بَابُ الْوَدِيعَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
وَمَا عُدَّ فِي يَمِينِ الثَّالِثَةِ ثَالِثَةً لَا يُعَدُّ بَعْدَهَا ثَالِثَةً فَيَعْتِقُ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ، وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ، وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ وَسَبْعَةٍ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ، وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ غَيْرِ الْأُولَيَيْنِ، وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ، وَسَوَاءٌ أَتَى بِكُلَّمَا فِي التَّعْلِيقَاتِ كُلِّهَا أَمْ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَمْ فِي الْأُولَيَيْنِ، إذْ لَا تَكْرَارَ فِي الْأَخِيرَيْنِ، وَإِنَّمَا صَوَّرَهَا الْأَصْحَابُ بِالْإِتْيَانِ بِهَا فِي الْكُلِّ لِيَتَأَتَّى مَجِيءُ الْأَوْجُهِ كُلِّهَا الَّتِي مِنْهَا أَنَّهُ يَعْتِقُ عِشْرُونَ، لَكِنْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ، وَلَوْ أَتَى بِهَا فِي الْأَوَّلِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْأَخِيرَيْنِ عَتَقَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ، أَوْ فِي الثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْأَخِيرَيْنِ فَاثْنَا عَشَرَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْعُتَقَاءُ مُبْهَمُونَ وَالرُّجُوعُ فِي التَّعْيِينِ إلَيْهِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: كُلَّمَا صَلَّيْت رَكْعَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ، وَهَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ فَصَلَّى عَشْرًا عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ عَبْدًا، وَإِنْ عَلَّقَ بِإِنْ أَوْ نَحْوِهَا فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ.
(وَ) لَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ حَوَامِلَ (كُلَّمَا وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ تَلِدْ فَصَاحِبَاتُهَا أَوْ هُنَّ طَوَالِقُ) فَالْمُعَلَّقُ فِي الصُّورَة الْأُولَى طَلَاقُ غَيْرِ الْوَالِدَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ طَلَاقُ الْوَالِدَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِمَا لَا يَخْتَلِفُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّوْجِيهُ، وَلْنَقْتَصِرْ فِيمَا يَأْتِي عَلَى تَوْجِيهِ الْأُولَى وَمِنْهُ يُعْرَفُ تَوْجِيهُ الثَّانِيَةِ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ إمَّا أَنْ يَتَعَاقَبْنَ فِي الْوِلَادَةِ أَوْ تَلِدَ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ، أَوْ تَلِدَ الْأَرْبَعُ مَعًا أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا، أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ أَوْ ثِنْتَانِ مُتَعَاقِبَتَانِ أَوْ عَكْسُهُ، وَقَدْ بَيَّنَهَا النَّاظِمُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ: (فَإِنْ تَعَاقَبْنَ) فِي الْوِلَادَةِ (لَزِمْ) طَلَاقُ (ثُلَاثُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعْدُولٌ عَنْ ثَلَاثٍ ثَلَاثٍ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَدَقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ) أَيْ: وَهِيَ الرَّابِعَةُ وَقَوْلُهُ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ وَهُمَا الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ (قَوْلُهُ عَتَقَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ) الْعَشَرَةُ السَّابِقَةُ فِي غَيْرِ كُلَّمَا، وَثَلَاثَةٌ بِتَكْرَارِ الْوَاحِدِ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ (قَوْلُهُ فَاثْنَتَا عَشْرَةَ) الْعَشَرَةُ السَّابِقَةُ فِي غَيْرِ كُلَّمَا، وَاثْنَانِ بِتَكْرَارِ الِاثْنَيْنِ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ (قَوْلُهُ وَالرُّجُوعُ فِي التَّعْيِينِ إلَيْهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَطْلَقُوا ذَلِكَ وَيَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يُعْتَقُ بِالْوَاحِدَةِ وَبِالثِّنْتَيْنِ وَبِالثَّلَاثِ وَبِالْأَرْبَعِ، فَإِنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِي الْأَكْسَابِ إذَا طَلَّقَ مُرَتَّبًا لَا سِيَّمَا مَعَ التَّبَاعُدِ إلَخْ.
اهـ. شَرْحٌ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ) وَذَلِكَ عَشَرَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْوَاحِدَةِ وَالتَّعْلِيقِ بِالثِّنْتَيْنِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْخَمْسِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْعَشْرِ فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ، وَتِسْعَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالثَّلَاثِ وَالتَّعْلِيقِ بِالتِّسْعِ، فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَثَمَانِيَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْأَرْبَعِ وَالتَّعْلِيقِ بِالثَّمَانِ فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَسَبْعَةٌ فِي التَّعْلِيقِ بِالسَّبْعِ وَسِتَّةٌ فِي التَّعْلِيقِ بِالسِّتِّ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ، وَقَوْلُهُ فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَشَرَةٌ بِصَلَاةِ الْأَرْبَعِ نَظِيرَ عِتْقِ عَشَرَةٍ بِطَلَاقِ الْأَرْبَعِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَشَرَةٌ بِصَلَاةِ الْعَشْرِ وَتِسْعَةٌ بِصَلَاةِ التِّسْعِ وَثَمَانِيَةٌ بِصَلَاةِ الثَّمَانِ وَسَبْعَةٌ بِصَلَاةِ السَّبْعِ وَسِتَّةٌ بِصَلَاةِ السِّتِّ وَخَمْسَةٌ بِصَلَاةِ الْخَمْسِ، وَكَتَبَ أَيْضًا: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِدُونِ كُلَّمَا يَعْتِقُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَيَزِيدُ بِوَاسِطَةِ كُلَّمَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، تِسْعَةٌ بِاعْتِبَارِ تَكْرَارِ الْوَاحِدِ وَثَمَانِيَةٌ فِي تَكْرَارِ الِاثْنَيْنِ فِي الْأَرْبَعِ وَالسِّتِّ وَالثَّمَانِ وَالْعَشْرِ، وَسِتَّةٌ فِي تَكْرَارِ الثَّلَاثِ فِي السِّتِّ وَالتِّسْعِ، وَأَرْبَعٌ فِي تَكْرَارِهَا فِي الثَّمَانِ، وَخَمْسٌ فِي تَكْرَارِهَا فِي الْعَشْرِ بِرّ
. (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّوْجِيهُ مَثَلًا) فِي صُورَةِ التَّعَاقُب تَطْلُقُ الْأُولَى ثَلَاثًا فِي الصُّورَتَيْنِ، لَكِنْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِوِلَادَةِ الثَّلَاثِ بَعْدَهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ لِوِلَادَتِهَا وَوِلَادَةِ ثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ حَالَةَ التَّعْلِيقِ) خَرَجَ مَا لَوْ حَدَثَتْ الصُّحْبَةُ بَعْدَهُ كَأَنْ أَبَانَ بَعْدَهُ إحْدَى الْأَرْبَعِ وَتَزَوَّجَ أُخْرَى.
(تَنْبِيهٌ) فِي الرَّوْضِ فَإِنْ كَانَ أَيْ التَّعْلِيقُ بِصِيغَةِ كُلَّمَا وَلَدْتُمَا أَيْ: فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا أَيْ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَوْلَادِ فِي بَطْنِ وَاحِدٍ، وَلَوْ مُتَعَاقِبِينَ ثُمَّ الْأُخْرَى كَذَلِكَ أَيْ ثَلَاثًا، وَلَوْ مُتَعَاقِبِينَ طَلَقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ: بِوِلَادَتِهَا الثَّلَاثَةَ، وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ أَيْ وَطَلَقَتْ الثَّانِيَةُ ثَلَاثًا بِوِلَادَتِهَا الثَّلَاثَةَ، إلَّا إنْ انْفَرَدَ الْأَخِيرُ أَيْ: بِالْوِلَادَةِ فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ أَيْ: فَقَطْ بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِينَ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِلَّا إنْ وَلَدَتْ الْأَخِيرِينَ مَعًا فَتَنْقَضِي بِهِمَا الْعِدَّةُ وَتَطْلُقُ طَلْقَةً فَقَطْ، فَوُقُوعُ الثَّلَاثِ
[حاشية الشربيني]
آخَرَ (قَوْلُهُ فَمَا عَدَا إلَخْ) فَالثَّانِيَةُ عُدَّتْ ثَانِيَةً لِانْضِمَامِهَا لِلْأُولَى فَلَا تُعَدُّ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ لِانْضِمَامِهَا لِلثَّانِيَةِ حَجَرٌ وَالْأُولَى فَلَا تُعَدّ ثَانِيَةً بِانْضِمَامِهَا لِلثَّالِثَةِ.
(قَوْلُهُ مَجِيءُ الْأَوْجُهِ كُلِّهَا) وَهِيَ أَنَّهُ يَعْتِقُ سَبْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ فِي طَلَاقِ الثَّالِثَةِ وَرَاءَ الصِّفَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ صِفَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ طَلَاقُ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْأُولَى فَيَعْتِقُ عَبْدَانِ آخَرَانِ، وَقِيلَ: يَعْتِقُ عِشْرُونَ سَبْعَةَ عَشَرَ لِمَا ذُكِرَ وَثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ فِي طَلَاقِ الرَّابِعَةِ صِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَ الصِّفَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ طَلَاقُ ثَلَاثٍ بَعْدَ الْأُولَى وَقِيلَ: يَعْتِقُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ اهـ. خَطّ.
(قَوْلُهُ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ) لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ صِفَةُ الْوَاحِدِ تِسْعًا، وَصِفَةُ الثِّنْتَيْنِ أَرْبَعًا فِي الرَّابِعَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ، وَصِفَةُ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ فِي السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ، وَصِفَةُ الْأَرْبَعَةِ مَرَّةً فِي الثَّامِنَةِ، وَصِفَةُ الْخَمْسَةِ مَرَّةً فِي الْعَاشِرَةِ، وَمَا بَعْدَ الْخَمْسَةِ لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ كُلَّمَا، إلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ، وَجُمْلَةُ هَذِهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ تُضَمُّ لِخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ الْوَاقِعَةِ أَوَّلًا بِلَا تَكْرَارٍ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ) ؛ لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الْآحَادِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ.
(قَوْلُهُ حَوَامِلَ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ: وَتَبِينُ بِوِلَادَتِهَا وَفِي بَعْضِهَا، وَتَبِينَانِ بِوِلَادَتِهِمَا وَهَكَذَا كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْمَدَارُ فِي كَوْنِ الْعِدَّةِ بِالْوَضْعِ عَلَى كَوْنِهَا حَامِلًا عِنْدَ طَلَاقِهَا، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ طَارِئًا بَعْدَ التَّعْلِيقِ، فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، إلَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الْحَمْلُ حَالًا أَوْ مَآلًا اهـ. ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْجَزْمِ، فَإِنَّ عِدَّةَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ تَنْقَضِي بِالْوَضْعِ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَوَامِلُ اُحْتُمِلَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِهِ إنْ وُجِدَ وَبِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يُوجَدْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَاقَبْنَ إلَخْ) ضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا تَطْلُقُ ثَلَاثًا، إلَّا مَنْ وَضَعَتْ عَقِبَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً، أَوْ عَقِبَ اثْنَيْنِ فَقَطْ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ، وَأَخَصُّ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: طَلَقَتْ كُلٌّ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تُسْبَقْ
(فِي الْأُولَى) ، إنْ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ، (وَ) فِي (مَنْ بِهَا خُتِمْ) فِي الْوِلَادَةِ، وَهِيَ الرَّابِعَةُ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْهُنَّ طَلْقَةٌ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الصُّحْبَةِ الِاتِّصَافُ بِهَا حَالَةَ التَّعْلِيقِ، بَلْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُفْهِمُ أَنَّ الِاتِّصَافَ بِهَا لَيْسَ مَقْصُودًا، بَلْ الْمَقْصُودُ تَعْلِيقُ طَلَاقِ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِوِلَادَةِ غَيْرِهَا.
وَالْوَصْفُ ذُكِرَ لِلتَّعْرِيفِ (وَ) لَزِمَ (طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الثَّانِيَهْ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى، وَتَبِينُ بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا (وَطَلْقَةٌ وَطَلْقَةٌ) أَيْ وَلَزِمَ طَلْقَتَانِ (فِي التَّالِيَهْ) لِلثَّانِيَةِ، وَهِيَ الثَّالِثَةُ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ وَتَبِينُ بِوِلَادَتِهَا (وَإِنْ) تَلِدْ (ثَلَاثٌ) مَعًا (ثُمَّ أُخْرَى) وَالثَّلَاثُ بَاقِيَاتٌ فِي الْعِدَّةِ (أَوْ مَعًا يَلِدْنَ) كُلُّهُنَّ (يَطْلُقْنَ ثُلَاثَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (جَمْعَا) أَيْ يُطَلَّقْنَ جَمِيعًا فِي الْحَالَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلِّ صَاحِبَةٍ طَلْقَةً، (وِتَانِ ثُمَّ تَانِ إنْ وَلَدْنَا مَعِيَّةً) بِأَنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا، (فَالْأُخْرَيَانِ) تَطْلُقَانِ (مَثْنَى) أَيْ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ، وَتَبِينَانِ بِوِلَادَتِهِمَا.
(وَالْأُولَيَانِ تَطْلُقَانِ كُلَّهْ) أَيْ كُلَّ الطَّلَاقِ، إنْ بَقِيَتَا فِي الْعِدَّةِ وَاحِدَةٌ بِوِلَادَةِ إحْدَاهُمَا وَثِنْتَانِ بِوِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ، (وَ) إنْ وَلَدَتْ (فَرْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ جُمْلَهْ) أَيْ دَفْعَةً (ثَلِّثْ) أَنْتَ (لِأُولَى) أَيْ أَوْقِعْ لَهَا ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ الثَّلَاثِ، (وَ) أَوْقِعْ (لِكُلِّ وَالِدَهْ مِنْ الثَّلَاثِ الْبَاقِيَاتِ وَاحِدَهْ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَطْلُقُ بِوِلَادَةِ الْأُولَى، ثُمَّ تَبِينُ بِوِلَادَةِ نَفْسِهَا (قُلْتُ: وَلَوْ تِي ثُمَّ تَانِ ثُمَّ تِي) أَيْ، وَلَوْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ (ثُلِّثَ لِلْأُولَى وَلِلْأَخِيرَةِ) أَيْ أُوقِعَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ، (وَالْغَيْرِ) أَيْ وَأُوقِعَ لِغَيْرِهِمَا أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ (طَلْقَةٌ) وَتَبِينَانِ بِوِلَادَتِهِمَا (وَلَوْ) وَلَدَتْ (هَاتَانِ) أَيْ ثِنْتَانِ (مَعًا وَتَانِ) أَيْ وَثِنْتَانِ (تَتَعَاقَبَانِ) فِي الْوِلَادَةِ، (طَلِّقْ أَخِيرَةً وَأُولَيَيْنِ ثُلَاثَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (وَ) طَلَّقَ (الثَّالِثَةَ اثْنَتَيْنِ) وَتَبِين بِوِلَادَتِهِمَا (فِي الْعَكْسِ) أَيْ: عَكْسِ هَذِهِ الْحَالَةِ، بِأَنْ تَلِدَ وَاحِدَةٌ ثُمَّ أُخْرَى ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا يَقَعُ (لِلْأُولَى ثَلَاثٌ وَ) اُحْكُمْ (لِمَنْ تَتْلُو) هَا، وَهِيَ الثَّانِيَةُ (بِطَلْقَةٍ) وَتَبِينُ بِوِلَادَتِهَا (وَالْأُخْرَيَيْنِ ثَنْ) أَيْ أَوْقِعْ لَهُمَا أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثِنْتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ وَتَبِينَانِ بِوِلَادَتِهِمَا، (ضَابِطُهُ) أَيْ: ضَابِطُ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ (أَنَّ الثَّلَاثَ) أَيْ إيقَاعَهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ هُوَ (الْقَاعِدَهْ) فِي مِثْلِ ذَلِكَ (إلَّا لِوَاضِعٍ) وَلَدِهَا (عَقِيبَ وَاحِدَهْ فَقَطْ فَطَلْقَةٌ) وَاحِدَةٌ تَقَعُ عَلَيْهَا، (أَوْ) عَقِيبَ (اثْنَتَيْنِ فَقَطْ فَذِي تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ) .
وَهَذَا آخِرُ مَا زَادَهُ النَّاظِمُ هُنَا وَقَوْلُهُ: عَقِيبَ بِالْيَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَالْكَثِيرُ تَرْكُ الْيَاءِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ قِيلَ: وَتَعْلِيقُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِكُلَّمَا مِثَالٌ، فَإِنْ وَغَيْرُهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَنْعِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا مِنْ أَدَوَاتِ
[حاشية العبادي]
عَلَى الثَّانِيَةِ مَحَلُّهُ إذَا وَلَدَتْ الثَّلَاثَةَ مَعًا، وَالتَّصْرِيح بِمَجْمُوعِ الْمُقَيَّدِ وَالْقَيْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ. فَقَدْ أَفَادَ قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَعَاقِبِينَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّ تَكْرَارَ الْوِلَادَةِ يَتَحَقَّقُ بِوِلَادَةِ الْمُتَعَدِّدِ مَعًا، حَيْثُ أَفَادَ وُقُوعَ الثَّلَاثِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا وَلَدَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً مَعًا، وَهَذَا مِمَّا يُسْتَغْرَبُ وَيُغْفَلُ عَنْهُ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا وَلَدْت فَوَلَدَتْ ثَلَاثًا مَعًا طَلَقَتْ ثَلَاثًا، أَوْ فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مَعًا طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِهَذِهِ فَقَالَ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ فَصْلٌ قَالَ لِمَمْسُوسَةٍ: كُلَّمَا وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَوَلَدَتْ وَاحِدًا طَلَقَتْ بِالطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ أَوْ تَوْأَمَيْنِ مَعًا فَطَلْقَتَيْنِ بِالطُّهْرِ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ، وَكُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ تُعَاقَبَا طَلَقَتْ بِوِلَادَةِ الْأُولَى لَا بِالطُّهْرِ مِنْ الثَّانِي لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ انْتَهَى.
فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ إلَّا لِوَاضِعٍ عَقِيبَ وَاحِدَهْ إلَخْ) لَوْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ عَقِبَ الْأُولَى ثُمَّ تَأَخَّرَ ثَانِي تَوْأَمَيْهَا إلَى بَعْدِ الرَّابِعَة، وَقَعَ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا تَرِدُ عَلَى الضَّابِطِ بِرّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ)
[حاشية الشربيني]
ثَلَاثًا إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا إلَى طَلَاقِ الرَّابِعَةِ اهـ. م ر بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ.
(قَوْلُهُ بَلْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) هَذَا لَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ، إلَّا فِيمَا لَوْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ صَوَاحِبِكُنَّ فَصَوَاحِبَتُهَا طَوَالِقُ، فَإِذَا أَبَانَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ثُمَّ وَلَدَتْ طَلَقَتْ صَوَاحِبُهَا، أَمَّا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ، إذْ لَوْ أَبَانَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ثُمَّ وَلَدَتْ الْأُخْرَى لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَغَيْرُهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَنْعِهِ إلَخْ) وَأَيْ، وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ، كَذَا فِي حَجَرٍ وَمِّ ر قَالَ ق ل: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ هُنَا الْعُمُومُ لَا التَّكْرَارُ فَمَا يُفِيدُ الْعُمُومَ نَحْوَ مَنْ وَلَدَتْ مِنْكُنَّ وَأَيَّتُكُنَّ وَلَدَتْ إلَخْ كَذَلِكَ، وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ قَالَ: إنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ بِوِلَادَةِ صَوَاحِبَاتِهَا فِي قَوْلِهِ: أَيَّتُكُنَّ إلَخْ ثَلَاثٌ، وَوُقُوعُهَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْ دَلَالَةِ الْأَدَاةِ عَلَى التَّكْرَارِ، بَلْ عَنْ دَلَالَتِهَا عَلَى الْعُمُومِ الْمُقْتَضِي لِتَعَدُّدِ التَّعْلِيقِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ أَوْ قَالَ: أَيَّتِكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا الْيَوْمَ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهِ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إلَخْ، نَعَمْ يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ كُلَّمَا وَنَحْوِ أَيٍّ فِي نَحْوِ أَيَّتُكُنَّ وَلَدَتْ فَصَوَاحِبَاتُهَا طَوَالِقُ، فَوَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَعَ عَلَى صَوَاحِبَاتِهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَة، وَلَوْ أَتَى بَدَلَ أَيٍّ هُنَا بِكُلَّمَا طُلِّقْنَ ثَلَاثًا اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ: يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَأَيٍّ بِأَنَّ النَّكِرَةَ بَعْدَ الشَّرْطِ عَامَّةٌ فَلْتَكُنْ أَيٌّ كَإِنْ مَعَ النَّكِرَةِ، فَإِذَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ، فَإِنْ وَلَدْنَ مَعًا وَكَانَتْ الصِّيغَةُ: إنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَيِّنَ وَاحِدَةً لِكَوْنِهَا الْمُعَلَّقَ بِوِلَادَتِهَا، وَمَا عَدَاهَا لِلطَّلَاقِ وَلَا يَقَعُ عَلَى الْأُولَى شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَتْ
التَّعْلِيقِ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا، فَلَا يَقَعُ فِي التَّعْلِيقِ بِهِ طَلَاقٌ بَعْدَ وُقُوعِ الْأَوَّلِ
ثُمَّ الطَّلَاقُ يَنْقَسِمُ إلَى بِدْعِيٍّ وَسُنِّيٍّ وَلَا وَلَا، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، فَقَالَ (وَإِنْ يُطَلِّقْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَا أَوْ) طَاهِرًا (فِي أَخِيرِ الطُّهْرِ) كَأَنْتِ طَالِقٌ مَعَ آخِرِ الطُّهْرِ أَوْ فِي آخِرِهِ، (لَا) حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ فِي أَخِيرِ (الْحَيْضِ) أَوْ النِّفَاسِ (أَسَا) أَيْ أَثِمَ بِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَبَقِيَّتُهُمَا لَا تُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَالْمَعْنَى فِيهِ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، بِخِلَافِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا لِاسْتِعْقَابِهَا الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ.
(كَذَلِكَ) يَحْرُمُ (الطَّلَاقُ فِي طُهْرٍ إذَا فِيهِ وَطِي أَوْ فِي مَحِيضٍ قَبْلَ ذَا) أَيْ إذَا وَطِئَ فِيهِ أَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ مَنْ قَدْ تَحْبَلُ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ عَلَى مَا مَرَّ (أَوْ مَاءَهُ اسْتَدْخَلَتِ الْعِرْسُ) أَيْ الزَّوْجَةُ بَدَلَ وَطْئِهِ (بِلَا ظُهُورِ حَمْلٍ) فِي حَالَتَيْ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ فِي قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِيَةِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْدَمُ لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ وَيَتَعَذَّرُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ بِالْوَطْءِ فِي الطُّهْرِ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْحَيْضِ لَا تَدُلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَأَلْحَقُوا الِاسْتِدْخَالَ بِالْوَطْءِ لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ مِنْهُ، (لَا اخْتِلَاعٌ حَصَلَا مِنْ زَوْجَةٍ) ، وَلَوْ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَحْرُمُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] وَلِأَنَّ افْتِدَاءَهَا يَقْتَضِي حَاجَتَهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْفِرَاقِ وَرِضَاهَا بِطُولِ التَّرَبُّصِ، وَأَخْذُهُ الْعِوَضَ يُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ بِخِلَافِ طَلَاقِهَا بِسُؤَالِهَا بِلَا عِوَضٍ وَبِخِلَافِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ، إذْ لَا يُعْلَمُ بِهِ حَاجَتُهَا إلَى الْخَلَاصِ، نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: خُلْعُهُ فِي الطُّهْرِ الْمَذْكُورِ جَائِزٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ أَخْذَهُ الْعِوَضَ يُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَطْوِيلُ عِدَّةٍ عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِالطَّلَاقِ الْفَسْخُ وَسَيَأْتِي عِتْقُ الْمُسْتَفْرَشَةِ، إذْ مَصْلَحَتُهُ أَعْظَمُ، وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذُكِرَ طَلَاقُهُ فِي حَيْضٍ وَاقِعٍ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لِعَدَمِ التَّطْوِيلِ، وَطَلَاقُ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى، وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا، وَقَدْ طَلَبَتْهُ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا رَاضِيَةً.
[حاشية العبادي]
حَتَّى أَيْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْحَيْضِ) أَخْرَجَ الْحَيْضَ الْكَامِلَ (قَوْلُهُ نَعَمْ خُلْعُهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ فِي الطُّهْرِ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَلَوْ سَأَلَتْهُ بِلَا عِوَضٍ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ، حَرُمَ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: خُلْعُهُ فِي الطُّهْرِ الْمَذْكُورِ جَائِزٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنْ أَخَذَهُ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّطْوِيلِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَطَلَاقُ الْقَاضِي عَلَى الْمُولِي) وَكَذَا طَلَاقُ الْمُولِي نَفْسَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَقَدْ يَجِبُ الطَّلَاقُ فِي الْإِيلَاءِ عَلَى الْمُولِي وَفِي الشِّقَاقِ عَلَى الْحَكَمَيْنِ إذَا أَمَرَ الْمُطَلِّقُ بِهِ، فَلَا بِدْعَةَ فِيهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ مَعَ رِضَا الزَّوْجَةِ بِهِ، قَالَ فِي الْأَصْلِ فِي الْأُولَى: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بِتَحْرِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَجَهَا بِالْإِيذَاءِ إلَى الطَّلَبِ، وَهُوَ غَيْرُ مُلْجَأٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَيْئَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ فِيهِمَا الْوُجُوبُ الْمُخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا إمَّا الطَّلَاقُ وَإِمَّا الْفَيْئَةُ، أَوْ الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ يَحْمِلُ الطَّلَاقَ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَ بِأَنْ قَامَ بِالزَّوْجِ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ:
[حاشية الشربيني]
فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ، وَلَا حَاجَةَ لِلتَّعْيِينِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرَّقَ بَيْنَ إنْ وَأَيٍّ: بِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَطَأْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ إنَّمَا وَقَعَتْ بَعْدَ النَّفْيِ صُورَةً لَا مَعْنًى، إذْ الْمَعْنَى إنْ تَرَكْت وَطْءَ وَاحِدَةٍ، هَذَا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ أَيًّا كَكُلَّمَا الزَّرْكَشِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْعُمُومَ فِي أَيٍّ بَدَلِيٌّ لَا شُمُولِيٌّ، فَمَفْهُومُ التَّعْلِيقِ بِأَيٍّ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا، بَلْ أَيُّ وَاحِدَةٍ تَلِدُ تَكْفِي فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ عُمُومُهَا شُمُولِيًّا خِلَافًا ل سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأَهَا الْيَوْمَ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الطَّلَاقُ يَنْقَسِمُ) خَرَجَ الْفَسْخُ وَعِتْقُ الْمُسْتَفْرَشَةِ فَلَا يُوصَفُ بِسُنَّةٍ وَلَا بِدْعَةٍ ق ل، وَسَيَأْتِي وَالسُّنِّيُّ هُوَ مَا تَحَقَّقَ فِيهِ الضَّابِطُ الْآتِي، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَطَلَاقِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ أَوْ وَاجِبًا كَطَلَاقِ الْمُولِي.
(قَوْلُهُ لَا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ فِي أَخِيرِ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ آخِرِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ مَعَ آخِرِ الْحَيْضِ أَيْ: نُجِّزَ الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ أَوْ تَمَّتْ صِيغَتُهُ فِي الطُّهْرِ، فَلَيْسَ بِدْعِيًّا لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِقْدَامُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالِانْقِطَاعِ حِينَئِذٍ، وَفِي عَكْسِ الثَّانِيَةِ بِدْعِيٌّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَعْقِبُ الشُّرُوعَ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ اهـ. ع ش وَرَشِيدِيٌّ فَرَاجِعْهُمَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْحَيْضِ إلَخْ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْبَقِيَّةِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوْ لَا، كَذَا عَلَّلُوا، وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَطْءُ مَعَ أَوَّلِ الْحَيْضِ لَا حُرْمَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَحْرُمُ الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ أَيْضًا وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْخَارِجَ يُعَدُّ دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَلَيْسَ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ قَبْلُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُقَارِنٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مُقَارَنَتُهُ لَهُ لَا تَمْنَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ حَصَلَا مِنْ زَوْجَةٍ) الْمَدَارُ عَلَى أَنْ تَأْذَنَ بِمَا لَهَا، وَإِنْ اخْتَلَعَ الْأَجْنَبِيُّ بِمَالِهِ أَفَادَهُ ع ش
قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيهَا: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بِحُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَجَهَا بِالْإِيذَاءِ إلَى الطَّلَبِ، وَهُوَ غَيْرُ مُلْجَأٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَيْئَةِ، (فَذَاكَ) أَيْ الطَّلَاقُ فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ (بِدْعِيٌّ حُظِرْ) أَيْ مُنِعَ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِيمَا مَرَّ: أَسَا وَتَقَدَّمَ فِي الْقَسَمِ أَنَّهُ لَوْ قَسَمَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُوفِيَهَا حَقَّهَا عَصَى، فَهُوَ بِدْعِيٌّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ ثَمَّةَ، (لَكِنْ إلَى وَقْتِ وُقُوعِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ (نُظِرْ) لَا إلَى وَقْتِ التَّعْلِيقِ، إذْ لَا ضَرَرَ حِينَئِذٍ وَلَا نَدَمَ، فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي حَالِ السُّنَّةِ فَسُنِّيٌّ أَوْ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ فَبِدْعِيٌّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ يُسَمَّى بِدْعِيًّا وَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبِدْعِيِّ، إلَّا أَنَّهُ لَا إثْمَ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فِي كُلِّ الطُّرُقِ، وَمَا حُكِيَ عَنْ الْقَفَّالِ مِنْ كَوْنِ التَّعْلِيقِ بِدْعِيًّا لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ قَدْ أَطْنَبَ الْإِمَامُ فِي تَغْلِيظِهِ وَقَالَ: إنَّهُ فِي حُكْمِ الْهُجُومِ عَلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بِاخْتِيَارِهِ أَثِمَ بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَيْضِ.
(وَتُنْدَبُ الرَّجْعَةُ) لِمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ «ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لَيُطَلِّقهَا طَاهِرًا» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: (فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لَيُمْسِكهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ) وَيُقَاسُ بِمَا فِي الْخَبَرِ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ وَإِنَّمَا لَوْ يُوجِبُوا الرَّجْعَةَ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى النِّكَاحِ، وَهُوَ لَا يَجِبُ قَالَ الْإِمَامُ وَمَعَ نَدْبِ الرَّجْعَةِ لَا نَقُولُ: إنَّ تَرْكَهَا مَكْرُوهٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ
[حاشية العبادي]
إذَا أَمَرَ الْمُطَلِّقُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ إنَّمَا بَحَثَ هَذَا فِيمَا لَوْ طَلَّقَ الْمُولِي بِنَفْسِهِ، وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ الْقَاضِي وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّ امْتِنَاعَ الزَّوْجِ يَحْرُمُ وَيُسَنُّ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْقَاضِي لَا بِدْعَةَ فِيهِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُوَافِقُ قَوْلَهُ: إنَّ الرَّافِعِيَّ إنَّمَا بَحَثَ هَذَا إلَى آخِرِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْهُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى.
(وَقَوْلُهُ فَهُوَ بِدْعِيٌّ) كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ ثَمَّةَ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: هَذَا إذَا طَلَّقَهَا بِغَيْرِ سُؤَالِهَا، وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبِدْعِيٍّ كَمَا فِي الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ عَلَى رَأْيِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا بِسُؤَالِهَا مُسْقِطَةٌ لِحَقِّهَا مِنْ الْقَسَمِ، فَيَجُوزُ هُنَا قَطْعًا اهـ.
وَكَتَبَ أَيْضًا: وَتَجِبُ الرَّجْعَةُ، وَلَا يُقَالُ هُنَا: إنَّهَا مَنْدُوبَةٌ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى وَفَاءِ الْحَقِّ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنْ بَحْثِ التَّوْبَةِ وَيُخَصَّصُ قَوْلُهُمْ هُنَا: إنَّ الْمُرَاجَعَةَ فِي الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ مَنْدُوبَةٌ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَا تَغْتَرَّ بِخِلَافِهِ سم.
(قَوْلُهُ وَتُنْدَبُ الرَّجْعَةُ) وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ تَرْفَعُ أَصْلَ الْمَعْصِيَةِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا أَفْهَمَ عَدَمَ ارْتِفَاعِ الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّهِ فَيَحْتَاجُ لِلتَّوْبَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَظِيرُهُ الْقَتْلُ، فَإِنَّهُ بِالِاقْتِصَاصِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ يَسْقُطُ حَقُّ الْآدَمِيِّ دُونَ حَقِّ اللَّهِ، بَلْ يَحْتَاجُ إلَى التَّوْبَةِ.
(قَوْلُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَيْ: صَاحِبَ الرَّوْضِ حَذَفَهُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ صَرَّحَ فِيمَا قَالَهُ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِنَا، وَالِاسْتِنَادُ إلَى الْخَبَرِ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا نَهْيَ فِيهِ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ: بِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا الْكَرَاهَةَ فِي مَوَاضِعَ بِتَأَكُّدِ الطَّلَبِ مَعَ انْتِفَاءِ النَّهْيِ كَمَا فِي إزَالَةِ الْخُلُوفِ وَتَرْكِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ.
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَيْئَةِ) أَيْ، وَلَوْ بِاللِّسَانِ إنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ فَذَاكَ بِدْعِيٌّ) مَدَارُ كَوْنِهِ سُنِّيًّا عَلَى وُجُودِ أَمْرَيْنِ: الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَعَدَمِ النَّدَمِ، وَمَدَارُ كَوْنِهِ بِدْعِيًّا عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا تَأَخُّرُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ عَنْ الطَّلَاقِ أَوْ النَّدَمُ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ، وَإِنْ شَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ اهـ. عَوَضٌ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ الَّذِي لَا وَلَا فِي السُّنِّيِّ (قَوْلُهُ لَا إلَى وَقْتِ التَّعْلِيقِ) ظَاهِرُهُ: وَلَوْ عُلِمَ وُقُوعُهَا أَيْ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا فِي وَقْتٍ، لَوْ طَلَّقَ فِيهِ كَانَ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا فَلَا يُقَالُ لَهُ حِينَ التَّعْلِيقِ: سُنِّيًّا وَلَا بِدْعِيًّا، وَإِنْ قِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَهَا فِيهِ أَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ أَحْكَامُ الْبِدْعِيِّ) كَسَنِّ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ) أَيْ طُرُقِ نَقْلِ الْمَسَائِلِ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَإِنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ لَهَا طَرِيقٌ أَوْ طُرُقٌ فِي النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ: إنَّهُ فِي حُكْمِ الْهُجُومِ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ إنْ قُلْنَا: إنَّهُ بِدْعِيٌّ لَا إثْمَ فِيهِ، إذْ الظَّاهِرُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ، إنَّمَا هُوَ الْبِدْعِيُّ الَّذِي فِيهِ إثْمٌ، وَهَذَا مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْحُكْمُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِمَا يُوجَدُ زَمَنَ الْبِدْعَةِ قَطْعًا أَوْ وُجِدَ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ أَثِمَ، وَإِلَّا فَلَا حَجَرٌ وم ر خِلَافًا لِنَقْلِ ق ل عَنْ م ر خِلَافَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا ابْتِدَاءً بِحَيْثُ لَا اعْتِرَاضَ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْقَفَّالِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتُنْدَبُ الرَّجْعَةُ) أَيْ مَا بَقِيَ الْحَيْضُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ أَوْ الطُّهْرُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ وَالْحَيْضُ الَّذِي بَعْدَهُ، دُونَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ لِانْتِقَالِهَا إلَى حَالَةٍ يَحِلُّ فِيهَا طَلَاقُهَا اهـ. م ر وَخَطّ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَبِهَا يَرْتَفِعُ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ لَمْ تَنْحَصِرْ فِيهَا لِحُصُولِهَا بِمُسَامَحَتِهَا اهـ. ق ل وَهُوَ يُفِيدُ الْوُجُوبَ إذَا لَمْ تُسَامِحْ فَلْيُرَاجَعْ.
وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ لِجَوَازِ أَنْ تُسَامِحَهُ مِنْ حَقِّهَا اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ حِلَّ تَرْكِ الرَّجْعَةِ مِنْ انْتِظَارِ الْمُسَامَحَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتُنْدَبُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ فَهَلَّا وَجَبَتْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنْزَلَهَا عَنْ مَرْتَبَةِ الْوُجُوبِ انْتِهَاءُ الْإِثْمِ بِانْتِهَاءِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) وَاسْتِفَادَةُ النَّدْبِ مِنْهُ بِالْقَرِينَةِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ
نَظَرٌ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فِيهَا وَلِدَفْعِ الْإِيذَاءِ (وَلْيَسْتَأْنِي) أَيْ يَنْتَظِرْ وُجُوبًا بَعْدَ الرَّجْعَةِ (بِهِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ إنَّ أَرَادَهُ (إلَى الطُّهْرِ) فَيُطَلِّقْ فِيهِ، لَكِنَّ الْإِمْسَاكَ إلَى الطُّهْرِ الثَّانِي أَوْلَى لِلرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ، وَلِئَلَّا يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنْ الرَّجْعَةِ مُجَرَّدَ الطَّلَاقِ وَكَمَا يُنْهَى عَنْ النِّكَاحِ لِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ يُنْهَى عَنْ الرَّجْعَةِ لَهُ، وَلَا يُنْدَبُ الْوَطْءُ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ اكْتِفَاءً بِإِمْكَانِهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ بِنَدْبِ الرَّجْعَةِ بِمَعْنَى يَسْتَمِرُّ نَدْبُهَا إلَى الطُّهْرِ الْمَذْكُورِ، فَعِنْدَ الطُّهْرِ يَسْقُطُ النَّدْبُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ وَأَقَرَّهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا بَقَاءُ النَّدْبِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
(وَإِلَّا) بِأَنْ خَلَا الطَّلَاقُ عَمَّا يُصَيِّرُهُ بِدْعِيًّا وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ، كَمَا إنَّهَا كَذَلِكَ فِي الْبِدْعِيِّ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي فَهُوَ (سُنِّي، وَلَوْ عَلَى جَمْعِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ) دَفْعَةً وَاحِدَةً (اسْتَوْلَى) ، إذْ لَا بِدْعَةَ عِنْدَنَا فِي جَمْعِهَا لِمَا فِي خَبَرِ اللِّعَانِ: أَنَّ «الْمُلَاعِنَ قَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَلَوْ كَانَ بِدْعِيًّا لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» لِئَلَّا يَعُودَ إلَى مِثْلِهِ وَلِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ فَجَازَ مُجْتَمِعًا وَمُتَفَرِّقًا كَعِتْقِ الْعَبِيدِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَحْبُوبٌ وَالطَّلَاقَ مَبْغُوضٌ، (لَكِنَّ تَفْرِيقَ الثَّلَاثِ) عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ (أَوْلَى) مِنْ جَمْعِهَا، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُفَرِّقْهَا عَلَى الْأَيَّامِ.
(وَهْوَ لِمَنْ بِطُهْرِهَا لَمْ تُجْعَلَا مُعْتَدَّةً) أَيْ وَالطَّلَاقُ لِمَنْ لَا تَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ لَا بِدْعِيٌّ وَلَا سُنِّيٌّ كَمَا سَيَأْتِي، وَذَلِكَ بِأَنْ لَا تَعْتَدَّ أَصْلًا، بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ تَسْتَدْخِلْ الْمَاءَ، أَوْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ فِي الْبِدْعِيِّ وَالسُّنِّيِّ، قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَقَدْ تُضْبَطُ الْأَقْسَامُ عَلَى الْإِبْهَامِ بِأَنْ يُقَالَ: الطَّلَاقُ إنْ حَرُمَ إيقَاعُهُ فَبِدْعِيٌّ، وَإِلَّا فَسُنِّيٌّ فِي حَقِّ مَنْ يَعْتَوِرُهَا التَّحْرِيمُ، وَلَيْسَ بِسُنِّيٍّ وَلَا بِدْعِيٍّ فِي حَقِّ غَيْرِهَا، (وَالْفَسْخُ أَيْضًا لَا) بِدْعِيٌّ (وَلَا) سُنِّيٌّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ ضَرَرٍ نَادِرٍ، فَلَا يُنَاسِبُهُ تَكْلِيفُ رِعَايَةَ الْأَوْقَاتِ وَلِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ، فَلَوْ كَانَ كَالطَّلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ لَأُخِّرَ عَنْ زَمَنِ الْبِدْعَةِ إلَى زَمَنِ السُّنَّةِ، فَيَتَنَافَى فِي الْفَوْرِيَّةِ وَالتَّأْخِيرِ.
وَيُسْتَثْنَى مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ طَلَاقُ زَوْجَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ زِنًا وَطَلَاقُ زَوْجَتِهِ الَّتِي وَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ فَحَبِلَتْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ بِدْعِيٌّ إذْ الْعِدَّةُ تَقَعُ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالنِّفَاسِ، فَلَا يُشْرَعُ عَقِبَ الطَّلَاقِ فِي الْعِدَّةِ بِخِلَافِ الْحَامِلِ مِنْهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ يَنْقَسِمُ إلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ قِسْمَيْنِ سُنِّيًّا، وَهُوَ الْجَائِزُ وَبِدْعِيًّا، وَهُوَ الْمُحَرَّمُ، وَهَذَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَيُطَلِّقُ فِيهِ لَكِنَّ الْإِمْسَاكَ إلَى الطُّهْرِ الثَّانِي أَوْلَى) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَإِنْ رَاجَعَ وَالْبِدْعَةُ لِحَيْضٍ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فِي الطُّهْرِ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ الْبِدْعَةُ لِطُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ أَيْ: أَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبِنْ حَمْلُهَا وَوَطِئَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَيْ: فِيهِ، فَلَا بَأْسَ بِطَلَاقِهَا فِي الطُّهْرِ الثَّانِي، وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا إلَّا بَعْدَ الطُّهْرِ أَوْ رَاجَعَهَا فِيهِ وَلَمْ يَطَأْهَا اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فِيهِ أَيْ: الطُّهْرِ الثَّانِي اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ طَلَّقَ غَيْرَ مَنْ لَمْ يُسْتَوْفَ دَوْرُهَا مِنْ الْقَسْمِ، بِخِلَافِ مَنْ طَلَّقَ هَذِهِ لِلُزُومِ الرَّجْعَةِ لَهُ لِيُوفِيَهَا حَقَّهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَعِنْدَ الطُّهْرِ يَسْقُطُ النَّدْبُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا أَنَّهُ يُرَاجِعُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: مَا لَمْ يَدْخُلْ الطُّهْرُ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ تَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا سَيَأْتِي) أَيْ إنَّ طَلَاقَ مَنْ لَا تَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ لَا سُنِّيَّ، وَلَا بِدْعِيَّ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَعُودَ إلَى مِثْلِهِ) وَلِئَلَّا يَتَوَهَّمَ الْحَاضِرُونَ جَوَازَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ بِدْعِيٌّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَذَكَرَ أَيْ: الْأَصْلُ فِي الْعِدَّةِ فِي حَمْلِ الزِّنَا خِلَافَ هَذَا أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي مَعَ وُجُودِ حَمْلِ الزِّنَا، قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: لَيْسَ خِلَافَهُ، بَلْ ذَاكَ فِيمَا إذَا حَاضَتْ، وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ تَحِضْ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِ السَّابِقِ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَأْثَمُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَحِيضُ فَيَتَأَخَّرُ شُرُوعُ الْعِدَّةِ إلَى الْوَضْعِ وَالنِّفَاسِ؟ ،
[حاشية الشربيني]
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ يَسْقُطُ النَّدْبُ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَيَنْتَهِي زَمَنُ السُّنَّةِ بِانْتِهَاءِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ، وَهِيَ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ، أَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ بِفَرَاغِهِ مَعَ زَمَنِ الْحَيْضِ بَعْدَهُ، وَفِي حَيْضٍ خَالٍ عَنْ الْوَطْءِ بِفَرَاغِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فَلَوْ حَرُمَ لَنَهَاهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ مُعْتَقِدًا بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ، وَمَعَ اعْتِقَادِهَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ، وَمَعَ الْحُرْمَةِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى الْعَالِمِ وَتَعْلِيمُ الْجَاهِلِ وَلَمْ يُوجَدَا فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا حُرْمَةَ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَنْ يَعْتَوِرُهَا التَّحْرِيمُ) وَهِيَ مَنْ تَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ.
(قَوْلُهُ طَلَاقُ زَوْجَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ زِنًا) إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ، فَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ تَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ عَلَى أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهَا تَحِيضُ، فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ مَعَ الْحَمْلِ اعْتَدَّتْ بِالْأَقْرَاءِ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَنْ سم، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مَعَهُ، فَهُوَ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ زَمَنَ حَمْلِ الزِّنَا لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ، وَالْوَجْهُ حُسْبَانُهُ وَلَا يَضُرُّ طُولُ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ فَلَيْسَ بِدْعِيًّا، كَذَا فِي ح ل عَلَى
مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ، فَإِنَّهُ اصْطِلَاحٌ وَالْجَائِزُ وَاجِبٌ وَمُسْتَحَبٌّ وَمَكْرُوهٌ، فَالْوَاجِبُ الطَّلَاقُ فِي الْإِيلَاءِ وَعِنْدَ الشِّقَاقِ بِرَأْيِ الْحَكَمَيْنِ، وَالْمُسْتَحَبُّ طَلَاقُهُ لَهَا لِتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِ لِبُغْضٍ أَوْ خَوْفِ إفْسَادِهَا فِرَاشَهُ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَالْمَكْرُوهُ طَلَاقُهُ مَعَ سَلَامَةِ الْحَالِ فَأَقْسَامُ الطَّلَاقِ أَرْبَعَةٌ، (وَطَلِّقِي نَفْسَكِ مَهْمَا قَالَا) أَيْ وَمَهْمَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَك، وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت (تَمْلِيكُهَا ذَا) أَيْ فَذَا تَمْلِيكُهَا الطَّلَاقَ لَا تَوْكِيلُهَا فِيهِ؛ لِعَوْدِ مَصْلَحَتِهَا إلَيْهَا لَا إلَى الزَّوْجِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَلَّكْتُك نَفْسَك فَتَمْلِكُهَا بِالطَّلَاقِ، وَإِذَا كَانَ تَمْلِيكًا لَهَا (فَلْتُطَلِّقْ) نَفْسَهَا (حَالَا) ؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْحَالُ كَمَا فِي سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ، فَلَوْ أَخَّرَتْهُ بِقَدْرِ مَا يَقْطَعُ الْقَبُولَ عَنْ الْإِيجَابِ لَمْ تَطْلُقْ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ تَعْلِيقَهَا الطَّلَاقَ مُلْغًى (وَقَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا (يَرْجِعُ) الزَّوْجُ جَوَازًا، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.
(وَالْمُعَلَّقُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَمْلِيكِ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ مَشِيئَتِهَا كَقَوْلِهِ: إذَا جَاءَ رَجَبٌ فَطَلِّقِي نَفْسَك (لَغَا) كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَكَذَا تَفْوِيضُ التَّعْلِيقِ إلَيْهَا كَقَوْلِهِ: عَلِّقِي طَلَاقَك؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَجْرِي مَجْرَى الْيَمِينِ، فَلَا يُقْبَلُ التَّمْلِيكُ وَالنِّيَابَةُ وَتَفْوِيضُ الْإِعْتَاقِ إلَى الرَّقِيقِ كَتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّوْجَةِ، (وَيَقَعُ الْمُتَّفَقُ إنْ ذَكَرَا مِنْ عَدَدٍ أَوْ نَوَيَا) أَيْ: وَيَقَعُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ الْمَلْفُوظِ بِهِ أَوْ الْمَنْوِيِّ، إنْ ذَكَرَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَدَدًا أَوْ نَوَاهُ وَاخْتَلَفَ مَذْكُورُهُمَا أَوْ مَنْوِيُّهُمَا، فَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ دُونَ الثَّلَاثِ أَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك وَنَوَى الثَّلَاثَ فَطَلَّقَتْ وَنَوَتْ دُونَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ فِيهِمَا، وَقَعَ الْأَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ عَلَى الْعَدَدِ فَقَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً، أَوْ قَالَ: طَلِّقِي إنْ شِئْت وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ: لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ ذَلِكَ الْعَدَدِ صَارَتْ شَرْطًا فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّلَاقِ أَيْضًا فَقَالَ: إنْ شِئْت طَلِّقِي ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً كَانَ كَمَا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ الْعَدَدِ
(وَ) يَقَعُ (مَا يَقُولُ) أَيْ مَا يَذْكُرُهُ (الزَّوْجُ) مِنْ الْعَدَدِ، (إنْ تُطْلِقْ هِيَا) أَيْ الزَّوْجَةُ الْجَوَابَ فَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ: طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَتْهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ تَقْدِيرًا، وَخَرَجَ بِمَا يَقُولُهُ الزَّوْجُ مَا يَنْوِيهِ كَأَنْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ: طَلَّقْت وَلَمْ تَنْوِ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ لِتَعَذُّرِ عَوْدِ الْمَنْوِيِّ فِي الْجَوَابِ، إذْ التَّخَاطُبُ يَقَعُ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ وَلِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي عَدَدِهِ كَالْإِبَانَةِ كِنَايَةٌ فِي أَصْلِهِ وَعَدَدِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَبِينِي نَفْسَك وَنَوَى فَقَالَتْ: أَبَنْت وَلَمْ تَنْوِ لَمْ يَقَعْ فَكَذَا الْعَدَدُ (وَلَوْ بِالِاخْتِلَافِ) أَيْ يَقَعُ مَا ذَكَرَهُ فِي صُوَرِ التَّمْلِيكِ، وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ لَفْظِ الزَّوْجَيْنِ (فِي الصَّرِيحِ وَ) فِي (الضِّدِّ) أَيْ الْكِنَايَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ كَالْمِثَالِ الَّذِي زَادَهُ بِقَوْلِهِ (كَالتَّطْلِيقِ وَالتَّسْرِيحِ) وَكَالتَّحْرِيمِ أَوْ التَّطْلِيقِ وَالْإِبَانَةِ فَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ: سَرَّحْت، أَوْ حَرِّمِي نَفْسَك فَقَالَتْ:
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ) فِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّ التَّعْلِيقَ قَدْ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْحَالُ) لَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ عَلَى الْعَدَدِ إلَخْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّلَاقِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ نَوَتْ وَقَعَ الْمَنْوِيُّ، لَكِنْ لَوْ اخْتَلَفَ مَنْوِيُّهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ كَالْمِثَالِ الَّذِي زَادَهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنْ يُجْعَلَ
[حاشية الشربيني]
الْمَنْهَجِ وَع ش عَلَى م ر نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْمُحَشِّي وَقَوْلُهُ: الَّتِي وَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الشَّبَهِ مَعَ الْحَمْلِ تُقَدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَحْمِلُ، فَإِنَّ الرَّاجِحَ تَقْدِيمُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَفَادَهُ م ر فَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَامِلِ مِنْهُ أَيْ وَاَلَّتِي تَحْمِلُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ تَدَبَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى الْخَطِيبِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا، وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَصْلًا أَوْ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فَقَطْ أَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ، إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ وَالنِّفَاسِ، إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَلَوْ مَعَ النِّفَاسِ، إذَا كَانَتْ بِالْأَشْهُرِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْإِيلَاءِ) أَيْ إذَا لَمْ يَفِئْ، وَلَوْ بِاللِّسَانِ سم فَهُوَ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ.
(قَوْلُهُ تَمْلِيكُهَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ كَمَا قَالَ، لَكِنَّ فِيهِ شَوْبَ تَعْلِيقٍ، نَعَمْ إنْ جَرَى بِلَفْظِ التَّوْكِيلِ فَهُوَ تَوْكِيلٌ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ فَلْتُطَلِّقْ نَفْسَهَا حَالًا) وَلَا يَكْفِي عَنْ التَّطْلِيقِ قَوْلُهَا قَبِلْت، وَإِنْ نَوَتْ بِهِ الطَّلَاقَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْحَالُ) مَا لَمْ يَقُلْ طَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ، وَإِنْ اقْتَضَى التَّمْلِيكُ اشْتِرَاطَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا قَبِلَ التَّعْلِيقَ سُومِحَ فِي تَمْلِيكِهِ، وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ النَّصِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. اهـ. خ ط وَم ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الضِّدِّ) كَأَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ الْمُصَنِّفَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ وَاقِعٌ بَيْنَ الصَّرِيحَيْنِ أَوْ الْكِنَاتَيْنِ كَمَا يُفِيدُ زِيَادَةُ لَفْظِهِ فِي قَبْلَ الضِّدِّ، لَكِنْ
أَبَنْت وَنَوَيَا الطَّلَاقَ أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ: أَبَنْت وَنَوَتْ أَوْ بِالْعَكْسِ فِي الْجَمِيعِ طَلَقَتْ، وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا نَعَمْ إنْ قَيَّدَ.
فَقَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوْ بِكِنَايَتِهِ فَعَدَلَتْ عَنْ مَأْذُونِهِ لَمْ تَطْلُقْ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ، وَلَوْ قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً فَرَاجَعَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً، قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ (وَقَصْدِ تَفْرِيقٍ عَلَى الْأَقْرَاءِ) لِيَقَعَ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةٌ
(لَا يُقْبَلُ) ظَاهِرًا (فِي) إيقَاعِ (ثَلَاثٍ) ، وَلَمْ يُوصَلْ بِلَفْظٍ لِلسُّنَّةِ (أَوْ قَدْ وَصَلَا بِلَفْظِ لِلسُّنَّةِ) فَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَالَ: قَصَدْت تَفْرِيقَهَا عَلَى الْأَقْرَاءِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دَفْعَةً فِي الْحَالِ فِي الْأُولَى، وَفِي حَالِ السُّنَّةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يُعَارِضُهُ ذِكْرُ السُّنَّةِ، إذْ لَا سُنَّةَ فِي التَّفْرِيقِ، نَعَمْ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ كَالْمَالِكِيِّ قُبِلَ مِنْهُ لِمُوَافَقَةِ تَفْسِيرِهِ اعْتِقَادَهُ، كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَطْلَقَ كَالنَّاظِمِ ثُمَّ حَكَى تَفْصِيلَ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ حَكَى عَنْ الْحَنَّاطِيِّ الْقَبُولَ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ هُوَ الْأَوَّلُ.
(وَ) لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا قَصْدُ (التَّقْيِيدِ) بِشَرْطٍ (كَشَرْطِ سُكْنَى) زَيْدٍ وَمَشِيئَتِهِ، (وَمَجِيءِ الْعِيدِ) فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِعَدَمِ إشْعَارِ اللَّفْظِ بِالتَّقْيِيدِ، وَالنِّيَّةُ لَا تُؤَثِّرُ بِمُجَرَّدِهَا وَتَمْثِيلُهُ بِمَجِيءِ الْعِيدِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَهَكَذَا اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ النِّسْوَهْ) لَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَصْدُهُ ظَاهِرًا فِي قَوْلِهِ: نِسْوَتِي أَوْ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ لِمُخَالَفَتِهِ عُمُومَ اللَّفْظِ الْمَحْصُورِ أَفْرَادُهُ الْقَلِيلَةُ، أَمَّا بَاطِنًا فَيُقْبَلُ عَلَى الْأَصَحّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ أَكَلْت خُبْزًا أَوْ تَمْرًا ثُمَّ فَسَّرَ بِنَوْعٍ خَاصٍّ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا حُكِيَ عَنْ النَّصّ فِي لَا آكُلُ مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَوْعٍ يُحْمَلُ عَلَى الْقَبُولِ بَاطِنًا، كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، (لَا إنْ بَدَتْ) أَيْ ظَهَرَتْ (قَرِينَةٌ) تُشْعِرُ بِقَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ غَيْرِ الطَّلَاقِ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِلْقُوَّهْ) أَيْ: لِقُوَّةِ قَصْدِهِ بِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ (كَعَتْبِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا (بِزَوْجَةٍ جَدِيدَهْ) بِأَنْ قَالَتْ لَهُ: تَزَوَّجْت عَلَيَّ؟ ، فَقَالَ مُنْكِرًا لِذَلِكَ: نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: قَصَدْت غَيْرَ الْمُعَاتِبَةِ، (أَوْ حَلِّهِ) أَيْ أَوْ كَحَلِّ الزَّوْجِ (الْوَثَاقَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا (عَنْ) زَوْجَةٍ لَهُ (مَشْدُودَهْ) بِالْوَثَاقِ، وَقَدْ قَالَ لَهَا حِينَ حَلِّهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: قَصَدْت حَلَّ وَثَاقِهَا فَيُقْبَلُ مِنْهُ لِمَا قُلْنَا، (أَوْ قَالَ فِي مُطْلَقِ مَا قَدْ عَلَّقَا) أَيْ وَلَا إنْ قَالَ فِي مُطْلَقِ التَّعْلِيقِ: بِتَكَلُّمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ: إنْ كَلَّمْت
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ كَالتَّطْلِيقِ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ، وَالْمَعْنَى لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ، كَمَا لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي أَلْفَاظِ الصَّرِيحِ، ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْجَوْجَرِيَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِرّ.
(قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ) يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِمَا بَعْدَهُ لَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ تَعَلُّقُهُ بِمَا قَبْلَهُ
. (قَوْلُهُ ثُمَّ حَكَى تَفْصِيلَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ ذِكْرُ الْحُكْمِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ، وَقَالَ عَقِبَهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ الْحَنَّاطِيِّ الْقَبُولَ مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ: وُ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ هُوَ الْأَوَّل اهـ. وَهَذَا كَمَا تَرَى إنَّمَا يُفِيدُ تَصْحِيحَ الْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَ بِمَقَالَةِ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهَا، وَذَلِكَ كَمَا تَرَى يُوَافِقُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِظَاهِرِهِ وَيَنْبُو عَنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ: قَصَدْت غَيْرَ
[حاشية الشربيني]
بَقِيَ الِاخْتِلَافُ بِتَصْرِيحِ أَحَدِهِمَا وَتَكْنِيَةِ الْآخَرِ فَيُقَاسُ عَلَى مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ وَمَشِيئَتِهِ) أَيْ زَيْدٍ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ، فَلَا يَدِينُ فِي إرَادَتِهَا؛ لِأَنَّ إرَادَتَهَا تَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. م ر أَيْ: بِخِلَافِ شَرْطِ مَشِيئَةِ زَيْدٍ، فَإِنَّهَا تُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ.
(قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ: نِسْوَتِي إلَخْ) بِخِلَافِ قَوْله: أَرْبَعَتُكُنَّ طَوَالِقُ فَلَا يَدِينُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ الْمَحْصُورِ أَفْرَادُهُ الْقَلِيلَةُ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ (قَوْلُهُ تُشْعِرُ بِقَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ عَدَدٍ نُصَّ كَأَرْبَعَتِكُنَّ طَوَالِقُ وَأَرَادَ، إلَّا فُلَانَةَ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَرَادَ، إلَّا وَاحِدَةً، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ: أَرَدْت إلَّا فُلَانَةَ دِينَ؛ لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لَا رَفْعٌ لِلطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَرْبَعَتِكُنَّ وَنِسَائِي أَنَّ أَرْبَعَتَكُنَّ لَيْسَ مِنْ الْعَامِّ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ عَدَدٌ مَحْصُورٌ، وَشَرْطُ الْعَامِّ عَدَمُ الْحَصْرِ بِاعْتِبَارِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي أَفْرَادِهِ وَنِسَائِي، وَإِنْ كَانَ مَحْصُورًا بِحَسْبِ الْوَاقِعِ لَكِنْ لَا دَلَالَةَ لَهُ بِحَسْبِ اللَّفْظِ عَلَى عَدَدٍ اهـ. م ر وَحَجَرٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَع ش فَلِلَّهِ دَرُّ الشَّارِحِ حَيْثُ مَثَّلَ بِنِسَائِي طَوَالِقُ وَكُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يُؤَثِّرُ شَيْئًا لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقًا أَوْ مِثْلَ أَرْبَعَتُكُنَّ طَوَالِقُ وَأَرَادَ، إلَّا فُلَانَةَ أَوْ تَعْلِيقًا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ مُسْتَغْرِقًا عَدَمَ تَأْثِيرِهِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمَنْوِيِّ، وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ لَوْ قَالَ: أَرْبَعَتُكُنَّ طَوَالِقُ، إلَّا فُلَانَةَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ صِحَّةُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمُعَيَّنِ كَلَكِّ عَلَيَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ، إلَّا وَاحِدًا مِنْهَا اهـ. م ر. فَفَرْقٌ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّلَفُّظِ اهـ. وَلَا يَخْفَى صُعُوبَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّلَفُّظِ، إذْ حَيْثُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ انْتَظَمَ ذِكْرُهُ مَعَ اللَّفْظِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ التَّدَيُّنِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُمْ لَمْ يَسْكُتُوا عَلَى هَذَا، بَلْ اسْتَثْنَوْا مِمَّا يَنْتَظِمُ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ نَصًّا فِي مَدْلُولِهِ
زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَصَدْت (يَوْمَيْنِ) مَثَلًا فَيُقْبَلُ مِنْهُ كَمَا حُكِيَ عَنْ النَّصِّ.
(قُلْتُ) : إنَّمَا يُقْبَلُ مِنْهُ (بَاطِنًا لَا مُطْلَقَا) وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إذَا عَطَفَ قَوْلَهُ أَوْ قَالَ: عَلَى قَوْلِهِ إنْ بَدَتْ، فَإِنْ عَطَفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَانَ كَبَقِيَّةِ الصُّوَرِ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ ظَاهِرًا، وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ، إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ ثُمَّ قَالَ: قَصَدْت يَوْمَيْنِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، (وَدَيَّنُوهُ) أَيْ قَبِلُوا قَوْلَهُ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا (فِي جَمِيعِ مَا وَرَدْ) مِمَّا لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ أَيْ: لَهُ طَلَبُهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ كَانَ صَادِقًا وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ مِنْهُ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ، وَإِذَا صَدَّقَتْهُ فَرَآهُمَا الْحَاكِمُ مُجْتَمَعَيْنِ، فَهَلْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ.
أَقْوَاهُمَا فِي الْكِفَايَةِ، نَعَمْ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّدْيِينِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، (لَا إنْ يَقُلْ) بَعْدَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ (أَرَدْتُ إنْ شَاءَ الصَّمَدْ) عَزَّ وَعَلَا، أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ الصَّمَدُ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اللَّفْظِ وَمَا تَقَدَّمَ يُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ قَالَ الشَّيْخَانِ وَشَبَّهُوا ذَلِكَ بِالنَّسْخِ لَمَّا كَانَ رَفْعًا لِلْحُكْمِ بِالْكُلِّيَّةِ، لَمْ يَجُزْ إلَّا بِاللَّفْظِ بِخِلَافِ التَّخْصِيصِ فَلِذَلِكَ جَازَ بِاللَّفْظِ وَبِغَيْرِهِ كَالْقِيَاسِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ النَّسْخُ جَائِزٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالتَّخْصِيصِ، لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ، وَضَابِطُ مَا لَا يَدِينُ فِيهِ وَمَا يَدِينُ أَنَّ مَا فُسِّرَ بِهِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَنْتَظِمُ مَعَ اللَّفْظِ لَوْ وَصَلَ بِهِ كَأَنْ قَالَ: أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ لَمْ يُدَّيَنْ، وَإِلَّا دِينَ إلَّا إذَا قَالَ: أَرَدْت إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ كَمَا تَقَرَّرَ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا مَثَلًا ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً أَوْ قَالَ: أَرْبَعَتُكُنَّ مَثَلًا طَوَالِقُ ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ إلَّا فُلَانَةَ فَلَا يُدَّيَنُ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ نَحْوِ: نِسَائِي طَوَالِقُ كَمَا مَرَّ قَالُوا: لِأَنَّ لَفْظَ الْأَرْبَعَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَعْدَادِ نَصٌّ فِي الْعَدَدِ الْمَعْلُومِ، وَاسْتِعْمَالُهَا فِي بَعْضِهِ غَيْرُ مَفْهُومٍ بِخِلَافِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ.
(فَرْعَانِ) لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: قُلْت: إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنْكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ رَفْعَهُ بِمَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَلَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي ثَلَاثًا فَقَالَ: قُلْت: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَقَالَتْ: سَمِعْت الطَّلَاقَ دُونَ الشَّرْطِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الرَّجْعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ، وَهِيَ رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ
[حاشية العبادي]
الْمُعَايَنَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَدِينَ فَضْلًا عَنْ الْقَبُولِ ظَاهِرًا، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَّا عَمْرَةَ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ عَمْرَةَ، فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ عَمْرَةَ تَطْلُقُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: النِّسَاءُ طَوَالِقُ إلَّا عَمْرَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ النِّسَاءَ إلَى نَفْسِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي غَيْرُك أَوْ إلَّا أَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ غَيْرُك أَوْ إلَّا أَنْت طَلَقَتْ، وَالصُّورَتَانِ حَيْثُ لَا زَوْجَةَ لَهُ غَيْرُهَا اهـ. وَوَجْهُهُ أَنَّ غَيْرَ أَوْ إلَّا عِنْدَ تَقَدُّمِهِمَا عَلَى طَالِقٍ يَكُونَانِ صِفَتَيْنِ فَيُفِيدَانِ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَعِنْدَ تَأَخُّرِهِمَا يَكُونَانِ لِلِاسْتِثْنَاءِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمُسْتَفْرَقُ بَاطِلٌ بِرّ.
أَقُولُ: الْوَجْهُ أَنَّهُ عِنْدَ تَقْدِيمِهِمَا لَا طَلَاقَ، وَإِنْ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ دُونَ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْبِطْ الطَّلَاقَ بِالْمَذْكُورِ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهِمَا عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ بَدَتْ) أَيْ عَلَى بَدَتْ مِنْ أَنْ بَدَتْ، ثُمَّ عَطْفُهُ عَلَى هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ الْخَالِي عَنْ التَّكَلُّفِ، وَأَمَّا عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَهُوَ مُحْوِجٌ إلَى التَّكَلُّفِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ وَذَاكَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ، وَلَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَيْهِمَا، وَلَا عَلَى جُزْئِهَا كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيُجَابُ: بِأَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا عِبَارَةُ الْحَاوِي فَإِنَّهَا صَالِحَةٌ لِلْعَطْفِ عَلَى مَا قِيلَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ، بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِيهِ كَمَا يُدْرِكُهُ الْوَاقِفُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ أَنْكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ: لَمْ أَسْمَعْهُ، فَهُوَ الْمُصَدَّقُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي بَعْدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فَقَالَتْ: سَمِعْت الطَّلَاقَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ: لَمْ تَقُلْهُ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ م ر. وَقَوْلُهُ دُونَ الشَّرْطِ قِيَاسُ مَا قَبْلَهُ أَنَّهَا لَوْ أَنْكَرَتْ الشَّرْطَ مِنْ أَصْلِهِ صُدِّقَتْ.
(فَصْلٌ فِي الرَّجْعَةِ)
[حاشية الشربيني]
وَعَلَّلُوا بِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْبَعْضِ غَيْرُ مَفْهُومٍ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا صَدَّقَتْهُ) أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا صِدْقُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ، وَإِلَّا حَرُمَ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِالتَّفْرِيقِ، إذْ حُكْمُهُ إنَّمَا يَنْفُذُ بَاطِنًا إذَا وَافَقَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ بَاطِنَهُ اهـ. حَجَرٌ لَكِنْ فِي م ر أَنَّهُ إذَا اسْتَوَى عِنْدَهَا صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ جَازَ لَهَا
قَوْله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: 228] أَيْ فِي الْعِدَّةِ، إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا أَيْ رَجْعَةً كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 229] وَالرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ مُفَسَّرَانِ بِالرَّجْعَةِ «وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» كَمَا مَرَّ «وَطَلَّقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ مُرْتَجِعٌ وَزَوْجَةٌ وَطَلَاقٌ وَصِيغَةٌ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (يَصِحُّ إنْ رَاجَعَ أَيٌّ كَانَا) أَيْ مُرَاجَعَةُ أَيِّ زَوْجٍ كَانَ (لَهُ النِّكَاحُ) بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا كَإِنْشَاءِ النِّكَاحِ، فَلَا رَجْعَةَ لِلْمُرْتَدِّ وَلَا لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ، إلَّا السَّكْرَانَ وَلَا لِوَلِيِّهِ، إلَّا فِيمَنْ طَلَّقَ ثُمَّ جُنَّ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُرَاجِعَ لَهُ، حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ، وَأُورِدَ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ، فَإِنَّهُ يُرَاجِعُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ، وَرُدَّ بِأَنَّ فِيهِ الْأَهْلِيَّةَ وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلسَّفِيهِ وَلِلْعَبْدِ الرَّجْعَةَ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَإِنْ احْتَاجَا فِي النِّكَاحِ إلَيْهِ (طَالِقًا) أَيْ يُرَاجِعُ طَالِقًا، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا رَجْعَةَ أَوْ قَالَ: أَسْقَطْت حَقَّ الرَّجْعَةِ، إذْ لَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَسْقُطُ الْوَلَاءُ فِي الْعِتْقِ بِشَرْطِ إسْقَاطِهِ، وَفِي اشْتِرَاطِ تَحَقُّقَ الطَّلَاقِ خِلَافٌ فَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ وَشَكَّ فِي حُصُولِهِ فَرَاجَعَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ حَاصِلًا، فَفِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَجْهَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ مَالَ أَبِيهِ بِظَنِّ حَيَاتِهِ فَبَانَ مَيِّتًا قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، كَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْقَمُولِيِّ وَخَرَجَ بِالْمُطَلَّقَةِ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الطَّلَاقِ؛ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ شُرِعَ بِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ وَبِقَوْلِهِ: (مَجَّانَا) الْمُطَلَّقَةُ بِعِوَضٍ لِبَيْنُونَتِهَا وَبِقَوْلِهِ (تَقْبَلُ حِلًّا) أَيْ لِلزَّوْجِ الْمُرْتَدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَلَا تُرَدُّ الْمُحَرَّمَةُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ نَوْعٌ مِنْ الْحِلِّ، وَلَوْ بِخَلْوَةٍ أَوْ نَظَرٍ وَبِقَوْلِهِ: (نَجَزَتْ) أَيْ الرَّجْعَةُ مَا لَوْ عَلَّقَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالنِّكَاحِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ، بَلْ لَوْ قَالَ: رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فَقَالَتْ: شِئْت لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ بِخِلَافِهِ فِي الرَّجْعَةِ
(لَا) رَجْعَةٌ (مُبْهَمَهْ) فَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُبْهَمَةً ثُمَّ قَالَ: رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ أَوْ طَلَّقَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ: رَاجَعْت إحْدَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ، إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ فِي احْتِمَالِ الْإِبْهَام كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ (فِي عِدَّةٍ) أَيْ: يُرَاجِعُ فِي عِدَّتِهِ، بَلْ وَفِيمَا قَبْلَهَا كَأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ، كَمَا سِيَاتِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِي الْعِدَدِ، أَوْ طَلَّقَهَا حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ.
وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْعِدَّةَ بِاسْتِدْخَالِ مَاءِ الزَّوْجِ فَيُرَاجِعُ فِيهَا، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعُنَّةِ، لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِيهَا كَأَصْلِهَا فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ فِيهَا وَالْمُرَادُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ، فَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ، فَلَا رَجْعَةَ لَهُ إلَّا فِي الْبَقِيَّةِ الَّتِي دَخَلَتْ فِي عِدَّةِ الْوَطْءِ، نَعَمْ لَوْ خَالَطَهَا بِلَا وَطْءٍ مُخَالَطَةَ الْأَزْوَاجِ وَقُلْنَا: بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَلَا رَجْعَةَ لَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِلِاحْتِيَاطِ، وَسَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ، إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232] إذْ لَوْ كَانَ حَقُّ الرَّجْعَةِ بَاقِيًا لَمَا أُبِيحَ لَهُنَّ النِّكَاحُ، وَالْمُرَادُ بِالْبُلُوغِ هُنَا حَقِيقَتُهُ وَفِي " فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ " مُقَارَبَةُ الْأَجَلِ (لَا) فِي (رِدَّةٍ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّهُ لَا يُرَاجِعُ، وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِبَاحَةُ وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَلَا لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ) كَالْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلسَّفِيهِ وَلِلْعَبْدِ إلَخْ) هُمَا دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ أَيْ كَانَا لَهُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ النِّكَاحِ لَا يُنَافِيهَا الِافْتِقَار إلَى الْإِذْنِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَدْخَلَهُمَا فِي أَهْلِيَّةِ النِّكَاحِ وَأَشَارَ لِمَا قُلْنَا سم.
(قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ عَنْ الْقَمُولِيِّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَذَا نَقَلَهُ عَنْ الْقَمُولِيُّ وَرَأَيْته كَذَلِكَ فِي الْبَحْرِ، وَإِلَّا ثَبَتَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ كَمَالِ الدِّينِ سَلَارٍ شَيْخِ النَّوَوِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ أَنَّهَا تَصِحُّ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ) نَحْوَ بِعْتُك إنْ شِئْت فَقَالَ: قَبِلْت مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ)
[حاشية الشربيني]
تَمْكِينُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ أَنَّ لِلسَّفِيهِ إلَخْ) أَيْ تَغْلِيبًا لِكَوْنِهَا اسْتِدَامَةً م ر. (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ) ضَعِيفٌ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الرَّجْعَةِ]
(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ: رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ رَاجَعَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ثُمَّ عَيَّنَهَا تُجْزِئُ الرَّجْعَةُ، وَهُوَ قِيَاسُ إجْزَائِهَا فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَيْءٍ وَشَكَّ فِي حُصُولِهِ لَهُ، فَرَاجَعَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ حَاصِلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَاكَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ) كَإِنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَحَمَلَتْ، فَإِنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ حِينَئِذٍ تُقَدَّمُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ مَا دَامَتْ حَامِلًا، وَكَالْوَطْءِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ التَّمَتُّعَات، نَعَمْ لَا يُرَاجِعُ وَقْتَ وَطْءٍ الشُّبْهَةِ لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ عِدَّتِهَا بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ، فَلَوْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى وَضَعَتْ ثُمَّ رَاجَعَ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ أَيْضًا لِوُقُوعِهَا فِي عِدَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ مِنْهُ رَاجَعَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَقَطْ، وَإِنْ تَدَاخَلَتْ الْعِدَّةُ، إلَّا إنْ حَمَلَتْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَى الْوَضْعِ لِوُقُوعِهِ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ مَعًا اهـ. ع ش وَق ل وَسم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ اسْتِدْخَالِ مَاءِ الزَّوْجِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ اهـ. زي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدُ خ ط. (قَوْلُهُ صَحَّحَ فِيهَا إلَخْ) ضَعِيفٌ.
مُرْتَدًّا، لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا، وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِمَّا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: تَقْبَلُ حِلًّا
(بِالْكَلِمَهْ) أَيْ: يَصِحُّ أَنْ يُرَاجِعَ بِاللَّفْظِ بِأَنْ يَقُولَ: (رَجَعْتُهَا) أَوْ (رَاجَعْتُهَا) أَوْ (ارْتَجَعْتُهَا) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي لِشُهْرَتِهَا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَلْفَاظِ الْآتِيَةِ، نَعَمْ يُسَنُّ ذَلِكَ أَوْ (أَمْسَكْتُهَا عَلَيَّ) أَوْ عَلَى نِكَاحِي (أَوْ رَدَدْتُهَا إلَيَّ أَوْ قَالَ:) رَدَدْتهَا (إلَى نِكَاحِي) وَتَقْيِيدُهُ أَمْسَكْتهَا بِعَلَيَّ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ: اشْتِرَاطُ ذِكْرِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: يُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِي اشْتِرَاطِ الْإِضَافَةِ فِي أَمْسَكْتهَا الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي رَدَدْتهَا لَكِنْ قَالَا بَعْدَهُ: وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ فِي التَّهْذِيبِ اسْتِحْبَابُهَا فِيهِ مَعَ حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ فِي الِاشْتِرَاطِ فِي رَدَدْتهَا، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ فِي رَدَدْتهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ ضِدُّ الْقَبُولِ، فَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ الرَّدُّ إلَى الْأَبَوَيْنِ بِسَبَبِ الْفِرَاقِ، فَلَزِمَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ.
وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ: بِرَجَعْتهَا وَمَا بَعْدَهُ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي: بِرَجَعْت إذْ لَا بُدَّ فِي صَرَاحَتِهَا مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْمَرْأَةِ بِضَمِيرِ خِطَابٍ أَوْ غَيْبَةٍ، أَوْ بِذِكْرِ اسْمِهَا كَقَوْلِهِ: رَاجَعْت فُلَانَةَ
(وَ) يَصِحُّ أَنْ يُرَاجِعَ (بِمَعَانِي) يَعْنِي بِتَرْجَمَةِ (هَذِهِ) الْأَلْفَاظِ (الصِّرَاحِ) بِكَسْرِ الصَّادِ جَمْعِ صَرِيحٍ كَكَرِيمٍ وَكِرَامٍ مِنْ أَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ، وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ، وَوَجْهُ صَرَاحَةِ الْمَذْكُورَاتِ شُهْرَتُهَا وَوُرُودُهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَتَقْيِيدُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِالصِّرَاحِ زِيَادَةً مُضِرَّةً؛ لِأَنَّهَا تُفْهِمُ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَصِحُّ بِتَرْجَمَةِ الْكِنَايَةِ، بَلْ تَقْدِيمُهُ كَأَصْلِهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْكِنَايَةِ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِالصِّرَاحِ يُفْهِمُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَصِحُّ بِالصَّرِيحِ، وَلَوْ بِتَرْجَمَتِهِ (وَبِكِنَايَةٍ) ، وَلَوْ بِتَرْجَمَتِهَا مَعَ النِّيَّةِ نَحْوَ (أَعَدْتُ حِلَّهَا) أَوْ (رَفَعْتُ تَحْرِيمًا) أَيْ تَحْرِيمَهَا أَوْ اخْتَرْت رَجْعَتَهَا، (وَلَا حَصْرَ لَهَا) بِخِلَافِ الصَّرِيحِ، فَإِنَّهُ مَحْصُورٌ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَارْتَدَدْتهَا أَوْ رَدَدْتهَا، وَأَنْتِ مُرْتَجَعَةٌ أَوْ مُرَاجَعَةٌ، (وَكَتَزَوَّجْتُ) مُطَلَّقَتِي أَوْ نَكَحْتهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَكُونَا صَرِيحَيْنِ هُنَا؛ لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، وَمَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ، وَلَوْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا بَدَلَ الرَّجْعَةِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ فِي الْإِبَاحَةِ.
(وَ) يَصِحُّ (بِالْخَطِّ) أَيْ الْكِتَابَةِ، وَهِيَ مِنْ الْكِنَايَةِ (وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ اثْنَيْنِ عَلَى الرَّجْعَةِ أَوْ لَمْ تَرْضَ) الزَّوْجَةُ بِهَا أَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا، فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ، نَعَمْ الْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْأَمْرُ بِهِ فِي آيَةِ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: 234] كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282] ، فَإِنْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ بِهَا، فَقَدْ يَتَنَازَعَانِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا، وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا بِجَحْدِ تَطْلِيقٍ) أَيْ: تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِمَا مَرَّ لَا بِجَحْدِ الزَّوْجِ تَطْلِيقَهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا (وَلَا بِالْوَطْءِ) وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَإِنْ نَوَى بِهَا الرَّجْعَةَ لِذَلِكَ وَكَمَا لَا يَحْصُلُ بِهَا النِّكَاحُ؛ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا، (وَلْيَحْرُمْ) وَطْؤُهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ، كَذَا كُلُّ تَمَتُّعٍ لِجَرَيَانِهَا إلَى الْبَيْنُونَةِ (وَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ بِوَطْئِهَا، وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ.
(بَلَى يُوجِبُ) وَطْؤُهَا (مَهْرَ الْمِثْلِ) ، وَإِنْ رَاجَعَهَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنَةِ، فَكَذَا فِي الْمَهْرِ
(لَا) وَطْؤُهُ زَوْجَتَهُ (فِي رَدِّهِ) مِنْهَا ثُمَّ (عَادَتْ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ) فَرَاغِ (الْعِدَّهْ) ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْمَهْرَ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ وَالرَّجْعَةَ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ، وَكَرِدَّتِهَا فِي ذَلِكَ رِدَّتُهُ.
(فَرْعٌ) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (إذَا أَنْكَرَتْ) الزَّوْجَةُ (الرَّجْعَةَ) عِنْدَ دَعْوَى الزَّوْجِ لَهَا وَاقْتَضَى الْحَالُ تَصْدِيقَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعِدَدِ، (أَوْ) أَنْكَرَتْ (رِضَا النِّكَاحِ) أَيْ رِضَاهَا بِهِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ، وَاقْتَضَى الْحَالُ تَصْدِيقَهَا
[حاشية العبادي]
أَيْ الْإِبْهَامِ
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: رَاجَعْتهَا لِلْمَحَبَّةِ أَوْ الْأَذَى وَنَحْوِهِ كَانَ صَرِيحًا مَا لَمْ يَصْرِفْهُ لِغَيْرِهِ، قَالَهُ الشَّيْخَانِ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ كِنَايَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى إقْرَارِهِ بِهَا)
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَا إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ إذْ لَا بُدَّ فِي صَرَاحَتِهَا مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْمَرْأَةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قِيلَ: رَاجَعْت زَوْجَتَك الْتِمَاسًا لِإِنْشَائِهَا فَقَالَ: رَاجَعْت كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الشَّيْخِ: إذْ لَا بُدَّ فِي صَرَاحَتِهَا يَقْتَضِي أَنَّهَا بِدُونِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ، وَعِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْكَافِ وَنَحْوِهَا كَانَ ذَلِكَ لَغْوًا اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ اشْتِرَاطُهُمْ فِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ أَنْ تَتَّصِلَ بِالْكَافِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا
. (قَوْلُهُ بِتَرْجَمَتِهِ إلَخْ) وَتَرْجَمَةُ الصَّرِيحِ وَصَرِيحَةُ الْكِنَايَةِ كِنَايَةٌ.
(قَوْلُهُ شُهْرَتُهَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الصَّرَاحَةِ الْوُرُودُ بِاللَّفْظِ فِي الْكِتَابِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْمَعْنَى مَعَ الشُّهْرَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ عَلَى إقْرَارِهِ بِهَا) عِبَارَةُ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ عَلَى إقْرَارِهَا بِالرَّجْعَةِ خَوْفَ جُحُودِهَا، وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَقَعَ خَارِجَ الْعِدَّةِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْعِدَّةِ كَفَى إشْهَادُهُ عَلَى إقْرَارِهِ هُوَ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُولٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى إقْرَارِهَا إنْ كَانَ خَارِجَ الْعِدَّةِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ هُوَ إذَا كَانَ فِي الْعِدَّةِ فَالْمُنَاسِبُ إمَّا تَأْنِيثُ الضَّمِيرِ أَوْ التَّقْيِيدُ بِالْعِدَّةِ اهـ. شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَاقْتَضَى الْحَالُ إلَخْ) كَأَنْ ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ وَاتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: رَاجَعْتُك يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَتْ: بَلْ السَّبْتِ، فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ
بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا، (ثُمَّ عَادَتْ) وَاعْتَرَفَتْ بِالرَّجْعَةِ فِي الْأُولَى وَبِرِضَاهَا بِالنِّكَاحِ فِي الثَّانِيَةِ، (فَرَأَوْا) أَيْ الْأَصْحَابُ (تَصْدِيقَهَا) ؛ لِأَنَّهَا جَحَدَتْ حَقَّ الزَّوْجِ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهِ، فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ كَمَا فِي الْقِصَاصِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ، وَفَارَقَتْ الْأُولَى بِأَنَّ رِضَا الزَّوْجَةِ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ دُونَ الرَّجْعَةِ (خِلَافَ الِارْتِجَاعِ عَنْ نَسَبٍ حَرَّمَ أَوْ رَضَاعِ) أَيْ: خِلَافَ رُجُوعِهَا عَمَّا ادَّعَتْهُ مِنْ أَنَّ بَيْنَهُمَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا مُحَرَّمًا، فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِثْبَاتِ، وَالْإِثْبَاتُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ عِلْمٍ، فَفِي الرُّجُوعِ عَنْهُ تَنَاقُضٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ، فَإِنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ النَّفْيِ، وَالنَّفْيُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَنْ عِلْمٍ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ: مَا أَتْلَفَ فُلَانٌ مَالِي، ثُمَّ رَجَعَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَتْلَفَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَا أَتْلَفَهُ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ عَلَى نَفْسِهِ بِبَرَاءَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَبَنَى الْإِمَامُ عَلَى الْفَرْقِ السَّابِقِ مَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، وَحَلَفَتْ هِيَ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا، لَا يُقْبَلُ لِإِسْنَادِ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ إلَى إثْبَاتٍ
(بَابُ الْإِيلَاءِ) هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ قَالَ الشَّاعِرُ وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ أَبُو الْمُثَنَّى ... إذَا آلَى يَمِينًا بِالطَّلَاقِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِالْحَلِفِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: 226] الْآيَةَ وَإِنَّمَا عُدِّيَ فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى لِأَنَّهُ ضِمْنُ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُولُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ، وَلَيْسَ مِنْهُ «إيلَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا» وَلَهُ سِتَّةُ أَرْكَانٍ حَالِفٌ وَمَحْلُوفٌ بِهِ وَمَحْلُوفٌ عَلَيْهِ وَزَوْجَةٌ وَصِيغَةٌ وَمُدَّةٌ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا مَعَ تَعْرِيفِهِ شَرْعًا فَقَالَ (يُفَسَّرُ الْإِيَّلَا بِأَنَّهُ حَلِفْ زَوْجٍ) بِاَللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ، أَوْ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كَمَا سَيَأْتِي (بِصِحَّةِ الطَّلَاقِ مُتَّصِفْ) أَيْ حَلِفُ زَوْجٍ مُتَّصِفٌ بِصِحَّةِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ كَافِرًا أَوْ خَصِيًّا، أَوْ رَقِيقًا، أَوْ مَرِيضًا، أَوْ سَكْرَانَ (عَلَى امْتِنَاعٍ مِنْ جِمَاعٍ) لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ رَقِيقَةً، أَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ صَغِيرَةً، أَوْ مَرِيضَةً قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا أَوْ مُتَحَيِّرَةً لِاحْتِمَالِ
[حاشية العبادي]
أَيْ: لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ مُعْتَبَرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ: الدُّخُولِ (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ) مَعَ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَنْ النَّفْيِ.
بَابُ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ) لِأَنَّهُ مَصْدَرُ آلَى يُولِي إذَا حَلَفَ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ) بَحَثَ الشِّهَابُ فِي زَوَاجِرِهِ كَوْنَهُ كَبِيرَةً وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا) أَيْ: لِأَنَّ الشَّهْرَ دُونَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ رَجْعِيَّةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ قَبْلَ الرَّجْعَةِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرَةً، أَوْ مَرِيضَةً قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حَتَّى تُدْرِكَ أَيْ: الصَّغِيرَةُ إطَاقَةَ الْجِمَاعِ وَتُطِيقُ الْمَرِيضَةُ أَيْ: ذَلِكَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ مُتَحَيِّرَةً، أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ مُظَاهِرًا مِنْهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُولَى وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ وَقِيَاسُهُ فِيمَا بَعْدَهَا أَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَالتَّكْفِيرِ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ صَغِيرَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ قَالَ وَسَيَأْتِي مَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْهُ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ حَتَّى تُطِيقَ الصَّغِيرَةُ الْوَطْءَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَعَ إمْكَانِ جِمَاعِهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِمَّا قَدَّرَهُ بَعْدَ إمْكَانِ الْوَطْءِ يَبْلُغُ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ: أَوْ يُمْكِنُ لَكِنْ فِي أَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِمْكَانِ أَقَلَّ فَفِيهِ اشْتِرَاطُ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْإِمْكَانِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ
[حاشية الشربيني]
، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْأُولَى إلَخْ) وَتُفَارِقُهَا أَيْضًا بِأَنَّ النَّفْيَ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا كَانَ كَالْإِثْبَاتِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِهِ عَلَى الْبَتِّ كَالْإِثْبَاتِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) بَلْ قَدْ يُسْتَصْحَبُ فِيهِ الْعَدَمُ الْأَصْلِيُّ بِخِلَافِ الْإِثْبَاتِ، فَإِنَّهُ لَا يَصْدُرُ إلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ غَالِبًا فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَنْهُ.
[بَابُ الْإِيلَاءِ]
[أَرْكَان الْإِيلَاءِ]
(بَابُ الْإِيلَاءِ) (قَوْلُهُ: فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ) أَيْ: إلَى مَا سَيَأْتِي وَاقْتَصَرَ ق ل عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَة، وَهُوَ أَوْلَى إذًا التَّخْصِيصُ بِالْحَلِفِ الْمَذْكُورِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَرْدٌ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّ الَّذِي كَانَ طَلَاقًا هُوَ الْحَلِفُ الْمَذْكُورُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالْمُغَيَّرُ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ، وَلَيْسَ مِنْهُ.
. إلَخْ) الَّذِي فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا، وَلَيْسَ
الشِّفَاءِ أَوْ مُحْرِمَةً لِاحْتِمَالِ التَّحَلُّلِ بِالْحَصْرِ وَغَيْرِهِ، أَوْ مُظَاهَرًا مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ لِإِمْكَانِ الْكَفَّارَةِ انْتَهَى فَخَرَجَ بِالْحَلِفِ امْتِنَاعُهُ بِلَا حَلِفٍ وَبِالزَّوْجِ السَّيِّدُ وَالْأَجْنَبِيُّ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك فَلَيْسَ إيلَاءً، بَلْ يَمِينٌ مَحْضَةٌ، وَإِنْ نَكَحَهَا فَيَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ مَا يَقْتَضِيهِ الْيَمِينُ الْخَالِيَةُ عَنْ الْإِيلَاءِ وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك فَهُوَ كَتَعَلُّقِ الطَّلَاقِ بِالنِّكَاحِ وَخَرَجَ بِمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ بِصِحَّةِ الطَّلَاقِ مُتَّصِفٌ الْمُكْرَهُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَبِقَوْلِهِ: مِنْ جِمَاعٍ امْتِنَاعُهُ عَنْ بَقِيَّةِ التَّمَتُّعَاتِ وَمِثْلُهُ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْجِمَاعِ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ إذْ لَا إيذَاءَ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِهِ (مُمْكِنِ) امْتِنَاعُهُ مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ مُمْكِنٍ كَأَنْ كَانَ الزَّوْجُ أَشَلَّ الذَّكَرِ، أَوْ مَجْبُوبَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ، أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ وَبِهَذَا صَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (لَا مَعَ نَحْوِ شَلَلٍ وَقَرَنِ) فَلَيْسَ إيلَاءً لِعَدَمِ تَحَقُّقِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ بَعْدَ الْإِيلَاءِ لَا يَبْطُلُ لِعُرُوضِ الْعَجْزِ وَخَرَجَ بِمُمْكِنٌ أَيْضًا صَغِيرَةٌ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ، أَوْ يُمْكِنُ لَكِنْ فِي أَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ
وَأَلْفَاظُ الْإِيلَاءِ (كَمِثْلِ الْإِيلَاج) أَوْ الْإِدْخَالِ لِلْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ (وَغَيْبِ الْحَشَفِ) أَيْ وَتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ (فِي الْفَرْجِ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَغَيُّبُ جَمِيعِ الذَّكَرِ، بَلْ لَوْ حَلَفَ لَا يُغَيِّبُ جَمِيعَهُ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا (وَالنَّيْكِ وَتَدْيِينٍ نُفِيَ) أَيْ: وَلَا تَدْيِينَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِهِ غَيْرَ الْإِيلَاءِ لَمْ يُقْبَلْ لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ
(وَ) مِثْلُ (الْوَطْءِ وَالْجِمَاعِ وَالْإِصَابَهْ وَكَاقْتِضَاضِ الْبِكْرِ) بِالْقَافِ، أَوْ بِالْفَاءِ وَكَذَا مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ مَا شَابَهْ) ذَلِكَ كَوَاللَّهِ لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك أَوْ لَأَسُوأَنَّكِ بِتَرْكِ الْجِمَاعِ وَيُدَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ وَالِاجْتِمَاعَ فِي مَكَان وَالْإِصَابَةَ وَالِافْتِضَاضَ بِغَيْرِ الذَّكَرِ وَالتَّطْوِيلَ وَالْإِسَاءَةَ فِي تَرْكِ الِاجْتِمَاعِ فِي مَكَان صُدِّقَ بَاطِنًا نَعَمْ لَوْ ضَمَّ إلَيْهَا بِذَكَرِي الْتَحَقَتْ بِمَا لَا يُدَيَّنُ فِيهِ فَالْإِيلَاءُ يَنْعَقِدُ بِصَرَائِحِهِ دُيِّنَ فِيهَا، أَوْ لَمْ يُدَيَّنْ (وَبِالْكِنَايَاتِ) مَعَ نِيَّةِ الْوَطْءِ (كَلَا) أَيْ كَوَاللَّهِ لَا (بَاضَعْتُ أَوْ لَا لَامَسْتُ) أَوْ (لَا بَاشَرْتُ) زَوْجَتِي (أَوْ لَنْ أُدْخِلَا بِهَا كَذَا الْقُرْبَانُ وَالْغَشَيَانُ وَالْمَسُّ وَالْإِفْضَاءُ وَالْإِتْيَانُ وَجَمْعُ رَأْسَيْنَا وِسَادٌ) وَ (أَبْعُدَنْ عَنْكِ) كَأَنْ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ قَرِبْتُهُ بِكَسْرِهَا أَيْ: دَنَوْت مِنْهُ، أَوْ لَا أَغْشَاكِ، أَوْ لَا أَمَسُّكِ، أَوْ لَا أَقْضِي إلَيْك، أَوْ لَا آتِيكِ، أَوْ لَا يَجْمَعُ رَاسِينَا وِسَادَةٌ، أَوْ لَأَبْعُدَنَّ عَنْكِ؛ لِأَنَّ لِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَعَانِيَ غَيْرَ الْوَطْءِ وَلَمْ تُشْتَهَرْ فِي الْوَطْءِ اشْتِهَارَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ فِيهِ وَذِكْرُ الدُّخُولِ بِهَا وَالْمَسِّ وَالْإِفْضَاءِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ مَعَ أَنَّ الْمَسَّ مَفْهُومٌ مِنْ الْمُلَامَسَةِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ عَدَمُ انْحِصَارِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ فِيمَا ذُكِرَ
(بِتَنْجِيزٍ وَتَعْلِيقٍ) صِلَةُ (قَرَنْ) أَيْ: قَرَنَ بِهِمَا الزَّوْجُ الْحَلِفَ فَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مُنَجَّزًا وَمُعَلَّقًا كَالطَّلَاقِ سَوَاءٌ (أَطْلَقَهُ) كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك (أَوْ) قَدَّرَ (فِي يَمِينٍ) وَاحِدَةٍ (أَكْثَرَا مِنْ أَشْهُرٍ أَرْبَعَةٍ) كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك مُدَّةً وَنَوَى تِلْكَ الْمُدَّةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي يَمِينٍ مَا لَوْ قَدَّرَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فِي يَمِينَيْنِ فَأَكْثَرَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ إيلَاءً إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجِبِ الْأُولَى لِانْحِلَالِهَا وَلَا بِالثَّانِيَةِ إذْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْمُهْلَةِ مِنْ انْعِقَادِهَا نَعَمْ يَأْثَمُ ثَمَّ الْإِيذَاءَ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الرَّوْضَةِ فَلَوْ لَمْ يُكَرِّرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، بَلْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ مُظَاهِرًا مِنْهَا) اُنْظُرْ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الظِّهَارَ إيلَاءٌ ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَضْرِبَ الْمُدَّةَ حَالًا لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّكْفِيرِ بِالْوَطْءِ بِخِلَافِ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمَرِيضَةِ وَالصَّغِيرَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ: أَمَّا قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي.
. إلَخْ فَيُعْلَمُ مَا فِيهِ مِمَّا فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الظِّهَارَ إيلَاءٌ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ مَعَ أَنَّ كَوْنَ الظِّهَارِ إيلَاءٌ إنَّمَا هُوَ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ مُولِيًا) بِخِلَافِ لَا أُغَيِّبُ ذَكَرِي، وَإِنْ اسْتَشْكَلَ وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي رَفْعِ الْإِشْكَالِ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَتْ الْأَحْكَامُ فِي الْجِمَاعِ تَتَعَلَّقُ بِالْحَشَفَةِ حُمِلَ الذَّكَرُ عَلَيْهَا بِرّ (قَوْلُهُ وَتَدْيِينِ نَفْيِ) لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ دُيِّنَ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَابْنُ الرِّفْعَةِ دُيِّنَ أَيْضًا وَالْمُصَنِّفُ يَعْنِي: صَاحِبَ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ حَشَفَةُ تَمْرٍ فَقَالَ أَلَا أَدْخَلْت حَشَفَةً فِي فَرْجِك وَنَوَى الثَّمَرَةَ دُيِّنَ أَيْضًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالْحَشَفَةِ جَمِيعَ الذَّكَرِ دُيِّنَ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَشْهُرٍ أَرْبَعَةٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِهِ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذِهِ الْأَشْهُر هِلَالِيَّةٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا
[حاشية الشربيني]
ذَلِكَ حَلِفًا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ لِإِمْكَانِهِ بِذَهَابِهِنَّ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يُقَالُ: إنَّ الْحَلِفَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ شَهْرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إيلَاءً لَكِنَّهُ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ق ل نَاقِلًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ.
. إلَخْ) أَيْ: لَا يَكُونُ إيلَاءً كَمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ
(قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ مِنْهَا) بِفِي التَّدْيِينِ فِي النَّيْكِ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَرَادَتْ بِهِ النَّيْكَ فِي الْإِذْنِ، فَلَا يُدَيَّنُ؛ لِأَنَّ ذَاتَه لَا تَحْتَمِلُ مَا ذَكَرَ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِمُتَعَلِّقِهِ فَيُدَيَّنُ بِأَنْ يَقُولَ أَرَدْت بِهِ النَّيْكَ فِي الدُّبُرِ أَفَادَهُ ز ي. اهـ. شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ:
لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَهَذِهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَيَكُونُ مُولِيًا وَجْهًا وَاحِدًا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَخَرَجَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَا لَوْ قَدَّرَ فِي يَمِينٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ فَلَيْسَ إيلَاءً؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَفْنَى صَبْرُهَا، أَوْ يَقِلُّ.
قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ تَتَأَتَّى الْمُطَالَبَةُ فِي مِثْلِهَا وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ وَفِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ عَجِيبٌ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى مَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِزَمَانٍ تَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ
(أَوْ قَدَّرَا) بِمُسْتَبْعَدٍ حُصُولُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَأَنْ قَدَّرَ (بِمِثْلِ) وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا (حَتَّى يَنْزِلَ الْمَسِيحُ) عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (أَوْ) حَتَّى (يَخْرُجَ الدَّجَّالُ) أَوْ الدَّابَّةُ، أَوْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا (أَوْ رَبِيحُ) عَلَمُ رَجُلٍ أَيْ: أَوْ حَتَّى (يَمُوتَ) رُبَيْحٌ مَثَلًا (أَوْ يَقْدَمَ حَيْثُ يَعْلَمُ) وَلَوْ بِأَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ
(فِي أَشْهُرٍ أَرْبَعَةٍ لَا يَقْدَمُ) لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ، أَوْ شَكَّ أَنَّهُ يَقْدَمُ فِيهَا، وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَقْدَمْ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ قَصْدِ الْمُضَارَّةِ، أَوْ لَا فَإِنْ قَالَ فِي صُورَةِ بُعْدِ الْمَسَافَةِ ظَنَنْت قُرْبَهَا فَهَلْ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالْأَقْرَبُ مِنْهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَصْدِيقُهُ وَكَالتَّعْلِيقِ بِمَوْتِ رُبَيْحٍ وَنَحْوِهِ التَّعْلِيقُ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى
(وَهْوَ) أَيْ: حَلِفُ الزَّوْجِ (كَأَنْ يُعَلِّقَ) بِالْوَطْءِ (الطَّلَاقَا وَالْعِتْقَ) أَيْ: أَحَدَهُمَا، أَوْ الظِّهَارَ (أَوْ يَلْتَزِمَ) بِهِ (الْإِعْتَاقَا وَالصَّوْمَ) أَيْ أَحَدَهُمَا، أَوْ الْحَجَّ أَوْ الصَّلَاةَ، أَوْ نَحْوَهُمَا كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ أَوْ فَضَرَّتُك طَالِقٌ، أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ، أَوْ فَأَنْتِ، أَوْ فَضَرَّتُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ فَعَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ صَوْمٌ، أَوْ حَجٌّ أَوْ صَلَاةٌ كَمَا سَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي النَّظْمِ؛ لِأَنَّ مَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ بِالْوَطْءِ يَمْنَعُهُ مِنْهُ فَيَتَحَقَّقُ الْإِضْرَارُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى حَلِفًا فَيَشْمَلُهُ إطْلَاقُ آيَةِ الْإِيلَاءِ، وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْتِزَامُ الْإِعْتَاقِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (دُونَ قُرْبِ حِنْثٍ) كَقَوْلِهِ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَلَيْسَ إيلَاءً، وَإِنْ قَرُبَ مِنْ الْحِنْثِ بِوَطْءِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إذْ لَا حِنْثَ بِوَطْئِهِمَا، بَلْ وَلَا بِوَطْءِ الثَّالِثَةِ نَعَمْ بِوَطْئِهَا يَصِيرُ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ كَمَا سَيَأْتِي
(وَ) دُونَ قَوْلِهِ (عَلَيَّ صِيَامُ هَذَا الشَّهْرِ إنْ وَطِئْتُ) زَوْجَتِي (مَيْ) فَلَيْسَ إيلَاءً لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا لَوْ ذَكَرَ شَهْرًا يَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ مِنْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَزَمَ صَوْمَ شَهْرٍ مُطْلَقٍ، أَوْ مُعَيَّنٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ الْمُدَّةِ مِنْ الْيَمِينِ كَأَنْ قَالَ فِي أَوَّلِ رَجَبٍ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ مُولِيًا إنْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ الْمُدَّةِ وَإِلَّا، فَلَا
. وَقَدْ أَخَذَ فِي أَمْثِلَةِ التَّعْلِيقِ فَقَالَ (كَإِنْ) أَيْ: كَقَوْلِهِ إنْ (وَطِئْتُهَا فَعَبْدِي مُعْتَقُ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ) إنْ وَطِئْتهَا فَعَبْدِي مُعْتَقٌ (عَنْ ظِهَارِي) فَهُوَ مُولٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ ظَاهَرَ وَلَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ عَنْ الظِّهَارِ فَعِتْقُ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ عَنْ الظِّهَارِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجِبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ وَهِيَ صَالِحَةٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُولٍ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ لَا بَاطِنًا (ثُمَّ) إذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا (عَنْهُ يَعْتِقُ) أَيْ يَعْتِقُ عَبْدُهُ عَنْ ظِهَارِهِ حَقِيقَةً، أَوْ مُؤَاخَذَةً لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْوَطْءِ أَعْتَقْتُك عَنْ ظِهَارِي (وَإِنْ يَزِدْهُ) أَيْ: قَوْلُهُ: إنْ وَطِئْتهَا فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي (إنْ أُظَاهِرْ فَتَلَا) مِنْ التُّلُوِّ فَفَاعِلُهُ (ظِهَارُهُ) أَوْ مِنْ التِّلَاوَةِ فَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الزَّوْجِ وَمَفْعُولُهُ
[حاشية العبادي]
لَمْ يُحْكَمْ فِي الْحَالِ بِأَنَّهُ مُولٍ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةٌ هِلَالِيَّةٌ لَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ الْعَدَدُ لِنَقْصِ الْأَهِلَّةِ، أَوْ بَعْضِهَا تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ مُولِيًا وَقَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ: تَبَيَّنَ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ مُولِيًا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَأْثَمُ إثْمَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ ابْتِدَاءً أَنَّ ذَلِكَ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فَلَمْ يَقْصِدْ الْمُدَّةَ الْمَخْصُوصَةَ الْمُحَقِّقَةِ لِلْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ بِأَشْهُرٍ) أَيْ: فِي شَهْرٍ (قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى) لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ الْوَفَاءِ مُدَّةَ الْعُمْرِ هُنَا لَا فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَانْ يُعَلِّقْ.
. إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ يُوهِمُ أَنَّ الْإِيلَاءَ مُنْحَصِرٌ فِي التَّعْلِيقِ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَالصَّوَابُ فِي شَرْحِهِ أَنْ يُقَالَ: وَهُوَ أَيْضًا كَانْ يُعَلِّقْ.
. إلَخْ.
اهـ. بِرّ أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ بِمُجَرَّدِهَا حَيْثُ عَبَّرَ بِكَافِ التَّمْثِيلِ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِ الِانْحِصَارِ فِي التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ، أَوْ فَضَرَّتُك طَالِقٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ دُونَ مَا قَبْلَهَا وَهِيَ أَيْ: الْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ يَمِينُ لَجَاجٍ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
اهـ.
أَقُولُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَهُ مِمَّا فِيهِ الْتِزَامٌ كَمَا فِي فِعْلَيْ صَوْمِ يَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ، أَوْ حَجٍّ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا فِي أَنْتِ حَرَامٌ، أَوْ طَالِقٌ أَوْ فَضَرَّتُك طَالِقٌ لَا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ مُطْلَقًا كَمَا تُوهِمُهُ تِلْكَ الْعِبَارَةُ فَانْظُرْهَا سم
(قَوْلُهُ: لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ) أَيْ: بِمُضِيِّ الشَّهْرِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ أَيْ الْإِيلَاءِ
(قَوْلُهُ: فِي أَمْثِلَةِ التَّعْلِيقِ) أَيْ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ كَأَنْ يُعَلِّقَ.
. إلَخْ بِرّ
[حاشية الشربيني]
بِمُسْتَبْعَدٍ.
. إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُحَقَّقَ إذْ نُزُولُ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُحَقَّقُ الْبُعْدِ نَظَرًا لِمَا وَرَدَ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْ الدَّجَّالِ
(قَوْلُهُ: وَالصَّوْمُ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُقَيِّدُهُ بِكَوْنِهِ مِنْ الْمُدَّةِ وَإِلَّا، فَلَا إيلَاءَ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ قَبْلَهَا.
اهـ. قَالَ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: يُسَمَّى حَلِفًا) لِأَنَّهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ، أَوْ مَنْعٌ، وَأَمَّا الْيَمِينُ فَخَاصٌّ بِمَا يَكُونُ بِاَللَّهِ.
اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ: فَعَلَيَّ صَوْمُ ذِي الْقَعْدَةِ) وَإِنَّمَا كَانَ إيلَاءً لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ لَزِمَهُ صَوْمُ بَاقِيهِ وَيَقْضِي يَوْمَ الْوَطْءِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الَّذِي أَطَأُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ صَوْمُ بَاقِيهِ وَيَقْضِي يَوْمَ الْوَطْءِ كَمَا فِي ق ل
ظِهَارَهُ أَيْ: فَظَاهِرٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي صَارَ مُولِيًا وَلَا يَصِيرُ مُولِيًا قَبْلَ ظِهَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِهِ مَعَ الْوَطْءِ وَإِذَا وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ، أَوْ بَعْدَهَا (يَعْتِقْ) ذَلِكَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ (وَلَكِنْ عَنْهُ) أَيْ: الظِّهَارِ (لَا) يَعْتِقُ إذْ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ لِلْعِتْقِ سَبَقَ الظِّهَارَ وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ، وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوا هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ، فَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ، أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ.
انْتَهَى.
فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا
(وَ) كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ: وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَصِيرُ مُولِيًا إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ) أَيْ: لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ وَطْءٌ بَعْدَ ظِهَارٍ وَاَلَّذِي وُجِدَ عَكْسُ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَيْضًا بَعْدَ الظِّهَارِ، فَلَا عِتْقَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِالظِّهَارِ مُولِيًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعَنَتِ إذْ لَا عِتْقَ بِذَلِكَ الْوَطْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي) أَيْ: وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا إيلَاءَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُصُولِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ أَيْ: لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَبَعْدَ حُصُولِهِ لَا يَخَافُ مِنْ حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى شَيْءٌ إذْ قَدْ حَصَلَ أَوَّلًا وَصَارَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى مُجَرَّدِ الظِّهَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ عَتَقَ أَيْ: إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ يَحْتَمِلُ الْقَسَمَ الَّذِي لَا إيلَاءَ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالثَّانِي وَمَعَ الشَّكِّ لَا يُحْكَمُ بِالْإِيلَاءِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ سَكَتَ عَنْ الْعِتْقِ وَيُحْتَمَلُ انْتِفَاؤُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ فَالْعِبَارَةُ تَحْتَمِلُ شَرْطِيَّةَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ فِيهِ، أَوْ الظِّهَارَ فَهِيَ تَحْتَمِلُ شَرْطِيَّةَ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا زَادَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ [الجمعة: 6] مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي، أَوْ جَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ.
اهـ. وَأَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَمْ يَبْقَ الْوَطْءُ بَعْدَ الظِّهَارِ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ مُولِيًا بَعْدَ الظِّهَارِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ قَالَ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْوَطْءِ فِي زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عَطْفٍ) فَإِنْ كَانَ بِعَطْفٍ فَإِنْ كَانَ بِالْوَاوِ كَإِنْ وَطِئْت وَإِنْ ظَاهَرْت فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي فَهُوَ مُولٍ حَالًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ بِأَيِّ وَصْفٍ تَقَدَّمَ حَتَّى لَوْ قَالَ فِي الْجَزَاءِ: فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِكُلِّ وَصْفٍ طَلْقَةً كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ كَلَا عَطْفَ فِي كَوْنِهِ لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يُظَاهِرَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ اجْتِمَاعَ الْوَصْفَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ، أَوْ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ إنْ رَتَّبَ مَعَ الْفَوْرِ فِي الْأَوَّلِ وَمَعَ انْفِصَالٍ فِي الثَّانِي كَذَا أَفَادَهُ فِي الرَّوْضِ.
اهـ. شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ.
. إلَخْ) فَيُحْكَمُ بِالْإِيلَاءِ إذَا ظَاهَرَ وَبِانْحِلَالِ التَّعْلِيقِ إذَا وَطِئَ بِدُونِ مُرَاجَعَةٍ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الصِّيغَةِ لُغَةً مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ شَرْطِ الْأَوَّلِ وَجَزَائِهِ مَا لَمْ يُذْكَرْ لَهُ إرَادَةٌ تُخَالِفُ ذَلِكَ وَإِلَّا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ فَكَمَا لَوْ أَرَادَ تَقَدَّمَ الظِّهَارُ حَمْلًا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ اللُّغَوِيِّ وَلِذَا لَمْ تَلْزَمْ الْمُرَاجَعَةُ هُنَا بِخِلَافِهَا فِي تَوَسُّطِ الْجَزَاءِ فَإِنَّ الصِّيغَةَ فِيهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَحَمْلُهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى تَقَدُّمِ الْوَطْءِ إنَّمَا هُوَ لِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ لَا لِاسْتِعْمَالٍ لُغَوِيٍّ.
اهـ. شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي.
. إلَخْ) فَإِنْ حَصَلَ كَمَا أَرَادَ بِأَنْ قَدَّمَ الظِّهَارَ كَانَ مُولِيًا بَعْدَ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَ.
. إلَخْ) وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ أَيُّهُمَا تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالْآخَرِ، فَلَا تَرْتِيبَ فِيمَا يُقَدِّمُهُ وَلَا يَنْحَلُّ التَّعْلِيقُ لَكِنْ إنْ قَدَّمَ الظِّهَارَ كَانَ مُولِيًا وَإِلَّا، فَلَا.
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا) أَيْ: قَدَّمَ الظِّهَارَ أَوْ الْوَطْءَ وَوَجْهُهُ فِي صُورَةِ تَعَذُّرِ الْمُرَاجَعَةِ احْتِمَالُ أَنَّهُ أَرَادَ تَقَدُّمَ الظِّهَارِ، أَوْ تَقَدُّمَ
(فَعَتِيقٌ) عَبْدِي (قَبْلَهُ بِشَهْرِ ثُمَّ مَضَى) أَيْ الشَّهْرُ، فَلَا يَصِيرُ مُولِيًا إلَّا بِمُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ اللَّفْظِ إذْ لَوْ جَامَعَهَا قَبْلَ مُضِيِّهِ لَمْ يَحْصُلْ الْعِتْقُ لِتَعَذُّرِ تَقَدُّمِهِ عَلَى اللَّفْظِ وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ (فَإِنْ جِمَاعٌ) مِنْهُ (يَجْرِي) بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، أَوْ بَعْدَهَا (وَ) قَدْ (بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ أَتَى) أَيْ: جَامَعَ (بِشَهْرٍ) فَأَكْثَرَ (انْحِلَالُ الْإِيَّلَا ثَبَتَا) لِعَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ بِالْوَطْءِ حِينَئِذٍ لِتَقَدُّمِ الْبَيْعِ عَلَى وَقْتِ الْعِتْقِ، أَوْ مُقَارَنَتِهِ لَهُ (وَ) إنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ جَامَعَ (دُونَهُ) أَيْ بِدُونِ شَهْرٍ مِنْ الْبَيْعِ (يَبِينُ عِتْقُهُ) قَبْلَ الْوَطْءِ بِشَهْرٍ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ بَيْعِهِ، وَفِي مَعْنَى بَيْعِهِ كُلُّ مَا يُزِيلُ مِلْكَهُ مِنْ مَوْتٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِهِمَا
(وَ) كَمَا (فِي) قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك (فَأَنْت طَالِقٌ) فَهُوَ إيلَاءٌ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ يَمْنَعُ مِنْهُ (بِنَزْعِ الْحَشَفِ) أَيْ: مَعَ لُزُومِ نَزْعِ حَشَفَتِهِ (إنْ غُيِّبَتْ) فِي الْفَرْجِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ وَلَا يَمْتَنِعُ بِهِ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي النِّكَاحِ وَالنَّزْعُ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَرْكٌ لِلْوَطْءِ، وَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فَإِنْ مَكَثَ عَالِمًا، فَلَا حَدَّ، وَإِنْ بَانَتْ كَأَنْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ لِإِبَاحَتِهِ ابْتِدَاءً وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ النَّزْعِ عَيْنًا لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ النَّزْعُ أَوْ الرَّجْعَةُ (وَالِارْتِجَاعُ فَائِدَهْ لِذَا) أَيْ: لِهَذَا الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بِالْوَطْءِ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا، وَإِنْ عَلَّقَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ، وَإِنْ وَقَعَ مُقَارَنًا لِلصِّفَةِ فَالْوَطْءُ الْجَارِي يَقْتَضِي الْعِدَّةَ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ مَعَ الْعِدَّةِ، وَهُوَ مُثْبِتٌ لِلرَّجْعَةِ، فَلَا يَمْنَعُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَرُبَّمَا قِيلَ الْوَطْءُ مُقَرَّرٌ وَالطَّلَاقُ مُبَيَّنٌ فَهُمَا، وَإِنْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: ثُمَّ مَضَى) أَيْ: وَمِنْ حِينِ مُضِيِّهِ تُضْرَبُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فَيُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِرّ (قَوْلُهُ: إلَّا بِمُضِيِّ شَهْرٍ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: وَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَ انْحِلَالُهَا أَيْ الْيَمِينِ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ الْوَطْءِ) أَيْ جِمَاعِهَا قَبْلَ مُضِيِّهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ جِمَاعٌ مِنْهُ يَجْرِي) أَيْ يُوجَدُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ) أَيْ: سَوَاءٌ بَاعَهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى بِرّ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ بِالْوَطْءِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ذِكْرَ الْجِمَاعِ لَيْسَ قَيْدًا وَأَنَّهُ حَيْثُ مَضَى شَهْرٌ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ جِمَاعٌ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّهْرِ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ وَلِهَذَا عَبَّرَ الْإِرْشَادُ بِقَوْلِهِ وَبِبَيْعِهِ، وَلَوْ بَعْدَ طَلَبٍ أَيْ مِنْهَا لِلْفَيْئَةِ، أَوْ الطَّلَاقِ يَنْحَلُّ أَيْ: الْإِيلَاءُ بَعْدَ شَهْرٍ أَيْ: وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ مِنْ الْبَيْعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُقَارَنَتِهِ لَهُ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْمُقَارَنَةُ لَا تَمْنَعُ الْعِتْقَ إذْ زَمَانُ الْعَقْدِ لَا يَنْقُصُ عَنْ زَمَانِ تَخْيِيرِ الْبَائِعِ فَكَمَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فِي زَمَنِ تَخْيِيرِهِ فَلْيَنْفُذْ فِي زَمَانِ نَفْسِ الْعَقْدِ بِجَامِعِ الْجَوَازِ فِي حَقِّهِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ مَوْتٍ) أَيْ لِلْعَبْدِ لِظُهُورِ أَنَّ مَوْتَ السَّيِّدِ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَهُ وَطْؤُهُ مُطْلَقًا ثُمَّ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْجِمَاعِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِدُونِ شَهْرٍ فَيَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ، أَوْ بِشَهْرٍ فَأَكْثَرَ فَيَتَبَيَّنُ انْحِلَالُ الْإِيلَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَنْحَلُّ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ إذْ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ شَيْءٌ لِفَوَاتِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ بِكُلِّ حَالٍ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ بَيْنَ مَوْتِهِ حُرًّا، أَوْ رَقِيقًا اللَّهُمَّ إلَّا إنْ قَالَ بَلْ يَتَفَاوَتُ الْحَالُ بِاعْتِبَارِ الْإِكْسَابِ فَإِنَّ مَوْتَهُ حُرًّا يُوجِبُ كَوْنَ مَا كَسَبَهُ بَعْدَ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لِوَارِثِهِ وَمَوْتَهُ رَقِيقًا يُوجِبُ كَوْنَهُ لِسَيِّدِهِ فَهُوَ بَعْدَ مَوْتِهِ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْإِكْسَابِ بِمَوْتِهِ حُرًّا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْتَنِعُ بِهِ الْوَطْءُ) هَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِجَوَازِ إيلَاجِ الصَّائِمِ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْإِيلَاءِ إلَّا مَا يَسَعُ الْإِيلَاجَ (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ) أَيْ: وَلَا مَهْرَ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَاجِبَ النَّزْعُ، أَوْ الرَّجْعَةُ) قَدْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ زَمَنُ
[حاشية الشربيني]
الْوَطْءِ وَخَالَفَ مَا أَرَادَ فَيَنْحَلُّ التَّعْلِيقُ وَلَا إيلَاءَ وَكَذَا لَا عِتْقَ وَوَجْهُهُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ مَا بَيَّنَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّ الصِّيغَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تُحْمَلُ عَلَى تَقَدُّمِ الْوَطْءِ عَمَلًا بِتَرْتِيبِهَا اللَّفْظِيِّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت وَأَطْلَقَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ دَخَلَتْ ثُمَّ كَلَّمَتْ فَكَذَا هُنَا لَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إلَّا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ، وَأَمَّا الْإِيلَاءُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ إذَا قَدَّمَ الظِّهَارَ انْحَلَّ التَّعْلِيقُ لِانْعِكَاسِ مَحْمَلِ الصِّيغَةِ وَإِنْ قَدَّمَ الْوَطْءَ فَالْوَطْءُ الثَّانِي غَيْرُ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ فَلَا إيلَاءَ مُطْلَقًا وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْعِتْقِ إطْلَاقُ النَّفْيِ، فَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَا عِتْقَ مُطْلَقًا.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: أَوْ الرَّجْعَةُ) اسْتَشْكَلَ ع ش بِأَنَّهُ يَلْزَمُ اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ إلَى تَمَامِ الصِّيغَةِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ قَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لِقِصَرِ زَمَنِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِدَامَةً.
اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي اسْتَوْجَهَ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ زَمَنُ الرَّجْعَةِ عَلَى زَمَنِ النَّزْعِ، وَهُوَ وَجِيهٌ
(قَوْلُهُ:
اجْتَمَعَا غَلَبَ جَانِبُ الْمُقَرِّرِ لِلنِّكَاحِ وَقَدْ شُبِّهَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ: إذَا مِتّ فَأَنْت حُرٌّ فَمَاتَ سَيِّدُهُ لَا يَحْتَاجُ نِكَاحُهَا إلَى مُحَلِّلٍ لِمُقَارَنَةِ الطَّلْقَتَيْنِ الْعِتْقَ
(وَ) كَقَوْلِهِ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَهْ) مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُنَّ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ عُمُومُ السَّلْبِ لِوَطْئِهِنَّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا أَطَؤُكُنَّ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّ مَعْنَاهُ سَلْبُ الْعُمُومِ أَيْ: لَا يَعُمُّ وَطْئِي لَكِنْ وَهَلْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ الْإِيلَاءُ عَنْ الْبَاقِيَاتِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ أَوَّلًا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الْأَوَّلُ نَقَلَهُ عَنْهُمْ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ بِالْإِيلَاءِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الِانْحِلَالِ وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ، فَلَا حِنْثَ إلَّا بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ وَيُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ إنَّ الْمُسَوَّرَ بِكُلٍّ إذَا أُخِّرَ عَنْ النَّفْيِ يُفِيدُ سَلْبَ الْعُمُومِ لَا عُمُومَ السَّلْبِ وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ وَلَا أَطَأُ وَاحِدَةً حَيْثُ لَا إرَادَةَ فَتَسْوِيَةُ الْأَصْحَابِ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ فِي الْحُكْمِ بَعِيدَةٌ وَأَبْعَدُ مِنْهَا قَطْعُهُمْ بِهِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ الْآتِي بَيَانُهَا هَذَا وَلَكِنْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: 18]
[حاشية العبادي]
الرَّجْعَةِ قَدْرَ زَمَنِ النَّزْعِ، أَوْ أَقَلَّ دُونَ مَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الرَّجْعَةُ) هَلْ التَّجْدِيدُ فِي الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ كَالرَّجْعَةِ
(قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ.
. إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا التَّضَمُّنُ حَاصِلٌ أَيْضًا فِي لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ السَّلْبِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ تَضَمُّنُ التَّخْصِيصِ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ مَا بَحَثَهُ.
. إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ التَّأْيِيدَ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ بَحْثِهِ إذْ الْأَوَّلُ مِنْهُ إنَّمَا يُنَاسِبُهُ عُمُومُ السَّلْبِ لَا سَلْبُ الْعُمُومِ وَأَيْضًا فَهُوَ مُمْكِنٌ، وَلَوْ بِتَجَوُّزٍ (قَوْلُهُ فَتَسْوِيَةُ الْأَصْحَابِ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ فِي الْحُكْمِ بَعِيدَةٌ) وَأَبْعَدُ مِنْهَا قَطْعُهُمْ بِهِ أَيْ بِعُمُومِ السَّلْبِ فِي الْأُولَى وَهِيَ لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ دُونَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لَا أَطَؤُكُنَّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ الْوَجْهُ بِخِلَافِ مَا ظَهَرَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُسَوُّوا بَيْنَ لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ وَلَا أَطَؤُكُنَّ فِي الْحُكْمِ فَضْلًا عَنْ قَطْعِهِمْ بِهِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ كَيْفَ وَالْأُولَى عِنْدَهُمْ لِعُمُومِ السَّلْبِ وَالثَّانِيَةُ لِسَلْبِ الْعُمُومِ وَكَيْفَ وَالْإِيلَاءُ فِي الْأُولَى حَاصِلٌ فِي الْحَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَ وَطْءِ ثَلَاثٍ وَهَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالثَّانِيَةِ لَا لَا أَطَؤُكُنَّ بَلْ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً فَإِنَّ الْأَصْحَابَ سَوَّوْا بَيْنَ لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ وَلَا أَطَأُ وَاحِدَةً فِي أَنَّ كُلًّا لِعُمُومِ السَّلْبِ وَوَجْهُ الْبُعْدِ حِينَئِذٍ أَنَّ النَّفْيَ فِي الْأُولَى دَاخِلٌ عَلَى سُوَرِ الْإِيجَابِ الْكُلِّيِّ فَيُفِيدُ سَلْبَ الْعُمُومِ لَا عُمُومَ السَّلْبِ الَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَلَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْ عُمُومِ السَّلْبِ لِوُجُودِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَذَلِكَ مِنْ سُوَرِ السَّلْبِ الْكُلِّيِّ.
وَقَوْلُهُ وَأَبْعَدُ مِنْهَا.
. إلَخْ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا فِي الْأُولَى بِعُمُومِ السَّلْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا يُعْلَمْ مِنْ الرَّوْضَةِ قَالَ فِيهَا: فَرْعٌ: قَالَ لِلنِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ قَالَ الْأَصْحَابُ يَكُونُ مُولِيًا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثُمَّ قَالَ: فَرْعٌ: لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إلَى أَنْ قَالَ الْحَالُ الثَّالِثُ أَنْ يُطْلِقُ اللَّفْظَ، فَلَا يَنْوِي تَعْمِيمًا وَلَا تَخْصِيصًا فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى التَّعْمِيمِ أَمْ عَلَى التَّخْصِيصِ لِوَاحِدَةٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. وَهَذَا الْحَالُ هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حَيْثُ لَا إرَادَةَ فَتَدَبَّرْ سم (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُجَابُ.
. إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَدْ لَزِمَ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُمْ قَدْ حَمَلُوا هَذِهِ الصِّيغَةَ عَلَى خِلَافِ الْأَكْثَرِ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْأَكْثَرِ أَرْجَحُ، بَلْ وَاجِبٌ إلَّا لِمُقْتَضٍ فَلِمَ فَعَلُوا ذَلِكَ سم
[حاشية الشربيني]
وَهَلْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ بِقَوْلِهِ لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ مُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ وَزَالَ الْإِيلَاءُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَزُولُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْحُكْمِ بِتَخْصِيصِ كُلٍّ بِالْإِيلَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى وَنَقَلَهُ م ر وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ مَا نُقِلَ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا حَكَمُوا بِإِيلَائِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ ابْتِدَاءً فَقَطْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِيهِ، سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ عُمُومَهُ بَدَلِيٌّ أَوْ شُمُولِيٌّ.
وَأَمَّا إذَا وَطِئَ إحْدَاهُنَّ، فَلَا يُحْكَمُ بِالْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ حِينَئِذٍ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ أَصْلُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْهَا بِوَطْءٍ مِنْ بَعْدِ الْأُولَى وَيُسَاعِدُ هَذَا الْأَصْلَ تَرَدُّدُ اللَّفْظِ بَيْنَ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ وَالشُّمُولِيِّ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الشُّمُولِيِّ فَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى بِالشَّكِّ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِهَا ارْتِفَاعُ الْإِيلَاءِ وَلَا نَظَرَ لِلَّفْظِ كُلٍّ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّارِعُ فَلَمْ يَتَعَدَّدْ إلَّا بِمَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْحِنْثِ نَصًّا وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا.
اهـ. وَسَبَقَهُ بِهَذَا التَّوْجِيهِ حَجَرٌ وَاعْتَرَضَهُ سم بِأَنَّ فِي التَّرْدِيدِ بَيْنَ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ وَالشُّمُولِيِّ مَعَ كَوْنِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ نَظَرًا.
اهـ. وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ مَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّهُمْ رَاعُوا الْمُتَبَادَرَ مِنْ الصِّيغَةِ هَاهُنَا وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمَا حَقَّقَهُ عُلَمَاءُ الْمِيزَانِ فِي تَأَخُّرِ كُلٍّ عَنْ النَّفْيِ وَتَقَدُّمِهَا عَلَيْهِ وَلَمَّا حَنِثَ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، وَسَوَاءٌ أَرَادَ الِامْتِنَاعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ فِي لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَتَدَبَّرْ.
وَقَدْ مَنَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَحْثَ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ فَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ وَمَتَى حَصَلَ فِيهَا حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (أَوْ لَمْ يَقُلْ كُلَّ) بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَلَمْ يُرِدْ وَاحِدَةً فَمُولٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُنَّ حَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَعُمُّ فَيَحْنَثُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ وَيَرْتَفِعُ الْإِيلَاءُ عَنْ الْبَاقِيَاتِ أَمَّا إذَا أَرَادَ وَاحِدَةً فَمُولٍ مِنْهَا فَقَطْ وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ أَوْ الْبَيَانِ كَمَا قَالَ (وَإِنْ يُرِدْ هُنَا) وَاحِدَةً (مُبْهَمَةً عَيَّنَهَا أَوْ) مُعَيَّنَةً (بَيَّنَا) أَيْ بَيَّنَهَا وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ (لَا أَطَأْكُنَّ) بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ لِلْوَزْنِ (فَبِالْمُجَامَعَهْ) أَيْ: فَإِنْ جَامَعَ (ثَلَاثَ زَوْجَاتٍ) مِنْهُنَّ (فَذَا) أَيْ: فَهُوَ مُولٍ (فِي الرَّابِعَهْ) فَقَطْ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا بِخِلَافِ الْبَاقِيَاتِ كَمَا مَرَّ، سَوَاءٌ وَطِئَهُنَّ فِي الْقُبُلِ أَمْ فِي الدُّبُرِ فِي النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَنَاوَلُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ، وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ الْجِمَاعِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَعَذُّرِ الْحِنْثِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْحَيَاةِ
(وَ) كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ (لَا أَطَأْ) كِ (فِي الْعَامِ إلَّا عِدَّهْ كَذَا) كَثَلَاثٍ (وَيَسْتَوْفِي) تِلْكَ الْعِدَّةَ (وَتَبْقَى الْمُدَّهْ) أَيْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الْعَامِ فَمُولٍ مِنْ حِينَئِذٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ، أَوْ اسْتَوْفَى وَبَقِيَ دُونَ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ بِمُولٍ
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ (فَإِنْ مَضَتْ أَشْهُرُهُ الْمَحْكِيَّهْ) فِيمَا مَرَّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ مِنْ زَمَانِ الْإِيلَاءِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ، وَلَوْ مُبْهَمَةً (وَمِنْ زَمَانِ رَجْعَةِ الرَّجْعِيَّهْ) إنْ كَانَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ وَهَذَا فِيمَنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهَا حَالًا وَإِلَّا فَمِنْ زَمَانِ إمْكَانِهِ كَمَا فِي صَغِيرَةٍ وَمَرِيضَةٍ وَمُتَحَيِّرَةٍ وَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْإِيلَاءِ مِنْهُنَّ (وَلَمْ يَحِلَّ) أَيْ: الْإِيلَاءُ (بِزَوَالِ) الْمَحْذُورِ كَزَوَالِ (الْمِلْكِ عَنْ رَقِيقِهِ) الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ بِوَطْئِهَا وَكَبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى وَطْءِ هَذِهِ (وَلَمْ يَطَأْهَا فِي الزَّمَنْ) أَيْ: زَمَنِ الْإِيلَاءِ (وَمَا بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ إلَّا نِفَاسًا، أَوْ حَيْضًا وَصَوْمًا) أَوْ اعْتِكَافًا (نَفْلَا تُطَالِبُ) أَيْ: فَإِنْ مَضَتْ الْأَشْهُرُ الْمَذْكُورَةُ وَالْحَالَةُ أَنَّهُ لَمْ يَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَيْسَ بِالزَّوْجَةِ مَانِعُ وَطْءٍ غَيْرُ مَا ذُكِرَ طَالَبَتْ (الزَّوْجَ بِهِ) أَيْ: بِالْوَطْءِ الْمُرَادِ بِالْفَيْئَةِ فِي آيَةِ الْإِيلَاءِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهَا وَإِنَّمَا طَالَبَتْهُ بِهِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ حَقَّهَا فِيهِ فَإِنْ أَبَى طَالَبَتْهُ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدَهُ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الطَّرَفِ الثَّالِثِ وَحُكِيَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهَا تُرَدِّدُ الْمُطَالَبَةَ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالطَّلَاقِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَا فِي الطَّرَفِ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي إمْهَالِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ إلَى قَاضٍ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: فَإِنْ مَضَتْ أَشْهُرُهُ لِثُبُوتِهِ بِالْآيَةِ بِخِلَافِ الْعُنَّةِ؛ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا أَمَّا إذَا انْحَلَّ الْإِيلَاءُ، أَوْ كَانَ بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا حِسًّا، أَوْ شَرْعًا مِنْ نَحْوِ غَيْبَةٍ وَحَبْسٍ وَجُنُونٍ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْحَالِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ.
. إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَذِكْرُهُ الْأَشْيَاءَ بِالْوَاوِ بِلَا إعَادَةِ النَّفْيِ كَشَيْءٍ جَعَلَا قَوْلَ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أَعَادَ حَرْفَ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ حَنِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَمِينَانِ، فَلَا تَنْحَلُّ إحْدَاهُمَا بِالْحِنْثِ فِي الْأُخْرَى.
اهـ. فَقَدْ يَخْفَى جَعْلُ ذَلِكَ يَمِينَيْنِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ يَمِينًا وَاحِدَةً مَعَ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ إذْ مَعْنَى لَا أَطَأُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ لَا أَطَأُ هَذِهِ وَلَا هَذِهِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَوْنُهُ بِمَعْنَاهُ لَا يَقْتَضِي أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الْحُكْمِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ الَّذِي يُنْظَرُ إلَيْهِ فِي الْأَيْمَانِ خُصُوصًا مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْعَاطِفِ النَّائِبِ عَنْ الْعَامِلِ وَمَعَ إعَادَةِ النَّافِي الْمُقْتَضِي لِتَعَدُّدِ حُكْمِ الْعَامِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَسْأَلَةُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَاقَوْلُ لَك أَنْ تَقُولَ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَعَلُّقِ الْحِنْثِ بِالْمُتَعَدِّدِ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ لَا بِمَجْمُوعِهِ كَمَا فِي لَا أَطَؤُكُنَّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ.
. إلَخْ) يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ الْوَاحِدَةُ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَذِكْرُهُ الْأَشْيَاءَ بِالْوَاوِ بِلَا إعَادَةِ النَّفْيِ كَشَيْءٍ جَعَلَا مِنْ قَوْلِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أَعَادَ حَرْفَ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَمِينَانِ فَلَا تَنْحَلُّ إحْدَاهُمَا بِالْحِنْثِ فِي الْأُخْرَى.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَحْكِيَّةُ) أَيْ: الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا) يَقْتَضِي هَذَا كَمَا تَرَى أَنَّهُ فِي الْإِيلَاء مِنْهَا لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِهِ وَالْوَجْهُ خِلَافٌ لِإِمْكَانِ الْكَفَّارَةِ فَالْوَطْءُ حَالًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا تُحْسَبَ الْمُدَّةُ فِي الْمُظَاهِرِ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ التَّكْفِيرِ لَكِنَّ شَيْخَنَا لَا يُسَلِّمْ ذَلِكَ إلَّا بِنَقْلِ.
(قَوْلِهِ نِفَاسًا، أَوْ حَيْضًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُقَارِنِ لِلْإِيلَاءِ وَالطَّارِئِ بَعْدَهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ إنَّ الْبِرَّ وَالْحِنْثَ يَتَعَلَّقَانِ بِوَطْءِ الْمَيْتَةِ رَوْضٌ
(قَوْلُهُ: إنَّهَا تَرَدُّدٌ) مُعْتَمَدٌ.
اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ وَلَعَلَّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَلَى قَوْلِ التَّرْدِيدِ حَتَّى يُطَالِبَ بِالْفَيْئَةِ وَيَمْتَنِعَ مِنْهَا أَيْضًا وَعَلَى قَوْلِ التَّرْتِيبِ يُطَلِّقُ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْفَيْئَةِ فَتَدَبَّرْ.
كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِهَا مَانِعٌ) أَيْ: أَوْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ الَّتِي هِيَ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَنْحَلَّ إمَّا لِوُجُودِهِ
وَنُشُوزٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ يَمْنَعَانِ الْوَطْءَ وَفَرْضِ إحْرَامٍ، أَوْ اعْتِكَافٍ، أَوْ صَوْمٍ، فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ الرَّجْعَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا ذُكِرَ لِوُجُودِ مَانِعِ الْوَطْءِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ جَارِيَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ الْمُقْتَضِيَةِ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ فَلَوْ طَرَأَ الْمَانِعُ وَزَالَ فِي الْمُدَّةِ اُسْتُؤْنِفَتْ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالرِّدَّةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا.
وَلَا يُبْنَى عَلَى مَا مَضَى لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِ الضَّرَرِ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى الْحَيْضَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا فَلَوْ قَطَعَ الْمُدَّةَ لَتَضَرَّرَتْ بِطُولِهَا وَأَلْحَقَ بِهِ النِّفَاسَ الْمَزِيدَ عَلَى الْحَاوِي لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَأَمَّا صَوْمُ النَّفْلِ وَاعْتِكَافُهُ فَلِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ فِيهِمَا مِنْ وَطْئِهَا وَخَرَجَ بِالْمَانِعِ بِهَا الْمَانِعُ بِهِ، فَلَا يَمْنَعُ الِاحْتِسَابُ؛ لِأَنَّهَا مُمْكِنَةٌ وَالْمَانِعُ مِنْهُ وَهُوَ الْمُقَصِّرُ بِإِيلَائِهِ وَقَصْدِهِ الْمُضَارَّةَ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَطَأْهَا يُوهِمُ عَدَمَ انْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِالْوَطْءِ لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَحِلَّ فَلَوْ قَالَ وَلَا بِوَطْءٍ عَطْفًا عَلَى بِزَوَالِ الْمِلْكِ لَانْتَفَى الْإِيهَامُ (دُونَ وَلِي وَسَيِّدٍ) لِلْمَرْأَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا وَيَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ لِلزَّوْجِ عَلَى سَبِيلِ النُّصْحِ اتَّقِ اللَّهَ وَفِئْ لَهَا، أَوْ طَلِّقْهَا (بِالْقَاضِ) بِحَذْفِ الْيَاءِ وَصْلًا عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ أَيْ: تُطَالِبُهُ بِمَا ذُكِرَ بِالرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي (إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْعِرْسِ) أَيْ: الزَّوْجَةِ (مَانِعٌ) حِينَئِذٍ مِنْ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ.
وَدَخَلَ فِي الْمَانِعِ هُنَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَثْنِهِمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ احْتِسَابَ الْمُدَّةِ، وَقِيَاسُ اسْتِثْنَائِهِ صَوْمَ النَّفْلِ هُنَاكَ اسْتِثْنَاؤُهُ هُنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَانِعِ فَلَوْ عَبَّرَ هُنَاكَ بِلَا بَدَلٍ إلَّا كَمَا عَبَّرَ الْحَاوِي كَانَ أَوْلَى
(نَعَمْ إنْ كَانَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ (بِالزَّوْجِ) مَانِعٌ (طَبْعِيٌّ) مِنْ الْوَطْءِ كَعُنَّةٍ وَمَرَضٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْوَطْءُ، أَوْ يَخَافُ مِنْهُ زِيَادَةَ الضَّعْفِ، أَوْ بُطْءَ الْبُرْءِ طَالَبَتْهُ بِأَنْ (يَفِي لِسَانَا) أَيْ: بِلِسَانِهِ أَوْ يُطَلِّقَ إنْ لَمْ يَفِ بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْت فِئْت؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ الْأَذَى الَّذِي حَصَلَ بِاللِّسَانِ وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَدِمْت عَلَى مَا فَعَلْت وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَرَاوِزَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ التَّأْكِيدُ وَالِاسْتِحْبَابُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَخَرَجَ بِالطَّبْعِيِّ الشَّرْعِيُّ كَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ وَظِهَارٍ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَلَا يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ بَلْ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ وَالتَّمْكِينِ مِنْهُ عَلَيْهَا فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ.
(وَإِنْ أَبَى) يَعْنِي: الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ بَعْدَ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِهِ (طَلَّقَهَا مَنْ حَكَمَا) نِيَابَةً عَنْهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ وَتَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَإِذَا امْتَنَعَ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَالْعَضْلِ وَالتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ (وَاحِدَةً) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: طَلَّقَهَا الْحَاكِمُ طَلْقَةً وَاحِدَةً لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهَا فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَقَعْ الزَّائِدُ وَيُوقِعُ طَلَاقَهُ مُعَيَّنًا إنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ فِي إيلَائِهِ الْمُولَى مِنْهَا
(وَمُبْهَمًا إنْ أَبْهَمَا) كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ إحْدَاكُمَا كَمَا مَرَّ (ثُمَّ لِيُبَيِّن أَوْ يُعَيِّنْ زَوْجُهَا) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ طَلَاقِ الْحَاكِمِ مُبْهِمًا يُبَيِّنُ الزَّوْجُ الْمُولِي مِنْهَا إنْ عَيَّنَهَا وَيُعَيِّنُهَا إنْ أَبْهَمَهَا وَيُمْنَعُ مِنْ الْجَمِيعِ إلَى الْبَيَانِ، أَوْ التَّعْيِينِ
(وَسَقَطَتْ) مُطَالَبَةُ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا بِمَا مَرَّ (مَهْمَا يَغِيبُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ غَابَ (فَرْجَهَا) أَيْ:
[حاشية العبادي]
فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ (قَوْلُهُ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ يَمْنَعَانِ الْوَطْءَ) قَدْ يُشْكِلُ ذِكْرُ الصِّغَرِ هُنَا وَكَذَا الْمَرَضُ الْمَوْجُودُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ بَيَانٌ لِمُحْتَرَزِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا بِهَا مَانِعُ وَطْءٍ الْمَفْرُوضُ فِيمَا إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ فَكَيْفَ يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا ذُكِرَ مَعَ أَنَّهُ مَانِعٌ لِابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَمِنْ زَمَانِ إمْكَانِهِ كَمَا فِي صَغِيرَةٍ وَمَرِيضَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا صَوْمُ النَّفْلِ وَاعْتِكَافُهُ) فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِمَا إشْعَارٌ بِأَنَّ نَفْلَ الْإِحْرَامِ كَفَرْضِهِ وَأَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْفَرْضِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَفَرْضُ إحْرَامٍ إلَخْ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى جَوَازِ التَّحْلِيلِ وَعَدَمِهِ فَحَيْثُ جَازَ لَهُ لَمْ يَكُنْ الْإِحْرَامُ مَانِعًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَحَيْثُ لَمْ يَجُزْ لَهُ كَانَ الْإِحْرَامُ مَانِعًا.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَبَّرَ هُنَاكَ بِلَا) أَيْ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَانِعِ وَقَوْلُهُ: يَدُلُّ إلَّا أَيْ: الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَانِعِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالطَّبْعِيِّ الشَّرْعِيُّ) قَدْ يُقَالُ: هَلَّا جَعَلَ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ فِي أَنَّهُ يَفِي بِاللِّسَانِ (قَوْلُهُ: وَظِهَارٌ قَبْلَ التَّكْفِيرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُطَالَبَةَ هُنَا بِالطَّلَاقِ فَرْعُ ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَمُضِيِّهَا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ لَا تَبْدَأُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ زَمَانِ إمْكَانِ الْوَطْءِ أَيْ: وَذَلِكَ بِالتَّكْفِيرِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا سَبَقَ الظِّهَارُ الْإِيلَاءَ وَهَذَا فِيمَا إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِيلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ غَابَ) عَلَى هَذَا حَشَفَةٌ فَاعِلُ يَغِيبُ وَفَرْجُهَا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَيَجُوزُ قِرَاءَةُ يَغِيبُ بِوَزْنِ يَعْلَمُ فَفَرْجُهَا فَاعِلٌ وَحَشَفَةٌ مَفْعُولٌ، أَوْ الْفَاعِلُ ضَمِيرُ الزَّوْجِ وَحَشَفَةٌ مَفْعُولٌ
[حاشية الشربيني]
وَعَدَمِ انْحِلَالِهِ، أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِهِ أَيْ: الْإِيلَاءِ الشَّرْعِيِّ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ مَرِيضَةً ابْتِدَاءً.
تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ طَرَأَ الْمَانِعُ وَزَالَ.
. إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا آلَى وَأَحَدُهُمَا مُرْتَدٌّ، أَوْ وَهِيَ رَجْعِيَّةٌ، أَوْ مُعْتَدَّةٌ عَنْ شُبْهَةِ تَوَقُّفِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ عَلَى زَوَالِ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ وَالرَّجْعَةِ وَالِانْقِضَاءِ، وَإِنْ طَرَأَ ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ قَطَعَ الْمُدَّةَ وَاسْتُؤْنِفَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ طَرَأَ بَعْدَ الْمُدَّةِ بَطَلَتْ فِي الرِّدَّةِ وَالطَّلَاقِ لَا فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ، أَمَّا فِيهِ فَلَا تَبْطُلُ، بَلْ لَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْمُطَالَبَةُ بِلَا اسْتِئْنَافِ مُدَّةٍ.
اهـ. مِنْ م ر وَالْمَنْهَجِ وَالرَّشِيدِيِّ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: دُونَ وَلِيٍّ وَسَيِّدٍ) فَيُوقَفُ حَتَّى تَكْمُلَ بِبُلُوغٍ، أَوْ عَقْلٍ م ر
(قَوْلُهُ: كَصَوْمٍ) أَيْ: صَوْمِ فَرْضٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: طَلَّقَهَا مَنْ حَكَمَا) لَوْ طَلَّقَ الْمُولِي مَعَ طَلَاقِ الْحَاكِمِ وَقَعَا
فِيهِ (حَشَفَةٌ) لَهُ، أَوْ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا ثَيِّبًا كَانَتْ، أَوْ بِكْرًا إنْ زَالَتْ بِذَلِكَ بَكَارَتُهَا وَإِلَّا، فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ الْقُبُلُ، فَلَا يَكْفِي الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ لِأَنَّهُ مَعَ حُرْمَتِهِ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ (وَلَوْ مَعَ النُّزُولِ عَلَيْهِ أَوْ أُلْجِي وَجُنَّ الْمُولِي) أَيْ: سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهَا لَهُ وَلَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ مَعَ نُزُولِهَا عَلَيْهِ أَوْ إجْبَارِهِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ جُنُونِهِ لِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا (مِنْ غَيْرِ مَا حِنْثٍ وَلَا انْحِلَالِ) بِزِيَادَةِ مَا وَلَا أَيْ: مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ وَانْحِلَالٍ لِيَمِينِهِ بِنُزُولِهَا عَلَيْهِ أَوْ وَطْئِهِ مُجْبَرًا، أَوْ مَجْنُونًا، وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَسَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَا تَتَنَاوَلُ نُزُولَهَا وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ وَالْمَجْنُونِ كَلَا فِعْلٍ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فَلَوْ وَطِئَهَا ثَانِيًا مُخْتَارًا عَاقِلًا حَنِثَ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَعَدَمِ الِانْحِلَالِ إذْ قَدْ يَرْتَفِعُ الْأَوَّلُ وَيَبْقَى الثَّانِي كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ الْإِيلَاءِ مِنْهَا بِمَا لَا يَنْحَلُّ بِبَيْنُونَتِهَا فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَيَبْقَى عَدَمُ الِانْحِلَالِ، وَإِنْ أَعَادَهَا إلَى نِكَاحِهِ نَعَمْ لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ عَدِمَيْ الْحِنْثِ وَالِانْحِلَالِ لِلُزُومِ الْعَدَمِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي كَذَا أَفْهَمَ
(وَلَا نَرَى) عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ (ثَلَاثَةَ الْإِمْهَالِ) أَيْ: إمْهَالِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا اُسْتُمْهِلَ لِيَفِئَ أَوْ يُطَلِّقَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا دُونَهَا كَيَوْمٍ وَنَحْوِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْتَعِدُّ بِهِ لِلْوَطْءِ كَزَوَالِ صَوْمٍ، أَوْ جُوعٍ، أَوْ شِبَعٍ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الْقَاضِي فِي مُدَّةِ إمْهَالِهِ وَيُخَالِفُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ فِي مُدَّةِ إمْهَالِهِ حَيْثُ هُدِرَ بِأَنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُ وَلَا مَدْفَعَ لِلْقَتْلِ الْوَاقِعِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ أَمَّا إذَا اُسْتُمْهِلَ لِيَفِئَ بِاللِّسَانِ، فَلَا يُمْهَلُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ الْوَعْدَ هَيِّنٌ مُتَيَسِّرٌ (وَحَيْثُمَا طَلَّقَهَا) رَجْعِيًّا فِي الْمُدَّةِ، أَوْ بَعْدَهَا (أَوْ يَنْتَفِي إسْلَامُهُ) بِأَنْ ارْتَدَّ فِي أَحَدِهِمَا (وَعَادَ) إلَى النِّكَاحِ فِي الْأُولَى وَإِلَى الْإِسْلَامِ فِي الثَّانِيَةِ (فَلْتُسْتَأْنَفْ) مُدَّةُ الْإِيلَاءِ إنْ كَانَ مُؤَبَّدًا، أَوْ مُؤَقَّتًا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِيَتَوَالَى الضَّرَرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِلَا قَاطِعٍ فِيمَا إذَا وُجِدَ ذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ وَلِبَقَاءِ مَانِعِ الْوَطْءِ وَاسْتِمْرَارِ الْمُضَارَّةِ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْدَهَا فَكَأَنَّهُ رَاجِعٌ، أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ آلَى ثَانِيًا وَرِدَّتُهَا كَرِدَّتِهِ
(وَلِوَكِيلِهَا طِلَابُ الزَّوْجِ) أَيْ: مُطَالَبَتُهُ فِي مَحَلِّ غَيْبَتِهِ إذَا (غَابْ بَعْدَ الشُّهُورِ) الْأَرْبَعَةِ (بِطَلَاقٍ أَوْ إيَابْ) أَيْ: رُجُوعٍ إلَيْهَا، أَوْ حَمْلِهَا إلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ الْقَاضِي بِالْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْوَطْءِ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالرُّجُوعِ إلَيْهَا، أَوْ بِحَمْلِهَا إلَيْهِ، أَوْ بِطَلَاقِهَا إنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ (فَإِنْ) لَمْ يَفِئْ بِاللِّسَانِ، أَوْ فَاءَ بِهِ ثُمَّ (مَضَى إمْكَانُهُ) أَيْ: الْإِيَابِ إلَيْهَا مَعَ قَدْرِ مَا يَتَهَيَّأُ بِهِ لِلسَّفَرِ وَيَزُولُ بِهِ خَوْفُ الطَّرِيقِ مِنْ حِينِ مُطَالَبَةِ وَكِيلِهَا وَلَمْ يَعُدْ وَلَا حَمَلَهَا إلَيْهِ وَلَا طَلَّقَهَا (ثُمَّ طَلَبْ) أَيْ: الزَّوْجُ مِنْ الْقَاضِي (عَوْدًا) أَيْ: عَوْدَهُ (إلَيْهَا طَلُقَتْ) أَيْ: طَلَّقَهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي بِطَلَبِ وَكِيلِهَا (وَلَمْ يُجَبْ) إلَى مَا طَلَبَ
(بَابُ الظِّهَارِ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] الْآيَةَ
[حاشية العبادي]
وَفَرْجُهَا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: مَهْمَا يَغِيبُ الْفَرْجُ الْحَشَفَةَ فِيهِ، أَوْ الزَّوْجُ الْحَشَفَةَ فِي فَرْجِهَا سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا، فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ غَوْرَاءَ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَا حِنْثٍ وَلَا انْحِلَالِ) اسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ حُصُولَ الْفَيْئَةِ مَعَ عَدَمِ الِانْحِلَالِ قَالَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَالزَّوْجُ خَائِفٌ مِنْ أَنْ يَطَأَ فَيَلْزَمُ الْمَحْذُورَ ثُمَّ أَجَابَ عَنْ إشْكَالِهِ بِأَنَّ حُكْمَ الْإِيلَاءِ يَسْقُطُ بِدُخُولِ الذَّكَرِ وَلَا يَتَكَرَّرُ حُكْمُهُ.
اهـ. بِرّ (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَنْحَلُّ بَيْنُونَتُهَا) أَيْ: كَعِتْقِ عَبْدِهِ نَحْوُ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ بِخِلَافِ مَا يَنْحَلُّ بِهَا كَطَلَاقِهَا نَحْوُ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْت طَالِقٌ سم (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَعَادَهَا إلَى نِكَاحِهِ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُضْرَبُ مُدَّةٌ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بَاقِيَةً وَوَجْهُهُ أَنَّهَا عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ فُلَانَةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِرّ
(قَوْلُهُ وَحَيْثُمَا طَلَّقَهَا) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الْحَاصِلَ بِالرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي بِرّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَاجِزٌ) أَيْ: عَجْزًا حِسِّيًّا بِرّ
[بَابُ الظِّهَارِ]
(كِتَابُ الظِّهَارِ)
[حاشية الشربيني]
بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ مَعَ وَطْئِهِ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْفَيْئَةُ وَقَدْ حَصَلَتْ.
اهـ. ق ل وَم ر
(قَوْلُهُ: فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ) وَلَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ الشَّرْعِيَّةُ فَيَبْقَى الْإِثْمُ إلَى أَنْ يَفِيءَ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 226] مَعَ ضَمِيمَةِ أَنَّ الْفَيْئَةَ هِيَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ.
اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَا حَنِثَ.
. إلَخْ) عُلِمَ مِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ قَبْلُ نَعَمْ.
. إلَخْ إنَّ الْوَطْءَ تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ فِي غَيْرِ الدُّبُرِ وَتَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ مُطْلَقًا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إنْ كَانَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ نَائِمًا وَأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ وَلَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ) أَيْ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ لِلُزُومِ الْعَدَمِ الْأَوَّلِ.
. إلَخْ) وَلِذَا أَسْقَطَهُ فِي الْإِرْشَادِ
(بَابُ الظِّهَارِ) (قَوْلُهُ: مَرْكُوبُ الزَّوْجِ) وَأَيْ: إذَا وُطِئَتْ فَهُوَ كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ انْتَقَلَ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْهُ إلَى الْمَوْطُوءَةِ وَالْمَعْنَى أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ لَا تُرْكَبِينَ كَمَا لَا تُرْكَبُ الْأُمُّ كَذَا فِي الشِّهَابِ عَنْ الْكَشْفِ.
اهـ. بج
نَزَلَتْ فِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي اسْمِهَا وَنَسَبِهَا وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَصِيغَةٌ وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا مَعَ تَعْرِيفِهِ شَرْعًا فَقَالَ (تَشْبِيهُ) الزَّوْجِ (ذِي التَّكْلِيفِ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، وَلَوْ عَبْدًا وَكَافِرًا وَمَجْنُونًا وَخَصِيًّا (مَنْ) أَيْ زَوْجَةً (لَمْ تَبِنْ) مِنْهُ، وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَكَافِرَةً وَمُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ وَصَغِيرَةً وَمَجْنُونَةً وَحَائِضًا وَنُفَسَاءَ (بِجُزْءِ أُنْثَى) لَمْ يَذْكُرْ لِلْكَرَامَةِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي (مَحْرَمٍ) بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (لَمْ تَكُنِ حِلًّا) لَهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ يَدِهَا، أَوْ بَطْنِهَا أَوْ صَدْرِهَا ظِهَارٌ كَمَا سَيَأْتِي.
فَخَرَجَ بِذَلِكَ تَشْبِيهُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ إلَّا السَّكْرَانَ فَكَالْمُكَلَّفِ وَالتَّشْبِيهُ بِجُزْءٍ ذُكِرَ كَالْأَبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ أَوْ بِجُزْءِ أُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ كَالْمُلَاعَنَةِ وَأَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مَحْرَمٍ لَكِنْ كَانَتْ حَلَالَهُ كَمُرْضَعَتِهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَأُمِّ زَوْجَتِهِ لِأَنَّهُنَّ لَا يُشْبِهْنَ الْمَحَارِمَ فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَالتَّشْبِيهِ بِغَيْرِ الْجُزْءِ كَأَنْتِ كَأُمِّي فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَدْ يُقَالُ: يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنْتِ كَجُمْلَةِ أُمِّي، أَوْ ذَاتِهَا أَوْ بَدَنِهَا، أَوْ نَفْسِهَا فَإِنَّهُ ظِهَارٌ مَعَ أَنَّ التَّشْبِيهَ لَيْسَ بِجُزْئِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَالْجُزْءِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِضَافَةُ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ، أَوْ مِنِّي أَوْ مَعِي، أَوْ عِنْدِي كَظَهْرِ أُمِّي؛ لِأَنَّهَا مُتَبَادَرَةٌ إلَى الذِّهْنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَجُزْأَهَا) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَنْ لَمْ تَبِنْ أَيْ: وَتَشْبِيهُ الْمُكَلَّفِ جُزْءَ مَنْ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ (كَشَعْرٍ) مِنْهَا بِجُزْءِ أُنْثَى مَحْرَمٍ لَمْ تَكُنْ حِلًّا كَقَوْلِهِ: شَعْرُكِ، أَوْ رَأْسُك، أَوْ يَدُك، أَوْ رِجْلُك، أَوْ نِصْفُك، أَوْ رُبُعُك كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ يَدُهَا، أَوْ شَعْرُهَا ظِهَارٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَمَا سَيَأْتِي.
فَيَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُهُ كَالْبَيْعِ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ إضَافَةِ الْإِيلَاءِ إلَى الْبَعْضِ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِيهِ تَفْصِيلًا فَقَالَا إنْ أَضَافَهُ إلَى الْفَرْجِ كَانَ مُولِيًا أَوْ إلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ، فَلَا، وَإِنْ قَالَ لَا أُجَامِعُ بَعْضَك فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْفَرْجَ، أَوْ لَا أُجَامِعُ نِصْفَك فَقَدْ أَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ قَالَ الْإِمَامُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَسَافِلَهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ ذَكَرَ الْبَعْضَ وَأَرَادَ الْفَرْجَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ أَرَادَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِالْجِمَاعِ الْمَقْصُودَ وَأَضَافَهُ إلَى النِّصْفِ الشَّائِعِ لَا يَكُونُ مُولِيًا فَفِيهِ احْتِمَالٌ؛ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ تَرْكِ الْجِمَاعِ فِي النِّصْفِ تَرْكُهُ فِي الْكُلِّ فَصَارَ كَإِضَافَتِهِ الطَّلَاقَ إلَى النِّصْفِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إضَافَةُ الطَّلَاقِ كَإِضَافَةِ الْعِتْقِ، أَمَّا الْجِمَاعُ فَفِعْلٌ مَحْسُوسٌ لَا يُعْقَلُ وُقُوعُهُ فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ، فَلَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَيْهِ.
انْتَهَى.
(أُطْلِقَا) أَيْ: سَوَاءٌ أَطْلَقَ الظِّهَارَ كَقَوْلِهِ أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي (أَوْ كَانَ ذَا تَأْقِيتٍ) كَقَوْلِهِ أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا (أَوْ مُعَلَّقَا) كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنَّمَا يَكُونُ مُظَاهِرًا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ.
وَجْهُ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ شَبَهُهُ بِالطَّلَاقِ وَبِالْيَمِينِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَقَوْلُهُ: (ذَاكَ) أَيْ التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ (ظِهَارٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ تَشْبِيهٌ وَزَادَ عَلَى الْحَاوِي (مُنْكَرٌ) أَيْ: حَرَامٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَمَكْرُوهٌ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى كَالظِّهَارِ.
وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَالْيَمِينُ وَالْحِنْثُ غَيْرُ مُحَرَّمَيْنِ وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ قَدْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَكَافِرًا) شَامِلٌ لِلْحَرْبِيِّ وَعَبَّرَ الرَّوْضُ بِالذِّمِّيِّ فَقَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَ وَذِمِّيًّا وَكَافِرًا كَانَ أَعَمَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَخَصِيًّا) مَمْسُوحًا رَوْضٌ (قَوْلُهُ: كَمُرْضِعَةٍ) وَكَذَا ابْنَتُهَا الْمَوْلُودَةُ قَبْلَ ارْتِضَاعِهِ بِخِلَافِ الْمَوْلُودَةِ بَعْدَهُ وَكَذَا مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ زَوْجَةَ أَبِيهِ مَعَ وِلَادَتِهِ بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُهُ مَعَ تَمَامِ الْعَقْدِ كَزَوْجَةِ أَبِيهِ قَبْلَ وِلَادَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا يُشْبِهْنَ الْمَحَارِمَ) اللَّاتِي وَرَدَ النَّصُّ فِي الْأُمَّهَاتِ وَقِيسَ بِهِنَّ مِنْهُنَّ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَجُزْئِهَا) اسْتَثْنَى فِي الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ الْأَجْزَاءَ الْبَاطِنَةَ كَالْقَلْبِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ بِرّ (قَوْلُهُ: فِي النِّصْفِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ الشَّائِعُ (قَوْلُهُ: أَيْ حَرَامٌ) ، بَلْ كَبِيرَةٌ ح ج (قَوْلُهُ وَزُورًا) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ) أَيْ:
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ وَمَجْبُوبًا) وَفَارَقَ الْإِيلَاءَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْوَطْءُ وَهُنَا مَا يَشْمَلُ التَّمَتُّعَ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ الْمُشْتَرَكِ فِيهِ الْمَجْبُوبُ وَغَيْرُهُ وَقَدْ حَرَّمَهُ أَفَادَ بَعْضُهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ يَدِهَا) اعْتَمَدَ ع ش أَنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ كَالطَّلَاقِ، فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ وُجُودِ الْجُزْءِ فَرَاجِعْهُ.
وَفِي ق ل أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْجُزْءِ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ احْتِمَالٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ، أَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُ نِصْفَك الْأَسْفَلَ فَإِيلَاءٌ، أَوْ لَا أُجَامِعُ نِصْفَك الْأَعْلَى، أَوْ نِصْفَك، فَلَا يَكُونُ إيلَاءً إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالنِّصْفِ النِّصْفَ الْأَسْفَلَ فَيَكُونُ إيلَاءً.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ إنَّهُ إذَا أَطْلَقَ النِّصْفَ يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُصَدَّقُ بِكُلِّ نِصْفٍ فَيَحْنَثُ حِينَئِذٍ بِوَطْءِ الْأَسْفَلِ فَهُوَ يَمْتَنِعُ مِنْهُ خَوْفَ الْحِنْثِ فَيَكُونُ مُولِيًا.
اهـ. فَقَوْلُ الْإِمَامِ لَا يُعْقَلُ وُقُوعُهُ.
. إلَخْ مَمْنُوعٌ إذْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى عَدَمِ إيقَاعِهِ فِي النِّصْفِ بِقَيْدِ شُيُوعِهِ، بَلْ الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ إيقَاعِهِ فِيمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ النِّصْفُ، وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى الَّذِي تَعَيَّنَ بِالْوُقُوعِ فِيهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَيْ: بِدُونِ نِيَّةِ الظِّهَارِ وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةُ ظِهَارٍ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ: إنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً وَنَحْوَهَا كَمَرِيضَةٍ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ
يَجْتَمِعَانِ بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ الْمُشَبَّهِ بِتَحْرِيمِ الْأُمِّ (فَعِرْسِي) أَيْ: وَإِذَا صَحَّ الظِّهَارُ مُؤَقَّتًا فَقَوْلُهُ: زَوْجَتِي (كَظَهْرِ أُمِّي فِي شُهُورٍ خَمْسِ ظِهَارٌ) مُؤَقَّتٌ وَ (إيلَاء) فَلَوْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينِ الْإِيلَاءِ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِلْعَوْدِ فَإِنَّهُ فِي الْمُؤَقَّتِ بِالْوَطْءِ كَمَا سَيَأْتِي
(وَ) لَوْ قَالَ (إنْ لَمْ أَنْكِحْ عَلَيْكِ) فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي (بِالْقُدْرَةِ) أَيْ: مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى النِّكَاحِ عَلَيْهَا (فَلْيَتَّضِحْ بِالْمَوْتِ) أَيْ: فَلْيَتَبَيَّنْ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الظِّهَارُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ أَيْ: أَوْ الْجُنُونِ أَوْ الْفَسْخِ الْمُتَّصِلِينَ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ بِذَلِكَ مِنْ النِّكَاحِ عَلَيْهَا فَإِنْ نَكَحَ عَلَيْهَا، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ كَأَنْ مَاتَ عَقِبَ اللَّفْظِ، فَلَا ظِهَارَ، وَلَوْ قَالَ إذَا لَمْ أَنْكِحْ عَلَيْك فَأَنْت كَظَهْرِ أُمِّي فَإِذَا مَضَى عَقِبَ التَّعْلِيقِ زَمَنُ إمْكَانِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَنْكِحْ صَارَ مُظَاهِرًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَإِذَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الطَّلَاقِ (لَا الْعَوْدُ) عُطِفَ عَلَى فَاعِلِ يَتَّضِحُ أَيْ يَتَّضِحُ بِالْمَوْتِ الظِّهَارُ لَا الْعَوْدُ لِأَنَّهُ إمْسَاكٌ عَقِبَ الظِّهَارِ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الْفُرْقَةُ وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَا وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ ثُمَّ تَقْدِيرِ الْعَوْدِ وَفَائِدَةُ تَبَيُّنِ الظِّهَارِ تَبَيُّنُ مَوْتِ الْمُظَاهِرِ عَاصِيًا حَتَّى لَوْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ مَاتَ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ
(وَفِي كَأُمِّيَا وَالرَّأْسِ وَالْعَيْنِ وَرُوحٍ) أَيْ: وَفِي قَوْلِهِ أَنْت كَأُمِّي، أَوْ كَرَأْسِهَا أَوْ كَعَيْنِهَا، أَوْ كَرُوحِهَا (كُنِيَا) أَيْ: جُعِلَ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ لَا صَرِيحًا لِأَنَّهُ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ الْإِكْرَامِ، فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ إلَّا بِنِيَّةٍ
(وَ) قَوْلُهُ: (أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ عَمَّتِي) وَفِي نُسْخَةٍ أَمَتِي وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا، أَوْ نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ، أَوْ هُمَا، أَوْ نَوَى الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَالطَّلَاقَ بِكَظَهْرِ أُمِّي (طَلَاقُهَا) لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَلَا يَقَعُ بِهِ ظِهَارٌ، أَمَّا فِي الْأُولَيَيْنِ فَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِهِ مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ، أَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ وَلَفْظُ
[حاشية العبادي]
الْمُطْلَقَ
(قَوْلُهُ: وَإِيلَاءً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
اهـ. لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الظِّهَارَ الْمُطْلَقَ إيلَاءٌ أَيْضًا لِلِامْتِنَاعِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قَضِيَّةَ الِامْتِنَاعِ مُطْلَقًا وَضَرْبُ الْمُدَّةِ الْمَخْصُوصَةَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَلِمَ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ إلَّا فِي الْمُؤَقَّتِ لِأَنَّا نَمْنَعَ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ إذْ لَا عَوْدَ فِي الظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ إلَّا بِالْوَطْءِ فَهُوَ يَمْتَنِعُ مِنْهُ خَوْفَ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَالْعَوْدُ فِي غَيْرِهِ بِمُضِيِّ قَدْرِ لَحْظَةٍ بِلَا قَطْعِ النِّكَاحِ فَإِنْ مَضَى ذَلِكَ لَزِمَتْ الْكَفَّارَةُ، فَلَا يَمْتَنِعُ بَعْدَ ذَلِكَ خَوْفَ لُزُومِهَا إذْ لَمْ يَبْقَ لُزُومٌ وَإِلَّا بِأَنْ قَطَعَ النِّكَاحَ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَإِنْ أَبَانَهَا انْقَطَعَ حُكْمُ الظِّهَارِ وَإِلَّا فَالْعَوْدُ بِالرَّجْعَةِ فَهُوَ لَا يَخْشَى لُزُومَ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ مَعَ حُرْمَتِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ مُطْلَقًا سم (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينِ الْإِيلَاءِ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِلْعَوْدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُمَا وَعَنْ الْبَارِزِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَقَطْ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إذْ لَا يَمِينَ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مُنْزِلَةَ الْيَمِينِ كَمَا فِي وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ.
اهـ.
وَقَدْ يُحْمَلُ وُجُوبُ كَفَّارَةِ الْإِيلَاءِ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ حَلِفٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي شُهُورٍ خَمْسٍ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ وُجُوبُ كَفَّارَةِ الْإِيلَاءِ مَعَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ عَلَى مَا يَأْتِي قُبَيْلَ وَلَحْظَةً إنْ أَمْسَكَ.
. إلَخْ مِنْ انْدِرَاجِ الصُّغْرَى فِي الْكُبْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ إنَّمَا انْدَرَجَتْ الصُّغْرَى فِي الْكُبْرَى فِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: حَرَامٌ، مُؤَكِّدٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَمُوَافِقٌ لَهُ فِي تَضَمُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَصْفَهَا بِالتَّحْرِيمِ فَكَأَنَّ الْمَجْمُوعَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَتَعَدَّدْ الْوَاجِبُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ مَعَ الظِّهَارِ فَإِنَّ الظِّهَارَ يَتَضَمَّنُ الْوَصْفَ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِيلَاءُ لَا يَتَضَمَّنُهُ، بَلْ يَتَضَمَّنُ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ الِانْدِرَاجُ فِيمَا لَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ مُتَّصِلًا وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ حَرَامٍ بَعْدَ قَوْلُهُ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي بِخِلَافِهِ فِي التَّكْرِيرِ لِاسْتِقْلَالِ التَّكْرِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) هَلْ يَأْتِي فِي الْفَسْخِ هُنَا مَا مَرَّ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَهُ مِنْ الْبَحْثِ (قَوْلُهُ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ) يُفِيدُ أَنَّ الظِّهَارَ كَبِيرَةٌ
(قَوْلُهُ كُنِّيَا) أَيْ: جَعَلَهُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ التَّعْلِيقِ، وَأَمَّا فِي التَّعْلِيقِ كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَأُمِّي فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاق صَرِيحًا لِبُعْدِ قَصْدِ الْكَرَامَةِ فِي مِثْلِ هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى بِرّ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الطَّلَاقَ، أَوْ الظِّهَارَ) أَيْ بِالْمَجْمُوعِ، أَوْ بِأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ بِكَظَهْرِ أُمِّي كَذَا يَنْبَغِي وَقَوْلُهُ: أَوْ هُمَا أَيْ بِالْمَجْمُوعِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَرَادَ مَعْنَاهُ.
. إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الظِّهَارِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ صَرَفَ لَفْظَ الطَّلَاقِ عَنْ مَعْنَاهُ، وَهُوَ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا يَقْبَلُ الصَّرْفَ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ فِي الْقَبُولِ ظَاهِرَ الْقَرِينَةِ إلَّا أَنْ
[حاشية الشربيني]
وَمُحْرِمَةٍ يَحْرُمُ تَحْلِيلُهَا وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ أَيْضًا أَفَادَهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِهِ) أَيْ: لِعَدَمِ التَّلَفُّظِ بِالْمُبْتَدَأِ فِيهِ وَالْمُقَدَّرُ لَيْسَ كَالْمَلْفُوظِ فَهُوَ حِينَئِذٍ كِنَايَةٌ وَلَمْ يَنْوِهِ كَذَا فِي ق ل وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ أَيْضًا لَا يَكُونُ ظِهَارًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَاهُ بِالْمَجْمُوعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ صُورَةً مَا إذَا نَوَاهُمَا بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:
الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً (وَلَوْ بِكُلِّ كِلْمَةِ أَرَادَ مَعْنَاهُ) بِأَنْ أَرَادَ بِأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ وَبِكَظَهْرِ أُمِّي الظِّهَارَ وَقَعَ (كِلَاهُمَا هُنَا إنْ يَكُنِ الطَّلَاقُ لَيْسَ بَائِنَا) بَلْ رَجْعِيًّا لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَةِ قَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَاهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي.
فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، فَلَا ظِهَارَ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا تَكْمِلَةٌ وَلَوْ قَالَ أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ حَصَلَا وَلَا يَكُونُ عَائِدًا فَإِنْ رَاجَعَ فَعَائِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا صَحَّ الظِّهَارُ وَفِي الطَّلَاقِ وَجْهَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظِ الطَّلَاقِ مُخَاطَبَةٌ.
نَقَلَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّاهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَتَقْيِيدُ وُقُوعِهِمَا فِيهَا إذَا نَوَاهُمَا بِمَا إذَا نَوَى الظِّهَارَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالطَّلَاقَ بِطَالِقٌ فَإِنْ نَوَاهُمَا بِالْمَجْمُوعِ فَلَا يَقَعُ إلَّا الظِّهَارُ وَكَذَا إنْ نَوَى بِهِ أَحَدَهُمَا، أَوْ نَوَى الطَّلَاقَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالظِّهَارَ بِطَالِقٌ
(وَ) لَوْ قَالَ (هِيَ حَرَامٌ مِثْلُ ظَهْرِ أُمِّيَا فَإِنْ طَلَاقٌ أَوْ ظِهَارٌ نُوِيَا) أَيْ: نَوَاهُ الزَّوْجُ بِمَجْمُوعِ كَلَامِهِ (أَوْ) نُوِيَ (الطَّلَاقُ بِالْحَرَامِ وَاَلَّذِي يَتْلُو) الطَّلَاقَ، وَهُوَ الظِّهَارُ (بِتِلْوٍ) أَيْ: بِتَالِي الْحَرَامِ وَهُوَ كَظَهْرِ أُمِّي
(فَكَذَا) أَيْ: فَكَمَا نَوَى (فَلْيَنْفُذْ) فَيَكُونُ فِي الْأُولَى طَلَاقًا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ كَصَرِيحِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ ظِهَارًا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ أَوْلَى وَفِي الثَّالِثَةِ طَلَاقًا وَظِهَارًا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِمَا مَرّ فِي نَظِيرِهِ (وَعَكْسُ مَا قُلْنَا) بِأَنْ نَوَى بِالْحَرَامِ الظِّهَارَ وَبِكَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ (ظِهَارٌ) فَقَطْ إذْ الثَّانِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ الطَّلَاقِ بِصَرَاحَتِهِ فِي وَقَالَ جَمَاعَةٌ الظِّهَارُ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى خُرُوجِ قَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ قَالَ الْقُونَوِيُّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا مُنْضَمٌّ إلَى مَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الظِّهَارِ فَقَوَّى بِذَلِكَ دَلَالَتَهُ عَلَى الظِّهَارِ فَبَقِيَ عَلَى صَرَاحَتِهِ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ بَقَائِهِ عَلَى صَرَاحَتِهِ تُعَيِّنُ الظِّهَارَ فِيمَا إذَا نَوَاهُمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (وَإِذَا نَوَاهُمَا) بِمَجْمُوعِ كَلَامِهِ، أَوْ بِالْحَرَامِ (خُيِّرَ بَيْنَ ذَا وَذَا) وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ لَهُمَا لِاخْتِلَافِ مُوجِبِهِمَا وَلَوْ أَطْلَقَ فَظِهَارٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ أَوْلَى.
وَلَوْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا بِالْحَرَامِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيَكُونُ مُظَاهِرًا إنْ نَوَى الظِّهَارَ بِكَظَهْرِ أُمِّي وَإِلَّا، فَلَا، وَلَوْ قَالَ أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي حَرَامٌ كَانَ مُظَاهِرًا ثُمَّ إنْ أَطْلَقَ الْحَرَامَ أَوْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا فَتَأْكِيدٌ وَتَنْدَرِجُ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى فِي الْكُبْرَى، وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ، فَلَا عَوْدَ
(وَلَحْظَةً إنْ أَمْسَكَ) أَيْ:، وَإِنْ أَمْسَكَ (الْمُتَّصِفَهْ) بِالظِّهَارِ وَلَيْسَتْ رَجْعِيَّةً لَحْظَةً يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَ فِيهَا (بِغَيْرِ قَطْعٍ) لِلنِّكَاحِ عَقِبَ الظِّهَارِ حَيْثُ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ (وَعَقِيبَ الْمَعْرِفَهْ) أَيْ مَعْرِفَتِهِ بِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ الظِّهَارُ (حَيْثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ قَدْ عَلَّقَهْ) صَارَ عَائِدًا فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ حَتَّى يُكَفِّرَ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] الْآيَةَ
[حاشية العبادي]
يَكُونَ مَحَلُّ قَبُولِهِ الصَّرْفَ إذَا أَرَادَ بِهِ مَا لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، أَمَّا إذَا أَرَادَ بِهِ ذَلِكَ، فَلَا يَنْصَرِفُ سم (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ: وَلَفْظُ الظِّهَارِ لَا يَنْصَرِفُ لِلطَّلَاقِ قَدْ يُقَالُ: فَهَلَّا حَصَلَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ، فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيلِ، وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُهُ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ.
. إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ، فَلَا مُنَافَاةَ.
اهـ.
وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ هَذَا الْكَلَامُ وَلَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنَّمَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ فَلَيْسَ فِي اعْتِقَادِهِ إيقَاعُ طَلَاقٍ إلَّا الَّذِي نَوَاهُ بِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِذَا لَمْ يَخْطِرْ بِذِهْنِهِ إيقَاعُ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ فِيمَا قَصَدَهُ آخِرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَيْنَ الْأَوَّلِ، أَوْ غَيْرَهُ فَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ قَدْ يُفَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ هُنَا، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَدْ يُرَدُّ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ حُكْمٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي سم.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِقُوَّةِ الظِّهَارِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ هُنَا بِنِيَّتِهِ وَحْدَهُ فَأَثَّرَ انْضِمَامُ هَذَا إلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ لِمُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي النِّيَّةِ سم (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ مُوجِبِهِمَا) ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الظِّهَارِ التَّحْرِيمُ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَمُوجِبَ الطَّلَاقِ التَّحْرِيمُ مَعَ انْقِطَاعِهَا بِرّ لَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ اخْتِلَافُ مُوجِبِهِمَا مَانِعًا مِنْ وُقُوعِهِمَا جَمِيعًا لَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ بِالْحَرَامِ الطَّلَاقَ وَبِكَظَهْرِ أُمِّي الظِّهَارَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّا نَقُولُ الْكَلَامُ هُنَا فِي إرَادَتِهِمَا بِالْمَجْمُوعِ وَالْمَجْمُوعُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَصْلُحُ لِشَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ كُلَّ وَاحِدٍ بِلَفْظِ لِعَدَمِ إرَادَتِهِمَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ سم (قَوْلُهُ يُمْكِنُ إدْخَالُهَا) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَكْسِ الْخِلَافُ وَلَا يَضُرُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَشْمَلُ صُورَةَ التَّخْيِيرِ أَيْضًا لِأَنَّهُ بَنَى حُكْمَهَا عَلَى الِاسْتِقْلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي.
. إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت مِثْلُ أُمِّي، أَوْ كَرُوحِهَا أَوْ عَيْنِهَا وَنَوَى الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ صَرِيحَ ظِهَارٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ الْمُتَّصِفَةَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تَتَّصِفُ بِالظِّهَارِ فِي
[حاشية الشربيني]
قَالَ الرَّافِعِيُّ.
. إلَخْ) رَدَّهُ وَالِدُ م ر بِأَنَّهُ حَيْثُ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي مَوْضُوعِهِ، فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ.
اهـ.
وَالْعَوْدُ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ يُقَالُ: قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ: خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَوْدِ إلَى الْقَوْلِ فَإِنَّهُ قَوْلُ مِثْلِهِ.
وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ، أَوْ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ، أَوْ بِالْعَوْدِ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ أَوْجُهٌ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا بِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ لَكِنَّهُ جَزَمَ فِي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْقَفَّالِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَأَمَّا بَعْدَ الْوَطْءِ فَفِيهَا الْخِلَافُ فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْفَوْرِ وَخَرَجَ بِمَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ قَطَعَ النِّكَاحَ عَقِبَ الظِّهَارِ، أَوْ مَعْرِفَةِ مَا ذُكِرَ بِطَلَاقٍ، وَلَوْ رَجْعِيًّا، أَوْ بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ، أَوْ انْفِسَاخٍ، أَوْ شِرَاءٍ بِأَنْ تَكُونَ رَقِيقَةً، أَوْ تَعَذَّرَ قَطْعُهُ بِجُنُونٍ وَنَحْوِهِ وَمَا لَوْ لَمْ يُعْرَفْ وُجُودُ الْمُعَلَّقُ بِهِ، فَلَا عَوْدَ فِيهِمَا وَمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ عَلَّقَ بِهِ فَفَعَلَ عَالِمًا ثُمَّ نَسِيَ عَقِبَهُ الظِّهَارَ كَانَ عَائِدًا كَمَا شَمَلَهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ أَيْضًا.
وَقِيلَ تَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ حِنْثِ النَّاسِي وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ إذْ نِسْيَانُهُ الظِّهَارَ عَقِبَ فِعْلِهِ عَالِمًا بِهِ بَعِيدٌ نَادِرٌ، أَمَّا لَوْ فَعَلَ نَاسِيًا لِلظِّهَارِ فَلَا ظِهَارَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَإِذَا اشْتَغَلَ بِالْقَطْعِ فَلَا يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ فَقَوْلُهُ يَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَنْت طَالِقٌ كَقَوْلِهِ طَلَّقْتُك فِي مَنْعِ الْعَوْدِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت زَانِيَةٌ أَنْت طَالِقٌ فَهُوَ عَائِدٌ لِاشْتِغَالِهِ بِالْقَذْفِ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَا إنْ قَالَ يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ كَمَا لَوْ قَالَ يَا زَيْنَبُ أَنْتِ طَالِقٌ وَعُطِفَ عَلَى أَمْسَكَ قَوْلُهُ: (أَوْ رَاجَعَ الرَّجْعِيَّةَ) فَإِنَّهُ يَصِيرُ عَائِدًا، سَوَاءٌ ظَاهَرَ بَعْدَ طَلَاقِهَا رَجْعِيًّا أَمْ قُبَيْلَهُ أَمْسَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ عَقِبَ الظِّهَارِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ لَا يَكُونُ عَائِدًا بِالْإِسْلَامِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِمْسَاكِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ وَالْحِلُّ تَابِعٌ لَهُ، فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ، أَمَّا قَبْلَ مُرَاجَعَتِهَا، فَلَا عَوْدَ؛ لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ
وَقَوْلُهُ: (الْمُطَلَّقَهْ) إيضَاحٌ وَتَكْمِلَةٌ (أَوْ الَّتِي) وَفِي نُسْخَةٍ الَّذِي (ظَاهَرَهَا وَطِي " تِي ") عُطِفَ عَلَى أَمْسَكَ أَيْضًا أَيْ: أَوْ وَطِئَهَا الْمُظَاهِرُ (فِي مُدَّةِ الظِّهَارِ ذِي التَّأْقِيتِ) فَإِنَّهُ يَصِيرُ عَائِدًا وَلَا يَكُونُ عَائِدًا فِيهِ بِمَا فِي الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ إذْ الْحُرْمَةُ فِيهِ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمْسَاكُ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ لَا لِلْوَطْءِ فِيهَا، فَلَا يَقَعُ مُخَالِفًا لِلْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ وَبِعَوْدِهِ بِالْإِمْسَاكِ، أَوْ بِالرَّجْعَةِ أَوْ بِالْوَطْءِ فِيمَا ذُكِرَ (تَحْرُمُ) عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ (كَالْحَائِضِ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ كَالْقُبْلَةِ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يُخِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ (حَتَّى كَفَّرَا) أَيْ: يَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ حَتَّى يُكَفِّرَ بِمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ حَيْثُ قَالَ فِي التَّحْرِيرِ وَالصَّوْمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
وَمُرَادُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ مَعَ تَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ
[حاشية العبادي]
الظِّهَارِ الْمُعَلَّقِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجْعِيًّا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَمْ يُرَاجِعْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَذَّرَ.
. إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَطَعَ النِّكَاحَ (قَوْلُهُ بِجُنُونٍ) وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُمْسِكْهَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا عَوْدَ فِيهِمَا) أَيْ مَا لَوْ قَطَعَ النِّكَاحَ.
. إلَخْ وَمَا لَوْ يَعْرِفُ.
. إلَخْ
(قَوْلُهُ: عُطِفَ عَلَى أَمْسَكَ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَتَبَادَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ الَّتِي.
. إلَخْ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الَّتِي مُبْتَدَأٌ مَوْصُولٌ بِقَوْلِهِ ظَاهِرُهَا وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ وَطِئْتِي وَالْعَائِدُ " تِي "، وَهُوَ مِنْ بَابِ إقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ عُطِفَ عَلَى أَمْسَكَ أَيْضًا أَنَّ الْمَعْطُوفَ هَذِهِ الْجُمْلَة عَلَى جُمْلَةِ أَمْسَكَ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْمَعْطُوفَ الْفِعْلُ بِأَنْ عَطَفَ وُطِئَ عَلَى أَمْسَكَ فَمُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ وُطِئَ وَقَعَ خَبَرًا كَمَا تَقَرَّرَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْمَعْطُوفَ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ نَاصِبٌ لِقَوْلِهِ: الَّتِي مُفَسَّرٌ بِ وُطِئَ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ.
. إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْإِمْسَاكَ لِلْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ كَانَ عَائِدًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: يَحْرُمُ كَالْحَائِضِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيَحْرُمُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَطْءٌ وَكَذَا لَمْسٌ وَنَحْوُهُ بِشَهْوَةٍ فِي الْأَظْهَرِ قُلْت الْأَظْهَرُ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ حَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ، أَوْ مُضِيِّ وَقْتٍ تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ.
اهـ. ثُمَّ حَمَلَ فِي شَرْحِهِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَتَّى يُكَفِّرَا) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْكَفَّارَةِ اسْتَمَرَّتْ الْحُرْمَةُ
[حاشية الشربيني]
أَيْ: فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ وُقُوعُهُ إلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نِيَّةِ الْمُبْتَدَأِ صَيْرُورَتُهُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّفْظُ صَرِيحًا وَيَلْزَمُ مَا ذُكِرَ وَقَدْ صَرَّحَ ق ل بِأَنَّهُ إذَا نَوَى الْمُبْتَدَأَ يَكُونُ كِنَايَةً وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ) جَرَى عَلَى هَذَا م ر قَالَ ع ش فَإِنْ وَطِئَ صَارَتْ فَوْرِيَّةً وَفِي ق ل أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ عَصَى بِالْوَطْءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ عَلَّقَ) أَيْ: وَخَرَجَ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوْلِهِ حَيْثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ.
. إلَخْ مَا لَوْ عَلَّقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ فَعَلَ نَاسِيًا لِلظِّهَارِ.
. إلَخْ) أَيْ وَقَصَدَ بِالتَّعْلِيقِ أَحَدَ أَقْسَامِ الْحَلِفِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي م ر
(قَوْلُهُ: فِي مُدَّةِ الظِّهَارِ ذِي التَّأْقِيتِ) وَالْمَكَانُ كَالزَّمَانِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي مَكَانِ كَذَا، أَوْ الْعَوْدِ فِيهِ بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ التَّكْفِيرِ أَفَادَهُ ع ش، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ فِي الْمُؤَقَّتِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ) أَيْ بِمُبَاشَرَةٍ بِخِلَافِ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ.
اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ وَق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ هُنَا، وَفِي الْحَيْضِ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِغَيْرِ النَّظَرِ، وَأَمَّا هُوَ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ جَوَازُهُ بِشَهْوَةٍ قَطْعًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْقُبْلَةِ) إلَّا إذَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ بِهَا، أَوْ نَحْوِهَا لَوَطِئَ وَإِلَّا حَرُمَ.
اهـ. م ر وَع ش
تُفِدْهُ عِبَارَتُهُمَا إذْ مُفَادُهَا تَوَقُّفُ الْحِلِّ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَقَطْ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنَّهُمَا ذَكَرَا فِي الْحَجِّ أَنَّ الْكَفَّارَةَ الَّتِي سَبَبَهَا الْعُدْوَانُ عَلَى الْفَوْرِ وَهَذَا مَعَ مَا هُنَا كَافٍ فِي اللُّزُومِ ثُمَّ مَا ذَكَرَاهُ مَحَلُّهُ فِي الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ، أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَحَتَّى يُكَفِّرَ أَوْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ فَإِذَا انْقَضَتْ وَلَمْ يُكَفِّرْ حَلَّ الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (بِعَدَدِ الْمُحَلِّ) أَيْ: كَفَّرَ بِعَدَدِ الزَّوْجَاتِ، وَإِنْ اتَّحَدَ اللَّفْظُ كَقَوْلِهِ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِذَا عَادَ لَزِمَهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً فَكَلَّمَهُمْ لَا يَجِبُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ قَالَ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَطْلَقَ، أَوْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهِنَّ كَفَّرَ بِعَدَدِ الْمُحَلِّ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ (أَوْ) بِعَدَدِ (لَفْظٍ جَرَى) وَإِنْ اتَّحَدَ الْمُحَلُّ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْت كَظَهْرِ أُمِّي وَكَرَّرَهُ مِرَارًا وَفَصَلَ، أَوْ وَصَلَ وَقَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ (إلَّا إذَا مَعَ اتِّصَالٍ أُكِّدَا) بِاللَّفْظِ، فَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ تَعَدُّدُهَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَإِلَّا ظَهَرَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا وَالزَّوْجُ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَعَ الْفَصْلِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ التَّأْكِيدُ كَمَا فِي تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ وَمِثْلُهُ يُقْبَلُ فِي الْيَمِينِ كَمَا فِي الْإِيلَاءِ وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ التَّنْجِيزَ إنْشَاءٌ وَالتَّعْلِيقُ وَالْإِيلَاءُ يَتَعَلَّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ فِيهِمَا أَلْيَقُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْإِيلَاءِ
(وَإِنْ أَبَانَ) الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ عَوْدِهِ (وَجَدَّدَا) نِكَاحَهَا (أَوْ عِرْسُهُ مِلْكٌ لِغَيْرٍ وَاشْتَرَى) أَيْ، أَوْ اشْتَرَى مَثَلًا زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْعَوْدِ وَهِيَ مِلْكُ غَيْرِهِ (فَلْتَدُمْ الْحُرْمَةُ حَتَّى كَفَّرَا) لِتَقَرُّرِهِمَا فَلَا يَسْقُطَانِ بِمَا تَجَدَّدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ إذْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ التَّحْرِيمُ بِالْإِمْسَاكِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ فَلْتَدُمْ الْحُرْمَةُ حَتَّى كَفَّرَا زِيَادَةَ إيضَاحٍ
(وَكَوِقَاعِ صَوْمِ شَهْرٍ سَبَقَا) ذَكَرَهُ (وَالْقَتْلُ كَفَّارَتُهُ) أَيْ: وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ كَكَفَّارَةِ وِقَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ (أَنْ يُعْتِقَا رَقَبَةً) وَلَوْ صَغِيرَةً لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهَا فَهِيَ كَالْمَرِيضَةِ يُرْجَى بُرْؤُهَا (مُؤْمِنَةً بِاَللَّهِ جَلْ) وَعَزَّ وَلَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ السَّابِي، أَوْ الدَّارِ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا، أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا حُمِلَ الْمُطْلَقَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِكَافِرٍ فَكَذَا الْكَفَّارَةُ بِهِ (سَلِيمَةً عَمَّا يُخِلُّ بِالْعَمَلْ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَلِيمَةً عَمَّا يُثْبِتُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عِتْقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ وَالْمَقْصُودُ فِي الْبَيْعِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: إذْ مُفَادُهَا تَوَقُّفُ الْحِلِّ عَلَى الْكَفَّارَةِ) أَيْ: لَا لُزُومِ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ تَعَدُّدُهَا.
. إلَخْ) فِي الرَّوْضِ
(فَرْعٌ) كَرَّرَ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ بِالدُّخُولِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لَمْ يَتَعَدَّدْ، وَإِنْ فَرَّقَهُ أَيْ فِي مَجَالِسَ، أَوْ بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ تَعَدَّدَ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ فَرَّقَهُ أَمْ لَا وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَاتُ بِعَوْدِ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَظْهَرُهُمَا مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَنَظَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالظِّهَارِ الْمُنَجَّزِ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ وَأَطْلَقَ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَأَطْلَقَ أَنَّهُ إذَا نَوَى الِاسْتِئْنَافَ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ أَيْ: بِدُخُولِ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَ فِي تَعْلِيقِ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ.
. إلَخْ) فِي الرَّوْضِ آخِرِ الْإِيلَاءِ فَصْلٌ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ وَأَرَادَ التَّأْكِيدَ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ وَطَالَ الْفَصْلُ صُدِّقَ، أَوْ الِاسْتِئْنَافُ تَعَدَّدَتْ أَيْ: الْأَيْمَانُ وَلَوْ أَطْلَقَ فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ يَمِينًا سَنَةً وَيَمِينًا سَنَتَيْنِ وَعِنْدَ الْحُكْمِ بِالتَّعَدُّدِ أَيْ لِلْيَمِينِ يَكْفِيهِ أَيْ لِانْحِلَالِهَا وَطْءٌ وَاحِدٌ وَكَذَا يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيَتَخَلَّصُ بِالطَّلَاقِ عَنْ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا.
اهـ. وَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَكَذَا عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَأَمَانَتُهُ وَذِمَّتُهُ وَكَفَالَتُهُ أَيْ كِنَايَةً فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِالْكُلِّ انْعَقَدَتْ فِي وَاحِدَةٍ وَالْجَمْعُ تَأْكِيدٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِيهَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ نَوَى بِكُلِّ لَفْظٍ يَمِينًا كَانَ يَمِينًا وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا وَنَوَى بِكُلِّ مَرَّةٍ يَمِينًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
اهـ. وَخَرَجَ بِالْفِعْلِ الْوَاحِدِ غَيْرُهُ كَمَا فِي وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالتَّكَرُّرُ لَيْسَ بِعَوْدٍ إلَّا إنْ تَكَرَّرَ بِهِ الظِّهَارُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَوِقَاعِ صَوْمِ) بِإِضَافَتِهِ لِصَوْمٍ (قَوْلُهُ: أَوْ حَمْلًا) أَيْ لَفْظًا وَإِلَّا فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْأُصُولِ فِي أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالْقِيَاسِ، أَوْ لَا مَحْمَلُهُ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ بِالْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا الْكَفَّارَةُ) أَيْ: لَا تَجُوزُ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ: الْكَافِرِ (قَوْلُهُ: سَلِيمَةً عَمَّا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ) يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ السَّلَامَةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعِيبًا عِنْدَ الْوُجُوبِ وَأَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ صَارَ سَلِيمًا أَجْزَأَ نَعَمْ إنْ عَجَّلَ عِتْقَهُ بِأَنَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ، فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ سَلَامَتِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ أَيْضًا نَعَمْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُعَجَّلُ فِي
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الطَّلَاقِ) أَيْ: الْمُنَجَّرِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
وَغُرَّةِ الْجَنِينِ الْمَالِيَّةُ فَاعْتَبَرُوا فِي كُلِّ مَحَلٍّ مَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا لَوْ اعْتَبَرُوا فِي عَيْبِ الْأُضْحِيَّةِ مَا يَنْقُصُ اللَّحْمَ، وَفِي عَيْبِ النِّكَاحِ مَا يُخِلُّ بِالتَّمَتُّعِ وَالْمُخِلُّ بِالْعَمَلِ (مِثْلِ جُنُونٍ غَالِبٍ) بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ أَكْثَرَ مِنْ زَمَنِ الْإِفَاقَةِ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَتْ الْإِفَاقَةُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَيُجْزِئُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ كَانَ زَمَنُ جُنُونِهِ أَقَلَّ لَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ إلَّا بَعْدَ حِينِ لَمْ يَجُزْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هُوَ حَسَنٌ وَخَرَجَ بِالْجُنُونِ الْإِغْمَاءُ إذْ زَوَالُهُ مَرْجُوٌّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِيهِ فِيمَا لَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِتَكَرُّرِهِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَقْفَةٌ (وَ) مِثْلُ (هَرَمِ) ، وَهُوَ كِبَرُ السِّنِّ الَّذِي يَعْجِزُ مَعَهُ عَنْ الْعَمَلِ (وَكَالْعَمَى) بِخِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (لَا عَوَرٍ وَصَمَمِ) فَيُجْزِئُ الْأَعْوَرُ وَالْأَصَمُّ وَمَحَلُّهُ فِي الْأَعْوَرِ إذَا لَمْ يَضْعُفْ نَظَرُ السَّلِيمَةِ فَإِنْ ضَعُفَ وَأَخَلَّ بِالْعَمَلِ لَمْ يُجِزْهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (كَامِلَةَ الرِّقِّ) ، فَلَا تُجْزِئُ الْمُسْتَوْلَدَةُ وَالْمُكَاتَبُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي (بِلَا شَوْبِ عِوَضْ) فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا لِعَدَمِ تَجَرُّدِهِ لَهَا
(وَلَوْ) أَعْتَقَ الرَّقَبَةَ (بِعُسْرٍ) أَيْ: مَعَ عُسْرِهِ (دُفْعَتَيْنِ) بِأَنْ مَلَكَ بَعْضَهَا فَأَعْتَقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ مَلَكَ الْبَاقِيَ فَأَعْتَقَهُ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ كَالْإِطْعَامِ وَخَرَجَ بِالْمُعْسِرِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي الْمُوسِرُ فَإِنَّ عِتْقَهُ يَسْرِي بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ فَيَتَعَذَّرُ إعْتَاقُهُ دَفْعَتَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ إلَّا إنْ نَوَى إعْتَاقَ الْجَمِيعِ كَمَا سَيَأْتِي (أَوْ عَرَضْ) أَيْ: الْعِتْقَ عَنْهَا (فِي نِصْفِ عَبْدَيْنِ وَبَاقِي ذَيْنِ) أَيْ وَبَاقِيهِمَا (حُرٌّ) فَإِنَّهُ يُجْزِئُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيهِمَا رَقِيقًا وَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْعِتْقِ مِنْ التَّخْلِيصِ مِنْ الرِّقِّ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاقِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ حُرًّا لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ حُصُولِ اسْتِقْلَالِهِمَا لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ
(وَلَوْ عَبْدَيْنِ لِاثْنَتَيْنِ يَنْوِي لِكُلٍّ نِصْفَ كُلِّ مَنْ مَلَكْ) أَيْ: وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ مَنْ مَلَكَهُمَا لِكَفَّارَتَيْنِ وَقَدْ نَوَى لِكُلِّ كَفَّارَةٍ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَتَيْنِ مِنْ الرِّقِّ وَهَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ كَمَا أَوْقَعَهُ، أَوْ يَعْتِقُ عَبْدٌ كَامِلٌ لِكُلِّ كَفَّارَةٍ وَيَلْغُو تَعَرُّضُهُ لِلنِّصْفِ فِيهِ وَجْهَانِ وَيَجُوزُ فِي كُلِّ الثَّانِيَةِ تَنْوِينُهَا فَيَكُونُ مَنْ مَلَكَ فَاعِلًا كَمَا قَرَّرْنَا وَيَجُوزُ تَرْكُهُ بِإِضَافَةِ كُلٍّ إلَى مَنْ مَلَكَ أَيْ: نِصْفَ كُلِّ مَنْ مَلَكَهُ الْمُعْتِقُ مِنْ الْعَبْدَيْنِ
(أَوْ أَعْتَقَ الْمُوسِرُ) عَنْ كَفَّارَتِهِ (بَعْضَ) رَقِيقٍ (مُشْتَرَكْ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَقَدْ (نَوَى لَهَا الْجَمِيعَ) فَإِنَّهُ يُجْزِئُ، سَوَاءٌ وَجَّهَ الْإِعْتَاقَ إلَى الْكُلِّ أَمْ إلَى نَصِيبِهِ
[حاشية العبادي]
الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ حِينٍ) لَوْ انْضَمَّ ذَلِكَ الْحِينُ إلَى زَمَنِ الْجُنُونِ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَكْثَرَ مِنْ زَمَنِ الْإِقَامَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا، فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ عَنْ كَوْنِهِ حَسَنًا (قَوْلُهُ: وَقْفَةٌ) يَنْبَغِي عَدَمُ التَّوَقُّفِ فِي الْمَنْعِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ وَلَا سِرَايَةَ) بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَتْ السِّرَايَةُ فِي النِّصْفَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَهَلْ الْوَاقِعُ حِينَئِذٍ كَفَّارَةُ نِصْفِ الْعَهْدَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ عَبْدَيْنِ.
. إلَخْ وَعَلَى الثَّانِي يَنْبَغِي لَا بُدَّ فِي الْإِجْزَاءِ مِنْ نِيَّةِ عِتْقِ أَحَدِهِمَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُجْزِئُ وَعَلَى الثَّانِي يُجْزِئُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَفِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ نِصْفَا عَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُجْزِئُ وَعَلَى الثَّانِي لَا يُجْزِئُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ.
اهـ. وَقَوْلُهُ لَا يُجْزِئُ أَيْ: الْعِتْقُ وَكَذَا قَوْلُهُ: يُجْزِئُ أَيْ: الْعِتْقُ وَقَوْلُهُ: لَهُ نِصْفَا عَبْدَيْنِ أَيْ وَبَاقِيهِمَا، أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا حُرٌّ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيهِمَا) أَيْ: مَعًا، فَلَا يُجْزِئُ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ الْآنَ فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَعْتَقَهُ تَبَيَّنَّا عِتْقَ النِّصْفَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَحَجَرٍ أَجْزَأَ إنْ كَانَ بَاقِيهِمَا، أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا حُرًّا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ) جَرَى م ر عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ مُوَزَّعًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَنَسَبَهُ فِي الشَّامِلِ لِلْجُمْهُورِ فَإِذَا ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَجُزْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
اهـ. قَالَ سم عَلَى حَجَرٍ اُنْظُرْ لَوْ أَعْتَقَ آخَرُ مُوَزَّعًا لَا بُدَّ عَمَّنْ ظَهَرَ مَعِيبًا.
اهـ.
قَالَ ع ش يَنْبَغِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ عِتْقَ الْأَوَّلِ وَقَعَ مُوَزَّعًا عَلَى الْكَفَّارَتَيْنِ فَيَنْفُذُ مَجَّانًا، فَلَا يُجْزِئُ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ بَعْدُ وَقَالَ ق ل: لَوْ ظَهَرَ عَدَمُ إجْزَاءِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ التَّكْفِيرُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ ظَاهِرًا فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا غَيْرَهُ مُشَقَّصًا كَمَا فَعَلَ بِالْأَوَّلِ أَجْزَأَ.
اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ دُفْعَةً وَإِلَّا لَمَا صَحَّ إعْتَاقُ شَرِيكِ الْمُوسِرِ حِصَّتَهُ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الْكُلِّ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ نَصِيبَهُ فَقَطْ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ مَا يُوَفِّي رَقَبَةً
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وَجَّهَ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ يُجْزِئُ الْمُوسِرَ إعْتَاقُ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ
لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ فِي الْحَالَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إعْتَاقَ الْكُلِّ عَنْهَا كَأَنْ نَوَى إعْتَاقَ نَصِيبِهِ فَقَطْ عَنْهَا لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا وَهَلْ يَنْصَرِفُ نَصِيبُهُ إلَيْهَا فِيهِ وَجْهَانِ (أَوْ يُغْصَبُ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ، وَهُوَ (ذَا) أَيْ: الرَّقِيقُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مَجْرُورًا بِالْحَرْفِ أَيْ: وَلَوْ كَانَ عِتْقُ الرَّقِيقِ مَعَ غَصْبِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ لِكَمَالِ رِقِّهِ، سَوَاءٌ عَلِمَ عِتْقَ نَفْسِهِ أَمْ لَا وَمِثْلُهُ الْآبِقُ
(أَوْ كَانَ) الرَّقِيقُ (رَهْنًا) أَيْ مَرْهُونًا (أَوْ جَنَى) عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ عِتْقَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ (إنْ نَفَذَا) عِتْقُهُمَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا (أَوْ كَانَ مَرْجُوًّا) أَيْ: أَوْ كَانَ (مَرِيضًا) مَرْجُوًّا لِبُرْءٍ (فَفَنِيَ) أَيْ: مَاتَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ لِقِيَامِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَاتِّصَالِ الْمَوْتِ بِهِ قَدْ يَكُونُ لِعِلَّةٍ أُخْرَى (وَعَكْسُ هَذَا الْقَوْلِ) بِأَنْ يَكُونَ مَرَضُهُ غَيْرَ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ كَالسُّلِّ فَبَرَأَ يُجْزِئُ (بِالتَّبَيُّنِ) لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ قَدْ بَانَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ لَا يَتَبَيَّنُ إجْزَاؤُهُ وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى وَعُرُوضُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ لَكِنْ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأَخَذَ دِيَتَهُ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ (وَ) لَوْ كَانَ (أَخَرْسًا) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ (يُفْهِمُ) بِإِشَارَتِهِ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الَّذِي يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ فَاعْتَبَرَا فَهْمَهُ إشَارَةَ غَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي يُفْهِمَا فَاعْتُبِرَ إفْهَامُهُ بِإِشَارَتِهِ غَيْرَهُ وَعِبَارَةُ النَّظْمِ تَحْتَمِلُهُمَا، وَإِنْ كُنْت قَرَّرْتهَا أَوَّلًا عَلَى مَا فِي الْحَاوِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُرَادٌ، وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا نَظَرَ إلَى تَلَازُمِهِمَا غَالِبًا
(وَالْمُنْفَصِلَهْ) أَيْ: وَيُجْزِئُ الرَّقِيقُ الَّذِي انْفَصَلَتْ أَصَابِعُ (عَشْرٌ لِرِجْلَيْهِ مَعًا) أَيْ: جَمِيعًا لِأَنَّ فَقْدَهَا لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ
(وَ) الَّذِي انْفَصَلَتْ لَهُ (أَنْمُلَهْ) مِنْ يَدَيْهِ، وَلَوْ مِنْ كُلِّ أُصْبُعٍ أُنْمُلَةً؛ لِأَنَّ الْأُصْبُعَ بَعْدَهَا كَأُصْبُعٍ قَصِيرٍ فَلَا يُخِلُّ فَقْدُهَا بِالْعَمَلِ (إلَّا مِنْ الْإِبْهَامِ) لِأَنَّهَا أُنْمُلَتَانِ فَتَخْتَلُّ مَنْفَعَتُهَا بِذَلِكَ (وَ) يُجْزِئُ الَّذِي انْفَصَلَ مِنْهُ (الْخِنْصَرُ مَعْ بِنْصِرِهِ لَا إنْ بِكَفٍّ) وَاحِدَةٍ (اجْتَمَعْ) انْفِصَالُ ذَلِكَ لِاخْتِلَالِ الْمَنْفَعَةِ بِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ أَصَابِعِ الْيَدِ وَلَا مَقْطُوعُ الْإِبْهَامِ أَوْ السَّبَّابَةِ، أَوْ الْوُسْطَى وَأُنْمُلَتَيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَشَلَلُ الْعُضْوِ كَذَهَابِهِ (وَلَا) الْغَائِبُ (الَّذِي يُفْقَدُ) خَبَرُهُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقَطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ لِلِاحْتِيَاطِ فَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا ثُمَّ بَانَتْ حَيَاتُهُ بَانَ الْإِجْزَاءُ لِحُصُولِ الْعِتْقِ فِي مِلْكِهِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَيَّدَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ فَإِنْ كَانَ أَجْزَأَ قَطْعًا.
(وَ) لَا (الْمُسْتَوْلَدَهْ) لِأَنَّهَا نَاقِصَةُ الرِّقِّ بِاسْتِحْقَاقِهَا الْعِتْقَ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ عِتْقُ الْكُلِّ، فَلَا يُنَافِي إجْزَاءَ نَصِيبِهِ عَنْهَا مَعَ التَّكْمِيلِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَنْصَرِفُ نَصِيبُهُ) فَيَكْمُلُ عَلَيْهِ مَا يُوَفِّي رَقَبَتَهُ حَجَرٌ وَم ر وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ جَزَمَ بِالِانْصِرَافِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَالْخِنْصَرُ مَعَ بِنَصْرِهِ) فَأُنْمُلَتَانِ مِنْهُمَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْعِتْقِ) وَاغْتُفِرَ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ
[حاشية الشربيني]
لِحُصُولِ الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْهَا وَنَوَى حِينَئِذٍ صَرْفَ عِتْقِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَيْضًا إلَيْهَا لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ حِينَئِذٍ صَرْفَ ذَلِكَ إلَيْهَا لَمْ يَنْصَرِفْ إلَيْهَا، أَمَّا نَصِيبُهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهَا فَيُكْمِلُ عَلَيْهِ مَا يُوَفِّي رَقَبَةً.
اهـ. وَالْمُصَنِّفُ جَمَعَ الْقِسْمَيْنِ بِقَوْلِهِ نَوَى لَهَا الْجَمِيعَ وَقَدْ فَصَّلَهُ الشَّارِحُ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ هَذَا يُشْكِلُ.
. إلَخْ) حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ م ر وَع ش فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ فَأَذْهَبَ بَصَرَهُ ثُمَّ عَادَ حَيْثُ يَسْتَرِدُّ الدِّيَةَ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُنَافِي الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَى يُنَافِيهِ نَظَرًا لِحَقِيقَتِهِ الْمُتَبَادَرَةِ مِنْ حُصُولِ صُورَتِهِ فَلَمْ يُجْزِئْ الْأَعْمَى، وَلَوْ عَادَ بَصَرُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي بِهِ مُجَرَّدُ غِشَاوَةٍ لِفَسَادِ النِّيَّةِ حَالَ الْعِتْقِ.
وَالْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى مَا يُمْكِنُ عَادَةً عَوْدُهُ وَبِالزَّوَالِ بَانَ أَنَّهُ غَيْرُ أَعْمَى فَوَجَبَ الِاسْتِرْدَادُ وَمُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ إجْزَاءِ الزَّمِنِ وَالْمَجْنُونِ، وَلَوْ بَرِئَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْعَمَى الْمُحَقَّقُ حَالَ الْعِتْقِ آيَسَ مَعَهُ مِنْ عَوْدِ الْبَصَرِ بِخِلَافِهِمَا فَهُمَا كَمَرِيضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ثُمَّ بَرِئَ.
اهـ. مُلَخَّصًا فَرَاجِعْهُمَا، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ مُغْتَفَرٌ هُنَا لِسُهُولَةِ أَمْرِهَا بِعَدَمِ وُجُوبِ تَعَيُّنِهَا وَلَا يُرَدُّ عَدَمُ صِحَّةِ عِتْقِ الْأَعْمَى إذَا أَبْصَرَ بَعْدُ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يَصِلُ الْإِنْسَانُ إلَى حَالَةِ عَدَمِ رَجَاءِ الْبُرْءِ ثُمَّ يَعِيشُ وَلَا كَذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ صُورَةِ الْعَمَى فَكَانَ الْمَانِعُ ثَمَّ أَقْوَى فَأَثَّرَ فِي النِّيَّةِ مَا لَمْ يُؤَثِّرْ هُنَا.
اهـ. وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِ الْأَعْمَى إذَا أَبْصَرَ وَصِحَّةِ عِتْقِ مَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ فَيُقَالُ مِثْلُهُ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالزَّمِنِ وَالْمَجْنُونِ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ الْيَسِيرُ فِيهِمَا لِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ.
. إلَخْ) جَزَمَ بِهِ م ر وَق ل وَغَيْرُهُمَا
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ) أَيْ: فِطْرَةِ الْمَفْقُودِ (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر
بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ (وَلَا الَّذِي كُوتِبَ دُونَ مَفْسَدَهْ) أَيْ: فَسَادٍ لِنَقْصِ رِقِّهِ وَلِعَدَمِ خُلُوِّهِ عَنْ شَوْبِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (فَذَاكَ لَا يُجْزِي) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لَا إنْ بِكَفٍّ إلَى آخِرِهِ، وَهُوَ زِيَادَةُ إيضَاحٍ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَا يُجْزِئُ الْمُوصَيْ بِمَنْفَعَتِهِ وَلَا الْمُسْتَأْجَرُ وَلَا الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَهُ مُطَالَبٌ بِعِتْقِهِ وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِسَيِّدِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَعْتِقْهُ مِنْ كَفَّارَتِي بِكَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ عَتَقَ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِاسْتِحْقَاقِ عِتْقِهِ بِجِهَةٍ أُخْرَى
(كَفِي) إعْتَاقِ (جَنِينِهِ) فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْإِحْيَاءِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَيُجْزِئُ مَفْصُولُ الْأُذُنَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالْأَسْنَانِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَضَعِيفِ الْبَطْشِ وَالْأَحْمَقِ، وَهُوَ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِعَقْلِهِ
(بِنِيَّةِ التَّكْفِيرِ) فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ، أَوْ الْإِطْعَامِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ نَذْرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْوَاجِبَ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً وَلَا أَنْ يَلْفِظَ بِالْكَفَّارَةِ، بَلْ لَوْ نَوَى الْعِتْقَ، أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ الْوَاجِبَ بِالظِّهَارِ، أَوْ الْقَتْلِ مَثَلًا يَكْفِي لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهَا (لَا تَعْيِينِهِ) أَيْ: التَّكْفِيرِ، فَلَا يُعْتَبَرُ بِأَنْ يُقَيَّدَ التَّكْفِيرُ بِظِهَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُزَكَّى حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَكَفَّارَةُ قَتْلٍ فَأَعْتَقَ عَبْدًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ حُسِبَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فَصَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ نَعَمْ لَوْ جَعَلَ شَهْرًا عَنْ كَفَّارَةٍ ثُمَّ آخَرَ عَنْ أُخْرَى ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُولَى ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُخْرَى لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْعَبْدَيْنِ لِاشْتِرَاطِ التَّتَابُعِ هُنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ نَسِيَ سَبَبَهَا فَأَعْتَقَ مَثَلًا وَنَوَى مَا عَلَيْهِ جَازَ وَفَرَّقُوا بَيْنَ نِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَنِيَّةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّعْيِينُ بِأَنَّ بَابَ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ أَضْيَقُ وَبِأَنَّ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةَ نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتَفَى فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ وَأَعْتَقَ عَبْدًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ الْمُطْلَقَةِ ثُمَّ صَرَفَهُ إلَى وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَعَيَّنَ الْعِتْقُ لَهَا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ صَرْفِهِ إلَى أُخْرَى كَمَا لَوْ عَيَّنَ فِي الِابْتِدَاءِ (وَلْيُعِدْ الْمُخْطِي) فِي تَعْيِينِهِ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ فَنَوَى كَفَّارَةَ ظِهَارٍ خَطَأً لَزِمَهُ إعَادَتُهَا لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْكَافِرِ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ وَنِيَّتُهُ لِلتَّمْيِيزِ دُونَ التَّقَرُّبِ كَمَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ فَيُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَتْرُكَ الْوَطْءَ أَوْ تَسْلُكَ طَرِيقَ حِلِّهِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنْ تُسْلِمَ وَتَأْتِيَ بِهِ وَلَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا وَيَعْتَبِرُ قَرْنَ نِيَّةِ الْإِعْتَاقِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا لَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ قَمْلَةً مِنْ نَحْو لِحْيَتِهِ أَنَّهُ يُسَنُّ التَّصَدُّقُ بِلُقْمَةٍ وَهَذِهِ كَفَّارَةٌ مَنْدُوبَةٌ وَقَالُوا فِيمَنْ تَعَرَّضَ لِصَيْدٍ مُحَرَّمًا، أَوْ بِالْحَرَمِ وَشَكَّ أَهُوَ مِمَّا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ أَنْ يَفْدِيَ نَدْبًا وَهَذِهِ كَفَّارَةٌ مَنْدُوبَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَّارَةِ الصَّوْمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الصَّوْمُ فِيهَا بَدَلٌ عَنْ الْعِتْقِ الْمَالِيِّ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْعِتْقِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَنِيَّةُ الصَّوْمِ أَيْ: غَيْرُ الْكَفَّارَةِ لِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَلْيُعِدْ الْمُخْطِئُ) يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْخَطَأُ وَإِنْ كَانَ بِالْعِتْقِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقْت هَذَا، أَوْ هَذَا حُرٌّ عَنْ كَفَّارَةِ كَذَا وَتَبَيَّنَ أَنَّ كَفَّارَتَهُ غَيْرُهَا نَفَذَ الْعِتْقُ وَعَلَيْهِ عِتْقُ آخَرَ عَمَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا عَلَيْهِ إعَادَةُ التَّكْفِيرِ بِنِيَّةِ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِالْإِطْعَامِ فَهَلْ لَهُ اسْتِرْدَادُ الطَّعَامِ مُطْلَقًا، أَوْ لَا مُطْلَقًا، أَوْ إنْ شَرَطَهُ، أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا عَنْ كَذَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّوْمِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
(فَرْعٌ) الذِّمِّيُّ الْمُظَاهِرُ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ بِأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ، أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي وَالصَّوْمُ مِنْهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَطْعَمُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ الْوَطْءُ، أَوْ يُسْلِمُ وَيَصُومُ.
. إلَخْ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا وَالطَّعَامُ يُتَصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الصِّيَامِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا سَاغَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الطَّعَامِ وَلِهَذَا قَيَّدَ بِالْقُدْرَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَطْعَمُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا) الْمُعْتَمَدُ سُقُوطُ حَدِّ الزِّنَا م ر
[حاشية الشربيني]
وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ أَيْ: لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا الَّذِي كُوتِبَ) مَا لَمْ يَعْجِزْ نَفْسُهُ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا الَّذِي كُوتِبَ) أَيْ: وَلَمْ يَسْبِقْ كِتَابَتَهُ تَعْلِيقٌ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ كَاتَبَهُ فَإِذَا دَخَلَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ عَتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ اعْتِبَارَ الصِّفَاتِ فِي الْعَبْدِ يُكْتَفَى بِوُجُودِهَا حَالَ التَّعْلِيقِ، فَلَا يَصِحُّ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمْت فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي وَمُقْتَضَاهُ إجْزَاءُ تَعْلِيقِ عِتْقِ الْبَصِيرِ عَنْهَا، أَوْ الصَّحِيحِ كَذَلِكَ وَيُجْزِئُ، وَإِنْ عَمِيَ بَعْدَهُ، أَوْ مَرِضَ بِمَا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِغَيْرِ اخْتِيَارِ سَيِّدِهِ أَمْ بِاخْتِيَارِهِ، فَلَا لِأَنَّهُ يَكُونُ كَإِنْشَاءِ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ عَنْهَا (قَوْلُهُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا الْمُسْتَأْجِرُ) قَالَ ع ش هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ طَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَتْ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى إجْزَاءِ عِتْقِ مَجْنُونٍ لَمْ يَكْثُرْ زَمَنُ جُنُونِهِ.
اهـ. وَالْفَرْقُ لَائِحٌ فَإِنَّ الْجُنُونَ مُمْكِنٌ زَوَالُهُ كُلَّ وَقْتٍ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَلْفِظَ.
. إلَخْ) الْأَوْلَى وَلَا أَنْ يَنْوِيَ الْكَفَّارَةَ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَأَعْتَقَ.
. إلَخْ) مِثْلُهُ الصَّوْمُ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ) نَقَلَ سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يَغْلَطُونَ
وَالْإِطْعَامِ بِهِمَا وَبِالتَّعْلِيقِ إنْ عَلَّقَ الْعِتْقَ وَقِيلَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ جَوَازُ تَقْدِيمِ نِيَّةِ الزَّكَاةِ عَلَيْهَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْكَفَّارَةُ وَالزَّكَاةُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَظَاهِرُ النَّصِّ.
اهـ.
وَإِذَا قَدَّمَهَا فَيَنْبَغِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اعْتِبَارُ قَرْنِهَا بِالْعَزْلِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ (تَنْبِيهٌ) تَبِعَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ الْغَزَالِيَّ فِي ذِكْرِ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْخِصَال وَالْأَحْسَنُ تَقْدِيمُهَا أَوْ تَأْخِيرُهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ
(وَذَا) أَيْ: الْإِعْتَاقُ (لِلْعُسْرِ) بِمَعْنَى الْمُعْسِرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي (مَعْ وَقْتِ الْأَدَا) أَيْ: وَالْكَفَّارَةُ لِلْمُعْسِرِ عِنْدَ وَقْتِ أَدَائِهَا الْإِعْتَاقَ (أَوْ صَوْمِ شَهْرَيْنِ) فَلَوْ تَكَلَّفَ بِقَرْضٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَأَعْتَقَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ أَعْلَى وَاعْتُبِرَ الْيُسْرُ وَالْعُسْرُ وَقْتَ أَدَائِهَا لَا وَقْتَ وُجُوبِهَا كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَلَوْ أَيْسَرَ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعْتَاقُ لِشُرُوعِهِ فِي الْبَدَلِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي صَوْمِ الْعَشَرَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ كَانَ أَحَبَّ وَوَقَعَ مَا صَامَهُ تَطَوُّعًا، وَلَوْ كَانَ فَرْضُهُ الْإِطْعَامَ فَصَامَ أَجْزَأَهُ وَالْمُرَادُ بِالشَّهْرَيْنِ الْهِلَالِيَّانِ.
فَلَوْ بَدَأَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَالثَّانِي هِلَالِيٌّ وَكَمُلَ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ (تَبَعْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالنَّصِّ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ بِفَوْتِ يَوْمٍ، وَلَوْ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي مَرِضَ، أَوْ سَافَرَ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ فِيهِ، أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَهُ نَعَمْ إنْ فَاتَ بِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جُنُونٍ، أَوْ إغْمَاءٍ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ وَحَيْثُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فَهَلْ يَحْكُمُ عَلَى مَا مَضَى بِفَسَادٍ، أَوْ يَنْقَلِبُ نَفْلًا فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا نَوَى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَظَائِرُهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ كَوْنِهِ نَفْلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا فِيهِ نَظَرٌ (وَلَوْ بِلَا نِيَّتِهِ) أَيْ: التَّتَابُعِ فَإِنَّهُ يَكْفِي؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ وَشَمِلَ الْمُعْسِرُ الْعَبْدَ لَكِنَّهُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ صَوْمِ الظِّهَارِ لِضَرَرِ اسْتِمْرَارِ التَّحْرِيمِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ صَوْمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي بَابِهِ
(أَوْ احْتَوَى) أَيْ الْكَفَّارَةُ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ لِمَنْ أُعْسِرَ أَوْ احْتَوَى أَيْ: جَمَعَ بِمَعْنَى مَلَكَ (عَبْدًا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْمُعْسِرِ) يُمْكِنُ جَعْلُ الْمَتْنِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ: لِذِي الْعُسْرِ (قَوْلُهُ: أَيْ شَهْرَيْنِ) مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّوْمِ أَيْ: مُتَتَابِعًا بِفَوْتِ يَوْمٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَقْطَعُهُ أَيْ: التَّتَابُعَ عِيدُ النَّحْرِ وَرَمَضَانُ، وَلَوْ فِي تَحَرِّي أَسْرٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِخِلَافِ تَرْكِهَا مِمَّنْ جُنَّ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ اللَّيْلِ.
اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا لَا يُقَالُ: هَذَا مُشْكِلٌ بِعَدَمِ فَسَادِ الصَّوْمِ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا، وَإِنْ كَثُرَ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ حَيْثُ فَسَدَتْ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا إذَا كَثُرَ بَانَ لَهَا هَيْئَةُ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنَاهِي وَهِيَ تَتَأَثَّرُ بِالْعُذْرِ وَالنِّيَّةِ وَالتَّتَابُعِ مِنْ قَبِيلِ الْمَأْمُورَاتِ الَّتِي لَا تَتَأَثَّرُ بِالْعُذْرِ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَوْ مِنْ الْيَوْمِ وَلَمْ يَضُرَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ فَاتَ بِحَيْضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ كَانَ لَهَا إعَادَةٌ فِي الطُّهْرِ تَمْتَدُّ شَهْرَيْنِ فَشَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ فِي وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَفِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ: صَاحِبُ الرَّوْضِ تَبَعًا لِنَقْلِهَا عَنْ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
اهـ.
(تَنْبِيهٌ) يُتَصَوَّرُ تَكْفِيرُ الْمَرْأَةِ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَفِي وِقَاعِ رَمَضَانَ فِي قَوْلِ وَفِيمَا إذَا مَاتَ قَرِيبُهَا وَعَلَيْهِ صَوْمُ كَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ إغْمَاءٌ) أَيْ مُسْتَغْرِقٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا نَوَى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ) قَالَ
[حاشية الشربيني]
فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِالتَّعْلِيقِ.
. إلَخْ) هَذَا جَارٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ) مُعْتَمَدُ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي مَرِضَ، أَوْ سَافَرَ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَالْإِفْطَارُ بِالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَغَلَبَةِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْإِكْرَاهِ وَخَوْفِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ عَلَى وَلَدِهِمَا، أَوْ أَنْفُسِهِمَا وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) حَمَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الْإِفْسَادِ بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ وَقَعَ نَفْلًا لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وَيَنْقَلِبُ مَا مَضَى نَفْلًا وَإِنْ أَفْسَدَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَاعْتَمَدَ زي الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ كَمَا فِي ق ل وَمَشَى حَوَاشِي الْأَنْوَار عَلَى الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ) مِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُوسِرًا بِمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَالْكَلَامُ فِيمَا يَشْمَلُ الْمُعْسِرَ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ) وَلَا تَحْلِيلُهُ، وَإِنْ صَامَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ شُرُوحُ الْمِنْهَاجِ.
اهـ.
ق ل بِزِيَادَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ) أَيْ: بَيْنَ جَرَيَانِ الْحِنْثِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَجَرَيَانِهِ بِدُونِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الصَّوْمَ يُضَعِّفُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَمَةً تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا
لَهُ احْتَاجَ) أَيْ احْتَاجَ إلَيْهِ (لِضَعْفٍ فِي الْقُوَى) مِنْ هَرَمٍ، أَوْ زَمَانَةٍ (أَوْ مَرَضٍ أَوْ مَنْصِبٍ) لَا يَلِيقُ مَعَهُ خِدْمَةُ نَفْسِهِ فَلَا يُكَلَّفُ إعْتَاقَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِعِتْقِهِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ تَتَكَرَّرُ فِيهَا وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِيَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ كَمَا قَدَّمْته فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ.
وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ لِضَعْفٍ فِي الْقُوَى يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَرَضٍ وَاسْتَثْنَى فِي الْمُهِمَّاتِ مِمَّا ذَكَرَ السَّفِيهَ، فَلَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ هُنَا لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي الْحَجْرِ إنَّهُ كَالْمُعْسِرِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ تَتَكَرَّرُ عَادَةً، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهِ فِيهَا كَالْمُعْسِرِ جَعَلَهُ كَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَالْمُكَلَّفُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ عَادَةً وَبِأَنَّ زَمَنَ الصَّوْمِ هُنَا يَطُولُ فَيَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ وَبِأَنَّ الْمُظَاهِرَ يَنْتَقِلُ بِعَجْزِهِ عَنْ الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ فَإِذَا لَمْ يُكَفِّرْ السَّفِيهُ بِالْمَالِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الصَّوْمِ أَدَّى إلَى إضْرَارِهِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ ثُمَّ قَالَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي الظِّهَارِ بِالْمَالِ كَمَا فِي الْقَتْلِ وَالْمُخْرِجُ لَهُ وَلِيُّهُ وَالنَّاوِي هُوَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَمَا حَكَاهُ الْجُورِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَوْ ظَاهَرَ يَصُومُ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ فِي الظِّهَارِ وَلَعَلَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ وَجَدَ لِلشَّافِعِيِّ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَأَلْحَقَ بِهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ثُمَّ قَرَنَ هَذَا بِذَاكَ حَتَّى حَكَى ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
(تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ فِي الْحَجِّ، وَفِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّ كُتُبَ الْفَقِيهِ لَا تُبَاعُ فِي الْحَجِّ وَلَا تَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ، وَفِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ خَيْلَ الْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزَقِ تَبْقَى لَهُ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا، بَلْ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ
(أَوْ اقْتَنَى عَبْدًا وَدَارًا أُلِفَا وَاسْتُحْسِنَا) لَهُ لِنَفَاسَتِهِمَا وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا وَيَصْرِفَ بَعْضَ ثَمَنِهِمَا لِعَبْدٍ يَخْدُمُهُ وَدَارٍ تَكْفِيهِ وَبَعْضَهُ الْآخَرَ لِلْكَفَّارَةِ، فَلَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ الْعُسْرُ مُفَارَقَةَ الْمَأْلُوفِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَأْلُوفَيْنِ كُلِّفَ الْإِعْتَاقَ، وَفِي الْحَجِّ يُكَلَّفُ الْبَيْعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَا مَأْلُوفَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَكَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ الْأَمَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ خَادِمٌ وَلَا مَسْكَنٌ أَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا وَأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ (لَا إنْ تَكُنْ) أَيْ: الدَّارُ (وَاسِعَةً) وَأَمْكَنَهُ سُكْنَى بَعْضِهَا وَبَيْعُ بَعْضِهَا لِلْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ ذَلِكَ إذْ لَا ضَرُورَةَ وَلَا عُسْرَ وَكَلَامُهُ كَكَثِيرٍ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهَا (أَوْ يَغِبْ عَنْ مَالِهِ) أَوْ لَمْ
[حاشية العبادي]
فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قِيَاسُ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْإِفْسَادِ بِعُذْرٍ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ مَا مَضَى نَفْلًا عَلَى الْإِفْسَادِ بِلَا عُذْرٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: مُدَّةُ ذَلِكَ) أَيْ: كِفَايَةُ نَفْسِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالنَّاوِي هُوَ) تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الْوَلِيَّ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ وَأَنَّهُ أَعْنِي الْوَلِيَّ يَنْوِي فَيَنْبَغِي جَوَازُ نِيَّةِ الْوَلِيِّ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ فَسَاغَ لِمُبَاشِرِ أَدَائِهَا أَنْ يَنْوِيَ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَلِيقَا بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِي الرَّوْضِ، وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ أَيْ: غَرَضُ اللُّبْسِ وَغَرَض التَّكْفِيرِ بِبَيْعِ ثَوْبٍ نَفِيسٍ وَجَبَ الْبَيْعُ أَيْ وَالْإِعْتَاقُ.
اهـ. وَقَيَّدَ فِي شَرْحِهِ قَوْلَهُ: ثَوْبٍ نَفِيسٍ بِقَوْلِهِ لَا يَلِيقُ بِالْمُكَفِّرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَاقَ بِهِ لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْمَأْلُوفِ وَغَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ كَكَثِيرٍ يَقْتَضِي إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ تَكُنْ وَاسِعَةً رُجُوعَ ضَمِيرِ تَكُنْ لِلدَّارِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْمَأْلُوفَةِ فَيَكُونُ الْمُتَبَادَرُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلدَّارِ الْمَأْلُوفَةِ لَا لِمُطْلَقِ الدَّارِ فَكَيْفَ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا اقْتَضَى كَلَامُهُ ذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفَةِ فَفِي غَيْرِهَا بِالْأَوْلَى وَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ كَلَامَهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَغِيبُ عَنْ مَالِهِ) فِي الرَّوْضِ، وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا أَيْ: لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ تَيَسَّرَتْ أَيْ: الزِّيَادَةُ أَيْ جَمَعَهَا الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ.
اهـ. أَيْ: فَلَهُ الصَّوْمُ وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا وَالْإِعْتَاقُ بِهَا وَقَوْلُهُ: لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ، أَوْ مَا قَارَبَهَا.
اهـ. وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ جَمْعُهَا لِنَحْوِ يَوْمٍ وَجَبَ التَّأْخِيرُ لَهُ وَلَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ مَعْدُومَةٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ صِيَامِهِ وَجَبَ الْعِتْقُ.
اهـ. أَيْ: اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً) هَذَا وَكَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ يَغِبْ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ تَكُنْ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِضَبْطِ مَا يَعْتَبِرُ عَدَمَ الْوُجُودِ فِيهِ هَلْ هُوَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ
[حاشية الشربيني]
وَإِنْ لَمْ تَضْعُفْ لِحَقِّ تَمَتُّعِهِ الْفَوْرِيِّ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ) أَيْ بِبَاقِيهِ وَبَعْدَهُ سَنَةً بِسَنَةٍ (قَوْلُهُ: بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ.
. إلَخْ) أَيْ: فَاعْتُبِرَ الزَّائِدُ عَلَى مَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ وَهَذِهِ عِلَّةُ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ أَدَّى إلَى إضْرَارِهِ) قَدْ يُقَالُ سَيَأْتِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ إذَا اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمُظَاهِرِ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ أَيْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ (قَوْلُهُ: فَالْمُعْتَمَدُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَغِبْ عَنْ مَالِهِ)
يَجِدْ رَقَبَةً يُحَصِّلُهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى وُصُولِ الْمَالِ وَوَجَدَ أَنَّ الرَّقَبَةَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا يَصُومُ وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ
وَقَوْلُهُ: (أَوْ غَنَمًا ذَا حَلَبِ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَرَأْسَ مَالٍ كَسْبُهُ يَكْفِي هُنَا وَضَيْعَةً) أَيْ: أَوْ اقْتَنَى غَنَمًا ذَاتِ لَبَنٍ، أَوْ رَأْسَ مَالٍ لَهُ رِبْحٌ، أَوْ ضَيْعَةً لَهَا غَلَّةٌ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ اللَّبَنِ وَالرِّبْحِ وَالْغَلَّةِ يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ، فَلَا يُكَلَّفُ بَيْعُهَا لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ (إنْ) كَانَ بِحَيْثُ لَوْ (بَاعَهَا تَمَسْكَنَا) أَيْ: صَارَ مِسْكِينًا لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ مَا مَرَّ آنِفًا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّرْطَ فِيمَا ذُكِرَ التَّعَسُّرُ وَالْمَشَقَّةُ لَا التَّعَذُّرُ الْكُلِّيُّ قَالَ الْإِمَامُ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى ضَرْبِ تَوَسُّعٍ فِي الْبَابِ وَإِنْ أَشْعَرَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [البقرة: 196] بِالتَّضْيِيقِ
(ثُمَّ إلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ (دَفَعْ) إلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا يَعْنِي مَلَّكَهُمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ مُمَلَّكًا لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (سِتِّينَ مُدًّا) مِمَّا يَكُونُ فِطْرَةً بَدَلًا عَنْ صَوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْوِقَاعِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي دَفْعُ ذَلِكَ إلَى أَكْثَرِ مِنْ سِتِّينَ لِانْتِفَاءِ تَمْلِيكِ كُلٍّ مُدًّا وَلَا دَفْعِهِ إلَى دُونِ سِتِّينَ وَلَوْ فِي سِتِّينَ دَفْعَةً لِاشْتِمَالِ الْآيَةِ عَلَى الْعَدَدِ كَالْوَصْفِ بِالْمَسْكَنَةِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِالْوَصْفِ لَا يَجُوزُ بِالْعَدَدِ وَلَا دَفْعِ الدَّقِيقِ وَالْخُبْزِ وَلَا التَّغْذِيَةِ وَالتَّعْشِيَةِ.
وَالتَّعْبِيرُ بِالْمِسْكَيْنِ يَشْمَلُ الْفَقِيرَ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ وَخُصَّ بِالذِّكْرِ تَبَرُّكًا بِالْآيَةِ وَلِأَنَّ شُمُولَهُ لِلْفَقِيرِ أَظْهَرُ مِنْ شُمُولِ الْفَقِيرِ لَهُ
(قُلْتُ يَكْفِي لَوْ وَضَعَ) سِتِّينَ مُدًّا بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا (مُمَلِّكًا) ذَلِكَ لَهُمْ بِأَنْ قَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَأَطْلَقَ، أَوْ قَالَ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ وَلَا نَظَرَ إلَى ضَرُورَةِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ لِخِفَّةِ أَمْرِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ التَّمْلِيكِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ (أَمَّا) لَوْ قَالَ (خُذُوهُ وَنَوَى) بِهِ الْكَفَّارَةَ فَإِنْ أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ أَجْزَأَهُ، أَوْ بِالتَّفَاوُتِ (فَكُلُّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَوَى مُدًّا فَمُجْزِيهِ وَمَنْ لَا) يَعْلَمُ أَنَّهُ حَوَاهُ (لَزِمَا) أَيْ: لَزِمَهُ (تَدَارُكٌ) لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَخَذُوهُ مُشْتَرَكًا ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ فَقَدْ مَلَكُوهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي الْمَأْخُوذِ بَعْدَهَا وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ الْإِجْزَاءُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْكَيْلَ رُكْنٌ فِي قَبْضِ الْمَكِيلِ وَنِيَابَتُهُمْ عَنْ الْمُظَاهِرِ تُؤَدِّي إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْقَبْضِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِجْزَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى التَّمْلِيكِ وَحْدَهُ لَا عَلَى الْقَبْضِ أَيْضًا وَهُمْ مَلَكُوهُ فِي الْأُولَى بِقَوْلِهِمْ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَخْذِهِمْ لَهُ جُمْلَةً.
وَأَمَّا الْقَبْضُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْكَيْلِ فَذَاكَ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّرَاتِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ حَتَّى لَوْ أَعْطَى فِي الزَّكَاةِ حَبًّا جُزَافًا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الْوَاجِبِ أَجْزَأَ قَطْعًا وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَوْ أَعْطَاهُمْ ثَوْبًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ لَمْ يَجُزْ لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّهُ عَلَّلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا قَالَهُ بِأَنَّ الْمُخْرَجَ
[حاشية العبادي]
حَتَّى لَوْ كَانَتْ لَا تُوجَدُ مُطْلَقًا فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّبْرُ، وَإِنْ وُجِدَتْ، أَوْ أَمْكَنَ وُجُودُهَا فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا فَوْقَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهَا مِنْ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَمِنْ الْبَعِيدِ عَدَمُ الضَّبْطِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إنْ وُجِدَتْ، أَوْ أَمْكَنَ وُجُودُهَا فِي الدُّنْيَا وَتَحْصِيلُهَا، وَلَوْ مِنْ مَسَافَةِ سَنَةٍ وَأَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ) كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْمَعْنَى وَإِخْرَاجُ هَذِهِ كَالسَّابِقَةِ مِمَّا قَبْلَهُمَا
(قَوْلُهُ: أَوْ اقْتَنَى غَنَمًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَطْفِ غَنَمًا وَمَا بَعْدَهُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ عَبْدًا وَدَارًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُكَلَّفُ.
. إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى تَصْوِيرِ النَّوَوِيِّ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ كِفَايَةِ سَنَةٍ بِرّ
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَكُونُ فِطْرَةً) قَالَ فِي
[حاشية الشربيني]
مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَيَنْتَظِرُهُ، وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: يَكْفِي) أَيْ: لَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَتِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ: فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ.
. إلَخْ) وَلَوْ كَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَلَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ تَأَذَّى بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْكُ الصَّوْمِ، بَلْ يَشْرَعُ فِيهِ فَإِذَا عَجَزَ أَفْطَرَ وَاسْتَأْنَفَ الطَّعَامَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا دَفْعُهُ إلَى دُونِ سِتِّينَ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُ دَفْعُ السِّتِّينَ مُدًّا فِي سِتِّينَ يَوْمًا إلَى وَاحِدٍ.
اهـ. حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ التَّمْلِيكِ بِقَرِينَةٍ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ لَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ وَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ جَازَ لَهُمْ الْقِسْمَةُ بِالتَّفَاوُتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُهُ إنْ أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا فِيمَنْ أَخَذَ مُدًّا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ بِأَنَّ الْمُمَلِّكَ ثَمَّ الْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِهِ التَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ وَهُنَا لَا مُمَلِّكَ إلَّا الْأَخْذُ فَاشْتُرِطَ التَّسَاوِي فِيهِ.
اهـ. بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّمْلِيكَ مَعَ الْقَبُولِ شَرْطٌ لِلْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِخِلَافِ الْأَخْذِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا مَنْ أَخَذَ مُدًّا كَمَا يُفِيدُهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بَعْدُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.
. إلَخْ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ نَعَمْ إنْ أَخَذُوهُ مُشْتَرَكًا فَهُوَ كَمَا لَوْ مَلَّكَهُمْ وَقَبِلُوا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ) نَقَلَ ق ل عَنْ شَيْخِهِ أَيْ: ز ي أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّمْلِيكِ مُجَرَّدُ الْوَضْعِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ م ر وَحَجَرٍ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَخْذِهِمْ لَهُ جُمْلَةً) اُنْظُرْهُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ فِيهَا لَيْسَ جُمْلَةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْإِشْكَالَ بِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ.
. إلَخْ لَكِنَّهُ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ قِيلَ.
. إلَخْ)
ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا بِفَسَادِ الْقَبْضِ
(وَقَاتِلٌ لَنْ يُطْعِمَا) أَيْ: وَلَا إطْعَامَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ فِيهَا نَصٌّ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْوِقَاعِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ كَوْنُهُ (لِهَرَمٍ وَمَرَضٍ يَدُومُ) أَيْ: لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَدُومُ شَهْرَيْنِ فِيمَا تَظُنُّ بِالْعَادَةِ، أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ النَّظْمِ تَحْتَمِلُهُ أَيْضًا لَكِنَّهَا إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ.
وَعَلَيْهِ لَوْ أَطْعَمَ ثُمَّ اتَّفَقَ زَوَالُ الْمَرَضِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِمَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَا يُرْجَى زَوَالُ مَرَضِهِ فَزَالَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ لَكِنَّ تَشْبِيهَهُ بِالْمَعْضُوبِ إذَا اسْتَنَابَ فِي الْحَجِّ ثُمَّ بَرِئَ أَشْبَهُ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ.
اهـ. وَمَا قَالَهُ سَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَجْزُ حَالَةَ الشُّرُوعِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُعْسِرَ لَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرَّقَبَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُدْرَةُ مُطْلَقًا أَيْ: يَكْتَفِي بِهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ حَصَلَتْ وَلَيْسَ السَّفَرُ هُنَا كَالْمَرَضِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مُسْتَطِيعٌ لِلصَّوْمِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ مِنْ الطَّعَامِ إلَّا ثَلَاثِينَ مُدًّا، أَوْ مُدًّا وَاحِدًا لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ بِلَا خِلَافٍ إذْ لَا بَدَلَ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ فَفِيهِ احْتِمَالٌ هَذَا كَلَامُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ بِوُجُوبِ بَعْضِ الْمُدِّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُدِّ.
اهـ.
وَنَاقَشَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي جَزْمِهِ فَقَالَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُدِّ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ وَلَمْ يُعْهَدْ إيجَابُهُ ابْتِدَاءً وَهُوَ نَظِيرُ الْقُدْرَةِ عَلَى بَعْضِ صَاعِ الْفِطْرَةِ، وَفِي وُجُوبِ إخْرَاجِهِ الْخِلَافَ الْمَشْهُورَ (وَشَبَقٍ) وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ: شَهْوَةِ الْوَطْءِ وَهَذَا بِخِلَافِ رَمَضَانَ لَا يُفْطِرُ فِيهِ لِلشَّبَقِ إذْ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ فِيهِ لَيْلًا بِخِلَافِهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِاسْتِمْرَارِ حُرْمَتِهِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَشَبَقٍ مُفْرِطٍ فَتَرَكَ النَّاظِمُ الْوَصْفَ وَقَالَ (إفْرَاطُهُ مَعْلُومُ) مِنْ لَفْظِ الشَّبَقِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى وَصْفِهِ بِهِ.
وَلَوْ كَانَ يَغْلِبُهُ الْجُوعُ وَيَعْجِزُ عَنْ الصَّوْمِ فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ بِخِلَافِ الشَّبَقِ فَإِنَّ لَهُ تَرْكَ الشُّرُوعِ؛ لِأَنَّ
[حاشية العبادي]
شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَخْرُجُ عَنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ اللَّبَنِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْمَنْعَ فِيهِ.
اهـ. وَجَزَمَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِإِجْزَاءِ اللَّبَنِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ.
. إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ عَلَى الْأَوَّلِ فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا (قَوْلُهُ ثُمَّ اتَّفَقَ زَوَالُ الْمَرَضِ.
. إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي صُورَةِ الْإِطْعَامِ وَقَعَ التَّكْفِيرُ فِي الْحَالَةِ الْمُجْزِئَةِ ثُمَّ اتَّفَقَتْ الْحَالَةُ الْغَيْرُ الْمُجْزِئَةِ وَفِي صُورَةِ الْإِعْتَاقِ بِالْعَكْسِ فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ، وَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ.
اهـ. وَانْظُرْ لَوْ زَالَ فِي أَثْنَائِهِ كَأَنْ دَفَعَ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَزَالَ الْمَرَضُ قَبْلَ دَفْعِ الْبَاقِي هَلْ يُجْزِئُ الْإِطْعَامُ وَلَا يَجِبُ الِانْتِقَالُ لِلصَّوْمِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ لَا يَجِبُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ.
. إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَخْرُجُ مِنْ الطَّعَامِ مَا وَجَدَ وَلَوْ بَعْضَ مُدٍّ، وَفِي بَقَاءِ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجُهُهُمَا بَقَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ كَوْنِهِ فَعَلَ شَيْئًا ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَحْوَ ذَلِكَ اهـ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ مَا فِي ذِمَّتِهِ هُوَ الْبَاقِي أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ، أَوْ الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ إخْرَاجَ بَعْضِ الْمُدِّ شُرُوعٌ فِي الْإِطْعَامِ وَمَعَ الشُّرُوعِ فِي خَصْلَةٍ لَا يَجِبُ الِانْتِقَالُ إلَى مَا قَبْلَهَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ) وَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَفْطَرَ هَلْ يَشْرَعُ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ يَنْتَقِلُ إلَى الْإِطْعَامِ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ إذَا عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ رَوْضٌ وَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ وَأَفْطَرَ هَلْ
[حاشية الشربيني]
يُفِيدُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهَا بِدُونِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَقَلُّونَ.
. إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُرَادُ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي مِثْلِهِ، أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ، وَلَوْ وَاحِدًا وَيُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ بِالْأَوْلَى.
اهـ. م ر وَشَرْحُ مَنْهَجٍ وَعِبَارَةُ ق ل وَالْمُرَادُ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ.
. إلَخْ) أَيْ فَكَمَا لَا يُعْتَبَرُ عَدَمُ رَجَاءِ الْبُرْءِ حِينَ الْإِعْتَاقِ مَانِعًا مِنْهُ تَعْوِيلًا عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّلَامَةُ فِيهَا فَكَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ زَوَالُ الْمَرَضِ مَانِعًا مِنْ الْإِطْعَامِ تَعْوِيلًا عَلَى عَدَمِ رَجَاءِ زَوَالِهِ وَقْتَ الْإِطْعَامِ إذْ الْمُعْتَبَرُ الْعَجْزُ ظَاهِرًا وَقْتُهُ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الْأَصَحُّ.
. إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُعْسِرَ.
. إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُعْسِرَ لَا شَيْءَ مَعَهُ وَقْتَ الْإِعْسَارِ أَصْلًا وَهُنَا تَبَيَّنَ
الْخُرُوجَ عَنْ الصَّوْمِ يُبَاحُ بِفَرْطِ الْجُوعِ دُونَ الشَّبَقِ وَالْعَجْزُ عَنْ التَّتَابُعِ كَالْعَجْزِ عَنْ أَصْلِ الصَّوْمِ وَلَا تُعْطَى الْكَفَّارَةُ كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلَبِيًّا وَلَا مَوَالِيَهُمَا وَلَا عَبْدًا وَلَا مَنْ يَلْزَمُ الْمُكَفِّرَ نَفَقَتُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَلَا مُكَاتَبًا
(بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) الْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ، وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي.
وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ عَلَى لَفْظَيْ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا الْكَلِمَاتُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ فِي قِيَامِ الْحُجَجِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَالشَّيْءُ يُشْتَهَرُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] الْآيَاتِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ، أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَرِّرُ ذَلِكَ فَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبْرِئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ» .
وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا «عُوَيْمِرُ الْعَجْلَانِيُّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ إنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك، وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا سَبَبَ النُّزُولِ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حُكْمَ وَاقِعَتِك تَبَيَّنَ بِمَا أُنْزِلَ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ (قَذْفُ) الْمُكَلَّفِ الْمُخْتَارِ (سِوَى الْأَصْلِ) لِلْمُحْصَنِ الْمُغْتَنِي عَنْ ذِكْرِهِ بِتَفْسِيرِهِ بِقَوْلِهِ (لِذِي التَّكْلِيفِ غَيْرِ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ الْعَفِيفِ عَنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ يَسْتَوْجِبُ) بِهِ الْمُجَامِعُ (حَدْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (أَوْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ) أَيْ: الْجِمَاعِ (لِلْأَبَدْ) يُوجِبُ الْحَدَّ كَمَا سَيَأْتِي وَالْعَفِيفُ عَنْ الْجِمَاعِ الْمَذْكُورُ يُصَدَّقُ بِأَنْ لَمْ يُجَامِعْ أَصْلًا أَوْ جَامَعَ جِمَاعًا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَلَا يَحْرُمُ مُؤَبَّدًا كَأَنْ
[حاشية العبادي]
يَشْرَعُ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ يَنْتَقِلُ إلَى الْإِطْعَامِ
(بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) (قَوْلُهُ: مِنْ الشَّهَادَةِ.
. إلَخْ) بَيَانٌ لِلْحُجَّةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا يُشْتَهَرْ.
. إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ لِعَانَهُ) الْمُشْتَمِلَ عَلَى
[حاشية الشربيني]
قُدْرَتُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الصَّوْمُ
[بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ]
(بَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ) (قَوْلُهُ: لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ.
. إلَخْ) أَيْ: لِلْمُضْطَرِّ إلَى رَفْعِ مُوجِبِ الْقَذْفِ إذْ لَيْسَ مُضْطَرًّا إلَى الْقَذْفِ لِمِلْكِهِ الطَّلَاقَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُقَالُ: إنْ اُضْطُرَّ بِمَعْنَى احْتَاجَ وَعِلَّةُ الِاحْتِيَاجِ إرَادَةُ الِانْتِقَامِ مِمَّنْ لَطَّخَ.
. إلَخْ، وَفِي الْمُحَلَّى مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: يَبْعُدُ.
. إلَخْ) أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ شَيْخُنَا م ر ق ل (قَوْلُهُ: ابْنُ سَمْحَاءَ) الصَّوَابُ تَقْدِيمُ الْحَاءِ عَلَى الْمِيمِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا الْفَضَالِيِّ، وَهُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِلْمُحْصَنِ) أَصْلُ الْإِحْصَانِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ تَنَاوُلِ الْمَحْرَمِ فَالْإِسْلَامُ مَانِعٌ وَالْحُرِّيَّةُ مَانِعَةٌ وَالزَّوَاجُ وَالْإِصَابَةُ مَانِعٌ فَكُلُّ مَا مَنَعَ أَحْصَنَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: 80] وَقَالَ ﴿لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: 14] لَكِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ عَلَى حَسَبِ دَلَالَةِ الْأَدِلَّةِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ كِتَابِ الرِّسَالَةِ لِلْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهُ.
. إلَخْ فَإِنَّ حَصَانَةَ الْأَمَةِ مُجَرَّدُ إسْلَامِهَا فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] إذَا أَسْلَمْنَ لَا إذَا نُكِحْنَ فَأَصَبْنَ بِالنِّكَاحِ وَلَا إذَا عَتَقْنَ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْنَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ يَسْتَوْجِبُ.
. إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ يَأْتِي الْبَهَائِمَ مُحْصَنٌ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهِ بَلْ يُعَزَّرُ فَقَطْ فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَكَتَبَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ بِوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةً إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى قِلَّةِ مُبَالَاتِهِ مَا نَصُّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ إتْيَانُ الْبَهَائِمِ بَطَلَتْ عِفَّتُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى الْبَهْجَة.
اهـ. وَمِثْلُ هَذَا الْأَخِيرِ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُ ع ش أَوَّلًا مَفْهُومُهُ.
. إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ حَيْثُ يَسْتَوْجِبُ حُدَّ لَكِنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ، أَوْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ لِلْأَبَدِ
(قَوْلُهُ الْمُجَامِعُ) لَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ إحْصَانَ الْأُنْثَى وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْأُنْثَى، وَإِنْ كَانَ فِيهَا قُصُورٌ لِتَرْكِ الْوَطْءِ
وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً، وَهُوَ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ، وَلَوْ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ اعْتِكَافٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ، أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةَ، أَوْ الْمُرْتَدَّةَ أَوْ الْمَجُوسِيَّةَ، أَوْ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ.
وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ غَيْرُهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِذَا قَذَفَ، أَوْ قُذِفَ فَلَا حَدَّ وَيُعَزَّرُ قَاذِفُهُ وَيُعَزَّرُ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا بِقَذْفِهِ غَيْرَهُ نَعَمْ يُسْتَثْنَى السَّكْرَانُ فَكَالْمُكَلَّفِ وَبِالْمُخْتَارِ الْمُكْرَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَبِسِوَى الْأَصْلِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي الْأَصْلُ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِقَذْفِ فَرْعِهِ كَمَا لَا يُقَادُ بِهِ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَبِبَقِيَّةِ الْقُيُودِ الْمَقْذُوفُ الرَّقِيقُ وَالْمُبَعَّضُ وَالْكَافِرُ وَغَيْرُ الْعَفِيفِ عَنْ الْجِمَاعِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ جَامَعَ جِمَاعًا يُوجِبُ الْحَدَّ كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ زَوْجَتِهِ، أَوْ أَمَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، أَوْ جِمَاعًا يَحْرُمُ مُؤَبَّدًا كَأَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا، أَوْ أَمَتَهُ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ، أَوْ عَمَّتُهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ، فَلَا حَدَّ بِقَذْفِهِمْ لِنَقْصِهِمْ بِالرِّقِّ وَالْكُفْرِ وَعَدَمِ الْعِفَّةِ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّ حَدَّهُ إهَانَةٌ لَهُ وَالْحَدُّ بِقَذْفِهِ إكْرَامٌ لَهُ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِحُرْمَةِ الْأَبَدِ لِيُفِيدَ إسْقَاطَ الْعِفَّةِ بِوَطْءِ الْمُحَرَّمَةِ بِنَسَبٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ بِالْمَنْطُوقِ وَإِسْقَاطَهَا بِوَطْءِ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا وَلِلْقَذْفِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ وَتَعْرِيضٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ الْقَذْفِ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ.
فَصَرِيحُهُ أَنْ يَقْذِفَ (بِلَفْظِ نَيْكٍ وَوُلُوجِ) أَيْ، أَوْ إيلَاجِ (الْحَشَفَهْ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا (فِي الْفَرْجِ قُلْتُ إنْ بِحِرْمٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ (وَصْفَهْ) أَيْ: كُلًّا مِنْ النَّيْكِ وَالْإِيلَاجِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَهُمَا يَقَعُ عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِخِلَافِ الزِّنَا نَعَمْ إنْ رَمَى بِذَلِكَ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ
[حاشية العبادي]
اللَّعْنِ (قَوْلُهُ: وَالْمَجْنُونُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ مَنْ قَذَفَ مَجْنُونًا بِزِنًا قَبْلَ الْجُنُونِ حُدَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَتَهُ.
. إلَخْ) يَحْتَمِلُ إنْ وَطِئَ الْبَهِيمَةَ كَذَلِكَ بِرّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا) سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا وَلَكِنْ مِنْهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَوَطْءِ الزَّوْجَةِ فِي الدُّبُرِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ رَضَاعٍ) هَلَّا قَالَ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ
[حاشية الشربيني]
الْمُحَرَّمِ لِلْأَبَدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَصَانَةِ الْأُنْثَى نَفْيُ مَا يَتَأَتَّى مِنْهَا مِمَّا يُبْطِلُ حَصَانَةَ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) كَوَطْءِ مَنْكُوحَتِهِ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ بِلَا شُهُودٍ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسْتَثْنَى السَّكْرَانُ) أَيْ: الْمُتَعَدِّي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ: فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ) أَيْ: مَعَ احْتِمَالِهِ لِمَعْنًى آخَرَ كَمَا فِي زَنَيْت بِك الْآتِي فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ بِمَعْنَاهُ الْوَضْعِيِّ رَمْيُهُ بِالزِّنَا وَيُحْتَمَلُ بِهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إنْ كُنْت أَنْتَ زَانِيًا فَقَدْ زَنَيْت بِك وَلَكِنَّك زَوْجِي وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكِنَايَةَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ غَيْرُهَا عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ؛ لِأَنَّهَا حَالَ كَوْنِهَا كِنَايَةً عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مُرَادٌ مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ بِخِلَافِهَا عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ لِلزَّرْكَشِيِّ الْكِنَايَةُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ اسْمٌ لِمَا اسْتَتَرَ فِيهِ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ كَقَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ جَعَلْته لَك بِكَذَا، وَفِي الطَّلَاقِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُجْمَلُ وَنَحْوُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْكِنَايَةَ عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ ثُمَّ قَالَ وَالتَّعْرِيضُ مِنْ عَرْضِ الشَّيْءِ، وَهُوَ جَانِبُهُ كَأَنَّهُ يَحُومُ بِهِ حَوْلَهُ وَلَا يُظْهِرُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
وَقَالَ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ هُوَ مَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ.
اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْأَنْوَارِ أَنَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ صَرِيحٌ وَمَا احْتَمَلَ وَضْعًا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كِنَايَةٌ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ تَعْرِيضٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْرُمَ.
. إلَخْ) وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْحُرْمَةِ لِنَحْوِ حَيْضٍ لِنُدُورِهِ ق ل وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ رَمَى بِذَلِكَ فِي الدُّبُرِ.
. إلَخْ) حَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ م ر وَحَجَرٍ وَع ش أَنَّ رَمْيَ الرَّجُلِ أَوْ الْخُنْثَى بِإِيلَاجِهِ الْحَشَفَةَ فِي دُبُرِهِ صَرِيحٌ.
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيمًا وَمِثْلُهُمَا الْمَرْأَةُ الْخَلِيَّةُ وَإِنَّ رَمْيَ الرَّجُلِ بِإِيلَاجِهِ حَشَفَتَهُ فِي دُبُرٍ يَكُونُ أَيْضًا قَذْفًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَكِنْ إذَا قَالَ الرَّامِي أَرَدْت إيلَاجَهُ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ قُبِلَ بِيَمِينِهِ وَإِنَّ رَمْيَ الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِهَا لَا يَكُونُ قَذْفًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ خِطَابِ الْمَرْأَةِ وَالذَّكَرِ أَنَّهُ يَنْدُرُ تَمْكِينُ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ مِنْ الْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ: لِنُدْرَتِهِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يَعْهَدُ ذَلِكَ أَيْ: إيلَاجَ حَشَفَتِهِ فِي دُبُرِ غَيْرِ زَوْجَتِهِ لِلْفَسَقَةِ مِنْهُمْ كَثِيرًا فَحُمِلَ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ وَاحْتِيجَ فِي صَرْفِ لَفْظِ الْقَاذِفِ عَنْ ذَلِكَ إلَى يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ بَلْ أَرَادَ غَيْرَهُ.
اهـ. فَتَحَصَّلَ أَنَّ رَمْيَ الرَّجُلِ أَوْ الْخُنْثَى أَوْ الْمَرْأَةِ الْخَلِيَّةِ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى وَصْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا بِاللِّيَاطَةِ وَكَذَلِكَ رَمْيُ الرَّجُلِ بِإِيلَاجِ حَشَفَتِهِ فِي دُبُرٍ وَإِنَّمَا الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى كَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ اللِّيَاطَةِ هُوَ رَمْيُ الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ أَيْ: وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ اللِّيَاطَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهِ.
. إلَخْ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ
بِالتَّحْرِيمِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْوَطْءَ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا، وَلَيْسَ زِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ مُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَالْوَجْهُ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ (وَإِنْ بِتَذْكِيرٍ وَضِدٍّ) أَيْ تَأْنِيثٍ (لَحَنَا) كَقَوْلِهِ لِلرَّجُلِ زَنَيْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ، أَوْ يَا زَانِيَةُ وَلِلْمَرْأَةِ زَنَيْتَ بِفَتْحِ التَّاءِ، أَوْ يَا زَانِي فَإِنَّهُ قَذْفٌ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ (وَ) بِلَفْظِ (فَرْجُ ذَا وَذَكَرٌ) أَيْ: أَوْ ذَكَرٍ أَوْ قُبُلٍ، أَوْ دُبُرٍ (مِنْكَ زَنَا) لِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى مَحَلِّهِ وَآلَتِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ زَنَى عَيْنُك، أَوْ يَدُك، أَوْ رِجْلُك فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْعَيْنِ النَّظَرُ وَإِلَى الْيَدِ اللَّمْسُ وَإِلَى الرِّجْلِ الْمَشْيُ.
وَلَوْ قَالَ زَنَى بَدَنُك فَقَذْفٌ لِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْجُمْلَةِ فَكَانَ كَقَوْلِهِ زَنَيْت وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ زَنَيْت فِي قُبُلِك بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ زِنَاهُ بِقُبُلِهِ لَا فِيهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْمُشْكِلِ، أَمَّا فِيهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ قَذْفًا إذَا أَضَافَهُ لِفَرْجَيْهِ فَلَوْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَفِي الْبَيَانِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْيَدِ حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ وَارْتَضَاهُ وَالنَّوَوِيُّ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ وَطِئَك رَجُلَانِ فِي وَقْتٍ فَلَا حَدَّ لِاسْتِحَالَتِهِ فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ
(وَ) بِلَفْظِ (خَالِدٌ أَزْنَى مِنْ النَّاسِ) وَقَدْ (عَنَى) يَعْنِي: ذَكَرَ (مَعْ) ذَلِكَ وَ (فِيهِمْ زُنَاةٌ) فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ، فَلَا قَذْفَ إذْ الْكُلُّ لَيْسُوا زُنَاةً حَتَّى لَوْ قَالَ وَكُلُّهُمْ زُنَاةٌ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا لِكَذِبِهِ وَبِمِثْلِهِ أَجَابُوا فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت أَزْنَى أَهْلِ بَغْدَادَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَزْنَى مِنْ زُنَاةِ أَهْلِهَا وَحَيْثُ لَا حَدَّ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَنَاقَشَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ وَقَوْلُ الْحَاوِي وَأَنْتَ أَزْنَى مِنْ النَّاسِ وَفِيهِمْ زُنَاةٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّعْزِيرِ وَالرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ أَزْنَى مِنْ النَّاسِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ نِسْبَةُ النَّاسِ كُلِّهِمْ إلَى الزِّنَا وَإِنَّهُ أَكْثَرُ زِنًا مِنْهُمْ وَهَذَا كَذِبٌ، فَلَا يُعَدُّ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَفِيهِمْ زُنَاةٌ لَا يُفِيدُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يُصْرَفُ إلَى الزُّنَاةِ مَا نَسَبَهُ إلَى النَّاسِ وَكَوْنُ الزُّنَاةِ فِي النَّاسِ مَعْلُومٌ، وَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ فِي النَّاسِ زُنَاةٌ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنْهُمْ، أَوْ أَزْنَى مِنْ زُنَاةِ النَّاسِ لَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ اهـ.
(أَوْ) بِلَفْظِ خَالِدٌ أَزْنَى مِنْ (ذَا) إنْ قَالَ مَعَهُ (وَزَنَى) ذَا (أَوْ) كَانَ قَدْ (ثَبَتَ الزِّنَا) أَيْ: زُنَاةٌ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ (وَيَعْلَمَنْهُ) أَيْ: وَعَلِمَ الْقَاذِفُ ثُبُوتَهُ فَلَوْ جَهِلَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ عُزِّرَ وَلَمْ يُحَدَّ وَحَيْثُ يَكُونُ قَاذِفًا لِخَالِدٍ فَهُوَ قَاذِفٌ لِلْمُشَارِ إلَيْهِ فَيُحَدُّ لَهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُثْبِتْ زِنَاهُ وَإِلَّا عُزِّرَ (وَ) بِلَفْظِ (لَسْتَ بِابْنِ خَالِدٍ) وَهُوَ ابْنُهُ فَهُوَ قَذْفٌ لِأُمِّهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ رَمْيُهَا بِالزِّنَا لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ (لَا) إنْ صَدَرَ ذَلِكَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ خَالِدٍ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْيَدِ) فَيَكُونُ كِنَايَةً بِرّ (قَوْلُهُ: وَطْئِك رَجُلَانِ) هَذَا مَحَلُّهُ إذَا قَيَّدَ بِالْقُبُلِ، أَوْ الدُّبُرِ فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ لَا مَجَالَ فِيهِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَطَأَهَا وَاحِدٌ فِي الْقُبُلِ وَآخَرُ فِي الدُّبُرِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِرّ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: أَزْنَى مِنْهُمْ) أَيْ: الزُّنَاةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ.
. إلَخْ) يُجَابُ بِأَنَّهُمْ بَنَوْا الْأَمْرَ
[حاشية الشربيني]
وَصْفُهُ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ لِيَخْرُجَ وَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ فَإِنَّ الرَّمْيَ بِهِ غَيْرُ قَذْفٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَحَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الرَّمْيَ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الدُّبُرِ قَذْفٌ صَرِيحٌ بِمُجَرَّدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْذُوفُ زَوْجًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بِمُجَرَّدِهِ صَرِيحًا بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ حِينَئِذٍ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يُفِيدُ اللِّيَاطَةَ لِيَخْرُجَ إيلَاجُ زَوْجٍ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ إذْ لَيْسَ يُسَمَّى لِيَاطَةً فَلَا حَدَّ بِالْقَذْفِ بِهِ (قَوْلُهُ: زَنَيْت فِي قُبُلِك) وَلَوْ قَالَ لَهَا بِقُبُلِك كَانَ كِنَايَةً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ع ش لِأَنَّهَا زَنَتْ فِيهِ لَا بِهِ وَلَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَرِّ وَانْظُرْ حُكْمَ الْإِيلَاجِ فِي قُبُلِ الرَّجُلِ لَوْ فُرِضَ هَلْ هُوَ زِنًا وَمُقْتَضَى تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ فِي قُبُلِك وَبِقُبُلِك أَنَّهُ لَيْسَ زِنًا وَإِلَّا كَانَ صَرِيحًا مُطْلَقًا فَحَرِّرْهُ مِنْ بَابِ الزِّنَا.
اهـ. شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ زِنًا هُوَ نَادِرٌ لَا نَظَرَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَاقَشَ.
. إلَخْ) ارْتَضَى حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمُنَاقَشَةَ وَجَرَى عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ صَرِيحٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ أَزْنَى مِنْ زُنَاتِهِمْ كَانَ قَذْفًا فَهُوَ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ.
. إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ اللُّزُومِ لَا يَمْنَعُ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا الْقَذْفُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ: الْمَفْهُومُ مِنْهُ عُرْفًا إرَادَةُ الزِّنَا مَعَ الْإِيذَاءِ التَّامِّ لِلْأُمِّ فَلَا تُقْبَلُ إرَادَةُ مِثْلِ هَذَا.
اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ) أَيْ: مِنْ الزَّوْجَةِ إذْ شُبْهَةُ الزَّوْجِ لَا تَمْنَعُ زِنَاهَا.
اهـ. سم وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذْ شُبْهَةُ الْوَاطِئِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنَ خَالِدٍ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ زِنَاهَا بِذَلِكَ الْوَلَدِ تَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ سم عَلَى حَجَرٍ وَعَبَّرَ بِالْوَاطِئِ دُونَ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
. إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى م مُعَلِّلًا بِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِهِ وَفِي ق ل أَنَّهُ إنْ ادَّعَى إرَادَةَ ذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) لِأَنَّهُ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَالْقِيَاسُ قَبُولُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ نَفْيَهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا لَا يَكُونُ قَذْفًا فَهَلَّا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَاسْتِعْمَالِهِ عُرْفًا فِي نَفْيِهِ خَلْقًا
الَّذِي هُوَ أَبُوهُ بِأَنْ قَالَ لَسْتَ ابْنِي، فَلَا يَكُونُ قَذْفًا لِزَوْجَتِهِ لِاحْتِيَاجِ الْأَبِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْأَلُ الْأَبُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَهُوَ قَاذِفٌ لِأُمِّهِ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي خَلْقًا، أَوْ خُلُقًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَاسْتَحَقَّتْ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِإِسْقَاطِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهَا لَمْ تَلِدْهُ، بَلْ هُوَ مُسْتَعَارٌ، أَوْ لَقِيطٌ، فَلَا قَذْفَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي نَفْيِ الْوِلَادَةِ وَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ عُرِضَ مَعَهَا عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهَا لَحِقَ الزَّوْجُ وَاحْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى اللِّعَانِ، وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَانْتَفَى عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهَا، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ فَإِنْ نَكَلَتْ فَهَلْ يُوقَفُ الْيَمِينُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيَحْلِفَ؟ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا يُوقَفُ وَحَلَفَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَحِقَ بِهِ، وَإِنْ نَكَلَ، أَوْ قُلْنَا لَا يُوقَفُ انْتَفَى عَنْهُ وَلَا يَلْحَقُهَا (وَلَا) إنْ قَالَهُ (لِمَنْفِيٍّ) بِاللِّعَانِ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ يَعْنِي: الْمُلَاعِنَ، فَلَا يَكُونُ قَذْفًا لِأُمِّهِ (إنْ أَرَادَ نَفْيَهْ) عَنْهُ (شَرْعًا) ، أَوْ أَنَّهُ نَفَاهُ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ، أَوْ خُلُقًا لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ نَعَمْ إنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِ الْمُلَاعِنِ كَانَ قَذْفًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا كَقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ ابْنُهُ حِينَ نَفَاهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنَّا لَا نُحِدُّهُ هُنَاكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ أَنَّ لَفْظَهُ كِنَايَةٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَدٌّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُنَا ظَاهِرُ لَفْظِهِ الْقَذْفُ فَحُدَّ بِالظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُحْتَمَلًا، أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ بِأَنْ أَرَادَ تَصْدِيقَهُ فِي دَعْوَاهُ زِنَاهَا، أَوْ أَطْلَقَ فَقَاذِفٌ لَهَا وَمِنْ صَرَائِحِ الْقَذْفِ مَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: لِلرَّجُلِ، أَوْ لِلْمَرْأَةِ لُطْت، أَوْ لَاطَ بِك فُلَانٌ، وَلَوْ قَالَ يَا لُوطِيُّ فَكِنَايَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الصَّوَابُ أَنَّهُ صَرِيحٌ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا إلَّا إرَادَةُ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَتَيْت بَهْمَةً لَيْسَ بِقَذْفٍ وَيَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(كَذَا) يَحْصُلُ الْقَذْفُ (بِمَا كَنَى بِالنِّيَّهْ) أَيْ: بِالْكِنَايَةِ مَعَ نِيَّةِ الْقَذْفِ كَقَوْلِهِ (زَنَأْتُ
[حاشية العبادي]
عَلَى الظَّاهِرِ وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى الِاحْتِمَالَاتِ الْبَعِيدَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ صَرِيحٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي قَذْفِ الْأُمِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنه لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ لَا تَدْفَعُ الْحَدَّ وَإِنْ ثَبَتَتْ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِإِسْقَاطِهِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ نَسَبَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْحَقُهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْإِلْحَاقَ بِهَا بِالْحُجَّةِ وَالْمَرْأَةُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ لَا تُرَدُّ وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا) وَهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ، بَلْ أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَاصِلُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ قَذْفٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَنَّ لَفْظَهُ كِنَايَةٌ) كَوْنُهُ كِنَايَةً جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ فَقَالَ فَرْعٌ قَالَ لِمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي قَذْفِ أُمِّهِ فَقَدْ يُرِيدُ لَسْت ابْنَهُ شَرْعًا.
اهـ. وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ فَقَاذِفٌ لِأُمِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ.
. إلَخْ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ مُحْتَاجًا إلَى تَكَلُّفٍ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْقِ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ لَفْظَهُ كِنَايَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ صَرَائِحُ الْإِيلَاءِ الَّتِي لَا تَدْيِينَ فِيهَا بِرّ
[حاشية الشربيني]
وَخُلُقًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ أَبُوهُ) يَلْحَقُ بِهِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ أَرَدْت.
. إلَخْ) وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ فَقَدْ مَرَّ فِي نَظِيرِهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فَهُنَا كَذَلِكَ.
اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا مَرَّ وَيُقْبَلُ مِنْ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ فَحَرِّرْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ أَرَدْت.
. إلَخْ) وَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَلْزَمْهُ حَدٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلِهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُسْأَلُ الْأَبُ) خَرَجَ غَيْرُ الْأَبِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ بَلْ يُحَدُّ إلَّا إذَا ادَّعَى إرَادَةَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا كَمَا سَبَقَ عَنْ الْأَنْوَارِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُحَدُّ الْقَائِلُ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ حَتَّى يُسْأَلَ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسْأَلُ) أَيْ: نَدْبًا لَا أَنَّهُ يَجِبُ لِأَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ إلَّا إنْ قَالَ أَرَدْت مِنْ زِنًا حَرِّرْ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: فَهَلْ تُوقَفُ الْيَمِينُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيَحْلِفَ) أَيْ: لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ لَا تُرَدُّ.
وَجْهَانِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إذَا أَرَادَ.
. إلَخْ) ظَاهِرُهُ قَبُولُ تِلْكَ الْإِرَادَةِ بِلَا يَمِينٍ مَعَ أَنَّ الْكِنَايَاتِ يَحْلِفُ فِيهَا أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهَا الْقَذْفَ وَقَدْ يُقَالُ الْمَنْفِيُّ كَوْنُهُ قَذْفًا فَقَطْ عِنْدَ تِلْكَ الْإِرَادَةِ فَلَا يُنَافِي تَحْلِيفَهُ رَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ أَنَّ لَهَا تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ.
. إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْمَنْفِيِّ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْأَنْوَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِي الْمَنْفِيِّ لَا يُحَدُّ حَتَّى يُسْأَلَ وَفِي غَيْرِهِ يُحَدُّ مَا لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ وَهُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ) كَتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَالنَّيْكِ إذَا رَمَى الْمَرْأَةَ أَوْ الرَّجُلَ بِهِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَتُهَا أَوَّلَ الْبَابِ قَالَ أَتَيْت بَهِيمَةً وَقُلْنَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَهُوَ قَذْفٌ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر
بِالْهَمْزَةِ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ فِي الْجَبَلِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا فِي الْكِنِّ) سَوَاءٌ عَرَفَ اللُّغَةَ أَمْ لَا إذْ الزِّنَا هُوَ الصُّعُودُ، أَمَّا بِلَا هَمْزَةٍ كَزَنَيْتَ، أَوْ زَنَيْتِ فِي الْجَبَلِ، أَوْ بِهَا لَكِنْ مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْكِنِّ كَأَنْ قَالَ زَنَأْت فِي الْبَيْتِ فَقَذْفٌ صَرِيحٌ، أَمَّا فِي الْأُولَيَيْنِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ وَحَكَى فِيهَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ: يَا زَانِيَةُ فِي الْجَبَلِ بِالْيَاءِ كِنَايَةٌ وَقَالَ إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
وَكَقَوْلِهَا لِزَوْجِهَا (زَنَيْتُ بِكْ) بِإِسْكَانِ الْكَافِ إجْرَاءٌ لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ، أَوْ مَعَكَ جَوَابًا لِقَوْلِهِ زَنَيْت فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى مَا تَقُولُهُ فَلَوْ قَالَتْ أَرَدْت أَنِّي لَمْ أَزْنِ كَمَا لَمْ تَزْنِ وَحَلَفَتْ حُدَّ دُونَهَا، أَوْ أَرَدْت الزِّنَا حَقِيقَةً فَمُقِرَّةٌ بِهِ وَقَاذِفَةٌ لَهُ وَيَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ لِإِقْرَارِهَا لَكِنْ يُعَزَّرُ فَلَوْ قَالَتْهُ جَوَابًا لِغَيْرِ الزَّوْجِ قَالَ الشَّيْخَانِ فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهَا بِالزِّنَا وَقَذْفٌ لَهُ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إرَادَةِ نَفْيِ الزِّنَا عَنْهَا وَعَنْهُ أَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ.
انْتَهَى.
أَمَّا لَوْ قَالَتْهُ ابْتِدَاءً لِلزَّوْجِ، أَوْ غَيْرِهِ فَقَذْفٌ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ مُكْرَهًا قَالَ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ قَوِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: زَنَيْت مَعَ فُلَانٍ قَذْفٌ لَهَا دُونَهُ (وَ) كَقَوْلِهَا (أَنْت أَزْنَى مِنِّي) حَيْثُ (تُجِيبُ) بِهِ (زَوْجًا) لَهَا، أَوْ غَيْرُهُ (عَنْ) قَوْلِهِ لَهَا (زَنَيْتِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَى الزِّنَا وَأَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْنِي غَيْرُك فِي النِّكَاحِ فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي.
وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ، وَإِنْ اقْتَضَى الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَصْلِ وَإِثْبَاتَ الزِّيَادَةِ لَكِنَّ قَوْلَهَا أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي خَارِجٌ مَخْرَجَ الذَّمِّ وَالْمُشَاتَمَةِ وَمِثْلُهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ اللِّسَانِ كَمَا فِي قَوْلِ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: 77] وَلِأَنَّ مُعْتَادَ الْمُحَاوَرَاتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ وَإِنْ قَالَتْهُ ابْتِدَاءً فَفِي كَوْنِهِ قَذْفًا وَجْهَانِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَصَحُّهُمَا لَا إلَّا أَنْ تُرِيدَهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ أَنْتَ أَزْنَى مِنْ فُلَانٍ فَقَوْلُ النَّظْمِ تُجِيبُ زَوْجًا عَنْ زَنَيْتِ يَرْجِعُ إلَى هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لَكِنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ قَيْدًا فِيهِمَا كَمَا عُرِفَ وَمِنْ الْكِنَايَاتِ مَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ، وَمِنْهَا يَا فَاسِقُ يَا فَاجِرُ يَا خَبِيثُ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ أَبَوَيْك زَانٍ وَلَمْ يُعَيِّنُ، أَوْ فِي السِّكَّةِ زَانٍ فَلَا حَدَّ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا بَغَّا، أَوْ لَهَا يَا قَحْبَةُ فَهُوَ كِنَايَةٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ: يَا قَحْبَةُ
[حاشية العبادي]
أَقُولُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِنْ الْكِنَايَاتِ مَا مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ
(قَوْلُهُ: فَمُقِرَّةٌ بِهِ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا اشْتِرَاطُ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا كَالشَّهَادَةِ بِرّ هَلْ يُجَابُ مَحَلُّ الِاشْتِرَاطِ مَا لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِنِسْبَتِهَا لِلزِّنَا، أَوْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْهَامِشِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَتْهُ ابْتِدَاءً لِلزَّوْجِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ لَوْ قَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ زَنَيْت بِك لَزِمَهُ حَدُّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْهَدْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مِنْ صِغَرِهِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا، وَكَلَامُ الدَّارِمِيِّ يَقْتَضِيهِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا، أَمَّا لَوْ شَرَطْنَاهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَلَا.
انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ.
. إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ ظَاهِرٌ، فَلَا يَحْسُنُ التَّأْيِيدُ بِمَا ذَكَرَ عَلَى أَنَّ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ أَجَابَ عَنْهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ هَذَا اللَّفْظِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِيذَاءُ التَّامُّ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ مِنْهُ إلَى صُدُورِهِ عَنْ طَوَاعِيَةٍ وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ وَلِهَذَا يُحَدُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا مَعَ احْتِمَالِ إرَادَةِ زِنَا الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ.
اهـ.
(فَرْعٌ) مِنْ الصَّرَائِحِ زَنَيْت وَيَا زَانِيَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت أَوْ يَا زَانِيَةُ قَذْفٌ لَهَا سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَمْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً أَمْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ، وَفِي فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا حِينَ قَذَفَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ، وَإِنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحَلَّ وِفَاقٍ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْإِطْلَاقِ بِهِ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا قَالَ ع ش كَانَ هَازِلًا أَوْ غَيْرَهُ لَكِنْ يُعَزَّرُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَوَجْهَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَنْ ز ي الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ قَصْدَ الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ بَعِيدٌ جِدًّا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَكَى فِيهَا.
. إلَخْ) يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَنَيْت فِي الْجَبَلِ حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا وَلَعَلَّهُ أَنَّ صُورَةَ النِّدَاءِ تُبْعِدُهُ عَنْ إرَادَةِ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: فَمُقِرَّةٌ.
. إلَخْ) فَتُحَدُّ حَدَّيْنِ حَدَّ الزِّنَا وَحَدَّ الْقَذْفِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ.
. إلَخْ) لَا تَأْيِيدَ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ فِي بِك تَقْتَضِي الْآلِيَّةَ الْمُشْعِرَةَ بِأَنَّ لِمَدْخُولِهَا تَأْثِيرًا مَعَ الْفَاعِلِ فِي إيجَادِ الْفِعْلِ كَكَتَبْتُ بِالْقَلَمِ بِخِلَافِ الْمَعِيَّةِ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي مُجَرَّدَ الْمُصَاحَبَةِ وَهِيَ لَا تُشْعِرُ بِذَلِكَ.
اهـ. وَحَجَرٌ وَم ر
(قَوْلُهُ: وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ.
. إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الثَّابِتَ عَلَى فَرْضِ أَنَّهَا زَانِيَةٌ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ زَانِيًا لَا كَوْنُهُ أَزْنَى (قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُ.
. إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعَزَّرُ فِي الْكِنَايَاتِ لِلْإِيذَاءِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا ذَمًّا؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا مُوهِمٌ وَحَلِفُهُ إنَّمَا هُوَ لِدَفْعِ الْحَدِّ.
اهـ. أَفَادَهُ م ر (قَوْلُهُ: يَا بَغَّا) إنَّمَا كَانَ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ أَنَّهُ طَالِبٌ لِشَيْءٍ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَهُ لِامْرَأَةٍ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنَّ قَوْلَهُ: يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّهُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَيُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ أَنَّهَا تَفْعَلُ فِعْلَهُنَّ بِالْيَمِينِ كَمَا
صَرِيحٌ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَفْتَى أَيْضًا بِصَرَاحَةِ قَوْلِهِ يَا مُخَنَّثُ لِلْعُرْفِ
(لَا كَيَا ابْنَ الْحَلَالِ) أَوْ (أَنَا لَسْتُ زَانِيَا) وَابْنَ خَبَّازٍ، أَوْ إسْكَافٍ أَوْ أُمِّي لَيْسَتْ زَانِيَةً وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَيْسَ قَذْفًا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً، وَإِنْ نَوَاهُ، بَلْ تَعْرِيضٌ لَهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا اُحْتُمِلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيُّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا وَمَا يُفْهَمُ وَيَتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ وَنَوَى أَنْ لَا يَتَقَلَّدَ لَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ إنْ شَرِبَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ لَا يَحْنَثُ قَالَ الْقُونَويُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ احْتِمَالَ اللَّفْظِ فِي التَّعْرِيضِ لِلْمَنْوِيِّ وَإِشْعَارَهُ بِهِ مِمَّا لَا يُنْكَرُ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ أَنَّ الْكِنَايَةَ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ وَالتَّعْرِيضُ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا تَدُلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَذْكُرْهُ كَمَا يَقُولُ الْمُحْتَاجُ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك وَلِأَنْظُرَ إلَى وَجْهِك وَلِذَلِكَ قَالُوا
وَحَسْبُك بِالتَّسْلِيمِ مِنِّي تَقَاضِيًا
كَأَنَّهُ إمَالَةُ الْكَلَامِ إلَى عَرَضٍ يَدُلُّ عَلَى الْغَرَضِ وَيُسَمَّى التَّلْوِيحُ لِأَنَّهُ يُلَوِّحُ مِنْهُ بِمَا يُرِيدُهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا كَلَامُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّعْرِيضَ مُشْعِرٌ وَمُلَوِّحٌ بِالْمَقْصُودِ فِي الْجُمْلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادٌ مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ وَالِاحْتِمَالِ عَنْ التَّعْرِيضِ أَنَّهُ لَوْلَا الْقَرِينَةُ وَالسِّيَاقُ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ بِمُجَرَّدِهِ فِي التَّعْرِيضِ مُشْعِرًا بِالْمَقْصُودِ فَيَقْرَبُ حِينَئِذٍ بَعْضَ الْقُرْبِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ نَحْوُ ذُوقِي فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا إشْعَارَ لَهُ بِإِضَافَةِ الذَّوْقِ إلَى كَأْسِ الْفِرَاقِ.
انْتَهَى.
وَجَوَابُ نَظَرِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادٌ مِنْ نَفْيِ الدَّلَالَةِ إلَى آخِرِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ إلَى آخِرِهِ، فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْكِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْعِرْ بِهِ لَفْظُهَا هُوَ مَدْلُولُهُ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْرِيضِ
(يُوجِبُ) أَيْ الْقَذْفُ (ضِعْفَ أَرْبَعِينَ) أَيْ: ثَمَانِينَ (جَلَدَهْ) عَلَى الْحُرِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] الْآيَةَ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ (لِكُلِّ مَقْذُوفٍ وَلَوْ) كَانَ الْقَذْفُ لِجَمَاعَةٍ (بِفَرْدَهْ) أَيْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَنْتُمْ زُنَاةٌ، أَوْ يَا زُنَاةُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الْجَلْدَ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَقْصُودَةِ لِلْآدَمِيِّينَ فَلَا يَتَدَاخَلُ كَالدُّيُونِ وَلِدُخُولِ الْعَارِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ فَأَشْبَهَ مَا إذَا قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ (وَلَوْ بِتَكْرَارٍ) لِلْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْجَلْدَ لِكُلِّ مَقْذُوفٍ وَلَا يَتَكَرَّرُ، وَإِنْ كَانَ الزِّنَا الْمَقْذُوفُ بِهِ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَقْذُوفِ بِهِ أَوَّلًا، أَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ الِاسْتِئْنَافَ، أَوْ غَايَرَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ، أَوْ حُدَّ قَبْلَ الْقَذْفِ الثَّانِي لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُظْهِرُ الْكَذِبَ وَيَدْفَعُ الْعَارَ، فَلَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ تَصْدِيقُهُ.
(وَ) يُوجِبُ (نِصْفَهُ) أَيْ: نِصْفُ ضِعْفِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً (عَلَى عَبْدٍ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ وَالْمُبَعَّضُ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ لِتَقَرُّرِ الْوَاجِبِ حِينَئِذٍ، فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ
(وَإِنْ أَرْبَعَةٌ تَشْهَدْ فَلَا) أَيْ: وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ (أَيْ بِالزِّنَا) مِنْ الْمَقْذُوفِ (مَجْلِسَ حُكْمٍ) أَيْ: فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ (وَهُمْ ذُكُورٌ أَحْرَار وَكُلٌّ) مِنْهُمْ (مُسْلِمُ) فَلَا حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ وَلَا عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] الْآيَةَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَأَفْتَى أَيْضًا.
. إلَخْ) الْأَوْجَهُ خِلَافُ هَذَا الْإِفْتَاءِ الثَّانِي م ر
(قَوْلُهُ: إلَى عَرْضٍ) أَيْ: جَانِبٍ (قَوْلُهُ: هُوَ مَدْلُولُهُ) قَدْ يُقَالُ: الْجَمْعُ بَيْنَ نَفْيِ الْإِشْعَارِ وَبَيْنَ الْمَدْلُولِيَّةِ تَنَاقُضٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى مَدْلُولِهِ فَضْلًا عَنْ إشْعَارِهِ بِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْعِرُ بِخُصُوصِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إجْمَالًا لِأَنَّهُ فَرْدُ مَدْلُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ، أَوْ حُدَّ قَبْلَ الْقَذْفِ) الثَّانِي هَذَا مَعَ قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ الزِّنَا الْمَقْذُوفُ بِهِ ثَانِيًا.
. إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَكْرَارٍ لِلْقَذْفِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ جِدًّا بَيْنَ مَرَّاتِ الْقَذْفِ يُفِيدَانِ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَهُ وَحُدَّ لَهُ ثُمَّ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ قَذَفَهُ بِزِنًا آخَرَ غَيْرِ الْأَوَّل لَمْ يُحَدَّ لِهَذَا الْقَذْفِ، بَلْ يُعَزَّرُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَذْفِ الثَّانِي) أَيْ: مَثَلًا لَكِنْ إذَا كَانَ الْقَذْفُ الثَّانِي مَثَلًا
[حاشية الشربيني]
بِهَامِشِ الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: بِصَرَاحَةِ قَوْلِهِ يَا مُخَنَّثُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كَمَا فِي ق ل
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ) لَا يَخْفَى مُبَايَنَتُهُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ سَابِقًا وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ هُنَاكَ الْوَضْعُ الْمَجَازِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ مَوْضُوعٌ وَأَنَّ الْكِنَايَةَ مَجَازٌ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهَا عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ مِنْ قِسْمِ الْحَقِيقَةِ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ لِيَنْتَقِلَ مِنْهُ إلَى الْمَعْنَى الْكِنَائِيِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْكِنَايَةِ الْمُجْمَلُ وَنَحْوُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْكِنَايَةَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْهَا عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِيمَا وُضِعَ لَهُ سَوَاءٌ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ أَوْ كَانَ مُفِيدًا لَهُ بِدُونِ انْتِقَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَلَّدَ لَهُ مِنَّةً؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ.
. إلَخْ) أَيْ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهَا الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَكْرَارٍ.
. إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا عُزِّرَ فَقَطْ إنْ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّا صَدَّقْنَاهُ لِلِعَانٍ وَالتَّعْزِيرُ لِلْإِيذَاءِ فَإِنْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ عُزِّرَ أَيْضًا إنْ حُدَّتْ بِلِعَانِهِ لِكَوْنِهَا لَمْ تُلَاعِنْ لِلِعَانِهِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ وَحُدَّ إنْ لَاعَنَتْ سَوَاءٌ قَذَفَهَا بِذَلِكَ بَعْدَ اللِّعَانِ أَوْ قَبْلَهُ وَاللِّعَانُ إنَّمَا يُسْقِطُ الْحَصَانَةَ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ لِعَانُهَا فَإِذَا عَارَضَهُ بَقِيَتْ الْحَصَانَةُ بِحَالِهَا وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ الْعُقُوبَةِ بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ بَعْدَ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ ذَكَرَ مَا إذَا حُدَّ بِالْقَذْفِ
فَإِنْ اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ نَقَصَ الْعَدَدُ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَة، أَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، أَوْ كَانُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ إنَاثًا، أَوْ أَرِقَّاءَ، أَوْ كُفَّارًا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ الْحَدُّ، أَمَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ فَلِئَلَّا تُتَّخَذُ صُورَةُ الشَّهَادَةِ ذَرِيعَةً إلَى الْوَقِيعَةِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهُ فَلِانْتِفَاءِ الشَّهَادَةِ، أَوْ شَرْطِهَا فَلَمْ يَقْصِدُوا إلَّا الْعَارَ وَتَصْرِيحًا بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِمْ بِالذُّكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَسُكُوتُهُ كَأَصْلِهِ عَنْ اعْتِبَارِ عَدَالَتِهِمْ وَعَدَمِ عَدَاوَتِهِمْ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيمَا إذَا كَانُوا وَبَعْضُهُمْ فَسَقَةً أَوْ أَعْدَاءً لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الشُّهُودِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الزِّنَا بِشَهَادَتِهِمْ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ وَالْعَدَاوَةَ إنَّمَا يُعْرَفَانِ بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَأَمَّا الْقَاذِفُ فَيُحَدُّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّنَا وَلَا مُعَارِضَ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ فِي الْأَرْبَعَةِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ وَلَا عَنْهُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالزِّنَا لَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ، بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسَتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ
(وَلَوْ بِالِاسْتِيفَا) أَيْ: يُوجِبُ الْقَذْفُ الْحَدَّ وَلَا يَسْقُطُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِ الْإِمَامِ، وَلَوْ (قَدْ اسْتَقَلَّا) أَيْ: الْمَقْذُوفُ بِاسْتِيفَائِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الْمُوقَعُ فَيُسْتَوْفَى ثَانِيًا بِإِذْنِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْقَوَدِ؛ لِأَنَّ مَوَاقِعَ الْجَلَدَاتِ وَالْإِيلَامَ بِهَا تَخْتَلِفُ كَحَدِّ الزِّنَا إذَا فُعِلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَهَذَا مِمَّا أَشْبَهَ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ حُدُودَ اللَّهِ لَكِنَّ الْمُغَلِّبَ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ يُسْتَوْفَى بِطَلَبِ الْمَقْذُوفِ وَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ (أَوْ طَرَأَتْ مِنْ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدِ الْقَذْفِ (رِدَّةٌ) مِنْ الْمَقْذُوفِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهَا الْحَدُّ (لَا) إنْ طَرَأَ (زِنَاهُ) بَعْدَ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَا يُكْتَمُ فَظُهُورُهُ مُشْعِرٌ بِسَبْقِ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا يَهْتِكُ السِّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَهِيَ لَا تُكْتَمُ غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يُشْعِرُ بِسَبْقِ إخْفَائِهَا وَلِأَنَّ الزِّنَا يَمْنَعُ مَاضِيهِ الْحَصَانَةَ لِإِنْهَاكِ عِرْضِهِ فَيُسْقِطُهَا مُسْتَقْبَلُهُ بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مَوْضُوعٌ لِلْحِرَاسَةِ مِنْ الزِّنَا دُونَ الرِّدَّةِ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِطُرُوِّهِ دُونَ طُرُوِّهَا وَكَطُرُوِّ الزِّنَا وَالْوَطْءِ الْمُسْقِطِ لِلْعِفَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ
(أَوْ أَبَاحَهُ أَنْ يَقْذِفَا) أَيْ: أَوْ أَبَاحَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْذِفَهُ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ بِالْإِبَاحَةِ كَمَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ لَا قَوَدَ (أَوْ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ مُسْتَحِقُّ حَدِّ الْقَذْفِ وَهُوَ الْمَقْذُوفُ، أَوْ وَارِثُهُ الْحَائِزُ (عَفَا) عَنْهُ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْحَدَّ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَسَقَطَ بِعَفْوِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَلَوْ عَفَا عَنْهُ
[حاشية العبادي]
بَعْدَ الْحَدِّ عُزِّرَ (فَرْعٌ) ادَّعَتْ امْرَأَةٌ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ أَنَّ فُلَانًا نَزَلَ إلَيْهَا لَيْلًا وَرَاوَدَهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَسَبَتْهُ لِذَلِكَ لَا بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ فَيُعَزَّرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (فَرْعٌ) لَوْ كَذَّبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشُّهُودَ عُزِّرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَسَبَهُمْ لِنَحْوِ الزِّنَا بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ لِأَنَّ لَهُ الطَّعْنَ فِيهِمْ بِقَادِحِ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ التَّكْذِيبِ م ر
(قَوْلُهُ: يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيمَا.
. إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ كَمُلَ النِّصَابُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ.
. إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا، وَلَوْ جَهِلَ الثَّلَاثَةُ كَوْنَ الرَّابِعِ زَوْجًا وَأَنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً فِي حَقِّهِمْ لِعُذْرِهِمْ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ.
. إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ أَقَامَ الْحَدَّ بِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ وَتَوَلَّدَ مِنْهُ نَحْوُ تَلَفٍ أَوْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْهُ شَيْءٌ وَبَانَ عَدَمُ الْإِحْصَانِ مَاذَا يَلْزَمُ وَهَلْ يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ التَّعْزِيرُ وَهُوَ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ: الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يَمْنَعُ الضَّمَانَ (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ) ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا، وَلَوْ جَهِلَ الثَّلَاثَةُ كَوْنَ الرَّابِعِ زَوْجًا، أَوْ أَنَّ شَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً فِي حَقِّهِمْ لِعُذْرِهِمْ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدْ اسْتَقَلَّا) وَيُعَزَّرُ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ م ر (قَوْلُهُ: لَا إنْ طَرَأَ زِنَاهُ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اُتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ ثُمَّ سَرَقَ، فَلَا يَسْقُطُ تَعْزِيرُ مَنْ اتَّهَمَهُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكُفْرِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا سَلَفَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ فِي الْإِحْصَانِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكُفْرِ أَيْ: فَإِنَّ مَاضِيَهُ لَا يَمْنَعُ الْحَضَانَةَ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ اشْتِرَاطَ الْإِسْلَامِ فِي الْحَضَانَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قُلْت قَدْ تَمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ إذْ قَدْ يُسْلِمُ بَعْدَ الْكُفْرِ فَيَتَّصِفُ بِالْحَضَانَةِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْكُفْرُ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الزِّنَا) يُتَأَمَّلُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ) وَيَنْبَغِي وُجُوبُ التَّعْزِيرِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ.
. إلَخْ حَالٌ (قَوْلُهُ: عَفَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْحَدَّ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلشِّهَابِ وَيُسْقِطُ حَدَّهُ وَتَعْزِيرَهُ بِعَفْوٍ عَنْ كُلِّهِ، وَلَوْ بِمَالٍ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ فَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ سُقُوطُ التَّعْزِيرِ مَا فِي بَابِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ اسْتِيفَاءً؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَاَلَّذِي يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَصْلَحَةِ.
اهـ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْزِيرَ الْآتِيَ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ أَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْهُ كَانَ لِلْإِمَامِ اسْتِيفَاؤُهُ شَامِلٌ لِتَعْزِيرِ الْقَذْفِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ هُنَاكَ، وَلَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ حَدٍّ فَلَا تَعْزِيرَ لِلْإِمَامِ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ تَعْزِيرٌ فَلَهُ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْحَدُّ بِالْعَفْوِ لَا يَجِبُ تَعْزِيرُ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَإِلَّا لَكَانَ لِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ إذَا لَمْ يَطْلُبْهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْحَدَّ) أَيْ: حَيْثُ أَوْجَبَ الْقَذْفُ الْحَدَّ وَمِثْلُهُ التَّعْزِيرُ حَيْثُ أَوْجَبَهُ الْقَذْفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ قَذَفَهُ بَعْدَ الْعَفْوِ
[حاشية الشربيني]
الْأَوَّلِ وَلَمْ يُلَاعِنْ وَهُوَ مَا ذُكِرَ هُنَا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ طَرَأَتْ.
. إلَخْ) أَوْ قَذَفَهُ بَعْدَهَا بِزِنًا أَضَافَهُ لِحَالِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ زِنَاهُ) مِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّا يُبْطِلُ الْعِفَّةَ.
اهـ. ق ل وَم ر وَقَوْلُهُمَا غَيْرُهُ كَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَيُسْقِطُهَا مُسْتَقْبَلُهُ) أَيْ يَتَبَيَّنُ بِهِ عَدَمُهَا وَقْتَ الْقَذْفِ تَدَبَّرْ
عَلَى مَالٍ سَقَطَ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ فِي الْأَظْهَرِ
(وَحُلِّفَا) أَيْ الْمَقْذُوفُ بِطَلَبِ الْقَاذِفِ (أَنِّي لَمْ أَزْنِ) أَيْ: عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَرُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ، سَوَاءٌ عَجَزَ الْقَاذِفُ عَنْ بَيِّنَةِ الزِّنَا، أَوْ بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعَجْزِ قَالُوا وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفِ عَلَى نَفْيِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَارِثُ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ زِنَاهُ (فَإِنْ يَحْلِفْ يُحَدْ قَاذِفُهُ وَبِنُكُولِهِ) أَيْ: الْمَقْذُوفِ عَنْ الْحَلِفِ (يُرَدْ) أَيْ: الْحَلِفُ عَلَى الْقَاذِفِ (فَحَلِفُ الْقَاذِفِ مُسْقِطٌ هُنَا عَنْهُ) حَدُّ الْقَذْفِ (وَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ) أَيْ: بِحَلِفِهِ (حَدُّ الزِّنَا) عَلَى الْمَقْذُوفِ إذْ حُدُودُ اللَّهِ لَا تَثْبُتُ بِيَمِينِ الرَّدِّ وَهَذَا كَيَمِينِ الرَّدِّ فِي السَّرِقَةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْمَالَ دُونَ الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا تَكْمِلَةٌ
(وَيُورَثُ الْحَدُّ كَمَالٍ خُلِّفَا) عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ، وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ، بَلْ يَسْتَوْفِيهِ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ لِلتَّشَفِّي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ قِصَاصِ الطَّرَفِ (وَكُلُّهُ) أَيْ: الْحَدُّ (يَبْقَى إنْ الْبَعْضُ) مِنْهُمْ (عَفَا) عَنْ حَقِّهِ مِنْهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ كَمَا لَا يَتَبَعَّضُ الْعَارُ وَالْإِيذَاءُ فَيَسْتَوْفِيهِ كُلَّهُ غَيْرُ الْعَافِي لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ عَارَ الْمَقْذُوفِ يَلْزَمُ الْوَاحِدَ كَمَا يَلْزَمُ الْجَمِيعَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْقَوَدِ حَيْثُ يَسْقُطُ كُلُّهُ بِعَفْوِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بِخِلَافِ الْحَدِّ فَلَوْ قَذَفَ مُورِثَهُ فَمَاتَ الْمَوْرُوثُ عَنْهُ وَعَنْ وَارِثٍ آخَرَ كَانَ لِلْآخَرِ إقَامَةُ جَمِيعِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ عَنْهُ فَقَطْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَحَدِ الْوَرَثَةِ طَلَبُ الْحَدِّ مَعَ غَيْبَةِ الْبَاقِينَ أَوْ صِغَرِهِمْ بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَكَالْحَدِّ فِيمَا ذَكَرَ التَّعْزِيرُ (وَوَارِثُ الْمَجْنُونِ فَلْيَسْتَوْفِ) مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ أَوْ تَعْزِيرُهُ، فَلَا يَسْتَوْفِيهِ هُوَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ وَلَا وَلِيُّهُ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّشَفِّي، بَلْ يَصْبِرُ إلَى كَمَالِهِ فَيَسْتَوْفِي، أَوْ مَوْتُهُ فَيَسْتَوْفِي وَارِثُهُ، وَفِي مَعْنَى الْمَجْنُونِ الصَّبِيُّ حَيْثُ ثَبَتَ لَهُ التَّعْزِيرُ
(وَ) يَسْتَوْفِي (السَّيِّدُ التَّعْزِيرَ) الْوَاجِبَ لِرَقِيقِهِ الْمَقْذُوفِ (بَعْدَ الْحَتْفِ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَذْفِ، فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ وَالسَّيِّدُ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ فَمَا ثَبَتَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَمَالِ الْمُكَاتَبِ، وَفِي حَيَاتِهِ الْعَفْوُ إلَيْهِ لَا إلَى سَيِّدِهِ إذَا عَرَضَهُ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ
(لِغَيْرِهِ) أَيْ: وَيَجِبُ لِقَذْفِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ، وَلَوْ بِنَحْوِ قَوْلِهِ زَنَى عَيْنُك (التَّعْزِيرُ) لِلْإِيذَاءِ (دُونَ الْحَدِّ) لِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَتَصْرِيحُهُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَوْ جَرَى) الْقَذْفُ (مِنْ سَيِّدٍ لِعَبْدِ) لَهُ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَهَلْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْإِمَامُ وَجْهَانِ فِي الْوَسِيطِ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنَّهُ زَنَى بِك فُلَانٌ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً
[حاشية العبادي]
عَنْ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ فَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فَلْيُرَاجَعْ
قَوْلُهُ: إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَلْحَقَ بِهَا مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى ابْنَيْهِ عَلَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِنْهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْآخَرَ زَنَى لِيَسْتَحِقَّ هُوَ الْجَمِيعَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ مُدَّعِي الزِّنَا وَاسْتَحَقَّ الْجَمِيعَ وَلَا ثَبَتَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا م ر
(قَوْلُهُ وَيُوَرِّثُ الْحَدَّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَهَلْ لِلزَّوْجِ أَيْ: الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى حَقٌّ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ حَالَةَ الْقَذْفِ.
اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى انْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ قَوْلُهُمْ بِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِذَا أَجَازَ التَّغْسِيلَ مَعَ النَّظَرِ وَالْمَسِّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ الْقَذْفُ فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ ثَبَتَ لِوَارِثِهِ، وَلَوْ بِالسَّبَبِ كَالزَّوْجِ اسْتِيفَاءُ الْحَدّ وَالْعَفْوِ وَإِنْ كَانَ عَفْوُ الْبَعْضِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ غَيْرِهِ، وَإِنْ وَقَعَ الْقَذْفُ بَعْدَ الْمَوْتِ ثَبَتَ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ وَالْعَفْوِ لِلْوَارِثِ بِالنَّسَبِ دُونَ الْوَارِثِ بِالسَّبَبِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِيهَا، سَوَاءٌ الْوَارِثُ بِالنَّسَبِ، أَوْ بِالسَّبَبِ وَسَوَاءٌ صَدَرَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَا يَصِحُّ عَفْوُ الْوَارِثِ عَنْهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَارِثَ يَتَغَيَّرُ بِقَذْفِ مُوَرِّثِهِ دُونَ غَيْبَتِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: كَمَالٍ خَلَفَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الدَّلِيلِ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَالِ قِيلَ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى الْقِيَاسِ عَدَمُ سُقُوطِ حِصَّةِ الْعَافِي بِعَفْوِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَدَمُ سُقُوطِ حِصَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَهِيَ سَاقِطَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حِصَّةَ الْوَارِثِ مِنْ الْمَالِ الْمُخْلَفِ لَا تَسْقُطُ بِعَفْوٍ، بَلْ بِتَمْلِيكِهِ بِشَرْطِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فَيَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ
(قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ التَّعْزِيرُ) عَبَّرَ الشَّارِحُ عَنْهُ بِالْحَدِّ فَقَالَ الرَّابِعَةُ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْذُوفُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالْعَفْوِ عَنْهُ اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ اهـ فَأَرَادَ بِالْحَدِّ هُنَا التَّعْزِيرَ (قَوْلُهُ: فَمَا ثَبَتَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ قَذَفَ عَبْدَهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ سَيِّدَهُ بِالتَّعْزِيرِ وَحَقُّ التَّعْزِيرِ بِقَذْفِ الْعَبْدِ لَهُ فَإِذَا مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ لَا قَرِيبِهِ اهـ فَانْظُرْ لَوْ قَذَفَ قَاذِفَ الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهَلْ الْحَقُّ حِينَئِذٍ لِلسَّيِّدِ أَوْ الْقَرِيبِ، أَوْ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَعَدَمِ إرْثِ الرَّقِيقِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ لِقَذْفِ غَيْرُ الْمُحْصَنِ، أَوْ إيذَاءُ الْمُحْصَنِ) وَغَيْرُهُ بِمَا لَيْسَ بِقَذْفٍ كَزَنَتْ يَدُك وَكَنِسْبَةِ امْرَأَةٍ إلَى إتْيَانِ أُخْرَى وَكَأَنْتَ قَاتِلٌ، أَوْ سَارِقٌ، أَوْ بِكِنَايَةٍ لَمْ تَقْتَرِنْ بِنِيَّةِ قَذْفٍ أَوْ بِتَعْرِيضٍ، أَوْ تَصْرِيحٍ مَعَ كَوْنِ الْقَاذِفِ أَصْلًا لِلْمَقْذُوفِ ح د (قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) أَيْ: مِنْ سَيِّدِهِ وَقَوْلُهُ: فَهَلْ يَسْتَوْفِيهِ
[حاشية الشربيني]
(قَوْلُهُ: لَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) وَيُزَادُ عَلَيْهَا مَا لَوْ وَقَفَ دَارِهِ مَثَلًا عَلَى وَلَدَيْهِ عَلَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِنْهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ وَعَادَ نَصِيبُهُ إلَى أَخِيهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ زَنَى لِيَعُودَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ سُمِعَتْ فَإِنْ أَنْكَرَ وَنَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَقَضَى لَهُ بِنَصِيبِ النَّاكِلِ وَلَا يُحَدُّ النَّاكِلُ بِذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: الْبَعْضُ عَفَا) فَيَسْقُطُ حَقُّهُ إنْ عَفَا عَنْ كُلِّهِ فَإِنْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَفَائِدَةُ سُقُوطِ حَقِّهِ مَعَ أَنَّ لِلْبَاقِي اسْتِيفَاءَ امْتِنَاعِ مُطَالَبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِيفَاءِ
(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ فِي الْوَسِيطِ) وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ لِسَيِّدِهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
أَوْ وَطِئَك بِشُبْهَةٍ مِنْك وَمِنْهُ عُزِّرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ عَارًا وَإِيحَاشًا فَأَشْبَهَ قَذْفَ الْمَجْنُونَةِ، بَلْ أَوْلَى
وَالْقَذْفُ إنَّمَا (يُبَاحُ لِلزَّوْجِ) كَدَرْءِ حَدِّهِ بِاللِّعَانِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَطَّخَتْ فِرَاشَهُ قَوِيَ غَيْظُهُ وَاحْتَاجَ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا فَأُبِيحَ لَهُ الْقَذْفُ وَلَمَّا كَانَ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ عُسْرٌ عَلَيْهِ شُرِعَ لَهُ اللِّعَانُ طَرِيقًا إلَى الْخَلَاصِ وَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُ الْقَذْفُ (إنْ اسْتَيْقَنَهُ) أَيْ: الزِّنَا (بِالرَّأْيِ) بِأَنْ رَآهَا تَزْنِي (فِي نِكَاحِهِ أَوْ ظَنَّهُ) أَيْ الزِّنَا فِي نِكَاحِهِ (قُلْتُ) ظَنًّا (مُؤَكَّدًا) إمَّا (بِقَوْلِهَا) زَنَيْت (وَقَدْ صَدَّقَهَا) فِي قَوْلِهَا (أَوْ سَمْعِهِ) زِنَاهَا (مِنْ) شَخْصٍ (مُعْتَمَدْ) عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَتَقْيِيدُهُ التَّيَقُّنَ بِالرَّأْيِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى (أَوْ) بِأَنْ (اسْتَفَاضَ) أَيْ: شَاعَ زِنَاهَا بِشَخْصٍ (مَعْ مَخِيلَةٍ) أَيْ: قَرِينَةٍ يَتَخَيَّلُ بِهَا زِنَاهَا (كَمَا فِي خَلْوَةٍ مَعَهَا يَرَى الْمُتَّهَمَا) أَيْ: كَمَا لَوْ رَأَى الْمُتَّهَمَ بِهَا مَعَهَا فِي خَلْوَةٍ وَكَمَا لَوْ رَآهَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا، أَوْ لَهُ، أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءِ وَلَا مُجَرَّدُ الْمُخَيِّلَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ طَمَعٍ (وَتَحْتَ شَيْءٍ وَمِرَارًا) أَيْ، أَوْ بِأَنْ رَآهَا مَعَهُ تَحْتَ شَيْءٍ كَشِعَارٍ، أَوْ رَآهَا مَعَهُ مِرَارًا (مُؤْذِنَهْ) أَيْ: مُعْلِمَةً لَهُ بِزِنَاهَا بِأَنْ تَكُونَ فِي مَحَلِّ رِيبَةٍ فَقَوْلُهُ: وَتَحْتَ شَيْءٍ وَمِرَارًا مُؤْذِنَةً مَعْطُوفٌ عَلَى اسْتَفَاضَ لَا عَلَى مُخَيِّلَةٍ وَلَا عَلَى خَلْوَةٍ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْحَاوِي مَرَّاتٍ كَثِيرَةً إلَى قَوْلِهِ مِرَارًا مُؤْذِنَةً لِيُفِيدَ أَنَّ الْعِبْرَةَ مَعَ الْمَرَّاتِ بِإِعْلَامِهَا بِالزِّنَا لَا بِكَثْرَتِهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي نِكَاحِهِ مَا لَوْ تَيَقَّنَ زِنَاهَا، أَوْ ظَنَّهُ لَا فِي نِكَاحِهِ، فَلَا يُبَاحُ لَهُ الْقَذْفُ إلَّا حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ التَّيَقُّنِ وَالظَّنِّ مَعًا كَانَ أَوْلَى لِتَعَلُّقِهِ بِهِمَا مَعًا وَإِنْ فُهِمَ بِالْأُولَى مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالْأَوَّلِ تَعَلُّقَهُ بِالثَّانِي
(وَ) يُبَاحُ لِلزَّوْجِ، بَلْ يَلْزَمُهُ (نَفْيُهُ الْمَوْلُودَ إنْ تَيَقَّنَهْ) أَيْ: نَفْيُهُ بِمَعْنَى انْتِفَائِهِ عَنْهُ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ تَرْكَ نَفْيِهِ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ، وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ، وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يُدْخِلْهَا جَنَّتَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ، وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَيَتَيَقَّن انْتِفَاؤُهُ عَنْهُ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ، أَوْ وَطِئَ وَوَلَدَتْهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَطَرِيقُ نَفْيِهِ فِي الزِّنَا اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِهِ
[حاشية العبادي]
الْإِمَامُ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى سَيِّدِهِ.
اهـ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَسْتَوْفِي إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ نَائِبِهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ ثَمَّ مُسْتَحِقٌّ، أَوْ نَائِبٌ (قَوْلُهُ: عُزِّرَ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِفُلَانٍ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَدَّقَهَا فِي قَوْلِهَا) سَوَاءٌ أَقَرَّتْ بِهِ مَعَ مُعَيَّنٍ أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَتَحْتَ شَيْءٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، أَوْ مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ فِي هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ تَحْتَ شِعَارٍ.
اهـ. قِيلَ وَالشِّعَارُ مَا وَلِيَ الْجَسَدَ مِنْ الثِّيَابِ وَمِنْ لَازِمِ الِاجْتِمَاعِ تَحْتَهُ عَادَةً كَوْنُهُمَا عَلَى هَيْئَةِ مُنْكَرَةٍ فَلَمْ يَحْتَجْ كَأَصْلِهِ إلَى التَّقْيِيدِ بِهَا الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا اهـ وَالْمُصَنِّفُ عَبَّرَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الشِّعَارِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْهَيْئَةِ الْمُنْكَرَةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَلِي الْجَسَدَ وَالْهَيْئَةَ الْمُنْكَرَةَ وَغَيْرَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَشِعَارٍ) ، وَلَوْ مَرَّةً حَجَرٌ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ.
. إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْمَعْطُوفِ عَلَى اسْتَفَاضَ أَيْ: رَأَى وَقَوْلُهُ: لَا عَلَى مُخَيِّلَةٍ.
. إلَخْ إذْ عَطْفُهُ عَلَى مُخَيِّلَةٍ، أَوْ خَلْوَةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِهِ إلَّا مَعَ اسْتِفَاضَةٍ
(قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ لِلزَّوْجِ.
. إلَخْ) عَبَّرَ الْإِرْشَادُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَلِزَوْجٍ قَذْفٌ وَهُنَا بِقَوْلِهِ وَلِكُلٍّ نَفْيُ وَلَدٍ وَوَجَبَ إنْ تَبَيَّنَ.
اهـ. أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْمُطَلِّقِ وَالْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالزَّوْجِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ) ، أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنُ فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ النَّفْيِ بِرّ (قَوْلُهُ: فِي الزِّنَا) خَرَجَ غَيْرُهُ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ طَرِيقُ نَفْيِهِ فِيهِ اللِّعَانَ لَكِنْ لَا الْمَسْبُوقَ بِالْقَذْفِ إذْ لَا قَذْفَ فِيهِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ بِالرَّأْيِ) مِثْلُ الرُّؤْيَةِ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ وَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ تَرَكَهُ.
. إلَخْ (قَوْلُهُ شَاعَ) مَصْدَرُهُ الشُّيُوعُ وَالشِّيَاعُ بِكَسْرِ الشِّينِ كَمَا فِي ع ش وَبِفَتْحِهَا كَمَا فِي الْكَرْخِيِّ نَقْلًا عَنْ الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ) أَيْ لَا خُصُوصُ الْقَذْفِ بَلْ يَكْفِي رَمْيُهَا بِالْعُلُوقِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ س ل عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ) أَيْ وَأَلْحَقَ بِهِ ظَاهِرًا وَإِلَّا كَأَنْ أَتَتْ بِهِ خِفْيَةً بِأَنْ لَمْ يُشْتَهَرْ وِلَادَتُهَا وَأَمْكَنَ تَرْبِيَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَقِيطٌ مَثَلًا بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِنَفْيِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِزِيَادَةِ إيضَاحٍ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَوَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
. إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا فِي الْوَلَدِ التَّامِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وَعِبَارَةُ ق ل بِأَنْ وَلَدَتْهُ وَهُوَ تَامٌّ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ.
اهـ. أَيْ: مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فِي مُصَوَّرٍ وَثَمَانِينَ فِي الْمُضْغَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَوَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: أَتَمَّتْ وِلَادَتَهُ لِدُونِهَا أَوْ ابْتَدَأَتْ وِلَادَتَهُ لِدُونِهَا وَلَوْ تَمَّتْ مَعَ تَمَامِهَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ السِّتَّةِ مِنْ الْوَطْءِ أَقَلَّ الْمُدَّةِ إذَا لَمْ يُحْسَبْ مِنْهَا لَحْظَةُ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ أَوْ لِأَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْوَطْءِ اعْلَمْ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ مَحْسُوبٌ مِنْهَا لَحْظَةُ الْوَطْءِ فَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْوَطْءِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ تَمَامِهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْأَكْثَرِ بَلْ إنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ تَمَامِهِ كَفَى فِي تَيَقُّنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ نَفْيِهِ فِي الزِّنَا اللِّعَانُ.
. إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا فِي لُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ