْ أَحَدِهِمَا كَالنُّكُولِ عَنْهُمَا لِاتِّصَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَلَوْ نَكَلَا جَمِيعًا وُقِفَ الْأَمْرُ وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ وَلَوْ نَكَلَ الْوَلِيُّ فَهَلْ يَقْضِي بِيَمِينِ صَاحِبِهِ أَوْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَإِفَاقَةِ الْمَجْنُونِ فَلَعَلَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِمَامُ الثَّانِيَ (نَدْبًا بَدَا) بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ أَلِفًا لِلْوَزْنِ أَيْ وَبَدَأَ بِالْيَمِينِ نَدْبًا (مُكَاتِبٌ بِالْكَسْرِ) لِلتَّاءِ أَيْ سَيِّدٌ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْبَائِعِ (وَبَائِعٌ) فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُرَتَّبِ عَلَى التَّحَالُفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ تَبَادَلَا مُعَيَّنًا بِمُعَيَّنٍ أَوْ مَا فِي الذِّمَّةِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا التَّسْوِيَةُ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ.
وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مَاذَا وَنَاقَشَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ مَأْخَذَ الْبُدَاءَةِ قُوَّةُ جَانِبٍ عَلَى جَانِبٍ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي تَعْلِيلِ الْأَقْوَالِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا وَقَدْ يُمْنَعُ فَقْدُهُ لِأَنَّ جَانِبَ الْبَائِعِ أَقْوَى لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَإِنْ تَسَاوَى الْعِوَضَانِ فِيمَا ذَكَرَ فَتَأَمَّلْ وَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي مُجَلِّي وَالْعِرَاقِيُّ شَارِحُ الْمُهَذَّبِ (وَ) بَدَأَ بِالْيَمِينِ (زَوْجُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (فِي الْمَهْرِ) لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ لَا فِي الْبُضْعِ وَهُوَ بَاذِلُهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ (لَا مُسْلِمٌ) فِي السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَا يُبْدَأُ بِهِ بَلْ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْبَائِعِ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ سَالِمٌ مِمَّا يُوهِمُهُ قَوْلُ الْحَاوِي بَدَأَ الْبَائِعُ نَدْبًا مِنْ تَعَلُّقِ النَّدْبِ بِمَسْأَلَةِ الْبَائِعِ فَقَطْ.

(ثُمَّ) بَعْدَ التَّحَالُفِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذْ الْيَمِينُ لَا تَزِيدُ عَلَى الْبَيِّنَةِ بَلْ (الَّذِي قَدْ حَكَمَا) أَيْ الْحَاكِمُ (يَفْسَخُهُ) وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسَا مِنْهُ الْفَسْخَ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ (أَوْ) يَفْسَخُهُ (مَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا) الْفَسْخَ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَعَمْ إنْ تَرَاضَيَا بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا فَسْخَ ثُمَّ الْفَسْخُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إلَّا إذَا فَسَخَ أَحَدُهُمَا

[حاشية العبادي]

الْبَائِعِ أَيْضًا الْآنَ إذْ لَا يُقْضَى بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ عِبَارَاتِهِمْ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقِيَاسُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَكَلَ الْمَبْدُوءُ بِهِ فَهَلْ يَكْفِي الْآخَرَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ بَعْدَ النُّكُولِ فَتَكْفِي عَنْ يَمِينِ الْأَصْلِ وَيَمِينِ النُّكُولِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالِاكْتِفَاءُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِمَامُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى) ، وَالْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ جَانِبُهُ أَقْوَى (قَوْلُهُ وَبَائِعٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا، وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْعَكْسِ يُبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ بِالْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا اهـ وَهَلْ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ كَالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ الْقِيَاسُ نَعَمْ (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ بَلْ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الشَّرْحِ وَفِي هَامِشِهِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعِوَضَانِ مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ اسْتَوَيَا بِأَنْ يَتَخَيَّرَ الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ مُعَيَّنًا بَدَأَ بِصَاحِبِهِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا وَحِينَئِذٍ تُشْكِلُ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا بُدَّ رَأْسُ الْمَالِ تَارَةً يَكُونُ مُعَيَّنًا وَتَارَةً يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ فَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَدَأَ بِالْمُسْلِمِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ اسْتَوَيَا فِيمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ وَيَحْتَاجُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِلتَّوْجِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ مَا نَصُّهُ لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْمُشْتَرِي الْمَذْكُورِ فَكَانَ الْقِيَاسُ الْبُدَاءَةَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ قَبْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ صَيَّرَهُ أَقْوَى جَانِبًا مِنْ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ فَازَ بِعِوَضِهِ النَّاجِزِ فَلِذَا قُدِّمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا ثَمَّ فَالْمُشْتَرِي أَقْوَى لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسَا.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ وَإِنْ أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ.
اهـ. وَجَزَمَ فِي الْمَنْهَجِ بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ ثَمَّ أَيْ: بَعْدَ التَّحَالُفِ إنْ أَعْرَضَا أَيْ: عَنْ الْخُصُومَةِ أَوْ تَرَاضَيَا أَيْ: بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا أَيْ: فَيُعْرِضُ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى وَيَبْقَى الْعَقْدُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ الْآخَرُ وَإِلَّا فَسَخَا، أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ الْفَسْخُ فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَ فَوْرِيًّا عَلَى الْأَشْبَهِ فِي

[حاشية الشربيني]

قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي فَذَاكَ وَإِلَّا أُبْقِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَى اعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي كَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً عَلَى مُدَّعَاهُ سُلِّمَتْ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُسَلِّمُ هُوَ الدِّينَارَ وَيَبْقَى الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَإِلَّا أُبْقِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ إلَى اعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّرْهَمُ أَيْضًا بِمُقْتَضَى بَيِّنَةِ الْبَائِعِ أَمْ لَا حَرِّرْهُ.
اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ مَا عَدَا قَوْلَنَا وَانْظُرْ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ الْآخَرِ) وَلَا فَسْخَ لِأَنَّهُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ بَيْعِ الْأَمَةِ فَانْتَفَى، وَالْآخَرُ عَلَى نَفْيِ بَيْعِ الْعَبْدِ فَانْتَفَى.
اهـ. م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ) كَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ أَيْ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ يَعُودُ إلَى الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَهَذَا حَاصِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ يُمْنَعُ.
. . إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّحَالُفِ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكَّمِ فَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا بِأَنْفُسِهِمَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْتَمِسَا مِنْهُ الْفَسْخَ) أَيْ مَا لَمْ يَعْرَ هُنَا عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا فَلَا

وَهُوَ مُبْطِلٌ فَيَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا لِتَرَتُّبِهِ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ قَالَهُ الْإِمَامُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فَإِنْ أَرَادَا التَّقَارَّ عَلَى الْعَقْدِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ فَطَرِيقُ الصَّادِقِ أَنْ يُنْشِئَ الْفَسْخَ لِيَنْفُذَ بَاطِنًا وَيَحِلَّ التَّصَرُّفُ (لَا فِي دَمٍ) فِي الصُّلْحِ عَنْهُ (وَ) لَا فِي (الْبُضْعِ) فِي نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ (وَ) لَا فِي (الْعِتْقِ) فِي كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ بِعِوَضٍ فَلَا فَسْخَ فِيهَا أَيْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ الْفَسْخِ فِيهَا فَلَا يُرَدُّ الدَّمُ لِوَلِيِّهِ وَلَا الْبُضْعُ لِلزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ وَلِلزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ وَلَا الْعَتِيقُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ، وَالْعِتْقِ بِعِوَضٍ.
وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي رَدِّ أَبْدَالِهَا مِنْ الدِّيَةِ، وَالْمَهْرِ، وَالْقِيمَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَرْد) أَيْ الْعَاقِدُ (أَبْدَالَهَا) إلَى مُسْتَحَقِّيهَا وَيَجُوزُ رَفْعُ أَبْدَالُهَا بِالْفَاعِلِيَّةِ لِرُدَّ يُقَالُ رَدَّهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَرُدَّ إلَيْهِ أَيْ رَجَعَ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (وَفِي سِوَاهَا) أَيْ الدَّمِ، وَالْبُضْعِ، وَالْعِتْقِ يُرَدُّ (مَا وَجَدْ) مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (بِقِيمَةِ) أَيْ مَعَ قِيمَةِ (النَّاقِصِ) مِنْهُ بِتَلَفٍ أَوْ عَيْبٍ حِسًّا كَمَوْتٍ وَسُقُوطِ يَدٍ أَوْ حُكْمًا كَإِعْتَاقٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ فَلَوْ تَحَالَفَا فِي بَيْعِ عَبْدَيْنِ وَقَدْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ عَتَقَ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَوْجُودَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ أَوْ فِي بَيْعِ عَبْدٍ وَقَدْ سَقَطَتْ يَدُهُ رَدَّهُ مَعَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا أَوْ فِي بَيْعِ أَمَةٍ وَقَدْ زَوَّجَهَا رَدَّهَا مَعَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتَيْهَا مُزَوَّجَةً وَخَلِيَّةً أَوْ فِي بَيْعِ عَبْدٍ وَقَدْ مَاتَ رَدَّ قِيمَتَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إيجَابُ الْقِيمَةِ فِي الْمِثْلِيِّ كَالْمُتَقَوِّمِ وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ إيجَابُ الْمِثْلِ فِيهِ.
وَتُعْتَبَرُ

[حاشية العبادي]

الْمَطْلَبِ لِبَقَاءِ الضَّرَرِ الْمُحْوِجِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ النَّاقِصِ مِنْهُ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ عَيْبٍ ثُمَّ قَوْلُهُ أَوْ تَزْوِيجٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَمَلَ الْقِيمَةَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِقِيمَةِ النَّاقِصِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْأَرْشَ، وَالنَّقْصَ عَلَى مَا يَشْمَلُ نَقْصَ الْوَصْفِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَوْمَ خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ يَحْتَاجُ إلَى الْمُسَامَحَةِ إذْ لَيْسَ فِي صُورَتَيْ الْعَيْبِ، وَالتَّزْوِيجِ خُرُوجٌ عَنْ الْمِلْكِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ مَا يَشْمَلُ خُرُوجَ الْعَيْنِ وَخُرُوجَ الْوَصْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَوْجُودَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ضَعْفُ هَذَا قَالَ فِي الْخَادِمِ قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ اخْتَلَفَا وَتَحَالَفَا هَلْ يَرُدُّ الْعَبْدَ الْبَاقِيَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وُجِدَ الْبَاقِي مَعِيبًا إنْ قُلْنَا يُرَدُّ فَبِضَمِّ قِيمَةِ التَّالِفِ إلَيْهِ وَتَرْكِ التَّفْرِيعِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ التَّالِفِ وَقِيمَةَ الْمَوْجُودِ سَلِيمًا.
اهـ. مَا فِي الْخَادِمِ وَفِي الْعُبَابِ وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ رَدَّ الْبَاقِيَ بِرِضَا الْبَائِعِ وَقِيمَةَ التَّالِفِ اهـ فَقَيَّدَ بِالرِّضَا إشَارَةً إلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ قَهْرًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ مَعَ الْأَرْشِ إلَّا بِالرِّضَا فَيُحْمَلُ

[حاشية الشربيني]

يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَا التَّقَارَّ عَلَى الْعَقْدِ جَازَ) بِأَنْ يَقُولَا أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَرْنَاهُ فَإِنَّهُ يَعُودُ الْعَقْدُ بَعْدَ فَسْخِهِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ مَجْلِسِ الْفَسْخِ هَكَذَا نَقَلَ عَنْ زي هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ م ر فِي بَابِ الْقِرَاضِ مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا فِي دَمٍ، وَالْعِتْقِ.
. . إلَخْ) أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْفَسْخَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسَمَّى وَعُقُودُهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا وَأَنَّ الْبَدَلَ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْفَسْخِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَدْ أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَظْهَرُ إلَخْ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَأَثَرُ الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ الْبُضْعُ فِي الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا فِي الْخُلْعِ لِلزَّوْجِ وَلَا الدَّمُ لِوَلِيِّهِ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ وَلَا الْعِتْقُ لِلسَّيِّدِ فِي الْعِتْقِ بِعِوَضٍ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي بَدَلِهِ كَمَا عُرِفَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي سِوَاهَا مَا وُجِدَ مَعَ قِيمَةِ النَّاقِصِ) قَدْ عَدُّوا مِنْ السِّوَى الْبَيْعَ فَإِذَا بَاعَ أَحَدَ عَبْدَيْنِ اشْتَرَاهُمَا ثُمَّ تَحَالَفَا رَدَّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ الْمَوْجُودِ وَعَلَّلُوا الْمَسْأَلَةَ كُلَّهَا بِتَعَذُّرِ الْعَوْدِ فَجَعَلُوا الْبَيْعَ هُنَا يَأْسًا وَلَمْ يَجْعَلُوهُ يَأْسًا فِيمَا إذَا بَاعَ أَحَدَ عَبْدَيْنِ اشْتَرَاهُمَا ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا وَعَلِمَ عَيْبًا فِيهِ أَوْ فِي الْبَاقِي فَقَالُوا لَا يَأْخُذُ أَرْشًا لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الزَّائِلِ فَيَرُدُّ الْجَمِيعَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا رَفَعَ الْعَقْدَ وَبَعْدَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمُشْتَرِي عَيْنُهُ أَوْ بَدَلُهَا فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِانْتِظَارِ الْعَوْدِ لَرُبَّمَا فَاتَ مَالُهُ مِنْ أَصْلِهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِهِ إلَيْهِ بَعْدَ بَيْعِهِ وَهُنَاكَ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالِانْتِظَارِ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ بَاعَ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ أَوْ وَجَبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ.
اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ بِتَلَفٍ أَوْ عَيْبٍ) وَلَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْفَسْخِ لِضَمَانِهِ لَهُ حِينَئِذٍ ضَمَانَ يَدٍ ح ل (قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ التَّالِفِ) أَيْ يَوْمَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْفَسْخِ الْعَيْنُ، وَالْقِيمَةُ بَدَلُهَا فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِوَقْتِ فَوَاتِ الْمُبْدَلِ إذْ الْفَسْخُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ.
اهـ. حَجَرٌ وَرَاجِعْهُ وَسَيَأْتِي هَذَا قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَقَدْ سَقَطَتْ يَدُهُ إلَخْ) فِي ق ل عَنْ الرَّمْلِيِّ أَنَّ مَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ يُضْمَنُ بِمُقَدَّرِهِ اهـ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مِنْ التَّفَاوُتِ.
. . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مَا يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يُضْمَنُ بَعْضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهَا فَلَيْسَ الْأَرْشُ هُنَا جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ.
اهـ. سم وَحَجَرٌ وَكَأَنَّهُ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالْفَسْخِ

قِيمَةُ النَّاقِصِ (يَوْمَ خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ الرَّادِّ إذْ مَوْرِدُ الْفَسْخِ الْعَيْنُ لَوْ بَقِيَتْ، وَالْقِيمَةُ خَلَفٌ عَنْهَا فَلْتُعْتَبَرْ عِنْدَ فَوَاتِ أَصْلِهَا (وَهُوَ بِزَائِدٍ نَجَا) أَيْ، وَالرَّادُّ فَازَ بِزَائِدٍ (مُنْفَصِلٍ) قَبْلَ الْفَسْخِ دُونَ مُتَّصِلٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَأَنَّ الْمُتَّصِلَ لِلْأَصْلِ (وَ) رَدُّ (قِيمَةٍ لِلْهَارِبِ) حَالَةَ الْفَسْخِ (لِفُرْقَةٍ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْتَحِقِّهِ حَتَّى إذَا رَجَعَ رَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ فَمَوْرِدُ الْفَسْخِ هُوَ لَا قِيمَتُهُ، وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا بِيَوْمِ الْهُرُوبِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ.

(وَ) رَدَّ قِيمَةَ (الرَّهْنِ) أَيْ الْمَرْهُونِ (وَالْمُكَاتَبِ) كِتَابَةً صَحِيحَةً إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقُّ إلَى زَوَالِ الرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ لَكِنْ (لَيْسَ لَهَا) أَيْ لِلْفُرْقَةِ بَلْ لِلْفَيْصُولَةِ فَمَوْرِدُ الْفَسْخِ قِيمَتُهُمَا لَا هُمَا لِأَنَّ الرَّهْنَ، وَالْكِتَابَةَ يَمْنَعَانِ تَمَلُّكَ الْعَيْنِ لِكَوْنِهِ إبْطَالًا لَهُمَا وَهُمَا لَازِمَانِ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ، وَالسَّيِّدِ فَكَانَا كَالْبَيْعِ.
وَتَوَقُّعُ زَوَالِهِمَا كَتَوَقُّعِ عَوْدِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الْهُرُوبِ وَلِذَلِكَ مَنَعَا رُجُوعَ الْبَائِعِ بِالْإِفْلَاسِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْهُرُوبُ (وَمُوجَرًا يَرُدُّ) أَيْ وَيَرُدُّ الْمُؤَجَّرَ (مَعْ أُجْرَةِ مِثْلٍ) لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ إلَى انْقِضَائِهَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ وَتَبْقَى الْأُجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ لِلرَّادِّ (وَلِعَقْدَيْنِ تَقَعْ لِنَفْيِهِ يَمِينَ كُلِّ وَاحِدِ) أَيْ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ عَقْدِ وَاحِدٍ اعْتَرَفَا بِصِحَّتِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتُكَ هَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ وَهَبْتَنِيهِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ فَإِذَا حَلَفَا رَدَّهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ بِزَوَائِدِهِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا وَاسْتُشْكِلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دَعْوَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ نَفْيَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتَسَاقَطَتَا.

(وَمُدَّعِي) الْعَقْدِ (الصَّحِيحِ دُونَ) مُدَّعِي (الْفَاسِدِ يَحْلِفُ) فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ الْعَقْدِ، وَالْآخَرُ فَسَادَهُ حَلَفَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُكَلَّفِ اجْتِنَابُهُ الْفَاسِدَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ هَذَا مَا إذَا بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذِرْعَانَهَا فَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ

[حاشية العبادي]

عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ أَيْ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقِّ إلَى زَوَال الرَّهْنِ، وَالْكِتَابَةِ) الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ دُونَ الْكِتَابَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَى فَسْخِهِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ الرَّهْنِ كَالتَّلَفِ عَدَمُ صَبْرِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا كَالتَّلَفِ مُطْلَقًا، ثُمَّ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا وَحَمَلَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقُّ) وَفِيمَا إذَا صَبَرَ إلَى زَوَالِ الرَّهْنِ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْقِيمَةَ الْمُفَرَّقَةَ كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ اهـ قَبْلُ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الصَّبْرَ بِاخْتِيَارِهِ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ بِمَا ذَكَرَ سَهْوٌ لِمَا مَرَّ فِيهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ.
. . إلَخْ) (فَرْعٌ) سَأَلَ الْأَذْرَعِيُّ شَيْخَهُ السُّبْكِيَّ عَمَّا لَوْ أَرْسَلَ إنْسَانٌ جَارِيَةً لِإِنْسَانِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْمُرْسِلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ لِلْبَيْعِ، وَالْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فَأَجَابَهُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْسِلِ فَيَرُدُّهَا الْمُرْسَلُ إلَيْهِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً لَمْ يُلْزِمْهُ بِشَيْءٍ وَقَدْ نَقَلَ النَّاشِرِيُّ ذَلِكَ وَنَظَرَ فِيهِ، وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ فَالْوَجْهُ لُزُومُ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ تَالِفَةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ أَوْجَبُوا الرَّدَّ بِالزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ، وَالْمُنْفَصِلَةِ وَكَلَامُهُمْ يَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَوْ كَانَ تَالِفًا وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ تَلَفِهَا فَادَّعَى الدَّافِعُ أَنَّهَا قَرْضٌ، وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ أَنَّهَا قِرَاضٌ حَتَّى لَا يَلْزَمَ شَيْءٌ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الدَّافِعِ (قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمَا.
. . إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَنَافِعِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ.
. . إلَخْ) أَيْ الْمُنْفَصِلَةِ.

(قَوْلُهُ: وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذِرْعَانَهَا) كَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لِأَنَّهُمَا إذَا جَهِلَا لَا يَكُونُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي الشُّيُوعَ مُقَيِّدَةً لِلصِّحَّةِ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ

[حاشية الشربيني]

فَلَا يَبْقَى لِلثَّمَنِ حُكْمٌ (قَوْلُهُ: يَوْمَ خَرَجَا عَنْ مِلْكِهِ) قِيلَ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالْفَسْخِ بِإِقَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَكَالثَّمَنِ، ثُمَّ الْمَبِيعُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَفِيهِمَا يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ الْمَذْكُورُ لَا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا حَلِفُ الْعَاقِدِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ إتْلَافٍ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِيَوْمِ التَّلَفِ وَثَمَّ الْمُوجِبُ لِلْقِيمَةِ مُجَرَّدُ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِفِعْلِ أَحَدٍ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْقَبْضِ.
اهـ. حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: وَرَدَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ) أَيْ اللَّازِمِ بِالْقَبْضِ، وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا بِيَوْمِ الرَّهْنِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْهِبَةَ، وَالْقَبْضَ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا.
. . إلَخْ) قِيلَ لَكِنَّ قُوَّةَ الْإِشْكَالِ لَا تَخْفَى؛ لِأَنَّ الْمُتَّهِبَ وَإِنْ نَفَى الْبَيْعَ لَكِنَّ الْمَالِكَ مُقِرٌّ لَهُ بِهِ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ إقْرَارُهُ لِمَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بَطَلَ بِالْحَلِفِ بَطَلَ هُوَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَتَسَاقَطَا) أَيْ وَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ بِمِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ.

(قَوْلُهُ: يَعْلَمَانِ ذِرْعَانَهَا) أَيْ عَدَدَهَا لِيَكُونَ

ذِرَاعًا مُعَيَّنًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْإِشَاعَةَ لِيَصِحَّ فَأَرْجَحُ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِإِرَادَتِهِ وَمَا إذَا اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ اعْتِرَافٍ فَالصَّوَابُ فِي الرَّوْضَةِ تَصْدِيقُ مُدَّعِي وُقُوعِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَمَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُكَ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ وَعُرِفَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهِ فَلَوْ ادَّعَى اتِّحَادَ النَّجْمِ، وَالْمُكَاتَبُ تَعَدُّدَهُ فَفِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْبَغَوِيّ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا وَرَأَى النَّوَوِيُّ طَرْدَ الْخِلَافِ فِيهِ وَمَا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَذِنْتُ فِي الْمَبِيعِ بِشَرْطِ رَهْنِ الثَّمَنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ مُطْلَقًا صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ.
وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْتُ مَا لَمْ أَرَهُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَنْفَكُّ هَذَا عَنْ خِلَافٍ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافِهِمَا فِي مُفْسِدِ الْعَقْدِ وَفِيهَا الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ، وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ فَرَّعَهَا الْغَزَالِيُّ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَبَحْثًا فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ فَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ وَفِي عَكْسِهَا بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي رَأَيْتُهُ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَالْعِمْرَانِيِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ إنْ سُمِعَ مِنْ الْبَائِعِ إقْرَارٌ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ إلَّا كَذَلِكَ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَوَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُبْطِلُهُ فَيَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ قَالَ، وَالْحُكْمُ فِي عَكْسِهِ كَمَا ذَكَرْنَا (وَ) يَحْلِفُ (الْبَائِعُ، وَالْمُسْلِمُ) فِي الِاخْتِلَافِ (فِي) كَوْنِ (مَا رُدَّ مَقْبُوضًا) أَيْ فِي أَنَّ مَا رَدَّ عَيْنَ الْمَقْبُوضِ أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ مِنِّي فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَبِيعَ الْمَقْبُوضَ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ وَبِأَنَّ رَدَّ الْمُسْلِمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ عَلَى الْوَصْفِ الْمُسْتَحَقِّ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ مِنِّي فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ هُوَ الْمَقْبُوضُ.
وَلَمَّا كَانَ قِيَاسُ الْأَوْلَى أَنْ يَحْلِفَ هُنَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ كَمَا مَرَّ أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لِفَرْقٍ مَا خَفِيَ) عَلَى الْفَقِيهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ مُعَيَّنًا) الْمُرَادُ الْمُعَيَّنُ فِي إرَادَتِهِ بِأَنْ أَطْلَقَ الذِّرَاعَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ لَا شَائِعًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ هُنَا الْمُبْهَمُ لَا الشَّخْصُ بِأَنْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ ذِرَاعًا أَوَّلَهُ كَذَا وَآخِرَهُ كَذَا، لِأَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَا ذِرْعَانَهَا أَوْ لَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى الْقَاتِلُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا وَعُرِفَ ذَلِكَ، أَوْ الضَّامِنُ أَنَّهُ كَانَ حِينَ الضَّمَانِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَعُرِفَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْدِمُ عَلَيْهَا إلَّا مُسْتَوْفِي الشُّرُوطِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَنْبَغِي أَنَّ أَحَدَ الْمُتَوَاجِرَيْنِ كَأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِخِلَافِ الْوَاهِبِ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ م ر (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ هُنَا لَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا يَكُونُ وُجُودُهُ شَرْطًا كَبُلُوغِ الْبَائِعِ كَأَنْ بَاعَهُ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَكُنْ بَالِغًا حِينَ الْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَاحْتُمِلَ مَا قَالَهُ الْبَائِعُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْجِنَايَاتِ يُوَافِقُهُ.
اهـ.، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْبَيْعِ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْدِمُ عَلَيْهَا إلَّا مَنْ اسْتَوْفَى شُرُوطَهَا وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَالْمَرْأَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِدُونِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ فِي أَصْلِ الْقَاعِدَةِ م ر (قَوْلُهُ تَصْدِيقُهُ أَيْضًا) الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي التَّعَدُّدِ م ر (قَوْلُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَلَا مِنْ نَائِبِهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ، وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ) الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي م ر

[حاشية الشربيني]

مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا) أَيْ عِنْدَهُ دُونَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْإِشَاعَةَ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الذُّرْعَانِ مَعْلُومَةٌ كَعَشَرَةٍ وَقَالَ لَهُ بِعْتُكَ ذِرَاعًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فَقَالَ اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنْ يُفْرَزَ لَكَ ذِرَاعٌ شَائِعًا نَتَّفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَرَدْتَ ذِرَاعًا شَائِعًا فِي الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ الْعُشْرُ هَذَا مُرَادُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الشُّيُوعَ حَتَّى يَصِحَّ وَيَكُونُ كَأَنَّهُ بَاعَ الْعُشْرَ مَثَلًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَرْعُهَا عَشَرَةً.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ طب مَا كَتَبَهُ فِي الْحَاشِيَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: تَصْدِيقُ الْبَائِعِ) أَيْ يَمِينُهُ شَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: تَصْدِيقُ مُدَّعِي وُقُوعِهِ عَلَى إنْكَارٍ) أَيْ بِيَمِينِهِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ أَذِنْتُ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ رَهْنِ الثَّمَنِ) أَيْ: فَالْإِذْنُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَالْبَيْعُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ مُطْلَقًا فَالْإِذْنُ

وَهُوَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَالْمُشْتَرِي اعْتَرَفَ بِقَبْضِ مَا اشْتَرَاهُ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي سَبَبِ الْفَسْخِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَكَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ وَكَالْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَبِيعُ، وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَالِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فِي الْأُولَيَيْنِ، وَالْبَائِعُ فِي الثَّالِثَةِ وَمَا فِي كَلَامِهِ نَافِيَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً لِلتَّأْكِيدِ كَمَا فِي: قَوْله تَعَالَى ﴿مَثَلا مَا بَعُوضَةً﴾ [البقرة: 26] أَيْ لِفَرْقٍ خَفِيٍّ جِدًّا.

(بَابُ السَّلَمِ) وَالْقَرْضِ وَيُسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمَا سَلَفًا يُقَالُ: أَسْلَمَ وَسَلَّمَ وَأَسْلَفَ وَسَلَّفَ، وَسُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ [البقرة: 282] الْآيَةَ.
فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالسَّلَمِ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَالسَّلَمُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ، وَهُوَ بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ السَّلَمِ أَوْ نَحْوِهِ ، فَيُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلْبَيْعِ، إلَّا الرُّؤْيَةُ وَيَخْتَصُّ بِأُمُورٍ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ حَيْثُ الْعَقْدُ تَمْ وَالْعَيْنِ فِي مَنْفَعَةٍ شَرْطُ السَّلَمِ) أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّةِ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ عَيْنًا، وَقَبْضُ الْعَيْنِ إنْ كَانَ مَنْفَعَتُهَا كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ شَهْرًا أَوْ تَعْلِيمُ سُورَةٍ، وَذَلِكَ بِقَبْضِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ وَكِيلِهِ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، إذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ لِنُزُولِ التَّأْخِيرِ مَنْزِلَةَ الدَّيْنِيَّةِ فِي الصَّرْفِ وَغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ، فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ؛ وَلِأَنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ تَعْجِيلًا

[حاشية العبادي]

بَابُ السَّلَمِ) (قَوْلُهُ وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ) قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: وَقَوْلُ الْحَاوِي: قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ أَمْرَانِ.
الْأَوَّلُ: أَنَّ الشَّرْطَ الْإِقْبَاضُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا بِالتَّسْلِيمِ، وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ الْإِرْشَادُ، فَلَا يُجْزِئُ قَبْضٌ يَسْتَبِدُّ بِهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ مِمَّا لَا يَتِمُّ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ، فَاشْتُرِطَ فِيهِ خِيَارُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الِاسْتِبْدَادَ بِالْقَبْضِ يَكْفِي فِي بَابِ الرِّبَا مَعَ أَنَّهُ أَضْيَقُ، وَلَوْ قُبِضَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ، فَقَدْ صَحَّ فِيمَا يُقَابِلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ قَالَ فِي الْعُبَابِ: لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا لِلْمُسْلِمِ.
اهـ. أَيْ لِتَقْصِيرِ الْمُسْلِمِ بِعَدَمِ إقْبَاضِ الْجَمِيعِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَوَجْهُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ حَيْثُ الْعَقْدِ تَمَّ) وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ حُلُولِ رَأْسِ الْمَالِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ شَرْطُ تَسْلِيمِهِ فِي الْمَجْلِسِ شَرْحٌ رَوْضٌ.
وَقَوْلُهُ شَرْطِ حُلُولِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَشْرِطَهُ أَوْ يُطْلِقَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ مَنْفَعَتَهَا (قَوْلُهُ لِنُزُولِ التَّأْخِيرِ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ هَذَا إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ) وَفِي التَّأْخِيرِ عُذْرٌ

[حاشية الشربيني]

صَحِيحٌ، وَالْبَيْعُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ أَيْ، وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ اخْتِلَافِ الْعَاقِدَيْنِ.
اهـ. م ر وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَكَالْمُسْلَمِ فِيهِ.
. . إلَخْ) قَالَ ع ش، وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ لِلْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الثَّمَنُ أَوْ الْمُثَمَّنُ اهـ وَظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ قُبِضَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ ع ش قَبْلَ هَذَا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِتَقْدِيمِهِ) أَيْ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ.
اهـ. ق ل.

[بَابُ السَّلَمِ]

(بَابُ السَّلَمِ) (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ لَفْظِ السَّلَفِ خَاصَّةً قَالَ بَعْضُهُمْ: وَرَدَّهُ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِكِنَايَاتِ الْبَيْعِ أَيْضًا بِنِيَّةِ السَّلَمِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ حَيْثُ انْحَصَرَ فِي لَفْظَيْ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ، بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ التَّعَبُّدُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَقَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ عِزَّةِ الْوُجُودِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَدَمُ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا وَأَيْضًا رَأْسُ الْمَالِ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ. حَجَرٌ وع ش عَلَى م ر. وَلْيُحَرَّرْ قَوْلُ ع ش: يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ إلَخْ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ ق ل وَالرَّشِيدِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا سَبَقَ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي: إنَّ صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ حَيْثُ الْعَقْدِ تَمَّ) أَيْ فِي مَجْلِس وُقُوعِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَيْنِ فِي مَنْفَعَةِ) وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَصِحُّ كَوْنُهَا رَأْسَ مَالٍ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً.
سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالٍ، إلَّا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ عَقَارٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَيَصِحُّ كَوْنُهَا مُسْلَمًا فِيهَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ عَقَارٍ، لَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَتَهُ لِمَا ذُكِرَ اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا إنَّمَا يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لَكَانَ ذَلِكَ إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ لَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ دَيْنٍ مُنْشَأٍ، وَذَلِكَ بَيْعُ دَيْنٍ ثَابِتٍ قُبِلَ بِدَيْنٍ كَذَلِكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُتَخَلَّصُ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِتَعْيِينِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمَبِيعِ فِي الْمَجْلِسِ، وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ هُنَا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَا هُنَا فِيهِ بَيْعُ الدَّيْنِ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ: اتَّحِدَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَوْ لَا؟ ، سَوَاءٌ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ أَوْ لَا؟ ، فَرَاجِعْ حَوَاشِيَ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لِنُزُولِ التَّأْخِيرِ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ

لِقَضَائِهَا، فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْعَقْدُ، وَكَذَا لَوْ تَخَايَرَا قَبْلَهُ كَنَظِيرِهِ فِي الرِّبَا.
وَاكْتُفِيَ فِي قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فِي قَبْضِهَا، فَقَبْضُهَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ عَقَارًا غَائِبًا وَمَضَى فِي الْمَجْلِسِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْمَالَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسُ مَالٍ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْعَقْدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَيْضًا، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُقَدَّرًا، بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ جُزَافًا اكْتِفَاءً بِالْعِيَانِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ قَبَضَ رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَضُرَّ لِحُصُولِ الْقَبْضِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ السَّلَمُ لِمَا قُلْنَاهُ، وَنَفَذَ الْعِتْقُ أَيْضًا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَصَحَّحَهُ فِي مُخْتَصَرِهَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْعُجَابِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ فَأَبْرَأ مِنْهُ مَالِكُهُ، أَوْ صَالَحَ عَنْهُ عَلَى مَالِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَبَضَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ.

(وَإِنْ أَحَالَ مُسْلِمٌ) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (بِهِ) أَيْ: بِرَأْسِ الْمَالِ وَتَفَرَّقَا (فَسَدْ) أَيْ: السَّلَمُ (وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ) لِرَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الْمُحِيلُ أَمْ لَا، لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ (الْحَقُّ) إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَهُوَ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِ، نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ كَفَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ الْمُضِيُّ إلَيْهِ إلَخْ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْقَبْضِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَيْضًا مَعَ مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ مِنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَتَفْرِيغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمَ) أَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: كَمَا ذَكَرَهُ أَيْ الْأَصْلُ فِي الرِّبَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ أَيْ هُنَا.
اهـ. أَيْ: خِلَافًا لِمَا نَقَلَاهُ هُنَا عَنْ الرُّويَانِيِّ (قَوْلُهُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ أَيْضًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ جُعِلَ رَأْسُ الْمَالِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ الصِّحَّةُ إنْ قَبَضَهُ، وَإِلَّا فَلَا اهـ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ غَيْرِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا وَقَعَ عَنْ جِهَةِ الْحَوَالَةِ الْفَاسِدَةِ فَلَغَا مُطْلَقًا، فَلِذَا لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُسْلِمِ فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي وُقُوعُهُ عَنْهُ لِعُمُومِ الْإِذْنِ، وَإِنْ فَسَدَ خُصُوصُهُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ لِجِهَةِ الْآذِنِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ

[حاشية الشربيني]

لَمْ يَصِحَّ) فَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الصُّلْحِ: وَبَقِيَ مِنْ أَقْسَامِهِ السَّلَمُ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ مَحْمُولٍ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنٌ، وَقَبْضُهَا حِينَئِذٍ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَوْدَعَهُ الْمُسْلِمَ) وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مُعَامَلَةَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِلْآخَرِ زَمَنَ الْخِيَارِ صَحِيحَةٌ، بِخِلَافِهَا فِيهِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ لَا تَصِحُّ إلَّا بِإِذْنٍ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ بج.
(قَوْلُهُ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ) فِيهِ أَنَّ قَبْضَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، لَا مَعْنَى لَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْعَقْدُ دُونَ الْعِتْقِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: سُومِحَ فِي ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ بِالْقَبْضِ يَتَبَيَّنُ نُفُوذُ الْعِتْقِ، فَهُوَ مُقَدَّرٌ تَأَخُّرُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ حَيْثُ جُعِلَ الْإِعْتَاقُ فِيهِ قَبْضًا، بِخِلَافِهِ هُنَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ، لَمْ يُكْتَفَ بِالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْضًا حَقِيقِيًّا، بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْقَبْضِ الْحُكْمِيِّ.
(قَوْلُهُ صَحَّ السَّلَمُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ) أَيْ بَانَتْ صِحَّةُ السَّلَمِ وَنُفُوذُ الْعِتْقِ، وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُمَا اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ أَوْ كَانَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَقَطْ، أَمَّا لَوْ كَانَ لِلْمُسْلِمِ أَوْ لَهُمَا، فَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا إنْ تَمَّ الْبَيْعُ نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ مِمَّا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ لَا، لِيَدْخُلَ مَا اُسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إلَخْ وَلَا يَكُونُ صُورِيًّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمَتْنِ هُوَ مَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ فَقَطْ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ يُؤَدِّيهِ إلَخْ) أَيْ لَوْ قُلْنَا: بِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الدَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ دَافِعٌ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ فَاسِدَةً اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْحَوَالَةَ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا صِحَّةُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُحَالِ بِهِ، وَعَلَيْهِ وَرَأْسُ الْمَالِ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ وَالْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ لَاغٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُحِيلِ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ يَقْبِضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَدْفَعُهُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ يَأْذَنُ الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذْنًا جَدِيدًا فِي الْقَبْضِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَكِيلًا عَنْ الْمُسْلِمِ فِي الْقَبْضِ، فَإِذَا قَبَضَ أَخَذَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَا يَكْفِي الِاسْتِدَامَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِتَجْدِيدِ الْإِذْنِ لِيَصِحَّ الْقَبْضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا بِالْحَوَالَةِ لَاغٍ بِفَسَادِهَا قَالَ م ر: إذْنُ الْمُسْلِمِ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الدَّفْعِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَكُونُ فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ، لَكِنْ يَصِيرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ فَإِذَا قَبَضَ أَخَذَهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ، هَذَا تَحْرِيرُ الْمَقَامِ اهـ. شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ.
وَقَوْلُهُ إذْنُ الْمُسْلِمِ إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْحَوَالَةِ لَا يَكْفِي أَيْ عَنْ أَخْذِهِ وَرَدِّهِ كَمَا سَيَقُولُهُ اهـ. (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ) وَيَبْرَأُ بِهَذَا الْقَبْضِ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ اهـ. صب سم.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ وَدِيعَةً لِلْوَدِيعِ جَازَ مِنْ غَيْرِ إقْبَاضٍ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ قَبْلَ السَّلَمِ اهـ. أَيْ قَبْلَ عَقْدِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مَلَكَهُ بَعْدُ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ قَبْضُ الْوَكِيلِ يَتِمُّ بِهِ

الشَّيْخَانِ، وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ فِي الْمَجْلِسِ بِإِذْنِ الْمُسْلِمِ إلَيْهِ صَحَّ، وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ، وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْمُقْبَضَ فِي تِلْكَ قَبْضٌ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ السَّلَمِ كَمَا مَرَّ، بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ، وَالْحَوَالَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ فَاسِدَةٌ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (فَإِنْ يُفْسَخْ) أَيْ السَّلَمُ بِسَبَبٍ (يُرَدْ) إلَى الْمُسْلِمِ رَأْسُ الْمَالِ أَيْ: عَيْنُهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ (وَلَوْ مَكَانَ الْعَقْدِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ (صَارَ عَيْنَا) أَيْ: مُعَيَّنًا مَكَانَ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ، وَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُهُ مَعَ بَقَائِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ.

(وَ) شَرْطُ السَّلَمِ أَيْضًا (كَوْنُ مَا أُسْلِمَ فِيهِ دَيْنَا) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وُضِعَ لَهُ لَفْظُ السَّلَمِ، فَلَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَقَبِلَ، فَلَيْسَ بِسَلَمٍ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا لِاخْتِلَالِ لَفْظِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ: بِعْتُك انْعَقَدَ بَيْعًا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا وَقِيلَ: سَلَمًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى كَمَا اقْتَضَى كَلَامُهُمَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ تَرْجِيحَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْهُ وَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَصَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ: فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عَلَيْهِ.
(وَقَرْيَةٌ كُبْرَى وَقُطْرٌ سَاغَا تَعْيِينُهُ) أَيْ: جَازَ تَعْيِينُ الْعَاقِدِ (إيَّاهُمَا) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ كَأَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَتِهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ مِنْهُمَا غَالِبًا، بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْبَاغِّ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا بَاغَا) أَيْ: بُسْتَانًا وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ مَا يُؤْمَنُ فِيهَا الِانْقِطَاعُ وَالصَّغِيرَةُ بِخِلَافِهِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ مَا أُسْلِمَ فِيهِ (مَقْدُورَ تَسْلِيمٍ لَدَى الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: عِنْدَ وَقْتِ الْحُلُولِ، وَهُوَ حَالُ الْعَقْدِ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ، وَحَالُ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْمُؤَجَّلِ، فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي مُنْقَطِعٍ لَدَى الْمَحِلِّ، وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَخْتَصُّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ جَدِيدٍ وَيُوَجَّهُ بِفَسَادِ الْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ لِفَسَادِهَا.

(قَوْلُهُ انْعَقَدَ بَيْعًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: لَكِنْ يَجِبُ تَعْيِينُ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ فِي الْمَجْلِسِ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَتِهَا) أَيْ فِي قَدْرٍ مِنْهَا لَا فِي كُلِّهَا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ.

[حاشية الشربيني]

مِلْكُ الْمُوَكِّلِ، لَمْ تَكْفِ اسْتِدَامَتُهُ فِي الْقَبْضِ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ بِهِ التَّوْجِيهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ إلَخْ) وَيَكْفِي إذْنُهُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ أَنْ يَقْبِضَهُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَسْلَمَهَا فِي شَيْءٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِ الْمُسْلِمِ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَلَا يَكْفِي إذْنُهُ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَرَجَعَ إلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ آخِرًا، وَاعْتَمَدَهُ م ر وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ أَيْ: وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ صُورَةُ الْوَدِيعَةِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ كَانَ قَبْضُهَا لِنَفْسِهِ قَبْضًا حَقِيقِيًّا، وَهُنَا الْقَبْضُ لِلْمُوَكِّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَيْ: إذْنِهِ لِلْمُحْتَالِ أَوْ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يَكُونُ حِينَئِذٍ وَكِيلًا لِلْمُسْلِمِ فِي الْقَبْضِ اهـ. حَجَرٌ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْ فِي الثَّانِيَةِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذْنًا.
فَانْظُرْ الْوَكَالَةَ مَعَ فَسَادِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ وَلَعَلَّهُمْ جَعَلُوا إذْنُهُ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي التَّسْلِيمِ تَوْكِيلًا لِلْمُسْلِمِ فِي الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مَعَ الْحَوَالَةِ لِبُطْلَانِهَا فَيَبْطُلُ مَا تَضَمَّنَتْهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ فِي الْإِقْبَاضِ اهـ. شَرْحٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِلْمُحْتَالِ فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الْقَبْضُ بِالْوَكَالَةِ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْهُ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ) فَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ مَقْبُوضًا عَنْ دَيْنِ السَّلَمِ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ مَقْبُوضٌ عَنْ دَيْنِ الْحَوَالَةِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ) وَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَبَاطِلَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا) ظَاهِرُهُ: وَلَوْ نَوَى بِلَفْظِ السَّلَمِ الْبَيْعَ، فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ، وَقَدْ يُلْتَزَمُ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَافِي مَوْضُوعَهُ فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ، وَقَاعِدَةُ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ إلَخْ مَحَلُّهَا غَيْرُ ذَلِكَ اهـ. تُحْفَةٌ بِتَصَرُّفٍ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا، وَإِنْ نَوَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ السَّلَمِ فِي الصِّيغَةِ كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: سَلَمًا، وَإِلَّا انْعَقَدَ سَلَمًا جَزْمًا كَمَا فِي م ر. خِلَافًا لِمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ انْعَقَدَ بَيْعًا) اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ وَالْأَحْكَامُ فِيهِ تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ، وَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَتَكْفِي الْحَوَالَةُ، وَعَلَيْهِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ أَوْ تَعْيِينِ مُقَابِلِهِ فِي الْمَجْلِسِ لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَانْعِقَادُهُ بَيْعًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ

بِالسَّلَمِ، بَلْ يَعُمُّ كُلَّ بَيْعٍ فَذَكَرَهُ فِيهِ لِكَوْنِهِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إلَّا عِنْدَ الْمَحِلِّ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَلَوْ) كَانَ مَقْدُورَ التَّسْلِيم لِوُجُودِهِ (بِقُطْرٍ مَا) غَيْرِ قُطْرِ الْعَقْدِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (بِشَرْطِ) اعْتِيَادِ (النَّقْلِ) أَيْ: نَقْلِهِ (لِبَيْعِهِ) إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لِبَيْعِهِ، بِأَنْ نُقِلَ لَهُ نَادِرًا أَوْ لَمْ يُنْقَلْ أَصْلًا أَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِغَيْرِ بَيْعِهِ كَالْهَدِيَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
وَهَذَا التَّفْصِيلُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ نَقْلًا عَنْ الْأَئِمَّةِ: لَا تُعْتَبَرُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ هُنَا وَنَازَعَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا بِمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ انْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَيُفَرَّقُ: بِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ هُنَا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَحَيْثُ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ مِنْ قُطْرٍ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ صَحَّ، وَإِنْ تَبَاعَدَا بِخِلَافِهَا فِيمَا سَيَأْتِي، فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُ فَاعْتُبِرَ لِتَخْفِيفِهَا قُرْبُ الْمَسَافَةِ.

(وَلَمْ يَجُزْ) أَيْ: السَّلَمُ (فِي قَدْرِ) مِنْ (بَاكُورَةٍ) ، وَهِيَ أَوَّلُ الْفَاكِهَةِ (تَحْصِيلُهُ ذُو عُسْرِ) لِعِزَّةِ وُجُودِهِ بِخِلَافِ قَدْرٍ مِنْهَا لَا يَعْسُرُ تَحْصِيلُهُ.
(وَخُيِّرَ الْمُسْلِمُ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ (فِي مَحِلِّهِ) أَيْ: وَقْتَ حُلُولِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (إنْ غَابَ مَنْ) هُوَ (عَلَيْهِ) حِينَئِذٍ عَنْ مَكَانِ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ، (لَوْ) كَانَ (لِنَقْلِهِ) إلَيْهِ مِنْ مَحَلِّ الْغَيْبَةِ (مُؤْنَةٌ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَمَا يُخَيَّرُ بِالِانْقِطَاعِ الْآتِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ لِخِفَّتِهِ كَدَرَاهِمَ أَوْ كَانَ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَلَا يُخَيَّرُ، بَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ حَيْثُ كَانَ (وَ) خُيِّرَ أَيْضًا فِي الْمَحَلِّ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِانْقِطَاعٍ) لَهُ (قَدْ طَرَا) عِنْدَ الْمَحَلِّ، كَمَا لَوْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ أَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ، بِخِلَافِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ، وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَحَلِّ انْقِطَاعَهُ عِنْدَهُ، فَلَا خِيَارَ لَهُ قَبْلَهُ، إذْ لَمْ يَجِئْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، بِأَنْ يُفْقَدَ أَوْ يُوجَدَ بِمَحَلٍّ آخَرَ لَكِنْ يَفْسُدُ بِنَقْلِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا عِنْدَ قَوْمٍ لَا يَبِيعُونَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ غَالٍ فَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ وَإِذَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَبَ نَقْلُهُ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا اعْتِبَارَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَدَّمَ النَّاظِمُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ عَلَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ أَيْضًا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُدْرَةُ، إلَّا عِنْدَ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ فِي الْحَالِّ وَعِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا جَارٍ فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ.
غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْقُدْرَةُ عِنْدَ الْحُلُولِ بِمُعَيَّنٍ عِنْدَ الْعَقْدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَصْدُقُ لَفْظُ الْحُلُولِ فِي الْمُعَيَّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَالْأَوْلَى أَنَّ ذِكْرَ هَذَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلْحَاقِ السَّلَمِ بِمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ (قَوْلُهُ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ) عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ ثُمَّ قَالَ: وَاعْتِبَارِي لِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ كَثِيرٍ مَحَلَّ الْعَقْدِ، وَإِنْ كُنْت تَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّ لَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَقْنَعْ بِهِ الْمُسْلِمُ، أَمَّا لَوْ قَنَعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ الْمُؤْنَةَ، فَإِنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ ثُمَّ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ يُجْلَبُ مِنْ مَكَانِ اللُّقَى إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ) كَأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي حِنْطَةٍ يُسَلِّمُهَا لَهُ بِصَعِيدِ مِصْرَ مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِصْرَ، فَلَا وَجْهَ لِإِلْزَامِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالدَّفْعِ، وَإِنْ تَحَمَّلَ الْمُسْلِمُ مُؤْنَةَ نَقْلِهِ مِنْ مِصْرَ إلَى الصَّعِيدِ؛ لِأَنَّ إلْزَامَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِذَلِكَ يَتَضَمَّنُ إلْزَامَهُ مُؤْنَةَ نَقْلِهِ مِنْ الصَّعِيدِ إلَى مِصْرَ اهـ. وَكُلُّهُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ فَقَضِيَّتُهُ: أَنَّهُ لَوْ بَذَلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلِمِ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ، بَلْ لَا يَجُوزُ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ وَيَحْمِلُهَا) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْمُؤْنَةِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَقَدْ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ، بِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ ذَلِكَ، بَلْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَالصَّبْرِ) وَلَوْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: لَا تَصْبِرْ وَخُذْ رَأْسَ مَالِكِ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَبِانْقِطَاعٍ إلَخْ) لَوْ كَانَ الِانْقِطَاعُ فِي الْبَعْضِ خُيِّرَ بَيْنَ الْإِجَارَةِ فِي الْكُلِّ وَالْفَسْخِ فِي الْكُلِّ، وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ

[حاشية الشربيني]

مَقْدُورَ تَسْلِيمٍ إلَخْ) جُعِلَ هَذَا مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ السَّلَمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ سَلَمٌ، فَالْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ يَكْفِي فِيهِ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ سَلَمٍ أَوْ لَا، لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قُدْرَةِ الْبَائِعِ عَلَى التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، كَذَا قَالَهُ ع ش مُخَالِفًا لسم وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَجِيهٌ يَنْدَفِعُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ كَالْهَدِيَّةِ) وَلَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْمُهْدَى إلَيْهِ بِالْبَيْعِ، وَلَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ فِيهِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَنَازَعَ الرَّافِعِيَّ) أَيْ قَالَ: إذَا كَانَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ فَوْقَهَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، وَإِنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ

(قَوْلُهُ بِمَا سَيَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا.
(قَوْلُهُ وَخُيِّرَ الْمُسْلِمُ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ خُذْ رَأْسَ مَالِكِ م ر. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يَلْتَزِمَ نَقْلَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةً لِمَنْ يَحْمِلُهُ، أَوْ يَحْمِلُهُ بِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا دَفَعَهَا لِلْمُسْلِمِ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ اهـ. ق ل وَمِّ ر. (قَوْلُهُ بِثَمَنٍ غَالٍ) أَيْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ.
اهـ. شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ

هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِيَسْلَمَ مِنْ إيهَامِ تَأْخِيرِ الْحَاوِي لَهَا عَنْهَا أَنَّهَا قَيْدٌ فِيهَا أَيْضًا، وَإِنْ انْدَفَعَ فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ بِالْفَقْدِ، بِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ قَيْدًا فِيهَا، إذْ مَعَ الْفَقْدِ لَا مُؤْنَةَ لِلنَّقْلِ (فَإِنْ يُجِزْهُ) أَيْ: عَقْدَ السَّلَمِ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ (ثُمَّ يَنْدَمْ خُيِّرَا) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ، كَزَوْجَةِ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ وَكَالْمُشْتَرِي إذَا أَجَازَ الْعَقْدَ عِنْدَ إبَاقِ الْعَبْدِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلتَّسْلِيمِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ، وَالْإِسْقَاطُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَالِّ دُونَ مَا يَجِدُّ فَعُلِمَ أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ لَمْ يَسْقُطْ.

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ (مَعْلُومَ قَدْرٍ) بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْكَيْلِ أَوْ بِالْعَدِّ أَوْ بِالذَّرْعِ كَمَا سَيَأْتِي لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ (فِي كَبِيرٍ جِرْمَا) مِمَّا يُتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ (بَيْضًا وَفَوْقَهُ) أَيْ: كَبَيْضٍ وَمَا فَوْقَهُ كَسَفَرْجَلٍ وَبِطِّيخٍ وَرُمَّانٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَبَقْلٍ وَقَصَبٍ (بِوَزْنٍ) ، فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ بِالْكَيْلِ لِلتَّجَافِي فِيهِ، وَلَا بِالْعَدِّ لِكَثْرَةِ تَفَاوُتِ أَفْرَادِهِ، وَلَا يُقْبَلُ أَعَالِي الْقَصَبِ الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ وَيُقْطَعُ مَجَامِعُ عُرُوقِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيُطْرَحُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقُشُورِ (أَمَّا مَا لَا يُكَالُ عَادَةً) ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرَ الْجِرْمِ (فَلْيُوزَنْ) أَيْضًا (كَفَتِّ مِسْكٍ) وَعَنْبَرٍ، إذْ الْيَسِيرُ مِنْهُ مَالِيَّتُهُ كَثِيرَةٌ وَالْكَيْلُ لَا يُعَدُّ ضَبْطًا فِيهِ، وَهَذَا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ ثُمَّ ذَكَرَ: أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّآلِئِ الصِّغَارِ إذَا عَمَّ وُجُودُهَا كَيْلًا وَوَزْنًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الْإِمَامُ فِيمَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَبْطًا، فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ هُنَا إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ انْتَهَى.
وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ: بِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَالِفًا لَهُ؛ لِأَنَّ فُتَاتَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ إنَّمَا لَمْ يُعَدَّ الْكَيْلُ فِيهِمَا ضَبْطًا لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ بِالثِّقْلِ عَلَى الْمَحَلِّ أَوْ تَرْكِهِ، وَفِي اللُّؤْلُؤِ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ تَفَاوُتٌ كَالْقَمْحِ وَالْفُولِ فَيَصِحُّ فِيهِ كَيْلًا، فَلَا مُخَالَفَةَ (مَعَ عَدِّ اللَّبِنِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ: مَا لَا يُكَالُ عَادَةً يُوزَنُ فَقَطْ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَبِنًا وَمَعَ عَدِّهِ، إنْ كَانَ لَبِنًا فَيَقُولُ مَثَلًا: أَلْفُ لَبِنَةٍ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ بِالِاخْتِيَارِ، فَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ، وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْوَزْنِ وَالْعَدِّ اشْتَرَطَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعِرَاقِيُّونَ أَوْ مُعْظَمُهُمْ الْوَزْنَ، وَنُصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ لَوْ تَرَكَهُ، فَلَا بَأْسَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ (وَوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ) أَيْ: وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ بِالْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ

[حاشية العبادي]

فِيمَا عَدَا الْمَوْجُودَ إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ لِيَسْلَمَ مِنْ إيهَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَعَ تَقْدِيمِهِ مَا ذُكِرَ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْإِيهَامِ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا سم

(قَوْلُهُ وَبَقْلٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَفِيمَا أَيْ وَيَبْطُلُ السَّلَمُ فِيمَا قُصِدَ مِنْهُ وَرَقُهُ وَلُبُّهُ كَالْفُجْلِ وَالْخَسِّ، بِخِلَافِ مَا قُصِدَ لُبُّهُ فَقَطْ كَالْجَزَرِ وَالسَّلْجَمِ مَقْطُوعِ الْوَرَقِ اهـ. وَفِي الْقُوتِ أَطْلَقَا جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْبُقُولِ وَزْنًا كَمَا سَبَقَ، وَجَعَلَهَا الْمَاوَرْدِيُّ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ.
قِسْمٌ: يُقْصَدُ مِنْهُ شَيْئَانِ كَالْخَسِّ وَالْفُجْلِ يُقْصَدُ لُبُّهُ وَوَرَقُهُ، فَالسَّلَمُ فِيهِ بَاطِلٌ لِاخْتِلَافِهِ وَقِسْمٌ: كُلُّهُ يُقْصَدُ فَيَجُوزُ وَزْنًا وَقِسْمٌ: يَتَّصِلُ بِهِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ كَالْجَزَرِ وَالسَّلْجَمِ، وَهُوَ اللِّفْتُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ اهـ. فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِسْمِ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ، وَلَعَلَّهُ إنْ تَعَدَّدَ الْمَقْصُودُ يُوجِبُ اخْتِلَافَهُ وَعَدَمَ انْضِبَاطِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ: جَوَازُ السَّلَمِ فِي اللُّبِّ وَحْدَهُ أَوْ الْوَرَقِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فُتَاتَ الْمِسْكِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَثْنَى الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ النَّقْدَيْنِ أَيْضًا فَلَا يُسْلَمُ فِيهِمَا إلَّا وَزْنًا.
(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِيهِ كَيْلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْبَلُ الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ فِي قِشْرِهِمَا الْأَسْفَلِ فَقَطْ، بَلْ قَالُوا: لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِمَا إلَّا فِي الْقِشْرِ الْأَسْفَلِ اهـ.

[حاشية الشربيني]

غَالِيًا غُلُوُّهُ عَمَّا يُعْهَدُ.

(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ إلَخْ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ بِدُونِ اشْتِرَاطِ قَطْعِ الْأَعَالِي، لَكِنْ إذَا أُحْضِرَتْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بِالْأَعَالِي لَا يَجِبُ قَبُولُهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ إلَّا بِاشْتِرَاطِ قَطْعِ الْأَعَالِي.
(قَوْلُهُ الصِّغَارِ) قَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا زِنَةُ الْوَاحِدَةِ سُدُسُ دِينَارٍ وَرَدَّهُ م ر: بِأَنَّ هَذَا الْوَزْنَ يَقْتَضِي كَوْنَهَا مِنْ الْكِبَارِ وَلَعَلَّهُ بِحَسْبِ زَمَنِ ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ.
(قَوْلُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أُرِيدَ التَّحْدِيدُ صَحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ عَنْ اخْتِيَارٍ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ أُرِيدَ التَّحْدِيدُ اُعْتُبِرَ اهـ. ق ل الْجَلَالُ (قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى التَّقْرِيبِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْوَزْنُ فَقَطْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ بِالْوَزْنِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) وَيَصِحُّ فِي الْمَوْزُونِ عَدَا إذَا عُلِمَ قَدْرُهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّقْدَيْنِ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْوَزْنِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ اهـ. ق ل.

بِالْكَيْلِ، وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا فِي صَغِيرِ الْجِرْمِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ مِثَالِهِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ لَا يَجُوزُ الْمَوْزُونُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَالْمَكِيلُ إلَّا بِالْكَيْلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ وَثَمَّةَ الْمُمَاثَلَةُ بِعَادَةِ عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا مَرَّ.
(وَلَا يُغَيَّرُ) الْمُسْلَمُ فِيهِ عَمَّا قُدِّرَ بِهِ مِنْ وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ (فِي الْقَبْضِ) ، فَلَا يُقْبَضُ الْمَشْرُوطُ وَزْنُهُ كَيْلًا وَبِالْعَكْسِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَلِشَبَهِهِ بِالِاعْتِيَاضِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ فِي دَيْنِ السَّلَمِ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى قَبْضِ الْمَبِيعِ (لَا بِذَيْنِ) أَيْ: الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّقْدِيرُ بِهِمَا مَعًا فِي كَبِيرِ الْجِرْمِ وَصَغِيرِهِ، فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ صَاعِ بُرٍّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ وَفِي مَعْنَاهَا الثِّيَابُ وَنَحْوُهَا، فَلَا تُقَدَّرُ بِالْوَزْنِ مَعَ وَصْفِهَا بِخِلَافِ الْخَشَبِ؛ لِأَنَّ زَائِدَهُ يُنْحَتُ.
وَقَوْلُهُ (فِيمَا يَصْغُرُ) أَيْ: جِرْمُهُ مِمَّا لَا يُتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ وَيُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَبْطًا مُتَعَلِّقٌ بِالْوَزْنِ وَالْكَيْلِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضٌ، وَصَغِيرُ الْجِرْمِ الَّذِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ (كَالْجَوْزِ) إذَا كَانَ (مُسْتَوِيَ الْقُشُورِ) وَاللَّوْزُ كَذَلِكَ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قُشُورُهُمَا غِلَظًا وَرِقَّةً لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِمَا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا اسْتَدْرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ الْجَوَازَ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ لَكِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بَعْدَ ذِكْرِهِ ذَلِكَ: وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصَّوَابُ التَّمَسُّكُ بِمَا فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ؛ لِأَنَّهُ مُتَتَبِّعٌ لَا مُخْتَصِرٌ.
(وَالْعَدَدْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ: وَكَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ بِالْعَدِّ.
(وَالذَّرْعِ فِي نَحْوِ الثِّيَابِ) مِنْ الْبُسُطِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا مَنْسُوجَةٌ بِالِاخْتِيَارِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا لَا يُوزَنُ وَلَا يُكَالُ، وَلَا يُصْنَعُ بِالِاخْتِيَارِ يَكْفِي فِيهِ الْعَدُّ كَالْحَيَوَانِ، وَالْمَائِعَاتُ يَجْرِي فِيهَا الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَلَفْظَةُ نَحْوِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
(وَفَسَدْ تَعْيِينُهُ) أَيْ: تَعْيِينُ الْعَاقِدِ (الْمِكْيَالَ) ، وَإِنْ اُعْتِيدَ الْكَيْلُ بِهِ (وَالْعَقْدَ) الْمُعَيَّنَ فِيهِ ذَلِكَ (بَطَلْ) أَيْضًا (بِفَقْدِ الِاعْتِيَادِ) أَيْ: عِنْدَ فَقْدِ اعْتِيَادِ الْكَيْلِ بِهِ كَكُوزٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ الْمَحَلِّ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ عَلَى صِفَةِ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ آخَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْغَرَرِ.
وَالسَّلَمُ الْحَالُّ كَالْمُؤَجَّلِ أَوْ كَالْبَيْعِ وَجْهَانِ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، أَمَّا إذَا اُعْتِيدَ الْكَيْلُ بِهِ بِأَنْ عَرَفَ مَا يَسَعُ فَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ، وَإِنْ فَسَدَ التَّعْيِينُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا، وَيَقُومُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ مَقَامَهُ فَلَوْ شَرَطَا أَنْ لَا يُبْدَلَ بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُسَابَقَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْبَيْعِ، وَتَعْيِينُ الْمِيزَانِ وَالذِّرَاعِ كَتَعْيِينِ الْمِكْيَالِ، فَلَوْ شَرَطَ الذَّرْعَ بِذِرَاعِ يَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ لَمْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ كَالْمُؤَجَّلِ) وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ فَرَاجِعْهُ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ مِثَالِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قُبِلَ بِالْوَزْنِ، وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ بِالْكَيْلِ، وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَصْلٌ فِي الْمِثَالِ الْآتِي، وَهُوَ تَنَاقُضٌ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِمَا فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مِنْ أَنَّ لِلْجَوْزِ وَاللَّوْزِ أَصْلَيْنِ فِي بَابَيْنِ، فَالْأَصْلُ فِيهِمَا فِي بَابِ الرِّبَا الْكَيْلُ، وَيَجُوزُ هُنَا بِالْوَزْنِ، وَالْأَصْلُ فِيهِمَا هُنَا الْوَزْنُ، وَيَجُوزُ بِالْكَيْلِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ الْوَزْنُ التَّقْرِيبِيُّ، فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا جُمِعَ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ فِي الْبِطِّيخِ وَالذَّرْعِ وَالْوَزْنِ فِي الثَّوْبِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهَا إلَخْ) فَالْوَصْفُ لِلثِّيَابِ قَائِمٌ مَقَامَ الْكَيْلِ (قَوْلُهُ فَلَا تُقَدَّرُ بِالْوَزْنِ) أَيْ التَّحْدِيدِيِّ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَشَبِ) أَيْ: وَلَوْ أُرِيدَ وَزْنُهُ تَحْدِيدًا لِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ مُتَتَبِّعٌ) أَيْ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ لَا مُخْتَصِرٌ) بَلْ قِيلَ إنَّهُ آخِرُ مُؤَلَّفَاتِهِ اهـ. زي اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ اُعْتِيدَ) وَيَقُومُ مِثْلُهُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ اُعْتِيدَ) الْمُرَادُ بِالِاعْتِيَادِ أَنْ يُعْرَفَ قَدْرُ مَا يَسَعُ، وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ مَعَهُمَا، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الِاعْتِيَادِ أَنْ لَا يُعْرَفَ لِمَنْ ذُكِرَ قَدْرُ مَا يَسَعُ اهـ. زي اهـ. حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَقْدُ بَطَلَ) وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْحَالَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ وَقْتُ الْقَبْضِ وَلَا يُقَالُ: لَا غَرَرَ فِي الْحَالِّ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ يَحْتَاجُ لِتَعْيِينِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَرُبَّمَا أُخِّرَ التَّعْيِينُ فِي الْحَالِّ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ) أَيْ إنْ كَانَا ذَاكِرَيْنِ لِتِلْكَ الصِّفَةِ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ، بِأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى الْعَيْنِ لَا تَعْتَمِدُ الْوَصْفَ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَقَطَعَ إلَخْ) لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ قَدْ يُؤَخَّرُ تَعْيِينُهُ (قَوْلُهُ وَقَطَعَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ كَقَوْلِهِ: مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ أَوْ الصُّبْرَةِ الْفُلَانِيَّةِ الْمَعْلُومَةِ لَهُمَا، وَأَمَّا الْمُسْلَمُ فِيهِ فَهُوَ فِي الذِّمَّةِ فَالْفَارِقُ مَوْجُودٌ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَتَعْيِينِ الْمِيزَانِ) كَأَنْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيْك

يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمُوتُ.

وَكَوْنُهُ (مَعْلُومَ الْأَجَلْ) فِي الْمُؤَجَّلِ، فَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُهُ بِالْمَيْسَرَةِ وَالْحَصَادِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوِهَا لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ السَّابِقَيْنِ، وَمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ شَيْئًا إلَى مَيْسَرَتِهِ» فَمَحْمُولٌ إنْ صَحَّ عَلَى زَمَنٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُمْ.
(كَالْمِهْرَجَانِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَنْتَهِي فِيهِ الشَّمْسُ إلَى أَوَّلِ بُرْجِ الْحَمَلِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَاهُ رُوحُ السَّنَةِ وَهُوَ يَوْمُ النِّصْفِ مِنْ أَيْلُولَ (وَكَنَيْرُوزِ) ، وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَنْتَهِي فِيهِ الشَّمْسُ إلَى أَوَّلِ بُرْجِ الْمِيزَانِ وَقَالَ الْقَمُولِيُّ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ تُوتٍ أَوَّلِ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ: وَذُكِرَ أَنَّهُ فِي الْمَشْرِقِ سَابِعَ عَشَرَ تَمُّوزَ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي بِمِصْرَ أَحْدَثَهُ فِرْعَوْنُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: يَوْمٌ جَدِيدٌ.
(وَمَا) هُوَ (كَالْفِصْحِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِيدٌ لِلنَّصَارَى، وَالْفَطِيرُ عِيدٌ لِلْيَهُودِ (إنْ لَا مِنْ ذَوِيهِ عُلِمَا) أَيْ: إنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِهِ، إذْ لَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُمْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَّا أَنْ يَبْلُغُوا عَدَدًا يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ.
وَيَكْفِي عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا (وَفِي) تَأْجِيلِهِ (إلَى شَهْرِ رَبِيعٍ أَوْ إلَى أَوَّلِهِ) يَصِحُّ السَّلَمُ، وَهَذَا بَحْثٌ لِلْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ، وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَبْلَ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْأَصْحَابِ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْأَوَّلِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، (لَا) فِي قَوْلِهِ يَحِلُّ (فِيهِ) أَيْ: فِي شَهْرِ رَبِيعٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظَرْفًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَهَذَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِجَوَازِ تَعْلِيقِهِ بِالْمَجَاهِيلِ، وَرَدَّ ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا الْفَرْقَ: بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي آخِرِهِ لَا فِي أَوَّلِهِ فَلَمَّا وَقَعَ فِي أَوَّلِهِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِيهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَجَابَ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ السُّبْكِيُّ: بِأَنَّ مُرَادَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الطَّلَاقَ لِمَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ بِالْمَجْهُولِ كَقُدُومِ زَيْدٍ قَبْلَهُ بِالْعَامِّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر.

[حاشية الشربيني]

دِينَارًا فِيمَا يُخْرَجُ مِنْ التَّمْرِ مِنْ وَضْعِ آلَةِ الْوَزْنِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا يُخْرِجُهُ.

(قَوْلُهُ مَعْلُومَ الْأَجَلِ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ عَدْلَيْنِ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ دُونَهَا اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
وَالْمُرَادُ بِالْعَدْلَيْنِ هُنَا وَفِي أَوْصَافِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنَّ الْمُعَيَّنَيْنِ إذَا اخْتَصَّا بِالْمَعْرِفَةِ قَدْ يَتَعَذَّرَانِ عِنْدَ الْمَحَلِّ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
لِحَجَرٍ وَقَوْلُ الشَّرْقَاوِيِّ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ: عِبَارَةُ ق ل وَغَيْرِهِ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُمَا الْحُضُورُ مِنْهُ لَوْ دُعِيَا لِلشَّهَادَةِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ كَالْمِهْرَجَانِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْمِهْرَجَانُ عِيدُ الْفُرْسِ، وَهِيَ كَلِمَتَانِ مِهْرٌ بِوَزْنِ حِمْلٌ وَجَانٌ، لَكِنْ تَرَكَّبَتْ الْكَلِمَتَانِ حَتَّى صَارَا كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ وَمَعْنَاهَا مَحَبَّةُ الرُّوحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ مِنْ أَيْلُولَ) هُوَ شَهْرُ بَرَمْهَاتَ الْقِبْطِيِّ اهـ. جَمَلٌ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي تَنْتَهِي إلَخْ) وَهُوَ نِصْفُ شَهْرِ تُوتٍ وَقِيلَ: أَوَّلُهُ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ وَمَا كَالْفِصْحِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي مَا فِي ق ل مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِفِصْحِ النَّصَارَى وَلَا بِفِطْرِ الْيَهُودِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُمَا قَدْ يَتَقَدَّمُ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ اهـ. لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمِ تَعْيِينِ الْوَقْتِ بِمَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ أَوْ عَدْلَانِ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ كَالْفِصْحِ) فِي الْمِصْبَاحِ: فِصْحُ النَّصَارَى كَفِطْرِهِمْ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَهُوَ الَّذِي يَأْكُلُونَ فِيهِ اللَّحْمَ بَعْدَ الصِّيَامِ وَالْجَمْعُ فُصُوحٌ.
(قَوْلُهُ عِيدٌ لِلْيَهُودِ) يَكُونُ فِي خَامِسَ عَشَرَ نِيسَانَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نِيسَانَ الرُّومِيَّ، بَلْ شَهْرٌ مِنْ شُهُورِهِمْ وَحِسَابُهُمْ صَعْبٌ، فَإِنَّ الشُّهُورَ عِنْدَهُمْ قَمَرِيَّةٌ وَالسِّنِينَ شَمْسِيَّةٌ اهـ. جَمَلٌ (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ ذَوِيهِ عَلِمَا) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ إمْكَانُ عِلْمِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ ذَوِيهِ، أَمَّا إذَا عَلِمَهُ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ ذَوِيهِ ثُمَّ عَقَدَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعِلْمِهِمَا حَالَ الْعَقْدِ مَا أُجِّلَا إلَيْهِ، كَذَا فِي الْإِرْشَادِ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَنْ تَمَكُّنِ الْمَعْرِفَةِ بُعْدٌ مِنْهُ مِنْهُمْ، فَلَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ، أَمَّا إذَا أَخْبَرَ مَنْ هُوَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ، وَلَا وَجْهَ لِرَدِّ هَذَا لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ.
سَوَاءٌ كُذِّبَ الْمُخْبِرُ أَوْ صُدِّقَ، (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ) أَيْ: وَذَلِكَ مَجْهُولٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِالصِّفَاتِ، فَإِنَّهُ حَيْثُ صَدَقَ وُجُودُ اسْمِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ، وَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى التَّعْيِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَبْلَهُ بِالْعَامِّ) الْمُرَادُ بِالْعُمُومِ هُنَا الصِّدْقُ بِكُلِّ جُزْءٍ، وَإِلَّا فَالْيَوْمُ مَثَلًا مَوْضِعٌ لِلْقَدْرِ الْمَخْصُوصِ مِنْ الزَّمَانِ لَا لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ كُلَّ جُزْءٍ، وَالْحُكْمُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ صَادِقٌ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِجُمْلَتِهِ وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم عَلَى التُّحْفَةِ أَيْ: فَهُوَ مِنْ الْمُبْهَمِ لَا مِنْ الْعَامِّ.
فَوَصْفُهُ بِهِ تَجَوُّزٌ وَكَأَنَّ عَلَاقَتَهُ أَنَّهُ شَبَّهَ الْأَجْزَاءَ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَأَطْلَقَ

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل