الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 48-87
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 48-87
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

ضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ، فَعَلَيْهِ يَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَا لَا يُعَدُّ إسْرَافًا فِي الْعُرْفِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْخَلْخَالِ وَقَدْ أَفْتَيْت بِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ خَاتَمِ الرَّصَاصِ، وَالنُّحَاسِ، وَالْحَدِيدِ عَلَى الْأَصَحِّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْتَمِسْ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» ، وَأَمَّا الْخَبَرُ الْأَوَّلُ، فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَخَرَجَ بِالْخَاتَمِ غَيْرُهُ كَدُمْلَجٍ وَسِوَارٍ وَطَوْقٍ، فَيَحْرُمُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ

(وَمُصْحَفِ) بِجَرِّهِ عَطْفًا عَلَى خَاتَمٍ (تَحْلِيَةً) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ الْفِضَّةِ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ ثَابِتٌ لِلْمُصْحَفِ مِنْ جِهَةِ التَّحْلِيَةِ أَيْ: ثَابِتٌ لِتَحْلِيَتِهِ بِهَا وَكَذَا إغْلَاقُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ إكْرَامًا لَهُ وَخَرَجَ بِتَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ تَحْلِيَةُ سَائِرِ الْكُتُبِ، وَالْكَعْبَةِ، وَالْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ وَتَعْلِيقُ قَنَادِيلِهِمَا بِهَا، فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُصْحَفِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ.
(كَآلَةِ الْحُرُوبِ) أَيْ: كَمَا تَحِلُّ التَّحْلِيَةُ بِالْفِضَّةِ لِآلَةِ الْحُرُوبِ الْمَلْبُوسَةِ (لِرَاكِبٍ كَالسَّيْفِ) ، وَالرُّمْحِ وَالسَّهْمِ، وَالْمِنْطَقَةِ وَالرَّانِّ، وَالْخُفِّ؛ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلِخَبَرِ «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فِضَّةٍ» (لَا) تَحْلِيَةُ آلَةِ (الْمَرْكُوبِ) كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَرِكَابٍ وَثُفْرٍ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَلْبُوسَةٍ لِلرَّاكِبِ كَالْأَوَانِي، وَلَوْ تَرَكَ كَالْحَاوِي قَوْلَهُ: لِرَاكِبٍ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمَاشِيَ وَلَعَلَّ فِي مُقَابَلَتِهِ لَهُ بِالْمَرْكُوبِ رَمْزًا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّاكِبُ فِعْلًا أَوْ قُوَّةً، فَيَشْمَلُ الْمَاشِيَ خَرَجَ بِالْوَرِقِ الذَّهَبُ، فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ لِمَنْ ذُكِرَ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ لِعُمُومِ الْمَنْعِ فِيهِ

(وَ) حِلُّ اسْتِعْمَالِ (ذَهَبٍ كَفِضَّةٍ) ثَابِتٌ (لِلرَّجُلِ لِأَجْلِ تَمْوِيهٍ) أَيْ: تَطْلِيَةٍ بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَاكَ شَيْءٌ) بِالنَّارِ كَمَا مَرَّ فِي الْأَوَانِي كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَاكَ.
لَكِنَّ فِيهِمَا فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ هَلْ لِلرَّجُلِ تَمْوِيهُ الْخَاتَمِ، وَالسَّيْفِ وَغَيْرِهِمَا بِذَهَبٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ وَجْهَانِ وَبِالتَّحْرِيمِ أَجَابَ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الْمَنْعِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ، فَلْيُحْمَلْ الْحِلُّ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمُمَوَّهِ، وَالْمَنْعُ عَلَى نَفْسِ التَّمْوِيهِ، أَوْ يُحْمَلْ الْحِلُّ عَلَى الْأَوَانِي، وَالْمَنْعُ عَلَى الْمَلْبُوسِ أَيْ: لِاتِّصَالِهِ بِالْبَدَنِ وَشِدَّةِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَوَانِي وَحَمْلُهُ الْأَوَّلُ يُنَاسِبُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ: وَتَمْوِيهُ بَيْتِهِ وَجِدَارِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَرَامٌ قَطْعًا، ثُمَّ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ حَرُمَ اسْتِدَامَتُهُ وَإِلَّا، فَلَا

(وَ) لِأَجْلِ (اتِّخَاذِ أُنْمُلَهْ فَقَطْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ، وَ) اتِّخَاذُ (الْأَنْفِ لَهُ) أَيْ: لِلرَّجُلِ (وَسِنِّهِ) وَجَازَ لَهُ بِالذَّهَبِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَصْدَأُ، وَلَا يُفْسِدُ الْمَنْبَتَ وَقَدْ «أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ بْنِ صَفْوَانَ التَّمِيمِيَّ لَمَّا أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكِلَابِ، فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ بِاِتِّخَاذِ أَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَشَدَّ عُثْمَانُ وَغَيْرُهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ) كَذَا الذَّهَبُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِرَاكِبٍ) مُتَعَلِّقٌ، بِالْمَلْبُوسَةِ (قَوْلُهُ: شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ) شَمِلَ تَحْلِيَةَ الْمُصْحَفِ، بِالذَّهَبِ، فَيَمْتَنِعُ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ يَجُوزُ كِتَابَتُهُ، بِالذَّهَبِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي مُصْحَفِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ ذُكِرَ) ، وَهُوَ الرَّجُلُ، وَالْخُنْثَى بِرّ

(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ تَمْوِيهٍ) شَامِلٌ لِتَمْوِيهِ مُصْحَفِ الرَّجُلِ، بِالذَّهَبِ، وَسَائِرِ الْكُتُبِ لَهُ بِهِ، أَوْ بِالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ: وَحَمْلُهُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُتَّجَهُ) ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي تَمْوِيهِ مُصْحَفِ الرَّجُلِ، وَنَحْوِهِ بِالذَّهَبِ، وَتَمْوِيهِ سَائِرِ الْكُتُبِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: الْأَنْفُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأُذُنَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: يَوْمَ الْكُلَابِ) ، بِضَمِّ الْكَافِ

[حاشية الشربيني]

الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ فَلَا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ الِاتِّخَاذِ، وَلَا كَرَاهَةَ فَلَا زَكَاةَ، وَإِنْ خَالَفَ، وَاسْتَعْمَلَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الِاتِّخَاذِ، وَبِالْعَكْسِ بِأَنَّ اتِّخَاذَهَا بِقَصْدِ لُبْسِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فِي يَدِهِ، أَوْ حَرُمَ، وَلَا يُغَيِّرُ ذَلِكَ الِاقْتِصَارُ عَلَى لُبْسِ وَاحِدٍ فَقَطْ، ثُمَّ قَالَ م ر يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ فِي مَسْأَلَةِ اتِّخَاذِهِمَا السَّابِقَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْعِبْرَةُ فِي عَدَدِهِ، وَقَدْرِهِ، وَمَحَلِّهِ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ فَفِي الْفَقِيهِ الْخِنْصَرُ، وَحْدَهُ، وَفِي الْعَامِّيِّ نَحْوُ الْإِبْهَامِ مَعَهُ، وَخَرَجَ بِهِ الْخَتْمُ، فَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يُعَدُّ إسْرَافًا إلَخْ.) هَذَا مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: كَآلَةِ الْحُرُوبِ) أَيْ: تَحِلُّ بِالْفِضَّةِ، وَلَوْ بِالتَّمْوِيهِ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ غَيْرَ مُقَاتِلٍ.
اهـ. ق ل وَم ر قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مَنْ حَلَّ لَهُ التَّحْلِيَةُ حَلَّ لَهُ الِاسْتِعْمَالُ فَظَاهِرُهُ جَوَازُ الِاسْتِعْمَالِ لِغَيْرِ الْمُقَاتِلِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: كَآلَةِ الْحُرُوبِ) ظَاهِرُهُ حِلُّ ذَلِكَ لِمَنْ قَصْدُهُ الْجِهَادُ، وَغَيْرِهِ، وَلِمَنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ، وَمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ، وَالثَّانِي بَعِيدٌ.
اهـ. نَاشِرِيٌ (قَوْلُهُ: «قَبِيعَةُ سَيْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ) الْقَبِيعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ، وَطَرَفِ مِقْبَضِهِ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَحْلِيَةُ آلَةِ الْمَرْكُوبِ) ، وَيَحْرُمُ أَيْضًا إلْبَاسُ الْحَرِيرِ لِلدَّوَابِّ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: ابْنُ أَبِي أَسْعَدَ) الَّذِي فِي الْمُهَذَّبِ ابْنُ أَسْعَدَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ هُوَ عَرْفَجَةُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ كَرْبِ بْنِ صَفْوَانَ التَّمِيمِيُّ الْعُطَارِدِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْكُلَابِ) بِضَمِّ الْكَافِ، وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَهُوَ يَوْمٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ، وَقْعَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَالْكُلَابُ اسْمٌ لِمَاءٍ مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ كَانَتْ عِنْدَهُ

أَسْنَانَهُمْ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ.
وَخَرَجَ بِالْأُنْمُلَةِ غَيْرُهَا كَالْيَدِ، وَالْأُصْبُعِ وَأُنْمُلَتَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَلَا فِضَّةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْمَلُ، فَتَكُونُ لِلزِّينَةِ بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَوْ لِكُلِّ الْأَصَابِعِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: لِكُلِّ أُصْبُعٍ، فَزِيَادَتُهُ فَقَطْ تَأْكِيدٌ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حِلُّ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ لِلضَّرُورَةِ حَتَّى إذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا حَلَّ اسْتِعْمَالُهُمَا وَذَكَرَهُ لِلرَّجُلِ وَضَمِيرَيْهِ فِي لَهُ وَسِنَّهْ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مَفْهُومًا مِمَّا يَأْتِي يُوهِمُ إخْرَاجَ الْخُنْثَى مَعَ أَنَّهُ مِثْلُ

(وَالْخَاتَمَ امْنَعْ سِنَّهْ) مِنْ الذَّهَبِ، وَهُوَ الشُّعْبَةُ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ بِهَا الْفَصُّ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْمَنْعِ وَلِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ قَلِيلِهِ بِصَغِيرِ ضَبَّةِ الْإِنَاءِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَدْوَمُ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْإِنَاءِ

(وَلِلنِّسَا) أَيْ: وَحِلُّ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ثَابِتٌ لِلنِّسَاءِ (لِغَيْرِ فَرْشِهِنَّهْ وَآلَةِ الْحُرُوبِ) لَهُنَّ، فَيَحِلُّ لَهُنَّ لُبْسُ الْحَرِيرِ، وَالتَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَتَّى فِي مُصْحَفِهِنَّ وَغِلَافِهِ الْمُنْفَصِلِ وَاِتِّخَاذُ النِّعَالِ مِنْهُمَا لِإِطْلَاقِ خَبَرِ «هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ» ، أَمَّا افْتِرَاشُهُنَّ الْحَرِيرَ، فَحَرَامٌ كَالْأَوَانِي لِلسَّرَفِ، وَالْخُيَلَاءِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ، فَإِنَّهُ لِلزِّينَةِ كَالتَّحَلِّي وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ حِلَّهُ قَالَ: وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ السَّابِقِ، وَأَمَّا تَحْلِيَةٌ آلَةِ الْحَرْبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ لَهُنًّ، فَحَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْبِيهِهِنَّ بِالرِّجَالِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا:، وَأَمَّا التَّاجُ، فَقَالُوا إنْ جَرَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ بِلُبْسِهِ جَازَ وَإِلَّا، فَهُوَ لِبَاسُ عُظَمَاءِ الْفُرْسِ، فَيَحْرُمُ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِعَادَةِ أَهْلِ النَّوَاحِي، فَحَيْثُ جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ جَازَ وَحَيْثُ لَمْ تَجْرِ لَا تَجُوزُ حَذَرًا مِنْ التَّشْبِيهِ بِالرِّجَالِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ وَقَالَ فِيهِ فِي آخَرَ:، وَالْمُخْتَارُ، بَلْ الصَّوَابُ حِلُّهُ بِلَا تَرْدِيدٍ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَلِدُخُولِهِ فِي اسْمِ الْحُلِيِّ، وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ، وَالدَّنَانِيرُ الَّتِي تُثْقَبُ وَتُجْعَلُ فِي الْقِلَادَةِ، فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَحْرِيمَهَا لِبَقَاءِ صُورَةِ النَّقْدِ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ حِلَّهَا؛ لِأَنَّهَا حُلِيٌّ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ (مَا لَمْ تُسْرِفْ) أَيْ: النِّسَاءِ فِي التَّحَلِّي، فَإِنْ أَسْرَفْنَ حَرُمَ كَخَلْخَالٍ زِنَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ وَفِي مَعْنَاهُ إسْرَافُ الرِّجَالِ فِيمَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْ التَّحْلِيَةِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (قُلْت: وَفِي الْآلَةِ) أَيْ: وَفِي تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ لَهُنَّ (وَجْهٌ اُصْطُفِيَ) أَيْ: اُخْتِيرَ اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ قَالَ:؛ لِأَنَّ الْمُحَارَبَةَ جَائِزَةٌ لَهُنَّ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي تَجْوِيزِهَا تَجْوِيزُ لُبْسِ آلَتِهَا وَإِذَا جَازَ اسْتِعْمَالُهَا غَيْرَ مُحَلَّاةٍ جَازَ مَعَ التَّحْلِيَةِ؛ لِأَنَّ التَّحَلِّيَ لَهُنَّ أَجْوَزُ مِنْهُ لِلرِّجَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَكَوْنُهُ مِنْ مَلَابِسِ الرِّجَالِ إنَّمَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ لَا التَّحْرِيمَ كَاللُّؤْلُؤِ لِلرِّجَالِ، فَفِي الْأُمِّ لَا أَكْرَهُهُ لَهُ إلَّا لِلْأَدَبِ وَإِنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ لَا لِلتَّحْرِيمِ، فَلَمْ يُحَرِّمْ زِيَّهُنَّ عَلَى الرِّجَالِ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ، فَكَذَا حُكْمُ الْعَكْسِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ تَشْبِيهَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَعَكْسَهُ حَرَامٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنْ الرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.» وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِتَحْرِيمِهِ بَعْدَ هَذَا بِأَسْطُرٍ، وَأَمَّا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ، فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِهَذَا؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ زِيِّ النِّسَاءِ لَا أَنَّهُ زِيُّ لُبْسٍ مُخْتَصٍّ بِهِنَّ انْتَهَى وَيُجَابُ عَنْ تَوْجِيهِ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ لَهُنَّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) ، فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ عُلِمَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فِي مُصْحَفِهِنَّ) لَوْ حَلَّتْ الْمَرْأَةُ مُصْحَفَهَا، بِذَهَبٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ بَاعَتْهُ لِلرَّجُلِ، فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا، فَهُوَ لِبَاسٌ إلَخْ.) قَضِيَّةُ هَذَا حُرْمَةُ تَشَبُّهِهِنَّ، بِالرِّجَالِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الرِّجَالِ مَا تَشَبَّهْنَ، بِهِمْ فِيهِ لِظُهُورِ حُرْمَةِ تَاجِ الذَّهَبِ، أَوْ الْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ التَّاجَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ عَادَةُ عُظَمَاءِ الْفُرْسِ، فَحَرُمَ عَلَى النِّسَاءِ تَاجُ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ، وَتَاجُ مِثْلِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِيهِ: إلَخْ.) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: الصَّوَابُ حِلُّهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا تَحْرِيمُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ صُورَةِ النَّقْدِ) ، بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ لَهَا عُرًى، فَتَحِلُّ لِعَدَمِ صُورَةِ النَّقْدِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ التَّحْلِيَةِ) مِنْ ذَلِكَ الْخَاتَمِ

[حاشية الشربيني]

الْوَقْعَةِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْكُلَابِ.
اهـ. مَجْمُوعٌ (قَوْلُهُ: وَأُنْمُلَتَيْهِ) عِبَارَةُ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ، وَأَمَّا الْأُنْمُلَتَانِ فَإِنْ كَانَتَا مِنْ أَعْلَى الْأُصْبُعِ جَازَ اتِّخَاذُهُمَا لِوُجُودِ الْعَمَلِ بِوَاسِطَةِ الْأُنْمُلَةِ السُّفْلَى، أَوْ مِنْ أَسْفَلِهِ امْتَنَعَ لِعَدَمِ الْعَمَلِ.
اهـ. فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ.
اهـ. ، وَعِبَارَةُ م ر كَالشَّارِحِ فِي الْأُنْمُلَتَيْنِ، وَالتَّعْلِيلِ، وَوَجَّهَ شَيْخُنَا ذ مَنْعَ الْأُنْمُلَتَيْنِ بِقَوْلِهِ لِكَوْنِ كُلٍّ لَا يَتَحَرَّك عَلَى حِدَتِهِ فَالْعُلْيَا مِنْهُمَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَدَخَلَ فِي الْأُنْمُلَةِ أُنْمُلَةُ الْإِبْهَامِ فَتَحِلُّ، وَتَحْرُمُ الْأُنْمُلَةُ مُطْلَقًا فِي الْأُصْبُعِ الْأَشَلِّ لِعَدَمِ الْعَمَلِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ فَرْشِهِنَّهْ) مِثْلُهُ الْغِطَاءُ، فَيَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الْقُونَوِيُّ ق ل (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ فَرْشِهِنَّهْ) فَفَرْشُهُ حَرَامٌ عَلَيْهِنَّ، وَكَذَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالتَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ) فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَمَّا الْمَنْسُوجُ، وَالْمُمَوَّهُ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، وَكَذَا الْمُطَرَّزُ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا، فَيَحِلُّ لَهَا لُبْسُهُ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا فَرْشُهُ، وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْحِلِّ التَّزَيُّنُ الدَّاعِي إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِنَّ، وَلَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَصَحَّحَ إلَخْ.) يُحْمَلُ عَلَى مَا لَهُ عُرًى، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَقَوْلُهُ: صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ.
يُحْمَلُ عَلَى مَا لَهُ عُرًى، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ قَالَ ع ش، وَفِي شُمُولِهَا لِلْحَرِيرِ نَظَرٌ أَيْ: لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهِ عَنْ صُورَةِ النَّقْدِ إلَى صُورَةِ الْحُلِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ مِنْ جِنْسِ إلَخْ.) بِخِلَافِ لُبْسِ آلَةِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ

لُبْسَ آلَةِ الْحَرْبِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْحِلْيَةِ

(خَاتِمَةٌ) يُكْرَهُ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ، وَيَحْرُمُ إطَالَةُ الثَّوْبِ عَنْ الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ وَلَهُ لُبْسُ الْعِمَامَةِ بِعَذَبَةٍ وَبِغَيْرِهَا وَحُكْمُ إطَالَةِ عَذَبَتِهَا حُكْمُ إطَالَةِ الثَّوْبِ

(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدِ)

الصَّادِقِ بَعِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ وَقِيلَ لِعَوْدِ السُّرُورِ بِعَوْدِهِ وَقِيلَ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ وَلِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِدِ وَقِيلَ: لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ، وَالْأَصْلُ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] ذُكِرَ أَنَّهُ صَلَاةُ الْأَضْحَى وَأَنَّ «أَوَّلَ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا» وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَحَمَلُوا نَقْلَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدَيْنِ عَلَى التَّأْكِيدِ (صَلَّى) أَيْ الشَّخْصُ نَدْبًا (وَإِنْ فَاتَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ) مِنْ عَدَدٍ وَجَمَاعَةٍ وَكَمَالٍ وَغَيْرِهَا (كُلًّا مِنْ) صَلَاتَيْ (الْعِيدَيْنِ ضِعْفَ رَكْعَةِ) أَيْ: رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْحَاجَّ بِمِنًى كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ الْعَبْدَرِيِّ لِاشْتِغَالِهِ بِالْحَجِّ وَمَحَلُّهُ فِي صَلَاتِهَا جَمَاعَةً

وَوَقْتُهَا (بَيْنَ الطُّلُوعِ، وَالزَّوَالِ) لِلشَّمْسِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْمَوَاقِيتِ عَلَى أَنَّهُ إذَا خَرَجَ وَقْتُ صَلَاةٍ دَخَلَ وَقْتُ غَيْرِهَا وَبِالْعَكْسِ إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا إلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ كَرُمْحٍ كَمَا فَعَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلْيَخْرُجَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ

وَ (الْجَامِعُ أَوْلَى) بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ (مِنْ الصَّحْرَاءِ، وَهْوَ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّهُ (وَاسِعُ) كَمَسْجِدِ مَكَّةَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِشَرَفِهِ وَلِسُهُولَةِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) أَيْ: عَلَى الرَّجُلِ إطَالَةُ الثَّوْبِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُ إطَالَةِ عَذَبَتِهَا) أَيْ: الْعِمَامَةِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَتَحْرُمُ إطَالَةُ الْعَذَبَةِ طُولًا، فَاحِشًا، وَإِنْزَالُ الثَّوْبِ عَنْ الْكَعْبَيْنِ لِلْخُيَلَاءِ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا.
اهـ.

[بَابُ صَلَاةِ الْعِيدِ] (بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) (قَوْلُهُ: لِلُزُومِهَا) أَيْ: الْيَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ، فَاتَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ إلَخْ.) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا، بِلَا حَاجَةٍ، وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَسَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ.
اهـ. أَيْ: فَإِنَّ لِلْإِمَامِ الْمَنْعَ مِنْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ عَنْ الْجَمِيعِ، فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمَسَاجِدُ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَسَعُ الْجَمِيعَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدُّدُ لِلْحَاجَةِ لَكِنْ هَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِي مَسَاجِدِ الْبَلَدِ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ، أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ احْتِرَازًا مِنْ تَعَدُّدِ جَمَاعَتِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ، وَلَا أَثَرَ لِلتَّعَدُّدِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: فِي صَلَاتِهَا جَمَاعَةً) إمَّا فُرَادَى، فَتُسَنُّ لِقِصَرِ زَمَنِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي شَرْحُ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: تَأْخِيرُهَا إلَى ارْتِفَاعِ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ:، فَلَوْ، فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرُهُ.
اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، بِأَنَّ مَا كُرِهَ لِلزَّمَنِ لَا يَصِحُّ، فَكَيْفَ يُكْرَهُ مَعَ الصِّحَّةِ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ، بِأَنَّهُ لَا، وَقْتَ كَرَاهَةٍ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَهُوَ

[حاشية الشربيني]

بِالرِّجَالِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: ضَرُورَةٍ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ الْقِتَالِ عَلَيْهِنَّ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَا الْحَاجَةُ فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّشَبُّهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ

[خَاتِمَةٌ لُبْسُ الثِّيَابِ الْخَشِنَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ]

(بَابُ صَلَاةِ الْعِيدِ) (قَوْلُهُ: عَوَائِدُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ) جَمْعُ عَائِدَةٍ، وَهِيَ الْعَطْفُ، وَالْمَنْفَعَةُ يُقَالُ: هَذَا الشَّيْءُ أَعْوَدُ عَلَيْك مِنْ كَذَا أَيْ أَنْفَعُ، وَفُلَانٌ ذُو صَفْحٍ، وَعَائِدَةٍ أَيْ: ذُو عَفْوٍ، وَتَعَطُّفٍ كَذَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: لِلُزُومِهَا إلَخْ.) يَعْنِي أَنَّ لُزُومَهَا حُكْمُهُ جَمْعُهُ بِهَا إلَّا أَنَّهُ مُوجِبٌ لَهُ فَلَا يَرِدُ مَوَازِينُ، وَمَوَاقِيتُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْرُكْهَا) أَيْ صَلَاةَ عِيدِ الْفِطْرِ، وَأَمَّا صَلَاةُ عِيدِ النَّحْرِ فَصَحَّ أَنَّهُ تَرَكَهَا بِمِنًى (قَوْلُهُ: وَحَمَلُوا إلَخْ.) لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّأْكِيدِ) أَيْ: مِنْ الشَّارِعِ أَيْ: أَنَّهَا لِمَنْ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ آكَدُ مِنْهَا لِغَيْرِهِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمِنًى) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْحَاجِّ فُرَادَى، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
اهـ. حَجَرٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الطُّلُوعِ) أَيْ: ابْتِدَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَوْمَ عِيدِ النَّاسِ، وَلَوْ ثَانِيَ شَوَّالٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ إلَخْ.) فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَهُ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِحَجَرٍ.
اهـ. ق ل

(قَوْلُهُ: كَمَسْجِدِ مَكَّةَ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ ضَاقَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ مَسْجِدَ مَكَّةَ، وَالْأَقْصَى إذَا ضَاقَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالصَّحْرَاءُ أَوْلَى لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجَرٍ مَعَ بِأَفْضَلَ هَكَذَا، وَيُسَنُّ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِشَرَفِهِ إلَّا إذَا ضَاقَ فَالسُّنَّةُ فِعْلُهَا فِي الصَّحْرَاءِ، وَيُكْرَهُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ، وَتُسَنُّ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ مُطْلَقًا تَبَعًا لِلسَّلَفِ، وَالْخَلَفِ.
اهـ. قَالَ الْمَدَنِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ ضَاقَا عَنْ النَّاسِ، أَوْ لَا لِشَرَفِهِمَا مَعَ اتِّسَاعِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّةَ صَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ بِأَنَّ الثَّانِيَ أَكْبَرُ مَسَاجِدِ الْإِسْلَامِ، وَغَيْرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُكْمَلْ فِيهِ صَفٌّ وَاحِدٌ قَطُّ فِي عِيدٍ، وَلَا جُمُعَةٍ.
اهـ. لَكِنَّ كَلَامَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ يُوَافِقُ ظَاهِرَ الشَّرْحِ فَجَرَى عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ ضِيقُهُمَا عَلَى النَّاسِ سُنَّ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ.
اهـ.، وَشَرْحُ م ر يُوَافِقُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ حَجَرٍ أَوَّلًا لَكِنْ صَرَفَهُ ع ش عَنْ ظَاهِرِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ:، وَمَسْجِدُ الْأَقْصَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ

الْحُضُورِ إلَيْهِ، فَإِنْ ضَاقَ، فَالصَّحْرَاءُ أَوْلَى، بَلْ يُكْرَهُ الْمَسْجِدُ لِمَشَقَّةِ الزِّحَامِ

(وَاسْتَخْلَفَ) الْإِمَامُ (الْخَارِجُ) إلَى الصَّحْرَاءِ نَدْبًا (مَنْ يُصَلِّي) بِالضَّعَفَةِ كَالشُّيُوخِ، وَالْمَرْضَى (فِيهِ) أَيْ: فِي الْجَامِعِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ حَثًّا وَإِعَانَةً عَلَى صَلَاتِهِمْ جَمَاعَةً وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ يُفْهِمُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَخْطُبُ وَبِهِ صَرَّحَ الْجِيلِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ.
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي، فَفِي الْأُمِّ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْطُبَ بِهِمْ إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْوَالِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ كَرَاهِيَةَ الْفُرْقَةِ لِلْخُطْبَةِ، وَلَا أَكْرَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ حَقٌّ فِي إمَامَةِ الْعِيدَيْنِ، وَالْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ إلَّا أَنْ يُقَلَّدَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ، فَتَدْخُلَ فِيهِ قَالَ: وَإِذَا قُلِّدَ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي عَامٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ عَامٍ وَإِذَا قُلِّدَ صَلَاةَ الْخُسُوفِ، أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ فِي عَامٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ عَامٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَقْتًا مُعَيَّنًا تَتَكَرَّرُ فِيهِ بِخِلَافِهِمَا

(وَأَحْيَا لَيْلَهُ) أَيْ: الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ سُنَّةً لِخَبَرِ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَوَقَفَهُ عَلَى مَكْحُولٍ وَرَفَعَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِعَنْعَنَةِ بَقِيَّةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَسَانِيدُ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ قَالَ: وَاسْتَحَبُّوا الْإِحْيَاءَ مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فِيهَا وَيُعْمَلُ بِضَعِيفِهَا.
قِيلَ: وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا أَخْذًا مِنْ خَبَرِ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْأَغْنِيَاءُ» وَقِيلَ: الْكُفْرُ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: 122] أَيْ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوْ غَيْرُهَا: وَاسَوْأَتَاهْ أَتَنْظُرُ الرِّجَالُ إلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءُ إلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَشُغْلًا لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجُلٌ، وَلَا الْمَرْأَةُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ» قَالَ النَّوَوِيُّ، وَيَحْصُلُ إحْيَاؤُهُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَقِيلَ: بِسَاعَةٍ مِنْهُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً، وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً قَالَ الشَّافِعِيُّ بَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ وَأَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ (كَالْغُسْلِ) لِكُلِّ عِيدٍ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ كَالْجُمُعَةِ وَصَحَّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِعْلُهُ لَهُ وَوَقْتُهُ (مِنْ نِصْفِهِ) أَيْ: اللَّيْلِ كَأَذَانِ الصُّبْحِ؛ وَلِأَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ يُبَكِّرُونَ مِنْ قُرَاهُمْ، فَيَحْتَاجُونَ إلَى تَقْدِيمِهِ عَلَى الْفَجْرِ

(وَالطِّيبُ) أَيْ:، وَالتَّطَيُّبُ يَوْمَ الْعِيدِ

[حاشية العبادي]

يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرُهُ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ فِي نَفْيِ الْكَرَاهَةِ الزَّمَانِيَّةِ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ كَرَاهَةٍ أُخْرَى لِمَعْنًى آخَرَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَخْلَفَ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَرُبَ الْمُصَلِّي مِنْ الْبَلَدِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ عَنْ صَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ، وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي قُرْبٍ لَا يَلْحَقُ الضَّعَفَةَ فِيهِ مَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ: كَرَاهِيَةُ الْفُرْقَةِ) كَانَ الْمَعْنَى مِثْلَ كَرَاهَةٍ لِلْفُرْقَةِ لِلْخُطْبَةِ أَيْ: كَمَا أَكْرَهُ تَرْكَ حُضُورِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَكْرَهُ إلَخْ.) كَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الصَّلَاةُ، بِغَيْرِ أَمْرِهِ (قَوْلُهُ: الْفُرْقَةُ لِلْخُطْبَةِ) يَعْنِي أَنْ يَقْتَصِرَ الْإِنْسَانُ عَلَى حُضُورِ صَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ يَذْهَبَ، وَلَا يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ بِرّ (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ فِيهِ إلَخْ.) هَلْ يَدْخُلُ أَيْضًا الْخُسُوفُ، وَالِاسْتِسْقَاءُ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ، وَغَيْرِهِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ فِيهِ) قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ إمَامِ الْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ فِي كُلِّ عَامٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَنْ قَلَّدَ خُصُوصَ الْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ فِي عَامٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ عَامٍ

(قَوْلُهُ: بِحُبِّ الدُّنْيَا) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ، بِالْأَحْيَاءِ مُقَابِلُ الْمَوْتِ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ: شَغَفُهَا إلَخْ.) ، فَكَانَ الْمُرَادُ سَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ الشَّغَفِ، بِحُبِّ الدُّنْيَا حَيْثُ يَشْغَفُ غَيْرَهُ، بِحُبِّهَا (قَوْلُهُ: وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفِعْلُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَمَكَّنَ، وَلَمْ يَفْعَلْ، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ نِصْفِهِ) لَمَّا قَالَ فِي الْإِرْشَادِ:، وَغُسْلُ، وَتَزَيُّنُ، وَتَطَيُّبُ مُصَلٍّ، وَغَيْرِهِ، وَجَازَ الْغُسْلُ مِنْ نِصْفِ لَيْلِهِ.
اهـ. عَطَفَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْغُسْلِ فِي قَوْلِهِ: وَجَازَ الْغُسْلُ قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ.
اهـ. فَسَوَّى بَيْنَ الْغُسْلِ، وَالتَّطَيُّبِ، وَالتَّزَيُّنِ فِي دُخُولِ الْجَمِيعِ، بِنِصْفِ اللَّيْلِ

(قَوْلُهُ: وَالتَّطَيُّبُ يَوْمَ الْعِيدِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ، وَقْتُهُ، وَمَا بَعْدَهُ إلَّا

[حاشية الشربيني]

مِنْ الْأَقْصَى، وَفِي م ر الْأَوْجَهُ إلْحَاقُ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ فَذَاكَ قَبْلَ اتِّسَاعِهِ الْآنَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُكْرَهُ إلَخْ.) ، وَيَحْرُمُ عِنْدَ النَّهْيِ عَنْ الْخُطْبَةِ.
اهـ. ق ل

(قَوْلُهُ: الْوَالِي) مِثْلُهُ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَمْرِ الْوَالِي) ، وَلَا يَتَنَاوَلُ الْإِذْنَ غَيْرَ مَرَّةٍ هُنَا، وَكُلُّ مَا لَا يَتَكَرَّرُ كَالْكُسُوفِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فِي إمَامَةِ الْعِيدَيْنِ إلَخْ.) مِثْلُ ذَلِكَ الْجُمُعَةُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِإِفْرَادِهَا بِإِمَامٍ.
اهـ. ع ش، وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ يَدْخُلُ فِي تَوْلِيَةِ إمَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ.
اهـ. عَنْ م ر، وَظَاهِرٌ أَنَّ إمَامَةَ التَّرَاوِيحِ، وَالْوِتْرِ مُسْتَحَقَّةٌ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَيَدْخُلُ فِي تَوْلِيَةِ إمَامَةِ الْعِيدِ خُطْبَتُهُ، وَفِي تَوْلِيَةِ الْكُسُوفِ خُطْبَتُهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: وَإِحْيَاءُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِصَلَاةِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، وَكَرَاهَةُ تَخْصِيصِهَا بِقِيَامٍ إنْ لَمْ تُصَادِفْ لَيْلَةَ عِيدٍ.
اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: وَإِحْيَاءُ إلَخْ.) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالدُّعَاءُ فِي لَيْلَتَيْ الْعِيدِ، وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ، وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيُسْتَحَبُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ (قَوْله سُنَّةٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ ضَعْفِ أَسَانِيدِ حَدِيثِ الْإِحْيَاءِ عَدَمُ تَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ إلَخْ.) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَسَانِيدُ ضَعِيفَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَحَبُّوا الْإِحْيَاءَ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْفَضَائِلِ يُتَسَامَحُ فِيهَا.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ.
اهـ. (قَوْله لَا يُعْرَفُ الرَّجُلُ إلَخْ.)

بِأَجْوَدَ مَا عِنْدَهُ (وَالتَّزْيِينُ) فِيهِ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ، وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ وَلُبْسِ أَحْسَنِ الثِّيَابِ سُنَّةٌ كَالْجُمُعَةِ وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَكَذَا الْخُنْثَى قِيَاسًا قَالَ النَّوَوِيُّ وَلُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْأَبْيَضِ الْأَدْوَنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا غَسَلَهُ (لِقَاعِدٍ وَخَارِجٍ) أَيْ: كُلِّ مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَالْغُسْلُ وَالتَّطَيُّبُ، وَالتَّزْيِينُ (مَسْنُونُ) لِقَاعِدٍ بِمَنْزِلِهِ وَخَارِجٍ لِصَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ سُرُورٍ وَزِينَةٍ بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا، فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ مَسْنُونٌ خَبَرُ قَوْلِهِ: وَأَحْيَا لَيْلَهُ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَاغْتَنَى عَنْهُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: أَوَّلًا أَوْلَى وَمَا فَعَلَهُ النَّاظِمُ أَوْفَقُ لِلْمَعْنَى (مُبَكِّرًا) أَيْ: الْمَأْمُومُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لِيَحُوزَ الْقُرْبَ مِنْ الْإِمَامِ وَفَضِيلَةَ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ (وَمَاشِيًا) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ (ذَهَابَا) أَيْ: فِي الذَّهَابِ.
أَمَّا فِي الْإِيَابِ، فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ الْمَشْيِ، وَالرُّكُوبِ مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ بِمَا فِيهِ (وَرَاجِعًا فِي) طَرِيقٍ (آخَرَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ مَعَانٍ أَظْهَرُهَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَوَخَّى أَطْوَلَ الطَّرِيقَيْنِ ذَهَابًا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَأَقْصَرَهُمَا رُجُوعًا» وَقِيلَ: لِشَهَادَةِ الطَّرِيقَيْنِ لَهُ وَقِيلَ: لِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا وَقِيلَ: لِيُسْتَفْتَى فِيهِمَا وَقِيلَ لِيَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ: لِنَفَادِ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقِيلَ: لِيَزُورَ قُبُورَ أَقَارِبِهِ فِيهِمَا وَقِيلَ: لِيَزْدَادَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَقِيلَ: لِلْحَذَرِ مِنْهُمْ وَقِيلَ: لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَقِيلَ: لِئَلَّا تَكْثُرَ الزَّحْمَةُ، ثُمَّ مَنْ شَارَكَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَعْنَى نُدِبَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَا مَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْأَظْهَرِ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالرَّمَلِ، وَالِاضْطِبَاعِ سَوَاءٌ فِيهِ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ وَاسْتُحِبَّ فِي الْأُمِّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَيَدْعُوَ.
وَقَوْلُهُ: (اسْتِحْبَابَا) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ: مُبَكِّرًا وَمَاشِيًا فِي الذَّهَابِ رَاجِعًا فِي طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ، وَ (يَخْرُجُ عِنْدَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ أَيْ عِنْدَ حُضُورِ وَقْتِهَا (الْإِمَامُ) نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّ انْتِظَارَهُمْ إيَّاهُ أَلْيَقُ، فَكَمَا يَحْضُرُ لَا يَبْتَدِئُ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (مُسْرِعَا) بِهَا (نَحْرًا)

[حاشية العبادي]

بِالْفَجْرِ، فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِأَجْوَدَ مَا عِنْدَهُ) لَعَلَّ هَذَا، بِالنَّظَرِ لِلْأَفْضَلِ، وَأَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ، بِمُطْلَقِ التَّطَيُّبِ (قَوْلُهُ: وَالتَّزْيِينُ) فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَيَتَزَيَّنُ لِلْعِيدِ نَدْبًا كُلٌّ مِمَّنْ يَحْضُرُ، وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَ الْحَاجِّ، وَمَنْ يَأْتِي، وَكَذَا الْمُسْتَسْقِي كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ إلَخْ.) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هَذَا لِلرِّجَالِ، أَمَّا النِّسَاءُ، فَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْحُضُورُ، وَيُسَنُّ لِغَيْرِهِنَّ، وَيَتَنَظَّفْنَ، بِالْمَاءِ، وَلَا يَتَطَيَّبْنَ، وَيَخْرُجْنَ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهِنَّ.
اهـ. زَادَ غَيْرُهُ، وَيُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُنَّ التَّزَيُّنُ إظْهَارًا لِلسُّرُورِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ، وَيَتَنَظَّفْنَ، بِالْمَاءِ قَدْ يُقَالُ: وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ الظُّفُرِ، وَالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ، وَالتَّطَيُّبِ لَائِحٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَيُسَنُّ أَيْ: الْحُضُورُ لِلْعَجَائِزِ مُبْتَذَلَاتٍ، وَيَتَنَظَّفْنَ، بِالْمَاءِ، فَقَطْ، وَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ، وَالْجَمَالِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعَطْفُ الْجَمَالِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَى ذَلِكَ إطْلَاقُ الْحَدِيثِ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجَ الْعَوَاتِقُ، وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضُ» ، وَالْعَوَاتِقُ الْبَنَاتُ الْبَالِغَاتُ، وَالْخُدُورُ السُّتُورُ إلَّا أَنْ يُجَابَ، بِالْفَرْقِ بَيْنَ زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ عَائِشَةَ لَوْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ) ، وَكَذَا الْخُنْثَى، وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يُسَنُّ التَّزَيُّنُ حَتَّى لِلنِّسَاءِ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ح ج، وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَا الْخُنْثَى مُقَيَّدٌ، بِحَالِ حُضُورِهِمَا، أَمَّا فِي بُيُوتِهِمَا، فَيُسَنُّ لَهُمَا التَّزَيُّنُ، وَالتَّطَيُّبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الْأَبْيَضِ) لَوْ، وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ لُبْسَ أَحْسَنِ الثِّيَابِ إلَّا عِنْدَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ، فَالْأَبْيَضُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْفَقُ لِلْمَعْنَى) كَانَ، وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ تَقْتَضِي ثُبُوتَ أَصْلِ الْفَضِيلَةِ عِنْدَ تَرْكِ مَا ذُكِرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا، فَضِيلَةَ فِي تَرْكِ الْإِحْيَاءِ، وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي طَرِيقٍ آخَرَ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مُسَاوِيًا لِلطَّرِيقِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ) الْمُشَارَكَةُ لَازِمَةٌ، بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ كَشَهَادَةِ الطَّرِيقَيْنِ، فَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ، بِالنَّظَرِ لِبَعْضِهَا قَدْ تَنْتَفِي الْمُشَارَكَةُ

[حاشية الشربيني]

كَتَبَ الْمَدَنِيُّ مَا نَصُّهُ أَيْ: وَوُصُولُ النَّاسِ إلَى حَدٍّ لَا يَعْرِفُ الشَّخْصُ مِنْهُمْ نَفْسَهُ أَنَّهُ رَجُلٌ، أَوْ امْرَأَةٌ يَدُلُّ عَلَى مَوْتِ قَلْبِهِ، وَالْيَوْمُ هُوَ يَوْمٌ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ، فَيَكُونُ الْمُحَيَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنْ يَعْرِفَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُعْرَفُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ حَرِّرْهُ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ) أَيْ: إذَا خَرَجَتْ فَإِنْ جَلَسَتْ فِي بَيْتِهَا سُنَّ لَهَا التَّزَيُّنُ.
اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ: أَوَّلًا أَوْلَى) عِبَارَتُهُ، وَالْأُولَى فِي الْمَسْجِدِ إنْ، وَسِعَ، وَإِنْ خَرَجَ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي فِيهِ، وَإِحْيَاءِ لَيْلَتِهِ، وَالْغُسْلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَاشِيًا) إلَّا إذَا شَقَّ عَلَيْهِ بِأَنْ حَصَلَتْ لَهُ مَشَقَّةٌ تُذْهِبُ الْخُشُوعَ.
اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: أَطْوَلَ الطَّرِيقَيْنِ ذَهَابًا إلَخْ.) ، وَإِنَّمَا خَصَّ الذَّهَابَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَاصِدُ مَحْضِ الْعِبَادَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ إلَخْ.) هَذَا إنْ كَانَ هُوَ الْخَطِيبَ أَمَّا حَيْثُ لَمْ يَخْطُبْ فَالْإِمَامُ كَغَيْرِهِ، وَلَا

أَيْ: فِي عِيدِ النَّحْرِ وَيُؤَخِّرُهَا فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَلِيلًا لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ بَعْدَ صَلَاةِ الْأَضْحَى لِلتَّضْحِيَةِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِتَفْرِيقِ الْفِطْرَةِ

(وَلَا يَطْعَمُ) أَيْ: وَيُنْدَبُ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي عِيدِ النَّحْرِ أَنْ لَا يَأْكُلَ (حَتَّى يَرْجِعَا) مِنْ الصَّلَاةِ، وَفِي عِيدِ الْفِطْرِ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ الْخُرُوجِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ وَلِيَتَمَيَّزَ الْيَوْمَانِ عَمَّا قَبْلَهُمَا إذْ مَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلِيَعْلَمَ نَسْخَ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَهَا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ صَلَاةِ عِيدِ النَّحْرِ وَلِيُوَافِقَ الْفُقَرَاءَ فِي الْحَالَيْنِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ إلَّا مِنْ الصَّدَقَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَفِي النَّحْرِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَهَا وَيُسَنُّ كَوْنُ الْمَأْكُولِ تَمْرًا وَوِتْرًا

(وَكَبَّرَ) نَدْبًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ (السَّبْعَ) أَيْ: سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ التَّحْرِيمِ، وَالْهُوِيِّ (بِرَفْعِ الْيَدِ) الْيُمْنَى، وَالْيُسْرَى فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (ذِي) اسْمُ إشَارَةٍ (مَا) زَائِدَةٌ أَيْ: وَهَذِهِ السَّبْعُ (بَيْنَ) دُعَاءِ (الِاسْتِفْتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ) . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ لِيَعْقُبَ التَّحَرُّمَ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، وَالتَّعَوُّذُ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ (وَلَوْ قَرَا) أَيْ: شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا، ثُمَّ تَذَكَّرَ (لَمْ يَتَدَارَكْ) أَيْ التَّكْبِيرَاتِ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ؛ وَلِأَنَّ مَحَلَّهَا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ فَاتَ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا وَتَعَوَّذَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ (وَقَرَا) نَدْبًا فِي الْأُولَى (قِ وَفِي الْأُخْرَى بِخَمْسٍ) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ، وَالْهُوِيِّ (كَبَّرَا) نَدْبًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَعَدَّى كَبَّرَ بِالْبَاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى عَظَّمَ، أَوْ هِيَ زَائِدَةٌ (وَ) قَرَأَ فِيهَا (اقْتَرَبَتْ) وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ فِيهَا هَلْ أَتَاك، وَفِي الْأُولَى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [الأعلى: 1] ، أَمَّا التَّكْبِير عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَالْقِرَاءَةِ بِمَا ذُكِرَ، فَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَفِي الثَّانِي مُسْلِمٌ، وَأَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ، فَكَمَا فِي تَكْبِيرِ التَّحْرِيمِ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ خَبَرًا مُرْسَلًا وَيُكْرَهُ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِنْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ.) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: بَيْنَ الِاسْتِفْتَاحِ، وَالتَّعَوُّذِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ تَقَدُّمُ الِاسْتِفْتَاحِ عَلَيْهَا، وَتَأَخُّرُ التَّعَوُّذِ عَنْهَا لِصِدْقِهِ، بِالْعَكْسِ نَبَّهَ، بِقَوْلِهِ، وَمَعْلُومٌ إلَخْ.
عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّكْبِيرَاتِ) ، وَفِي، فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ، فَوَاتِ الِاسْتِفْتَاحِ، بِالشُّرُوعِ فِي التَّكْبِيرَاتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرَأَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ إذَا نَسِيَ الْمُصَلِّي يَعْنِي تَرْكَ التَّكْبِيرِ الْمَذْكُورِ، وَلَوْ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا لِمَحَلِّهِ، فَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ، أَوْ شَيْئًا مِنْهَا، أَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ هُوَ، أَوْ الْمَأْمُومُ التَّكْبِيرَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ التَّارِكُ فِي الْأُولَى، وَلَمْ يُتِمَّهُ الْإِمَامُ، أَوْ الْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ) خَرَجَ الشُّرُوعُ فِي التَّعَوُّذِ، فَلَا يَمْنَعُ التَّدَارُكَ كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَدَارَكْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْمُومِ لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَ الْأُولَى لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْأُمِّ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَعَ تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَدَارَكْ) ، وَكَذَا لَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ قَبْلَ إتْمَامِ الْمَأْمُومِ التَّكْبِيرَاتِ، فَلَا يُتِمُّهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ اسْتِفْتَاحِهِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي، بِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) قَدْ يُقَالُ: وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ (قَوْلُهُ: وَقَرَأَ ق) قَالَ فِي الْعُبَابِ: الْإِمَامُ، وَالْمُنْفَرِدُ أَقُولُ وَكَذَا مَأْمُومٌ، وَلَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ

[حاشية الشربيني]

كَرَاهَةَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَنْ الْقُوتِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ إلَخْ.) ، أَمَّا غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الصَّلَاة فَلَا كَرَاهَةَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ كُرِهَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَاخْتَارَ ق ل الْكَرَاهَةَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَا.
اهـ. وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ السَّمَاعِ، وَغَيْرِهِ يُفِيدُ انْعِقَادَهَا، وَإِنْ كَانَ سَامِعًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ.) أَيْ: إنْ حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا، بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ.) لَكِنْ يَنْعَقِدُ ع ش

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَأْكُلَ) أَيْ، وَلَا يَشْرَبَ.
اهـ. شَرْحٌ بَافَضْلٍ لِحَجَرٍ، وَيُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِ يُطْعِمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ) أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ فَدَخَلَ مَا لَوْ كَانَ مُفْطِرًا قَبْلَهُ لِسَفَرٍ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَدَارَكْ) لَكِنْ لَوْ تَدَارَكَ لَمْ تَبْطُلْ.
اهـ. وَلَوْ عَامِدًا عَالِمًا لَكِنْ تُسَنُّ لَهُ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَلَا يُقَالُ: فِيهِ تَكْرِيرُ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ، وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى قَوْلِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مُقَيَّدٌ بِمَا لَوْ كَرَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ، وَهُنَا كَرَّرَهُ لِطَلَبِهِ لِتَقَعَ الْقِرَاءَةُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ.
اهـ. ع ش بِاخْتِصَارٍ، وَبِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ

التَّكْبِيرَاتِ، وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
وَمَحَلُّ التَّكْبِيرَاتِ الْمُؤَدَّاةُ، أَمَّا الْمَقْضِيَّةُ، فَقَالَ الْعِجْلِيّ لَا يُكَبِّرُ فِيهَا لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْمَقْضِيَّةِ فِي الْوَقْتِ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ وَبِالتَّكْبِيرَاتِ بِخِلَافِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الذِّكْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَكُلُّ تَكْبِيرَيْنِ) مِنْ السَّبْعِ، وَالْخَمْسِ يُنْدَبُ (لَهُ بَيْنَهُمَا) سِرًّا (سَبْحَلَةٌ وَحَمْدَلَهْ مُهَلِّلًا مُكَبِّرًا) بِأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ لِأَثَرٍ فِيهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ وَلِأَنَّهُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغُ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ قَالَ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، فَحَسَنٌ أَيْضًا، وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَجَلَّ ثَنَاؤُك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك وَيُكْرَهُ تَرْكُ الذِّكْرِ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ كَمَا فِي الْأُمِّ.
وَأَفْهَمَ قَوْلُ النَّظْمِ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّبْعِ، وَالْخَمْسِ، وَلَا بَعْدَهُمَا (وَوَاضِعَا) بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ (يُمْنَى) يَدَيْهِ (عَلَى يَسَارِهِ) مِنْهُمَا كَمَا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ التَّحْرِيمِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا إذَا لَمْ يَعْبَثْ (وَتَابَعَا) بِفَتْحِ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ وَبِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ (إمَامَهُ فِي سِتِّ تَكْبِيرَاتِ، أَوْ فِي الثَّلَاثِ لَوْ بِهِنَّ يَأْتِي) إمَامُهُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ إمَامُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا لِخَبَرِ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَقْضِيَّةُ إلَخْ.) الَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ، وَتُسَنُّ التَّكْبِيرَاتُ فِي الْمَقْضِيَّةِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ إنَّهَا لَا تُسَنُّ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ، وَقَدْ، فَاتَ.
اهـ.، وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، وَيُفَارِقُ التَّكْبِيرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا يُفْعَلُ فِي عَقِبِ الْمَقْضِيَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الصَّلَاةِ، فَلَا تَتَوَقَّفُ الْحِكَايَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ: التَّكْبِيرَاتِ شِعَارٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْجَهْرُ إلَخْ.) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجْهَرُ، بِالْقِرَاءَةِ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ يَجْهَرُ، بِالتَّكْبِيرِ، فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَتَابَعَا إمَامَهُ إلَخْ.) لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ تَابَعَهُ فِي التَّرْكِ نَعَمْ قَالُوا لَوْ صَلَّى الْعِيدَ خَلْفَ الصُّبْحِ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ الزَّوَائِدَ بِرّ أَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ صَلَاتِهِ يَظْهَرُ الِافْتِيَاتُ، وَالْمُخَالَفَةُ، بِخِلَافِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّهَا فِي صَلَاةٍ أُخْرَى سم، وَلَوْ أَخَّرَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِاعْتِقَادٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَهَلْ يُتَابِعُهُ الْمَأْمُومُ إذَا كَانَ هُوَ بَدَأَ أَيْضًا بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُطْلَبَ مُتَابَعَتُهُ حِينَئِذٍ لِاعْتِقَادِ أَنَّ هَذَا بِالتَّكْبِيرِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ الْآنَ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ الْإِمَامُ فِيهَا مَطْلُوبٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ نَقَصَ عَنْ الْمَطْلُوبِ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ شَرَحَ قَوْلَ الْإِرْشَادِ كَبَّرَ، وَمَأْمُومٌ وِفَاقًا، بِقَوْلِهِ مَا صُورَتُهُ، وَمَأْمُومٌ وِفَاقًا لِإِمَامِهِ إنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا، أَوْ سِتًّا مَثَلًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، أَوْ بَعْدَهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدَهُ الْإِمَامُ.
اهـ.

[حاشية الشربيني]

تَدَارَكَ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَفِي سُجُودِهِ لِسَهْوٍ، وَجْهَانِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ الَّذِي يَتَّجِهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ (قَوْلُهُ: الْعِجْلِيّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَالْجِيمِ نِسْبَةً لِلْعَجَلِ الَّتِي تَجُرُّهَا الدَّوَابُّ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُهَا، وَلَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ كَسْبِ يَدِهِ، وَقِيلَ: بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَسُكُونِ الْجِيمِ نِسْبَةً لِعِجْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا يُكَبِّرُ) ضَعِيفٌ م ر، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الْجَهْرِ، وَقْتُ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ سم، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ يُطْلَبُ فِي الْقَضَاءِ مَا فِي الْأَدَاءِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ، وَطُلِبَ الْخُطْبَةُ إنْ صَلَّوْهَا جَمَاعَةً، وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ أَيْ كَمَا فِي مِنًى، وَتَكْبِيرَاتِهَا، وَالْجَهْرِ، وَالسُّورَتَيْنِ، وَتَعْلِيمِ أَحْكَامِ الْفِطْرَةِ، وَالْأُضْحِيَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ الْجَهْرُ إلَخْ.) ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا.
اهـ. ق ل وَعَمِيرَةُ أَيْ: إلَّا فِي الْقِرَاءَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: فِي سِتٍّ) أَيْ: فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ السَّبْعِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، وَمِثْلُهُ الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ.
اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الثَّلَاثِ) كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَهِيَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي فِعْلِهَا، وَلَا يَفْعَلُهَا هُوَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لِتَرْكِ إمَامِهِ لَهَا حِينَئِذٍ، وَلَوْ فَعَلَهَا الْحَنَفِيُّ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ مَعَ تَوَالِي الرَّفْعِ، وَلَوْ سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ، وَافَقَهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْكَثِيرَ الْمُتَوَالِيَ مُبْطِلٌ عِنْدَهُ، وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ، أَوْ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ.
اهـ. ق ل وَع ش، وسم، أَمَّا لَوْ فَعَلَهَا كَذَلِكَ بِدُونِ التَّوَالِي فَلَا يُوَافِقُهُ فِي فِعْلِهَا خِلَافًا لِحَجَرٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي سِتٍّ، أَوْ فِي الثَّلَاثِ) كَلَامُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدَهُمَا، وَإِلَّا فَلَا يُتَابِعُهُ، وَعَلَيْهِ حَجَرٌ إذْ لَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَلَامَهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي النَّقْصِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
اهـ.، وَجَزَمَ بِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ، أَوْ الْخَمْسِ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ، وَلَوْ تَابَعَهُ فِيهَا بِلَا رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ.
اهـ. - ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ عَنْ السَّبْعِ، أَوْ الْخَمْسِ، أَوْ كَبَّرَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ تَابَعَهُ نَدْبًا فِي الْعَدَدِ، وَفِي مَحَلِّهِ فَإِنْ خَالَفَهُ كُرِهَ.
اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ، وَانْظُرْ هَلْ لَا تَبْطُلُ عَلَى هَذَا صَلَاتُهُ بِالتَّوَالِي لِلْفِعْلِ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اعْتَقَدَ إلَخْ.) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَأْمُومِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ

لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» ، فَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا، ثُمَّ فِي ثَانِيَتِهِ لَا يُكَبِّرُ إلَّا خَمْسًا؛ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ ذَلِكَ تَرْكُ سُنَّةٍ أُخْرَى وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ نَدْبِ قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إذَا نَسِيَهَا فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ، فَإِنْ قُلْت: فِي تِلْكَ أَيْضًا تَرْكُ سُنَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ تَطْوِيلُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ قُلْت تَقَدَّمَ جَوَازُهُ هُنَاكَ

(ثُمَّ) بَعْدَ الصَّلَاةِ سُنَّ لَهُ مِنْ خُطْبَتَيْنِ (افْتِتَاحُ خُطْبَةٍ) أُولَى مِنْهُمَا (بِتِسْعِ) تَكْبِيرَاتٍ (وَخُطْبَةٍ ثَانِيَةٍ بِسَبْعِ) ، أَمَّا الْخُطْبَة وَكَوْنُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» ، فَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ إلَيْهِ النَّاظِمُ بِثُمَّ وَتُخَالِفُ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا لِلِاتِّبَاعِ، وَأَمَّا تَكْرِيرُهَا، فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا افْتِتَاحُهُمَا بِمَا ذُكِرَ، فَلِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ بْنِ مَسْعُودٍ إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:، وَالْخَبَرُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ، فَهُوَ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ، فَلَا يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُنْدَبُ جُلُوسُهُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ لَا لِلْأَذَانِ إذْ لَا أَذَانَ هُنَا، بَلْ لِيَسْتَرِيحَ، وَيَتَأَهَّبَ الْقَوْمُ لِاسْتِمَاعِهِ، وَلَوْ خَطَبَ وَاحِدَةً، أَوْ تَرَكَ الْخُطْبَةَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ أَسَاءَ قَالَ النَّوَوِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا، وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: تُفْتَتَحُ الْخُطْبَةُ بِهَا يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ وَيُنْدَبُ إفْرَادُهَا وَمُوَالَاتُهَا، فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهَا بِالْحَمْدِ، وَالتَّهْلِيلِ، وَالثَّنَاءِ جَازَ قَالَ: وَيُنْدَبُ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ، وَمَنْ حَضَرَ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ بِالْمُصَلَّى جَلَسَ وَاسْتَمَعَ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِالتَّحِيَّةِ، وَلَا بِصَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ يُخْشَى فَوَاتُهَا دُونَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ بِالْمُصَلَّى وَأَنْ يُصَلِّيه بِبَيْتِهِ أَيْ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا، فَإِنْ ضَاقَ، فَالسُّنَّةُ فِعْلُهَا بِالْمُصَلَّى، وَإِنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ سُنَّ لَهُ التَّحِيَّةُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَتَحْصُلُ التَّحِيَّةُ تَبَعًا، فَإِنْ صَلَّى التَّحِيَّةَ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ بِالْمَسْجِدِ وَيُفَارِقَ الْمُصَلَّى فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِلْمُصَلَّى عَلَى بَيْتِهِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ وَتُفَارِقُ هَذَا مِنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ الَّتِي فِعْلُهَا بِالْبَيْتِ أَوْلَى بِأَنَّ هَذَا تُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ، فَكَانَ فِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَوْلَى كَالْفَرَائِضِ وَإِنَّمَا سُنَّتْ لِلْإِمَامِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِيُؤْتَمَّ بِهِ) ، فَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ، بِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ الْفَرْقُ إلَخْ.) كَانَ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا الِاقْتِصَارُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى خَمْسٍ، فَفِي الزِّيَادَةِ تَرْكُ هَذِهِ السُّنَّةِ، بِخِلَافِهِ هُنَاكَ لِأَنَّا نَقُولُ يُسَنُّ الِاقْتِصَارُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بَلْ نَقُولُ لَا يُسَنُّ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ فِي زِيَادَةِ الْجُمُعَةِ فِيمَا ذُكِرَ تَرْكُ سُنَّةٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قُلْت تَقَدَّمَ جَوَابُهُ هُنَاكَ) أَقُولُ، وَأَيْضًا، فَالتَّطْوِيلُ حَاصِلٌ، وَلَا بُدَّ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي الْأُولَى عَلَى الْفَاتِحَةِ

(قَوْلُهُ: وَيَتَأَهَّبُ الْقَوْمُ لِاسْتِمَاعِهِ إلَخْ.) قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ يَجْلِسُ، بِقَدْرِ الْأَذَانِ أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَطَبَ وَاحِدَةً إلَخْ.) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ خَطَبَ وَاحِدَةً لَمْ يَكْفِ، أَوْ لَمْ يَخْطُبْ أَسَاءَ، أَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ إفْرَادُهَا) أَيْ: الْإِتْيَانُ بِهَا، وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَمُوَالَاتُهَا، فَلَا يُطِيلُ الْفَصْلَ بَيْنَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يَشْتَغِلُ بِالتَّحِيَّةِ) إذْ لَا تَحِيَّةَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ، وَجَدَهُ يَخْطُبُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَخَشِيَ فَوْتَ الصَّلَاةِ قَدَّمَهَا عَلَى الِاسْتِمَاعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَلَّى التَّحِيَّةَ إلَخْ.) مُقَابِلُ قَوْلِهِ:، وَالْأَوْلَى إلَخْ.

[حاشية الشربيني]

لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَعْتَقِدُهُ الْإِمَامُ أَيْضًا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ ذَلِكَ تَرَكَ سُنَّةً) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ لِئَلَّا يُغَيِّرَ سُنَّتَهَا بِإِتْيَانِهِ بِالسَّبْعِ كَذَا قَالُوهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَوْ كَبَّرَ فِي الْأُولَى خَمْسًا كَبَّرَهَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا، وَلَا يُشْكِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ قِرَاءَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ سُنَّ لَهُ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ فِي ثَانِيَتِهَا مَعَ أَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ سُنَّةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ مَا يُدْرِكُهُ الْمَأْمُومُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْخَمْسِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى رِعَايَةً لِلْإِمَامِ فَلَمْ يَأْتِ فِي الْأُولَى بِمَا يُسَنُّ فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَى بِالْبَعْضِ، وَتَرَكَ الْبَعْضَ، وَثَمَّ لَمْ يَأْتِ فِي الْأُولَى بِشَيْءٍ مِنْ سُورَتِهَا أَصْلًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ بَعْضَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى لَمْ يَأْتِ بِبَاقِيهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَيُفَرَّقُ بِتَمَايُزِ الْبَعْض عَمَّا فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ فَجُمِعَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ.، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا) ، وَحَرُمَ تَقْدِيمُهَا إنْ تَعَمَّدَ، وَقَصَدَ أَنَّهُ عِبَادَةٌ.
اهـ. حَجَرٌ سم (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّمَا احْتَجَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ) الْمَوْقُوفُ مَا أُضِيفَ لِلصَّحَابِيِّ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ بِأَنْ يُقَالَ قَالَ عُمَرُ كَذَا، أَوْ فَعَلَ كَذَا، وَالتَّابِعِيُّ هُنَا لَمْ يُضِفْ لِلصَّحَابِيِّ قَوْلًا، وَلَا فِعْلًا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَنْ أَضَافَ لَهُ ذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ: فَهُوَ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ أَيْ: كَقَوْلِهِ: بِحُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَقَوْلِهِ: مِنْ السُّنَّةِ كَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ يُحْتَجُّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ.
اهـ. ع ش، وبج عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ بِخِلَافِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ) أَيْ اشْتِهَارُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَصِرْ إجْمَاعًا فَلَا يَكُونُ حُجَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَهَرَ، وَصَارَ إجْمَاعًا فَإِنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ)

بِالْمُصَلَّى لِتَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ أَوْلَوِيَّةِ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ فِيهِ أَوْلَوِيَّةٌ فَعَلَهَا فِيهِ إذَا كَانَ بِالْمُصَلَّى.
وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ أَنْ يُعِيدَهَا لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهَا رِجَالًا، أَوْ نِسَاءً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ بِمُتَأَكِّدٍ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ مَرَّةً وَتَرَكَهُ أَكْثَرَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الْأُمِّ وَيُنْدَبُ أَنْ يُبَيِّنَ فِيهَا حُكْمَ الْفِطْرِ، وَالْأَضْحَى (قُلْتُ وَفِيهِمَا) أَيْ: الْخُطْبَتَيْنِ (الْقِيَامُ يُنْدَبُ) بِخِلَافٍ فِي خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ كَالصَّلَاةِ فِي الْبَابَيْنِ «وَقَدْ خَطَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ الْعِيدِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى نَدْبِ الْقِيَامِ فِيهِمَا يُفْهِمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا بَقِيَّةُ شُرُوطِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ مِنْ طُهْرٍ وَسَتْرٍ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ النَّصِّ جَوَازَ خُطْبَتَيْ الْعِيدِ، وَالْخُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ بِلَا طُهْرٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَجَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ بِنَدْبِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَنَدْبِ الْوُضُوءِ لِخُطْبَتَيْ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ فِيهِمَا أَرْكَانَ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ لَا شُرُوطَهُمَا كَمَا أَفَادَ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ، وَالرَّوْضَةِ أَرْكَانُهُمَا كَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ، وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً (وَمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ) صَلَاةَ الْعِيدِ (لَا يَخْطُبُ) إذْ الْغَرَضُ مِنْ الْخُطْبَةِ تَذْكِيرُ الْغَيْرِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُنْفَرِدِ

(فَرْعٌ) قَالَ أَئِمَّتُنَا الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْكُسُوفَيْنِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٌ فِي الْحَجِّ وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ، فَقَبْلَهَا وَكَانَ مِنْهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَ الْبَاقِيَةَ فِي الْحَجِّ، فَفُرَادَى

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ التَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ بِنَوْعَيْهِ الْمُرْسَلِ، وَالْمُقَيَّدِ، فَقَالَ مُبْتَدِئًا بِالْمُرْسَلِ (وَفِي سِوَى الْحَجِّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مَصْدَرٌ، أَوْ بِضَمِّهَا جَمْعُ حَاجٍّ كَبَازِلٍ وَبُزْلٍ (ثَلَاثًا) مِنْ التَّكْبِيرَاتِ (كَبَّرَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ) ، أَمَّا التَّكْبِيرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: 185] أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: 185] أَيْ: عِنْدَ إكْمَالِهَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَمَّنْ يَرْضَاهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالْقُرْآنِ، وَأَمَّا فِي عِيدِ الْأَضْحَى، فَبِالْقِيَاسِ عَلَى عِيدِ الْفِطْرِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ حَتَّى يَغْدُوَ إلَى الْمُصَلَّى قَالَ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مَرْفُوعًا فِي الْعِيدَيْنِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ ثَلَاثًا، فَاتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ، وَالْخَلَفِ وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا نَسَقًا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا زَادَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَحَسَنٌ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ فِي الشَّامِلِ:، وَلَا بَأْسَ بِمَا يَقُولُهُ النَّاسُ أَيْضًا: وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَزَادَ قُلْت: مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ:، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ (بِصَوْتٍ جَهْرَا) يَعْنِي: رَافِعًا بِهِ صَوْتَهُ نَدْبًا، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ هَذَا النَّوْعِ مُرْسَلًا أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالٍ بَلْ يُؤْتَى بِهِ (فِي مُشْبَهِ الطُّرُقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ: نَحْوِهَا كَالْمَنَازِلِ، وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ مِنْ غُرُوبِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ (إلَى) تَمَامِ (التَّحَرُّمِ) أَيْ: تَحَرُّمِ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ) أَيْ: فَلِذَلِكَ خُيِّرَ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ:، أَوْلَوِيَّةُ فِعْلِهَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ، بِالْمُصَلَّى) ، بِأَنْ يَذْهَبَ مِنْهُ إلَى الْمَسْجِدِ لِفِعْلِهَا فِيهِ، وَلَعَلَّ قِيَاسَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُسَنُّ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ لِيَفْعَلَهَا فِيهِ (قَوْلُهُ:، وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَا فِي شُرُوطِهَا خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ، وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي أَحَدِهِمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهِمَا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْخُطْبَةِ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا حَالَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ فِي إحْدَاهُمَا، وَقَدْ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِبُطْلَانِ الْخُطْبَةِ حِينَئِذٍ، فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالسَّمَاعُ) يَنْبَغِي، وَلَوْ لِوَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ السَّامِعُ يَعْرِفُ الْعَجَمِيَّةَ، وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ، بِالْعَجَمِيَّةِ إذَا عَرَفَهَا السَّامِعُ ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: عَرَبِيَّةً) لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِكَمَالِهَا لَا لِأَصْلِهَا، بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا إلَخْ.
حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَخْ.) هَذَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، بِاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ، وَإِلَّا، فَتَجُوزُ الْخُطْبَةُ فِيهِ قَبْلَهَا

(قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ التَّحَرُّمِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَانْظُرْ لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ هَلْ يَنْتَهِي التَّكْبِيرُ، بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ، أَوْ بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ بِارْتِفَاعِهَا، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ التَّحَرُّمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ

[حاشية الشربيني]

فَلَا يَضُرُّ فَقْدُ الشُّرُوطِ فِيهَا، وَإِنْ قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْخُطْبَةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِ الْعِيدِ لَيْسَ مِنْ النَّوَافِلِ الَّتِي تُسَنُّ فِي الْبَيْتِ فَلِذَا خُيِّرَ.
تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يُنْدَبُ) ، وَمِثْلُهُ بَاقِي الشُّرُوطِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْخُطْبَةُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ السَّتْرِ مُطْلَقًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْإِسْمَاعُ، وَالسَّمَاعُ) أَيْ بِالْفِعْلِ هُنَا.
اهـ. حَجَرٌ، وَغَيْرُهُ.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْجُمُعَةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ أَنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ هُنَا الْوَعْظُ وَلِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الطُّهْرَ وَغَيْرَهُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَ إلَخْ) قِيلَ فَالْوَاوُ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ لِعَدَمِ صِحَّةِ كَوْنِهَا لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْتِيبَ بِدَلِيلٍ خَارِجٍ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إلَى التَّحَرُّمِ) أَيْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ أَيْ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ إحْرَامِهِ الْمَطْلُوبُ سَوَاءٌ صَلَّى مَعَهُ أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ لَمْ يُصَلِّ أَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ.
هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. ق ل وَبِرْمَاوِيٌّ

فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ وَشِعَارُ الْيَوْمِ، وَالْجَدِيدُ أَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ لِلنَّصِّ.
أَمَّا الْحَاجّ، فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ النَّحْرِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ التَّلْبِيَةُ، فَيَشْتَغِلُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ.

ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمُرْسَلِ وَيُسَمَّى بِالْمُطْلَقِ أَيْضًا ثَنَّى بِبَيَانِ الْمُقَيَّدِ، فَقَالَ: (وَ) كَبَّرَ (عَقِبَ الصَّلَاةِ) ، وَلَوْ فَائِتَةً، أَوْ نَافِلَةً أَوْ جِنَازَةً، أَوْ مَنْذُورَةً (كُلُّ مُسْلِمِ) حَاجٌّ، أَوْ غَيْرُ مُقِيمٍ، أَوْ مُسَافِرٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى مُنْفَرِدٌ، أَوْ غَيْرُهُ (مِنْ ظُهْرِ) يَوْمِ (نَحْرٍ لِانْقِضَا) أَيْ: إلَى انْقِضَاءِ أَدَاءِ (خَمْسَ عَشَرْ فَرْضًا) مِنْ الصَّلَوَاتِ، فَيَخْتِمُ بِصُبْحٍ آخَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا كَوْنُ ابْتِدَاءِ الْحَجِّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ؛ فَلِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ، وَأَمَّا كَوْنُ خَتْمِهِ بِصُبْحٍ آخَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ؛ فَلِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا بِمِنًى وَقِيسَ بِالْحَاجِّ غَيْرُهُ فِي الْأَمْرَيْنِ كَذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا كَمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ: لَكِنَّهُ اخْتَارَ فِيهِ أَنَّ غَيْرَ الْحَاجِّ يُكَبِّرُ مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ إلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَذْكَارِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ:، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لِلْحَدِيثِ يَعْنِي: الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ فِيهِ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ قَالَ: وَصَحَّ فِعْلُهُ مِنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، فَجُمْلَةُ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُكَبِّرُ خَلْفَهَا غَيْرُ الْحَاجِّ عَلَى هَذَا ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَلَوْ خَالَفَ اعْتِقَادُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ، فَكَبَّرَ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَالْمَأْمُومُ لَا يَرَى التَّكْبِيرَ فِيهِ، أَوْ عَكْسُهُ، فَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِالسَّلَامِ، وَلَا يُكَبِّرُ عَقِبَ فَائِتِ هَذِهِ الْأَيَّامِ إذَا قَضَاهُ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهَا وَقَدْ فَاتَتْ وَجَمِيعُ مَا ذُكِرَ هُوَ فِي التَّكْبِيرِ الَّذِي يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ، وَيَجْعَلُهُ شِعَارًا، أَمَّا لَوْ اسْتَغْرَقَ عُمْرَهُ بِالتَّكْبِيرِ فِي نَفْسِهِ، فَلَا مَنْعَ مِنْهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ (وَإِنْ يَنْسَ) التَّكْبِيرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ (يُكَبِّرْ إذْ ذَكَرْ) أَيْ:

[حاشية العبادي]

عِنْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي التَّحَرُّمِ يُطْلَبُ التَّكْبِيرُ مِنْ غَيْرِهِ إلَى تَمَامِهِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ فِي حَقِّ قَرِيبٍ مِنْهُ يُرِيدُ الصَّلَاةَ مَعَهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَيْلَةَ النَّحْرِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْيِيدَ، بِهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْإِحْرَامِ، بِالْحَجِّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ

(قَوْلُهُ: وَكَبَّرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ) (فَرْعٌ) لَوْ جَمَعَ صَلَاتَيْنِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُطْلَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَكْبِيرٌ، فَإِنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ بَعْدَهُمَا عَلَى تَكْبِيرٍ، وَاحِدٍ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ كَمَا لَوْ طَافَ أَسَابِيعَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: فَيَخْتِمُ، بِصُبْحٍ آخَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) ، وَإِنْ نَفَرَ الْحَاجُّ قَبْلُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، بِمِنًى أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلُّونَهَا، بِمِنًى؛ لِأَنَّهُ، بِاعْتِبَارِ الْأَفْضَلِ لَهُمْ مِنْ الْبَقَاءِ بِهَا إلَى النَّفْرِ الثَّانِي، وَتَأْخِيرِ الظُّهْرِ إلَى الْمُحَصَّبِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: انْتِهَاءُ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ وَقْتِ تَحَلُّلِهِ الْأَفْضَلِ، وَهُوَ الضُّحَى، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الصُّبْحِ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الظُّهْرِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِمَنْ أَنَاطَهُ، بِوُجُودِ التَّحَلُّلِ، وَلَوْ قَبْلَ الْفَجْرِ إذْ يَلْزَمُهُ تَأْخِيرُهُ، بِتَأْخِيرِ التَّحَلُّلِ عَنْ الظُّهْرِ، وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَإِنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ نَفْلًا، أَوْ فَرْضًا كَبَّرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: غَيْرُهَا تَابِعٌ لَهَا فِي ذَلِكَ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: يُصَلِّيهَا، بِمِنًى) لِمَ أُنِيطَ حُكْمُهُ، بِمِنًى (قَوْلُهُ: إنَّ غَيْرَ الْحَاجِّ إلَخْ) ، وَشَمِلَ غَيْرَ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرِ، فَيُكَبِّرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ التَّلْبِيَةَ إلَّا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ إلَخْ.) الْأَوْجَهُ دُخُولُ، وَقْتِ التَّكْبِيرِ، بِفَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى غُرُوبِ شَمْسٍ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الصُّبْحَ كَأَنْ قَضَى، فَائِتَةً قَبْلَهُ، وَإِنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ، وَقْتُهُ، بِغُرُوبِ شَمْسٍ آخَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَالذَّبْحِ، وَمَنْ عَبَّرَ، بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَدْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهَا) أَيْ: هَذِهِ

[حاشية الشربيني]

اهـ. بج.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى قَبْلَهُ مُنْفَرِدًا يُكَبِّرُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ إحْرَامِ الْإِمَامِ، وَفِي كَلَامِ الْبِرْمَاوِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْعِبْرَةَ حِينَئِذٍ بِإِحْرَامِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ التَّحَرُّمِ) أَيْ: إلَى انْتِهَائِهِ.
اهـ. عَمِيرَةُ، وَعِبَارَةُ جَرّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَى نُطْقِ الْإِمَامِ بِالرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ، وَشَرْحُ الرَّوْضِ كَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ النَّحْرِ) ، وَإِنَّمَا يُسَنُّ لَهُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إنْ تَحَلَّلَ فِيهِ، وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ تَحَلُّلِهِ فَالْعِبْرَةُ بِهِ سَوَاءٌ قَدَّمَهُ، أَوْ أَخَّرَهُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا فَغَايَةُ مَا يَقَعُ فِيهِ التَّكْبِيرُ لَهُ مِنْ الْفَرَائِضِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ إلَى صُبْحِ آخِرِ التَّشْرِيقِ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى إذْ السُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ رَاكِبًا، وَيُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إلَى الْمُحَصَّبِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ.
اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ، وَقَوْلُهُ: فَالْعِبْرَةُ بِهِ أَيْ بِالشُّرُوعِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيُكَبِّرُ الْمُعْتَمِرُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِذِكْرِ طَوَافٍ أَوْ سَعْيٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ.

[فَرْعٌ الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرُ خُطَبٍ]

(قَوْلُهُ: حَاجٌّ) ؛ لِأَنَّ الْمَنَاسِكَ تَنْقَضِي ضَحْوَةَ يَوْمِ النَّحْرِ بِالرَّمْيِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: 200] إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهَا إلَخْ.) تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عَنْ ق ل (قَوْلُهُ: فَلِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاةٍ إلَخْ.) ؛ لِأَنَّ رَمْيَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَيْضًا لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَرْمِيَ فِيهِ رَاكِبًا، وَيُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْمُحَصَّبَ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاجَّ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] لَكِنْ لَوْ نَفَر النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ يُكَبِّرُ إلَى الصُّبْحِ الْمَذْكُورِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
اهـ. عَمِيرَةُ أَقُولُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجَرٍ، وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَاجِّ أَنَّ الصُّبْحَ آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا بِمِنًى إذْ السُّنَّةُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى الْمُحَصَّبِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ ذَلِكَ بَيْنَ تَقْدِيمِ التَّحْلِيلِ عَلَى الصُّبْحِ، وَتَأْخِيرِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ عَقِبَهَا؛ لِأَنَّ شِعَارَهُ حِينَئِذٍ التَّلْبِيَةُ، وَلَا بَيْنَ الْمُقِيمِ بِمِنًى، وَغَيْرِهِ، وَمَنْ نَفَر النَّفْرَ الْأَوَّلَ، وَغَيْرَهُ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْسَى إلَخْ.) النِّسْيَانُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ التَّرْكُ عَمْدًا فَلَا يَفُوتُ

وَقْتَ تَذَكُّرِهِ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُ شِعَارٌ لِلْأَيَّامِ لَا تَتِمَّةٌ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ

(تَنْبِيهٌ) إذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَبَّرَ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ (وَشَاهِدُ الرُّؤْيَةِ ذُو قَبُولِ) أَيْ:، وَالشَّاهِدُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ شَوَّالٍ فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ الْمَاضِيَةِ مَقْبُولٌ (مَا لَمْ تَغِبْ) شَمْسُ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ، فَيُفْطِرُ النَّاسُ مُطْلَقًا وَيُصَلُّونَ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ بَلْ، أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا مَعَ جَمْعِ النَّاسِ وَإِلَّا فَاتَتْ، فَتُقْضَى فِي أَيِّ وَقْتٍ لَكِنْ فِي وَقْتِ الْأَوْلَوِيَّةِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي، وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا، أَوْ رَكْعَةٌ مِنْهَا دُونَ جَمْعِ النَّاسِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ، أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً، ثُمَّ يُصَلِّيَهَا مَعَ النَّاسِ، أَمَّا إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ، فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَلَا يُصْغَى إلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي، فَتُصَلَّى غَدًا أَدَاءً قَطْعًا قَالُوا:، وَلَيْسَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلَ شَوَّالٍ مُطْلَقًا، بَلْ يَوْمَ فِطْرِ النَّاسِ وَكَذَا يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ، وَيَوْمُ عَرَفَةِ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ سَوَاءٌ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ «وَعَرَفَةُ يَوْمَ يُعْرَفُونَ» (وَانْظُرْ) أَنْتَ فِي الشَّهَادَةِ (إلَى) وَقْتِ (التَّعْدِيلِ) لَا إلَى وَقْتِهَا، فَلَوْ شَهِدَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعَدَلَا بَعْدَهُ، فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا، فَيُصَلَّى الْعِيدُ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً وَقِيلَ بِوَقْتِهَا إذْ الْحُكْمُ بِهَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَأَيَّدُوهُ بِمَا لَوْ شَهِدَا بِحَقِّ وَعَدَلَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا (قُلْتُ: وَذَا كَمَا يَقُولُ الرَّافِعِي إلَى سِوَى الصَّلَاةِ غَيْرُ رَاجِعِي) أَيْ: وَعَدَمُ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا الْوَاقِعَةِ بَعْدَ الْغُرُوبِ، أَوْ قَبْلَهُ وَعَدَلَا بَعْدَهُ لَا يُرْجَعُ إلَى غَيْرِ صَلَاةِ الْعِيد مِنْ احْتِسَابِ الْعِدَّةِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَغَيْرِهَا كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ مُرَادُهُمْ قَطْعًا (وَبَاقِيَ الْيَوْمِ الْقَضَا) أَيْ وَقَضَاءُ الصَّلَاةِ فِي بَاقِي الْيَوْمِ الْمَقْبُولِ فِيهِ الشَّهَادَةُ (أَوْلَى) مِنْ قَضَائِهَا فِي الْغَدِ إنْ سَهُلَ جَمْعُ النَّاسِ مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَتَقْرِيبًا لَهَا مِنْ وَقْتِهَا وَإِلَّا، فَقَضَاؤُهَا فِي الْغَدِ أَوْلَى، وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ لَا فِي صَلَاةِ الْآحَادِ، فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي فِعْلُهَا عَاجِلًا مَعَ مَنْ تَيَسَّرَ وَمُنْفَرِدًا إنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا، ثُمَّ يَفْعَلُهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ

(وَدَعْ أَهْلَ السَّوَادِ) أَيْ وَاتْرُكْ

[حاشية العبادي]

الْأَيَّامِ

(قَوْلُهُ: الْمَاضِيَةِ) صِفَةٌ لِلَّيْلَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّاسِ) قَدْ يُقَالُ: صَلَاتُهَا مَعَ النَّاسِ إعَادَةٌ لَهَا خَارِجَ وَقْتِهَا، فَيُشْكِلُ بِمَا تَقَرَّرَ فِي الْإِعَادَةِ مِنْ أَنَّ شَرْطَهَا أَنْ تَكُونَ فِي الْوَقْتِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى هَذَا، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ فِي اسْتِثْنَائِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا تَرْكَ الصَّلَاةِ) قَدْ يُقَالُ: إنْ أُرِيدَ تَرْكُهَا مُطْلَقًا، فَمَمْنُوعٌ، أَوْ أَدَاءً، فَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الشَّهَادَةِ بَيْنَ الزَّوَالِ، وَالْغُرُوبِ، فَمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: إلَى سِوَى الصَّلَاةِ إلَخْ.) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ فِطْرَتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ الْيَسَارَ فِيهِمَا، وَالْإِعْسَارَ بِغُرُوبِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ لَا، بِيَوْمِ الثَّلَاثِينَ بِرّ، وَإِذَا سُمِعَتْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ، فَهَلْ تَفُوتُ تَبَعًا، أَوْ لَا لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ الْخَادِمِ، وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَنْعَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَفِعْلَهَا فِي الْغَدِ أَدَاءً، بِأَنَّ قَضَاءَهَا بِاللَّيْلِ مُمْكِنٌ بَلْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْغَدِ، وَبِأَنَّهُ كَيْفَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ بِالْبَيِّنَةِ الصَّادِقَةِ، وَيَنْوِي الْأَدَاءَ مَعَ الْعِلْمِ، بِانْقِضَاءِ الْوَقْتِ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ بُلُوغِ الْمُخْبِرِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ، وَيُجَابُ عَنْهُ، بِأَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُفْطِرُ فِيهِ النَّاسُ لَا أَوَّلُ شَوَّالٍ مُطْلَقًا، فَشَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ سُمِعَتْ لَا يَسْقُطُ بِهَا مَا يَخْتَصُّ نَدْبُهُ بِيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَخُطْبَتِهِ، فَلِعَدَمِ فَائِدَةِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ، بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ لَمْ يُصَغْ إلَيْهَا، فَانْدَفَعَ قَوْلُهُ: قَضَاؤُهَا لَيْلًا مُمْكِنٌ، وَقَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ.
لِأَنَّا نُثْبِتُ الْأَحْكَامَ لِيَوْمِ الْفِطْرِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي كَمَا نُثْبِتُ أَحْكَامَ الْحَجِّ إلَى يَوْمِ يَقِفُونَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ ح ج ش ع (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ) أَنَّ فِعْلَهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ إعَادَةٌ بَعْدَ الْوَقْتِ، فَيُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الْإِعَادَةِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْوَقْتِ فِيهَا

(قَوْلُهُ: يَوْمَهَا، وَحَضَرُوا) ، فَلَوْ لَمْ يَحْضُرُوا كَأَنْ صَلَّوْا الْعِيدَ، بِمَحَالِّهِمْ، فَهَلْ تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ، أَوْ تَسْقُطُ عَنْهُمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْوَافِي، وَلَوْ

[حاشية الشربيني]

كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ

[تَنْبِيهٌ إذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ]

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَاتَتْ) لَعَلَّ الْكَلَامَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْآحَادِ فِعْلُهَا مَعَ مَنْ تَيَسَّرَ، أَوْ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ يَفْعَلُهَا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّرْحِ عَلَى الْأَثَرِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ.) ؛ لِأَنَّ شَوَّالًا قَدْ دَخَلَ يَقِينًا، وَصَوْمُ ثَلَاثِينَ قَدْ تَمَّ فَلَا فَائِدَةَ فِي شَهَادَتِهِمْ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ أَدَائِهَا مِنْ الْغَدِ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: فَتُصَلَّى غَدًا إلَخْ.) فَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى طُلُوعِ شَمْسِهِ، وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَبُولُ الْبَيِّنَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نَظِيرَ مَا لَوْ، وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا فِي الْحَجِّ فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ، وَالْقِيَاسُ جَوَازُ صَوْمِهِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ خِلَافًا لِشَيْخِنَا كَمَا فِي حُلُولِ الدُّيُونِ، وَغَيْرِهَا.
اهـ. ق ل، وسم (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ الظَّاهِرُ، وَلَوْ لِلرَّائِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالُوا: وَلَيْسَ إلَخْ.) لَعَلَّ وَجْهَ التَّبَرِّي أَنَّهُ أَوَّلُ شَوَّالٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: قُلْت: إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَيَّدُوهُ إلَخْ.) يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ إذْ الْحُكْمُ فِيهَا إنَّمَا هُوَ بِشَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِ تَعْدِيلِهِمَا، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي أَثَرِ الْحُكْمِ مِنْ الصَّلَاةِ خَاصَّةً.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ، وَأَيْضًا فَالصَّلَاةُ تُفْعَلُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ مَعَ قَوْلِنَا إنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَوْ لَمْ تُنْظَرْ لِلشَّهَادَةِ لَزِمَ فَوَاتُ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ.
اهـ. م ر

(قَوْلُهُ: وَدَعْ أَهْلَ السَّوَادِ) أَيْ: تَسْقُطُ عَنْهُمْ، وَإِنْ قَرُبُوا مِنْهَا، وَسَمِعُوا النِّدَاءَ، وَأَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُهَا لَوْ عَادُوا إلَيْهَا شَرْحُ الرَّوْضِ

أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَبْلُغُهُمْ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ مِنْ بَلَدٍ (يَرْجِعُوا) إلَى السَّوَادِ (قَبْلَ الْجُمَعْ) أَيْ: قَبْلَ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَهَا وَحَضَرُوا لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمٍ وَاحِد، فَصَلَّى الْعِيدَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدْ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبّ أَنْ يَشْهَدَ مَعَنَا الْجُمُعَةَ، فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ، فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ اجْتَمَعَ عِيدَانِ فِي يَوْمِكُمْ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَنَا الْجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ، فَلْيَنْصَرِفْ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ، أَوْ بِالْعَوْدِ إلَى الْجُمُعَةِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ، وَالْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِالْمَشَاقِّ

(بَابُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ) لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مِنْ خَسَفَتْ حَالُهُ أَيْ: تَغَيَّرَتْ فَالْخُسُوفُ يُقَالُ لَهُمَا كَالْكُسُوفِ وَقِيلَ: الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ وَحُكِيَ عَكْسُهُ وَقِيلَ: الْخُسُوفُ أَوَّلُهُ وَالْكُسُوفُ آخِرُهُ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ النَّاظِمُ اللُّغَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي الْبَابِ غَيْرَ مَرَّةٍ يُقَالُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَكُسِفَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَانْكَسَفَتْ وَخَسَفَتْ وَخُسِفَتْ وَانْخَسَفَتْ كَذَلِكَ قَالَ أَرْبَابُ عِلْمِ الْهَيْئَةِ: كُسُوفُ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الْقَمَرُ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا، وَنُورُهَا بَاقٍ.
وَأَمَّا خُسُوفُ الْقَمَرِ فَحَقِيقَةٌ، فَإِنَّ ضَوْءَهُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَكُسُوفَهُ بِحَيْلُولَةِ ظِلِّ الْأَرْضِ بَيْنَ الشَّمْسِ وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ ضَوْءٌ أَلْبَتَّةَ، فَكُسُوفُهُ ذَهَابُ ضَوْئِهِ حَقِيقَةً وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [فصلت: 37] أَيْ: عِنْدَ كُسُوفِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ عِبَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْرَهُمَا فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِمَا بِالنَّهْيِ وَالْمُرَادُ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِ هَذَا الِاحْتِجَاجِ بِالسُّجُودِ الصَّلَاةُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سُنَّةٌ.
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ: لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا أَرَادَ بِهِ كَرَاهَةَ تَرْكِهَا لِتَأَكُّدِهَا لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، وَالْمَكْرُوهُ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ (صَلَّى) الشَّخْصُ نَدْبًا وَإِنْ فَاتَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ صَلَاةَ (الْخَسُوفَيْنِ بِرَكْعَتَيْنِ) وَ (زَادَ) فِيهِمَا فِيهِمَا (رُكُوعَيْنِ وَقَوْمَتَيْنِ) رُكُوعًا وَقَوْمَةً فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَرُكُوعًا وَقَوْمَةً فِي الثَّانِيَةِ فَيُحْرِمُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ

[حاشية العبادي]

لَمْ يَرْجِعُوا بَلْ اسْتَمَرُّوا حَتَّى دَخَلَ، وَقْتُ الْجُمُعَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُمْ م ر (قَوْلُهُ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ إلَخْ.) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُلْحَقَ، بِالْعِيدِ فِيمَا ذُكِرَ الْكُسُوفُ إذَا اتَّفَقَ حُصُولُهُ أَوَّلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَحَضَرَ أَهْلُ السَّوَادِ لَهُ

(بَابُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ) (قَوْلُهُ: لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرُ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلْحَاقَ كُسُوفِ النُّجُومِ بِكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَنُوزِعَ بِأَنَّهُ لَا يُصَارُ لِتَغْيِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ الْهَيْئَةِ الْمَشْهُورَةِ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي كُسُوفِ النُّجُومِ، نَعَمْ كُسُوفُهَا كَالزَّلَازِلِ وَنَحْوِهَا فَيُصَلِّي لَهُ فُرَادَى عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْهُورِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ لَمْ تَتَعَدَّدْ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَنَّهَا وَقَعَتْ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً جَوَّزَهَا فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ جَمِيعًا مَعَ عَدَمِ التَّوْقِيفِ فِيهِمَا بَلْ فِي أَحَدَيْهِمَا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَإِنْ لَمْ تَقَعْ مِنْهُ إلَّا مَرَّةً لِكِنَّهِ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ لَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي وَالظَّاهِرُ اتِّفَاقُ صَلَاتَيْهِمَا كَيْفِيَّةً.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ عَلَى تَقْدِيرِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى النَّظَرِ فِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ وَلَعَلَّ مِنْ وُجُوهِ النَّظَرِ احْتِمَالَ إرَادَةِ النَّهْيِ عَنْ عِبَادَتِهِمَا، وَلَا يَقْدَحُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْرَهُمَا لِجَوَازِ تَخْصِيصِهِمَا بِحِكْمَةٍ تَقْتَضِيهِ

[حاشية الشربيني]

[بَابُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ]

(بَابُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ) (قَوْلُهُ: يُقَالُ إلَخْ) فَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْقَمَرُ إلَخْ) هَذَا أَمْرٌ عَادِيٌّ فَقَدْ يَقَعُ كُلٌّ بِدُونِ الْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي غَيْرِ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَاشِرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ ابْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَمَاتَ وَعُمْرُهُ سَبْعُونَ يَوْمًا عَلَى الصَّحِيحِ وَيَوْمَ عَاشِرِ الْمُحَرَّمِ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْقَمَرُ يَحُولُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ هَذَا مَعَ صِغَرِ جِرْمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِجِرْمِهَا بِكَثِيرٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كِبَرِ جِرْمِهَا رُؤْيَتُهَا بَلْ يَتَخَلَّفُ عِنْدَ قُرْبِ الْحَاجِبِ مِنْ النَّاظِرِ كَمَا يَعْلَمُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى عَيْنَيْهِ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ عِنْدَ مُقَابَلَتِهِمَا.
(قَوْلُهُ: كَرَاهَةَ تَرْكِهَا لِتَأَكُّدِ الطَّلَبِ) وَتَأَكُّدُهُ فِي النَّدْبِ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ الْمَخْصُوصِ فِي اقْتِضَاءِ الْكَرَاهَةِ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ حَجَرٌ بج.
(قَوْلُهُ: صَلَّى إلَخْ) أَيْ: مَعَ تَعْيِينِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ وَإِذَا اخْتَارَ كَيْفِيَّةً تَعَيَّنَتْ قَالَهُ شَيْخُنَا وقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ الْوُصُولِ لِمَا يُعَيِّنُهَا كَالْقِيَامِ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الرُّكُوعَيْنِ وَالْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُخْرَى وَيَلْزَمُ الْمَأْمُومَ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فَيَنْوِي مَا هُوَ فِيهِ وَتَنْصَرِفُ نِيَّتُهُ الْمُطْلَقَةُ إلَيْهِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ فِي هَذِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِي فِعْلِ خِلَافِهِ تَخَالُفَ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ وَقَدْ مَرَّ مَنْعُهُ.
اهـ. ق ل وَفِيهِ أَنَّهُ مَرَّ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي تَدَبَّرْ.
وَنَقَلَ سم عَنْ م ر اخْتِيَارَ انْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
اهـ.

ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَسْجُدُ فَهَذِهِ رَكْعَةٌ ثُمَّ يُصَلِّي ثَانِيَةً كَذَلِكَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَهَذَا أَقَلُّهَا أَيْ: إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَإِلَّا فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ قَبِيصَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا بِالْمَدِينَةِ رَكْعَتَيْنِ» وَخَبَرِ النُّعْمَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَيُسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى انْجَلَتْ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِمَا رَكْعَتَيْنِ لَا يُنَافِي أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا رُكُوعَيْنِ وَقِيَامَيْنِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمَا ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: فِي تَوْشِيحِهِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: الرَّكْعَتَانِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَدْنَى الْكَمَالِ الْمُأْتَى فِيهِ بِخَاصِّيَّةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَبِدُونِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ تُؤَدَّى أَصْلُ سُنَّةِ الْكُسُوفِ فَقَطْ.

(وَالْمَسْجِدُ) وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ هُوَ (الْأَوْلَى بِهَا لَا الصَّحْرَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِشَرَفِهِ؛ وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَى الصَّحْرَاءِ يُعَرِّضُهَا لِلْفَوَاتِ وَبِهَذَا فَارَقَتْ صَلَاتَيْ الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْعِيدِ إظْهَارُ الزِّينَةِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ رُؤْيَةُ مَبَادِئِ الْغَيْثِ فَيُتَعَجَّلُ السُّرُورُ.

وَأَمَّا أَكْمَلُهَا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَالْأَرْبَعُ الطِّوَالُ فِيهَا يَقْرَا) أَيْ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ فِي الصَّلَاةِ (حَالَ الْقِيَامَاتِ) السُّوَرَ الْأَرْبَعَ الطِّوَالَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ وَالْمَائِدَةَ إنْ أَحْسَنَهَا، وَإِلَّا فَقَدْرَهَا فَيَقْرَأُ الْبَقَرَةَ أَوْ قَدْرَهَا فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَآلَ عِمْرَانَ، أَوْ قَدْرَهَا فِي الثَّانِي، وَالنِّسَاءَ أَوْ قَدْرَهَا فِي الثَّالِثِ وَالْمَائِدَةَ أَوْ قَدْرَهَا فِي الرَّابِعِ ذَكَرَهُ الْبُوَيْطِيُّ وَفِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَالْبُوَيْطِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُهُمْ: يَقْرَأُ فِي الْأَوَّلِ الْبَقَرَةَ وَفِي الثَّانِي كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا وَفِي الثَّالِثِ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَفِي الرَّابِعِ كَمِائَةٍ أَيْ: مِنْ آيَاتِهَا الْوَسَطِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَيْسَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمُحَقَّقِ بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَدْ ثَبَتَتْ بِالْأَخْبَارِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَيْ: إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَيْسَ لَهُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوَتْرِ انْحَطَّتْ عَلَى ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ.
اهـ. وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فَعَلَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَإِنَّمَا يَزِيدُ إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا صِحَّةَ إطْلَاقِ الْمَأْمُومِ بِنِيَّةِ الْكُسُوفِ، خَلْفَ مَنْ جَهِلَ، هَلْ نَوَاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَعْرُوفَةِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْحَطُّ عَلَى مَا قَصَدَهُ الْإِمَامُ أَوْ اخْتَارَهُ بَعْدَ إطْلَاقِهِ مِنْهُمَا لِوُجُوبِ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ عَقِبَ الْإِحْرَامِ وَجَهِلَ مَا قَصَدَهُ أَوْ اخْتَارَهُ فَيُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْكُسُوفِ وَفِي الْوَتْرِ بِاسْتِوَاءِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَوَّلِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةُ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَإِذَا أَطْلَقَ الْمَأْمُومُ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ قَصَدَ الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ فَتْوَى شَيْخِنَا وَأَرَادَ الْمَأْمُومُ مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ، وَالصِّحَّةُ مُحْتَمَلَةٌ وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَا دَامَ فِي الْقُدْرَة وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعُ وَأَنَّ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ نَوَى الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا وَإِنْ فَارَقَ.
(قَوْلَهُ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ إلَخْ) اعْتَرَضَ عَلَى الْأَخْذِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَدَلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ بِالزِّيَادَةِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا نُقِلَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ: يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا رَكْعَتَيْنِ) أَيْ: فِي الْخَبَرَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ) لَوْ لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُ الْجَمِيعِ فِي الْمَسْجِدِ فَهَلْ الْأَوْلَى تَعَدُّدُهَا فِيهِ وَفِي مَوَاضِعِ الْبَلَدِ أَوْ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَتَجُوزُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْبَلَدِ.
اهـ. أَيْ: وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ بِالْمَنْعِ كَالْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى بِهَا) لَمْ يَقُلْ هُنَا بِمَعْنَى الْمُسْتَحَبِّ كَمَا قَالَ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ فِعْلَهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْبَلَدِ أَوْلَى مِنْ الصَّحْرَاءِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: صَلَاتَيْ الْعِيدِ) حَيْثُ كَانَ الْمَسْجِدُ أَوْلَى بِهِمَا إنْ اتَّسَعَ لَا مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: يَقْرَأُ) يُمْكِنُ نَصْبُهُ " بِأَنْ " مَحْذُوفَةٍ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا بَلْ هُوَ قِيَاسٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ فَيَكُونُ أَنْ وَالْفِعْلُ عَطْفًا عَلَى الْمَسْجِدُ وَكَذَا أَنْ يُسَبِّحَا الْآتِي أَيْ: وَالْأَوْلَى الْمَسْجِدُ وَأَنْ يَقْرَأَ وَأَنْ يُسَبِّحَا وَيَجُوزُ الرَّفْعُ وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةً لَفْظًا إنْشَائِيَّةً مَعْنًى مُعْتَرِضَةً بَيْنَ أَنْ يُسَبِّحَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: إذَا شَرَعَ إلَخْ) فَلَوْ أَطْلَقَ قِيلَ: يَتَخَيَّرُ وَقِيلَ: يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَقَلِّ وَقِيلَ: عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ.
(قَوْلُهُ: رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد) لَكِنْ زَادَ النَّسَائِيّ «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ» وَلِلْحَاكِمِ نَحْوُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَمَانِعٌ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
اهـ. حَجَرٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى) أَيْ: وَإِنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا فَاتَتْ بِالْخُرُوجِ إلَى الصَّحْرَاءِ وَلِذَا صَرَّحَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّنْظِيفُ لَهَا بِالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ لِلْوَقْتِ.
اهـ. عَمِيرَةُ سم.

(قَوْلُهُ: الْبُوَيْطِيُّ) نِسْبَةٌ إلَى بُوَيْطٍ قَرْيَةٌ بِصَعِيدِ مِصْرَ الْأَدْنَى وَهُوَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حَلْقَتِهِ مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمُحَقَّقِ) أَيْ: الْمُتَبَايَنِ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَهُمْ عَيَّنَ هَذَا دُونَ ذَلِكَ

تَقْدِيرُ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ الْبَقَرَةِ وَتَطْوِيلُهُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ، ثُمَّ الثَّالِثِ عَلَى الرَّابِعِ، وَأَمَّا نَقْصُ الثَّالِثِ عَنْ الثَّانِي أَوْ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ فِيمَا أَعْلَمُ فَلِأَجْلِهِ لَا بُعْدَ فِي ذِكْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ فِيهِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي الثَّانِي (وَ) الْأَوْلَى (أَنْ يُسَبِّحَا أَيْ فِي الرُّكُوعَاتِ زَمَانًا فَسِيحًا) وَفِي نُسْخَةٍ صَلِحًا أَيْ: زَمَنًا صَالِحًا (لِمِائَةٍ) مِنْ آيَاتِ الْبَقَرَةِ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ (وَضِعْفِ أَرْبَعِينَا) أَيْ: وَلِثَمَانِينَ (مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْآيَاتِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الطِّوَالِ فِي الثَّانِي (وَلِلسَّبْعِينَ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ فِي الثَّالِثِ (وَالْخَمْسِينَا) فِي الرَّابِعِ تَقْرِيبًا فِي الْجَمِيعِ؛ لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ مِنْ الشَّارِعِ بِلَا تَقْدِيرٍ.

(وَلَا يُطَوِّلْهَا) أَيْ: الصَّلَاةَ أَيْ: لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهَا بِأَنْ يَزِيدَ رُكُوعًا مَثَلًا (لِبُطْءِ الِانْجِلَا) ، كَمَا لَا يُزَادُ عَلَى أَرْكَانِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَالَ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ بِجَوَازِ زِيَادَةِ رُكُوعٍ ثَالِثٍ فَأَكْثَرَ إلَى الِانْجِلَاءِ لِأَخْبَارٍ فِي مُسْلِمٍ مِنْهَا مَا فِيهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ وَمِنْهَا مَا فِيهِ أَرْبَعَةٌ وَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ خَمْسَةٌ، وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا عَنْهَا بِأَنَّ أَخْبَارَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَالْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِكَلَامِهِمْ أَنْ يُجَابَ عَنْهَا بِحَمْلِهَا عَلَى مَا إذَا أَنْشَأَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ: لَا يَصِحُّ جَوَابُهُمْ بِمَا ذَكَرَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْوَاقِعَةُ وَاحِدَةً وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ وَقَائِعَ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهَا وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ: وَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ صَلَاتُهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ؛ لِأَنَّهَا جَرَتْ فِي أَوْقَاتٍ وَاخْتِلَافُ صِفَاتِهَا مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمِيعِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا قَوِيٌّ اهـ وَقَوْلُ الْقَمُولِيِّ إنَّهَا كَانَتْ وَاقِعَةً وَاحِدَةً فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ بْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرُدُّهُ قَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ فِي كِتَابِهِ الثِّقَاتِ «أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ عَلَى عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فَصَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَقَالَ: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ» الْحَدِيثَ ثُمَّ كَسَفَتْ أَيْضًا فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ يَوْم مَاتَ إبْرَاهِيمُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَصَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخُسُوفِ.

(وَلَا يُكَرِّرْهَا) بِأَنْ يُصَلِّيَهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا لِبُطْءِ الِانْجِلَاءِ، كَمَا لَا يَزِيدُ رُكُوعًا فَلَوْ أَخَّرَ عَنْ هَذَا قَوْلَهُ: لِبُطْءِ الِانْجِلَاءِ كَانَ أَوْلَى وَقِيلَ: يُكَرِّرُهَا لِظَاهِرِ خَبَرِ النُّعْمَانِ السَّابِقِ وَغَيْرِهِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ إنْ صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَتُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَخْبَارُ الْمَذْكُورَةُ فَمَحَلُّ خِلَافُهُمْ إذَا صَلَّاهَا بِهَيْئَتِهَا الْمَعْرُوفَةِ وَالرَّاجِحُ الْمَنْعُ، نَعَمْ لِغَيْرِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَا بُعْدَ) وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الْقِيَامَاتِ لَيْسَتْ رَكَعَاتٍ، وَمَجْمُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَطْوَلُ مِنْ مَجْمُوعِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْقِيَاسِ فِي الصَّلَوَاتِ.
(قَوْلُهُ: الْمَفْهُومَةُ مِنْ الطِّوَالِ) أَيْ: مِنْ ذِكْرِ الطِّوَالِ فِيمَا سَبَقَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُطَوِّلُهَا) الْمُنَاسِبُ لِاحْتِيَاجِ النَّظْمِ إلَى تَسْكِينِهِ وَلِقَوْلِهِ الْآتِي: وَلَا يُطَوِّلَا فِي سَجْدَةٍ أَنَّ " لَا " نَاهِيَةٌ لَا نَافِيَةٌ

(قَوْلُهُ: بِجَوَازِ زِيَادَةِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ الزِّيَادَةُ بِلَا نِيَّتِهَا وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ أَخْبَارِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ نِيَّةُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ابْتِدَاءً فَلْيَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَتْ الْوَاقِعَةُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَقَائِعَ لَمْ يَبْلُغُ عَدَدُهَا عَدَدَ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ وَالتَّعَارُضُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ رُجُوعَ الْقَيْدِ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ أَظْهَرُ مِنْ رُجُوعِهِ لِمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ بِرّ.

(قَوْلُهُ: لِظَاهِرِ خَبَرِ النُّعْمَانِ إلَخْ) عَبَّرَ بِالظَّاهِرِ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِمَا عَدَا الْفِعْلَ الْأَوَّلَ الْكُسُوفَ بَلْ كَانَ نَفْلًا مُطْلَقًا

[حاشية الشربيني]

وَبَعْضُهُمْ بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ) أَيْ: التَّيْسِيرُ وَالتَّسْهِيلُ مِنْ الشَّارِعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَزَادَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ: عَلَى التَّقْرِيبِ مَا لَفْظُهُ: وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَمِثْلُهُ فِي النَّاشِرِيِّ وَلَكَ أَنْ تُرِيدَ التَّقَارُبَ فِي الْعَدَدِ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ تَحْدِيدٌ إذْ عَدَدُ آيِ آلِ عِمْرَان مِائَتَانِ وَأَنْ تُرِيدَ التَّقَارُبَ فِي الْقَدْرِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ تَحْدِيدٌ إنْ أَرَدْت بِالْقَدْرِ قَدْرَ كُلٍّ بِالنِّسْبَةِ لِمُقَابِلِهِ فَإِنْ أَرَدْتَ قَدْرَ كُلٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَلِيهِ بِمَعْنَى أَنَّ نِسْبَةَ كُلٍّ إلَى مَا يَلِيهِ فِي إحْدَى النَّصَّيْنِ كَهِيَ فِي الْآخَرِ ظَهَرَ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي لِاخْتِلَافِهِ زِيَادَةً وَنَقْصًا عَلَيْهِمَا.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: وَضِعْفِ أَرْبَعِينَ إلَخْ) التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ كَالتَّفَاوُتِ بَيْنَ الرَّابِعِ وَمَا قَبْلَهُ كُلٌّ بِعِشْرِينَ وَتَعْيِينُ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ مَوْكُولٌ لِلشَّارِعِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا تَقْدِيرٍ) أَيْ: نَصًّا، وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَ مَأْخُوذًا مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الْحَدِيثِ.

(قَوْلُهُ: لِأَخْبَارٍ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا جَرَتْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا مَحَلَّ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ إلَّا الْحَمْلَ عَلَى الزِّيَادَةِ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ هَذَا مَا رَآهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَمَنْ مَعَهُ وَمَنَعَ غَيْرُهُ قَوْلَهُ: وَلَا مَحَلَّ إلَخْ بِأَنَّ هُنَاكَ مَحَلًّا أَظْهَرَ مِنْ هَذَا وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى مَا إذَا أَنْشَأَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ.
اهـ. وَحَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْمُنْذِرِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ إنَّمَا تَكُونُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَاَلَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ إلَخْ تَدَبَّرْ، نَعَمْ يُمْكِنُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوَحْيِ وَلَنَا بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ، وَأَمَّا خَبَرُ الْمُنَجِّمِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: الْعَاشِرَةِ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الثَّامِنَةِ.
اهـ.

الْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَهُ، بَلْ يُسَنُّ فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لَوْ صَلَّى لِلْكُسُوفِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا، كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إدْرَاكِهِ قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَإِدْرَاكِهِ بَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَوَّلَ، وَإِلَّا فَهُوَ افْتِتَاحُ صَلَاةِ كُسُوفٍ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ قَالَ: وَهَلْ يُعِيدُ الْمُصَلِّي جَمَاعَةً مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَأَقُولُ: قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُعِيدُهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَجَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ.

(وَلَا يُطَوِّلَا فِي سَجْدَةٍ) كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ كَالتَّشَهُّدِ (وَ) لَا فِي (قَعْدَةٍ) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي (قُلْت وَرَدْ فِي طُولِ هَاتَيْنِ) أَيْ: السَّجْدَةِ وَالْقَعْدَةِ (أَحَادِيثُ عُمَدْ) فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: إنَّهُ فِي السَّجْدَةِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ، بَلْ الصَّوَابُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ قَالَ: وَعَلَيْهِ فَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ: إنَّ السَّجْدَةَ الْأُولَى كَالرُّكُوعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَةَ كَالثَّانِي قَالَ: وَأَمَّا الْقَعْدَةُ فَقَطَعَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُطَوِّلُهَا وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ فَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ وَقَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ» وَلَفْظُ النَّسَائِيّ «سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَجَلَسَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ» .

(وَ) الْأَوْلَى بِمَعْنَى الْمُسْتَحَبِّ (الْجَهْرُ فِي) صَلَاةِ (الْخُسُوفِ) ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةُ لَيْلٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَهَرَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ» وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: «صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا» وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِسْرَارَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْجَهْرَ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وَلَمْ نَجِدْهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثٍ ثَابِتٍ قَالَ: وَالْجَهْرُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ هُوَ مَا رَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَلَوْ بَلَغَ الشَّافِعِيُّ الْجَهْرَ لَقَالَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ إثْبَاتٌ وَغَيْرُهُ نَفْيٌ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَغَيْرُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَهَرَ وَأَسَرَّ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَجَرَى عَلَى الْجَهْرِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْكُسُوفِ وَرَوَى الْجَهْرَ أَكْثَرُ فَرَجَّحْنَاهُ انْتَهَى وَالْقِيَاسُ الْإِسْرَارُ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ نَهَارِيَّةٌ لَهَا مِثْلٌ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، كَمَا عَلَّلَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الثِّقَاتِ «أَنَّ الْقَمَرَ خُسِفَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخُسُوفِ» وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ» وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ: حَكَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْهُ.

(ثُمَّ) بَعْدَ الصَّلَاةِ (يَخْطُبُ) خُطْبَتَيْنِ نَدْبًا؛ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (كَجُمُعَةٍ) أَيْ: كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ شُرُوطِ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا قَالَهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ بِقَوْلِهِ: خُطْبَتَيْنِ بِأَرْكَانِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ وَعَبَّرَ فِي الْوَجِيزِ بِقَوْلِهِ: خُطْبَتَيْنِ، كَمَا فِي الْعِيدِ أَيْ: إلَّا فِي التَّكْبِيرِ؛ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَيَأْتِي هُنَا مَا قَدَّمْتُهُ ثَمَّةَ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِسْمَاعِ وَالسَّمَاعِ وَكَوْنِ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهَا تُجْزِئُ، كَمَا حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ فِيهِ - كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ - نَظَرٌ فَإِنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ لَمْ يَحْكِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا حَكَى عِبَارَةَ الْبُوَيْطِيِّ وَهِيَ: وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ، كَمَا يَخْطُبُ فِي الْعِيدَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَعِيدٌ وَجِنَازَةٌ وَاسْتِسْقَاءٌ بَدَأَ بِالْجِنَازَةِ، ثُمَّ الْكُسُوفِ، ثُمَّ الْعِيدِ، ثُمَّ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يُعِيدُهَا) بَلْ وَأَنْ تُعِيدَهَا الْجَمَاعَةُ بِعَيْنِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ إمَامُهَا

(قَوْلُهُ: وَلَا يُطَوِّلَا) بِإِبْدَالِ نُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ أَلِفًا أَيْ: لَا يَفْعَلُ التَّطْوِيلُ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ: كَالتَّشَهُّدِ أَيْ: كَمَا لَا يُطَوِّلُ تَشَهُّدَهَا بِرّ.
(قَوْلُهُ: كَالِاعْتِدَالِ) وَالرِّوَايَةُ بِتَطْوِيلِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ: شَاذَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا.
اهـ. حَجَرٌ ش ع.

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمُسْتَحَبِّ) أَيْ: لَا بِمَعْنَى الْأَفْضَلِ حَتَّى يَكُونَ فِي الْإِسْرَارِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَسْرَارٌ فَضْلٍ.
(فَرْعٌ) إذَا كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ فِي الْوَقْتِ الْمَحْكُومِ بِأَنَّهُ لَيْلٌ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَهْرٍ لَكِنْ هَلْ يَنْوِي كُسُوفَ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّهَا شَمْسٌ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَتْ فِي لَيْلٍ حُكْمًا أَوْ كُسُوفَ الْقَمَرِ؛ لِأَنَّهُ قَمَرٌ حُكْمًا لِلْحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ الزَّمَانِ بِأَنَّهُ لَيْلٌ مَالَ م ر لِلثَّانِي وَلَا تَرَدُّدٌ عِنْدِي فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِلْ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ) يَأْتِي مَا يَرُدُّهُ.
(قَوْلُهُ: فَرَجَّحْنَاهُ) قَدْ يُعَارِضُ الْكَثْرَةَ مُوَافَقَةُ الصَّلَوَاتِ النَّهَارِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لَهَا مِثْلُ مَنْ إلَخْ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نَصَّ إلَخْ) أَيْ: الْإِمَامُ فِي الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ) فِيهِ أَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْمُجْتَهَدِ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ إنَّمَا مُلَاحَظَتُهُ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ يُشِيرُ بِنَصِّهِ إلَى مُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَهُ كَذَا بِهَامِشِ الشَّرْحِ.

(قَوْلُهُ: الْجَهْرُ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ) أَيْ: مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ وَهُوَ فِيهَا وَإِلَّا أَسَرَّ مِنْ حِينَئِذٍ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ) أَيْ: مَا لَمْ يَدْخُلْ اللَّيْلُ وَهُوَ فِيهَا إلَّا جَهَرَ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَيَانًا لِلْجَوَازِ) قَدْ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ التَّحْرِيم.
(قَوْلُهُ: وَجَرَى إلَخْ) أَيْ: عَيْنُهُ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: لَهَا مِثْلُ) هُوَ صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ.
(قَوْلُهُ: لَهَا مِثْلُ إلَخْ) أَيْ: فَتَمَيَّزَ بِالْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ بِخِلَافِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ كَالْعِيدِ

(قَوْلُهُ: كَجُمُعَةِ) إنَّمَا شَبَّهُوا خُطْبَةَ الْكُسُوفِ بِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَخُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ بِالْعِيدِ لِيَعْلَمَ أَنْ لَيْسَ فِي

خَطَبَ لِلْجَمِيعِ خُطْبَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ يَجْزِيهِ لِلْجَمِيعِ خُطْبَتَانِ لَا أَنَّهُ يَخْطُبُ لِلْكُسُوفِ خُطْبَةً فَرْدَةً، وَقَدْ قَالُوا: لَوْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ كَفَاهُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يُرِيدُوا الْفَرْدَةَ قَطْعًا (لَا مُفْرَدٌ) فَإِنَّهُ لَا يَخْطُبُ لِمَا مَرَّ فِي الْعِيدِ، وَكَذَا النِّسَاءُ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ مِنْ سُنَنِهِنَّ لَكِنْ لَوْ وَعَظَتْهُنَّ وَاحِدَةٌ وَخَوَّفَتْهُنَّ كَانَ حَسَنًا (وَيُنْدَبُ فِي خُطْبَةٍ ثَانِيَةٍ حَثٌّ عَلَى خَيْرٍ) كَإِعْتَاقٍ وَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ وَاسْتِغْفَارٍ (وَ) عَلَى (تَوْبَةٍ) مِنْ الْمَعَاصِي لِلْآمِرِ بِذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَكَأَنَّهُ صَحَّفَهُ مِنْ لَفْظِ النَّاسِ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ: وَيَحُثُّ فِي الْخُطْبَةِ النَّاسَ، أَوْ إنَّهُ قَاسَهُ بِالدُّعَاءِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ خُطْبَتَيْ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ قَالُوا: يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ فِيهَا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَحُثُّ فِي الْخُطْبَتَيْنِ، كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَلِعِظَمِ التَّوْبَةِ أُفْرِدَتْ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهَا فِي الْخَبَرِ

(وَفَاتَتْ) صَلَاةُ الْخَسُوفَيْنِ (بِانْجِلَا) كُلِّ الْقُرْصِ يَقِينًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ؛ وَلِحُصُولِ الْقَصْدِ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ؛ وَلِأَنَّ مَا قُصِدَ بِهَا مِنْ الْوَعْظِ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ فَلَوْ انْجَلَى بَعْضُهُ صَلَّى لِلْبَاقِي، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْخَسِفْ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ وَلَوْ حَالَ سَحَابٌ، وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ صَلَّى لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْخُسُوفِ فَإِنْ قُلْت لِمَ فَاتَتْ صَلَاةُ الْخُسُوفِ بِالِانْجِلَاءِ وَلَمْ تَفُتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِالْمَطَرِ؟ قُلْنَا: لَا غِنَى بِالنَّاسِ عَنْ مَجِيءِ الْغَيْثِ بَعْدَ الْغَيْثِ فَتَكُونُ صَلَاتُهُمْ هُنَاكَ لِطَلَبِ الْغَيْثِ الْمُسْتَقْبَلِ وَهُنَا لِأَجْلِ الْخُسُوفِ، وَقَدْ زَالَ بِالِانْجِلَاءِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ.

(وَبِالْغُرُوبِ) لِلشَّمْسِ كَاسِفَةً (فَاتَهُ الْكُسُوفُ) أَيْ: صَلَاةُ كُسُوفِهَا؛ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ (وَ) فَاتَهُ (بِطُلُوعِ شَمْسِهِ) وَلَوْ بَعْضِهَا (الْخُسُوفُ) أَيْ: صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ؛ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بَعْدَ طُلُوعِهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا لَيْلًا؛ لِبَقَاءِ سُلْطَانِهِ، كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ وَلَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ لِبَقَاءِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِنَّهُ لَوْ خَسَفَ بَعْدَ الْفَجْرِ صَلَّى لَهُ لِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ خَسَفَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَا يُصَلِّي لَهُ وَلَوْ ظَنَّ الْكُسُوفَ تَحْتَ الْغَمَامِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ بَعْدَهُ وَطَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ انْجَلَى الْكُسُوفُ فِي أَثْنَائِهَا.

(وَحَيْثُ لَا يَأْمَنُ مِنْ فَوْتٍ) بِأَنْ خَافَ فَوْتَ بَعْضِ صَلَوَاتٍ اُجْتُمِعَتْ عَلَيْهِ (بَدَا بِالْفَرْضِ) الْعَيْنِيِّ مِنْ جُمُعَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا إنْ خَافَ فَوْتَهُ؛ لِتَعَيُّنِهِ؛ وَلِضِيقِ وَقْتِهِ

[حاشية العبادي]

النَّقْصِ بِنَحْوِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ.

(قَوْلُهُ: قُلْنَا لَا غَيْرَ إلَخْ) هَلَّا صَلَّى هُنَا لِدَفْعِ الْكُسُوفِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا صَلَّى ثَمَّ لِلْغَيْثِ الْمُسْتَقْبَلِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْمَلُ فِيهِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ جَوَّزْنَا فِي نَحْوِ الصَّوْمِ الْعَمَلَ بِقَوْلِهِمْ: لَهُمْ أَوْ وَلِغَيْرِهِمْ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ بِحَسَبِ أَصْلِهَا خُرُوجًا عَنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ فَاحْتِيطَ لَهَا مَا لَمْ يُحْتَطْ لِغَيْرِهَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَنَّ الْبَاقِيَ إلَى الطُّلُوعِ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي لَا يَتَصَوَّرُ أَنْ يَسَعَ الصَّلَاةَ، وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ مَعَ الْعِلْمِ مُطْلَقًا وَلَا مَعَ الْجَهْلِ إنْ صَلَّاهَا بِالْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ، فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ بَعْضِهِمْ: وَلَهُ الشُّرُوعُ فِيهَا إذَا خَسَفَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَإِنْ عَلِمَ طُلُوعَ الشَّمْسِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الطُّلُوعِ صَارَتْ قَضَاءً وَلَا يُرَدُّ عَلَى قَوْلِهِمْ: إنَّ ذَاتَ السَّبَبِ لَا تَقْضِي، فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: بَدَأَ بِالْفَرْضِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ أَوْ ظُنَّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ خِلَافُهُ.

(قَوْلُهُ: بِالْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ) حَمَلَهُ الْجَوْجَرِيُّ عَلَى الْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ مَعَ عِيدٍ إذَا فُرِضَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَوْلٌ الشَّارِحِ مِنْ جُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا صَرِيحٌ فِي مُخَالَفَةِ هَذَا الْحَمْلِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: بَدَأَ بِالْفَرْضِ بَدَأَ بِهِ إنْ كَانَ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَيِّتُ إلَخْ مَعْنَاهُ، ثُمَّ إنْ فَعَلَ الْفَرْضَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَرْضٌ عَيْنِيٌّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ إدْخَالَ الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ فِي التَّصْوِيرِ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ فَلَا يُنَافِي ذِكْرَ الْعِيدِ وَلَا يَقْتَضِي اجْتِمَاعَ أَدَاءِ الْفَرْضِ مَعَ الْعِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَافَقَ الْجَوْجَرِيَّ فَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا نَذَرَ صَلَاةً فِي وَقْتِ الْعِيدِ فَإِنْ قِيلَ: يُمْكِنُ تَصْوِيرُ اجْتِمَاعِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ الدَّالُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِقَضَاءِ الْعِيدِ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ قُلْت: هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَحَيْثُ لَا يَأْمَنُ مِنْ فَوْتِ الدَّالِ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاجْتِمَاعِ صَلَوَاتٍ مُؤَدَّاةٍ خِيفَ فَوْتُ بَعْضِهَا

[حاشية الشربيني]

خُطْبَةِ الْكُسُوفِ تَكْبِيرٌ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بَلْ فِيهَا اسْتِغْفَارٌ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَيَقَّنَ وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ) نَازَعَ فِيهِ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ -: يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَلَوْ عَنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةٍ بَلْ وَبِخَبَرِ نَحْوِ صَبِيٍّ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ، كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَالتَّعْلِيلُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ هُنَا لِلِاحْتِيَاطِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا نَظِيرَ لَهَا مَمْنُوعٌ بِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الشُّرُوعِ فِيهَا مَعَ الشَّكِّ فِي الِانْجِلَاءِ مَعَ أَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْمَنْعِ فِيمَا لَوْ فَعَلَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: بَدَأَ إلَخْ) ثُمَّ الْفَرِيضَةُ أَوْ الْعِيدُ

(ثُمَّ) بِصَلَاةِ (الْمَيْتِ) وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ مَا يَأْتِي لِمَا يَخْشَى مِنْ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ بِتَأْخِيرِهَا؛ وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ وَلِأَنَّ فِيهَا حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي (ثُمَّ عَيَّدَا) أَيْ: أَتَى بِصَلَاةِ الْعِيدِ إنْ خَافَ فَوْتَهَا؛ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، كَمَا مَرَّ فِي النَّفْلِ (ثُمَّ) بِصَلَاةِ (الْكُسُوفِ) لِلشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ فَوْتَهَا بِالِانْجِلَاءِ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَى الْوَتْرِ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُهُ أَيْضًا بِالْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْهُ وَكَوْنُ فَوْتِهَا غَيْرَ مُتَيَقَّنٍ بِخِلَافِ فَوْتِهِ لَا أَثَرَ لَهُ لِرِعَايَتِهِمْ خَوْفَ فَوْتِهَا بِالِانْجِلَاءِ فَإِنْ قِيلَ: رَاعُوهُ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَتَيَقَّنُ فَوْتَهُ قُلْنَا: مُعَارَضٌ بِإِمْكَانِ تَدَارُكِ الْوَتْرِ بِالْقَضَاءِ دُونَ هَذِهِ (وَلِأَمْنِ الْفَوْتِ) قَسِيمٌ لِحَيْثُ لَا يَأْمَنُ (كُسُوفَهُ) مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: وَلَا مِنْهُ فَوْتُ الصَّلَوَاتِ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ شَيْءٍ مِنْهَا بَدَأَ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ (بَعْدَ صَلَاةِ الْمَوْتِ) فَتُقَدَّمُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ لِمَا مَرَّ وَلَا يَتْبَعُ الْإِمَامُ الْجِنَازَةَ، بَلْ يَشْتَغِلُ بِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ تَأَخَّرَ حُضُورُ الْجِنَازَةِ أَوْ وَلِيُّهَا أَفْرَدَ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهَا.

(وَلْتَكْفِهِ الْخُطْبَةُ) أَيْ: الْخُطْبَتَانِ (مَرَّةً) وَاحِدَةً (فِي) اجْتِمَاعِ (عِيدٍ وَجُمُعَةٍ) كَائِنَةً (عَقِيبَ) صَلَاةِ (الْكَسْفِ) أَيْ: بَعْدَهَا، كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي سَوَاءٌ أَتَى بِالْعِيدِ بَيْنَهُمَا أَمْ قَدَّمَهُ فَيَأْتِي بِالْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَقَبْلَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ خُطْبَتَهَا قَبْلَهَا وَخُطْبَةَ الْآخَرِينَ بَعْدَهُمَا وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ أَحَدِهِمَا، إذْ لَا يَجِبُ الْوِلَاءُ بَيْنَ أَحَدِهِمَا وَخُطْبَتِهِ (قُلْت: نَوَى بِالْخُطْبَتَيْنِ) الْمَذْكُورَتَيْنِ (الْجُمُعَهْ لَا غَيْرَهَا) مِنْ الْآخَرِينَ (ذَاكِرَ هَذَيْنِ) أَيْ: مُتَعَرِّضًا لِشَأْنِهِمَا فِي الْخُطْبَتَيْنِ (مَعَهْ) أَيْ: مَعَ شَأْنِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْوِهِمَا مَعَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ بِخِلَافِهِمَا يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَهُمَا بِخُطْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ السُّنَّتَيْنِ إذَا لَمْ يَتَدَاخَلَا، لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُمَا بِفِعْلِ وَاحِدٍ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ الَّتِي عَلَيْهِ وَالضُّحَى بِخِلَافِ سُنَّةِ الصُّبْحِ وَالتَّحِيَّةِ قَالَ السُّبْكِيُّ:

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: لِمَا يُخْشَى مِنْ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ إلَخْ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ظُنَّ تَغَيُّرُهُ قُدِّمَتْ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْمَكْتُوبَةِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عِيدٌ) يُفِيدُ اجْتِمَاعَ الْعِيدِ مَعَ الْجُمُعَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْإِفْضَاءُ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْجِنَازَةِ حَتَّى عَلَى الْمَكْتُوبَةِ إذَا اتَّسَعَ وَقْتُهَا.
اهـ. وَاعْتَمَدَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَفْتَى بِهَا وَإِذَا قُلْنَا بِهَا: فَهَلْ يَجِبُ أَيْضًا الْمُبَادَرَةُ إلَى تَشْيِيعِهَا أَوَّلًا، فَلَهُمْ بَعْدِهَا أَنْ يُؤَخِّرَ وَلِتَشْيِيعِهَا حَيْثُ أَمِنَ التَّغَيُّرَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِمْ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ الثَّانِي، ثُمَّ لَعَلَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ عَنْ الْفَرْضِ لِانْتِظَارِ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ فَلَا تَهَاوُنَ بِهِ وَلَا ازْدِرَاءَ

(قَوْلُهُ: وَلْتَكْفِهِ الْخُطْبَةُ إلَخْ) إنْ أَمِنَ فَوَاتًا وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ وَفَرِيضَةٌ أَوْ عِيدٌ فَبِجِنَازَةٍ يَبْدَأُ نَدْبًا عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ لَمْ يَخْشَ التَّغَيُّرَ، وَإِلَّا فَوُجُوبًا قَبْلَ الْكُلِّ، ثُمَّ كُسُوفٍ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ لَكِنْ يُخِفُّهُ فَلَا يَزِيدُ عَلَى نَحْوِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ قِيَامٍ، ثُمَّ الْفَرِيضَةِ أَوْ الْعِيدِ لَكِنْ يُؤَخِّرُ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ عَنْ الْفَرِيضَةِ وَلَوْ جُمُعَةً كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَانْظُرْ قَوْلَهُ: لَكِنْ يُؤَخِّرُ إلَخْ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلْتَكْفِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عِيدٌ وَجُمُعَةٌ) أَيْ: بِأَنْ قَضَى الْعِيدَ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْآخَرِ وَالْخُطْبَةِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت: نَوَى إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَلَامُهُ كَأَصْلِهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ قَصْدُهَا حَتَّى لَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِأَنَّ تَقَدُّمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ عَلَيْهَا يَقْتَضِي صَرْفَهَا لَهَا وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْكُسُوفِ سَقَطَتْ وَهُوَ الْأَقْوَى نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. أَيْ: وَإِنْ سَقَطَتْ فَلَا صَارِفَ وَقَدْ يَمْنَعُ سُقُوطَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْجُمُعَةَ لَا غَيْرَهَا) هُوَ مِثْلُ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: وَقَصَدَ بِالْخُطْبَةِ الْجُمُعَةَ فَقَطْ.
اهـ. وَإِنَّمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ قَصْدُهَا إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْوُجُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ نَفْيُ جَوَازِ قَصْدِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَعَهَا فَقَطْ لَا نَفْيُ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مُتَعَرِّضًا لِشَأْنِهِمَا) أَيْ: مَا يُنْدَبُ ذِكْرُهُ فِي خُطْبَتِهِمَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: وَيُحْتَرَزُ عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِبِ لِلْفَصْلِ.
اهـ. وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يُطَوِّلُ فِي شَأْنِهِمَا بِحَيْثُ يُعَدُّ فَاصِلًا بَيْنَ أَرْكَانِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَ مَا يَأْتِي بِهِ فِي شَأْنِهِمَا مِنْ قَبِيلِ الْوَعْظِ وَالْحَثِّ عَلَى الْخَيْرِ وَالتَّقْوَى فَهَذَا لَا يُنَافِي خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ وَلَا يُعَدُّ فَاصِلًا بَيْنَ أَرْكَانِهَا

[حاشية الشربيني]

شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) وَلَوْ عَلَى الْجُمُعَةِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَلَوْ حَالَ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَكُونُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُسْتَثْنَاةً مِنْ مَنْعِ ابْتِدَاءِ صَلَاةٍ بَعْدَ جُلُوسِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْحَمَّالِينَ وَأَهْلِ الْمَيِّتِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ لِيَذْهَبُوا بِهَا وَقَوْلُهُ: الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ قَالَ م ر: بَلْ كُلُّ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ عَنْ تَشْيِيعِهِ.
اهـ. سم عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَتَى إلَخْ) صَرِيحٌ فِي اجْتِمَاعِ الثَّلَاثَةِ وَلَا تَكُونُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْعِيدُ قَضَاءً وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: قُلْت: نَوَى إلَخْ) وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ إذَا نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ

وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ؛ لِحُصُولِ الْقَصْدِ بِهَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ " بِعَقِبِ " صَلَاةُ الْكُسُوفِ مَا لَوْ قَدَّمَ الْجُمُعَةَ عَلَيْهَا؛ لِخَوْفِ فَوْتِهَا، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تَكْفِيهِ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، بَلْ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا، ثُمَّ يُصَلِّي الْكُسُوفَ، ثُمَّ يَخْطُبُ لَهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْعِيدِ لِاخْتِلَافِ وَقْتِهِ وَوَقْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ عَقِيبَ الْكَسْفِ وَالْعِيدِ وَالِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُمَا قَدْ يَتَزَاحَمَانِ بِأَنْ يَثْبُتَ الْعِيدُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالْقَضَاءُ فِي يَوْمِهِ أَوْلَى لَيْسَ بِوَارِدٍ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: عَقِيبَ بِالْيَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرُ تَرْكُهَا، وَاعْتَرَضَ عَلَى تَصْوِيرِ اجْتِمَاعِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ بِأَنَّ الْكُسُوفَ إنَّمَا يَقَعُ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ، أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِأَجْوِبَةٍ أَحَدِهَا أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 284] ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ فِي الْأَنْسَابِ أَنَّهُ مَاتَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ مِثْلَهُ وَكَذَا اُشْتُهِرَ أَنَّهَا كَسَفَتْ يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَاشْتُهِرَ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ الثَّانِي أَنَّ وُقُوعَ الْعِيدِ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ بِنُقْصَانِ رَجَبٍ وَآخَرَانِ بِنُقْصَانِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَكَانَتْ فِي الْحَقِيقَةِ كَامِلَةً، الثَّالِثِ أَنَّ الْفَقِيهَ قَدْ يُصَوِّرُ مَا لَا يَقَعُ لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْعِيدِ) لِاخْتِلَافِ وَقْتِهِ وَوَقْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَهُمَا قَدْ يُقَالُ: الْمُشَارُ إلَيْهِ بِهَذَا لَيْسَ إلَّا أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْجُمُعَةَ لَمْ تَكْفِ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعِيدِ بِأَنْ أَرَادَ قَضَاءَهُ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ لَكِنْ قَدَّمَ الْجُمُعَةَ عَلَيْهِ فَيَخْطُبُ لَهَا، ثُمَّ يُصَلِّيهَا، ثُمَّ يُصَلِّي الْعِيدَ قَضَاءً، ثُمَّ يَخْطُبُ لَهُ وَهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ تَصْوِيرُهُ عَلَى الْمُزَاحَمَةِ حَتَّى يَنْتَفِيَ بِانْتِفَائِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى فِي الْعِيدِ) هَلَّا أَتَى فِي الْعِيدِ قَضَاءً كَمَا هُوَ صُورَةُ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْضِيَ الْعِيدَ بَعْدَ فِعْلِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا مُزَاحَمَةَ) أَقُولُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فِي اجْتِمَاعِ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ لِصِدْقِهِ بِفِعْلِ الْعِيدِ آخِرَ وَقْتِهَا بِحَيْثُ يَعْقُبُ فِعْلَهَا دُخُولُ الزَّوَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا اجْتِمَاعَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ عَقِيبَ الْكُسُوفِ وَالْعِيدِ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ تَقَدَّمَتْ الْجُمُعَةُ وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْعِيدِ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى تَقَدُّمُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى الِاحْتِرَازِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى تَقَدُّمُ الْعِيدِ بِأَنْ يُفْعَلَ آخِرَ وَقْتِهِ بِحَيْثُ يَعْقُبُ فِعْلَهُ الزَّوَالُ سم.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِوَارِدٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُزَاحَمَةِ وَالْعِيدِ الْمَقْضِيِّ لَا يَكُونُ مُزَاحِمًا لِفَوَاتِ وَقْتِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِوَارِدٍ) إذْ التَّزَاحُمُ مَعْنَاهُ الِاجْتِمَاعُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ بِنُقْصَانِ رَجَبٍ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّهَا لَا تَنْكَسِفُ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ يَقْطَعُ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِأَنَّ غَدًا مِنْ شَوَّالٍ بِرّ وَالْغَدُ الْمَذْكُورُ هُوَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْوَاقِعِ وَهُوَ مَحَلُّ الْكُسُوفِ وَعِنْدَ الشَّهَادَةِ لَا كُسُوفَ لِسَبْقِهَا عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَحَصَلَ فِيهِ الْكُسُوفُ قَطَعَ حِينَئِذٍ بِكَذِبِ الْبَيِّنَةِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَآخَرَانِ بِنُقْصَانِ شَعْبَانَ) اُنْظُرْ لِمَ صَوَّرَ بِأَنَّ الشَّاهِدَ بِنُقْصَانِهِمَا غَيْرُ الشَّاهِدِ بِنُقْصَانِ رَجَبٍ؟ . (قَوْلُهُ: فِي الْحَقِيقَةِ كَامِلَةٌ) زَادَ غَيْرُهُ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ عَلِمَ بِالْحِسَابِ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَقِيقَةِ كَامِلَةٌ) أَيْ: فَيَكُونُ يَوْمُ الْعِيدِ فِي الظَّاهِرِ هُوَ يَوْمُ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ فِي الْوَاقِعِ.
(قَوْلُهُ: الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ) وَلَوْ اجْتَمَعَ جُمُعَةٌ وَاسْتِسْقَاءٌ جَازَ التَّحَوُّلُ إلَى الْقِبْلَةِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لِدُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ وَتَحْوِيلِ الرِّدَاءِ كَذَا فِي الْأَنْوَارِ وَبَحَثَ الْمُزَجَّدُ نَدْبَ ذَلِكَ وَقَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ: لَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْأَنْوَارِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ.
وَاسْتِدْبَارُ الْخَطِيبِ الْقَوْمَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ مَكْرُوهٌ بَلْ قِيلَ

[حاشية الشربيني]

وَالْجُمُعَةِ حَصَلَا مَعَ التَّشْرِيكِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغُسْلَ وَسِيلَةٌ وَبِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وَاحِدٌ وَهُوَ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ مَعَ كَوْنِ أَظْهَرِ مَقَاصِدِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ التَّنْظِيفَ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ ضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فِيهِ وَلَمَّا طُلِبَ فِي الْكُسُوفِ مَا لَمْ يُطْلَبْ فِي الْجُمُعَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لِلْكُسُوفِ صَارَا كَأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي الْحَقِيقَةِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْقَصْدِ إلَخْ) عَلَّلَ م ر بِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ تَابِعَتَانِ لِلْمَقْصُودِ فَلَا تَضُرُّ نِيَّتُهُمَا بِخِلَافِ الصَّلَاةُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْقَصْدِ بِهَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخُطْبَةِ فِيهِمَا الْوَعْظُ إذْ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةٍ مِنْهُمَا وَهُوَ حَاصِلٌ بِوَاحِدَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا مُزَاحَمَةَ بَيْنَهُمَا) فِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُزَاحَمَةِ وَلَيْسَ

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْأُمِّ: لَا أَكْرَهُ لِمَنْ لَا هَيْئَةَ لَهَا مِنْ النِّسَاءِ وَلَا لِلْعَجُوزِ وَلَا لِلصَّبِيَّةِ شُهُودَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَعَ الْإِمَامِ بَلْ أُحِبُّهَا لَهُنَّ وَأُحِبُّ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ أَنْ يُصَلِّينَهَا فِي بُيُوتِهِنَّ فَإِنْ اجْتَمَعْنَ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَسَفَتْ وَهُنَاكَ رَجُلٌ مَعَ نِسَاءٍ فِيهِنَّ ذَاتُ مَحْرَمٍ لَهُ صَلَّى بِهِنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ ذَاتُ مَحْرَمٍ لَهُ كُرِهَتْ ذَلِكَ وَإِنْ صَلَّى بِهِنَّ فَلَا بَأْسَ.

(وَسُنَّتْ الصَّلَاةُ لِلْعِبَادِ فِي نَحْوِ زِلْزَالٍ) كَخَسْفٍ أَوْ صَاعِقَةٍ، أَوْ رِيحٍ عَاصِفَةٍ لِئَلَّا يَكُونُوا غَافِلِينَ وَلِأَنَّ عُمَرَ حَثَّ عَلَى الصَّلَاةِ فِي زَلْزَلَةٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (بِالِانْفِرَادِ) إذْ لَمْ يَثْبُتْ فِعْلُهَا جَمَاعَةً وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ جَمَاعَةً قَالَ النَّوَوِيُّ: لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ صَحَّ قَالَ أَصْحَابُنَا: فَمَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا وَصِفَتُهَا كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَيُسَنُّ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَقْتَ الزَّلْزَلَةِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا عَصَفَتْ الرِّيحُ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَا هَبَّتْ رِيحٌ إلَّا جَثَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا» .

(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) وَهُوَ لُغَةً: طَلَبُ السُّقْيَا، وَشَرْعًا: طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهَا يُقَالُ: سَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى وَقَدْ جَمَعَهُمَا لَبِيدُ فِي قَوْلِهِ سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالٍ وَقِيلَ: سَقَاهُ نَاوَلَهُ لِيَشْرَبَ وَأَسْقَاهُ جَعَلَ لَهُ سَقْيًا وَقِيلَ: سَقَاهُ لِشَفَتِهِ وَأَسْقَاهُ لِمَاشِيَتِهِ وَأَرْضِهِ وَقِيلَ: سَقَاهُ لِشَفَتِهِ وَأَسْقَاهُ دَلَّهُ عَلَى الْمَاءِ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَاسْتَأْنَسُوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: 60] الْآيَةَ وَالِاسْتِسْقَاءُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ثَابِتَةٌ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ

[حاشية العبادي]

مُبْطِلٌ لِلْخُطْبَةِ اهـ قِيلَ: وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَرُدُّ عَلَى تَعْبِيرِ الْأَنْوَارِ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ وَإِنَّمَا يَرُدُّ عَلَى بَحْثِ الْمُزَجَّدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ النِّسَاءِ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِلشَّابَّةِ الَّتِي لَا هَيْئَةَ لَهَا فَلْيُنْظَرْ مَعَهُ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ آخِرَ بَابِ الْجُمُعَةِ قُلْت: وَتَحْضُرُ الْعَجُوزُ إلَخْ مَا نَصُّهُ: وَخَرَجَ بِالْعَجُوزِ أَيْ: غَيْرِ الْمُشْتَهَاةِ الشَّابَّةُ وَالْمُشْتَهَاةُ فَيُكْرَهُ لَهُمَا الْحُضُورُ كَمَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
اهـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصَّلَاةُ لِنُدْرَتِهَا م ر وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ.
(فَرْعٌ) يُنْدَبُ لِلنِّسَاءِ أَيْ: الْعَجَائِزِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ صَلَاةُ الْكُسُوفِ مَعَ الْإِمَامِ وَغَيْرُهُنَّ أَيْ: مِنْ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَلَوْ عَجَائِزَ وَالشَّوَابُّ وَلَوْ غَيْرَ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ يُصَلِّينَ أَيْ: نَدْبًا فِي الْبُيُوتِ مُنْفَرِدَاتٍ وَلَا بَأْسَ بِجَمَاعَتِهِنَّ وَلَا يَخْطُبْنَ وَإِنْ وَعَظَتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَحَسَنٌ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ لَهُ فِيهِنَّ مَحْرَمٌ صَلَّى بِهِنَّ وَإِلَّا كُرِهَ.
اهـ. وَقَوْلِي أَيْ: الْعَجَائِزَ وَقَوْلِي وَالشَّوَابَّ وَلَوْ غَيْرَ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ تَبِعْتُ فِيهِ شَارِحَ الْعُبَابِ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا عَنْ الْأُمِّ: بَلْ أُحِبُّهَا لَهُنَّ أَيْ: لِمَنْ لَا هَيْئَةَ لَهَا مِنْ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ: الْآتِي فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَعَطَفَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَلَى الشَّيْخَةِ الْعَجَائِزَ وَغَيْرَ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ مِنْ النِّسَاءِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الزِّلْزَالِ) هَلْ مِنْ نَحْوِ الزِّلْزَالِ نَحْوُ الطَّاعُونِ؟ وَالْمُتَبَادَرُ لَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الزِّلْزَالَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي النَّحْوِ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّةُ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي بَيْتِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا) أَيْ: اجْتَمَعُوا وَصَلَّى كُلٌّ عَلَى الِانْفِرَادِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فَإِنَّهُ يُسْتَشْكَلُ تَسْلِيمُ صِحَّةِ مَا رَوَى أَنَّهُ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ وَحَمَلَهُ عَلَى الِانْفِرَادِ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ إلَخْ) جَزَمَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بِأَنَّهَا كَيْفِيَّةُ الصَّلَوَاتِ وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى عَلَى هَيْئَةِ الْخُسُوفِ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ.

[بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ]

(بَابُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ) (قَوْلُهُ: بِمَعْنًى) مَا هُوَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَلَعَلَّهُ تَأَوَّلَهُ يَشْرَبُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا عَدَا النَّوْعَ الْأَخِيرَ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ إنْكَارِهِ بِرَأْيٍ فَلَا يُنَافِي الْإِجْمَاعَ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِجْمَاعِ) فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَسُوا) لَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِئْنَاسِ

[حاشية الشربيني]

الْفَرْضُ كَذَلِكَ عَلَى مَا فَهِمَهُ سَابِقًا مِنْ اجْتِمَاعِ الثَّلَاثَةِ عَلَيْهِ إذْ يَلْزَمُ قَطْعًا أَنْ تَكُونَ الْعِيدُ قَضَاءً وَقَدْ أُخِذَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ تَحْرِيرِ الْعِرَاقِيِّ لَكِنَّ الْعِرَاقِيَّ فَهِمَ الْمَتْنَ عَلَى أَنَّهُ اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ فَقَطْ أَوْ الْجُمُعَةُ وَالْكُسُوفُ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ فَرْضُ الْمُزَاحَمَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْكُسُوفِ، وَلَا يُمْكِنُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ لِمَا ذَكَرَ وَقَدْ صَنَعَ الْعِرَاقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.

(بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ) (قَوْلُهُ: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ) قَدْ مَرَّ أَنَّ التَّرْجَمَةَ لِشَيْءٍ وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ مَعِيبَةً بَلْ الْغَرَضُ مِنْهَا أَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَهَمُّ فَلَا ضَرَرَ فِي ذِكْرِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: طَلَبُ السُّقْيَا) أَيْ: مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: وَلِحَاجَةٍ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: طَلَبُ السُّقْيَا) هِيَ اسْمٌ مِنْ سَقَاهُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَقَيْتُ الزَّرْعَ سَقْيًا وَأَسْقَى بِالْأَلِفِ لُغَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَقَيْتُهُ وَأَسْقَيْتُهُ دَعَوْتُ لَهُ فَقُلْتُ: سَقْيًا لَكَ، وَفِي الْحَدِيثِ «سُقْيَا رَحْمَةٍ وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ» عَلَى فُعْلَى بِالضَّمِّ أَيْ: اسْقِنَا غَيْثًا فِيهِ نَفْعٌ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَخْرِيبٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: سَقَاهُ لِشَفَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ شَيْئًا يَشْرَبُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِشَفَتِهِ) أَيْ: لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ لِشَفَتِهِ أَيْ: قَرَّبَ الْمَاءَ لِشَفَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِسْقَاءُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَهُوَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ

أَدْنَاهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ خَالِيًا عَمَّا يَأْتِي وَأَوْسَطُهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ بَعْدَ صَلَاةٍ، أَوْ فِي خُطْبَةِ جُمُعَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَأَفْضَلُهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِصَلَاةٍ وَخُطْبَةٍ وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ: (سُنَّ لِلِاسْتِسْقَاءِ إكْثَارُ الدُّعَا) فِي أَيِّ وَقْتٍ (وَ) إكْثَارُهُ (بَعْدَمَا صَلَّى وَلَوْ تَطَوُّعَا) ، كَمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ (أَوْلَى) مِنْ إكْثَارِهِ بِلَا صَلَاةٍ (كَمَا فِي خُطْبَةٍ لِلْجُمُعَهْ) ، أَوْ نَحْوِهَا فَإِنَّهُ فِيهَا أَوْلَى مِنْهُ بِدُونِهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ فِيهَا كَهُوَ بَعْدَ صَلَاةٍ فَإِنَّهُمَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ رَآهُ الْحَنَفِيُّ بَدَّعَهْ) مَحَلُّهُ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ خِلَافَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ لِيُوَافِقَ رَأْيَ الْحَنَفِيِّ فَعِنْدَهُ الصَّلَاةُ بِدْعَةٌ؛ لِعَدَمِ وُرُودِهَا وَرَدَّهُ أَئِمَّتُنَا بِوُرُودِهَا فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَذِكْرُ الْإِكْثَارِ وَالتَّطَوُّعِ وَأَوْلَوِيَّةِ النَّوْعِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ

(وَالْأَفْضَلُ) أَيْ: وَأَفْضَلُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ (الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ) مَعَ مَا سَيَأْتِي (مِنْ مُحْتَاجِ سَقْيٍ وَسِوَاهُ) أَيْ: سُنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُحْتَاجِ إلَى السَّقْيِ؛ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ، أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَوْ صَيْرُورَتِهِ مَالِحًا، أَوْ نَحْوِهَا وَمِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يُسْتَسْقَى لِلْمُحْتَاجِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْبَوَادِي وَالْمُسَافِرُونَ وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ لَمْ يَتْرُكْهُ النَّاسُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: لِلِاسْتِسْقَاءِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْرَعُ لِلتَّضَرُّرِ بِكَثْرَةِ الْمِيَاهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَمْ يَنْقُلْ، بَلْ السُّنَّةُ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ رَفْعَهُ بِأَنْ يَقُولُوا مَا قَالَهُ النَّبِيُّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ تَقَدَّمَ آخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِنَحْوِ الزَّلْزَلَةِ الصَّلَاةُ بِالِانْفِرَادِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا نَحْوُهَا فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْرَعُ الْهَيْئَةُ الْمَخْصُوصَةُ.

(وَلْتَكُنْ)

[حاشية العبادي]

لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقِصَّةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ؛ وَلِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا.
(قَوْلُهُ: الِاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ) لَمْ يُعْتَبَرْ الْإِكْثَارُ كَالْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لِلِاسْتِسْقَاءِ) لَوْ فُرِضَ ثُبُوتُ قَطْعٍ بِنَحْوِ خَبَرِ مَعْصُومٍ بِأَنَّ دُعَاءَ شَخْصٍ يَقْطَعُ بِإِجَابَتِهِ حَالًا وَاحْتَاجَ النَّاسُ لِلسُّقْيَا عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّهُمْ عَدَمُهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ الدُّعَاءُ لَهُمْ بِالسُّقْيَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الْوُجُوبِ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا اسْتَسْقَوْا فَلَمْ يُسْقَوْا، وَصَارَ الْحَالُ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ، وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يُسْقَوْا بِاسْتِسْقَائِهِمْ فَلَا يَجِبُ الدُّعَاءُ لَهُمْ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ فِي دَفْعِ حَاجَتِهِمْ وَقَوْلُهُ: إكْثَارُ الدُّعَاءِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِكْثَارَ مَطْلُوبٌ وَإِنْ حَصَلَ بِدُونِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا حَصَلَ الْمَطْلُوبُ بِدُونِ الْإِكْثَارِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ: إكْثَارُ الدُّعَاءِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الدُّعَاءُ وَإِكْثَارُهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَيَانِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْفَرَائِضِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي خُطْبَةٍ) أَيْ: كَالْإِكْثَارِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ فِيهَا أَيْ: وَإِنْ أَوْهَمَ التَّنْظِيرَ خِلَافَهُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: أَفْضَلُ الْأَنْوَاعِ) لَعَلَّ الْأَقْعَدَ أَيْ: الْأَفْضَلَ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ غَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَعُدَ الْغَيْرُ جِدًّا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتْرُكْهُ النَّاسُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَلَمْ يُعْتَدَّ الِاسْتِئْذَانُ اُتُّجِهَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ قَوْلُهُ: لَا يَخْرُجُونَ أَيْ: يُكْرَهُ الْخُرُوجُ الْمَذْكُورُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ لِلِاسْتِسْقَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ فَإِطْلَاقُ قَوْلِهِ الْآتِي وَهُوَ كَذَلِكَ مُشْكِلٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ الدُّعَاءِ لِلتَّضَرُّرِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَنْوَاعِ وَظُهُورِ أَنَّهُ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَوْلَى وَهُوَ ثَانِي الْأَنْوَاعِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ كَمَا أَشْعَرَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بَلْ السُّنَّةُ أَنْ يَسْأَلُوا إلَخْ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا) أَيْ: التَّضَرُّرَ الْمَذْكُورَ

[حاشية الشربيني]

فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنَى الطَّلَبِ وَمَا هُنَا أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَيَانِ إلَخْ) خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْفَرَائِضِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: حَوَالَيْنَا) مُثَنَّى مُفْرَدُهُ حَوَالٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مُفْرَدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا حَوَالَيْنَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: اجْعَلْ.
اهـ. شَوْبَرِيُّ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ جَمْعُ حَوْلٍ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ أَحْوَالٌ وَهَذَا الْجَمْعُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى قَرَّرَهُ ح ف هُنَاكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ حَجَرٍ عَلَى الْهَمْزِيَّةِ لِلْبُولَاقِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: حَوَالَيْنَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَوْلَنَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْحَوْلُ وَالْحَوَالُ بِمَعْنَى الْجَانِبِ وَاَلَّذِي فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَثْنِيَةُ حَوَالٍ وَهُوَ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ وَدُخُولُ الْوَاوِ فِي وَلَا عَلَيْنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودَ الْعَيِّنَةِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَاهُ فَلَيْسَتْ مُخْلَصَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيِهَا، فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودَ الْعَيِّنَةِ وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ مَانِعًا عَنْ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا.
اهـ. فَتْحُ الْبَارِي.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَفَادَتْ الْوَاوَ أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ حَوَالَيْنَا الْقَصْدُ مِنْهُ بِالذَّاتِ وِقَايَةُ أَذَاهُ فَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ: اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَنُقِّلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مُفْرَدٌ حَرِّرْهُ مَعَ وُجُودِ الْيَاءِ.
(قَوْلُهُ: الْآكَامِ) جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ آكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَكَمَةٍ وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا قَالَ الْجَمَلُ: وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مُفْرَدَاتٍ وَلَوْ كَانَتْ جُمُوعًا فَلَا يَتَحَقَّقُ آكَامٌ إلَّا بِإِحْدَى وَثَمَانِينَ أَكَمَةٍ؛ لِأَنَّ أَكَمَ الَّذِي هُوَ مُفْرَدٌ عِبَارَةٌ عَنْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ

صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ (كَالْعِيدِ) أَيْ: كَصَلَاتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ فَيُكَبِّرُ فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعًا، وَأَوَّلِ الثَّانِيَةِ خَمْسًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مُسَبِّحًا حَامِدًا مُهَلِّلًا مُكَبِّرًا وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى " ق " وَفِي الثَّانِيَةِ " اقْتَرَبَتْ " وَقِيلَ: يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: 1] وَرَدَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ مَا يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ قَالَ: وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: 1] كَانَ حَسَنًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ " اقْتَرَبَتْ " وَلَمَّا كَانَ تَنْظِيرُ الْحَاوِي صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ يُفْهِمُ اتِّحَادَهُمَا فِي الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَّحِدَا فِيهِ.

زَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ: (قُلْتُ: الْحَقُّ) أَنَّهُ (لَا تُخَصُّ صَلَاتُهَا) أَيْ: السُّقْيَا (وَقْتًا) أَيْ: لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ، بَلْ جَمِيعُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقْتٌ لَهَا، كَمَا لَا تَخْتَصُّ بِيَوْمٍ (وَهَذَا) هُوَ (النَّصُّ) لِلشَّافِعِيِّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ، كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَلَوْ قَالَ النَّاظِمُ صَلَاتُهُ أَيْ: صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ كَانَ أَوْلَى وَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِأَنَّهُ يَحْضُرُهَا غَالِبُ النَّاسِ وَالصِّبْيَانُ وَالْحُيَّضُ وَالْبَهَائِمُ وَغَيْرُهُمْ فَالصَّحْرَاءُ أَوْسَعُ لَهُمْ وَأَلْيَقُ.

(وَكَرَّرَ) الْمُصَلِّي لِلِاسْتِسْقَاءِ (الصَّلَاةَ) بِهَيْئَتِهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَأَكْثَرَ (إنْ تَأَخَّرَا) أَيْ: السَّقْيُ حَتَّى يَسْتَقُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ فَيَعُودُونَ مِنْ الْغَدِ، كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْبُوَيْطِيِّ وَالْأُمِّ فِي مَوْضِعٍ وَفِي الْقَدِيمِ وَالْأُمُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَعُودُونَ مِنْ الْغَدِ، بَلْ يَصُومُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ يَعُودُونَ فِي الرَّابِعِ، كَمَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إنْ اقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ كَانْقِطَاعِ مَصَالِحِهِمْ صَامُوا، وَإِلَّا فَلَا وَالنَّصَّانِ مَحْمُولَانِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَلْ النَّقْلُ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ وَالثَّانِي عَلَى النَّدْبِ، ثُمَّ إذَا عَادُوا مِنْ الْغَدِ أَوْ بَعْدِهِ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونُوا صَائِمِينَ فِيهِ

(وَإِنْ سُقِيَ) الْمُحْتَاجُ (قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَبَعْدَ التَّهَيُّؤِ لَهَا (ظَهَرَا) أَيْ: خَرَجَ مُرِيدُهَا نَدْبًا (لِلشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ) شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ قَالَ: تَعَالَى ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7] .

(وَيَأْمُرُ) نَدْبًا (الْإِمَامُ) قَبْلَ خُرُوجِهِ بِالنَّاسِ (كُلًّا) بِأَنْ (يَأْتِي)

[حاشية العبادي]

أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَثْرَةِ الْمِيَاهِ.

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، نَعَمْ وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ لِلِاتِّبَاعِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: الصَّلَاةَ بِهَيْئَتِهَا) وَمِنْهَا الْخُطْبَةُ.

(قَوْلُهُ: شُكْرًا لِلَّهِ) هَذَا التَّوْجِيهُ مَوْجُودٌ فِي الْكُسُوفِ فَهَلَّا صَلَّى لَهُ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّوْجِيهُ بِمَجْمُوعِ الشُّكْرِ وَطَلَبِ الْمَزِيدِ

(قَوْلُهُ: كُلًّا بِأَنْ يَأْتِيَ) قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ سَوَاءٌ الَّذِي يَخْرُجُ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرُهُ حَتَّى فِي الصَّوْمِ بِرّ

[حاشية الشربيني]

أَكَمَةً؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ آكَامٍ وَمَدْلُولُهُ تِسْعُ أَكَمَاتٍ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ أَكَمٍ وَمَدْلُولُهُ ثَلَاثُ أَكَمَاتٍ.
اهـ. شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ.
اهـ. م ر

(قَوْلُهُ: الْحَقُّ) هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَقِيلَ: يَخْتَصُّ صَلَاتُهَا بِوَقْتِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصَّحْرَاءِ) وَلَوْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْأَقْصَى.

(قَوْلُهُ: وَكَرَّرَ) وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا رَكْعَةً أَوْ غَيْرَهَا فَلَا تُصَلَّى إلَّا رَكْعَتَيْنِ.
اهـ. جَمَلٌ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِحَجَرٍ وَبَعْضُ نُسَخِ م ر وَقِيلَ: إنَّهُ ضَرَبَ عَلَيْهِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ: فَلَا صَوْمَ لِلثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانُوا يَوْمَ الْخُرُوجِ صَائِمِينَ.

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ النَّهْيِ) هَكَذَا قَيَّدَ بِهِ صَاحِبُ الرَّوْضِ وَشُرَّاحُ الْمِنْهَاجِ وَالْعِرَاقِيُّ شَارِحُ الْمَتْنِ فَيُفِيدُ أَنَّهُمْ إنْ سُقُوا قَبْلَ النَّهْيِ لَا يَخْرُجُونَ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةِ) وَتَجِبُ نِيَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ق ل وَحَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: الْإِمَامُ) مِثْلُهُ نَائِبُهُ أَوْ قَاضِي الْمَحَلِّ أَوْ مُطَاعٌ فِيهِ أَوْ حَاكِمٌ فِي بَلَدٍ لَا إمَامَ فِيهِ، فَيَجِبُ مَا أَمَرَ بِهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْأَمْرِ بِالِاسْتِسْقَاءِ بَلْ كُلُّ مَا لَيْسَ مَعْصِيَةً يَجِبُ بِأَمْرِهِ وَلَوْ مُبَاحًا وَلَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ بِرُجُوعِهِ عَنْ الْأَمْرِ وَلَا بِالسُّقْيَا فِي أَثْنَائِهِ وَيَجِبُ فِي الصَّوْمِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ لَيْلًا وَلَا يَقْضِي إذَا فَاتَ وَيُجْزِئُ عَنْهُ صَوْمُ غَيْرِهِ وَلَوْ نَفْلًا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ فِطْرُهُ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي وَخَالَفَهُ زي كَابْنِ حَجَرٍ فَقَالَا: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ غَيْرُهُ وَيَجُوزُ فِطْرُهُ بِمَا يَجُوزُ بِهِ فِطْرُ رَمَضَانَ.
اهـ. قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ فِي النَّفْلِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَفْلًا إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ يَجِبُ التَّعْيِينُ فِيهِ إلَّا إذَا صَامَ مَكَانَهُ قَضَاءً فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّفَلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّعْيِينِ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ إلَّا أَنْ يَضُمَّ النَّفَلَ لِلْقَضَاءِ.
اهـ. وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ وَيَكْفِي صَوْمُ تِلْكَ الْأَيَّامِ عَنْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَفْلٍ، كُصُوم اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ اهـ مَعَ قَوْلِهِ: بِوُجُوبِ التَّعْيِينِ حَيْثُ قَالَ: وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّوْمُ بِأَمْرِهِ فَيَجِبُ فِيهِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ وَالتَّعْيِينُ نَعَمْ لَمْ يَذْكُرْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ التَّعْيِينَ كَمَا سَلَفَ.
اهـ. وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ بِكِفَايَةِ النَّفْلِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الِاسْتِسْقَاءَ وَالنَّفَل كَأَنْ نَوَى بِهِ صَوْمَ الِاسْتِسْقَاءِ وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوْ الْخَمِيسِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي أَيْ: يُجْزِئُ عَنْ الصَّوْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَيَكُونُ التَّعْيِينُ إنَّمَا هُوَ لِدَفْعِ الْحُرْمَةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الشَّرْقَاوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي التَّبْيِيتِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ

بِزِيَادَةٍ يَأْتِي تَكْمِلَةً أَيْ: يَأْمُرُ كُلًّا مِنْهُمْ (بِالْبِرِّ) وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ خَيْرٍ وَمِنْهُ الصَّوْمُ وَرَدُّ الْمَظَالِمِ وَلِكَوْنِهِمَا أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ صَرَّحَ بِهِمَا فَقَالَ (وَالصَّوْمِ) أَيْ: وَبِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ مُعِينٌ عَلَى الرِّيَاضَةِ وَالْخُشُوعِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَبَرَ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالْمَظْلُومُ» وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ وَالْوَالِدِ وَالْمُسَافِرِ وَالصَّوْمُ لَازِمٌ لِلْقَوْمِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ امْتِثَالًا لَهُ، كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ [النساء: 59] الْآيَةَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَلْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى كُلِّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا أَمْ يَخْتَصُّ بِالصَّوْمِ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي التَّعَدِّيَ إلَى ذَلِكَ وَمَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إلَى الِاخْتِصَاصِ (وَ) يَأْمُرُهُمْ (بِالتَّرَاجُعِ) أَيْ بِتَوْبَتِهِمْ (عَنْ ظُلْمِهِمْ) فِي الدَّمِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [هود: 52] وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّوْبَةَ وَاجِبَةٌ أَمَرَ بِهَا الْإِمَامُ أَمْ لَا.

(وَ) بِأَنْ (يَخْرُجُوا) مَعَهُ (فِي) الْيَوْمِ (الرَّابِعِ مَعَ الْخُشُوعِ) فِي مَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ وَغَيْرِهِمَا (وَجَمِيعٌ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ جَمِيعَهُمْ حَتَّى الْإِمَامُ (صَائِمٌ) يَوْمَ الرَّابِعِ وَفَارَقَ يَوْمُ عَرَفَةَ حَيْثُ لَا يُسَنُّ لِلْحَاجِّ صَوْمُهُ بِأَنَّهُ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ وَالسَّفَرِ وَبِأَنَّ مَحَلَّ الدُّعَاءِ ثَمَّةَ آخِرَ النَّهَارِ، وَالْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورَةُ مُضَعَّفَةٌ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلَيْنِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَالصَّوْمُ لَازِمٌ لِلْقَوْمِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ) وَيَحْصُلُ بِفَرْضٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَإِذَا فَاتَ لَا يُقْضَى؛ لِأَنَّهُ لِسَبَبٍ وَقَدْ زَالَ أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَمَا يَحْصُلُ بِمَا ذَكَرَ يَحِلُّ لَا كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَلْيُحْذَرْ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّوْمُ لَازِمٌ لِلْقَوْمِ) وَيَجِبُ التَّبْيِيتُ فَإِنْ تَرَكَهُ فَقِيَاسُ وُجُوبِهِ حُصُولُ الْإِثْمِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى حِينَئِذٍ نَهَارًا صَحَّ الصَّوْمُ وَوَقَعَ نَفْلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: امْتِثَالًا) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى الْإِمَامِ قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَالْقِيَاسُ التَّعَدِّي.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي التَّعَدِّيَ) وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ: تَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ أَيْ: يَأْمُرُ بِحَرَامٍ.

(قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَخْرُجُوا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ الْخِصَالِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ وَاتِّسَاعِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْعِيدِ.
اهـ. وَعَلَى قِيَاسِهِ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ، ثُمَّ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدَيْنِ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ اسْتِحْبَابُهَا فِي الصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَالتَّعْلِيلِ السَّابِقَيْنِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَخْرُجُوا) إلَّا فِي مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا قَالَهُ الْخَفَّافُ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ اقْتِدَاءً بِالْخَلَفِ وَالسَّلَفِ لِشَرَفِ الْمَحَلِّ وَسَعَتِهِ الْمُفْرِطَةِ وَلَا يُنَافِيهِ إحْضَارُ نَحْوِ الصِّبْيَانِ وَالْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّهَا تُوقَفُ بِأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، وَإِلَّا إنْ قَلَّ الْمُسْتَسْقُونَ فَالْمَسْجِدُ مُطْلَقًا لَهُمْ أَفْضَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ حَجَرٌ

[حاشية الشربيني]

بِزِيَادَةٍ يَأْتِي) لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الْبِرَّ كَالصَّوْمِ وَرَدُّ الْمَظَالِمِ يَتَضَمَّنُ الْإِتْيَانَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالصَّوْمِ) وَلَا يَجِبُ فِيهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ السَّبَبِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْقُوَيْسِنِيُّ مُسْتَبْعِدًا لِمَا اعْتَمَدَهُ ح ف مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَذَا بِخَطِّ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ الْمَرْصَفِيُّ عَنْ الشَّيْخِ الْقُوَيْسَنِيِّ أَيْضًا مُعَلِّلًا بِأَنَّ الصَّوْمَ لَا تَجِبُ فِيهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَكَذَا النَّذْرُ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ فِي النَّذْرِ ذِكْرُ أَنَّهُ عَنْ النَّذْرِ.
اهـ. فَالصَّوْمُ هُنَا بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهِ لَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا كَرَمَضَانَ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ) لَعَلَّهُ بَدَلٌ مِمَّا تَضَمَّنَهُ ثَلَاثَةً إلَخْ وَهُوَ ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ لَا تُرَدُّ.
(قَوْلُهُ: لَازِمٌ إلَخْ) وَإِذَا فَاتَ لَا يَقْضِي إذْ وُجُوبُهُ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِعَارِضٍ وَهُوَ أَمْرُ الْإِمَامِ، وَالْقَصْدُ مِنْهُ الْفِعْلُ فِي الْوَقْتِ لَا مُطْلَقًا وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَتَعَدَّى إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر التَّعَدِّيَ.
(قَوْلُهُ: إلَى كُلِّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ)

مُسَافِرِينَ وَصَلَّوْا آخِرَ النَّهَارِ لَا صَوْمَ عَلَيْهِمْ، بَلْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ وَصَلُوا أَوَّلَ النَّهَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ (بِبِذْلَةٍ) أَيْ: مَعَ ثِيَابِ بِذْلَةٍ أَيْ: مِهْنَةٍ وَهِيَ الْمَلْبُوسَةُ حَالَةَ الْخِدْمَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الِاسْتِسْقَاءِ مُبْتَذِلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا حَتَّى أَتَى الْمُصَلَّى فَلَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَمَا صَلَّى الْعِيدَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَتَزَيَّنُونَ وَلَا يَتَطَيَّبُونَ، بَلْ يَتَنَظَّفُونَ بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ، وَفَارَقَ الْعِيدَ بِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ وَهَذَا يَوْمُ مَسْأَلَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ.

(وَ) سُنَّ أَنْ تَخْرُجَ (مَعَهُمْ الْبَهَائِمُ وَشِيَخَةٌ وَصِبْيَةٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَالصَّادِ جَمْعُ شَيْخٍ وَصَبِيٍّ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ إذْ الشَّيْخُ أَرَقُّ قَلْبًا وَالصَّبِيُّ لَا ذَنْبَ لَهُ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «وَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَفِي الْبَيَانِ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ هُوَ سُلَيْمَانُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَنَّ النَّمْلَةَ وَقَفَتْ عَلَى ظَهْرِهَا وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَنَا فَإِنْ رَزَقْتَنَا وَإِلَّا فَأَهْلِكْنَا قَالَ: وَرُوِيَ أَنَّهَا قَالَتْ: اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى بِنَا عَنْ رِزْقِكَ فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ وَعَطَفَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَلَى الشِّيَخَةِ الْعَجَائِزَ وَغَيْرَ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَتُوقَفُ الْبَهَائِمُ مَعْزُولَةً وَقِيلَ: لَا يُسَنُّ إخْرَاجُهَا إذْ لَيْسَ لَهَا أَهْلِيَّةُ دُعَاءٍ وَحَكَاهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ قَالُوا: وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ حِكَايَةِ النَّوَوِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ الْمَذْكُورِ.

(وَجَازَا خُرُوجُ ذِمِّيٍّ) فِي يَوْمِنَا أَوْ غَيْرِهِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ، وَقَدْ يُجِيبُهُ اسْتِدْرَاجًا لَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 182] (وَعَنَّا امْتَازَا)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بَلْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا أَمَرَ بِهِ هُنَا صَارَ وَاجِبًا وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ وُجُوبُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمُسَافِرُ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَلَا وُجُوبَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ.
اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَحْتَمِلُ إعَادَةً لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلَ النَّهَارِ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: الْوُجُوبُ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَصِبْيَةٌ إلَخْ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مُؤْنَةَ حَمْلِهِمْ فِي مَالِ الْوَلِيِّ كَمُؤْنَةِ حَجِّهِمْ بَلْ أَوْلَى وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ بِأَنْ كَانُوا مِنْ الْمُحْتَاجِينَ فَفِي مَالِهِمْ، وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْوَلِيِّ م ر.

(قَوْلُهُ: وَصِبْيَةٌ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ كَلَامًا قَالَ: إنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ مُؤْنَةَ إخْرَاجِ الصِّبْيَانِ فِي مَالِهِمْ لَا مَالِ الْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ إلَخْ) هَذَا يُوَافِقُ الْفَرْعَ الْمَارَّ آخِرَ الْكُسُوفِ لِأَنَّ غَيْرَ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ يَشْمَلُ الشَّوَابَّ وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ فَكَأَنَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا وَفِي الْكُسُوفِ لِنُدْرَتِهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجِيبُهُ) يُفِيدُ أَنَّ دُعَاءَ الْكَافِرِ قَدْ يُقْبَلُ وَهُوَ مَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ لَا يَجُوزُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُ غَيْرُ

[حاشية الشربيني]

قَالَ فِي التُّحْفَةِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَا يَجِبُ امْتِثَالُهُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ بِخِلَافِ مَا فِيهِ ذَلِكَ يَجِبُ بَاطِنًا أَيْضًا.
اهـ. وَقَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَقُولُ: وَكَذَا مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَتْ تَحْصُلُ مَعَ الِامْتِثَالِ ظَاهِرًا فَقَطْ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْهِيَّ كَالْمَأْمُورِ فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَأْمُورِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكْفِي الِانْكِفَافُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ حَصَلَتْ مَعَ الِانْكِفَافِ ظَاهِرًا فَقَطْ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ) فَأَمْرُهُ بِهَا تَأْكِيدٌ لِلْأَمْرِ بِهَا شَرْعًا.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَخْ) يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَهُنَاكَ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يَقْضِي بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَضَرَّرَ) أَيْ: ضَرَرًا يَجُوزُ مَعَهُ الصَّوْمُ إذْ مَا لَا يَجُوزُ مَعَهُ يَكُونُ الْفِطْرُ فِيهِ وَاجِبًا.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ سم عَلَى التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: وَجَازَ إلَخْ) أَيْ: لَا يَنْبَغِي لَنَا مَنْعُهُ.
اهـ. م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ ذِمَّةٍ حُضُورًا قَالَ الْجَمَلُ أَيْ: لَا يُطْلَبُ مَنْعُهُمْ لَا إيجَابًا وَلَا نَدْبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ كَرَاهَةُ تَمْكِينِنَا لَهُمْ مِنْ الْحُضُورِ فَعَلَيْهِ مَنْعُهُمْ مَنْدُوبٌ وَتَرْكُهُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
اهـ. شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْحُضُورَ مَعَنَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ذِمِّيٌّ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ بَلْ أَوْلَى لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ كَالذِّمِّيِّ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجِيبُهُ) وَقَدْ أَجَابَ دَعْوَةَ إبْلِيسَ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَنَّا امْتَازَا) قِيلَ: بِمِقْدَارِ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَقِيلَ: بِأَنْ لَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقِيلَ: الِامْتِيَازُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَذَا بِهَامِشِ الْحَاوِي.
(قَوْلُهُ: وَعَنَّا امْتَازَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ الْكُفَّارِ وَخُرُوجُهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيُمْنَعُونَ إلَّا أَنْ يَتَحَيَّزُوا عَنْهُمْ وَهِيَ تَقْتَضِي تَقْيِيدَ كَرَاهَةِ الْخُرُوجِ لِمُصَاحَبَتِهِمْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ

بِمَوْقِفٍ إذَا خَرَجَ مَعَنَا فَيُمْنَعُ مِنْ اخْتِلَاطِهِ بِنَا؛ لِأَنَّهُ مَلْعُونٌ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25] فَإِنْ خَالَطُونَا كُرِهَ وَيُكْرَهُ إخْرَاجُهُمْ وَخُرُوجُهُمْ مَعَنَا؛ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبَ الْقَحْطِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أَكْرَهُ مِنْ إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ مَعَنَا مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ كِبَارِهِمْ؛ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَلُّ لَكِنْ يُكْرَهُ؛ لِكُفْرِهِمْ وَعَلَّلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ كُفْرَهُمْ لَيْسَ عِنَادًا بِخِلَافِ الْكِبَارِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالنَّصُّ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي كُفْرَ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ إذَا مَاتُوا فَقَالَ الْأَكْثَرُ: إنَّهُمْ فِي النَّارِ وَطَائِفَةٌ: لَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَالْمُحَقِّقُونَ: إنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَوُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَحَاصِلُ هَذَا أَنَّهُمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا كُفَّارٌ وَفِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مُسْلِمُونَ.

(وَ) نَدْبًا (يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ سِرًّا) أَيْ: فِي نَفْسِهِ (عَمَلَهُ مِنْ الْجَمِيلِ وَشَفِيعًا جَعَلَهْ) أَيْ: وَجَعَلَ عَمَلَهُ الْجَمِيلَ شَفِيعًا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالشَّدَائِدِ، كَمَا فِي خَبَرِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ.

(وَالْأَفْضَلُ اسْتِسْقَاؤُهُمْ بِالْأَتْقِيَا) ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ أَرْجَى لِلْإِجَابَةِ وَكَمَا اسْتَسْقَى مُعَاوِيَةُ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ (لَا سِيَّمَا) إنْ كَانُوا (مِنْ آلِ خَيْرِ الْأَنْبِيَا) صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، كَمَا اسْتَسْقَى عُمَرُ بِالْعَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

(ثُمَّ كَعِيدٍ خُطْبَتَا اسْتِدْبَارِ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ سُنَّ خُطْبَتَانِ مُسْتَدْبِرًا بِهِمَا الْقِبْلَةَ كَخُطْبَتَيْ الْعِيدِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَيَجُوزُ - كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا - تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ فَلَوْ عَبَّرَ النَّاظِمُ بِالْوَاوِ بَدَلَ " ثُمَّ " لَأَفَادَ ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عَبَّرَ كَالْحَاوِي تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ " بِثُمَّ " لِيُفِيدَ الْأَكْمَلَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا فِي الْعِيدِ وَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدَةٍ فِي الْعِيدِ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَا فِي تَعْلِيقِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْبَنْدَنِيجِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ لَمْ يُحَوِّلْ الرِّدَاءَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْخُطْبَةِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ هَذَا سُنَّةٌ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُهُ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ وَنَبَّهْت هُنَاكَ عَلَى مَا فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ هُنَا بِالِاسْتِدْبَارِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.

(وَبَدَّلَ) الْخَطِيبُ (التَّكْبِيرَ) الْمَشْرُوعَ فِي خُطْبَتَيْ الْعِيدِ (بِاسْتِغْفَارِ) فِي خُطْبَتَيْ الِاسْتِسْقَاءِ فَيَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْحَالِ وَيُكْثِرُ فِيهِمَا مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: 10] ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: 11] وَمِنْ دُعَاءِ الْكَرْبِ وَهُوَ «لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ» وَبَدَّلَ أَيْضًا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِطْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِسْقَاءِ وَدُخُولُ الْبَاءِ

[حاشية العبادي]

مَقْبُولٍ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكِبَارِ) فِي إطْلَاقِ أَنَّ كُفْرَ الْكِبَارِ عِنَادٌ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّصُّ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي إلَخْ) أَقُولُ: وَيَقْتَضِي أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ حَيْثُ أَثْبَتَ لَهُمْ ذُنُوبًا أَقَلَّ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُكَلَّفِينَ فَمِنْ أَيْنَ الذُّنُوبُ؟ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ تَكْلِيفِهِمْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ الذُّنُوبُ صُورَةً وَإِنْ لَمْ تُوجِبْ إثْمًا وَالذُّنُوبُ وَلَوْ صُورَةً تُؤَثِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم.
(قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا كُفَّارٌ) وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ السَّابِقُ أَوْ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْأَكْثَرِ.

(قَوْلُهُ: فِي نَفْسِهِ) يُتَّجَهُ جَعْلُ " فِي نَفْسِهِ " تَفْسِيرًا لِلسَّتْرِ هُنَا لَكِنْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ إخْفَاءُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ لَا أَنْ لَا يَنْطِقَ بِهِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مَطْلُوبٌ بِاللِّسَانِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ جَعْلِ الْعَمَلِ شَفِيعًا فِي دُعَائِهِ اللِّسَانِيِّ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ وَإِنْ عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِمَا يُوَافِقُ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فَقَالَ: أَنْ يَحْضُرَ بِبَالِهِ مَا عَمِلَ إلَخْ ويُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُمْ كَمَا فِي خَبَرِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ فَإِنَّهُمْ نَطَقُوا بِأَعْمَالِهِمْ فِي الِاسْتِشْفَاعِ بِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قِصَّتُهُمْ الْمَبْسُوطَةُ فِي مَحَلِّهَا بَلْ لَمْ يُخْفِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تِلْكَ الْقِصَّةِ.

(قَوْلُهُ: بِمُقَابَلَةٍ فَقَطْ) يُحَرَّرُ مُحْتَرَزُهُ

[حاشية الشربيني]

شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ كَرَاهَةُ خُرُوجِهِمْ، وَأَمَّا عِبَارَةُ هَذَا الشَّارِحِ فَهِيَ كَمَا تَرَى صَرِيحَةً فِي كَرَاهَةِ الْخُرُوجِ مَعَنَا فَقَطْ، وَفِي أَنَّهُمْ إذَا خَرَجُوا مَعَنَا نُدِبَ امْتِيَازُهُمْ عَنَّا فَيُمْنَعُونَ مِنْ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا فَلَعَلَّ مَعْنَى قَوْلِ الْعُبَابِ فَيُمْنَعُونَ إلَخْ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ الْخُرُوجَ إنْ لَمْ يَرْضَوْا بِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بِمَوْقِفٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَّا الِاخْتِلَاطُ بِنَا فِي الْمَوْقِفِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ يُكْرَهُ لَنَا فِيمَا يَظْهَرُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِنَا مِنْ حِينِ الْخُرُوجِ إلَى الْعَوْدِ وَقَوْلٌ شَيْخِنَا فِي مُصَلَّانَا: الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إخْرَاجُهُمْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَعَنَا.
(قَوْلُهُ: وَخُرُوجُهُمْ مَعَنَا) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُونَ اهـ شَيْخُنَا.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ وَقَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ مَعَنَا إلَخْ) لَعَلَّ الْإِخْرَاجَ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ إلَخْ، وَإِلَّا فَكَرَاهَةُ الْإِخْرَاجِ لَا تَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِمْ مَعَنَا بِخِلَافِ الْخُرُوجِ.
تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ عِنَادًا) أَيْ: حَقِيقَةً أَوْ بِالْقُوَّةِ لِظُهُورِ أَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ.

(قَوْلُهُ: وَدُخُولُ الْبَاءِ إلَخْ) نَقَلَ م ر فِي شَرْحِ خُطْبَةِ الْمِنْهَاجِ عَنْ الشَّمْسِ الْقَايَاتِيِّ شَيْخِ الشَّارِحِ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ أَنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَأْخُوذِ فِي الْإِبْدَالِ مُطْلَقًا وَفِي التَّبْدِيلِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرَهُمَا فَقَدْ نَقَلَ الْأَزْهَرِيُّ إلَخْ مَا فِي الشَّارِحِ، أَمَّا إذَا ذَكَرَ مَعَهُمَا غَيْرَهُمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبأ: 16] وَكَمَا فِي قَوْلِكَ: بَدَّلَهُ نَحْوُ قُدَّامَنَا، فَدُخُولُهَا

عَلَى الْمَأْخُوذِ الْمَصْحُوبِ بِمُقَابِلِهِ فَقَطْ فِي التَّبْدِيلِ، كَمَا فَعَلَ النَّاظِمُ مُتَعَيَّنٌ فَقَدْ نَقَلَ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ بَدَّلْتَ الْخَاتَمَ بِالْحَلْقَةِ إذَا أَذَبْتَهُ وَسَوَّيْتَهُ حَلْقَةً وَبَدَّلْتَ الْحَلْقَةَ بِالْخَاتَمِ إذَا أَذَبْتَهَا وَجَعَلْتَهَا خَاتَمًا قَالَ السُّبْكِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الْوَاحِدِيِّ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنْ الْفَرَّاءِ: وَرَأَيْت فِي شِعْرِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ لَمَّا أَسْلَمَ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَلْهَمَنِي هُدَايَ اللَّهُ عَنْهُ ... وَبَدَّلَ طَالِعِي نَحْسِي بِسَعْدِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ فَسَادُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْفُقَهَاءِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، بَلْ يَلْزَمُ دُخُولُهَا عَلَى الْمَتْرُوكِ.

وَ (بَالَغَ) نَدْبًا (فِي) خُطْبَةٍ (ثَانِيَةٍ) أَيْ: فِي (دُعَائِهَا) بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ، كَمَا سَيَأْتِي سِرًّا وَجَهْرًا قَالَ تَعَالَى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55] فَإِذَا جَهَرَ أَمَّنَ الْقَوْمُ وَإِذَا أَسَرَّ دَعَوْا سِرًّا وَيَرْفَعُ جَمِيعٌ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ بِجَعْلِ ظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ؛ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولُ شَيْءٍ فَيَجْعَلُ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَلْيَكُنْ مِنْ دُعَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ " اللَّهُمَّ أَنْتَ أَمَرْتنَا بِدُعَائِك وَوَعَدَتْنَا بِإِجَابَتِك، وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتنَا فَأَجِبْنَا، كَمَا وَعَدْتَنَا اللَّهُمَّ اُمْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا وَإِجَابَتَكَ فِي سُقْيَانَا وَسَعَةِ رِزْقِنَا، وَقَيَّدُوا الْمُبَالَغَةَ فِي الدُّعَاءِ بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِمِ أَمَّا الْأُولَى فَيُسَنُّ فِيهَا الدُّعَاءُ بِلَا مُبَالَغَةٍ فَيَدْعُو فِيهَا جَهْرًا، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ بِالْمَأْثُورِ وَمِنْهُ «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُو إلَّا إلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا» .

(وَاسْتَقْبَلَ) نَدْبًا (الْقِبْلَةَ) لِدُعَائِهِ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ: أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ نَحْوُ ثُلُثِهَا، كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي دَقَائِقِهِ فَإِنْ اسْتَقْبَلَ لَهُ فِي الْأُولَى لَمْ يُعِدْهُ فِي الثَّانِيَةِ نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ.

(وَالْعُلْوَ مِنْ رِدَائِهِ سُفْلًا يَدَعْ) أَيْ: وَيَتْرُكُ نَدْبًا بِمَعْنَى يَجْعَلُ عُلْوَ رِدَائِهِ سُفْلَهُ وَبِالْعَكْسِ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ وَيُسَمَّى تَنْكِيسًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «هَمَّ بِذَلِكَ وَكَانَ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فَرَأَى الشَّافِعِيُّ اتِّبَاعَهُ فِيمَا هَمَّ بِهِ لِظُهُورِ الدَّاعِي إلَى تَرْكِهِ.

(وَيَمْنَةً) بِفَتْحِ الْيَاءِ (يُسْرَى) أَيْ: وَيَدَعُ نَدْبًا يَمْنَةَ رِدَائِهِ يَسْرَتَهُ وَبِالْعَكْسِ وَيُسَمَّى تَحْوِيلًا؛ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ» زَادَ أَحْمَدُ «وَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ» وَمَتَى جَعَلَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، وَاَلَّذِي عَلَى الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ حَصَلَ التَّنْكِيسُ وَالتَّحْوِيلُ جَمِيعًا وَهَذَا فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ أَمَّا الْمُدَوَّرِ وَيُقَالُ لَهُ: الْمُثَلَّثُ وَالْمُقَوَّرُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّحْوِيلُ ذَكَرَهُ فِي

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) مُتَعَلِّقٌ بِشِعْرِ الطُّفَيْلِ.

(قَوْلُهُ: دُعَائِهَا) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَإِنْ أَوْهَمَ ذِكْرُ " أَيْ " أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَرْفَعُ جَمِيعَ يَدَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ فِي الدُّعَاءِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُكْرَهُ بِحَائِلٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَدْعُو فِيهَا) أَيْ: الْأُولَى

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُدَوَّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، أَمَّا الْمُقَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّحْوِيلُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ تَقْتَضِي تَغَايُرَ الْمُثَلَّثِ وَمَا قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا عَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَوْ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ: قَالَ الْأَصْحَابُ: إنْ كَانَ مُدَوَّرًا وَيُقَالُ لَهُ: الْمُقَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ لَمْ يُسْتَحَبَّ التَّنْكِيسُ يَقْتَضِي اتِّحَادَهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا.
اهـ. إذْ الْمُدَوَّرُ مَا يُنْسَجُ أَوْ يُخَاطُ مُقَوَّرًا كَالسُّفْرَةِ، وَالْمُثَلَّثُ مَا لَهُ زَاوِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي مُقَابَلَةِ زَاوِيَتَيْنِ حَجَرٌ ش ع. (قَوْلُهُ: إلَّا التَّحْوِيلَ) أَيْ: لِعُسْرِ تَنْكِيسِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ زَاوِيَةٌ يَسْهُلُ تَنَاوُلُ الْيَدِ لَهَا حَتَّى يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسُهُ حَجَرٌ

[حاشية الشربيني]

حِينَئِذٍ عَلَى الْمَتْرُوكِ كَمَا فِي الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ اهـ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ ذَكَرَ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرَهُمَا أَمْ لَا.
اهـ. ع ش وَبِهِ ظَهَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ: الْمَصْحُوبِ بِمُقَابِلِهِ فَقَطْ فِي التَّبْدِيلِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مُتَعَيَّنٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ الْأَفْصَحُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: فِي دُعَائِهَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ.
اهـ. لَكِنْ الْأَوْلَى أَنَّهُ بَدَلٌ.
(قَوْلُهُ: بِجَعْلِ ظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ دَائِمًا اعْتِبَارًا لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَصْدِ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِظَهْرِ الْكَفِّ فِي كُلِّ صِيغَةٍ، فِيهَا دَفْعٌ نَحْوُ اكْشِفْ وَارْفَعْ وَبِبَطْنِهِ فِي كُلِّ صِيغَةٍ، فِيهَا تَحْصِيلٌ نَحْوَ: أَسْقِنَا وَأَنْبِتْ لَنَا وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَصْدِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ التَّحْصِيلُ وَالرَّفْعُ كَأَنْ سَمِعَ شَخْصًا دَعَا بِهِمَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ افْعَلْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ رَاعَى الثَّانِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَسْقِنَا) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْقَى وَوَصْلِهَا مِنْ سَقَى ع ش. (قَوْلُهُ: مَرِيعًا) أَيْ: ذَا رَيْعٍ وَقَوْلُهُ: غَدَقًا أَيْ: كَثِيرَ الْمَاءِ وَالْخَيْرِ أَوْ كَبِيرَ الْقَطْرِ.
(قَوْلُهُ: مُجَلِّلًا) أَيْ: يَعُمُّ الْأَرْضَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا يَخْرُجُ بِسَبَبِهِ كَجُلِّ الْفَرَسِ، طَبَقًا أَيْ: كَالطَّبَقِ عَلَى الْأَرْضِ لِاسْتِيعَابِهِ لَهَا دَائِمًا إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ، وَاللَّأْوَاءُ شِدَّةُ الْمَجَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: سَحَّاءَ) يُقَالُ سَحَّ إذَا سَالَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ وَسَاحَ، إذَا سَالَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.
اهـ. ق ل وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: يَدَعُ) أَيْ: الذَّكَرُ فَقَطْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى.
اهـ. ق ل

(قَوْلُهُ: الْمُدَوَّرُ) وَكَذَا الطَّوِيلُ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّحْوِيلُ) ؛ لِأَنَّ التَّنْكِيسَ فِيهِ مُتَعَسِّرٌ

الْمَجْمُوعِ، وَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنَّهُمَا تَرَكَا لَفْظَ الْمُدَوَّرِ وَعَبَّرَا بِمَا يُفِيدُ مُغَايَرَةَ الْمُقَوَّرِ لِلْمُثَلَّثِ، كَمَا هُوَ كَذَلِكَ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْأَمْرَيْنِ التَّفَاؤُلُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ» (كَذَا) يَتْرُكُ رِدَاءَهُ مُحَوَّلًا (حَتَّى نَزَعْ) أَيْ: إلَى أَنْ يَنْزِعَ ثِيَابَهُ بَعْدَ وُصُولِهِ مَنْزِلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيَّرَهُ بَعْدَ التَّحْوِيلِ وَيَفْعَلُ النَّاسُ بِأَرْدِيَتِهِمْ كَفِعْلِ الْإِمَامِ وَإِذَا فَرَغَ الْخَطِيبُ مِنْ الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلًا أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمُ بِوَجْهِهِ وَحَثَّهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَقَرَأَ آيَةً، أَوْ آيَتَيْنِ وَقَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.

(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ حُكْمِ (تَارِكِ الصَّلَاةِ) الْمَفْرُوضَةِ وَهُوَ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتْرُكَهَا جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا فَهَذَا مُرْتَدٌّ؛ لِإِنْكَارِهِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهِ وَثَانِيهمَا أَنْ يَتْرُكَهَا لِعُذْرٍ، أَوْ كَسَلٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (مَنْ أَخْرَجَ الصَّلَاةَ مِمَّا فُرِضَا) أَيْ: مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ (عَنْ وَقْتِهَا نَوْمًا وَنِسْيَانَا) أَيْ لِنَوْمٍ، أَوْ نِسْيَانٍ، أَوْ جَهْلٍ لِوُجُوبِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فِي التَّعَلُّمِ (قَضَى) وُجُوبًا تِلْكَ الصَّلَاةَ قَضَاءً (مُوَسَّعًا) أَيْ: فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ، أَمَّا وُجُوبُ قَضَائِهَا فَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَأَمَّا كَوْنُهُ مُوَسَّعًا فَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَاتَهُ الصُّبْحُ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْوَادِي» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ بِقَضَائِهَا عِنْدَ تَذَكُّرِهَا فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ لِلنَّدْبِ.

(وَإِنْ بِعَمْدٍ أَخَّرَا) أَيْ: الصَّلَاةَ (عَنْ وَقْتِ جَمْعٍ) لِلصَّلَاتَيْنِ (حَضَرًا، أَوْ سَفَرَا) إنْ كَانَتْ مِمَّا تُجْمَعُ وَعَنْ وَقْتِهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُجْمَعُ (أَوْ تَرَكَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى) مُحْدِثًا اُسْتُتِيبَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ حَدًّا لَا كُفْرًا أَمَّا فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ؛ فَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5] فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ الْقَتْلُ عَنْهُمْ إلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَيَفْعَلُ النَّاسُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ جُلُوسًا.

(فَصْلٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ) (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُفَرِّطَ كَالْعَامِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ النَّوْمَ أَوْ النِّسْيَانَ مَعَ التَّفْرِيطِ كَالْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ.
(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا أَخَّرَهَا إلَى الْخُرُوجِ مِنْ الْوَادِي لِعُذْرِ أَنَّ بِهِ شَيْطَانًا.

(قَوْلُهُ: إلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ) تُرَدُّ الزَّكَاةُ

[حاشية الشربيني]

شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: تَرَكَا لَفْظَ الْمُدَوَّرِ) أَيْ: وَذَكَرَا مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُقَوَّرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَفْعَلُ النَّاسُ) أَيْ: جُلُوسًا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ عَقِبَ دُعَائِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: 89] وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ [الأنبياء: 84] وَقَوْلُهُ: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 88] وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْآيَاتِ تَفَاؤُلًا بِالْإِجَابَةِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ]

(قَوْلُهُ: فَصْلٌ) الْأَنْسَبُ التَّعْبِيرُ بِالْبَابِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَرْضِ؛ وَلِأَنَّهُ تَرْكٌ وَمَا قَبْلَهُ فِعْلٌ ق ل. (قَوْلُهُ: تَارِكِ الصَّلَاةِ) خَرَجَ غَيْرُهَا فَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ يُقَاتَلُ عَلَيْهِمَا وَالصَّوْمُ يُحْبَسُ وَيُمْنَعُ الْأَكْلُ حَتَّى يَصُومَ قَالَهُ شَيْخُنَا ق ل. (قَوْلُهُ: جَاحِدًا) الْجُحُودُ إنْكَارُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْمُنْكِرُ فَخَرَجَ بِهِ الْجَاهِلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوُهُ كَنَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَهَذَا مُرْتَدٌّ) أَيْ: إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ كَذَلِكَ صَيَّرَهُ فِي حُكْمِ الْعَالِمِ فَيَكُونُ مُرْتَدًّا، وَإِلَّا عُذِرَ بِجَهْلِهِ وَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا.
اهـ. م ر وَعِ ش وَحَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا فُرِضَا) أَيْ: أَصَالَةً لَا بِنَذْرٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نِسْيَانٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ.

(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ الْقَتْلُ عَنْهُمْ) وَالْقَتْلُ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُفْرِ وَالصَّلَاةِ، وَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَاتَلَةِ الْوَارِدَةِ فِي حَدِيثِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ لَإِمْكَانِ أَخْذِهَا بِهَا فَأُبْقِيَتْ عَلَى حَالِهَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ.
تَدَبَّرْ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ قُتِلَ لِآيَةِ ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ [التوبة: 5] وَخَبَرِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» فَإِنَّهُمَا شَرَطَا فِي الْكَفِّ عَنْ الْقَتْلِ وَالْمُقَاتَلَةِ الْإِسْلَامَ وَإِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، لَكِنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ أَخْذُهَا لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِالْمُقَاتَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ، فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَذَا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَجْدَى الْحَبْسُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي

جَاءَ بِهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فَلَوْ كَفَرَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ.
وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى تَرْكِهَا جُحْدًا، أَوْ عَلَى التَّغْلِيظِ أَوْ الْمُرَادُ بَيْنَ مَا يُوجِبُهُ الْكُفْرُ مِنْ وُجُوبِ الْقَتْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ إخْرَاجُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا فِي الْعُذْرِ فَكَانَ شُبْهَةً فِي الْقَتْلِ وَأَمَّا فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ؛ فَلِأَنَّهُ تَرَكٌ لِلصَّلَاةِ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا أَوْ وَقْتِ الْجَمْعِ وَالْأَوْجَهُ قَتْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَهَاوِنٌ بِالدِّينِ فَغَلُظَ عَلَيْهِ وَيُقَاسُ بِالْوُضُوءِ سَائِرُ الشُّرُوطِ وَصَرَّحَ فِي الْبَيَانِ بِبَعْضِهَا فَقَالَ: لَوْ صَلَّى عُرْيَانًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى السُّتْرَةِ، أَوْ الْفَرِيضَةِ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ وَمَحَلُّهُ فِيمَا لَا خِلَافَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ تَرَكَ فَاقِدًا لِطَهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا، أَوْ مَسَّ شَافِعِيٌّ الذَّكَرَ، أَوْ لَمَسَ الْمَرْأَةَ، أَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَنْوِ وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا لَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّ جَوَازَ صَلَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ

(لَا) إنْ تَرَكَ (الْجُمُعَةَ) وَصَلَّى الظُّهْرَ بِلَا عُذْرٍ فَلَا يُقْتَلُ كَالصَّوْمِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا وَأَعْذَارُهَا كَثِيرَةٌ.
وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ الشَّاشِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ بِقَتْلِهِ؛ لِتَرْكِهَا بِلَا قَضَاءٍ إذْ الظُّهْرُ لَيْسَ قَضَاءً عَنْهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ: إنَّهُ الْأَقْوَى قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ عَلَى اعْتِبَارِ وَقْتِ الضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ إلَى ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ؛ لِحُصُولِ مُعْظَمِ الْمَقْصُودِ مِنْ فِعْلِ الظُّهْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَفِعْلُهَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَقَدْ عُرِفَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَضَاءَ مَا تَرَكَهُ عَمْدًا مِنْ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مَقْتُولٌ بِتَرْكِهَا؛ وَلِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِهِ وَجَوَابُ قَوْلِهِ: وَإِنْ بِعَمْدِ قَوْلُهُ (اُسْتُتِيبَ، ثُمَّ) اُسْتُحِقَّ (الْقَتْلَا) ، كَمَا تَقَرَّرَ وَذِكْرُ الِاسْتِتَابَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْمُرَادُ، كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ عَذَابٍ بِدَلِيلِ مُقَابِلِهِ أَيْ: إلَّا لِمُقْتَضٍ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ) أَيْ: تَارِكَ الْوُضُوءِ لَا يُقْتَلُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لَوْ تَرَكَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ شُبْهَةٌ دَافِعَةٌ لِلْقَتْلِ، أَمَّا لَوْ قَلَّدَهُ حَيْثُ صَحَّ تَقْلِيدُهُ فَلَا يَتَخَيَّلُ عَاقِلٌ أَنَّهُ يُقْتَلُ، فَاحْفَظْ ذَلِكَ وَاحْذَرْ خِلَافَهُ.

(قَوْلُهُ: بِقَتْلِهِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لَهَا.
اهـ. وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْجُمُعَةِ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْهَا وَعَنْ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: بِقَتْلِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: إنَّهُ الْأَقْوَى) الَّذِي فِي الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ قَوِيٌّ بِرّ

[حاشية الشربيني]

حَدِّهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَرْتَفِعُ الْقَتْلُ إلَخْ) أَيْ: الْقَتْلُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ مِنْ الْمُقَاتَلَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ وَقْتِهَا) أَيْ: إنْ لَمْ تُجْمَعْ أَوْ وَقْتَ الْجَمْعِ إنْ جُمِعَتْ.
(قَوْلُهُ: سَائِرُ الشُّرُوطِ) مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَافٌ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَإِنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلًا قَوِيًّا مَشْهُورًا: إنَّ إزَالَتَهَا لِلصَّلَاةِ سُنَّةٌ.
اهـ. تُحْفَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَصَلَّى الظُّهْرَ) مِثْلُهُ مَا إذَا قَالَ: أُصَلِّيهَا ظُهْرًا، أَمَّا إذَا لَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِعَدَمِ قَتْلِهِ بِالْجُمُعَةِ حَتَّى لَا يُقْتَلَ إلَّا إنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ بَلْ يُقْتَلُ بِمُجَرَّدِ ضِيقِ الْوَقْتِ اتِّفَاقًا.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِقَتْلِهِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ الْخُطْبَةَ وَالْجُمُعَةَ وَأَصَرَّ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهَا فَإِنْ تَابَ لَمْ يُقْتَلْ.
اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ وَبِهِ قَالَ م ر سم.
(قَوْلُهُ: بِقَتْلِهِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَتُبْ فَإِنْ تَابَ وَقَالَ: أُصَلِّي الْجُمُعَةَ الْقَابِلَةَ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ظُهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَفْتَى م ر بِأَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْقَتْلِ بِالْقَضَاءِ إنْ لَمْ يُهَدَّدْ بِهِ أَوْ بِأَصْلِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ التَّهْدِيدَ عَلَى الْجُمُعَةِ تَهْدِيدٌ عَلَى تَرْكِ بَدَلِهَا لِقِيَامِهِ مَقَامَهَا.
اهـ. ع ش الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِ الْعَصْرِ فَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ فِعْلَ الظُّهْرِ بَدَلَهَا كَفِعْلِ الصَّلَاةِ قَضَاءً.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ الضَّرُورَةِ) الْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ الْعُذْرِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الضَّرُورَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: بِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَوْمًا وَنِسْيَانًا قَضَى مُوَسَّعًا.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ مَقْتُولٌ بِتَرْكِهَا) يُفِيدُ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِفِعْلِهَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْفَوْرِ شَامِلٌ لِذَلِكَ وَبِهِ قَالَ م ر حَيْثُ قَالَ: يُقْتَلُ مَتَى قَالَ: تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ لِتَحَقُّقِ التَّأْخِيرِ وَخَالَفَ حَجَرٌ فَقَالَ: لَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا تُوُعِّدَ بِالْقَتْلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَاعْتَمَدَهُ ع ش. اهـ. ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِيهِ الْخِلَافُ هُوَ مَا إذَا قَالَ: تَعَمَّدْت تَرْكَهَا، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ: الْمُرَادُ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقَتْلِ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُرَادِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُطَالَبَ بِأَدَائِهَا إلَخْ) وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْمَقْضِيَّةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ قُلْتُمْ: لَا يُقْتَلُ إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ جَمِيعِ أَوْقَاتِهَا فَتَصِيرُ مَقْضِيَّةً؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا إذَا لَمْ يَتَوَعَّدْ عَلَيْهَا فِي وَقْتِهَا.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يُطَالَبُ وَيُتَوَعَّدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَتْلِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالتَّوَعُّدِ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ م ر وَاقْتَصَرَ حَجَرٌ عَلَى التَّوَعُّدِ وَفِي الْجَمَلِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ: شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالتَّهْدِيدِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَنَقَلَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالْأَمْرِ وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ تَقْدِيمُ الطَّلَبِ

إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْهُ.
فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَهَا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَيُسْتَتَابُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ مِنْ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَتَعْبِيرُ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ مَحْمُولٌ عَلَى مُقَدِّمَاتِ الْقَتْلِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ، بَلْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ كَتَرْكِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَلِخَبَرِ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَتْرُوكٌ بِالنُّصُوصِ وَالْخَبَرُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا وَقَتْلُهُ خَارِجَ الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّرْكِ بِلَا عُذْرٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِتَرْكِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ نَدْبَهَا وَعَلَيْهِ فَرَّقَ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ الرِّدَّةَ تُخَلِّدُ فِي النَّارِ فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ مِنْهَا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ: يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ وَقِيلَ: فِي الْوُجُوبِ وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنَّهُ لَوْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَ) أَيْ: بِأَنْ أَتَى بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ لَكِنْ هَذَا لَا يَكْفِي فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ قَالَ النَّاشِرِيُّ: فِيهَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَا يَسْقُطُ الْقَتْلُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ؛ لِأَنَّ لَا قَضَاءَ لَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ قَهْرًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) فِيهِ إشَارَةٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي: وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: تَرَكْتُهَا بِلَا عُذْرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّحْقِيقِ نَدْبُهَا) قَدْ يُشْكِلُ النَّدْبُ بِأَنَّ الِاسْتِتَابَةَ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَهُوَ وَاجِبٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ) وَقِيلَ: فِي الْوُجُوبِ قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَقِبَ هَذَا: وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُسْتَحَبَّةٌ وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ وَقْتُ الِاسْتِتَابَةِ وَمُطَالَبَتُهُ بِفِعْلِهَا مِنْ الْحَالِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَهَا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَيُسْتَتَابُ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا كَانَ بَعْدَ إخْرَاجِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِمُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ مِنْ حِينِ إخْرَاجِهَا إلَى قَتْلِهِ فَيَشْمَلُ مَا قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ

[حاشية الشربيني]

لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْقَتْلِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ مَتَى اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا الْمُطَالَبَةَ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى مُرَادِهِ بِالتَّأْخِيرِ وَلِيَعْرِفَ مَشْرُوعِيَّةَ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالتَّوَعُّدُ بِالْقَتْلِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَالْآمِرِ وَلَا يَحْتَاجُ لِجَمْعِهِمَا خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ.
اهـ. وَاعْتَمَدَ ع ش أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي قَتْلِهِ مِنْ تَقَدُّمِ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ خِلَافًا لِمَرِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إنَّهُ يُطَالَبُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْمُطَالَبَةِ وَالتَّوَعُّدِ الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ أَوْ مَا يَشْمَلُ وَقْتَ الضَّرُورَةِ؟ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْوَقْتِ هُوَ الْأَصْلِيُّ فَالْمُطَالَبَةُ وَالتَّوَعُّدُ فِيهِ ثُمَّ إذَا أَخْرَجَهَا عَنْهُ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الضَّرُورَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهَذَا الْمُتَبَادَرُ هُوَ الظَّاهِرُ إذْ تَأْخِيرُ قَتْلِهِ عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ إنَّمَا هُوَ لِلشُّبْهَةِ وَأَصْلُ التَّعَدِّي إنَّمَا هُوَ بِإِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ وَلِذَلِكَ أَمَرَ بِفِعْلِهَا فِيهِ وَتَوَعَّدَ عَلَى إخْرَاجِهَا عَنْهُ لَا عَلَى إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ فَتَدَبَّرْ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَكْفِي الِاسْتِتَابَةُ وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ الْأَصْلِيِّ مَا يَسَعُ رَكْعَةً.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ الظَّاهِرُ إبْدَالُ الِاسْتِتَابَةِ بِالتَّوَعُّدِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ: إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَدَائِهَا فَتَكْفِي الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْأَمْرِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَفِي وَقْتِ الْأَمْرِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ وَالطَّهَارَةِ وَالثَّانِي إذَا بَقِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رَكْعَةً اهـ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِي آخِرِهِ لَا فِي أَوَّلِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَجَزَمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ) يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْقَتْلَ لَا يُضَاهِي الْحُدُودَ الَّتِي وُضِعَتْ عُقُوبَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ سَابِقَةٍ بَلْ هُوَ حَمْلٌ عَلَى مَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ فَلِذَا أُسْقِطَ بِالتَّوْبَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ سَوَاءٌ الْوَقْتُ الْحَقِيقِيُّ أَوْ وَقْتُ الْعُذْرِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لِلتَّرْكِ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ: لَا لِتَرْكِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: تَرْكُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا) بَلْ إنْ لَمْ يَقُلْ تَرَكْتُهَا بِلَا عُذْرٍ وَفِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ فِيمَا ذُكِرَ لَيْسَ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ بَلْ بِإِخْرَاجِ الْمُؤَدَّاةِ إلَّا إنْ اُعْتُبِرَ قَوْلُهُ: وَلَا أُرِيدُ فِعْلَهَا قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ نَعَمْ إنْ رُوعِيَ فِي الْمَنْعِ مُقَابِلَ الْمَذْهَبِ صَحَّ وَكَفَى.
تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ، فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ عَلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ آكَدُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ الْقَوْلِ بِنَدْبِهَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الْقَتْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْقَتْلِ عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ حَيْثُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْهُ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ) أَيْ: لَا يَجِبُ فِيهَا التَّأْخِيرُ كَمَا فِي الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي الْحَالِ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ.
تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَالِاسْتِحْبَابِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَقُلْ حِينَ الِاسْتِتَابَةِ: أَفْعَلُهَا، وَإِلَّا قُتِلَ بِهِ كَمَا أَجَابَ بِهِ م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ) مِثْلُهُ قَبْلَهَا بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ) أَيْ: لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ إنْ قُلْنَا: إنَّ

جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ؛ لِقِيَامِ الْكُفْرِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْمَنْذُورَةِ.
وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ قَتْلَهُ فَقَالَ: صَلَّيْت فِي بَيْتِي تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ: تَرَكْتُهَا نَاسِيًا أَوْ لِلْبَرْدِ، أَوْ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِنَجَاسَةٍ كَانَتْ عَلَيَّ وَنَحْوَهَا مِنْ الْأَعْذَارِ صَحِيحَةً كَانَتْ الْأَعْذَارُ، أَوْ بَاطِلَةً يُقَالُ لَهُ: صَلِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُقْتَلْ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَعَمُّدَهُ تَأْخِيرَهَا عَنْ الْوَقْتِ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ: تَرَكْتهَا بِلَا عُذْرٍ وَلَا أُرِيدُ فِعْلَهَا قُتِلَ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ: وَلَا أُرِيدُ فِعْلَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي جُنُونِهِ، أَوْ سُكْرِهِ كَأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ وَبِكُلِّ حَالٍ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ وَاجِبَةٌ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ) هَلْ كَذَلِكَ مَا لَوْ قُتِلَ بِدُونِ تَوَعُّدِهِ فِي الْوَقْتِ فَيَجِبُ الْقَوَدُ أَوْ تَجِبُ الدِّيَةُ وَيُعَزَّرُ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ وُجُوبُ الْقَوَدِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْقَتْلِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقَوَدُ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِتَرْكِ الْمَنْذُورَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ صَلَّيْت فِي بَيْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا إنْ قَالَ: صَلَّيْتُ فِي بَيْتِي وَأَمْكَنَ أَوْ سَأُصَلِّيهَا.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ سَأُصَلِّيهَا أَيْ: كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: يُقَالُ لَهُ) أَيْ: وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا فِي الصَّحِيحِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لَوْ قَالَ إلَى قَوْلِهِ: قُتِلَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُمِرَ بِهَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْأَمْرِ بِهَا عِنْدَ الضِّيقِ لِيَتَحَقَّقَ خِيَانَتَهُ، وَهَذَا تَحَقَّقَتْ خِيَانَتُهُ بِاعْتِرَافِهِ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا كَانَ أُمِرَ بِهَا عِنْدَ الضِّيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْوَجْهُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ وَلِلْمَعْنَى وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ حَيْثُ اشْتَرَطْنَا - فِي غَيْرِ ذَلِكَ - أَمْرَهُ وَتَهْدِيدَهُ فِي الْوَقْتِ لَا فَرْقَ بَيْنَ صُدُورِهِمَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ مِنْ الْآحَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ) هَذَا مَا وَعَدَهُ آنِفًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ) أَيْ: أَمَّا إذَا كَانَ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَلَا وَجْهَ لِضَمَانِهِ مُطْلَقًا فَضْلًا عَنْ وُجُوبِ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُهْدَرًا فَلْيُتَأَمَّلْ

[حاشية الشربيني]

وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ وَالْإِمْهَالِ لَيْسَ وُجُوبَ الشُّرُوطِ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ وُجُوبَهَا وُجُوبُ الشُّرُوطِ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الضَّمَانُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ النَّدْبِ فَلَيْسَ إلَّا الْإِثْمُ لِلِافْتِيَاتِ كَذَا قَرَّرَهُ الْقُوَيْسَنِيُّ وَالْمَرْصَفِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِثْمَ يَكُونُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِتَفْوِيتِ الْوَاجِبِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ وَالْإِمْهَالِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْإِمْهَالِ وَفِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ إنْسَانٌ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَقُلْنَا بِوُجُوبِ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الضَّمَانُ.
اهـ. أَيْ إنْ قُلْنَا: إنَّ ذَلِكَ وَجَبَ وُجُوبَ الشُّرُوطِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ كَلَامُ سم السَّابِقُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ: صَلَّيْتُ) وَإِنْ تَحَقَّقْنَا كَذِبَهُ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ حَالَةٍ تُجَوِّزُ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: صَحِيحَةً إلَخْ) وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ.
اهـ. بَعْضُ الْحَوَاشِي.
(قَوْلُهُ: صَحِيحَةً كَانَتْ الْأَعْذَارُ) كَالنِّسْيَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَاطِلَةً كَالتَّرْكِ لِلْبَرْدِ أَوْ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ النَّجَاسَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: تَعَمُّدُهُ تَأْخِيرَهَا إلَخْ) أَيْ: بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ نَأْمُرَهُ بِهَا بَعْدَ ذِكْرِ الْعُذْرِ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا فِي الصَّحِيحِ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنْ نَقُولَ لَهُ: صَلِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُقْتَلْ لِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: تَرَكْتُهَا بِلَا عُذْرٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يُؤْمَرْ أَوْ يُتَوَعَّدْ عَلَيْهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ: تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ وَلَا خِلَافَ فِي قَتْلِهِ بَيْنَ الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلِهِ بَلْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعُ الْبَابِ فَقَوْلُ م ر فِيهَا: يُقْتَلُ وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ فِعْلُهَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِصَرِيحِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَكَوْنُهُ ضَعِيفًا أَوْ قَوِيًّا شَيْءٌ آخَرُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قُتِلَ) أَيْ: إنْ طُلِبَ مِنْهُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَقَالَ م ر: يُقْتَلُ وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ الْقَتْلُ أَصْلًا أَوْ تَوَجَّهَ وَلَمْ يُعَانَدُ بِأَنْ صَلَّى بِالْفِعْلِ الصَّلَاةَ الْمَتْرُوكَةَ فَإِنَّ تَوْبَتَهُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِفِعْلِهَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَوْ وَعَدَ بِفِعْلِهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْعُبَابِ.
اهـ. جَمَلٌ فَمَتَى لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَقُلْ يُقَالُ: إنَّهُ عَانَدَ بِالتَّرْكِ.
(قَوْلُهُ: وَعَانَدَ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا قَالَ: أُصَلِّي بَعْدَ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَعَانَدَ) يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَلَمْ يُعَانِدْ بِأَنْ لَمْ يُسْتَتَبْ أَصْلًا أَوْ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقُتِلَ فِيهَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَوَجُّهِ الْقَتْلِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَبِكُلِّ حَالٍ فِيهِ دَلَالَةٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَوَدِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ اسْتِتَابَتِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الشُّرُوطِ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَهَا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَيُسْتَتَابُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ اسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ لَا وَجْهَ لِوُجُوبِهَا فِي اسْتِحْقَاقِهِ وَالْوَجْهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الضَّرُورَةِ فَلْيُحَرَّرْ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ وَعَبَّارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ أَيْ: مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي ذَلِكَ لَا غَيْرِهِمَا وَلَوْ مِنْ أَهْلِ السَّطْوَةِ فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا بَعْدَ الْأَمْرِ وَلَوْ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَيْسَ مِثْلُهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ إلَّا إنْ قَتَلَهُ فِي حَالَةِ جُنُونِهِ أَوْ سُكْرِهِ اهـ. وَهُوَ زَائِدُ الْإِشْكَالِ وَقَدْ أَشَارَ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ إلَى عَدَمِ اسْتِقَامَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا وَبِكُلِّ حَالٍ فِيهِ دَلَالَةٌ إلَخْ حَيْثُ نَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ ظَاهِرُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ التَّوْبَة الَّذِي هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ فَهُوَ مُهْدَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَاتِلِهِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ مِثْلُهُ.
اهـ.

وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: أَوْ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ التُّرَابَ بِمَحَلٍّ يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالتَّيَمُّمِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: صَحِيحَةً كَانَتْ الْأَعْذَارُ أَوْ بَاطِلَةً وَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْمَاءِ عَدَمُ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ مِنْ مَاءٍ وَتُرَابٍ لَكِنَّهُ نَصَّ عَلَى الْمَاءِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ.

(بِصَارِمٍ) أَيْ: اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ بِسَيْفٍ قَاطِعٍ يُضْرَبُ بِهِ عُنُقُهُ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِصَارِمٍ بَدَلَ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالسَّيْفِ وَبَعْدَ قَتْلِهِ يُغَسَّلُ (ثُمَّ يُصَلَّى) عَلَيْهِ (وَجُعِلْ فِي الْقَبْرِ) مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَ (لَمْ يُطْمَسْ) قَبْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ قُتِلَ حَدًّا لَا كُفْرًا (كَمَنْ حَدًّا قُتِلْ) بِقَتْلٍ، أَوْ زِنًا، أَوْ غَيْرِهِ.

(بَابُ الْجَنَائِزِ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ جَنَازَةٍ بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ: عَكْسُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ وَهِيَ مِنْ جَنَّزَهُ يُجَنِّزُهُ إذَا سَتَرَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا يُسَمَّى جِنَازَةً حَتَّى يُشَدَّ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ مُكَفَّنًا وَذَكَرَ هَذَا الْبَابَ هُنَا دُونَ الْفَرَائِضِ؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الصَّلَاةِ (يُكْثِرُ كُلٌّ ذِكْرَ مَوْتٍ) أَيْ: يُكْثِرُ نَدْبًا كُلُّ أَحَدٍ ذِكْرَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ أَزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ: اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالُوا: إنَّا نَسْتَحِي يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ مَنْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَلْيَحْفَظْ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَلْيَحْفَظْ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْيَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحَى مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَى هُوَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ خَبَرَ «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ يَعْنِي الْمَوْتَ.» زَادَ ابْنُ حِبَّانَ «فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ إلَّا وَسَّعَهُ وَلَا ذَكَرَهُ فِي سَعَةٍ إلَّا ضَيَّقَهَا» وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ: قَاطِعٌ وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ التُّرَابَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(بَابُ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ) لَعَلَّهُ عَلَى الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ سَرِيرٌ) لَعَلَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ ثَابِتَةٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ) مَا قَبْلَهُ لَا يُنَافِيهِ.
(قَوْلُهُ: ذِكْرُ مَوْتٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: بِقَلْبِهِ.
اهـ. وَإِذَا حُمِلَ الذِّكْرُ عَلَى التَّذَكُّرِ وَافَقَ ذَلِكَ وَهَذَا يَرُدُّ مَا قِيلَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِإِكْثَارِ ذِكْرِ الْمَوْتِ إكْثَارُ الْعَمَلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ التَّعْلِيلَ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ فَتَأَمَّلْهُ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إلَخْ) هَذِهِ الْقَضِيَّةُ ظَاهِرَةٌ وَاعْتَمَدَهَا ام ر خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ ظَاهِرٌ جِدًّا، وَإِلَّا أَشْكَلَ لِعُمُومِ قَتْلِهِ بِالِاعْتِذَارِ بِنَجَاسَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ إلَخْ) تَأَمَّلْهُ مَعَ عَدَمِ قَتْلِهِ بِالِاعْتِذَارِ بِنَجَاسَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَنْ حَدًّا قُتِلَ) يُفِيدُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَدٍّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ

[بَابُ الْجَنَائِزِ]

(بَابُ الْجَنَائِزِ) (قَوْلُهُ: بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ إلَخْ) وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ نِيَّةُ الْمُصَلِّي إذَا قَالَ: أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ فَعَلَى كَوْنِهَا اسْمًا لِلنَّعْشِ لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ مُطْلَقًا وَعَلَى كَوْنِهَا اسْمًا لَهُ فِي النَّعْشِ لَا تَصِحُّ عَلَى مَيِّتٍ بِلَا نَعْشٍ قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ وَقَدْ هُجِرَ فَالنِّيَّةُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ) وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ لَوْ قَالَ: أُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ بِالْكَسْرِ أَوْ الْفَتْحِ لَمْ يَصِحَّ إنْ قَصَدَ النَّعْشَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمَيِّتِ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ فِي الثَّانِي فَإِنْ قَصَدَ الْمَيِّتَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلنَّعْشِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْمَيِّتِ فَقَطْ.
اهـ. شَيْخُنَا بِزِيَادَةٍ، رَاجِعْ م ر وَالرَّشِيدِيَّ عَلَيْهِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ وَكُلُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ هُجِرَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَكْسُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَمِنْ جُمْلَتِهِ إنَّهُ اسْمٌ لَهُمَا مَعًا فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا جُزْءًا مَعْنًى لَا قَيْدًا فِيهِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ تَعَرَّضَا لِاسْمِ النَّعْشِ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَفْهُومُهُ نَعَمْ تَرَجَّى الْمُحَشِّي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ إلَخْ) هَلْ مُفَارَقَةُ قَوْلِ الْأَزْهَرِيِّ لِغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِهِ التَّكْفِينَ فَقَطْ أَوْ وَالشَّدَّ وَمَا الْمُرَادُ بِالشَّدِّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: يُكْثِرُ كُلٌّ) إلَّا طَالِبَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ يَقْطَعُهُ.
اهـ. حَوَاشِي الْمَنْهَجِ أَيْ: إنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ، وَإِلَّا سُنَّ لَهُ ذِكْرُهُ كَغَيْرِهِ.
اهـ. شَنَوَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) أَيْ: مُؤَكَّدًا، وَإِلَّا فَأَصْلُ الذِّكْرِ بِلَا إكْثَارٍ مَنْدُوبٌ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْمَوْتَ) يُفِيدُ أَنَّ لَفْظَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ بِدُونِ يَعْنِي إلَّا أَنْ تَكُونَ رِوَايَةً أُخْرَى.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَج.
(قَوْلُهُ: فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ إلَخْ) أَيْ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ مُرَادًا بَلْ هُوَ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ بِأَنْ شَبَّهَ إزَالَةَ اللَّذَّاتِ بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِهَدْمِ الصَّوَاعِقِ أَوْ نَحْوِهَا لِلْبِنَاءِ وَاسْتَعَارَ لَهُ اسْمَهُ ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ هَادِمٌ أَوْ بِالْكِنَايَةِ بِأَنْ شَبَّهَ اللَّذَّاتِ بِبُنْيَانٍ مُرْتَفِعٍ تَشْبِيهًا

لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ وَالْمَوْتُ عَدَمُ الْحَيَاةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ، وَقِيلَ: عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ وَقِيلَ: عَرَضٌ يُضَادُّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: 2] وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى قُدِّرَ وَالْعَدَمُ مُقَدَّرٌ (وَاسْتَعَدْ لَهُ بِتَوْبٍ) أَيْ بِالتَّوْبَةِ أَيْ: بَادِرْ إلَيْهَا وُجُوبًا فَقَدْ يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ فَتَفُوتُهُ (وَالظُّلَامَاتُ تُرَدْ إلَى ذَوِيهَا) أَيْ: أَصْحَابِهَا وَصَرَّحَ بِرَدِّهَا وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّوْبَةِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا كَانَ أَوْلَى (وَالْمَرِيضُ أَوْلَى) بِمَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ نَفْسَهُ بِتَقْلِيمِ أَظْفَارِهِ وَأَخْذِ شَعْرِ شَارِبِهِ وَإِبِطِهِ وَعَانَتِهِ لِخَبَرِ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَنْ يَصْبِرَ عَلَى الْمَرَضِ وَأَنْ يَتَدَاوَى فَإِنْ تَرَكَهُ تَوَكُّلًا فَفَضِيلَةٌ وَأَنْ يَتْرُكَ الْأَنِينَ جُهْدَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ بَلْ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ «عَائِشَةَ قَالَتْ: وَارَأْسَاهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ» لَكِنْ الِاشْتِغَالُ بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ وَيُكْرَهُ لَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى فَلَوْ سَأَلَهُ طَبِيبٌ، أَوْ قَرِيبٌ، أَوْ نَحْوُهُ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِالشِّدَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَيُسَنُّ عِيَادَتُهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَكَذَا إنْ كَانَ ذِمِّيًّا قَرِيبًا، أَوْ جَارًا أَوْ نَحْوَهُ، وَإِلَّا جَازَتْ فَإِنْ رَأَى الْعَائِدُ أَمَارَةَ الْبُرْءِ دَعَا لَهُ وَانْصَرَفَ، وَإِلَّا رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ وَلَا يُطِيلُ الْقُعُودَ وَتَكُونُ عِيَادَتُهُ غِبًّا وَلَا تُكْرَهُ فِي وَقْتٍ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمَرِيضِ.

(وَذُو احْتِضَارٍ) أَيْ: وَمَنْ حَضَرَتْهُ مُقَدِّمَاتُ الْوَفَاةِ (قِبْلَةً يُوَلَّى) نَدْبًا (لِأَيْمَنٍ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ أَيْ: لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ كَالْمَوْضُوعِ فِي اللَّحْدِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الِاسْتِقْبَالِ مِنْ إلْقَائِهِ عَلَى قَفَاهُ وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَقْبَلَتْ عِنْدَ مَوْتِهَا الْقِبْلَةَ، ثُمَّ تَوَسَّدَتْ يَمِينَهَا (ثُمَّ عَلَى قَفَاهُ يُلْقَى) أَيْ: ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ وَضْعُهُ عَلَى جَنْبِهِ أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَيُعَبِّرُ عَنْهُ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعِبَارَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَعْنَى مَعَ أَنَّ الْعِبَارَتَيْنِ لَا يُوفِيَانِ بِاتِّحَادِهِ لِصِدْقِ الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْحَيَاةِ عَنْ نَحْوِ الْجِدَارِ وَالنُّطْفَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ) يَشْمَلُ النُّطْفَةَ وَيُخْرِجُ الْجِدَارَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: عَرَضٌ إلَخْ) فَيَكُونُ وُجُودِيًّا.
(قَوْلُهُ: بَادِرْ إلَيْهَا وُجُوبًا) أَيْ: فَوْرًا إنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ مُقْتَضِيًا لَهَا، وَإِلَّا فَنَدْبًا.
(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) لِشُمُولِهِ التَّمْكِينَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَهُ تَوَكُّلًا إلَخْ) قَدْ يُفِيدُ هَذَا الصَّنِيعَ أَنَّ التَّدَاوِي أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَلَوْ تَوَكُّلًا وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيُسَنُّ التَّدَاوِي.
(قَوْلُهُ: كَثْرَةُ الشَّكْوَى) أَخْرَجَ غَيْرَ الْكَثْرَةِ، فَهَلْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ جَزَعٌ، وَيَنْبَغِي: نَعَمْ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ عِيَادَتُهُ) وَلَوْ مِنْ رَمَدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَارًا أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ: كَخَادِمٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُطِيلُ الْقُعُودَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إعْجَازِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ بَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ، نَعَمْ إنْ فَهِمَ عَنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا فَلَا كَرَاهَةَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ.

[حاشية الشربيني]

مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ وَذِكْرُ الْهَدْمِ تَخْيِيلٌ.
(قَوْلُهُ: بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ) لَا يَشْمَلُ الْجَنِينَ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: تُرَدُّ) الْمُرَادُ الْخُرُوجُ مِنْهَا فِي الْمَالِ وَالْعِرْضِ وَالنَّفْسِ إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا فَالشَّرْطُ الْعَزْمُ عَلَى الرَّدِّ إنْ قَدَرَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عُرِفَ الْمَظْلُومُ، وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظُلِمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ: وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يُرَدُّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا أَخَذَهُ عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ وَلَوْ كَانَ لِلظَّالِمِ اسْتِحْقَاقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِهِ وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ، وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ كَمَا إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا وَأَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عَرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّوْبَةِ) أَيْ: أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ فِي مَنْ لَا شَيْء عَلَيْهِ يُرَدُّ وَأَخَذَ م ر بِظَاهِرِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَدَاوَى) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُكْرَهُ إكْرَاهُهُ عَلَى تَنَاوُلِ الدَّوَاءِ اهـ. الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَوْ يُظَنَّ أَنْ تَرْكَهُ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ كَمَا قِيلَ فِي أَصْلِ التَّدَاوِي.
(قَوْلُهُ: كَثْرَةُ الشَّكْوَى) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ يُكْرَهُ لَهُ الشَّكْوَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ عِيَادَتُهُ) إلَّا نَحْوَ مُبْتَدِعٍ فَيُكْرَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيُسَنُّ عِيَادَتُهُ) وَلَوْ فِي نَحْوِ رَمَدٍ وَأَوَّلَ يَوْمٍ وَخَبَرُ «إنَّمَا يُعَادُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ» مَوْضُوعٌ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ؛ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا قَرِيبًا أَوْ جَارًا أَوْ نَحْوَهُمَا أَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ، وَإِلَّا جَازَتْ وَكَالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَآدَابُ الْعِيَادَةِ عَشْرٌ: أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابَ بِرِفْقٍ، وَلَا يُبْهِمُ نَفْسَهُ بِأَنْ يَقُولُ: أَنَا، وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ غَيْرِ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الدَّوَاءِ، وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ، وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ وَأَنْ يُقَلِّلَ السُّؤَالَ، وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَّةَ وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ، وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ وَيُعِينَهُ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ وَيُحَذِّرَهُ مِنْ الْجَذَعِ.
اهـ. فَتْحُ الْبَارِي عَلَى الْبُخَارِيِّ لِحَجَرٍ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ: الْأَيْمَنِ) أَيْ: عَلَى أَيْمَنَ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَيْسَرِ) زَادَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَأَخَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَوَسَّدَتْ يَمِينَهَا) اُنْظُرْ كَيْفِيَّةَ

(وَوَجْهِهِ وَأَخْمَصَاهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَضَمِّهَا (لِقِبْلَةٍ) بِرَفْعِ رَأْسِهِ قَلِيلًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُمْكِنُ وَيَدُلُّ لِتَوْجِيهِهِ الْقِبْلَةَ مَعَ مَا مَرَّ الْإِجْمَاعُ وَأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ سَأَلَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَقَالُوا: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لَكَ وَبِأَنْ يُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ إذَا اُحْتُضِرَ فَقَالَ: أَصَابَ الْفِطْرَةَ وَقَدْ رَدَدْت ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَأَدْخِلْهُ جَنَّتَكَ، وَقَدْ فَعَلْت» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالْأَخْمَصَانِ هُنَا أَسْفَلُ الرِّجْلَيْنِ وَحَقِيقَتُهُمَا الْمُنْخَفَضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ.

(وَعِنْدَهُ يس تُتْلَى) نَدْبًا لِخَبَرِ «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يَاسِينَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ يَعْنِي مُقَدِّمَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ وَفِي رُبَاعِيَّاتِ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ مَا مِنْ مَرِيضٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ يس إلَّا مَاتَ رَيَّانًا وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانًا وَحُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَيَّانًا قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ غَرِيبٌ بِمَرَّةَ قَالَ الْجَارْبُرْدِيُّ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي قِرَاءَتِهَا أَنَّ أَحْوَالَ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا فَإِذَا قُرِئَتْ عَلَيْهِ تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ وَزَادَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا قِرَاءَةَ الرَّعْدِ لِقَوْلِ جَابِرٍ فَإِنَّهَا تُهَوِّنُ عَلَيْهِ خُرُوجَ الرُّوحِ.

(وَبِالشَّهَادَةِ التَّلْقِينُ) أَيْ: وَيُسَنُّ تَلْقِينُهُ الشَّهَادَةَ أَيْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: أَيْ: مِنْ قُرْبِ مَوْتِهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يَصِيرُ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36] وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُلَقَّنُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ التَّوْحِيدُ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّ هَذَا مُوَحِّدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُسَنُّ أَنْ يُلَقِّنَهُ غَيْرُ الْوَرَثَةِ؛ لِئَلَّا يَتَّهِمَهُمْ بِاسْتِعْجَالِ الْإِرْثِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ فَأَشْفَقُهُمْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُلَقِّنَهُ مَنْ يَتَّهِمُهُ مُطْلَقًا؛ لِيَعُمَّ الْوَارِثَ وَالْحَاسِدَ وَالْعَدُوَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُلَقِّنُهُ وَإِنْ اتَّهَمَهُ وَلَا يُوَاجِهُهُ بِالشَّهَادَةِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِهَا، بَلْ يَذْكُرُهَا بِحَضْرَتِهِ لِيَتَذَكَّرَ، أَوْ يَقُولَ ذِكْرُ اللَّهِ مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللَّهَ جَمِيعًا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا يُلِحُّ عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدُهَا عَلَيْهِ إذَا نَطَقَ بِهَا حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِغَيْرِهَا وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ تَلْقِينِهِ عَلَى تَوْجِيهِهِ الْقِبْلَةَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ: إنْ أَمْكَنَ جَمْعُهُمَا فُعِلَا مَعًا، وَإِلَّا قُدِّمَ التَّلْقِينُ وَكَلَامُهُمْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْقَبْرِ تَقْتَضِي كَوْنَهُ ذَا إدْرَاكٍ وَسَمَاعٍ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ آخَرُ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ.
(قَوْلُهُ: مَا مِنْ مَرِيضٍ إلَخْ) هَذَا يُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ السَّابِقَ.

(قَوْلُهُ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ» إلَخْ) هَلْ يَخْتَصُّ بِغَيْرِ نَحْوِ الْمُصِرِّ عَلَى مَعْصِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: دَخَلَ الْجَنَّةَ) أَيْ: مَعَ الْفَائِزِينَ، وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ مُذْنِبًا مَا لَهُ لَهَا وَلَوْ عُذِّبَ وَطَالَ عَذَابُهُ.
(قَوْلُهُ: لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ) بَلْ يُتَّجَهُ وُجُوبُ هَذَا التَّلْقِينِ إذَا رُجِيَ إجَابَتُهُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ: مَعَ لَفْظِ أَشْهَدُ بِنَاءً عَلَى تَوَقُّفِ صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا التَّمْثِيلُ أَنَّ إتْيَانَ الْمَرِيضِ بِهَذَا الْمِثَالِ لَا يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَعَ تَأَخُّرِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ عَنْهَا

[حاشية الشربيني]

اسْتِقْبَالِهَا أَوَّلًا وَلَعَلَّهَا اسْتَقْبَلَتْ قَاعِدَةً أَوَّلًا حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَخْمَصَاهُ) الْأَخْمَصُ مَا ارْتَفَعَ عَنْ الْأَرْضِ مِنْ بَاطِنِ الرِّجْلِ يُقَالُ: خَمِصَ الْقَدَمُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَالرَّجُلُ أَخَمَصُ الْقَدَمِ وَالْمِرْأَةُ خَمْصَاءُ وَالْجَمْعُ خُمْصٌ، كَأَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٍ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فَإِذَا جَمَعْتَ الْقَدَمَ نَفْسَهَا قُلْتَ: الْأَخَامِصُ مِثْلُ الْأَفَاضِلِ إجْرَاءً لَهُ مُجْرَى الْأَسْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَدَمِ خُمْصٌ فَهِيَ " رَحَّاءُ " بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مَعَ الْمَدِّ.
اهـ. مِصْبَاحٌ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَسْفَلُ الْقَدَمَيْنِ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ: لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ) بَلْ يُقْرَأُ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: رَيَّانُ) بِالصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ فَعْلَانُ فَعْلَانَةُ لَا فَعْلَانُ فَعْلَى.
(قَوْلُهُ: بِمَرَّةٍ) الْمَرَّةُ الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ.
اهـ. قَامُوسٌ أَيْ: أَقُولُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِ جَابِرٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا تُقْرَأُ سِرًّا لِئَلَّا يَزْدَادَ أَلَمُهُ وَإِنْ أَمَرَهُ الْمَيِّتُ بِقِرَاءَتِهَا جَهْرًا.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَحْضُرُ مَوْتَ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
اهـ. جَمَلٌ وَلْيَنْظُرْ كَيْفِيَّةَ حُضُورِهِ فِيمَا إذَا مَاتَ اثْنَانِ مَثَلًا أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ.

(قَوْلُهُ: قَالَ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ» ) يُفِيدُ وُجُوبَ التَّلْقِينِ وَنَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ التَّوْحِيدُ) يُفِيدُ أَنَّ التَّوْحِيدَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظِ " أَشْهَدَ " وَهُوَ قَوْلٌ.
(قَوْلُهُ: لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ: وُجُوبًا إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ إلَخْ) لَوْ حَضَرَ الْحَاسِدُ وَالْعَدُوُّ فَقَطْ لَقَّنَهُ الْحَاسِدُ لِقِلَّةِ عَدَاوَتِهِ بَلْ قَدْ يُقَدَّمُ الْآنَ مَعَ الْحَاسِدِ.
اهـ. شَيْخُنَا مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالشَّهَادَةِ) أَيْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَمَّا لَفْظُ أَشْهَدُ فَذِكْرُهُ مَكْرُوهٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ ع ش. (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَكَلَّمَ) أَيْ: الْمُحْتَضَرُ فَإِنْ تَكَلَّمَ أَعَادَهَا لَكِنْ بَعْدَ سَكْتَةٍ يَسِيرَةٍ وَالْكَلَامُ يَعُمُّ النَّفْسِيَّ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ وَالذِّكْرَ وَغَيْرَهُ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: الْفِرْكَاحِ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ تَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَسَمِعَ مِنْ ابْنِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ.
اهـ. جَمَلٌ وَكَانَ شَامِيًّا مُعَاصِرًا لِلشَّيْخِ النَّوَوِيِّ وَكَانَ يُسَمِّيهِ الْفَلَّاحَ.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ التَّلْقِينُ) ظَاهِرُهُ

يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُمَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ.

(وَظَنَّهُ يُحْسِنُ فِي مَوْلَاهُ) أَيْ: وَيُسَنُّ لِلْمُحْتَضَرِ يَعْنِي الْمَرِيضَ أَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى» أَيْ: يَظُنُّ أَنَّهُ يَرْحَمُهُ وَيَعْفُو عَنْهُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» وَيُنْدَبُ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَّا الصَّحِيحُ فَقِيلَ: الْأَوْلَى لَهُ تَغْلِيبُ خَوْفِهِ عَلَى رَجَائِهِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْمَجْمُوعِ اسْتِوَاؤُهُمَا إذْ الْغَالِبُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا كَقَوْلِهِ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106] ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: 13] ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: 14] وَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ غَلَبَ عَلَيْهِ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى، أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى وَيُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ لَا لِخَوْفِ فِتْنَةِ دِينٍ فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» وَيُنْدَبُ طَلَبُ الْمَوْتِ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ وَعَدَمُ إكْرَاهِ الْمَرِيضِ عَلَى الدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَطَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْهُ وَوَعْظُهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ وَتَذْكِيرُهُ الْوَفَاءَ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرَاتِ.

(وَغُمِّضَتْ) نَدْبًا (إذَا قَضَى) أَيْ: مَاتَ (عَيْنَاهُ) لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ أَيْ: ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَيْهَا أَيْنَ تَذْهَبُ» وَعَلَى الثَّانِي اقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ وَقُبِضَ أُخْرِجَ مِنْ الْجَسَدِ وَشَقَّ بَصَرُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ شَخَصَ وَالرُّوحُ جِسْمٌ لَطِيفٌ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وقَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: 42] تَقْدِيرُهُ: حِينَ مَوْتِ أَجْسَادِهَا وَيُسْتَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ إغْمَاضِهِ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنْ يَقُولَ إذَا حَمَلَهُ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ يُسَبِّحُ مَا دَامَ يَحْمِلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

(وَشُدَّ) نَدْبًا (فِي عِصَابَةٍ لَحْيَاهُ) أَيْ: بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ تَجْمَعُ لَحْيَيْهِ وَتُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ، كَمَا قَالَ (قُلْتُ يَكُونُ رَبْطُهَا أَعْلَاهُ) حِفْظًا لِفَمِهِ عَنْ الْهَوَامِّ وَقُبْحِ مَنْظَرِهِ.

(وَلُيِّنَتْ) نَدْبًا (مَفَاصِل) لَهُ (بِالرَّدِّ وَالْمَدِّ) فَيُلَيَّنُ أَصَابِعُهُ وَيُرَدُّ سَاعِدُهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقُهُ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذُهُ إلَى بَطْنِهِ ثُمَّ يَمُدُّهَا تَسْهِيلًا لِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدُ.

(وَ) يُسَنُّ (السَّتْرُ) لِجَمِيعِ بَدَنِهِ (بِثَوْبٍ فَرْدِ) خَفِيفٍ بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْمُمَيِّزِ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ كَذَلِكَ حَيْثُ أَمْكَنَ.
(قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُمَا) بِخِلَافِ تَلْقِينِهِمَا بَعْدَ الدَّفْنِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْمَرِيضَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَالَةِ الِاحْتِضَارِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَجْمُوعِ اسْتِوَاؤُهُمَا) هَذَا بِظَاهِرِهِ يُخَالِفُ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَحْيَاءِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ بَلْ يَكْفِي الِاسْتِوَاءُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كُلٌّ مِنْ الْقُنُوطِ وَأَمْنِ الْمَكْرِ كَبِيرَةٌ يَجِبُ الْخُرُوجُ مِنْهُ فَهَلَّا وَجَبَ الرَّجَاءُ فِي الْأَوَّلِ، وَالْخَوْفُ فِي الثَّانِي إذَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ عَدَمُ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَغُمِّضَتْ إلَخْ) . (فَرْعٌ) هَلْ يُغَمَّضُ الْأَعْمَى إذَا تَيَسَّرَ إطْبَاقُ جَفْنَيْهِ الْوَجْهُ نَدْبُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ أَنَّهُ يَقْبُحُ مَنْظَرُهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عِلَّةُ طَلَبِ التَّغْمِيضِ بَلْ بَيَانٌ لِسَبَبِ انْفِتَاحِ الْعَيْنِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بَقَاؤُهَا مَفْتُوحَةً، فَيَحْتَاجُ إلَى التَّغْمِيضِ لِدَفْعِ قُبْحِ الْمَنْظَرِ، وَالْقُبْحُ الْمَذْكُورُ يَتَحَقَّقُ فِي الْأَعْمَى فَيُطْلَبُ تَغْمِيضُهُ بِمَعْنَى الْتِقَاءِ أَحَدِ الْجَفْنَيْنِ بِالْآخَرِ لِيَنْدَفِعَ ذَلِكَ الْقُبْحُ.
(قَوْلُهُ: نَاظِرًا إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَحَسَّ بِخُرُوجِ الرُّوحِ عِنْدَ أَخْذِهَا فِي الْخُرُوجِ فَتَحَ بَصَرَهُ يَنْظُرُ إلَيْهَا أَيْنَ تَذْهَبُ.
(قَوْلُهُ: شَخَصَ) لَعَلَّ الشَّاخِصَ مَحَلُّهُ.

[حاشية الشربيني]

وَلَوْ ظُنَّ حَيَاتُهُ بَعْدَ التَّوْجِيهِ مُدَّةً تَسَعُ التَّلْقِينَ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ التَّوْجِيهِ حِينَئِذٍ وَتَأْخِيرُ التَّلْقِينِ لِيَكُونَ أَقْرَبَ لِمَوْتِهِ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: يَشْمَلُ الصَّبِيَّ) قَالَ م ر: تَلْقِينُهُ سُنَّةً، وَأَمَّا التَّلْقِينُ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُفْتَنُ وَمِثْلُهُ مَجْنُونٌ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ تَكْلِيفٌ.
اهـ. سم

(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ لِمَنْ عِنْدَهُ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَرَ مِنْهُ الْيَأْسَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ اهـ وَحَكَاهُ ق ل بِقِيلَ ثُمَّ رَأَيْت م ر اسْتَوْجَهَ الْوُجُوبَ.
(قَوْلُهُ: فَالرَّجَاءُ أَوْلَى) اعْتَمَدَ م ر الِاسْتِوَاءَ فَإِنْ قُلْتَ: أَفْضَلِيَّةُ الِاسْتِوَاءِ تَقْتَضِي جَوَازَ الْخَوْفِ الْمَحْضِ الْمُؤَدِّي إلَى الْيَأْسِ أَوْ الرَّجَاءِ الْمَحْضِ الْمُؤَدِّي إلَى الْأَمْنِ وَكُلٌّ كَبِيرَةٌ قُلْت: الِاقْتِضَاءُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الِاسْتِوَاءِ لَا يَنْحَصِرُ فِي تَمَحَّضَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: لِانْدِفَاعِ الْقُنُوطِ وَأَمْنِ الْمَكْرِ بِالِاسْتِوَاءِ نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ عَدَمُ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: «إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَصَرَ إنَّمَا يُبْصِرُ مَا دَامَ الرُّوحُ فِي الْبَدَنِ فَإِذَا فَارَقَهُ تَعَطَّلَ الْإِحْسَاسُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ - بَعْدَ النَّظَرِ ثَلَاثِينَ سَنَةً - أَنْ يُجَابَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْ أَكْثَرِ الْبَدَنِ وَهِيَ بَعْدُ بَاقِيَةٌ فِي الرَّأْسِ وَالْعَيْنَيْنِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ أَكْثَرُهَا وَلَمْ تَنْتَهِ كُلُّهَا نَظَرَ الْبَصَرُ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي خَرَجَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الرُّوحَ عَلَى مِثَالِ الْبَدَنِ وَقَدْرِ أَعْضَائِهِ فَإِذَا خَرَجَ بَقِيَّتُهَا مِنْ الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ سَكَنَ النَّظَرُ فَيَكُونُ مَعْنَى " قُبِضَ " شُرِعَ فِي قَبْضِهِ وَلَمْ يَنْتَهِ قَبْضُهُ، الثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرُّوحَ لَهَا اتِّصَالٌ بِالْبَدَنِ وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً فَيَرَى وَيَعْلَمُ وَيَسْمَعُ وَيَرُدُّ السَّلَامَ وَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. سُيُوطِيٌّ.
اهـ. جَمَلٌ عَنْ هَامِشِ نُسْخَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى) وَكَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْعَقَائِدِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يُخَفْ تَنَجُّسُهُ، وَإِلَّا وَجَبَ ق ل

لِئَلَّا يُسْرِعَ فَسَادُهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُجِّيَ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ» هُوَ بِالْإِضَافَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ نَوْعٌ مِنْ ثِيَابِ الْقُطْنِ يُنْسَجُ بِالْيَمَنِ وَسُجِّيَ غُطِّيَ وَقَوْلُهُ: فَرْدِ، مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ (رَأْسَاهُ تَحْتَهُ فَلَا يَنْكَشِفُ) أَيْ: وَيُجْعَلُ طَرَفَا الثَّوْبِ تَحْتَ الْمَيِّتِ بِأَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْتَ رَأْسِهِ وَالْآخَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَسَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي.

(قُلْتُ وَ) يُسَنُّ (أَنْ يُصَانَ عَنْهُ الْمُصْحَفُ) احْتِرَامًا لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ

(وَبَطْنُهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ) مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ كَسِكِّينٍ وَمِرْآةٍ (ثُقِّلَا) نَدْبًا، ثُمَّ بِطِينٍ رَطْبٍ ثُمَّ بِمَا تَيَسَّرَ؛ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَنَسًا أَمَرَ بِوَضْعِ حَدِيدَةِ عَلَى بَطْنِ مَوْلًى لَهُ مَاتَ وَقَدَّرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَيْ: تَقْرِيبًا وَلَوْ أَخَّرَ النَّاظِمُ زِيَادَتَهُ السَّابِقَةَ عَنْ هَذَا، كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ كَانَ أَنْسَبَ.

(وَفِي رَفِيعٍ) أَيْ: وَعَلَى مُرْتَفَعٍ (كَالسَّرِيرِ جُعِلَا) أَيْ: الْمَيِّتُ فَلَا يُجْعَلُ عَلَى الْأَرْضِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا وَلَا عَلَى فِرَاشٍ؛ لِئَلَّا يُحْمَى فَيَتَغَيَّرُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً جَازَ جَعْلُهُ عَلَيْهَا وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ.

قَوْلُهُ (وَنَزْعُ مَا فِيهِ قَضَى مِنْ أَثْوَبِهْ) أَيْ: وَيُسَنُّ نَزْعُ ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُرَى بَدَنُهُ، كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادَ وَمِنْ هُنَا قَيَّدَهَا فِي الْوَسِيطِ بِالْمُدَفِّئَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَيُؤَيِّدُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يُنْزَعُ قَمِيصُهُ لِلْغُسْلِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: هُنَاكَ وَغَيْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَوْلَى مِنْهَا لِأَنَّهَا تُوهِمُ كَوْنَهُ فِي قَمِيصٍ قَبْلَ حَالَةِ الْغُسْلِ.
وَالْمَحْبُوبُ نَزْعُ الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ عَنْهُ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ إلَى حِينِ غُسْلِهِ وَالْقَمِيصُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ يُلَبَّسُ لَهُ عِنْدَ غُسْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَحَلُّ نَزْعِ الثِّيَابِ فِيمَنْ يُغَسَّلُ لَا فِي شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ الْقَمِيصُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ إذَا كَانَ طَاهِرًا إذْ لَا مَعْنَى لِنَزْعِهِ، ثُمَّ إعَادَتِهِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي نَزْعِهَا إنَّمَا هُوَ خَوْفُ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهِيدِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ طَهَارَةِ الْقَمِيصِ وَعَدَمِهَا.

(وَكَاَلَّذِي يُحْتَضَرُ اسْتَقْبَلَ بِهْ) أَيْ: وَاسْتَقْبَلَ نَدْبًا بِالْمَيِّتِ الْقِبْلَةَ كَالْمُحْتَضَرِ فِي أَنَّهُ يُوَجَّهُ إلَيْهَا عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَقَوْلُ النَّظْمِ كَاَلَّذِي يُحْتَضَرُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ: اسْتَقْبَلَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ (أَرْفَقُ مَحْرَمٍ) أَوْ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ أَوْلَى وَأَرْفَقُ مَحْرَمٍ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوَّلًا يُوَلِّي كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [النور: 36] ﴿رِجَالٌ﴾ [النور: 37] عَلَى قِرَاءَةِ: يُسَبَّحُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَقَالَ: يَتَوَلَّاهُ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ بِهِ (بِرِفْقِ غَايَهْ) أَيْ: بِغَايَةِ رِفْقِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيَتَوَلَّى ذَلِكَ أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ بِأَسْهَلِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ احْتِرَامًا لَهُ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَتَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ مِنْ النِّسَاءِ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرِّجَالُ مِنْ نِسَاءِ الْمَحَارِمِ أَوْ النِّسَاءُ مِنْ رِجَالِ الْمَحَارِمِ جَازَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا بِالْعَكْسِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهُ لَهُمَا مَعَ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ.
اهـ. وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذَكَرَ الزَّوْجَانِ.

(وَغُسْلُهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَهْ) بِالْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ الَّذِي وَقِصَّتُهُ نَاقَتُهُ الْآتِي (وَلَوْ) كَانَ (غَرِيقًا) ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِهِ وَلَمْ نُغَسِّلْهُ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ غُسْلُهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْغَاسِلِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَقَدَّرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) إنْ أَرَادَ تَقْدِيرَ الْأَقَلِّ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ يُشْكِلُ بِالتَّمْثِيلِ بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ وَكَانَ قَوْلُهُ: تَقْرِيبًا إشَارَةً إلَى اغْتِفَارِ النَّقْصِ الْيَسِيرِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ أَنْسَبَ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ صَوْنُ الْمُصْحَفِ عَنْ بَطْنِهِ فَقَطْ مِنْ حَيْثُ التَّثْقِيلُ بِمَعْنَى أَنَّ التَّثْقِيلَ بِالْمُصْحَفِ لَا يَكْفِي.

(قَوْلُهُ: جَازَ جَعْلُهُ إلَخْ) أَيْ: بِلَا نَهْيٍ فَلَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ مُوَافَقَتَهُ لِلْأَفْعَالِ السَّابِقَةِ فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لِلْمَفْعُولِ، وَكَوْنُ أَوْفَقَ عَلَى هَذَا يَتَأَتَّى تَعَلُّقُهُ بِالْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ) إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ الِاسْتِقْبَالَ بِهِ فَهَلَّا قَدَّرَ فِعْلَ الِاسْتِقْبَالِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ السُّؤَالُ الْمُقَدَّرُ النَّاشِئُ مِنْ قَوْلِهِ: اسْتَقْبَلَ بِهِ أَوْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَذُو احْتِضَارٍ قَبْلَهُ يُوَلِّي إلَى هُنَا فَفِي اعْتِبَارِ أَرْفَقِ الْمَحَارِمِ فِي نَحْوِ قِرَاءَةِ يَاسِينَ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ قِرَاءَةُ الْأَرْفَقِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي الْمَقْصُودِ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِانْتِفَاخَ لِسِرٍّ فِيهِ.
اهـ. جَمَلٌ

(قَوْلُهُ: جُعِلَ) أَيْ: نَدَبًا م ر فَقَوْلُهُ: بَعْدُ جَازَ أَيْ: جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ نَعَمْ الْأَرْضُ الصُّلْبَةُ يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ مُرْتَفِعَةً؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ وَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ مُطْلَقًا.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادَ) هَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسَنُّ نَزْعُ ثِيَابِ النَّبِيِّ وَالشَّهِيدِ مَعَ أَنَّ كُلًّا لَا يَبْلَى.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا كَتَبَهُ سم مَعَ أَنَّ عَدَمَ الْبَلَاءِ لَا يُنَافِي حُصُولَ الْفَسَادِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أُرِيدَ غُسْلُهُ حَالًا بِحَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ وَقَالَ سم فِي حَوَاشِي حَجَرٍ بِخِلَافِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ م ر. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى جَنْبِهِ إلَخْ) أَيْ: يُوضَعُ أَوَّلًا كَذَلِكَ ثُمَّ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ لِيَثْبُتَ فَوْقَ بَطْنِهِ مَا يَثْقُلُ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرْبَطَ عَلَى بَطْنِهِ مَعَ وَضْعِهِ عَلَى جَنْبِهِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهُ إلَخْ) بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ زَالَتْ بِالْمَوْتِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَبْعُدُ) نَقَلَهُ م ر ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ ع ش: فَيَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: فُرُوضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ) وَإِنْ تَكَرَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَ حَيَاةٍ حَقِيقِيَّةٍ خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى حَجَرٍ ق ل بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا يَقُولُ: إنَّ الْغُسْلَ مَسْنُونٌ.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا إلَخْ) أَيْ: مَعَاشِرَ

(كَالصَّلَاةِ وَالْكَفَنْ) عَلَيْهِ وَالْكَفَنُ بِمَعْنَى التَّكْفِينِ (وَالدَّفْنُ) فَإِنَّهَا فُرُوضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَمَحَلُّهُمَا فِي الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّطْهِيرِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ وَقَرِيبُهُ الْكَافِرُ أَحَقُّ بِهِ وَلَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا الشَّهِيدُ فَيَحْرُمُ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَهَلْ الْمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الْفُرُوضِ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ، ثُمَّ عِنْدَ عَجْزِهِمْ أَوْ غَيْبَتِهِمْ الْأَجَانِبُ، أَوْ الْكُلُّ مُخَاطَبُونَ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْجِيلِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمَشْهُورُ عُمُومُ الْخِطَابِ لِكُلِّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْفَرَائِضِ الْكَلَامُ عَلَى مَحَلِّ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ

(قُلْتُ الْفَوْرُ) أَيْ: الْمُبَادَرَةُ بِهَذِهِ الْفُرُوضِ (عَنْ عِلْمٍ) أَيْ: بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ (حَسَنٌ) أَيْ: مُسْتَحَبٌّ إكْرَامًا لَهُ وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عَادَ طَلْحَةُ بْنُ الْبَرَاءِ وَانْصَرَفَ قَالَ: مَا أَرَى طَلْحَةَ إلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَإِذَا مَاتَ فَأْذَنُونِي بِهِ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَجِّلُوا بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ» وَالْعِلْمُ بِمَوْتِهِ يَحْصُلُ بِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ كَأَنْ تَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ فَلَا يَنْتَصِبَانِ، أَوْ يَمِيلَ أَنْفُهُ، أَوْ يَنْخَسِفَ صُدْغَاهُ أَوْ تَمْتَدَّ جِلْدَةُ وَجْهِهِ أَوْ يَنْخَلِعَ كَفَّاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ، أَوْ تَتَقَلَّصَ خُصْيَاهُ مَعَ تَدَلِّي الْجِلْدَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ بِأَنْ اُحْتُمِلَ عُرُوضُ سَكْتَةٍ، أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ فَزَعٍ، أَوْ غَيْرُهُ أُخِّرَ وُجُوبًا إلَى الْعِلْمِ بِتَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ، أَوْ غَيْرِهِ.

(وَصَحَّ) مَعَ الْكَرَاهَةِ (غُسْلُ الْمَيْتِ مِنْ كَفُورٍ) أَيْ كَافِرٍ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْغَاسِلِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) مِنْ (غَيْرِ نِيَّةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ غُسْلِهِ النَّظَافَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ؛ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الِاغْتِسَالَاتِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ لَا الْغَاسِلِ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ غُسْلٌ وَاجِبٌ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ فَيَنْوِي الْغَاسِلُ عِنْدَ غُسْلِهِ الْغُسْلَ الْوَاجِبَ، أَوْ غُسْلَ الْمَيِّتِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ: فَعَلَيْهِ لَا يَكْتَفِي بِغُسْلِ الْكَافِرِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِنِيَّتِهِ.

وَأَقَلُّ الْغُسْلِ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ بِالْمَاءِ فَيَجِبُ إخْرَاجُ مَا تَحْتَ أَظَافِيرِهِ مِنْ الْوَسَخِ لِيَصِلَ إلَى مَحَلِّهِ الْمَاءُ (وَأَكْمَلُ الْغُسْلِ) يَحْصُلُ (بِأَنْ يُغَسَّلَا عَلَى سَرِيرٍ) أَوْ نَحْوِهِ مِنْ مُرْتَفِعٍ؛ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الرَّشَاشُ وَلْيَكُنْ مَحَلُّ رَأْسِهِ أَعْلَى لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِيَكُونَ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ (فِي مَكَان قَدْ خَلَا) عَنْ غَيْرِ الْغَاسِلِ وَمُعَيَّنُهُ وَلَيُّ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَظِيفَةٌ، كَمَا كَانَ يَسْتَتِرُ حَيًّا عِنْدَ اغْتِسَالِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يُخْفِيهِ وَقَدْ «تَوَلَّى غُسْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ ثَمَّ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ (مُقَمَّصًا) أَيْ: مُلَبَّسًا عِنْدَ غُسْلِهِ قَمِيصًا؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ سَخِيفًا، أَوْ بَالِيًا وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ، فَإِنْ ضَاقَ فَتَقَ دَخَارِيصَهُ لِيُدْخِلَ يَدَهُ مِنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَمِيصُ وَجَبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.

(بِغَضِّ طَرْفٍ) أَيْ: بَصَرٍ لِلْغَاسِلِ عَنْ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَالْمُرَادُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَكُرِهْ)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِمَعْنَى التَّكْفِينِ) أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: لَفُّ أَوْ وَضْعُ.
(قَوْلُهُ: عُمُومُ الْخِطَابِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْخِطَابَ بِالْفِعْلِ عَامٌّ وَأَنَّ الْمُؤْنَةَ خَاصَّةٌ بِالتَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ.

(قَوْلُهُ: ظَهْرَانِي أَهْلِهِ) وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ وَظَهْرَانَيْهِمْ وَلَا تُكْسَرُ النُّونُ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ أَيْ: وَسَطَهُمْ وَفِي مُعْظَمِهِمْ قَامُوسٌ

(قَوْلُهُ: وَأَكْمَلُ الْغُسْلِ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْمَيِّتِ وَمُغَسِّلِهِ فِي أَقَلِّ الْغُسْلِ وَأَكْمَلِهِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمُغَسِّلِ، وَهَلْ يُجْزِي مَا قِيلَ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ فِي تَغْسِيلِ الذِّمِّيِّ حَتَّى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْغَاسِلِ أَنْ يُوَضِّئَهُ كَوُضُوءِ الْحَيِّ فِيهِ نَظَرٌ

[حاشية الشربيني]

الْآدَمِيِّينَ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ وَمِنْهُمْ الْمَيِّتُ، لَوْ غَسَّلَ نَفْسَهُ كَرَامَةً وَالْجِنُّ كَالْآدَمِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمَلَائِكَةِ وَالصَّلَاةُ كَالْغُسْلِ نَعَمْ يَكْفِي تَكْفِينُ الْمَلَائِكَةِ وَدُفُنُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ السَّتْرُ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ صُورَةَ عِبَادَةٍ فَلَا يُقَالُ: إنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْغُسْلِ النَّظَافَةُ أَيْضًا.
اهـ. ق ل وَع ش وَقَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ إلَخْ فِيهِ تَسَاهُلٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ مَأْمُورُونَ، وَالْحُكْمُ مُسَلَّمٌ تَدَبَّرْ.
وَقَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ كَالْغُسْلِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى نَفْسِهِ كَرَامَةً بِأَنْ تَعَدَّدَتْ جُثَّتُهُ كَفَى كَمَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ وَبِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَوْ غَسَّلَهُ مَيِّتٌ آخَرُ كَرَامَةً لَا يَكْفِي فَلْيُحَرَّزْ.

(قَوْلُهُ: ظَهْرَانِي أَهْلِهِ) أَيْ: ظُهُورُهُمْ فَهُوَ جَمْعٌ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى

(قَوْلُهُ: تَعْمِيمُ بَدَنِهِ) حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ جُلُوسِهَا وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِرًا يَمَّمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا كَانَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَكْفِي تَعْمِيمُهُ بِالْمَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ جُنُبًا خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَ غُسْلَيْنِ بَلْ لَا يَجِبُ نِيَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِسُقُوطِهِ بِالْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَتَقَ دَخَارِيصَهُ) جَمْعُ دِخْرِيصٍ بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ مَا يُوَسَّعُ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْفَتْقِ إذَا نَقَصَتْ بِهِ الْقِيمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: تَعَذَّرَ) مِثْلُهُ إذَا عُسِرَ غُسْلُهُ فِيهِ وَلَوْ مَعَ فَتْحِ الدَّخَارِيصِ الضَّيِّقَةِ.
اهـ.

لَهُ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (رُؤْيَةُ مَا لَا) أَيْ: مَا لَيْسَ لَهُ (حَاجَةٌ فِي نَظَرِهْ) مِنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ بِلَا شَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يُخْفِيهِ وَخَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ: وَإِنْ نَظَرَ إلَيْهِ، أَوْ مَسَّهُ بِلَا شَهْوَةٍ لَمْ يُكْرَهْ، بَلْ هُوَ تَارِكٌ لِلْأَوْلَى وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُكْرَهُ أَمَّا رُؤْيَةُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَإِرَادَةِ مَعْرِفَةِ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَلَا خِلَافُ الْأَوْلَى، وَأَمَّا غَيْرُ الْغَاسِلِ مِنْ مُعِينِ وَغَيْرِهِ، فَتُكْرَهُ لَهُ الرُّؤْيَةُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَأَمَّا رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ، أَوْ غَيْرِهَا لَكِنْ بِشَهْوَةٍ فَحَرَامٌ إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا عَوْرَةٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ، كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَسُّ فِي ذَلِكَ كَالرُّؤْيَةِ.

(وَ) نَدْبًا (يُمْسَحُ الْبَطْنُ) بِأَنْ يُمِرَّ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى بَطْنِهِ إمْرَارًا بَلِيغًا لِيُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ (وَقَدْ أَجْلَسَهُ) عِنْدَ وَضْعِهِ عَلَى السَّرِيرِ، أَوْ نَحْوِهِ مَائِلًا إلَى قَفَاهُ قَلِيلًا وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ فِي نُقْرَةِ قَفَاهُ؛ لِئَلَّا يَمِيلَ رَأْسُهُ وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيُكْثِرُ حِينَئِذٍ مِنْ الْبَخُورِ وَصَبِّ الْمَاءِ؛ لِئَلَّا تَظْهَرَ رَائِحَةُ الْخَارِجِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَفِي الْبَيَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَخَّرَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنْ حِينَ يَمُوتُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَغْلِبُهُ رَائِحَةُ الْبَخُورِ.

(وَ) يُسَنُّ لَهُ (غَسْلُ فَرْجَيْهِ وَمَا نَجَّسَهُ بِخِرْقَةٍ عَلَى يَدٍ قَدْ لَفَّا) أَيْ: لَفَّهَا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَيَغْسِلُ بِهَا بَعْدَ رَدِّهِ إلَى هَيْئَةِ الِاسْتِلْقَاءِ فَرْجَيْهِ وَمَا حَوْلَهُمَا مِنْ نَجَاسَةٍ وَقَذَرٍ، كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ، ثُمَّ يُلْقِيهَا لِتُغْسَلَ وَيَغْسِلُ يَدَهُ بِأُشْنَانٍ إنْ تَلَوَّثَتْ وَيَلُفُّ أُخْرَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَيَتَعَهَّدُ بِهَا مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ وَنَحْوِهِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُهَيِّئَ قَبْلَ الْغُسْلِ خِرْقَتَيْنِ نَظِيفَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِلْفَرْجَيْنِ وَالْأُخْرَى لِبَاقِي الْبَدَنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ: أَنَّهُ يُغَسِّلُ كُلَّ سَوْأَةٍ بِخِرْقَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ اهـ وَكَأَنَّ الْجُمْهُورَ رَأَوْا أَنَّ الْإِسْرَاعَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَالْبُعْدَ مِنْهُ أَوْلَى فَإِنْ قُلْتُ: غَسْلُ الْعَوْرَةِ بِالْخِرْقَةِ وَاجِبٌ لِحُرْمَةِ مَسِّهَا، كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُعَدُّ مِنْ الْأَكْمَلِ قُلْتُ: الْوَاجِبُ غَسْلُهَا وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِهِ مَسُّهَا نَعَمْ جَعْلُهُ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ قَبْلَ تَغْسِيلِهِ مِنْ الْأَكْمَلِ تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ وَرَدَّهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ إزَالَتَهَا شَرْطٌ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي غُسْلِ الْحَيِّ مِنْ أَنَّ الْغَسْلَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكْفِي عَنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ هُنَاكَ فَصَحَّ أَنَّهَا تَكْفِي عَنْهُمَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَاكَ فَتَتَّحِدُ الْمَسْأَلَتَانِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يُلَوِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ اشْتِرَاطَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ أَوَّلًا وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ

(وَلْيَتَعَهَّدْ) بَعْدَ لَفِّ الْخِرْقَةِ الثَّانِيَةِ (سِنَّهُ وَالْأَنْفَا) بِأَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ فِي فَمِهِ وَيُمِرَّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ بِمَاءٍ كَالسِّوَاكِ وَلَا يَفْتَحُ فَاهُ، وَيُدْخِلُ طَرَفَ أُصْبُعِهِ فِي مَنْخَرِهِ بِمَاءٍ لِيُزِيلَ الْأَذَى وَهَذَا لَا يُغْنِي عَنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاق، كَمَا يُفْهِمُهُ.

قَوْلُهُ (ثُمَّ يُوَضِّيهِ) بَلْ ذَلِكَ كَالسِّوَاكِ وَزَادَ قَوْلَهُ: (وُضُوءُ الْحَيِّ) تَأْكِيدًا لِذَلِكَ وَإِشَارَةً إلَى أَحَدِ دَلِيلَيْهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى وُضُوءِ الْحَيِّ وَالدَّلِيلُ الثَّانِي قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ الْآتِي وَمَوَاضِعُ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَيُمِيلُ رَأْسَهُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ حَتَّى لَا يَبْلُغَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ فَإِنْ كَانَتْ أَسْنَانُهُ مُتَرَاصَّةً لَمْ يُكَلَّفْ فَتْحَهَا، بَلْ يَكْفِي إبْلَاغُ الْمَاءِ مَقَادِمَ ثَغْرِهِ.

(وَ) بَعْدَ ذَلِكَ يَغْسِلُ (شَعْرَهُ) أَيْ: شَعْرَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ) يُفِيدُ جَوَازَ رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْآخَرِ بِلَا شَهْوَةٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ) يُفِيدُ جَوَازَ رُؤْيَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَةَ الْآخَرِ بِلَا شَهْوَةٍ لَكِنْ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي بَابِ النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ، وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ هُنَاكَ فَإِنْ مَاتَتْ صَارَ الزَّوْجُ كَالْمُحْرِمِ فِي النَّظَرِ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
اهـ. إذْ الْمُحْرِمُ يَحْرُمُ نَظَرُ عَوْرَتِهِ بِلَا شَهْوَةٍ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَسُّ فِي ذَلِكَ كَالرُّؤْيَةِ) يُفِيدُ جَوَازَ مَسِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَوْرَةَ الْآخَرِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ كَمَا يَجُوزُ رُؤْيَتُهَا لِذَلِكَ لَكِنْ ذَكَرُوا فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَحَمَلَهُ م ر عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ شَهْوَةٌ

(قَوْلُهُ: وَمَا نَجَّسَهُ) أَيْ: الْمَيِّتَ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَمَحَلَّ مَا نَجَّسَهُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْغُسْلِ بِنَفْسِ مَا نَجَّسَهُ صَحِيحٌ بِمَعْنَى إزَالَتِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَذَرٍ وَنَحْوِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنَّحْوِ الْأَوْسَاخُ الطَّاهِرَةُ الْغَيْرُ الْمُسْتَقْذَرَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَذَرٍ وَنَحْوِهِ) شَامِلٌ لِلنَّجَسِ وَالطَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعَدُّ مِنْ الْأَكْمَلِ) وَقَدْ عَدَّهُ مِنْهُ بِجَعْلِهِ فِي حَيِّزِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِهِ إلَخْ) فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْخِرْقَةِ فَصَحَّ جَعْلُ الْغُسْلِ بِالْخِرْقَةِ مِنْ الْأَكْمَلِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُكَلَّفْ فَتْحَهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ

[حاشية الشربيني]

شَرْحُ الْعُبَابِ

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ) مِثْلُهُمَا غَيْرُهُمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ كَذَا بِهَامِشِ الشَّرْحِ

(قَوْلُهُ: بِأُشْنَانِ) هُوَ بَزْرُ الْغَاسُولِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ لَفِّ الْخِرْقَةِ الثَّانِيَةِ) فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ وَحَاشِيَتُهُ أَنَّ مَا يُتَعَهَّدُ بِهِ الْأَسْنَانُ وَالْأَنْفُ خِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ نَظِيفَةٌ تَكُونُ عَلَى أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: كَالسِّوَاكِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ غَسْلُ كَفَّيْ الْمَيِّتِ أَوَّلًا.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِهِ كَوُضُوءِ الْحَيِّ.
(قَوْلُهُ: فِي مَنْخِرِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ أَشْهَرُ اللُّغَاتِ، وَأَمَّا عَكْسُهَا فَلَمْ يَرِدْ.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجُ.
(قَوْلُهُ: يُوَضِّئُهُ إلَخْ) قَالَ م ر قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَتْبَعُ بِعُودٍ لَيِّنٍ مَا تَحْتَ أَظَافِرِهِ قَالَ ع ش: وُجُوبًا إنْ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ، وَإِلَّا فَنَدْبًا.
اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ وُصُولُ مَاءِ الْغُسْلِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُوَضِّئُهُ إلَخْ) وَيَأْتِي فِيهِ بِدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ وَبِمَا يُقَالُ: بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: اجْعَلْهُ أَوْ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُ مِنْ التَّوَّابِينَ إلَخْ وَكَذَا بَعْدَ الْغُسْلِ وَيُسَنُّ إعَادَتُهُ أَيْ: الْوُضُوءِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إعَادَتُهُ سَيَأْتِي عَنْ الْمُزَنِيّ وَنَظَرَ فِيهِ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَقَالَ: بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ.
اهـ.

رَأْسِهِ، ثُمَّ لِحْيَتَهُ (بِسِدْرٍ، أَوْ خِطْمِيٍّ) رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ غَسْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ غَيْرِهَا فَاجْعَلِي فِيهِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْهُنَّ: فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَضَفَرْنَا نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا» وَقَوْلُهُ: «إنْ رَأَيْتُنَّ» أَيْ: احْتَجْتُنَّ وَمَشَطْنَا وَضَفَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ وَقَوْلُ النَّظْمِ، أَوْ خِطْمِيٍّ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَقِيلَ: بِفَتْحِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ: أَوْ نَحْوَهُ كَانَ أَعَمَّ وَالسِّدْرُ أَوْلَى مِنْهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ.

(وَبَعْدَهُ بِوَاسِعِ السِّنِّ مَشَطْ) أَيْ: وَبَعْدَمَا ذَكَرَ سُرِّحَ شَعْرُهُ بِمُشْطٍ وَاسِعِ الْأَسْنَانِ إنْ تَلَبَّدَ شَعْرُهُ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ مِنْ سِدْرٍ وَوَسَخٍ، كَمَا فِي الْحَيِّ وَلْيَكُنْ بِرِفْقٍ؛ لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ (ثُمَّ) بَعْدَ غَسْلِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ (يَصُبُّ) مَاءً (بَارِدًا بِهِ اخْتَلَطْ يَسِيرُ كَافُورٍ لِشِقٍّ أَيْمَنِ ثُمَّ يَسَارٍ) أَيْ: يَصُبُّهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ (بَعْدَ غَسْلِ الْبَدَنِ بِالسِّدْرِ وَالشَّرْطُ) أَيْ: وَالْعِبْرَةُ مَعَ هَذَا (بِأَنْ لَا يَبْقَى) شَيْءٌ مِنْ السِّدْرِ عَلَى بَدَنِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَغْسِلَ بَدَنَهُ بِسِدْرٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِذَا غَسَّلَهُ بِهِ، ثُمَّ أَزَالَهُ لَا يَعْتَدُّ لَهُ عَنْ الْوَاجِبِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْغَسْلَتَيْنِ لِتَغَيُّرِ مَائِهِمَا وَإِنَّمَا يَعْتَدُّ لَهُ بِالْوَاقِعَةِ بَعْدَهُمَا فَتَكُونُ هَذِهِ غَسْلَةً وَاحِدَةً وَمَا تَقَدَّمَهَا تَنْظِيفٌ، وَأَمَّا نَدْبُ كَوْنِهِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ؛ فَلِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُسَخَّنِ الَّذِي يَحُلُّهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِشِدَّةِ بَرْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَأَمَّا نَدْبُ كَوْنِهِ بِكَافُورٍ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِتَقْوِيَتِهِ الْبَدَنَ وَدَفْعِهِ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِيَسِيرِهِ كَثِيرُهُ فَقَدْ يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا فَيَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا فَمُجَاوِرٌ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَلَا يَخْتَصُّ الْبَارِدُ بِهَذِهِ الْمَرَّةِ، بَلْ يُنْدَبُ فِي سَائِرِ الْمَرَّاتِ وَيُنْدَبُ أَنْ يُبْعِدَ الْإِنَاءَ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ عَنْ الْمُغْتَسَلُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشٌ عِنْدَ الْغُسْلِ.

وَكَيْفِيَّةٌ غُسْلِ بَدَنِهِ بِالسِّدْرِ أَوْ نَحْوِهِ أَنْ يَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ الْمُقْبِلَ مِنْ عُنُقِهِ وَصَدْرِهِ وَفَخِذِهِ وَسَاقِهِ وَقَدَمِهِ، ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ وَهُوَ مُسْتَلْقٍ ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظَّهْرَ إلَى الْقَدَمِ، ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ وَحَكَى الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يَغْسِلُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدِّمِهِ، ثُمَّ يُحَوِّلُهُ فَيَغْسِلُ جَانِبَ ظَهْرِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يُلْقِيهِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَغْسِلُ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ مِنْ مُقَدِّمُهُ، ثُمَّ يُحَوِّلُهُ فَيَغْسِلُ جَانِبَ ظَهْرِهِ الْأَيْسَرِ قَالُوا: وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ سَائِغٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، وَيَجِبُ

[حاشية العبادي]

وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ.
اهـ. وَلَا تَبْعُدُ الْحُرْمَةُ إنْ عُدَّ ازْدِرَاءً بِهِ أَوْ غَلَبَ ظَنٌّ لِسَبْقِ الْمَاءِ لِجَوْفِهِ وَإِسْرَاعِهِ فَسَادَهُ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَصُبُّ بَارِدًا) إشَارَةً إلَى الْغَسْلَةِ الْوَاجِبَةِ وَقَوْلُهُ: وَالشَّرْطُ إلَخْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاعْتِدَادِ بِهَا عَنْ الْوَاجِبِ كَوْنُهَا بَعْدَ زَوَالِ السِّدْرِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ مَا يُؤَثِّرُ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ الْإِشَارَةَ إلَى الْغَسْلَةِ الْمُزِيلَةِ لِلسِّدْرِ فَتَضَمَّنَ كَلَامُهُ الْإِشَارَةَ إلَى ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ وَاحِدَةٍ بِالسِّدْرِ وَأُخْرَى بَعْدَهَا مُزِيلَةٌ لَهُ وَأُخْرَى بَعْدَهَا بِالْقَرَاحِ وَهِيَ الْوَاجِبَةُ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَعْتَدُّ لَهُ إلَخْ) بَقِيَ قَوْلُهُ: وَالشَّرْطُ إلَخْ إشَارَةً إلَى هَذَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ بِشِقٍّ أَيْمَنَ، ثُمَّ يَسَارٍ أَنَّ غُسْلَ الْأَيْمَنِ مُقَدِّمَهُ وَمُؤَخِّرَهُ سَابِقٌ عَلَى غُسْلِ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: أَوْ خِطْمِيٍّ) رَأَيْت نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الطِّبِّ لِلْأَزْرَقِيِّ أَنَّ الْخِطْمِيَّ شَجَرَةُ الْقَرْبُنَاءِ بِلُغَةِ الْيَمَنِ وَهُوَ يُشْبِهُ الْمُلُوخِيَّا وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بِوَرْدِ الْحِمَارِ يَزْرَعُونَهُ لِلتَّنَزُّهِ بِرُؤْيَةِ زَهْرِهِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ) أَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ ذَلِكُنَّ لِأَنَّ الْخِطَابَ لِلْجَمِيعِ ع ش

(قَوْلُهُ: بِوَاسِعِ السِّنِّ مُشِطْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا سم.
(قَوْلُهُ: بِمُشْطٍ) مُثَلَّثُ الْمِيمِ وَيُقَالُ: مِمْشَطٌ كَمِنْبَرٍ وَالْمَشْقَأُ وَالْمُكِدُّ وَالْقَيْلَمُ وَالْمِرْجَلُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَلَبَّدَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِأَصْلِ التَّسْرِيحِ فَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّدْ لَمْ يُسَنُّ التَّسْرِيحُ لَا بِوَاسِعٍ وَلَا بِغَيْرِهِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا سُرِّحَ بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ أَوْ بِغَيْرِ رِفْقِ بِحَيْثُ اُنْتُتِفَ كُلُّ الشَّعْرِ أَوْ أَكْثَرُهُ أَنْ يَحْرُمَ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَاءً بَارِدًا) أَيْ: مَالِحًا.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: يَسِيرُ كَافُورٍ) خَرَجَ بِالْيَسِيرِ الْكَثِيرُ بِحَيْثُ يَفْحُشُ التَّغَيُّرُ بِهِ وَيَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ صُلْبًا لَا تَتَحَلَّلُ عَيْنُهُ فِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُجَاوِرٌ لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَإِنْ فَحُشَ.
اهـ. مَدَنِيٌّ عَلَيْهِ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ الْفَرْقُ الطَّرِيقُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِقَرْنِهِ وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ وَهُوَ الصَّبُّ مِنْ أَوَّلِ جَانِبِ الرَّأْسِ الْمُسْتَلْزِمِ دُخُولَ شَيْءٍ مِنْ الْفَرْقِ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشٌ عِنْدَ الْغُسْلِ) أَيْ: لِئَلَّا يَسْتَعْمِلَ الْمَاءَ الظَّاهِرَ أَنَّ إصَابَةَ مَاءِ الْوُضُوءِ لَا تُوجِبُ الِاسْتِعْمَالَ إذْ لَمْ يُؤَدِّ بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
اهـ. فَحَرِّرْ

(قَوْلُهُ: مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظَّهْرَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَعْلَى قَفَاهُ وَيَحْذِفَ الظَّهْرَ.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُحَرِّفُهُ) وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ احْتِرَامًا لَهُ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ لَهُ

الِاحْتِرَازُ عَنْ كَبِّهِ عَلَى الْوَجْهِ وَلَا يُعَادُ فِي هَذِهِ غُسْلُ رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ غُسِلَ أَوَّلًا.

(وَثَلَّثَ) الْغَاسِلُ (الْغُسْلَ) بِمَاءٍ مُخْتَلِطٍ بِيَسِيرِ كَافُورٍ بَعْدَ إزَالَةِ السِّدْرِ، أَوْ نَحْوِهِ لَكِنْ الْكَافُورُ فِي الثَّالِثَةِ آكَدُ (فَإِنْ لَمْ يُنْقَ) أَيْ: الْبَدَنُ بِالثَّلَاثِ (خَمَّسَ، أَوْ سَبَّعَ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَزِيدُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إلَى أَنْ يَحْصُلَ النَّقَاءُ وَيَخْتِمُ بِالْوَتْرِ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ السِّدْرِ بِالْأَوْلَى، بَلْ الْوَجْهُ التَّكْرِيرُ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ النَّقَاءُ عَلَى وَفْقِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ فَإِذَا حَصَلَ النَّقَاءُ وَجَبَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْخَالِصِ عَنْ السِّدْرِ وَيُسَنُّ بَعْدَهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً كَغُسْلِ الْحَيِّ فَإِنْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ الْخَالِصَ بَعْدَ كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ غَسَلَاتِ التَّنْظِيفِ كَفَاهُ ذَلِكَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا وَتَكُونُ كُلُّ مَرَّةٍ مِنْ التَّنْظِيفِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْخَالِصِ غَسْلَةً وَاحِدَةً قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُ الْمَيِّتِ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ مَا يَضَعُهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُضَفَّرَ شَعْرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَ ضَفَائِرَ وَتُلْقَى خَلْفَهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأَنْ يَتَعَاهَدَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إمْرَارَ يَدِهِ عَلَى بَطْنِهِ، وَمَسْحَهُ بِأَرْفَقَ مِمَّا قَبْلَهَا وَإِذَا رَأَى مِنْهُ مَا يُعْجِبُهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ وَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَيَتَعَهَّدُ بَعْدَ غُسْلِهِ تَلْيِينَ مَفَاصِلَهُ تَوَخِّيًا لِبَقَاءِ لِينِهَا.

(ثُمَّ لِيُحْكِم) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ غُسْلِهِ يُتْقِنُ (تَنْشِيفَهُ) ؛ لِئَلَّا يَبْتَلَّ كَفَنُهُ فَيُسْرِعَ فَسَادَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ غُسْلُ الْحَيِّ وَوُضُوءُهُ حَيْثُ اسْتَحَبُّوا تَرْكَ التَّنْشِيفِ فِيهِمَا.

(وَأَثَرًا لِلْمُحْرِمِ) الْمَيِّتِ أَيْ: أَثَرَ إحْرَامِهِ مِنْ مَنْعِ الطِّيبِ وَالْمَخِيطِ وَسَتْرِ رَأْسِهِ إنْ كَانَ رَجُلًا وَوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ كَانَ امْرَأَةً وَأَخْذِ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ (بَقَّاهُ) الْغَاسِلُ عَلَيْهِ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ لَمْ يُبْقِهِ عَصَى وَلَا فِدْيَةٌ كَقِطْعَةِ عُضْوٍ مَيِّتٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَا بَأْسَ بِالتَّجْمِيرِ عِنْدَ غُسْلِهِ كَجُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُحْلَقُ رَأْسُهُ إذَا مَاتَ وَبَقَى عَلَيْهِ الْحَلْقُ لِيَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَنَّهُ يَحْلِقُ تَكْمِيلًا لِلنُّسُكِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَا يُعَادُ فِي هَذِهِ غُسْلُ رَأْسِهِ) أَيْ: وَلِحْيَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِهَذِهِ غَسْلَةُ السِّدْرِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: وَكَيْفِيَّةُ غُسْلِ بَدَنِهِ بِالسِّدْرِ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غُسِلَ أَوَّلًا، وَأَمَّا جَعْلُ الْمُشَارِ إلَيْهِ غَسْلَةَ السِّدْرِ وَمُزِيلَتَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِيمَا تَقَدَّمَ لِمُزِيلَةٍ لِغَسْلِ الرَّأْسِ بِالسِّدْرِ فَلَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غُسِلَ أَوَّلًا فَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ فِيهِ نَظَرٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَادُ فِي هَذِهِ) يَعْنِي غَسْلَةَ الْبَدَنِ بِالسِّدْرِ وَالْمُزِيلَةَ لَهَا، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ الَّتِي بِالْقَرَاحِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِهِ إلَى قَدَمِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ عِنْدَ غَسْلِ الرَّأْسِ أَوَّلًا فَعَلَ السِّدْرَ وَمُزِيلَتَهُ ثُمَّ الْقَرَاحَ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ، وَيَلْزَمُهُ تَفْرِيقُ الْوَاجِبَةِ بِالنَّظَرِ إلَى الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ مَعَ بَاقِي الْبَدَنِ بِرّ.

(قَوْلُهُ: وَثَلَّثَ الْغُسْلَ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يُثَلِّثُ مَا مَضَى بِأَنْ يُغَسِّلَ بِالسِّدْرِ وَاحِدَةً، ثُمَّ ثَانِيَةً مُزِيلَةً، ثُمَّ ثَالِثَةً بِالْقَرَاحِ، ثُمَّ يُعِيدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الْغُسْلَ مَرَّتَيْنِ بِالْقَرَاحِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ مَا فَهِمَهُ شَارِحَا الْإِرْشَادِ مِنْهُ، ثُمَّ نَبَّهَا عَلَى أَنَّ الْأَكْمَلَ خِلَافُهُ وَبَيَّنَّاهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: السَّابِقَةُ فِي الْمَتْنِ أَيْ: فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ بَارِدًا إلَخْ فَالْغَسَلَاتُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ تِسْعٌ وَعَلَى الثَّانِي خَمْسٌ غَسْلَةُ السِّدْرِ ثُمَّ مُزَايَلَتُهُ، ثُمَّ ثَلَاثٌ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ الْوَاجِبَةُ أُولَاهَا سم.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا حَصَلَ النَّقَاءُ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُغَسَّلُ بِالسِّدْرِ ثُمَّ مُزِيلَتِهِ، وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَحْصُلَ النَّقَاءُ ثُمَّ يُغَسَّلُ ثَلَاثًا بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ.
(قَوْلُهُ: الْمَاءُ الْخَالِصُ غَسْلَةً إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْغَسَلَاتِ حِينَئِذٍ تِسْعٌ غَسْلَةُ السِّدْرِ، ثُمَّ مُزِيلَتُهُ ثُمَّ الْمَاءُ الْقَرَاحُ وَهَكَذَا ثَانِيًا وَثَالِثًا.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ غَسْلَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ غَسَلَاتِ الْمَاءِ الْقَرَاحِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) أَيْ فِيهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالتَّبْخِيرِ عِنْدَ غُسْلِهِ)

[حاشية الشربيني]

فِي الْحَيَاةِ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) بَلْ يُعَادُ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَالْأُولَى.
اهـ.

(قَوْلُهُ: بِمَاءٍ يَخْتَلِطُ بِيَسِيرِ كَافُورٍ) أَيْ: بِمَاءِ قَرَاحٍ يَخْتَلِطُ بِيَسِيرِ كَافُورٍ فَيُفِيدُ أَنَّ التَّثْلِيثَ لَا يَكُونُ فِيمَا يَخْتَلِطُ بِالسِّدْرِ وَسَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ خِلَافُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ لَمْ يُحْمَلْ مَا هُنَا عَلَى أَقَلِّ الْكَمَالِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ إلَخْ) صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي غَسْلَةِ السِّدْرِ وَمُزِيلِهِ بِأَنْ يُكَرَّرَا مَعًا وَيَكُونَ وَتْرًا إذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِشَفْعٍ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْمَقْدِسِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْإِنْقَاءِ إنَّمَا هِيَ فِي غَسْلَةِ السِّدْرِ وَمُزِيلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْحَدِيثِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْإِرْشَادُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَسَلَاتِ الْمَاءِ الْقَرَاحِ.
اهـ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ الْأَوَّلِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَعْمَلَ إلَخْ) لَكِنْ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى، وَأَمَّا مَا حَمَلَ الشَّارِحُ الْمَتْنَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يُغْسَلُ أَوَّلًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ يُزِيلُ ذَلِكَ بِغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ، ثُمَّ يَغْسِلُهُ ثَلَاثًا بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ فَبَيَانٌ لِأَقَلِّ الْكَمَالِ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ الْمُزَنِيّ إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِهِ.
اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَصْلَحَةٍ) هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَحَدَّثَ أَيْضًا كَأَنْ رَأَى مِنْ مُبْتَدِعٍ أَمَارَةَ خَيْرٍ فَيَنْبَغِي كَتْمُهَا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا فِدْيَةَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ زَالَ شَعْرَ مُحْرِمٍ نَائِمٍ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ بِصَدَدِ عَوْدِهِ إلَى الْفَهْمِ وَلِهَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى تَكْلِيفِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لِيَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَقَ وَقُلْنَا:

فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ حَلْقٌ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ بِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ، أَوْ سَعْيٌ وَأَثَرًا مَنْصُوبٌ بِمَا يُفَسِّرُهُ بَقَّاهُ.

(لَا) أَثَرَ إحْدَادِ (مُعْتَدَّةٍ) بِأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْغَاسِلِ تَبْقِيَتُهُ فَلَهُ تَطْيِيبُهَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الطِّيبِ فِيهَا كَانَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الرِّجَالِ وَلِلتَّفَجُّعِ عَلَى الزَّوْجِ وَقَدْ زَالَا بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ تَحْرِيمِهِ فِي الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَزُولُ بِالْمَوْتِ.

(وَمَا كُرِهْ) وَلَا اُسْتُحِبَّ، بَلْ أُبِيحَ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي (فِي الْغَيْرِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُحْرِمِ (أَخْذُ شَارِبٍ) لَهُ (وَظُفْرِهْ، وَالْحَلْقُ) لِشَعْرِ إبِطِهِ وَعَانَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ وَلَا أَمْرٌ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الرَّافِعِيَّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، أَوْ الْكَثِيرِينَ: الْجَدِيدُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَالْحَيِّ؛ وَلِأَنَّهُ تَنْظِيفٌ فَشُرِعَ كَإِزَالَةِ الْوَسَخِ وَيُفْعَلُ قَبْلَ الْغُسْلِ.
وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قَالَ: وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِهَذَا وَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ شَيْءٌ يُعْتَمَدُ، وَأَمَّا شَعْرُ رَأْسِهِ فَلَا يُحْلَقُ بِحَالٍ وَإِنْ اعْتَادَهُ حَيًّا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْلَقُ لِزِينَةٍ، أَوْ نُسُكٍ وَقِيلَ: إنْ اعْتَادَهُ حَيًّا فَالْقَوْلَانِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى حَلْقِهِ وَإِلَّا كَانَ لَبَدُهُ حَيًّا بِصَمْغٍ أَوْ نَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ إلَّا بِحَلْقِهِ وَجَبَ حَلْقُهُ وَلَا يُخْتَنُ الْمَيِّتُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ فَلَا يُقْطَعُ كَيَدِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي قَطْعِ سَرِقَةٍ، أَوْ قَوَدٍ، ثُمَّ إنْ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، أَوْ اُنْتُتِفَ بِتَسْرِيحٍ، أَوْ نَحْوِهِ؛ صُرَّ فِي كَفَنِهِ لِيُدْفَنَ مَعَهُ.

(أَمَّا) نَجَسٌ (خَارِجٌ قَدْ يَعْرِضُ) أَيْ: يَظْهَرُ مِنْ الْمَيِّتِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَكْفِينِهِ فَإِنَّهُ (يُزَالُ) عَنْهُ (حَتْمًا دُونَ) إعَادَةِ (غُسْلٍ وَوُضُو) وَإِنْ خَرَجَ مِنْ فَرْجِهِ؛ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا جَرَى وَحُصُولِ النَّظَافَةِ بِإِزَالَةِ الْخَارِجِ؛ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يُنْتَقَضُ طُهْرُهُ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَنْ يَتَوَلَّى الْغُسْلَ وَمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ فَقَالَ.

(أَحَقُّ جَمْعٍ) مِنْ النَّاسِ (يَطْلُبُونَ الْغُسْلَا لِامْرَأَةٍ إنْ كَانَ كُلٌّ) مِنْهُمْ (أَهْلَا) لَهُ (أُنْثَى قَرَابَةٍ بِمَحْرَمِيَّهْ)

[حاشية العبادي]

كَجُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ جُلُوسَهُ عِنْدَ الْعَطَّارِ لَيْسَ مَكْرُوهًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْفَرْضُ هُنَا دَفَعَ مَا عَسَاهُ يَبْدُو مِنْ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ بِخِلَافِ الْحَيِّ فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الْجَوَازِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْجَرِيُّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقُومُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ لَا يَجُوزُ أَوْ لَا يَطْلُبُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقُومُ إلَخْ) هَلَّا قَامَ غَيْرُهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَنْظِيفًا كَمَا فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ كَيَدِهِ إلَخْ) هَذَا جَارٍ فِي الْمُحْرِمِ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَر م ر. (قَوْلُهُ: صُرَّ فِي كَفَنِهِ) صَرُّهُ فِي كَفَنِهِ وَدَفْنُهُ مَعَهُ سُنَّةٌ وَأَمَّا أَصْلُ دَفْنِهِ فَوَاجِبٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ

[حاشية الشربيني]

إنَّهُ يُكْمِلُ بِهِ النُّسُكَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقُومُ إلَخْ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ التَّقْلِيمُ وَإِزَالَةُ شَعْرِ الْمَيِّتِ كَمَا لَا يُخْتَنُ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ مِنْ الْمُحْرِمِ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ يُزَالُ شَعْرٌ وَظُفْرٌ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ زَوَالُ نَجَاسَةٍ أَوْ غُسْلُ مَا تَحْتَهُ وَلَوْ مِنْ مُحْرِمٍ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَهُ تَطْبِيبُهَا) لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: وَمَا كُرِهَ) الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ) فَهُوَ جَدِيدٌ أَيْضًا.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْتَنُ الْمَيِّتُ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَسْلُ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ قَالَ حَجَرٌ: يَمَّمَ عَمَّا تَحْتَهَا وَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ ق ل: غَسَّلَ الْمُمْكِنَ وَدُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ خِلَافًا لِحَجَرٍ.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَهَذَا إنْ كَانَ تَحْتَهَا نَجَاسَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمَّمَ وَصَلَّى عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُخْتَنُ) . وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَزْءٌ) وَالِانْتِهَاكُ فِي قَطْعِهِ أَكْثَرَ مِنْ إزَالَةِ الشَّعْرِ الْمُتَلَبِّدِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: صُرَّ فِي كَفَنِهِ لِيُدْفَنَ مَعَهُ) الصَّرُّ فِي كَفَنِهِ مَنْدُوبٌ، وَأَمَّا الدَّفْنُ فَوَاجِبٌ إلَّا فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي فِي مَتْنِ الرَّوْضِ لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبَ ذَلِكَ فِيهَا وَهُوَ الَّذِي فِي الْحَاشِيَةِ هُنَا.
اهـ.

(قَوْلُهُ: أَحَقُّ جَمْعٍ إلَخْ) وَشَرْطُ كَوْنِهِ أَحَقَّ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ وَعَدَمُ الْقَتْلِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْفِسْقِ وَالصِّبَا وَالْجُنُونِ وَالْوَصِيَّةِ مِنْ الْمَيِّتِ فَإِنْ أَوْصَى بِتَغْسِيلِ شَخْصٍ لَهُ نُفِّذَتْ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ مَثَلًا كَمَا فِي وَصِيَّةِ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ بِتَغْسِيلِ زَوْجَتِهِ لَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ: وَالْحُرِّيَّةُ أَيْ: فِي غَيْرِ الزَّوْجِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْحُرِّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى فَرْضِ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَوْرَتِهِ لَا يُسَاءُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ.
اهـ. إيعَابٌ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ تَقْيِيدُهُ الزَّوْجَةَ بِالْحُرَّةِ مَعَ تَأَتِّي تَعْلِيلِهِ فِيهَا.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَنَقَلَ سم فِي الزَّوْجَةِ الرَّقِيقَةِ احْتِمَالَيْنِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا.
اهـ. أَيْ: وَإِنْ جَازَ لَهَا غُسْلُهُ ع ش وَقَوْلُهُ: إنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا أَيْ: تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ تُسَاوِيهِ فِيهِ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ حَتَّى يُيَمَّمَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَهْلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا يَجُوزُ تَفْوِيضُهُ إلَى الْفَاسِقِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ وَلَيْسَ الْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنْ صَحَّ غُسْلُهُ كَمَا يَصِحُّ أَذَانُهُ وَإِمَامَتُهُ وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ لَهُمَا.
اهـ. وَهَلْ الْمُرَادُ بِالتَّفْوِيضِ نَصْبُهُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ حَتَّى لَوْ غَسَّلَ بِلَا تَفْوِيضٍ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مَثَلًا لَا يَكُونُ حَرَامًا الظَّاهِرُ ذَلِكَ اهـ حَرَّرَهُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ

كَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ (وَدُونَهَا أَيْضًا) كَبِنْتِ عَمٍّ وَخَالٍ وَالْمَحْرَمُ أَوْلَى؛ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ اثْنَتَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى كَالْعَمَّةِ مَعَ الْخَالَةِ فَإِنْ اسْتَوَتَا فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَإِنْ اسْتَوَتَا فِي الْقُرْبِ قُدِّمَتْ الَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ مَعَ بِنْتِ الْخَالَةِ فَإِنْ اسْتَوَتَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: " إنْ كَانَ كُلٌّ أَهْلَا " مِنْ زِيَادَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أُنْثَى قَرَابَةً فَالْمُولَاةُ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ «الْوَلَاءَ لُحْمَةُ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (فَأَجْنَبِيَّهْ) فَتُقَدَّمُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى أَلْيَقُ بِالْأُنْثَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرُوا مَحَارِمَ الرَّضَاعِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَدَّمْنَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي عَصَبَاتِ الرَّضَاعِ كَبِنْتِ الْعَمِّ وَفِي مَحَارِمِ الْمُصَاهَرَةِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ مَحَارِمُ الرَّضَاعِ (فَالزَّوْجُ) فَيُقَدَّمُ عَلَى رِجَالِ الْقَرَابَةِ كَمَا تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى نِسَائِهَا فِي الرَّجُلِ؛ وَلِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ وَجَازَ لَهُ تَغْسِيلُهَا وَإِنْ انْقَطَعَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ

[حاشية العبادي]

مَا انْفَصَلَ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ مِنْ حَيٍّ وَمَاتَ عَقِبَ انْفِصَالِهِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ يَسِيرًا يَجِبُ دَفْنُهُ لَكِنْ الْأَفْضَلُ صَرُّهُ فِي كَفَنِهِ وَدَفْنُهُ مَعَهُ م ر

(قَوْلُهُ: فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْعَصَبَةَ تُقَدَّمُ وَإِنْ بَعُدَتْ وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إذْ كَيْفَ تُقَدَّمُ الْعَمَّةُ الْبَعِيدَةُ عَلَى الْخَالَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا قُلْتُ: قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ مَا هُنَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْآتِي جَعَلَ أَوْلَوِيَّةَ الَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ ثُمَّ أَحَالَ عَلَى مَا هُنَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْإِقْرَاعِ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى الْفِعْلِ كَبِنْتَيْنِ مَثَلًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى) كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي النِّسَاءِ الْمَحَارِمِ بَلْ هُوَ مُرَادُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أُنْثَى قَرَابَةً فَالْمُولَاةُ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ ذَوَاتَ الْأَرْحَامِ يُقَدَّمْنَ عَلَى الْمُولَاةِ وَسَيَأْتِي فِي جَانِبِ الرَّجُلِ أَنَّ الْمَوْلَى يُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ.
وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ وَلَاءَ الرِّجَالِ أَقْوَى وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مُعْتَقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ.
(قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ عَلَى الزَّوْجِ) مَعَ أَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إلَى سَائِرِ بَدَنِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَدَّمْنَ) أَيْ: مَحَارِمُ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ) هَلْ الضَّمِيرُ لِمَحَارِمِ الْمُصَاهَرَةِ أَوْ وَلِعَصَبَاتِ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ: مَحَارِمُ الرَّضَاعِ) أَخْرَجَ عَصَبَاتِ الرَّضَاعِ.

[حاشية الشربيني]

وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ أَمِينًا مَا نَصُّهُ إلَّا إنْ رَتَّبَهُ الْإِمَامُ لِلتَّغْسِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ) هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَلَعَلَّهَا فِيهَا سَقَطٌ فَلَا بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا اهـ وَهُوَ يُفِيدُ مَا ذَكَرْنَا.
(قَوْلُهُ: أُنْثَى) وَهِيَ مَنْ لَوْ قَدَرَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا.
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ كَالْبِنْتِ بِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ اهـ ح لِ.
(قَوْلُهُ: بِمَحْرَمِيَّةٍ) أَيْ: مِنْ النَّسَبِ لَا الرَّضَاعِ فَلَوْ كَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ بَعِيدَةً، أَمَّا مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ تُقَدَّمْ عَلَى بِنْتِ عَمٍّ قَرِيبَةٍ بَلْ تُقَدَّمُ الثَّانِيَةُ عَلَيْهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ زي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ.
اهـ. ع ش وَنَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى) قَالَ بَعْدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ اسْتَوَتَا قُدِّمَتْ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَإِنْ اسْتَوَتَا قُدِّمَ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَتَا فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَشَاحَّا فَذَاكَ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَتَا قُدِّمَتْ الْقُرْبَى إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْقُرْبُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: قُدِّمَ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ زِيَادَةً عَلَى مَا هُنَا.
اهـ. وَاعْتَمَدَ زي الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: وُجُوبًا إنْ رَفَعَا الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ وَنَدْبًا فِيمَا بَيْنَهُمَا.
اهـ. حَجَرٌ وَع ش. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ بَعْدَ ذَوَاتِ الْوَلَاءِ مَحَارِمُ الرَّضَاعِ ثُمَّ مَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرَا بَيْنَهُمَا تَرْتِيبًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعَلَيْهِ تُقَدَّمُ بِنْتُ عَمٍّ بَعِيدَةٌ هِيَ مَحْرَمٌ مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى بِنْتِ عَمٍّ أَقْرَبَ مِنْهَا بِلَا مَحْرَمِيَّةٍ.
اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ إذْ مَوْضُوعُهَا تَأْخِيرُ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ عَنْ ذَاتِ الْوَلَاءِ الْمُؤَخَّرَةِ عَنْ اللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَأُولَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ وَلَا تَرْجِيحَ بِزِيَادَةِ إحْدَاهُنَّ بِمَحْرَمِيَّةِ رَضَاعٍ إذْ لَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا أَصْلًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ خَالَفَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَبَحَثَ التَّرْجِيحَ بِذَلِكَ حَتَّى فِي بِنْتِ عَمٍّ بَعِيدَةٍ ذَاتِ رَضَاعٍ عَلَى بِنْتِ عَمٍّ قَرِيبَةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَبِمَحْرَمِيَّةِ الْمُصَاهَرَةِ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى الْأُولَى اهـ فَقَوْلُهُ: حَتَّى فِي بِنْتِ عَمٍّ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَحَثَ التَّقْدِيمَ بِمَحْرَمِيَّةِ الرَّضَاعِ حَتَّى فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى فَانْدَفَعَ الْإِشْكَالُ تَأَمَّلْ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى إلَخْ ضَعِيفٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِمَحْرَمِيَّةِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ بَعْدَ ذَاتِ الْوَلَاءِ مُعْتَمَدٌ وَقَبْلَهَا ضَعِيفٌ إذَا كَانَ الْخَالِي عَنْ كُلِّ الْمَحْرَمِيَّةِ أَقْرَبَ وَانْظُرْهُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ حَجَرٍ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي إلَخْ) ، وَأَمَّا عَصَبَاتُ الرَّضَاعِ فَالظَّاهِرُ تَأْخِيرُهَا عَنْ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ بِخِلَافِ مَنْ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ مِنْ الْأَقَارِبِ السَّابِقِ لِوُجُودِ الْقَرَابَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَالزَّوْجُ) إلَّا إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل