الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 99-138
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 99-138
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

بِالْقَلِيلِ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ فَوْقَهَا، لَمْ يَتَعَلَّقْ الْأَرْشُ بِالْقَاتِلِ بِحَالٍ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي النَّقْلِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ وَاتَّحَدَ الدَّيْنَانِ قَدْرًا، نُقِلَ مِنْ ثَمَنِهِ إلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ قَدْرُ قِيمَتِهِ وَبَقِيَ الْبَاقِي بِحَالِهِ.
وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْأَكْثَرُونَ مِنْ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ، وَكَانَا بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ سَاوَاهُ، وَقَدْ اعْتَبَرَهُ فِي الْوَسِيطِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ، وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُهُمَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِهِ، بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عِوَضَ مَا يُتَوَقَّعُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ أَوْ صَدَاقًا قَبْلَ الدُّخُولِ، (وَإِنَّمَا يَنْفَكُّ بَعْضٌ) مِنْ الْمَرْهُونِ عَنْ الرَّهْنِ دُونَ بَعْضٍ، (إنْ وُجِدْ تَعَدُّدٌ) إمَّا (فِي دَائِنٍ) أَيْ: رَبِّ الدَّيْنِ كَأَنْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ الدَّيْنَانِ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْكَمَالِ لِلْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اتِّحَادِ الدَّيْنَيْنِ وَاخْتِلَافِهِمَا مِثَالُهُ: قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَةٌ وَرُهِنَ بِعَشَرَةٍ، وَقِيمَةُ الْقَاتِلِ مِائَتَانِ وَرُهِنَ بِعَشَرَةٍ أَوْ عِشْرِينَ اهـ. لَكِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا حَصَلَتْ فَائِدَةٌ فِي النَّقْلِ كَهَذَا الْمِثَالِ، فَلَوْ فُرِضَ فِيهِ أَنَّ الْقَاتِلَ مَرْهُونٌ بِمِائَتَيْنِ فَلَا نَقْلَ؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ مِائَةً مَرْهُونَةً بِعَشَرَةٍ وَمِائَةً مَرْهُونَةً بِمِائَتَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَنْفَكُّ إلَخْ) زَادَ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَنْفَكُّ أَيْضًا بِفَكِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ أَيْ رَبِّ الدَّيْنِ) كَأَنْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ أَيْ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يُشْكِلُ، بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ، بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ: وَقَدْ يُجَابُ: بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا أَوْ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَخْذِ اهـ. وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ مِنْ الْجَوَابِ بِمُنَافَاتِهِ لِمَا مَرَّ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَعْدَ أَنْ أَجَابَ: بِأَنَّ مَا يَخُصُّهُ مِمَّا قَبَضَهُ يَنْفَكُّ بِقَدْرِهِ فَقَطْ مِنْ حِصَّتِهِ الْمَرْهُونَةِ.
وَأَقُولُ: فِي كُلٍّ مِنْ اعْتِرَاضِهِ وَجَوَابِهِ بَحْثٌ، أَمَّا اعْتِرَاضُهُ؛ فَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا هُنَا صُورَةُ مَا إذَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ قَدْرَ حِصَّتِهِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ يُشْكِلُ إلَخْ لَا أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: يُجَابُ: بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي أَشْكَلَتْ مَحَلُّهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْأَخْذِ، إذَا لَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ الدَّيْنِ وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذَا.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ الْجَوَابُ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّوْضِ الَّذِي هُوَ مَشْرُوحُهُ، فَإِنَّهُ لَا تَعْمِيمَ فِيهِ فَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ.
لَا يُقَالُ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ غَيْرُ مُخْلَصٍ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَ عَدَمَ الِانْفِكَاكِ بِالْأَخْذِ فِي صُورَةِ الِاتِّحَادِ، وَكَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يُفِيدُ الِانْفِكَاكَ بِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي خُصُوصِ الْأَخْذِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُحْمَلُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا عَلَى الْإِبْرَاءِ، وَأَمَّا جَوَابُهُ فَلِأَنَّهُ فِي حِصَّتِهِ الْمَرْهُونَةِ كَالْغَرِيمِ الْوَاحِدِ بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الرَّهْنِ

[حاشية الشربيني]

فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ الرَّاهِنَيْنِ يَكُونُ بِدُونِ جَعْلٍ، وَفِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ الدَّيْنَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ مَعْنَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ: أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ بِتَرَاضِيهِمَا أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ نَحْوَ قَوْلِ الرَّاهِنِ: نَقَلْت الْوَثِيقَةَ مِنْ دَيْنِ كَذَا إلَى دَيْنِ كَذَا وَقَوْلِ الْمُرْتَهِنِ: قَبِلْت كَذَا فِي ع ش وَزَيّ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الشَّارِحِ فِيمَا سَبَقَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي النَّقْلِ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ: هُوَ مُشْكِلٌ، إذْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ مِائَةٍ أَوْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَتَيْنِ وَالْقَاتِلِ مِائَةً، وَكَانَ الْقَتِيلُ مَرْهُونًا بِعَشَرَةٍ وَالْقَاتِلُ بِعِشْرِينَ كَانَ فِي النَّقْلِ حِينَئِذٍ فَائِدَةٌ، وَهِيَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنَيْنِ بِمَا لَا يَنْقُصُ عَنْهُ، لَكِنْ هَلْ يُنْقَلُ الزَّائِدُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ عَلَى دَيْنِهِ؟ أَوْ قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ فَقَطْ مِنْهَا؟ قَالَ: ثُمَّ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَوَافَقَ عَلَيْهِ، وَأَجَابَ سِبْطُ طب بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُقَابِلَ لِلْجِنَايَةِ هُوَ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ، فَيَكُونُ الْمَنْقُولُ بِتَمَامِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ بِمَا هُوَ عَلَى طَرِيقَةِ هَذَا الْإِشْكَالِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ، وَهِيَ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ نُقِلَ مِنْهَا مَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ اهـ. بُرُلُّسِيٌّ.
وَانْظُرْ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا اهـ. لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي أَنَّ قِيمَتَهُ مِثْلُ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ فَوْقَهَا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِدْرَاكُ كَمَا ذَكَرَهُ بِرّ، وَالْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ لِغَرَضٍ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ قَدْرُ قِيمَتِهِ) قَالَ ق ل: أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا مِمَّا زَادَ عَلَى دَيْنِ الْقَاتِلِ، إنْ كَانَ دَيْنُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَفِيهِ أَنَّ مُقَابِلَ الْجِنَايَةِ هُوَ قَدْرُ قِيمَتِهِ فَقَطْ وَلَا وَجْهَ لِنَقْلِ الزَّائِدِ اهـ. سِبْطُ طب.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْأَكْثَرُونَ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ ضَامِنٌ، فَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ نَقْلَ الْوَثِيقَةِ مِمَّا لَهُ ضَامِنٌ إلَى الْآخَرِ لِيَتَوَثَّقَ بِالدَّيْنَيْنِ أُجِيبَ؛ لِأَنَّهُ غَرَضٌ ظَاهِرٌ اهـ. مَعْنًى.
(قَوْلُهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ إلَخْ)

صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَرِئَ عَنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا (أَوْ مَا عُقِدْ) أَيْ: أَوْ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ اتَّحَدَ الدَّائِنُ وَالْمَدِينُ كَأَنْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ فِي صَفْقَةٍ وَبَاقِيَهُ فِي أُخْرَى (أَوْ) فِي (مَنْ عَلَيْهِ) الدَّيْنُ كَأَنْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ اتَّحَدَ وَكِيلُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَتَعَدُّدِهِ كَمَا مَرَّ (أَوْ) فِي (مِنْ الْعَارِيَّهْ) أَيْ: الْمُعَارِ (لَهُ) ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَاقِدُ وَالدَّيْنُ كَأَنْ اسْتَعَارَ عَبْدًا مِنْ مَالِكِيهِ لِيَرْهَنَهُ فَرَهَنَهُ فَيَنْفَكَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِأَدَاءِ قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ، بِأَنْ قَصَدَ الْمُؤَدِّي الْأَدَاءَ عَنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ، وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ إذَا جَهِلَ أَنَّهُ لِمَالِكِينَ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الرَّهْنِ الْمُطْلَقِ أَنْ لَا يَنْفَكَّ شَيْءٌ مِنْهُ، إلَّا بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْجَمِيعِ.
وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَسْأَلَةَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ يَأْذَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي رَهْنِ نَصِيبِهِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ فَيَرْهَنَ الْمُسْتَعِيرُ الْجَمِيعَ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، فَلَوْ قَالَا: أَعَرْنَاك الْعَبْدَ لِتَرْهَنَهُ بِدَيْنِك، فَلَا يَنْفَكُّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَمَا قَالَهُ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْآتِي وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، (أَوْ) فِيمَنْ (الْإِرْثُ) أَيْ: التَّرِكَةُ لَهُ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا دَيْنٌ (بِلَا رَهْنِيَّهْ) مِنْ الْمُورِثِ، فَيَنْفَكُّ نَصِيبُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِبَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمُورِثِ وَأَنْكَرَهُ الْبَاقُونَ، لَا يَلْزَمُ بِأَدَاءِ كُلِّ الدَّيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى وَفَاءِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَيْضًا فَإِنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِالتَّرِكَةِ، أَمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ أَوْ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي، فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ يَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عَنْهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ انْفِكَاكُ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ ابْتِدَاءُ التَّعَلُّقِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَعَدُّدِ الْمُلَّاكِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَوْتُ مَسْبُوقًا بِالْمَرَضِ فَيَكُونُ التَّعَلُّقُ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ، فَإِنَّ لِلدَّيْنِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي الْحَجْرِ عَلَى الْمَرِيضِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ رَهَنَهُ الْمُورِثُ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى إطْلَاقِهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلرَّهْنِ وُجُودٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَرْهَنْ التَّرِكَةَ وَلَكِنَّهُ مَاتَ عَنْ دَيْنٍ قَالَ الْقُونَوِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنْ عَنَيْت بِالرَّهْنِ الَّذِي نَفَيْت وُجُودَهُ رَهْنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَدَّعِ الرَّافِعِيُّ وُجُودَهُ، وَإِنْ عَنَيْت بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ انْتِفَاءَهُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْحَجْرِ عَلَى الْمَرِيضِ انْتَهَى.
وَلِلنَّوَوِيِّ أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيَقُولَ: حَجْرُ الْمَرَضِ لَيْسَ كَحَجْرِ الرَّهْنِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ، بِخِلَافِ الرَّاهِنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْهُونِ، أَمَّا إذَا رَهَنَ تَرِكَتَهُ، فَلَا يَنْفَكُّ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ إلَّا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْكُلِّ كَمَا فِي الْمُورِثِ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ: حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ: أَنَّهُ لَوْ بَرِئَ الْمَدِينُ عَنْ بَعْضِ الدَّيْنِ لَا يَنْفَكُّ بَعْضُ الْمَرْهُونِ كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لِلْكُلِّ وَلِجُزْئِهِ كَالشَّهَادَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَهَنَ اثْنَانِ عَبْدَهُمَا بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ لَا تَنْفَكُّ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا بِدَفْعِ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ.
(وَقَوْلُ رَاهِنٍ لِمَنْ قَدْ ارْتَهَنْ بِعْ) أَيْ: الْمَرْهُونَ (لَك أَوْ) بِعْهُ (لِي) أَوْ (بِعْهُ) وَأَطْلَقَ، (وَاسْتَوْفِ الثَّمَنْ عَنْهُ إلَى نَفْسِك) أَيْ: مَعَ قَوْلِهِ فِي الثَّلَاثِ أَوْ الْأَخِيرَتَيْنِ: وَاسْتَوْفِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ لِنَفْسِك (أَوْ) اسْتَوْفِهِ (لِي ثُمَّ لَكْ يَفْسُدُ) ذَلِكَ (مَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ تَرَكْ) أَيْ: مَا صَيَّرَهُ الرَّاهِنُ

[حاشية العبادي]

فَكَمَا لَا يَنْفَكُّ هُنَاكَ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْبَعْضِ، فَكَذَا هُنَا، بَلْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّتِهِ غَرِيمٌ وَاحِدٌ، وَالْحِصَّةُ هِيَ جُمْلَةُ الرَّهْنِ عِنْدَهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الرَّهْنِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ سم.
(قَوْلُهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً) أَيْ فَصَفْقَتَيْنِ بِالْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافُ تَقْيِيدِ الزَّرْكَشِيّ، وَخِلَافُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا (قَوْلُهُ فَيَنْفَكُّ نَصِيبُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ إلَخْ) بِهَذَا فَارَقَ الرَّهْنُ الشَّرْعِيِّ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ وَفَارَقَهُ أَيْضًا، بِأَنَّ الْغُرَمَاءَ لَوْ فَكُّوا رَهْنِيَّةَ التَّرِكَةِ لَمْ يَنْفَكَّ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ لِلْمَيِّتِ فِي بَقَاءِ الرَّهْنِ (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ وَنَازَعَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ ثُمَّ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ كَمَا لَوْ وَفَّى مُورِثُهُ بَعْضَ دَيْنِهِ، وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ وَأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ، فِيمَا لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ، كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَضِيَّةُ تَقْرِيرِهِ: أَنَّهُ إذَا وَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ اُخْتُصَّ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ رَهَنَ اثْنَانِ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ النَّظْمِ، فَإِنَّ قَضِيَّةَ مَسْأَلَةِ الْعَارِيَّةِ الَّتِي فِيهِ خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى قَضِيَّةِ قَوْلِهِ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ النَّظَرَ عَمَّا بَعْدَهُ بِرّ.

[حاشية الشربيني]

بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا قِيمَةً، فَإِنَّهُ كَاخْتِلَافِ الْقَدْرِ اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ عَنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا) وَلَوْ بِالدَّفْعِ لَهُ، سَوَاءٌ اتَّحَدَ الدَّيْنُ أَوْ اخْتَلَفَ، خِلَافًا لِلْخَطِيبِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يُخْتَصَرُ بِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الشُّرَكَاءِ فِي الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ.
الْإِرْثِ، وَالْكِتَابَةِ، وَرِيعِ الْوَقْفِ، فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ مُورِثِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَذَا م ر فِي الْوَقْفِ وَالْإِرْثِ وَعُلِّلَ الْوَقْفُ، بِأَنَّ الْوَاقِفَ أَخْرَجَ مِلْكَهُ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ سم.
(قَوْلُهُ كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ) أَيْ فَيَتَعَلَّقُ بِكُلِّهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي أَيْ: فِيهِ تَعَلُّقٌ بِقَدْرِهِ مِنْ قِيمَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُ رَاهِنٍ إلَخْ) وَيَأْتِي جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي

لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْبَيْعِ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَيْعُ مِلْكِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ وَمِنْ الِاسْتِيفَاءِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ.
وَيَدْخُلُ الثَّمَنُ فِي ضَمَانِهِ، إنْ اسْتَوْفَاهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي الضَّمَانِ، وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ، وَإِنْ نَوَى إمْسَاكَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ فِعْلٍ مِنْ نَقْلٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَلَا يَبْرَأُ الرَّاهِنُ عَنْ الدَّيْنِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ تَرْكُ تَكْمِلَةٍ وَإِيضَاحٍ، وَخَرَجَ بِمَا لِلْمُرْتَهِنِ مَا لِلرَّاهِنِ مِنْ الْبَيْعِ وَالِاسْتِيفَاءِ فَيَصِحُّ لِصِحَّةِ الْإِذْنِ كَمَا لَوْ قَالَ: ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ، نَعَمْ إنْ بَاعَهُ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَرْكِ النَّظَرِ اسْتِعْجَالًا لِحَقِّهِ، فَلَوْ قُدِّرَ الثَّمَنُ صَحَّ الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، لَكِنَّهُ إنْ وُجِدَ رَاغِبًا بِأَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبَيْعُ بِدُونِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، إلَّا أَنْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى الْبَيْعِ مِنْ مُعَيَّنٍ.

وَ (لَوْ ادَّعَى) وَاحِدٌ (عَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى اثْنَيْنِ (أَنَّهُمَا قَدْ رَهَنَا) (بِمِائَةٍ) لَهُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ (عَبْدَهُمَا) مَثَلًا، (وَأَقْبَضَا) الْمَرْهُونَ (فَوَاحِدٌ) مِنْهُمَا (صَدَّقَهُ) وَالْآخَرُ كَذَّبَهُ، (فَاجْعَلْ بِنِصْفِ الدِّينِ رَهْنًا حَقَّهُ) أَيْ: فَاجْعَلْ حَقَّ الْمُصَدِّقِ مِنْ الْعَبْدِ رَهْنًا عِنْدَ الْمُدَّعِي بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَهُوَ خَمْسُونَ فِي مِثَالِنَا وَالْقَوْلُ فِي نَصِيبِ الْمُكَذِّبِ: قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الرَّهْنِ كَمَا مَرَّ، (ثُمَّ الَّذِي صَدَّقَ) الْمُدَّعِيَ (إنْ يَشْهَدْ عَلَى مُكَذِّبٍ بِالرَّهْنِ) لِنَصِيبِهِ (أَيْضًا قُبِلَا) أَيْ: قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِخُلُوِّهَا عَنْ جَلْبِ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضَرَرٍ، فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْكُلِّ، وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيمَا إذَا صَدَّقَاهُ أَوْ كَذَّبَاهُ، (وَحَيْثُ كُلُّ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنْ لَا رَهْنَ مِنْهُ، بَلْ شَرِيكُهُ رَهَنْ) نَصِيبَهُ (يُقْبَلُ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِي شَهَادَتِهِ عَلَى الْآخَرِ (إنْ يَشْهَدْ) ، وَيَجُوزُ فَتْحُ أَنْ وَالْجَزْمُ بِهَا لُغَةً أَيْ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَرُبَّمَا نَسِيَا، وَإِنْ تَعَمَّدَا فَالْكَذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُوجِبُ الْفِسْقَ، وَلِهَذَا لَوْ تَخَاصَمَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ ثُمَّ شَهِدَا فِي حَادِثَةٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا فِي التَّخَاصُمِ، فَإِنْ شَهِدَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْكُلِّ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُدَّعِي بِظُلْمِهِمَا بِالْإِنْكَارِ بِلَا تَأْوِيلٍ، فَإِنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَفْسِيقَهُمَا انْتَهَى، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِتَعَمُّدِهِمَا كَذْبَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُوجِبُ الْفِسْقَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ.

(وَإِنْ شَخْصَانِ يَدَّعِيَا) بِالْجَزْمِ بِكَوْنِهِ تَفْسِيرَ الْمَجْزُومِ إنْ أَيْ: وَإِنْ يَدَّعِ اثْنَانِ (أَلْفًا) لَهُمَا (عَلَى إنْسَانِ، وَأَنَّهُ أَقْبَضَ هَذَا الْعَبْدَ) مَثَلًا (رَهْنًا بِهِ) أَيْ: بِالْأَلْفِ (فَإِنْ يُصَدِّقْ) أَيْ: الْإِنْسَانُ كُلًّا مِنْهُمَا أَوْ يُكَذِّبُهُ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ يُصَدِّقُ (فَرْدَا) أَيْ: وَاحِدًا مِنْهُمَا وَيُكَذِّبُ الْآخَرَ (فَنِصْفُ هَذَا الْعَبْدِ مَرْهُونٌ لَدَى مُصَدَّقٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ عِنْدَهُ وَيَحْلِفُ لِلْمُكَذَّبِ، (ثُمَّ لَهُ) أَيْ: الْمُصَدَّقِ (أَنْ يَشْهَدَا لِغَيْرِ مَنْ صُدِّقَ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ: لِلْمُكَذَّبِ بِرَهْنِ النِّصْفِ لِمَا مَرَّ، (بَلْ) بِمَعْنَى لَكِنْ (إنْ اقْتَضَى حَالُهُمَا الشَّرِكَةَ) بَيْنَهُمَا فِيمَا ادَّعَاهُ الْمُصَدَّقُ كَأَنْ قَالَا: رَهَنْته مِنْ مُورِثِنَا أَوْ مِنَّا صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَشَهَادَتُهُ لَهُ (لَيْسَتْ تُرْتَضَى) لِلتُّهْمَةِ فِي دَفْعِ مُزَاحَمَةِ الشَّرِيكِ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا سَلِمَ لَهُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا ادَّعَيَا مِلْكًا بِابْتِيَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَسْتَبِدُّ الْمُصَدَّقُ بِالنِّصْفِ الْمُسَلَّمِ، بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْمُكَذَّبُ، وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: رَهَنْت عَبْدَك عِنْدِي فَقَطْ، فَإِنْ كَذَّبَهُمَا حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا، وَإِنْ كَذَّبَ أَحَدَهُمَا قُضِيَ لِلْمُصَدَّقِ وَلِلْمُكَذَّبِ تَحْلِيفُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا جَمِيعًا، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ السَّبْقَ أَوْ ادَّعَاهُ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ فَصَدَّقَاهُ حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَذَّبَاهُ فَالْقَوْلُ: قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ كَاذِبًا فِي التَّخَاصُمِ) وَنَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا غَيْرَ مُفَسِّقَةٍ مَا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُ جَحْدِ الْحَقِّ، أَمَّا هُنَا فَبِتَقْدِيرِ تَعَمُّدِهِ يَكُونُ جَاحِدًا لِحَقٍّ وَعَلَيْهِ فَيَفْسُقُ بِذَلِكَ وَرُدَّ، بِأَنَّ شَرْطَ كَوْنِ الْجَحْدِ مُفَسِّقًا أَنْ يُفَوِّتَ الْمَالِيَّةَ عَلَى الْغَيْرِ، وَهُنَا لَمْ يُفَوِّتْ إلَّا حَقَّ الْوَثِيقَةِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: إلَّا حَقَّ الْوَثِيقَةِ الْوَجْهُ خِلَافُ هَذَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَثِيقَةِ حَقٌّ مَالِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ م ر. (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْكَذْبَةَ هُنَا تَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقٍّ

(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ: رَهَنْته إلَخْ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَصْدِيقُ أَحَدِهِمَا؟ ، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: بَلْ رَهَنْت نِصْفَهُ عِنْدَك بِرّ.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنَّا صَفْقَةً) إذْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ بَعْضٍ مِنْهُ مَرْهُونٌ مِنْهُمَا، وَإِنْ انْفَكَّ بَعْضُهُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا

[حاشية الشربيني]

إذْنِ مَدِينٍ أَوْ وَارِثٍ أَوْ سَيِّدِ قِنٍّ جَانٍ فِي الْبَيْعِ وَالِاسْتِيفَاءِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ مِلْكِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ) أَيْ لِأَجْلِهَا (قَوْلُهُ لِأَجْنَبِيٍّ) تَقْيِيدٌ لِمَفْهُومِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ إنْ حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَأُذِنَ لَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ قُدِّرَ إلَخْ) أَوْ كَانَ الثَّمَنُ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ، وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ فِي غَيْبَتِهِ اهـ. م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.

(قَوْلُهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الرَّاهِنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ الْمُكَذِّبُ فَيَغْرَمَ لَهُ الْقِيمَةُ لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّحْلِيفِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ قَالَ: نَسِيت السَّابِقَ أَوْ رَهَنْت مِنْ أَحَدِهِمَا وَنَسِيت، فَصَدَّقَاهُ أَوْ كَذَّبَاهُ، فَحَلَفَ لَهُمَا أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ السَّابِقَ أَوْ الْأَحَدَّ تَدَاعِيًا، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ الرَّهْنُ، إلَّا إنْ قَالَ: عَرَفْت السَّابِقَ وَنَسِيته فَيُتَوَقَّفُ إلَى

رُدَّتْ الْيَمِينُ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا فِي السَّبْقِ قُضِيَ لَهُ وَحَلَفَ لِلْمُكَذَّبِ.
وَالِاعْتِبَارُ بِسَبْقِ الْقَبْضِ لَا الْعَقْدِ، وَلَوْ قَالَ: رَهَنْت عِنْدَ أَحَدِكُمَا وَنَسِيته حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيَبْقَى التَّدَاعِي بَيْنَهُمَا، فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ الْعَقْدُ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لَهُ.

(بَابُ التَّفْلِيسِ) هُوَ لُغَةً: النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ وَشَرْعًا: حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَهُوَ مَنْ لَا يَفِي مَالُهُ بِدَيْنِهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ، وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ.
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» (بِطَلَبٍ) لِلْحَجْرِ (مِنْ مُفْلِسٍ مَدِينِ وَالْخَصْمِ) أَيْ: أَوْ مِنْ خَصْمِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ غَرَضًا ظَاهِرًا قَالَ الرَّافِعِيُّ رُوِيَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى مُعَاذٍ كَانَ بِطَلَبِهِ انْتَهَى.
وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كَانَ بِطَلَبِ خَصْمِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَقَوْلُ النَّاظِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ: مَدِينٍ تَكْمِلَةٌ وَإِيضَاحٌ.
(أَوْ لِلطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَلِلسَّفِيهِ) أَيْ: حُجِرَ عَلَى الْمُفْلِسِ بِطَلَبِهِ أَوْ بِطَلَبِ خَصْمِهِ كَمَا مَرَّ، أَوْ بِكَوْنِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ، وَلَوْ بِغَيْرِ طَلَبٍ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِمَصْلَحَتِهِمْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ، فَإِنْ كَانَ لِمُفْلِسٍ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالشَّرْعِ كَصَبِيٍّ حُجِرَ فِي مَالِهِ عَلَى وَلِيِّهِ.
وَخَرَجَ بِالطَّلَبِ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا عَدَا ذَلِكَ، وَمِنْهُ مَا صُرِّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (لَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ) أَيْ: لَا بِكَوْنِ الدَّيْنِ لِغَائِبٍ رَشِيدٍ، فَإِنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ طَلَبٍ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَسْتَوْفِي مَا لِلْغَائِبِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا يَحْفَظُ عَيْنَ مَالِهِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ ثِقَةً مَلِيًّا، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ قَبْضُهُ قَطْعًا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ قَالَ: وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ، وَإِنَّمَا يُحْجَرُ

[حاشية العبادي]

كَمَا تَقَدَّمَ

(بَابُ التَّفْلِيسِ) (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ قَبْضُهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْهُ الْمَدِينُ عَلَيْهِ فَيُطَالِبْهُ بِهِ وَيَقْبِضْهُ مِنْهُ، لَكِنْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ مَلِيءٍ، وَعَرَضَهُ عَلَى الْحَاكِمِ لَزِمَهُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ لُزُومِ قَبْضِهِ لَهُ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقْبَضَ مِنْهُ لِئَلَّا يَضَعَهُ قَبْلَ تَيَسُّرِ الْقَبْضِ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ) يَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَدِينَ عَرَضَهُ عَلَى الْحَاكِمِ لِغَرَضِ فَكِّ الرَّهْنِ، فَبِدُونِ الْعِوَضِ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ وَقَبْضُهُ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي بَقَائِهِ فِي الذِّمَّةِ وَبَقَاءِ الرَّهْنِ بِهِ

[حاشية الشربيني]

الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ رُدَّتْ الْيَمِينُ) الظَّاهِرُ: أَنَّهُمَا إذَا حَلَفَا حَلَفَا عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ السَّابِقُ، وَهُوَ مَا نَكَلَ عَنْهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَلِفَ عَلَى هَذَا لَا يُفِيدُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى أَنَّهُ السَّابِقُ، وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ تَأَمَّلْ.
وَرَاجِعْ.
(قَوْلُهُ وَيَبْقَى التَّدَاعِي إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ قَبْلَهَا كَذَلِكَ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ

[بَابُ التَّفْلِيسِ]

(بَابُ التَّفْلِيسِ) (قَوْلُهُ حَجْرُ الْحَاكِمِ) أَيْ بِمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ أَوْ بِقَوْلِهِ: حَجَرْت بِالْفَلَسِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَفِي إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ فِي الشَّرْعِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَفِي اللُّغَةِ: مَنْ صَارَ مَالُهُ فُلُوسًا ثُمَّ كُنِيَ بِهِ عَنْ قِلَّةِ الْمَالِ ثُمَّ شُبِّهَ بِهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ نُقْصَانِ مَالِهِ عَنْ دُيُونِهِ.
اهـ. . عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِدَيْنِهِ) وَلَوْ مَنْفَعَةً سم عَنْ م ر. (قَوْلُهُ بِدَيْنِهِ) أَيْ لِآدَمِيٍّ وَكَانَ لَازِمًا حَالًّا شَرْحٌ مَنْهَجٌ وَقِ ل. (قَوْلُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فَجَبَرَ وَقَضَى دَيْنَ الْبَاقِي بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ مَدِينٍ) أَيْ لِآدَمِيٍّ، فَلَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ فَوْرِيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَزَكَاةٍ بَعْدَ الْحَوْلِ اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ، وَهُوَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمَدِينِ أَوْ الْخَصْمِ اهـ. م ر وَلَا عِبْرَةَ بِحَجْرِ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ شَرْحُ عب، وَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ طَلَبٍ) فَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ مَتَى عَلِمَ، وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ إنْ عَلِمَ مِنْهُ تَقْصِيرًا، وَإِلَّا جَازَ اهـ. م ر سم.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لِمَسْجِدٍ) ظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ نَاظِرٌ لَمْ يَطْلُبْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمَسْجِدِ بِحَسْبِ الْمَعْنَى لِلْجِهَةِ سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ لَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ) هَذَا فِي غَيْرِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ.
أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَحْجُرُ لَهُمْ الْحَاكِمُ، إذَا كَانَ فِي الْحَجْرِ مَصْلَحَةٌ، وَإِنْ كَانُوا غَائِبِينَ نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الدَّفْعِ لَهُ كَمَا فِي م ر وَلَهُ حِينَئِذٍ الْحَجْرُ اهـ. ق ل وَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَرْضِ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ وَلَهُ الْحَجْرُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ قَبْضُهُ) أَيْ إذَا كَانَ أَمِينًا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
(قَوْلُهُ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ) أَيْ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ) أَيْ إذَا سَأَلَهُ الْمَدِينُ ذَلِكَ لِغَرَضِ فِكَاكِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ رَهْنٌ، بَلْ أَوْلَى وَالْقِيَاسُ حَيْثُ سَاغَ لِلْحَاكِمِ قَبْضُهُ جَوَازًا لِحَجْرٍ

(بِالدَّيْنِ) اللَّازِمِ (إنْ حَلَّ) ، فَلَا حَجْرَ بِالْجَائِزِ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ طَلَبَ السَّيِّدُ الْحَجْرَ لِتَمَكُّنِ الْمُكَاتَبِ مِنْ إسْقَاطِهَا، وَلَا بِاللَّازِمِ الْمُؤَجَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِهِ، إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَجِدُ مَا يَفِي بِهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ، وَكَذَا لَوْ حَلَّ بَعْضُهُ وَكَانَ الْحَالُّ قَدْرًا لَا يُحْجَرُ بِهِ (كَمَنْعِ) الْخَصْمِ مَدِينَهُ الْمُوسِرَ مِنْ (السَّفَرِ) الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ، بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْهُ بِرَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي وَمُطَالَبَتِهِ حَتَّى يُوفِيَ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ لِمَا مَرَّ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَزَادَ عَنْ مِقْدَارِ مَالِهِ) أَيْ: (حُجْرٌ) عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ، وَالْحَالَةُ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ، فَلَا حَجْرَ بِمَا يُسَاوِيهِ وَلَا بِمَا يَنْقُصُ عَنْهُ، إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْخَصْمِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ فِي الْحَالِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ، نَعَمْ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ بِيعَ مَالُهُ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِهِ، لَوْ طَلَبَ خَصْمُهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ حُجِرَ كَيْ لَا يَتْلَفَ مَالُهُ، وَلَيْسَ بِحَجْرٍ، فَلَيْسَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُ النَّظْمِ: حُجِرَ أَيْ وُجُوبًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ بِالطَّلَبِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ، صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَأَصْحَابِ الْحَاوِي وَالشَّامِلِ وَالْبَسِيطِ وَآخَرِينَ، وَقَوْلُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ: فَلِلْقَاضِي الْحَجْرُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَيْ: بَلْ أَنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى حَجْرِهِ، وَأَنْ يُشْهِرَ النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَحْذَرَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ.

(قُلْت: وَمَنْ يَطْلُبْهُ) أَيْ: الْحَجْرَ مِنْ الْخُصَمَاءِ، وَكَانَ دَيْنُهُ قَدْرًا يُحْجَرُ بِهِ (لَيْسَ يَقْتَصِرْ) أَثَرُ الْحَجْرِ (عَلَيْهِ) ، بَلْ يَعُمُّهُمْ وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ: إطْلَاقَ الْحَجْرِ إذَا كَانَ دَيْنُ الْكُلِّ يُحْجَرُ بِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا دَيْنَ الطَّالِبِ قَالَ: وَهُوَ قَوِيٌّ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الدَّيْنِ لِآدَمِيٍّ، فَلَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ، وَإِذَا حُجِرَ عَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ الْحَجْرُ بِالْمَالِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ، بَلْ يَتَعَدَّى إلَى أَمْوَالِهِ الْحَادِثَةِ بَعْدَهُ لِعُمُومِ مَقْصُودِهِ، وَهُوَ الْوَفَاءُ.

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فَلَا حَجْرَ بِالْجَائِزِ) أَطْلَقَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضِ فَشَمِلَ الْفَوْرِيَّ وَغَيْرَهُ.
نَعَمْ لَوْ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ الذِّمَّةَ وَانْحَصَرَ مُسْتَحِقُّوهَا، فَلَا يَبْعُدُ الْحَجْرُ عَلَى هَذَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَزَادَ عَنْ مِقْدَارِ مَالِهِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ مَالُهُ الْعَيْنِيُّ الْمُتَمَكَّنُ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ، أَمَّا الْمَنَافِعُ وَمَا لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ كَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا الدَّيْنُ فَيَظْهَرُ اعْتِبَارُهَا فِيهِ إنْ كَانَ حَالًّا عَلَى مُقِرٍّ بِهِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ اهـ. وَمَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ إذَا وُجِدَ الْحَجْرُ تَعَلَّقَ بِهَا، كَمَا قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَبِهِ أَيْ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِطَلَبٍ أَوْ دُونِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ كَالرَّهْنِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً، اهـ. وَالْأَوْجَهُ تَعَلُّقُهُ بِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ فَيَمْتَنِعُ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَإِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مَقْدُورًا عَلَى انْتِزَاعِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ، أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فِي اعْتِبَارِ زِيَادَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا بِمَا يُسَاوِيهِ وَلَا بِمَا يَنْقُصُ عَنْهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ لَوْ طَلَبَهُ أَيْ الْحَجْرَ الْغُرَمَاءُ فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ، وَجَبَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ بَلْ غَرِيبٌ اهـ. زَادَ فِي الْعُبَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي مَالَهُ وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ الْحَجْرَ اهـ. أَيْ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ الْحَجْرَ الْغَرِيبَ.
(قَوْلُهُ الْحَجْرُ بِالطَّلَبِ) شَامِلٌ لِطَلَبِ الْمُفْلِسِ وَبِالْوُجُوبِ حِينَئِذٍ صُرِّحَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَقَدْ يَجِبُ الْحَجْرُ بِلَا طَلَبٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَالْحَجْرُ عَلَى الْمُفْلِسِ سَائِغٌ، بَلْ وَاجِبٌ إذَا طَلَبَ غُرَمَاؤُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ وَدَيْنُهُ قَدْرٌ يُحْجَرُ بِهِ وَيَصِيرُ مَحْجُورًا لِلْبَاقِينَ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ اهـ. فَعُلِمَ وُجُوبُ الْحَجْرِ إذَا كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ

(قَوْلُهُ بِدَيْنِ اللَّهِ) ظَاهِرُهُ

[حاشية الشربيني]

بِهِ، بَلْ وُجُوبُهُ اهـ. سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ كَمَنْعِ السَّفَرِ) مِثْلُ مَنْعِهِ فِي عَدَمِ جَوَازِ سَفَرِهِ بِدُونِ إذْنِهِ سُكُوتُهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ مَعَهُ أَيْضًا إلَّا بِإِذْنِهِ اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَزَادَ عَنْ مِقْدَارِ مَالِهِ) وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الدَّيْنُ زَائِدًا عَلَى مَا يَبْقَى لَهُ مِنْ نَحْوِ دَسْتُ ثَوْبٍ اهـ. مِنْ بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ وَزَادَ عَنْ مِقْدَارِ مَالِهِ) أَيْ: وَلَوْ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ الَّذِي تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَنْهُ: الْعَيْنِيُّ الْمُتَمَكَّنُ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ حَالًا، بِأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ حَاضِرَةً غَيْرَ مَرْهُونَةٍ، وَالدَّيْنُ كَذَلِكَ، بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ، وَالْمَنَافِعُ الَّتِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهَا حَالًا وَالْوَظَائِفُ وَالْجَامِكِيَّةُ الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُولُ مِنْهَا بِعِوَضٍ، فَيُعْتَبَرُ الْعِوَضُ الَّذِي يُرْغَبُ بِمِثْلِهِ فِيهَا عَادَةً، وَيُضَمُّ لِمَالِهِ الْمَوْجُودِ، فَإِنْ زَادَ الدَّيْنُ عَلَى ذَلِكَ حُجِرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الْمَالُ الَّذِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ أَيَّةَ كَانَتْ اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ.
(قَوْلُهُ بِيعَ مَالُهُ) أَوْ أُكْرِهَ فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا بَاعَ الْحَاكِمُ بَاعَ مِنْ مَالِهِ مَا يُوفِي بِهِ مِمَّا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ) فَيَنْفَكُّ بِلَا فَكِّ قَاضٍ وَيُنْفِقُ عَلَى مُمَوَّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ.
وَلَعَلَّهُ فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ وَكَانَ الْبَاقِي لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ، وَكَانَ مُكْتَسِبًا بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا بِمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ.
(قَوْلُهُ الْحَاوِي) صَاحِبُهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّامِلُ صَاحِبُهُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَسِيطُ صَاحِبُهُ الْغَزَالِيُّ (قَوْلُهُ يُشْهِرَ النِّدَاءَ) يَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَضَمُّهَا مِنْ بَابِ

وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ: قَدْ يُقَالُ: يَجُوزُ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَاتِّهَابٍ وَظَفَرٍ بِرِكَازٍ وَغَيْرِهَا، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلِلْقِيَاسِ، إذْ مَا يَحْدُثُ لَهُ إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ، وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا كَيْفَ، وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ، (مِنْ تَصَرُّفٍ مُفَوِّتِ) فِي الْحَيَاةِ، فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ مِنْ نُفُوذِ عِتْقِ بَعْضِهِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ، أَوْ وُهِبَ لَهُ ثُمَّ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَصَرُّفًا، وَلَا مِنْ اصْطِيَادٍ وَاحْتِطَابٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا، إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْخُصَمَاءِ، بَلْ فِيهِ نَفْعُهُمْ، وَلَا مِنْ تَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ، إذْ لَا ضَرَرَ لِتَعَلُّقِ التَّفْوِيتِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
(وَذَاكَ) مَحَلُّهُ (فِي) التَّصَرُّفِ (الْمَالِيِّ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَقَوَدٍ وَعَفْوٍ عَنْهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَالِيِّ، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ حَتَّى لَا يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالظَّاهِرُ: خِلَافُهُ (لَا) مِنْ تَصَرُّفِهِ (فِي الذِّمَّةِ) كَبَيْعِهِ سَلَمًا وَشِرَائِهِ شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَا حَجْرَ فِيهِ، (وَلَوْ بِمَا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي ذِمَّتِهِ بِعِوَضٍ (حَلَّ) أَيْ: حَالٍّ (وَلَوْ) كَانَ (مَغْبُونَا) فِيهِ لَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إذْ هُمْ) أَيْ: الْخُصَمَاءُ (مِنْ الزِّحَامِ) لِهَذَا الْخَصْمِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ (آمِنُونَا) ، فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ لِمُعَامِلِهِ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ (كَالْحَجْرِ) أَيْ: حُجِرَ عَلَيْهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ الْمَالِيِّ الْمُفَوِّتِ كَمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ (مِنْ إقْرَارِهِ) فِي حَقِّ الْخُصَمَاءِ، (بِدَيْنِ تَعَامُلٍ يَلْحَقُ) أَيْ: بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَاحِقَةٍ لِلْحَجْرِ، فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ إقْرَارِهِ بِعَيْنٍ كَمَا صُرِّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (لَا بِعَيْنِ) كَقَوْلِهِ: غَصَبْت هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ اسْتَعَرْتهَا مِنْهُ، فَتُسَلَّمُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا مِنْ إقْرَارِهِ بِنَسَبٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَلَا مِنْ إقْرَارِهِ بِدَيْنِ إتْلَافٍ، وَلَوْ لَاحِقًا لِلْحَجْرِ أَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ سَابِقَةٍ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، إذْ الضَّرَرُ فِي حَقِّهِ أَكْثَرُ.
وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ بِأَنَّ مَقْصُودَ الْحَجْرِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فَأُلْغِيَ إنْشَاؤُهُ، وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ وَالْحَجْرُ لَا يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ عَنْهُ، فَإِنْ أُطْلِقَ الْإِقْرَارُ بِدَيْنِ

[حاشية العبادي]

وَلَوْ فَوْرِيًّا.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الرَّافِعِيِّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ) أَيْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ وَذَاكَ) أَيْ الْحَجْرُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمُفَوِّتِ.
(قَوْلُهُ وَعَفْوًا عَنْهُ) ، وَلَوْ مَجَّانًا (قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ هُوَ الْوَجْهُ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ إذْ هُمْ مِنْ الزِّحَامِ آمِنُونَا) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ جَاهِلًا أَوْ أَجَازَ، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ: فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ اهـ. وَإِنْ مَشَى الشَّارِحُ فِي الْمَنْهَجِ عَلَى خِلَافِهِ فَقَالَ: وَلِبَائِعٍ جَهِلَ أَنْ يُزَاحِمَ اهـ. وَكَذَا فِي هَذَا الشَّرْحِ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي شَرْحٍ لِصَاحِبِ الْمُفْلِسِ إلَخْ بِخِلَافِهِ مَعَ الْجَهْلِ وَقَوْلِ الْعُبَابِ: وَأَجَازَا احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ فَسَخَ فَيَأْخُذُ عَيْنَ مَالِهِ (قَوْلُهُ كَالْحَجْرِ مِنْ إقْرَارِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: أَيُّ حَاجَةٍ إلَى الْحُكْمِ بِالْحَجْرِ مَعَ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي الذِّمَّةِ، لَكِنْ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ فَكَانَ يُنَاسِبُ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَكِنْ لَا مُزَاحَمَةَ.
(قَوْلُهُ كَالْحَجْرِ) أَيْ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ فَمِنْ حَقِّ الْخَصْمَانِ) أَيْ لَا فِي حَقِّهِ فَيَثْبُتُ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ

[حاشية الشربيني]

أَكْرَمَ.

(قَوْلُهُ مِنْ تَصَرُّفٍ مُفَوِّتٍ) ضَابِطُ مَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ بِالْعَيْنِ مُفَوِّتٍ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَنْشَأَهُ فِي الْحَيَاةِ ابْتِدَاءً، فَخَرَجَ بِالْمَالِ نَحْوُ الطَّلَاقِ، وَبِالْعَيْنِ الذِّمَّةُ كَالسَّلَمِ، وَبِالْمُفَوَّتِ مِلْكُهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: خَرَجَ بِالتَّصَرُّفِ كَمَا فِي الشَّرْحِ، وَبِالْإِنْشَاءِ الْإِقْرَارُ، وَبِالْحَيَاةِ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ وَبِالِابْتِدَاءِ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ لَيْسَ تَصَرُّفًا) وَلَوْ سَلَّمَهُ فَلَا تَفْوِيتَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ عَتَقَ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يُقَالَ: فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ التَّفْوِيتِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ، وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا يَنْفُذُ إلَّا فِي ثُلُثِ الْمَالِ الْفَاضِلِ بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ.
اهـ. . شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ نُفُوذِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ؛ لِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ امْتَازَ عَنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ، وَعَنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِكَوْنِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ خَوْفَ الْحَبَلِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ مَا لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ، وَعَلَى كُلٍّ الْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ اهـ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ بِغَيْرِ بَيْعِهَا أَوْ مَلَكهَا بَعْدَهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ لَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ ثُبُوتُ الْإِيلَادِ حِينَئِذٍ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ سَلَمًا) خَرَجَ شِرَاؤُهُ سَلَمًا، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِلُزُومِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ كَمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ إقْرَارِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مُزَاحَمَةِ الْغُرَمَاءِ بِهِ، أَمَّا إقْرَارُهُ فِي ذَاتِهِ فَصَحِيحٌ (قَوْلُهُ مِنْ إقْرَارِهِ بِدَيْنٍ) لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَقَالَ أَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا فَقَالَ السَّيِّدُ ح ف: بَطَلَ إعْسَارُهُ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الدُّيُونِ، فَحِينَئِذٍ يُلَازَمُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُوفِيَ جَمِيعَ الدُّيُونِ كَامِلَةً، وَلَمْ يَبْطُلْ الْحَجْرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قُدْرَتِهِ الْآنَ قُدْرَتُهُ وَقْتَ الْحَجْرِ لِجَوَازِ طُرُوُّ مَالٍ بَعْدَهُ، وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْقُدْرَةِ شَرْعًا أَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي الْوَفَاءِ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا عِنْدَ بُطْلَانِ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ بَاقِيًا لَا قُدْرَةَ عَلَى الْوَفَاءِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَسْمِ الْقَاضِي، فَلَوْ لَمْ يَقُلْ: شَرْعًا حُمِلَ عَلَى الْقُدْرَةِ الْحِسِّيَّةِ فَيُلَازَمُ حَتَّى يُؤَدِّيَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْمُقَرَّ بِهِ، وَيُوَزِّعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْأُوَلِ، وَيَبْقَى حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ

الْمُعَامَلَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: تَنْزِيلُهُ عَلَى الْأَقَلِّ وَجَعْلُهُ كَمَا لَوْ أُسْنِدَ لُزُومُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ قَالُوا: وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَلَمْ يُسْنِدْهُ إلَى مُعَامَلَةٍ، وَلَا إتْلَافٍ لَمْ يَنْفُذْ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا انْتَهَى، وَالْبَحْثُ السَّابِقُ يَطَّرِدُ فِي هَذَا أَيْضًا، (وَ) يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ (رَدِّهِ الْمَعِيبَ) الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَغْتَبِطْ بِرَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِمَالٍ حَاصِلٍ بِلَا غَرَضٍ، (لَا إنْ اغْتَبَطْ) بِرَدِّهِ، فَلَا حَجْرَ مِنْهُ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِغِبْطَةٍ، إذْ الْفَسْخُ لَيْسَ تَصَرُّفًا مُبْتَدَأً فَيُمْنَعُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ الَّذِي لَمْ يَشْمَلْهُ الْحَجْرُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ: جَوَازُ رَدِّهِ حِينَئِذٍ دُونَ لُزُومِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَاسْتُشْكِلَ بِمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ النَّصِّ: مِنْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى فِي صِحَّتِهِ شَيْئًا ثُمَّ مَرِضَ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَالْغِبْطَةُ فِي رَدِّهِ، فَلَمْ يَرُدَّ حُسِبَ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الثُّلُثِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَفْوِيتٌ، وَقَضِيَّتُهُ: لُزُومُ الرَّدِّ هُنَا وَفُرِّقَ: بِأَنَّ حَجْرَ الْمَرَضِ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ إذْنَ الْوَرَثَةِ فِي تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا، وَإِذْنَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُفْلِسُ يُفِيدُهُ الصِّحَّةُ وَالِاعْتِبَارُ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا: بِأَنَّ الضَّرَرَ اللَّاحِقَ لِلْغُرَمَاءِ بِتَرْكِ الرَّدِّ قَدْ يُجْبَرُ بِالْكَسْبِ بَعْدُ بِخِلَافِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِلْوَرَثَةِ بِذَلِكَ، (لَا بِخِيَارٍ) أَيْ: حُجِرَ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ لَا مِنْ رَدِّ مَا اشْتَرَاهُ بِخِيَارٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ، (وَإِنْ الرَّدُّ سَقَطْ فَأَرْشُهُ لَهُ لِعَيْبٍ حَادِثِ) أَيْ: وَإِنْ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ لِعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، فَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ لِلتَّفْوِيتِ فَقَوْلُهُ: لِعَيْبٍ حَادِثٍ عِلَّةٌ لِسُقُوطِ الرَّدِّ.
(وَبِنُكُولِ مُفْلِسٍ أَوْ وَارِثِ لِمُفْلِسٍ عَنْ حَلِفٍ) تَوَجَّهَ عَلَيْهِ كَحَلِفٍ (مَرْدُودِ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَوْ) حَلَفَ (مَعْ وَاحِدٍ) ، وَفِي نُسْخَةٍ رَجُلٍ (شَهِيدِ) أَيْ: شَاهِدٍ (لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ) أَيْ خَصْمُ الْمُفْلِسِ، إذْ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ حَقِّ الْمُفْلِسِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، بَلْ إذَا ثَبَتَ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهِ، (كَمَا أَنْ لَيْسَ لَهْ دَعْوَى) عَلَى مَنْ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ عِنْدَهُ عَيْنٌ بِهِمَا إذَا تَرَكَهَا الْمُفْلِسُ أَوْ وَارِثُهُ، (وَمَا يُوصَى لَهُ أَنْ يَقْبَلَهْ) أَيْ: وَكَمَا أَنَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْمُفْلِسِ، وَمَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ وَارِثُهُ لِمَا مَرَّ.
وَعُلِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تَثْبُتُ أَيْضًا لِخَصْمِ غَيْرِ الْمُفْلِسِ.

(وَمَالُ مُفْلِسٍ) حُجِرَ عَلَيْهِ (بِقَاضٍ بِيعَا) أَيْ: بِيعَ بِوَاسِطَتِهِ بِأَنْ يَبِيعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ لِخَبَرِ مُعَاذٍ السَّابِقِ (وَ) كَذَا (مَالُ مَدْيُونٍ لَوَى) بِالدَّيْنِ أَيْ: مَطَلَ بِهِ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُخَالِفْهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَالْبَحْثُ السَّابِقُ) عَنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَغْتَبِطْ بِرَدِّهِ) شَامِلٌ لِمَا الْغِبْطَةُ فِي إمْسَاكِهِ، وَلِمَا لَا غِبْطَةَ لَا فِي رَدِّهِ وَلَا فِي إمْسَاكِهِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَا يُرَدُّ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ غِبْطَةٌ أَصْلًا لَا فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ فِيهَا مُتَدَافِعٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي) وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ وَرَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ الِاكْتِسَابِ.
(قَوْلُهُ يُفِيدُهُ الصِّحَّةُ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ هُوَ خِلَافُ الْأَصَحِّ أَوْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي إفَادَةِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ إذْنُ الْحَاكِمِ صَحَّ، وَلَوْ أَذِنَ الْحَاكِمُ وَحْدَهُ لَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ لِعَيْبٍ حَادِثٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَقَطَ.

[حاشية الشربيني]

مَا فِي م ر، وَلَا اعْتِرَاضَ اهـ. سم وَحِّ ف وَعِ ش وَشَوْبَرِيٌّ حَرِّرْ، فَإِنَّ مَا قَالَهُ ق ل غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: أَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا أَنَّ الْحَجْرَ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِخَفَاءِ مَالِهِ عِنْدَ الْحَجْرِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ الْحَجْرِ حِينَئِذٍ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ) أَيْ بِعَيْنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ فَيُرَدُّ إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لَهُ، وَإِلَّا فَالْغُرَمَاءُ لَا غِبْطَةَ لَهُمْ فِي الرَّدِّ حِينَئِذٍ، بَلْ فِي عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ فِي الرَّدِّ تَفْوِيتًا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ، وَجُوِّزَ لَهُ الرَّدُّ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ اهـ. تَأَمَّلْ لِيَنْدَفِعَ مَا قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِيهِ غِبْطَةٌ، وَهُوَ تَفْوِيتٌ مَحْضٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَتَصْوِيرُ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ بِأَنْ يَكُونَ مَا يُضَارَبُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَعِيبِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
(قَوْلُهُ جَوَازُ رَدِّهِ) أَيْ لِعَدَمِ وُجُوبِ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ حَجْرَ الْمَرَضِ أَقْوَى) أَيْ فَأَثَّرَ فِيمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَجُعِلَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثُّلُثِ، فَأُلْحِقَ بِالتَّبَرُّعَاتِ الْمَحْضَةِ.
(قَوْلُهُ أَقْوَى) يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا عُلِّلَ بِهِ عَدَمُ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ مِنْ أَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْمَرَضِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اهـ. ع ش. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ لَك أَنْ تُنَازِعَ فِي أَنَّ حَجْرَ الْمَرَضِ أَقْوَى لِلدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ، بِأَنَّ عَدَمَ إفَادَةِ إذْنِ الْوَرَثَةِ فِي حَيَاةِ الْمُورِثِ، لَيْسَ لِقُوَّةِ حَجْرِ الْمَرَضِ، بَلْ لِعَدَمِ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى شَيْءٍ، إذْ ذَاكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ إجَازَتَهُمْ فِي الصِّحَّةِ كَذَلِكَ؟ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ عَدَمَ الْإِفَادَةِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ حَجْرِ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ وَإِذْنُ الْغُرَمَاءِ إلَخْ) يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ، وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ لِإِذْنِهِمْ إذْنُ الْحَاكِمِ اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ يَبِيعَهُ) أَيْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَالُ مَدْيُونٍ) أَيْ لِلْقَاضِي بَيْعُهُ لَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ كَالْمُفْلِسِ، بَلْ لَهُ إكْرَاهُ الْمُمْتَنِعِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ اهـ. م ر ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَا هُنَا تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ مَدْيُونٍ) أَيْ: أَيْسَرَ وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَامْتَنَعَ اهـ. م ر فَلَعَلَّ الْأُسَيْفِعَ كَانَ كَذَلِكَ.

أَحَدٌ أَنَّهُ قَالَ: (أَلَا إنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعُ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجُّ فَأَدَانَ مُعْرِضًا أَيْ: عَنْ الْوَفَاءِ فَأَصْبَحَ وَقَدْ رِينَ بِهِ أَيْ: غَلَبَ عَلَيْهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَحْضُرْ غَدًا، فَإِنَّا بَايِعُوا مَالَهُ وَقَاسِمُوهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ثُمَّ إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرَبٌ) . وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي الْبَيْعُ (سَرِيعَا) مُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِمَا وَإِيصَالِ الْحَقِّ لِذَوِيهِ وَلِئَلَّا يَطُولَ الْحَجْرُ وَالْحَبْسُ عَلَيْهِمَا، (لَا مُفْرِطًا سُرْعَتَهُ) أَيْ: وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ لَا يُفْرِطَ فِي إسْرَاعِ الْبَيْعِ لِئَلَّا يُطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
وَيُنْدَبُ الْبَيْعُ (بِحَضْرَتِهْ) أَيْ: بِحَضْرَةِ كُلٍّ مِنْ الْمُفْلِسِ وَاللَّاوِي وَبِحَضْرَةِ الْخُصَمَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ وَأَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ، وَلِيُخْبِرَ الْمَالِكُ بِصِفَةِ الْمَتَاعِ وَبِكَمْ اشْتَرَاهُ؟ فَيَكْثُرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ، وَحَضْرَةُ الْوَكِيلِ كَحَضْرَةِ الْأَصِيلِ، وَيُنْدَبُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ وَيَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ، كَمَا فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ، نَعَمْ إنْ رَضِيَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ بِالنَّسِيئَةِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: جَازَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ، وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ بِمِثْلِ حُقُوقِهِمْ جَازَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ، بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْقَاضِي لَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي.
وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الْفَرَائِضِ: قَسْمُ الْقَاضِي يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ وَحَكَى السُّبْكِيُّ فِي ذَلِكَ: وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْعَبَّادِيِّ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِمَا يُوَافِقُهُ، وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ بَاعَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ، فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وُجُوبُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ عَنْ النَّصِّ.
(قُلْت: وَقَالَ غَيْرُهُ) أَيْ الْحَاوِي التَّابِعِ لِلرَّافِعِيِّ لَا يَتَعَيَّنُ بَيْعُ الْقَاضِي مَالَ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْأَدَاءِ، بَلْ هُوَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
(بِخِبْرَتِهْ فَإِنْ يَشَأْ فَلْيَبِعْ الْمَتَاعَا أَوْ عُزِّرَ الْمَانِعُ) أَيْ: الْمُمْتَنِعُ (حَتَّى بَاعَا) أَيْ: إلَى أَنْ يَبِيعَ مَتَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَيُعَزِّرُهُ بِمَا يَرَاهُ (وَلَوْ بِحَبْسٍ قَالَ) الْمُتَوَلِّي (فِي التَّتِمَّهْ عَلَيْهِ) أَيْ: التَّخْيِيرِ فِيمَا ذُكِرَ (تَعْوِيلُ) أَيْ: عَمَلُ (قُضَاةِ الْأُمَّهْ) وَ (يَبْدَأُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ بَيْعِ الْمَتَاعِ (بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمْ) ، وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ فَيَبْدَأُ بِمَا يُخَافُ فَسَادُهُ، ثُمَّ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ كَزَكَاةٍ وَجِنَايَةٍ ثُمَّ بِالْحَيَوَانِ ثُمَّ بِسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ ثُمَّ بِالْعَقَارِ، وَيَبْدَأُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ فَيُقَدِّمُ فِي الْمَنْقُولَاتِ الثِّيَابَ عَلَى النَّجَاسِ، وَفِي الْعَقَارِ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ، وَقَدْ تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ تَقْدِيمَ الْعَقَارِ أَوْ غَيْرِهِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ، فَالْأَحْسَنُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ انْتَهَى.
(وَنِسْبَةَ الدَّيْنِ الَّذِي حَلَّ قَسَمَ) أَيْ: وَقَسَمَ الْقَاضِي عَلَى الْخُصَمَاءِ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ الْحَالَّةِ مُفْرَدَةً إلَيْهَا مَجْمُوعَةً مَا قَبَضَهُ مِنْ الْأَثْمَانِ، فَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عِشْرُونَ وَلِعَمْرٍو عَشَرَةٌ وَكَانَ مَا قَبَضَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَرَفَ إلَى زَيْدٍ عَشَرَةً وَإِلَى عَمْرٍو خَمْسَةً، (وَلَوْ سِوَى جِنْسٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مَا قَبَضَهُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِمْ، وَقَدْ (رَضُوا) بِهِ (لَا) إنْ كَانَ جِنْسُ حَقِّهِمْ (سَلَمَا) أَيْ: دَيْنَ سَلَمٍ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ بِقِسْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْسِمَ مَا قَبَضَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، إلَّا أَنْ يَعْسُرَ لِقِلَّتِهِ فَيُؤَخِّرَ لِيَجْتَمِعَ، فَإِنْ أَبَوْا التَّأْخِيرَ فَفِي

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بِصِفَةِ الْمَتَاعِ) الْمُرَغِّبَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَوْ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقَّنِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ.
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ م ر) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَوْ طَلَبُوا مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ شَيْءٍ بِأَيْدِيهِمْ، لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ مِلْكُهُمْ اهـ. وَفُرِّقَ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ هُنَا وَرُبَّمَا تَأَخَّرَ لِعَدَمِ مُسَاعَدَةِ الْبَيِّنَةِ فَيَتَضَرَّرُ، وَلَا كَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ وَأَيَّدَ غَيْرُهُ الْأَوَّلَ أَيْضًا بِقَوْلِهِمْ: يَقَعُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ، بِأَنَّهُ مِلْكُهُ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ: بِأَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ مِنْ الْقَائِلِينَ بِالِاحْتِيَاجِ لَا مِنْ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ مِنْ دَيْنِهِ) أَيْ حُكْمِ دَيْنِهِ، وَهُوَ وُجُوبُ الْوَفَاءِ، وَالْبَاءُ لِلْبَدَلِ أَيْ: رَضِيَ بَدَلَ الْوَفَاءِ وَائْتِمَانَ النَّاسِ لَهُ بِقَوْلِ النَّاسِ فِي حَقِّهِ: إنَّهُ سَبْقُ الْحَاجِّ أَيْ سَبْقُ الْحُجَّاجِ بِالسَّفَرِ لِلْحَجِّ.
(قَوْلُهُ وَآخِرُهُ حَرَبٌ) بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ غَصْبُ مَالِ الْإِنْسَانِ وَتَرْكُهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَرُوِيَ بِالسُّكُونِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَيُنْدَبُ بَيْعُ إلَخْ) إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ لِلْمُفْلِسِ فَيَجِبُ م ر. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) الْأَصْلُ عَدَمُهُ لَكِنْ لَوْ تَبَيَّنَ غَرِيمٌ فَالظَّاهِرُ: بُطْلَانُ الْبَيْعِ ع ش. (قَوْلُهُ لَا بُدَّ إلَخْ) لِأَنَّ بَيْعَهُ حُكْمٌ: بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ، فَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ، وَهَذَا مَبْنَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي.
اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ وُجُوبُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: لَوْ بَاعَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ثُمَّ وُجِدَ رَاغِبٌ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَجَبَ الْبَيْعُ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْ لَهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِالْحَيَوَانِ) أَيْ غَيْرِ الْمُدَبَّرِ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى عَنْ الْعَقَارِ وُجُوبًا، وَمِثْلُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ الْأَدَاءِ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ.
وَيُقَدَّمُ جَانٍ عَلَى مَرْهُونٍ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِهِ ق ل. لَكِنَّ الَّذِي فِي م ر تَقْدِيمُ الْمَرْهُونِ عَلَى الْجَانِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الرَّهْنِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ جَعْلِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ سَلَمًا) مِثْلُهُ كُلُّ مَا لَا يُعْتَاضُ

النِّهَايَةِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ: بِأَنَّهُ يُجِيبُهُمْ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا سَلَّمَهُ إلَيْهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ نُجُومٌ وَأَرُشُّ جِنَايَةٍ وَدَيْنُ مُعَامَلَةٍ، فَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ الْأَرْشِ ثُمَّ النُّجُومِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِالنُّجُومِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَقْسِمُ كَيْفَ شَاءَ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَكِنْ يَنْبَغِي إذَا اسْتَوَوْا وَطَالَبُوا وَحَقُّهُمْ عَلَى الْفَوْرِ أَنْ يَجِبَ التَّسْوِيَةُ، وَخَرَجَ بِالْحَالِّ الْمُؤَجَّلُ فَلَا يَدَّخِرُ لِأَرْبَابِهِ شَيْئًا، وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَا يَحِلُّ بِالْحَجْرِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْأَجَلِ مِنْ التَّخْفِيفِ لِيَكْتَسِبَ فِي مُدَّتِهِ الْمَدْيُونُ غَيْرُ فَائِتٍ، بِخِلَافِ الْمَوْتِ لِخَرَابِ الذِّمَّةِ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ سِوَى إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَيَقْسِمُ الْقَاضِي (بِغَيْرِ حُجَّةِ انْحِصَارِ الْغُرَمَا) فِي الْمَوْجُودِينَ لِاشْتِهَارِ الْحَجْرِ، فَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ، وَيُخَالِفُ الْمِيرَاثَ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ بِعُسْرِ مُدْرَكِهَا، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهَا فِي الْأَضْبَطِ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ وَلِأَنَّ الْغَرِيمَ الْمَوْجُودَ تَيَقَّنَّا اسْتِحْقَاقَهُ لِمَا يَخُصُّهُ وَشَكَكْنَا فِي مُزَاحِمِهِ، وَهُوَ بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَةُ الْغَرِيمِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَعْرَضَ أَوْ أَبْرَأَ أَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ وَالْوَارِثُ بِخِلَافِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، (وَعَادَ) الْقَاضِي (بِالْحِصَّةِ) عَلَى الْغُرَمَاءِ الْمَوْجُودِينَ (يَقْضِي حَقَّا مِنْ بَعْدُ بَانَ) أَيْ: لِيَقْضِيَ الدَّيْنَ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى الْمَدْيُونِ مِنْ بَعْدِ الْقِسْمَةِ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ لَهَا، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ لَهَا ظَاهِرًا، فَلَوْ قَسَمَ مَالَهُ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخِرِ عَشَرَةٌ، فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشَرَةً وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ عَادَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ، فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا مَا أَخَذَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا كَانَ مَا أَخَذَهُ الْآخَرُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ، فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ آخِذًا الْخَمْسَةَ اسْتَرَدَّ الْقَاضِي مِنْ آخِذِ الْعَشَرَةِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ النُّجُومِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ الْجَائِزَ يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ، إذَا وَقَعَ الْحَجْرُ بِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ يُؤَخَّرُ عَنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا) ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ مَالِ مَنْ ظَهَرَ إلَى مَجْمُوعِهِ مَعَ مَالِ الْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ

[حاشية الشربيني]

عَنْهُ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ فِي الذِّمَّةِ وَمَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ ق ل. وَقَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُرِطَ إلَخْ يُصَوَّرُ هُنَا بِأَنْ بَقِيَا بِالْمَجْلِسِ، حَتَّى حَجَرَ الْقَاضِي وَبَاعَ مَالَهُ وَأَرَادَ الْقِسْمَةَ.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ) حَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ فِي التَّأْخِيرِ مَصْلَحَةٌ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَمِّ ر. (قَوْلُهُ تَقْدِيمُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ) أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَعُودَ إلَى الرِّقِّ فَيَتَأَخَّرَ دَيْنُهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْعِتْقِ، بِخِلَافِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ سم.
(قَوْلُهُ إلَى صِحَّةِ التَّصَرُّفِ) أَيْ مَعَ الْحُرْمَةِ عِنْدَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ فَلَا يَدَّخِرُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ضَارَبَ صَاحِبَهُ مَعَ غَيْرِهِ م ر سم.
(قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ بِالْحَجْرِ) وَكَذَا لَا يَحِلُّ بِالْجُنُونِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَحِلُّ بِالِاسْتِرْقَاقِ سم عَنْ م ر. (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ) وَقِيلَ: تُنْتَقَضُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ، فَإِنَّهَا تُنْتَقَضُ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ، بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ وَحَقَّ الْغَرِيمِ هُنَا فِي الْقِيمَةِ اهـ. ق ل وَنُوقِشَ: بِأَنَّ الْمَقْسُومَ الْقِيمَةُ الْمُتَعَلِّقُ حَقُّهُمْ بِعَيْنِهَا، فَلَا فَرْقَ اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْوَارِثِ فَالْأَوْلَى فِي كَلَامِ ق ل الذِّمَّةُ بَذْلُ الْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشَرَةً) أَيْ بِمُقْتَضَى نِسْبَةِ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ لِلْآخَرِ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ تَنْسُبَ الْمَالَ الْمَوْجُودَ إلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ وَتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ دَيْنِهِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَإِذَا نَسَبْت الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ، وَهُوَ بِمَا ظَهَرَ سِتُّونَ وَجَدْتهَا رُبْعَهَا، فَتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ رُبْعَ دَيْنِهِ فَرُبْعُ الْعَشَرَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، وَرُبْعُ الْعِشْرِينَ خَمْسَةٌ، وَرُبْعُ الثَّلَاثِينَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ.
(قَوْلُهُ عَادَ عَلَى كُلٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ: أَنَّ الْآخِذَ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُ مَا أَخَذَهُ وَدَفْعُ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ فَيُحَرَّرُ.
(قَوْلُهُ بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ) إلَّا إنْ حَدَثَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا يُسَاوِي نِسْبَةَ دَيْنِهِ ثُمَّ يَقْسِمَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْجَمِيعِ، فَفِي مِثَالِ الشَّارِحِ لَوْ حَدَثَ لَهُ عِشْرُونَ أَخَذَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا أَخَذُوهُ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتُقْسَمُ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمْ بِالنِّسْبَةِ اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ كَانَ مَا أَخَذَهُ الْآخَرُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ دَيْنُ الْمُعْسِرِ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا) لِأَنَّ الدَّيْنَ مَعَ اعْتِبَارِ سُقُوطِ دَيْنِ أَحَدِ الْخَمْسَةِ كَأَنَّهُ خَمْسُونَ فَتُنْسَبُ فِي الْمِثَالِ الثَّلَاثُونَ إلَى الدَّيْنِ، فَتُوجَدُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ فَيُرْجَعُ عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ مَا أَخَذَهُ، وَهُوَ سِتَّةٌ.
(قَوْلُهُ نِصْفِ مَا أَخَذَهُ) لِأَنَّك إذَا نَسَبْت دَيْنَهُ لِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ كَانَ سُدُسًا فَيَسْتَقِرُّ لَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَخَذَهَا اثْنَانِ وَنِصْفٌ، هُمَا سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ، وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ تُقْسَمُ

ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ ظَهَرَ، ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ، وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ دَيْنَيْهِمَا، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ بَعْضَ الْبَسْطِ فِي شَرْحِ كِفَايَةِ ابْنِ الْهَائِمِ (لَا إنْ اُسْتُحِقَّا) أَيْ: لَا إنْ خَرَجَ (مَا بَاعَهُ الْقَاضِي) مُسْتَحَقًّا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَتَلَفِهِ (فَبِالْجَمِيعِ) أَيْ: فَيَعُودُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ، وَلَا يُضَارِبُ بِهِ الْغُرَمَاءَ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ، فَالتَّقْدِيمُ بِالْجَمِيعِ مِنْ مَصَالِحِ الْحَجْرِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَنَحْوِهَا وَقَوْله: (وَلَمْ يَغْرَمْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَلَا يَغْرَمُ الْقَاضِي إذَا خَرَجَ مَا بَاعَهُ مُسْتَحَقًّا ثَمَنُ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ كَدَيْنٍ ظَهَرَ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَكَالْقَاضِي فِيمَا ذُكِرَ نَائِبُهُ.

(وَيُنْفِقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُفْلِسِ (وَعَلَى مَمُونِهِ) مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَالرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ، (أَقَلَّ كَافِي هَؤُلَا) أَيْ: كَافِيهِمْ، وَيُسَلَّمُ إلَيْهِ ذَلِكَ يَوْمًا بِيَوْمٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ، وَمَمُونُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ.
(مِنْ عِرْسِهِ) أَيْ: زَوْجَتِهِ أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْحَجْرِ دُونَ الْمُتَجَدِّدَةِ بَعْدَهُ (وَالْفَرْعِ) لَهُ وَإِنْ سَفَلَ وَتَجَدَّدَ وَفَارَقَ تَجَدُّدَ الزَّوْجَةِ، بِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِي بَابِ الْحَجْرِ: إنَّ السَّفِيهَ إذَا أَقَرَّ بِنَسَبٍ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ وَيُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ أَيْضًا هُنَا؟ قُلْنَا: لَا، فَإِنَّ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِالْمَالِ وَبِمَا يَقْتَضِيهِ لَا يُقْبَلُ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ، فَإِنَّهُ مَقْبُولٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَغَايَتُهُ هُنَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَإِقْرَارُهُ بِهِ مَقْبُولٌ وَيَجِبُ أَدَاؤُهُ فَبِالْأَوْلَى وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا كَثُبُوتِ النَّسَبِ تَبَعًا لِثُبُوتِ الْوِلَادَةِ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ انْتَهَى.
وَيُفَارِقُ إقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ تَجْدِيدَهُ الزَّوْجَةَ، بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ.
(وَالْأَصْلِ) لَهُ، وَإِنْ عَلَا وَكَذَا مَمَالِيكُهُ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ كَأُمِّ وَلَدِهِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُمَوَّنِهِ لَشَمِلَهُمْ وَلَكَانَ أَخْصَرَ، وَيَسْتَمِرُّ الْإِنْفَاقُ (إلَى بَيْعٍ وَقَسْمٍ) لِمَالِهِ أَيْ: إلَى فَرَاغِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ، وَلَيْسَ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ (وَكُسُوا) أَيْضًا (بِالْعُرْفِ) أَيْ: بِالْمَعْرُوفِ، (لَا إنْ كَانَ) الْمُفْلِسُ (ذَا كَسْبٍ) لَائِقٍ بِهِ (يَفِي) بِنَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ لَا إنْ اسْتَحَقَّ مَا بَاعَهُ الْقَاضِي) قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا بَاعَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ، وَيُكْتَفَى بِالْيَدِ وَعَلَى الْقَوْلِ: بِالِاحْتِيَاجِ فَقَدْ يُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا هُنَا؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الثُّبُوتِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدًا وَيَمِينًا، وَحُجَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدَيْنِ، وَقَدْ تَكُونُ الْأُولَى مُطْلِقَةً لِلْمِلْكِ وَالثَّانِيَةُ مُضِيفَةً إلَى سَبَبِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَغْرَمُ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلَيْسَ الْقَاضِي وَمَأْذُونُهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَمَأْذُونُهُ شَامِلٌ لِلْمُفْلِسِ، وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ) خَرَجَ مَا بَعْدَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ الْأَعْيَانَ بَعْدَ الْحَجْرِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ، فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ قَدْ يُفْهِمُ صِحَّةُ الْبَيْعِ، إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ فِيمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَحْوِ مَا يُدْفَعُ إلَيْهِ كَتَصَرُّفِهِ فِي مُؤْنَتِهِ، فَإِنْ قُلْت: قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا بَاعَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ قُلْت قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إذَا بَاعَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ كَانَ كَمَا لَوْ بَاعَ نَفْسُ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَائِبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ لَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ: بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْقَاضِي، فَلَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ، فَإِنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ بَيْعَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي لَيْسَ كَبَيْعِ نَفْسِ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ كَبَيْعِ نَفْسِ الْقَاضِي فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِثْبَاتِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ كَدَيْنٍ ظَهَرَ) فَيُقَاسِمُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ بِلَا نَقْضِ الْقِسْمَةِ

(قَوْلُهُ فَغَايَتُهُ هُنَا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ كَوْنُ غَايَتِهِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مُسْتَلْحِقِهِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِلْحَاقُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَسْنَدَ وُجُودَهُ إلَى مَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ: بِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَجْرِ يَتَبَيَّنُ بِهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ قَبْلَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ أَوَّلِ وُجُودِ الْوَلَدِ وَقَدْ يُقَالُ: قَدْ يَكُونُ وُجُودُ ذَلِكَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْحَجْرِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ) قَضِيَّتُهُ: عَدَمُ الْإِنْفَاقِ عَلَى أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ، إذَا أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ وَقَبِلَ ذَلِكَ وَقَبَضَهُ فِي الْهِبَةِ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ تَعَلُّقٌ بِهِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا مَمَالِيكُهُ) شَامِلٌ لِمَا مَلَكَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ فِي ذِمَّتِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي مِلْكِهِمْ مَصْلَحَةً لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يُبَاعُونَ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ إلَخْ) بِخِلَافِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُ مُؤْنَتُهُمْ كَالْمُكَاتَبِينَ.
(قَوْلُهُ كَأُمِّ وَلَدِهِ)

[حاشية الشربيني]

بَيْنَ صَاحِبِ الْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ بِنِسْبَةِ كُلٍّ مِنْ الدَّيْنَيْنِ إلَى الْآخَرَ، فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْعِشْرِينَ وَاحِدًا، وَصَاحِبُ الثَّلَاثِينَ وَاحِدًا وَنِصْفًا اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ بِنِسْبَتِهِ دَيْنَيْهِمَا) أَيْ أَخْمَاسًا اهـ ق ل.

(قَوْلُهُ دُونَ الْمُتَجَدِّدَةِ) أَيْ فَنَفَقَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، كَذَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ إقْرَارَ إلَخْ) فَرَّقَ ق ل: بِأَنَّ السَّفِيهَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ لِذَاتِهِ، وَإِقْرَارُهُ بِهَا بَاطِلٌ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ.
(قَوْلُهُ إلَى فَرَاغِهِمَا) أَيْ فَرَاغِ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِ الَّتِي بَعْدَهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ اهـ. ق ل وَمِّ ر وَالْأَوْلَى إبْقَاءُ مَا هُنَا

وَاكْتَسَبَ، فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَكْسُوهُمْ مِنْ مَالِهِ بَلْ مِنْ كَسْبِهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ رُدَّ إلَى الْمَالِ، أَوْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ، فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَالْمَطْلَبِ: أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِقَاعِدَةِ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ.
وَقَوْلُ النَّظْمِ قَسْمٍ وَيَفِي مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَقَلَّ كَافِي هَؤُلَا، وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ: أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَقَلَّ مَا يَكْفِيهِمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَعَلَّلَهُ: بِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ لَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْقَرِيبِ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ، بِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرُ الْمُعْتَبَرِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ انْتِفَاءُ الثَّانِي.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرُوا فِي وَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ، فَلْيَكُنْ هُنَا مِثْلُهُ، بَلْ أَوْلَى لِمُزَاحَمَةِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَاسْتَثْنَى) أَيْ: الْقَاضِي أَيْ تَرَكَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُفْلِسِ وَمُمَوَّنِهِ الَّذِي لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ (دَسْتُ ثِيَابٍ لَائِقًا) بِهِ مِنْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةٍ وَمُكْعَبٍ أَيْ: مَدَاسٍ، وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ، وَيَتْرُكُ لَهُ دُرَّاعَةً فَوْقَ الْقَمِيصِ وَخُفًّا وَطَيْلَسَانًا، إنْ لَاقَتْ بِهِ وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةً وَغَيْرَهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا، قَالَ الْإِمَامُ وَالْعِبْرَةُ فِي اللَّائِقِ بِهِ بِحَالِ إفْلَاسِهِ دُونَ يَسَارِهِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُسَاعِدُونَهُ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى.
وَبِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ صَرَّحَ سُلَيْمٌ وَالْعِمْرَانِيُّ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ جَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى فِقْهِ الْبَابِ، وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ إفْلَاسِهِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رُدَّ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، أَوْ يَلْبَسُ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ، (وَسُكْنَى) أَيْ: وَتَرَكَ لَهُمْ سُكْنَاهُمْ (وَقُوتَهُمْ لِيَوْمِ قِسْمَةٍ قَدْ) أَيْ: فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْبَيْعِ وَالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ فِي أَوَّلِهِ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ أَصْلًا.
وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالْيَوْمِ لَيْلَتَهُ أَيْ: اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ لَهُ الْفُرُشَ وَالْبُسُطَ، وَهُوَ كَذَلِكَ، نَعَمْ يُسَامَحُ بِالْبَلَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ، وَلَا يَتْرُكُ لَهُ مَرْكُوبَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ وَلَا مَسْكَنَهُ وَخَادِمَهُ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا؛ وَلِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَيُتْرَكُ لِلْعَالَمِ كُتُبُهُ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ تَفَقُّهًا: يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ، وَفَارَقَ الثِّيَابُ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ فِيمَا ذُكِرَ، بِأَنَّ الْخَادِمَ عَنْهُ غُنْيَةً وَالْمَسْكَنُ يَسْهُلُ اسْتِئْجَارُهُ، إنْ تَعَذَّرَ

[حاشية العبادي]

شَامِلٌ لِمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْلَدَهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْفَسْخِ، وَالْكَلَامُ عَلَى الْقَوْلِ بِنُفُوذِ إيلَادِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ) إلَى قَوْلِهِ: بَلْ مِنْ كَسْبِهِ.
مَا فَائِدَةُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ فَضَلَ إلَخْ؟ وَأَيُّ تَفَاوُتٍ حِينَئِذٍ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَكْسُوهُمْ مِنْ مَالِهِ، بَلْ مِنْ كَسْبِهِ.
(قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ هُنَا مِثْلُهُ إلَخْ) نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْقَرِيبَ لَوْ كَانَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْإِرْسَالِ كَزَمِنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ بِلَا طَلَبٍ، حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ يَطْلُبُ لَهُ، وَقِيَاسُهُ: أَنْ يَكُونَ الْقَرِيبُ هُنَا كَذَلِكَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) كَزَوْجَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ تَرْكَ الْجُبَّةِ إذَا وَافَقَ زَمَنُ الْقِسْمَةِ الشِّتَاءَ، كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْبِيرِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُتْرَكُ مُطْلَقًا، وَمَعْنَى يُزَادُ فِي الشِّتَاءِ يُزَادُ لِأَجْلِ الشِّتَاءِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ) هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: نَعَمْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ؟ ، (قَوْلُهُ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ) كَأَنْ هَذَا الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُفْلِسِ وَمُمَوَّنِهِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ فِيهِ) أَيْ فِيمَا بَعْدَهُ

[حاشية الشربيني]

عَلَى ظَاهِرِهِ لِلنَّصِّ عَلَى بَاقِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ وَاكْتَسَبَ) حَيْثُ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ امْتَنَعَ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ كَانَ الْكَسْبُ غَيْرَ لَائِقٍ اهـ. ع ش عَنْ الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ) أَيْ بَلْ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ بِالنِّسْبَةِ لِقَرِيبِهِ، إنْ كَانَ أَصْلًا لَهُ، وَلَا يُكَلَّفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ الْجَانِي عَلَيْهَا وَفِي حَقِّ زَوْجَتِهِ هِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الْفَسْخِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ) لِأَنَّ الْمُوسِرَ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مَنْ يَفْضُلُ مَالُهُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، وَفِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مَنْ يَكُونُ دَخْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَرْجِهِ، وَالْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ مُعْسِرٌ فِي الزَّوْجَةِ مُوسِرٌ فِي الْقَرِيبِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَوَجَدْنَا الْمُعْسِرَ يُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ فِي صُوَرٍ مِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ، فَإِنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مِسْكِينٌ، وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ، وَيُبَاعُ فِيهَا الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ، وَمِنْهَا مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ وَلَهُ كَسْبٌ وَاسِعٌ فَنَفَقَةُ قَرِيبِهِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الْقُوَيْسِنِيُّ الْيَسَارُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ هُوَ أَنْ يَمْلِكَ زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ مَا يَفِي بِكِفَايَةِ الْقَرِيبِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ يَسَارَهَا هُوَ أَنْ يَفْضُلَ دَخْلُهُ عَنْ خَرْجِهِ بِمَا يَكْفِي الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَيَسَارُ الْقَرِيبِ لَا يُنَافِي إعْسَارَ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ) فَلَوْ أَنْفَقَ بِلَا طَلَبٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِأَخْذِهِ حَقَّهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ دَسْتُ) أَيْ جُمْلَةً، وَهِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ إلَخْ) أَيْ إنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ سم وَقَالَ ق ل

سَكَنٌ نَحْوَ رِبَاطٍ وَمَسْجِدٍ، وَالثِّيَابُ قَلَّمَا تُسْتَأْجَرُ.

(وَيُوجَرُ) وُجُوبًا (الْوَقْفُ وَأُمُّ الْوَلَدِ) أَيْ: الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَأُمُّ وَلَدِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَالٌ كَالْعَيْنِ، فَيُصْرَفُ بَدَلُهَا لِلدَّيْنِ وَيُؤَجَّرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ، وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ، وَنَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى أَنَّ تَصْرِيحَهُمْ بِالْإِيجَارِ إلَى الْبَرَاءِ تَصْرِيحٌ فِي أَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْنَعُ الْحَجْرَ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَعَهَا زَائِدًا عَلَى الدَّيْنِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ، بِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ، مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ أُمُّ الْوَلَدِ (لَا هُوَ) أَيْ: الْمُفْلِسُ أَيْ: لَا يَجِبُ أَنْ يُؤَجَّرَ إذْ لَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِي نَفْسِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكْتَسِبَ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] أَمَرَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِاكْتِسَابِهِ، وَقَاعِدَةُ الْبَابِ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ، فَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ مَجَّانًا، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ تَفْوِيتِ الْحَاصِلِ كَالْعَفْوِ عَنْ جِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ وَكَالْمُسَامَحَةِ بِبَعْضِ صِفَاتِ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَقْصُودَةِ الْمَشْرُوطَةِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّيْنُ بِمَا تَعَدَّى فِيهِ، أَمَّا إذَا لَزِمَهُ بِذَلِكَ كَالْإِتْلَافِ عَمْدًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِمَّا فَعَلَهُ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ

. (وَيَنْفَكُّ) الْحَجْرُ عَنْهُ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِهِ (بِقَاضٍ) أَيْ: يَفُكُّهُ عَنْهُ لَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ، فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفَهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ فَاعْتُبِرَ نَظَرُ الْقَاضِي، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْقَاضِي أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ وَصَوَّبَهُ قَالَ: وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ: وَلَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ وَبَيْعَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ لِبَيْعِ مَالِهِ، فَإِذَا مَضَى فَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْحَجْرِ انْتَهَى.
وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ فَكَّ عَنْهُ الْحَاكِمُ الْحَجْرَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ أَخْفَاهُ تَبَيَّنَّا اسْتِمْرَارَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ

(وَوَجَبْ) عَلَى الْقَاضِي (حَبْسُ الْمَدِينِينَ) الْمُكَلَّفِينَ الْمُمْتَنِعِينَ مِنْ الْأَدَاءِ، إذَا طَلَبَ الْغَرِيمُ حَبْسَهُمْ، سَوَاءٌ حُجِرَ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِتَوْفِيَةِ الْحَقِّ وَفِي الْبَيْهَقِيّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَسَ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ فِي قِيمَةِ الْبَاقِي» ، وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ) أَيْ وَالنَّوَوِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا إلَخْ اعْتَرَضَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ، بِأَنَّهُ لَيْسَ قَضِيَّةَ ذَلِكَ، بَلْ انْفِكَاكَ الْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ، وَدَعْوَاهُ أَنَّ قَضِيَّةَ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ مَمْنُوعَةٌ وَبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ هُوَ مَحَلُّ اسْتِبْعَادِهِمَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ) أَيْ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ وَمَحَلُّ إجَارَةِ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ أَنَّهُ لَا يُؤَجَّرُ.
(قَوْلُهُ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ) أَيْ مُنْتَهٍ إلَى حَدٍّ يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِتَفَاوُتٍ.
(قَوْلُهُ مِمَّا فَعَلَهُ وَاجِبَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لَيْسَ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ، بَلْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ نَظَرُ الْقَاضِي) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَكِّهِ أَيْ الْحَاكِمِ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَلَهُ فِيهَا نَصٌّ آخَرُ ظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ وَبِهِ تَعْلَمُ تَقْوِيَةُ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَانْدِفَاعُ مَا أَطَالَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ.

[حاشية الشربيني]

عَلَى الْجَلَالِ: يُزَادُ ذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ.

(قَوْلُهُ وَيُؤَجَّرُ وُجُوبًا إلَخْ) وَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: بِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ كَانَ لَهُ وَظَائِفُ اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْ مِثْلِهَا بِدَرَاهِمَ، كُلِّفَ النُّزُولَ عَنْهَا وَصَرْفَ دَرَاهِمِ النُّزُولِ لِلْغُرَمَاءِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ إيجَارِ نَحْوِ الْمَوْقُوفِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اسْتِمْرَارُ الْحَجْرِ فِيهِ إلَى أَنْ يُوفَى الدَّيْنُ بِمَعْنَى: أَنَّ لِلْقَاضِي إذَا لَمْ يَبْقَ غَيْرُ نَحْوِ الْمَوْقُوفِ فَكَّ الْحَجْرِ فِيمَا عَدَاهُ وَاسْتَبْعَدَهُ الشَّيْخَانِ أَيْ: بَلْ يَنْبَغِي لَهُ الْفَكُّ فِيهِ أَيْضًا، إذَا لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّرًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُؤْمَرُ الْمَدِينُ بِإِيجَارِهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ: وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إجَارَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ فَجُعِلَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ نَفْسَ الْمَدِينِ لِكَوْنِهِ بَعْدَ الْفَكِّ، أَمَّا قَبْلَهُ فَالْمُخَاطَبُ بِهِ الْقَاضِي، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاقْتِضَاءَ وَالِاسْتِبْعَادَ إنَّمَا هُمَا فِي خُصُوصِ نَحْوِ الْمَوْقُوفِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ فِي غَيْرِهِ اهـ. ع ش وَرَشِيدِيٌّ مَعْنًى وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ إدَامَةُ الْحَجْرِ) أَيْ: بِأَنْ لَا يَفُكَّهُ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ أَيْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفُكَّهُ، لَا أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ قَالَ حَجَرٌ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْمَوْقُوفِ وَالْمُؤَجَّرِ لِلْقَاضِي فَكُّهُ اهـ. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا يَجُوزُ فَكُّهُ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مَالَهُ يَزِيدُ عَلَى مَا ذُكِرَ بِتِلْكَ الْمَنَافِعِ لِتَيَسُّرِ الْأَدَاءِ مِنْهَا حَالًّا، فَهُوَ مَمْنُوعٌ، إذْ لَيْسَ فِيمَا هُنَا مَا يُفِيدُ ذَلِكَ، بَلْ الْكَلَامُ فِيمَا تُوفِي أُجْرَتُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَزِيدُ بِاعْتِبَارِ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَمُسَلَّمٌ.
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ إلَخْ) أَيْ جَوَابًا لِسُؤَالِ: هَلْ تُؤَجَّرُ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ مَعَ أَنَّ الْقَدْرَ يَنْقُصُ بِسَبَبِ التَّعْجِيلِ اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ بِمَا تَعَدَّى فِيهِ) كَأَنْ غَصَبَ شَيْئًا وَتَلِفَ، وَلَوْ فِي مُبَاحٍ أَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا لِمَعْصِيَةٍ، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ.
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، لَا مِنْ حَيْثُ الدَّيْنِ فَيُكَلَّفُ الْكَسْبَ بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ، وَهِيَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ، وَمِنْهُ رَدُّ مَا اقْتَرَضَهُ لِيَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ ع ش وَمِّ ر مَعْنًى وَقَوْلُهُ: وَهِيَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ، أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْجَانِي فَإِنَّهُ تَصِحُّ تَوْبَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ لِلْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى

وَأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَيُّ: الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» أَيْ: مَطْلُ الْقَادِرِ يُحِلُّ ذَمَّهُ وَحَبْسَهُ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ كَانَ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ، وَخَرَجَ بِالْمَدِينِ قَيِّمُهُ وَوَكِيلُهُ وَنَحْوُهُمَا فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ، وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الْحَبْسِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، (وَلَوْ) كَانَ الْمَدِينُ (أُمًّا وَأَبْ) لِلْغَرِيمِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْبَسُ لَهُ، إذْ لَوْ لَمْ يُحْبَسْ لَأَصَرَّ وَامْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ، فَيَعْجِزُ الْوَلَدُ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَالْأَصَحُّ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ هُنَا الْمَنْعُ، وَأُطْلِقَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ تَصْحِيحُهُ، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُعْظَمِ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ، وَلَا يُعَاقَبُ الْوَلَدُ بِالْوَلَدِ وَيُسْتَثْنَى الْمُكَاتَبُ، فَلَا يُحْبَسُ بِالنُّجُومِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ.
وَكَذَا الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهُ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُرْتَهِنِ؛ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي نَفْسِهِ، بِخِلَافِ الْحَبْسِ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَى مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْضُرَ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى إحْضَارِ الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ وَحَبْسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً؛ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَالَهُ: أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَالْمُسْتَأْجَرِ إنْ أُوصِيَ بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا فَكَالزَّوْجَةِ (بِغَيْرِ إهْمَالٍ) مِنْ الْقَاضِي لِلْمَحْبُوسِ، بَلْ يُبْحَثُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَإِذَا حُبِسَ لِجَمْعٍ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ أَوْ لِغَرِيمٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ آخَرُ حَبْسَهُ جَعَلَهُ الْقَاضِي مَحْبُوسًا لَهُمَا، وَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا (إلَى عُسْرٍ ثَبَتْ) أَيْ: وَيَسْتَمِرُّ حَبْسُهُ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ إخْرَاجُهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْحَبْسِ عَلَى إذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَإِعْسَارُهُ يَثْبُتُ إمَّا (بِشَاهِدَيْنِ) ، سَوَاءٌ عُهِدَ لَهُ مَالٌ بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ وَقَرْضٍ أَمْ لَا، (مَعْ يَمِينٍ طُلِبَتْ) أَيْ طَلَبَهَا مِنْهُ الْغُرَمَاءُ لِجَوَازِ اعْتِمَادِ الشَّاهِدَيْنِ الظَّاهِرَ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوهَا مِنْهُ لَمْ يَحْلِفْ كَيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ شَهِدَا بِتَلَفِ الْمَالِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ لَمْ يَحْلِفْ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَهُمَا (أَوْ بِالْيَمِينِ) أَيْ: يَمِينِهِ (حَيْثُ لَا يُعْهَدُ لَهْ مَالٌ) بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ، سَوَاءٌ لَزِمَهُ بِاخْتِيَارِهِ كَضَمَانٍ وَصَدَاقٍ أَمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَغَرَامَةِ مُتْلَفٍ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ، وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: لَا يُحَلِّفُهُ ثَانِيًا لِثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى.
وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالْمَلَاءَةِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَهَابِ مَالِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ لَمْ يَجُزْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَمَالُ مَدْيُونٍ لُوِيَ ثُمَّ قَالَ: قُلْت: وَقَالَ غَيْرُهُ: بِخِيرَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ إلَخْ) بِخِلَافِ الزَّوَاجِ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ) قَدْ يُقَالُ: عَهْدُ مَالٍ لَهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لَهُ قَدْ لَا يُلْزِمُهُ الدَّيْنَ فِي مُقَابَلَةِ مَا ذُكِرَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ مَالٌ مَعْلُومٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِأَنْ بِمَعْنَى كَأَنْ.
(قَوْلُهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ) قَالَ الشَّارِحُ الْعِرَاقِيُّ فَلَوْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ إيجَارِهِ فَلَا نَقْلَ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأُجْرَةَ إنْ لَزِمَتْ بِسَبَبِ السُّكْنَى، فَهِيَ كَالصَّدَاقِ، وَإِنْ حَصَلَ عَقْدُ إجَارَةٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَيُحْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ: لَا يُقْبَلُ.
(قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْيَسَارِ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ) وَيُرَجَّحُ الْأَوَّلُ، بِأَنَّ الْيَسَارَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِسَبَبِ أَنْ يُؤَجَّرَ بِأُجْرَةٍ وَمَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ.

[حاشية الشربيني]

الْمَحَلِّيِّ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ التَّسْلِيمِ وَعَدَمِ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ يُحِلُّ عِرْضَهُ) أَيْ بِنَحْوِ " يَا ظَالِمُ " " يَا مُمَاطِلُ " شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) كَالْوَصِيِّ م ر. (قَوْلُهُ فَبِعَجْزِ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ لِلْوَالِدِ مَالٌ أَخَذَهُ الْقَاضِي قَهْرًا، وَصَرَفَهُ إلَى دَيْنِهِ وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَخْفَاهُ عِنَادًا كَانَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِكْشَافِ الْحَالِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي لَكِنَّ قَوْلَهُمْ: لَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ، يَأْبَاهُ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ الْمُكَاتَبُ إلَخْ) مِثْلُهُ الْمَرِيضُ وَالْمُخْدَرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ، فَلَا يُحْبَسُونَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَفْتَى بِهِ، بَلْ يُوَكَّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا، وَلَا الطِّفْلُ أَوْ الْمَجْنُونُ وَلَا أَبُوهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ اسْتَعْدَى) أَيْ طَلَبَ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (قَوْلُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَيَسَّرَ لَهُ الْعَمَلُ فِي الطَّرِيقِ اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) أَقَرَّهُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ لَزِمَهُ إلَخْ) لَوْ عُهِدَ لَهُ مُعَامَلَةٌ لَمْ يَلْزَمْ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَةِ مَالِهَا.
فَهَلْ هِيَ كَمَا لَوْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ، فَلَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُعَامَلَةُ أَوْ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُعَامَلَةَ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالدَّيْنِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، وَجَزَمَ م ر بِالثَّانِي، وَأَنْكَرَ الْأَوَّلَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ سم، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُ حَجَرٍ: إنَّ تَصْدِيقَهُ بِالْيَمِينِ مَفْرُوضٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ.
نَعَمْ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَالٍ يَبْقَى أَمَّا غَيْرُهُ كَلَحْمٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْآتِي، فَيُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ طُلِبَتْ) هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ غَائِبٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحَلِفُ وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ اهـ. حَاشِيَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لَا يُحَلِّفُهُ ثَانِيًا) هَذَا إنْ ادَّعَى بِقَدْرٍ مُسَاوٍ لِمَا ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ ادَّعَى بِأَقَلَّ حَلَّفَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إعْسَارِهِ بِالْأَكْثَرِ إعْسَارُهُ بِالْأَقَلِّ، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ بِذَهَابِ مَالِهِ) أَيْ الَّذِي أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ

حَبْسُهُ، وَلَا مُلَازَمَتُهُ، بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَثْبُتُ إعْسَارُهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ فَادَّعَى أَنَّ الْغُرَمَاءَ يَعْرِفُونَ إعْسَارَهُ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ عَلَى نَفْيِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ، وَإِنْ حَلَفُوا حُبِسَ وَمَهْمَا ادَّعَى ثَانِيًا وَثَالِثًا: أَنَّهُ بَانَ لَهُمْ إعْسَارُهُ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْقَاضِي قَصْدُ الْإِيذَاءِ، وَعَكْسُهُ لَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ فَادَّعَوْا بَعْدَ أَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ قَصْدُ الْإِيذَاءِ وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَلَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ جَائِحَةً أَصَابَتْ مَالَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ، فَعُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِبَيِّنَةٍ لِإِخْرَاجِهِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَتَيْنِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِعْسَارِ أَنْ يُشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ، أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ: وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَيْفِيَّتُهَا أَنْ يُشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالِكًا لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُعْسِرٌ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ؛ وَلِأَنَّ ثِيَابَ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ، وَنَفَقَةُ الْمَحْبُوسِ فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ وَيُمَكَّنُ مِنْ الْحِرْفَةِ، وَإِنْ كَانَ مُمَاطِلًا.
وَيُشْتَرَطُ فِي شَاهِدَيْ إعْسَارِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ: خِبْرَةٌ بَاطِنَةٌ بِطُولِ الْجِوَارِ وَكَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ، فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى سَوَاءٌ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّهُمَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَمْ لَا، فَإِنْ شَهِدَا بِتَلَفِ الْمَالِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِمَا ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا) لَا يُمْكِنُهُ إقَامَةُ شَاهِدَيْنِ (جَعَلَهْ) أَيْ: الْقَاضِي (مَعْ بَاحِثَيْنِ فَحَصَا وَاجْتَهَدَا) أَيْ: شَاهِدَيْنِ يَبْحَثَانِ عَنْ حَالِهِ بِأَنْ يَفْحَصَا عَنْهُ وَيَجْتَهِدَا فِيهِ، (ثُمَّ إذَا الْإِعْسَارُ) أَيْ: ثُمَّ إذَا (ظَنَّا) إعْسَارَهُ بِالْقَرَائِنِ (شَهِدَا) بِهِ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهَذَا مِنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ عَلَيْهِ، وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِبَاحِثَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِمَنْ يَبْحَثُ وَأَوْضَحُهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: فَحَصَا وَاجْتَهَدَا، وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ أَطْلَقَهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ.
(وَيَضْرِبُ) الْقَاضِي الْمَدْيُونَ (الْمُوسِرَ بِالْمُعَانَدَهْ) وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ (قُلْت) مَحَلُّهُ (إذَا لَمْ يُجْدِ حَبْسٌ) أَيْ: إذَا لَمْ يُفِدْ حَبْسُهُ وَيَخْرُجُ الْمَحْبُوسُ لِلْمَرَضِ، إنْ فُقِدَ مَنْ يَخْدُمُهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَفِي وُجُوبِ إخْرَاجِهِ وَجْهَانِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْجُمُعَةِ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ

، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فَائِدَهْ) تَكْمِلَةٌ، وَهِيَ مَعْمُولَةٌ لِيُجْدِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْجَمَةً لِقَوْلِهِ: (لِصَاحِبِ الْمُفْلِسِ فِي الْخَالِصِ مِنْ تَعَاوُضٍ لَا مَا بِحَجْرٍ يَقْتَرِنْ بِعِلْمِهِ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالْحَجْرِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ (الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ) لِقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ لِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَعَلَى الْمُكْتَرِي

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَيُعْتَمَدُ قَوْلُهُ أَيْ الشَّاهِدِ بِإِعْسَارِهِ أَنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِهِ، وَإِنْ عَرَفَهُ الْحَاكِمُ كَفَى اهـ. (قَوْلُهُ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ.

(قَوْلُهُ لِصَاحِبِ الْمُفْلِسِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ التَّصَرُّفُ بِالْغِبْطَةِ كَأَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا أَوْ وَلِيًّا وَالْغِبْطَةُ فِي الْفَسْخِ اهـ. (قَوْلُهُ الْخَالِصِ مِنْ تَعَاوُضِ إلَخْ) صَرَّحَ الرَّوْضُ بِأَنَّ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَا أَقْرَضَهُ فَلَهُ الْفَسْخُ، وَقَدْ لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْخَالِصِ مِنْ تَعَاوُضٍ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ

[حاشية الشربيني]

بِهِ، وَلَا يَكْفِي أَنَّهَا تَعْلَمُ ذَهَابَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَعْلَمُ ذَهَابَ مَالِهِ، لَكِنْ لَا تَعْلَمُ ذَهَابَ مَا أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ بِهِ اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا إلَخْ) قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُبَيِّنُوا الْجِهَةَ الَّتِي اسْتَفَادَهُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَشْهَدَ إلَخْ) يُحَرَّرُ هَلْ هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ أَيْضًا؟ لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى الْفَقْرَ يُعْطَى بِلَا بَيِّنَةٍ.
غَايَتُهُ الْيَمِينُ إنْ اُتُّهِمَ أَوْ؛ لِأَنَّهُ هُنَا ادَّعَى التَّلَفَ بِالْجَائِحَةِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) رَدَّهُ م ر، بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّنِيعِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إطْلَاقُهُ مِنْ عَالِمٍ بِهَذَا الْبَابِ وَمُفْتٍ مَذْهَبُهُ مَذْهَبُ الْحَاكِمِ فِيهِ، وَأَنَّى لَهُ بِشَاهِدَيْنِ يُخْبِرَانِ بَاطِنَهُ كَذَلِكَ، فَلَوْ نَظَرْنَا لِمَا ذَكَرَهُ لَتَعَذَّرَ وَتَعَسَّرَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ، وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى، فَكَانَ اللَّائِقُ بِالتَّخْفِيفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَلَا نَظَرَ لِلْمُشَاحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِعْسَارُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ثِيَابٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ بِهِ لَمْ يَخْفَ عَلَى دَائِنِهِ غَالِبًا، فَكَانَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِمَا مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَبْسِ عَلَيْهَا اهـ. وَقَالَ حَجَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ أَيْ الشَّاهِدِ بِالْإِجْمَالِ كَالْعَجْزِ الشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْإِجْمَالَ لَيْسَ مِنْ وَظِيفَةِ الشَّاهِدِ، بَلْ وَظِيفَتُهُ التَّفْصِيلُ لِيَرَى فِيهِ الْقَاضِي وَيَحْكُمَ بِمُعْتَقَدِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) أَيْ يُعْتَمَدُ قَوْلُ الشَّاهِدِ أَنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِهِ قَالَ م ر: وَإِنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي كَفَى (قَوْلُهُ أَوْلَى إلَخْ) لِصِدْقِهِ بِالْوَاحِدِ وَالْمَرْأَةِ وَالنِّسْوَةِ.

(قَوْلُهُ فِي كُلِّ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ) أَيْ وَالْعِوَضُ بَاقٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ حَالٌّ تَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ) ، وَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى بَعْضِهِ دُونَ الْبَاقِي مَعَ وُجُودِ الْكُلِّ مُكِّنَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ

بِانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، فَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا وَبِالْمَحْضَةِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَالصُّلْحُ عَنْ الدَّمِ، فَلَا عَوْدَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لَا مَا بِحَجْرٍ يَقْتَرِنُ بِعِلْمِهِ مَا إذَا اقْتَرَنَتْ الْمُعَامَلَةُ بِالْحَجْرِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ، فَلَا عَوْدَ لَهُ بِالْإِفْلَاسِ، وَلَا يُضَارِبُ بِالثَّمَنِ لِتَقْصِيرِهِ، بِخِلَافِهِ مَعَ الْجَهْلِ، وَالْعَوْدُ يَكُونُ (حَالًا) أَيْ: عَقِبَ عِلْمِهِ بِالْحَجْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ، فَإِنْ قَصَّرَ لَمْ يَعُدْ، بَلْ يُضَارِبْ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يَفْتَقِرُ الْعَوْدُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي لِثُبُوتِهِ بِالْخَبَرِ كَخِيَارِ الْعِتْقِ، وَكَالْحَجْرِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَوْتُ مُفْلِسًا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «إذَا مَاتَ الرَّجُلُ أَوْ أَفْلَسَ» (بِنَحْوِ الْفَسْخِ) أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ بِنَحْوِ فَسَخْت الْبَيْعَ أَوْ نَقَضْته أَوْ رَفَعْته أَوْ رَدَدْت الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ.
وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي: بِفَسَخْت الْبَيْعَ وَنَقَضْته وَرَفَعْته؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْحَصْرَ فِي الثَّلَاثَةِ، (لَا جِمَاعِهِ) أَيْ: لَا بِوَطْئِهِ لِمَتَاعِهِ، بِأَنْ كَانَ أَمَةً (وَلَا بِأَنْ يَبِيعَهُ أَوْ حَرَّرَا) أَيْ: أَوْ حَرَّرَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ بِهَا كَمَا لَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وَتَلْغُو هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لِمُصَادَفَتِهَا مِلْكَ الْغَيْرِ (قَدْرَ) أَيْ: لَهُ

[حاشية العبادي]

بَابِ الْقَرْضِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ إلَخْ) مِمَّا هُوَ فِي مَحَلِّ الْمَنْعِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَبِالْمَحْضَةِ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: إذَا كَانَ لَهَا الْفَسْخُ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ، فَمَا هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي يَنْتَفِي فِيهَا الْفَسْخُ بِإِفْلَاسِ الزَّوْجِ بِدُونِ الْإِعْسَارِ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ: النِّكَاحُ؟ فَإِنْ قُلْت: لَا يَلْزَمُ مِنْ الْفَلَسِ الْإِعْسَارُ بِالْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمُفْلِسِ أَمْوَالٌ تَنْقُصُ عَنْ دُيُونِهِ الَّتِي مِنْهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَتَزِيدُ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ مَثَلًا، فَهُوَ مُفْلِسٌ، وَلَيْسَ مُعْسِرًا بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَحِينَئِذٍ لَا فَسْخَ لَهَا بِهِمَا قُلْت فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ إلَى حَقِّهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِجَمِيعِ الْغُرَمَاءِ، فَعَجْزُهُ عَنْ مَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا حَاصِلٌ فِي الْمَعْنَى.
نَعَمْ تَصِلُ إلَى بَعْضِ حَقِّهَا فَيَكُونُ عَاجِزًا عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ، وَالْفَسْخُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْبَعْضِ ثَابِتٌ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا دَامَ مَعَهُ مَا يَفِي بِمَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَدَاؤُهُمَا مِنْهُ، فَإِذَا صَرَفَهُ فِي دُيُونِهِ وَصَارَ مُعْسِرًا، فَلَهَا الْفَسْخُ حِينَئِذٍ.
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَادِمِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: شَرْطُ الْمُعَاوَضَةِ أَنْ تَكُونَ مَحْضَةً، فَلَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ، ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا قَدْ يُتَجَاوَزُ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ ثُمَّ فِيهِ وَقْفَةٌ مُنْكَرَةٌ، ثُمَّ ذُكِرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ هَلْ تَفْسَخُ بِالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ ثَبَتَ الرُّجُوعُ لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ فِي النِّكَاحِ، بَلْ هُوَ فِي النِّكَاحِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَجْرِ، وَهُنَا يَتَوَقَّفُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ، بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْمَرْأَةِ وَأَجَابَ بِوُضُوحِهِ اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْخَادِمِ أَشْيَاءَ أُخَرَ مِنْهَا مُنَازَعَةُ الرَّافِعِيِّ، بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إرَادَةُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ بِقَيْدِ التَّعَذُّرِ بِسَبَبِ الْإِفْلَاسِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُحَصِّلَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْفَسْخِ بِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا تَعَذُّرُ الْوُصُولِ إلَى الْمَهْرِ بِسَبَبِ إفْلَاسِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ بِهِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهَا وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ صَنِيعُ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ عَدَمُ الْفَسْخِ بِمَا صَوَّرَهُ بِهِ الرَّافِعِيُّ، لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مِنْ صَنِيعِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ) قَدْ

[حاشية الشربيني]

مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ، كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَق ل عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ النِّكَاحُ) كَأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ، فَلَا فَسْخَ ع ش. (قَوْلُهُ وَالْخُلْعُ) كَأَنْ اخْتَلَعَتْ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ، فَلَا فَسْخَ.
(قَوْلُهُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ) لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِي نَحْوِ الْهِبَةِ وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ لِفَوَاتِ الْمُقَابِلِ، كَذَا عَلَّلُوا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ لِفَوَاتِ الْقِصَاصِ بِالْإِسْقَاطِ وَفِي الْخُلْعِ لِفَوَاتِ الْبُضْعِ بِالْبَيْنُونَةِ، وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَلِلْأَغْلَبِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، أَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ فَلَمْ يَفُتْ اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ) وَيَتَحَقَّقُ الْإِعْسَارُ بِهِ إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِقِسْمَةِ مَالِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الْحَجْرِ، لِوُجُودِ الْمَالِ مَعَ احْتِمَالِ حُدُوثِ مَالٍ أَوْ مُسَامَحَةِ غَرِيمٍ، وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ، فَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ قِسْمَةِ أَمْوَالِهِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ، هَذَا مَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش عَلَى م ر وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ كَخِيَارِ الْعِتْقِ) أَيْ مَنْ

الْعَوْدُ بِقَدْرٍ أَيْ بِحِصَّةٍ (سِوَى الْمَقْبُوضِ) مِنْ عِوَضِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ، فَلَوْ قَبَضَ نِصْفَهُ عَادَ إلَى نِصْفِ الْمَتَاعِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا عَادَ إلَى الْكُلِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: (إنْ تَعَذَّرَا بِالْفَلَسِ اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ: الْعِوَضِ مَا صُرِّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (لَا الْهَرَبِ وَمَوْتِهِ، وَلَا إذَا الْأَدَا أَبِي) أَيْ: لَا إنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ بِهَرَبِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ إبَائِهِ الْأَدَاءَ أَيْ: امْتِنَاعِهِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا عَوْدَ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلُطَاتِ، فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ بِالْعِوَضِ ضَامِنٌ مُوسِرٌ أَوْ رَهْنٌ يَفِي بِهِ مُعَارًا أَوْ غَيْرَهُ، فَلَا عَوْدَ، وَلَوْ تَعَذَّرَ بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا فَسْخَ، إنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافُ انْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ: وَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الْفَسْخِ.
وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَنْعَ الْفَسْخِ، بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إذَا فَاتَ جَازَ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي فَوَاتِ الْمَبِيعِ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ إتْلَافَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ كَإِتْلَافِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْتَضِيَ التَّخْيِيرَ، وَإِذَا جَازَ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ عَيْنِهِ مَعَ إمْكَانِ الرُّجُوعِ إلَى جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فَلِفَوَاتِ الْجِنْسِ أَوْلَى وَيُجَابُ: بِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَا قَوِيٌّ إذْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ فَبَعْدَ الْفَسْخِ، وَهُنَاكَ الْمِلْكُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ، وَأَنَّهُ فَاتَ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَاغَ الْفَسْخُ، بَلْ فِيهَا قَوْلُ: أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (مِنْ عِوَضِ) صِلَةُ الْمَقْبُوضِ أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ بِقَدْرِ غَيْرِ مَا قَبَضَهُ مِنْ عِوَضِ (الدَّيْنِ) مِنْ ثَمَنٍ وَمُسْلَمٍ فِيهِ وَغَيْرِهِمَا، فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إذَا كَانَ عِوَضُهُ عَيْنًا لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا فَيَتَقَدَّمُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ.
وَإِضَافَةُ الْعِوَضِ لِلدَّيْنِ قِيلَ: مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ كَشَجَرِ أَرَاكٍ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا قَبَضَهُ إنَّمَا هُوَ عِوَضُ دَيْنِهِ لَا دَيْنُهُ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، فَلَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُ عِوَضَهُ، وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا بِقَوْلِهِمْ: مَا فِي الذِّمَّةِ يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ وَوَصَفَ الدَّيْنَ بِقَوْلِهِ: (الَّذِي حَلَّ، وَلَوْ بَعْدُ) أَيْ: وَلَوْ حَلَّ بَعْدَ الْحَجْرِ فَخَرَجَ الْمُؤَجَّلُ، فَلَا عَوْدَ لِمَالِكِهِ، إذْ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِهِ فِي الْحَالِ (وَلَوْ تَقْدِيمُهُ بِهِ ارْتَضَوْا) أَيْ: وَلَوْ ارْتَضَى الْغُرَمَاءُ بِتَقْدِيمِهِ بِالْعِوَضِ فَلَهُ الْعَوْدُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَتُهُمْ لِلْمِنَّةِ وَخَوْفِ ظُهُورِ مُزَاحِمٍ، وَكَذَا لَوْ قَالُوا: نُؤَدِّي الثَّمَنَ مِنْ مَالِنَا أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ، فَلَوْ أَجَابَ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يُزَاحِمْهُ فِي الْمَأْخُوذِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَدِينُ فَقَالَ وَارِثُهُ: لَا تَرْجِعُ وَأَنَا أُؤَدِّي مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، فَلَوْ قَالَ: أُؤَدِّي مِنْ مَالِي فَوَجْهَانِ.
قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي بِلُزُومِ الْإِجَابَةِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِمُقَابِلِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ السَّابِقِ، وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ.
وَنَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مَا لَوْ رَضُوا بِتَقْدِيمِ الْقَصَّارِ بِأُجْرَتِهِ لِيَكُونُوا شُرَكَاءَ صَاحِبِ الثَّوْبِ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ لُزُومُ إجَابَتِهِمْ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ عَدَمُ لُزُومِهَا (مَعَ الَّذِي زَادَ بِغَيْرِ فَصْلِ) أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ مَعَ الزَّائِدِ الْمُتَّصِلِ بِهِ (كَثُمُرٍ) بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ وَبِفَتْحِهِمَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ، لَكِنْ (مَا أُبِّرَتْ) عِنْدَ الْعَوْدِ

، (وَالْحَمْلِ) أَيْ: وَكَالْحَمْلِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ (وَالْوَلَدِ اجْتَنَّ إذْ الْعَقْدُ صَدَرْ) أَيْ: وَكَوَلَدٍ مُجْتَنٍّ وَقْتَ صُدُورِ الْعَقْدِ، وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ الْعَوْدِ، بِخِلَافِ الزَّائِدِ

[حاشية العبادي]

تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّ لِلْجَاهِلِ الْخِيَارَ فَلَهُ الْفَسْخُ وَأَخْذُ مَتَاعِهِ، وَفِي هَامِشِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَوْ أَجَازَ لَمْ يُضَارِبْ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الْجَهْلِ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ لَهُ الْمُضَارَبَةَ إذَا أَجَازَ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي هَامِشِ قَوْلِهِ: إذْ هُمْ مِنْ الزِّحَامِ آمِنُونَا (قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ بِالْفَلَسِ اسْتِيفَاؤُهُ) لَك أَنْ تَقُولَ: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ مَعَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلًا فِي الْمُفْلِسِ؟ ، قُلْت: يُمْكِنُ التَّصَوُّرُ بِعُرُوضِ مَالٍ لِلْمُفْلِسِ بَعْدَ الْحَجْرِ يَفِي بِالدُّيُونِ، ثُمَّ هَرَبَ أَوْ امْتَنَعَ أَوْ مَاتَ فَصُدِّقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِالْفَلَسِ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي مِثْلِ هَذَا، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا: بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ ذُكِرَ لِلتَّأْكِيدِ تَوْطِئَةً لِبَيَانِ حُكْمِ مُحْتَرَزِهِ زِيَادَةً فِي الْفَائِدَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بَيَانُهُ بِغَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْفَسْخَ) بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَالُوا: نُؤَدِّي إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ هَذَا فِي الْحَيِّ، وَأَمَّا لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ فَلِلْقَاضِي فِيهِ جَوَابَانِ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ الْقَبُولُ أَوْ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَوْتِ أَيِسَ مِنْ الْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَجَابَ) أَيْ فِيمَا بَعْدَ كَذَا (قَوْلُهُ قَطَعَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ، إذْ لَا مُزَاحَمَةَ

[حاشية الشربيني]

عَتَقَتْ وَزَوْجُهَا رَقِيقٌ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَجَابَ) أَيْ الْمُتَبَرِّعُ مِنْ الْغُرَمَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ، أَمَّا إذَا أَجَابَ الْغُرَمَاءُ غَيْرُ الْمُتَبَرِّعِينَ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ، فَإِنَّهُ يُزَاحِمُهُ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يُزَاحِمْهُ) لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ، وَإِنْ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لَكِنَّ دُخُولَهُ ضِمْنِيٌّ، وَحُقُوقُ الْغُرَمَاءِ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَصَالَةً مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ) لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ يُزَاحِمُهُ، كَذَا قَالُوا وَانْظُرْ كَيْفَ يُؤَدِّيهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَدِينٌ مُعْسِرٌ؟ وَقَدْ يُقَالُ: يُؤَدِّيهِ مِنْ مَالِهِ الَّذِي كَانَ يُتْرَكُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ كَمُؤْنَتِهِ حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ الْقَصَّارِ) فِيمَا إذَا لَمْ يَفْعَلْ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْقِصَارَةُ وَأَرَادَ الْفَسْخَ فَقَالُوا: نُقَدِّمُك وَلَا تَفْسَخُ.
(قَوْلُهُ لُزُومُ إجَابَتِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِفَرْضِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ.
اهـ. . شَرْحُ م ر. وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى مَنْ يَظْهَرُ بَعْدُ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ مُطْلَقًا لِوُصُولِهِ لِحَقِّهِ بِكُلِّ حَالٍ، فَلَا حَاجَةَ فِي إجْبَارِهِ إلَى قَوْلِ الْغُرَمَاءِ لَهُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ مُطْلَقًا، إنْ كَانَ الْمُرَادُ تَقَدُّمَهُ عَلَى الْمَوْجُودِينَ الْقَائِلِينَ، فَلَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِ الْمُزَاحِمِ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا صَوَّرَ بِهِ الزِّيَادِيُّ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ قَصَّرَ الثَّوْبَ بِالْفِعْلِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَزَادَ بِسَبَبِ الْقِصَارَةِ، ثُمَّ حُجِرَ فَأَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لِيَكُونَ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الْقِصَارَةِ فَقَالَ لَهُ الْغُرَمَاءُ: نُقَدِّمُك وَنَكُونُ نَحْنُ شُرَكَاءَ صَاحِبِ الثَّوْبِ أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّوْبُ لِبَائِعٍ آخَرَ قَبْلَ الْحَجْرِ

الْمُنْفَصِلِ كَالثَّمَرِ الْحَادِثِ الْمُؤَبَّرِ وَالْوَلَدِ الْحَادِثِ الْمُنْفَصِلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعُودُ فِي الْحَمْلِ الْمَوْجُودِ حَالَتَيْ الْعَقْدِ وَالْعَوْدِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَوَجَّهَ الرَّافِعِيُّ عَوْدَهُ فِيهِ إذَا كَانَ حَمْلًا وَقْتَ الْعَوْدِ فَقَطْ، بِأَنَّهُ لَمَّا تَبِعَ فِي الْبَيْعِ تَبِعَ فِي الْعَوْدِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْعَوْدِ فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرَّهْنِ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي الْهِبَةِ، بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْفَسْخِ هُنَا حَصَلَ مِنْ جِهَةِ الْمُفْلِسِ، فَلَمْ تُرَاعَ جِهَتُهُ فِيمَا هُوَ تَابِعٌ، بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ النَّظَائِرِ وَفِي تَمْثِيلِهِ لِلزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْوَلَدِ الْمُجْتَنِّ وَقْتَ الْعَقْدِ مَا قَدَّمْته غَيْرَ مَرَّةٍ، (وَلْيُعْطِهِ) أَيْ: الْمُفْلِسُ صَاحِبَهُ (قِيمَةَ غَيْرٍ) أَيْ: قِيمَةَ الْوَلَدِ غَيْرِ الْمُجْتَنِّ وَقْتَ الْعَقْدِ أَيْ: الْحَادِثِ بَعْدَهُ الْمُنْفَصِلِ وَقْتَ الْعَوْدِ (فِي الْبَشَرْ) دُونَ غَيْرِهِ، لِحَذَرِ التَّفْرِيقِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (وَإِنْ رَأَى الْبَائِعُ) مَثَلًا (الِامْتِنَاعَا عَنْ بَذْلِهِ الْقِيمَةَ) الْمَذْكُورَةَ (فَلْيُبَاعَا) مَعًا أَيْ: الْأُمُّ وَوَلَدُهَا لِحَذَرِ التَّفْرِيقِ، (وَخَصَّهُ) الْقَاضِي (بِقِيمَةٍ) وَفِي نُسَخِهِ بِحِصَّةِ (الْأُمِّ) أَيْ: بِثَمَنِهَا، وَخُصَّ الْمُفْلِسُ بِثَمَنِ الْوَلَدِ، فَلَوْ سَاوَتْ وَحْدُهَا مِائَةً وَمَعَ الْوَلَدِ مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَقِيمَةُ الْوَلَدِ السُّدُسُ، فَإِذَا بِيعَا كَانَ سُدُسُ الثَّمَنِ لِلْمُفْلِسِ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِهِ (إذَا فِي مِلْكِهِ كَانَ) أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ، إذَا كَانَ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ وَقْتَ الْعَوْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، فَلَوْ فَاتَ بِجِنَايَةٍ فَلَا عَوْدَ لَهُ، وَكَذَا لَوْ فَاتَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، نَعَمْ لَوْ أَقْرَضَهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ وَحَجَرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَلِلْبَائِعِ الْعَوْدُ إلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الْعَوْدَ، وَلَا يَبْعُدُ الْتِزَامُهُ قَالَ: وَلَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ لَهُ ثُمَّ أَفْلَسَ، فَلِلْبَائِعِ الْعَوْدُ إلَيْهِ كَالْوَاهِبِ لَهُ (وَلَوْ بِعَوْدِ ذَا) أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ، وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِهِ عَنْهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
وَكَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ يَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْمُصَحَّحِ فِيهِ الْعَوْدُ، وَيُوَافِقُهُ جَوَازُ الْعَوْدِ فِي الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ مَنْعَ الْعَوْدِ لِتَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْهِبَةِ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِمَا فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ الْعَوْدِ فِي الصَّدَاقِ وَعَدَمِهِ فِي الْهِبَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الصَّدَاقِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى شَيْءٍ، فَالْعَوْدُ إلَى عَيْنِ مَالِهِ أَوْلَى، بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ عَادَ بِعِوَضٍ وَلَمْ يُوَفِّرْ الثَّمَنَ

[حاشية العبادي]

فِي مَالِ الْوَارِثِ

(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ امْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ أَيْضًا فِي الْغَيْرِ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: هَلْ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ قَبْلَ شُرْبِهِ اللِّبَأَ كَوَلَدِ الْأَمَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ غَرَضِ الذَّبْحِ؟ أَوْ يُفَرَّقُ، بِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِيهِ مُمْكِنٌ بِالذَّبْحِ وَبِأَنَّ مُدَّةَ شُرْبِهِ اللِّبَأَ قَصِيرَةٌ جِدًّا؟ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ هِبَةٍ) مَعَ الْقَبْضِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ الْعَوْدُ) أَيْ بَائِعِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ كَالْمُشْتَرِي) أَيْ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْعَوْدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
نَعَمْ لَهُ الْعَوْدُ فِي الثَّانِيَةِ، إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا، وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْعَوْدِ أَيْضًا فِيمَا فَرَّعَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ م ر. (قَوْلُهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لَوْ عَادَ بِعِوَضٍ) هَلْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَادَ إلَيْهِ حَالَ الْحَجْرِ

[حاشية الشربيني]

أَيْضًا وَفُسِخَ بَعْدَهُ، فَيَكُونُونَ شُرَكَاءَ لَهُ بِقِيمَةِ الْقِصَارَةِ، وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فِي الْجَوَابِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) أَيْ فِيمَا لَوْ بَاعَ دَابَّةً أَوْ أَمَةً فَحَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ وَفَسَخَ، فَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْحَمْلِ بِمَعْنَى: أَنَّهُ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ وَقَوْلُهُ: وَالرَّهْنِ أَيْ فِيمَا إذَا حَدَثَ بِالْمَرْهُونِ حَمْلٌ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونَ رَهْنًا، وَرُجُوعُ الْوَالِدِ فِي الْهِبَةِ بِأَنْ وَهَبَ وَلَدَهُ دَابَّةً فَحَمَلَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْأَصْلُ فِيهَا، فَإِنَّ الْحَمْلَ لِلْفَرْعِ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ.
(قَوْلُهُ لِحَذَرِ التَّفْرِيقِ) لِأَنَّ مَالِكَهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمُفْلِسُ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ عَقْدِ الْبَيْعِ لِلرُّجُوعِ كَأَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْت الْوَلَدَ بِكَذَا وَرَجَعْت فِي أُمِّهِ فَيَقُولُ: بِعْتُك، فَإِنْ تَأَخَّرَ عَقْدُ الْبَيْعِ عَنْ الرُّجُوعِ لَزِمَ التَّفْرِيقُ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ م ر. وَقَوْلُ ق ل: إنَّ الْمَالِكَ مُخْتَلِفٌ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فِي الْأُمِّ مَمْنُوعٌ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ رَأَى الْبَائِعُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُخَيَّرُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: يُجْبَرُ الْمُفْلِسُ عَلَى مَا طَلَبَهُ (قَوْلُهُ وَحْدَهَا) أَيْ مَوْصُوفَةً بِأَنَّهَا ذَاتُ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ بِهِ، وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الرُّجُوعُ فِيهَا نَاقِصَةً اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِسَبْقِ حَقِّهِ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ يَلْزَمُ عَلَى صِحَّةِ الرُّجُوعِ زَمَنَ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا، لِجَوَازِ فَسْخِ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ صِحَّةَ الرُّجُوعِ إذَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ لِآخَرَ، وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ لِلْمُفْلِسِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ: بِأَنَّ صِحَّةَ الرُّجُوعِ لِبَائِعِ الْمُفْلِسِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إنَّمَا هِيَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ لِمُفْلِسٍ، إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفًا، إذَا كَانَ لَهُمَا، فَإِنَّ الْمِلْكَ عَلَى كُلٍّ لَمْ يَنْتَقِلْ بِخِلَافِ الْمِلْكِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجْرِ، فَإِنَّهُ انْتَقَلَ لِلْمُشْتَرِي تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ، إذْ هِيَ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَنْ مِلْكِ الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، فَهِيَ الَّتِي تُوَافِقُ مَا هُنَا اهـ. رَشِيدِيٌّ.
عَلَى م ر، وَهُوَ بَعِيدٌ فَالْأَوْلَى مَا كَتَبْنَاهُ.
(قَوْلُهُ صَحَّ) فِي الرَّوْضَةِ، هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْعَوْدُ هُنَا وَفِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ خَاصٌّ بِالْعَيْنِ دُونَ الْبَدَلِ وَبِالزَّوَالِ زَالَتْ الْعَيْنُ فَاسْتُصْحِبَ زَوَالُهَا بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَمَّا لَوْ قُلْنَا بِمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي

إلَى بَائِعِهِ الثَّانِي، فَهَلْ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِسَبْقِ حَقٍّ؟ أَوْ الثَّانِي لِقُرْبِ حَقِّهِ؟ أَوْ يَشْتَرِكَانِ وَيُضَارِبُ كُلٌّ بِنِصْفِ الثَّمَنِ؟ ، فِيهِ أَوْجُهٌ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ، رَجَّحَ مِنْهَا فِي الْكِفَايَةِ الثَّانِي (لَا حَيْثُ حَقٌّ لَازِمٌ بِهِ) أَيْ: بِالْمَتَاعِ (ارْتَبَطْ) أَيْ: تَعَلَّقَ كَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ وَكِتَابَةٍ وَإِيلَادٍ وَإِجَارَةٍ، فَلَا عَوْدَ إلَيْهِ مَا دَامَ التَّعَلُّقُ، نَعَمْ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَالْمَتَاعُ صَيْدًا امْتَنَعَ عَوْدُهُ مَا دَامَ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِتَمَلُّكِهِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَتَاعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَالشَّفِيعُ أَوْلَى مِنْ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ.
وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، فَلَهُ الْعَوْدُ مَعَهُ (وَ) كَذَا لَوْ (زُوِّجَتْ) أَيْ: الْأَمَةُ، (وَصَارَ) الْبَيْضُ (فَرْخًا وَخَلِّطْ) أَيْ: الْمُفْلِسُ (زَيْتًا) أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ (بِمِثْلٍ) لَهُ (أَوْ بِدُونِهِ) ؛ لِبَقَائِهِ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ بِغَيْرِ تَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ، وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ مُسَامَحًا بِنَقْصِهِ كَنَقْصِ الْعَيْبِ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ، فَلَا عَوْدَ لِتَعَذُّرِ الْعَوْدِ إلَى عَيْنِهِ مَعَ تَضَرُّرِ الْمُفْلِسِ فَتَتَعَيَّنُ الْمُضَارَبَةُ بِالْعِوَضِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ جِدًّا فَقَالَ الْإِمَامُ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْعَوْدِ، إنْ كَانَ الْقَلِيلُ لِلْمُفْلِسِ وَبِعَدَمِهِ، إنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ (بِلَا أَرْشٍ) أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ بِلَا أَرْشٍ (لِنَقْصٍ) حَدَثَ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ حِسِّيًّا كَقَطْعِ يَدٍ أَمْ غَيْرَهُ، كَنِسْيَانِ حِرْفَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِبَاقٍ وَزِنًا، إذَا كَانَ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِجِنَايَةٍ مِنْ الْمُفْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُهَا كَحَرْبِيٍّ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِمَا أَرْشًا، فَيَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ نَاقِصًا أَوْ يُضَارِبُ بِالْعِوَضِ، كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخُ، (لَا) أَرْشٍ (لِنَقْصٍ فَعَلَا) أَيْ فَعَلَهُ صَاحِبُ الْمُفْلِسِ (أَوْ أَجْنَبِيٌّ) يَضْمَنُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى مَتَاعِهِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ، بِأَنْ يُضَارِبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ اسْتَحَقَّ بَدَلًا

[حاشية العبادي]

لِجَهْلِ بَائِعِهِ الثَّانِي؟ أَوْ قَبْلَ الْحَجْرِ؟ ،. (قَوْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ الثَّانِي) وَظَاهِرٌ أَنَّ تَرْجِيحَ الثَّانِي لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ عَلَى تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ السَّابِقِ بِالتَّرَدُّدِ بَيْنَ الثَّانِي وَغَيْرِهِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى غَيْرِ تَصْحِيحِهِمَا.
(قَوْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ الثَّانِي) فَإِذَا عَادَ الثَّانِي فَهَلْ لِلْأَوَّلِ حِينَئِذٍ الْعَوْدُ؟ (قَوْلُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مَا بَقِيَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّحَالُفِ بَعْدَ الْإِيجَارِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا، لِمَا قَدَّمْته مَعَ نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَالْمَتَاعُ صَيْدًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ كَافِرٌ رَجَعَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، لِمَا فِي الْمَنْعِ مِنْهُ مِنْ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الصَّيْدِ، بِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ وَلَا يَزُولُ بِنَفْسِهِ قَطْعًا بِخِلَافِ الصَّيْدِ مَعَ الْمُحْرِمِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الرُّجُوعِ أَقُولُ: تَقَدَّمَ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُ مُحْرِمٌ بِالْإِحْرَامِ عَنْ الصَّيْدِ، إلَّا مَا وَرِثَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ، فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ حَتَّى يُرْسِلَهُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ زُوِّجَتْ) أَيْ يَعُودُ وَلَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى وَلَوْ بِعَوْدِ ذَا.
(قَوْلُهُ مَا لَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ جِدًّا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهِ زِيَادَةٌ فِي الْحُسْنِ، وَإِنْ كَانَ لِلْجِنَايَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ بَدَلًا)

[حاشية الشربيني]

سم.
عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَوْدُهُ) فَإِنْ زَالَ إحْرَامُهُ رَجَعَ (قَوْلُهُ أَوْلَى) لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالْبَيْعِ، فَهُوَ سَابِقٌ عَلَى ثُبُوتِ حَقِّ الْبَائِعِ بِالْحَجْرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُفْلِسُ) مِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ خَلَطَهَا نَحْوُ بَهِيمَةٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ الْبَائِعُ، فَإِنَّ الْبَائِعَ فِي الْأُولَى يَرْجِعُ عَلَى الْمُفْلِسِ بِأَرْشِ النَّقْصِ وَيُضَارِبُ بِهِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُفْلِسُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَيَغْرَمُ الْبَائِعُ فِي الثَّانِيَةِ أَرْشَ النَّقْصِ لِلْغُرَمَاءِ حَالًّا ثُمَّ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ ضَارَبَ بِمَا غَرِمَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ضَارَبَ لِكُلِّ الثَّمَنِ اهـ. ق ل وَع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: لَا لِنَقْصٍ فِعْلًا.
(قَوْلُهُ بِمِثْلٍ أَوْ بِدُونِهِ) وَلَوْ لِبَائِعٍ آخَرَ، إذْ لِكُلٍّ الرُّجُوعُ فِي حَقِّهِ، وَإِذَا رَجَعَ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالرُّجُوعِ شَرِيكَ الْمُفْلِسِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ، بَلْ يَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي فَيُفْرِزُ لَهُ نَصِيبَهُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ بِمِثْلٍ) خَرَجَ مَا لَوْ خَلَطَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ، فَلَا رُجُوعَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّمَاثُلِ، فَهُوَ كَالتَّالِفِ اهـ. أَيْ فَيُضَارِبُ اهـ. ع ش، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْمَخْلُوطُ بِمِثْلِهِ كَالتَّالِفِ كَمَا فِي الْغَصْبِ لِئَلَّا يَلْزَمَ ضَرَرُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ سَبِيلَهُ الْمُضَارَبَةُ وَأَمْوَالُ الْمُفْلِسِ لَا تَفِي بِدُيُونِهِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ مَا لَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ جِدًّا إلَخْ) ضُبِطَ بِمَا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، وَضَابِطُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ لِوَكِيلٍ أَوَّلًا ثُمَّ ثَانِيًا جَاءَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَذَلِكَ الْقَدْرُ يَحْصُلُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَصَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَرَّتَيْنِ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ النَّقْصَ حَصَلَ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، إذْ الْكَيْلُ فِي الْمَرَّتَيْنِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ) هُوَ الْبَائِعُ الرَّاجِعُ (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ بَدَلًا) لِأَنَّ لَهُ عَلَى الْفَاعِلِ الْأَرْشَ.

لِمَا فَاتَ، وَكَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعَائِدِ لَوْ بَقِيَ، فَلَا يُحْسِنُ تَضْيِيعَهُ عَلَيْهِ.
وَمَحَلُّهُ فِي صُورَةِ صَاحِبِ الْمُفْلِسِ، إذَا جَنَى بَعْدَ الْقَبْضِ، فَإِنْ جَنَى قَبْلَهُ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ، فَلَا أَرْشَ لَهُ، فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَتَانِ أَوْ خَمْسُونَ بِمِائَةٍ فَقَطَعَ الْبَائِعُ أَوْ أَجْنَبِيُّ إحْدَى يَدَيْهِ فَنَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ ثُلُثُهَا، فَعَلَى الْقَاطِعِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلْمُفْلِسِ وَلِلْبَائِعِ ثُلُثُ الثَّمَنِ يُضَارِبُ بِهِ، وَإِنَّمَا ضَارِب بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ دُونَ التَّقْدِيرِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مُخْتَصٌّ بِالْجِنَايَاتِ.
وَالْأَعْوَاضُ يَتَقَسَّطُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ ضَارَبَ بِالْمُقَدَّرِ وَلَزِمَ عَوْدُهُ إلَى الْعَبْدِ مَعَ تَمَامِ قِيمَتِهِ فِيمَا إذَا قَطَعَ يَدَيْهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ (أَوْ) أَرْشٍ لِنَقْصٍ (بِذِي أَفْرَادِ) أَيْ: حَصَلَ بِتَلَفِ مَا يُفْرَدُ (بِالْعَقْدِ) ، فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى مَتَاعِهِ مَعَ الْأَرْشِ (نَحْوِ) تَلَفِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَنَحْوَ نَقْصِ (الزَّيْتِ بِالْإِيقَادِ) عَلَيْهِ، بِأَنْ أَغْلَاهُ فَنَقَصَ، فَإِنَّ نُقْصَانَهُ نُقْصَانُ جُزْءٍ لَا نُقْصَانُ صِفَةٍ، فَلَوْ اشْتَرَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالِ زَيْتٍ أَوْ عَصِيرٍ وَأَغْلَاهُ، فَعَادَ إلَى ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ ضَارَبَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ عَادَ إلَى رِطْلَيْنِ ضَارَبَ بِنِصْفِهِ، وَلَا أَثَرَ لِنُقْصَانِ قِيمَةِ الْمَغْلِيِّ، فَلَوْ أَغْلَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَارَتْ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ، رَجَعَ فِيهَا وَضَارَبَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ، فَلَوْ زَادَتْ فَصَارَتْ تُسَاوِي ثَلَاثَةً، شَارَكَ الْمُفْلِسُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهَا قِسْطُ الرِّطْلِ الذَّاهِبِ، أَوْ أَرْبَعَةً شَارَكَ بِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ.
كَذَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبَازِرِيُّ وَالصَّوَابُ

[حاشية العبادي]

ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الْبَدَلَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْبَائِعِ ظَاهِرٌ، أَمَّا فِي الْبَائِعِ فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَرْشَهَا حِينَئِذٍ، فَإِذَا لَمْ يَزِدْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَيْ نِسْبَةُ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ الْمُضَارَبَةَ بِهِ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُفْلِسُ عَلَى الْبَائِعِ، لَمْ يُتَّجَهْ مُضَارَبَةُ الْبَائِعِ بِهِ مَعَ اسْتِحْقَاقِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ قَدْرَهُ.
نَعَمْ إنْ زَادَ نَقْصُ الْقِيمَةِ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ، فَلَا إشْكَالَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ الْمُضَارَبَةَ بِالزِّيَادَةِ.
نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُفْلِسُ أَبْرَأَ الْبَائِعَ قَبْلَ الْحَجْرِ.
فَهَلْ لَهُ الْمُضَارَبَةُ بِالْجَمِيعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: تَضَمَّنَ أَيْ مِنْ قَوْلِ الْعُبَابِ: أَوْ بِجِنَايَةِ تَضَمُّنٍ أَيْضًا أَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ عَفَا قَبْلَ الْحَجْرِ عَنْ الْجَانِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْبَائِعِ كَانَ لِلْبَائِعِ إذَا رَجَعَ الْمُضَارَبَةُ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ قَالَ: لَوْ أَبْرَأَ الْمُفْلِسَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ.
وَقِيَاسُ مَا إذَا أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ الصَّدَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي شَطْرِ الصَّدَاقِ، فَكَذَا هُنَا، فَلَوْ وَهَبَهُ الْأَرْشَ بَعْدَ أَنْ أَقْبَضَهُ فَقِيَاسُ الصَّدَاقِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ فَيُضَارِبُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْأَصْفُونِيِّ لَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ أَفْلَسَ بِالثَّمَنِ، فَلِلْبَائِعِ الْمُضَارَبَةُ بِالثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَانَ) أَيْ مَا فَاتَ وَكَذَا ضَمِيرُ لَوْ بَقِيَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ضَارَبَ) أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَوَقَعَ فِي الْغَصْبِ مَا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي الْعَصِيرِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِنُقْصَانِ قِيمَةِ الْمَغْلِيِّ، فَلَوْ أَغْلَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ) إلَى وَضَارَبَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ.
قَضِيَّةُ ذَلِكَ: أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ لِلْمُضَارَبَةِ بِقَوْلِهِ: فَاضْرِبْ لَهُ بِالْجُزْءِ مِنْ أَثْمَانِ إلَخْ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِ الَّذِي نَقَصَ مِنْهُ جُزْءٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجِبْ هُنَا نِسْبَةَ نُقْصَانِ قِيمَةِ الْكُلِّ إلَيْهَا، وَإِلَّا لَأَوْجَبَ ثُلُثَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ نَقَصَتْ دِرْهَمًا، وَنِسْبَتُهُ إلَى مَجْمُوعِ الثَّمَنِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ ثُلُثٍ، كَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ أَيْضًا بِغَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ النَّاقِصِ مَا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَعَبْدٍ قُطِعَتْ يَدُهُ، إذْ الْمُتَقَوِّمُ الْمَذْكُورُ لَا يَأْتِي فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَا بِأَقَلِّ قِيمَةٍ لِلتَّالِفِ) ، إذْ الْيَدُ مَثَلًا لَا تُقَوَّمُ وَحْدَهَا حَتَّى يَتَأَتَّى اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيمَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِرُبْعِ الثَّمَنِ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا رُبْعُ الدِّرْهَمِ الْفَائِتِ مِنْ قِيمَةِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ كَمَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ شَارَكَ الْمُفْلِسُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ) قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنْ لَا يُشَارَكَ هُنَا بِشَيْءٍ لِاعْتِبَارِهِ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْبَعَةِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ شَارَكَ الْمُفْلِسُ إلَخْ) أَيْ وَضَارَبَ هُوَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَرْبَعَةً إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَإِنْ أَغْلَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَرَجَعَتْ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ ضَارَبَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ مُطْلَقًا، ثُمَّ لَوْ سَاوَتْ أَيْ: الْأَرْطَالُ الثَّلَاثَةُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَقُلْنَا: الصَّنْعَةُ عَيْنٌ أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِدِرْهَمٍ أَوْ سَاوَتْ ثَلَاثَةً فَبِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ أَوْ سَاوَتْ دِرْهَمَيْنِ، فَلَا أَثَرَ يَعْنِي لِلنَّقْصِ اهـ. وَقَوْلُهُ أَوَّلًا: مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: عَنْ تَقْيِيدِهِ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَوْ سَاوَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْبَارِزِيُّ وَالصَّوَابُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الصَّوَابُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَغْلِيَّ كَمَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ عَيْنِهِ قَبْلَ الْإِغْلَاءِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ قِيمَتُهُ مِائَتَانِ إلَخْ) فَتَكُونُ الْقِيمَةُ قَدْرَ الثَّمَنِ مَرَّتَيْنِ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّمَنُ قَدْرَهَا مَرَّتَيْنِ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَالْأَعْوَاضُ) أَيْ كَالْأَرْشِ وَالثَّمَنِ هُنَا يَتَقَسَّطُ بَعْضُهَا كَالْأَرْشِ عَلَى بَعْضٍ كَالثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَتْ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الْإِغْلَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ سُوقِ الزَّيْتِ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ سُوقِ الزَّيْتِ وَالْإِغْلَاءِ مَعًا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا، وَمِثْلُ مَا إذَا كَانَتْ بِسَبَبِ الْإِغْلَاءِ مَا إذَا كَانَتْ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ، فَإِنَّهَا لِلْمُفْلِسِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ، وَق ل عَلَى الْجَلَالِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِي ق ل فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا قِسْطُ الرِّطْلِ الذَّاهِبِ) وَهُوَ مَا زَادَ بِالطَّبْخِ فِي الْبَاقِي شَرْحٌ رَوْضٌ.

أَنَّهُ يُشَارِكُ بِالزَّائِدِ عَلَى مَا يَخُصُّ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ مِنْ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْإِغْلَاءِ، وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَرُبْعٌ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا أَوْرَدَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَيْفِيَّةُ الْمُضَارَبَةِ بِالْأَرْشِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (فَاضْرِبْ لَهُ) مَعَ الْغُرَمَاءِ (بِالْجُزْءِ مِنْ أَثْمَانِ) أَيْ: مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ (لِنَاقِصٍ) أَيْ: لِأَجْلِهِ (بِنِسْبَةِ النُّقْصَانِ مِنْ قِيمَةِ الْكُلِّ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْبَاقِي وَالنَّاقِصِ إلَيْهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُمَا مِائَةً وَقِيمَةُ الْبَاقِي تِسْعِينَ، فَالْمُضَارَبَةُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ، وَهُوَ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ مِنْ مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ إلَيْهِ.
(وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَا) الْمَنْهَجِ (بِأَقَلِّ قِيمَةٍ لِلتَّالِفِ مِنْ يَوْمِ عَقْدِهِ) أَيْ: الْعَقْدِ عَلَيْهِ (وَ) يَوْمِ (قَبْضٍ) لَهُ؛ لِأَنَّ مَا نَقَصَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَلَا يُحْسَبُ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَمَا زَادَ قَبْلَهُ يَزِيدُ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ، فَلَا تَعَلُّقَ لِلْبَائِعِ بِهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً رَجَعَ فِيهِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ كَمَا مَرَّ، (وَلِمَا يَبْقَى) أَيْ: وَالِاعْتِبَارُ لِلْبَاقِي (بِأَعْلَى الْقِيمَتَيْنِ فِيهِمَا) أَيْ: فِي يَوْمَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَيْنَهُمَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَنُقْصَانُهُ عَلَيْهِ وَزِيَادَتُهُ لِلْمُشْتَرِي، فَفِيمَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَكْثَرُ لِيَكُونَ النُّقْصَانُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ فِيمَا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ الْبَائِعُ بِثَمَنِهِ، يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَقَلُّ لِيَكُونَ النُّقْصَانُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي عَشَرَةً وَالتَّالِفُ خَمْسَةً وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْقِيمَةُ، أَخَذَ الْبَاقِيَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، وَضَارَبَ لِلتَّالِفِ بِالثُّلُثِ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ التَّالِفِ فَبَلَغَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ عَشَرَةً فَكَمَا لَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ، أَوْ نَقَصَتْ فَصَارَتْ فِيهِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا ضَارَبَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي فَبَلَغَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ضَارَبَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ، أَوْ نَقَصَتْ فَصَارَتْ ثَمَانِيَةً فَكَمَا لَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْإِمَامُ وَإِذَا اعْتَبَرْنَا فِي التَّالِفِ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ فَتَسَاوَتَا لَكِنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا نَقْصٌ، فَإِنْ كَانَ لِانْخِفَاضِ السُّوقِ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، أَوْ لِعَيْبٍ طَرَأَ ثُمَّ زَالَ فَكَذَلِكَ كَمَا يَسْقُطُ بِزَوَالِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ لَكِنْ عَادَتْ قِيمَتُهُ كَمَا كَانَتْ لِارْتِفَاعِ السُّوقِ، فَاَلَّذِي أَرَاهُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ يَوْمِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَالِارْتِفَاعُ بَعْدَهُ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ لَا يَجْبُرُهُ، قَالَ: وَإِذَا اعْتَبَرْنَا الْأَكْثَرَ فِي الْبَاقِي، وَكَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ مِائَةً وَيَوْمَ الْقَبْضِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَيَوْمَ الرُّجُوعِ مِائَتَيْنِ أَوْ مِائَةً، اُعْتُبِرَ يَوْمُ الرُّجُوعِ، وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مَا طَرَأَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَزَالَ لَيْسَ ثَابِتًا يَوْمَ الْعَقْدِ حَتَّى نَقُولَ: إنَّهُ وَقْتُ الْمُقَابَلَةِ، وَلَا يَوْمَ رُجُوعِ الْبَائِعِ حَتَّى يُحْسَبُ عَلَيْهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا إنْ اسْتَقَامَ فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ تَخْرِيجًا عَلَى أَنَّ مَا يَفُوزُ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يُقَدَّرُ كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَيْعِ، لَا يَسْتَقِيمُ فِي طَرَفِ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّعَيُّبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ إلَى الْعَيْنِ الْمَعِيبَةِ لَا يُطَالَبُ لِلْعَيْبِ بِشَيْءٍ، وَفِي اسْتِقَامَةِ ذَلِكَ فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ تَخْرِيجًا عَلَى مَا قَالَهُ نَظَرٌ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُ بِأَنَّ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الزِّيَادَةِ هُنَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَفُوزَ الْعَائِدُ بِزِيَادَةٍ، فَلَا يُنَاسِبُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ.

[حاشية العبادي]

حِينَئِذٍ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، إذَا لَمْ يُحْبَطْ عَمَلُ الْمُفْلِسِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ صَارَتْ الثَّلَاثَةُ تُسَاوِي ثَلَاثَةً، بِأَنَّ اعْتِبَارَهَا يَقْتَضِي إحْبَاطَ عَمَلِ الْمُفْلِسِ.
(قَوْلُهُ يُشَارِكُ بِالزَّائِدِ) وَالزَّائِدُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا يَخُصُّ (قَوْلُهُ وَالنَّاقِصِ إلَيْهَا) أَيْ الْقِسْمَةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالنِّسْبَةِ (قَوْلُهُ الْقِيمَتَيْنِ إلَيْهِ) أَيْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ رَجَعَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا زَادَ (قَوْلُهُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ) أَيْ أَيْضًا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الْمِائَةِ (قَوْلُهُ يَوْمُ الرُّجُوعِ) هُوَ فِي الْمِائَتَيْنِ يَضُرُّ بِالْبَائِعِ وَفِي الْمِائَةِ نَافِعٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ لَا يُطَالَبُ لِلْعَيْبِ بِشَيْءٍ) أَيْ فَإِذَا كَانَ لَا يُطَالَبُ لِلْعَيْبِ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الَّتِي زَالَتْ مَحْسُوبَةً عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِهَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ نَقُولَ: لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِشَيْءٍ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِرّ.
(قَوْلُهُ لَا يُطَالَبُ لِلْعَيْبِ بِشَيْءٍ) فَلَا يُطَالَبُ لِمَا هُوَ كَالْعَيْبِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِهَا تَزِيدُ بِسَبَبِهِ النِّسْبَةُ فَيَكْثُرُ الْأَرْشُ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الزِّيَادَةِ هُنَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَفُوزَ الْعَائِدُ بِزِيَادَةٍ) فَلَا يُنَاسِبُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ اعْتِبَارَهَا لِلزِّيَادَةِ وَجَعْلَهَا مُقَوَّمَةً عَلَى الْبَائِعِ لَا يُلَائِمُ الْقَوْلَ: بِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ يُقَدَّرُ وُجُودُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لِيَفُوزَ بِهَا الْبَائِعُ، فَإِنَّ قَضِيَّةَ الْفَوْزِ هُنَا أَنْ لَا نَعْتَبِرَهَا، وَنَجْعَلُهَا مُقَوَّمَةً عَلَيْهِ، وَالْغَرَضُ هُنَا اعْتِبَارُهَا وَجَعْلُهَا مُقَوَّمَةً عَلَيْهِ حَتَّى نَضُرَّهُ بِنَقْصِ الْأَرْشِ، وَذَلِكَ لَا يُلَائِمُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْزِهِ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الزِّيَادَةِ هُنَا مَانِعٌ مِنْ فَوْزِهِ بِهَا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ بَعْدَ أَنْ بَحَثْت مَعَهُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَعَرَضْت عَلَيْهِ هَذَا الْمَعْنَى فَسَلَّمَهُ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ وَالتَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ إلَخْ) لِأَنَّ النِّسْبَةَ تَقِلُّ بِسَبَبِهِ فَيَقِلُّ الْأَرْشُ لِلرُّجُوعِ بِهِ.
(قَوْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمِائَتَيْنِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَضُرُّ بِالْبَائِعِ بِنَقْصِ الْأَرْشِ، فَلَا يُلَائِمُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْزِ الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ مَا يَفُوزُ بِهِ الْبَائِعُ) أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْحَادِثَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ يُقَدَّرُ كَالْمَوْجُودِ) أَيْ حَتَّى يَفُوزَ بِهِ الْبَائِعُ فِي غَيْرِ مَا هُنَا، وَأَمَّا مَا هُنَا فَيُقَدَّرُ ذَلِكَ لِرُجُوعِ الْبَائِعِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا فَوْزَ فِيهِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الزِّيَادَةِ يُنْقِصُ الْأَرْشَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَائِعَ هُنَا فَازَ بِالزِّيَادَةِ أَيْضًا، فَإِنَّهُ أَخَذَ فِي الْمِثَالِ مِائَتَيْنِ بَعْدَ مَا كَانَ يَأْخُذُ، لَوْلَا الزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ مِائَةً، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْأَرْشَ.
(قَوْلُهُ وَفِي اسْتِقَامَةِ ذَلِكَ فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ تَخْرِيجًا إلَخْ) الِاعْتِرَاضُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِقَامَةِ بِنَاءً عَلَى التَّخْرِيجِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ: وَهُوَ اعْتِبَارُ يَوْمِ الرُّجُوعِ فِي قِيمَةِ الْمَوْجُودِ فَمُسَلَّمٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ زِيَادَتَهُ لِلْمُشْتَرِي.

(وَإِنْ بَقِيَ عَبْدٌ مِنْ اثْنَيْنِ اتَّزَنْ هَذَا بِهَذَا) أَيْ: تَسَاوَيَا قِيمَةٌ (وَبَقِيَ نِصْفُ الثَّمَنْ) عَلَى الْمُفْلِسِ، (فَصَاحِبُ الْمُفْلِسِ إنْ شَا) ضَارَبَ بِبَاقِي الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ شَاءَ (أَخَذَا عَلَى الْجَدِيدِ مِنْهُمَا هَذَا) أَيْ: أَخَذَ الْبَاقِيَ مِنْ الْعَبْدَيْنِ (بِذَا) أَيْ: بِالْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ، وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ التَّالِفِ، كَمَا لَوْ ارْتَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَأَخَذَ خَمْسِينَ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَالْبَاقِي مِنْهُمَا مَرْهُونٌ بِالْبَاقِي مِنْ الْمِائَةِ بِجَامِعِ أَنَّ لَهُ التَّعَلُّقَ بِكُلِّ الْعَيْنِ، إنْ بَقِيَ كُلُّ الْحَقِّ، فَكَذَا بِالْبَاقِي إنْ بَقِيَ بَعْضُهُ، وَمُقَابِلُ الْجَدِيدِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي قَوْلَانِ.
أَحَدُهُمَا: قَوْلٌ قَدِيمٌ: إنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ، بَلْ يُضَارِبُ بِبَاقِي الثَّمَنِ لِخَبَرٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأُجِيبَ عَنْهُ، بِأَنَّهُ مُرْسِلٌ هَذَا، وَلَكِنَّ الْجَدِيدَ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ، إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ.
وَالثَّانِي: قَوْلٌ مُخَرَّجٌ: إنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الْبَاقِي بِنِصْفِ بَاقِي الثَّمَنِ وَيُضَارِبُ بِنِصْفِهِ الْآخَرَ، وَهُوَ رُبْعُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الْمَبِيعِ فَيَتَوَزَّعُ الْمَقْبُوضُ وَالْبَاقِي عَلَى الْعَبْدَيْنِ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: وَهَذَا أَقْيَسُ، وَلَوْ قَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ مَعَ بَقَاءِ الْعَبْدَيْنِ رَجَعَ فِي نِصْفِهِمَا لَا فِي أَحَدِهِمَا بِكَمَالِهِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

(وَفِي الْكِرَى) لِلدَّابَّةِ لِحَمْلِ مَتَاعٍ (يَنْقُلُهُ) الْمُؤَجِّرُ لَهَا وُجُوبًا، إذَا فَسَخَ الْإِجَارَةَ بِالْإِفْلَاسِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ (مِنْ مَهْلَكَهْ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا أَيْ: مَفَازَةٍ (لِمَأْمَنٍ) لِئَلَّا يَضِيعَ، (وَعِنْدَ قَاضٍ تَرَكَهْ) فِي الْمَأْمَنِ وُجُوبًا، إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُكْتَرِيَ ثَمَّةَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: فَلَوْ وَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَوَجْهَانِ كَنَظَائِرِهِ، أَمَّا إذَا وَجَدَ الْمُكْتَرِيَ ثَمَّةَ فَيُسَلِّمُهُ لَهُ، (وَ) فِي كِرَى الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ إذَا فُسِخَ بَعْدَهُ بِالْإِفْلَاسِ (زَرْعُهُ بَقَّى) وُجُوبًا إلَى وَقْتِ حَصَادِهِ، نَعَمْ إنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى قَطْعِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ قُطِعَ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَكَانَ لِمَا يُقْطَعُ قِيمَةً أُجِيبَ مِنْ طَلَبِ الْقَطْعِ، وَإِلَّا فَمَنْ طَلَبَ الْإِبْقَاءَ (بِأَجْرٍ) أَيْ: نَقَلَ الْمُؤَجِّرُ الْمَتَاعَ، وَبَقِيَ الزَّرْعُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (قُدِّمَا) أَيْ: وَقُدِّمَ (بِهِ عَلَى كُلِّ غَرِيمٍ فِيهِمَا) أَيْ: فِي صُورَةِ نَقْلِ مَتَاعِ الْمُفْلِسِ وَتَبْقِيَةِ زَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لِصِيَانَةِ مَالٍ وَإِيصَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ.
(وَقُدِّمَتْ) أَيْضًا (مَصَالِحٌ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ (لِلْحَجْرِ) كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ عَلَى حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ، (وَلْيَبْقَ) الزَّرْعُ إلَى وَقْتِ حَصَادِهِ (فِي الْمَبِيعِ) أَيْ: فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، إذَا فَسَخَ بَائِعُهَا بِالْإِفْلَاسِ (دُونَ أَجْرِ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ عَلَى أَنْ تُحَصَّلَ لَهُ الْمَنَافِعُ بِلَا عِوَضٍ، فَلَمْ يَحْسُنْ إلْزَامُهُ بَدَلَهَا، بِخِلَافِ الْمُكْتَرِي وَلِأَنَّ مَوْرِدَ الْبَيْعِ الرَّقَبَةُ، وَقَدْ حَصَلَتْ لِلْبَائِعِ بِالْفَسْخِ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ، فَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ الْأُجْرَةَ لَمْ تَحْصُلْ فَائِدَةُ الْفَسْخِ (وَإِنْ بَنَى مَنْ اكْتَرَى أَوْ غَرَسَا) أَيْ: وَإِنْ بَنَى الْمُكْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ اكْتَرَاهَا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ، ثُمَّ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِإِفْلَاسِهِ، (وَالْغُرَمَاءُ اتَّفَقُوا وَالْمُفْلِسَا) بِنَصْبِهِ، بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ الْغُرَمَاءَ اتَّفَقُوا مَعَ الْمُفْلِسِ (فِي الْقَلْعِ) أَيْ عَلَى قَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (يُقْلَعْ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ، وَيَجِبُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ، وَأُجْرَةِ الْقَلْعِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ يُقَدَّمُ بِهَا مُسْتَحِقُّهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ، (أَوْ يَقُولُوا) أَيْ: الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ أَيْ: وَإِنْ قَالُوا لِلْمُؤَجِّرِ: (لَا) نَقْلَعْهُمَا (رَجَعْ) فِي الْأَرْضِ (وَيَبْذُلُ الْقِيمَةَ عَنْهُ

[حاشية العبادي]

وَقَدْ يُجَابُ: بِأَنَّ غَرَضَ الرَّافِعِيِّ مِنْ التَّخْرِيجِ مُجَرَّدُ تَوْجِيهِ الرُّجُوعِ بِالزِّيَادَةِ دَعْ رُجُوعَهَا إلَيْهِ يَضُرُّهُ أَوْ يَنْفَعُهُ بِرّ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ شَيْئًا وَبَقِيَا، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، بَلْ لَوْ بَقِيَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ وَأَرَادَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ فِي بَعْضِهِ مُكِّنَ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ الْفَسْخِ فِي كُلِّهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ رَجَعَ الْأَبُ فِي بَعْضِ مَا وَهَبَ.
ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قَالَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ هُنَا إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ لَا يَبْقَى، بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ، فَلَا أَثَرَ لِتَفْرِيقِهَا فِيهِ إلَخْ اهـ. وَكَمَا قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَإِنْ بَاعَ عَيْنَيْنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي إحْدَاهُمَا اهـ. أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ لَا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الشَّرْحِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ نِصْفِهِ.

(قَوْلُهُ فَوَجْهَانِ كَنَظَائِرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَصَحُّ الضَّمَانُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفُوا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَطْعَ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْطُوعِ قِيمَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَانَ وَجْهُ النَّظْمِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ غَرِيمٌ آخَرُ، وَقَدْ يَظْهَرُ فَلَمْ يُعْلَمْ بِمَحْضِ الْحَقِّ لَهُمْ حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ الْفِعْلُ الْمُنْقِصُ.
(قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ غَرِيمٍ فِيهِمَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إلَّا قَدْرُ زَمَنِ نَقْلِ الْمَتَاعِ إلَى الْمَأْمَنِ وَزَمَنِ الْحَصَادِ، وَفَائِدَةُ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ التَّقَدُّمُ بِأُجْرَةِ ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ.
(قَوْلُهُ بِالْإِفْلَاسِ) أَيْ إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ بِأَرْشِ مَبِيعٍ وَجَدَهُ نَاقِصًا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَدَثَ بَعْدَ الرُّجُوعِ حَجَرٌ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ مِنْ عَبْدَيْنِ اشْتَرَاهُمَا وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَ النِّصْفُ) أَيْ وَقُبِضَ النِّصْفُ (قَوْلُهُ لِخَبَرٍ) لَفْظُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ صُورَةِ التَّلَفِ، بَلْ يَأْتِي مَعَ بَقَائِهِمَا وَقَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ) أَيْ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ بَقِيَ الْكُلُّ أَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ.
(قَوْلُهُ قَوْلٌ مُخْرِجٌ) أَيْ عَلَى الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا أَصْدَقَهَا عَيْنًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ تَلِفَ نِصْفُهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي نِصْفِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَرُبْعِ قِيمَةِ الْعَيْنِ، وَفُرِّقَ بِانْحِصَارِ حَقِّهِ هُنَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْبَدَلِ فَيَلْزَمُ ضَرَرُ الْبَائِعِ اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ رَجَعَ فِي الْأَرْضِ وَيَبْذُلُ الْقِيمَةَ) عِبَارَةُ الشَّرْحَيْنِ

أَوْ قَلَعْ وَغُرِّمَ النَّقْصَ) أَيْ: وَيَتَمَلَّكُ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ بِالْقِيمَةِ أَوْ يَقْلَعُهُمَا، وَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَلْعِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ.
وَيُخَالِفُ الزَّرْعَ حَيْثُ لَا يُتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْأَرْضِ وَحْدَهَا وَإِبْقَاءُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ لِلْمُفْلِسِ لِلضَّرَرِ بِنَقْصِ قِيمَتِهِمَا بِلَا أَرْضٍ (وَلِلْخُلْفِ) فِي الْقَلْعِ، بِأَنْ طَلَبَهُ الْغُرَمَاءُ وَامْتَنَعَ الْمُفْلِسُ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ طَلَبَهُ بَعْضُهُمْ وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ (فَعَلٌ) مِنْ الْقَلْعِ وَالْإِبْقَاءِ (أَصْلَحُ شَيْءٍ لِلْغَرِيمِ وَالْمُقِلْ) أَيْ: الْمُفْلِسِ

(وَالثَّوْبُ) الْمَبِيعِ (إنْ يَصْبُغْهُ) الْمُفْلِسُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا بِصَبْغِهِ (أَوْ مُحْتَرَمَا يَعْمَلْ) أَيْ أَوْ يَعْمَلُ فِي الْمَتَاعِ عَمَلًا مُحْتَرَمًا كَقِصَارَةٍ، (يُشَارِكْ) صَاحِبَهُ بَعْدَ الْفَسْخِ (بِازْدِيَادٍ) أَيْ: بِالزَّائِدِ عَلَى قِيمَةِ الْمَتَاعِ (فِيهِمَا)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَيَتَمَلَّكُ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ إلَخْ) قَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي هَذَا التَّمَلُّكِ مِنْ عَقْدٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْقِيمَةِ، بَلْ يَنْعَقِدُ بِدُونِهَا فَكَانَ اعْتِبَارُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُوَافَقَتُهُ عَلَى مَا دُونِهَا، نَعَمْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ إنَّمَا يَأْتِي إذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ مَالِ الْمُفْلِسِ بِالْغَبْنِ إذَا رَضِيَ هُوَ وَالْغُرَمَاءُ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّحْوِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ فِي الْهَامِشِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الثَّوْبِ وَيَبْقَى الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالصِّبْغِ؛ لِأَنَّ الصِّبْغَ كَالصِّفَةِ التَّابِعَةِ بِرّ.

[حاشية الشربيني]

وَالرَّوْضَةِ: عَلَى أَنْ يَتَمَلَّكَ، وَهِيَ تَقْتَضِي الِاشْتِرَاطَ قَالَ ع ش: وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِذَا لَمْ يَتَمَلَّكْ بَعْدَ ذَلِكَ نُقِضَ الرُّجُوعُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ أَيْضًا اهـ. ع ش مَعْنًى، وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِ مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ مَعَ الرُّجُوعِ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ قَلَعَ وَغَرِمَ) فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَفَوْرِيَّةُ حَقِّ الرُّجُوعِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَشْيَاءَ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ التَّرَوِّي بَيْنَهَا، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُهُ الْفَوْرِيَّةُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَلَعَ وَغَرِمَ) فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ إلَى الْآخَرِ، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي الْفَوْرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَرَوٍّ وَقَالَ شَيْخُنَا: إذَا لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرُّجُوعِ فَحَرِّرْهُ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ وَقْتَ التَّمَلُّكِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ لَا مَجَّانًا.
(قَوْلُهُ بِأَرْشٍ لَا مَجَّانًا) لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ مُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ مَجَّانًا لَأَضَرَّ بِالْمُفْلِسِ وَسَاوَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ وَأَيْضًا هُوَ إنْ قَلَعَهُ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ.

(قَوْلُهُ فَهَلْ إلَخْ) نَقُولُ: وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ سِعْرُ أَحَدِ السِّلْعَتَيْنِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ أَيْ غَيْرُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالصَّبْغِ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
أَوْ لَهُمَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُقَابِلِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ أَثْلَاثًا فِي هَذَا الْمِثَالِ، نَظَرًا إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ، سَوَاءٌ أَسَاوَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ قِيمَتَهَا أَمْ نَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ، اهـ. شَيْخُنَا اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سُوقِهِمَا إلَخْ يَأْتِي أَيْضًا عَلَى قَوْلِ الِاشْتِرَاكِ خِلَافًا لسم عَلَى التُّحْفَةِ.
نَعَمْ كَوْنُ مَحَلِّ الْخِلَافِ الزِّيَادَةَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ بَعِيدٌ مِنْ الشَّرْحِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ مَحَلَّهُ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّبْغِ، لَكِنَّ كَلَامَ النَّاشِرِيِّ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ كَتَبَ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي: فَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ عَمِلَ مُحْتَرَمًا فَشَرِيكٌ بِالزَّائِدِ مَا نَصُّهُ: هَذَا إنْ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فِي الصَّبْغِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الثَّوْبِ فَقَطْ، فَهِيَ لِصَاحِبِهِ، أَوْ فِي الصَّبْغِ فَقَطْ، فَهِيَ لِصَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ فَلِمَنْ ارْتَفَعَ سُوقُ سِلْعَتِهِ اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْت صَنِيعَ الرَّوْضَةِ صَرِيحًا فِي أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الِاشْتِرَاكِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ وَعِبَارَتُهُ: الْحَالُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ يُسَاوِي أَرْبَعَةً، وَالصِّبْغُ دِرْهَمَيْنِ، وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا سِتَّةً وَهَلْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ؟ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا جَمِيعًا بِالْأَثْلَاثِ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ؟ ، وَجْهَانِ.
ثُمَّ قَالَ: الثَّالِثُ مِثْلُ أَنْ تَصِيرَ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا ثَمَانِيَةً، فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ بِصَنْعَةِ الصِّبْغِ، فَإِنْ قُلْنَا: الصَّنْعَةُ عَيْنٌ، فَالزِّيَادَةُ مَعَ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ، فَيُجْعَلُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا: أَثَرٌ فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: يَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ الْبَائِعُ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ وَلِلْمُفْلِسِ رُبْعٌ، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: يَكُونُ لِلْبَائِعِ ثُلُثَا الثَّمَنِ وَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ اتَّصَلَتْ بِهِمَا فَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّنْعَةَ عَيْنٌ فَالزِّيَادَةُ مَعَ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْجَمَلُ عَنْ شَيْخِهِ، إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَحِينَئِذٍ، فَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا اعْتِبَارُ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ سُوقِ أَحَدِهِمَا وَعَدَمِهِ، وَأَمَّا كَوْنُ الْبَائِعِ يَأْخُذُ مِقْدَارًا مِنْ الْمَصْبُوغِ يُسَاوِي قِيمَةَ الثَّوْبِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ وَيَتْرُكُ الْبَاقِيَ لِلْمُفْلِسِ، كَمَا فِي الزَّيْتِ الْمُخْتَلِطِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل قَالَ: وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا شَرِكَةً مُجَاوَرَةٌ أَيْ أَنَّ الصِّبْغَ لِلْمُفْلِسِ وَالثَّوْبَ لِصَاحِبِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ سِعْرِهِمَا فَهِيَ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ.
وَأَمَّا مَا زَادَ

أَيْ: فِي الصَّبْغِ وَالْعَمَلِ الْمُحْتَرَمِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ فَصَارَ يُسَاوِي سِتَّةً شَارَكَهُ بِالثُّلُثِ، أَوْ خَمْسَةً فَبِالْخُمُسِ، أَوْ أَرْبَعَةً أَوْ أَقَلَّ، فَلَا شَرِكَةَ لَهُ كَمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ وَالنَّقْصُ عَلَى الصِّبْغِ؛ لِأَنَّهُ هَالِكٌ فِي الثَّوْبِ، وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ، وَإِذَا اشْتَرَكَا فَهَلْ كُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ وَكُلُّ الثَّوْبِ لِصَاحِبِهِ كَمَا لَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ؟ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِحَسْبِ قِيمَتِهِمَا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ كَخَلْطِ الزَّيْتِ؟ ، وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْأَوَّلُ: هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ، وَارْتَضَاهُ فِي الْمُطْلَقِ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ كَأَنْ صَارَتْ ثَمَانِيَةً، فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَتِهِمَا لِلْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّهَا بِصَنْعَتِهِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ وَيَدْفَعَ لِلْمُفْلِسِ حِصَّةَ الزِّيَادَةِ، كَمَا يَدْفَعُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ: إنَّهُ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَ الْمُفْلِسِ تُبَاعُ إمَّا لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ صَبَغَهُ بِصِبْغٍ اشْتَرَاهُ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا كَقِيمَتِهِ بِلَا صِبْغٍ أَوْ أَقَلَّ، فَيَكُونَ فَاقِدًا لِلصِّبْغِ فَيُضَارِبَ بِثَمَنِهِ.
وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ فَصَاحِبُ الصِّبْغِ فَاقِدٌ لَهُ، وَإِنْ زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ اشْتِرَاكًا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا شَارَكَهُمَا الْمُفْلِسُ بِالزِّيَادَةِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَرْبَعَةً وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا ثَمَانِيَةً، شَارَكَهُمَا بِالرُّبْعِ، وَلَوْ اشْتَرَى صِبْغًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبَهُ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصِّبْغِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ، وَالْقَوْلُ فِي الشَّرِكَةِ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا فَهُوَ فَاقِدٌ لِصِبْغِهِ، وَإِذَا شَارَكَ فَنَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنْ ثَمَنِ الصِّبْغِ، فَإِنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ أَوْ ضَارَبَ بِالْجَمِيعِ.
وَحُكْمُ قَلْعِ صِبْغِ الثَّوْبِ الْمَبِيعِ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، فَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: وَالْمُفْلِسُ نَقْلَعُهُ وَنَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِ الثَّوْبِ قَالَ ابْنُ كُجٍّ: لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ اقْلَعْ الصِّبْغَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَاغْرَمْ أَرْشَ نُقْصَانِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ، إذَا زَادَتْ بِالصِّبْغِ، فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سُوقِهِمَا أَوْ سُوقِ أَحَدِهِمَا، فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ الْمُحَرَّمُ كَتَعْلِيمِ الْغِنَاءِ بِآلَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمُحْتَرَمَ بِكُلِّ صِفَةٍ تَحْصُلُ بِفِعْلٍ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، بِحَيْثُ تُعَدُّ الصِّفَةُ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَتَظْهَرُ عَلَى الْمَحَلِّ كَطَحْنٍ وَقِصَارَةٍ وَرِيَاضَةٍ لِلدَّابَّةِ، لَا كَسِمَنِهَا بِالْعَلَفِ وَكِبَرِ الْوَدْيِ بِالسَّقْيِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِمَا، وَلَا كَحِفْظِ الدَّابَّةِ وَسِيَاسَتِهَا؛ إذْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا عَلَى الدَّابَّةِ، فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ مُشَارَكَةٌ.
(وَالْحَبْسُ) لِلثَّوْبِ الْمُكْتَرَى عَلَى قِصَارَتِهِ ثَابِتٌ (لِلْقَصَّارِ) ؛ لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ كَمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ حَبْسَ الْمَبِيعِ لِقَبْضِ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ عَيْنٌ لَا أَثَرٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَيُخَالِفُ سِمَنَ الدَّابَّةِ بِالْعَلْفِ وَكِبَرَ الْوَدْيِ بِالسَّقْيِ؛ لِأَنَّ الْقَصَّارَ إذَا عَمِلَ عَمَلَهُ صَارَ الثَّوْبُ مَقْصُورًا لَا مَحَالَةَ، وَالسَّقْيُ وَالْعَلْفُ يُوجَدَانِ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ الْكِبَرُ وَالسِّمَنُ، فَكَانَ الْأَثَرُ فِي مِثْلِهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَى فِعْلِهِ، بَلْ هُوَ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى تَسْمِينِ الدَّابَّةِ وَتَكْبِيرِ الْوَدِيِّ، وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِصَارَةِ.
وَمِثْلُهَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِحَبْسِ الثَّوْبِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ عِنْدَهُ، بَلْ عِنْدَ عَدْلٍ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَحَلُّ ثُبُوتِ حَقِّ الْحَبْسِ لَهُ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْقِصَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا حَبْسَ فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ، فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ضَارَبَ الْأَجِيرَ بِأُجْرَتِهِ، وَإِلَّا طَالَبَهُ بِهَا، (وَالْأَجْرُ) لِلْقَصَّارِ (هَدَرْ بِتَلَفٍ) لِلثَّوْبِ الْمَقْصُورِ (فِي يَدِهِ) ، كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِي الْعُجَابِ: وَلَا تَعَلُّقَ لِهَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِالْفَلَسِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِيهِ اسْتِطْرَادًا (وَمَنْ قَصَرْ) أَيْ: الثَّوْبَ (فَقَصْرُهُ بِالْأَجْرِ رَهْنٌ) أَيْ: فَقِصَارَتُهُ مَرْهُونَةٌ بِأُجْرَتِهِ (حَيْثُمَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَتِهِمَا لِلْمُفْلِسِ) يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِوَاسِطَةِ الصَّنْعَةِ، فَإِنْ كَانَتْ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا اُخْتُصَّتْ بِصَاحِبِهِ أَوْ سِعْرِهِمَا فَبَيْنَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ.
(قَوْلُهُ تُبَاع إمَّا لِلْبَالِغِ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي هَذَا التَّمْلِيكِ وَنَحْوِهِ مِنْ عَقْدٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا شَارَكَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِذَا قُلْنَا: لَهُ أَنْ يَفْسَخَ عِنْدَ الزِّيَادَةِ لِيَكُونَ شَرِيكًا، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَفْسَخُ وَيَقْضِي بِالشَّرِكَةِ؟ ، ثُمَّ يُقَالُ: إمَّا أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُضَارِبَ بِالْجَمِيعِ ثُمَّ هَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا بِرّ.
(قَوْلُهُ وَالْحَبْسُ لِلْقَصَّارِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلِكُلِّ أَجِيرٍ إجَارَةٌ صَحِيحَةً مِنْ مُفْلِسٍ أَوْ غَيْرِهِ حَبْسُ مَحَلِّ عَمَلِهِ لِقَبْضِ أُجْرَتِهِ، إنْ زَادَتْ بِهِ الْقِيمَةُ اهـ. وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْأَجِيرِ لِتَعْلِيمِ رَقِيقٍ مَثَلًا فَلَهُ حَبْسُهُ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ لِقَبْضِ أُجْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَيُخَالِفُ ثَمَنَ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي جَوَازِ الْحَبْسِ، وَيُوَافِقُهُ امْتِنَاعُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرَضَ الْمُخَالَفَةَ فِي هَذَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُشَارَكَةِ الْمُفْلِسِ بِالزِّيَادَةِ، فَيَتَحَصَّلُ مِنْ مَجْمُوعِ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ امْتِنَاعُ كُلٍّ مِنْ الْمُشَارَكَةِ وَالْحَبْسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَالِكُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ) وَلَيْسَ كَالْبَائِعِ حَيْثُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ عِنْدَهُ، وَإِنْ قِيسَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِظُهُورِ الْفَرْقِ، بِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ وَلَا تَعَلُّقَ لِهَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِالْفَلَسِ) صَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ: لَا اخْتِصَاصَ لَهُمَا بِالْفَلَسِ بِرّ.

[حاشية الشربيني]

لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُوَ لِلْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ قَنَعَ بِهِ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي يَدِ مَالِكِهِ كَالتَّعَيُّبِ.
(قَوْلُهُ إنْ زَادَتْ بِالصَّبْغِ) مِثْلُهُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْقِصَارَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَجُوزُ) لِعَدَمِ دُخُولِهِمَا تَحْتَ قُدْرَةِ الْأَجِيرِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَوْ يُعَيِّنُهُ الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ يَتْلَفُ) أَيْ بِآفَةٍ أَوْ بِفِعْلِهِ، بِخِلَافِ فِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ قَبْضًا لَهُ، وَالْأَوْجَهُ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي يَضْمَنُهَا الْأَجْنَبِيُّ، إنْ زَادَتْ

يَفْسَخُ) أَيْ: حَيْثُ يَفْسَخُ الْقَصَّارُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ بِإِفْلَاسِ الْمُكْتَرِي، حَتَّى يَتَقَدَّمَ بِحَقِّهِ أَوْ بِبَعْضِهِ مِمَّا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ بِالْقِصَارَةِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةً وَالْأَجْرِ دِرْهَمًا، وَبِيعَ الثَّوْبُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، قُدِّمَ الْقِصَارُ بِدِرْهَمٍ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ خَمْسَةً وَبِيعَ الثَّوْبُ بِأَحَدَ عَشَرَ، قُدِّمَ بِدِرْهَمٍ وَضَارَبَ بِأَرْبَعَةٍ، (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ الْقَصَّارُ، (فَلْيُضَارِبْ غُرْمَا) هـ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَخَمْسَةٌ فِي الثَّانِيَةِ، كَمَا يُضَارِبُ بِهِ إذَا فَسَخَ وَلَمْ تُرَدَّ الْقِيمَةُ بِالْقِصَارَةِ، لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ كَوْنِ الْقِصَارَةِ عَيْنًا أَنَّ الزَّائِدَ بِهَا لَهُ كَزِيَادَةِ الْمَبِيعِ الْمُتَّصِلَةِ، وَأَنَّ النَّاقِصَ عَنْ الْأَجْرِ يُقْنَعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ نَاقِصًا قَنَعَ بِهِ أَوْ ضَارَبَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْقِصَارَةُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَيْنًا تُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَالْأَخْذِ وَالرَّدِّ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ، بَلْ صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِلثَّوْبِ وَلِهَذَا لَمْ نَجْعَلْ الْغَاصِبَ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ لَهَا بِهَا كَمَا جَعَلْنَاهُ شَرِيكًا لَهُ إذَا صَبَغَهُ، وَإِنَّمَا شُبِّهَتْ بِالْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِهَا مُتَقَوِّمَةٌ مُقَابَلَةٌ بِعِوَضٍ، فَلَا تَضِيعُ عَلَى الْمُفْلِسِ كَالْأَعْيَانِ.
، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَجِيرِ، فَلَيْسَتْ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا، بَلْ مَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الصَّنْعَةُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا فَجُعِلَ الْحَاصِلُ بِهَا لِاخْتِصَاصِهِ بِهَا مُتَعَلِّقَ حَقِّهِ، كَالْمَرْهُونِ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُفْلِسِ مَرْهُونَةٌ بِحَقِّ الْأَجِيرِ، فَلَا يَزِيدُ حَقُّهُ بِزِيَادَةِ قِيمَةِ الْمَقْصُورِ، وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِنُقْصَانٍ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمَرْهُونِ.

(بَابُ الْحَجْرِ) هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: 6] الْآيَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ [البقرة: 282] الْآيَةَ، وَالسَّفِيهُ الْمُبَذِّرُ، وَالضَّعِيفُ الصَّبِيُّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ،، وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ، وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ،، وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ،، وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ،، وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا مَحَالُّ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي.
وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ حَجْرُ الْجُنُونِ، وَالصِّبَا، وَالسَّفَهِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ: (يُحْجَرُ مَنْ جُنَّ) أَيْ يُمْنَعُ الْمَجْنُونُ مِمَّا يُذْكَرُ (إلَى أَنْ يَفْرُغَا جُنُونُهُ، وَالطِّفْلُ حَتَّى يَبْلُغَا وَذَاكَ) أَيْ الْبُلُوغُ يَحْصُلُ إمَّا (بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَهْ) بِإِسْكَانِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا مِنْ السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ تَحْدِيدًا لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْتُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ خُرُوجِ جَمِيعِ الطِّفْلِ، وَلَفْظَةٌ اسْتِكْمَالِ زَادَهَا النَّاظِمُ لِرَفْعِ تَوَهُّمِ حُصُولِ الْبُلُوغِ بِالطَّعْنِ فِي الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ (أَوْ حُلُمٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ، وَاللَّامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: 59] ،، وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ تَقُولُ:

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ إذَا فَسَخَ وَلَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ) اُنْظُرْ إذَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ لِمَ جَازَ الْفَسْخُ؟ وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الْمُضَارَبَةُ فَسَخَ أَوْ لَا، (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمَرْهُونِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا: فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ كَوْنِهَا مَرْهُونَةً بِحَقِّهِ، فَإِنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُضَارِبُ بِالْأُجْرَةِ.
سَوَاءٌ فَسَخَ أَمْ لَا، قُلْت إذَا لَمْ يَفْسَخْ، فَهُوَ مُقَصِّرٌ فَسَقَطَ حَقُّهُ إمَّا مِنْ الْحَبْسِ وَالرَّهْنِيَّةِ أَوْ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ فَقَطْ.
وَبَقِيَ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا فِي حَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ اهـ. قُلْت قَوْلُهُ: إمَّا مِنْ الْحَبْسِ وَالرَّهْنِيَّةِ إلَخْ هَلْ هُوَ إشَارَةٌ إلَى تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ؟ أَوْ إلَى حَالَيْنِ، لِذَلِكَ قُلْت: لَعَلَّ الْمُرَادَ الثَّانِي، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْحَبْسِ وَالرَّهْنِيَّةِ، إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ لَا حَبْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ فَقَطْ، وَيَبْقَى الْحَبْسُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ بِشَرْطِ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(بَابُ الْحَجْرِ)

[حاشية الشربيني]

بِفِعْلِ الْأَجِيرِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ، وَإِلَّا سَقَطَتْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ حَيْثُ يَفْسَخُ الْقَصَّارُ إلَخْ) أَيْ لِيَرْجِعَ إلَى عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ كَمَا تَقَرَّرَ.
اهـ. . شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ إذَا فَسَخَ وَلَمْ تَزِدْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يُضَارِبُ بِهِ إذَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَسْخَ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.

[بَابُ الْحَجْرِ]

(قَوْلُهُ: مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ) الْأَوْلَى: الْمَنْعُ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ كَمَا قَالَ حَجَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي الْمَجْنُونِ دُونَ الصَّبِيِّ، وَالسَّفِيهِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ مِنْهُ بَعْضُ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ إذْ يَصِحُّ مِنْ السَّفِيهِ التَّدْبِيرُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَمِنْ الصَّبِيِّ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ وَأَيْضًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ غَيْرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ أَيْضًا كَعَدَمِ صِحَّةِ قَوْلِ الصَّبِيِّ غَيْرِ مَا مَرَّ، وَالْجُنُونُ مُطْلَقًا بِأَنَّ ذَلِكَ لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا وَهُوَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى الْحَجْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ) أَيْ حَيْثُ لَا دَيْنَ فَإِنْ كَانَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعَاتِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتَقْدِيمِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ مَالُهُ بِدَيْنِهِ فَلَا يُزَاحِمُ الْمُتَقَدِّمُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدُّيُونِ وَطَلَبِ أَرْبَابِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ.
اهـ. سم عَنْ حَجَرٍ وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَوْمَ الْخَنْدَقِ) هُوَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ قُبَيْلَ آخِرِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ وَمَعْنَى

مِنْهُ حَلَمَ بِالْفَتْحِ وَاحْتَلَمَ وَتَقُولُ: حَلَمْت بِكَذَا وَحَلَمْته أَيْضًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ،، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ، أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَوَقْتُ إمْكَانِهِ تِسْعُ سِنِينَ بِالِاسْتِقْرَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ وَلَوْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِهِ، أَوْ ادَّعَتْ الصَّبِيَّةُ الْبُلُوغَ بِالْحَيْضِ صُدِّقَا بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ فِي خُصُومَةٍ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ: لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِمَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهِ فَقَالَ: شِئْت يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلِأَنَّهُمَا إنْ صُدِّقَا فَلَا تَحْلِيفَ وَإِنْ كُذِّبَا فَكَيْفَ يَحْلِفَانِ؟ وَاعْتِقَادُ الْمُكَذِّبِ أَنَّهُمَا صَغِيرَانِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ الْغُزَاةِ وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ، أَوْ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ حَلَفَ عِنْدَ التُّهْمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِي مَبْحَثِ رَدِّ الْيَمِينِ وَسَيَأْتِي فِي النَّظْمِ ثَمَّةَ (أَوْ حَيْضِ) الْمَرْأَةِ لِلْإِجْمَاعِ وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لِأَسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إلَى الْوَجْهِ،، وَالْكَفَّيْنِ» فَعَلَّقَ وُجُوبَ السَّتْرِ بِالْمَحِيضِ وَذَلِكَ نَوْعُ تَكْلِيفٍ (أَوْ حَمْلِ الْمَرَهْ) ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ لَكِنْ لَا يَتَيَقَّنُ الْحَمْلُ إلَّا بِالْوَضْعِ فَإِذَا وَضَعَتْ حَكَمْنَا بِحُصُولِ الْبُلُوغِ قَبْلَ الْوَضْعِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ فَلَيْسَ الْحَمْلُ بُلُوغًا بَلْ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ حُكِمَ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ،، وَالْخُنْثَى إذَا أَمْنَى بِذَكَرِهِ وَحَاضَ بِفَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرٌ أَمْنَى، أَوْ أُنْثَى حَاضَتْ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا، أَوْ كِلَاهُمَا مِنْ الْفَرْجِ فَلَا لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ بِأَحَدِهِمَا كَمَا يُحْكَمُ بِالِاتِّضَاحِ بِهِ، ثُمَّ يُغَيَّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ) وَخَرَجَ بِخُرُوجِهِ مَا لَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِهِ مِنْ صُلْبِهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ كَمَا لَا غُسْلَ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ الْحُكْمَ بِبُلُوغِهِ بَعِيدٌ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ مَدَارَ الْبُلُوغِ عَلَى الْعِلْمِ بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ، وَالْغُسْلُ عَلَى حُصُولِهِ فِي الظَّاهِرِ بِالتَّحَكُّمِ أَشْبَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ مَنِيٌّ قَبْلَ خُرُوجِهِ إذْ كَثِيرًا مَا يَقَعُ الِاشْتِبَاهُ فِيمَا يُحِسُّ بِنُزُولِهِ، ثُمَّ رُجُوعِهِ حَجَرٌ، وَقَوْلُهُ: مَا لَوْ أَحَسَّ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْحَبَلِ مِنْ أَنَّ وَجْهَ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ الْإِمْنَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَى الظَّاهِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ يَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْعِلَاوَةِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مِنْ عَلَامَاتِ الْمَنِيِّ الَّتِي يَجِبُ الْغُسْلُ بِهَا الِالْتِذَاذُ بِخُرُوجِهِ وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي النَّازِلِ مِنْ الصُّلْبِ إلَى الذَّكَرِ، وَأَمَّا الِاشْتِبَاهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ الْعَلَامَةِ فَهَذَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْخَارِجِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ مَعَ تَحَقُّقِ وُجُودِ مَا جَعَلُوهُ دَلِيلًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى الْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ) قَدْ يَدُلُّ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ بِجَوَازِ رُؤْيَةِ الْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا أَتَتْ الْمُطَلَّقَةُ الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّجْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ قُبَيْلِ الطَّلَاقِ فَيُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ قُبَيْلَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ، فَقَوْلُهُ السَّابِقُ: قَبْلَ الْوَضْعِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ، مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت الْعُبَابَ قَالَ: فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْمُزَوَّجَةِ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ وَفِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ إذَا وَلَدَتْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ) أَيْ مَعَ احْتِمَالِ زِيَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَصَالَةِ الْآخَرِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الزَّائِدِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْجُمْهُورُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُغَيَّرُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ

[حاشية الشربيني]

أَجَازَنِي: أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَقْرِيبٌ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهَا تَحْدِيدٌ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَيْضَ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ فَمَا لَا يَسَعُ أَقَلُّهُ مَعَ الطُّهْرِ وُجُودهُ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ هَذَا.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ عِنْدَ التُّهْمَةِ) اُنْظُرْ الْمُسَوِّغَ هُنَا دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ) وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُفَاخًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ الطَّلَاقِ) أَيْ بِلَحْظَةٍ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَضْعَ تَأَخَّرَ بَعْدَ الطَّلَاقِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْمُدَّةُ مُلَفَّقَةٌ مِمَّا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا حَكَمْنَا بِهِ مِمَّا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِمَا يَسَعُ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ إلَى حِينِ الْوَضْعِ.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً إلَخْ) هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشِّهَابُ حَجَرٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً وَتَأْتِي بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقَ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ وَحَاضَ بِفَرْجِهِ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا إذَا أَمْنَى بِهِمَا جَمِيعًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا فَلَا وَهِيَ صَادِقَةٌ بِسِتِّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَنِيِّ وَحْدَهُ إمَّا مِنْ الذَّكَرِ، أَوْ مِنْ الْفَرْجِ، أَوْ مِنْهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي وُجُودِ الْحَيْضِ.
قَالَ الْجَمَلُ فِي حَاشِيَتِهِ: وَيُزَادُ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى وَهِيَ: مَا إذَا وُجِدَا مَعًا مِنْ الذَّكَرِ، أَوْ الْفَرْجِ، أَوْ الْمَنِيُّ مِنْ الْفَرْجِ، وَالْحَيْضُ مِنْ الذَّكَرِ فَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ قُصُورَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْفَرْجِ مَا يَعُمُّ الذَّكَرَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَخْلُو عَنْ إجْمَالٍ لَكِنْ فِي عَدِّ الشَّيْخِ مَا إذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْهُمَا مِنْ صُوَرِ عَدَمِ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ نَظَرٌ بَلْ يُحْكَمُ فِيهَا بِالْبُلُوغِ كَمَا فِي ع ش بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ الْحَيْضُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَائِدًا وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقَةِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُحْكَمُ بِالِاتِّضَاحِ بِهِ) فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ بِذَلِكَ وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ بِأَنَّ

وَقَعَ ذَلِكَ مَرَّةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ حَكَمْنَا بِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِإِضَافَةِ الْحَيْضِ، وَالْحَمْلِ إلَى الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَأَفَادَ بِهَا أَنَّهُمَا خَاصَّانِ بِالْمَرْأَةِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَمَا بَعْدَهُمَا (وَنَبْتِ) أَيْ وَبِنَبَاتِ (عَانَةٍ) خَشِنَةٍ يُحْتَاجُ فِي إزَالَتِهَا إلَى حَلْقٍ (لِطِفْلِ مَنْ كَفَرْ) ، أَوْ جُهِلَ إسْلَامُهُ وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ وَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بُلُوغًا بَلْ أَمَارَةٌ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالنَّبَاتِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَإِنَّمَا يَكُونُ أَمَارَةً فِي الْخُنْثَى إذَا كَانَ عَلَى فَرْجَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَمَّا طِفْلُ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ الْآبَاءِ،،، وَالْأَقْرِبَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْكُفَّارِ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي الْإِنْبَاتِ فَرُبَّمَا تَعَجَّلَهُ بِدَوَاءٍ دَفْعًا لِلْحَجْرِ وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ، أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ، وَالْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى، وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ لِمَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَنْبَتِ عَانَةِ مَنْ احْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَوَقْتُ إمْكَانِ نَبَاتِهَا وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ (وَفِي) قَوْلِ طِفْلِ الْكُفَّارِ (عَجِلْتُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ إنْبَاتَهَا (بِالدَّوَا حَلِّفْ) أَيْ حَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بُلُوغًا بَلْ أَمَارَةٌ فَلَا يُتْرَكُ الدَّلِيلُ الظَّاهِرُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ (وَذَرْ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ وَاتْرُكْهُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي وَلَدِ الْحَرْبِيِّ إذَا سُبِيَ فَإِنْ كَانَ وَلَدَ ذِمِّيٍّ وَطُولِبَ بِالْجِزْيَةِ فَادَّعَى ذَلِكَ فَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْعَبَّادِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَخَرَجَ بِنَبَاتِ الْعَانَةِ نَبَاتُ الْإِبْطِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالشَّارِبِ وَثِقَلِ الصَّوْتِ وَنُهُودِ الثَّدْيِ وَنُتُوِّ طَرَفِ الْحُلْقُومِ وَانْفِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْبُلُوغُ

[حاشية العبادي]

بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْبُلُوغَ مِنْ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ فِي إزَالَتِهَا إلَى حَلْقٍ) لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: خَشِنَةً فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخُشُونَةِ الِاحْتِيَاجُ الْمَذْكُورُ لَا الْمَعْنَى الْمُقَابِلُ لِلنُّعُومَةِ، وَالْخُشُونَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى يُدْرَكُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ فَلَا يُقَالُ: يَنْبَغِي جَوَازُ مَسِّ الْعَانَةِ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ خُشُونَتِهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ أَمَارَةٌ عَلَيْهِ) وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، أَوْ الِاحْتِلَامِ: قَالَ: الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى) أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ لَا يُقَالُ: فِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى يَتَشَوَّقَانِ لِلْوِلَايَاتِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَاظِرَ وَقْفٍ وَوَصِيَّ يَتِيمٍ مَثَلًا لِأَنَّا نَقُولُ الْكَلَامُ فِي أُنْثَى وَخُنْثَى الْكُفَّارِ وَإِذًا لَا يَتَأَتَّى فِيهِمَا التَّعْلِيلُ بِالْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ، أَوْ الْجِزْيَةِ

[حاشية الشربيني]

احْتِمَالَ ذُكُورَتِهِ مُسَاوٍ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ فَإِذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ مَنِيٍّ بِهِ، أَوْ حَيْضٍ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الذُّكُورَةُ، أَوْ الْأُنُوثَةُ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا غَايَةَ بَعْدَهُ مُحَقَّقَةً تُنْتَظَرُ وَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا فَلَا نُبْطِلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَهُ مَا يَقْدَحُ فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ لَنَا غَايَةً تُنْتَظَرُ وَهِيَ اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُغَيِّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْبُلُوغَ مِنْ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ قُلْت: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ.
قُلْت ذَلِكَ مَحَلُّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقَةِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْمُعْتَادِ لَا يَكُونُ بُلُوغًا.
اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا إلَخْ) إذْ لَوْ كَانَ بُلُوغًا حَقِيقَةً لَمْ تُسْمَعْ الْبَيِّنَةُ (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ) أَيْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ سم (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ) أَيْ بِأَنْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَامَةً عَلَى بُلُوغِهِ بِالِاحْتِلَامِ أَيْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ احْتَلَمَ وَهَذَا الْإِنْبَاتُ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ عَلَامَةُ لِأَحَدِ الْبُلُوغَيْنِ مُبْهَمًا مَا لَمْ تَقُمْ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ وَلَمْ يُخْبِرْ بِمَا مَرَّ وَإِلَّا كَانَ عَلَامَةً لِلْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ذِ بِهَامِشِ الْمُحَلَّى.
(قَوْلُهُ: وَشَهِدَ عَدْلَانِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا اهـ وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَدْلَانِ بِمَا ذُكِرَ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَارَةً كَانَ جَارِحًا فِي الْبَيِّنَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى وَلَا ضَرَرَ فِي تَخَلُّفِ الْأَمَارَةِ عِنْدَ قَبُولِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمَارَةَ لَا تَطَّرِدُ بِخِلَافِ الْعَلَامَةِ.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهَا عَلَامَةٌ فَهِيَ عِنْدَ عَدَمِ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا قِيلَ.
وَفِي الْأَخِيرِ شَيْءٌ، تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ إلَخْ) أَيْ الشَّأْنُ عَدَمُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي اطِّرَادَ الْحُكْمِ فِيمَنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: إلَى الْقَتْلِ) أَيْ فِي الْحَرْبِيِّ، أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ فِي الذِّمِّيِّ وَهَذَا أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى لَا يُقْتَلَانِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا.
اهـ. شَوْبَرِيُّ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ: وَهَذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ، أَوْ بِأَحَدِهِمَا مُبْهَمًا دُونَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ سم (قَوْلُهُ: وَطُولِبَ إلَخْ) أَيْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَضْرِبَ بِهَا عَلَيْهِ فَادَّعَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَاللِّحْيَةِ) أَيْ لَيْسَتْ عَلَامَةً

بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِلَّا لَمَا كَشَفُوا الْعَانَةَ فِي وَقْعَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ (مِنْ الْهُدَى) أَيْ يُحْجَرُ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَالطِّفْلِ مِنْ الْهُدَى أَيْ الْإِيمَانِ فَلَا يَصِحُّ إيمَانُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي بِجَامِعِ عَدَمِ التَّكْلِيفِ (وَ) مِنْ (غَيْرِهِ) مِنْ الْوِلَايَاتِ وَكُلِّ تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ، أَوْ فِعْلِيٍّ.
نَعَمْ تَصِحُّ عِبَادَةُ الْمُمَيِّزِ وَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ: فِي الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي مَحَلِّهِ.
وَلَهُ تَمَلُّكُ الْمُبَاحَاتِ وَإِزَالَةُ الْمُنْكَرَاتِ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَالْمُكَلَّفِ وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ إذَا عَيَّنَ لَهُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (وَجُنِّبَا أَهْلًا مُمَيِّزٌ بِسِلْمٍ أَعْرَبَا) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ وَجُنِّبَ الطِّفْلُ الْمُمَيِّزُ أَهْلَهُ إذَا أَعْرَبَ بِالْإِسْلَامِ خِيفَةَ الْفِتْنَةِ وَطَمَعًا فِي ثَبَاتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى مَا أَعْرَبَ بِهِ فَإِنْ بَلَغَ وَأَعْرَبَ بِالْكُفْرِ هُدِّدَ فَإِنْ أَصَرَّ رُدَّ إلَيْهِمْ وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ: أَنَّ هَذَا التَّجْنِيبَ مُسْتَحَبٌّ فَلْيُتَلَطَّفْ بِوَالِدِيهِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا فَإِنْ أَبَيَا فَلَا تَجْنِيبَ وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي الْحَضَانَةِ

. (ثُمَّ) الطِّفْلُ بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ (تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّهْ) كَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَالْإِعْتَاقِ، وَالْهِبَةِ، وَالْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا هُوَ فِي مَظِنَّةِ الضَّرَرِ الْمَالِيِّ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَهَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: 5] أَيْ أَمْوَالَهُمْ لِقَوْلِهِ ﴿وَارْزُقُوهُمْ﴾ [النساء: 5] وَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالظِّهَارِ وَنَفْيِ النَّسَبِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَيُنْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (وَاسْتُثْنِيَ) مِنْ مَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ (التَّدْبِيرُ، وَالْوَصِيَّهْ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُمَا لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَاحْتِيَاجِهِ لِلثَّوَابِ وَفَقْدِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجَلِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، وَالطِّفْلِ وَلَوْ مُمَيِّزًا إذْ لَا عِبَارَةَ لَهُمَا وَاسْتَثْنَى أَيْضًا عَقْدَ الْجِزْيَةِ بِدِينَارٍ وَصُلْحَهُ مِنْ قَوَدٍ لَزِمَهُ عَلَى الدِّيَةِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا صِيَانَةً لِلرُّوحِ، وَقَبْضَهُ دَيْنَهُ مِنْ غَرِيمِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ مَا يُفْهِمُهُ نَصُّ الْأُمِّ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ دُونَ إيجَابِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ تَبَعٌ وَلَوْ قَبِلَ الْهِبَةَ، أَوْ الْوَصِيَّةَ لِنَفْسِهِ فَوَجْهَانِ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ مِنْهُمَا

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا كَشَفُوا الْعَانَةَ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَذْكُورَاتِ وَنَبَاتِ الْعَانَةِ أَمَارَةٌ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا شَيْئًا مِمَّا عَدَا النَّبَاتَ وَأَرَادَ اسْتِعْلَامَ النَّبَاتِ هَلْ وُجِدَ فَيَدُلُّ عَلَى الْبُلُوغِ، أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي تَفْرِقَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ تَفْرِقَتِهِ فِي غِيبَةِ الْمُوَكِّلِ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ أَمْوَالَهُمْ) ، وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إلَى الْأَوْلِيَاءِ إشَارَةً إلَى عَدَمِ تَأَهُّلِ السُّفَهَاءِ لِوَضْعِ أَيْدِيهِمْ عَلَى الْمَالِ وَلِهَذَا أَضَافَهَا إلَيْهِمْ لَمَّا رَشَدُوا فِي قَوْلِهِ ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6]

[حاشية الشربيني]

بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ عَلَيْهَا لِنُدْرَتِهَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَوْ جُعِلَتْ عَلَامَةً أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَهِيَ أَدَلُّ عَلَى الْبُلُوغِ مِنْ نَبَاتِ الْعَانَةِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: لَمَا كَشَفُوا إلَخْ) أَيْ بِدُونِ سُؤَالٍ عَنْ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَمِينًا) دَائِمَ الصِّدْقِ (قَوْلُهُ: كَالْمُكَلَّفِ) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْإِثَابَةِ وَإِلَّا فَهُوَ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْفَرَائِضِ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْمُكَلَّفِ عَلَى النَّافِلَةِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذَا عَيَّنَ إلَخْ) وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَا بُدَّ مِنْ الصَّرْفِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَجُنِّبَ الطِّفْلُ إلَخْ) ، أَوْرَدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَهُ إلَيْهَا وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ كَيْفَ يُؤْمَرُ كَافِرٌ بِالصَّلَاةِ وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ؟ وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا صِحَّةَ إسْلَامِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِقِصَّةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ إذْ ذَاكَ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ كَمَا بَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ اهـ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَفِيهِ هُنَا مَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ هَذَا وَلَعَلَّ الدَّلِيلَ عَلَى صِحَّةِ تَكْلِيفِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَمْرُهُ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ إذْ ذَاكَ أَمْرُ نَدْبٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مُسْتَحَبٌّ) وَقِيلَ وَاجِبٌ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِنَا أَمَّا مَنْ جَاءَنَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا فَلَا يُرَدُّ إلَيْهِمْ قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: بِدِينَارٍ دُونَ مَا زَادَ) خِلَافًا لِلْعُبَابِ ق ل (قَوْلُهُ: وَصُلْحُهُ مِنْ قَوَدٍ إلَخْ) قِيَاسُهُ فِدَاؤُهُ نَفْسَهُ مِنْ الْأَسْرِ بِمَالٍ وَلَوْ سَاوَى دِيَاتٍ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَقَبُولُ النِّكَاحِ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ إيجَابِهِ) وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ م ر (قَوْلُهُ: فَوَجْهَانِ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ لِلْهِبَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَبُولَ الْوَصِيَّةِ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ؛ وَلِأَنَّ قَبُولَهَا غَيْرُ فَوْرِيٍّ فَيَتَدَارَكُهُ الْوَلِيُّ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فِيهِمَا فَإِنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَقَبُولُهَا فَوْرِيٌّ، ثُمَّ إنَّ الْقَابِضَ فِيهِمَا الْوَلِيُّ فَلَوْ سَلَّمَ الْوَاهِبُ، أَوْ وَارِثُ الْوَصِيِّ السَّفِيهَ ضَمِنَ الْوَارِثُ دُونَ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ قَدْ مُلِكَ بِقَبُولِ الْوَلِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ صَحِيحٌ وَلَا يُمْلَكُ الْمَوْهُوبُ إلَّا بِالْقَبْضِ الصَّحِيحِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى يَضْمَنَهُ أَفَادَهُ م ر وَالرَّشِيدِيُّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَبُولِ

الصِّحَّةَ فِي الْهِبَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ كَالرَّافِعِيِّ تَصْحِيحَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ لَكِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الصِّحَّةُ فِيهَا أَيْضًا وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْإِمَامُ: وَإِذَا انْتَهَى إلَى الضَّرُورَةِ فِي الْمَطَاعِمِ فَالْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ (وَكُلِّ إقْرَارٍ بِهِ) أَيْ الطِّفْلِ بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ وَمِنْ كُلِّ إقْرَارٍ بِتَصَرُّفٍ مَالِيٍّ وَلَوْ إتْلَافًا كَإِقْرَارِهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ، أَوْ بِإِيلَادٍ، أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا كَالطِّفْلِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَإِقْرَارِهِ بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا، أَوْ حَدًّا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ وَلِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ قُبِلَ فِي الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ وَلَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ لَا بِإِقْرَارِهِ وَمَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالْمَالِ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ.
وَحُكْمُهُ فِي الْعِبَادَةِ كَالرَّشِيدِ لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ.
نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِلطِّفْلِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ (حَتَّى صَلَحْ) أَيْ وَيَسْتَمِرُّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ إلَى صَلَاحِهِ (فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مُبَذِّرًا (وَ) فِي أَمْرِ (دِينٍ) لَهُ (فِي الْأَصَحْ) بِأَنْ لَا يَرْتَكِبَ مُحَرَّمًا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6] وَفَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ بِصَلَاحِ الدِّينِ، وَالْمَالِ فَيَزُولُ بِهِ الْحَجْرُ عَنْهُ بِلَا فَكِّ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ كَحَجْرِ الْجُنُونِ، نَعَمْ إنْ أَنْكَرَ وَلِيُّهُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَزُلْ الْحَجْرُ وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ كَالْقَاضِي، وَالْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ بِجِمَاعِ أَنَّ كُلًّا أَمِينٌ ادَّعَى انْعِزَالَهُ؛ وَلِأَنَّ الرُّشْدَ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وَأَخَذْنَاهُ بِإِقْرَارِهِ فِي رَفْعِ وِلَايَتِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ يُعَضِّدُ قَوْلَهُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ الرُّشْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي دَوَامِ الْحَجْرِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالرُّشْدِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ إلَى صَلَاحِهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ فَقَطْ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَانَ ابْنُ رَزِينٍ يَقْضِي بِهِ وَيَحْتَجُّ لَهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: تَصْحِيحَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ) ، وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّ قَبُولَ الْهِبَةِ عَلَى الْفَوْرِ فَالتَّأْخِيرُ يُفَوِّتُهَا (قَوْله: أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَلْزَمُهُ إلَخْ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي نَحْوِ دَيْنِ الْإِتْلَافِ دُونَ الْمُعَامَلَةِ إنْ كَانَتْ حَالَ الْحَجْرِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِعَرْضِ الْمَسْأَلَةِ لِتَقْصِيرِ مُعَامِلِهِ وَإِنْ جَهِلَ فَفِي طَارِئِ التَّبْذِيرِ الْآتِي يَلْزَمُهُ بَاطِنًا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ أَدَاءُ دَيْنِ مُعَامَلَةٍ سَبَقَتْ الْحَجْرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي قَدْ يُسْتَخْرَجُ بِعَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ لِلْمَوْلَى فَلَمْ يَثْبُتْ التَّحْلِيفُ

[حاشية الشربيني]

الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَإِنَّمَا جَازَ قَبُولُهُ لِلْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَلِكَوْنِ قَبُولِهَا فَوْرِيًّا، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فِيهِمَا.
وَعَلَى كُلٍّ فَالْقَابِضُ هُوَ الْوَلِيُّ فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثِ الْمُوصِي وَلَا لِلْوَاهِبِ التَّسْلِيمُ لِلسَّفِيهِ فَلَوْ سَلَّمَاهُ ضَمِنَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْمُمَلَّكِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْهِبَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تُمْلَكُ فِي قَبُولِهَا إذْ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ الْمُوصَى بِهِ يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ وَلَيْسَ هُوَ أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ اهـ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ: الْإِمَامُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ فِي الشِّرَاءِ لِلِاضْطِرَارِ الصَّبِيُّ وَمِثْلُ الطَّعَامِ غَيْرُهُ مِمَّا تَدْعُو إلَيْهِ الضَّرُورَةُ كَالْمَلْبُوسِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الضَّرُورَةَ تُجَوِّزُ الْأَخْذَ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِهِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ كُلِّ إقْرَارٍ) أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ رُشْدِهِ بِأَنَّهُ كَانَ أَتْلَفَ مَالًا فِي سَفَهِهِ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ قَطْعًا كَمَا نَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ كَذَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ) الْحَاصِلُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ عَنْ مُعَامَلَةٍ أَسْنَدَهُ إلَى مَا قَبْلَ الْحَجْرِ، أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا بِإِتْلَافِ الْمَالِ وَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فِيمَا لَزِمَ بِمُعَامَلَةٍ حَالَ الْحَجْرِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بَاطِنًا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَى الْحَجْرِ، أَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ غَيْرَ مَأْخُوذٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِأَنْ غَصَبَهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافٍ فَضَمِنَ بَاطِنًا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى، أَوْ اقْتَرَضَ حَالَ الْحَجْرِ وَقَبَضَ وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ فِي يَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ سَوَاءٌ عَلِمَ مِنْ عَامِلِهِ، أَوْ جَهِلَ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَ تَقْصِيرِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ تَوَقُّفِ ق ل فَرَاجِعْهُ.
اهـ. ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْمُعَامَلَةِ حَالَ الْحَجْرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعَامِلُهُ سَفِيهًا أَيْضًا وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ إلَّا إذَا كَانَ سَفَهُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ قَاضٍ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَعِبَارَتُهُ: وَيَضْمَنُ الْقَابِضُ مِنْهُ وَإِنْ جَهِلَ لَا هُوَ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ، أَوْ سَفِيهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ قَاضٍ وَتَلِفَ وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِرَدِّهِ وَإِنْ انْفَكَّ الْحَجْرُ اهـ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ احْتِرَازٌ عَنْ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهَا وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ إلَخْ عِبَارَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ بَقِيَ بَعْدَ الرُّشْدِ ثُمَّ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ وَكَذَا لَوْ تَلِفَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ:) أَيْ لَا يُفِيدُ مُوَافَقَتُهُ لَهُ وَإِقْرَارُهُ بِهِ ثُبُوتَهُ حَتَّى يَتَوَصَّلَ لِذَلِكَ بِطَلَبِ تَحْلِيفِهِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَمَالَ إلَيْهِ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ.
اهـ. ق ل عَلَى

بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جَوَازِ مُعَامَلَةِ مَنْ تَلَقَّاهُ مِنْ الْغُرَبَاءِ مَعَ أَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ عَدَمُ الرُّشْدِ فِي الدِّينِ، وَالْمَالِ.
وَجَمِيعُ مَا تَقَرَّرَ فِي الطِّفْلِ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ سَفِيهًا وَعِبَارَةُ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ تَشْمَلُهُ

(وَلْيَتَصَرَّفْ) وُجُوبًا لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (غِبْطَةً) أَيْ بِالْغِبْطَةِ بِمَعْنَى الْحَظِّ، وَالْمَصْلَحَةِ كَأَنْ يَرْغَبَ فِي عَقَارِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَالْوَلِيُّ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ (أَبٌ) لَهُ (فَجَدْ) أَيْ ثُمَّ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ.
وَيُشْتَرَطُ ظُهُورُ عَدَالَتِهِمَا وَفِي الِافْتِقَارِ إلَى ثُبُوتِهَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ: وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْوَلَدِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّ الْكَافِرَ يَلِي مَالَ وَلَدِهِ الْكَافِرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ: إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا نُقِرُّهُمْ وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ وَإِلَّا أَقْرَرْنَاهُمْ، وَهَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدًا لِمَا قَبْلَهُ (ثُمَّ الْوَصِيُّ) أَيْ وَصِيُّ الْأَبِ ثُمَّ وَصِيُّ الْجَدِّ (ثُمَّ حَاكِمُ الْبَلَدْ) أَيْ بَلَدِ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ وَمَالُهُ بِآخَرَ فَالْمُتَصَرِّفُ حَاكِمُ بَلَدِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ تَرْتَبِطُ بِمَالِهِ كَمَالِ الْغَائِبِينَ وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِالْحِفْظِ، وَالتَّعَهُّدِ وَبِالتَّصَرُّفِ بِالْغِبْطَةِ اللَّائِقَةِ إذَا أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ وَإِنْ انْصَانَ بِإِجَارَةٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ لِلتَّنْمِيَةِ وَأَنْ يُنَصِّبَ قِيَمًا لِذَلِكَ وَجْهَانِ قَالَ الْغَزَالِيُّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُلَاحِظَ مَكَانَ الْيَتِيمِ دُونَ الْمَالِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ صَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَأَفَادَتْ عِبَارَةُ النَّاظِمِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مُتَقَدِّمٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ وَأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا نَعَمْ لِلْعَصَبَةِ كَالْأَخِ، وَالْعَمِّ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ فِي تَأْدِيبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ: وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ، وَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ مِنْ رُبْعِهِ الْكِفَايَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ لِثِقَلِ الْخَرَاجِ، أَوْ جَوْرِ السُّلْطَانِ، أَوْ إشْرَافِ الْمَوْضِعِ عَلَى الْخَرَابِ، أَوْ لِكَوْنِ الْبَائِعِ غَيْرَ ثِقَةٍ لَمْ يَجُزْ وَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ دُورَهُ بِالْآجُرِّ، وَالطِّينِ لَا بِالْجِصِّ، وَاللَّبِنِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: جَوَّزَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْبِنَاءَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ.
قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ.
وَقَدَّمْت فِي الرَّهْنِ أَنَّ لِلْقَاضِي إقْرَاضَ مَالِ مُوَلِّيهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا غِبْطَةَ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: إذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ الْحَاكِمُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ النَّظَرُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ وَتَوَلِّي حِفْظِهِ لَهُمَا (وَلَمْ يَعُودَا) أَيْ الْوَصِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَلِيَّيْنِ (بِإِفَاقَةٍ) لَهُمَا مِنْ الْجُنُونِ (وَلَا تَوْبٍ) أَيْ وَلَا بِتَوْبَةٍ مِنْ الْفِسْقِ بَعْدَ زَوَالِ وِلَايَتِهِمَا بِجُنُونٍ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلْيَتَصَرَّفْ غِبْطَةً إلَخْ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَلَا يَبِيعُ أَيْ الْوَلِيُّ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةٍ إلَّا لِمَصْلَحَةِ وَيُشْهِدُ عَلَى النَّسِيئَةِ وَزِيَادَتِهَا وَيَرْهَنُ رَهْنًا وَافِيًا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ضَمِنَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ: السُّبْكِيُّ وَبَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ: وَقَالَ الْإِمَامُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مَلِيًّا وَكَلَامُ الْأَصْلِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي وُجُوبِ إقَامَتِهِمَا الْبَيِّنَةَ بِالْعَدَالَةِ لِيُسَجَّلَ بِهِمَا وَجْهَانِ زَادَ فِي شَرْحِهِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: يَكُونُ بِالْحِفْظِ إلَخْ) لَا كَتِجَارَةٍ وَاسْتِنْمَاءٍ وَنَصْبِ قَيِّمٍ لَهُمَا بَلْ ذَلِكَ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْأَوَّلِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ إلَخْ ج ج د. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَعْصِيَةُ) أَيْ الْعَدْلُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: غَيْرَ ثِقَةٍ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ الْكَافِرُ فَيُمْنَعُ الشِّرَاءَ مِنْهُ لِلْمَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُنْظَرْ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْبَائِعِ غَيْرَ ثِقَةٍ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَقَارِ لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضِ فِي غَيْرِ فَصْلِ مَسْأَلَةِ الْعَقَارِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: غَيْرَ ثِقَةٍ) فَقَدْ يَخْرُجُ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِالْآجُرِّ وَالطِّينِ) ، وَالْوَجْهُ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْبِنَاءَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُسَاوِيَ مَا صُرِفَ عَلَيْهِ حَيْثُ اسْتَيْسَرَ ذَلِكَ خِلَافًا لِاشْتِرَاطِ ابْنِ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ عَلَى مَا ذُكِرَ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الْحِلِّ فِي شَرْحِهِ تَنْبِيهُ شَيْخِهِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ لِلْأَبِ، وَالْجَدِّ صَوْغُ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ لِمُوَلِّيهِ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ تَلِفَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَنْ يَصْبُغَا لَهَا الثِّيَابَ، وَيُقَطِّعَاهَا تَرْغِيبًا فِي نِكَاحِهَا وَيُتَّجَهُ أَنَّ كُلَّ وَلِيٍّ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ) الْوَجْهُ جَوَازُ اتِّبَاعِهَا عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ م ر (وَلَهُ، وَالْمَجْنُونِ) يَنْبَغِي

[حاشية الشربيني]

الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَازِ تَرْكِ الْقَاضِي لَهُمَا عَلَى الْوِلَايَةِ أَمَّا لَوْ طَلَبَا مِنْهُ التَّسْجِيلَ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ: إلَخْ) ضَعِيفٌ.
اهـ. سم بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوَصِيُّ) ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ إلَّا الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ سَوَاءٌ التَّسْجِيلُ وَعَدَمُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَكَانُ الْيَتِيمِ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْيَتِيمِ عَقَارٌ فِي بَلَدِ قَاضِي الْمَالِ كَانَتْ وِلَايَةُ إجَارَتِهِ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ دُونَ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِالْآجُرِّ وَالطِّينِ) مُعْتَمَدٌ سَوَاءٌ كَانَ عَادَةُ الْبَلَدِ، أَوْ لَا م ر وَفِي الْحَاشِيَةِ عَنْهُ اعْتِبَارُ الْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ: لَا بِالْجِصِّ) سَوَاءٌ كَانَ مَعَ لَبِنٍ وَآجُرٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الِانْهِدَامِ بِخِلَافِ الطِّينِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَاكِمُ) ، أَوْ وُجِدَ وَكَانَ غَيْرَ أَمِينٍ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُودَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِ: وَانْعَزَلَ كُلٌّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَتَّى الْقَاضِي بِخِلَافِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ

أَوْ فِسْقٍ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَفَادَةٌ بِالتَّفْوِيضِ فَلَا تَعُودُ إلَّا بِتَفْوِيضٍ جَدِيدٍ بِخِلَافِ وِلَايَةِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ فَلَوْ تَصَرَّفَا بِلَا تَفْوِيضٍ نُقِضَ قَالَ الْقَفَّالُ: إلَّا مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ كَرَدِّ الْوَدَائِعِ، وَالْغُصُوبِ

(وَفِي الشُّفْعَةِ) أَيْ وَلْيَتَصَرَّفْ الْوَلِيُّ لِمَحْجُورِهِ بِالْغِبْطَةِ فِي غَيْرِ الشُّفْعَةِ وَفِي الشُّفْعَةِ بِأَنْ يَأْخُذَ بِهَا (، أَوْ أَنْ يُهْمِلَا) أَيْ يَتْرُكَهَا وَلَيْسَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ حَجْرِهِ أَنْ يُغَيِّرَ مَا فَعَلَهُ الْوَلِيُّ بِالْغِبْطَةِ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ التَّرْكِ بِهَا وَلَوْ اسْتَوَى الْأَخْذُ، وَالتَّرْكُ لَمْ يَأْخُذْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَالنَّصُّ يُفْهِمُهُ (لَا) فِي (الْعِتْقِ) لِرَقِيقِ مَحْجُورِهِ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ وَلَوْ بِعِوَضٍ أَيْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ (وَ) لَا فِي (الْقِصَاصِ) الثَّابِتِ لِمَحْجُورِهِ عَفْوًا، أَوْ اسْتِيفَاءً إذْ قَدْ يَخْتَارُ مَحْجُورُهُ بَعْدَ زَوَالِ حَجْرِهِ غَيْرَ مَا اخْتَارَهُ هُوَ.
نَعَمْ لَهُ الْعَفْوُ عَلَى الْأَرْشِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ الْفَقِيرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ إذْ لَا غَايَةَ لِلْجُنُونِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ (وَ) لَا فِي (الطَّلَاقِ) وَلَوْ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ وَلَا يَهَبُ مَالَهُ وَلَوْ بِثَوَابٍ إلَّا إذَا كَانَ الثَّوَابُ مَعْلُومًا بِغِبْطَةٍ فَيَصِحُّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهَا إذَا قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ كَانَتْ بَيْعًا وَلَا يَصْرِفُهُ لِلْمُسَابِقَةِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ كَانَ مُرْبِحًا وَلَا يَدْفَعُ نَفَقَةَ قَرِيبِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ قَبْلَ طَلَبِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ طِفْلًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْإِرْسَالِ كَزَمِنٍ فَيَدْفَعَهَا بِلَا طَلَبٍ وَكَذَا الزَّكَاةُ وَنَحْوُهَا وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ لَهُ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَا يَظْهَرُ شِرَاءُ الْحَيَوَانِ لَهُ لِلتِّجَارَةِ لِغَرَرِ الْهَلَاكِ (بَلْ إنْ كَانَ) الْوَلِيُّ (ذَا فَقْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَكَلْ) أَيْ أَكَلَ جَوَازًا مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ بِالْمَعْرُوفِ إنْ انْقَطَعَ بِسَبَبِهِ عَنْ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 6] . وَكَالْأَكْلِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُؤَنِ وَإِنَّمَا خَصَّ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ أَمَّا الْحَاكِمُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ وِلَايَتِهِ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ حَتَّى أَمِينِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ (وَ) إذَا جَازَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ (قِيلَ يَسْتَبِدُّ) أَيْ يَسْتَقْبِلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ حَاكِمٍ وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ وَكَلَامُهُمْ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ (مِنْ غَيْرِ) رَدِّ (بَدَلْ) لِمَا اسْتَبَدَّ بِهِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّهُ بَدَلُ عَمَلِهِ كَالْإِمَامِ إذَا أَخَذَ الرِّزْقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (مِنْ قَدْرِ إنْفَاقٍ وَأَجْرٍ بِالْأَقَلْ) أَيْ يَسْتَبِدُّ بِالْأَقَلِّ مِنْ قَدْرِ النَّفَقَةِ وَأَجْرِ الْمِثْلِ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَرَجَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَسْتَبِدُّ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا نَقَصَ أَجْرُ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْأُمِّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةٌ عَنْ نَفَقَتِهِمْ وَكَانُوا فُقَرَاءَ يُتَمِّمُونَهَا مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِمْ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِلَا عَمَلٍ فَمَعَ الْعَمَلِ أَوْلَى وَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُوَاكِلَهُ بِخَلْطِ الْمَالِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: 220] قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: وَذَلِكَ لِلْمُسَافِرِينَ أَجْوَزُ وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي الْأَكْلِ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلْمُسَامَحَةِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ لَهُمْ وَدَلَائِلُهُ مِنْ الْأَخْبَارِ كَثِيرَةٌ وَقَوْلُ النَّظْمِ وَقِيلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ

(وَحِفْظِ

[حاشية العبادي]

وَالسَّفِيهِ

(قَوْلُهُ: فَيَدْفَعُهَا بِلَا طَلَبٍ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ خَاصٌّ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ طَلَبِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الزَّكَاةُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ زَكَاةٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبَا وَنَفَقَةِ مُمَوَّنِهِ إنْ طَلَبَ اهـ (قَوْلُهُ: قِيلَ يَسْتَبِدُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا نَقَصَ أَجْرُ الْأَبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ هَذِهِ الشَّرْطِيَّةِ أَنَّ الْأَجْرَ قَدْ لَا يَنْقُصُ عَنْ النَّفَقَةِ مَعَ أَنَّ مِنْ لَازِمِهِ النَّقْصَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا الْأَقَلَّ فَلَا يَأْخُذُ الْأَجْرَ إلَّا إنْ كَانَ أَقَلَّ فَإِنْ قِيلَ قَدْ يُسَاوِي النَّفَقَةَ فَالتَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ قُلْت هَذَا لَا يَتَنَاوَلُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَانُوا فُقَرَاءَ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا الْقِيلُ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَلْ إنْ كَانَ ذَا فَقْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُوَاكِلَهُ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ فِيهِ حَظٌّ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ

[حاشية الشربيني]

بِالْفِسْقِ وَانْعَزَلَ كُلٌّ حَتَّى الْإِمَامُ بِجُنُونٍ وَنَحْوِ إغْمَاءٍ وَعَادَ أَبٌ وَجَدٌّ انْعَزَلَ بِأَحَدِهِمَا بِعَوْدِ ضِدِّهِ لَا نَحْوُ قَاضٍ وَوَصِيٍّ

(قَوْلُهُ: بِالْغِبْطَةِ) لَوْ عَبَّرَ بِالْمَصْلَحَةِ كَانَ أَوْلَى إذْ لَا يَمْتَنِعُ إلَّا شِرَاءُ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ، وَلَا ضَرَرَ بِخِلَافِ شِرَاءٍ لِمَصْلَحَةٍ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إلَى الْغِبْطَةِ وَهِيَ الْبَيْعُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْقِيمَةِ لَهَا وَقْعٌ، وَالْمَصْلَحَةُ أَعَمُّ لِصِدْقِهَا بِنَحْوِ شِرَاءِ مُتَوَقَّعِ الرِّبْحِ.
اهـ. شَرْحُ إرْشَادٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِالْغِبْطَةِ) فَلَوْ تَرَكَ الْأَخْذَ بِهَا الْوَلِيُّ بِلَا غِبْطَةٍ كَانَ لَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ الْأَخْذُ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَكْفِيرَ الْوَلِيِّ بِالْعِتْقِ جَائِزٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ كَفَّارَةً مُرَتَّبَةً لِغِلَظِ جِنَايَةِ الْقَتْلِ.
وَالتَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ قَدْ يَكُونُ رَادِعًا؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ رَقِيقَهُ يَعْتِقُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ارْتَدَعَ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِهِ فَفِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَلَا يَرِدُ الْمَجْنُونُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ يَرْدَعُهُ وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ غَيْرِ الْعِتْقِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ مُمْتَنِعٌ فِي الْمُخَيَّرَةِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ) كَكِتَابَةٍ وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ شَرْحُ إرْشَادٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْعَبْدِ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ حَيْثُ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْفَعُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ م ر (قَوْلُهُ: كَزَمِنٍ) وَكَذَا لَوْ كَانَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ وَاضْطُرَّ وَلَمْ يُطَالِبْ فَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إعْطَاؤُهُ، وَلَا ضَمَانَ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَعْرُوفٍ) أَيْ قَدْرِ النَّفَقَةِ وَهَذَا مُخْتَارُ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ قَدْرِ إنْفَاقٍ إلَخْ) مُخْتَارُ النَّوَوِيِّ

أَمْوَالِهِمْ) أَيْ الْمَجْنُونِ، وَالطِّفْلِ، وَالسَّفِيهِ عَنْ أَسْبَابِ التَّلَفِ (، وَالتَّنْمِيَهْ) لَهَا (حَتْمٌ) أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْوَلِيِّ (بِقَدْرِ مُنْفَقٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (، وَالتَّزْكِيَهْ) الْمَزِيدَةُ عَلَى الْحَاوِي أَيْ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِمْ وَزَكَاةِ فِطْرَتِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمُؤْنَتُهَا دُونَ طَلَبِ الْغَايَةِ فِي ذَلِكَ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِأَمْوَالِهِمْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَالِ الطِّفْلِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا (الْبَيْعُ، وَالشِّرَا لَهُمْ حَيْثُ يَرَى) فِيهِمَا (مَصْلَحَةً) قَالَ الرَّافِعِيُّ كَذَا أَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِالْغِبْطَةِ بَلْ بِالْأَمْوَالِ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ فَالْعَقَارُ الَّذِي مِنْهُ الْكِفَايَةُ، وَالْمُحْتَاجُ إلَى عَيْنِهِ لَا يُبَاعُ وَإِنْ ظَهَرَ طَالَبَ بِالزِّيَادَةِ وَكَذَا فِي الشِّرَاءِ قَدْ يُوجَدُ الشَّيْءُ رَخِيصًا لَكِنَّهُ عُرْضَةٌ لِلتَّلَفِ، أَوْ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ لِقِلَّةِ الرَّاغِبِينَ فِيهِ فَيَصِيرُ كَلًّا عَلَيْهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الصَّوَابُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الشِّرَاءِ لَهُمْ عَلَيْهِ (مَا لَمْ يُرِدْ لَهُ الشِّرَا) أَيْ شِرَاءَ ذَلِكَ الْمَتَاعِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَرَادَ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ لَهُمْ بَلْ يُقَدِّمُ نَفْسَهُ (وَعَنْهُمْ اسْتَأْجَرَ) مِنْ مَالِهِمْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا ذُكِرَ (مَعَ تَبَرُّمِهْ) أَيْ تَضَجُّرِهِ بِذَلِكَ وَلَهُ دَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْقَاضِي لِيَسْتَأْجِرَ عَنْهُمْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَوْ طَلَبَ الْأَبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لَمْ يُجِبْهُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ فَجَازَ طَلَبُهَا لِنَفْسِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ الْبَارِزِيُّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَالَ: وَعَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْقَاضِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ بِالْحِفْظِ، وَالْعَمَلِ وَإِلَّا لَمْ يُجِبْهُ إلَى ذَلِكَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَبَرَّمْ لَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(وَعَائِدُ التَّبْذِيرِ) أَيْ وَاَلَّذِي عَادَ تَبْذِيرُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا بِأَنْ صَارَ يُضَيِّعُ الْمَالَ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي الْمُعَامَلَةِ، أَوْ رَمْيَةٍ فِي بَحْرٍ، أَوْ إنْفَاقِهِ فِي مُحَرَّمٍ يُعِيدُ الْقَاضِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ فَلَا يُعِيدُهُ غَيْرُهُ كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ وَلَا يَعُودُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ (لَا) صَرْفُ الْمَالِ (فِي الْأَطْعِمَهْ) ، وَالْمَلَابِسِ غَيْرِ اللَّائِقَيْنِ بِحَالِهِ (وَ) وُجُوهِ (الْخَيْرِ) مِنْ الصَّدَقَاتِ وَنَحْوِهَا فَلَا يُحْجَرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ إذْ لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ؛ وَلِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ وَيُلْتَذَّ فَفِي التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّبْذِيرِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَرْكِيبُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ تَسَمُّحٌ لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ نَعَمْ إنْ صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاقْتِرَاضِ لَهُ فَحَرَامٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَصَوَّرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا مَعَهُ مَا يَرْجُو بِهِ وَفَاءً قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِمَا يُوَافِقُهُ فَقَالَ: يَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَقْتَرِضَ مَالَ غَيْرِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَلَا لَهُ مَا يُوَفِّيه بِهِ (فَالْقَاضِي عَلَيْهِ حَجَرَا) خَبَرُ قَوْلِهِ وَعَائِدُ التَّبْذِيرِ كَمَا تَقَرَّرَ

[حاشية العبادي]

وَغَيْرُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَمْوَالِهِمْ) أَيْ وَزَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ لَهُ حَيَوَانٌ تَجِبُ زَكَاتُهُ فَهَلْ تَجِبُ تَنْمِيَةُ مَالِهِ بِقَدْرِ زَكَاتِهِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ شِرَاءَ الْعَقَارِ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ مِنْ رِيعِهِ الْكِفَايَةُ فَهَلْ مِنْ الْكِفَايَةِ حِينَئِذٍ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ حَيَوَانَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي إلَخْ) وَلِلْقَاضِي نَصْبُ قَيِّمٍ لِذَلِكَ بِأُجْرَةٍ لَا فَرْضُ أُجْرَةٍ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ فَقِيرًا إنْ وُجِدَ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَرَضَهَا لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ج د (قَوْلُهُ: قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) يُنْظَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ: مِنْ قَدْرِ إنْفَاقٍ وَأَجْرٍ بِالْأَقَلِّ بِمَ تَتَمَيَّزُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى؟ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ تِلْكَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا شُغِلَ عَنْ الْكَسْبِ بِخِلَافِ هَذِهِ، أَوْ بِأَخْذِ الْأُجْرَةِ بِلَا تَقْدِيرٍ بِخِلَافِ هَذِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ غَبَنٍ فَاحِشٍ) وَلَا يَقْدَحُ الْغَبَنُ الْفَاحِشُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ؛؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ م ر

[حاشية الشربيني]

اهـ. عِرَاقِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَقَارَهُ وَآنِيَةَ الْقِنْيَةِ لَا يُبَاعَانِ إلَّا لِغِبْطَةٍ وَمَا عَدَاهُمَا يُبَاعُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا لَكِنْ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ لَائِقٍ بِخِلَافِ الْعَقَارِ، وَالْآنِيَةِ.
اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: لَوْ طَلَبَ الْأَبُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ تَبَرُّمِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ تَبَرُّمِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْوَلِيِّ حَالَانِ: الْأُولَى أَنْ لَا يَتَبَرَّمَ بِمَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ الِاسْتِئْجَارُ وَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ، أَوْ النَّفَقَةُ، أَوْ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ وَيَسْتَبِدُّ بِذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَبَرَّمَ بِذَلِكَ، حِينَئِذٍ يَجُوزُ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ فَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَقْرِيرَ الْأُجْرَةِ لَهُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَمْ يُجِبْهُ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ يَعْمَلُ هُوَ لَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ كِفَايَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَقَلَّ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: حَيْثُ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَجْنَبِيًّا بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلْيَجُزْ طَلَبُهَا لِنَفْسِهِ وَلَوْ جَرَيْنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ لِوُجُودِ الْمُسَوِّغِ هُنَا لِلِاسْتِئْجَارِ وَهُوَ التَّبَرُّمُ فَلْيَجُزْ لَهُ هُوَ طَلَبُ الْأُجْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ التَّدَافُعُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا سَبَقَ

(قَوْلُهُ: وَعَائِدُ التَّبْذِيرِ) يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِصِغَرٍ وَبَلَغَ رَشِيدًا، ثُمَّ بَذَّرَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا) أَيْ، أَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَإِنَّهُ كَبُلُوغِهِ رَشِيدًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يُعِيدُ إلَخْ) ، وَلَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّهِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: يُعِيدُ الْقَاضِي إلَخْ) وَهُوَ وَلِيُّهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ رَدُّ أَمْرِهِ إلَى أَبِيهِ، أَوْ جَدِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِعَصَبَتِهِ.
نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: لَا صَرْفُ الْمَالِ فِي الْأَطْعِمَةِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ إذْ الصَّبِيُّ لَا يَصِحُّ صَرْفُهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْأَطْعِمَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى إمَالَةِ الْفَتْحَةِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْوَقْفِ قَبْلَ هَاءِ التَّأْنِيثِ تَشْبِيهًا لَهَا بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ.
اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرْكِيبُ النَّظْمِ) وَإِنْ حَوَّلَهُ هُوَ بِتَقْدِيرِ صَرْفٍ (قَوْلُهُ: خَبَرُ قَوْلِهِ: وَعَائِدُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ وَاَلَّذِي كَمَا صَنَعَ

(خِلَافُ عَوْدِ فِسْقِ مَنْ لَا بَذَّرَا) أَيْ مَنْ لَيْسَ مُبَذِّرًا فِي مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا فَلَا يُعَادُ بِهِ الْحَجْرُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ وَيُخَالِفُ اسْتِدَامَتُهُ بِالْفِسْقِ الْمُقْتَرِنِ بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ بَقَاؤُهُ وَهُنَا ثَبَتَ الْإِطْلَاقُ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ: " مَنْ لَا بَذَّرَا ": الْفَاسِقُ الْمُبَذِّرُ فَيُعِيدُ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْحَجْرَ لِتَحَقُّقِ تَضْيِيعِ الْمَالِ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ

(وَطَارِئُ التَّبْذِيرِ بَعْدَ أَنْ رَشَدْ فَلْيَلِهِ الْحَاكِمُ لَا أَبٌ وَجَدْ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُعِيدُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ (وَطَارِئُ الْجُنُونِ لَا يَلِيه ذُو الْحُكْمِ) أَيْ الْحَاكِمُ (بَلْ) الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ (لِلْأَبِ، أَوْ أَبِيهِ) كَمَا فِي حَالِ الصِّغَرِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجُنُونَ يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ التَّبْذِيرِ، وَسَكَتُوا عَنْ الْوَصِيِّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ لَا تَعُودَ إلَيْهِ الْوِلَايَةُ (تَتِمَّةٌ) لَا بُدَّ فِي مَعْرِفَةِ رُشْدِ الصَّبِيِّ مِنْ اخْتِبَارِهِ لِيُعْرَفَ حَالُهُ لِآيَةِ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 6] أَيْ وَاخْتَبِرُوهُمْ وَذَلِكَ فِي الدِّينِ، وَالْمَالِ أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ فِي الْعِبَادَاتِ بِقِيَامِهِ بِالْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِهِ الْمَحْظُورَاتِ، وَالشُّبُهَاتِ، وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَيَخْتَلِفُ بِالْمَرَاتِبِ فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا وَوَلَدُ الزُّرَّاعِ بِالزِّرَاعَةِ، وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقِوَامِ بِهَا، وَالْمُحْتَرِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ، وَالْمَرْأَةُ بِمَا تَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ، وَالْقُطْنِ وَصَوْنِ الْأَطْعِمَةِ عَنْ الْهِرَّةِ، وَالْفَأْرَةِ وَنَحْوِهِمَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ، وَالْخُنْثَى بِمَا تُخْتَبَرُ بِهِ الذُّكُورُ، وَالْإِنَاثُ جَمِيعًا وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الِاخْتِبَارِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِرُشْدِهِ وَوَقْتُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ بَلْ يُمْتَحَنُ فِي الْمُمَاكَسَةِ فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ، وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّبِيُّ الْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ هُنَا فَيُعْتَبَرُ فِي صَلَاحِ دِينِهِ وَمَالِهِ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ

(بَابُ الصُّلْحِ) هُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ.
هُوَ أَنْوَاعٌ: صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ، وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ وَهُوَ مَقْصُودُ الْبَابِ، وَالْأَصْلُ فِي الصُّلْحِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] وَخَبَرُ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ، وَالْكُفَّارُ فِي ذَلِكَ كَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا فَالصُّلْحُ الَّذِي يُحَلِّلُ الْحَرَامَ كَأَنْ يُصَالِحَ عَلَى خَمْرٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَاَلَّذِي يُحَرِّمُ الْحَلَالَ كَأَنْ يُصَالِحَ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى، وَالْبَاءِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَ النَّاظِمُ الْجَمِيعَ فِي كَلَامِهِ فَقَالَ: (الصُّلْحُ عَمَّا يَدَّعِي) بِهِ عَيْنًا، أَوْ دَيْنًا (عَلَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَطَارِئُ التَّبْذِيرِ إلَخْ) (فَرْعٌ) طَرَأَ تَبْذِيرُهُ ثَبَتَتْ الْوِلَايَةُ لِلْقَاضِي فَلَوْ جُنَّ مُبَذِّرًا فَهَلْ تَسْتَمِرُّ وِلَايَةُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَبَتَتْ بِالتَّبْذِيرِ فَتُسْتَصْحَبُ، أَوْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبِ، أَوْ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ لِلْمَجْنُونِ، أَوْ ثَبَتَتْ لَهُمَا، لِلْقَاضِي لِلتَّبْذِيرِ، وَلِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ لِلْجُنُونِ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ فَإِنْ تَصَرَّفَا مُرَتَّبًا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ نَفَذَ تَصَرُّفُ السَّابِقِ، أَوْ تَصَرَّفَا مَعًا كَذَلِكَ بَطَلَ، فِيهِ نَظَرٌ.
فَإِنْ قُلْنَا تَنْتَقِلُ لِلْأَبِ، أَوْ الْجَدِّ وَزَالَ الْجُنُونُ وَاسْتَمَرَّ التَّبْذِيرُ فَهَلْ تَعُودُ الْوِلَايَةُ لِلْقَاضِي، أَوْ تَسْتَمِرُّ لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ بِالِاسْتِصْحَابِ؟ فِيهِ نَظَرٌ

(بَابُ الصُّلْحِ)

(قَوْلُهُ: وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى، وَالْبَاءِ) أَيْ غَالِبًا (قَوْلُهُ: عَمَّا يَدَّعِي عَلَى سِوَى مَا يَدَّعِي) هَذَا شَامِلٌ لِلصُّلْحِ مِنْ دَيْنٍ عَلَى عَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ فَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ: فِي الْمِنْهَاجِ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا بِأَنْ صَالَحَ عَنْ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا وَإِلَّا أَيْ وَأَنْ لَا يَتَوَافَقَا فِيهِ كَالصُّلْحِ عَنْ ذَهَبٍ بِبُرٍّ فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَفِي قَبْضِهِ الْوَجْهَانِ أَيْ وَأَصَحُّهُمَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ اهـ

[حاشية الشربيني]

الشَّارِحُ وَلِذَا دَخَلَتْ الْفَاءُ فِي الْخَبَرِ لِشِبْهِ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: خِلَافُ عَوْدِ فِسْقِ مَنْ لَا بَذَّرَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الرُّشْدَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْبُلُوغِ يَظْهَرُ فِيهَا رُشْدُهُ عُرْفًا كَمَا قَالَهُ ع ش فَإِذَا ارْتَكَبَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كَبِيرَةً، أَوْ أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ صَارَ بِالْفِسْقِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَيْ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْفِسْقِ الْعَائِدِ هُنَا هُوَ الْعَائِدُ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّشِيدِيّ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ السَّفَهُ إلَّا فِيمَنْ أَتَى بِالْفِسْقِ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَالْبُلُوغُ عَلَى السَّفَهِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَطَارِئُ التَّبْذِيرِ بَعْدَ أَنْ رَشَدْ) كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هِيَ بِعَيْنِهَا قَوْلُهُ: وَعَائِدُ التَّبْذِيرِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِقَوْلِهِ: فَلْيَلِهِ.
إلَخْ (قَوْلُهُ: يَضْمَنُهُ) مَا لَمْ يَكُنْ تَلَفُهُ بِتَقْصِيرِ الْوَلِيِّ بِتَرْكِ الْمُرَاقَبَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش مُغْنِي

[بَابُ الصُّلْحِ] (قَوْلُهُ: قَطْعُ النِّزَاعِ) فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مُبَايِنٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّهُ نَفْسُ الْعَقْدِ فَلَيْسَ دَاخِلًا تَحْتَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَعَمَّ تَحَقُّقًا (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْإِمَامِ إلَخْ) خَصَّهُ؛ لِأَنَّ الْبُغَاةَ مُخَالِفُوهُ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةِ.
اهـ. شَوْبَرِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ) فِيهِ أَنَّ الصُّلْحَ الْجَارِي بَيْنَهُمَا لَا عَقْدَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْأَعَمَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ كَذَا بِهَامِشِ الشَّرْحِ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الصُّلْحِ) أَيْ

سِوَى مَا يَدَّعِي) بِهِ مُعَيَّنًا، أَوْ فِي الذِّمَّةِ (مِنْ بَعْدِ إقْرَارٍ) بِهِ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (هُوَ فِي الْعَيْنِ) الْمُصَالَحِ عَلَيْهَا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ دَارٍ، أَوْ دَيْنٍ عَلَى ثَوْبِهِ، أَوْ عَشَرَةٍ فِي الذِّمَّةِ (بَيْعٌ) مِنْ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (يَثْبُتُ الْخِيَارُ) وَغَيْرُهُ مِمَّا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ لَفْظِ الصُّلْحِ (فِيهِ) لِصِدْقِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ (وَفِي مَنْفَعَةٍ) صُولِحَ عَلَيْهِمَا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ دَارٍ، أَوْ دَيْنٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا (إيجَارُ) فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا يَثْبُتُ فِي الْإِيجَارِ بِغَيْرِ لَفْظِ الصُّلْحِ لِصِدْقِ الْإِيجَارِ عَلَيْهِ وَهَذَانِ النَّوْعَانِ يُسَمَّيَانِ صُلْحَ الْمُعَاوَضَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الصُّلْحَ مِنْ مَنْفَعَةٍ عَلَى عَيْنٍ بَيْعٌ وَلَيْسَ مُرَادًا

(وَهُوَ) أَيْ الصُّلْحُ عَمَّا يَدَّعِي بِهِ (بِبَعْضِ الْمُدَّعَى) بِهِ (فِي الدَّيْنِ) كَأَنْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى نِصْفِهَا (إبْرَا) مِنْ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ لِصِدْقِ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا يَثْبُتُ فِي الْإِبْرَاءِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الْإِبْرَاءِ، أَوْ نَحْوَهُ كَقَوْلِهِ أَبْرَأْتُك عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي عَلَيْك وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبُولُ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ الصُّلْحِ كَقَوْلِهِ صَالَحْتُك عَنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي عَلَيْك عَلَى خَمْسَةٍ اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يَقْتَضِيه وَلَوْ ضَمِنَ عَشَرَةً وَأَدَّى خَمْسَةً وَأَبْرَأَهُ الدَّائِنُ عَنْ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يَبْرَأْ عَنْهَا الْأَصِيلُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ إبْرَاءَ الضَّامِنِ لَا يُوجِبُ إبْرَاءَ الْأَصِيلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ الْعَشَرَةِ عَلَى خَمْسَةٍ فَإِنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ عَنْهَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ إبْرَاءٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يُشْعِرُ بِقَنَاعَةِ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ بِخِلَافِ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الضَّمَانِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ (وَلَكِنْ هِبَةٌ فِي الْعَيْنِ) أَيْ، وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ فِي الْعَيْنِ كَأَنْ صَالَحَ مِنْ دَارٍ عَلَى بَعْضِهَا هِبَةً لِلْبَعْضِ الْآخَرِ لِصِدْقِ الْهِبَةِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا يَثْبُتُ فِيهَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: هُوَ فِي الْعَيْنِ) أَرَادَ بِهَا مُقَابِلَ الْمَنْفَعَةِ بِقَرِينَةِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ: وَفِي مَنْفَعَةٍ.
وَلِذَا مَثَّلَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَوْ عَشَرَةٍ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: بَيْعٌ مِنْ الْمُدَّعِي) الْمُلَائِمُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي الْعَيْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهَا أَنْ يَقُولَ هُنَا: بَيْعٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي بِرّ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ لَفْظِ الصُّلْحِ) وَإِلَّا فَهَذَا بَيْعٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إيجَارُ) أَيْ لِمَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَمَّا يَدَّعِيه شَامِلٌ لِلْمَنْفَعَةِ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ الصُّلْحَ مِنْ مَنْفَعَةٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ إيجَارٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَفِي مَنْفَعَةٍ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مَنْفَعَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادًا) بَلْ هُوَ إيجَارٌ

(قَوْلُهُ: مَا ثَبَتَ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ الْأَحْكَامِ) وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ صِحَّةُ الصُّلْحِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى بَعْضِهِ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَصَالَحْتُك عَلَى الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ وَلَا يَبْعُدُ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ أَيْضًا مِنْ خَمْسَةٍ لِوُجُودِ لَفْظِ الصُّلْحِ الْمُشْعِرِ بِالْقَنَاعَةِ

[حاشية الشربيني]

فِي ثُبُوتِ حَقِيقَتِهِ مِنْ حَيْثُ هِيَ، أَوْ الصُّلْحُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَيَكُونُ مَا ذُكِرَ أَصْلًا لِأَخْذِهِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ، أَوْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ فِي الْآيَةِ عَامٌّ وَلِذَا عَدَلَ عَنْ الضَّمِيرِ، وَلَا يَضُرُّ خُصُوصُ سَبَبِ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ إقْرَارٍ) مِثْلُهُ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ دَيْنٍ) أَيْ غَيْرِ دَيْنِ السَّلَمِ وَلَوْ كَانَ مَبِيعًا فِي الذِّمَّةِ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم هُنَا عَنْ م ر لَكِنَّ الْمُتَقَدِّمَ لَهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَمَشَى عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ عَشَرَةٍ فِي الذِّمَّةِ) هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ دَيْنًا يَكُونُ اسْتِبْدَالًا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ الدَّيْنِ فِي الْمَجْلِسِ مَعَ الْقَبْضِ إنْ كَانَ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ وَيَكُونُ الدَّيْنُ الْمُصَالَحُ بِهِ هُنَا غَيْرَ لَازِمٍ كَفَى تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ أَرَادُوا بِهِ اللَّازِمَ فِيهَا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَخْ أَمَّا الْمُعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ فَلَيْسَ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ أَرَادُوا بِهِ اللَّازِمَ أَيْ مَا بَعْدَ اللُّزُومِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ بِتَرَاضِيهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ فِي الِاسْتِبْدَالِ، وَالْكَلَامُ فِي الدَّيْنِ الْمُخَالِفِ لِلدَّيْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ جِنْسًا، أَوْ نَوْعًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ اعْتِيَاضٌ فَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُ الرِّبَا أَمَّا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَا اعْتِيَاضٌ فَلَا يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) مِنْهُ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ: (قَوْلُهُ: وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي) وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الصُّلْحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِهِ كَسَبَقِ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُبَرَّأْ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ كَلَامٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مِنْ الصُّلْحِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَا ذُكِرَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبُولُ) أَيْ نَظَرًا لِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ ق ل وَانْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: الصُّلْحُ عَنْ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ غَيْرُ مُقْتَضٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ الصُّلْحُ سَلَمًا) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ لَوْ صَالَحَ مِنْ عَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ بَيْعٌ، أَوْ عَبْدٌ، أَوْ ثَوْبٌ مَثَلًا مَوْصُوفٌ بِصِفَةِ السَّلَمِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ سَلَمٌ وَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْ ذَلِكَ لِظُهُورِهِ.
اهـ. قَالَ: ق ل وَجَعَلَ الثَّانِي سَلَمًا، وَالْأَوَّل بَيْعًا غَيْر مُسْتَقِيمٍ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ لَفْظِ السَّلَمِ سَلَمٌ وَمَعَ عَدَمِ لَفْظِهِ بَيْعٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: مَحَلُّ هَذَا إذَا صَدَرَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَهُنَا إنَّمَا صَدَرَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمُقَابِلِ السَّلَمِ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فَهُوَ أَعْنِي الْبَيْعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَوْضِعِهِ لِغَيْرِهِ فَإِذَا نَافَى لَفْظُهُ مَعْنَاهُ بِأَنْ كَانَ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ أَيْ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي

وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُسَمَّيَانِ صُلْحَ الْحَطِيطَةِ.
وَالتَّصْرِيحُ بِاعْتِبَارِ الْإِقْرَارِ وَبِبَيَانِ مَحَلِّ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي بَيْعٌ، أَوْ إجَارَةٌ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ، أَوْ إبْرَاءٌ انْتَهَى وَقَدْ يَكُونُ الصُّلْحُ سَلَمًا بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالٍ وَجَعَالَةً كَقَوْلِهِ: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى رَدِّ عَبْدِي وَخُلْعًا كَقَوْلِهَا: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً وَمُعَاوَضَةً عَنْ دَمٍ كَقَوْلِهِ: صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَيْك مِنْ الْقِصَاصِ وَفِدَاءً كَقَوْلِهِ لِلْحَرْبِيِّ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ وَعَارِيَّةً كَقَوْلِهِ: صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الْمُدَّعَاةِ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا سَنَةً وَفَسْخًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ

(وَأُلْغِيَ الصُّلْحُ إذَا لَمْ تَسْبِقْ خُصُومَةٌ) بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ: مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا صَالِحْنِي مِنْ دَارِك عَلَى كَذَا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ خُصُومَةٍ وَكَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِيَا بِهِ الْبَيْعَ وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةٌ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ بِهَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَخَالَفَهُمَا ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَطَعَ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَلَيْهِ لِمُنَافَاةِ اللَّفْظِ لَهُ كَقَوْلِهِ وَهَبْتُك بِعَشَرَةٍ لَا يَصِحُّ إذَا نَظَرْنَا إلَى اللَّفْظِ.
وَإِنْ نَوَيَا الْبَيْعَ قَالَ السُّبْكِيُّ: إلَّا أَنَّ هَذِهِ اُسْتُعْمِلَ فِيهَا اللَّفْظُ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي قَوْلِهِ: صَالِحْنِي اسْتَعْمَلَهُ فِي مَعْنَاهُ لَكِنْ بِدُونِ شَرْطِهِ فَيُصَارُ إلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيَلْغُو الصُّلْحُ أَيْضًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ مَا أَتْلَفَهُ الْخَصْمُ لِزِيَادَتِهِ عَلَى الْوَاجِبِ فَكَانَ كَمَنْ غَصَبَ دِينَارًا فَصَالَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ (لَا إنْ بِبِعْنِي يَنْطِقْ) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ لَا إنْ نَطَقَ فِيمَا إذَا لَمْ تَسْبِقْ خُصُومَةٌ بِبِعْنِي بَدَلَ صَالِحْنِي فَإِنَّهُ لَا يَلْغُو الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَسْتَدْعِي سَبْقَ خُصُومَة

(وَ) الصُّلْحُ (مِنْ مُؤَجَّلٍ وَذِي كَسْرٍ) أَيْ وَمِنْ مُكَسَّرٍ (عَلَى دَيْنِ) بِالتَّنْوِينِ وَبِتَرْكِهِ (حُلُولٍ) أَيْ حَالٌّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَجَّلِ.
(وَ) عَلَى (صَحِيحٍ) فِي مَسْأَلَةِ الْمُكَسَّرِ كَأَنْ صَالَحَ فِي الْأُولَى مِنْ عَشَرَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَّةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ عَشَرَةٍ مُكَسَّرَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ صَحِيحَةٍ (بَطَلَا) ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ مِنْ الْمَدِينِ بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ، وَالتَّكْسِيرِ وَهُمَا لَا يَسْقُطَانِ.
نَعَمْ مَنْ عَجَّلَ الْمُؤَجَّلَ وَأَدَّى الصَّحِيحَ عَنْ الْمُكَسَّرِ وَقَبِلَهُ الدَّائِنُ سَقَطَ الْأَجَلُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ الصُّلْحُ سَلَمًا) كَالصَّرِيحِ فِي انْعِقَادِ السَّلَمِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَقَوْلُهُمْ فِي حَدِّهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ يُزَادُ عَلَيْهِ، أَوْ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: سَلَمًا) أَيْ حَقِيقَةً إنْ وُجِدَ لَفْظُ السَّلَمِ وَإِلَّا فَحُكْمًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا سَنَةً) أَيْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْمُسْتَعِيرُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: قَالَ: الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاةِ اللَّفْظِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ جِنْسِهَا قَالَ: بِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا اهـ (قَوْلُهُ: فَصَالَحَ بِأَكْثَرَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي فَسَادِ هَذَا الصُّلْحِ (قَوْلُهُ: وَيَتْرُكُهُ) الْمُنَاسِبُ لِهَذَا عَدَمُ تَأْوِيلِ الْحُلُولِ بِحَالٍّ (قَوْلُهُ: بَطَلَا) وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَحَاصِلُهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ) لَوْ صَالَحَ عَنْ حَالٍّ بِمُؤَجَّلٍ وَعَنْ صِحَاحٍ بِمُكَسَّرٍ وَعَكْسِهِ بَطَلَ وَإِنْ عَجَّلَ، أَوْ دَفَعَ الصِّحَاحَ جَازَ فَإِنْ ظَنَّ صِحَّةَ الصُّلْحِ وَوُجُوبَ التَّعْجِيلِ فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَإِنْ صَالَحَ عَنْ حَالٍّ بِنِصْفِهِ مُؤَجَّلًا صَحَّ الْحَطُّ لَا التَّأْجِيلُ، أَوْ عَكْسُهُ بَطَلَا اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فَقَوْلُهُ: وَالْحَطُّ مَعَ هَذَا ثُمَّ قَوْلُهُ: دُونَ حَطٍّ أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَطٌّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَمْثِيلَ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ التَّمْثِيلَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُخَصَّصَ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَقَبِلَهُ الدَّائِنُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَبُولُ فَيُفَارِقُ الْأَجْوَدُ

[حاشية الشربيني]

كَوْنَهُ مُعَيَّنًا غَلَبَ لَفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَأَمَّا لَفْظُ الصُّلْحِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ شَرْعًا لِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ فَلَيْسَ لَهُ مَوْضُوعٌ خَاصٌّ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُهُ حَتَّى يَغْلِبَ فِيهِ فَتَعَيَّنَ فِيهِ بِحُكْمِ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ اهـ فَإِذَا كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ دَيْنًا فَقَدْ نَاسَبَ السَّلَمَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ فَجُعِلَ عَقْدَ سَلَمٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ نَقْدًا فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُسْلَمًا فِيهِ بَلْ ثَمَنًا فَجُعِلَ عَقْدَ بَيْعٍ.
أَفَادَهُ ع ش فَتَأَمَّلْهُ، فَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ ق ل وَسم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ الصُّلْحُ سَلَمًا) أَيْ إنْ صَالَحَهُ عَلَى عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ بِصِفَةِ السَّلَمِ فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ السَّلَمِ فَسَلَمٌ حَقِيقَةً وَإِلَّا فَسَلَمٌ حُكْمًا.
قَالَهُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ دَيْنًا فَهُوَ بَيْعٌ، وَلَا يُنَافِيه مَا مَرَّ فِي بَابِ السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي النَّقْدَيْنِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا جَرَى الْعَقْدُ بِلَفْظِ السَّلَمِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ عَلَى السَّلَمِ مَعَ صَلَاحِيَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي النَّقْدِ أَنْ لَا يَكُونَ مُسْلَمًا فِيهِ بَلْ يَكُونُ ثَمَنًا وَلَمَّا كَانَ لَفْظُ الصُّلْحِ مُحْتَمِلًا لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ حُمِلَ عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ) قَالَ: سم عَلَى التُّحْفَةِ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ مَالِهِ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا وَيَكُونُ قَبْضُهَا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَأَمَّا تَخْصِيصُ مَا تَقَدَّمَ بِغَيْرِ لَفْظِ الصُّلْحِ فَبَعِيدٌ جِدًّا لَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اسْتَحَقَّهُ إلَخْ) الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ مِنْ قِصَاصٍ فَيَكُونُ الْقِصَاصُ مَأْخُوذًا وَكَذَا مَتْرُوكًا

(قَوْلُهُ: وَأُلْغِيَ الصُّلْحُ إذَا لَمْ تَسْبِقْ خُصُومَةٌ) أَيْ إذَا كَانَ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَأَجْنَبِيٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِك وَهَبْتُك بِعَشَرَةٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ النَّظَرَ لِلَّفْظِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ يُنَافِي الْبَيْعَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْهِبَةَ تُنَافِي الْبَيْعَ بِخِلَافِ الصُّلْحِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بَيْعٌ وَلَوْ جَرَيْنَا عَلَى الضَّعِيفِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَهُ فِي مَعْنَاهُ) ؛ لِأَنَّ مِنْ مَعَانِيه الْبَيْعَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ شَرْعًا لِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ

(قَوْلُهُ: سَقَطَ الْأَجَلُ إلَخْ) إلَّا إنْ ظَنَّ صِحَّةَ الصُّلْحِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
اهـ. شَرْحُ مَنْهَجٍ وَاعْتَمَدَهُ م ر

وَالتَّكْسِيرُ لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ، وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أَهْلِهِمَا وَقَوْلُهُ: " وَأُلْغِيَ " يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ بَطَلَ (وَ) أُلْغِيَ (الْحَطُّ) الْكَائِنُ (مَعَ هَذَا) أَيْ مَعَ الصُّلْحِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحَالِّ وَمِنْ الْمُكَسَّرِ عَلَى الصَّحِيحِ لِبُطْلَانِ مُقَابِلِهِ.
إذْ الصِّفَةُ بِانْفِرَادِهَا لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تُلْحَقُ فَيَلْغُو مَا قَابَلَهَا مِنْ الْحَطِّ (وَ) أُلْغِيَ (عَكْسٌ) أَيْ عَكْسُ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الصُّلْحُ مِنْ حَالٍّ عَلَى مُؤَجَّلٍ وَمِنْ صَحِيحٍ عَلَى مُكَسَّرٍ كَأَنْ صَالَحَ مِنْ عَشَرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ صَحِيحَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُكَسَّرَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ بِإِلْحَاقِ الْأَجَلِ، وَالتَّكْسِيرِ وَهُمَا لَا يُلْحَقَانِ فَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى حُلُولِهِ وَصِحَّتِهِ (دُونَ حَطْ مَعَهُ) فَلَا يُلْغَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ حَتَّى يَفْسُدَ بِفَسَادِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ

(وَ) أُلْغِيَ الصُّلْحُ (بِالْإِنْكَارِ) أَيْ مَعَ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَذَا مَعَ سُكُوتِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ سُلَيْمٍ الرَّازِيّ وَغَيْرِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ التَّمْلِيكِ مَعَ الْإِنْكَارِ لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي مَا لَا يَمْلِكُهُ وَيَتَمَلَّكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا تَمَلَّكَهُ سَوَاءٌ صَالَحَ عَنْ الْمُدَّعَى بِهِ أَمْ عَنْ الدَّعْوَى فَلَوْ قَالَ الْمُنْكِرُ: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَاك عَلَى كَذَا لَمْ يَصِحَّ بَلْ الصُّلْحُ عَنْ الدَّعْوَى لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِقْرَارِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَا يُعْتَاضُ عَنْهَا وَلَا يُبَرَّأُ مِنْهَا.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ: (عِنْدَنَا) مَذْهَبُ غَيْرِنَا فَإِنَّهُ يُصَحِّحُ الصُّلْحَ مَعَ الْإِنْكَارِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَوَارِيثَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا: اقْتَسِمَا، ثُمَّ تَوَخَّيَا الْحَقَّ، ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ لِيُحَلِّلْ كُلٌّ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ» وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَسَمَهَا بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِمَا وَلَا مُرَجِّحَ، وَأَمَّا التَّحْلِيلُ مَعَ الْجَهْلِ فَمِنْ بَابِ الْوَرَعِ؛ لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ جَهْلٍ يُمْكِنُ اسْتِكْشَافُهُ.
وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بَعْدَ الْإِنْكَارِ صَحَّ الصُّلْحُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ بِهَا كَثُبُوتِهِ بِالْإِقْرَارِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَوَافَقَهُ الْغَزَالِيُّ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ وَاسْتَشْكَلَهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ سَبِيلًا إلَى الطَّعْنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ أَنْكَرَ فَصُولِحَ، ثُمَّ أَقَرَّ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكًا لِلْمُصَالِحِ حِينَ الصُّلْحِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِشُرُوطِهِ فِي عِلْمِهِمَا أَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَقَالَ: رَدَدْتهَا إلَيْك، ثُمَّ صَالَحَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: إنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ أَمَانَةً لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: فَيَكُونُ صُلْحًا عَلَى إنْكَارٍ وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فَقَوْلُهُ فِي الرَّدِّ غَيْرُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مَالًا يَمْلِكُهُ) لَعَلَّهُ مَا يَدْفَعُ لَهُ فِي نَظِيرِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَثْبُتْ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَخْذَ بَدَلِهَا فَأَخْذُهَا يُلْزِمُهُ أَنَّهُ مَلَكَ مَا لَمْ يَسْتَحِقَّ أَنْ يَمْلِكَهُ وَقَوْلُهُ: وَيَتَمَلَّكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ أَيْ وَهُوَ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِمِلْكِهَا بِمُقْتَضَى الْيَدِ وَعَدَمِ حُجَّةِ الْمُدَّعِي مِنْ إقْرَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَمُصَالَحَتُهُ مَعَ الْإِنْكَارِ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَلَكَهَا بِمُقْتَضَى الصُّلْحِ مَعَ أَنَّهَا مِلْكُهُ قَبْلَ الصُّلْحِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ قَالَ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي مَا لَا يَمْلِكُهُ وَيَتَمَلَّكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ إعْطَاءَ الْعَيْنِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ إنْكَارِهِ يَتَضَمَّنُ تَقْدِيرَ دُخُولِهَا فِي مِلْكِ الْمُعْطِي وَهُوَ الْمُدَّعِي، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا لِإِنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: اقْتَسِمَا) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ اُطْلُبَا الْقِسْمَةَ، أَوْ اُقْصُدَاهَا، ثُمَّ بَعْدَ طَلَبِهَا وَقَصْدِهَا تَوَخَّيَا الْحَقَّ فِيهَا وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ ثُمَّ تَوَخَّيَا مَا مَعْنَاهُ بَعْدَ صُدُورِ الْقِسْمَةِ (قَوْلُهُ: بَابُ الْوَرَعِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذَا يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ وَيَكُونُ مَطْلُوبًا وَهُوَ مُشْكِلٌ.
نَعَمْ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يُصَحِّحُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْمَجْهُولِ اهـ وَيُجَابُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُمْكِنُ فِي مِثْلِ هَذَا الْجَهْلِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ اسْتِكْشَافُهُ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّحْلِيلَ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ هُوَ وَرَعٌ وَاحْتِيَاطٌ فَسُومِحَ فِيهِ مَعَ الْجَهْلِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِنْكَارِ) أَيْ: ثُمَّ صَالَحَ (قَوْلُهُ: سَبِيلًا إلَى الطَّعْنِ) لَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ.
أَيْ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ) رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ فِي قَوْلِهِ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ شَرْطُ الصُّلْحِ الْإِقْرَارُ وَهُوَ مُنْتَفٍ حَالَ الْعَقْدِ اهـ أَيْ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا فِي صُلْحِهِمَا وَلَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ: الْبَغَوِيّ) اعْتَمَدَهُ م ر

[حاشية الشربيني]

فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ الدَّيْنِ بِلَا اسْتِرْدَادٍ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرَاضِي كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ اهـ جَمَلٌ وَع ش وَكَتَبَ ق ل عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: " فَإِنْ عَجَّلَ الْمُؤَجَّلَ صَحَّ الْأَدَاءُ " مَا نَصُّهُ: وَوَقَعَ عَنْ الدَّيْنِ وَإِنْ ظَنَّ صِحَّةَ الصُّلْحِ لَكِنْ لَهُ فِي هَذِهِ الِاسْتِرْدَادُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْ اعْتِقَادِ أَمْرٍ بَاطِلٍ فَلَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّ وَقَعَ عَنْ الدَّيْنِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّعْجِيلِ

(قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِيهَا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا انْعَكَسَ الْحَالُ فَلَوْ قَالَ: لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الشَّخْصُ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ مَا لَا يَمْلِكُهُ، لِشَمْلِهِمَا عَلَى أَنَّ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرًا إذْ لَا مَحْذُورَ فِي كَوْنِ الشَّخْصِ يَمْلِكُ مَا لَا يَمْلِكُهُ بِوَاسِطَةِ الصُّلْحِ كَغَيْرِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ أَسْبَابَ الْمِلْكِ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ فَاسِدَةٌ بِخِلَافِهَا فِي صُلْحِ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِي صُلْحِ الْإِقْرَارِ بِالرِّضَا بِخِلَافِهِ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اضْطَرَّ الْمُدَّعِي إلَى الصُّلْحِ بِإِنْكَارِهِ فَهُوَ عَقْدٌ مَرْغُومٌ عَلَيْهِ فَفَسَدَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ بِأَنْ يُجْعَلَ لِلْمُدَّعِي، أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَرْحُ م ر فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: " وَبِتَمَلُّكِ " بِمَعْنَى أَوْ.
وَفِي الْمُحَشِّي وَجْهٌ آخَرُ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: مَذْهَبُ غَيْرِنَا إلَخْ) كَتَبَ ق ل عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ الثَّانِي " الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَبْطُلُ " مَا نَصُّهُ: خِلَافًا لِلَّائِمَةِ الثَّلَاثَةِ فِي غَيْرِ الْكِتَابَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْخُلْعِ اهـ أَيْ فَإِذَا أَنْكَرَا الْخُلْعَ، أَوْ الْكِتَابَةَ، أَوْ الْوَصِيَّةَ، ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى شَيْءٍ مَعَ الْإِنْكَارِ لَمْ يَصِحَّ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ أَفَادَهُ م ر وَع ش (قَوْلُهُ: صَحَّ الصُّلْحُ) أَيْ الْوَاقِعُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُقِيمَتْ، أَوْ عُدِّلَتْ بَعْدَهُ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُقِرًّا قَبْلَ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ.
اهـ. سم عَنْ شَرْحِ م ر وَفِي شَرْحِ عب وَلَوْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى

مَقْبُولٍ وَقَدْ أَقَرَّ بِالضَّمَانِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ وَيُحْتَمَلُ بُطْلَانُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُقِرَّ أَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَقَطْ) تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ

(لَا إنْ جَرَى) أَيْ الصُّلْحُ بِالْإِنْكَارِ (مَعْ أَجْنَبِيٍّ) بِوَكَالَةٍ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا أَمْ دَيْنًا (وَإِنْ قَالَ) الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي (أَقَرَّ) لَك الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ (بَاطِنًا) أَيْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَلَمْ يُظْهِرْ خَوْفًا مِنْ أَخْذِك لَهُ (وَ) قَالَ: (وَكِّلَنْ) أَيْ وَكِّلْنِي (فِي الصُّلْحِ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

الْإِنْكَارِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقْتَهُ فَهَلْ تَلْحَقُ بِالْإِقْرَارِ قَالَ: الْجُورِيُّ تَلْحَقُ بِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الطَّعْنُ فِيهَا لَا فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ فَهَلْ تَلْحَقُ بِالْإِقْرَارِ أَيْ بِالْإِقْرَارِ بَعْدَ الصُّلْحِ فِي أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ بِهَا صَحِيحًا كَالْإِقْرَارِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهَا هَلْ تَلْحَقُ بِالْإِقْرَارِ قَبْلَ الصُّلْحِ كَمَا فَهِمَ ع ش فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ الصُّلْحُ) أَيْ بَعْدَ تَعْدِيلِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ: لَا إنْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ) حَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً: أُصُولُهَا أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إمَّا عَنْ عَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ يُتْرَكَانِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَظَمَ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً وَمِثْلُهَا فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاثْنَا عَشَرَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُصَالِحِ وَمِثْلُهَا فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لَهُ بَيَانُ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنِ تُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إمَّا أَنْ يُصَالِحَ بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ، أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَقُولَ وَكِّلْنِي فِي الصُّلْحِ مَعَك، أَوْ سَكَتَ عَنْ دَعْوَى الْوَكَالَةِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ مُقِرٌّ بِهَا لَك، أَوْ هِيَ لَك، أَوْ هُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ، أَوْ مُبْطِلٌ فِيهِ، أَوْ لَا أَدْرِي، أَوْ سَكَتَ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ: صَالِحْنِي فَهَذِهِ سِتَّةٌ تُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ مَتْرُوكَةً لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك، أَوْ وَهِيَ لَك فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ.
الْأَرْبَعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ الْبَاقِيَةُ مِنْ ذَلِكَ بَاطِلَةٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَبَيَانُهَا أَيْ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فِيمَا إذَا كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ هَذَا الْبَيَانُ بِعَيْنِهِ وَالصَّحِيحُ مِنْهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إمَّا أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك، أَوْ وَهِيَ لَك، وَعَلَى كُلٍّ أَذِنَ لَهُ فِي الصُّلْحِ، أَوْ لَا فَهِيَ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ: فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ مِنْ مَالِي فَهُمَا صُورَتَانِ تُضَمَّانِ إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ.
فَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ الْإِذْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فَيَصْدُقُ بِأَرْبَعٍ هِيَ أَحْوَالُ الْمُصَالَحِ بِهِ تُضَمُّ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشْرَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ كَذَا فِي الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: مِنْ مَالِي فِي صُورَةِ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَّا إنْ قَالَ وَهُوَ مُبْطِلٌ دُونَ مَا لَوْ قَالَ: وَهُوَ لَك، أَوْ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك وَهُوَ غَيْرُ مُتَّجِهٍ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الصُّلْحِ لَا يَسُوغُ لَهُ الصُّلْحُ إلَّا عَنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ إذْنٍ حَتَّى لَا يَتَوَقَّفَ عَلَى إقْرَارٍ، وَهَذَا مَا فِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ إلَّا أَنَّ فِي الصُّلْحِ عَنْ دَيْنٍ لِلْمُوَكِّلِ بِعَيْنٍ لِلْوَكِيلِ خِلَافًا مَنَعَهُ م ر وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ.
وَالسِّتَّةُ وَالْعِشْرُونَ الْبَاقِيَةُ مِنْ ذَلِكَ بَاطِلَةٌ، وَعَلَى مَا فِي ح ل وم ر يَكُونُ الْبَاطِلُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَبَيَانُ الثِّنْتَيْ عَشْرَةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَيْنًا يُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنَّهُ إنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: وَهِيَ لَك، أَوْ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك، أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ، وَعَلَى كُلٍّ فَالْمُصَالَحُ بِهِ عَيْنٌ لِلْأَجْنَبِيِّ، أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ صَحِيحَةٌ.
وَفِي قَوْلِهِ: وَهُوَ مُبْطِلٌ يَكُونُ شِرَاءَ مَغْصُوبٍ إنْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.
فَإِنْ قَالَ: وَهُوَ مُحِقٌّ، أَوْ لَا أَعْلَمُ، أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا، وَالْمُصَالَحُ بِهِ مَا ذُكِرَ لَغَا الصُّلْحُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ بَاطِلَةٌ.
وَبَيَانُ الثِّنْتَيْ عَشْرَةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ دَيْنًا يُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَك، أَوْ وَهُوَ لَك، أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ بِسِتَّةٍ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَا ذُكِرَ بِأَنْ قَالَ: وَهُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ، أَوْ لَا أَدْرِي، أَوْ سَكَتَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ بِسِتَّةٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِيهَا.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ يج وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ وَكِّلْنِي فِي الصُّلْحِ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ عَيْنًا، أَوْ دَيْنًا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الصُّلْحُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنَّ " وَهُوَ مُبْطِلٌ " لَا تَكُونُ فِي الْعَيْنِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إقْرَارِهِ بِمِلْكِ الْمُدَّعِي لِلْعَيْنِ، وَلَا تَعَرُّضَ فِي " وَهُوَ مُبْطِلٌ " لِكَوْنِهِ مُقِرًّا بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الْإِنْكَارِ بِخِلَافِ وَهِيَ لَك لِاحْتِمَالِهِ إقْرَارَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَجَازَ الصُّلْحُ حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ.
أَمَّا الصُّلْحُ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْعَيْنِ وَالصُّلْحُ فِي الدَّيْنِ مُطْلَقًا فَيَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: إنْ قَالَ: أُقِرُّ) هُوَ قَيْدٌ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْنِ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ

الْإِنْسَانِ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ مَقْبُولٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ.
وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إذَا لَمْ يُعِدْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِنْكَارَ بَعْدَ دَعْوَى الْوَكَالَةِ فَلَوْ أَعَادَهُ كَانَ عَزْلًا فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: إنْ قَالَ أَقَرَّ: مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَكِّلْنِي فِي الصُّلْحِ عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَنَّ قَوْلَهُ: صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ لَيْسَ إقْرَارَهُ وَبِقَوْلِهِ: وَقَالَ: وَكِّلْنِي فِي الصُّلْحِ عَنْهُ مَا لَوْ تَرَكَهُ فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَ هُوَ مُنْكِرٌ لَكِنَّهُ مُبْطِلٌ فَصَالِحْنِي لَهُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَكُمَا فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ لِمُنْكِرٍ، أَوْ دَيْنًا فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ تَمْلِيكِهِ الْعَيْنَ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: بَاطِنًا، لِبَيَانِ تَصْوِيرِ الصُّلْحِ مَعَ الْإِنْكَارِ ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ صَحِيحًا بِدُونِهِ بِأَنْ يَقُولَ أُقِرُّ، أَوْ أُقِرُّ ظَاهِرًا (وَ) لَا إنْ جَرَى الصُّلْحُ بِالْإِنْكَارِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ (لَهُ فِي الْعَيْنِ) الْمُدَّعَاةِ (مَعْ) قَوْلِهِ (ذَا) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مُبْطِلٌ) فِي إنْكَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ إذَا صَدَرَ (مِنْ قَادِرٍ) وَلَوْ فِي ظَنِّهِ (أَنْ انْتَزَعْ) بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنْ أَيْ عَلَى انْتِزَاعِ الْعَيْنِ كَشِرَاءِ الْمَغْصُوبِ.
فَإِنْ كَانَ فِي دَيْنٍ فَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقُلْ هُوَ مُبْطِلٌ أَيْ أَوْ نَحْوُهُ فَيَبْطُلُ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ

وَلَمَّا كَانَ التَّصَرُّفُ فِي الْمُشْتَرَكِ قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الصُّلْحِ ذَكَرَهُ النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ فِي بَابِهِ فَقَالَ: (لَا يَتَصَرَّفُ أَحَدٌ فِي الشَّارِعِ غَرْسًا وَدَكَّةً) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ بِغَرْسِ شَجَرَةٍ فِيهِ، أَوْ بِنَاءِ دَكَّةٍ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (فِي) شَارِعٍ (وَاسِعِ) وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ وَمَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ لِمَنْعِهِ الطُّرُوقَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَشْبَهَ مَوْضِعُهُمَا الْأَمْلَاكَ، وَانْقَطَعَ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَجْنِحَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَاسْتُشْكِلَ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ بِجَوَازِ غَرْسِ الشَّجَرَةِ بِالْمَسْجِدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَالثَّانِي بِجَوَازِ فَتْحِ الْبَابِ إلَى دَرْبٍ مُنْسَدٍّ إذَا سَمَّرَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ غَرْسِ الشَّجَرَةِ بِالْمَسْجِدِ إذَا كَانَ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْأَكْلِ مِنْ ثِمَارِهَا وَإِنْ غَرَسَهَا لِلْمَسْجِدِ لِيُصْرَفَ رِيعُهَا لَهُ فَالْمَصْلَحَةُ عَامَّةٌ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا هُنَا.
وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الشَّارِعِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْحَقَّ فِي الدَّرْبِ الْمُنْسَدِّ لِخَاصٍّ، وَالْخَاصُّ قَائِمٌ عَلَى مِلْكِهِ وَحَافِظٌ لَهُ بِخِلَافِ الشَّارِعِ فَانْقِطَاعُ الْحَقِّ فِيهِ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ أَقْرَبُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ مَنْعُ الدَّكَّةِ وَإِنْ كَانَتْ بِفِنَاءِ دَارِهِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي جَوَازُهَا حِينَئِذٍ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّهَا فِي حَرِيمِ مِلْكِهِ وَلِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ (وَمَا يَضُرُّ ذَا مُرُورٍ نَصَبَا) قَامَتْهُ أَيْ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَحَدٌ فِي الشَّارِعِ بِمَا يَضُرُّ مِنْ جَنَاحٍ وَسَابَاطٍ وَنَحْوِهِمَا الْمَارَّ، مَاشِيًا مُنْتَصِبًا وَعَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ الْعَالِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّارِعُ وَاسِعًا أَمْ ضَيِّقًا (وَ) لَا بِمَا يَضُرُّ (مَحْمِلًا) عَلَى الْبَعِيرِ (وَرَأْسَهُ) أَيْ أَخْشَابُهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُعِدْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ أَوَّلًا تَصْرِيحٌ بِالْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ) هَلَّا زَادَ، أَوْ بَيْعُ فُضُولِيٍّ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا، وَالْمُصَالَحُ بِهِ دَيْنًا (قَوْلُهُ: لَهُ فِي الْعَيْنِ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ بِرّ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ) فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ إنْ قَالَ: وَهُوَ مُقِرٌّ، أَوْ وَهُوَ لَك، أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ح ج

(قَوْلُهُ: لَا يَتَصَرَّفُ أَحَدٌ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي نَحْوِ الدَّكَّةِ نَقْلَ الشَّيْخَيْنِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ فَحِينَئِذٍ لِلْإِمَامِ الْإِقْطَاعُ وَلِلْمُقْطِعِ بِنَاءُ مَا أَرَادَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: غَرْسًا وَدَكَّةً) وَسَيَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ يَجُوزُ حَفْرُ الْبِئْرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْمَاءِ أَتَمُّ وَقَدْ يَنْتَفِعُ بِهَا غَيْرُهُ بِخِلَافِ الشَّجَرِ (قَوْلُهُ: فَالْمَصْلَحَةُ عَامَّةٌ أَيْضًا) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهَا تَصِيرُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِلْمَسْجِدِ بِمُجَرَّدِ قَصْدِ ذَلِكَ عِنْدَ الْغَرْسِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِنَحْوِ لَفْظِ الْوَقْفِ؛ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَرَسَ إنْسَانٌ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ الشَّارِعِ وَجُهِلَ قَصْدُهُ وَمَاتَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ الشَّارِعِ، أَوْ الْمُسْلِمِينَ حَمْلًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحْتَرَمِ فَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْوَرَثَةِ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا لِنَفْسِهِ فَتَكُونُ لِلْوَرَثَةِ وَيُؤْمَرُونَ بِقَلْعِهَا.
فِي ذَلِكَ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا ضَرَرَ) إلَّا أَنْ يُقَالَ تَوَقُّعُ الضَّرَرِ فِي الشَّارِعِ أَكْثَرُ فَامْتَنَعَ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ) وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُؤَدِّي إلَى تَمَلُّكِ الطَّرِيقِ الْمُبَاحَةِ وَبِأَنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ صَرَّحَ بِمَنْعِ بِنَاءِ الدَّكَّةِ عَلَى بَابِ الدَّارِ وَبِأَنَّ الْبُقْعَةَ الْمُنْحَرِفَةَ عَنْ سُنَنِ الطَّرِيقِ قَدْ يَفْزَعُ إلَيْهَا الْمَارَّةُ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ حَيْثُ كَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ: نُزِّلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُبْطِلٌ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ الْمَدِينِ لِمُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: غَرْسًا وَدَكَّةً) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الدَّكَّةَ يُمْنَعُ مِنْهَا وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ، أَوْ دِعَامَةً لِجِدَارِهِ سَوَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ وَإِنْ اتَّسَعَ وَانْتَفَى الضَّرَرُ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ الشَّجَرَةُ فِي الطَّرِيقِ كَذَلِكَ وَتَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ لَمْ تَضُرَّ بِالْمُصَلِّينَ وَكَانَتْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ كَأَكْلِهِمْ مِنْ ثِمَارِهَا، أَوْ صَرْفِهَا فِي مَصْلَحَتِهِ وَأَنَّ حَفْرَ الْبِئْرِ جَائِزٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.
هَذَا مَا فِي

الَّتِي يُظَلِّلُ بِهَا فَوْقَهُ وَيُسَمَّى مَجْمُوعُهَا فِي الْعُرْفِ مَحَارَةً (وَإِنْ رَحُبَا) أَيْ الشَّارِعُ، أَيْ وَسِعَ بِأَنْ كَانَ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ، وَالْقَوَافِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ نَدَرَ قَدْ يَتَّفِقُ وَيُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُظْلِمَ الْمَوْضِعُ.
وَقَدْ يُدَّعَى فَهْمُهُ مِنْ لَفْظِ الضَّرَرِ.
وَخَرَجَ بِمَا يَضُرُّ مَا لَا يَضُرُّ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَكَذَا مَا يَضُرُّ ضَرَرًا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ الطِّينِ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءِ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا، وَرَبْطًا لِدَوَابَّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ، وَالرُّكُوبِ.
نَعَمْ يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي شَوَارِعِنَا وَإِنْ جَازَ لَهُ اسْتِطْرَاقُهَا كَمَا يُمْنَعُ مِنْ إعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَيْنَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ فِي دَارِنَا كَمَا فِي رَفْعِ الْبِنَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ إلَى هَوَاءِ الْمَسْجِدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ، وَهَلْ يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَاءِ الْمَقْبَرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي الْمَوَاتِ، أَوْ مُسَبَّلَةً؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا انْتَهَى وَمَنْ وَضَعَ جَنَاحًا عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ قَلَعَهُ الْحَاكِمُ لَا الْآحَادُ عَلَى أَشْبَهِ الْوَجْهَيْنِ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَحَيْثُ جَازَ إشْرَاعُ الْجَنَاحِ جَازَ إشْرَاعُهُ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ وَتَحْتَهُ وَكَذَا فِي مَوْضِعِهِ إذَا انْهَدَمَ، أَوْ هَدَمَهُ مَالِكُهُ كَمَا لَوْ انْتَقَلَ مِنْ مَوْضِعِ قُعُودِهِ لِلْمُعَامَلَةِ فِي شَارِعٍ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الِارْتِفَاقُ بِمَوْضِعِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: كَذَا قَالُوهُ.
وَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ هُنَاكَ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِعْرَاضِ فِي بُطْلَانِ الْحَقِّ بِالِانْتِقَالِ اعْتِبَارُهُ هُنَا انْتَهَى.
وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَاسُوهُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ مَوْضِعِ وُقُوفِهِ، أَوْ قُعُودِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَرِدُ الِاعْتِرَاضُ قُلْت وَبِتَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا فَهِمَهُ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْهَوَاءِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الِاعْتِبَارِ ثَمَّةَ الِاعْتِبَارُ هُنَا.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَبَيْنَ الشَّارِعِ وَالطَّرِيقِ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ عَامٌّ فِي الصَّحَارَى وَالْبُنْيَانِ، وَفِي النَّافِذِ وَغَيْرِهِ، وَالشَّارِعُ خَاصٌّ بِالْبُنْيَانِ وَبِالنَّافِذِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ بِمَعْنَى الطَّرِيقِ مُقَدَّرًا فِي قَوْلِهِ

(وَغَيْرُ نَافِذٍ) وَزَادَ قَوْلَهُ (لِسَدِّ سُفْلِهِ) إيضَاحًا، أَيْ: وَالشَّارِعُ غَيْرُ النَّافِذِ لِكَوْنِهِ مُنْسَدَّ الْأَسْفَلِ (مِلْكٌ) لِأَهْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ) فِيهِ حِصَّةٌ (مِنْ أَوَّلِ الدَّرْبِ) الْمُسَمَّى أَيْضًا بِالسِّكَّةِ بِكَسْرِ السِّينِ (إلَى بَابٍ لَهُ) فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا بَيْنَ بَابِهِ وَأَسْفَلِ الدَّرْبِ وَبِخِلَافِ جَارِ الدَّرْبِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِيهِ بَابٌ.
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَالْجَارُ إذْ) أَيْ وَقْتَ (لَا بَابَ) لَهُ فِيهِ (لَيْسَ أَهْلَهُ) أَيْ لَيْسَ مِنْهُمْ لَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ مِلْكَ أَهْلِهِ لَمَا جَازَ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَلَالِ الْمُسْتَفَادِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ، وَمِنْهُ مَا قَالَهُ

[حاشية العبادي]

فَتَضِيقُ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُظْلِمَ) أَيْ إظْلَامًا يَشُقُّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ) وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْبُرُوزِ فِي الْبَحْرِ بِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ إلَى هَوَاءِ الْمَسْجِدِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْمَنْعِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ اسْتِدْلَالًا عَلَى جَوَازِ مَا لَا يَضُرُّ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصَبَ بِيَدِهِ مِيزَابًا فِي دَارِ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: إنَّ الْمِيزَابَ كَانَ شَارِعًا لِمَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْجَنَاحِ، وَالْمِيزَابِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي مَوْضِعِهِ إذَا انْهَدَمَ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَنَى دَارًا فِي مَوَاتٍ وَأَخْرَجَ لَهَا جَنَاحًا ثُمَّ بَنَى آخَرُ دَارًا بِجَانِبِهِ وَاسْتَمَرَّ الشَّارِعُ فَإِنَّ حَقَّ الْأَوَّلِ يَسْتَمِرُّ وَإِنْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يُخْرِجَ جَنَاحَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ حَقِّهِ بِالْإِحْيَاءِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ إلَخْ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا حَرُمَ الْبِنَاءُ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً، أَوْ اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: جَازَ إشْرَاعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ صَاحِبِهِ أَوْ فَوْقَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ أَوْ مُقَابِلِهِ إنْ لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ وَمَنْ سَبَقَ إلَى أَكْثَرِ الْهَوَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ قُعُودِهِ لِلِاسْتِرَاحَةِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِلْمُعَامَلَةِ؟ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ فَهْمِ

[حاشية الشربيني]

شَرْحِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ بِخِلَافِهِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ) بِأَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ فِيهَا مُسْلِمٌ ق ل (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر يُعَدُّ ذَلِكَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا حَرُمَ الْبِنَاءُ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً، أَوْ اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
قَالَ ع ش: وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ الْإِشْرَاعِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَا الْآحَادَ) وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ وَتَحْتَهُ) وَكَذَا مُقَابِلَهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ بِهِ، أَوْ يُبْطِلَ انْتِفَاعَ جَارِهِ بِجَنَاحِهِ، أَوْ يَحْصُلَ لَهُ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ عَادَةً فَتَأَمَّلْ تَصْوِيرَ كُلِّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي مَوْضِعِهِ) وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ، أَوْ لَمْ يَعْرِضْ صَاحِبُهُ كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْوَاقِفُ فِي الشَّارِعِ لَا لِلْمُعَامَلَةِ مِنْ مَكَانِهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ هَدَمَهُ مَالِكُهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ هَدَمَهُ الْجَارُ الَّذِي وَضَعَ جَنَاحَهُ فَكَذَلِكَ اهـ م ر وَع ش (قَوْلُهُ: أَقْوَى إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالْقُعُودِ لِلْمُعَامَلَةِ اخْتِصَاصٌ بِالْأَرْضِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُمْلَكَ بِالْإِحْيَاءِ قَصْدًا فَقَوِيَ الْحَقُّ فَثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ مَا دَامَ مُقْبِلًا عَلَى الْقُعُودِ بِخِلَافِ الِاخْتِصَاصِ بِالْهَوَاءِ فَإِنَّهُ اخْتِصَاصٌ بِمَا لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ إلَّا تَبَعًا، وَلَا شَيْءَ يَقْتَضِي التَّبَعِيَّةَ فَضَعُفَ الْحَقُّ فِيهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهِ) وَلَوْ مُكْتَرِيًا، أَوْ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: جَازَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) وَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ مَنَعُوهُ ع ش وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ

الْأَصْحَابُ: يَجُوزُ الْمُرُورُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَصِرْ بِهِ طَرِيقًا لِلنَّاسِ، قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ.
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الرَّافِعِيِّ الْجَوَازَ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِالْمُرُورِ فِيهِ (فَيُحْدَثُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَإِذَا كَانَ الدَّرْبُ مِلْكًا لِأَهْلِهِ فَيَحُوزُ أَنْ يُحْدَثَ فِيهِ (الرَّفْرَفُ، وَالْمُجَنَّحُ) أَيْ الْجَنَاحُ (وَيُعْرَشُ) فِيهِ (الْغُصْنُ) بِأَنْ يُجْعَلَ فِيهِ لِلْغُصْنِ عَرِيشٌ كَعَرِيشِ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ (وَبَابٌ يُفْتَحُ) أَيْ وَيُفْتَحُ فِيهِ بَابٌ (بِإِذْنِ مَنْ هَذَا الَّذِي قُلْنَا بِهِ) مِنْ الْمُحْدَثَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ إنَّمَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الدَّرْبِ وَلِبَعْضِهِمْ إحْدَاثُ الْمَذْكُورَاتِ بِإِذْنِ مَنْ هِيَ (مَا بَيْنَ رَأْسِ سِكَّةٍ وَبَابِهِ) فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ إذْ تَصَرُّفُ الشَّرِيكِ فِي الْمُشْتَرَكِ إنَّمَا يَجُوزُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا سَيَأْتِي (لَا إذْنِ) أَيْ لَا بِإِذْنِ (شَخْصٍ بَابُ دَارِهِ وُجِدْ مَا بَيْنَ رَأْسِ سِكَّةٍ، وَالْمُسْتَجِدْ) أَيْ الْمُحْدَثِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِي مَوَاضِعِهَا وَأُلْحِقَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ مَنْ بَابُهُ مُقَابِلٌ لَهَا فَلَا مَنْعَ لَهُ.
وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْمُقَابِلَ لَهَا مُشَارِكٌ فِي الْقَدْرِ الَّذِي وُضِعَتْ فِيهِ فَلَهُ الْمَنْعُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ

[حاشية العبادي]

الرَّافِعِيِّ لَا مِنْ كَلَامِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ) أَقُولُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ الْمَالِكُ إنْ تَضَرَّرَ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ مَنْعُهُ كَمَا فِي الْإِسْنَادِ وَالِاسْتِنَادِ الْآتِيَيْنِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ الْآتِي: فَلَا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ، يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَنْعِهِ مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُجَرَّدِ الْإِسْنَادِ وَالِاسْتِنَادِ وَهَذِهِ الْأُمُورِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِيهَا ضَعِيفٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لَا بِإِذْنِ شَخْصٍ بَابُ دَارِهِ وُجِدْ مَا بَيْنَ رَأْسِ سِكَّةٍ، وَالْمُسْتَجِدْ) قَضِيَّةُ هَذَا فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَفْتُوحُ فِي جِهَةِ سُفْلِ الدَّرْبِ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ الْبَابَيْنِ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ الْمَنْعُ جَزْمًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي مُقَابِلِ الْبَابِ الْأَوَّلِ، فَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ وَالشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي فَرَضَ مَسْأَلَةَ الْإِمَامِ الْمَذْكُورَةَ فِي الَّذِي يُقَابِلُ الْجَدِيدَ وَعُذْرُهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِهِ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِحَاصِلِ مَا قَرَّرْته وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فَلِمَنْ بَعْدَ الْأَوَّلِ الْمَنْعُ جَزْمًا وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَلِشُرَكَائِهِ مَنْعُهُ وَشُرَكَاؤُهُ مِنْ الْبَابِ الْمَفْتُوحِ الْأَوَّلِ بَيْنَ رَأْسِ السِّكَّةِ وَدَارِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ بَابِهِ مُقَابِلُ الْأَوَّلِ لَا فَوْقَهُ وَلَا تَحْتَهُ كَمَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ.
قَالَ: الْإِمَامُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ.
اهـ. وَالْمَشْيُ الَّذِي وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ هُوَ أَنَّهُمَا عَبَّرَا عَنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ الْمَفْتُوحِ فَتَوَهَّمَ النَّاسُ مِنْهُ أَنَّهُ الْمُسْتَجَدُّ كَصَاحِبِ الْبَهْجَةِ وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمُهِمَّاتِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْإِمَامِ وَصُوَرَهَا فِي الْمُقَابِلِ لِلْأَوَّلِ مَا نَصُّهُ: كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ عَبَّرَ هُوَ وَالرَّافِعِيُّ هُنَا عَنْ الْبَابِ الْقَدِيمِ بِالْبَابِ الْمَفْتُوحِ فَافْهَمْهُ فَإِنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْتُوحِ الْبَابُ الْجَدِيدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَكَانَ الْمَنْعُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ اهـ كَلَامُ الْمُهِمَّاتِ بِلَفْظِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ.
وَهُوَ حَقٌّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مُوَافِقَةٌ لِلصَّوَابِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ: فِي الْمَنْهَجِ كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ، أَوْ أَقْرَبَ مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي الْأَوْلَى وَمِمَّا يُفْتَحُ كَمُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ. فَقَوْلُهُ: مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى شَامِلٌ لِمَنْ بَابُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَمَنْ بَابُهُ مُقَابِلَ الْجَدِيدِ وَمَنْ بَابُهُ بَعْدَ الْجَدِيدِ إلَى جِهَةِ السُّفْلِ وَيَخْرُجُ مَنْ بَابُهُ مُقَابِلَ الْقَدِيمِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِمَامِ الْمُعَبَّرِ عَنْ الْبَابِ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ بِالْمَفْتُوحِ وَمَنْ بَابُهُ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَرَأْسِ السِّكَّةِ، وَقَوْلُهُ: مِمَّا يُفْتَحُ كَمُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ شَامِلٌ لِمَنْ بَابُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَلِمَنْ بَابُهُ مُقَابِلَ الْقَدِيمِ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَدْرِ السِّكَّةِ كَمَا أَنَّهُ شَامِلٌ لِمُقَابِلِ الْجَدِيدِ.
نَعَمْ اسْتَشْكَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ حَيْثُ كَتَبَ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ مِنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: كَمُقَابِلِهِ أَيْ مُقَابِلِ مَا يُفْتَحُ.
هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُقَابِلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَحَرَّرُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مُقَابِلِ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ كَثْرَةَ الزِّحَامِ لَمْ تَنْشَأْ مِنْ الْمَفْتُوحِ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ الْقَدِيمُ فِي الْأُولَى بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَمَا شَمِلَتْهُ وَأَخْرَجْته يُعْلَمُ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُقَابِلٌ لَهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ) التَّعَقُّبُ

[حاشية الشربيني]

الْحَلَالِ الْمُسْتَفَادِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ بِالدُّخُولِ فِيهِ فَتُعْتَبَرُ وَإِنْ مَنَعُوا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَبَابٌ يُفْتَحُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ: كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ بَابِهِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ أَتُطْرَقُ مِنْ الْقَدِيمِ، أَوْ لَا؟ ، أَوْ بَابٌ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِهِ مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى وَمِمَّا يُفْتَحُ كَمُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى فَتَحَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بَابًا أَسْفَلَ مِنْ الْقَدِيمِ فَلِشُرَكَائِهِ مَنْعُهُ وَهُمْ مِنْ بَابِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ مِمَّنْ بَابُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، أَوْ مُقَابِلٌ لِلْجَدِيدِ، أَوْ أَسْفَلُ مِنْهُ لَا مِنْ بَابِهِ مُقَابِلٌ لِلْقَدِيمِ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَأْسِ السِّكَّةِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ مَعَ سَدِّهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ وَإِنْ صَارَ يَتَطَرَّقُ مِنْهُ كَانَ لِمَنْ بَابُهُ أَسْفَلَ مِنْ الْجَدِيدِ مَنْعُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، أَوْ مُقَابِلَ الْقَدِيمِ، أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ وَكَذَا لِمَنْ بَابُهُ مُقَابِلَ الْجَدِيدِ قَالَ سم: هَذَا مُحَصِّلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُنَقَّحِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ مَنْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ اسْتِطْرَاقًا فِي مِلْكِهِمْ فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ مُشْكِلٌ لِجَوَازِ دُخُولِ الْأَجْنَبِيِّ السِّكَّةَ، وَالْمُرُورِ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا فَإِذَا جَازَ

الْمُكْتَرِي لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ التَّمِيمِيِّ اعْتِبَارُهُ أَيْضًا إنْ تَضَرَّرَ بِهِ وَيُقَاسُ بِهِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ.
وَلِأَهْلِ السِّكَّةِ سَدُّ بَابِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: قَالَ ابْنُ كَجٍّ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهَا مَسْجِدٌ، أَيْ: أَوْ نَحْوُهُ كَبِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ فَيُمْنَعُونَ لِاسْتِحْقَاقِ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ الطُّرُوقَ إلَيْهِ قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِعَ إلَيْهِ مَا يَضُرُّ وَإِنْ رَضِيَ أَهْلُهُ، وَلِابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الرَّفْرَفِ، وَالْعَرِيشِ وَبِقَوْلِهِ " لَا إذْنِ إلَى آخِرِهِ " مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا فِي كَلَامِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ زَائِدَةٌ

(وَلَيْسَ يَسْتَأْذِنُ) أَيْ لَيْسَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ بَقِيَّتَهُمْ (فِي) فَتْحِ (بَابٍ) كَائِنٍ (عَلَى أَدْنَى) أَيْ أَقْرَبَ مِنْ بَابِهِ الْأَوَّلِ (إلَى الرَّأْسِ) أَيْ رَأْسِ السِّكَّةِ (وَ) قَدْ (سَدَّ) الْبَابَ (الْأَوَّلَا) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَتَحَهُ أَبْعَدَ رَأْسِهَا لِوُقُوعِ الْفَتْحِ فِي خَالِصِ مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ أَقْرَبَ إلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَسُدَّ الْأَوَّلَ لِتَضَرُّرِ بَقِيَّةِ أَهْلِهَا بِزِيَادَةِ الزَّحْمَةِ بِانْضِمَامِ الْأَوَّلِ إلَيْهِ وَتَحْوِيلِ الْمِيزَابِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ كَفَتْحِ بَابٍ وَسَدِّ آخَرَ (وَفَاتِحٌ) أَيْ مَنْ يُرِيدُ الْفَتْحَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ (فِي) فَتْحِ بَابٍ فِي (دَارِهِ) الَّتِي بَابُهَا فِي سِكَّةٍ (مِنْ دَارِهِ) الْأُخْرَى الَّتِي بَابُهَا فِي سِكَّةٍ أُخْرَى سَوَاءٌ كَانَتْ السِّكَّتَانِ مَسْدُودَتَيْنِ أَمْ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِمِلْكِهِ.
وَصَحَّحَ ذَلِكَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: تَبِعَ الرَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ فَنَقَلُوا عَنْ الْجُمْهُورِ الْمَنْعَ بَلْ نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لَهُ مِنْ كُلِّ سِكَّةٍ مَمَرًّا إلَى الدَّارِ الَّتِي بِالسِّكَّةِ الْأُخْرَى (وَلَا لِمَنْ) أَيْ وَلَيْسَ عَلَى مَنْ (لَاصَقَ) السِّكَّةَ الْمُنْسَدَّةَ وَلَا بَابَ لَهُ إلَيْهَا وَأَرَادَ فَتْحَ بَابٍ إلَيْهَا (مَعْ) تَسْمِيرِ (مِسْمَارِهِ) فِيهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِي فَتْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَهُ رَفْعُ جَمِيعِ الْجِدَارِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى (، أَوْ) أَرَادَ فَتْحَهُ إلَيْهَا (لِلضِّيَا) ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِدُونِ اسْتِطْرَاقٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، قَوْلُهُ:، أَوْ لِلضِّيَا مِنْ زِيَادَتِهِ (، أَوْ) أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ (كَوَّةً) لِلضِّيَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، وَالْكَوَّةُ بِفَتْحِ الْكَافِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا: الطَّاقَةُ

(فَرْعٌ) لَهُ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ قِطْعَةُ أَرْضٍ فَبَنَاهَا دُورًا وَفَتَحَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَابًا جَازَ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه (وَانْتَفَعَا) أَيْ وَيَنْتَفِعُ جَوَازًا (شَرِيكُهُ) بِالْمُشْتَرَكِ مِنْ جِدَارٍ وَغَيْرِهِ بِوَضْعِ جِذْعٍ وَغَرْزِ وَتَدٍ وَتَتْرِيبِ كِتَابٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُضَايَقُ فِيهِ عَادَةً (بِالْإِذْنِ)

[حاشية العبادي]

مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْتُوحِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ الْجَدِيدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِعَ إلَيْهِ مَا يَضُرُّ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَفْهُومُهُ جَوَازُ الْإِشْرَاعِ الَّذِي لَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُهَا.
وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ حَادِثًا وَإِلَّا فَإِنْ رَضِيَ بِهِ أَهْلُهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْمَنْعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ إبْطَالُ حَقِّ الْبَقِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ.
وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذُكِرَ مَا سُبِّلَ، أَوْ وُقِفَ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبِئْرٍ وَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ.
نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ فَالْحَاصِلُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ قَدِيمًا اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ، أَوْ حَادِثًا كَأَنْ وَقَفَ أَحَدُهُمْ دَارِهِ مَسْجِدًا اُشْتُرِطَ لَهُ أَمْرَانِ: عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ وَهَلْ فَتْحُ الْبَابِ كَالْإِشْرَاعِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْوَجْهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ، وَالْكَلَامُ فِي الْفَتْحِ مَجَّانًا أَمَّا بِعِوَضٍ فَقَدْ ذُكِرَ حُكْمُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرَّوْضَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ مُصَالَحَةُ أَهْلِ السِّكَّةِ بِمَالٍ عَنْ إحْدَاثِ الْبَابِ لَا عَنْ إحْدَاثِ الْجَنَاحِ وَأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، أَوْ شَرْطِ التَّأْيِيدِ بَيْعٌ وَعِنْدَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ إجَارَةٌ.
قَالَ: وَقَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَوَازَ فِيهِمَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِالسِّكَّةِ مَسْجِدٌ، أَوْ نَحْوُهُ كَدَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إذْ الْبَيْعُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَوْقُوفِ وَحُقُوقِهِ.
قَالَ: وَأَمَّا الْإِجَارَةُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَيُتَّجَهُ فِيهَا تَفْصِيلٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَقِيهِ اسْتِخْرَاجُهُ اهـ قِيلَ: وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يَخُصُّ الْمَوْقُوفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ شَامِلٌ لِلْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ إلَّا أَنَّا قُلْنَا أَوَّلَ الْحَاشِيَةِ: وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذُكِرَ مَا سُبِّلَ، أَوْ وُقِفَ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ، وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمْ يَسُدَّ الْأَوَّلُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِ بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ

[حاشية الشربيني]

لِلْأَجْنَبِيِّ فَلِبَعْضِهِمْ، أَوْلَى وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنْ يُشْتَرَطَ مُرُورُ الْأَجْنَبِيِّ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَنْ لَا يَتَّخِذَهُ طَرِيقًا م ر قَالَ سم: وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا لَهُمْ مَنْعُ الشَّرِيكِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ الْمَنْعُ لِلْأَجْنَبِيِّ بِلَا ضَرَرٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الْمُكْتَرِي) وَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُكْرِي أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: سَدُّ بَابِهَا) وَلَا يَفْتَحُهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ.
نَعَمْ إنْ سَدَّ بِآلَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً فَلَهُ فَتْحُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِعَ إلَخْ) وَيَجُوزُ لِغَيْرِ أَهْلِ الدَّرْبِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَتْحُ بَابٍ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالشَّارِعِ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِعَ إلَيْهِ مَا يَضُرُّ) قَيَّدَهُ فِي التُّحْفَةِ نَقْلًا عَنْ بَحْثِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِشْرَاعُ تُجَاهَ الْمَسْجِدِ، أَوْ خَارِجَهُ عَنْهُ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ، أَمَّا مَا كَانَ دَاخِلًا عَنْهُ فَلَهُ حُكْمُ الطَّرِيقِ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ الْمَسْجِدِ اهـ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ

(قَوْلُهُ: وَسَدَّ الْأَوَّلَا) أَيْ بِأَنْ تَرَكَ التَّطَرُّقَ مِنْهُ.
اهـ. سم عَلَى ع (قَوْلُهُ: لَمْ يَسُدَّ الْأَوَّلَ) أَيْ وَلَمْ يَتْرُكْ التَّطَرُّقَ مِنْهُ.
اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: مُنْسَدَّتَيْنِ) أَيْ مَمْلُوكَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَمْ إحْدَاهُمَا أَيْ مَمْلُوكَةٌ، وَالْأُخْرَى شَارِعٌ.
اهـ. م ر وع ش، ثُمَّ قَالَ م ر: وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْدُودِ الْمَمْلُوكُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ السَّدِّ الْمِلْكُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي أَقْصَاهُ مَسْجِدٌ وَنَحْوُهُ (قَوْلُهُ: الْمُنْسَدَّةُ) أَيْ الْمَمْلُوكَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِشَارِعٍ (قَوْلُهُ: مَعَ تَسْمِيرِ مِسْمَارِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ بِغَيْرِ الِاسْتِطْرَاقِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَحَجَرٍ، ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرَهُ عَلَى الْأَثَرِ

(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلُ دَارًا بِبَابٍ وَاحِدٍ مَثَلًا وَإِلَّا وَجَبَتْ إعَادَتُهَا كَمَا كَانَتْ وَيَمْتَنِعُ زِيَادَةُ الْبَابِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل