الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 162-201
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْجِرَاحِ)

صفحات 162-201
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

مِنْهُمَا بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِي هَذَا الْبُرْجِ بِكَذَا فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ بِالْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ تَقَاسَمَا صَحَّ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَقْصُودُ فَصْلُ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا

(بَابُ الْأُضْحِيَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا، وَجَمْعُهَا ضَحَايَا، وَيُقَالُ أَضْحَاةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحَى كَأَرْطَاةَ وَأَرْطَى، وَهُوَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] أَيْ: صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «ضَحَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَلَيْسَتْ التَّضْحِيَةُ وَاجِبَةً لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ وَاجِبًا بَلْ هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ تَتَأَدَّى بِفِعْلِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ لَهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا وَإِنَّمَا تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَهِيَ مِنْهُ تَبَرُّعٌ فَيَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي فِي سَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ

. (ضَحَّى ثَنِيَّ) أَيْ: بِثَنِيِّ (إبِلٍ) وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ.
(وَ) بِثَنِيِّ (بَقَرِ) وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ» . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الثَّنَايَا تَتَهَيَّأُ لِلْحَمْلِ وَالنَّزَوَانِ فَانْتِهَاؤُهَا إلَى هَذَا الْحَدِّ كَبُلُوغِ الْآدَمِيِّ، وَحَالُهَا قَبْلَهُ كَحَالِ الْآدَمِيِّ قَبْلَ بُلُوغِهِ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ تَتَهَيَّأُ لِذَلِكَ قَبْلَ هَذَا الْحَدِّ وَقَضِيَّةُ الْخَبَرِ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَتَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةَ ضَأْنٍ وَ (عَنْ سَبْعَةٍ) مِنْ الْأَشْخَاصِ (يُجْزِي) أَيْ: الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَمَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (وَإِنْ بَعْضٌ) مِنْ السَّبْعَةِ (عَرِيّ عَنْ كَوْنِهِ ضَحَّى) أَيْ: عَنْ التَّضْحِيَةِ بِأَنْ لَمْ يُرِدْهَا كَأَنْ أَرَادَ اللَّحْمَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ قَصَدَ التَّضْحِيَةَ سُبُعٌ (وَ) يُجْزِئُ الثَّنِيُّ مِنْهُمَا أَيْضًا عَنْ (سَبْعِ غَنَمِ) لَزِمَتْ الشَّخْصَ بِأَسْبَابٍ كَقِرَانٍ، وَتَمَتُّعٍ، وَمَحْظُورَاتِ إحْرَامٍ وَنَذْرِ تَصَدُّقٍ وَتَضْحِيَةٍ بِشَاةٍ (إلَّا لِصَيْدِ مُحْرِمٍ وَالْحَرَمِ) أَيْ:

[حاشية العبادي]

بَابُ الْأُضْحِيَّةَ) (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ إلَخْ) هَلْ الْمُشَدَّدُ جَمْعُ الْمُشَدَّدِ وَالْمُخَفَّفُ جَمْعُ الْمُخَفَّفِ (قَوْلُهُ: وَانْحَرْ النُّسُكَ) أَيْ: وَهُوَ الضَّحِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَالْأَمْلَحُ إلَخْ) قَرْنُ ذِي الْقَرَنِ (قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ) أَيْ: وَسُنَّةُ عَيْنٍ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ فِي الْبَيْتِ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ) أَيْ: عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ بَعْضَهُمْ مُؤْنَةُ بَعْضٍ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَإِنْ سُنَّتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَإِنْ تَرَكُوهَا كُلُّهُمْ كُرِهَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الثَّوَابَ فِيمَا ذُكِرَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ كَمَا فِي الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فَيَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي إلَخْ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إيضَاحٌ بِأَنَّهَا تُسَنُّ لَهُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ وَفِي الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَضَحَّى وَقَعَتْ عَنْهُ أَيْ: عَنْ الْمُكَاتَبِ

(قَوْلُهُ: أَيْ: بِثَنِيٍّ) مَا الْمَانِعُ مِنْ نَصْبِهِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ عَلَى تَضْمِينِ ضَحَّى مَعْنَى ذَبَحَ أَيْ: ضَحَّى ذَابِحًا ثَنِيَّ إبِلٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَثِيرًا إلَخْ) لَا يَرِدُ نَظَرًا لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: وَعَنْ سَبْعَةٍ) أَيْ: مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِمْ يُجْزِئُ لَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي بَدَنَتَيْنِ عَلَى الشُّيُوعِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذْ كُلٌّ لَا يَخُصُّهُ إلَّا سُبُعُ الْبَدَنَتَيْنِ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ كُلٍّ إلَّا نِصْفُ سُبُعٍ وَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ بَلْ لَا يُجْزِئُ إلَّا سُبُعٌ كَامِلٌ مِنْ الْبَدَنَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِيمَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ شَائِعًا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعْضٌ عَرَى إلَخْ) هَلْ يُجْزِئُ هُنَا تَقْدِيمُ مُرِيدِ الْأُضْحِيَّةِ النِّيَّةَ عَلَى الذَّبْحِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ إرَادَةَ شَرِيكِهِ غَيْرَ التَّضْحِيَةِ صَارِفٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْإِجْزَاءُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِرَادَةُ الشَّرِيكِ إنَّمَا تُصْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ: مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِصَيْدِ مُحْرِمٍ وَالْحَرَمِ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الذَّبْحِ، أَمَّا لَوْ أَرَادَ التَّقْوِيمَ أَوْ التَّعْدِيلَ كَمَا هُوَ صِفَةُ دَمِ الْجَزَاءِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ بَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ بِمِائَةٍ مَكَانَ عَشَرَةٍ أَفْضَلُ.
اهـ. قِيلَ وَهُوَ جَلِيٌّ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ: الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْبَدَنَةِ فِيهَا قِيمَةُ الشَّاةِ أَوْ الشِّيَاهِ، وَزِيَادَةٌ إذْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قُوِّمَ السُّبُعُ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ أَجْزَأَهُ وَنَقْلُ بَعْضِهِمْ إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْجَزَاءِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهَا بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ التَّعْدِيلَ بِمَعْنَى الْوَاوِ.
اهـ. قُلْت وَفِي قَوْلِهِ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ إلَخْ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ حَيْثُ سَاوَتْ قِيمَتُهُ الشَّاةَ كَانَ فِيهِ اعْتِبَارٌ بِقِيمَةِ الشَّاةِ وَذَلِكَ كَافٍ فَلَا وَجْهَ

[حاشية الشربيني]

[بَابُ الْأُضْحِيَّةَ]

لَا إنْ لَزِمَتْ السَّبْعُ لِجَزَاءِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ أَوْ الْحَرَمِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا شَيْءٌ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ (وَمَعْزٍ وَجَذَعِ الضَّأْنِ) أَيْ: وَضَحَّى بِثَنِيِّ الْمَعْزِ وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَبِجَذَعِ الضَّأْنِ وَهُوَ مَا طَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُجْذِعَ قَبْلَهَا فَيُجْزِئُ وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ» وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَخَرَجَ بِهِ مَا دُونَ الثَّنِيِّ وَالْجَذَعُ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ كَالظِّبَا وَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَنَمِ فَلَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِشَيْءٍ مِنْهَا

(وَلَوْ) كَانَ مَا يُضَحِّي بِهِ (مَشْقُوقَةً أُذُنٌ) مِنْهُ وَفِي نُسْخَةٍ أُذُنًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ إذْ لَا نَقْصَ فِيهِ، وَالنَّهْيُ الْوَارِدُ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالشَّرْقَاءِ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ أَوْ عَلَى مَا أُبِينَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالشَّرْقِ (وَلَكِنْ مَا ارْتَضَوْا) لِلتَّضْحِيَةِ (جَرْبَاءَ) وَلَوْ كَانَ جَرَبُهَا يَسِيرًا لِإِفْسَادِهِ اللَّحْمَ، وَنَقْصِهِ الْقِيمَةَ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِبَيِّنِ الْجَرَبِ يُخْرِجُ يَسِيرَهُ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ فَقَالَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَضُرُّ يَسِيرُ الْجَرَبِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَلِهَذَا حَذَفَ النَّاظِمُ لَفْظَ بَيِّنَ (أَوْ بَيِّنَةَ الْهُزَالِ) وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ مُخُّهَا مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا (وَ) بَيِّنَةَ (مَرَضٍ وَعَرَجٍ) بِخِلَافِ الَّتِي فِيهَا يَسِيرٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي.
مَأْخُوذٌ» مِنْ النِّقْيِ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُخُّ أَيْ: لَا مُخَّ لَهَا وَزَادَ قَوْلَهُ (فِي الْحَالِ) تَصْرِيحًا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعَيْبِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الذَّبْحِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ سَلِيمَةً فَاضْطَرَبَتْ عِنْدَ إضْجَاعِهَا لِلذَّبْحِ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا لَمْ تَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إجْزَاءَهَا (وَ) مَا ارْتَضَوْا (فَائِتَ الْجُزْءِ) وَلَوْ فِلْقَةً يَسِيرَةً مِنْ أُذُنٍ أَوْ غَيْرِهَا لِذَهَابِ جُزْءٍ مَأْكُولٍ مِنْهُ نَعَمْ لَا يَضُرُّ قَطْعُ فِلْقَةِ لَحْمٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخْذٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (خَلَا الْقُرُونَا وَالْخُصْيَ) فَلَا يَضُرُّ فَوَاتُهُمَا؛ لِأَنَّ الْخَصْيَ يَزِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا وَكَثْرَةً، وَالْقُرُونَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَبِيرُ غَرَضٍ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتُ الْقُرُونِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا.
نَعَمْ إنْ انْكَسَرَ الْقَرْنُ وَأَثَّرَ انْكِسَارُهُ فِي اللَّحْمِ ضَرَّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْقَفَّالِ.
قَالَا وَتُجْزِئُ الْعَشْوَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا تُبْصِرُ لَيْلًا وَالْعَمْشَاءُ وَهِيَ ضَعِيفَةُ الْبَصَرِ مَعَ سَيَلَانِ الدَّمْعِ، وَذَاتُ كَيٍّ، وَصِغَرِ أُذُنٍ، وَاَلَّتِي ذَهَبَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا (أَوْ أَعْوَرَ) أَيْ: وَمَا ارْتَضَوْا أَعْوَرَ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ ضَوْءُ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَدَقَةُ (أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ: (لَمْ يَرْعَ) إلَّا قَلِيلًا فَإِنَّ

[حاشية العبادي]

لِاعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: إلَّا لِصَيْدِ مُحْرِمٍ إلَخْ عَبَّرَ الْإِرْشَادُ بِقَوْلِهِ لَا جَزَاءٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِجَزَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ حَتَّى يَكْفِيَ السُّبُعُ عَنْ الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا قَارَبَتْ سُبُعَ الْكَبِيرَةِ، وَنَازَعَ صَاحِبُ الْإِسْعَادِ فِي ذَلِكَ بِمَا نُوقِشَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْغَنَمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنْ النَّعَمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ هُنَا وَفِي الْعَقِيقَةِ وَالْهَدْيِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَصْلِ أَعْلَى الْأَبَوَيْنِ سِنًّا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِهَا حَتَّى يُعْتَبَرَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ بُلُوغُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ إلْحَاقًا لَهُ بِأَعْلَى السِّنِينَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدَّمْتُ نَظِيرَهُ فِي الزَّكَاةِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: مَشْقُوقَةً أُذُنٌ) أُذُنٌ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ أُذُنًا تَمْيِيزٌ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ لَعَلَّ مَشْقُوقَةَ صِفَةُ دَابَّةَ (قَوْلُهُ: الْبَيِّنُ عَوَرُهَا) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ ذَهَابِ بَعْضِ ضَوْءِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا مُخَّ لَهَا) فَكَانَ مَعْنَى لَا تُنْقِي لَا تَتَّصِفُ بِالنِّقْيِ (قَوْلُهُ: فَائِتَ الْجُزْءِ) الْجُزْءُ شَامِلٌ لِبَعْضِ الضَّرْعِ أَوْ الْأَلْيَةِ أَوْ الذَّنَبِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَقَدْ يُفْهَمُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَنَّ مَخْلُوقًا بِلَا ضَرْعٍ وَأَلْيَةٍ فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَخْلُوقِ بِدُونِ ذَلِكَ وَالنَّاقِصِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ فَقَدَتْ الضَّرْعَ وَالْأَلْيَةَ وَالذَّنَبَ خَلْقًا أَجْزَأَتْ لَا بِقَطْعٍ وَلَوْ لِبَعْضٍ أَيْ: لَا إنْ كَانَ فَقْدُ ذَلِكَ بِقَطْعٍ وَلَوْ لِبَعْضٍ فَصَرَّحَ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ أُذُنٍ أَوْ غَيْرِهَا) لَوْ تَعَدَّدَتْ الْأُذُنُ وَعُلِمَتْ زِيَادَةُ وَاحِدَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ قَطْعُ بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى فَقْدِهَا مِنْ أَصْلِهَا أَوْ أَصَالَةِ الْكُلِّ فَهَلْ يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ الْوَاحِدَةِ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ وَلَوْ عُلِمَتْ زِيَادَةُ وَاحِدَةٍ وَاشْتُبِهَتْ بِالْأَصْلِيَّةِ فَهَلْ يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ وَاحِدَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْأَصْلِيَّةُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ شُرُوطِ الْإِجْزَاءِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الزَّائِدَةُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمَانِعِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: خَلَا الْقُرُونِ وَالْخَصْيِ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لَا خُصْيَةٌ وَقَرْنٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ فَوَاتُهُمَا) قَدْ يُقَالُ فَوَاتُ الْخَصِيِّ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ خَصِيٍّ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْخَصِيَّ إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِضَبْطِ مَا فِي الْمَتْنِ جَمْعُ الْخُصْيَةِ وَمَا فِي الشَّرْحِ مَصْدَرُ خَصَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ جَمْعُ الْخُصْيَةِ خُصًى بِضَمِّ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ جَمْعَ فُعَّلَةٌ اسْمًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ فَعَلٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَلَا يَسْتَقِيمُ ضَبْطُ الْمَتْنِ بِفَتْحِ ثَانِيهِ فَلَعَلَّهُ سَكَنَّهُ لِلْوَزْنِ (قَوْلُهُ: وَأَثَّرَ انْكِسَارُهُ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّتِي ذَهَبَ بَعْضُ أَسْنَانِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ ذَهَبَ الْكُلُّ مُنِعَ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ أَيْ: فِي الِاعْتِلَافِ وَنَقْصِ اللَّحْمِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَهَابَ الْبَعْضِ إذَا أَثَّرَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَيُجْزِئُ مَكْسُورُ سِنٍّ أَوْ سِنَّيْنِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ ذَهَبَ كُلُّ أَسْنَانِهَا وَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الْعَلَفِ بِحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ هُزَالٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَوَانِعِ فَهَلْ نَقُولُ لَا يُجْزِئُ أَيْضًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِهِ أَوْ نَقُولُ يُجْزِئُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَانِعٍ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ

[حاشية الشربيني]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كُلًّا مِنْ الْعَوَرِ وَالْجُنُونِ يُورِثُ الْهُزَالَ، وَلَا تُجْزِئُ الْهَيْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا تُرْوَى بِقَلِيلِ الْمَاءِ وَلَا بِكَثِيرِهِ، وَالْهُيَامُ بِضَمِّ الْهَاءِ دَاءٌ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ (قُلْتُ إنَّ مَخْلُوقًا بِلَا ضَرْعٍ وَأَلْيَةٍ كَمَا قَدْ كَمُلَا) أَيْ: كَالْكَامِلِ فَتُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ كَمَا يُجْزِئُ ذَكَرُ الْمَعْزِ بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ بِلَا أُذُنٍ؛ لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالذَّنَبُ كَالْأَلْيَةِ

. (بَيْنَ) أَيْ: ضَحَّى بَيْنَ (مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ) خَفِيفَتَيْنِ (وَخُطْبَتَيْنِ أَيْ: خَفِيفَتَيْنِ مِنْ الطُّلُوعِ) لِلشَّمْسِ (يَوْمَ نَحْرٍ وَ) مَا بَعْدَهُ (إلَى آخِرِ) أَيَّامِ (تَشْرِيقٍ ثَلَاثَةٍ وَلَا) أَيْ: مُتَوَالِيَةٍ سَوَاءٌ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَكِنْ يُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ؛ وَلِأَنَّ الْفُقَرَاءَ لَا يَحْضُرُونَ فِيهِ حُضُورَهُمْ بِالنَّهَارِ، فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ «فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» نَعَمْ إنْ لَمْ يَذْبَحْ الْوَاجِبَ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ ذَبَحَهُ بَعْدَهُ قَضَاءً وَإِنَّمَا يَقَعُ مَا مَرَّ ضَحِيَّةً بِذَبْحِهِ (إذَا نَوَى) بِهِ (ذَاكَ) أَيْ: الْمُضَحِّي التَّضْحِيَةَ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ (وَلَوْ) كَانَ (مُقَدِّمًا) لِنِيَّتِهَا عَلَى الذَّبْحِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً اُعْتُبِرَتْ النِّيَّةُ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا التَّعْيِينُ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ

(لَا إنْ بِهَذَيْنِ) أَيْ: النِّيَّةِ وَالذَّبْحِ (يُوَكِّلُ مُسْلِمَا) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْمُضَحِّي بَلْ تَكْفِي نِيَّةُ الْوَكِيلِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ فِي الذَّبْحِ كَافِرًا يَحِلُّ ذَبْحُهُ لَا يَجُوزُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَيْهِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي نُسْخَةٍ فِي قَوْلِهِ قُلْتُ صَوَابُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّهْ ... أَنْ لَا يُوَكِّلَ كَافِرًا فِي النِّيَّهْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ وَلَا يُوَكِّلَ الْمَجُوسُوِي وَالْوَثَنِيَّ إذْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمَا بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالصَّبِيِّ وَهُمَا أَوْلَى مِنْ الْكِتَابِيِّ، وَالْحَائِضُ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَلَا يُوَكِّلُ الْمَجْنُونَ وَالسَّكْرَانَ فِي النِّيَّةِ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا

(بِجَعْلِهِ) أَيْ: مَا يُضَحِّي بِهِ أَيْ: بِسَبَبِ جَعْلِ الْمَالِكِ إيَّاهُ (ضَحِيَّةً) ابْتِدَاءً، أَوْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ (تَعَيَّنَا لَهَا) وَزَالَ عَنْ مِلْكِهِ كَقَوْلِهِ هَذَا ضَحِيَّةٌ أَوْ جَعَلْتُهُ ضَحِيَّةً وَأَطْلَقَ أَوْ جَعَلْتُهُ ضَحِيَّةً عَنْ نَذْرِي أَوْ عَيَّنْته ضَحِيَّةً لِنَذْرِي.
(كَذَا) يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ لَهَا (بِنَذْرِهِ مُعَيَّنَا) ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذَا أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذَا عَنْ نَذْرِي وَيَزُولَ عَنْ مِلْكِهِ، وَكَذَا مَا عَيَّنَهُ لِلْهَدْيِ كَقَوْلِهِ جَعَلْتُ هَذَا هَدْيًا أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: يُورِثُ الْهُزَالَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ هُزَالٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يُجْزِئُ ذَكَرُ الْمَعْزِ) مَعَ أَنَّهُ لَا أَلْيَةَ وَلَا ضَرْعَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُقَدِّمًا لِنِيَّتِهَا عَلَى الذَّبْحِ) وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِتَقْدِيمِهَا عِنْدَ تَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْمُرَادُ تَعْيِينُهَا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالنَّوْعِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَنِيَّتِهَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ الَّتِي فِي مِلْكِهِ الَّتِي سَيَمْلِكُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) وَلَا يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ شِبْهِ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ تَعَيُّنُهَا بِقَوْلِهِ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ أَيْ: أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ فَلَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَنْ نَذْرٍ إلَخْ إنْ أُرِيدَ التَّعْيِينُ عَنْهُ بِالْجُعْلِ وَإِلَّا خَالَفَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ عَنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي فِي شَرْحِ وَذَبْحُ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا أَنَّ بِهَذَيْنِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي الْإِرْشَادِ هَذَا يُفْهِمُ عَدَمَ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَفْوِيضِ النِّيَّةِ إلَى غَيْرِهِ فِي الْعِبَادَاتِ وَقَدْ جَازَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَبَعًا فَلَا يَجُوزُ فِيهَا مُسْتَقِلَّةً.
اهـ. وَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ، ثُمَّ لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا بِالذَّبْحِ وَآخَرَ بِالنِّيَّةِ اتَّجَهَ الْمَنْعُ أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَأَقُولُ الْوَجْهَ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَالْجَوْجَرِيُّ وَإِجْزَاءُ التَّوْكِيلِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ سَوَاءٌ النِّيَّةُ وَالذَّبْحُ وَإِجْزَاءُ تَوْكِيلٍ وَاحِدٍ فِي النِّيَّةِ وَآخَرَ فِي الذَّبْحِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الْآتِي بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ فِي الذَّبْحِ كَافِرًا إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْكَافِرِ فِي الذَّبْحِ دُونَ النِّيَّةِ وَكَذَا النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلَهَا هُنَاكَ عَنْ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُوَكِّلَ كَافِرًا فِي النِّيَّةِ) أَخْرَجَ تَوْكِيلَهُ فِي الذَّبْحِ (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ الصَّبِيِّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي النِّيَّةِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ تَوْكِيلِهِمَا فِي الذَّبْحِ وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلِهِمَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّيَا بِالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ وَإِنْ صَحَّ ذَبْحُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إلَخْ) لَوْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ عَيَّنَ لَهُ عَبْدًا تَعَيَّنَ كَالْأُضْحِيَّةِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ حَظٌّ فِي الْعِتْقِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ غَالِبًا) أَوْرَدَ عَلَيْهِ الذَّنَبَ فَإِنَّهُ لَازِمٌ غَالِبًا وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ

(قَوْلُهُ: لَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِبْدَالُهُ.
اهـ. أَنْوَارٌ لَكِنْ لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ النَّاذِرُ قِيمَتَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَمُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ الْعَبْدُ وَقَدْ هَلَكَ وَهَذَا إذَا نَذَرَ عِتْقَ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ أَمَّا إذَا نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ، ثُمَّ عَيَّنَ عَبْدًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ فَقَدْ نَصَّ فِي التُّحْفَةِ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ عَنْهُ بِالتَّعْيِينِ فَرَاجِعْهُ

عَنْهُ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ، وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَا يَنْتَقِلُ بَلْ يَنْفَكُّ عَنْ الْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِي الْأُضْحِيَّةَ وَالْهَدْيِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَسَاكِينِ وَلِهَذَا لَوْ أَتْلَفَا اشْتَرَى بِقِيمَتِهِمَا مِثْلَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِتْقِ وَقَدْ هَلَكَ وَمُسْتَحِقُّو الضَّحِيَّةِ وَالْهَدْيِ بَاقُونَ وَلَوْ نَوَى جَعْلَ الشَّاةِ مَثَلًا ضَحِيَّةً أَوْ هَدْيًا وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ لَمْ تَصِرْ ضَحِيَّةً وَلَا هَدْيًا كَمَا لَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ وَالْوَقْفُ إلَّا بِاللَّفْظِ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ غَيْرُهُ كَأَنْ.
قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ شَيْءٌ بَلْ يُضَحِّي بِمَا شَاءَ مِنْ الشِّيَاهِ وَلَوْ.
قَالَ جَعَلْت هَذَا الْمَالَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ صَدَقَةً تَعَيَّنَتْ كَشَاةِ الْأُضْحِيَّةَ وَقِيلَ لَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهَا لِتَسَاوِيهَا بِخِلَافِ الشَّاةِ وَلَوْ.
قَالَ عَيَّنْتُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ أَوْ نَذْرٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ كُلٍّ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ ضَعِيفٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

(وَبِفَصِيلَةٍ) أَوْ فَصِيلٍ وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا (وَذَاتِ وَصْمَهْ) أَيْ: عَيْبٍ (وَسَخْلَةٍ) وَهِيَ وَلَدُ الْغَنَمِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَيُقَالُ إنَّهَا وَلَدُ الْغَنَمِ سَاعَةَ تَلِدُهُ أُمُّهُ (عَيَّنَ) أَيْ: وَبِنَذْرِهِ التَّضْحِيَةَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا ابْتِدَاءً (أَوْ) عَمَّا (فِي الذِّمَّةِ يَصْرِفُهَا) وُجُوبًا (مَصْرِفَهَا) أَيْ: الضَّحِيَّةِ مَعَ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِاسْمِ التَّضْحِيَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَحِيَّةً لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مَعِيبًا عَنْ كَفَّارَتِهِ يُعْتَقُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا وَلَوْ كَمُلَتْ قَبْلَ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِهِ الضَّحِيَّةُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا قَبْلَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ أَعْمَى عَنْ كَفَّارَتِهِ فَعَادَ بَصَرُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَمُلَ مَنْ الْتَزَمَ عِتْقَهُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي تَعْيِينَ مَا عَيَّنَهُ مِنْ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا نِزَاعَ أَنَّهُ

[حاشية العبادي]

بِرّ وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الشِّيَاهِ) خَرَجَ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: كَشَاةِ الْأُضْحِيَّةَ) قَضِيَّتُهُ زَوَالُهَا عَنْ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِيهَا فِيهِ) فِي الْعُرُوضِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَيَّنَ بِالنَّذْرِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَرْفُ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَمَّا فِي ذِمَّتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مِنْ الدَّرَاهِمِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ تَسَاوِي الدَّرَاهِمِ وَقَوْلُهُ: وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مَعْدُومٌ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الدَّرَاهِمِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعِتْقِ كَالدَّرَاهِمِ فِي حُكْمِهَا.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَذَاتِ وَصْمَةٍ) أَيْ: عَيْبٍ قِيلَ وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الْحَاوِي عَلَى مَا حَلَّهُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ لُزُومُ الْمَعِيبَةِ وَإِنْ أَبْهَمَ الْعَيْبَ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِمَعِيبَةٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَعَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ فِي تَعْيِينِ أَيِّ مَعِيبَةٍ شَاءَ لَكِنْ ظَاهِرُ تَمْثِيلِ الشَّيْخَيْنِ بِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ عَرْجَاءَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْعَيْبِ وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا الظَّاهِرِ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي مُصَنِّفَ الْإِرْشَادِ حَيْثُ اعْتَرَضَ عِبَارَةَ الْحَاوِي الْمُقْتَضِيَةَ لِخِلَافِ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ: مِنْ الْمَعِيبِ فِي الذِّمَّةِ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ نَذَرَ سَلِيمَةً، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا مَعِيبَةً وَلَكِنْ بِصِيغَةِ نَذْرٍ فَإِنَّ حُكْمَهَا مَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَ عَنْهَا بِصِيغَةِ جُعْلٍ فَإِنَّهُ يَلْغُو كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَيَجُوزُ أَيْضًا تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ مُعَيَّنًا كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِعَرْجَاءَ، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهُ مَعِيبًا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ نَذْرٍ أَوْ جُعْلٍ كَالسَّلِيمِ عَنْ السَّلِيمِ وَهَذَا الثَّانِي كَأَنَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ سَيَذْكُرُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَأَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُصَوِّرَ الْمَتْنُ بِمَا لَوْ الْتَزَمَ الْمَعِيبَ ابْتِدَاءً فِي ذِمَّتِهِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِعَرْجَاءَ وَمَعْنَى الْمَتْنِ سَوَاءٌ عَيَّنَ بِالنَّذْرِ أَوْ الْتَزَمَهُ فِي الذِّمَّةِ مَعِيبًا وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَلَزِمَ فِي نَحْوِ عَرْجَاءَ وَصَغِيرَةٍ وَلَوْ بِذِمَّةٍ قَالَ شَارِحَاهُ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الِالْتِزَامُ لَهَا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِعَرْجَاءَ وَهَذَا عَيْنُ مَا قُلْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ لَا يُقَالُ لَا يَصِحُّ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَتَعْيِينُ الَّذِي تَعَيَّبَا لِنَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا هُنَا مُصَوَّرًا بِمَا لَوْ نَذَرَ سَلِيمَةً، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ الْآتِي مُصَوَّرًا بِذَلِكَ لَزِمَ التَّكْرَارُ أَوْ لَوْ نَذَرَ مَعِيبَةً فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ عَيَّنَ عَنْهَا مَعِيبَةً لَمْ يَصِحَّ حُكْمُهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَغْوٌ فَكَيْفَ جَوَّزَ الشَّيْخُ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ نَخْتَارُ الشِّقَّ الْأَوَّلَ وَنَمْنَعُ التَّكْرَارَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الصَّرْفِ وَالْآتِيَ فِي عَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ نَذْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، أَوْ مَا هُنَا فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ، وَالْآتِي فِي التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّارِحَ لَمَّا قَرَّرَ الْآتِيَ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ إلَخْ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مَنْ الْتَزَمَ عِتْقَهُ) هَلْ لُزُومُ عِتْقِهِ بِمُجَرَّدِ الِالْتِزَامِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ كَمُلَ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَا يَنْتَقِلُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّا لَوْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ بِنَفْسِ الِالْتِزَامِ يَسْتَحِيلُ إتْيَانُهُ بِمَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ لِسَبْقِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ مَقْصُودِ الْأُضْحِيَّةَ وَهُوَ الذَّبْحُ فَإِنَّهُ بَاقٍ وَإِنْ قُلْنَا بِزَوَالِ الْمِلْكِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَتَعَيَّنْ) ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ فِيهَا ضَعِيفٌ إذْ لَا تَصْلُحُ لِلْأُضْحِيَّةِ حَتَّى يَنْتَقِلَ الْمِلْكُ فِيهَا إلَى الْمَسَاكِينِ بِخِلَافِ الشَّاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الدَّرَاهِمِ مِمَّا لَا يَصْلُحْ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعِتْقِ كَالدَّرَاهِمِ.
اهـ. حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ فَتَأَمَّلْ وَعَلَّلَ فِي التُّحْفَةِ عَدَمَ التَّعَيُّنِ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ فِي تَعْيِينِهَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ لِاخْتِلَافِ أَشْخَاصِهَا، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ فَرْقِ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبُ ضَعْفِ التَّعْيِينِ عَدَمُ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِهِ وَمِثْلُهُ فِي م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَى قَوْلِ م ر لِانْتِفَاءِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهَا أَيْ: لِعَدَمِ اخْتِلَافِهَا غَالِبًا حَتَّى لَوْ تَعَلَّقَ غَرَضُهُ لِجَوْدَتِهَا أَوْ كَوْنِهَا مِنْ جِهَةِ حِلٍّ لَا يَتَعَيَّنُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إلَخْ) خَالَفَ ع ش فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً فَقَالَ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا وَلَوْ

لَوْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ تَامًّا كَفَى وَكَانَ أَوْلَى وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً عَوْرَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ أُضْحِيَّةً أَهْدَاهُ وَلَوْ أَهْدَى تَامًّا كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَعِيبَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّهْذِيبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ الْمَعِيبَةَ الْمُعَيَّنَةَ لِلضَّحِيَّةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي بِهَا أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ

(وَ) النَّذْرُ (لِلظِّبَاءِ) أَيْ: لِلتَّضْحِيَةِ بِهَا (لَغَا) فَلَا يَكُونُ ضَحِيَّةً وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا مَصْرِفَ الضَّحَايَا لِانْتِفَاءِ الْجِنْسِيَّةِ بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ (وَ) لَغَا (تَعْيِينُ الَّذِي تَعَيَّبَا) أَيْ: تَعْيِينُ الْمَعِيبِ (لِنَذْرِهِ) الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِذَبْحِهِ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ سَلِيمٌ فَلَا يَتَأَدَّى بِمَعِيبٍ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ بَلْ يَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذَا عَمَّا فِي ذِمَّتِي لَزِمَهُ ذَبْحُهُ وَصَرْفُهُ مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ الْتَزَمَ ذَبْحَهُ ابْتِدَاءً تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ إعْتَاقِ عَبْدٍ أَعْمَى مِنْ كَفَّارَتِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَنْهَا وَخَرَجَ بِالْمَعِيبِ السَّلِيمُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ

(وَإِنْ يُعَيِّبْ) أَيْ: الْمُضَحِّي مَا عَيَّنَهُ لِلضَّحِيَّةِ ابْتِدَاءً بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (صَرَفَهْ مَصْرِفَهَا) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَرْفَهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ (وَ) بِالتَّضْحِيَةِ (بِسَلِيمٍ أَرْدَفَهْ) لِاسْتِقْرَارِ وُجُوبِ السَّلِيمِ عَلَيْهِ (وَ) مَا عَيَّنَهُ لِلضَّحِيَّةِ ابْتِدَاءً لَا يَتَأَثَّرُ (بِتَعَيُّبٍ) أَيْ: بِتَعَيُّبِهِ بِنَفْسِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ بَلْ هُوَ (ضَحِيَّةٌ) بِحَالِهِ وَ (لَا شَيْءٌ) عَلَيْهِ بِسَبَبِ التَّعَيُّبِ (كَأَنْ يَتْلَفَ أَوْ يَضِلَّا) بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ بِأَنْ تَلِفَ أَوْ ضَلَّ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَيَلْزَمُهُ طَلَبُ الضَّالِّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي الْوَقْتِ ذَبَحَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً وَصَرْفُهُ مَصْرِفَ الضَّحِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ (وَإِنْ يُعَيِّنْهَا) أَيْ: الضَّحِيَّةَ (لِنَذْرٍ) فِي ذِمَّتِهِ فَتَعَيَّبَتْ أَوْ عَيَّبَهَا أَوْ تَلِفَتْ أَوْ ضَلَّتْ (يَجِبْ) عَلَيْهِ (إبْدَالُهَا بِهَا) أَيْ: بِسَلِيمَةٍ وَلَهُ تَمَلُّكُ تِلْكَ الْمَعِيبَةِ فَتَنْفَكُّ عَنْ الِاخْتِصَاصِ وَتَعُودُ إلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ بِهَا ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى بِهَا شَرْطُ السَّلَامَةِ وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ لَهُ تَمَلُّكَ الضَّالَّةِ وَلَوْ وَجَدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْمُبْدَلَةِ ذَبَحَهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَتَبْقَى الْمُبْدَلَةُ عَلَى مِلْكِهِ أَوْ بَعْدَ ذَبْحِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا بَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا

(وَذَبْحُ الْأَجْنَبِي) الْمُعَيَّنَةَ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (فِي وَقْتِهَا) أَيْ: الضَّحِيَّةِ لَا يَقْدَحُ فِيهَا بَلْ هِيَ (ضَحِيَّةٌ) تَقَعُ الْمَوْقِعَ فَيُفَرِّقُهَا صَاحِبُهَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَوْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْبَدَلِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْبَدَلِ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ هُوَ أَيْضًا بَلْ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ يَجِبُ إبْدَالُهَا بِهَا لَكِنْ قَدْ يُفْهِمُ خِلَافَهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي، ثُمَّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ التَّصَدُّقُ إلَخْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الِالْتِزَامِ مَعَ الْعَيْبِ وَقَبْلَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ بِصِيغَةِ النَّذْرِ) خَرَجَ صِيغَةُ الْجُعْلِ فَرَاجِعْ حَاشِيَةَ أَعْلَى هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ) وَلَوْ ذَبَحَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مَعَ وُجُودِهِ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَعْيِينِ الْمُجْزِئِ وَلُزُومِ ذَبْحِهِ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُجْزِئُ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُقَصِّرْ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى ضَلَّتْ وَجَبَ طَلَبُهَا وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الذَّبْحُ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ يُعَيِّنُهَا إلَخْ) هَذَا فِي الْمُعَيَّنِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ يَعِيبَ إلَى هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءٌ فَفِي ذَاكَ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّعْيِيبِ وَالتَّعَيُّبِ بِخِلَافِ هَذَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْمُبْدَلَةِ) شَامِلٌ لِوُجُودِهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: ذَبَحَهَا لَمْ يُصَرِّحْ هُنَا وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ بِوُجُوبِ الذَّبْحِ فِي الْحَالِ وَعَدَمِ جَوَازِ الصَّبْرِ إلَى قَابِلٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً إذَا ضَلَّتْ وَوَجَدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِي الْهَامِشِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا

[حاشية الشربيني]

سَلِيمَةً عَنْ مَعِيبَةٍ عَيَّنَهَا فِي نَذْرِهِ.
اهـ. ثُمَّ كَتَبَ عَلَى قَوْلِ م ر وَلَوْ عَيَّنَ مَعِيبَةً ابْتِدَاءً صَرَفَهَا مَصْرِفَهَا وَأَرْدَفَهَا بِسَلِيمَةٍ.
اهـ. مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَأَرْدَفَهَا بِسَلِيمَةٍ أَيْ: لِتَحْصُلَ لَهُ سُنَّةُ الْأُضْحِيَّةَ.
اهـ. وَهَذَا فِي الْمُعَيَّنَةِ الْمَعِيبَةِ أَمَّا إذَا الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ مَعِيبَةً فَلَهُ ذَبْحُ سَلِيمَةٍ وَهُوَ أَفْضَلُ نَصَّ عَلَيْهِ م ر بَعْدُ أَيْضًا وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَهْدِيَ شَاةً عَوْرَاءَ إلَخْ وَلَوْ عَمَّمْنَاهُ لَهُمَا كَانَ قَوْلُهُ: أَهْدَاهُ مُوَزَّعًا أَيْ: وُجُوبًا فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً وَجَوَازًا فِي غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَرَادَ أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ إلَخْ) وَإِلَّا فَالْمَعِيبُ يَثْبُتُ فِيهَا بِالِالْتِزَامِ كَمَا هُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ) أَيْ: لَا يَثْبُتُ شَاةٌ بَدَلَ الْمَعِيبَةِ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ الَّتِي يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا ثَابِتَةٌ فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَرَادَ أَنَّ بَدَلَ الْمَعِيبِ إلَخْ) أَيْ: بَدَلَ الْمَعِيبِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْعَيْبُ عَنْ الْإِجْزَاءِ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ أَصْلُهُ بِالْتِزَامِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالْجُعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ إبْدَالِ مَا عَيَّنَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِلَا مَانِعٍ وَقَدْ مَرَّ عَنْ م ر تَرْجِيحُ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ ضَلَّتْ تَعَيَّنَ غَيْرُهَا، ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا وَلَوْ قَبْلَ ذَبْحِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا؛ لِأَنَّهَا عَادَتْ لِمِلْكِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا) قَالَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ إنَّهَا تَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِدُونِ

تَفْرِقَةَ سَائِرِ الضَّحَايَا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الصَّرْفِ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلُهُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ؛ وَلِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ فَإِذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَ كَإِزَالَةِ الْخُبْثِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ وَمَا مَرَّ فِي التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ (لَكِنْ عَلَى ذَا) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ (أَرْشُ ذَبْحٍ) وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الضَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ وَقَدْ فَوَّتَهَا (وَكَتِلْكَ جُعِلَا) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ: وَجُعِلَ الْأَرْشُ كَالضَّحِيَّةِ فَيَشْتَرِي بِهِ الْمَالِكُ شَاةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَشِقْصًا كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِنْ يُفَرِّقْ) أَيْ: الْأَجْنَبِيُّ (لَحْمَهَا) وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ (أَوْ أَكَلَهْ أَوْ يُتْلِفَنْهُ يَضْمَنُ) لِتَفْوِيتِهِ لَهَا (الْقِيمَةَ) أَيْ: قِيمَتَهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا لَا الْأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ اللَّحْمِ وَلَا الْأَرْشَ وَقِيمَةَ اللَّحْمِ (لَهْ) أَيْ: لِلْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُتْلِفَنَّهُ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ (كَذَبْحِ شَاةِ غَيْرِهِ) الَّتِي لَيْسَتْ ضَحِيَّةً (وَأَكْلِهِ) لَحْمَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا فِي وَقْتِهَا مَا لَوْ ذَبَحَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ضَحِيَّةً وَإِنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَيْضًا، وَأَمَّا اللَّحْمُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ مِمَّا إذَا ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَقُلْنَا لَا يَقَعُ ضَحِيَّةً وَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَنْفَكُّ عَنْ حُكْمِ الضَّحِيَّةِ وَيَصِيرُ مِلْكًا لَهُ، وَالثَّانِي أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِجِهَةِ الضَّحِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

(وَ) إنْ أَتْلَفَ (الْمَالِكُ) مَا عَيَّنَهُ لِلضَّحِيَّةِ ضَمِنَ (الْأَكْثَرَ أَيْ: مِنْ مِثْلِهِ وَقِيمَةَ الْمُتْلَفِ) يَوْمَ إتْلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الذَّبْحَ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ وَقَدْ فَوَّتَهُمَا، وَأَقَامَ النَّاظِمُ الظَّاهِرَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ فِي قَوْلِهِ الْمُتْلَفِ (وَلْيَسْتَخْلِصْ بِهِ) أَيْ: وَلْيَشْتَرِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيمَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِيمَا مَرَّ (نَظِيرَهُ) أَيْ: مِثْلَ الْمُتْلَفِ فَأَكْثَرَ جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا وَيُضَحِّي بِهِ، ثُمَّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ بِنِيَّةِ الضَّحِيَّةِ صَارَ ضَحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ضَحِيَّةً (وَمَهْمَا يَنْقُصُ) مَا أُخِذَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ (أَوْ زَادَ) عَلَيْهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَالِكِ (مَعَ فِقْدَانِ ذَاتِ الْكَرَمِ) أَيْ: كَرِيمَةٍ تُشْتَرَى بِالْمَأْخُوذِ الزَّائِدِ (فَالشِّقْصُ) مِنْ مِثْلِ الْمُتْلَفِ يَشْتَرِيهِ الْمَالِكُ فِي الْأُولَى

[حاشية العبادي]

سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَأُجِيبُ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ يُفِيدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَرَاجِعْ حَاشِيَةَ أَسْفَلِ الْوَرَقَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: أَرْشُ ذَبْحٍ) وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ: أَيْ: قِيمَتُهَا عِنْدَ ذَبْحِهَا) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَقْتَ الذَّبْحِ وَإِنْ كَانَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا تَعَدِّيًا قَبْلَهُ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا قَبْلَهُ أَكْثَرَ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ ذَبْحِ شَاةِ الْغَيْرِ الْآتِيَةِ وَأَكْلِهَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا تَقَدَّمَ وَضْعُ يَدِهِ تَعَدِّيًا عَلَى الذَّبْحِ فَهُوَ غَاصِبٌ وَالْغَاصِبُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ إلَى التَّلَفِ بَلْ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) رَجَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الثَّانِيَ فَقَالَ إنَّهُ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَالِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمُضَحِّي لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَمِنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ مِثْلِهِ) أَيْ: مِنْ قِيمَةِ مِثْلِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ إلَخْ) وَفَارَقَ الْمَوْقُوفَ إذَا قُتِلَ وَاشْتَرَى بِقِيمَتِهِ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفِهِ وَإِنْ اشْتَرَى بِالْمُعَيَّنِ أَوْ نَوَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الْوَقْفَ مَوْضُوعُهُ الدَّوَامُ وَلَيْسَتْ الْعَيْنُ فِيهِ آيِلَةً إلَى الْإِتْلَافِ فَاحْتِيجَ إلَى لَفْظٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّضْحِيَةِ هُنَا فَإِنَّهَا آيِلَةٌ إلَى الْإِتْلَافِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّعَرُّضِ إلَى جَعْلِهَا كَذَلِكَ إلَّا حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَوْ النِّيَّةِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ يَنْبَغِي أَنْ يَتَسَاوَى الْوَقْفُ وَالْأُضْحِيَّةَ وَفَارَقَ الرَّهْنَ حَيْثُ حَكَمُوا عَلَى بَدَلِهِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي بِقُوَّةِ تَعَلُّقِهِ لِتَمَحُّضِهِ لِلْآدَمِيِّ بِخِلَافِهِمَا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ دُونَ الْمِثْلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: ذَاتِ الْكَرَمِ) أَيْ: فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ: يَشْتَرِي صِفَةُ كَرِيمَةٍ (قَوْلُهُ: فَبِالشِّقْصِ) جَوَابُ مَهْمَا أَيْ: إذَا لَمْ يَجِدْ دُونَ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَهَا بِالْقِيَمِ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ الْمُضَحِّي وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا وَيُضَحِّي بِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ بِهَا مِثْلَهَا اشْتَرَى دُونَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمُتْلَفَةُ ثَنِيَّةً مِنْ الضَّأْنِ مَثَلًا فَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِهَا أَخَذَ عَنْهَا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِ الْجَذَعَةِ اشْتَرَى بِهَا ثَنِيَّةَ مَعْزٍ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ اشْتَرَى دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةَ أَيْ: دُونَ الْجَذَعَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إرَاقَةَ دَمٍ كَامِلٍ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ دُونِ الْجَذَعَةِ اشْتَرَى بِهِمَا سَهْمًا مِنْ ضَحِيَّةٍ صَالِحَةٍ لِلشَّرِكَةِ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَا شَاةٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرِكَةً فِي إرَاقَةِ دَمٍ، ثُمَّ إنْ نَقَصَتْ عَنْ شِرَاءِ سَهْمٍ مِنْ ذَلِكَ اشْتَرَى لَحْمًا؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْأُضْحِيَّةَ وَالْمُرَادُ لَحْمُ النَّعَمِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ

[حاشية الشربيني]

تَمَلُّكٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ جَمْعٍ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ) أَيْ: ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي الشَّرْحِ فَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ لِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ فِي التَّعْيِينِ بِالْجُعْلِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجُعْلَ جَرَى الْخِلَافُ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ بِهِ فَانْحَطَّ عَنْ النَّذْرِ، وَاحْتَاجَ لِتَقْوِيَتِهِ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ.
اهـ. حَجَرٌ وم ر قَالَ م ر وَلَوْ اُقْتُرِنَتْ النِّيَّةُ بِالْجُعْلِ كَفَتْ عَنْهَا عِنْدَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِاقْتِرَانِهَا بِإِفْرَازِ أَوْ تَعْيِينِ مَا يُضَحِّي بِهِ فِي مَنْدُوبَةٍ وَوَاجِبَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ قِيَاسًا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا عِنْدَ الْإِفْرَازِ فِي الزَّكَاةِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الذَّبْحِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتْلَفَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ ضَلَّ بِتَقْصِيرٍ وَأَيِسَ مِنْ تَحْصِيلِهِ م ر (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْأَكْثَرَ) ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الذَّبْحَ وَتَفْرِقَةَ اللَّحْمِ وَقَدْ فَوَّتَهُمَا وَبِهَذَا فَارَقَ إتْلَافَ الْأَجْنَبِيِّ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: يُعَيِّنُ الْقِيمَةَ) أَيْ: يُعَيِّنُ النَّقْدَ الَّذِي عَيَّنَهُ عَنْ

بِالْمَأْخُوذِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالزَّائِدِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شِرَاءُ شِقْصٍ لِقِلَّةِ الْمَأْخُوذِ أَوْ الزَّائِدِ فَقِيلَ يَتَصَدَّقُ بِهِ كَمَا فِي جُبْرَانِ الزَّكَاةِ وَقِيلَ يَشْتَرِي بِهِ لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، أَمَّا إذَا وَجَدَ كَرِيمَةً فَيَشْتَرِيهَا فَإِنْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ اشْتَرَى بِهِ شِقْصًا مَعَهَا، ثُمَّ مَحَلُّ شِرَائِهِ الشِّقْصَ إذَا لَمْ يَجِدْ دُونَ الْمِثْلِ فَإِنْ وَجَدَهُ تَعَيَّنَ شِرَاؤُهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَمْكِينِهِ مِنْ شِرَائِهِ بَدَلُ الْعَيْنِ إذَا أَتْلَفَهَا أَوْ بَاعَهَا تَعَدِّيًا وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَصَارَتْ بِيَدِهِ أَمَانَةً فَلَا بُعْدَ أَنْ يُقَالَ إذَا خَانَ بِإِتْلَافٍ أَوْ بَيْعٍ يَأْخُذُ الْحَاكِمُ الْقِيمَةَ مِنْهُ وَيَشْتَرِي بَدَلَهَا

(وَالْأَفْضَلُ) لِلتَّضْحِيَةِ (سَبْعُ غَنَمِ) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهَا أَطْيَبُ وَالدَّمَ الْمُرَاقَ بِذَبْحِهَا أَكْثَرُ، وَالْقُرْبَةَ تَزِيدُ بِحَسْبِهِ (فَوَاحِدٌ مِنْ إبِلٍ فَمِنْ بَقَرْ) فَمِنْ ضَأْنٍ فَمِنْ مَعْزٍ فَشِرْكٌ مِنْ بَدَنَةٍ فَمِنْ بَقَرَةٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الرَّوَاحِ إلَى الْجُمُعَةِ تَقْدِيمُ الْبَدَنَةِ، ثُمَّ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ الْكَبْشِ

(وَالْأَكْمَلُ) لِلتَّضْحِيَةِ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ (الْأَبْيَضُ) ، ثُمَّ الْأَصْفَرُ، ثُمَّ الْأَعْفَرُ الَّذِي لَا يَصْفُو بَيَاضُهُ، ثُمَّ الْأَبْلَقُ، ثُمَّ الْأَسْوَدُ قِيلَ لِلتَّعَبُّدِ وَقِيلَ لِحُسْنِ الْمَنْظَرِ، وَقِيلَ لِطِيبِ اللَّحْمِ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ خَبَرَ «لَدَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ» ، وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ قَبْلَ الْأَبْلَقِ الْأَحْمَرَ وَالْأَكْمَلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا (الْأَسْمَنُ) حَتَّى أَنَّ وَاحِدَةً سَمِينَةً أَفْضَلُ مِنْ ثِنْتَيْنِ بِثَمَنِهَا لَيْسَتَا سَمِينَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لَحْمَ السَّمِينِ أَطْيَبُ وَأَكْثَرُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاسْتِكْثَارُ الْقِيمَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَوْلَى مِنْ الْعَدَدِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَلَوْ تَعَارَضَ أَسْوَدُ سَمِينٌ وَأَبْيَضُ هَزِيلٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ -

[حاشية العبادي]

أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَحْمُ جِنْسِ الْمَنْذُورَةِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ لَحْمًا يَتَصَدَّقُ بِالدَّرَاهِمِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمُضَحِّي لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَمِنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمُتْلَفَةِ اشْتَرَى كَرِيمَةً أَوْ مِثْلًا لِلْمُتْلَفَةِ وَأَخَذَ بِالزَّائِدِ أُخْرَى إنْ وَفَّى بِهَا وَإِنْ لَمْ يَفِ بِهَا تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالزَّائِدِ الَّذِي لَا يَفِي بِأُخْرَى وَأَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا وَفِي مَعْنَاهُ الْبَدَلُ الَّذِي يَذْبَحُهُ أَيْ: بَدَلُ الزَّائِدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ كَالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُهُ قَدْ أَتَى بِبَدَلِ الْوَاجِبِ كَامِلًا.
اهـ. بِإِسْقَاطِ التَّعَالِيلِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْغَرَضُ بِنَقْلِهِ وَفِيهِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ، ثُمَّ سَهْمًا وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالشِّقْصُ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ كَأَنَّ مُرَادَهُ أَيْ: الرَّوْضِ الشِّقْصُ غَيْرُ الْمُجْزِئِ وَإِلَّا فَكَيْفَ تُقَدَّمُ الشَّاةُ الَّتِي لَا تُجْزِئُ أَيْ: الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ دُونَ سِنِّ الْأُضْحِيَّةَ عَلَى الشِّقْصِ الْمُجْزِئِ أَيْ: الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ سَهْمًا.
اهـ. قُلْتُ وَقَدْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيُوَجَّهُ تَقْدِيمُ الشَّاةِ بِأَنَّ فِيهَا إرَاقَةَ دَمٍ كَامِلٍ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ تَأَخُّرُ هَذَا أَيْ: شِرَاءُ السَّهْمِ عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ: شِرَاءُ دُونِ الْجَذَعَةِ مَعَ إجْزَائِهِ دُونَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ إرَاقَةِ الدَّمِ أَرْجَحُ مِنْ مُرَاعَاةِ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُتَمِّمٌ لَا مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى.
اهـ. وَكَانَ وَجْهُ كَوْنِهِ مُتَمِّمًا أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ ذَبَحَ الْأَصْلَ وَفَرَّقَهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامِ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الشِّقْصِ بِغَيْرِ الْمُجْزِئِ حَيْثُ قَالَا فِي التَّرْتِيبِ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي وَاسْتَحْسَنَاهُ مَا نَصُّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دُونَ الْجَذَعَةِ شِرَاءُ سَهْمٍ فِي ضَحِيَّةٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ لَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَفِي الْأَوَّلِ إرَاقَةُ دَمٍ كَامِلٍ.
اهـ. فَتَأَمَّلْ تَعْلِيلَهُ فَإِنَّهُ مُصَرِّحٌ بِذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ، وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ، ثُمَّ لَحْمًا كَقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّرْتِيبِ الَّذِي نَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي وَإِنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ سَهْمٍ وَشِرَاءُ لَحْمٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا شِرَاءُ اللَّحْمِ، وَتَفْرِقَةُ الدَّرَاهِمِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ.
اهـ. يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْوَجْهِ الثَّانِي فِي قَوْلِ الشَّرْحِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شِرَاءُ شِقْصٍ إلَخْ لَكِنْ ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَقْدِيمِ اللَّحْمِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَتِهَا لَكِنْ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ مَشَى فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ عَلَى تَقْدِيمِ شِرَاءِ اللَّحْمِ جَازِمًا بِهِ، وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ يَشْتَرِي بِهِ اللَّحْمَ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ مِنْ وُجُوبِ تَقْدِيمِ شِرَاءِ اللَّحْمِ بِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ حَاصِلَةٌ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ حَاصِلَةً فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِمَا يَحْكِي بَعْضَهَا حَيْثُ أَمْكَنَ.
اهـ. فَلْيُرَاجَعْ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَفَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ لَحْمًا تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ وَذَلِكَ غَيْرُ عَدَمِ إمْكَانِ شِرَائِهِ لِقِلَّةِ الْمَأْخُوذِ أَوْ الزَّائِدِ فَيُزَادُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَانْظُرْ ضَابِطَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفْقِدُهُ فِي الْحَالِ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ مُتَفَاوِتٌ قُرْبًا وَبُعْدًا وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ أَفَادَ أَنَّ الزَّائِدَ فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَهَلْ يَجْرِي نَظِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ رَخُصَ الْمِثْلُ عِنْدَ الشِّرَاءِ فَفَضَلَ مِنْ الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ أَفَادَ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ شِرَاءِ كَرِيمَةٍ وَبَيْنَ شِرَاءِ الْمِثْلِ وَأَخْذِ أُخْرَى بِالزِّيَادَةِ خِلَافَ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَعَ فِقْدَانِ ذَاتِ الْكَرَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم.
(قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَتَصَدَّقُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: كَمَا فِي جُبْرَانِ إلَخْ أَيْ: كَحَالَتَيْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ م ر

(قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ سَبْعُ غَنْمٍ) وَالسَّبْعُ مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنْ الْمَعْزِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ سَبْعًا أَكْثَرُهَا مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعٍ أَكْثَرُهَا مِنْ الْمَعْزِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الثَّانِي أَسْمَنَ فَمَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ اللَّحْمِ) هَلْ يَشْمَلُ غَيْرَ ضَأْنٍ

(قَوْلُهُ: مِنْ ثِنْتَيْنِ إلَخْ) كَذَا عَبَّرَ الْعِرَاقِيُّ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ ثِنْتَيْنِ دُونَهَا

[حاشية الشربيني]

الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إلَخْ) رَدَّهُ م ر فَقَالَ: الْأَوْجَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَانَ بِإِتْلَافٍ وَنَحْوِهِ لِإِثْبَاتِ الشَّارِعِ لَهُ وِلَايَةَ الذَّبْحِ، وَالتَّفْرِقَةَ الْمُسْتَدْعِيَةَ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْبَدَلِ أَيْضًا وَالْعَدَالَةُ هُنَا غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ حَتَّى تَنْتَقِلَ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ

الْأَسْوَدِ وَالْأَكْمَلِ (الذَّكَرْ) ؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ مِنْ لَحْمِ الْأُنْثَى إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُنْثَى لَمْ تَلِدْ فَهِيَ أَفْضَلُ وَعَلَيْهَا حَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ الْأُنْثَى أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ كَانَتْ الْأُنْثَى حَامِلًا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا كَذَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُجْزِئُ (وَ) الْأَكْمَلُ (تَرْكُ ذِي تَضْحِيَةٍ) يَعْنِي مُرِيدَهَا (تَقْلِيمَهُ) ظُفْرَهُ (وَحَلْقَهُ) يَعْنِي إزَالَتَهُ شَعْرَهُ (فِي الْعَشَرَةِ الْمَعْلُومَةِ) وَهِيَ عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا رَ أَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» وَتُكْرَهُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ وَمَنَعَ مِنْ تَحْرِيمِهِ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُقَلِّدُهَا هُوَ بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْمَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَكَالظُّفْرِ وَالشَّعْرِ سَائِرُ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَرْوَرُوذِيِّ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا يُزَالُ بِالْخِتَانِ وَالْفَصْدِ وَنَحْوِهِمَا وَأَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْعَشَرَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا جَمِيعِهَا كَمَا يُوهِمُهُمَا كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ بَلْ يَسْتَمِرُّ إلَى التَّضْحِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَنْتَهِي بِهَا وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ (وَ) الْأَكْمَلُ عِنْدَ التَّضْحِيَةِ (الذِّكْرُ) وَهُوَ (مَشْهُورٌ) فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَهُمْ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي أَيْ: اللَّهُمَّ هَذَا عَطِيَّةٌ مِنْك وَتَقْرِيبٌ إلَيْك وَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ عِنْدَ تَضْحِيَتِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ» . قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ.
قَالَ كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِك وَمُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُكْرَهْ وَلَمْ يُسَنَّ وَاخْتَارَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَبَعْدَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا فِي أَيَّامِ التَّكْبِيرِ، ثُمَّ يَخْتِمُ بِقَوْلِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (وَضَحَّى أَوْ حَضَرْ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ أَيْ: وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُضَحِّيَ بِنَفْسِهِ إنْ أَمْكَنَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَسُنَّ مُبَاشَرَتُهَا نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى أَنْ يُنِيبَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلْيَشْهَدْ الذَّبْحَ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (وَ) الْأَكْمَلُ (أَكْلُ لُقْمَةٍ) أَوْ لُقَمٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ تَبَرُّكًا.
قَالَ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28] «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ (وَ) أَكْلُهُ (مِنْ فَرْضٍ) أَيْ: وَاجِبٍ (حُظِرْ) أَيْ: مَنَعَهُ الشَّرْعُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ

[حاشية العبادي]

وَسِيَاقُ كَلَامِهِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا دُونَهَا فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ ثَمَنًا، وَيُفْهَمُ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ ضَحَّى بِثِنْتَيْنِ بِثَمَنِهَا وَهُمَا فَوْقَهَا فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ كَانَ أَفْضَلَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ.
اهـ. قُلْت بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ ثِنْتَيْنِ مِثْلَهَا فِي الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ أَفْضَلُ لِمُسَاوَاةِ مَجْمُوعِهِمَا لَهَا فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ مَعَ زِيَادَةِ تَعَدُّدِ إرَاقَةِ الدَّمِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَعَلَيْهَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ فَإِنْ كَثُرَ نَزَوَانُهُ فَضَلَتْهُ أُنْثَى لَمْ تَلِدْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعَلَيْهَا حَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا) أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ بِهَا مِنْ نَقْصِ اللَّحْمِ يَنْجَبِرُ بِالْجَنِينِ فَهُوَ كَالْخَصِيِّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْجَنِينَ قَدْ لَا يَبْلُغُ حَدَّ الْأَكْلِ كَالْمُضْغَةِ وَبِأَنَّ زِيَادَةَ اللَّحْمِ لَا تُجْبِرُ عَيْبًا بِدَلِيلِ الْعَرْجَاءِ السَّمِينَةِ.
اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِامْتِنَاعِ الْحَامِلِ بِمُضْغَةٍ وَلَعَلَّ الْعَلَقَةَ كَالْمُضْغَةِ وَبِامْتِنَاعِ أَكْلِ الْمُضْغَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا أَوَائِلَ بَابِ الْأَطْعِمَةِ (قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَدَخَلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَقَدْ يُقَالُ أَدِلَّةُ الْجُمُعَةِ خَاصَّةٌ فَلْتُقَدَّمْ عَلَى مَا هُنَا وِفَاقًا لِمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ وَدَخَلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَدْ طَالَ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَيْنَ أَدِلَّةِ الْجُمُعَةِ مَعَ مَا هُنَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَإِذَا خُصَّ عُمُومُ كُلٍّ بِخُصُوصِ الْآخَرِ تَعَارَضَا فِي مُرِيدِ الْأُضْحِيَّةَ بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاحْتِيجَ إلَى التَّرْجِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَمَنَعَ مِنْ تَحْرِيمِهِ قَوْلُ عَائِشَةَ إلَخْ) لَك أَنْ تَمْنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ خَاصٌّ بِنَحْوِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ، وَحَدِيثَ عَائِشَةَ عَامٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْلَى لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنْوِيعَ الْمَذْكُورَ فِي الذَّكَرِ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَى شِقِّهِ الثَّانِي بِقَضِيَّةِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِدْلَال بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ مِنْ حُصُولِ تِلْكَ الْفَائِدَةِ بِالشُّهُودِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى تَوَقُّفِ الْمَغْفِرَةِ عَلَى الشُّهُودِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْمَلُ أَكْلُ لُقْمَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ

[حاشية الشربيني]

بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ وَصِيٍّ خَانَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافَهُ وَمِثْلُهُ حَجَرٌ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ وَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا لَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ النَّذْرِ وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ قَالَ ع ش بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَا حَامِلًا، ثُمَّ حَمَلَتْ أَنَّهَا تُجْزِئُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إنْ تَعَيَّبَتْ فَضَحِيَّةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْعَشَرَةِ الْمَعْلُومَةِ) وَلَوْ يَوْمَ جُمُعَةٍ إذْ لَا يَخْلُو الْعَشْرُ مِنْ يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ «فَلْيُمْسِكْ حَتَّى يُضَحِّيَ» (قَوْلُهُ: قَوْلُ عَائِشَةَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ الْمُهْدِيَ كَالْمُضَحِّي فِي كَرَاهَةِ مَا ذُكِرَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَشْرِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَقَاسَ هُنَا الْمُضَحِّيَ عَلَى الْمُهْدِي، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفِي مَعْنَى مُرِيدِ الْأُضْحِيَّةَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى

وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ سَوَاءٌ وَجَبَ بِالْتِزَامٍ كَالْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ أَمْ بِغَيْرِهِ كَدَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ فَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا غَرِمَ قِيمَةَ اللَّحْمِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ (ثُمَّ) بَعْدَ أَكْلِهِ مَا مَرَّ مِنْ تَطَوُّعِهِ (تَصَدُّقٌ بِبَاقٍ أَفْضَلُ) مِمَّا عَدَاهُ الصَّادِقُ بِصُوَرٍ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَ) التَّصَدُّقُ (بِسِوَى الثُّلُثِ) أَيْ: بِالثُّلُثَيْنِ (الْكَمَالُ يَحْصُلُ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيُهْدِي الثُّلُثَ لِلْأَغْنِيَاءِ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ اخْتِلَافًا فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِالثُّلُثَيْنِ ذَكَرَ الْأَفْضَلَ أَوْ تَوَسَّعَ فَعَدَّ الْهَدِيَّةَ صَدَقَةً قَالَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ لَا تُغْنِي عَنْ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ إذَا أَوْجَبْنَاهُ وَأَنَّهَا لَا تُحْسَبُ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ التَّصَدُّقُ بِهِ وَدَلِيلُ جَعْلِ الْأُضْحِيَّةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ الْقِيَاسُ عَلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ الْوَارِدِ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ﴾ [الحج: 36] أَيْ: السَّائِلَ ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36] أَيْ: الْمُتَعَرِّضَ لِلسُّؤَالِ يُقَالُ قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا بِفَتْحِ عَيْنِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ إذَا سَأَلَ وَقَنِعَ يَقْنَعُ قَنَاعَةً بِكَسْرِ عَيْنِ الْمَاضِي وَفَتْحِ عَيْنِ الْمُضَارِعِ إذَا رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ.
قَالَ الشَّاعِرُ الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعْ ... وَالْحُرُّ عَبْدٌ إنْ طَمِعْ فَاقْنَعْ وَلَا تَطْمَعْ فَمَا ... شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ (فَرْعٌ) إذَا أَكَلَ الْبَعْضَ وَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً هَلْ يُثَابُ عَلَى جَمِيعِ النَّهَارِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْجَمِيعِ وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَرْوَرُوذِيُّ

(وَوَاجِبٌ) عَلَى الْمُضَحِّي فِي ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ (أَنْ مَلَّكَ) أَيْ: أَنْ يُمَلِّكَ (الْفَقِيرَا) الْمُسْلِمَ الشَّامِلَ لِلْمِسْكِينِ وَلَوْ وَاحِدًا حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا شَيْئًا (مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا وَلَوْ) جُزْءًا (يَسِيرَا) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ جَمِيعِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28] ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إرْفَاقُ الْمِسْكِينِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ إرَاقَةِ الدَّمِ بَلْ يُمَلِّكُهُ اللَّحْمَ نِيئًا لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْكَفَّارَاتِ فَلَا يَكْفِي جَعْلُهُ طَعَامًا؛ وَدُعَاءُ الْفَقِيرِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي تَمَلُّكِهِ لَا فِي أَكْلِهِ وَلَا تَمْلِيكِهِ لَهُ مَطْبُوخًا وَلَا تَمْلِيكِهِ غَيْرَ اللَّحْمِ مِنْ جِلْدٍ وَكِرْشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَعَظْمٍ وَنَحْوِهَا وَشَبَّهَ الْمَطْبُوخَ هُنَا بِالْخُبْزِ فِي الْفِطْرَةِ (لَا الْفَرْعِ) أَيْ: يَجِبُ التَّمْلِيكُ مِنْ لَحْمِ ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ لَا مِنْ لَحْمِ وَلَدِهَا بَلْ يَجُوزُ أَكْلُ جَمِيعِهِ كَاللَّبَنِ؛ وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَصْلٌ، وَالْوَلَدَ تَابِعٌ وَلَا يَكْفِي التَّمْلِيكُ مِنْ لَحْمِهِ، أَمَّا وَلَدُ الْوَاجِبِ فَكَأُمِّهِ وَإِنْ مَاتَتْ

[حاشية العبادي]

ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَيِّتٍ أَوْصَى بِذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي الْمَيِّتِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَنْهُ.
اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ ضَحَّى الْوَلِيُّ عَنْ مَحْجُورِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَعْنِي نَفْسَ الْوَلِيِّ فَهَلْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: غَرِمَ قِيمَةَ اللَّحْمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّحْمَ مُتَقَوِّمٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ شِرَاءُ اللَّحْمِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ.
اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ أَكَلَ مَا ذَبَحَ عَنْ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ جَمِيعَهُ لَزِمَهُ دَمٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَكَلَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ لِأَجْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ اللَّحْمَ خُيِّرَ بَيْنَ ذَبْحِ دَمٍ وَإِخْرَاجِ لَحْمٍ وَلَوْ قَالَ فَإِنْ أَكَلَ جَمِيعَهُ لَزِمَهُ دَمٌ كَأَنْ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ تَقَيُّدِ الْحُكْمِ بِدَمِ النُّسُكِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الْكَمَالُ يَحْصُلُ) أَيْ: جِنْسُ الْكَمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ مِمَّا عَدَاهُ (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ بِالْأَكْلِ مَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ كَالِاقْتِدَاءِ بِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ (قَوْلُهُ: وَوَاجِبٌ إنْ مَلَكَ الْفَقِيرُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَنَقْلُهَا عَنْ بَلَدِهَا كَنَقْلِ الزَّكَاةِ.
اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ فَقِيرُ بَلَدِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِهَا بَلَدُ ذَبْحِهَا وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّ شَرْطَ إجْزَاءِ الْأُضْحِيَّةَ ذَبْحُهَا بِبَلَدِ الْمُضَحِّي حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَذْبَحُ عَنْهُ بِبَلَدٍ آخَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ بَلْ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بِبَلَدِ الْمُضَحِّي بَلْ أَيُّ مَكَان ذَبَحَ فِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ بَلَدٍ أُخْرَى أَوْ بَادِيَةٍ أَجْزَأَ وَامْتَنَعَ نَقْلُهُ عَنْ فُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ فُقَرَاءِ أَقْرَبِ مَكَان إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ فُقَرَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ) إذَا مَلَكَ فُقَرَاءُ الْبَلَدِ الْقَدْرَ الْمُجْزِئَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا فَهَلْ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ أَوْ لَا لِسُقُوطِ الْوَاجِبِ بِمَا فَعَلَ أَوَّلًا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: الْفَقِيرَ الْمُسْلِمَ) وَلَا يُصْرَفُ مِنْهَا شَيْءٌ لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ وَلَا لَقِنٍّ إلَّا الْمُبَعَّضَ فِي نَوْبَتِهِ وَمُكَاتَبٍ أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: الْمُسْلِمَ) بِخِلَافِ الْكَافِرِ حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ الْمُضَحِّي امْتَنَعَ أَكْلُهُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَوَجَبَ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا كَمَا نَقَلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْعَ أَكْلِ الْمُضَحِّي الْمُرْتَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ السُّفْلَى عَنْ الْمَجْمُوعِ مَا لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا بِفُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَلْ شَمِلَ سَائِرَ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: حُرًّا) أَخْرَجَ الْمُبَعَّضَ وَهُوَ شَامِلٌ لِذِي الْمُهَايَأَةِ فِي نَوْبَتِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي جَوَازُ إعْطَائِهِ فِي

[حاشية الشربيني]

الْبَيْتِ بَلْ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَبِالتَّصَدُّقِ، أَوْ زِيَادَةَ بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ يَحْصُلُ

(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمَ) قَالَ الطَّبَرِيُّ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصَدُّقُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نَقَلَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَسِيرًا) أَيْ: غَيْرَ تَافِهٍ جِدًّا فَلَا يَكْفِي

حَتَّى يَجِبَ التَّصْدِيقُ بِجَمِيعِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَارِزِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ التَّعْلِيقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
قَالَ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ أَكْلَ جَمِيعِهِ كَاللَّبَنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ (بَلْ بِأَكْلِ كُلٍّ) أَيْ: بِأَكْلِهِ كُلِّ مَا ضَحَّى بِهِ تَطَوُّعًا (ضَمِّنْ) أَنْتَ (مَا قُلْتُهُ) أَيْ: جُزْءًا يَسِيرًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ

(وَجَازَ إطْعَامُ الْغَنِيّ) الْمُسْلِمِ مِنْ التَّطَوُّعِ كَالضَّيْفِ (وَلَمْ يُمَلَّكْ) شَيْئًا مِنْهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَلْ بِالْأَكْلِ فَالْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ الْإِهْدَاءِ إلَيْهِ مِنْهُ تَمْلِيكُهُ إيَّاهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْأَكْلِ لَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُ الْفَقِيرِ وَتَمْلِيكُهُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَجِبُ تَمْلِيكُهُ نِيئًا وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ تَطَوُّعًا سَوَاءٌ اللَّحْمُ، وَالشَّحْمُ، وَالْجِلْدُ وَالْقَرْنُ، وَالصُّوفُ، وَغَيْرُهَا، وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُ الْجِلْدِ أَوْ غَيْرِهِ أُجْرَةً لِلْجَزَّارِ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ، أَوْ يَتَّخِذُ مِنْهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيَجُوزُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ

(وَكَهِيَ حَقِيقَهْ مُذْ جَا إلَى بُلُوغِهِ الْعَقِيقَهْ) أَيْ: وَالْعَقِيقَةُ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ فِي سُنِّيَّتِهَا، وَجِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا، وَالْأَفْضَلِ مِنْهَا، وَالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ وَقَدْرِ الْمَأْكُولِ مِنْهَا وَامْتِنَاعِ بَيْعِهَا وَتَعَيُّنِهَا إذَا عُيِّنَتْ وَاعْتِبَارِ النِّيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّمْلِيكُ مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا كَمَا سَيَأْتِي وَيُنْدَبُ أَنْ يُعْطِيَ رِجْلَيْهَا لِلْقَابِلَةِ وَوَقْتُهَا مِنْ مُذْ جَاءَ الْوَلَدُ أَيْ: مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ إلَى بُلُوغِهِ فَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْ بُلُوغِهِ يُسْقِطُ حُكْمَهَا عَنْ الْعَاقِّ عَنْهُ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَقِّ عَنْ نَفْسِهِ وَالْعَاقِّ عَنْهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِتَقْدِيرِ عُسْرِهِ «وَعَقُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ» مُؤَوَّلٌ بِأَنَّهُ أَمَرَ أَبَاهُمَا بِهِ أَوْ أَعْطَاهُ مَا عَقَّ بِهِ عَنْهُمَا أَوْ أَنَّ أَبَوَيْهِمَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَيَكُونَانِ فِي نَفَقَةِ جَدِّهِمَا وَلَا يَعُقُّ الْعَاقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَأَيْسَرَ فِي السَّبْعَةِ خُوطِبَ بِهَا أَوْ بَعْدَ مُدَّةِ النِّفَاسِ فَلَا أَوْ بَيْنَهُمَا فَاحْتِمَالَانِ لِبَقَاءِ أَثَرِ الْوِلَادَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ تَرْجِيحُ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا وَهِيَ لُغَةً: الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حِينَ وِلَادَتِهِ وَشَرْعًا: مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ؛ لِأَنَّ مَذْبَحَهُ يُعَقُّ أَيْ: يُشَقُّ وَيُقْطَعُ؛ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا

[حاشية العبادي]

نَوْبَتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا يُصْرَفُ مِنْهَا شَيْءٌ لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ وَلَا لِقِنٍّ إلَّا لِمُبَعَّضٍ فِي نَوْبَتِهِ وَمُكَاتَبٍ أَيْ: كِتَابَةً صَحِيحَةً فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: جُزْءًا يَسِيرًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَأْخُذُ بِهِ أَيْ: بِثَمَنِهِ شِقْصًا أَيْ: مِمَّا يُجْزِئُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَحْمًا.
اهـ. وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَرْجِيحَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَكْفِي صَرْفُهُ أَيْ: الثَّمَنِ إلَى اللَّحْمِ وَأَنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا اسْتَحْسَنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا فِي الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ تَأْخِيرُهُ أَيْ: كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ عَنْ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ وَاللَّحْمَ لَيْسَا بِأُضْحِيَّةٍ لَا الْأَكْلُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْوَاجِبِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: الْغَنِيُّ الْمُسْلِمُ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ خِلَافًا فِي جَوَازِ إطْعَامِ فُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ مِنْ ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ.
اهـ. وَهَذَا يُخَالِفُ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِالْمُسْلِمِ وَهَلْ بِتَقْيِيدِ مَا قَالَهُ بِفُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ إطْعَامُ الْكُفَّارِ مُطْلَقًا وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَغَيْرَ ذِمِّيِّينَ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَكْلُ) أَيْ: بِأَكْلِ نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الضَّيْفِ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْإِهْدَاءِ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَرِينَةِ الضِّيَافَةِ وَهَلْ لَهُ الْإِهْدَاءُ كَالْأَكْلِ أَوْ لَا كَالْبَيْعِ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي الثَّانِي حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالضِّيَافَةِ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ حَجَرٌ ج (قَوْلُهُ: تَمْلِيكُهُ إيَّاهُ) لَوْ مَاتَ الْغَنِيُّ الْمُهْدَى إلَيْهِ هَلْ يُطْلَقُ مِلْكُ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: لَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ) مُقَابَلَةُ ذَلِكَ بِالْأَكْلِ تَقْتَضِي قَصْرَ الْجَوَازِ عَلَى الْأَكْلِ وَامْتِنَاعَ جَمِيعِ مَا عَدَاهُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَمْلِيكِهِ الْجِلْدَ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) شَامِلٌ لِبَقِيَّةِ عِظَامِهَا (قَوْلُهُ: أُجْرَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِأُجْرَةً إعْطَاؤُهُ مِنْهُ لِفَقْرِهِ وَإِطْعَامُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا فَجَائِزَانِ.
اهـ. (قَوْلَهُ وَيَجُوزُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ) هَلْ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا

(قَوْلُهُ: وَكَهِيَ حَقِيقَهْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ نَقْلِهَا عَنْ بَلَدِ ذَبْحِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ بَلَغَ فَحَسَنٌ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَالَ وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ النِّفَاسِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عَنْ حَلْقِ شَعْرِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مِنْ الْعَقِيقَةِ شَرْعًا مَا يُذْبَحُ قَبْلَ حَلْقِ الشَّعْرِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ حَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ حَلْقَ شَعْرٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الذَّبْحَ عِنْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ بِأَنْ يَكُونَا فِي يَوْمِ السَّابِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

[حاشية الشربيني]

فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. م ر أَيْ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ كَرِطْلٍ ع ش وَنَقَلَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّقْيِيدَ بِغَيْرِ التَّافِهِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَأَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ كَالْهِبَةِ) بِثَوَابٍ وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَالْإِهْدَاءِ) لَكِنْ إذَا أُهْدِيَ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْغَنِيِّ مَلَكَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُضْحِيَّةَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةٌ عَامَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَأَيْسَرَ) أَيْ: يَسَارَ الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. م ر

أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الْغُلَامُ مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى» وَكَخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ وَالْعَقِّ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ فِي الْأَوَّلِ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الثَّانِي حَسَنٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرُ النَّسَبِ وَمَنَعَ مِنْ وُجُوبِهَا خَبَرُ أَبِي دَاوُد «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُك عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ» وَمَعْنَى «مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِهِ» قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يَعُقّ عَنْهُ.
قَالَ الْخَطَّابِيِّ: وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَقَلَهُ الْحَلِيمِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى أَحْمَدَ (وَتِلْكَ) أَيْ: الْعَقِيقَةُ أَيْ: فِعْلُهَا (فِي) يَوْمِ (سَابِعِهِ) مِنْ وِلَادَتِهِ أَحَبُّ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَيَدْخُلُ يَوْمُ وِلَادَتِهِ فِي الْحِسَابِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ سَابِعِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ تُفْعَلْ سُنَّ فِعْلُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ وَيُسَنُّ ذَبْحُهَا فِي صَدْرِ النَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذَبْحِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ لَك وَإِلَيْك اللَّهُمَّ عَقِيقَةُ فُلَانٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَالْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً لَكِنْ رَوَى أَبُو دَاوُد كَرَاهَتَهَا، وَقَالَ لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً

(وَالتَّسْمِيَهْ) لِلْوَلَدِ وَلَوْ سِقْطًا أَوْ مَيِّتًا (إذْ ذَاكَ) أَيْ: فِي سَابِعِهِ أَحَبُّ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَلَا بَأْسَ بِهَا قَبْلَهُ وَذَكَرَ فِي الْأَذْكَارِ أَنَّ السُّنَّةَ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، أَمَّا فِي السَّابِعِ فَلِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ ذَكَرَ هُوَ مِنْهَا الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَأَمَّا فِي يَوْمِ الْوِلَادَةِ فَلِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ ذَكَرَ أَيْضًا أَكْثَرَهَا مِنْهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «وُلِدَ لِأَبِي طَلْحَةَ غُلَامٌ فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ» وَمِنْهَا خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْته بِاسْمِ أَبِي إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَحَمَلَهَا الْبُخَارِيُّ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَمَا قَبْلَهَا عَلَى مَنْ أَرَادَهُ.
قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ جَمْعٌ لَطِيفٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَتَسْمِيَتُهُ (بِاسْمٍ حَسَنٍ) كَعَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَبُّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ «إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» زَادَ أَبُو دَاوُد «وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ» وَتُكْرَهُ بِاسْمٍ قَبِيحٍ وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ كَنَافِعٍ وَيَسَارٍ وَأَفْلَحَ وَنَجِيحٍ وَبَرَكَةٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِسِتِّ النَّاسِ أَوْ الْعُلَمَاءِ وَنَحْوِهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَقَدْ مَنَعَهُ الْعُلَمَاءُ بِمَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَشَاهَانْ شَاهْ وَيُسَنُّ تَغْيِيرُ الِاسْمِ الْقَبِيحِ

(وَالتَّهْنِئَهْ) لِلْوَالِدِ بِالْوَلَدِ أَحَبُّ بِمَعْنَى مَحْبُوبَةٌ بِأَنْ يَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي الْمَوْهُوبِ لَك وَشَكَرْت الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَرُزِقْت بِرَّهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُهَنِّئِ، فَيَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك أَوْ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ رَزَقَك اللَّهُ مِثْلَهُ أَوْ أَجْزَلَ اللَّهُ ثَوَابَك وَنَحْوَ ذَلِكَ وَذِكْرُ سَنِّ التَّسْمِيَةِ بِاسْمٍ حَسَنٍ وَالتَّهْنِئَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ

(وَحَلْقُ شَعْرِ) رَأْسِ (الطِّفْلِ) فِي سَابِعِهِ أَحَبُّ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ لِخَبَرَيْ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى أَمْ خُنْثَى وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْحَلْقُ بَعْدَ الذَّبْحِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْحَاجِّ (بِالتَّصَدُّقِ) أَيْ: مَعَ التَّصَدُّقِ (بِوَزْنِهِ) أَيْ: الشَّعْرِ (مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقِ) أَيْ: فِضَّةٍ «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً وَأَعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ وَبِالذَّكَرِ الْأُنْثَى وَعِبَارَةُ النَّظْمِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلَيْهِمَا تَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُحَصِّلٌ لِلسُّنَّةِ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ذَهَبًا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَفِضَّةٌ بَيَانٌ لِدَرَجَةِ الْأَفْضَلِيَّةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الذَّهَبَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِضَّةِ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا

(وَالشَّاةُ لِلْأُنْثَى) وَلِلْخُنْثَى عَلَى الْمُتَّجَهِ كَمَا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَحَبُّ مِنْ شِرْكٍ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَيُجْزِئُ سَبْعُ إحْدَاهُمَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ) أَيْ: شَعْرَهُ الَّذِي هُوَ حِينَ الْوِلَادَةِ يُسَمَّى الْعَقِيقَةُ لُغَةً (قَوْلُهُ: وَوَضْعُ الْأَذَى عَنْهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ حَلْقُ الشَّعْرِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ لِخَبَرَيْ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقَيْنِ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ) وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ تَسْمِيَتَهَا عَقِيقَةً حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: كَنَافِعٍ إلَخْ) لَعَلَّ صَالِحَةً وَنَحْوَهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي نَحْوِ صَالِحٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مِمَّنْ لَمْ يُلَاحِظْ الشَّرْعَ عَلَى أَنَّ شَرْعَنَا قَدْ لَا يَجْرِي عَلَى مَا قَبْلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَرِقٍ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ دُونَ التَّخْيِيرِ وَالْوَرِقُ شَامِلٌ لِلْمَضْرُوبِ مِنْ ذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْفِضَّةَ كَانَتْ هِيَ الْمُتَيَسِّرَةُ إذْ ذَاكَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُتَّجَهِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ) خَالَفَهُ غَيْرُهُ كَالْجَوْجَرِيِّ فَقَالَ: الْأَحْوَطُ جَعْلُهُ كَالذَّكَرِ لِلْفَضِيلَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا بِخِلَافِ جَعْلِهِ كَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ الْفَضِيلَةَ إذَا كَانَ ذَكَرًا.
اهـ. وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَأَمَّا رَدُّ بَعْضِهِمْ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يُتَّجَهُ إلَّا لَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِالشَّاةِ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي الذَّكَرِ فَالْخِطَابُ بِالشَّاةِ هُوَ الْمُحَقَّقُ وَالْأُخْرَى مَشْكُوكٌ فِيهَا فَلَمْ يُخَاطَبْ بِهَا فَهُوَ غَيْرُ رَدٍّ لَهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي طَلَبِ الْأُخْرَى يُنَاسِبُهُ اسْتِحْبَابُ الِاحْتِيَاطِ فَالتَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ فَلَمْ يُخَاطَبْ بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَحَبُّ مِنْ شِرْكٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ شَارَكَ بِسِتَّةِ أَسْبَاعِهَا مَثَلًا وَكَذَا مَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ

وَيَتْلُو بَعْدَ وِلَادَتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ [آل عمران: 36] فِي أُذُنِهِ [أَكْلُهُ] [أَكْلُهَا] [أَكْلُهُ] [لِلْمُضْطَرِّ] [الْبَيْعُ لِلْمُضْطَرِّ] [الْمُضْطَرُّ] وَالْأَصْل فِيهَا الْمُسَابِقَة [. السَّبَّاق] [. أَهْل الذِّمَّة] [. الْمُسَابِقَة عَلَيْهَا] [. الْمُتَسَابِقَانِ] [الرَّمْي فِي الْمُسَابِقَة] [. فِي الْمُسَابِقَة] وَيَشْتَرِط تَعْيِين صِفَة لِرَمْيِهِمْ فِي الْمُسَابِقَة عِلْم مَبْدَأ كُلّ مِنْ الرَّاكِب وَالرَّامِي أَيْ مَوْقِفه الَّذِي يَبْتَدِئ مِنْهُ وَمُنْتَهَاهُ فِي الْمُسَابِقَة تُسَاوَيْ الْحِزْبَيْنِ فِي عَدَدهمْ وَفِي عَدَد الرَّمْي مِنْ شُرُوط الْمُسَابِقَة وَمَوْت مَرْكَب وَرَامِي النَّبْل أَيْ السَّهْم مُوجِب لِانْفِسَاخِ الْمُسَابِقَة وَيَجِب فِي الْعَقْد الْفَاسِد بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوط أَجْر الْمِثْل عَلَى الْمُلْتَزَم فِي الْمُسَابِقَة تَعَيُّنُ الْقَوْس وَالنُّشَّاب أَيْ نَوْعهمَا فِي الْمُسَابِقَة وَيُبَدَّل جَوَازًا الْمُعَيَّنُ مِنْ الْقَوْس وَالسَّهْم بِمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْع وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِر فِي الْمُسَابِقَة [. فِي الْمُسَابِقَة] الْتِزَام مَال لِمَنْ صَوَابه مِنْ الرِّجَال مِنْ عَدَد مَعِينٍ أَكْثَر مِنْ خَطَئِهِ فِي الْمُسَابِقَة اصْطِلَاحَات فِي صِفَات الْإِصَابَة لِلرَّمْيِ عِنْد الْمُسَابِقَة أَصَابَ أَحَد الرَّامِيَيْنِ عَدَدًا قَدْ شَارِطه عَلَيْهِ الْآخِر فِي الْمُحَاطَة فِي الْمُسَابِقَة [. الْمُسَابِقَة] حُسِبَ لَهُ فِي الْأُولَى وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنْ الرِّيحِ اللَّيِّنَةِ غَالِبًا وَيَضْعُفُ تَأْثِيرُهَا فِي السَّهْمِ مَعَ سُرْعَةِ مُرُورِهِ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَا وَلَوْ رَمَى رَمْيًا ضَعِيفًا فَقَوَّتْهُ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ فَأَصَابَ حُسِبَ لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا إنْ رَمَى كَذَلِكَ فِي رِيحٍ عَاصِفَةٍ قَارَنَتْ ابْتِدَاءَ الرَّمْيِ فَلَا يُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا وَلِهَذَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُ الرَّمْيِ إلَى أَنْ تَرْكُدَ بِخِلَافِ اللَّيِّنَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ هَجَمَتْ فِي مُرُورِ السَّهْمِ نَعَمْ لَوْ أَصَابَ فِي الْهَاجِمَةِ حُسِبَ لَهُ.
اهـ.

[بَابُ الْأَيْمَانِ]

(بَابُ الْأَيْمَانِ) (قَوْلُهُ: وَأَصْلُهَا) أَيْ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ الْيَمِينُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِ مَا لَمْ يَجِبْ الْتِزَامُ تَحْقِيقِهِ وَحُصُولِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ إيجَادُهُ وَتَحْصِيلُهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْيَمِينِ لَا تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا إيَّاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعَلَى مَا قُلْنَا فَفِي وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا الْتِزَامُ تَحْقِيقِ الْفِعْلِ وَفِي وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا الْتِزَامُ تَحْقِيقِ نَفْيِ الْفِعْلِ فَيُتَأَمَّلُ سم.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجِبْ وُقُوعُهُ) وَإِنْ امْتَنَعَ وُقُوعُهُ كَقَتْلِ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: بِلَا قَصْدٍ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: أَرَادَ بِلَا قَصْدٍ إلَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ وَالْبَغَوِيِّ فِي تَعَالِيقِهِمْ أَمَّا إذَا قَصَدَ اللَّفْظَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى قَالَ الْبَغَوِيّ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ.
اهـ. أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ وَالصَّرِيحُ لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى قَصْدِ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) مَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ؟ . (قَوْلُهُ: أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الزِّيَادَةُ أَيْ الزِّيَادَةُ فِي الْكَلَامِ وَتَكْثِيرُهُ وَتَقْوِيَتُهُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودٌ مِنْهُ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ الْقَصْدِ فَإِنْ قُصِدَ فَرْضٌ قُصِدَ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلثَّانِيَةِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَوْ حَلَفَ) أَيْ أَرَادَ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ) أَيْ لَفْظَهَا بَلْ سَبَقَ إلَيْهِ لِسَانِي وَقَوْلُهُ صَدَقَ يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ آدَمِيٌّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلَا تُقْبَلُ ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ لَا يُصَدَّقُ)

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَمَعْنَى مُرْتَهَنٍ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لَهُ وَلِمَا بَعْدَهُ قِرَاءَةُ مُرْتَهَنٍ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ لَكِنْ جُوِّزَ فِيهِ صِيغَةُ اسْمِ الْفَاعِلِ

(قَوْلُهُ: حَارِثٌ) لَعَلَّهُ مِنْ الْحَرْثِ وَهُوَ إتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي مَكَانِهِ وَهَمَّامٌ كَثِيرُ الْهَمِّ بِالْأَشْيَاءِ وَكُلُّ ذَكَرٍ مُتَّصِفٌ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِسِتِّ النَّاسِ) مُرَادُهُمْ سَيِّدَتُهُمْ وَالسِّتُّ لَا يُعْرَفُ إلَّا فِي الْعَدَدِ وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَنَّهُ

كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ (وَلِلْغُلَامِ شَاتَانِ) أَحَبُّ مِنْ شَاةٍ وَمِنْ شِرْكٍ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ وَإِنْ تَأَدَّى بِذَلِكَ أَصْلُ السُّنَّةِ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ عَائِشَةَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ» وَيُسَنُّ تَسَاوِي الشَّاتَيْنِ (دُونَ الْكَسْرِ فِي الْعِظَامِ) فَلَيْسَ مَحْبُوبًا تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ فَلَوْ كَسَرَهَا لَمْ يُكْرَهْ (وَبَعْثُهُ تَصَدُّقًا بِمَا طَبَخَ مِنْ دَعْوَةٍ) أَيْ: وَبَعْثُهُ لِلْفُقَرَاءِ مَا طَبَخَ لَحْمًا وَمَرَقًا عَلَى وَجْهِ التَّصَدُّقِ (أَحَبُّ) مِنْ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إلَيْهِ وَيُسَنُّ طَبْخُهُ بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ وَأَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِهِ نِيئًا فَقَوْلُهُ أَحَبُّ خَبَرُ قَوْلِهِ وَتِلْكَ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ

(وَأَكْرَهُ لَوْ لُطِخْ رَأْسٌ دَمًا) أَيْ: وَأَكْرَهُ لَطْخَ رَأْسِ الْوَلَدِ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا بَأْسَ بِلَطْخِهِ بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ خَلُوقٍ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ

. (قُلْتُ وَيَتْلُو) بَعْدَ وِلَادَتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ [آل عمران: 36] الْآيَةَ عِنْدَ الْأُذُنِ) أَيْ: فِي أُذُنِهِ وَفِي مُسْنَدِ ابْنِ رَزِينٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي أُذُنِ مَوْلُودٍ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ» وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَقُولُ ﴿أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا﴾ [آل عمران: 36] وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا عَلَى سَبِيلِ التِّلَاوَةِ أَوْ التَّبَرُّكِ بِلَفْظِ الْآيَةِ بِتَأْوِيلِ إرَادَةِ النَّسَمَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقِيمَ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنِّكَهُ بِتَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِحُلْوٍ رَوَى التِّرْمِذِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ» ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِغُلَامٍ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ، ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ»

.

(بَابُ) بَيَانِ حِلِّ (الْأَطْعِمَةِ) وَتَحْرِيمِهَا.

قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: 145] الْآيَةَ، وَقَالَ ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157] ، وَقَالَ ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: 4] أَيْ: مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ وَتَشْتَهِيهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْحَلَالُ؛ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَمَّا يَحِلُّ لَهُمْ فَكَيْفَ يَقُولُ أُحِلَّ لَكُمْ الْحَلَالُ (حَلَّ) لِلْإِنْسَانِ (طَعَامٌ طَاهِرٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الطَّيِّبَاتِ بِخِلَافِ غَيْرِ الطَّعَامِ كَزُجَاجٍ، وَحَجَرٍ، وَثَوْبٍ، وَمُخَاطٍ، وَبُصَاقٍ وَبِخِلَافِ النَّجِسِ كَدَقِيقٍ عُجِنَ بِمَاءٍ نَجِسٍ وَخُبْزٍ نَعَمْ دُودُ الْفَاكِهَةِ وَالْجُبْنِ وَالْخَلِّ وَنَحْوِهَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مَعَهَا وَإِنْ مَاتَ فِيهَا لَا مُنْفَرِدًا وَالطَّعَامُ الطَّاهِرُ (كَجِلْدِ مَا يُؤْكَلُ بِالدَّبْغِ) أَيْ: مَعَ دَبْغِهِ (الَّذِي تَقَدَّمَا) بَيَانُهُ فِي النَّجَاسَاتِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ «دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ» وَهَذَا هُوَ الْجَدِيدُ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْقَدِيمُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا حَرُمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا» ، أَمَّا جِلْدُ مَا لَا يُؤْكَلُ فَلَا يُؤَثِّرُ الدِّبَاغُ فِي حِلِّهِ وَإِنْ أَثَّرَ فِي طَهَارَتِهِ كَمَا لَا تُؤَثِّرُ الذَّكَاةُ فِي حِلِّ لَحْمِهِ (وَكَالْجَرَادِ وَخِصِّيصِ الْبَحْرِ) أَيْ: الْمُخْتَصِّ بِهِ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ فَيَحِلُّ كُلٌّ مِنْهُمَا (حَيًّا وَمَيْتًا) وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ الثَّانِي فِي الْبَرِّ مُحَرَّمًا كَكَلْبٍ وَذَلِكَ لِخَبَرِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: 96] وَلِخَبَرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مِيتَتُهُ» . قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ إلَّا كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَيُسَنُّ ذَبْحُهُ إرَاحَةً لَهُ وَخَرَجَ بِالْمُخْتَصِّ بِالْبَحْرِ غَيْرُهُ فَمِنْهُ مَا يَحِلُّ مُذَكَّى وَمِنْهُ مَا لَا يَحِلُّ مُطْلَقًا وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا فَقَالَ (وَمُذَكَّى) أَيْ: وَكَمُذَكَّى (الْبَرِّ) مِمَّا يُسْتَطَابُ فَيَحِلُّ وَلَوْ ذُبِحَ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ (بِحَمْلِهِ) الَّذِي وُجِدَ مَيِّتًا فِي بَطْنِهِ أَوْ خَرَجَ مُتَحَرِّكًا حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ سَوَاءٌ أَشْعَرَ أَمْ لَا لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ: ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا، وَمَحَلُّ حِلِّهِ إذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ الْحَيَوَانِ فِيهِ فَفِي حِلِّ الْمُضْغَةِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِيهَا وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالْأَصَحُّ لَا فَلَا تَحِلُّ الْمُضْغَةُ وَفِيهِمَا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ لَوْ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

كَذِبٌ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ الْإِخْبَارَ كَذِبًا بَلْ التَّسْمِيَةَ بِمَا لَوْ أَخْبَرَ بِهِ لَكَانَ كَذِبًا

(قَوْلُهُ: أَنْ يُؤَذِّنَ إلَخْ) أَيْ: مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ

[بَابُ بَيَانِ حِلِّ الْأَطْعِمَةِ وَتَحْرِيمِهَا] (بَابُ) بَيَانِ حِلِّ (الْأَطْعِمَةِ) (قَوْلُهُ: وَخِصِّيصِ الْبَحْرِ) فِي حَاشِيَةِ م ر لِشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ شَيْخُنَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَا يَجْمَعُ مِنْ الْحَيَوَانِ بَيْنَ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ إنْ كَانَ اسْتِقْرَارُهُ بِأَحَدِهِمَا أَغْلَبَ وَمَرْعَاهُ بِهِ أَكْثَرَ غَلَبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إجْرَاءُ حُكْمِ الْبَرِّ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أُحِلَّتْ تَبَعًا) قَالَ م ر مَا لَمْ يَنْفَصِلْ وَفِيهِ حَيَاةٌ

بَقِيَ الْوَلَدُ بَعْدَ الذَّبْحِ زَمَنًا طَوِيلًا يَتَحَرَّكُ فِي الْبَطْنِ، ثُمَّ سَكَنَ حَرُمَ وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: تَبَعًا لِلْقَاضِي لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ يَحِلُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْعَدَدِ وَلَوْ خَرَجَ غَيْرُ رَأْسِهِ كَرِجْلِهِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: قِيَاسُ قَوْلِ الْقَاضِي اعْتِبَارُ الْجَرْحِ كَالتَّرَدِّي.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ مَيِّتًا، ثُمَّ ذُبِحَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ حَلَّ كَمَا.
قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَيَحِلُّ الْعُضْوُ الْأَشَلُّ مِنْ الْمُذَكَّى

وَاَلَّذِي يَحِلُّ مِنْ الْبَرِّ (كَضَبُعٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ؛ لِأَنَّ جَابِرًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهُ أَصَيْدٌ يُؤْكَلُ؟ قَالَ نَعَمْ قِيلَ سَمِعْته مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ نَعَمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(وَأَرْنَبِ) ؛ لِأَنَّهُ «بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبِلَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَفَنَكٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ دُوَيْبَّةٌ يُتَّخَذُ جِلْدُهَا فَرْوًا (وَدَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَيُسَمَّى ابْنَ مُقْرِضٍ دُوَيْبَّةٌ أَكْحَلُ اللَّوْنِ طَوِيلُ الظَّهْرِ أَصْغَرُ مِنْ الْفَأْرِ تَقْتُلُ الْحَمَامَ وَتُقْرِضُ الثِّيَابَ (وَثَعْلَبِ) بِالْمُثَلَّثَةِ (وَقَاقُمٍ) بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ دُوَيْبَّةٌ يُتَّخَذُ جِلْدُهَا فَرْوًا (وَأُمِّ حُبَيْنٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِنُونٍ فِي آخِرِهِ دُوَيْبَّةٌ صَفْرَاءُ كَبِيرَةُ الْجَوْفِ تُشْبِهُ الضَّبَّ بَلْ.
قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: إنَّهَا نَوْعٌ مِنْهُ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحَرَابِيّ وَالذَّكَرُ حَرْبِيٌّ وَ (حَوْصَلِ) هُوَ طَائِرٌ أَبْيَضُ أَكْبَرُ مِنْ الْكُرْكِيِّ ذُو حَوْصَلَةٍ عَظِيمَةٍ يُتَّخَذُ مِنْهَا فَرْوٌ وَيُقَالُ لَهُ حَوَاصِلُ بِصِفَةِ الْجَمْعِ وَ (زَاغٍ) هُوَ غُرَابُ الزَّرْعِ أَسْوَدُ صَغِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ (وَيَرْبُوعٍ) هُوَ دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ الْفَأْرَ لَكِنَّهُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَغْبَرُ الظَّهْرِ بِطَرَفِ ذَنَبِهِ شَعَرَاتٌ (وَوَبْرٍ) بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا وَ (دُلْدُلِ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ بَيْنَ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَضْمُومَتَيْنِ دَابَّةٌ قَدْرُ السَّخْلَةِ ذَاتُ شَوْكٍ طِوَالٍ يُشْبِهُ السِّهَامَ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ عَظِيمُ الْقَنَافِذِ (وَبِنْتِ عِرْسٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِابْنِ عِرْسٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي دُوَيْبَّةٌ رَقِيقَةٌ تُعَادِي الْفَأْرَ تَدْخُلُ جُحْرَهُ وَتُخْرِجُهُ وَ (قُنْفُذٍ) بِالْمُعْجَمَةِ فَتَحِلُّ الْمَذْكُورَاتُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهَا لِطِيبِ مَأْكَلِهَا وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ تَحْرِيمِ الدَّلَقِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّافِعِيِّ بَلْ.
قَالَ جَمَاعَةٌ إنَّهُ سَهْوٌ وَمَا وَرَدَ فِي الْقُنْفُذِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْخَبَائِثِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى خُبْثِ فِعْلِهِ (وَضَبِّ) ؛ لِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَضْرَتِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ

(وَكُلِّ) طَيْرٍ (ذِي طَوْقٍ) كَالْفَاخِتَةِ وَالْقُمْرِيِّ وَالدُّبْسِيِّ وَالْيَمَامِ وَالْقَطَا (وَ) كُلِّ ذِي (لَقْطِ حَبِّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا طَوْقٍ كَزُرْزُورٍ وَعُصْفُورٍ وَصَعْوَةٍ وَنُغَرٍ وَعَنْدَلِيبَ (وَالْبَطِّ) وَهُوَ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ (وَالسَّمُّورِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَالسِّنْجَابِ) هُمَا نَوْعَانِ مِنْ ثَعَالِبِ التُّرْكِ (وَالظَّبْيِ) فَتَحِلُّ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَذِكْرُ الْبَطِّ وَالظَّبْيِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(لَا ذِي مِخْلَبٍ) مِنْ الطَّيْرِ بِكَسْرِ الْمِيمِ (وَ) لَا ذِي (نَابِ) مِنْ السِّبَاعِ (يَعْدُو بِهِ) عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَحِلَّانِ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالْمِخْلَبُ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ (مِثْلُ ابْنِ آوَى) بِالْمَدِّ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَهُوَ دُونَ الْكَلْبِ طَوِيلُ الْمَخَالِبِ وَالْأَظْفَارِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَشَبَهٌ مِنْ الثَّعْلَبِ وَسُمِّيَ ابْنُ آوَى؛ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَى عُوَاءِ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَلَا يَعْوِي إلَّا لَيْلًا إذَا اسْتَوْحَشَ وَبَقِيَ وَحْدَهُ وَصِيَاحُهُ يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ وَ (الصَّقْرِ) وَ (الْهِرَّةِ) وَلَوْ وَحْشِيَّةً وَ (التِّمْسَاحِ) وَ (قِرْدٍ) وَنِمْسٍ وَ (نَسْرٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبَبْرٍ بِمُوَحَّدَتَيْنِ حَيَوَانٌ شَبِيهٌ بِابْنِ آوَى يُعَادِي الْأَسَدَ مِنْ الْعَدْوِ لَا مِنْ الْمُعَادَاةِ، وَيُقَالُ لَهُ الْغَرَانِقُ فَتَحْرُمُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَتَقَوَّى بِنَابِهِ إلَّا الصَّقْرَ وَالنَّسْرَ فَبِمِخْلَبِهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ حُرْمَةَ التِّمْسَاحِ، وَابْنِ آوَى بِخُبْثِ لَحْمِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالْقِرْدِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يَعْدُو بِهِ مَا نَابَهُ ضَعِيفٌ كَضَبُعٍ وَثَعْلَبٍ وَقَدْ مَرَّا وَفِي كَوْنِ الْقِرْدِ أَقْوَى نَابًا مِنْ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

مُسْتَقِرَّةٌ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحَرَابِيّ) وَيُقَالُ لَهُ حِرْبَاةٌ وَهُوَ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الْمُسْتَحْشَرَاتِ الْوَزَغُ بِأَنْوَاعِهَا، ثُمَّ قَالَ الْحِرْبَاءُ الظَّهِيرَةُ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ وَتَدُورُ مَعَهَا كَيْفَ دَارَتْ، وَتَتَلَوَّنُ أَلْوَانًا بِحَرِّ الشَّمْسِ وَهُوَ ذَكَرُ أُمِّ حُبَيْنٍ، وَالْجَمْعُ حَرَابِيّ وَالْأُنْثَى حِرْبَاةٌ كَذَا فِي الصِّحَاحِ.
اهـ. فَلَعَلَّ فِي أُمِّ حُبَيْنٍ خِلَافًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَحَرِّرْ

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ طَيْرٍ) وَمِنْهُ أَبُو قِرْدَانٍ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ الْقَاضِي: قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كُلُّ طَيْرٍ يَأْكُلُ الطَّاهِرَ وَلَا يَكُونُ نَهَّاسًا فَهُوَ حَلَالٌ إلَّا

الضَّبُعِ نَظَرٌ.
(وَ) لَا (مَا لَهُ سُمٌّ) وَإِنْ عَاشَ فِي الْبَحْرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَابٌ كَحَيَّةٍ لَهَا ذَلِكَ (وَ) لَا مَا لَهُ (إبْرَةٌ) كَعَقْرَبٍ وَزُنْبُورٍ لِضَرَرِهِمَا (وَلَا مَا أُمِرُوا أَوْ قَدْ نُهُوا أَنْ يَقْتُلَا) أَيْ: وَلَا مَا أُمِرَ النَّاسُ بِقَتْلِهِ أَوْ نُهُوا عَنْ قَتْلِهِ لِسُقُوطِ حُرْمَتِهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا لَجَازَ اقْتِنَاءُ الْأَوَّلِ، وَذَبْحُ الثَّانِي لِلْأَكْلِ (كَحِدَإٍ) جَمْعُ حِدَأَةٍ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ أَوْ مُرَخَّمُهَا وَ (بُغَاثَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ طَائِرٌ أَبْيَضُ بَطِيءُ الطَّيَرَانِ أَصْغَرُ مِنْ الْحِدَأَةِ (وَفَارِ) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَالرَّخَمِ) جَمْعُ رَخَمَةٍ طَائِرٌ أَبْقَعُ يُشْبِهُ النَّسْرَ فِي الْخِلْقَةِ وَ (الْغُرَابِ) الْأَبْقَعِ وَالْأَسْوَدِ الْمُسَمَّى بِالْغُدَافِ الْكَبِيرِ وَيُقَالُ لَهُ الْغُرَابُ الْجَبَلِيُّ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ، أَمَّا الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ، فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حِلُّهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ كَالزَّاغِ (وَسَبْعٍ ضَارِي) بِأَنْ يَعْدُوَ عَلَى غَيْرِهِ كَذِئْبٍ وَأَسَدٍ وَنِمْرٍ وَفِيلٍ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي ذِي نَابٍ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ مِمَّا أُمِرَ بِقَتْلِهِ وَ (الْبَبَغَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَإِعْجَامِ الْغَيْنِ وَبِالْقَصْرِ الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَ (الْخُطَّافِ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيُسَمَّى زُوَّارَ الْهِنْدِ وَيُعْرَفُ الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُ زَهِدَ فِيمَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَ (بُومٍ) . قَالَ الدَّمِيرِيِّ: هُوَ طَائِرٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى حَتَّى يَقُولَ صَدًى أَوْ فَيَّادٍ فَيَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ، وَكُنْيَةُ الْأُنْثَى أُمُّ الْحِرَابِ وَأُمُّ الصِّبْيَانِ، وَيُقَالُ لَهَا غُرَابُ اللَّيْلِ وَ (لَقْلَقِ) هُوَ طَائِرٌ طَوِيلُ الْعُنُقِ يَأْكُلُ الْحَيَّاتِ وَيَصِفُ وَهُوَ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ طُيُورِهِ إلَّا هُوَ (وَصُرَدٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ طَائِرٌ فَوْقَ الْعُصْفُورِ أَبْقَعُ ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالْمِنْقَارِ وَالْأَصَابِعِ (وَهُدْهُدٍ) هُوَ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ ذُو خُطُوطٍ وَأَلْوَانٍ.
(وَعَقْعَقٍ) وَيُقَالُ لَهُ قُعْقُعٌ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْغَرْبَانِ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ كَانَتْ الْعَرَبُ تَتَشَاءَمُ بِصَوْتِهِ فَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْغُرَابُ الشَّامِلُ لِلْعَقْعَقِ وَالسَّبْعِ الضَّارِي مَأْمُورٌ بِقَتْلِهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا الْأَخِيرَ فَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْخُطَّافُ وَالصُّرَدُ وَالْهُدْهُدُ مَنْهِيٌّ عَنْ قَتْلِهَا رَوَى الْأَوَّلَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَخِيرَيْنِ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَمَّا الْبُغَاثَةُ وَالْبَبَّغَاءُ وَالْبُومُ وَاللَّقْلَقُ فَمَنْهِيٌّ عَنْ قَتْلِهَا قِيَاسًا أَوْ ذُكِرَتْ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ وَيَكُونُ عِلَّةُ تَحْرِيمِهَا خُبْثَ لَحْمِهَا لِخُبْثِ غِذَائِهَا بَلْ وَفِي الْمَأْمُورِ بِقَتْلِهِ مَا عَلَّلَ بِذَلِكَ أَيْضًا (وَمِنْهُ) أَيْ: مِمَّا يَحْرُمُ (طَاوُسٌ) لِخُبْثِ لَحْمِهِ (وَنُهَاسٌ) بِالْمُهْمَلَةِ طَائِرٌ صَغِيرٌ يَنْهَسُ اللَّحْمَ بِطَرَفِ مِنْقَارِهِ وَأَصْلُ النَّهْسِ أَكْلُ اللَّحْمِ بِطَرَفِ الْأَسْنَانِ وَالنَّهْشُ بِالْمُعْجَمَةِ أَكْلُهُ بِجَمِيعِهَا فَتَحْرُمُ الطُّيُورُ الَّتِي تَنْهَشُ كَالسِّبَاعِ الَّتِي تَنْهَشُ

(وَمَا يَسْتَخْبِثُ الْعُرْبِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ أَوْ بِفَتْحِهِمَا وَإِدْغَامِ الْبَاءِ فِي الْبَاءِ مِنْ قَوْلِهِ (بِطَبْعٍ سَلِمَا) أَيْ: وَمِنْهُ مَا يَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ مِمَّا لَا نَصَّ فِيهِ فِي حَالِ الرَّفَاهِيَةِ إذَا كَانُوا أَهْلَ طِبَاعٍ سَلِيمَةٍ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ أَوَّلًا؛ وَلِأَنَّ الدِّينَ عَرَبِيٌّ وَخَيْرُ الْخَلَائِقِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَبِيٌّ وَخَرَجَ بِحَالِ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ وَبِالطَّبْعِ السَّلِيمِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي طَبْعُ أَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَتَنَاوَلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا أَنْ لَا يَغْلِبَ عَلَيْهِمْ الْعَيَّافَةُ النَّاشِئَةُ فِي التَّنَعُّمِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عَرَبِهِ وَمَا قَالَهُ أَوَّلًا هُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَمُرَادُهُ بِمَا قَالَهُ ثَانِيًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ: إنَّهُ يَرْجِعُ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عَرَبِهِ فِيمَا لَمْ يَسْبِقْ فِيهِ كَلَامٌ لِلْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ عُرِفَ حَالُهُ وَاسْتَقَرَّ أَمْرُهُ وَالْمُسْتَخْبَثُ لَهُمْ (كَالْحَشَرَاتِ) وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ نَحْوِ الْيَرْبُوعِ وَالضَّبِّ وَالْقُنْفُذِ (كَالذُّبَابِ) وَ (النَّمْلِ) وَ (سَلَاحِفٍ) جَمْعُ سُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَتَعِيشُ فِي الْبَرِّ أَيْضًا (وَسَرَطَانٍ) وَ (نَحْلٍ) وَ (صَرَّارَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ هُوَ الصِّرْصَارُ وَيُسَمَّى الْجُدْجُدَ (وَوَزَغٍ وَضِفْدِعِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُ ثَالِثِهِ مَعَ كَسْرِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ يَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

مَا اُسْتُثْنِيَ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقُولَ) فِي صِيَاحِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيَصِفُ) أَيْ: لَا يَتَحَرَّكُ فِي طَيَرَانِهِ كَالْجَوَارِحِ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَمَنْهِيٌّ عَنْ قَتْلِهَا قِيَاسًا إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا أَوْرَدَ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ ذَلِكَ فِي حَيِّزِ الْمَنْهِيِّ فِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ) فَاسْتِخْبَاثُ الْعَرَبِ دَلِيلُ

مَعَ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ وَالنَّحْلِ وَالضُّفْدَعِ.
قَالَ الْخَطَّابِيِّ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالنَّمْلِ الَّذِي نَهَى عَنْ قَتْلِهِ السُّلَيْمَانِيُّ، أَمَّا الصَّغِيرُ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ لِأَذَاهُ وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ مِنْ تَحْرِيمِ التِّمْسَاحِ وَالضُّفْدَعِ وَالسُّلَحْفَاةِ وَالسَّرَطَانِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ.
قَالَ فِيهِ بَعْدَ هَذَا بِنَحْوِ أَرْبَعَةِ أَسْطُرٍ قُلْتُ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضُّفْدَعَ وَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ السُّلَحْفَاةِ وَالْحَيَّةِ وَالنَّسْنَاسِ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْبَحْرِ.
اهـ. وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّامِلِ بَعْدَ نَقْلِهِ نُصُوصَ الْحِلِّ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: يَحِلُّ جَمِيعُ مَا فِيهِ إلَّا الضُّفْدَعَ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ ذَوَاتِ السُّمُومِ أَيْضًا (وَعِنْدَ الْإِشْكَالِ إلَى الْعَرَبِ ارْجِعْ) أَيْ: وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْك حَالُ الْحَيَوَانِ ارْجِعْ إلَى الْعَرَبِ وَاعْمَلْ بِتَسْمِيَتِهِمْ لَهُ فَإِنْ سَمَّوْهُ بِاسْمِ حَيَوَانٍ حَلَالٍ حَلَّ أَوْ حَرَامٍ حَرُمَ فَإِنْ اخْتَلَفُوا اتْبَعْ الْأَكْثَرَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَقُرَيْشٌ؛ لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَا تَرْجِيحَ أَوْ شَكُّوا أَوْ لَمْ نَجِدْهُمْ وَلَا غَيْرَهُمْ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ اسْمٌ اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ بِهِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِبْهٌ أَوْ تَعَادَلَ الشَّبَهَانِ فَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ الْحِلُّ لِظَاهِرِ آيَةِ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ لَا ذِي مِخْلَبٍ قَوْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا زَرَافَةٍ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا فَلَا تَحِلُّ؛ لِأَنَّهَا تَتَقَوَّى بِنَابِهَا وَهَذَا مَا فِي التَّنْبِيهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ عَدَّهَا مِنْ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَمَنَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا فِي التَّنْبِيهِ وَحَكَى أَنَّ الْبَغَوِيّ أَفْتَى بِحِلِّهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَتَتِمَّةِ التَّتِمَّةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَمَنْقُولُ اللُّغَةِ أَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ مِنْ الْوَحْشِيِّ وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ وَغَيْرِهِ نِسْبَتَهُ لِلنَّصِّ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ سَهْوٌ وَصَوَابُهُ بِالْعَكْسِ (وَ) لَا (أَهْلِيِّ الْحُمُرْ وَالْفَرْعِ) أَيْ: فَرْعِهِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَالْفَرَسِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ» وَخَرَجَ بِالْأَهْلِيِّ الْوَحْشِيُّ فَيَحِلُّ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ وَأَنَّهُ قَالَ كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ» وَفَارَقَ الْهِرَّةَ الْوَحْشِيَّةَ حَيْثُ أُلْحِقَتْ بِالْأَهْلِيَّةِ كَمَا مَرَّ لِشِبْهِهَا بِهَا لَوْنًا وَصُورَةً وَطَبْعًا فَإِنَّهَا تَتَلَوَّنُ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَتَسْتَأْنِسُ بِالنَّاسِ بِخِلَافِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مَعَ الْأَهْلِيِّ (كَالسِّمْعِ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ: كَمَا لَا يَحِلُّ السِّمْعُ وَهُوَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالضَّبُعِ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ (وَ) لَا (كُلِّ مَا يَضُرْ كَحَجَرٍ) وَسُمٍّ (وَمُسْكِرٍ) كَنَبِيذٍ (وَمَا نَبَتَ) أَيْ: وَنَبَاتٍ ضَارٍّ كَبَنْجٍ وَحَشِيشَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ

. (وَكُرْهُ أَوْ حُرْمَةُ) أَكْلِ لَحْمِ حَيَوَانٍ (جَلَّالٍ) كَنَعَمٍ أَوْ دَجَاجٍ تَغَيَّرَ لَحْمُهُ بِأَكْلِهِ الْجَلَّةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ (ثَبَتْ بِالدَّرِّ وَالْبَيْضِ) أَيْ: مَعَ لَبَنِهِ وَبَيْضِهِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ أَلْبَانِهَا حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ لَكِنْ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَفْظُ نَهَى يَصْدُقُ بِالْحُرْمَةِ وَهِيَ مَا رَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَبِالْكَرَاهَةِ وَهِيَ مَا نَقَلَهَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهَا النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الْمُذَكَّى لَا يَحْرُمُ بِنَتْنِهِ وَالتَّرَدُّدُ بَيْنَهُمَا مَعَ ذِكْرِ الْبَيْضِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَتُكْرَهُ الْجَلَّالَةُ بِاللَّبَنِ.
اهـ. وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي تَعَدِّي الْحُكْمِ إلَى شَعْرِهَا وَصُوفِهَا الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاتِهَا فَيَكُونُ نَجِسًا عَلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِهَا تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ فِي نَجَاسَةِ الشَّعْرِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ فِي حَيَاتِهِ.
اهـ. وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهَا جَلَّالَةً بِرِيحِ النَّجَاسَةِ فِي عَرَقِهَا أَوْ غَيْرِهِ لَا بِكَثْرَةِ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَوَقَعَ فِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ عَكْسُهُ (إلَى أَنْ طَابَا) أَيْ: وَيَمْتَدُّ الْمَنْعُ إلَى أَنْ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ حَيَوَانُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَالسُّلَحْفَاةُ) وَكَذَا التِّرْسَةُ عَلَى الْأَصَحِّ م ر (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا فِي التَّنْبِيهِ) جَرَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الذَّبْحِ) فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ) رَجَّحَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَخْ) أَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ (فَائِدَةٌ) قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يَحْرُمُ الْحَيَوَانُ الْمُرَبَّى بِمَالٍ حَرَامٍ.
اهـ. (فَائِدَةٌ أُخْرَى) الزَّرْعُ الْمَسْقِيُّ بِمَاءٍ نَجَسٍ حُكْمُهُ

يَطِيبَ لَحْمُ الْحَيَوَانِ (بِعَلْفِهِ) بِطَاهِرٍ وَلَوْ دُونَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى الْمُعَمِّمِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُعْلَفَ النَّاقَةُ وَالْبَقَرَةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالشَّاةُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَالدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اتِّبَاعًا لِأَثَرٍ وَرَدَ فِيهِ يَعْنِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ الْبَقَرَةُ فَكَأَنَّهُ قَاسَهَا عَلَى النَّاقَةِ وَخَرَجَ بِعَلَفِهِ طَيِّبُ اللَّحْمِ بَعْدَ الذَّبْحِ بِغَسْلِهِ أَوْ طَبْخِهِ فَلَا تَنْتَفِي بِهِ الْكَرَاهَةُ.
قَالَ الْبَغَوِيّ، وَكَذَا بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَعَ نَقْلِهِ خِلَافَهُ بِصِيغَةِ قِيلَ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا يَزُولُ الْمَنْعُ، وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمَرْوَرُوذِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي مُرُورِ الزَّمَانِ عَلَى اللَّحْمِ فَلَوْ مَرَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ طَاهِرًا فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ حَلَّتْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعَلَفَ بِطَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَلَفٍ وَكَالْجَلَّالَةِ فِيمَا ذُكِرَ السَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ حِمَارَةٍ أَوْ كَلْبَةٍ

(وَكَرِهُوا) لِلْحُرِّ (الْأَكْسَابَا) أَيْ: تَنَاوُلَهَا وَلَوْ كَسَبَهَا رَقِيقُهُ أَوْ غَيْرُهُ (بِكُلِّ مَا يُخَامِرُ النَّجَاسَهْ كَالْحَجْمِ وَالْخِتَانِ) وَالدَّبْغِ (وَالْكِنَاسَهْ) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ: الْكَنْسِ لِزِبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ كَمَا سَيَأْتِي وَصَرَفَهُ عَنْ الْحُرْمَةِ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ» فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ وَقِيسَ بِالْحِجَامَةِ نَحْوُهَا وَخَرَجَ بِمَا يُخَامِرُ النَّجَاسَةَ نَحْوُ الْفَصْدِ وَالْحِيَاكَةِ كَمَا زَادَهُمَا النَّاظِمُ بَعْدُ، وَالتَّمْثِيلُ بِالْخِتَانِ وَالْكِنَاسَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا (وَيُطْعِمُ) بِلَا كُرْهٍ مَا ذُكِرَ (الرَّقِيقَ وَالنَّاضِحَ) مَثَلًا وَهُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَاعْلِفْهُ نَاضِحَك» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ (لَا) الْكَسْبُ (بِالْفَصْدِ وَالْحَوْكِ) فَلَا يُكْرَهُ تَنَاوُلُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا مُخَامَرَةُ النَّجَاسَةِ وَهِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ الْعِلَّةُ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فَعَلَيْهِ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ

(وَ) لَا يُكْرَهُ (زَرْعٌ زُبِّلَا) وَإِنْ كَثُرَ الزِّبْلُ لِخَفَاءِ أَثَرِهِ فِيهِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَثِيرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ عَبَّرَا بِنَفْيِ الْحُرْمَةِ الصَّادِقِ بِهِ بِغَيْرِهِ

(وَأَكْلُ مَحْظُورٍ) أَيْ: مُحَرَّمٍ وَلَوْ مَيْتَةً (يُبَاحُ) لِلْمَعْصُومِ بَلْ يَجِبُ كَمَا سَيَأْتِي (إنْ عَرَضْ خَوْفُ الْهَلَاكِ) وَلَمْ يَجِدْ حَلَالًا يَأْكُلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ﴾ [البقرة: 173] أَيْ: عَلَى مُضْطَرٍّ آخَرَ وَلَا عَادٍ أَيْ: سَدَّ الْجَوْعَةَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَذِكْرُ الْهَلَاكِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَاقْتِصَارُ الْحَاوِي عَلَى الْخَوْفِ أَوْلَى لِتَنَاوُلِهِ الْخَوْفَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَعَلَى طُولِ الْمَرَضِ (وَالْمَخُوفُ) أَيْ: أَوْ عَرَضَ لَهُ خَوْفُ الْمَخُوفِ (مِنْ مَرَضْ) أَوْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ وَعِيلَ صَبْرُهُ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

حُكْمُ الْجَلَّالَةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِزِيَادَةٍ أَيْ: حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ

وَكَذَا لَوْ جَوَّزَ تَلَفَ نَفْسِهِ وَسَلَامَتَهَا عَلَى السَّوَاءِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا الْمُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ (وَ) يُبَاحُ لَهُ أَيْضًا إنْ عَرَضَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ (قَتْلُ طِفْلِ) أَهْلِ (الْحَرْبِ) وَمَجْنُونِهِمْ، وَرَقِيقِهِمْ، وَخُنْثَاهُمْ، وَأُنْثَاهُمْ لِيَأْكُلَهُمْ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ وَامْتِنَاعُ قَتْلِهِمْ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِعِصْمَتِهِمْ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّ الْإِبَاحَةِ إذَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا صَارُوا أَرِقَّاءَ مَعْصُومِينَ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ قَطْعًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ (لَا) قَتْلُ (مَنْ عُصِمَا) كَالْمُعَاهَدِ فَلَا يُبَاحُ بِخِلَافِ قَتْلِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ تَأَدُّبًا مَعَهُ، وَحَالُ الضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهَا رِعَايَةُ أَدَبٍ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا آدَمِيًّا مَعْصُومًا مَيِّتًا حَلَّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ نَبِيًّا فَلَا يُبَاحُ كَمَا.
قَالَهُ الْمَرْوَزِيِّ، وَكَذَا إذَا كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ ذِمِّيًّا عَلَى الْقِيَاسِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا أَبَحْنَا مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَحْرُمُ طَبْخُهُ وَشَيُّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ مَعَ انْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِدُونِهِ وَيَتَخَيَّرُ فِي غَيْرِهِ (وَ) لَا يُبَاحُ لِلْمَعْصُومِ (قَطْعُ بَعْضِهِ) لِيَأْكُلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْهَلَاكُ نَعَمْ إنْ كَانَ خَطَرُ الْقَطْعِ دُونَ خَطَرِ تَرْكِ الْأَكْلِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ بَعْضِهِ جَازَ الْقَطْعُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ بَعْضٍ لِاسْتِبْقَاءِ الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكَلَةِ وَلَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَلَمِ وَالْمَشَقَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْعِ الْقَطْعِ عِنْدَ تَسَاوِي الْخَطَرَيْنِ هُنَا، وَجَوَازِهِ حِينَئِذٍ فِي السِّلْعَةِ كَمَا مَرَّ أَنَّ السِّلْعَةَ زَائِدَةٌ عَلَى الْبَدَنِ انْضَمَّ إلَيْهَا الشَّيْنُ وَدَوَامُ الْأَلَمِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَعْصُومٍ غَيْرِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ نَفْسِهِ لَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا، فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْقَطْعِ لَهُ بَلْ وُجُوبُهُ (وَ) لَا يُبَاحُ (خَمْرٌ) أَيْ: شُرْبُهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا (لِلظَّمَا) أَيْ: لِدَفْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ بَلْ يَزِيدُهُ؛ وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يَدْعُو إلَى بَعْضٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ لِلظَّمَأِ شُرْبُهَا لِإِسَاغَةِ لُقْمَةٍ فَيُبَاحُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (مِثْلُ الدَّوَا بِصِرْفِهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ: بِخَالِصِ الْخَمْرِ وَإِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا سُئِلَ عَنْ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» وَكَالْخَمْرِ فِيمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْمُسْكِرَاتِ الْمَائِعَةِ بِخِلَافِ النَّبَاتِ الْمُسْكِرِ وَإِنْ أَسْكَرَ، وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ فَيُبَاحُ التَّدَاوِي بِهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ بَدَلُهَا «لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ» وَخَرَجَ بِصِرْفِهَا مَا عُجِنَ بِهَا كَالتِّرْيَاقِ فَيُبَاحُ التَّدَاوِي بِهِ لِاسْتِهْلَاكِهَا فِيهِ، وَذَكَّرَ النَّاظِمُ الْخَمْرَ حَيْثُ أَعَادَ عَلَيْهَا ضَمِيرَ الْمُذَكَّرِ فِي صِرْفِهِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْمَشْهُورُ تَأْنِيثُهَا (سَدِّ) أَيْ: يُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ مَا ذُكِرَ بِقَدْرِ سَدِّ (الرَّمَقْ) أَيْ: (بَقِيَّةِ الرُّوحِ) فِي الْجَسَدِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِهِ وَقَدْ يَجِدُ الْحَلَالَ وَتَفْسِيرُ الرَّمَقِ.
بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْقُوَّةِ (نَعَمْ لَوْ اتَّفَقْ) لَهُ (عَجْزٌ عَنْ السَّيْرِ) لَوْ تَرَكَ الشِّبَعَ (وَيَهْلِكُ) بِتَرْكِهِ كَأَنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُمْرَانِ أُبِيحَ لَهُ الْأَكْلُ بِقَدْرِ (الشِّبَعْ) بِأَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَكْسِرَ سُورَةَ الْجُوعِ بِحَيْثُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ جَائِعٍ لَا بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلطَّعَامِ مَسَاغٌ فَإِنَّ هَذَا حَرَامٌ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا

(قُلْتُ وَ) يُبَاحُ لَهُ (حَمْلُ الزَّادِ) مِنْ الْمَيْتَةِ (خَوْفَ مَا يَقَعْ) لَهُ مِنْ اضْطِرَارٍ وَإِنْ رَجَى الْوُصُولَ إلَى حَلَالٍ (وَمَا ذَكَرْنَا) مِنْ أَكْلِ الْمَحْظُورِ لِلْمُضْطَرِّ (وَاجِبٌ) ؛ لِأَنَّ تَارِكَهُ سَاعٍ فِي إهْلَاكِ نَفْسِهِ وَقَدْ.
قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29] وَيُخَالِفُ الْمُسْتَسْلِمَ لِلصَّائِلِ بِأَنَّهُ يُؤْثِرُ مُهْجَةَ غَيْرِهِ عَلَى مُهْجَتِهِ بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ (كَأَنْ طَلَبْ) أَيْ: كَمَا يَجِبُ طَلَبُهُ (طَعَامَ مَنْ لَا اُضْطُرَّ) دُونَ طَعَامِ مَنْ اُضْطُرَّ فَإِنَّ مَالِكَهُ أَوْلَى بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ نَبِيًّا كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرَ الْمُضْطَرِّ الْمُسْلِمِ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ (أَوْ أَنْ اغْتَصَبْ) أَيْ: وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْصِبَ طَعَامَ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ إنْ مَنَعَهُ إيَّاهُ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي وُجُوبِ غَصْبِهِ مِنْهُ وَقِتَالِهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) وَلَا اعْتِبَارَ بِكَوْنِهِ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّوْبَةِ قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْعَاصِي بِالسَّفَرِ الْعَاصِي بِالْإِقَامَةِ إذَا كَانَتْ هِيَ سَبَبَ الْفَقْدِ لِلْحَلَالِ كَإِقَامَةِ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ بِالسَّفَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ السَّبَبُ إعْوَازَ الْحَلَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ مَعْصِيَةً.
اهـ. وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَبَبُ الْفَقْدِ فِي السَّفَرِ إعْوَازَ الْحَلَالِ الْحِلُّ لِلْعَاصِي إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّأْنُ فِي السَّفَرِ الْفَقْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ

الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَجِبَ؛ لِأَنَّ عَقْلَ الْمَالِكِ وَدِينَهُ يَبْعَثَانِهِ عَلَى الْإِطْعَامِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَذْهَبُ لَا يَجِبُ قِتَالُهُ كَالصَّائِلِ وَأَوْلَى وَخَصَّ الْبَغَوِيّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا أَمِنَ فِي قَهْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ قَطْعًا (أَوْ) إنْ (اشْتَرَى) أَيْ: وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامَ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ إنْ بَاعَهُ لَهُ مَالِكُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ إنْ فَقَدَ مَا يَصْرِفُهُ إلَيْهِ الْتَزَمَ الثَّمَنَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا صَرَفَ مَا مَعَهُ إلَيْهِ حَتَّى إزَارَهُ إنْ أَمِنَ الْهَلَاكَ بِالْبَرْدِ، وَيُصَلِّي عَارِيًّا فَإِنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ أَهْوَنُ مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلِهَذَا يَجُوزُ قَهْرُ الْمَالِكِ عَلَى الطَّعَامِ لَا عَلَى السُّتْرَةِ (وَثَمَنٌ) أَيْ: وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ إذَا اشْتَرَاهُ (وَإِنْ غُبِنْ) فِي شِرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي الِالْتِزَامِ وَلَهُ إذَا بَذَلَهُ مَالِكُهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ قَهْرًا وَيُقَاتِلَهُ عَلَيْهِ (وَقَتْلُهُ) أَيْ: الْمُضْطَرِّ غَيْرَ الْمُضْطَرِّ الْمَانِعِ طَعَامَهُ مِنْهُ (بِالدَّفْعِ) أَيْ: بِسَبَبِ دَفْعِهِ (عَنْهُ مَا ضَمِنْ) بِخِلَافِ قَتْلِهِ الْمُضْطَرَّ الْمَانِعَ طَعَامَهُ مِنْهُ وَبِخِلَافِ قَتْلِ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ الْمَانِعِ طَعَامَهُ الْمُضْطَرَّ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ فَإِنْ مَنَعَهُ فَمَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ

(وَالْمَيِّتُ أَوْلَى) لِلْمُضْطَرِّ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ طَعَامِ غَيْرِهِ الْغَائِبِ (بِالْأَكْلِ) لِعَدَمِ ضَمَانِ الْمَيِّتِ؛ وَلِأَنَّ إبَاحَتَهُ لِلْمُضْطَرِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا، وَإِبَاحَةَ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ (وَ) أَوْلَى أَيْضًا (مِنْ) قَتْلِ (صَيْدٍ لِمَنْ أَحْرَمَ) ؛ لِأَنَّ مَذْبُوحَهُ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَزَادَ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَبْحِهِ مَعَ لُزُومِ الْجَزَاءِ وَمِثْلُهُ بَيْضُهُ وَلَبَنُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَصَيْدِ الْمُحْرِمِ صَيْدُ الْحَرَمِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي مَيْتَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، أَمَّا مَيْتَتُهُ فَطَعَامُ الْغَيْرِ وَالصَّيْدُ أَوْلَى مِنْهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِيهِمَا لَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَطَعَامَ غَيْرِهِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَوْ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا.
اهـ. وَيَظْهَرُ تَعَيُّنُ الصَّيْدِ لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ (قُلْتُ قَدْ طُعِنْ) أَيْ: اُعْتُرِضَ (عَلَى الَّذِي يَظُنُّ) أَخْذًا مِنْ تَعْبِيرِ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ تَعَيُّنُ الصَّيْدِ) الظَّاهِرُ تَعَيُّنُ طَعَامِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ فَطَعَامُ الْغَيْرِ حَلَالٌ، وَالصَّيْدُ يَصِيرُ مَيْتَةً بِذَبْحِ الْمُحْرِمِ قَالَهُ م ر فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ وُجُوبُ تَقْدِيمِ الْمَيْتَةِ عَلَى طَعَامِ الْغَيْرِ

الْحَاوِي وَغَيْرِهِ عَمَّا ذُكِرَ (بِالْأَوْلَى هُنَا رُجْحَانُهُ) مَعَ جَوَازِ الْآخَرِ وَهَذَا الظَّنُّ مَرْدُودٌ (فَإِنَّهُ) قَدْ (تَعَيَّنَا) ذَلِكَ بِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى تَعَيُّنِهِ فَصِيغَةُ أَوْلَى هُنَا لِلتَّعْيِينِ لَا لِجَوَازِ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعَ رُجْحَانِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا (وَمَيْتَةٌ مَعَ لَحْمِ صَيْدٍ) لِلْحَرَمِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَقَدْ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ مُطْلَقًا أَوْ حَلَالٌ لِمُحْرِمٍ (تَسْتَوِي) مَعَهُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُضْطَرُّ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَيْتَةٌ وَلَا مُرَجِّحَ وَزَادَ قَوْلَهُ (وَمَيْتَتَانِ) إحْدَاهُمَا طَاهِرَةُ الْأَصْلِ فِي الْحَيَاةِ دُونَ الْأُخْرَى كَحِمَارٍ وَكَلْبٍ (طَاهِرِ الْأَصْلِ) مِنْهُمَا (الْقَوِيّ) أَيْ: الرَّاجِحُ فَيَتَعَيَّنُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَحْثًا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إحْدَى الْمَيْتَتَيْنِ مِنْ جِنْسِ الْمَأْكُولِ دُونَ الْأُخْرَى كَشَاةٍ وَحِمَارٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ بَلْ يَتَخَيَّرُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَحْثًا أَيْضًا.

(بَابُ الْمُسَابَقَةِ)

عَلَى الْخَيْلِ وَالسِّهَامِ وَنَحْوِهِمَا فَالْمُسَابَقَةُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقُ فِيهِمَا وَهِيَ سُنَّةٌ إذَا قُصِدَ بِهَا التَّأَهُّبُ لِلْجِهَادِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60] الْآيَةَ «وَفَسَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُوَّةَ فِيهَا بِالرَّمْيِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَخَبَرُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «أَجْرَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا ضَمُرَ مِنْ الْخَيْلِ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنْيَةِ الْوَدَاعِ وَمَا لَمْ يُضْمَرْ مِنْ الثَّنْيَةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ» قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنْيَةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ وَمِنْ ثَنْيَةِ الْوَدَاعِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ وَخَبَرُ أَنَسٍ «كَانَتْ الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا إلَّا وَضَعَهُ» وَخَبَرُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ فَقَالَ ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ وَخَبَرُ «لَا سَبْقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ يُرْوَى سَبْقَ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرًا وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ إلَى السَّابِقِ.
(صَحَّ السِّبَاقُ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ لَهُ) أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ جِنْسِ مَا يُسَابَقُ عَلَيْهِ.
(مِنْ دَبَّةٍ) أَيْ: فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ وَفِي تَعْبِيرِهِ عَنْهَا بِالدَّابَّةِ إيهَامُ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَالْإِبِلِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ بَيَانِيَّةً بَلْ تَعْبِيرُهُ بِمِنْ الْبَيَانِيَّةِ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ جَمِيعَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا فَالْأَوْلَى جَعْلُ مِنْ ابْتِدَائِيَّةً بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ نَاشِئًا مِنْ كُلٍّ مِنْ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ.
(وَإِبِلٍ وَفِيَلَهْ، وَالسَّهْمِ) بِأَنْوَاعِهِ وَلَوْ بِمِسَلَّاتِ وَإِبَرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
(وَالْمِزْرَاقِ) أَيْ:.
(رُمْحٍ ذِي قِصَرْ وَزَانَةِ الدَّيْلَمِ أَيْضًا) بِالزَّايِ وَالنُّونِ وَهِيَ الَّتِي لَهَا رَأْسٌ دَقِيقٌ وَحَدِيدَتُهَا عَرِيضَةٌ تَكُونُ مَعَ الدَّيْلَمِ وَهُمْ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَلِهَذَا أَضَافَهَا النَّاظِمُ إلَيْهِمْ وَذِكْرُهُمْ مَعَ تَفْسِيرِ الْمِزْرَاقِ بِالرُّمْحِ الْقَصِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَالْحَجَرْ) بِرَمْيِهِ.
(مِنْ مَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ عَلَى الْأَشْهَرِ.
(أَوْ يَدٍ) أَوْ مِقْلَاعٍ لَا بِإِشَالَتِهِ بِالْيَدِ وَيُسَمَّى الْعِلَاجَ وَلَا بِالْمُرَامَاةِ بِأَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ الْحَجَرَ إلَى الْآخَرِ وَيُسَمَّى الْمُدَاحَاةَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَنْفَعَانِ فِي الْحَرْبِ.

. (وَإِنْ يُجَالْ سَيْفٌ) عَطْفٌ عَلَى دَابَّةٍ أَيْ: وَمِنْ إجَالَةِ السَّيْفِ أَيْ: إدَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ وَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةٍ وَحِذْقٍ وَكَالسَّيْفِ الرُّمْحُ (عَلَى) أَيْ: صَحَّ السِّبَاقُ عَلَى.
(مَالٍ) يُخْرِجُهُ الْمُتَسَابِقَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا حَتَّى الْإِمَامُ (وَلَوْ مِنْ بَيْتِ مَالْ) ؛ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي طَاعَةٍ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَصْرِفَ مَالَ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ لِيَتَعَلَّمَ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ يُجَالُ السَّيْفُ وَالرُّمْحُ عَلَى ... مَالٍ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ مَالٍ بُذِلَا وَخَرَجَ بِالْمَذْكُورَاتِ السِّبَاقُ عَلَى بَقَرٍ وَكَلْبٍ وَكُلِّ مَا لَا يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ كَلَعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ وَخَاتَمٍ وَكُرَةِ صَوْلَجَانٍ وَرَمْيٍ بِبُنْدُقٍ وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ مَا فِي يَدٍ مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ وَعَلَى طَيْرٍ وَأَقْدَامٍ وَسِبَاحَةٍ وَزَوَارِقَ وَصِرَاعٍ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: قَدْ تَعَيَّنَا ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْحَاوِي.

[بَابُ الْمُسَابَقَةِ] (قَوْلُهُ: بُنْدُقٍ) أَيْ: مِنْ طِينٍ فِي حُفْرَةٍ مَثَلًا، أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ الْمَعْرُوفُ فَيَجُوزُ السِّبَاقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ.
اهـ. زي.
(قَوْلُهُ: وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَسَبَقَ قَلَمُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَضَبَطَهُ بِضَمِّهَا.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ الرَّوْضِ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَقَدْ تُضَمُّ

فَلَا يَجُوزُ بِعِوَضٍ وَفِي الشِّبَاكِ وَجْهَانِ وَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا عَلَى مُنَاطَحَةِ شِيَاهٍ وَمُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَكَذَا عَلَى الْغَطْسِ فِي الْمَاءِ إلَّا إنْ جَرَتْ عَادَةٌ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِي الْحَرْبِ فَكَالسِّبَاحَةِ وَخَرَجَ بِمُتَّحِدِ الْجِنْسِ مُتَعَدِّدُهُ فَلَا يَجُوزُ السِّبَاقُ عَلَيْهِ بِمَالٍ لِعِظَمِ تَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ السِّبَاقُ بَيْنَ خَيْلٍ وَإِبِلٍ أَوْ حِمَارٍ لِعَدَمِ لُحُوقِهِمَا الْخَيْلَ غَالِبًا نَعَمْ يَجُوزُ بَيْنَ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَقَارُبِهِمَا وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ النَّوْعُ فَلَا يَضُرُّ تَعَدُّدُهُ كَعَتِيقٍ وَهَجِينٍ مِنْ الْخَيْلِ وَبُخْتِيٍّ وَنَجِيبٍ مِنْ الْإِبِلِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَنْدُرْ سَبْقُ أَحَدِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَفِي عَدِّهِ الْمِزْرَاقَ وَالزَّانَةَ جِنْسَيْنِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمَا نَوْعَانِ لِلرِّمَاحِ فَيَجُوزُ السِّبَاقُ بِهِمَا مَعًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَصْدُرَ السِّبَاقُ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ النِّسَاءِ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي كَلَامِهِ.

(وَيُفْضَلُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ مُخَفَّفًا.
(الْفِسْكِلُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ السِّينِ وَهُوَ الْأَخِيرُ أَيْ: يَجُوزُ أَنْ يُشْرَطَ لَهُ مَالٌ وَيَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَبْلَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجْتَهِدْ أَحَدٌ فِي السَّبْقِ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ وَخَيْلُ السِّبَاقِ يُقَالُ لِلْجَائِي مِنْهَا أَوَّلًا السَّابِقُ وَالْمُجَلِّي وَثَانِيًا الْمُصَلِّي وَثَالِثًا الْمُسَلِّي وَرَابِعًا التَّالِي وَخَامِسًا الْعَاطِفُ وَسَادِسًا الْمُرْتَاحُ وَسَابِعًا الْمُرَمِّلُ بِالرَّاءِ وَيُقَالُ الْمُؤَمِّلُ بِالْهَمْزِ وَثَامِنًا الْحَظِيُّ وَتَاسِعًا اللَّطِيمُ وَعَاشِرًا السُّكَيْتُ مُخَفَّفًا كَالْكُمَيْتِ وَمُثْقَلًا أَيْضًا وَيُقَالُ لَهُ الْفِسْكِلُ وَقِيلَ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ حَادِيَ عَشَرَ سَمَّاهُ الْمُقَرْدِحَ وَالْفُقَهَاءُ قَدْ يُطْلِقُونَهَا عَلَى رِكَابِ الْخَيْلِ.
(لَا ذُو السَّبْقِ) فَلَا يُجْعَلُ مَفْضُولًا بَلْ فَاضِلًا أَوْ مُسَاوِيًا لِغَيْرِ الْفِسْكِلِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَسْعَى أَنْ يَكُونَ سَابِقًا مُطْلَقًا أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفِسْكِلِ فَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً جَازَ أَنْ يُشْرَطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِثْلٌ أَوْ دُونَ مَا شُرِطَ لِمَنْ قَبْلَهُ سِوَى الْفِسْكِلِ فَيَنْقُصُ عَمَّنْ قَبْلَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُفْضَلَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفْضَلَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي وَلَوْ شُرِطَ لِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ وَلِلثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَلِلثَّالِثِ تِسْعَةٌ بَطَلَ فِي حَقِّ الثَّالِثِ وَصَحَّ فِي حَقِّ الْأَوَّلَيْنِ.
(بِكَتَدٍ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَيُسَمَّى الْكَاهِلَ الْمُعَبَّرَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ أَيْ: وَيُعْتَبَرُ السَّبْقُ بِكَتَدٍ (فِي إبِلٍ وَعُنْقِ) وَيُسَمَّى الْهَادِيَ (فِي الْخَيْلِ) ؛ لِأَنَّهَا تَمُدُّ أَعْنَاقَهَا بِخِلَافِ الْإِبِلِ، فَإِنَّهَا تَرْفَعُهَا فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا فَالْمُتَقَدِّمُ بِبَعْضِ الْكَتَدِ أَوْ الْعُنُقِ سَابِقٌ نَعَمْ إنْ زَادَ طُولُ عُنُقِ أَحَدِهَا فَالسَّبْقُ لَهُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَيُعْتَبَرُ السَّبْقُ بِذَلِكَ (فِي الْغَايَةِ) فَلَا عِبْرَةَ بِهِ فِي وَسَطِ الْمَيْدَانِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَسْبِقُ فِيهِ وَيَسْبِقُ فِي الْغَايَةِ

. (وَاجْعَلْ أَوَّلَا مُطْلَقَهُ) أَيْ: وَاجْعَلْ مُطْلَقَ السَّابِقِ مَنْ سَبَقَ أَوَّلًا فَلَوْ شُرِطَ الْمَالُ لِلسَّابِقِ مُطْلَقًا صُرِفَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا لِلسَّابِقِ الَّذِي هُوَ مَسْبُوقٌ

. (بِغَانِمِ الْكُلِّ) أَيْ: صَحَّ السِّبَاقُ مَعَ وُجُودِ غَانِمِ كُلِّ الْمَشْرُوطِ إنْ سَبَقَ.
(بِلَا غُرْمٍ) مِنْهُ إنْ سَبَقَ وَيُسَمَّى الْمُحَلِّلَ؛ لِأَنَّهُ يُحَلِّلُ الْعَقْدَ وَيُخْرِجُهُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا شَرَطَ كُلُّ مِمَّنْ عَدَاهُ الْغُنْمَ وَالْغُرْمَ فَيَجُوزُ فِي الْمُتَسَابِقَيْنِ أَنْ يُشْرَطَ لِأَحَدِهِمَا أَخْذَ مَا مَعَ الْآخَرِ إنْ سَبَقَ وَإِحْرَازُ مَا مَعَهُ إنْ سَبَقَ بِلَا مُحَلِّلٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرَطَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْغُنْمَ وَالْغُرْمَ إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُحَلِّلًا بَيْنَهُمَا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْهُمَا إنْ سَبَقَ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا إنْ سَبَقَ فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ سَوَاءٌ جَاءَا مَعًا أَمْ مُتَرَتِّبَيْنِ وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ وَكَذَا لَوْ جَاءَ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ فَمَالُ مَنْ مَعَهُ لِنَفْسِهِ وَمَالُ الْمُتَأَخِّرِ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ الْمُحَلِّلُ، ثُمَّ الْآخَرُ فَمَالُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ لِسَبْقِهِ الِاثْنَيْنِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُحَلِّلَ إنَّمَا يَغْنَمُ الْكُلَّ إنْ سَبَقَ الْجَمِيعَ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقِمَارِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ.
(وَلَا) أَيْ: وَبِلَا.
(نُدْرَةِ سَبْقِ أَحَدِ) مِنْهُمَا وَمِنْ الْمُحَلِّلِ فَلَوْ قُطِعَ بِتَخَلُّفِ فَرَسِ أَحَدِهِمْ أَوْ أَمْكَنَ تَقَدُّمُهُ بِنُدُورٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ السِّبَاقِ تَوَقُّعُ سَبْقِ كُلٍّ لِيَسْعَى فَيَتَعَلَّمَ أَوْ يُتَعَلَّمَ مِنْهُ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: إلَّا إنْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْ جَوَازَ السِّبَاحَةِ بِذَلِكَ وَكَأَنَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ فِي هَذَا أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الضَّرَرُ بَلْ الْمَوْتُ بِخِلَافِ السِّبَاحَةِ وَلَا يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَالٍ وَإِنْ نَفَعَا فِي الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ لَا وَقْعَ لَهُ يُقْصَدُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ بِكَتَدٍ) أَيْ: إنْ أَطْلَقَا فَإِنْ شَرَطَا السَّبْقَ بِأَقْدَامٍ مَعْلُومَةٍ اُتُّبِعَ أَوْ بِعُضْوٍ غَيْرِ مَا ذُكِرَ بَطَلَ الْعَقْدُ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ بِكَتَدٍ الْمُتَّجَهَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ شَرَطَا لِلسَّبْقِ التَّقَدُّمَ بِشَيْءٍ تَعَيَّنَ مَا شَرَطَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. وَهُوَ يَعُمُّ اشْتِرَاطَ السَّبْقِ بِعُضْوٍ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تَمُدُّ إلَخْ) لَوْ كَانَتْ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا اُعْتُبِرَ فِيهَا الْكَتَدُ م ر وَلَوْ كَانَتْ الْإِبِلُ تَمُدُّ أَعْنَاقَهَا

وَلَا اعْتِبَارَ بِالِاحْتِمَالِ النَّادِرِ قَالَ الشَّيْخَانِ كَذَا أَطْلَقَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْإِمَامُ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ أَحْرَزَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْآخَرِ وَالْآخَرُ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ فَهَذِهِ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ أَوْ بِسَبْقِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إخْرَاجُ مَالٍ لِمَنْ يُقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ ارْمِ كَذَا فَإِنْ أَصَبْت مِنْهُ كَذَا فَلَكَ كَذَا وَإِنْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَالًا وَأَدْخَلَا مُحَلِّلًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي إدْخَالِهِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ أَوْ بِسَبْقِهِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَإِنْ أَخْرَجَا الْمَالَ وَلَا مُحَلِّلَ، وَأَحَدُهُمَا يُقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَاَلَّذِي يَسْبِقُ كَالْمُحَلِّلِ إذْ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ، ثُمَّ قَالَا: وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ حَسَنٌ وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْمُحَلِّلَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْرِيَ فَرَسَهُ بَيْنَ فَرَسَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَتَوَسَّطْهُمَا وَأَجْرَاهُ بِجَنْبِ أَحَدِهِمَا جَازَ إنْ تَرَاضَيَا بِهِ وَأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِعُدُولِهِ عَنْ الْوَسَطِ وَلَمْ يَرْضَ الْآخَرُ أَوْ رَضِيَا بِتَرْكِ تَوَسُّطِهِ وَقَالَ: أَحَدُهُمَا يَكُونُ عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ: الْآخَرُ عَنْ الْيَسَارِ لَزِمَهُ التَّوَسُّطُ وَأَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ الْمُتَسَابِقَانِ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ أَقْرَعَ.

. (وَمَرْكَبٌ وَمَنْ رَمَى) أَيْ: وَالْمَرْكُوبُ فِي عَقْدِ السِّبَاقِ وَالرَّامِي (وَالْمُبْتَدِي) بِالرَّمْيِ فِي عَقْدِ النِّضَالِ.
(تَعْيِينُهُمْ شَرْطٌ) لِصِحَّةِ الْعَقْدِ إذْ الْغَرَضُ فِي الْأَوَّلِ مَعْرِفَةُ سَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَفِي الثَّانِي حِذْقُ الرَّامِي وَفِي الثَّالِثِ يَخْتَلِفُ بِالْبُدَاءَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْوَصْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَرْكُوبِ، أَمَّا فِيهِ فَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهِ كَمَا فِي السَّلَمِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي تَذْنِيبِهِ إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: وَذَكَرَهُ الْحَاوِي بَعْدُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَصْفِهِ كَمَا فَهِمَهُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ لَكِنَّ النَّاظِمَ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْبَارِزِيِّ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْفُ الرَّمْيِ فَصَرَّحَ بِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُبْتَدِئُ اشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ فِي الرَّمْيِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا رَمَيَا مَعًا اشْتَبَهَ الْحَالُ وَمِنْ اعْتِبَارِ تَعْيِينِ الْمُبْتَدِئِ أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْقُرْعَةُ وَلَا التَّنْزِيلُ عَلَى عَادَةِ الرُّمَاةِ مِنْ تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إلَى مَخْرَجِ السَّبْقِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا مَا انْفَرَدَ الرَّافِعِيُّ بِتَرْجِيحِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنَاهُ أَقْرَعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اهـ قَالَ ابْنُ كُجٍّ وَيُعْتَبَرُ اسْتِئْذَانُ أَصْحَابِهِ فِي الرَّمْيِ فَلَوْ رَمَى بِدُونِهِ لَمْ يُحْسَبْ مَا رَمَاهُ وَإِنْ أَصَابَ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْتَبَرُ وَإِذَا قُدِّمَ وَاحِدٌ بِالشَّرْطِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ هَلْ يُقَدَّمُ فِي كُلِّ رَشْقٍ أَوْ فِي الرَّشْقِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَرْمِيَ فُلَانٌ أَوَّلًا وَيُقَابِلُهُ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ فُلَانٌ، ثُمَّ فُلَانٌ لَمْ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

فَهِيَ كَالْخَيْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: حَسَنٌ) تَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ إذَا قُطِعَ بِتَخَلُّفِ الْمُخْرِجِ لِلْمَالِ أَوْ بِسَبْقِ الْمُحَلِّلِ لَمْ تَظْهَرْ الْفُرُوسِيَّةُ الْمَقْصُودَةُ بِالْعَقْدِ فَيَبْطُلُ وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ إنْ أَصَبْت مِنْهُ كَذَا فَلَكَ كَذَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَحْرِيضًا لَهُ عَلَى الْإِصَابَةِ قَالَ: فَالْأَظْهَرُ عِنْدَنَا مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ شَيْخُنَا مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُوَ الْأَوْجَهُ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ وَالْمُبْتَدِئُ) ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَدِئَ يَجِدُ الْغَرَضَ نَقِيًّا لَا خَلَلَ فِيهِ وَهُوَ عَلَى ابْتِدَاءِ النَّشَاطِ فَتَكُونُ إصَابَتُهُ أَقْرَبَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَأَثَّرَ الْعَقْدُ بِإِهْمَالِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَمَدْ الْقُرْعَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ مَوْضُوعٌ عَلَى النَّشَاطِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ وَالْقُرْعَةُ فِي خُرُوجِهَا لِإِنْسَانٍ كَسْرُ قَلْبٍ لِصَاحِبِهِ فَمُنِعَتْ وَاشْتُرِطَ الْبَيَانُ فِي الْعَقْدِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ .

يَجُزْ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَ كُلِّ حِزْبٍ إلَى زَعِيمِهِمْ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فِيهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْقَوْسِ وَالسَّهْمِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ.

(وَبَادٍ) مُبْتَدَأٌ.
(رَامِيَا) بِمَعْنَى رَمْيًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ.
(مُخَيَّرُ الْمَوْقِفِ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ.
(ثَانٍ) خَبَرٌ آخَرُ.
(ثَانِيَا) صِفَةُ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ بِنَزْعِ الْخَافِضِ تَقْدِيرُهُ رَمْيًا ثَانِيًا أَيْ: وَالْبَادِئُ بِالرَّمْيِ فِي النَّوْبَةِ الْأُولَى هُوَ الَّذِي يَخْتَارُ الْمَوْقِفَ مِنْ مُقَابِلِ الْغَرَضِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَهُوَ الرَّامِي الثَّانِي فِي النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إذَا وَقَفَ فَالْآخَرُ يَقِفُ بِجَنْبِهِ فَإِنْ طَلَبَ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الرَّمْيِ فِي مَوْقِفِ الْأَوَّلِ فَفِي إجَابَتِهِ وَجْهَانِ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا نَعَمْ وَلَوْ رَضُوا بَعْدَ الْعَقْدِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ فَإِنْ تَقَدَّمَ بِقَدْرٍ يَسِيرٍ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدٌ بِرِضَى الْآخَرِينَ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ كَانَ الْآخَرُ مُتَقَدِّمًا فَيَخْتَلِفُ وَضْعُ الْعَقْدِ.
(وَنُوَبٍ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَعْيِينُهُمْ أَيْ: وَتَعْيِينُ عَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ شَرْطٌ كَأَنْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَا سَهْمًا سَهْمًا أَوْ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ سِهَامِهِ، ثُمَّ الْآخَرُ جَمِيعَ سِهَامِهِ لِيَنْضَبِطَ الْعَمَلُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ شُرِطَ اُتُّبِعَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى سَهْمٍ سَهْمٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِيهِمَا لَوْ تَنَاضَلَا عَلَى رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.

(وَ) يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ.
(صِفَةٍ لِرَمْيِهِمْ) مِنْ مُبَادَرَةٍ وَمُحَاطَّةٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا وَهَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ، أَمَّا صِفَةُ الرَّمْيِ فِي الْإِصَابَةِ مِنْ قَرْعٍ وَغَيْرِهِ فَسَيَأْتِي بَيَانُهَا.
(قُلْتُ:) قَوْلُ الْحَاوِي أَوْ وَصْفُهُ بِأَوْ.
(بِوَاوٍ ارْوِهِ) كَمَا رَوَيْته.
(فَهُوَ مُهِمْ فَأَوْ هُنَا لَمْ تَأْتِ عَنْ سِوَاهُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا أَيْ فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِهَا إذْ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِوَصْفِ الرَّمْيِ كَمَا يُكْتَفَى بِتَعْيِينِ نُوَبِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا بِحَسْبِ مَا فَهِمَهُ النَّاظِمُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ وَإِلَّا فَقَدْ عُرِفَ أَنَّ الْمُرَادَ وَصْفُ الْمَرْكُوبِ فَالتَّعْبِيرُ بِأَوْ صَحِيحٌ بَلْ مُتَعَيِّنٌ لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِوَصْفِهِ يُوهِمُ عَوْدَ الْوَصْفِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمَرْكُوبِ وَالرَّامِي وَالْمُبْتَدِئِ بِالرَّمْيِ وَلَيْسَ مُرَادًا.

. (وَعِلْمُ مَبْدَاهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَعْيِينُهُمْ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى غَانِمٍ أَيْ وَمَعَ عِلْمِ مَبْدَأِ كُلٍّ مِنْ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي أَيْ: مَوْقِفِهِ الَّذِي يَبْتَدِئُ مِنْهُ.
(وَمُنْتَهَاهُ.) أَيْ الرَّاكِبِ دُونَ الرَّامِي بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَادَةِ فِي مَسَافَةِ الرَّمْيِ وَمِنْ صِحَّةِ النِّضَالِ عَلَى الْبِرْتَابِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمَالِ الْمَشْرُوطِ وَتَسَاوِي الْمُتَسَابِقِينَ فِي الْمَبْدَأِ وَالْمُنْتَهَى الْمُعَيَّنِ فَلَوْ شُرِطَ تَقَدُّمُ مَوْقِفِ أَحَدِهِمَا أَوْ مُنْتَهَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَاحْتِمَالُ وُصُولِ الْمُنْتَهَى بِلَا نُدُورٍ فَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغَانِهِ إلَّا بِانْقِطَاعٍ وَتَعَبٍ لَمْ يَصِحَّ وَالْمُرَادُ بِالْمُنْتَهَى جِنْسُهُ فَلَوْ شَرَطَا مُنْتَهًى وَقَالَا: إنْ لَمْ يَتَّفِقْ السَّبْقُ عِنْدَهُ فَإِلَى مُنْتَهًى آخَرَ عَيَّنَاهُ صَحَّ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ فَأَوْ هُنَا لَمْ تَأْتِ عَنْ سِوَايَهْ وَعِلْمُ مَبْدَا رَاكِبٍ وَغَايَهْ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا قِيلَ وَضَمِّهَا وَبِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَتَحْرِيكِهَا وَهَاءُ غَايَهْ إنْ حُرِّكَتْ فَهِيَ ضَمِيرُ رَاكِبٍ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ أَيْضًا أَوْ لِلتَّأَتِّيَيْنِ وَإِذَا كَانَتْ ضَمِيرًا فَغَايٌ جَمْعُ غَايَهْ كَسَاعَةٍ وَسَاعٍ.

. (وَ) مَعَ عِلْمِ.
(عَدَدِ الرَّمْيِ الْمُصِيبِ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّامِي الثَّانِي إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ ثَانٍ ثَانِيًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ الْمُتَقَدِّمُ فِي أَوَّلِ نَوْبَةٍ بَدَأَ الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ بِلَا قُرْعَةٍ، ثُمَّ الْأَوَّلُ فِي الثَّالِثَةِ، ثُمَّ الثَّانِي وَهَكَذَا وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ تَقَدُّمُ الْبَادِئِ بِشَرْطٍ أَوْ قُرْعَةٍ بِالرَّشْقِ الْأَوَّلِ بَلْ يَتَقَدَّمُ فِي كُلِّ رَشْقٍ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) إلَّا إذَا كَانَ التَّقَدُّمُ يَسِيرًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ

كَاثْنَيْنِ مِنْ أَرْبَعِينَ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ حِذْقُ الرَّامِي وَهَذَا الْمِثَالُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَكُونَ عَدَدُ الْإِصَابَةِ نَادِرًا فَلَوْ شُرِطَ إصَابَةُ تِسْعَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ شُرِطَ مَا هُوَ مُتَيَقَّنٌ عَادَةً كَإِصَابَةِ الْحَاذِقِ وَاحِدًا مِنْ مِائَةٍ فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ لِيَتَأَنَّقَ الرَّامِي فِي الْإِصَابَةِ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَالْأَصَحُّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْغَزَالِيُّ الصِّحَّةُ لِيَتَعَلَّمَ الرَّامِي بِمُشَاهَدَةِ رَمْيِهِ وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ إنَّمَا شُرِعَ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى تَحْصِيلِ الْإِصَابَةِ.

. (وَ) مَعَ (تَسَاوِي الْحِزْبَيْنِ) فِي عَدَدِهِمْ.
(وَفِيهِ) أَيْ: وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ مُطْلَقًا وَالْمُصِيبِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ حِذْقِهِمْ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا مَعَ التَّسَاوِي إذْ بِدُونِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَضْلُ النَّاضِلِينَ لِكَثْرَةِ الْعَدَدِ لَا لِلْحِذْقِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرَّمْيِ غَيْرَ مُنْقَسِمٍ صَحِيحًا عَلَى الْحِزْبَيْنِ وَإِذَا الْتَزَمَ الْمَالَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ أُخِذَ مِنْهُ مُوَزَّعًا عَلَى عَدَدِهِمْ وَيُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ النَّاضِلِينَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا عَلَى عَدَدِ الْإِصَابَةِ فَيُتَّبَعُ الشَّرْطُ وَلْيَكُنْ لِكُلِّ حِزْبٍ زَعِيمٌ يُعِينُهُمْ وَيَتَوَكَّلُ عَنْهُمْ فِي الْعَقْدِ وَلَا يَجُوزُ زَعِيمٌ لِلْحِزْبَيْنِ وَلَا الْعَقْدُ قَبْلَ تَعْيِينِ الْأَعْوَانِ وَطَرِيقُ التَّعْيِينِ الِاخْتِيَارُ بِالتَّرَاضِي بِأَنْ يَخْتَارَ زَعِيمٌ وَاحِدًا ثُمَّ الزَّعِيمُ الْآخَرُ وَاحِدًا وَهَكَذَا حَتَّى يُسْتَوْعَبُوا لَا بِالْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَجْمَعُ الْحُذَّاقَ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ.

(بَلْ فَقْدُ اعْتِيَادٍ) غَالِبٍ لِلرُّمَاةِ.
(يَقْتَضِي مَسَافَةَ الرَّمْيِ لَهُمْ) أَيْ: اشْتِرَاطَ عِلْمِهِمْ بِهَا.
(وَ) بِقَدْرِ.
(الْغَرَضِ) مِنْ طُولِهِ وَعَرْضِهِ.
(وَ) بِقَدْرِ.
(رَفْعِ هَذَا) أَيْ الْغَرَضِ مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ غَالِبَةٌ اُتُّبِعَتْ كَمَوَاضِعِ النُّزُولِ بِالطَّرِيقِ فِي اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْغَرَضُ عَلَى هَدَفٍ أَمْ لَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَالْهَدَفُ حَائِطٌ يُبْنَى أَوْ تُرَابٌ يُجْمَعُ لِيُنْصَبَ فِيهِ الْغَرَضُ وَالْغَرَضُ قَدْ يَكُونُ مِنْ خَشَبٍ أَوْ قِرْطَاسٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ شَنٍّ وَهُوَ الْجِلْدُ الْبَالِي وَقِيلَ كُلُّ مَا نُصِبَ فِي الْهَدَفِ فَقِرْطَاسٌ كَاغِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَمَا عُلِّقَ فِي الْهَوَاءِ فَغَرَضٌ وَالرُّقْعَةُ عَظْمٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ فِي وَسَطِ الْغَرَضِ وَقَدْ يُجْعَلُ فِي الشَّنِّ نَقْشٌ كَالْقَمَرِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهِ يُقَالُ لَهُ الدَّارَةُ وَفِي وَسَطِهَا نَقْشٌ يُقَالُ لَهُ الْخَاتَمُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَا مَوْضِعَ الْإِصَابَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَقَدْ يُقَالُ لِلْخَاتَمِ الْحَلْقَةُ وَالرُّقْعَةُ.

. (وَ) صَحَّ السِّبَاقُ.
(عَلَى الْبِرْتَابِ) هُوَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَيُقَالُ بِفَاءٍ ثُمَّ بِرَاءٍ سَاكِنَةٍ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقَ، ثُمَّ أَلِفٍ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ أُرِيدَ بِهَا الرَّمْيُ إلَى غَيْرِ غَرَضٍ بَلْ لِمُجَرَّدِ الْإِبْعَادِ كَمَا قَالَ.
(قُلْتُ هُوَ الْبُعْدُ بِلَا مُصَابٍ) أَيْ: بِلَا غَرَضٍ يُصَابُ وَوَجْهُ صِحَّتِهِ أَنَّ الْإِبْعَادَ مَقْصُودٌ أَيْضًا فِي مُحَاصَرَةِ الْقِلَاعِ وَنَحْوِهَا وَحُصُولِ الْإِرْعَابِ وَامْتِحَانِ شِدَّةِ السَّاعِدِ وَيُخَالِفُ الْغَايَةَ فِي السِّبَاقِ بِالدَّابَّةِ لِإِفْضَاءِ طُولِ الْعَدْوِ إلَى الْجَهْدِ قَالَ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي أَرَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشِّدَّةِ وَتُرَاعَى خِفَّةُ السَّهْمِ وَرَزَانَتُهُ؛ لِأَنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ تَأْثِيرًا عَظِيمًا.

. (وَمَوْتُ مَرْكَبٍ وَرَامِي النَّبْلِ) أَيْ: السَّهْمِ.
(فَسْخٌ) يَعْنِي مُوجِبٌ لِانْفِسَاخِ الْمُسَابَقَةِ تَنْزِيلًا لَهُمَا مَنْزِلَةَ الْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ اخْتِبَارُهُمَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَرْكُوبُ مُعَيَّنًا بَلْ مَوْصُوفًا فَيَنْبَغِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ وَخَرَجَ بِمَوْتِهِمَا مَرَضُهُمَا وَرَمَدُهُمَا فَيُؤَخَّرُ لِزَوَالِهِمَا إنْ رُجِيَ وَتَلَفُ الْمَرْمِيِّ بِهِ فَيُبْدَلُ كَمَا سَيَأْتِي وَمَوْتُ الرَّاكِبِ فَيَقُومُ وَارِثُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ مَقَامَهُ إنْ اخْتَارَ ذَلِكَ وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِمَا عَمَاهُمَا وَذَهَابُ يَدِهِمَا أَوْ رِجْلِ الْمَرْكُوبِ.

. (وَ) يَجِبُ.
(فِي) الْعَقْدِ.
(الْفَاسِدِ) بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ.
(أَجْرُ الْمِثْلِ) عَلَى الْمُلْتَزِمِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا يُتَسَابَقُ بِمِثْلِهِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ فِي عُرْفِ النَّاسِ غَالِبًا.
(قُلْتُ: خُذْ الرَّهْنَ وَذَا التَّكَفُّلِ) أَيْ: الْكَفِيلِ أَيْ جَوِّزْ اشْتِرَاطَهُمَا.
(فِي عَقْدِهِ) أَيْ السِّبَاقِ إنْ كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا نَعَمْ يَجُوزُ لِلْكَفِيلِ الْتِزَامُ تَسْلِيمِهِ وَهُوَ بِيَدِ بَاذِلِهِ كَمَا فِي

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْتَارَ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا أَصْحَابَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقَ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَمَوْتُ الرَّاكِبِ فَيَقُومُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اخْتِبَارُ الْغَرْسِ بِخِلَافِ الرَّامِي فَإِنَّ الْمَقْصُودَ اخْتِبَارُهُ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَجُوزُ لِلْكَفِيلِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بَعْدَ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ فَحَرِّرْ .

كَفَالَةِ الْبَدَنِ.

. (وَجَازَ) الْعَقْدُ.
(لِلْمُحَلِّلِ) أَيْ: هُوَ جَائِزٌ فِي حَقِّهِ إذْ لَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَلَازِمٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْإِجَارَةِ وَمَحَلُّهُ فِيمَنْ الْتَزَمَ الْمَالَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقِينَ فَمَنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ لَا لُزُومَ فِي حَقِّهِ وَيَبْدَأُ بِالْعَمَلِ لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ تُسَلَّمُ لِلْمُكْرِي بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخَطَرِ وَمَنْ لَزِمَ فِي حَقِّهِ الْعَقْدُ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ نَعَمْ لَهُمَا مَعًا فَسْخُهُ وَكَذَا مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا وَامْتَنَعَ لُحُوقُهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ.

. (وَالْقَوْسَ وَالنُّشَّابَةَ التَّعَوُّدُ عَيَّنَ فَالْوِفَاقُ) أَيْ: وَالْعَادَةُ الْغَالِبَةُ فِي الْمَكَانِ تَعَيُّنُ الْقَوْسِ وَالنُّشَّابِ أَيْ: نَوْعِهِمَا كَمَا فِي النَّقْدِ الْغَالِبِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ فِيهِ عَادَةٌ تَعَيَّنَ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ نَوْعٍ أَوْ نَوْعَيْنِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ الْمُطْلَقُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرَّامِي وَالتَّصْرِيحَ بِالنُّشَّابَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ غَالِبَةٌ وَلَا اتِّفَاقٌ.
(يَفْسُدُ) الْعَقْدُ لِإِفْضَائِهِ إلَى النِّزَاعِ كَذَا قَالَهُ كَأَصْلِهِ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي النَّوْعِ فُسِخَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ

(وَبِنَظِيرِ قَوْسِهِ وَأَسْهُمِهْ يُبْدَلُ) أَيْ: وَيُبْدَلُ جَوَازًا الْمُعَيَّنُ مِنْ الْقَوْسِ وَالسَّهْمِ بِمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ بِخِلَافِ الْمَرْكُوبِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حَالِهِ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَدْوَنَ إلَّا بِرِضَى شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَادُ الرَّمْيَ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ فَتَكُونُ الْإِصَابَةُ بِهِ أَكْثَرَ.
(وَلْيُفْسِدْهُ) أَيْ الْعَقْدَ.
(شَرْطُ عَدَمِهْ) أَيْ: الْإِبْدَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ الْمُخَالِفِ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَمِنْ الْمُفْسِدِ شَرْطُ تَرْكِ السِّبَاقِ فَلَوْ قَالَ: إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ كَذَا وَلَا أُسَابِقُك بَعْدَ هَذَا أَوْ لَا أُسَابِقُك إلَى شَهْرٍ بَطَلَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ

. (وَجَازَ ذَا) أَيْ: السِّبَاقُ.
(بِشَرْطِ أَنْ يَحْتَسِبَا لِلشَّخْصِ مَا مِنْ غَرَضٍ قَدْ قَرُبَا) أَيْ: مَا قَرُبَ مِنْ الْغَرَضِ.
(إنْ) كَانَ لِلرُّمَاةِ.
(عَادَةً) فِي حَدِّ الْقُرْبِ.
(أَوْ حَدِّ قُرْبٍ مُيِّزَا) أَيْ أَوْ بَيْنَ حَدِّ الْقُرْبِ كَذِرَاعٍ وَصَارَ الْحَدُّ الْمَضْبُوطُ كَالْغَرَضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَادَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ الْقُرْبَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِلْجَهْلِ.
(وَأَنَّ أَدْنَاهَا وَأَنَّ الْمَرْكَزَا) أَيْ: وَجَازَ بِشَرْطِ أَنَّ الْأَقْرَبَ لِلْغَايَةِ أَوْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي مَرْكَزِهَا وَهُوَ وَسَطُهَا.
(يُسْقِطُ غَيْرًا) أَيْ: الْأَبْعَدَ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ وَالْوَاقِعَ فِي جَوَانِبِ مَرْكَزِهَا فِي الثَّانِي وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْمُحَاطَّةِ وَيُسَمَّى بِالْجَوَابِي ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

. (وَ) جَازَ (الْتِزَامُ مَالِ لِمَنْ صَوَابُهُ مِنْ الرِّجَالِ مِنْ عَدَدٍ) مُعَيَّنٍ.
(أَكْثَرُ) مِنْ خَطَئِهِ كَأَنْ يَلْتَزِمَهُ لِمَنْ إصَابَتُهُ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً أَكْثَرُ مِنْ خَطَئِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ لِغَرَضٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ التَّحْرِيضُ عَلَى الرَّمْيِ وَمُشَاهَدَتِهِ وَهَذَا لَيْسَ تَنَاضُلًا بَلْ جَعَالَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَإِذَا رَمَى أَحَدَ عَشَرَ وَأَصَابَهَا كُلَّهَا ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ وَلِلشَّارِطِ أَنْ يُكَلِّفَهُ إتْمَامَ الْعِشْرِينَ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الِاسْتِحْقَاقَ بِعَشْرَيْنِ إصَابَتُهَا أَكْثَرُ وَزَادَ قَوْلَهُ مِنْ الرِّجَالِ إشَارَةً إلَى أَنَّ عَقْدَ السِّبَاقِ لَا يَجُوزُ مِنْ النِّسَاءِ كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ تَخْصِيصَهُ بِمَنْ صَوَابُهُ فِي الرَّمْيِ أَكْثَرُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا أَرَادَ لِمَنْ صَوَابُهُ مِنْ الرُّمَاةِ وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالرِّجَالِ لِلْقَافِيَةِ أَوْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِتَأْخِيرِهِ إلَى هُنَا قَالَ النَّاشِرِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ جَوَازِهِ لِلنِّسَاءِ عَدَمُ جَوَازِهِ بِعِوَضٍ لَا مَجَّانًا.
(لَا تَنَاضُلِهْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي لَا رَمْيُهُ وَهِيَ أَوْلَى أَيْ: لَا يَجُوزُ الْتِزَامُ الْمَالِ لِمَنْ صَوَابُهُ فِي رَمْيِهِ.
(لِنَفْسِهِ) أَكْثَرُ مِنْ صَوَابِهِ فِي رَمْيِهِ لِلْمُلْتَزَمِ أَوْ بِالْعَكْسِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى فَلَوْ قَالَ: ارْمِ عَشَرَةً عَنِّي وَعَشَرَةً عَنْك فَإِنْ كَانَ الصَّوَابُ فِي عَشَرَتِك أَكْثَرَ فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمُنَاضَلَةَ عَقْدٌ فَلَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ جَمَاعَةٍ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُجْتَهَدُ فِي حَقِّهِ دُونَ حَقِّ صَاحِبِهِ.

. (وَلَا) يَجُوزُ الْتِزَامُ الْمَالِ.
(لِحَطِّ فَاضِلِهْ) أَيْ: فَاضِلِ النَّاضِلِ كَأَنْ تَنَاضَلَ اثْنَانِ فَنَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْضُولُ: حُطَّ فَضْلَك وَلَك عَلَيَّ كَذَا لِنَتَسَاوَى وَنَتَرَامَى بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْضُلَ أَحَدُنَا الْآخَرَ؛ لِأَنَّ حَطَّ الْفَضْلِ لَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ

وَلِلرُّمَاةِ اصْطِلَاحَاتٌ فِي صِفَاتِ الْإِصَابَةِ بَيَّنَ بَعْضَهَا

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلَا لُزُومَ لِلْعَقْدِ فِي حَقِّ الْمُحَلِّلِ فَيَجُوزُ إبْدَالُ غَيْرِهِ بِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ بِأَنْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَسَابِقِينَ عِوَضًا.
اهـ.

بِقَوْلِهِ.
(وَالْقَرْعُ) وَمِثْلُهُ الْإِصَابَةُ.
(أَنْ يُصِيبَ) الرَّامِي الْغَرَضَ.
(بِالنَّصْلِ بِلَا خَدْشٍ) لَهُ.
(وَلَوْ فِيهِ) أَيْ: النَّصْلِ.
(انْكِسَارٌ حَصَلَا) وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِلَا خَدْشٍ تَبِعَ فِيهِ الْمِنْهَاجَ وَأَصْلَهُ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ كَافٍ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّأْثِيرُ بِخَدْشٍ أَوْ خَرْقٍ وَلَا يَضُرُّ فَيُحْسَبُ مَا أَصَابَ وَلَمْ يُؤَثِّرُ وَمَا أَثَّرَ بِخَسْقٍ وَغَيْرِهِ قَلْو قَالَ: وَلَوْ بِلَا خَدْشٍ كَانَ أَوْلَى.
(وَالْخَسْقُ خَرْقُهُ) الْغَرَضَ سَوَاءٌ ثَبَتَ فِيهِ أَمْ مَرَقَ مِنْهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الطَّرَفِ الثَّانِي مِنْ الْبَابِ الثَّانِي فَقَوْلُهُمَا فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ مِنْهُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَافٍ فَلَا يَضُرُّ مَا فَوْقَهُ وَيَضُرُّ مَا دُونَهُ وَلَا يَضُرُّ سُقُوطُهُ بَعْدَمَا ثَبَتَ كَمَا لَوْ نُزِعَ.
(وَلَوْ بِالْبَعْضِ طَرَفَهُ) أَيْ: وَلَوْ خَرَقَ النَّصْلُ بِبَعْضِهِ طَرَفَ الْغَرَضِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ خَارِجًا عَنْهُ فَإِنَّهُ خَسْقٌ وَيُسَمَّى خَرْمًا أَيْضًا.
(أَوْ ثَابِتٌ فِي فَرْضِ) أَيْ: ثُقْبَةً كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي أَيْ: أَوْ ثَبَتَ النَّصْلُ فِي ثُقْبَةٍ فِي الْغَرَضِ فَإِنَّهُ خَسْقٌ إنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ أَنْ يَخْرِقَ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا وَلَوْ خَرَقَ مَوْضِعًا بِحَيْثُ يَثْبُتُ فِيهِ مِثْلُهُ لَكِنْ مَنَعَهُ حَصَاةٌ وَنَحْوُهَا فَخَاسِقٌ وَبَقِيَ مِنْ الِاصْطِلَاحَاتِ الْخَزْقُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ وَهُوَ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ بِمَعْنَى الْخَسْقِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَثْقُبَ الْغَرَضَ وَلَا يَثْبُتَ فِيهِ أَيْ: بِأَنْ يَعُودَ أَوْ يَمْرُقَ وَالْمَرْقُ وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَإِنْ شُرِطَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْقَرْعِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ

. (وَإِنْ أَصَابَ عَدَدًا قَدْ شَارَطَهْ يُتَمِّمُ الْبَاقِيَ فِي الْمُحَاطَطَهْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ: وَإِنْ أَصَابَ أَحَدُ الرَّامِيَيْنِ عَدَدًا قَدْ شَارَطَهُ عَلَيْهِ الْآخَرُ فِي الْمُحَاطَّةِ وَهِيَ أَنْ يُشْرَطَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَنْ يَخْلُصُ لَهُ مِنْ الْإِصَابَةِ عَدَدٌ مَعْلُومٌ بَعْدَ مُقَابَلَةِ إصَابَاتِهِمَا وَحَطِّ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ تَمَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَاقِيَ مِنْ الرَّمْيِ كَمَا إذَا شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِشْرِينَ سَهْمًا فَمَنْ زَادَتْ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ صَاحِبِهِ خَمْسَةً فَهُوَ النَّاضِلُ فَزَادَتْ إصَابَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ خَمْسَةً قَبْلَ تَمَامِ الرَّمْيِ لَزِمَ إتْمَامُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ الْآخَرَ فِيمَا بَقِيَ مَا يَخْرُجُ بِهِ زِيَادَةُ ذَاكَ عَنْ كَوْنِهَا خَمْسَةً نَعَمْ إنْ لَمْ يَرْجُ بِالتَّمَامِ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا فِي الْمِثَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَصَابَهَا وَرَمَى الْآخَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَصَابَ مِنْهَا خَمْسَةً فَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الرَّمْيِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَصَابَ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ لَمْ يُخْرِجْ النَّاضِلَ كَوْنُهُ زَادَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَقَدْ يُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ لِيَيْأَسَا وَيَجْعَلُهُ عَائِدًا إلَى الْمُحَاطَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ مَعًا.
(وَإِنْ يُصِبْ) أَحَدُهُمَا.
(ذَلِكَ) أَيْ الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ.
(فِي الْمُبَادَرَهْ) وَهِيَ أَنْ يُشْرَطَ الِاسْتِحْقَاقُ لِمَنْ بَدَرَ إلَى إصَابَةِ عَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْ عَدَدٍ كَذَلِكَ.
(يُتَمِّمُ) الْآخَرُ.
(الرَّمْيَ إلَى أَنْ نَاظَرَهْ) أَيْ: إلَى أَنْ يُسَاوِيَ الْأَوَّلَ.
(فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ) أَيْ: الرَّمَيَاتِ إنْ رُجِيَ مُسَاوَاتُهُ فِي الْإِصَابَةِ.
(أَوْ لِيَيْأَسَا) أَيْ: أَوْ إلَى أَنْ يَيْأَسَ مِنْ مُسَاوَاتِهِ فِيهَا فَلَوْ شَرَطَ الْعِوَضَ لِمَنْ بَدَرَ إلَى إصَابَةِ عَشَرَةٍ مِنْ مِائَةٍ فَرَمَى أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ فَأَصَابَ فِي عَشَرَةٍ وَرَمَى الْآخَرُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ فَأَصَابَ فِي تِسْعَةٍ فَيَرْمِي سَهْمًا آخَرَ فَإِنْ أَصَابَ فَقَدْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ أَصَابَ الْأَوَّلُ مِنْ خَمْسِينَ فِي عَشَرَةٍ وَالثَّانِي مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ فِي ثَمَانِيَةٍ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ وَلَا يُتِمُّ الثَّانِي الْعَمَلَ لِيَأْسِهِ مِنْ الْمُسَاوَاةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ خَمْسِينَ فَظَهَرَ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهَا مُسَاوَاتُهُمَا فِي عَدَدِ الْأَرْشَاقِ أَوْ عَجْزُ الثَّانِي عَنْ الْمُسَاوَاةِ فِي الْإِصَابَةِ وَالْأَرْشَاقُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ رَشْقٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الرَّمْيُ وَأَمَّا بِكَسْرِ الرَّاءِ فَهُوَ النَّوْبَةُ مِنْ الرَّمْيِ تَجْرِي بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ سَهْمًا سَهْمًا أَوْ أَكْثَرَ

. (وَقَوْسُهُ إنْ تَنْكَسِرْ بِأَنْ أَسَا) أَيْ بِإِسَاءَتِهِ وَتَقْصِيرِهِ.
(أَوْ يَنْصَدِمْ سَهْمٌ لَهُ بِثَابِتِ) كَشَجَرَةٍ فَلَمْ يُصِبْ الْغَرَضَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ (لَا عِنْدَمَا يَعْرِضُ لِلنُّشَّابَةِ) فِي مُرُورِهَا.
(مَاشٍ) فَانْصَدَمَتْ بِهِ.
(وَرِيحٌ عَاصِفٌ) أَيْ: أَوْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ.
(فَلَمْ تُصِبْ) أَيْ: النُّشَّابَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ.
(يُحْسَبْ عَلَيْهِ) جَوَابُ أَنْ تَنْكَسِرَ وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ قَوْسِهِ وَخَرَجَ بِالْعُرُوضِ مَا لَوْ كَانَ الْمَاشِي أَوْ الرِّيحُ الْعَاصِفَةُ مَوْجُودًا فِي ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ حِينَئِذٍ تَقْصِيرٌ وَهَذَا وَجْهٌ فِي الرِّيحِ جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَا يُحْسَبُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ لِقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا وَلِهَذَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَرْكُ الرَّمْيِ إلَى أَنْ تَرْكُدَ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِخِلَافِ اللَّيِّنَةِ وَبِالْعَاصِفَةِ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ فَلَا أَثَرَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْجَوَّ لَا يَخْلُو عَنْهَا غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ تَأْثِيرِهَا.
(وَلَهُ الْكُلُّ حُسِبْ) بِرَفْعِ كُلٍّ وَبِنَصْبِهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَلَهُ فِي الْكُلِّ أَيْ: وَحُسِبَ لِلرَّامِي رَمْيُهُ إذَا أَصَابَ الْغَرَضَ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ انْكِسَارِ الْقَوْسِ وَانْصِدَامِ السَّهْمِ بِثَابِتٍ وَعُرُوضِ مَاشٍ أَوْ رِيحٍ عَاصِفَةٍ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْإِصَابَةِ بِالنَّصْلِ لَا بِفَوْقِ السَّهْمِ وَعَرْضِهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ رَمَى أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنْ نَوْبَتِهِ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ بِدُونِهِ لَمْ تُحْسَبْ الزِّيَادَةُ لَهُ إنْ أَصَابَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ أَخْطَأَ وَلَوْ عَثَرَ أَحَدُ الْفَرَسَيْنِ أَوْ سَاخَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْأَرْضِ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ سَابِقًا، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ بَعْدَمَا جَرَى لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ وَقَفَ بِلَا عِلَّةٍ فَمَسْبُوقٌ وَلَوْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ تَجْرِيَ فَلَيْسَ بِمَسْبُوقٍ مُطْلَقًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ

(بَابُ الْأَيْمَانِ) (بَابُ الْأَيْمَانِ) جَمْعُ يَمِينٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] الْآيَةَ وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: 77] ، وَأَخْبَارٌ مِنْهَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: إنْ شَاءَ اللَّهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْيَدُ الْيُمْنَى وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلٌّ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ:؛ لِأَنَّهَا تَحْفَظُ الشَّيْءَ عَلَى الْحَالِفِ كَمَا تَحْفَظُهُ الْيَدُ وَفِي الشَّرْعِ مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ.
(تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ الْيَمِينُ) أَيْ: الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ وُقُوعُهُ مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا مُمْكِنًا كَحَلِفِهِ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ أَوْ مُمْتَنِعًا كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ زَيْدًا الْمَيِّتَ صَادِقَةً كَانَتْ الْيَمِينُ أَوْ كَاذِبَةً مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ وَالْكَاذِبَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ تُسَمَّى الْيَمِينَ الْغَمُوسَ؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ أَوْ النَّارِ وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى لَفْظِهَا بِلَا قَصْدٍ كَقَوْلِهِ فِي حَالَةِ غَضَبٍ أَوْ لَجَاجٍ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى إذْ لَا يَقْصِدُ بِهَا تَحْقِيقَ شَيْءٍ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْأُولَى لَغْوٌ، وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكُ مَقْصُودٍ مِنْهُ، وَفِي مَعْنَى اللَّغْوِ لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَ وَقَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ صُدِّقَ، وَفِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ لَا يُصَدَّقُ فِي الظَّاهِرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِجْرَاءِ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ بِلَا قَصْدٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَتَالِيَيْهِ فَدَعْوَاهُ فِيهَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَلَا يُقْبَلُ، وَلَوْ اقْتَرَنَ بِالْيَمِينِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَصْدِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت شَهْرًا فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ وَيَلْحَقُ بِهِمَا الْإِيلَاءُ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

(بَابُ الْأَيْمَانِ) (قَوْلُهُ: بَابُ الْأَيْمَانِ) اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَةِ مَتَى اُشْتُهِرَتْ وَإِنْ اُشْتُهِرَ الْعُرْفُ احْتِيَاطًا لَهُ بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِغَيْرِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ مَتَى اُشْتُهِرَ وَلَمْ يَضْطَرِبْ وَإِنْ اُشْتُهِرَتْ اللُّغَةُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ أَوْ اضْطَرَبَ فَالرُّجُوعُ إلَى اللُّغَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ صَرِيحٌ فِي تَقْدِيمِ عُرْفِ الْحَالِفِ عَلَى الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَالْعُرْفِ الْعَامِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الشَّرْعِيُّ ثُمَّ الْعُرْفِيُّ، ثُمَّ اللُّغَوِيُّ وَلَا تَنَافِيَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ كَمَا قَالَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَقَائِقِ وَالْأَدِلَّةِ الَّتِي يُسْتَنْبَطُ مِنْهَا الْأَحْكَامُ فَيُقَدَّمُ فِيهِمَا الشَّرْعِيُّ عَلَى الْعُرْفِيِّ كَبَيْعِ الْهَازِلِ وَطَلَاقِهِ فَإِنَّهُ نَافِذٌ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْعُرْفِ لَا يَنْفُذُونَهُ وَيُقَدَّمُ الْعُرْفُ فِيهِمَا عَلَى اللُّغَوِيِّ عِنْدَ التَّعَارُضِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ طَارِئٌ عَلَى اللُّغَةِ فَهُوَ كَالنَّاسِخِ لَهَا.
(قَوْلُهُ: أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ) قَالَ ق ل: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ أَعَمُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَتَاقِ) أَيْ: فِيمَا

لِتَعَلُّقِهِ بِحَقِّ آدَمِيٍّ وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ قُبِلَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَخَرَجَ بِمَا لَمْ يَجِبْ الْوَاجِبُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ يَمِينًا لِتَحَقُّقِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحِنْثُ وَفَارَقَ انْعِقَادَهَا بِمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبِرُّ كَحَلِفِهِ لَيَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ أَوْ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ؛ بِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَامْتِنَاعَ الْبِرِّ يُخِلُّ بِهِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ.
(بِذِكْرِ الِاسْمِ) أَيْ: الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ.
(الْخَاصِّ) بِهِ وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ وَلِهَذَا لَا يَدِينُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(لَا تَدْيِينُ) فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى.
(كَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَالْإِلَهِ) وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أَمْ لَا كَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ أَوْ أُصَلِّي لَهُ، وَأَطْلَقَ كَالْأَكْثَرِينَ الْحُكْمَ فِي الْإِلَهِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِهِ ظَاهِرًا وَتَتَوَقَّفُ بَاطِنًا عَلَى إرَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ هَذَا الِاسْمَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اللَّهِ وَأَوْثَانِهِمْ.
(وَ) بِذِكْرِ اسْمٍ.
(غَالِبٍ) إطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ.
(وَ) بِذِكْرِ.
(صِفَةٍ لِلَّهِ) إنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا أَوْ نَوَى بِهِمَا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى.
(لَا إنْ نَوَى) بِهِمَا.
(سِوَاهُ) تَعَالَى فَلَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَقَدْ نَوَاهُ وَمَثَّلَ لِلْغَالِبِ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ.
(كَالرَّحِيمِ وَالرَّبِّ وَالْعَلِيمِ وَالْحَكِيمِ وَالْحَقِّ وَالْخَالِقِ وَالْجَبَّارِ وَرَازِقٍ) وَلِلصِّفَةِ بِقَوْلِهِ.
(وَمِنْ صِفَاتِ الْبَارِي عِزَّتُهُ) وَ.
(جَلَالُهُ) وَ.
(عَظَمَتُهْ وَعِلْمُهُ) وَ.
(قُدْرَتُهُ) وَ.
(مَشِيئَتُهْ وَحَقُّهُ) وَ.
(الْقُرْآنُ) وَمِثْلُهُ الْمُصْحَفُ وَحُرْمَتُهُ وَ.
(كِبْرِيَاؤُهُ) وَ.
(كَلَامُهُ وَسَمْعُهُ) وَ.
(بَقَاؤُهُ) فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِكُلٍّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَهُ تَعَالَى كَأَنْ يُرِيدَ بِالِاسْمِ الْغَالِبِ زَيْدًا مَثَلًا وَبِالْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ وَالْعَظَمَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْبَقَاءِ وَالْكِبْرِيَاءِ ظُهُورَ آثَارِهَا عَلَى الْخَلْقِ وَبِالْعِلْمِ الْمَعْلُومَ وَبِالْقُدْرَةِ الْمَقْدُورَ وَبِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ أَوْ الصَّلَاةَ وَبِالْمُصْحَفِ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ وَبِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِ وَبِالسَّمْعِ الْمَسْمُوعَ، وَذِكْرُ الْإِلَهِ وَالْقُرْآنِ وَالسَّمْعِ وَالْبَقَاءِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ ذِكْرُ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ لَا يَكُونُ قَيْدًا فِي حَقِيقَةِ الْيَمِينِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: حَلَفَ بِاَللَّهِ وَحَلَفَ بِغَيْرِهِ وَذِكْرُهُمْ عَلَى الْأَثَرِ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ضَبْطُ الْيَمِينِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الْكَفَّارَةُ لَا مُجَرَّدُ الْيَمِينِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَصِفَتِهِ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِمَا كَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ بَلْ يُكْرَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» وَكَقَوْلِ الشَّخْصِ لِمَنْ حَلَفَ: يَمِينِي فِي يَمِينِك أَوْ يَلْزَمُنِي مِثْلُ مَا يَلْزَمُك بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَإِنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ وَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا كَفَّارَةَ بِالْحِنْثِ فِيهِ ثُمَّ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْهُ لَمْ يُكَفِّرْ وَلْيَقُلْ نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَى بِذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ كَفَّرَ فِي الْحَالِ وَخَرَجَ بِالْغَالِبِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَعَلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَالْمُشِيءِ وَالْمَوْجُودِ وَالْمُؤْمِنِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ وَالْغَنِيِّ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ

[حاشية العبادي]

أَيْ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَحَقُّهُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَعْنَاهُ وَحَقِيقَته الْإِلَهِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَقَالَ الإستراباذي: حَقُّهُ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الحاقة: 51] وَفَسَّرَهُ الْجَلَالُ بِاسْتِحْقَاقِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَمَّا الْحَقُّ مُعَرَّفًا فَهُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الَّتِي غَلَبَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ كَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ بِرّ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ: وَحَقُّ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ فَكِنَايَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْإِلَهِيَّةِ اهـ. وَفِيهِ أَعْنِي شَرْحَهُ فِي عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ الْآتِي وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا الْعِبَادَاتُ الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ وَلَا إشْكَالَ مَعَ التَّأَمُّلِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْفَى إلَخْ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ السَّابِقُ وَذَكَرَهُمْ عَلَى الْأَثَرِ إلَخْ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِنْ اللَّهِ أَوْ الْكَعْبَةِ أَوْ فَأَكُونُ مُسْتَحِلًّا لِلْخَمْرِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَإِنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يُكَفِّرْ أَوْ الرِّضَى بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ كَفَّرَ فِي الْحَالِ إلَخْ اهـ وَحَيْثُ لَمْ يُكَفِّرْ يَحْرُمُ حَتَّى حَالِ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ لَمْ يُكَفِّرْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ بِرّ

[حاشية الشربيني]

إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْعِتْقُ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ يَمِينًا) وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْدِرُ عَلَى الصُّعُودِ فَلَوْ صَعِدَ بِالْفِعْلِ حَنِثَ وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمِينٌ وَمِنْ ثَمَّ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّارِحِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الْيَمِينَ كَأَنْ قَالَ: بِاَللَّهِ مَا فَعَلْت وَقَالَ: أَرَدْت التَّبَرُّكَ بِاَللَّهِ وَابْتَدَأَتْ بِقَوْلِي مَا فَعَلْت فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَلِفِ بِاَللَّهِ دُونَ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ رَاجِعْ م ر. (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فِي الْيَمِينِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا الْحَلِفُ بِاَللَّهِ

؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ بِالنِّيَّةِ وَاسْتَدْرَكَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمِينٌ وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَصَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ نَوَاهُ وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ مَرْدُودٌ وَمَا سَلَكَهُ النَّاظِمُ مِنْ عَدِّ الْعَلِيمِ وَالْحَكِيمِ مِنْ الْغَالِبِ تَبِعَ فِيهِ كَأَصْلِهِ الْغَزَالِيَّ، وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُمَا مِمَّا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ تَعَالَى وَعَلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ وَالْحَلِيمِ

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُحْلَفُ بِهِ ذَكَرَ صِيغَةَ الْيَمِينِ فَقَالَ: (كَقَوْلِهِ أَحْلِفُ) بِاَللَّهِ.
(أَوْ حَلَفْتُ بِاَللَّهِ أَوْ أُقْسِمُ) بِاَللَّهِ.
(أَوْ أَقْسَمْتُ بِاَللَّهِ) أَوْ آلَيْت بِاَللَّهِ أَوْ أُولِي بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُضَارِعِ الْوَعْدَ بِالْحَلِفِ وَبِالْمَاضِي الْإِخْبَارَ عَنْ حَلِفٍ مَاضٍ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَوْ حَلَفْت أَوْ أُقْسِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا بِاَللَّهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَرَكَهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَكُونُ الْبَاقِي يَمِينًا لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(أَوْ) أَحْلِفُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ أَقْسَمْت أَوْ آلَيْت أَوْ أُولِي.
(عَلَيْك بِاَللَّهِ) أَوْ سَأَلْتُك أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ.
(إذَا أَرَادَ عَقْدًا لِيَمِينِهِ بِذَا) أَيْ: إذَا أَرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَقْدَ الْيَمِينِ عَلَى نَفْسِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَفْسَدَةٌ مِنْ ارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَإِنْ أَرَادَ عَقْدَهَا عَلَى الْمُخَاطَبِ أَوْ الشَّفَاعَةَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَيْسَ يَمِينًا وَالْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَاعَةِ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ وَإِنْ اقْتَضَى صَرَاحَتَهُ.

قَوْلُهُ: (وَبِسِوَى الصَّرِيحِ) إذْ الْمَعْنَى الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ بِالصَّرِيحِ كَمَا مَرَّ وَبِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ.
(كَاَللَّهِ) أَيْ: كَقَوْلِهِ اللَّهِ بِجَرِّهِ أَوْ نَصْبِهِ أَوْ رَفْعِهِ أَوْ إسْكَانِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا.
(وَلَمْ يَقْرِنْ ببا وَ) لَا.
(تَا وَ) لَا.
(وَاوٍ لِلْقَسَمْ) وَاللَّحْنُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ: اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالْإِسْكَانُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ فَإِنْ قُرِنَ ذَلِكَ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَصَرِيحٌ لِاشْتِهَارِهَا فِي الْقَسَمِ شَرْعًا وَعُرْفًا نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ: أَرَدْت أَوْ وَثِقْت أَوْ اسْتَعَنْت بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ فَلَيْسَ يَمِينًا لِاحْتِمَالِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْأَصْلُ الْبَاءُ الْمُوَحَّدَةُ، ثُمَّ الْوَاوُ، ثُمَّ التَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْوَاوِ وَالْوَاوُ مِنْ الْبَاءِ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَلِفَ وَكَقَوْلِهِ.
(بِلَّهِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ اللَّامِ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ حَمْلًا لِحَذْفِ الْأَلِفِ عَلَى اللَّحْنِ أَوْ عَلَى مَا سُمِعَ مِنْ حَذْفِهَا فِي الْوَقْفِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي هَذَا الِاسْمِ الشَّرِيفِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ يَمِينًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَتِهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا لَحْنٌ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ بَلْ هَذِهِ كَلِمَةٌ أُخْرَى وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَيْسَ هُوَ لَحْنًا بَلْ لُغَةً حَكَاهَا الزَّجَّاجِيُّ وَهِيَ شَائِعَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَمِينًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا قَالَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ وَغَيْرَهُ نَافٍ وَكَقَوْلِهِ.
(لَعَمْرُ اللَّهِ) أَوْ أَيْمُنُ اللَّهِ أَوْ.
(وَأَيْمُ اللَّهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ قَطْعُهَا فِي غَيْرِ كَلَامِ النَّاظِمِ أَوْ.
(أَشْهَدُ) بِاَللَّهِ أَوْ شَهِدْت بِاَللَّهِ.
(أَوْ أَعْزِمُ بِالْإِلَهِ) أَوْ عَزَمْت بِاَللَّهِ أَوْ عَلَى عَهْدِ اللَّهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يَمِينٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ يَمِينًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ فِي الْإِيلَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ الْيَمِينَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا ادَّعَى مَا يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ الصِّيغَةِ مِنْ أَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ إذْ قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا فَعَلْت كَذَا لَا يُوَافِقُ مَا ادَّعَاهُ اهـ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَبْلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا

(قَوْلُهُ فَإِنْ قَرَنَ ذَلِكَ) شَامِلٌ لِرَفْعِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ يَمِينًا) لَا يُنَافِي ذَلِكَ صَرَاحَتَهُ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يُنَافِي قَبُولَهُ الصَّرْفَ.
(قَوْلُهُ: وَزَادَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ قَالَ الْمُلَاعِنُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ إذْ لَا أَثَرَ لِلتَّوْرِيَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا لَا تُؤَثِّرُ التَّوْرِيَةُ حِينَئِذٍ فِي الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ وَالْكَفَّارَةُ حُكْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْإِثْمِ حُكْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّوْرِيَةِ قَطْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ تَعَدَّدَتْ قَطْعًا بِخِلَافِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْ الْمَاضِي حَلِفٌ وَكَذَا فِي الْقَسَامَةِ.
اهـ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْحِنْثَ فِي الْمَاضِي مُقَارِنٌ لِلْيَمِينِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:

[حاشية الشربيني]

[صِيغَةَ الْيَمِينِ]

قَوْلُهُ: عَلَيْك بِاَللَّهِ) ، أَمَّا بِدُونِ عَلَيْك فَيَمِينٌ لَا يَأْتِي فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ.
اهـ. بِرّ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ وَاَللَّهِ تَفْعَلْ كَذَا فَلَا يَفْعَلُ وَيُعْتَذَرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الشَّفَاعَةُ

(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ أَوْلَى) الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَنْ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ إنَّهَا يَمِينٌ إنْ نَوَاهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَجْهُهُ أَنَّ بِلَّهِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الِاسْمِ الشَّرِيفِ وَبَلَّةِ الرُّطُوبَةِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ اللَّامِ اسْتَقْرَبَ ع ش الِانْعِقَادَ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ.
(قَوْلُهُ: لَعَمْرُ اللَّهِ) يُطْلَقُ عَلَى الْعِبَادَاتِ وَلِذَا كَانَ كِنَايَةً شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَيْمُنُ اللَّهِ) أَوْ أَيْمُ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ شَرْحُ الرَّوْضِ

وَمِيثَاقِهِ وَذِمَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهِيَ كِنَايَاتٌ وَعَمْرُ اللَّهِ بَقَاؤُهُ وَحَيَاتُهُ

(وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ تَحْقِيقِ مَا لَمْ يَجِبْ مِنْ الْحَلِفِ الْمُرَادِفِ لِلْيَمِينِ.
(نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ لِلْغَضَبْ) أَيْ: نَذْرُ الْغَضَبِ وَاللَّجَاجِ وَيَمِينُهُمَا وَالتَّسْمِيَةُ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَرُبَّمَا يُسَمَّى بِنَذْرِ الْغَلْقِ وَيَمِينِهِ.
(كَأَنْ يُعَلِّقَ) بِفِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ.
(الْتِزَامَهُ الْقُرَبْ وَالنَّذْرُ) أَيْ: أَوْ النَّذْرَ.
(أَوْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ الْيَوْمَ فَعَلَيَّ صَلَاةٌ مَثَلًا أَوْ نَذْرٌ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَإِذَا وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، أَمَّا فِي الثَّالِثِ فَلِلتَّصْرِيحِ بِهَا، وَأَمَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُمَا الْمَنْعُ أَوْ الْحَثُّ فَأَشْبَهَا الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَتَجِبُ كَفَّارَتُهَا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ فِيهِمَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَصَحَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ التَّخْيِيرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ لِوُجُودِ شِبْهِ الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ إيرَادَ الْعِرَاقِيِّينَ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ يَتَخَيَّرُ فِي قَوْلِهِ فَعَلَيَّ نَذْرٌ بَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَقُرْبَةٍ مِنْ الْقُرَبِ الَّتِي تُلْتَزَمُ بِالنَّذْرِ وَتَعَيُّنِهَا إلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تَتَعَيَّنُ الْكَفَّارَةُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ كَفَّارَتَهَا مَعْلُومَةٌ وَمُوجِبُ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ مَجْهُولٌ، أَمَّا الْكَفَّارَةُ فِي الثَّالِثِ فَمُتَعَيِّنَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(لَا) الْتِزَامَ.
(هَذِي) أَيْ: الْيَمِينِ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِنَذْرٍ وَلَا بِصِيغَةِ يَمِينٍ وَلَيْسَ الْيَمِينُ مِمَّا يُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ.
(بِفِعْلِهِ وَتَرْكِهْ) بِإِسْكَانِ هَاءِ تَرْكِهْ صِلَةِ يُعَلِّقَ كَمَا تَقَرَّرَ وَخَرَجَ بِنَذْرِ اللَّجَاجِ نَذْرُ التَّبَرُّرِ الشَّامِلُ لِنَذْرِ الْمُجَازَاةِ فَيَجِبُ فِيهِ مَا الْتَزَمَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَنَذْرِ الْمُجَازَاةِ أَنَّ السَّبَبَ فِي الْأَوَّلِ يُرْغَبُ عَنْهُ وَفِي الثَّانِي يُرْغَبُ فِيهِ كَالشِّفَاءِ، وَلِهَذَا عَبَّرَ فِيهِ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ بِقَوْلِهِ عُلِّقَ بِمَقْصُودٍ أَيْ: بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إلَى الْقَصْدِ فَلَوْ قَالَ: إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَعَلَيَّ صَوْمٌ فَإِنْ ذُكِرَ لِكَرَاهَةِ الرُّؤْيَةِ فَنَذْرُ لَجَاجٍ أَوْ لِلرَّغْبَةِ فِيهَا فَنَذْرُ مُجَازَاةٍ

(فَعَلَى مُمْتَنَعِ الْبِرِّ) أَيْ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى مُمْتَنَعِ الْبِرِّ وَلَوْ عَادَةً.
(كَقَتْلِ مَنْ فَنِيَ) أَيْ: مَاتَ.
(وَشُرْبِ نَهْرٍ) وَصُعُودِ السَّمَاءِ وَشُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ يَعْتِقُ رَقَبَةً كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُرَادُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ لَا قُبَيْلَ الْمَوْتِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ فِي الْحَالِ، وَلَا مَعْنَى لِلِانْتِظَارِ فِيمَا لَا يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ نَعَمْ إنْ قَيَّدَ بِوَقْتٍ كَقَوْلِهِ لَأَقْتُلَنَّهُ غَدًا كَفَّرَ فِي الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ كَذَلِكَ وَالتَّمْثِيلُ بِشُرْبِ النَّهْرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ

. (وَبِحِنْثِ) أَيْ: وَكَفَّرَ عِنْدَ الْحِنْثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى.
(الْمُمْكِنِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْتُكَا فَاذْهَبْ) أَوْ قُمْ أَوْ نَحْوَهُ فَيَحْنَثُ بِقَوْلِهِ فَاذْهَبْ أَوْ نَحْوِهِ سَوَاءٌ وَصَلَهُ بِالْيَمِينِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ.
(وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ.
(رَأْسَ الشَّهْرِ) أَيْ أَوَّلَهُ أَوْ مَعَ رَأْسِهِ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ.
(أَقْضِي حَقَّكَا فَقَدَّمَ) قَضَاءَ حَقِّهِ.
(الْهِلَالَ) أَيْ: عَلَى رُؤْيَتِهِ.
(أَوْ أَخَّرَ) هـ. (عَنْ رُؤْيَتِهِ) بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَيَحْنَثُ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ مُقَارَنَةَ الْقَضَاءِ لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعُدَّ الْمَالَ وَيَتَرَصَّدَ الِاسْتِهْلَالَ فَيَقْضِيَهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ أَخَذَ حِينَئِذٍ فِي مُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَحَمْلِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَتَأَخَّرَ الْفَرَاغُ لِكَثْرَةِ الْمَالِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ الْفَرَاغُ عِنْدَ الِاسْتِهْلَالِ لِيُقَارِنَهُ الْوَفَاءُ وَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ عَنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى لِلشَّكِّ فِي الْهِلَالِ فَبَانَ كَوْنُهَا مِنْ الشَّهْرِ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلًا حَنِثَ النَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَلَوْ قَالَ: إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ حَنِثَ إذَا لَمْ يُقَدِّمْهُ عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ إلَى لِلْغَايَةِ وَبَيَانِ الْحَدِّ فَصَارَ كَقَوْلِهِ إلَى رَمَضَانَ.
(أَوْ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ.
(أَقْضِيَنْ) حَقَّك.
(إلَى) أَوْ بَعْدَ.
(زَمَنْ فَمَاتَ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَا) مِنْ قَضَائِهِ وَلَمْ يَقْضِهِ فَيَحْنَثْ قُبَيْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الزَّمَنِ لَا يُعَيِّنُ وَقْتًا فَكَانَ جَمِيعُ الْعُمُرِ مُهْلَتَهُ وَيُخَالِفُ الطَّلَاقَ حَيْثُ يَقَعُ بَعْدَ لَحْظَةٍ فِي قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ بَعْدَ زَمَنٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ زَمَنِ تَعْلِيقٍ فَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى زَمَنًا وَقَوْلُهُ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَيَّ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ وَعَدَّ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِالِاسْمِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّ فُلَانٍ إلَى زَمَنٍ لَا يَحْنَثُ بَعْدَ لَحْظَةٍ وَكَالزَّمَنِ الْحِينُ وَالدَّهْرُ وَالْحُقْبُ وَالْوَقْتُ

[حاشية العبادي]

وَالْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبُّدُنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَهِيَ كِنَايَاتٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ بِالْكُلِّ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ وَالْجَمْعُ تَأْكِيدٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِيهَا إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ نَوَى بِكُلِّ لَفْظٍ يَمِينًا كَانَ يَمِينٌ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا وَنَوَى بِكُلِّ مَرَّةٍ يَمِينًا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ الْعِلَّةُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ لَا عَلَى الْمَاضِي أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الْبُلْقِينِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَعَمْرُ اللَّهِ) هُوَ مِنْ الْعُمْرِ لَكِنَّهُ فِي الْقَسَمِ لَمْ يَجِئْ إلَّا بِالْفَتْحِ بِرّ

(قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ) يُفِيدُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الِاسْمُ وَتَعَدَّدَ فَأَوْ فِي الْمَتْنِ لِلتَّنْوِيعِ فِي الِاسْمِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لِلتَّخْيِيرِ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّك بِالْخِيَارِ فِي التَّسْمِيَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ حَمَلَهُ مَعَ رَأْسِ الشَّهْرِ وَكَانَ بَعِيدَ الدَّارِ حَتَّى مَضَتْ اللَّيْلَةُ أَوْ أَكْثَرُهَا وَهُوَ مُتَوَجَّهٌ إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ الْإِمْكَانُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إلَى زَمَنٍ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ وَمِثْلُهُ بَعْدَ زَمَنٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُهُ حَلِفًا لَا تَعْلِيقًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْفَرْقَ بَيْنَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: التَّخْيِيرَ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الْتَزَمَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ كَإِنْ كَلَّمْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي هَذَا اهـ. ع ش عَلَى

وَالْأَحْقَابُ وَالْأَوْقَاتُ وَالْمُدَّةُ سَوَاءٌ وُصِفَتْ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ أَمْ لَا، وَلَوْ قَالَ: لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى أَيَّامٍ حُمِلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
(لَا) إنْ مَاتَ.
(صَاحِبُ الدَّيْنِ) فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بَلْ يَبَرُّ بِالدَّفْعِ لِوَارِثِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ يَمِينِهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّك أَوْ لَأَقْضِيَنَّ إلَيْك حَقَّك فَيَحْنَثُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ لِتَعَذُّرِ أَدَائِهِ إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
(وَلَنْ أُسَاكِنَا) أَيْ: وَكَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُسَاكِنُكَ.
(فَلِلْبِنَا أَقَامَ) أَيْ: فَأَقَامَ لِبِنَاءِ جِدَارِ بَيْنَهُمَا فَيَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى أَنْ يَتِمَّ الْبِنَاءُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمُسَاكَنَةِ مُسَاكَنَةٌ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ تَصْحِيحِ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ عَدَمَ الْحِنْثِ إذَا كَانَ لِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ.
(لَا إذَا أَحَدْ) مِنْ الْحَالِفِ وَالْمَحْلُوفِ عَلَى عَدَمِ مُسَاكَنَتِهِ.
(فَارَقَ) فِي الْحَالِ فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ بِنَاءِ الْحَائِلِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُفَارَقَةِ حَالًا الْعُرْفُ كَمَا مَرَّ فِي تَفَرُّقِ الْعَاقِدَيْنِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَأَنْ يَكُونَ فِرَاقُهُ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ وَلَا يَضُرُّ اشْتِغَالُهُ بِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ وَلُبْسِ ثَوْبِ الْخُرُوجِ.
(أَوْ بِبَيْتِ خَانٍ) وَلَوْ صَغِيرًا.
(انْفَرَدْ) كُلٌّ مِنْهُمَا فَلَا حِنْثَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَابٌ وَغَلْقٌ؛ لِأَنَّ الْخَانَ مَبْنِيٌّ لِسُكْنَى قَوْمٍ فَهُوَ كَالدَّرْبِ وَبُيُوتُهُ كَالدُّورِ بِخِلَافِ بُيُوتِ الدَّارِ كَمَا ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ.
(أَوْ بَيْتِ) أَيْ: أَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَيْتٍ.
(دَارٍ كَبُرَتْ) فَلَا حِنْثَ.
(إنْ اتَّفَقْ فِي الدَّارِ لِلْبَيْتَيْنِ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ بَيْتَيْهِمَا.
(بَابٌ وَغَلَقْ) فَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَيْتٍ بِأَنْ كَانَ بِصُفَّةٍ أَوْ أَحَدُهُمَا بِهَا وَالْآخَرُ بِبَيْتٍ أَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِبَيْتٍ فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ أَوْ فِي كَبِيرَةٍ لَكِنْ لَيْسَ لِكُلٍّ مِنْ بَيْتَيْهِمَا بَابٌ وَغَلْقٌ حَنِثَ الْحَالِفُ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ حِينَئِذٍ.
(وَحُجْرَةٍ) أَيْ: أَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحُجْرَةٍ مِنْ الدَّارِ.
(مَمَرُّهَا فِيهَا) وَهِيَ مُنْفَرِدَةُ الْمَرَافِقِ مِنْ مَطْبَخٍ وَمُسْتَحَمٍّ وَمَرْقًى وَغَيْرِهَا وَالْآخَرُ سَاكِنٌ فِي الدَّارِ فَلَا حِنْثَ لِعَدَمِ الْمُسَاكَنَةِ

(وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ.
(لَا فَارَقْت زَيْدًا وَتَمَاشٍ حَصَلَا) مِنْهُمَا.
(فَوَقَفَ الْوَاحِدُ) مِنْهُمَا وَمَضَى الْآخَرُ فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ (لَا إنْ فَارَقَهْ زَيْدٌ) وَلَوْ بِإِذْنِهِ فَلَا يَحْنَثُ (وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُوَافِقَهْ) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَرِيمِهِ وَلَوْ قَالَ: لَا يُفَارِقُنِي زَيْدٌ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ بِمُفَارَقَةِ زَيْدٍ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ لَا افْتَرَقْنَا أَوْ لَا نَفْتَرِقُ حَنِثَ بِفِرَاقِ أَحَدِهِمَا لِصِدْقِ الِافْتِرَاقِ بِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُوَافِقَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ

. (وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ.
(لَا أَكَلْت الْخَلَّ أَوْ سَمْنًا فَفِي) أَيْ: فَأَكَلَ الْخَلَّ فِي.
(سِكْبَاجَةٍ أَوْ) السَّمْنَ.
(فِي عَصِيدٍ) وَ.
(مَا خَفِيَ أَثَرُهُ) أَيْ: الْخَلَّ أَوْ السَّمْنَ بَلْ ظَهَرَ.
(أَوْ) أَكَلَهُ جَامِدًا وَلَوْ بِلَا خُبْزٍ أَوْ ذَائِبًا.
(مَعَ خُبْزَةٍ) فَيَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ أَوْ شَرِبَهُ ذَائِبًا أَوْ أَكَلَ لَحْمَ السِّكْبَاجَةِ أَوْ سَلَقَهَا فَلَا يَحْنَثُ وَاعْتِبَارُ ظُهُورِ ذَلِكَ تَبِعَ فِيهِ الْحَاوِيَ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اعْتِبَارُ رُؤْيَةِ جِرْمِهِ

(وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ.
(لَا آكُلُ ذَا الثَّوْرِ) أَيْ: لَحْمَهُ مُشِيرًا.
(لِشَاةٍ مَثَلَا) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ دُونَ الِاسْمِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا آكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ

[حاشية العبادي]

الْوَعْدِ وَغَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ) مَحَلُّ اعْتِبَارِ ذَلِكَ إذَا كَانَ سَاكِنًا قَبْلُ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ دَخَلَ إلَيْهَا لِحَاجَةٍ أَوْ لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ لِلسُّكْنَى مَثَلًا كَفَى الْخُرُوجُ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ بَابٌ وَغَلْقٌ) لَمْ يُقَيَّدْ هُنَا بِمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْحُجْرَةِ مِنْ انْفِرَادِ الْمَرَافِقِ وَمَا هُنَا أَوْلَى بِالتَّقْيِيدِ مِنْ الْحُجْرَةِ فَيَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الْإِمَامَ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى هُنَا بِاعْتِبَارِ هَذَا التَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِحُجْرَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ كَذَلِكَ فِي دَارٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: فَوُقِفَ الْوَاحِدُ) أَيُّ وَاحِدٍ كَانَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لَا إنْ فَارَقَهُ زَيْدٌ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْوُقُوفِ بَعْدَ التَّمَاشِي كَأَنْ فَارَقَهُ زَيْدٌ بَعْدَ وُقُوفِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: لَا افْتَرَقْنَا أَوْ لَا نَفْتَرِقُ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُفَارِقُهُ أَوْ لَا يُفَارِقُنِي وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحَظَ كَوْنُهُ مُبَالِيًا أَوْ غَيْرَ مُبَالٍ وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُقَرَّرُ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: أَيْ الْخَلِّ أَوْ السَّمْنِ) سَوَّى بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ السَّمْنِ وَالْخَلِّ فِي اعْتِبَارِ ظُهُورِ الْأَثَرِ الشَّامِلِ لِلطَّعْمِ أَوْ الرِّيحِ فَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَخْ الِاكْتِفَاءُ بِرُؤْيَةِ الْجِرْمِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اعْتِبَارُ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ مَعًا فِي مَسْأَلَةِ الْخَلِّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ جَعَلَهُ أَيْ السَّمْنَ فِي عَصِيدَةٍ وَظَهَرَ جِرْمُهُ حَنِثَ وَإِنْ جَعَلَ الْخَلَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي سِكْبَاجٍ فَظَهَرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْأَثَرِ عَلَيْهِ فَلَا مُخَالَفَةَ

(قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا) قِيَاسُ الْحِنْثِ هُنَا الْحِنْثُ فِي لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ مُشِيرًا لِشَيْخٍ أَوْ بِالْعَكْسِ

[حاشية الشربيني]

م ر، ثُمَّ إنَّ التَّخْيِيرَ إذَا الْتَزَمَ قُرْبَةً، أَمَّا لَوْ الْتَزَمَ غَيْرَهَا كَلَا آكُلُ الْخُبْزَ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
اهـ. م ر

(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ) ضَعِيفٌ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَابٌ وَغَلْقٌ) أَيْ: وَمَرْقًى كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الثَّلَاثَةُ حَنِثَ.
(قَوْلُهُ أَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحُجْرَةٍ) خَالَفَتْ الْحُجْرَةَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنْ الدَّارِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا عَدَمُ الْحِنْثِ وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ فِي صُفَّةٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الدَّارِ) قَيَّدَهَا حَجَرٌ تَبَعًا لِشَارِحِ الرَّوْضِ بِالْكَبِيرَةِ

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ اعْتِبَارُ ظُهُورِ جِرْمُ السَّمْنِ مُشَاهَدًا مُتَمَيِّزًا فِي الْحِسِّ وَاعْتِبَارُ ظُهُورِ طَعْمِ الْخَلِّ وَلَوْنِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي

فَكَبِرَتْ وَأَكَلَ لَحْمَهَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَصَارَ شَيْخًا وَكَلَّمَهُ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الِاسْمِ الْمُطَابِقِ اعْتِبَارُ غَيْرِهِ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ إذْ بَابُ الْأَيْمَانِ أَوْسَعُ.

(لَا) إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ.
(الْبَيْضَ مَعَ) قَوْلِهِ وَاَللَّهِ.
(آكُلُ ذَا) وَهُوَ.
(يُومِي) أَيْ: يُشِيرُ بِهِ.
(إلَى بَيْضٍ) وَلَمْ يُسَمِّهِ.
(فَفِي النَّاطِفِ هَذَا أَكَلَا) أَيْ: فَأَكَلَهُ فِي نَاطِفٍ فَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ وَلَمْ يَأْكُلْ الْبَيْضَ، أَمَّا إذَا سَمَّاهُ فَقَالَ: لَآكُلَنَّ هَذَا الْبَيْضَ فَعَمِلَهُ نَاطِفًا وَأَكَلَهُ فَلَا يَبَرُّ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ

(وَ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ.
(أَفْعَلَنَّ) كَذَا (غَدًا فَقَبْلَ الْعَجْزِ قَدْ أَمْكَنَ) أَيْ: فَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ مِنْ الْغَدِ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْهُ بِأَنْ تَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضُهُ.
(أَوْ فَوَّتَ) الْحَالِفُ.
(ذَاكَ) أَيْ: الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ.
(قَبْلَ غَدْ) كَأَنْ أَكَلَهُ فَيَحْنَثُ؛ لِأَنَّ فَوْتَ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ، وَهَلْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ التَّفْوِيتِ بِأُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ الْبِرِّ أَوْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ؟ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ قَطَعَ ابْنُ كُجٍّ بِالثَّانِي وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي النَّوْعِ الْمَعْقُودِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَعَلَيْهِ هَلْ يَحْنَثُ بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْفِعْلِ مِنْ الْغَدِ أَوْ قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَالْإِمَامِ الْأَوَّلُ، أَمَّا لَوْ مَاتَ الْحَالِفُ أَوْ تَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ يَحْنَثْ لِفَوَاتِ الْبِرِّ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.

(أَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَا ذَا) أَيْ: وَكَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ أَيْ: أَنْ لَا أَفْعَلَهُ أَوْ لَا أَفْعَلَ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ أَيْ: أَنْ أَفْعَلَهُ.
(فَهَلَكْ) زَيْدٌ.
(وَشَكَّ) فِي مَشِيئَتِهِ فَيَحْنَثُ إذْ لَا أَمَارَةَ تَدُلُّ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا.
(قُلْتُ ضِدُّ هَذَا مَرَّ لَكْ) فِي الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ أَوْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ وَشَكَّ فِي قُدُومِهِ أَوْ مَشِيئَتِهِ، فَلَا يَحْنَثُ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الطَّلَاقِ لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْحِنْثِ كَمَا قَدَّمْته هُنَاكَ

(وَالشَّكُّ فِي تَثَاقُلِ الْغُصُونِ) فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ عَصًا أَوْ لَيَجْلِدَنَّهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ فَضَرَبَهُ بِمِائَةِ غُصْنٍ مَجْمُوعَةٍ ضَرْبَةً أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَضَرَبَهُ بِمِائَةِ سَوْطٍ مَجْمُوعَةٍ ضَرْبَةً.
(لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ) بَلْ يَبَرُّ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْمَضْرُوبُ قَوِيًّا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَفَارَقَ هَذَا نَظِيرَهُ فِي الْحُدُودِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا الزَّجْرُ وَالتَّنْكِيلُ وَالْمَقْصُودَ فِي الْبِرِّ حُصُولُ الِاسْمِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالشَّكِّ لَكِنَّ الْوَرَعَ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ.
(كَفِي) حَالَةَ.
(الْيَقِينِ) أَيْ: تَيَقُّنِهِ إصَابَةَ ثِقْلِ الْكُلِّ بَدَنَهُ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِهِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْبَعْضِ حَائِلًا بَيْنَ بَدَنِهِ وَالْبَعْضِ كَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَمْنَعُ تَأَثُّرَ الْبَشَرَةِ بِالضَّرْبِ وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ مِائَةَ ضَرْبَةٍ فَضَرَبَهُ بِمِائَةِ غُصْنٍ مَجْمُوعَةٍ ضَرْبَةً لَمْ يَبَرَّ وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ بِالسَّوْطِ لَمْ يَبَرَّ بِالْعَصَا وَالشَّمَارِيخِ لِاخْتِلَافِ الِاسْمِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَعَمِلَهُ نَاطِفًا) يَنْبَغِي الْحِنْثُ هُنَا بِمُجَرَّدِ عَمَلِهِ نَاطِفًا لِتَعَذُّرِ الْبِرِّ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ

(قَوْلُهُ: قُلْت ضِدُّ هَذَا مَرَّ لَك فِي الطَّلَاقِ) الْمُعْتَمَدُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا ذُكِرَ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ م ر

(قَوْلُهُ: وَالشَّكُّ فِي تَثَاقُلِ الْغُصُونِ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْمَتْنُ عَنْ التَّصْرِيحِ بِمَسْأَلَةِ الظَّنِّ

[حاشية الشربيني]

شَرْحِ الْإِرْشَادِ: لَا أَحَدِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا بِأَكْلِ مَطْبُوخٍ بِهِ إلَّا إنْ ظَهَرَ جِرْمُهُ دُونَ لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الِاسْمِ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَوْجَةَ فُلَانٍ هَذِهِ فَكَلَّمَهَا مُطَلَّقَةً حَنِثَ قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِمَسْأَلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبِرَتْ مَعَ أَنَّهُ سَمَّى وَأَشَارَ وَلَمْ يَجْعَلُوا زَوَالَ الْإِضَافَةِ كَزَوَالِ الِاسْمِ قَالَ: وَالْفَرْقُ عَسِرَ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ لِعُرُوضِهَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلُزُومِهِمَا وَعَدَمُ عُرُوضِهِمَا وَزَوَالِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِتَغْيِيرٍ يَحْصُلُ إمَّا بِعِلَاجٍ أَوْ بِخِلْقَةٍ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ الِاسْمُ مَعَ الْإِشَارَةِ فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِمَجْمُوعِهِمَا وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَحَدُهُمَا وَهُوَ بَعْضُ مَا عُلِّقَ بِهِ الْيَمِينُ لِأَكْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ زَوْجَةُ فُلَانٍ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ فَقَطْ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَحْنَثُ إلَخْ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ بَقِيَ لَمْ يَمُتْ لِبَعْدِ الْغَدِ مَعَ التَّمَكُّنِ إذْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِالْحِنْثِ عِنْدَ التَّفْوِيتِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا يَأْتِي بِغَيْرِ الْمُفَوَّتِ، أَمَّا هُوَ فَتَفْوِيتُهُ تَقْصِيرٌ ثُمَّ رَأَيْت م ر جَعَلَ قَتْلَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ مَقْضِيًّا لِحِنْثِهِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ ع ش بِمِثْلِ مَا قُلْنَا، ثُمَّ أَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَفْوِيتَ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ قَائِمٌ مَقَامَ بُلُوغِ زَمَنِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَبَرَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ بِهَا إلَّا مَرَّةً أَوْ ضَرْبَةً اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ضَرْبِهِ مِائَةَ ضَرْبَةٍ وَجَلْدِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِضَرْبِهِ بِهَا مَرَّةً أَنَّهُ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ دُونَ ضَرْبِهِ مِائَةَ ضَرْبَةٍ فَتَأَمَّلْ

وَجَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ بِأَنَّهُ يَبَرُّ بِالشَّمَارِيخِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّوَابُ الْمُفْتَى بِهِ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَيُوَافِقُهُ جَزْمُ الرَّافِعِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْعُثْكَالِ عِنْدَ التَّعْبِيرِ بِالْخَشَبَةِ

. (يُعْتِقُ) أَيْ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مُمْتَنِعِ الْبِرِّ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ أَوْ عَلَى مُمْكِنِهِ فَعِنْدَ الْحِنْثِ رَقَبَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِمَا مَرَّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَإِنَّمَا يَعْتِقُهَا كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ.
(لَا مُبَعَّضٌ) وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِالْعِتْقِ لِنَقْصِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ وَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ: إذَا أَعْتَقْت عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك أَوْ مَعَهُ مَفْهُومٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ.
(وَأَدَّى سِوَاهُ) أَيْ: وَأَعْطَى الْمُبَعَّضُ سِوَى الْعِتْقِ وَالْمُرَادُ كَفَّرَ بِسِوَاهُ وَهُوَ الْإِطْعَامُ أَوْ الْكِسْوَةُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَالصَّوْمُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، وَأَمَّا كَامِلُ الرِّقِّ فَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ كَمَا سَيَأْتِي.
(أَوْ مَلَّكَ) أَيْ: أَعْتَقَ الْحُرُّ رَقَبَةً أَوْ مَلَّكَ.
(مُدًّا مُدَّا) مِمَّا يُخْرَجُ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ.
(لِعَشْرَةٍ تَمَسْكَنُوا أَوْ) مَلَّكَهُمْ.
(كِسْوَهْ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ إلَى دُونِ عَشَرَةٍ وَلَوْ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَا إلَى عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ مُدٍّ وَلَا أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُوَ خَمْسَةً.
(وَلَيْسَ شَرْطًا أَنْ تَكُونَ) الْكِسْوَةُ بَيْنَهُمْ.
(أُسْوَهْ) يَعْنِي سَوَاءً فَيَجُوزُ أَنْ يُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِيهَا وَقَدْ بَيَّنَ نَوْعَهَا بِقَوْلِهِ.
(إزَارًا أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءَ أَوْ شَاشًا) أَيْ: عِمَامَةً.
(أَوْ سِرْوَالًا أَوْ قَبَاءَ) أَوْ مِنْدِيلًا أَوْ مِقْنَعَةً أَوْ طَيْلَسَانًا وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّسْوِيَةِ فِي الْكِسْوَةِ وَبِالشَّاشِ وَالْقَبَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَشَارَ إلَى بَيَانِ جِنْسِ الْكِسْوَةِ بِقَوْلِهِ.
(صُوفًا وَكَتَّانًا وَقُطْنًا) وَشَعْرًا وَلُبْدًا اُعْتِيدَ لُبْسُهُ وَلَوْ نَادِرًا.
(وَحَرِيرْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ لِلنِّسَاءِ وَلِلرِّجَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ لُبْسُهُ.
(وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ.
(عَتِيقًا) لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ فَيَجُوزُ كَالطَّعَامِ الْعَتِيقِ.
(وَ) لَوْ كَانَ مَلْبُوسًا.
(لِطِفْلٍ) وَأَعْطَاهُ.
(لِكَبِيرْ) لَا يَصْلُحُ لَهُ لِوُقُوعِ اسْمِ الْكِسْوَةِ عَلَيْهِ كَمَا يُعْطِي مَا لِلْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ وَعَكْسُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَخِيطًا وَلَا سَاتِرًا لِعَوْرَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ صُوفًا حَرِيرًا قُطْنًا أَوْ كَتَّانَا ... وَلَوْ عَتِيقًا وَلِطِفْلٍ كَانَا (لَا خُفًّا أَوْ مِنْطَقَةً أَوْ دِرْعَا) مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ.
(أَوْ نَعْلًا أَوْ مُكَعَّبًا) أَيْ: مَدَاسًا وَعَبَّرَ عَنْهُ الْحَاوِي بِالشَّمْشَقِ.
(أَوْ قُبَّعَا) وَعَبَّرَ عَنْهُ الْحَاوِي بِالْقَلَنْسُوَةِ أَوْ طَاقِيَّةٍ أَوْ قُفَّازًا أَوْ خَاتَمًا أَوْ تِكَّةً أَوْ فَصَادِيَّةً إذْ لَا تُسَمَّى هَذِهِ الْأَشْيَاءُ كِسْوَةً وَإِنْ كَانَتْ لُبُوسًا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْفِدْيَةُ بِلُبْسِهَا.
(وَ) لَا.
(الْجِلْدَ إذْ لَا عَادَةٌ) أَيْ: حَيْثُ لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ.
(وَ) لَا.
(دَانِي مَحْقٍ) أَيْ: قَرِيبَ انْمِحَاقٍ بِأَنْ ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعِيبٌ.
(كَذِي التَّخْرِيقِ) بِخِلَافِ الْمُرَقَّعِ ابْتِدَاءً لِزِينَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَكَقَرِيبِ الِانْمِحَاقِ مُهَلْهَلُ النَّسْجِ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا.
(وَالتُّبَّانِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَكَالتُّبَّانِ وَهُوَ سَرَاوِيلُ صَغِيرٌ لَا يَبْلُغُ الرُّكْبَةَ فَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى كِسْوَةً وَيُجْزِئُ الْمُتَنَجِّسُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى لَا يُصَلُّوا فِيهِ وَلَا يُجْزِئُ مَا نُسِجَ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ كَصُوفِ مَيْتَةٍ.
(ثُمَّ وَعَبْدٌ ثَلَّثَا صَوْمَهُمَا) أَيْ: ثُمَّ إذَا عَجَزَ الْحُرُّ أَوْ الْمُبَعَّضُ عَمَّا مَرَّ صَامَ هُوَ وَالْعَبْدُ الْحَانِثُ وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَيَزِيدُ الْعَبْدُ بِانْتِفَائِهِ أَهْلِيَّةَ الْمِلْكِ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَشْمَلُ الْمُكَاتَبَ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْقِنِّ لِحَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَالسَّفِيهُ يَصُومُ كَالْعَبْدِ فَلَوْ فُكَّ حَجْرُهُ قَبْلَ الصَّوْمِ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا حَالَ الْأَدَاءِ لَمْ يُجْزِهِ أَوْ الْوُجُوبِ فَوَجْهَانِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا وَالْمُكَاتَبُ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ جَازَ أَوْ بِالْإِعْتَاقِ فَلَا كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ.

(وَمَنْعُهُ لِسَيِّدٍ) أَيْ: وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُ الْعَبْدِ الْحَانِثِ مِنْ الصَّوْمِ.
(كَفِي الْإِمَا) الْحَانِثَاتُ فَإِنَّ لَهُ مَنْعَهُنَّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضْعُفْنَ عَنْ الْخِدْمَةِ لِحَقِّ تَمَتُّعِهِ الْفَوْرِيِّ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ.
(إنْ تَمْتَنِعْ خِدْمَتُهُ) لَهُ بِأَنْ يَضْعُفَ عَنْهَا مَعَ الصَّوْمِ فَإِنْ خَالَفَ وَصَامَ أَجْزَأَهُ وَقَوْلُهُ.
(وَيُوجَدْ مِنْ ذَيْنِ حِنْثٌ لَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ) شَرْطٌ لِمَنْعِهِ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ أَيْ: يَمْنَعُهُمَا مِنْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ جَزْمُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِثْكَالَ مِنْ نَوْعِ الْخَشَبِ لَا السَّوْطِ

(قَوْلُهُ: أَيْ عِمَامَةً) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّاشِ الْعِمَامَةُ حَتَّى يَشْمَلَ غَيْرَ الشَّاشِ.
(قَوْلُهُ: اُعْتِيدَ لُبْسُهُ) فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا سَاتِرًا لِعَوْرَةٍ) أَيْ لِصِغَرِهِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَالتُّبَّانِ) وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَتْقِهِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَدْرِ الْمِنْدِيلِ أَوْ أَكْبَرَ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا حَالَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَجَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّهُ ضَعِيفٌ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ

(قَوْلُهُ: لَا يَبْلُغُ الرُّكْبَةَ) أَيْ: لَا يَسْتُرُ عَوْرَةً وَلَوْ لِصَغِيرٍ فَإِنْ سَتَرَ عَوْرَةَ الصَّغِيرِ دُونَ الْكَبِيرِ أَجْزَأَ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَمَنَعَهُ السَّيِّدُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ صَوْمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ

الصَّوْمِ إنْ وُجِدَ مِنْهُمَا حِنْثٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَهُمَا فِيهِ وَإِنْ حَلَفَا بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْكَفَّارَةِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي التَّكْفِيرِ بِخِلَافِ الْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي التَّكْفِيرِ كَالْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي أَفْعَالِهِ.
(قُلْتُ كَذَا حَقِيقَتُهُ بِالْوَاوِ) مَعَ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ فِي الْأَمَةِ.
(وَلَمْ أَجِئْ فِيهِ بِأَوْ كَالْحَاوِي) وَعِبَارَتُهُ إنْ امْتَنَعَ خِدْمَتُهُ أَوْ حَنِثَ لَا بِإِذْنِهِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقَدْ نَظَمَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ قُلْت وَإِنْ أُوِّلَتْ أَوْ بِالْوَاوِ أَزَلْت إشْكَالًا بِذَا فِي الْحَاوِي وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُحَرَّمَةَ عَلَى مَالِكِهَا بِنَسَبٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ الْمُقْتَضِي لِلْكَفَّارَةِ حَالًا كَالْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ لَا فِي الْحَلِفِ هُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ قَالَ النَّسَائِيّ: وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ

(وَجَازَ) لِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ (أَنْ يُطْعِمْ وَيَكْسُو) بِالْجَزْمِ عَلَى لُغَةٍ.
(عَنْهُمَا) فِي الْكَفَّارَةِ.
(إنْ هَلَكَا) قَبْلَ التَّكْفِيرِ إذْ لَا رِقَّ بَعْدَ الْهَلَاكِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ وَلِأَنَّ التَّكْفِيرَ عَنْهُمَا قَبْلَ هَلَاكِهِمَا يَتَضَمَّنُ دُخُولَ الْمَاءِ فِي مِلْكِهِمَا بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ إذْ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ مِلْكٌ مُحَقَّقٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُمَا لِنَقْصِهِمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ

(وَجَازَ) لِلْحَالِفِ.
(أَنْ يُقَدِّمَا عَنْ) بِمَعْنَى عَلَى (حِنْثِهِ) مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ غَيْرَ الصَّوْمِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «وَإِذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك، ثُمَّ رَأَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْمُ لِمَا سَيَأْتِي فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ سَوَاءٌ فِيهِ الْحِنْثُ الْجَائِزُ وَالْمُحَرَّمُ كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي إذْ التَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إبَاحَةٌ وَلَا تَحْرِيمٌ وَقِيلَ بِالْمَنْعِ فِي الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ رُخْصَةٌ فَلَا تُبَاحُ بِالْمَعَاصِي وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ الْحِنْثِ، ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَتِيقُ أَوْ مَاتَ أَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَارْتَدَّ الْآخِذُ لَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَخَرَجَ بِحِنْثِهِ حَلِفُهُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ.
(لَا الشَّرْطِ كَالظِّهَارِ) وَفِي نُسْخَةٍ كَالشَّرْطِ لَا الظِّهَارِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا فِي الْحَاوِي أَيْ: جَازَ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَفَّارَةَ عَلَى حِنْثِهِ لَا عَلَى الشَّرْطِ كَمَا لَا تُقَدَّمُ عَلَى الْحَلِفِ فَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك لَمْ يَجُزْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا وَقَوْلُهُ كَالظِّهَارِ أَيْ: كَمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ بِغَيْرِ الصَّوْمِ فِي الظِّهَارِ عَلَى الْعَوْدِ كَأَنْ ظَاهَرَ مُوَقَّتًا أَوْ مِنْ رَجْعِيَّةٍ، ثُمَّ كَفَّرَ، ثُمَّ رَاجَعَهَا أَوْ ظَاهَرَ فَارْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ فَكَفَّرَ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الظِّهَارِ رَجْعِيًّا، ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ، أَمَّا إذَا كَفَّرَ عَقِبَ الظِّهَارِ عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مُكَفِّرٌ مَعَ الْعَوْدِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالتَّكْفِيرِ عَوْدٌ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَلَا عَلَى الشَّرْطِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْيَمِينِ فَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَى الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ.
(مَا لَا صَوْمَ) أَيْ: مَا لَيْسَ صَوْمًا مَفْعُولُ قَوْلِهِ يُقَدِّمَ وَخَرَجَ بِهِ الصَّوْمُ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ؛ وَلِأَنَّ الْعَجْزَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْوُجُوبِ.
(وَالصَّلَاةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي هُنَّ وَيُقَدَّرُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ بِحَسْبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَعْنَى أَيْ وَالصَّلَاةُ.
(إنْ تَحَرَّمَا) بِهَا.
(وَأُفْسِدَتْ) بَعْدَ التَّحَرُّمِ بِهَا صَلَاةٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ بِشَرْطِهَا حَنِثَ وَإِنْ أَفْسَدَهَا؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى مُصَلِّيًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَأَحْرَمَ بِهِ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ فَالشُّرُوعُ هُوَ الْمُرَادُ كَمَا فِي خَبَرِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ حَيْثُ «قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ» وَلَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي صَلَاةً تُقَيَّدُ بِالتَّمَامِ وَهُوَ وَاضِحٌ.
(وَصَوْمُهُ إنْ أَصْبَحَا صَائِمًا) فَرَضَا أَوْ نَفْلًا.
(أَوْ يَنْوِي بِهِ النَّفَلَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مَعَ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ) أَيْ وُجُودِ الْحِنْثِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: بِالْجَزْمِ) أَيْ بِإِنْ

(قَوْلُهُ: إنْ هَلَكَا) أَيْ مَاتَا

(قَوْلُهُ: إنْ تَقَدَّمَا) وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَفْضَلِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَبَرَ لَا يَشْمَلُ الْحِنْثَ الْمُحَرَّمَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُبَاحُ بِالْمَعَاصِي) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَلْزَمُ إبَاحَتُهُ بِالْمَعْصِيَةِ لَوْ كَانَ الْحِنْثُ سَبَبًا لِلتَّقْدِيمِ بِأَنْ يَقْتَضِيَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْحِنْثَ لَا يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ بَلْ التَّكْفِيرَ فِي نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَارْتَدَّ الْآخِذُ لَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْ مَاتَ أَوْ اسْتَغْنَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا تُقَدَّمُ عَلَى الْحَلِفِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّقْدِيمَ عَلَى الشَّرْطِ لَيْسَ تَقْدِيمًا عَلَى الْحَلِفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِالْحِنْثِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك لَمْ يَجُزْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبَيْنِ لَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ مَنْ يُعْتَقُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ لَمْ يَجُزْ بِالِاتِّفَاقِ قَالَهُ الْإِمَامُ.
اهـ. وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ أَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي أَنَّ انْعِقَادَ الْيَمِينِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْحَلِفِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُكَفِّرٌ مَعَ الْعَوْدِ) وَإِنْ أَجْزَأَ ذَلِكَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ أَيْضًا) كَمَا لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَلِفِ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ قَدْ تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا لِحَاجَةٍ فَلْيُنْظَرْ هَلْ مِنْ صُورَةِ الْجَمْعِ تَقْدِيمًا

[حاشية الشربيني]

التَّحْرِيمِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَسْتَلْزِمُ) بَلْ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَانِعَةٌ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي الْكَفَّارَةَ) بِأَنْ

ضُحَى وَيُفْسِدَنْ ذَا) أَيْ: صَوْمَهُ صَوْمٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ فَأَصْبَحَ صَائِمًا أَوْ نَوَى نَفْلَ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ حَنِثَ وَإِنْ أَفْسَدَهُ

(وَدُخُولُ الْبَعْضِ مِنْ دِهْلِيزِ دَارٍ) بِكَسْرِ دَالِهِ دُخُولُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا وَذِكْرُ لَفْظِ الْبَعْضِ وَدَارٍ مِنْ زِيَادَتِهِ الْأَوَّلُ لِلتَّأْكِيدِ، وَالثَّانِي لِإِخْرَاجِ دِهْلِيزِ الدَّارِ فِي يَمِينِهِ عَلَى دُخُولِهِ الْبَيْتَ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَدُخُولُ الدِّهْلِيزِ وَلَيْسَ دُخُولُ الطَّاقِ الْمَعْقُودِ خَارِجَ بَابِ الدَّارِ دُخُولَهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْهَا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لَا يُقَالُ لِمَنْ دَخَلَهُ أَنَّهُ دَخَلَهَا.
(وَ) الدُّخُولُ.
(بِهِ) أَيْ: بِالْحَالِفِ أَيْ: بِحَمْلِهِ.
(إذَا أَذِنْ) هُوَ فِيهِ دُخُولُهُ كَمَا لَوْ كَانَ رَاكِبَ دَابَّةٍ إذْ يُنْسَبُ الْفِعْلُ إلَيْهِ.
(لَا) الدُّخُولُ بِهِ.
(بِالسُّكُوتِ) أَيْ: مَعَ سُكُوتِهِ فَلَيْسَ دُخُولُهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الِامْتِنَاعِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الدُّخُولُ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا.
(كَنُزُولٍ فِيهَا) أَيْ: فِي الدَّارِ.
(مِنْ نَحْوِ سَطْحٍ) لَهَا فَإِنَّهُ دُخُولُهَا وَزَادَ لَفْظَ نَحْوِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ تَسَلَّقَ الْجِدَارَ وَنَزَلَ إلَيْهَا فَالْحُكْمُ ثَابِتٌ لِمَنْ حَصَلَ فِيهَا بِأَيِّ طَرِيقٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ.
(لَا لِمُسْتَعْلِيهَا) بِأَنْ صَعِدَ عُلُوَّهَا كَسَطْحِهَا وَلَمْ يَنْزِلْ إلَيْهَا بِأَنْ تَسَلَّقَ أَوْ جَاءَ مِنْ دَارِ الْجَارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ دُخُولًا لَهَا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا سَوَاءٌ كَانَ مَحُوطًا أَمْ لَا إذْ يُقَالُ: إنَّهُ عَلَى السَّطْحِ وَلَيْسَ فِي الدَّارِ نَعَمْ إنْ سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَكَانَ يَصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا وَلَوْ تَعَلَّقَ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ فِي الدَّارِ فَإِنْ حَصَلَ فِي مُحَاذَاةِ بِنَائِهَا بِحَيْثُ صَارَتْ مُحِيطَةً بِهِ عَالِيَةً عَلَيْهِ حَنِثَ أَوْ فِي مُحَاذَاةِ سَطْحِهَا فَلَا وَلَا يَحْنَثُ بِإِدْخَالِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ كَأَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا فَيَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ وَاحِدَةً وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْخَارِجَةَ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ

. (وَمُسْتَدَامُ) بِمَعْنَى اسْتِدَامَةِ.
(لُبْسِهِ) وَ (انْتِعَالِهِ) وَ (قِيَامِهِ) وَ.
(قُعُودِهِ) وَ (اسْتِقْبَالِهِ) الْقِبْلَةَ مَثَلًا وَ.
(رُكُوبِهِ) لُبْسٌ وَانْتِعَالٌ وَقِيَامٌ وَقُعُودٌ وَاسْتِقْبَالٌ وَرُكُوبٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ وَهُوَ لَابِسٌ حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ مِمَّا يَصِحُّ تَقْدِيرُهُ بِمُدَّةٍ كَالسُّكْنَى إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ سَكَنْت يَوْمًا وَلَبِسْت شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ الِانْتِعَالِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ

(يُخَالِفُ التَّزَوُّجَا وَالطُّهْرَ وَالطِّيبَ وَمَا لَوْ خَرَجَا وَضِدَّهُ) أَيْ: يُخَالِفُ ذَلِكَ التَّزَوُّجَ وَالتَّطَهُّرَ وَالتَّطَيُّبَ وَالْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ فَلَيْسَ اسْتِدَامَتُهَا تَزَوُّجًا وَتَطَهُّرًا وَتَطَيُّبًا وَخُرُوجًا وَدُخُولًا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ لَمْ يَحْنَثْ بِاسْتِدَامَةِ التَّزَوُّجِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَالْوَطْءِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ تَزَوَّجْت شَهْرًا؛ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَبُولُ النِّكَاحِ، وَأَمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَزَوِّجًا بِفُلَانَةَ مُنْذُ كَذَا فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا عَلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَلَا يَخْلُو بَعْضُ ذَلِكَ عَنْ إشْكَالٍ إذْ قَدْ يُقَالُ صُمْت شَهْرًا وَصَلَّيْت لَيْلَةً

(وَبَيْتُ شَعْرٍ وَالْأَدَمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ أَيْ الْجِلْدِ.
(وَالْخَامِ) بَيْتٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا حَنِثَ بِدُخُولِ كُلٍّ مِنْهَا كَمَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ سَوَاءٌ الْقَرَوِيُّ وَالْبَدْوِيُّ لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَيْتِ عَلَى الْكُلِّ لُغَةً وَلَا مُعَارِضَ لَهُ عُرْفًا وَعَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْقَرَوِيِّ لِبَيْتِ الشَّعْرِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا أَوْ نَقْلًا عُرْفِيًّا لِلَفْظٍ بَلْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ) وَدَخَلَ تَحْتَ السَّقْفِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ حَنِثَ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْمُسْقَفُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: عَالِيَةً) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بِحَيْثُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْضُهُ عَنْ الْبُنْيَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَخْرَجَ مُسَاوَاتَهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي مُحَاذَاةِ سَطْحِهَا فَلَا) لَعَلَّهُ مَا لَمْ يُسْقَفْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا) وَحْدَهَا لَا عَلَيْهِمَا حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى اسْتِدَامَةِ) قَدْ يُقَالُ لَا ضَرُورَةَ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِانْتِظَامِ الْمَعْنَى بِدُونِهِ إذْ الْمَعْنَى بِدُونِهِ أَنَّ اللُّبْسَ الْمُسْتَدَامَ لُبْسٌ وَهَكَذَا وَهَذَا صَحِيحٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِدُونِهِ يَصِيرُ الْمَحْكُومُ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ اللُّبْسَ الْمُسْتَدَامَ لَا نَفْسَ اسْتِدَامَتِهِ مَعَ أَنَّهَا الْمُرَادُ سم

. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ اسْتِدَامَةِ الشَّرِكَةِ أَيْ يَحْنَثُ بِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ شَرِكَةً مُبْتَدَأَةً اهـ وَنَقَلَهُ فِي تَجْرِيدِهِ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ.
(قَوْلُهُ: يُخَالِفُ النَّزْوَ) جَاءَ فِي الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى مَا لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ وَكَذَا الْغَصْبُ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ اهـ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى مَا ذَكَرُوا الْغَصْبَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا لِنِسْبَةِ خِلَافِهِ لِلرَّوْضَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: كَالْوَطْءِ وَالْغَصْبِ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ أَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي رَدِّهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةِ) وَصُورَةُ حَلِفِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا لَهَا أَوَكَانَ أَخْرَسَ فَحَلَفَ بِالْإِشَارَةِ

[حاشية الشربيني]

أَذِنَ لَهُ فِي حَلِفِهِ كَاذِبًا

(قَوْلُهُ: وَمُسْتَدَامٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا يُقَدَّرُ عُرْفًا بِمُدَّةٍ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ يَكُونُ دَوَامُهُ كَابْتِدَائِهِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ وَمَا لَا فَلَا وَمِنْ ذَلِكَ نَكَحَ وَوَطِئَ وَغَصَبَ وَصَامَ إذْ الْمُرَادُ فِي نَحْوِ نَكَحَ وَوَطِئَ وَغَصَبَ وَصَامَ شَهْرًا اسْتِمْرَارُ مُدَّةِ أَحْكَامِهَا لَا حَقِيقَةً لِانْفِصَالِهَا بِانْقِضَاءِ أَدْنَى زَمَنٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَبِمُضِيِّ يَوْمٍ لَا بَعْضِهِ فِي الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةُ لَمْ يُعْهَدْ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا تَقْدِيرُهَا بِزَمَنٍ بَلْ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ لَكِنْ يُحْتَاجُ فِي نَحْوِ صُمْت يَوْمًا إلَى مَا يَأْتِي عَنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِالصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ

. (قَوْلُهُ: إذْ يُقَالُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ يَصْدُقُ وُجُودُهُمَا بِمُجَرَّدِ دُخُولٍ صَحِيحٍ فِيهِمَا وَإِنْ فَسَدَا بَعْدَ ذَلِكَ.
اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ ل مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَلَا مُعَارِضَ) يُقَيِّدُ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا عَارَضَ اللُّغَةَ اُتُّبِعَ وَهُوَ كَذَلِكَ

هُوَ كَلَفْظِ الطَّعَامِ الَّذِي يَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ مَعَ اخْتِصَاصِ بَعْضِ النَّوَاحِي بِنَوْعٍ أَوْ أَكْثَرَ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْعَادَةَ لَا تُخَصِّصُ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْضَ أَوْ الرُّءُوسَ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَعْضِ السَّمَكِ وَلَا بِرُءُوسِهِ وَرُءُوسِ الطَّيْرِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْضِ وَالرُّءُوسِ بِقَرِينَةِ تَعَلُّقِ الْأَكْلِ بِهِمَا لَا يُطْلِقُهُ أَهْلُ الْعُرْفِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفُرِّقَ بَيْنَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ لِلَّفْظِ بِالنَّقْلِ مِنْ مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ إلَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهُ وَبَيْنَ انْتِفَاءِ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْعُرْفِ لَهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ مُسَمَّاهُ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَمِنْهُ اسْمُ الْخَبَرِ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَإِنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ مُسَمَّاهُ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ كَخُبْزِ الْأُرْزِ فِي طَبَرِسْتَانَ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى الْبَيْتِ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْكَعْبَةِ وَالْغَارِ وَالطَّاحُونَةِ وَالْحَمَّامِ وَالْبَيْعَةِ وَالْكَنِيسَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْإِيوَاءِ، وَالْبَيْتُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِضَرْبِ تَقْيِيدٍ وَكَذَا دِهْلِيزُ الدَّارِ وَصَحْنُهَا وَصُفَّتُهَا عَلَى الْأَصَحِّ إذْ يُقَالُ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ، وَإِنَّمَا وَقَفَ فِي الدِّهْلِيزِ وَالصَّحْنِ وَالصُّفَّةِ وَعَبَّرَ فِي الْحَاوِي عَنْ الْخَامِ بِالْكِرْبَاسِ.
(نَّهُ) أَيْ: لَا.
(خَانَهْ) بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْتَ شَعْرٍ وَأَدَمٍ وَخَامٍ فَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ خَانَهُ أَوْ وَاَللَّهِ دَرِّ خَانَهُ نروم لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ لَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَبْنِيِّ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ نَّهُ بِمَعْنَاهَا وَهُوَ لَا كَانَ أَوْضَحَ.
(وَخُبْزُ الرُّزِّ عَمْ) طَبَرِسْتَانَ وَغَيْرَهَا وَإِنْ غَلَبَ فِيهَا فَقَطْ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا حَنِثَ بِأَيِّ خُبْزٍ كَانَ حَتَّى بِخُبْزِ الرُّزِّ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَبَرِسْتَانَ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُبْزٌ وَاللَّفْظُ بَاقٍ عَلَى مَدْلُولِهِ مِنْ الْعُمُومِ وَعَدَمُ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا كَمَا مَرَّ

(وَالْإِذْنُ) الَّذِي.
(لَا يُسْمَعُ) أَيْ: لَا يَسْمَعُهُ الْمَأْذُونُ لَهُ إذْنٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِخُرُوجِهِ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ لَهُ وَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحَالِفُ هَلْ يَكُونُ إذْنًا وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ.
(كَالتَّصَرُّفِ وَكَالَةً) عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ تَصَرُّفُهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ حَنِثَ.
(لَكِنْ تَزَوُّجٌ نُفِيَ) أَيْ: لَيْسَ تَزَوُّجُهُ بِوَكَالَةٍ تَزَوُّجًا لَهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ فَتَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَمْ يَحْنَثْ.
(وَكَتَزَوُّجِ الْوَكِيلِ عَنْهُ) فَإِنَّهُ تَزَوَّجَهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ حَنِثَ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ لَهُ النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَحَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَمُقَابِلُهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْغَزَالِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِفِعْلِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَلِقَاعِدَةِ أَنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى الْحَقِيقَةِ وَلِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فَقَدْ جَزَمَ بِالثَّانِي أَيْضًا الْقَفَّالُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَحَكَاهُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ قَطْعِ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا اعْتَمَدَ مُقَابِلَهُ إلَّا الْبَغَوِيّ اهـ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إلَى مَا هُوَ أَخَصَّ مِنْهُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ لَفْظَ الْبَيْضِ وَالرُّءُوسِ بِغَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ بِقَرِينَةِ تَعَلُّقِ الْأَكْلِ أَنَّ تَخْصِيصَهُ لِذَلِكَ فِي مَسَاقِ الْأَكْلِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: وَالْإِذْنُ لَا يُسْمَعُ) وَلَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ زَوْجَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ بَرَّ بِالْإِذْنِ لَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ لَا بِإِخْرَاجِهِ لَهَا إلَّا أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُسَمَّى إذْنًا وَيَنْبَغِي فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى إذْنِهِ؛ لِأَنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ فِي إنْكَارِ الْإِذْنِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ حَجَرٌ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى عَدَمِ الْإِنْفَاقِ وَادَّعَتْهُ حَيْثُ لَا تُصَدَّقُ بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ

[حاشية الشربيني]

هُنَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ وَلَا بِرُءُوسِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُعْتَدْ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً فِي بَلَدِهِ وَإِلَّا حَنِثَ بِهَا وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَفِي حَاشِيَةِ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ رُءُوسَ الْإِبِلِ لَا تُؤْكَلُ وَتُبَاعُ إلَّا بِبَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالْحِنْثُ يَحْصُلُ بِهِ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَافَقَ الِاسْمُ عُرْفَ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَغَلَبَ حُكْمُهُ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الرَّشِيدِيَّ نَقَلَ عَنْ سم عَنْ م ر أَنَّهُ مَتَى بِيعَتْ الرُّءُوسُ فِي بَلَدٍ حَنِثَ بِأَكْلِهَا الْحَالِفُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ مَتَى ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ وَالتَّخْصِيصُ بِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ خِلَافُ الصَّحِيحِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفُرِّقَ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ إذَا عُلِمَ مِنْ أَهْلِ الْعُرْفِ عَدَمُ الْإِطْلَاقِ فَمَا الَّذِي نَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ تَخْصِيصٌ أَوْ عَدَمُ إطْلَاقٍ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ عَدَمُ الْإِطْلَاقِ لِعَدَمِ تَعَارُفِهِمْ هَذَا الْفَرْدَ كَخُبْزِ الرُّزِّ فِي غَيْرِ طَبَرِسْتَانَ فَلَيْسَ تَخْصِيصًا وَإِنْ كَانَ مَعَ تَعَارُفِهِمْ لَهُ فَهُوَ تَخْصِيصٌ وَقَدْ أَشَارَ الْمُحَشِّي فِيمَا يَأْتِي لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَنِيسَةِ) أَيْ: مَحَلِّ التَّعَبُّدِ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَيْتًا فِيهَا حَنِثَ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا دِهْلِيزُ الدَّارِ) خَالَفَ ع ش فَقَالَ: إنَّهُ يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدِّهْلِيزِ؛ لِأَنَّ عُرْفَ مِصْرَ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ أَمِيرِ الْحَاجِّ فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ لَا مَحَلِّ الْبَيْتُوتَةِ بِخُصُوصِهِ.
اهـ. لَكِنْ رَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَاصِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَفِيهِ اعْتِبَارُ عُرْفِ اللَّفْظِ لَا اللَّافِظِ وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ الْعَكْسُ

(قَوْلُهُ فَقَدْ جَزَمَ بِالثَّانِي إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْحِنْثُ وَلَوْ فِي الرَّجْعَةِ خِلَافًا

وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ مَنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَكَّلَ مَنْ يُرَاجِعُهَا سَوَاءٌ قُلْنَا: الرَّجْعَةُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ أَمْ اسْتِدَامَةٌ.
(لَا بَاقِي تَصَرُّفٍ) مِنْ الْوَكِيلِ.
(كَبَيْعٍ) فَلَيْسَ تَصَرُّفَ الْمُوَكِّلِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْعِ وَكِيلِهِ أَوْ شِرَائِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَلَمْ يَشْتَرِ سَوَاءٌ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ لَاقَ بِهِ أَمْ لَا نَعَمْ إنْ نَوَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ حَنِثَ بِذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ النَّظْمِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي لَا بَيْعِهِ وَشِرَاهُ وَكَافٍ كَبَيْعٍ مَعَ قَوْلِهِ.
(مَثَلَا) مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَحَلَقَهُ فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِحِنْثِهِ فِي الْحَجِّ مِنْ شَرْحَيْهِ

. (وَفَاسِدُ الْحَجِّ) ابْتِدَاءً.
(فَقَطْ) أَيْ: دُونَ فَاسِدِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَذَلِكَ وَالْمُعَامَلَاتِ حَجّ؛ لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ كَصَحِيحِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَصُورَةُ انْعِقَادِهِ فَاسِدًا أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُفْسِدَهَا، ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا عَلَى الْأَصَحِّ وَتَصْوِيرُهُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِ مُجَامِعًا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى وَجْهٍ مَرْجُوحٍ إذْ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ انْعِقَادِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْفَاسِدِ قَالَ الشَّيْخَانِ مَحَلُّهُ إذَا أَطْلَقَ اللَّفْظَ فَلَوْ قَيَّدَهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا لَا يَقْبَلُ الصِّحَّةَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُ الْخَمْرَ أَوْ الْمُسْتَوْلَدَةَ أَوْ مِلْكَ غَيْرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ أَتَى بِصُورَةِ الْعَقْدِ فَإِنْ قَصَدَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِلَفْظِ الْعَقْدِ مُضَافًا إلَى مَا ذَكَرَهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا إذْ الْبَيْعُ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي ذَلِكَ فَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ.
(هُنَّ) خَبَرُ الْمَذْكُورَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ

(وَمَنْ يَحْنَثْ بِلُبْسٍ اسْتَدَامَ) أَيْ: مُسْتَدَامٍ بِأَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا وَهُوَ لَابِسُهُ فَاسْتَدَامَ لُبْسَهُ.
(فَلْيُثَنْ كَفَّارَةً) أَيْ: بِكَفَّارَةٍ.
(أُخْرَى إذَا آلَى) أَيْ: حَلَفَ ثَانِيًا.
(مَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَاسْتَدَامَا) لُبْسَهُ لِلِاسْتِدَامَةِ ثَانِيًا

. (وَمُكْثُهُ) بِمَكَانٍ حَلَفَ وَهُوَ فِيهِ أَنْ لَا يَسْكُنَهُ.
(السُّكُونُ) أَيْ: سُكْنَى فَيَحْنَثُ.
(لَا) مُكْثُهُ.
(لِلنَّقْلِ) لِلْأَمْتِعَةِ أَوْ لِحِفْظِهَا أَوْ لِإِغْلَاقِ الْبَابِ أَوْ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ مَنْعٍ مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَيْسَ سُكْنَى فَلَا حِنْثَ وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْعُذْرَ الشَّرْعِيَّ أَيْضًا فَقَالَ لَا يَحْنَثُ بِالصَّلَاةِ فِيهِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَخَرَجَ بِمُكْثِهِ مُكْثُ عِيَالِهِ فَلَا حِنْثَ بِهِ إذْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ سُكْنَاهُ فَإِذَا خَرَجَ حَالًا فَلَا حِنْثَ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَابْنُ الصَّلَاح إذَا خَرَجَ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ لِيَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاكِنِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَخْرُجَ وَيَعُودَ وَإِلَيْهِ يُومِئُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَيَخْرُجُ بِبَدَنِهِ مُتَحَوِّلًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكُنْت أَقُولُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا وَلَا أَحْسَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، ثُمَّ رَأَيْت النَّوَوِيَّ قَدْ قَالَ فِيمَا عَلَّقَهُ عَلَى مَوَاضِعَ مِنْ الْمُهَذَّبِ، ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ شَرَطَ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ يَخْرُجَ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَقَدْ وَافَقَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَظْهَرُ

. (وَمَاءُ نَهْرٍ وَالْإِنَا) يُقَالُ.
(لِلْكُلِّ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ مَاءَ هَذَا الْإِنَاءِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِشُرْبِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُعَرَّفٌ بِالْإِضَافَةِ فَيَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ أَوْ لَيَشْرَبَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِشُرْبِ الْجَمِيعِ فَيَحْنَثُ فِي يَمِينِ النَّهْرِ فِي الْحَالِ لِتَعَذُّرِ الْبِرِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ

(وَذِكْرُهُ الْأَشْيَاءَ بِالْوَاوِ بِلَا إعَادَةِ) حَرْفِ.
(النَّفْيِ كَشَيْءٍ) وَاحِدٍ.
(جُعِلَا) حَتَّى إنَّ الْحَالِفَ عَلَيْهَا فِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَآكُلَنَّ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ لَا يَبَرُّ إلَّا بِأَكْلِهِمَا جَمِيعًا وَفِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِأَكْلِهِمَا جَمِيعًا فَإِنْ أَعَادَ حَرْفَ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَلَا الْعِنَبَ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَمِينَانِ فَلَا تَنْحَلُّ إحْدَاهُمَا بِالْحِنْثِ فِي الْأُخْرَى كَمَا لَوْ أَعَادَ الْمَحْلُوفَ بِهِ كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ الْعِنَبَ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْإِثْبَاتَ كَالنَّفْيِ الَّذِي لَمْ يُعَدْ مَعَهُ حَرْفٌ كَمَا تَقَرَّرَ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ كَالنَّفْيِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفٌ حَتَّى تَتَعَدَّدَ الْيَمِينُ لِوُجُودِ حَرْفِ الْعَطْفِ تَوَقَّفَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَا: وَلَوْ أَوْجَبَ حَرْفُ الْعَطْفِ تَعَدُّدَ الْيَمِينِ فِي الْإِثْبَاتِ لَأَوْجَبَهُ فِي النَّفْيِ أَيْ: غَيْرِ الْمُعَادِ مَعَهُ حَرْفُهُ وَقَيَّدَ النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ ذِكْرَ الْأَشْيَاءِ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ كَانَ حَالِفًا عَلَى عَدَمِ أَكْلِ الْعِنَبِ بَعْدَ اللَّحْمِ بِلَا مُهْمَلَةٍ فِي الْفَاءِ وَبِمُهْلَةٍ فِي، ثُمَّ فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) وَكَذَا قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرُدُّ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ بَائِنًا بِخُلْعٍ أَوْ رَجْعِيًّا وَأَرَادَ الرَّدَّ إلَى نِكَاحِهِ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَجَزَمَ صَاحِبُ الرَّوْضِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ هُنَا

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَقَالَ الْإِمَامُ الْوَجْهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَمْيَلُ قُلْت وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَظْهَرُ) وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ إنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهِ قَبْلُ وَإِلَّا كَأَنْ دَخَلَ إلَيْهِ لِيَنْظُرَ هَلْ يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى مَثَلًا لَمْ يُعْتَبَرْ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَعَدَّدَ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ

[حاشية الشربيني]

لِحَجَرٍ م ر

(قَوْلُهُ: وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمَعْطُوفِ مُقَدَّرٌ غَيْرُ الْعَامِلِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ النُّحَاةِ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمَعْطُوفِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمَعْطُوفِ

لَا آكُلُ اللَّحْمَ فَالْعِنَبَ أَوْ، ثُمَّ الْعِنَبَ فَلَا يَحْنَثُ إذَا أَكَلَهُمَا مَعًا أَوْ الْعِنَبَ قَبْلَ اللَّحْمِ أَوْ بَعْدَهُ بِمُهْلَةٍ فِي الْفَاءِ وَبِلَا مُهْلَةٍ فِي، ثُمَّ

. (وَالرَّأْسُ) يُقَالُ.
(لِلْأَنْعَامِ) وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ أَيْ: لِرُءُوسِهَا؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ وَتُشْوَى مُفْرَدَةً فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ.
(وَ) يُقَالُ أَيْضًا لِرُءُوسِ.
(الظَّبْيِ) كَمَا.
(حُكِيَ) عَنْ أَئِمَّتِنَا وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ.
(إنْ أُفْرِدَتْ) رُءُوسُهَا أَيْ: اُعْتِيدَ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً بِمَكَانٍ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَمْكِنَةِ عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِشُمُولِ الِاسْمِ قَالَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ مُقَابِلَهُ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَالْأَوَّلُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا انْتَشَرَ الْعُرْفُ بِحَيْثُ بَلَغَ الْحَالِفَ وَغَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ.
اهـ. وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْحَالِفِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِهِ فِيهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ يَسْبِقُ إلَى فَهْمِهِ مَا ذُكِرَ عِنْدَهُ مِنْ عُرْفِ بَلَدِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُعْتَدْ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً فَلَا حِنْثَ.
(لَا) لِرَأْسِ.
(طَائِرٍ وَسَمَكِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ مُفْرَدًا وَلَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي هَذَا الْغَزَالِيَّ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالِاعْتِيَادِ فِي الظَّبْيِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ الْحُكْمُ فِيهِ وَفِي الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ وَاحِدٌ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مَا يُسَمَّى رَأْسًا حَنِثَ بِرَأْسِ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ أَيْضًا وَإِنْ قَصَدَ نَوْعًا خَاصًّا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ قَالَ الْقَفَّالُ: سَمِعْت الشَّيْخَ أَبَا زَيْدٍ يَقُولُ لَا أَدْرِي مَاذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ مَسَائِلَ الْأَيْمَانِ إنْ كَانَ يَتْبَعُ اللَّفْظَ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِكُلِّ رَأْسٍ وَإِنْ اتَّبَعَ الْعُرْفَ فَأَصْحَابُ الْقُرَى لَا يَعُدُّونَ الْخِيَامَ بُيُوتًا وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدْوِيِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَتْبَعُ اللَّفْظَ تَارَةً عِنْدَ ظُهُورِهِ وَشُمُولِهِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْعُرْفُ أَحْرَى عِنْدَ اشْتِهَارِهِ وَاطِّرَادِهِ

(وَالْبَيْضُ مَا يَبِينُ) أَيْ: يَنْفَصِلُ عَنْ بَائِضِهِ.
(فِي الْحَيَاةِ كَالصَّعْلِ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ النَّعَامُ أَيْ: كَبَيْضِ النَّعَامِ.
(وَالْعُصْفُورِ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا حَنِثَ بِأَكْلِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ مُتَصَلِّبًا حَنِثَ بِأَكْلِهِ.
(لَا الْأَحْوَاتِ) جَمْعُ حُوتٍ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَيْضِهَا؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَقِّ الْبَطْنِ فَكَانَ كَسَائِرِ مَا يَبِينُ مِنْ بَائِضِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِبَيْضِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ بِنَاءً عَلَى طَهَارَتِهِ وَحِلِّ أَكْلِهِ وَقَدْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ

[حاشية العبادي]

فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ أَنَّ انْحِلَالَ إحْدَى الْيَمِينَيْنِ أَوْ الْأَيْمَانِ لَا يَقْتَضِي انْحِلَالَ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَصَلَ الْحِنْثُ

(قَوْلُهُ: وَالرَّأْسُ لِلْأَنْعَامِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِالرُّءُوسِ بِأَلْ كَوَاللَّهِ لَا آكُلُ الرُّءُوسَ حُمِلَ عَلَى الْجِنْسِ وَحَنِثَ بِرَأْسٍ لَا بِبَعْضِهَا أَوْ بِرُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِثَلَاثٍ فِي الثَّانِي وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي أَوَاخِرِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ نِسَاءً لَمْ يَحْنَثْ فِيهِمَا إلَّا بِتَزَوُّجِ ثَلَاثٍ مَعَ مَا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي النِّسَاءِ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثٍ فِي نِسَاءٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي كُلِّ بَابٍ مَا ذُكِرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّصْوِيرَ مُخْتَلِفٌ اهـ فَلْيُحَرَّرْ اخْتِلَافُ التَّصْوِيرِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا التَّفَاوُتِ أَوْ يُفَرَّقُ أَوْ يُسَوَّى بَيْنَ الْبَابَيْنِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ: وَالْأَوَّلُ مُقَيَّدٌ إلَخْ) الْوَجْهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ م ر. (قَوْلُهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْحَالِفِ إلَخْ) هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجَوْجَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُعْتَدْ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُلْدَانِ أَوْ لَوْ اُعْتِيدَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا دُونَ سَائِرِهَا حَنِثَ الْحَالِفُ بِأَكْلِهَا مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا بِلُغَةٍ عَرَفَهَا عَلَى الْأَقْوَى الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصْلُ) مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ الْأَصْلُ تَعْلَمُ مَا فِيمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ إطْلَاقِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ أَوْ أَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ)

[حاشية الشربيني]

عَلَيْهِ بِتَقْوِيَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا ذَلِكَ وَافَقَ عُرْفَ بَلَدِ الْحَالِفِ أَوَّلًا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: اُعْتِيدَ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً بِمَكَانٍ فَيَحْنَثُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ لَا حَلَفَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ أَكَلَ فِيهِ أَوْ خَارِجَهُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ أَوْ بَلَدٍ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ إذَا ثَبَتَ فِي مَوْضِعٍ عَمَّ كَخُبْزِ الْأُرْزِ فِيمَا يَأْتِي اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُ الْحَالِفِ) أَيْ وَقْتَ حَلِفِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ بِغَيْرِهِ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ بَيْضِهَا) وَإِنْ اُعْتِيدَ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهُ

مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالنِّهَايَةِ وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ عَلَى مَنْعِ أَكْلِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ قَالَ: وَلَيْسَ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ مَا يُخَالِفُهُ فَيَأْتِي فِي الْحِنْثِ بِأَكْلِهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمَ مَيْتَةٍ

(وَالتَّمْرُ وَالْبِطِّيخُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا.
(وَالْجَوْزُ عَلَى مَا لَيْسَ بِالْهِنْدِيِّ مِنْهُ حُمِلَا) أَيْ: حُمِلَ كُلٌّ مِنْهَا عَلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرًا أَوْ بِطِّيخًا أَوْ جَوْزًا لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْهِنْدِيِّ مِنْهُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ، وَالْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ هُوَ الْأَخْضَرُ وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ.
(وَتَشْمَلُ الْفَاكِهَةُ اللَّيْمُونَا وَعِنَبًا وَرُطَبًا وَتِينَا وَالْمَوْزَ وَالْبِطِّيخَ وَالرُّمَّانَا) وَالتُّفَّاحَ وَالسَّفَرْجَلَ وَالْكُمَّثْرَى وَالْخَوْخَ وَالْمِشْمِشَ وَالْإِجَّاص وَالْأُتْرُجَّ وَالتُّوتَ وَالنَّبْقَ وَالنَّارِنْجَ.
(رُطَبًا وَمَا لَيْسَ بِرُطَبٍ كَانَا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا رُطَبًا أَمْ صَارَ يَابِسًا كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ الْيَابِسِ وَمُفَلَّقِ الْخَوْخِ وَالْمِشْمِشِ وَذِكْرُ اللَّيْمُونِ زَادَهُ النَّاظِمُ تَبَعًا لِلشَّيْخَيْنِ وَقَيَّدَهُ وَالنَّارِنْجَ الْفَارِقِيَّ بِالطَّرِيَّيْنِ فَالْمُمَلَّحُ مِنْهُمَا لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ وَالْيَابِسُ مِنْهُمَا أَوْلَى بِذَلِكَ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ دُخُولِ الْبَلَحِ وَالْحِصْرِمِ فِي الْفَاكِهَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْرِ الَّذِي حَلَا، أَمَّا مَا حَلَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الثِّمَارَ اُخْتُصَّ بِالرُّطَبِ.
(وَ) تَشْمَلُ الْفَاكِهَةُ.
(اللُّبَّ كَالْفُسْتُقِ وَالْفُنْدُقِ) أَيْ: كُلِّهِمَا وَفِي شُمُولِهَا الزَّيْتُونَ وَجْهَانِ فِي الْبَحْرِ وَالْفُسْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَالْفُنْدُقُ بِالْفَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِالْبَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
(لَا مَا) هُوَ.
(كَخِيَارٍ وَكَقِثَّا) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ لَكِنْ قَصَرَهُ النَّاظِمُ لِلْوَزْنِ فَلَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ بَلْ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ كَالْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ وَزَادَ الْكَافَيْنِ وَقَوْلُهُ.
(مَثَلَا) مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِينَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقِثَّاءَ غَيْرُ الْخِيَارِ وَهُوَ الشَّائِعُ عُرْفًا لَكِنْ فَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ.
(وَاللَّحْمُ وَالشَّحْمُ الَّذِي لِلْبَطْنِ وَأَلْيَةٌ مَا) بِزِيَادَةِ مَا لِلتَّعْمِيمِ.
(وَسَنَامُ الْبَدَنِ وَالْكِبْدُ وَالْكِرْشُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَإِسْكَانِ ثَانِيهِمَا فِي لُغَةٍ.
(وَقَلْبٌ وَمِعَا) وَطِحَالٌ وَمُخٌّ وَرِئَةٌ.
(وَالسَّمْنُ وَالزُّبْدَةُ وَالدُّهْنُ مَعًا) أَيْ جَمِيعًا.
(وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَتَمْرٌ وَرُطَبْ مُخْتَلِفَاتٌ) لِاخْتِلَافِهَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَالْحَالِفُ عَلَى أَحَدِهَا لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهِ وَاللَّحْمُ يَشْمَلُ لَحْمَ الرَّأْسِ وَالْخَدِّ وَاللِّسَانِ وَالْأَكَارِعِ لَا لَحْمَ الْجَرَادِ وَالسَّمَكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَخَرَجَ بِشَحْمِ الْبَطْنِ شَحْمُ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ فَهُوَ مِنْ اللَّحْمِ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ لَحْمٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ وَكَشَحْمِ الْبَطْنِ شَحْمُ الْعَيْنِ وَذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ الْجِلْدَ غَيْرُ اللَّحْمِ فَلَا حِنْثَ بِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَكَذَا بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ وَأَقْوَى الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا لَا يُؤْكَلُ كَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الِامْتِنَاعُ عَمَّا يُعْتَادُ أَكْلُهُ وَقَالَ فِي فَتَاوِيهِ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَالْمَيْتَةُ تُخَالِفُ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَيْتَةً فَلَا حِنْثَ بِأَكْلِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ لِلْعُرْفِ كَمَا لَا حِنْثَ فِي الْحَلِفِ عَلَى الدَّمِ بِالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ.
(كَالزَّبِيبِ وَالْعِنَبْ) فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ.
(كَالْحُكْمِ فِي الرُّمَّانِ وَالْمُعْتَصَرِ مِنْهُ) فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَيُمْكِنُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِكُلٍّ مِنْ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ وَالْعِنَبِ وَالرُّمَّانِ فَيُسَاوِي قَوْلَ الْحَاوِي وَالْعَصِيرِ الشَّامِلِ لِذَلِكَ.
(وَ) كَالْحُكْمِ فِي.
(أَكْلِ) السُّكَّرِ.
(وَابْتِلَاعِ السُّكَّرِ ذَوْبًا) بِمَعْنَى ذَائِبًا فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ، أَمَّا ابْتِلَاعُهُ بِلَا ذَوْبٍ فَسَيَذْكُرُ أَنَّهُ أَكْلٌ

(كَذَا مَسْكَنُهُ وَالْغَصْبُ) بِمَعْنَى الْمَغْصُوبِ.
(مِنْهُ)

[حاشية العبادي]

أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحِنْثِ بِهِ فِيهِمَا وَبِعَدَمِ الْحِنْثِ بِالْأَصْفَرِ فِيهِمَا اهـ وَعَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَعُمُّ الْحِنْثُ بِهِ غَيْرَهُمَا كَخُبْزِ الْأُرْزِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي غَيْرِهِمَا بِخِلَافِهِ فِيهِمَا وَلَا كَذَلِكَ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ غَيْرَ طَبَرِسْتَانَ لَمْ تَتَعَارَفْ خُبْزَ الْأُرْزِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحِنْثِ بِالْأَخْضَرِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ وَبِعَدَمِ الْحِنْثِ بِالْأَصْفَرِ فِيهِمَا اهـ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَعُمُّ الْحِنْثُ بِالْأَخْضَرِ غَيْرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ وَفِي الرُّءُوسِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَوْ تَعَارَفَ أَهْلُ الْهِنْدِ مِنْ إطْلَاقِ الْجَوْزِ الْهِنْدِيِّ دُونَ غَيْرِهِ فَالْمُتَّجَهُ حِنْثُهُمْ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهَلْ يَحْنَثُ غَيْرُهُمْ بِهِ عَلَى الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَلَمَّا ذَكَرَ الْعِرَاقِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَالَ مَا نَصُّهُ قَالَ: شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبِطِّيخِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيِّ حَمْلًا لَهُ عَلَى الرِّبَا فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِذَا أُطْلِقَ الْبِطِّيخُ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ تَنَاوَلَهُمَا بَلْ فِي الْأَخْضَرِ زِيَادَةٌ وَهُوَ اسْتِمْرَارُهُ جَمِيعَ السَّنَةِ بِخِلَافِ الْأَصْفَرِ فَيَنْقَطِعُ أَكْثَرُ السَّنَةَ قَالَ: فَإِنْ كَانَ اخْتِصَاصُهُ بِالْأَصْفَرِ عُرْفَ الْعَجَمِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ بِبِلَادِهِمْ وَقَالَ أَيْضًا: إنْ كَانَ فِي الْهِنْدِ أَوْ غَيْرِهِ يَغْلِبُ إطْلَاقُ الْجَوْزِ عَلَى الْهِنْدِيِّ أَوْ حَلَفَ مَنْ يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْهِنْدِيُّ فَإِنِّي أُحَنِّثُهُ بِهِ اهـ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَفِي شُمُولِهِ الزَّيْتُونَ وَجْهَانِ) فِي الْبَحْرِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْبَلَحَ قَبْلَ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ لَيْسَ مِنْهَا فَهَذَا أَوْلَى خِلَافًا لِلْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ وَالتِّينِ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا قِيَاسُهُ عَلَى اللَّيْمُونِ لَيْسَ بَعِيدًا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: لَا مَا هُوَ كَخِيَارٍ) وَلَا يَدْخُلُ خِيَارُ الشَّنْبَرِ فِي مُطْلَقِ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ وَالسَّمْنُ وَالزُّبْدَةُ) وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الزَّبَدِ وَالسَّمْنِ لَا يَحْنَثُ بِاللَّبَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَشَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: فِي الرُّمَّانِ) وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّمَّانُ جَافَّهُ الْمُسَمَّى بِحَبِّ الرُّمَّانِ؟ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ عَوْدُ الضَّمِيرِ) الَّذِي فِي قَوْلِهِ مِنْهُ

[حاشية الشربيني]

تَجَدَّدَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ وَهُوَ الْبَطَارِخُ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَأَكَلَ لَحْمَ مَيْتَةٍ) الْمُعْتَمَدُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ مُضْطَرًّا.
اهـ. م ر وَع ش

(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ اللَّحْمِ) وَإِنْ كَانَ يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي

مُخْتَلِفَانِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَسْكَنَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِمِلْكِهِ الْمَغْصُوبِ بَلْ بِمَسْكَنِهِ وَلَوْ مَغْصُوبًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُسْتَعَارًا فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنَهُ الْمَمْلُوكَ لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ.
(وَلَكِنْ أَكْلُهُ وَالشُّرْبُ تَنَاوُلٌ مِنْهُ كَذَا تَطَعُّمُ) أَيْ: وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ تَنَاوُلٌ وَتَطَعُّمٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا أَوْ لَا يَتَطَعَّمُهُ حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَدَلِيلُ كَوْنِ الشُّرْبِ تَطَعُّمًا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] وَخَبَرُ «مَاءُ زَمْزَمَ طَعَامُ طُعْمٍ»

. (وَالدَّارُ) إذَا.
(صَارَتْ غَيْرَ دَارِ عَدَمُ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَانْهَدَمَتْ وَزَالَ عَنْهَا اسْمُ الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَإِنْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا نَعَمْ إنْ أُعِيدَتْ دَارًا بِآلَتِهَا حَنِثَ بِدُخُولِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ

(وَبَلْعُ سُكَّرٍ وَخُبْزٍ أَكَلَهْ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سُكَّرًا أَوْ خُبْزًا فَابْتَلَعَهُ بِلَا مَضْغٍ حَنِثَ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَفِيهِمَا فِي الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا عُلِّقَ بِعَدَمِ تَمْيِيزِ النَّوَى وَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْأَكْلِ فَفِي الْحِنْثِ بِالِابْتِلَاعِ وَجْهَانِ أَوْرَدَهُمَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ ابْتَلَعَ وَمَا أَكَلَ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ

. (لَا مَصُّ رُمَّانٍ وَيَرْمِي ثُفْلَهُ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ فَلَيْسَ أَكْلًا فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُمَّانًا فَامْتَصَّهُ وَرَمَى ثُفْلَهْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا.
(كَعِنَبٍ) وَنَحْوِهِ مِمَّا يُمَصُّ، فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا حَنِثَ بِأَكْلِ الْمُنَصَّفَ أَوْ لَا يَأْكُلُ بُسْرَةً وَلَا رُطَبَةً لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْمُنَصَّفَةِ أَوْ لَا يَأْكُلُ حُلْوًا بِضَمِّ الْحَاءِ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَعِنَبٍ وَأَجَاصٍّ وَرُمَّانٍ بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَالسُّكَّرِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ حَلْوَى بِفَتْحِهَا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِ الْمَعْمُولِ

(وَمَا بِإِشْرَاكٍ حَوَاهُ أَوْ سَلَمٍ وَمَا يُولَى) أَيْ: وَمَا مَلَكَهُ بِإِشْرَاكٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ.
(مُشْتَرَاهُ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِأَكْلِهِ مَا مَلَكَهُ زَيْدٌ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ؛ لِأَنَّهَا شِرَاءٌ حَقِيقَةً وَإِطْلَاقًا إذْ يُقَالُ اشْتَرَاهُ إشْرَاكًا وَتَوْلِيَةً وَسَلَمًا وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامُهُ مِنْ خِيَارٍ وَغَيْرِهِ وَإِنْ اُشْتُهِرَ لِكُلٍّ مِنْهَا صِيغَةٌ وَصُورَتُهُ فِي الِاشْتِرَاكِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْدَهُ الْبَاقِيَ أَوْ يُفْرِزَ حِصَّتَهُ إذْ لَا حِنْثَ بِالْمُشَاعِ كَمَا سَيَأْتِي.
(لَا قِسْمَةٍ) أَيْ: لَا مَا مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ.
(وَشُفْعَةٍ وَالصُّلْحِ مَعْ) بِمَعْنَى عَنْ.
(دَيْنٍ وَمَا أَقَالَا أَوْ عَيْبًا رَجَعْ) أَيْ: وَلَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ فَلَيْسَ مُشْتَرَاهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهِ دَارًا مَلَكَهَا زَيْدٌ بِقِسْمَةٍ أَوْ شُفْعَةٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ أَوْ بِرُجُوعِهَا إلَيْهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ عَيْبٍ إذْ لَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهَا شِرَاءً عُرْفًا وَصُورَةً أَخَذَ جَمِيعَ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَارَ جَارِهِ وَيُحْكَمَ لَهُ بِصِحَّةِ الْأَخْذِ أَوْ يَأْخُذَ بِهَا حِصَّةَ شَرِيكِهِ، ثُمَّ يَبِيعَ حِصَّتَهُ الْقَدِيمَةَ فَيَبِيعَهَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَأْخُذَهَا هُوَ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا وَخَرَجَ بِالدَّيْنِ الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْنِ فَهُوَ شِرَاءٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ حَذَفَ التَّقْيِيدَ بِالدَّيْنِ.
(أَوْ اشْتَرَى مَعْ غَيْرٍ) أَيْ وَلَا مَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرِهِ شَرِكَةً مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا.

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَنَاوَلُ إلَخْ) فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ شَيْئًا فَمَضَغَهُ وَلَفَظَهُ فَقَدْ قِيلَ يَحْنَثُ وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ اهـ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَنَّ الْأَصَحَّ الْحِنْثُ: وَلَوْ أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ حَنِثَ وَفِيهِ وَجْهٌ وَلَوْ أَوْجَرَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا طَعِمْته فَأَوْجَرَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا جَعَلْته لِي طَعَامًا وَقَدْ جَعَلَهُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ فَأَوْجَرَ فِي حَلْقِهِ وَبَلَغَ جَوْفَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَذُقْ أَوْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُ كَذَا حَنِثَ بِالْإِيجَارِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِاخْتِيَارِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ طَعَامَهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا جَعَلْته لِي طَعَامًا وَقَدْ جَعَلَهُ لَهُ طَعَامًا اهـ فَقَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أُعِيدَتْ دَارًا بِآلَتِهَا حَنِثَ) لَعَلَّ هَذَا إذَا حَلَفَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ كَهَذِهِ الدَّارِ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ كَدَارٍ فَانْهَدَمَتْ دَارٌ وَأُعِيدَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ آلَتِهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَإِنْ أَوْهَمَ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ حَيْثُ صَوَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَا يَدْخُلُ دَارًا

(قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ) فَرَّقَ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ الْعَادَةَ اطَّرَدَتْ فِي أَكْلِ نَحْوِ التَّمْرِ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ شَيْءٌ يُرْمَى بِأَنْ لَا يُؤْكَلَ إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ فَإِذَا أَكَلَهُ بِنَوَاهُ صُدِّقَ أَنَّهُ ابْتَلَعَهُ لَا أَكَلَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخُبْزِ وَالسُّكَّرِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ مَضْغِهِ وَابْتِلَاعِهِ يُسَمَّى أَكْلًا حَتَّى لَوْ رَمَى نَوَاةَ ثَمَرَةٍ وَابْتَلَعَهَا كَانَ أَكْلًا اهـ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَتَبَ أَيْضًا الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَلْعَ أَكْلٌ فِي الْأَيْمَانِ دُونَ الطَّلَاقِ م ر

(قَوْلُهُ وَإِنْ اُشْتُهِرَ إلَخْ) دَفْعٌ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ مَا هُنَا يُنَاقِضُ عَدَمَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَإِيضَاحُ الدَّفْعِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتُ الصِّيَغِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِرَأْيٍ لَا مَا مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَلَكَهَا قَبْلَهَا بِشِرَاءٍ كَإِشْرَاكٍ بِأَنْ وَرِثَهُ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: يُحْكَمُ لَهُ بِصِحَّةِ الْأَخْذِ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ الْحُكْمِ تَقْلِيدُ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الْأَخْذِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى مَعَ غَيْرٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: بَعْدَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مُشْتَرَكًا أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ حَنِثَ بِخِلَافِهِ فِي اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِلُبْسِ وَرُكُوبِ الْمُشْتَرَكِ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَفِي مَعْنَى اللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ السُّكْنَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ أَوْ اشْتَرَاهُ، ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ وَأَكَلَهُ حَنِثَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ أَفْرَدَ حِصَّتَهُ فَالظَّاهِرُ حِنْثُهُ إنْ

[حاشية الشربيني]

عَلَيْهِ دَسَمٌ يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: بِمَا فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ) أَيْ: مَا فِي جِنْسِهِ حُمُوضَةٌ مُمْتَزِجَةٌ بِالْحَلَاوَةِ بِأَنْ يَكُونَ طَعْمُهُ فِيهِ حُمُوضَةٌ وَحَلَاوَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر

(وَقَوْلُهُ أَوْ يَفْرِزَ حِصَّتَهُ) ضَعِيفٌ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا قِسْمَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قِسْمَةَ رَدٍّ وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ

(أَوْ) اشْتَرَاهُ لَهُ.
(مَنْ وَكَّلَهْ) أَيْ: وَكِيلُهُ فِي الشِّرَاءِ فَلَيْسَ مُشْتَرَاهُ إذْ يُقَالُ فِي الْأَوَّلِ مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ بَلْ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ وَفِي الثَّانِي مَا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ بَلْ وَكِيلُهُ

(وَمُمْكِنِ الْخُلُوصِ فِي الْمَخْلُوطِ) أَيْ: وَلَا مَا يُمْكِنُ خُلُوصُهُ.
(لَهْ) مِنْ مُشْتَرَى زَيْدٍ الْمَخْلُوطِ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُشْتَرَاهُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ فَاشْتَرَى زَيْدٌ بُرًّا وَخَلَطَهُ بِبُرٍّ آخَرَ وَأَكَلَ الْحَالِفُ مِنْ الْمَجْمُوعِ مَا يُمْكِنُ خُلُوصُهُ مِنْ مُشْتَرَى زَيْدٍ كَعَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةً لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ خُلُوصُهُ مِنْهُ كَالْكَفِّ وَالْكَفَّيْنِ حَنِثَ لِتَحَقُّقِ أَنَّ فِيهِ مِمَّا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِظُهُورِ أَنَّ الْكَفَّ قَدْ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَقُّقُ

. (وَالصَّدَقَاتُ هِبَةٌ لَا الْوَقْفُ وَلَا ضِيَافَةٌ) فَلَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لِزَيْدٍ حَنِثَ بِتَصَدُّقِهِ عَلَيْهِ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ نَوْعٌ مِنْ الْهِبَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَكَذَا بِكُلِّ تَمْلِيكٍ تَطَوُّعٍ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ كَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى لَا بِوَقْفِهِ عَلَيْهِ أَوْ ضِيَافَتِهِ أَوْ وَصِيَّتِهِ أَوْ إعَارَتِهِ لَهُ أَوْ تَصَدُّقِهِ عَلَيْهِ فَرْضًا كَزَكَاةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى هِبَةً وَلَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْهِبَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقْبَاضِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا لَمْ يَحْصُلْ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ وَلَا بِالْهِبَةِ لِعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ مَعَ الْعَبْدِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بِمُحَابَاةٍ فِي بَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَمَسْأَلَةُ الضِّيَافَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
(وَعَكْسًا فَانْفُوا) أَيْ: لَيْسَتْ الْهِبَةُ صَدَقَةً فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ الصَّدَقَةِ نَعَمْ إنْ نَوَاهَا بِهَا حَنِثَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ وَلَوْ فَرْضًا كَزَكَاةٍ وَبِالْوَقْفِ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ وَكُلُّ صَدَقَةٍ هِبَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الشَّكْلُ غَيْرُ مُنْتِجٍ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْوَسَطِ إذْ مَحْمُولُ الصُّغْرَى صَدَقَةٌ لَا تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَمَوْضُوعُ الْكُبْرَى صَدَقَةٌ تَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا

. (وَكُلُّ دَيْنٍ وَ) لَوْ (عَلَى مَنْ يُعْسِرُ) مَالٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ وَلَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ حَنِثَ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ حَالًّا فَكَالْوَدِيعَةِ أَوْ مُؤَجَّلًا؛ فَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ دَيْنَهُ عَلَى مَدِينٍ مَاتَ وَلَمْ يُخْلِفْ تَرِكَةً وَدَيْنُهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا.
(وَغَيْرُ ذِي الزَّكَاةِ) أَيْ وَغَيْرُ الزَّكَوِيِّ مِنْ الْأَمْوَالِ مَالٌ كَالْمَالِ الزَّكَوِيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ خَصَّهُ بِالزَّكَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ وَلِمَالِكٍ حَيْثُ خَصَّهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَذَا فَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى غَيْرِ الزَّكَوِيِّ

(وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ فَرْعٍ) مَالٌ فَلَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ مُدَبَّرٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ لَهُ وَلَهُ مَنَافِعُهُمَا وَلَوْ قَالَ النَّاظِمُ كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ فَرْعٍ لِيَكُونَا مِثَالَيْنِ لِغَيْرِ الزَّكَوِيِّ كَانَ أَوْلَى.
(لَا مُكَاتَبٌ) كِتَابَةً صَحِيحَةً فَلَيْسَ بِمَالٍ إذْ لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ مَنَافِعَهُ وَلَا أَرْشَ جِنَايَتِهِ فَهُوَ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ مَالٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ هُنَا الْعُرْفُ وَالْغَصْبُ تَعَدٍّ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ.
(وَلَا نَفْعُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ) أَوْ أَوْصَى بِنَفْعِهِ أَوْ أُعِيرَ فَلَيْسَ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ فَقَوْلُهُ.
(مَالًا جُعِلَا) خَبَرُ قَوْلِهِ وَكُلُّ دَيْنٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ

(وَمَا أُضِيفَ) لِمَنْ يُمْلَكُ.
(مِثْلُ دَارِ الْمُسْتَرَقْ فَإِنَّهُ) يُقَالُ.
(لِلْمِلْكِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِضَافَةِ

[حاشية العبادي]

كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا اهـ وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا الظَّاهِرُ بِأَنَّهُ بِالْقِسْمَةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا خَرَجَ لَهُ مُشْتَرَاهُ وَحْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا.
(قَوْلُهُ: مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا) هَذَا مُشْكِلٌ بِالْحِنْثِ فِي الْإِشْرَاكِ كَمَا تَقَدَّمَ إذْ فِي كُلِّ شِرَاءٍ بَعْضٌ شَائِعٌ مُرَتَّبٌ عَلَى شِرَاهُ غَيْرَهُ بَلْ الشِّرَاءُ هُنَا أَظْهَرُ فَإِنْ حُمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِشْرَاكِ عَلَى مَا بَعْدَهَا فَهُوَ تَحَكُّمٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُ الشِّرَاءِ مَعَ الْغَيْرِ مُرَتَّبًا مَعَ الْإِشْرَاكِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ وَقَصْرُ الْمَتْنِ هُنَا عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ الْغَيْرِ مَعًا فَإِنَّ قَضِيَّةَ فَرْقِ ابْنِ الْمُقْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِشْرَاكِ بِأَنَّ فِي الشِّرَاءِ مَعًا الشَّرِكَةَ وَاقِعَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَلَمْ يَشْتَرِ زَيْدٌ شَيْئًا وَحْدَهُ وَفِي الْإِشْرَاكِ الْمِلْكَ جَمِيعَهُ لِشَخْصٍ، ثُمَّ لَمَّا أَشْرَكَ زَيْدًا فَقَدْ بَاعَهُ النِّصْفَ مَثَلًا وَحِينَئِذٍ إنْ قَسَمَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَمُشْتَرِي زَيْدٍ مَخْلُوطٌ بِمُشْتَرِي غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ فِي الشِّرَاءِ مَعًا وَإِنْ حَصَلَ إفْرَازُ حِصَّةِ زَيْدٍ أَوْ شِرَاؤُهُ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ مُشْتَرِي زَيْدٍ وَحْدَهُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ تَوَقَّفْت فِي صُورَةِ شِرَاءِ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْخُلُوصُ فِي الْمَخْلُوطِ لَهُ) لَعَلَّ مَرْجِعَ الْهَاءِ الْحَالِفُ أَيْ وَيُمْكِنُ الْخُلُوصُ لِلْحَالِفِ مِنْ مُشْتَرِي زَيْدٍ

(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْهِبَةِ لِعَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ زَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةٌ) صُغْرَى وَقَوْلُهُ وَكُلُّ صَدَقَةٍ إلَخْ كُبْرَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ فَقَارَضَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الشَّرِكَةِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَعْدَ حُصُولِ الرِّبْحِ دُونَ مَا قَبْلَهُ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ

(قَوْلُهُ: وَمَا أُضِيفَ مِثْلُ دَارِ الْمُسْتَرَقِّ فَإِنَّهُ) أَيْ مَا أُضِيفَ لِلْمِلْكِ الْوَجْهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِثْلَ دَارِ الْمُسْتَرَقِّ مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ عَنْ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لِلْمِلْكِ وَأَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ أَنْ عَتَقَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ دَارِ الْمُسْتَرَقِّ وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ حَانُوتَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا أَيْ بِدُخُولِهِ الْحَانُوتَ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا لِلْعُرْفِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ مَعَ قَوْلِهِ إنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْحِنْثِ فِي الْمُسْتَأْجَرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ

[حاشية الشربيني]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل