بَابُ الْوَدِيعَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
أَيْضًا وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إنْ تَيَقَّنَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ كَمَا مَرَّ فِي إبَاحَته وَإِلَّا، فَلَا قَذْفَ أَصْلًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ زَوْجٍ قَبْلَهُ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) شَمِلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَتَتْ زَوْجَتُهُ بِوَلَدٍ خِفْيَةً بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الْحُكْمِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ وَالْأَوْلَى بِهِ السَّتْرُ وَالْكَفُّ عَنْ الْقَذْفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنْ صَحَّ هَذَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ إطْلَاقِهِمْ
(كَمَا لَوْ اسْتِبْرَا) هَا (بِحَيْضٍ) أَيْ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْوَطْءِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ، بَلْ يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ (إنْ حَصَلْ مَعَهُ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ: بَعْدَهُ (مَخِيلَةُ الزِّنَا) الْمُبِيحَةُ لِلْقَذْفِ لِحُصُولِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُخَيِّلَةٌ لَمْ يَجُزْ نَفْيُهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ كَالْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إبَاحَةَ النَّفْيِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِغَيْرِ مُخَيِّلَةٍ لِأَنَّهُ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَرَى الدَّمَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْكَبِيرِ شَيْئًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا، أَوْ اسْتَبْرَأَهَا وَوَلَدَتْهُ لِدُونِ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا وَفَوْقَهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَيَلْزَمَانِهِ) هَلَّا أَغْنَى عَنْ الْقَذْفِ رَمْيُهَا بِإِصَابَةِ الْغَيْرِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَشَارَ إلَى اسْتِشْكَالِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ مَعَ مَا ذَكَرَ أَنَّهَا زَنَتْ، أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا قَالُوا لَزِمَهُ قَذْفُهَا أَيْضًا.
اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت إطْلَاقَ قَوْلِهِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَفِي تَرْجَمَةٍ.
. إلَخْ مَا نَصُّهُ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقِيَاسُ، وَهُوَ شَامِلٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ عَدَمُ عَيْنِ الْقَذْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ إنْ حَصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ لَوْ رَأَى مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا وَأَتَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الزِّنَا لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَكَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ بِحَيْضَةٍ، أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا بِأَنْ كَانَ يَعْزِلُ، أَوْ أَشْبَهَ الزَّانِيَ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ النَّفْيُ لَا الْقَذْفُ وَيَجُوزُ النَّفْيُ لِمَنْ يَطَأُ فِي الدُّبُرِ لَا لِمَنْ يَعْزِلُ وَلَا يَلْزَمُهُ تَبْيِينُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لِلنَّفْيِ وَالْقَذْفِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ: بَاطِنًا رِعَايَةُ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ فِي الْعَزْلِ مَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: لَا الْقَذْفُ أَيْ: وَاللِّعَانُ بَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ قِيَاسًا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُرْمَةَ ذَلِكَ وَصَحَّحَهَا الْأَصْلُ وَالْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ إبَاحَةَ النَّفْيِ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِفَقْدِ الْمُخَيِّلَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ ثُمَّ الْمُخَيِّلَةُ وَجَبَ النَّفْيُ، وَإِنْ اسْتَبْرَأَ وَلَمْ يَحْصُلْ مُخَيِّلَةٌ حَرُمَ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَازَ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ فَمَوْضِعُ إطْلَاقِ حُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ بِدُونِ مُخَيِّلَةٍ وَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَقْعَدُ مَعْنًى لِأَنَّهُ أَحْوَطُ هَذَا وَلَكِنْ مَنْ تَأَمَّلَ صَنِيعَ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ عَلِمَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ حُصُولِ الْمُخَيِّلَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَفَوْقَهَا.
. إلَخْ)
[حاشية الشربيني]
مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ.
اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْقَذْفِ الرَّمْيُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا.
. إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ لَا يَتَعَيَّنُ خُصُوصُ الْقَذْفِ بَلْ رَمْيُهَا بِالطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ س ل عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: خِفْيَةً) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُشْتَهَرْ وِلَادَتُهَا وَأَمْكَنَ تَرْبِيَتُهُ عَلَى أَنَّهُ لَقِيطٌ مَثَلًا.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا.
. إلَخْ) أَيْ: يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ إنْ تَيَقَّنَهُ أَوْ ظَنَّهُ كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا.
. إلَخْ (قَوْلُهُ لِمُدَّةِ إمْكَانِ.
. إلَخْ) بِأَنْ أَتَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَدُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ نَفْيُهُ) أَيْ: وَلَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ أَيْضًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي وَإِنْ قَالَ هُوَ بِجَوَازِهِمَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مُخَيِّلَةٍ) أَيْ: قَرِينَةِ الزِّنَا الْمُبِيحَةِ لِلْقَذْفِ وَهِيَ مَا أَوْرَثَتْ ظَنًّا مُؤَكَّدًا مِمَّا مَرَّ لَكِنْ هُنَاكَ تُهْمَةُ زِنًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ
مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ حُرِّمَ نَفْيُهُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ.
وَقَوْلُ النَّظْمِ كَمَا لَوْ اسْتَبْرَأَ نَظِيرٌ لِلتَّيَقُّنِ لَا مِثَالٌ لَهُ إذْ لَا تَيَقُّنَ فِيهِ (لَا إنْ عَزَلْ) عَنْهَا فِي وَطْئِهِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَفْيُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ عَسِيرِ شُعُورِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ النَّفْيُ؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّسَبِ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ الشَّرْعِيِّ، فَلَا يَثْبُتُ بِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ فِي ثُبُوتِهِ بِالْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ اضْطِرَابًا قَدَّمْتُهُ فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَا يُشْبِهُهُ لِنَقْصٍ، أَوْ كَمَالِ خِلْقَةٍ أَوْ حُسْنٍ، أَوْ قُبْحٍ وَنَحْوِهَا أَوْ وَلَدَتْ أَسْوَدَ وَهُمَا أَبْيَضَانِ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَا مُخَيِّلَةَ زِنًا حَرُمَ النَّفْيُ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُخَيِّلَةُ زِنًا، أَوْ أَتَتْ بِهِ عَلَى لَوْنِ الْمُتَّهَمِ بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِرْقَ نَزَّاعٌ
(مَعَ) أَيْ: يُبَاحُ لِلزَّوْجِ الْقَذْفُ وَنَفْيُ الْوَلَدِ مَعَ (اللِّعَانِ مِنْهُ وَهْوَ مُشْتَهِرْ) وَذَكَرَهُ الْحَاوِي أَيْضًا، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا نَعَمْ لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ قَذْفًا فَأَنْكَرَ، أَوْ سَكَتَ فَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً فَلَا يَقُولُ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ بَلْ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مَنْ رَمْيِ إيَّاهَا بِالزِّنَا وَيَرْفَعُ فِي نَسَبِهَا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً بِقَدْرِ مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ وَيُشِيرُ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً.
(وَهْوَ) أَيْ: اللِّعَانُ أَيْ كَلِمَاتُهُ الْخَمْسُ (عَلَى الْوِلَاءِ) فَيُؤَثِّرُ طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهَا (وَالْفَرْعِ) أَيْ: الْوَلَدِ (ذِكْرَ) أَيْ: يَذْكُرُهُ الزَّوْجُ وُجُوبًا (فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ الْخَمْسِ) إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ كَأَنْ يَقُولَ وَإِنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ، أَوْ هَذَا الْوَلَدُ إنْ حَضَرَ مِنْ زِنًا لَيْسَ مِنِّي فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ زِنًا لَمْ يَكْفِ فِي الِانْتِفَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِالشُّبْهَةِ زِنًا وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَكْفِي حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي لَمْ يَكْفِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا وَخُلُقًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْنِدَهُ مَعَ ذَلِكَ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ زِنًا كَمَا مَرَّ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَعِنْدَ الِالْتِبَاسِ يَأْتِي بِمَا يَعُمُّهَا فَيَقُولُ مِنْ
[حاشية العبادي]
هَلَّا قَالَ وَفَوْقَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ وَفَوْقَ الدُّونِ حَتَّى يُصَدَّقَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ مُدَّةٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُ الْوَلَدِ فِيهَا وَعَدَمُ كَوْنِهِ مِنْ الْوَطْءِ السَّابِقِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُضَافُ إلَى الْوَطْءِ السَّابِقِ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَقَدْ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ زِيَادَةٍ عَلَى السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ يُمْكِنُ الْوَطْءُ فِيهَا وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاحْتِمَالِ إذْ لَوْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِالِاسْتِبْرَاءِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ انْقِطَاعُ نِسْبَتِهِ عَنْ الْوَطْءِ السَّابِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ طُرُوُّ الدَّمِ لَا مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِهِ بِرّ (قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا نَظَرًا إلَى حَقِّ الْوَلَدِ وَتَضَرُّرِهِ قَالَهُ الْأَصْحَابُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلِتَمَيُّزِ حُرْمَةِ الْقَذْفِ هُنَا عَنْ عَدَمِهَا فِي قَوْلِ الرَّوْضِ فِي الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا حَرُمَ النَّفْيُ لَا الْقَذْفُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَزَلَ) أَيْ: ثُمَّ زَنَتْ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُخَيِّلَةُ زِنًا.
. إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِيمَا لَوْ رَأَى مَا يُبِيحُ قَذْفَهَا، أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مِنْ الزَّانِي بِأَنْ كَانَ يَعْزِلُ، أَوْ أَشْبَهَ الزَّانِيَ أَيْ: فَيَلْزَمُهُ النَّفْيُ ثُمَّ قَالَ
(فَرْعٌ) أَتَتْ بِوَلَدٍ أَبْيَضَ وَهُمَا أَسْوَدَانِ لَمْ يَسْتَبِحْ بِهِ النَّفْيَ وَلَوْ أَشْبَهَ مَنْ يُتَّهَمُ بِهِ اهـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ فِي الشَّبَهِ مَسْأَلَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ غَائِبَةً) صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ اللِّعَانِ فِي غَيْبَتِهَا وَسَكَتَ عَنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرَّفْعِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى الْوَلَاءِ) ، أَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَ لِعَانَيْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا تُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَيُؤَثِّرُ طُولُ الْفَصْلِ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامٍ إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الْفَصْلُ
[حاشية الشربيني]
إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ الزِّنَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ النَّفْيُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مُخَيِّلَةُ زِنًا) أَيْ: وَلَا شَيْءَ مِمَّا مَرَّ يَتَيَقَّنُ أَوْ يَظُنُّ بِهِ كَوْنَ الْوَلَدِ لَيْسَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ كَذَلِكَ) أَيْ: حُرْمَةُ النَّفْيِ وَهَلْ يَحْرُمُ الْقَذْفُ أَيْضًا رِعَايَةً لِحَقِّ الْوَلَدِ وَتَضَرُّرِهِ بِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِرَاقِ بِالطَّلَاقِ لَا يَبْعُدُ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ) وَلَا يُنَافِي إنْكَارُهُ قَوْلَهُ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا أُثْبِتُ.
. إلَخْ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِهِ التَّأْوِيلَ بِأَنِّي مَا قَذَفْتُ قَذْفًا بَاطِلًا.
اهـ. رَوْضَةٌ فَإِنْ ضُمَّ إلَى إنْكَارِهِ قَوْلُهُ: وَمَا زَنَيْتِ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَا يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعِفَّتِهَا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: إنَّ الْوَطْءَ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ: وَطْأَهُ هُوَ شُبْهَةٌ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ.
. إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
غَيْرِي أَوْ مِنْ وَطْءٍ غَيْرِ حَلَالٍ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْتِمَاسٌ.
وَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا
(وَفِي تَرْجَمَةٍ بِتَرْجُمَانَيْنِ اُكْتُفِيَ) أَيْ وَاكْتَفَى فِي تَرْجَمَةِ اللِّعَانِ بِتُرْجُمَانَيْنِ يُتَرْجِمَانِهَا لِلْقَاضِي إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا، وَإِنْ عَرَفَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مُتَرْجِمٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَهُ أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ يُحْسِنُهَا فَعُلِمَ صِحَّةُ اللِّعَانِ بِالتَّرْجَمَةِ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ، وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ كَمَا فِي الْأَيْمَانِ وَالشَّهَادَاتِ، أَوْ كَانَتْ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ الْمُثْبِتِ لِلزِّنَا الَّذِي لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْلُ قَوْلٍ إلَى الْقَاضِي كَسَائِرِ الْأَقْوَالِ، وَلَوْ أَخَّرَ ذِكْرَ التَّرْجَمَةِ عَنْ لِعَانِ الزَّوْجَةِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِلِعَانِ الزَّوْجِ (وَالزَّوْجُ فِي) الْمَرَّةِ (الْخَامِسَةِ اللَّعْنَ ذَكَرْ) بِأَنْ يَقُولَ إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا
(وَفِي لِعَانِ الْعِرْسِ) أَيْ: الزَّوْجَةِ (لَفْظٌ اشْتَهَرْ) وَذَكَرَهُ الْحَاوِي إيضَاحًا، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا (وَتِلْكَ) أَيْ: الْعِرْسُ (فِي خَامِسَةٍ فَبِالْغَضَبْ) بَدَلَ اللَّعْنِ (تَأْتِي) بِأَنْ تَقُولَ إنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فَلَوْ امْتَنَعَ الْقَذْفُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي نَفْيِهِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ لَا مِنِّي وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا وَيَجِبُ تَأْخِيرُ لِعَانِهَا عَنْ لِعَانِهِ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا وَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِهِ وَتَلْقِينِ كَلِمَاتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيَقُولُ قُلْ كَذَا وَقَوْلِي كَذَا فَلَوْ ابْتَدَأَ بِاللِّعَانِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَبْدَلَ لَفْظَ شَهَادَةٍ بِحَلِفٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ غَضَبٍ بِلَعْنٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ ذَكَرَ الْغَضَبَ وَاللَّعْنَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهَادَاتِ لَمْ يَصِحَّ
(وَبِاعْتِقَالِ) لِسَانِ قَاذِفٍ (مَرْجُوٍّ) بُرْؤُهُ (وَجَبْ إمْهَالُهُ ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمَقْذُوفَةِ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ لَاعَنَ بِالْإِشَارَةِ، أَوْ الْكِتَابَةِ كَالْأَخْرَسِ وَإِنَّمَا صَحَّ لِعَانُ الْأَخْرَسِ دُونَ شَهَادَتِهِ لِضَرُورَتِهِ إلَى اللِّعَانِ دُونَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخَرْسَاءَ تُلَاعِنُ.
وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: غَيْرُ حَلَالٍ) يَشْمَلُ الشُّبْهَةَ إذْ لَا تُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ) أَيْ: مَا يَعُمُّهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْتِبَاسٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ بِمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ) أَيْ الْخَمْسِ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ) ظَاهِرُهُ إعَادَةُ جَمِيعِهِ حَتَّى لَوْ أَغْفَلَهُ فِي الْخَامِسَةِ فَقَطْ لَمْ يَكْفِ إعَادَتُهَا وَحْدَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا) لَا يُقَالُ: كَيْفَ يَكْفِي ذَلِكَ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ لِعَانِهِ عَلَى لِعَانِهَا لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ وَأَوْجَبَ الْحَدَّ عَلَيْهَا لَوْلَا لِعَانُهَا وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ أَقُولُ وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى لِعَانِهِ مِنْهَا مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِعَانُهَا كَوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِلِعَانِهَا، وَمِنْهَا مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِعَانُهَا كَانْتِفَاءِ الْوَلَدِ الَّذِي نَفَاهُ فَلَمَّا كَانَ لِعَانُهُ صَحِيحًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِعَانُهَا كَانَ لِعَانُهَا صَحِيحًا لِوُجُودِ شَرْطِهِ مِنْ تَقَدُّمِ لِعَانِهِ الصَّحِيحِ عَلَى لِعَانِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يُفِيدُ فِيهِ لِعَانُهَا وَلَمَّا كَانَ فَاسِدًا بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْيِ الْوَلَدِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِعَانُهَا وَجَبَ إعَادَتُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ لَا مُطْلَقًا وَلَمْ يَكُنْ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ قَادِحًا فِي صِحَّةِ لِعَانِهَا فَتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَرْجَمَتُهَا لِلْقَاضِي
(قَوْلُهُ: فَبِالْغَضَبِ) يَجُوزُ زِيَادَتُهَا وَكَوْنُهَا جَوَابَ أَمَّا مُقَدَّرَةٍ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَأْخِيرُ لِعَانِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِتَقْدِيمِهِ نُقِضَ حُكْمُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِهِ) وَتَلْقِينِ كَلِمَاتِهِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ اللِّعَانُ بِالتَّرْجَمَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ يُتَرْجِمَانِهَا لِلْقَاضِي إذْ التَّرْجَمَةُ لَهُ فَرْعُ جَهْلِهِ بِهَا، فَلَا يُمْكِنُهُ التَّلْقِينُ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُلَقِّنَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَيُعَبِّرُ الْمُلَاعِنُ بِغَيْرِهَا مِمَّا يَجْهَلُهُ الْقَاضِي فَيُتَرْجِمُ ذَلِكَ لَهُ اثْنَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَتَلْقِينُ كَلِمَاتِهِ) أَيْ: تَلْقِينُ الْحَاكِمِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا مِنْ حُكْمَاهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ قَالَ فِي شَرْحِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ وَلَدٌ، فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا وَيَرْضَى بِحُكْمِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي النَّسَبِ، فَلَا يُؤَثِّرُ رِضَاهُمَا فِي حَقِّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْحَاكِمِ لَا كَالْمُحَكِّمِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ هَلْ عَدَمُ الصِّحَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، أَوْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَقَطْ حَتَّى يَصِحَّ بِالنِّسْبَةِ لِإِيجَابِ
[حاشية الشربيني]
وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنِّي خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ.
. إلَخْ) وَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَسْمِيَةِ الزَّانِي إنْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ.
. إلَخْ) لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَأْخِيرُ لِعَانِهَا.
. إلَخْ) فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِتَقْدِيمِ لِعَانِهَا نُقِضَ حُكْمُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِلِعَانِهَا.
اهـ. حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ فَيَقُولُ قُلْ كَذَا) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِهِ أَمْرُهُ بِهَا لَا أَنَّهُ يَنْطِقُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ائْتِ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ) أَيْ لَوْ أَتَى بِهَا قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّلْقِينُ كَمَا هُنَا.
اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَكْفِي هُنَا مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالْإِتْيَانِ بِكَلِمَاتِ لِلِّعَانِ كَمَا نَقَلَهُ سم
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ)
الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَا تُلَاعِنُ إذْ لَا ضَرُورَةَ بِهَا إلَى اللِّعَانِ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ لِضَرُورَتِهِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَدَفْعِ الْحَدِّ ثُمَّ قَالَ وَالْأَشْبَهُ بِأُصُولِنَا أَنَّهَا تُلَاعِنُ كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهَا بَيْعٌ أَوْ شِرَاءٌ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ
(وَالْأَوْلَى) أَيْ: وَالْمُسْتَحَبُّ (تَغْلِيظُهُ) أَيْ: اللِّعَانِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْجَمْعِ وَلَا يَجِبُ كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، سَوَاءٌ كَانَ (لِذِي) أَيْ لِصَاحِبٍ (اعْتِقَادٍ) كَذِمِّيٍّ وَمَجُوسِيٍّ (أَوْ لَا) بِأَنْ لَا يَنْتَحِلَ دَيْنًا كَزِنْدِيقٍ وَدَهْرِيٍّ لِيَنَالَهُ عُقُوبَةُ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ بِصِفَةِ التَّغْلِيظِ كَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَالَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا لِأَنَّهُ لَا يُعَظِّمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَتَحَرَّزُ بِخِلَافِ أَصْلِ الْيَمِينِ لِتَوَقُّفِ أَحْكَامِ اللِّعَانِ عَلَيْهَا وَاسْتَحْسَنُوا أَنْ يُقَالَ لَهُ قُلْ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَك وَرَزَقَك فَقَدْ قِيلَ إنَّ الْمُعَطِّلَ، وَإِنْ غَلَا فِي الْإِنْكَارِ بِلِسَانِهِ فَإِذَا رَجَعَ إلَى نَفْسِهِ وَجَدَهَا مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ مُدَبِّرٍ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ فَالتَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ (بِعَصْرِ جُمُعَةٍ) أَيْ: بَعْدَ صَلَاةِ عَصْرِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ حَاثٌّ وَإِلَّا فَبَعْدَ عَصْرِ أَيِّ يَوْمٍ كَانَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَقَدْ أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ» وَبَعْدَ عَصْرِ الْجُمُعَةِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ
(وَ) التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ بِأَشْرَفِ مَكَان فِي الْبَلَدِ فَفِي غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْمَقْدِسِ (بِالْمَقْصُورَةِ) أَيْ عِنْدَ مَقْصُورَةِ الْجَامِعِ يَعْنِي الْمِنْبَرَ، وَفِي صُعُودِهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ (وَ) فِي مَكَّةَ (بِمَقَامِ مَكَّةَ الْمَعْمُورَةِ) أَيْ: عِنْدَهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ كَغَيْرِهِمَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ وَقَدْ يُقَالُ: بَيْنَ الْبَيْتِ وَالْمَقَامِ قَالَا وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ أَشْرَفُ بِقَاعِ مَكَّةَ مَرْدُودٌ إذْ لَا شَيْءَ فِيهَا أَشْرَفُ مِنْ الْبَيْتِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إنَّهُ يَكُونُ فِي الْحِجْرِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي التَّحْلِيفَ فِي الْبَيْتِ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تُصَانُ الْكَعْبَةُ عَنْ ذَلِكَ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ أَنَّ بَعْضَهُ مِنْهُ (وَ) فِي الْمَدِينَةِ (بَيْنَ قَبْرِ الْمُصْطَفَى) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَالْمِنْبَرِ) كَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ أَيْضًا وَعَنْ الشَّافِعِيِّ عِبَارَتَانِ إحْدَاهُمَا عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَالْأُخْرَى عَلَيْهِ ذَكَرَهُمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ وَلِلْأَصْحَابِ فِي صُعُودِهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَصْعَدُهُ وَالثَّانِي لَا.
وَالثَّالِثُ إنْ كَثُرَ الْقَوْمُ صَعِدَ لِيَرَوْهُ وَإِلَّا فَعِنْدَهُ وَالرَّابِعُ يَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا (وَ) فِي الْمَقْدِسِ عِنْدَ (صَخْرَةِ الْمَقْدِسِ) لِأَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (لِلْمُطَهِّرِ كَنِيسَةٌ وَبِيعَةٌ لِذِي الذِّمَمْ) أَيْ: لِلْمُسْلِمِ الطَّاهِرِ مَا مَرَّ وَلِلذِّمِّيِّ مِنْ الْيَهُودِ الْكَنِيسَةُ وَمِنْ النَّصَارَى الْبِيعَةُ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُمَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ (وَلِلْمَجُوسِ بَيْتُ نَارٍ) لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُ فَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ فَقَوْلُهُ: كَنِيسَةٌ وَبِيعَةٌ وَبَيْتُ نَارٍ مَرْفُوعَاتٌ وَيَجُوزُ جَرُّهَا عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورَاتِ بِالْبَاءِ أَيْ: وَالتَّغْلِيظِ لِذِي الذِّمَمِ بِكَنِيسَةٍ وَبِيعَةٍ وَلِلْمَجُوسِ بِبَيْتِ نَارٍ (لَا) بَيْتِ (صَنَمْ) لِلِعَانِ عَبَدَتِهِ فَإِذَا وَقَعَ أَمَانٌ، أَوْ هُدْنَةٌ وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا لَا يُلَاعِنُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ مَرْعِيٍّ فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ (وَ) التَّغْلِيظُ (لِلَّتِي حَاضَتْ) أَوْ نَفِسَتْ وَلِلْجُنُبِ (بِبَابِ الْمَسْجِدِ) لِتَحْرِيمِ مُكْثِهِمَا فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الطَّلَبُ حَثِيثًا، أَوْ رَأَى الْحَاكِمُ تَأْخِيرَ اللِّعَانِ إلَى زَوَالِ ذَلِكَ جَازَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِ، أَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا أُرِيدَ لِعَانُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَيُلَاعِنُ فِيهِ مَعَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِتَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتُهَا، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَالْمَرْأَةُ ذِمِّيَّةً لَاعَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْثُ يُعَظِّمُ (وَوُعِظَا وَخُوِّفَا بِالصَّمَدِ) أَيْ: وَالْأَوْلَى لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعِظَهُمَا وَيُخَوِّفَهُمَا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَيُذَكِّرَهُمَا بِأَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ وَأَنْ يَقُولَ لَهُمَا مَا «قَالَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ وَهُوَ حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا لَكَاذِبٌ هَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَعِنْدَ مَرَّةٍ لَهُنَّ خَاتِمِهْ) بِإِمَالَةِ الْمِيمِ أَحْسَنُ مِنْ فَتْحِهَا هُنَا أَيْ: وَعِنْدَ الْمَرَّةِ
[حاشية العبادي]
الْحَدِّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ وَإِسْقَاطِهِ عَنْهَا بِلِعَانِهِ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ إذْ لَا ضَرُورَةَ بِهَا.
. إلَخْ) كَيْفَ يَنْفِي الضَّرُورَةَ مَعَ إيجَابِ الْحَدِّ بِرّ فَإِنْ قِيلَ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ نَفْيُ الضَّرُورَةِ عَلَى مَا لَوْ لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ وَرَمَاهَا بِإِصَابَةِ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ إذْ لَا يَلْزَمُهَا حَدٌّ بِهَذَا اللِّعَانِ قُلْت لَكِنْ هَذَا لَا يَصْلُحُ مَحَلَّ خِلَافٍ
(قَوْلُهُ: وَفِي صُعُودِهِ الْخِلَافُ.
. إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الصُّعُودُ (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) لَعَلَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ أَشْرَفُ بَعْدَ الْبَيْتِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُصَانَ (قَوْلُهُ: أَنَّ بَعْضَهُ مِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ عُدُولَهُمْ عَنْ الْحِجْرِ صِيَانَةً لِلْبَيْتِ أَيْضًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ) وَيَحْضُرُ الْحَاكِمُ وَالْجَمْعُ الْآتِي بِمَحَالِّهِمْ الْمَذْكُورَةِ لِمَا مَرَّ إلَّا مَا بِهِ صُوَرٌ مُعَظِّمَةٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِمْ ج (قَوْلُهُ: إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ) ؛ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ شَرْحٌ رَوْضُ وَقَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ، وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ حَجَرٌ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيُلَاعِنُ فِيهِ مَعَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إذَا أُمِنَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ بِهِمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُعَظِّمُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ رَضِيَ زَوْجُهَا بِالْمَسْجِدِ أَيْ: بِلِعَانِهَا فِيهِ وَقَدْ طَلَبَتْهُ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَطْلُبْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللِّعَانِ لَهَا، أَوْ لَمْ يَرْضَ هُوَ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ مَرَّةٍ لَهُنَّ خَاتِمَةٌ لَهُنَّ) أَيْ: لِمَرَّاتِ اللِّعَانِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خَاتِمَةٌ
[حاشية الشربيني]
وَلَوْ بِقَوْلِ عَدْلٍ ع ش (قَوْلُهُ: لِضَرُورَتِهِ) وَلِأَنَّ الْمُغَلِّبَ فِي اللِّعَانِ عَلَى الْأَصَحِّ جَانِبُ الْيَمِينِ ق ل
(قَوْلُهُ: وَدَهْرِيٍّ)
الْخَامِسَةِ الْخَاتِمَةِ لِمَرَّاتِ اللِّعَانِ (يَجْعَلُ) نَدْبًا (وَاحِدٌ) بِأَمْرِ الْحَاكِمِ (يَدًا) لَهُ (عَلَى فَمِهْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَيَأْتِي مِنْ وَرَائِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَيَضَعُ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى فَمِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ يَدَهَا عَلَى فَمِ الْمَرْأَةِ (وَقَالَ) أَيْ: وَيَقُولُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَدْبًا (رَبُّ الْمَجْلِسِ) مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ غَيْرِهِ (اتَّقِ اللَّهْ فَإِنَّهَا) أَيْ الْخَامِسَةَ (مُوجِبَةٌ) لِلَّعْنِ وَالْغَضَبِ بِتَقْدِيرِ الْكَذِبِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ وَيَتْرُكُ فَإِنْ أَبَى لَقَّنَهُ الْخَامِسَةَ وَالتَّغْلِيظُ بِالْجَمْعِ زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (فِي ثُلَّهْ) أَيْ: جَمَاعَةٍ يَعْنِي: مِنْ الصُّلَحَاءِ وَالْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِلْأَمْرِ وَالْمُرَادُ جَمْعٌ أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ قَالَ الْقُونَوِيُّ وَكَانَ الْحَاوِي اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ التَّغْلِيظِ بِالْجَمْعِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ مَجْلِسَ الْحُكْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْضُرَهُ الْفُقَهَاءُ وَيُسَنُّ أَنْ يَتَلَاعَنَا قَائِمَيْنِ لِيَرَاهُمَا النَّاسُ وَيَشْتَهِرَ أَمْرُهُمَا وَتَجْلِسُ هِيَ وَقْتَ لِعَانِهِ وَهُوَ وَقْتَ لِعَانِهَا
(وَاشْتُرِطَ) لِصِحَّةِ اللِّعَانِ (التَّكْلِيفُ) أَيْ: الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ (لِلْمُلَاعِنِ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ مُؤَكَّدَةُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، أَوْ شَهَادَةٌ، أَوْ يَمِينٌ فِيهَا شَائِبَةُ شَهَادَةٍ، أَوْ عَكْسُهُ.
وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ عَدَالَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ أَقْوَى الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ، وَإِنْ كَانَ أَصَحُّهَا الْأَوَّلَ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِلَالٍ: احْلِفْ بِاَللَّهِ إنَّك لَصَادِقٌ» وَلِأَنَّهُ «لَمَّا أَتَتْ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يَصِحُّ مِنْ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى، وَلَوْ كَانَ شَهَادَةً لَمَا صَحَّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ الْمُلَاعِنَ يَدْرَأُ بِلِعَانِهِ الْحَدَّ عَنْ نَفْسِهِ وَشَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَوَجْهُ الثَّالِثِ بِأَنَّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ أَرَادَهُ مُكِّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَبِمِثْلِهِ يُوَجَّهُ الرَّابِعُ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَمِينٌ، أَوْ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْيَمِينُ ثَبَتَ مَا قُلْنَا فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يُلَاعِنُ وَلَا يَقْتَضِي قَذْفُهُ لِعَانًا بَعْدَ كَمَالِهِ نَعَمْ يُعَزَّرُ الْمُمَيِّزُ بِقَذْفِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ تَعْزِيرُهُ حَتَّى كَمُلَ سَقَطَ لِأَنَّهُ كَانَ لِلزَّجْرِ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَقَدْ حَدَثَ لَهُ زَاجِرٌ أَقْوَى مِنْهُ، وَهُوَ التَّكْلِيفُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(وَهْوَ) أَيْ: اللِّعَانُ (لِنَفْيِ الِانْتِسَابِ الْمُمْكِنِ) سَوَاءٌ كَانَ النَّافِي زَوْجًا أَمْ وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ، أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَمَّا الزَّوْجُ فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ اللِّعَانِ، وَأَمَّا الْوَاطِئُ بِمَا ذُكِرَ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذْ لَا ضَرُورَةَ لَهُ إلَى الْقَذْفِ وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ غَيْرُهُ كَأَنْ نَكَحَ وَطَلَّقَ فِي الْحَالِ أَوْ وَأَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ، أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا، أَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ مِنْ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ وَكَذَا عَنْ الصَّغِيرِ وَأَوَّلُ زَمَنِ إمْكَانِ إحْبَالِهِ بِكَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ فَإِذَا أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَسَاعَةٍ تَسَعُ الْوَطْءَ لَمْ يَنْتِفْ عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ
(وَلَوْ) كَانَ الْوَلَدُ (جَنِينًا) فَإِنَّهُ يَصِحُّ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتِهِ وَكَانَتْ حَامِلًا وَنَفَى هِلَالٌ الْحَمْلَ» وَلِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ يَمُوتُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَلَوْ لَمْ يُلَاعِنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ (وَ) لَوْ (قَضَى) أَيْ: مَاتَ الْوَلَدُ (مِنْ قَبْلِ) اللِّعَانِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، بَلْ يُقَالُ: هَذَا الْمَيِّتُ وَلَدُ فُلَانٍ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ عَنْهُ بِذَلِكَ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ (وَ) لَوْ (حُدَّ ذَا) أَيْ: النَّافِي حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَانُهُ لِنَفْيِ النَّسَبِ (فِي الْحَالِ) أَيْ: إنَّمَا يُلَاعِنُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: إنَّ مَجْلِسَ الْحُكْمِ.
. إلَخْ) فِيهِ أَنَّ اللِّعَانَ قَدْ لَا يَكُونُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَلْ الْمَطْلُوبُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِيَرَاهُمَا النَّاسُ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صُعُودِ الْمِنْبَرِ لِأَنَّهُمَا يَرَاهُمَا النَّاسُ مَعَ الصُّعُودِ، وَإِنْ كَانَا قَاعِدَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: رُؤْيَةُ الْقَائِمِ أَبْلَغُ، أَوْ إنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَصْعَدْ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ) سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الْعَوْدِ حُكْمُ الْقَاضِي حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْعَوْدُ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا ضَرُورَةَ لَهُ إلَى الْقَذْفِ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقَذْفِ لِلْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ زَمَنُ إمْكَانِهِ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَيُمْكِنُ إحْبَالُ الصَّبِيِّ لِتِسْعٍ وَيُشْتَرَطُ كَمَالُهَا ثُمَّ لَا يُلَاعِنُ حَتَّى يَثْبُتَ بُلُوغُهُ فَإِنْ ادَّعَى الِاحْتِلَامَ، وَلَوْ عَقِبَ إنْكَارٍ صُدِّقَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُمَكَّنُ مِنْ اللِّعَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِاللِّعَانِ) مُحَصَّلُ هَذَا أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُهُ وَلَكِنْ لَا يَثْبُتُ بُلُوغُهُ إلَّا بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَدَّعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ لَمْ يُلَاعِنْ بِرّ
(قَوْلُهُ: حَدَّ الْقَذْفِ) أَيْ: أَوْ عُزِّرَ تَعْزِيرَهُ وَقَوْلُهُ: لِنَفْيِ
[حاشية الشربيني]
بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَفِي الصِّحَاحِ الدُّهْرِيُّ بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ قَالَ ثَعْلَبٌ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إلَى الدَّهْرِ وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمِينٌ.
. إلَخْ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ كِنَايَةٌ فِي الْيَمِينِ وَلَا مَطْلَعَ لِلْقَاضِي عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ هُنَا عَلَى نِيَّةِ الْقَاضِي فَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالْكِنَايَةِ فَحَلَفَ وَأَطْلَقَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْقَاضِي الْوَاقِعَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَإِذَا كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّهَا أَيْمَانٌ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ كَاذِبًا وَالْوَاجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ التَّكْرِيرَ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا فِي ع ش عَنْ حَجَرٍ وَقِيلَ أَرْبَعٌ كَمَا فِي ح ل وَشَوْبَرِيٌّ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَاحِدَةٌ وَلَوْ نَوَى بِكُلٍّ يَمِينًا وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ لَزِمَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ نَوَى بِكُلٍّ يَمِينًا (قَوْلُهُ: يَصِحُّ.
. إلَخْ) أَيْ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ: وَسَاعَةٍ تَسَعُ الْوَطْءَ) قَدْ مَرَّ أَنَّ زَمَنَ الْوَضْعِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السِّتَّةِ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ هُنَا بِأَنَّ زَمَنَ الْوَطْءِ لَيْسَ مِنْهَا أَيْضًا تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: أَيْ: إنَّمَا يُلَاعِنُ إلَخْ) خُلَاصَةُ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَنَّ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ إنَّمَا هُوَ النَّفْيُ بِمَعْنَى إخْبَارِ الْقَاضِي أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ أَمَّا بِاللِّعَانِ فَعَلَى التَّرَاخِي وَعِبَارَةُ
لِنَفْيِ النَّسَبِ حَالَ عِلْمِهِ بِالْوَلَدِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الشُّفْعَةِ بِجَامِعِ الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ فَلَوْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَهُ بِعُذْرٍ كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا فَأَخَّرَ حَتَّى يَصِحَّ أَوْ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَدَّمَهَا أَوْ كَانَ جَائِعًا، أَوْ عَارِيًّا فَأَكَلَ، أَوْ لَبِسَ، أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي بِذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَجِدْهُ فَأَخَّرَ لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ غَائِبًا وَبِمَوْضِعِهِ قَاضٍ فَإِنْ نَفَى الْوَلَدَ عِنْدَهُ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهُ حَتَّى يَرْجِعَ فَفِي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ الْمَنْعُ مِنْهُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ جَوَازُهُ فَقَدْ يُرِيدُ الِانْتِقَامَ مِنْهَا بِالشُّهْرَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السَّيْرُ فِي الْحَالِ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ فَلْيَشْهَدْ وَإِلَّا فَلْيَسِرْ وَلْيَشْهَدْ فَإِنْ أَخَّرَ السَّيْرَ، أَوْ لَمْ يَشْهَدْ بَطَلَ حَقُّهُ، وَإِنْ أَشْهَدَ فِي الْأُولَى قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ النَّفْيِ فِي الْحَالِ أَنْ يُوجِدَهُ عَقِبَ الْعِلْمِ بِالْوَلَدِ، بَلْ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَيَذْكُرَ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ مِنِّي مَعَ مَا يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ يُلَاعِنُ إذَا أَمَرَهُ الْحَاكِمُ (لَا فِي الْحَمْلِ) فَلَا يَجِبُ اللِّعَانُ فِي الْحَالِ، بَلْ لَهُ انْتِظَارُ وَضْعِهِ إذْ مَا يُتَوَهَّمُ حَمْلًا قَدْ يَكُونُ رِيحًا (لَا إنْ يَقُلْ عَرَفْتُ) أَنَّهَا حَامِلٌ (وَالْإِعْرَاضُ) مِنِّي (عَنْ اللِّعَانِ) كَانَ (لِعَسَى إجْهَاضُ) أَيْ: لِرَجَائِي إجْهَاضَهُ فَأُكْفَى اللِّعَانُ فَلَا يَنْفِيهِ بَعْدُ وَيَلْحَقُ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الْمُنْفَصِلِ طَمَعًا فِي أَنْ يَمُوتَ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْوَضْعِ أَخَّرْت لِأَنِّي جَهِلْت الْوَضْعَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ غَائِبًا قَالَ فِي الشَّامِلِ إلَّا أَنْ يَنْتَشِرَ الْخَبَرُ حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ وَأَقَرَّهُ وَيُصَدَّقُ الْحَاضِرُ أَيْضًا إنْ احْتَمَلَتْ الْمُدَّةُ جَهْلَهُ.
وَلَوْ قَالَ أَخْبَرْت بِالْوَضْعِ وَلَمْ أُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ فَإِنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يَقْبَلُ خَبَرَهُ كَصَبِيٍّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ ثِقَةٍ، فَلَا، وَلَوْ قَالَ عَلِمْت الْوَضْعَ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي النَّفْيَ فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: أَوْ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَاشِئًا بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ قُبِلَ، أَوْ كَانَ مِنْ الْعَوَامّ النَّاشِئِينَ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَوَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ مِنْ خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ
(ثُمَّ) بَعْدَ النَّفْيِ (إنْ اسْتَلْحَقَ) الْوَلَدَ لَحِقَهُ وَوَرِثَهُ، وَإِنْ قُسِّمَتْ تَرِكَتُهُ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ عَنْ الْقَفَّالِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةٌ لِلْمُلَاعِنِ وَقَالَ هُنَا عَنْ التَّتِمَّةِ إنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ صَحِيحٍ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ اسْتِلْحَاقُهُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لُحُوقُهُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ فِيهِ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَلَعَلَّ مَا هُنَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا وَالِاسْتِلْحَاقُ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا كَهَذَا وَلَدِي وَقَدْ يَكُونُ ضِمْنِيًّا (كَالتَّأْمِينِ) وَنَحْوِهِ بِأَنْ يَقُولَ آمِينَ أَوْ نَعَمْ وَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءً، أَوْ نَحْوَهَا (فِي) جَوَابِ مَنْ قَالَ لَهُ مُهَنِّئًا بِوَلَدٍ (مُتِّعْتَ مَوْلُودَكَ) أَيْ بِوَلَدِك، أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَك وَلَدًا صَالِحًا، أَوْ نَحْوَهُ بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُعْرَفْ غَيْرٌ) أَيْ: وَلَدًا آخَرَ (لَهُ) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ.
فَإِنْ عَرَفَ لَهُ وَلَدًا آخَرَ وَادَّعَى حَمْلَ التَّهْنِئَةِ وَالتَّأْمِينِ أَوْ نَحْوِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ اسْتِلْحَاقًا نَعَمْ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَقَالَ مَتَّعَكَ اللَّهُ بِهَذَا الْوَلَدِ فَقَالَ آمِينَ تَضَمَّنَ الِاسْتِلْحَاقَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ وَادَّعَى حَمْلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ (لَا) إنْ قَالَ (فِي) الْجَوَابِ (جُزِيتَ خَيْرَا) أَوْ (سَمِعْتَ مَا سَرَّ) كَ، أَوْ (وُقِيتَ الضَّيْرَا) أَيْ: الضَّرَرَ، أَوْ رَزَقَك اللَّهُ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَصَدَ مُكَافَأَةَ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْعُذْرِ، أَوْ يُهَنِّئَهُ مَنْ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِإِخْبَارِهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَزَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ: فِي لِيَسْلَمَ مِنْ بَشَاعَةِ قَوْلِ الْحَاوِي لَا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَقَوْلُهُ: وُقِيتَ الضَّيْرَ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا
[حاشية العبادي]
النَّسَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ بَعْدَ الْحَدِّ لِظُهُورِ كَذِبِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِرَجَاءِ إجْهَاضِهِ) لَعَلَّ هَذَا تَفْسِيرُ مَعْنًى وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ فِعْلِيَّةُ عَسَى وَمَرْفُوعِيَّةُ إجْهَاضٌ بِهَا وَلَعَلَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ أَيْ: أَنْ يَحْصُلَ وَالْمَعْنَى عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ: لِمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ: بَعْدَ النَّفْيِ) التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ النَّفْيِ يُوجِبُ اعْتِبَارَهُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي كَالتَّأْمِينِ إلَخْ، وَذَلِكَ يُنَافِي قَوْلَهُ: الْآتِي فِيهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ كَالتَّأْمِينِ لَيْسَ مِثَالًا لِلِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ النَّفْيِ حَتَّى يَلْزَمَ اعْتِبَارُ الْقَيْدِ فِيهِ، بَلْ هُوَ نَظِيرٌ لَهُ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ قَيْدِهِ فِيهِ فَحَاصِلُ الْكَلَامِ إنْ وُجِدَ اسْتِلْحَاقُهُ بَعْدَ النَّفْيِ أَوْ وُجِدَ تَأْمِينٌ مِنْ غَيْرِ نَفْيِ لَحِقَهُ فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ حَسَنٌ ظَاهِرٌ، وَإِنْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ سم (قَوْلُهُ تَضَمَّنَ الِاسْتِلْحَاقَ) أَيْ لِلْمُشَارِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى حَمْلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ) نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ الِاشْتِبَاهُ كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ وَادَّعَى مَا ذَكَرَ، فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ الِاسْتِلْحَاقَ (قَوْلُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: وَإِلَّا امْتَنَعَ النَّفْيُ لِفَوَاتِ الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: لَا لِنَسَبٍ بِمِلْكِ يَدٍ) (فَائِدَةٌ) جَلِيلَةٌ لَوْ اسْتَبْرَأَ الْأَمَةَ وَلَمْ يَرَ مُخَيِّلَةَ زِنًا وَجَبَ نَفْيُ الْوَلَدِ بِخِلَافِ
[حاشية الشربيني]
الْمِنْهَاجِ وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ فَلَوْ عَلَّقَ فِي الْحَالِ بِالنَّفْيِ الْمَأْخُوذِ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ كَانَ هُنَا بِمَعْنًى آخَرَ كَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الشُّفْعَةِ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِهِمَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إعْذَارُهُمَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ فَلَا تَكُونُ إرَادَةُ دُخُولِ الْحَمَّامِ عُذْرًا هُنَا وَإِنْ كَانَتْ عُذْرًا فِيهِمَا وَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ إعْذَارَ الْجُمُعَةِ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْأَضْيَقِ مِنْهَا أَيْضًا فَلَا يَكُونُ أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ عُذْرًا هُنَا وَإِنْ كَانَ عُذْرًا فِيهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: أَنْ يُوجِدَهُ) أَيْ: النَّفْيُ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ بَلْ أَنْ يَحْضُرَ.
. إلَخْ فَالْمُرَادُ مِنْ النَّفْيِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْفَوْرُ إعْلَامُ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّفْيُ الَّذِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّعَانِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعَ مَا يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ مِنْ زِنًا أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسْنَدَ لِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُلَاعِنُ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ خ ط عَنْ الْمَطْلَبِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا اللِّعَانُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ النَّفْيَ.
. إلَخْ) فِي نُسْخَةٍ أَنَّ لِي النَّفْيَ وَإِسْقَاطُ الْفَوْرِ
(قَوْلُهُ: بِوَطْءِ شُبْهَةٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَذَفَ مَنْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ
(يَلْحَقُ) جَوَابُ إنْ اسْتَلْحَقَ كَمَا تَقَرَّرَ (لَا لِنَسَبٍ) أَيْ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ النَّسَبِ بِالنِّكَاحِ، أَوْ الشُّبْهَةِ كَمَا مَرَّ لَا لِنَفْيِهِ (بِمِلْكِ يَدْ) قَالُوا: لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَالنَّفْيُ مُمْكِنٌ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ (وَ) لَا لِنَفْيِهِ (بِاحْتِمَالِهِ) أَيْ: مِلْكِ الْيَمِينِ كَأَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ إذْ فِرَاشُ النِّكَاحِ قَدْ انْقَطَعَ وَحَدَثَ نَاسِخٌ لَهُ فَأَشْبَهَ نِكَاحَ زَوْجٍ آخَرَ فَيَلْحَقُ بِالنَّاسِخِ
(وَلَا نَفْيِ) أَيْ: وَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ (أَحَدٍ مِنْ تَوْأَمَيْنِ) وَهُمَا اللَّذَانِ وُلِدَا مَعًا، أَوْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٍ مِنْ مَاءِ آخَرَ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَلَوْ نَفَاهُمَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَ أَحَدُهُمَا لَحِقَ الْآخَرُ، وَلَوْ نَفَى أَوَّلَهُمَا ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِيَ فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي تَغْلِيبًا لِجَانِبِ اللُّحُوقِ فَإِنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ أَسْرَعُ مِنْ انْتِفَائِهِ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَبِالسُّكُوتِ الْمُشْعِرِ بِالْإِقْرَارِ بِخِلَافِ انْتِفَائِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَضْعَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُمَا
[حاشية العبادي]
نَظِيرِهِ مِنْ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ النَّفْيُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَمَا سَلَفَ وَالْفَرْقُ ضَعْفُ الْفِرَاشِ وَلَوْ أَنْكَرَتْ الْأَمَةُ، فَلَا بُدَّ فِي نَفْيِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ مَاتَ وَأَعْتَقَهَا وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ وَلَدٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَبْرَأَ أُمُّ الْوَلَدِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَاحِقًا لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَمِنْهُ نَسْتَفِيدُ أَنَّ إخْبَارَهُ فِي الْأَمَةِ بِالِاسْتِبْرَاءِ كَافٍ فِي عَدَمِ اللُّحُوقِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَفِي (قَوْلُهُ: أَوْ الشُّبْهَةِ) ، وَمِنْهَا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، وَإِنْ قَابَلَهَا بِهِ فِيمَا سَبَقَ فَكَأَنَّهُ تَفَنُّنٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ) يُفِيدُ حُصُولَ النَّفْيِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ.
. إلَخْ) أَقُولُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ الْعِدَدِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مَا نَصُّهُ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ دُونَهَا لَحِقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي.
اهـ. فَقَدْ صَرَّحُوا فِي هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى بِأَنَّ الثَّالِثَ وَالثَّانِيَ حَمْلَانِ ضَرُورَةَ لُحُوقِ الثَّانِي دُونَ الثَّالِثِ مَعَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي الرَّحِمِ ضَرُورَةَ أَنَّ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ جَرَيَانَ الْعَادَةِ بِذَلِكَ لَا يُنَافِي وُقُوعَ خِلَافِهِ خَرْقًا لَهَا وَحِينَئِذٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ تَوَجَّهَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَجُوزَ نَفْيُ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ لِإِمْكَانِ خَرْقِ الْعَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا حَمْلَيْنِ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مِنْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ لَهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ حَمْلٌ ثَانٍ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي الرَّحِمِ وَلَدَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَالْآخَرُ مِنْ مَاءِ آخَرَ لِأَنَّا نَقُولُ لَهُمْ لَحِقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّالِثَ مِنْ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ) وَبِالْأَوْلَى إذَا اسْتَلْحَقَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةِ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ لِنَفْيِهِ بِاللِّعَانِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ نَفْيُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِلِعَانٍ فَقَوْلُهُمْ بِاللِّعَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَمَنْ لَاعَنَ لِنَفْيِ حَمْلٍ انْتَفَى كُلُّ مَنْسُوبٍ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَمَا عَدَاهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَمَا عَدَاهُ أَيْ: الْمَنْسُوبَ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَأَكْثَرَ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ.
اهـ. فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ نَفْيِ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَنَفْيِ الْحَمْلِ فَفِي الْأَوَّلِ لَا يُغْنِي نَفْيُ الْأَوَّلِ عَنْ نَفْيِ مَا عَدَاهُ، وَفِي الثَّانِي يَكُونُ نَفْيُ الْحَمْلِ لِلْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ إشَارَةٌ إلَيْهِمَا جَمِيعًا.
(قَوْلُهُ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا إنْ لَحِقَهُ أَيْ: الثَّانِي بِالِاسْتِلْحَاقِ لَا بِسُكُوتٍ إلَّا إنْ كَانَ الْقَذْفُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ.
اهـ. أَيْ: فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا
[حاشية الشربيني]
فَاسِدٍ أَوْ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ لَمْ يُلَاعِنْ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ هُنَا فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ مُنْفَصِلٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ كَذَا إنْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ لِأَنَّهُ نَسَبٌ لَاحِقٌ لَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ تَبَعًا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ يَثْبُتُ بِهَا الزِّنَا فَكَيْفَ نَقْبَلُهَا فِي نَفْيِ النَّسَبِ وَنُوجِبُ الْحَدَّ مَعَهُ.
اهـ. فَقَوْلُهُمْ كَالْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ إنَّمَا يُبَاحُ لِلزَّوْجِ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فِي وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَأَجَابَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّوْجِ مَنْ لَهُ عُلْقَةُ النِّكَاحِ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ وَيَشْمَلُ لِعَانَ الْمُطَلِّقِ طَلَاقًا بَائِنًا لِنَفْيِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: قَالُوا لِأَنَّ اللِّعَانَ.
. إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ التَّبَرِّي أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ وَلَا ضَرُورَةَ كَمَا فِي حَالِ عَدَمِ الْوَلَدِ وَكَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِالزِّنَا وَعَلَّلَ الْخَطِيبُ بِأَنَّ اللِّعَانَ مِنْ خَوَاصِّ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ قَالَ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ وَاحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ فَقَطْ فَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ كَمَا لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالطَّلَاقِ أَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ الْمِلْكِ فَقَطْ فَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ يَنْفِي عَنْهُ بِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا لَوْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَلَا يَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ أَيْضًا لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ بِوَطْئِهِ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِمَّا قَبْلَهُ.
اهـ. فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا لِنَفْيِهِ.
. إلَخْ) أَيْ بَلْ يَنْفِي بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي الْهَامِشِ عَنْ خ ط
(قَوْلُهُ: لَحِقَ الْآخَرَ) وَيُحَدُّ بِقَذْفِهَا لِمُنَاقَضَةِ كَلَامِهِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: لَحِقَهُ الْأَوَّلُ) وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهَا فِي
حَمْلَانِ يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا
(وَعِقَابِ مَنْ قَذَفْ) أَيْ: يُلَاعِنُ لِنَفْيِ النَّسَبِ كَمَا مَرَّ وَلِنَفْيِ عُقُوبَةِ زَوْجٍ قَذَفَ (مَنْ لَمْ تَبِنْ) أَيْ: غَيْرِ الْبَائِنَةِ (مِنْهُ) وَإِنْ لَاعَنَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ وُجِدَ فِي النِّكَاحِ وَبِهِ حَاجَةٌ إلَى إظْهَارِ صِدْقِهِ وَانْتِقَامِهِ لِتَلْطِيخِ فِرَاشِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعُقُوبَةُ حَدًّا أَمْ تَعْزِيرًا وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الرَّجْعِيَّةُ وَخَرَجَ مِنْهُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَالْبَائِنُ، فَلَا لِعَانَ لِنَفْيِ عُقُوبَةِ قَاذِفِهِمَا إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى قَذْفِهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا لِعَانَ حَيْثُ لَا وَلَدَ وَلَا عُقُوبَةَ كَأَنْ عَفَتْ عَنْهَا، أَوْ لَمْ تُطَالِبْ بِهَا، فَلَا يُلَاعِنُ لِغَرَضِ قَطْعِ النِّكَاحِ، أَوْ تَأَبُّدِ الْفُرْقَةِ، أَوْ دَفْعِ الْعَارِ أَوْ الِانْتِقَامِ مِنْهَا بِإِيجَابِ الْحَدِّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَاتٌ لِلِّعَانِ وَمَطْلُوبَةٌ لِلْمُلَاعِنِ إلَّا أَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ مُهِمٍّ وَهَذِهِ أَغْرَاضٌ ضَعِيفَةٌ وَأَهَمُّهَا قَطْعُ النِّكَاحِ وَدَفْعُ الْعَارِ، وَذَلِكَ مُتَيَسِّرٌ بِالطَّلَاقِ
وَيُعْتَبَرُ فِي اللِّعَانِ كَوْنُ الْقَذْفِ (بِوَطْءٍ اتَّصَفْ بِغَيْرِ حِلٍّ وَ) بِغَيْرِ (اشْتِبَاهٍ شُرِطَا) كَوْنِهِ (مِنْ جَانِبَيْنِ) أَيْ: جَانِبَيْ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ (بِاعْتِرَافِ مَنْ يَطَا) أَيْ مَعَ اعْتِرَافِ الْوَاطِئ بِوَطْئِهِ (وَمَعَ إمْكَانِ لُحُوقِهِ) أَيْ: أَنْ يَلْحَقَهُ (الْوَلَدْ) وَذَلِكَ بِأَنْ لَا تَكُونَ شُبْهَةٌ أَوْ تَكُونُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، أَوْ مِنْهُمَا لَكِنْ بِغَيْرِ اعْتِرَافِ الْوَاطِئِ بِأَنْ لَا يُعِينَهُ الزَّوْجُ، أَوْ يُعِينُهُ وَيُنْكِرُ، أَوْ مَعَ اعْتِرَافِهِ لَكِنْ لَا مَعَ إمْكَانِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ فَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَالْعُقُوبَةِ مِنْ حَدٍّ، أَوْ تَعْزِيرٍ وَقَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ بِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ إلَى آخِرِهِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِمَا بِغَيْرِ حِلٍّ وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَتُهُ إخْرَاجُ مَا لَوْ قَذَفَهَا بِوَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ قَبْلَهُ فِي نِكَاحِهِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَطِئَ بِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ إلَى آخِرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ بِالْقَذْفِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاعْتَرَفَ الْوَاطِئُ بِالْوَطْءِ وَأَمْكَنَ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ أَيْ: وَادَّعَى نَسَبَهُ لِيُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ دَعْوَى النَّسَبِ وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَطْءِ فَلَا لِعَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ إذْ الْقَائِفُ فِيهِ الْمُعْتَمَدْ) أَيْ: قُلْت فَلَا لِعَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ إذَا الْمُعْتَمَدُ فِيهِ إلْحَاقُ الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْوَاطِئِ لَحِقَهُ وَلَا لِعَانَ، أَوْ بِالزَّوْجِ فَكَذَلِكَ
[حاشية العبادي]
حُدَّ لِقَذْفِهَا إنْ لَحِقَهُ الثَّانِي بِالسُّكُوتِ وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ الْحُكْمُ فِي الْوَلَدِ الْوَاحِدِ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ حُدَّ لِلْقَذْفِ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِرَافٍ.
. إلَخْ) فِي خَبَرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ.
. إلَخْ) أَيْ الْوَطْءُ الْمُتَّصِفُ بِغَيْرِ الْحِلِّ وَالِاشْتِبَاهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ) هَذَا فِي صُورَةِ الشُّبْهَةِ مِنْهَا وَحْدَهَا صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِغَيْرِ اشْتِبَاهٍ شَرْطًا.
. إلَخْ فَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ أَنَّ الشُّبْهَةَ إذَا كَانَتْ مِنْهَا، فَلَا لِعَانَ لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ وَمُقْتَضَى اا د الرَّافِعِيِّ خِلَافُهُ.
اهـ. فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ.
. إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ أَيْضًا بِغَيْرِ الْحِلِّ لِإِخْرَاجِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ بِالْقَذْفِ، فَلَا حَاجَةَ فِي إخْرَاجِهِ بِهَذَا الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ.
. إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ اعْتِرَافِهِ وَالْبَيِّنَةِ وَأَنَّهُ لَا تَكْفِي الْبَيِّنَةُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَطْءِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ اعْتِرَافُ الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ؛ لِأَنَّ لِلْمَوْلُودِ حَقًّا فِي النَّسَبِ، فَلَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ بِمُجَرَّدِ تَوَافُقِهِمَا قَالَ الشَّيْخَانِ فَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْمُدَّعَى نَسَبُهُ بَالِغًا وَاعْتَرَفَ بِجَرَيَانِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَجَبَ أَنْ يُغْنِيَ عَنْ الْبَيِّنَةِ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِهِمَا فِي بَابِ دَعْوَى النَّسَبِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَغَيْرُهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ الِاكْتِفَاءُ بِاعْتِرَافِ الْوَاطِئِ، وَهُوَ مَا فِي النَّظْمِ وَأَصْلِهِ بِرّ (قَوْلُهُ فَلَا لِعَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ) إلَى أَنْ قَالَ: أَمَّا لِعَانُهُ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ فَجَائِرٌ هَذَا مَعَ فَرْضِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ يَقْتَضِي أَنَّ إقَامَتَهَا لَا تَمْنَعُ الْعُقُوبَةَ.
وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ، وَإِنْ قَذَفَ بِالزِّنَا يُسْقِطُ الْعُقُوبَةَ مُطْلَقًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ وَلَا تَعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ شَرَعَ لَهُ اللِّعَانَ لِلِانْتِقَامِ مِمَّنْ لَطَّخَتْ فِرَاشَهُ وَلَمْ يُشْرَعْ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ لِإِثْبَاتِ زِنَاهَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ وَلَاعَنَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِزِنَاهَا يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَكَذَا إنْ رَمَاهَا بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ هَكَذَا ظَهَرَ وَبَحَثْت بِهِ مَعَ م ر فَوَافَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِنَفْيِ الْوَلَدِ) بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَمَّا لِعَانُهُ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ فَجَائِزٌ هَذَا صَرِيحٌ فِي تَوَجُّهِ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ بِرَمْيِهَا بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ مِنْهُمَا مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ الْوَطْءِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَوْ رَمَاهَا بِالزِّنَا ثُمَّ ثَبَتَ زِنَاهَا، فَلَا حَدَّ وَلَا تَعْزِيرَ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَسْقُطُ حِينَئِذٍ وَبَيْنَ أَنَّ الْعُقُوبَةَ شَامِلَةٌ لِلتَّعْزِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِسُقُوطِ التَّعْزِيرِ لِأَجْلِ الْقَذْفِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ غَيْرُ مُحْصَنٍ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ كَمَا لَوْ تَأَخَّرَ الْقَذْفُ عَنْ ثُبُوتِ الزِّنَا كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحٍ وَمِنْهُ إلَخْ وَإِلَّا أَشْكَلَ الْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَهُ.
. إلَخْ) فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى بَيَانِ حُكْمِ الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْوَاطِئِ لَحِقَهُ وَلَا لِعَانَ)
[حاشية الشربيني]
هَذِهِ لِأَنَّهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ.
اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ: فَلَا لِعَانَ) بَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ إذْ لَا حَاجَةَ.
. إلَخْ
(قَوْلُهُ: يُغْنِي) لِأَنَّ مَا يُغَيِّرُ الِاشْتِبَاهَ الْمَذْكُورَ إنْ لَمْ تَكُنْ شُبْهَةٌ مِنْهُمَا فَهُوَ غَيْرُ حِلٍّ وَكَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ شُبْهَةٌ مِنْ الْوَاطِئِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمَوْطُوءَةِ لِأَنَّهُ زَانٍ فَإِنْ كَانَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ الْوَاطِئِ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا لَا يُوصَفُ بِالْحِلِّ
وَإِنَّمَا لَمْ يُلَاعِنْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ وَهُوَ أَنْ يُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِالْوَاطِئِ فَتَعَيَّنَ وَلِهَذَا لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدِ الْأَمَةِ لِإِمْكَانِ نَفْيِهِ بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، أَوْ كَانَ وَتَحَيَّرَ، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا تُرِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَيُنْتَسَبُ لَكِنْ لَوْ انْتَسَبَ لِلزَّوْجِ لَاعَنَ لِتَعَيُّنِهِ الْآنَ طَرِيقًا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَالْفَرْقُ مُشْكِلٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ لَا جَرَمَ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُهَذِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ إذَا أَلْحَقَهُ بِهِ الْقَائِفُ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ، بَلْ لَهُ اللِّعَانُ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ إنَّمَا جُعِلَ حُجَّةً لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَا أَنَّهُ يُثْبِتُ نَسَبًا لَازِمًا عَلَى مُنْكِرٍ.
اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ أَقْوَى مِنْ الِانْتِسَابِ.
أَمَّا لِعَانُهُ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ فَجَائِزٌ وَحَيْثُ لَاعَنَ الْمُكَلَّفُ إنَّمَا يُلَاعِنُ (إنْ كَانَ) الْوَطْءُ الْمَقْذُوفُ بِهِ (فِي النِّكَاحِ) فَلَوْ قَذَفَ فِيهِ بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَلَا وَلَدَ لَمْ يُلَاعِنْ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ كَذَلِكَ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَقْوَى لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّارِيخِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ لَكِنْ لَهُ إنْشَاءُ قَذْفٍ مُطْلَقٍ وَيُلَاعِنُ فَإِنْ لَمْ يُنِشِ حُدَّ وَثَانِيهِمَا وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ أَنَّهُ يُلَاعِنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَنْفِيهِ بِاللِّعَانِ وَعَلَيْهِ لَا يَجِبُ بِلِعَانِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ حَدُّ الزِّنَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُلَطِّخْ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهَا بِاللِّعَانِ وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْعِقَابِ (إنْ تَسْأَلْ) أَيْ: الْمَرْأَةُ (فِي هَذَا) أَيْ: الْعِقَابِ فَلَوْ عَفَتْ عَنْهُ أَوْ سَكَتَتْ، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ لَمْ يُلَاعِنْ إذْ الْعُقُوبَةُ لَا تُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِهَا بِخِلَافِ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهَا (وَلَوْ بِسَبْقِ) أَيْ: مَعَ سَبْقِ (جَحْدِ الْقَذْفِ) بِأَنْ جَحَدَهُ ثُمَّ ثَبَتَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةِ فِعْلِهِ اللِّعَانُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ تَأْوِيلَانِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْحَدْ.
نَعَمْ إنْ جَحَدَ مَعَ ذَلِكَ الزِّنَا بِأَنْ قَالَ مَا قَذَفْتُك وَمَا زَنَيْت ثُمَّ ثَبَتَ قَذْفُهُ حُدَّ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّهُ شَهِدَ بِعِفَّتِهَا فَكَيْفَ يُحَقَّقُ زِنَاهَا إلَّا إذَا أَنْشَأَ قَذْفًا وَمَضَى إمْكَانُ الزِّنَا بَعْدَ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ حَمْلُ إطْلَاقِ الْقَاضِي جَوَازَ اللِّعَانِ (أَوْ) مَعَ سَبْقِ (امْتِنَاعٍ) مِنْهُ، أَوْ مِنْهَا عَنْ اللِّعَانِ قَبْلَ الْحَدِّ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ فَلِلْمُمْتَنِعِ اللِّعَانُ وَتَسْقُطُ بِهِ الْعُقُوبَةُ، أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا فِي الْبَيِّنَةِ وَأَلْحَقَ اللِّعَانَ بِهَا فِي هَذَا، وَإِنْ كَانَ يَمِينًا لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الزَّوْجَ يَأْتِي بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ وَيُؤَثِّرَ فِي إثْبَاتِ الْحَدِّ عَلَيْهَا كَالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْيَمِينِ فِي امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إلَيْهَا بَعْدَ النُّكُولِ؛ لِأَنَّهَا بِالنُّكُولِ تَنْتَقِلُ إلَى الْمُدَّعِي فَفِي تَمْكِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ إبْطَالُ حَقِّهِ وَاللِّعَانُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْغَيْرِ
(عَدَّهُنَّ)
[حاشية العبادي]
يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُنْظَرَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ لِنَفْيِ الِانْتِسَابِ الْمُمْكِنِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، أَوْ وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَ شَامِلًا لِمَا لَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مُزَوَّجَةً فَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ هُنَا وَإِنَّمَا لَمْ يُلَاعِنْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ، وَهُوَ أَنْ يَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالزَّوْجِ كَمَا قَالَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ بِالزَّوْجِ فَكَذَلِكَ.
. إلَخْ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ اللِّعَانِ وَعَدَمِهِ إذَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ كَانَ هُنَا طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ لِغَيْرِ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لِعَانُهُ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ فِي الرَّمْيِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِهِ فَفِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْوَى إيذَاءً فَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مِنْ نَفْيِ التَّعْزِيرِ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّعْزِيرِ لِلْقَذْفِ كَمَا فِي قَذْفِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ لَا عَلَى التَّعْزِيرِ لِلْإِيذَاءِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنَعَ حَيْثُ بِصِدْقِهِ أَوْ الْكَذِبِ قَطَعَ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ فِي الرَّمْيِ بِالزِّنَا مَعَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: فَجَائِزٌ) ، وَذَلِكَ لِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا وَطِئَكِ شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ مِنْك وَمِنْهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ لِلْإِيذَاءِ بِرّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَفَتْ عَنْهُ.
. إلَخْ) فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ، أَوْ عَفَتْ عَنْ الْعُقُوبَةِ، أَوْ لَمْ تَطْلُبْ أَيْ: الْعُقُوبَةَ، أَوْ جَنَتْ بَعْدَ قَذْفِهِ وَلَا وَلَدَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْعُقُوبَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَسُقُوطِهَا فِي الْبَقِيَّةِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْعُقُوبَةِ الشَّامِلَةِ لِلتَّعْزِيرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ.
اهـ. فَانْظُرْ مَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ سُقُوطِ التَّعْزِيرِ إذَا ثَبَتَ الزِّنَا بَعْدَ الْقَذْفِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ سُقُوطُ التَّعْزِيرِ الَّذِي وَجَبَ لِلْقَذْفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَذْفٌ لِكَوْنِ الْمَقْذُوفِ غَيْرُ مُحْصَنٍ، أَمَّا التَّعْزِيرُ لِلْمَنْعِ مِنْ الْإِيذَاءِ فَلَا يَسْقُطُ كَمَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ بِأَنْ قَذَفَ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ فَإِنَّهُ لَا لِعَانَ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَلَا تُلَاعِنُ لِتَعْزِيرٍ وَجَبَ لِلتَّأْدِيبِ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ، أَوْ ظُهُورِ صِدْقِهِ كَقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَكَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ.
اهـ. بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ مَعَ ثُبُوتِ الزِّنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَتَقَدَّمَ الْقَذْفُ عَلَى الثُّبُوتِ فِي الْأَوَّلِ وَعَكْسُهُ فِي الثَّانِي لَا أَثَرَ لَهُ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ سُقُوطُ التَّعْزِيرِ مُطْلَقًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ مَعْنَى الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: أَوْ امْتِنَاعٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
(فَرْعٌ) امْتَنَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ طَلَبَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ أَيْ: أَوْ قَبْلَهُ مُكِّنَ مِنْهُ لَا بَعْدُ إلَّا إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ أَيْ: وَالطَّالِبُ الزَّوْجُ اهـ لَا الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِطَلَبِهِ مِنْهُ طَلَبَ خَصْمِهِ لَا مُطْلَقًا، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ.
. إلَخْ) وَلِثُبُوتِ صِدْقِ الزَّوْجِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ مُشْكِلٌ) يَرُدُّ الْإِشْكَالَ
أَيْ: يُلَاعِنُ بِعَدَدِ النِّسْوَةِ إذَا قَذَفَهُنَّ، وَلَوْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا مَرَّ فِي تَعَدُّدِ الْحَدِّ بِتَعَدُّدِ الْمَقْذُوفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَاهَا بِأَجْنَبِيٍّ يَكْفِيهِ لِعَانٌ وَاحِدٌ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا لَازِمٌ لِفِعْلِهِ بِخِلَافِ فِعْلِهَا مَعَ فِعْلِ غَيْرِ الزَّانِي بِهَا.
(وَمُنِعْ حَيْثُ بِصِدْقِهِ أَوْ الْكِذْبِ قُطِعْ) أَيْ: وَمُنِعَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْعُقُوبَةِ حَيْثُ قُطِعَ ظَاهِرًا بِصِدْقِهِ بِأَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِإِقْرَارِهَا، أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَحَيْثُ قُطِعَ بِكَذِبِهِ كَأَنْ قَذَفَ صَغِيرَةً لَا تُوطَأُ، أَوْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ، أَوْ نَسَبَهَا إلَى الزِّنَا بِمَمْسُوحٍ، أَوْ صَبِيٍّ ابْنِ شَهْرٍ مَثَلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ نَوْعَانِ حَدٌّ وَتَعْزِيرٌ كَمَا شَمَلَهُمَا قَوْلُهُ عِقَابٌ فَالْحَدُّ يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ وَالتَّعْزِيرُ نَوْعَانِ تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ، وَهُوَ مَا شُرِعَ فِي حَقِّ الْقَاذِفِ الْكَاذِبِ ظَاهِرًا بِأَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ غَيْرَ الْمُحْصَنَةِ كَذِمِّيَّةِ وَرَقِيقَةٍ وَصَغِيرَةٍ يُوطَأُ مِثْلُهَا فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِ ذَلِكَ وَتَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ، وَهُوَ أَنْ يَقْطَعَ بِصِدْقِهِ ظَاهِرًا، أَوْ بِكَذِبِهِ كَمَا مَرَّ، فَلَا لِعَانَ فِيهِمَا، أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فَيُعَزَّرُ لَا لِلْقَذْفِ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهِ قَطْعًا فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا، بَلْ مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ.
وَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ وَحُدَّ لِلْقَذْفِ ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ التَّعْزِيرِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَهَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى كَلَامِهِ، وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِي الْقَطْعِ بِالْكَذِبِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْقَطْعِ بِهِ ظَاهِرًا
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ ثَمَرَاتِ اللِّعَانِ فَقَالَ (وَبِلِعَانِ الزَّوْجِ) لِنَفْيِ نَسَبٍ، أَوْ عُقُوبَةٍ (حُرْمَةُ الْأَبَدْ تَثْبُتُ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْذُوفَةِ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا وَوَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَمَلَكَهَا لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ: «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» لَكِنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْفُرْقَةِ عَلَى تَلَاعُنِهِمَا مَعًا، وَلَيْسَ مُرَادًا كَالْفُرْقَةِ بِغَيْرِ اللِّعَانِ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِوُجُودِ سَبَبٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالتَّأْبِيدُ هُنَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا طَلَاقٍ كَالرَّضَاعِ لِحُصُولِهَا بِغَيْرِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا وَتَحْصُلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا وَلَا مَدْخَلَ لِلطَّلَاقِ فِيهَا وَمَا رُوِيَ: «أَنَّ عُوَيْمِرَ أَطْلَقَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ فَلِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يُحَرِّمُهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا» أَيْ: لَا مِلْكَ، فَلَا يَقَعُ طَلَاقُك قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُعْلِمَهُمَا بِالْفُرْقَةِ إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ كَمَا أَعْلَمَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: (لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا) وَاحْتَرَزَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (عِنْدَنَا) عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَأَبَّدُ وَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِاللِّعَانِ، بَلْ
[حاشية العبادي]
مِنْ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِهِ وَتَلْقِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِاعْتِقَالٍ
(قَوْلُهُ: يَكْفِي لِعَانٌ وَاحِدٌ) أَيْ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَقْذُوفُ هُنَا أَيْضًا، وَهُوَ هِيَ وَالْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ) أَيْ: ثُمَّ قَذَفَهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ لِعَانٌ مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ.
اهـ. أَيْ: فَلَا يُلَاعِنُ لِقَذْفِهِ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اللِّعَانِ وَلَا حَدَّ بِذَلِكَ الْقَذْفِ، بَلْ يُعَزَّرُ فَقَطْ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَا قَذَفَ بِهِ ثَانِيًا غَيْرَ مَا ثَبَتَ بِلِعَانِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي جَمِيعُ ذَلِكَ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ.
. إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ مَعَ ثُبُوتِ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ: وَحُدَّ لِلْقَذْفِ) أَيْ: لِكَوْنِهِ لَمْ يُلَاعِنْ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا، سَوَاءٌ كَانَ بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ بِغَيْرِهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ فِي الثَّانِي وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ يُحَدُّ، أَوْ يُعَزَّرُ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِ قَوْلِهِ وَلَوْ بِتَكْرَارٍ فِيمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيًّا وَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا، وَلَوْ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِلَافٌ فَانْظُرْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ وَارِدَةٌ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَمُنِعَ حَيْثُ لَيْسَ فِيهِ حَصْرُ الْمَنْعِ فِيمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَبِلِعَانِ الزَّوْجِ حُرْمَةُ الْأَبَدِ) وَكَذَا بِلِعَانِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ جَازَ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ كَمَا يَأْتِي وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَهَا تَلَاعَنَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْعُقُوبَةِ وَتَتَأَبَّدُ حُرْمَتُهَا بِلِعَانِهِ، وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا، أَوْ قَذَفَ مَوْطُوءَتَهُ بِشُبْهَةٍ لَمْ يُلَاعِنْ لِدَفْعِ الْحَدِّ كَالْأَجْنَبِيِّ بَلْ لِنَفْيِ وَلَدٍ، أَوْ حَمْلٍ فَيَنْدَفِعُ بِهِ النَّسَبُ وَالْعُقُوبَةُ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ وَلَا يَلْزَمُهَا حَدُّ الزِّنَا وَلَا تُلَاعِنُ نَعَمْ إنْ قَالَ زَنَيْت فِي نِكَاحِي حُدَّتْ وَلَاعَنَتْ لِلدَّفْعِ وَإِذَا لَاعَنَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ فَبَانَ عَدَمُهُ فَسَدَ لِعَانُهُ وَحُدَّ وَكَذَا لَوْ لَاعَنَ زَوْجٌ وَلَا وَلَدَ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ نِكَاحِهِ.
اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ الْفَسَادُ لَا تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَفِي الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ أَيْ: الزَّوْجُ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا فَطَالَبَهُ الرَّجُلُ أَيْ: الْمَقْذُوفُ بِهِ أَيْ: بِالْحَدِّ وَقُلْنَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ فَلَهُ اللِّعَانُ وَهَلْ تَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بِاللِّعَانِ لِأَجْلِهِ فَقَطْ وَجْهَانِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ الْبَغَوِيّ قِيلَ يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْقُولَ تَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ.
اهـ. وَسَيَأْتِي تَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ بِلِعَانِ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: حُرْمَةُ الْأَبَدِ) أَيْ: حَتَّى فِي الْجَنَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
[حاشية الشربيني]
تَعْلِيلُ الْبَغَوِيّ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْأُولَى بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَخْ وَالثَّانِيَةُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ سِوَى اللِّعَانِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ قَالَ وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ فَرْقِ الشَّيْخِ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ أَقْوَى.
اهـ. لَكِنَّ الْمُحَشِّيَ أَشَارَ لِدَفْعِ مَا قَالَهُ حَجَرٌ بِأَنَّهُ أَيْضًا فِي الِانْتِسَابِ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ لِنَفْيِهِ وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ لِغَيْرِ الزَّوْجِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِلِعَانِ الزَّوْجِ.
. إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَذَبَ أَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَفِيمَا إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ يَعُودُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا وَخَالَفَ فِي الْمَطْلَبِ فَقَالَ بِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ وَوَافَقَهُ خ ط. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: أَوْ عُقُوبَةٍ) كَتَبَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لَهُ اللِّعَانُ لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ مَا نَصُّهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَثْبُتُ بِهَذَا اللِّعَانِ.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ الْعُقُوبَةَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْحَدُّ شَرْحُ م ر وَنَقَلَ ق ل عَنْ الْمَطْلَبِ وَوَافَقَهُ خ ط سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ إنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهَا وَلَا تَسْقُطُ حَصَانَتُهَا.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ تَابِعَةٌ) أَيْ: لَا تَصْلُحُ فَارِقًا بَيْنَ فُرْقَةِ اللِّعَانِ وَفُرْقَةِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ:
بِهِ مَعَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا بَعْدَهُ لِظَاهِرِ خَبَرِ: (لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا) لَنَا الْخَبَرُ السَّابِقُ وَقَوْلُهُ: لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا كَانَ إفْتَاءً لَا حُكْمًا
(كَذَا) يَثْبُتُ بِلِعَانِهِ (سُقُوطُ حَدْ) قَذْفٍ وَجَبَ عَلَيْهِ (لِزَوْجَةٍ) لَهُ لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] إذْ ظَاهِرُهَا أَنَّ لِعَانَهُ كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِهِ (وَالْأَجْنَبِيّ) أَيْ: يَثْبُتُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ سُقُوطُ حَدِّ قَذْفِهِ لِلزَّوْجَةِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ الْمُعَيَّنِ الَّذِي قَذَفَهَا بِهِ (بِنُطْقِهِ بِهِ) أَيْ: مَعَ نُطْقِهِ بِذِكْرِ الْأَجْنَبِيِّ فِي لِعَانِهِ كَأَنْ يَقُولَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ، سَوَاءٌ وَجَبَ حَدٌّ أَمْ حَدَّانِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ قَامَتْ فِيهَا حُجَّةٌ مُصَدَّقَةٌ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةٌ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِ لَهُ كَمَا فِي الزَّوْجَةِ لَوْ تَرَكَ ذِكْرَهَا طَرِيقُهُ أَنْ يُعِيدَ اللِّعَانَ وَيَذْكُرُهُ وَالتَّعْزِيرُ كَالْحَدِّ فِيمَا ذَكَرَ وَلَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ اللِّعَانِ وَلَا بَيِّنَةَ فَحُدَّ بِطَلَبِهَا فَجَاءَ الْأَجْنَبِيُّ يَطْلُبُ الْحَدَّ اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ حَدٌّ آخَرُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ، وَلَوْ ابْتَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ بِطَلَبِ حَقِّهِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لَهُ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَدْ يَنْبَنِيَانِ عَلَى أَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ أَصْلًا أَوْ تَبَعًا لِحَقِّهَا، وَلَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ حَقِّهِ فَلِلْآخَرِ الْمُطَالَبَةُ وَلِلزَّوْجِ إسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ (كَذَا) يَثْبُتُ بِلِعَانِهِ سُقُوطُ (إحْصَانُهَا فِي حَقِّهِ) فَلَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بِتِلْكَ الزَّنْيَةِ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّا صَدَّقْنَاهُ فِيهَا لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ لِأَنَّهُ قَذَفَ بَائِنًا وَلَا وَلَدَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَاعَنَتْ لِلِعَانِهِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَيُحَدُّ كَمَا يُحَدُّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَقِيلَ يَسْقُطُ مُطْلَقًا وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَلَا يَسْقُطُ فَلَوْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ بِتِلْكَ الزَّنْيَةِ لَزِمَهُ الْحَدُّ لَاعَنَتْ، أَوْ لَمْ تُلَاعِنْ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ فَيَقْتَصِرُ أَثَرُهُ عَلَيْهِ (وَيَلْزَمُ الْعِرْسَ) أَيْ: الزَّوْجَةَ (بِهِ) أَيْ بِلِعَانِ الزَّوْجِ (حَدُّ الزِّنَا) لِثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: 8] الْآيَةَ هَذَا إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى النِّكَاحِ أَوْ أَطْلَقَهُ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَهُ وَلَاعَنَ لِنَفْيِ النَّسَبِ عَلَى مَا مَرَّ فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لَا تُلَاعِنَ وَيَسْتَوِي فِي لُزُومِ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ الْمُسْلِمَةَ وَالذِّمِّيَّةَ إنْ رَضِيَتْ بِحُكْمِنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ رَضِيَتْ ذِمِّيَّةٌ بِحُكْمِنَا) لِانْقِطَاعِ خُصُومَةِ الزَّوْجِ مَعَهَا بِلِعَانِهِ وَالْبَاقِي بَعْدَهُ حَدُّ الزِّنَا، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَالذِّمِّيُّ لَا يُجْبَرُ عَلَى حَدِّهِ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِحُكْمِنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِعَدَمِ اللِّعَانِ حِينَئِذٍ وَهَذَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ النَّصِّ لَكِنَّهُمَا ضَعَّفَاهُ ثُمَّ صَحَّحَا أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّيْنِ إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا هَلْ يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَحَمَلَ الرَّافِعِيُّ كَالْجُمْهُورِ النَّصَّ عَلَى أَنَّهُ جَوَابٌ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا الذِّمِّيُّ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلَمْ يَرْضَ هُوَ بِحُكْمِنَا وَطَلَبَتْهُ هِيَ فَهَلْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى اللِّعَانِ وَيُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ أَوْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى رِضَاهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَقِيَ مِنْ ثَمَرَاتِ اللِّعَانِ انْتِفَاءُ النَّسَبِ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ هُنَا لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ لِنَفْيِ الِانْتِسَابِ، وَأَمَّا تَشْطِيرُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَحِلُّ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا فِي عِدَّتِهَا فَلَيْسَتْ مِنْ ثَمَرَاتِ اللِّعَانِ، بَلْ مِنْ ثَمَرَاتٍ لَازِمَةٍ أَعْنِي الْبَيْنُونَةَ الْمَعْلُومَةَ مِنْ حُرْمَةِ الْأَبَدِ مَعَ أَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي مَحَالِّهَا
(وَلَمْ يَجِبْ) حَدُّ الزِّنَا عَلَى الزَّوْجَةِ يَعْنِي: يَسْقُطَ عَنْهَا (إنْ لَاعَنَتْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: 8] الْآيَةَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهَا إلَّا هَذَا الْحُكْمُ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِزِنَاهَا، أَوْ بِإِقْرَارِهَا لَمْ يُمْكِنْهَا دَفْعُ الْحَدِّ بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوَّلًا بِالزَّوْجَةِ الْأَجْنَبِيَّةُ حَتَّى لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةٍ -
[حاشية العبادي]
لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ أَبَدًا وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي قَوْلِهِ فِي الْجَنَّةِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ الْمَانِعِ مِنْ الْجَمْعِ فِي الْجَنَّةِ.
اهـ. م ر
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وَجَبَ حَدٌّ أَوْ حَدَّانِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ بِقَذْفِهِ لَهَا بِمُعَيَّنٍ عَلَيْهِ حَدٌّ، أَوْ حَدَّانِ وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ الرَّوْضِ إلَى هَذَا الْخِلَافِ فَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَحُدَّ لِقَذْفِهَا فَطَالَبَهُ الرَّجُلُ وَقُلْنَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ أَيْ: حَدٌّ لَهَا وَحَدٌّ لِلرَّجُلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِهِ فَلَهُ اللِّعَانُ.
اهـ. وَأَمَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا مِمَّا كَتَبْنَاهُ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ حَدَّانِ، فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ بِسُقُوطِ حَدِّ قَذْفِ الزَّوْجَةِ وَالرَّجُلِ أَيْ: سُقُوطِ حَدِّ قَذْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ مَعَ الشُّبْهَةِ لِأَحَدِهِمَا لَا حَدَّ لِأَجْلِهِ إنْ لَمْ يَرْمِهِ بِالزِّنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَمْ حَدَّانِ) أَيْ: كَأَنْ تَنْتَفِيَ الشُّبْهَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَيْ: بِلِعَانِ الزَّوْجِ) خَرَجَ غَيْرُ الزَّوْجِ فَلَا يَلْزَمُهَا بِلِعَانِهِ حَدُّ الزِّنَا وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْعُبَاب بِالْهَامِشِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَهُ) مَحَلُّهُ فِي الْإِطْلَاقِ إذَا قَذَفَهَا وَالْعِصْمَةُ بَاقِيَةٌ بِرّ (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ.
إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الزَّوْجُ مُسْلِمًا فَهَلَّا جَعَلَا حِينَئِذٍ مِنْ قَبِيلِ تَرَافُعِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
(فَرْعٌ) قَذَفَ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ وَتَرَافَعَا إلَيْنَا وَلَاعَنَ دُونَهَا حُدَّتْ، وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا، وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْهَا عُزِّرَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ إنْ لَاعَنَتْ) صَرَّحَ الشَّيْخُ عَزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ بِوُجُوبِ لِعَانِهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ كَاذِبًا لِئَلَّا تُجْلَدَ أَوْ تُرْجَمَ وَيَفْتَضِحَ أَهْلُهَا بِرّ حَجَرٌ
[حاشية الشربيني]
يَثْبُتُ أَصْلًا) هُوَ الْأَوْجَهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُحَدُّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ) لَوْ قَذَفَهَا بِزِنًا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَقَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ وَجَبَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَلَا لِعَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَذَفَهَا بَعْدَ الزَّوْجِيَّةِ بِزِنًا آخَرَ فَيَتَعَدَّدُ الْحَدُّ لِاخْتِلَافِ مُوجِبِ الْقَذْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ دُونَ الْأَوَّلِ.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: لَا حَدَّ عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُلَطِّخْ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهَا بِاللِّعَانِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَتْ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ بِحُكْمِنَا.
اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ضَعْفِ مَا هُنَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَبِمَا نَقَلَهُ بَعْدُ
(قَوْلُهُ:
وَقَذَفَهَا وَكَانَ ثُمَّ وَلَدٌ وَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ كَمَا مَرَّ لَمْ تَسْقُطْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ وَلَمْ يَلْزَمْهَا حَدُّ الزِّنَا لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَتَقْيِيدُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَوَّلًا بِالزَّوْجِ لِإِخْرَاجِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ، فَلَا يُنَافِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ بَعْضُهَا، وَلَوْ قَذَفَ فِي نِكَاحٍ يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ وَلَاعَنَ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ وَلَا وَلَدَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ
(فَرْعٌ) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ لَوْ (قَذَفَ) زَوْجَةً لَهُ (بِكْرًا) ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ (فَزُوِّجَتْ بِثَانٍ وَاتَّصَفْ بِالْوَطْءِ ثُمَّ قَذْفِهَا) أَيْ: وَاتَّصَفَ الثَّانِي بِوَطْئِهَا ثُمَّ بِقَذْفِهَا (وَلَاعَنَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ الْمَقْذُوفَةَ (وَلَمْ تُلَاعِنْ) هِيَ (جُلِدَتْ حَدَّ الزِّنَا لِأَوَّلٍ) أَيْ: لِلِعَانِ الْأَوَّلِ (وَرُجِمَتْ لِمَا تَلَا) أَيْ لِلِعَانِ الثَّانِي لِحَصَانَتِهَا عِنْدَ قَذْفِهِ وَلَا تَدَاخُلَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ فِي الْجِنْسِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ بِكْرًا فِي الْقَذْفَيْنِ تَدَاخَلَا وَحُدَّتْ حَدًّا وَاحِدًا كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاءَانِ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارٍ، أَوْ كِلَاهُمَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ وَقِيلَ يَكْتَفِي بِالرَّجْمِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْحَاوِي فِي بَابِ الزِّنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَ) قَالَ الْحَاوِي (فِي بَابِ الزِّنَا تَدَاخَلَا) لِأَنَّ شَأْنَ الْحُدُودِ التَّدَاخُلُ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ زَنَى عَبْدٌ ثُمَّ عَتَقَ فَزَنَى قَبْلَ إحْصَانِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ يُجْلَدُ خَمْسِينَ وَمِائَةً لِاخْتِلَافِ الْحَدَّيْنِ نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُجْلَدُ إلَّا مِائَةً وَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ قَالَا وَعَلَى هَذَا لَوْ زَنَى الْحُرُّ الْبِكْرُ فَجُلِدَ خَمْسِينَ وَتُرِكَ لِعُذْرٍ فَزَنَى ثَانِيَةً جُلِدَ مِائَةً وَدَخَلَ فِيهَا الْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ (تَنْبِيهٌ) تَصْوِيرُهُ ذَلِكَ بِوَطْءِ الثَّانِي مِثَالٌ فَلَوْ وَطِئَ الْأَوَّلُ بَعْدَ قَذْفِهِ وَقَبْلَ فِرَاقِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (خَاتِمَةٌ) إذَا كَذَبَ أَحَدُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فِي لِعَانِهِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ وَهَلْ تَكْفِيهِ وَاحِدَةٌ، أَوْ تَتَعَدَّدُ قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إذَا قَصَدَ بِإِعَادَتِهَا التَّكْرَارَ فَالْوَاجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ وَهَكَذَا أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ إذَا كَانَتْ كَذِبًا يَكْفِي فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ احْتِمَالًا مِنْ لُزُومِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ هُوَ الْأَوْجَهُ
(بَابُ الْعِدَدِ) جَمْعُ عِدَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمَهَا، أَوْ لِلتَّعَبُّدِ، أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْأَقْرَاءِ وَبِالْأَشْهُرِ وَبِالْوِلَادَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ وَالْعِدَّةُ ضَرْبَانِ الْأَوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِفُرْقَةِ حَيٍّ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِفُرْقَةِ وَفَاةٍ وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (تَعْتَدُّ حُرَّةٌ) ذَاتُ أَقْرَاءٍ غَيْرُ حَامِلٍ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] (وَلَوْ كَانَتْ) حُرَّةً (بِظَنْ وَاطٍ) لَهَا كَأَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَوَطِئَهَا جَاهِلًا، أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فَتَعْتَدُّ بِذَلِكَ نَظَرًا إلَى ظَنِّهِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّهِ وَلِأَنَّ أَصْلَ الظَّنِّ يُؤَثِّرُ فِي أَصْلِ الْعِدَّةِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ خُصُوصُهُ فِي خُصُوصِهَا، وَلَوْ وَطِئَ حُرَّةً ظَنَّهَا أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الِاحْتِيَاطِ لَا فِي التَّخْفِيفِ.
وَإِنْ كَانَ الْأَشْبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وُجُوبُ قُرْءٍ وَاحِدٍ نَظَرًا إلَى ظَنِّهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ الْقِنَّةِ فَبِثَلَاثَةٍ عَلَى مُقْتَضَى الْمَنْقُولِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَإِنْ كَانَ الْأَشْبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا وُجُوبَ قُرْأَيْنِ فَقَطْ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِظَنِّ الْوَاطِئِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ
(وَلَوْ) صَارَتْ حُرَّةً (فِي عِدَّةٍ) فَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ (إنْ لَمْ تَبِنْ) مِنْهُ بِأَنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَإِنَّهَا كَالْمَنْكُوحَةِ بِخِلَافِ الْبَائِنِ كَمَا أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِخِلَافِ الْبَائِنِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اقْتَضَاهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: هُوَ الْأَوْجَهُ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ التَّعَدُّدُ هُنَا، وَفِي الْقَسَامَةِ فَيَجِبُ أَرْبَعٌ هُنَا وَخَمْسُونَ هُنَاكَ
(بَابُ الْعِدَدِ) (قَوْلُهُ، أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ إلَخْ) لَعَلَّ إدْخَالَ مِثْلِ هَذِهِ هُنَا لِزِيَادَةِ الْفَائِدَةِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الزَّوْجَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بِفُرْقَةِ حَيَاةِ زَوْجٍ وَيَجُوزُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ وَحُرَّةٍ فَوَطِئَ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا الْحُرَّةَ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ لَا تُنَافِي الْحَمْلَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ زَوْجَتِهِ الْقِنَّةِ) أَيْ: أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ.
. إلَخْ
[حاشية الشربيني]
قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ: أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ وَقَعَ بَعْدَ الْقَذْفِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ جُلِدَتْ حَدَّ الزِّنَا) وَلَا تُغَرَّبُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ) ضَعِيفٌ وَجَرَى صَاحِبُ الرَّوْضِ عَلَى الْأَوَّلِ
[بَابُ الْعِدَدِ]
(بَابُ الْعِدَدِ) (قَوْلُهُ: تَتَرَبَّصُ) أَيْ: تَصْبِرُ وَتَنْتَظِرُ (قَوْلُهُ: لِلتَّعَبُّدِ) كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِتَفَجُّعِهَا) أَوْ هُنَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ كَأَنْ مَاتَ زَوْجُ صَغِيرَةٍ أَوْ آيِسَةٍ عَنْهَا (قَوْلُهُ: بِفُرْقَةِ حَيٍّ) مِنْهَا مَسْخُهُ حَيَوَانًا وَأَمْوَالُهُ لِلْإِمَامِ لَا الْوَرَثَةِ وَلَا تَعُودُ لَهُ زَوْجَتُهُ وَأَمْوَالُهُ بِعَوْدِهِ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَأَمْوَالِهِ لَوْ حُكِمَ بِمَوْتِهِ وَعَادَ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْبَرَّاوِيُّ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْعَوْدِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ
(قَوْلُهُ: مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) مُعْتَمَدٌ
إيرَادُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَةٍ وَنَقَلَ عَنْ اخْتِيَارِ الْمُزَنِيّ وَتَصْحِيحِ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْمَحَامِلِيِّ وَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمْ تَكْمِيلَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ فِي الْبَائِنِ أَيْضًا.
وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ إنَّهُ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِالْقِيَاسِ حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الْعِدَّةِ أَوْلَى، أَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ تَصِيرَ الْحُرَّةُ أَمَةً فِي الْعِدَّةِ لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَفِيهِ وَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ تُكَمِّلُ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَثَانِيهِمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ تَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ الْأَمَةِ
(بِفُرْقَةٍ حَيَاةَ زَوْجٍ) أَيْ: تَعْتَدُّ الْحُرَّةُ بِسَبَبِ فُرْقَةٍ فِي حَيَاةِ الزَّوْجِ (إنْ هِيَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ) الْمُحْتَرَمَ (أَوْ وَطَيًّا) بِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً لِلتَّخْفِيفِ وَالْمُنَاسَبَةِ أَيْ: أَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ وَاسْتِدْخَالُ الْمَرْأَةُ مَنِيَّ مَنْ تَظُنُّهُ زَوْجَهَا وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْمَنِيُّ إذَا ضَرَبَهُ الْهَوَاءُ لَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ الْوَلَدُ غَايَتُهُ ظَنٌّ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِكُلِّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ.
كَمَا لَوْ زَنَى مُرَاهِقٌ بِبَالِغَةٍ، أَوْ مَجْنُونٌ بِعَاقِلَةٍ، أَوْ مُكْرَهٌ بِطَائِعَةٍ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا أَشَلَّ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ كَالذَّكَرِ الْمُبَانِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ وَلَا اسْتِدْخَالٌ فَلَا عِدَّةَ بِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49] الْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ وَقِيسَ عَلَيْهِمْ الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ وَعَلَى مَسِّهِمْ أَيْ وَطْئِهِمْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الْمُحْتَرَمِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنْ كَانَ مِنْ زِنًا وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ كَالْمُحْتَرَمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ
(وَلَوْ) كَانَ الْوَاطِئُ (صَبِيًّا) لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ (وَخَصِيًّا) أَيْ: مَسْلُولَ الْأُنْثَيَيْنِ بَاقِيَ الذَّكَرِ (وَامْرَأَ عَلَّقَ) طَلَاقَ زَوْجَتِهِ (بِاسْتِيقَانِهَا أَنْ تَبْرَأَ) أَيْ: بِتَيَقُّنِهَا بَرَاءَةَ رَحِمَهَا كَقَوْلِهِ لَهَا مَهْمَا تَيَقَّنْت بَرَاءَةَ رَحِمِك عَنْ مَنِيِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى مَوْطُوءَةِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَمَلًا بِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّ الْإِنْزَالَ خَفِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَيَعْسُرُ تَتَبُّعُهُ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ، وَهُوَ الْوَطْءُ كَمَا اكْتَفَى فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ مَعَ أَنَّ الْخَصِيَّ قَدْ يَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا.
أَمَّا مَجْبُوبُ الذَّكَرِ بَاقِي الْأُنْثَيَيْنِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ حَيْثُ لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَحِقَهُ لِإِمْكَانِهِ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ، وَإِنْ نَفَاهُ بِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ لَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِذَلِكَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ وَالْمَوْطُوءَةُ صَغِيرَيْنِ جِدًّا لَكِنَّ الزَّرْكَشِيَّ اعْتَمَدَ مَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ مِنْ أَنَّ اسْتِدْخَالَ ذَكَرِ ابْنِ سَنَةٍ مَثَلًا لَا يُوجِبُ عِدَّةً وَعَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ تَقْيِيدِهِ الصَّغِيرَةَ الَّتِي يَجِبُ بِوَطْئِهَا الْعِدَّةُ بِاَلَّتِي تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: بِوُجُوبِهَا فِيهِمَا اكْتِفَاءً بِجَرَيَانِ سَبَبِ الشُّغْلِ، وَهُوَ الْوَطْءُ
(ثَلَاثَةَ الْقُرُوءِ أَطْهَارًا) أَيْ: تَعْتَدُّ الْحُرَّةُ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ أَيْ أَطْهَارٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] أَيْ: فِي زَمَنِهَا، وَهُوَ زَمَنُ الطُّهْرِ إذْ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ مُحَرَّمٌ كَمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ الْقُرْءَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ قَرَأْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَيْ: جَمَعْتُهُ فِيهِ فَالطُّهْرُ أَحَقُّ بِاسْمِ الْقُرْءِ لِأَنَّهُ زَمَنُ اجْتِمَاعِ الدَّمِ فِي الرَّحِمِ وَالْحَيْضُ زَمَنُ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَيَنْصَرِفُ الْإِذْنُ إلَى زَمَنِ الطُّهْرِ الَّذِي هُوَ زَمَنُ الْعِدَّةِ وَزَمَنُهَا يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ وَالْقَرْءُ بِفَتْحِ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ لُغَةً مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الطُّهْرُ كَمَا تَقَرَّرَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: الْحَيْضُ، وَهُوَ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَنَا) بِمَعْنَى عِنْدَنَا وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ وَقُرُوءٍ وَأَقْرُؤٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ: ثُمَّ اسْتِرْقَاقِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٌ بِطَائِعَةٍ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ الْحَاصِلِ مِنْ وَطْءِ الْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ النَّسَبَ عَنْ الزَّانِي وَهَذَا زَانٍ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْفِعْلِ آثِمٌ بِهِ، وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ.
اهـ.
وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ لِهَذَا الْوَطْءِ وَيُفَارِقُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُخَاطَبٌ بِالِامْتِنَاعِ آثِمٌ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِمَا م ر (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، بَلْ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيسَ.
. إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: الْمَنِيُّ الْمُحْتَرَمُ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اعْتِبَارَ الِاحْتِرَامِ وَقْتَ الْإِنْزَالِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِدْخَالُ مُحَرَّمًا
(قَوْلُهُ: وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ) أَوْ كَانَ الْوَاطِئُ طِفْلًا أَوْ الْمَوْطُوءَةُ طِفْلَةً (قَوْلُهُ، فَلَا عِدَّةَ عَلَى زَوْجَتِهِ) فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقٍ نَقْلًا عَنْ الْخَادِمِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمَجْبُوبِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ حَصَلَ اسْتِدْخَالُ مَنِيٍّ وَأُظْهِرَ حَمْلٌ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ.
اهـ. بِرّ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: أَشْبَهَ الْقَوْلَيْنِ بِالْقِيَاسِ) أَيْ: لِأَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَ الْعِدَّةِ الْكَامِلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهَا كَمَا لَوْ رَأَتْ الدَّمَ فِي خِلَالِ الْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: عِدَّةُ حُرَّةٍ) أَيْ لِتَقَرُّرِ الْوَاجِبِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِمَا طَرَأَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَتَقَتْ الرَّجْعِيَّةُ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ هُنَاكَ مَا ذُكِرَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَطِئَا) أَيْ: وَلَوْ مَعَ ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً فَإِذَا فَارَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ بِاعْتِقَادِهِ زِنًا ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ زَنَى مُرَاهِقٌ.
. إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَالْإِثْمُ صَارَ وَطْؤُهُ كَالشُّبْهَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ زِنًا بِقَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الْعِدَّةِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٌ) خَالَفَ فِيهِ م ر فَقَالَ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِوَطْءِ الْمُكْرَهِ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَسُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ لَا أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ بَلْ هُوَ آثِمٌ.
اهـ. فَهَذَا الضَّابِطُ لَا يَتِمُّ عِنْدَهُ وَإِنْ تَمَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ تَبِعَهُ كَحَجَرٍ (قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ) ضَعِيفٌ كَمَا يُفِيدُهُ ق ل
(قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُتَوَلِّي.
. إلَخْ) سَيَأْتِي فِي الْإِحْدَادِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ
جَمْعُهُ بِمَعْنَى الطُّهْرِ قُرُوءٌ كَمَا فِي الْآيَةِ وَبِمَعْنَى الْحَيْضِ أَقْرَاءٌ كَمَا فِي «قَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِك» فَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِقُرْءٍ أَوْفَقُ لِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَكَلَامِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِأَقْرَاءٍ أَوْفَقُ لِجَمْعِ الْقِلَّةِ الْمُرَادِ هُنَا وَأَطْهَارًا بَدَلٌ مِنْ ثَلَاثَةَ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفُ بَيَانٍ لِلْقُرُوءِ (يَحْتَاشُهَا) أَصْلُهُ يَحْتَوِشُهَا قُلِبَ الْوَاوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا أَيْ: تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ يَحْتَوِشُ كُلًّا مِنْهَا (دَمٌ) أَيْ: دَمَا حَيْضَيْنِ، أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَوْ طَلَّقَ مَنْ لَمْ تَحِضْ لَمْ يُحْسَبْ مَا طَلَّقَ فِيهِ قُرْءٌ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بَعْدَ الْحَيْضِ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ الْمُحْتَوِشُ الطُّهْرَ بِتَمَامِهِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ بَقِيَّةَ الطُّهْرِ تُحْسَبُ طُهْرًا وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ هَلْ يُعْتَبَرُ مِنْ الطُّهْرِ الْمُحْتَوِشِ شَيْءٌ أَمْ يَكْفِي الِانْتِقَالُ
(وَلَوْ) كَانَتْ (حُبْلَى) مِنْ (زِنَا) فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ لِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ بِالْأَقْرَاءِ لَا بِالْوَضْعِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَقْرَاءُ فِي زَمَنِ الْحَمْلِ أَمْ بَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مَجْهُولَ الْحَالِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ، وَفِي النِّهَايَةِ خِلَافُهُ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ
(وَ) إنْ (امْرَأَةٌ) حُرَّةٌ (لَمْ تَرَ حَيْضًا أَصْلَا) ، وَإِنْ رَأَتْ نِفَاسًا كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ (أَوْ نَسِيَتْ) عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا، أَوْ أَحَدَهُمَا (أَوْ بَلَغَتْ لِأَعْلَى مُدَّةِ يَأْسِ نِسْوَةِ الْعَشِيرِ لَهَا) أَيْ عَشِيرَتِهَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ لِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ (ثَلَاثَةً) أَيْ بِثَلَاثَةٍ (مِنْ الشُّهُورِ) .
أَمَّا الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَالْآيِسَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4] أَيْ: فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ، وَأَمَّا النَّاسِيَةُ فَلِزِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهَا فِي التَّرَبُّصِ حَتَّى تَيْأَسَ مِنْ الْحَيْضِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيهَا إذَا لَمْ تَحْفَظْ دَوْرَهَا فَإِنْ حَفِظَتْهُ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ مِنْهُ سَوَاءٌ زَادَتْ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ أَمْ لَا، أَمَّا مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعِلَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الْيَأْسِ فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ حَتَّى تَحِيضَ فَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ، أَوْ تَيْأَسُ فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ يَأْسِ الْعَشِيرَةِ تَقَارُبُهُنَّ طَبْعًا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى التَّرْجِيحِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ تَرْجِيحَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ بِحَسَبِ مَا بَلَغَنَا خَبَرُهُ لِأَطُوفَ نِسَاءَ الْعَالَمِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَأَعْلَى سِنِّ الْيَأْسِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ مَا رَأَتْهُ فِيهِ وَيُعْتَبَرُ بَعْدُ بِذَلِكَ غَيْرُهَا وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ إنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الْهِلَالِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بَعْدَهُ لِغَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ شَهْرَانِ بِالْهِلَالِ ثُمَّ يَكْمُلُ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ.
وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي (وَبَاقِ طُهْرٍ) أَوَّلٍ مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي احْتَوَشَهُ الدَّمَانِ لِذَاتِ أَقْرَاءٍ يُعَدُّ كَأَحَدِ الْأَقْرَاءِ الْكَامِلَةِ فَلَوْ طَلَّقَهَا وَبَقِيَ مِنْ طُهْرِهَا الْمُحْتَوِشِ بِدَمَيْنِ لَحْظَةٌ كَفَاهَا بَعْدَ تِلْكَ اللَّحْظَةِ قُرْآنِ وَلَا يَبْعُدُ تَسْمِيَةُ قُرْأَيْنِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ كَمَا حُمِلَ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] عَلَى شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحِجَّةِ وَلِأَنَّا لَوْ لَمْ نَعْتَدَّ بِالْبَاقِي قُرْءًا لَكَانَ أَبْلَغَ فِي
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: عَطْفُ بَيَانِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّوَافُقِ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ أَوْ عَلَى زِيَادَةِ أَلْ فِي الْقُرْءِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْجِنْسُ (قَوْلُهُ: أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ رَأَتْ نِفَاسًا كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ هَذَا بِمَا إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ عَلَى النِّفَاسِ وَكَذَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ لَكِنْ حَاضَتْ بَعْدَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَشْهُرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْسَبُ مَا طَلَّقَ فِيهِ قُرْءًا.
. إلَخْ) وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ، بَلْ كَذَا الْحُكْمُ لَوْ رَأَتْ نِفَاسًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ النَّوَوِيِّ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مَجْهُولَ الْحَالِ) أَيْ: مَعَ الْعِلْمِ بِانْتِفَائِهِ عَنْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: وَفِي النِّهَايَةِ خِلَافٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ كَالزِّنَا فِي أَنَّهُ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ تَجَنُّبًا عَنْ تَحَمُّلِ الْإِثْمِ بِقَرِينَةِ آخِرِ كَلَامِ قَائِلِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلِزِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهَا.
. إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَارِضٍ، أَوْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا تَرَبُّصَهَا لِلْيَأْسِ وَكَمَا يُحْتَمَلُ حَيْضُهَا قَبْلَ الْيَأْسِ يُحْتَمَلُ زَوَالُ التَّخْيِيرِ قَبْلَ الْيَأْسِ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ زَوَالَ التَّخْيِيرِ أَبْعَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَفِظَتْهُ اعْتَدَّتْ.
. إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ شَكَّتْ فِي قَدْر أَدْوَارِهَا وَلَكِنْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُجَاوِزُ سِتَّةً مَثَلًا أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ وَتَجْعَلُ السِّتَّةَ دَوْرَهَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) لِأَنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ تَرَ حَيْضًا أَصْلًا.
. إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ) الَّتِي هِيَ النَّاسِيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَبْلَغَ)
[حاشية الشربيني]
لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّهَيُّؤُ بَلْ التَّهَيُّؤُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الصَّبِيِّ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا هُنَاكَ.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ) فَلَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَمَا إذَا أَيِسَتْ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ قَبْلَ تَمَامِهَا.
اهـ. رَوْضٌ سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ مَا رَأَتْهُ فِيهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ صَارَ أَعْلَى الْيَأْسِ زَمَنُ انْقِطَاعِهِ الَّذِي لَا عَوْدَ بَعْدَهُ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ بَعْدَ ذَلِكَ.
. إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ اعْتَدَّ قَبْلُ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ فَيُعِيدُ الْعِدَّةَ بِالْأَشْهُرِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ الْأَكْثَرِ إنْ لَمْ يَنْكِحْ قَبْلَ التَّبَيُّنِ بِذَلِكَ وَإِلَّا مَضَى رَاجِعْ التُّحْفَةَ
(قَوْلُهُ وَبَاقِ طُهْرٍ أَوَّلٍ) خَرَجَ الطُّهْرُ الثَّالِثُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِهِ بِالْحَيْضِ بَعْدَهُ
تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَخَرَجَ بِبَاقِي الطُّهْرِ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ آخِرَ طُهْرِك، أَوْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بَعْدَ الْحَيْضَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ مَا احْتَوَشَهُ دَمَانِ (وَلِمَنْ تَنْسَى يُعَدْ أَكْثَرُ شَهْرٍ) أَيْ: وَأَكْثَرُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِلنَّاسِيَةِ يُعَدُّ كَأَحَدِ الْأَشْهُرِ الْكَامِلَةِ إذْ الْأَشْهُرُ غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي حَقِّهَا بَلْ يُحْسَبُ كُلُّ شَهْرٍ فِي حَقِّهَا قُرْءًا لِاشْتِمَالِهِ غَالِبًا عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ.
فَلَوْ طَلَّقَهَا فِي شَهْرٍ وَبَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ كَفَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْأَكْثَرِ شَهْرَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كَامِلًا فَلَوْ كَانَ نَاقِصًا لَمْ يَكْفِ أَكْثَرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَوْلُهُ: (أَوَّلَيْنِ) صِفَةُ طُهْرٍ وَشَهْرٍ وَقَوْلُهُ: (كَأَحَدْ) صِلَةُ (يُعَدْ) الْمَزِيدِ تَكْمِلَةً ثُمَّ صَرَّحَ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ أَكْثَرَ شَهْرٍ فَقَالَ (وَمَا سِوَى الْأَكْثَرِ) مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ مِثْلَ الْمَاضِي، أَوْ أَقَلَّ (لَا احْتِسَابَ لَهْ) مِنْ الْعِدَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حَيْضٌ فَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةُ مِنْ الْهِلَالِ وَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَشْهُرَ لَيْسَتْ فِي حَقِّهَا أَصْلًا كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَالْآيِسَةِ حَيْثُ يُكْمِلَانِ الْمُنْكَرَ كَمَا مَرَّ
(فَإِنْ تَحِضْ قَبْلَ الْفَرَاغِ) مِنْ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ (الْأَوَّلَهْ) وَهِيَ مَنْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا (وَآيِسٌ) أَيْ: وَالْآيِسَةُ مِنْ الْحَيْضِ (قَبْلَ نِكَاحٍ يَطْرَا) وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ (فَالْعِدَّةَ اسْتَأْنَفَتَا بِالْأَقْرَا) لِقُدْرَةِ الْأُولَى عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ فَرَاغِهَا مِنْ الْبَدَلِ كَالْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ وَلَا يُحْسَبُ مَا مَضَى قُرْءًا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَوِشْ بِدَمَيْنِ كَمَا أَنَّ ذَاتَ الْأَقْرَاءِ إذَا أَيِسَتْ فِي أَثْنَائِهَا لَا يُحْسَبُ مَا مَضَى شَهْرًا
[حاشية العبادي]
لِعَدَمِ حُسْبَانِ الْبَاقِي أَيْضًا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ.
(قَوْلُهُ: مَا احْتَوَشَهُ دَمَانِ) أَيْ: لَا الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ شَهْرِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ مُرَادُهُ بِالْأَكْثَرِ يَوْمٌ فَأَكْثَرُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ فَإِنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِمَا دُونَ السِّتَّةَ عَشَرَ لَجَازَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ مُطَابِقًا لِأَوَّلِ الْحَيْضِ وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أَوْ يَقَعُ فِي الْحَيْضِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَسَعُ الطُّهْرَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا كَذَلِكَ السِّتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُ يُجْعَلُ مِنْهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَيْضًا وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، أَوْ يُجْعَلُ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ طُهْرًا وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ حَيْضًا كَانَ الطَّلَاقُ وَقَعَ فِي بَاقِي الطُّهْرِ الَّذِي هُوَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ وَالْبَاقِي يُحْسَبُ قُرْءًا (قَوْلُهُ: الْمَزِيدُ) أَيْ يُعَدُّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ الْمَاضِي لَكِنْ لَمْ يَبْلُغُ الْمَجْمُوعُ سِتَّةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: عِدَّتُهَا) أَيْ الْآيِسَةِ (قَوْلُهُ: كَالْمَاءِ) أَيْ: كَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ إذَا أَيِسَتْ فِي اثِّنَائِهَا لَا يُحْسَبُ مَا مَضَى شَهْرًا) فِي الرَّوْضِ فَإِنْ حَاضَتْ أَيْ الْمُنْتَقِلَةُ إلَى الْحَيْض بَعْدَ الْيَأْسِ قُرْءًا، أَوْ قُرْأَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَذَاتِ أَقْرَاءٍ أَيِسَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا التَّنْظِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الثَّانِي.
اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمَنْقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ يَعْنِي: صَاحِبَ الرَّوْضِ وَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي أَوَّلَ الْبَابِ الثَّانِي إذْ مَا سَيَأْتِي فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَمَا هُنَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِذًا هُمَا مَسْأَلَتَانِ لَا تُشْبِهُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ دُونَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاعْتِدَادَ بِالْأَطْهَارِ إنَّمَا هُوَ لِدَلَالَتِهَا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَدَلَالَتِهَا عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ تَمَامِهَا؛ لِأَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ حَبِلَتْ فِي الطُّهْرِ لَا تَحِيضُ فَالِانْتِقَالُ إلَى الْحَيْضِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَبَلِ بِخِلَافِ مَنْ حَبِلَتْ فِي الْحَيْضِ إذْ لَيْسَ الْغَالِبُ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إذْ الْغَالِبُ فِي الْحَامِلِ الطُّهْرُ فَالْحَبَلُ لَا يُنَافِي الْحَيْضَ غَالِبًا فَمُجَرَّدُ الطُّهْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ تَمَامِهِ فَلَمَّا تَحَقَّقَ التَّمَامُ فِي بَقِيَّةِ الطُّهْرِ الْأَوَّلِ اكْتَفَى بِهَا وَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِ الثَّالِثِ تَوَقَّفَ الِانْقِضَاءُ عَلَى تَمَامِهِ.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ تَنْسَى) وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ وَأَدْخَلَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيهَا الْمُبْتَدَأَةَ فَيُحْسَبُ أَكْثَرُ الشَّهْرِ لَهَا أَيْضًا قُرْءًا كَمَا صَرَّحَا بِهِ وَاسْتَوْجَهَهُ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ غَيْرُ نَاقِلٍ لَهُ عَنْهُمَا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إذْ الْأَشْهُرُ غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي حَقِّهَا) بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَحِضْ
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِذَلِكَ أَيْضًا إنْ حَاضَتْ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَلِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْآيِسَاتِ بِخِلَافِ الْأُولَى إذَا حَاضَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنَّ حَيْضَهَا لَا يَمْنَعُ صِدْقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عِنْدَ اعْتِدَادِهَا بِالْأَشْهُرِ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْفَرَاغِ قَيْدٌ لِلْأُولَى فَقَطْ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَيْدٌ لِلثَّانِيَةِ أَيْضًا فَلَوْ وَسَّطَهُ بَيْنَهُمَا كَالْحَاوِي لَزَالَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ نِكَاحٍ قَيْدٌ لِلثَّانِيَةِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ حَاضَتْ بَعْد أَنْ نُكِحَتْ فَلَا تَسْتَأْنِفُ، بَلْ يَكْتَفِي بِمَا مَضَى لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا وَلِلشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ كَمَا إذَا قَدَرَ الْمُتَيَمِّمُ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ: يَطْرَأُ تَكْمِلَةٌ
ثُمَّ ثَنَّى بِالضَّرْبِ الثَّانِي، وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِفُرْقَةِ الْوَفَاةِ فَقَالَ (وَبِوَفَاةِ الزَّوْجِ وَهِيَ) أَيْ: وَالزَّوْجَةُ (حُرَّهْ) حَائِلٌ تَعْتَدُّ (بِأَشْهُرٍ أَرْبَعَةٍ وَعَشْرَهْ) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ لِمَا سَيَأْتِي، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهَا وَالرَّجْعِيَّةُ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا مَرَّ وَزَوْجَةُ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ جَهِلَتْ اسْتِهْلَالَ الْأَهِلَّةِ لِحَبْسٍ، أَوْ غَيْرِهِ اعْتَدَّتْ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا أَخَذَ بِالْأَحْوَطِ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْبَائِنَ لَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَأَنَّ وَفَاةَ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا تُوجِبُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ، بَلْ تَعْتَدُّ كَمَا فِي حَيَاتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ الْوَطْءُ كَمَا فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّ فُرْقَةَ الْوَفَاةِ لَا إسَاءَةَ فِيهَا مِنْ الزَّوْجِ فَأُمِرَتْ بِالتَّفَجُّعِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا وَجَبَ الْإِحْدَادُ كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّهَا قَدْ تُنْكِرُ الدُّخُولَ حِرْصًا عَلَى النِّكَاحِ وَلَا مُنَازِعَ بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْأَعْظَمَ حِفْظُ حَقِّ الزَّوْجِ دُونَ مَعْرِفَةِ الْبَرَاءَةِ وَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ بِالْأَشْهُرِ
(وَبِطَلَاقِ بَائِنٍ قَدْ أُبْهِمَا) بِأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ طَلَاقًا بَائِنًا مُبْهِمًا، وَلَوْ لَفْظًا وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ، أَوْ التَّعْيِينِ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا (مَمْسُوسَةً حَالَتْ) أَيْ مَوْطُوءَةً حَائِلًا تَعْتَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِالْأَقْصَى مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ عِدَّتَيْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارِقَةً بِالطَّلَاقِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مُفَارِقَةً بِالْوَفَاةِ فَأَخَذْنَا بِهِ احْتِيَاطًا وَتُعْتَبَرُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ مِنْ وَقْتِهِ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ وَقْتِهَا فَلَوْ مَضَى قُرْءٌ، أَوْ قُرْآنِ قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ وَمِنْ قُرْأَيْنِ، أَوْ قُرْءٍ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيَّةُ وَبِالْمَمْسُوسَةِ غَيْرُهَا فَتَعْتَدَّانِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَمَا مَرَّ وَبِالْحَائِلِ الْحَامِلُ فَتَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ كَمَا سَيَأْتِي وَذَاتُ الْأَشْهُرِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَقْصَى فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَتَا فَكَانَتْ إحْدَاهُمَا حَامِلًا، أَوْ مَمْسُوسَةً، أَوْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ وَالْأُخْرَى بِخِلَافِهَا عَمِلَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ، وَلَوْ أَحْبَلَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا وَمَاتَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَقِيلَ تَعْتَدُّ بِالْأَقْصَى مِنْ الْوَضْعِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ.
وَقِيلَ يَكْفِي الْوَضْعُ وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الثَّانِي وَالتَّصْرِيحُ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ
وَيَجِبُ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْوَفَاةِ الْإِحْدَادُ، وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا تَرْكُهَا التَّزْيِينَ بِمَا سَيَأْتِي كَمَا قَالَ (وَتَتْرُكُ) وُجُوبًا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ (التَّزْيِينَ بِالْمَصْبُوغِ) مِنْ اللِّبَاسِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَا يُحْسَبُ مَا مَضَى شَهْرًا) أَيْ: بَلْ يُحْسَبُ مَا مَضَى قُرْءًا، أَوْ قُرْأَيْنِ بِحَسَبِ مَا مَضَى مِنْهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا أَفَادَهُ التَّنْظِيرُ الْمَنْقُولُ بِالْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ وَمُوَافِقٌ لِاعْتِرَاضِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إذَا حَاضَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَيْسَتْ قَطْعًا وَقَوْلُهُ فَإِنَّ حَيْضَهَا.
. إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَكَانَ يَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأَوْلَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَيْسَتْ قَطْعًا أَيْ: لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْآيِسَاتِ لَا يَسْتَقِلُّ وَلَا مَعْنَى لَهُ بِدُونِهِ وَقَدْ يَمْنَعُ الْقَطْعَ الْمَذْكُورَ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ: لِتَبَيُّنِ إلَخْ أَيْ: مُطْلَقًا أَيْ: قَبْلَ الْفَرَاغِ وَبَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَيْدٌ لِلثَّانِيَةِ أَيْضًا) هُوَ مُسَلَّمٌ وَلَكِنَّ قَوْلَهُ: قَبْلَ نِكَاحٍ يَطْرَأُ تَعْبِيرٌ فَاسِدٌ لَا مَعْنَى لَهُ عَلَى هَذَا الِاقْتِضَاءِ فَهَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: قَبْلَ نِكَاحٍ مَانِعٍ مِنْ هَذَا الِاقْتِضَاءِ وَمُبَيِّنٍ لِمُرَادِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بُرُلُّسِيٌّ وَقَوْلُهُ: تَعْبِيرٌ فَاسِدٌ إذْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعِدَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ نِكَاحٌ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَبْلَ النِّكَاحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ التَّقْيِيدِ بِقَبْلَ الْفَرَاغِ التَّقْيِيدُ بِقَبْلَ النِّكَاحِ سم وَكَتَبَ أَيْضًا فِي فَسَادِ التَّعْبِيرِ نَظَرٌ، بَلْ لَيْسَ اللَّازِمُ هُنَا عَلَى الِاقْتِضَاءِ الْمَذْكُورِ إلَّا الِاسْتِدْرَاكُ سم.
وَقَوْلُهُ: وَمُبَيِّنٌ لِمُرَادِهِ حَاصِلُهُ أَنَّ قَرِينَةَ الْمَعْنَى وَاسْتِحَالَةَ نِكَاحٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ خَاصٌّ بِالْأُولَى وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِقَبْلَ النِّكَاحِ لِاعْتِبَارِ هَذَا التَّقْيِيدِ فِيهَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِقَبْلَ الْفَرَاغِ وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِدْرَاكُ قَوْلِهِ قَبْلَ نِكَاحٍ، فَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ مَا قَبْلَ الْفَرَاغِ وَمَا بَعْدَهُ سم (قَوْلُهُ: قَيَّدَ فِي الثَّانِيَةِ) إذْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْأُولَى مَعَ تَقْيِيدِهَا بِقَبْلَ الْفَرَاغِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ
(قَوْلُهُ: فَأَخَذْنَا بِهِ) أَيْ الْأَقْصَى (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عِدَّةَ الْمُبْهَمَةِ مِنْ التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْهُ لِمُدَّتِهِ اُعْتُبِرَ السَّبَبُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ ح ج (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِهَا) أَيْ الْوَفَاةِ، وَلَوْ مَضَتْ الْأَقْرَاءُ كُلُّهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ كُلًّا حِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا مُتَوَفًّى عَنْهَا وَأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
[حاشية الشربيني]
وَالْآيِسَةِ فَإِنَّهُمَا يُكْمِلَانِ الْمُنْكَسِرَ لِتَأَصُّلِ الْأَشْهُرِ فِي حَقِّهِمَا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) خِلَافًا لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ حَيْثُ قَالَ بِنَدْبِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مِنْ اللِّبَاسِ) وَمِنْهُ مَا يَتَغَطَّى بِهِ كَلِحَافٍ كَمَّلَ بَحْثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا إنَّهُ الْأَوْجَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ حِلَّهُ لَيْلًا.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ:
(لَهُ) أَيْ لِلتَّزْيِينِ مِنْ قُطْنٍ وَإِبْرَيْسَمٍ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ غَلِيظًا وَقَبْلَ النَّسْجِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْوَرْدِيِّ وَالْأَزْرَقِ وَالْأَخْضَرِ الصَّافِيَيْنِ وَالْبُرُودِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ» وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ الْمَغْرَةُ بِفَتْحِهَا وَيُقَالُ: طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا، وَأَمَّا خَبَرُ لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ يُعْصَبُ غَزْلُهُ أَيْ: يُجْمَعُ ثُمَّ يُشَدُّ ثُمَّ يُصْبَغُ مَعْصُوبًا ثُمَّ يُنْسَجُ فَمُعَارَضٌ بِرِوَايَةِ وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ، أَوْ مُؤَوَّلٌ بِالصَّبْغِ الَّذِي لَا يَحْرُمُ كَالْأَسْوَدِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَصْبُغْ، وَإِنْ كَانَ نَفِيسًا إذْ نَفَاسَتُهُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَا مِنْ زِينَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَمَا صُبِغَ لَا لِلتَّزْيِينِ، بَلْ لِنَحْوِ حَمْلِ وَسَخٍ، أَوْ مُصِيبَةٍ كَالْأَسْوَدِ الْكُحْلِيِّ وَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ الْمُشَبَّعَيْنِ الْكَدِرَيْنِ لِأَنَّ الْمُشَبَّعَ مِنْ الْأَخْضَرِ يُقَارِبُ الْأَسْوَدَ وَمِنْ الْأَزْرَقِ يُقَارِبَ الْكُحْلِيَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَأَمَّا الطِّرَازُ فَإِنْ كَثُرَ فَحَرَامٌ وَإِلَّا فَأَوْجُهٌ ثَالِثُهَا إنْ نُسِجَ مَعَ الثَّوْبِ جَازَ، وَإِنْ رُكِّبَ عَلَيْهِ حَرُمَ لِأَنَّهُ مَحْضُ زِينَةٍ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْإِحْدَادُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَيُرْوَى الْإِجْدَادُ بِالْجِيمِ مِنْ جَدَدْت الشَّيْءَ قَطَعْتُهُ؛ لِأَنَّهَا انْقَطَعَتْ عَنْ الزِّينَةِ وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ
(وَحَلْيِ الْحَبِّ وَالْمَصُوغِ) أَيْ: وَتَتْرُكُ التَّزْيِينَ بِالتَّحَلِّي بِالْحَبِّ الَّذِي يَتَزَيَّنُ بِهِ كَاللُّؤْلُؤِ وَبِالتَّحَلِّي بِالْمَصُوغِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ خَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَخَاتَمٍ وَغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ تَحَلَّتْ بِنُحَاسٍ وَنَحْوِهِ وَمَوَّهَتْهُ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مَا يُشْبِهُهُمَا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالتَّأَمُّلِ، أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يَتَحَلَّى بِالنُّحَاسِ وَنَحْوِهِ حَرُمَ لِظَاهِرِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ نَعَمْ إنْ لَبِسَتْ ذَلِكَ لَيْلًا وَنَزَعَتْهُ نَهَارًا جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَإِحْرَازِهِ، فَلَا يُكْرَهُ حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَأَقَرَّاهُ وَاسْتَشْكَلَ بِحُرْمَةِ التَّطَيُّبِ لَيْلًا وَكَذَا بِحُرْمَةِ لِبَاسِ الْمَصْبُوغِ لَيْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَفَرَّقَ بِأَنَّ التَّطَيُّبَ يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ وَمِثْلُهُ لُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِخِلَافِ التَّحَلِّي قَالَ الطَّبَرِيُّ، وَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ
(وَ) تَتْرُكُ (الْخَضْبَ) بِحِنَّاءٍ، أَوْ زَعْفَرَانٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ كَالْخَبَرِ الْمَنْعُ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ لَكِنْ حَكَى الشَّيْخَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا فِيمَا تَحْتَ الثِّيَابِ وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ مِمَّا تَحْتَ الثِّيَابِ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ فَقُلْت: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَك» فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْحِنَّاءِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الثِّيَابِ قَالَ وَلَا يُرَدُّ بِأَنَّ الشَّعْرَ يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَوَّلٌ.
. إلَخْ) يُفِيدُ حِلَّ الْمَصْبُوغِ بِالْأَسْوَدِ وَالْمَعْصُوبِ بِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ إلَخْ) مَا ضَابِطُ الْكَثِيرِ وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِمَا يُقْصَدُ لِلزِّينَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ) عُطِفَ عَلَى مَوْهِبَةٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَقْوَى فِي تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) وَمِثْلُهُ شَعْرُ الرَّأْسِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَقْصِدَ التَّزْيِينَ بِدُهْنِهِ م ر (قَوْلُهُ: فَهَذَا يَدُلُّ إلَخْ) فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْخِضَابِ، وَلَوْ تَحْتَ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ مُسْتَتِرٌ وَتَعْلِيلُ الْمَنْعِ بِأَنَّهُ خِضَابٌ مَعَ الْإِرْشَادِ إلَى تَغْلِيفِ رَأْسِهَا بِالسِّدْرِ يَنْفِي اخْتِصَاصَ الْمَنْعِ بِمَا يَبْدُو مِنْهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ) وَيُجَابُ بِمَنْعِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّ مَعْنَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ خِضَابٌ أَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا ظَهَرَ، وَلَيْسَ فِي الْإِرْشَادِ الْمَذْكُورِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْحَرَامِ وَهُوَ خِضَابُ الشَّعْرِ الَّذِي يَظْهَرُ فَانْدَفَعَ اعْتِمَادُ الْإِسْعَادِ لِلتَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ، بَلْ جَزَمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ لِأَحَدٍ ثُمَّ
[حاشية الشربيني]
مِنْ اللِّبَاسِ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْفُرُشِ وَالسُّتُورِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ سم عَلَى ع (قَوْلُهُ أَيْ: لِلتَّزْيِينِ) أَيْ: مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَتَزَيَّنَ بِهِ لِتَشَوُّقِ الرِّجَالِ إلَيْهِ وَلَوْ بِحَسَبِ عَادَةِ قَوْمِهَا أَوْ جِنْسِهَا.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ كَالْأَسْوَدِ) نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِ نُقُوشٌ يَتَزَيَّنُ بِهَا أَوْ تَمْوِيجٌ وَتَخْطِيطٌ حَرُمَ كَالْمَصْبُوغِ لِلزِّينَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ سم عَلَى ع
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ نَفِيسًا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَبْعُدُ أَنْ يَحْرُمَ الْمَصْبُوغُ الْبَرَّاقُ مِنْ الْقُطْنِ وَإِنْ خَشُنَ وَلَا يَحْرُمُ الْأَصْفَرُ وَالْأَحْمَرُ الْخَلْقِيُّ مَعَ صَفَائِهِمَا وَشِدَّةِ بِرِيقِهِمَا وَزِيَادَةِ الزِّينَةِ فِيهِمَا عَلَى الْمَصْبُوغِ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيِّ عَقْدُ الْبَابِ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ زِينَةٌ تُشَوِّقُ الرِّجَالَ إلَى نَفْسِهَا يَمْتَنِعُ.
اهـ. سم عَلَى ع (قَوْلُهُ كَالْأَسْوَدِ) إذَا لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُمْ التَّزَيُّنَ بِهِ وَإِلَّا كَالْأَعْرَابِ فَيَحْرُمُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ فِي ع ش عَدَمُ الْحُرْمَةِ اتِّبَاعًا لِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ.
اهـ. وَفِي الْكَرْخِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّ مَا نَصُّوا عَلَى حُرْمَتِهِ اُتُّبِعَ وَلَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ.
اهـ. فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ تَحَلِّي السُّودَانِ بِالذَّهَبِ وَإِنْ لَمْ يَعُدُّوهُ زِينَةً.
اهـ. م ر سم (قَوْلُهُ وَأَمَّا الطِّرَازُ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَيَحْرُمُ طِرَازٌ رُكِّبَ عَلَى ثَوْبٍ لَا مَنْسُوجَ مَعَهُ مَا لَمْ يَكْثُرْ أَيْ: بِأَنْ عُدَّ الثَّوْبُ مَعَهُ ثَوْبَ زِينَةٍ.
اهـ. بِالْحَرْفِ وَهِيَ بِمَعْنَى مَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ فَحَرَامٌ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُرَكَّبًا أَوْ مَنْسُوجًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: لَوْ تَحَلَّتْ بِنُحَاسٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَا يَتَحَلَّوْنَ بِهِ وَظَاهِرُ شَرْحِ م ر خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ: عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَمِنْهُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَكُونُ تَحْتَ الثِّيَابِ قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا
لَاقْتَصَرَ بِالْمَنْعِ عَلَى مَا ظَهَرَ وَلَا يُقَالُ: لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ خِضَابٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَذِكْرُ تَرْكِ الْخَضْبِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ
(وَ) تَتْرُكَ (الطِّيبَ) فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ (وَفِي الطَّعَامِ وَالْكُحْلِ إنْ حُرِّمَ) أَيْ الطِّيبُ (فِي الْإِحْرَامِ) عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَاب الْحَجِّ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ نَعَمْ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ جَازَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَيُسْتَثْنَى حَالَةَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي بَابِهِ لِخَبَرِ «وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إلَّا إذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَارٍ» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْح مُسْلِمِ وَلَيْسَا مِنْ مَقْصُودِ الطِّيبِ رُخِّصَ لَهَا فِيهِمَا لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ لَا لِلتَّطْيِيبِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إزَالَةُ الطِّيبِ الْكَائِنِ مَعَهَا حَالَةَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ
(وَ) تَتْرُكُ (دَهْنَ شَعْرٍ) لِرَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا إنْ كَانَتْ بِدُهْنٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ، أَمَّا سَائِرُ الْبَدَنِ، فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهُ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ كَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ لَا بِمَا فِيهِ طِيبٌ كَدُهْنِ الْبَانِ وَالْبَنَفْسَجِ.
(وَ) تَتْرُكُ (اكْتِحَالَ) الْإِثْمِدِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ، وَهُوَ الْكُحْلُ الْأَسْوَدُ (وَالصَّبْرِ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْبَاءِ كَمَا فِي النَّظْمِ وَبِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَهُوَ الْأَصْفَرُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا طِيبٌ لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرَيْنِ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الزِّينَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بَيْضَاءَ، أَوْ سَوْدَاءَ وَذِكْرُ الصَّبْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا) اكْتِحَالَهَا بِذَلِكَ (فِي لَيْلِهَا لِلرَّمَدِ) ، أَوْ نَحْوِهِ.
(وَ) الْحَالَةُ أَنَّهَا (بِالنَّهَارِ مَسَحَتْ) فَلَا يَحْرُمُ قِيَاسًا فِي الْإِثْمِدِ وَنَصًّا فِي الصَّبْرِ فَفِي أَبِي دَاوُد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنَهَا صَبْرًا فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ هُوَ صَبْرٌ لَا طِيبَ فِيهِ فَقَالَ إنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ أَيْ: يُوقِدُهُ وَيُحَسِّنُهُ فَلَا تَجْعَلِيهِ إلَّا بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ» حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ لَيْلًا فَأَذِنَ لَهَا فِيهِ لَيْلًا بَيَانًا لِجَوَازِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا فَقَالَ: لَا - مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا» كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، أَوْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتَحَقَّقْ الْخَوْفَ عَلَى عَيْنِهَا، أَوْ أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهَا الْبُرْءُ بِدُونِهِ لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ زَادَهَا عَبْدُ الْحَقِّ قَالَتْ إنِّي أَخْشَى أَنْ تَنْفَقِئَ عَيْنُهَا قَالَ لَا، وَإِنْ انْفَقَأَتْ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ انْفَقَأَتْ عَيْنُهَا فِي زَعْمِك لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَنْفَقِئُ، أَمَّا إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ نَهَارًا أَيْضًا فَيَجُوزُ فِيهِ
(لَا) اكْتِحَالَ (الْأَبْيَضِ) كَالتُّوتِيَا، فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَا زِينَةَ فِيهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَجِبُ تَرْكُ تَحْمِيرِ الْوَجْنَةِ وَتَبْيِيضِهَا بِالْأَسْفِيذَاجِ وَتَصْفِيرِهَا بِمَا لَهُ صُفْرَةٌ وَتَرْكُ تَسْوِيدِ الْحَاجِبِ وَتَصْغِيرِهِ وَتَطْرِيفِ الْأَصَابِعِ وَنَقْشِ الْوَجْهِ وَأَنَّهُ يُبَاحُ التَّزْيِينُ بِالْفُرُشِ وَالسُّتُورِ وَأَثَاثِ الْبَيْتِ وَغَسْلِ الرَّأْسِ وَامْتِشَاطِهِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ لِغَيْرِ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً فَهِيَ مَجْفُوَّةً بِالطَّلَاقِ، أَوْ مَفْسُوخًا نِكَاحُهَا فَالْفَسْخُ مِنْهَا، أَوْ لِمَعْنًى فِيهَا، فَلَا يَلِيقُ بِهَا فِيهِمَا إيجَابُ التَّفَجُّعِ، أَوْ مَوْطُوءَةً بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ أُمِّ وَلَدٍ فَلِأَنَّ التَّفَجُّعَ لِإِظْهَارِ مَا فَاتَ مِنْ عِصْمَةِ النِّكَاحِ وَلَمْ يُوجَدْ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمُطَلَّقَةِ، وَفِي مَعْنَاهَا الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ الْإِحْدَادُ عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» أَيْ: فَيَحِلُّ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ أَيْ: يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ.
وَتَقْيِيدُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَبَرِ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ جَرَى
[حاشية العبادي]
رَأَيْت شَيْخَنَا رَدَّهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَظْهَرُ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَشَعْرُ الرَّأْسِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَكُونُ تَحْتَ الثِّيَابِ كَالرِّجْلَيْنِ، وَفِي إطْلَاقِهِ أَنَّ جَمِيعَهُ مِمَّا يَظْهَرُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: نُبْذَةً) يُحْتَمَلُ نَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ بِأَلَّا وَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: إذَا ظَهَرَتْ بِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ الْأَمْسِ نُبْذَةً إذَا إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ لِرَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا) يَنْبَغِي وَغَيْرُهُمَا كَالْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ أَيْ: لِحْيَتُهَا وَقَوْلُهُ: بِدُهْنٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَدُهْنٍ (قَوْلُهُ: غَيْرِ زَوْجٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ
[حاشية الشربيني]
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَهُوَ فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ) أَيْ: لَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ: تُغَلْغِلِينَ بِهِ رَأْسَك الدَّالُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِي الْكُلِّ لَا فِي خُصُوصِ مَا يَظْهَرُ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ وَالْخَوْفُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي خِضَابِ مَا يَظْهَرُ لَا لِتَحْرِيمِ خِضَابِ غَيْرِ مَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إنْ حَرُمَ فِي الْإِحْرَامِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّ الْمُحْرِمَةَ لَا تُتْبِعُ أَثَرَ حَيْضِهَا مِسْكًا بِخِلَافِ الْمُحِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَالْمُصَنِّفُ جَرَى عَلَى ضَعِيفٍ فِي الْمَحْرَمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الطِّيبَ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَأَنَّهُ شَدَّدَ عَلَيْهَا هُنَا أَكْثَرَ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ نَحْوِ الْحِنَّاءِ وَالْمُعَصْفَرِ عَلَيْهَا هُنَا لِإِثْمٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: يَشُبُّ) بَابَهُ رَدَّ.
اهـ. مُخْتَارٌ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَتَصْفِيرِهِ) أَيْ خِضَابِهِ بِالصُّفْرَةِ وَأَمَّا تَصْغِيرُهُ بِالْغَيْنِ وَهُوَ التَّزْجِيجُ فَيَحِلُّ وَقِيلَ يَحْرُمُ أَيْضًا ق ل
(قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ الْإِحْدَادُ.
. إلَخْ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الزَّوْجِ الْقَرِيبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَالْقَرِيبِ فَلَا يَجُوزُ
عَلَى الْغَالِبِ فَإِنَّ الذِّمِّيَّةَ كَذَلِكَ وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ الْمُعَاهَدَةُ وَالْمُسْتَأْمَنَةُ فَإِنْ كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ مَنَعَهَا وَلِيُّهَا مِمَّا تُمْنَعُ مِنْهُ الْمُكَلَّفَةُ (وَدُونَ تَرْكِ مَا ذَكَرْنَا) مِمَّا تَتْرُكُهُ الْمُعْتَدَّةُ لِلْوَفَاةِ (تَنْقَضِي) عِدَّتُهَا مَعَ عِصْيَانِهَا بِعَدَمِ تَرْكِهَا ذَلِكَ إذَا عَلِمَتْ حُرْمَتَهُ كَمَا لَوْ فَارَقَتْ الْمَسْكَنَ حَيْثُ يَجِبُ مُلَازَمَتُهُ إذْ الْعِبْرَةُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ حَتَّى لَوْ بَلَغَهَا خَبَرُ وَفَاةِ الزَّوْجِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ كَانَتْ الْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةً
(وَغَيْرُ حُرَّةٍ) وَلَوْ مُكَاتَبَةً وَمُبَعَّضَةً إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا تَعْتَدُّ (بِقُرْأَيْنِ إذَا) كَانَتْ (تَعْتَدُّ لَاقْرَا) لِقَوْلِ عُمَرَ وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ بِقُرْأَيْنِ؛ وَلِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَإِنَّمَا كَمَّلَتْ الْقُرْءَ الثَّانِيَ لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِظَارِ.
(وَنِصْفِ غَيْرِ ذَا) أَيْ: وَتَعْتَدُّ غَيْرُ الْحُرَّةِ بِنِصْفِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَقْرَاءِ أَيْ: بِنِصْفِ أَشْهُرِ الْحُرَّةِ، وَهُوَ شَهْرٌ وَنِصْفٌ فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَشَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّقِيقَةَ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَارِزِيُّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا قَدْ يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْأَشْهُرَ أَصْلٌ فِي حَقِّهَا، وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ فَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ، أَوْ وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ فَبِبَاقِيهِ وَالثَّانِي أَوْ دُونَ أَكْثَرِهِ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ
(وَ) تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا (بِتَكَمُّلِ انْفِصَالِ حَمْلِ) حَيٍّ، أَوْ مَيِّتٍ (يُمْكِنُ) كَوْنُهُ (مِنْ ذِي عِدَّةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: 234] وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِالْوَضْعِ وَهَذَا (فِي الْكُلِّ) مِنْ حُرَّةٍ وَغَيْرِهَا ذَاتِ أَقْرَاءٍ، أَوْ أَشْهُرٍ مُفَارِقَةٍ بِالْحَيَاةِ أَوْ بِالْوَفَاةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ قَطْعًا.
وَالْأَقْرَاءُ وَالْأَشْهُرُ يَدُلَّانِ عَلَيْهَا ظَاهِرًا وَخَرَجَ بِانْفِصَالِهِ خُرُوجُ بَعْضِهِ، وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُجْتَنِّ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةِ وَلُحُوقِ الطَّلَاقِ وَالتَّوَارُثِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ وَعَدَمِ تَوْرِيثِهِ وَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا وَعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَتَبَعِيَّتِهِ لِلْأُمِّ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ وَكَذَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْجَنِينِ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا، وَفِي الْفَرَائِضِ وَحَكَى فِي بَابِ الْغُرَّةِ وَجْهَيْنِ وَصَحَّحَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ لِوُجُوبِهَا ظُهُورُ شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَحَقُّقُ وُجُودِهِ وَبَنَى عَلَيْهِمَا وُجُوبَ الْقَوَدِ إذَا أَخَّرَ جَانٍ رَقَبَتَهُ، وَهُوَ حَيٌّ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ بَعْدَ صِيَاحِهِ وَحَكَى فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ لَا يَحِلُّ بِذَبْحِ الْأُمِّ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَعَنْ الْقَفَّالِ الْحِلُّ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَرَجَّحَ فِيهَا كَأَصْلِهَا فِي الرَّضَاعِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلَيْنِ مِنْ خُرُوجِهِ بِتَمَامِهِ وَحَكَى هُنَاكَ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ إذَا ارْتَضَعَ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ، أَوْ لَا وَقَوْلُ النَّظْمِ بِتَكَمُّلٍ كَقَوْلِ غَيْرِهِ بِتَمَامِ تَأْكِيدٍ وَإِيضَاحٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مَفْهُومٌ مِنْ الِانْفِصَالِ وَخَرَجَ بِإِمْكَانِهِ مِنْ ذِي الْعِدَّةِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ، أَوْ لِأَكْثَرَ وَدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لَا تُقْطَعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْفُرْقَةِ، فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ
[حاشية العبادي]
الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الزَّوْجِ الْقَرِيبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي، فَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ الْإِحْدَادُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْإِحْدَادُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَالْقَرِيبِ.
اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: غَيْرِ زَوْجٍ مِنْ قَرِيبٍ سَيِّدٍ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحِينَ تَخَالَفُوا فِيهِ وَمَا فَصَّلْته أَوْجَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ مَنَعَهَا مِمَّا يَنْقُصُ بِهِ تَمَتُّعُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ حَجَرٌ ح
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ بَقِيَّتَهُ مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ إنَّهَا لَا تَتَبَيَّنُ إلَّا بِتَمَامِهِ فَهَلَّا جَعَلْت قُرْءًا وَنِصْفًا، وَإِنْ تَوَقَّفَ مَعْرِفَةُ آخِرِهَا عَلَى تَمَامِ الْقُرْءِ الثَّانِي حَتَّى لَوْ رَاجَعَهَا أَوْ تَزَوَّجَهَا آخَرُ فِي أَثْنَاءِ الْقُرْءِ الثَّانِي تَبَيَّنَ بِتَمَامِهِ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ إنْ وَقَعَتْ فِي نِصْفِهِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَصِحَّةُ التَّزْوِيجِ إنْ وَقَعَ بِالْعَكْسِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ النِّصْفُ قَدْ يَخْفَى وَلَا يَنْضَبِطُ اُعْتُبِرَ التَّمَامُ لِظُهُورِهِ وَانْضِبَاطُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُهُ) أَيْ: سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرُ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَنْقَضِي بِهِ) أَيْ لِخُرُوجِ بَعْضِهِ، أَوْ بِبَعْضِهِ وَقَوْلُهُ: بَلْ حُكْمُهُ أَيْ الْجَنِينِ الَّذِي خَرَجَ بَعْضُهُ، فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَشْمَلُ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ الْخَارِجِ أَوَّلًا إذْ لَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَسِرَايَةُ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَوْرِيثِهِ.
. إلَخْ) كُلٌّ مِنْ عَدَمِ الْإِرْثِ وَسِرَايَةُ الْعِتْقِ وَمَا بَعْدَهُمَا شَامِلٌ لِمَا إذَا انْفَصَلَ إلَّا نَحْوَ أُصْبُعٍ، أَوْ ظُفْرٍ وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الْغُرَّةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا) كَأَنَّهُمْ احْتَرَزُوا بِذَلِكَ عَنْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِيهَا الْعُقُودَ أَوْ الدِّيَةَ كَمَا سَيَأْتِي حِكَايَتُهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْغُرَّةِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا جَنَى بَعْدَ الصَّبَاحِ مُرَادُهُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْأُمِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا) أَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ فَسَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ إذَا أَخَّرَ جَانٍ رَقَبَتَهُ (قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ.
. إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الدِّيَةِ صُورَتُهَا أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأُمِّ
[حاشية الشربيني]
لِلْأَجْنَبِيَّةِ الْإِحْدَادُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ بَعْضَ يَوْمٍ وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الْإِحْدَادُ عَلَى قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ مَعْنًى وَمِثْلُ الْقَرِيبِ وَالسَّيِّدِ مَنْ يُطْلَبُ الْحُزْنُ عَلَيْهِ وَلَا رِيبَةَ كَصَدِيقٍ وَعَالِمٍ وَصَالِحٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: وَدُونَ أَرْبَعِ سِنِينَ) فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْأَرْبَعَ مَتَى حُسِبَ مِنْهَا
بِوَضْعِهِ لَكِنْ لَوْ ادَّعَتْ فِي الْأَخِيرَةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا، أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَأَمْكَنَ فَهُوَ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ كَذَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَالشَّيْخَانِ عَنْ الْأَئِمَّةِ
(وَلَوْ نَفَى) ذُو الْعِدَّةِ الْوَلَدَ فَإِنَّهَا تَنْقَضِي بِوَضْعِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي إمْكَانَ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ (وَ) لَوْ كَانَ الْمُنْفَصِلُ (لَحْمَةً) لَا صُورَةَ فِيهَا فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهَا بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ أَخْبَرَتْ قَوَابِل) أَرْبَعٌ (أَنْ لَوْ تَدُومُ) أَيْ: بِأَنَّهَا لَوْ دَامَتْ فِي الْبَطْنِ (صُوِّرَتْ) آدَمِيًّا وَصَرَفَ قَوَابِلَ لِلْوَزْنِ (لَا) إنْ كَانَ (عَلَقًا) أَيْ: عَلَقَةً، فَلَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ إذْ لَا تُسَمَّى وَلَدًا وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهَا أَصْلٌ لَهُ (وَ) لَا إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ (مَعْ صِبًا) لِزَوْجٍ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ (أَوْ) مَعَ (مَسْحِ) لَهُ بِأَنْ مَسَحَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ، فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ (لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ) أَيْ: إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ لِبَقَاءِ آلَةِ الْجِمَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَقَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذَّ وَيُنْزِلَ مَاءً رَقِيقًا كَمَا مَرَّ وَبَقَاءُ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وَإِمْكَانُ وُصُولِهِ إلَى الرَّحِمِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ فِي الثَّانِي وَالتَّعْلِيلُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَكَذَا قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ إمْكَانُ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ الْمَمْسُوحِ وَبِهِ قَالَ الْقَاضِيَانِ حُسَيْنٌ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ مَعْدِنَ الْمَاءِ الصُّلْبُ، وَهُوَ وَالْمَجْرَى بَاقِيَانِ فَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ بِالْوَضْعِ
(وَإِنْ تَلِدْ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ الْمُعْتَدَّةُ (بَعْدَ انْقِضَاءٍ) لِلْعِدَّةِ بِغَيْرِ الْوَضْعِ (لِأَقَلْ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ السِّنِينَ وَالْأَجَلْ) أَيْ ابْتِدَاؤُهُ (مِنْ الطَّلَاقِ لَحِقَ) الْوَلَدُ (الزَّوْجَ هُنَا) وَبَانَ أَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَنْقَضِ إنْ لَمْ تَنْكِحْ الْمَرْأَةُ آخَرَ، أَوْ نَكَحَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الثَّانِي لِقِيَامِ الْإِمْكَانِ إذْ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ لِلِاسْتِقْرَاءِ فَإِنْ كَانَ الِانْقِضَاءُ بِالْوَضْعِ ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ حِينِ الْوَضْعِ لَمْ يَلْحَقْ الزَّوْجَ لِتَحَقُّقِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ حُدُوثِهِ مِنْ وَطْئِهِ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي لِلُّحُوقِ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لِأَنَّهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ، فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَادِّعَائِهِ الْوَلَدَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الطَّلَاقِ أَنَّ الْأَرْبَعَ تُعْتَبَرُ مِنْ قَبْلِهِ وَالْمُرَادُ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبِيلَهُ فَتَعْبِيرُهُمَا بِذَلِكَ سَالِمٌ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْأَرْبَعِ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قُبَيْلَ الطَّلَاقِ وَإِلَّا زَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى الْأَرْبَعِ.
(وَ) لَحِقَ الْوَلَدُ (النَّاكِحَ الثَّانِيَ) نِكَاحًا صَحِيحًا (حَيْثُ أَمْكَنَا) كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ لِقِيَامِ فِرَاشِهِ وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ الْأَوَّلِ لِزَوَالِ فِرَاشِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا وَقَدْ بَانَ أَنَّ الثَّانِيَ نَكَحَهَا حَامِلًا وَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ لَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا، أَوْ أَنَّ الشُّبْهَةَ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَسَادِ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ نِكَاحُ الثَّانِي.
اهـ. وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا نَقَلَهُ
[حاشية العبادي]
كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَعِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَجِبُ الدِّيَةِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّهِ إذَا مَاتَ بَعْدَ صِيَاحِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَصْلٌ لَهُ) قَدْ يُخْبِرُ مَعْصُومٌ أَنَّهَا أَصْلُهُ
(قَوْلُهُ: لَحِقَ الْوَلَدُ) أَيْ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ اسْتَبْرَأَهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ وَالْفَرْقُ ضَعْفُ الْفِرَاشِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى لَحِقَ الْوَلَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَالرَّجْعَةُ ثَابِتَةٌ وَكَذَا النَّفَقَةُ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ سِوَى أَنَّ لَنَا وَجْهًا أَنَّ فِي الرَّجْعِيِّ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ انْصِرَامِ الْعِدَّة بِرّ.
(قَوْلُهُ مِنْ الطَّلَاقِ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فَلَوْ وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرُ وَضْعِ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الطَّلَاقِ لَحِقَ الْوَلَدُ الْمُطَلِّقَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَكُنْ انْقَضَتْ هَكَذَا أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ حُسْبَانَ الْأَرْبَعِ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعَلُوقِ قُبَيْلَ الْفِرَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا قَوِيمٌ، وَفِي إطْلَاقِهِمْ تَسَاهُلٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نِكَاحًا صَحِيحًا) مِثْلُهُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ إذْ صَدَرَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ بِرَأْيٍ بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَرَا فِيهَا وَكَتَبَ أَيْضًا خَرَجَ الْفَاسِدُ فَإِنْ ثَبَتَ مَعَهُ وَطْءٌ لَحِقَهُ وَإِلَّا، فَلَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةَ الْإِرْشَادِ لَا بَعْدَ نِكَاحٍ وَإِمْكَانٍ، وَلَوْ فَاسِدًا إنْ وَطِئَ.
اهـ. أَيْ: فَلَا يُلْحَقُ الْأَوَّلُ بَلْ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا أَيْ لَوْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ أَلْحَقَ الْقَائِفُ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
لَحْظَةُ الْوَضْعِ أَوْ لَحْظَةُ الْوَطْءِ كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا دُونَهَا وَمَتَى زَادَ عَلَيْهَا كَانَ حُكْمٌ لَهَا مَا فَوْقَهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَحْمَةٌ.
. إلَخْ) وَلَا تَثْبُتُ بِهَا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَلَا تَجِبُ فِيهَا الْغُرَّةُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَأَصْلُ الْآدَمِيِّ أَوْلَى مِنْ الْحَيْضِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: أَرْبَعٌ) وَيَكْفِي وَاحِدَةٌ فِي الْجَوَازِ بَاطِنًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ النَّاكِحَ الثَّانِي) أَيْ: بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ أَمَّا لَوْ نَكَحَ فِيهَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَلْحَقُهُ الْقَائِفُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ النَّاكِحُ الثَّانِي بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ لَحِقَ الثَّانِيَ وَإِنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِالْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ لَحِقَهُ أَوْ مِنْ الثَّانِي لَحِقَهُ أَوْ مِنْهُمَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ
الشَّيْخَانِ فِيمَا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ (وَأَلْحَقَ الْقَائِفُ) الْوَلَدَ بِأَحَدِهِمَا حَيْثُ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا (فِيمَا قَدْ فَسَدْ) مِنْ النِّكَاحِ الثَّانِي وَظَنَّ النَّاكِحُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ، أَوْ ظَنَّ حِلَّ الْمُعْتَدَّةِ وَكَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ عِنْدَ الْوَطْءِ فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ لَحِقَهُ وَتَعْتَدُّ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا، أَوْ اشْتَبَهَ الْحَالُ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ انْتَظَرَ بُلُوغَهُ وَانْتِسَابَهُ بِنَفْسِهِ.
وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي، أَوْ مِنْ الثَّانِي فَقَطْ لَحِقَهُ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَمَنْفِيٌّ عَنْهُمَا (وَ) يُعْتَبَرُ (مِنْ زَمَانِ الْوَطْءِ) فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا مِنْ زَمَانِ الْعَقْدِ (إمْكَانُ الْوَلَدْ) أَيْ: مُدَّةُ إمْكَانِهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (وَ) تُعْتَبَرُ (عِدَّةُ الْوَطْءِ) فِي ذَلِكَ (مِنْ التَّفْرِيقِ) بَيْنَهُمَا بِالْقَاضِي أَوْ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (أَوْ مَوْتِهِ عَنْهَا أَوْ التَّطْلِيقِ) أَيْ: أَوْ تَطْلِيقِهِ لَهَا بِظَنِّ الصِّحَّةِ، أَوْ غَيْبَتِهِ عَنْهَا بِعَزْمِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ يَزُولُ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَوْتِهِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَمَّا ذَكَرَ إمْكَانَ الْوَلَدِ فِيمَا تَقَرَّرَ اسْتَطْرَدَ ذِكْرَ مَا يُنَاسِبُهُ فَقَالَ (أَقَلُّ إمْكَانٍ لِمَوْلُودٍ كَمَلْ) أَيْ: لِوَضْعِ وَلَدٍ كَامِلٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ حِينِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوِلَادَةِ فَلَوْ ادَّعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ وَكَانَ لِلزَّوْجِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَنْ يُرَاجِعَهَا.
وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْأَشْهُرَ السِّتَّةَ هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15] مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الِانْفِصَالُ فِي عَامَيْنِ فَالْبَاقِي مِنْ الثَّلَاثِينَ لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ (وَبَيْنَ تَوْأَمَيْنِ الْأَقْصَى مَعْ خَلَلْ) أَيْ: فَسَادٍ يَأْتِي بَيَانُهُ أَيْ: وَأَقْصَى الْمُدَّةِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ (سِتَّةُ أَشْهُرٍ) بِلَا لَحْظَتَيْنِ
(وَ) إنَّمَا (قُلْتُ مَعْ خَلَلْ) أَيْ: فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي (إذْ هَذِهِ الْمُدَّةُ لِلْحَمْلِ الْأَقَلْ) أَيْ: هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ (وَإِنْ تَخَلَّلَتْ) بَيْنَهُمَا (يَكُنْ ذَا) أَيْ: الثَّانِي (حَمْلَا آخِرَ فَاشْرِطْ كَوْنَهُ) أَيْ: الْأَقْصَى بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ (أَقَلَّا) مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (لِلرَّافِعِيِّ) هَذَا (الْبَحْثُ) اعْتَرَضَ بِهِ كَلَامَ الْوَجِيزِ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ذَلِكَ بِأَنَّ كَوْنَهُ حَمْلًا آخَرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى وَطْءٍ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَإِذَا وَضَعَتْ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ يَسْقُطُ مِنْهَا مَا يَسَعُ الْوَطْءَ فَيَكُونُ الْبَاقِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِاسْتِدْخَالِهَا الْمَنِيَّ حَالَةَ وَضْعِ الْأَوَّلِ وَتَقْيِيدُهُمْ بِالْوَطْءِ فِي قَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ لَحْظَةً لِلْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْوَطْءُ، أَوْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ هُنَا، بَلْ قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ الْوَطْءُ حَالَةَ الْوَضْعِ (وَالتَّصْوِيرُ أَقَلُّهُ) أَيْ: وَأَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ وَضْعِ سِقْطٍ مُصَوَّرٍ (أَرْبَعَةٌ شُهُورُ) مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَلَحْظَتَانِ وَأَقَلُّ إمْكَانِ وَضْعِ (لَحْمٍ) أَيْ: سِقْطٍ غَيْرِ مُصَوَّرٍ (ثَمَانُونَ) يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ»
(قُرُوءُ الطُّهْرِ) بِالْجَمْعِ أَوْ بِالْإِفْرَادِ أَيْ: وَأَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ الَّتِي هِيَ الْأَطْهَارُ لِلْحُرَّةِ الْمُعْتَادَةِ إذَا طَلُقَتْ (فِي الطُّهْرِ ضِعْفُ سِتَّةٍ وَعَشْرِ) أَيْ: اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ لِتَبَيُّنِ الْقُرْءِ الثَّالِثِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ، فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فِيهَا وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ مُدَّةُ الْإِمْكَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ فَذِكْرُهُ الطُّهْرَ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ بَعْدَ الْقُرْءِ إيضَاحٌ وَتَكْمِلَةٌ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَظَنَّ النَّاكِحُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يُفْهِمُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ) فَالنِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: انْتَظَرَ بُلُوغَهُ وَانْتِسَابَهُ) أَيْ وَلَكِنْ إذَا وَضَعَتْهُ وَمَضَى بَعْدَ الْوَضْعِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَوْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنْ نَفَيَاهُ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ بَعْدَ الْوَضْعِ تَكْمُلُ الْعِدَّةُ عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنْ الثَّانِي نَعَمْ أَفَادَ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّ قِيَاسَ إلْحَاقِ الْمَجْهُولِ بِالزِّنَا أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ الْأَقْرَاءَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ اُعْتُبِرَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي قَوْلِهِمْ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهِ هَلْ يُشْكِلُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهَا تَنْقَضِي بِالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ أَمْ لَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ: أَقَلُّ إمْكَانِهِ.
. إلَخْ) أَقَلُّ مُبْتَدَأٌ وَالْأَقْصَى عُطِفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ تَوْأَمَيْنِ ظَرْفٌ حَالٌ مِنْ الْأَقْصَى وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ خَبَرٌ عَنْ الْمُبْتَدَأِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: الْآتِي وَلَحْظَتَانِ عُطِفَ عَلَى الْخَبَرِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبْتَدَأِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي بِلَا لَحْظَتَيْنِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ عَلَى السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ فَقَطْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا هُنَا فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: بِلَا لَحْظَتَيْنِ) لَا يَضُرُّ نَفْيُ اللَّحْظَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلثَّانِي مِنْ لَحْظَةٍ لِوَضْعِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَيْنَ وَضْعِهِ وَوَضْعِ الْأَوَّلِ فَوَضْعُهُ خَارِجٌ عَنْ الْمُدَّةِ الْمُتَخَلَّلَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
. إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ إشْكَالَ ابْنِ الرِّفْعَةِ يَدْفَعُ بَحْثَ الرَّافِعِيِّ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: فِي الطُّهْرِ) هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ كُلِّهَا وَقَسِيمَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ إلَخْ بِرّ
[حاشية الشربيني]
النِّكَاحُ الثَّانِي بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ انْتَظَرَ بُلُوغَهُ) فَلَوْ مَاتَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ انْقَضَتْ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْآخِرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ) أَيْ عَدَدِيَّةٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ.
. إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ هُوَ فِي غَايَةِ النُّدُورِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاءُ الثَّانِي عَنْ ذِي الْعِدَّةِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ الْمَصْحُوبُ بِالْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ فَامْتَنَعَ نَفْيُهُ عَنْهُ مُرَاعَاةً لِذَلِكَ الْأَمْرِ النَّادِرِ لِلِاحْتِيَاطِ لِلنَّسَبِ وَالِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَيَلْزَمُ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ تَوَقُّفُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى وَضْعِهِ.
اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَطْءَ حَالَةَ الْوَضْعِ أَنْدَرُ مِنْ هَذَا فَانْدَفَعَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: خَلْقُهُ) أَيْ: مَادَّتُهُ وَهُوَ الْمَنِيُّ
(وَ) أَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانٍ ذَلِكَ (لِلْإِمَاءِ) الْمُعْتَادَاتِ إذْ طَلُقْنَ فِي الطُّهْرِ (عَشْرَةٌ وَسِتَّهْ) مِنْ الْأَيَّامِ وَلَحْظَتَانِ لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لِتَبَيُّنِ الْقُرْءِ الثَّانِي فَقَوْلُهُ: (وَلَحْظَتَانِ فِي الْجَمِيعِ) يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ غَيْرِ صُورَةِ التَّوْأَمَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (الْبَتَّهْ) تَكْمِلَةٌ (وَ) أَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ ذَلِكَ (لِذَوَاتِ الِابْتِدَا) مِنْ الْحَرَائِرِ إذَا طَلُقْنَ فِي الطُّهْرِ (ثَمَانِي وَأَرْبَعُونَ) يَوْمًا وَلَحْظَةً لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقُرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوِشٍ بِدَمَيْنِ وَلَا تُعْتَبَرُ لَحْظَةٌ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ (وَ) لِذَوَاتِ الِابْتِدَاءِ مِنْ (الْإِمَاءِ) إذَا طَلُقْنَ فِي الطُّهْرِ (اثْنَانِ مَعَهَا ثَلَاثُونَ) وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ (وَ) مِنْ الْحَرَائِرِ (أَرْبَعُونَ) يَوْمًا (مَعْ سَبْعٍ) وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ (إنْ الطَّلَاقُ) لَهُنَّ (فِي الْحَيْضِ وَقَعْ) وَاللَّحْظَةُ لِلتَّبَيُّنِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُطَلَّقَةِ فِي الطُّهْرِ وَلَا تُعْتَبَرُ لَحْظَةٌ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ (كَفِي الطَّلَاقِ) لَهُنَّ (بِوِلَادَةِ الْوَلَدْ) كَقَوْلِهِ إنْ وَلَدْتِ فَأَنْت طَالِقٌ فَوَلَدَتْ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ انْقِضَاءُ أَقْرَائِهَا بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ بِأَنْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا وَهِيَ مُعْتَادَةٌ فَإِنْ رَأَتْهُ، أَوْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً زَادَتْ الْمُدَّةَ (وَ) أَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ ذَلِكَ (لِلْإِمَاءِ) إذَا طَلُقْنَ فِي الْحَيْضِ، أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِنَّ الطَّلَاقُ بِالْوِلَادَةِ (مَعْ ثَلَاثِينَ أَحَدْ) أَيْ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الدَّمِ بِالتَّصْوِيرِ السَّابِقِ آنِفًا فِي الْحُرَّةِ فَقَوْلُهُ: (وَلَحْظَةٍ فِي كُلِّهَا) يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (تَنْبِيهٌ) لَوْ لَمْ تَذْكُرْ الْمَرْأَةُ هَلْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ، أَوْ حَيْضٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَقَلِّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ وَقَالَ شَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا إلَّا بِيَقِينٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ وَالصَّوَابُ
(وَحَلَفَتْ) أَيْ الْمَرْأَةُ، وَلَوْ أَمَةً إذَا نَازَعَهَا زَوْجُهَا (فِي غَيْرِ أَشْهُرٍ) بِأَنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْوَضْعِ، أَوْ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَأَنْكَرَهُ هُوَ فَتُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا إذْ يَعْسُرُ عَلَيْهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُنَّ لَمَا أَثِمْنَ بِالْكِتْمَانِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: 283] (وَلَوْ) ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا (مَنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا) حَيْضًا وَطُهْرًا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا؛ لِأَنَّ عَادَتَهَا قَدْ تَتَغَيَّرُ وَإِذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا لِمَا دُونَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَرُدَّ قَوْلُهَا فَجَاءَ زَمَنُ الْإِمْكَانِ صُدِّقَتْ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُصِرَّةً عَلَى دَعْوَاهَا الْأُولَى كَمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الزَّكَاةَ غَلَطًا فَاحِشًا مِنْ الْخَاصِّ وَرُدَّ قَوْلُهُ: فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الْخَرْصِ، أَمَّا إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا بِالْأَشْهُرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ لِرُجُوعِ النِّزَاعِ إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ الْمُصَدَّقُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ، بَلْ فِي شَعْبَانَ فَقَدْ غَلَّظَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا
(وَ) حَلَفَتْ إذَا تَنَازَعَا فِي (وَقْتِ وَضْعٍ) بِأَنْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَادَّعَاهُ قَبْلَهُ فَتُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ الِاتِّفَاقُ حَصَلَا) مِنْهُمَا كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ وَضَعْت يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَتْ، بَلْ السَّبْتُ؛ لِأَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ، بَلْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوَضْعِ، أَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا فَسَيَأْتِي
(وَ) حَلَفَتْ إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي (نَفْيِهَا الرَّجْعَةَ) فَتُصَدَّقُ بِحَلِفِهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (إنْ يَتَّفِقَا عَلَى زَمَانِ الِانْقِضَا) لِلْعِدَّةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعَتْ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَتْ هِيَ الرَّجْعَةَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْ قَبْلَهُ وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي بَعْدَ انْقِضَاءِ سَلْطَنَتِهِ وُقُوعَ تَصَرُّفِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْعَزْلِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْعَزْلِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ وَزَادَ قَوْلَهُ: (لَا مُطْلَقَا) تَأْكِيدًا لِمَا قَبْلَهُ وَتَكْمِلَةً
(وَ) حَلَفَ (الزَّوْجُ) إذَا تَنَازَعَا (فِي أَيِّ زَمَانٍ طَلَّقَا حَيْثُ عَلَى وَقْتِ الْوِلَادِ) لُغَةٌ فِي الْوِلَادَةِ (اتَّفَقَا)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ.
. إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْقَوْلُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِمَا سِوَى الْأَشْهُرِ قَوْلُهَا إنْ أَمْكَنَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَالنَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ ثُمَّ قَالَ وَبِقَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَعْوَاهَا لِصِغَرٍ، أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: فَتُؤَاخَذُ بِقَوْلِهَا) اُنْظُرْ لَوْ رَجَعَتْ وَوَافَقَتْهُ
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا وَالزَّوْجُ.
. إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى زَمَانِ الِانْقِضَاءِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَيْنِ زَمَانِ الِانْقِضَاءِ، بَلْ يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَى تَحَقُّقِ الِانْقِضَاءِ الْآنَ كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ: إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: تَأْكِيدًا لِمَا قَبْلَهُ وَتَكْمِلَةٌ) فِيهِ شَيْءٌ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: زَادَتْ) أَيْ: بِمُدَّةِ النِّفَاسِ وَطُهْرِ الْمُبْتَدَأَةِ إذْ لَا يُعَدُّ قُرْءًا كَمَا سَلَفَ
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ: لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى زَمَانِ الِانْقِضَاءِ) أَيْ: عَلَى وَقْتٍ يَحْصُلُ بِهِ الِانْقِضَاءُ لَوْلَا الرَّجْعَةُ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ يَدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ.
اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ الزَّوْجُ.
. إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ الزَّوْجُ أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ الزَّوْجَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ وَلَا لِلطَّلَاقِ بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ مُبْهِمًا صُدِّقَ وَإِنْ سَبَقَتْ إلَى الدَّعْوَى يُخَالِفُ -
كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْتُك يَوْمَ السَّبْتِ وَقَالَتْ، بَلْ الْخَمِيسِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ فِي وَقْتِهِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي أَصْلِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ وَلَا لِلطَّلَاقِ، بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ مُبْهَمًا فَهُوَ الْمُصَدِّقُ بِحَلِفِهِ، وَإِنْ سَبَقَتْ إلَى الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ
(وَ) حَلَفَ إذَا تَنَازَعَا فِي (أَنَّهُ رَاجَعَهَا مِنْ مُدَّهْ) مَضَتْ مِنْ الْعِدَّةِ (بِالِاتِّفَاقِ) أَيْ: مَعَ اتِّفَاقِهَا عَلَى (أَنَّهَا) بَاقِيَةٌ (فِي الْعِدَّهْ) فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَاءِ الرَّجْعَةِ (كَذَا) يَحْلِفُ (بِالِاتِّفَاقِ مِنْهُمَا) أَيْ: مَعَ اتِّفَاقِهِمَا (عَلَى وَقْتِ ارْتِجَاعٍ) لَهَا كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (إنْ) ، وَفِي نُسْخَةٍ إذْ بِمَعْنَى إذَا (نِزَاعٌ حَصَلَا) بَيْنَهُمَا (فِي وَقْتِ الِانْقِضَا) بِأَنْ قَالَتْ انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَالَ، بَلْ السَّبْتِ فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ.
(وَ) حَلَفَ (أَيٌّ سَبَقَا) مِنْهُمَا إلَى الدَّعْوَى إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ (فِي) تَقَدُّمِ (رَجْعَةٍ وَالِانْقِضَا إنْ أَطْلَقَا) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ اقْتَصَرَ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَالزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ سَابِقٌ فَيُصَدَّقُ السَّابِقُ بِحَلِفِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ سَبَقَتْ الزَّوْجَةُ وَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ مُرَاجَعَتِك ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ، بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ بِحَلِفِهَا وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ وَقَالَ رَاجَعْتُك قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتَك ثُمَّ قَالَتْ هِيَ، بَلْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا صُدِّقَ بِحَلِفِهِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي
[حاشية العبادي]
وَكَيْفَ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ قَدْ لَا يَكُونُ لِلِاحْتِرَازِ فِي الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا.
. إلَخْ) قَدْ يُتَوَهَّمُ اشْتِبَاهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَحَلَفَ أَيْ: سَبَقَا.
. إلَخْ وَلَا اشْتِبَاهَ؛ لِأَنَّ صُورَةَ هَذِهِ أَنَّهُ وُجِدَ طَلَاقٌ وَوِلَادَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا هَلْ هُوَ الْوِلَادَةُ فَتَكُونُ الْآنَ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ الطَّلَاقِ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةً الْآنَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ وُجِدَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَوُجِدَتْ رَجْعَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ الْوِلَادَةُ) أَيْ: عَلَى الطَّلَاقِ فَتَكُونُ الْآنَ قَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ
(قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ) مَا مَعْنَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ
[حاشية الشربيني]
مَا ذَكَرَاهُ فِي الرَّجْعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى وَالْعِدَّةُ مُنْقَضِيَةٌ رَجْعَةً فِيهَا فَأَنْكَرَتْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْتُ الْخَمِيسَ فَقَالَتْ بَلْ السَّبْتَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ رَاجَعَ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ انْقَضَتْ الْخَمِيسَ وَقَالَ السَّبْتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ سَابِقٌ.
فَالْأَصَحُّ تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَى لِأَنَّهُ عَلَى الْعَكْسِ مِمَّا هُنَا وَالْوِلَادَةُ كَالِانْقِضَاءِ وَالطَّلَاقُ كَالرَّجْعَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ أَمَّا فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ اتِّفَاقٌ عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّهُ عَمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَلِأَنَّهُمَا فِي الرَّجْعَةِ اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَهُنَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمُرَادُهُ بِمَا فِي الرَّجْعَةِ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ وَالْمَسْأَلَتَانِ الْآتِيَتَانِ وَلِلَّهِ دَرُّ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَسَائِلِ هُنَا إشَارَةً لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَدَرُّ الشَّارِحِ حَيْثُ أَشَارَ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَّفِقَا.
. إلَخْ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ الْآتِيَةِ فِي الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ سَبَقَتْ إلَى الدَّعْوَى تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِحَلِفِهِ) أَيْ أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ انْقِضَاءَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّهَا تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَوْنَ الِانْقِضَاءِ لَيْسَ فِي الْأَفْعَالِ الْحَاصِلَةِ بِالِاخْتِيَارِ بَلْ لَيْسَ فِعْلًا وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرُ فِعْلٍ وَحُكْمُهُ.
اهـ. بِرّ (قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ) أَيْ: بِدُونِ أَصْلٍ يُنَافِيهِ وَإِلَّا فَالسَّبْقُ قَدْ يُوجَدُ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يُعْمَلُ بِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ) أَيْ: لِأَنَّهَا لَمَّا سَبَقَتْ بِادِّعَاءِ الِانْقِضَاءِ وَجَبَ تَصْدِيقُهَا لِقَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَوَقَعَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَغْوًا وَلَمَّا سَبَقَ هُوَ بِادِّعَاءِ الرَّجْعَةِ وَجَبَ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا فَصَحَّتْ ظَاهِرًا فَوَقَعَ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَغْوًا.
اهـ.
م ر وَهَذَا لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ حُضُورِ الْخَصْمِ وَإِنْكَارِهِ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَيَسْتَقِرَّ الْحُكْمُ لَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ.
. إلَخْ) زَادَ ق ل بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَإِنْ سَبَقَ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ صُدِّقَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالدَّعْوَى بِيَمِينِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ نَصُّهَا فَإِنْ سَبَقَتْ الزَّوْجَةُ وَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ مُرَاجَعَتِك ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَاعْتَضَدَتْ دَعْوَاهَا بِالْأَصْلِ وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ وَقَالَ رَاجَعْتُك قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك ثُمَّ قَالَتْ هِيَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ وَاعْتَضَدَتْ دَعْوَاهُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ.
اهـ. فَهَلْ مَا ذَكَرَهُ فِي كُلٍّ هُوَ الْمُرَادُ بِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ فَيَكُونُ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ م ر أَوْ شَيْءٌ آخَرُ تَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. م ر
الْكَبِيرِ حَكَى عَنْ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَوْلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ: رَاجَعْتُك كَإِنْشَائِهَا حَالًا وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِقَوْلِيٍّ فَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّ قَوْلَهُ: رَاجَعْتُك صَادَفَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَتَعَجَّبَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ إسْقَاطِ الرَّوْضَةِ لِهَذَا، وَلَوْ ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ بِحَلِفِهَا لِذَلِكَ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا وَالزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ سَبْقٌ حَتَّى يَتَقَدَّمَ بِهِ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مُحَقَّقٌ فَهُوَ أَصْلٌ وَالرَّجْعَةُ رَدٌّ لِلنِّكَاحِ فِي الْمَاضِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَهَلْ الْمُرَادُ سَبْقُ الدَّعْوَى عِنْد حَاكِمٍ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ نَعَمْ وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْبُلْقِينِيُّ السَّبْقَ فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ فَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى قَالَ وَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّابِقِ لَا أَصْلَ لَهُ
(وَإِنْ مَضَتْ) عِدَّتُهَا (وَنَكَحَتْ) زَوْجًا آخَرَ (ثُمَّ ادَّعَى) مُطَلِّقُهَا (رَجْعَتَهَا) قَبْلَ انْقِضَاء عِدَّتهَا وَأَشْهَدَ بِمَا ادَّعَاهُ (فَشَاهِدَاهُ سُمِعَا) أَيْ سُمِعَتْ شَهَادَتُهُمَا (وَ) صَارَتْ (هِيَ) زَوْجَةً (لَهُ) دَخَلَ بِهَا الثَّانِي أَمْ لَا (وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَلَى ثَانٍ لِهَذِي) أَيْ: لِلزَّوْجَةِ (إنْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَا) بِهَا (وَحَيْثُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ (عَدْلَانِ) بِمَا ادَّعَاهُ (حَلَّفَهَا إنْ شَاءَ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالرَّجْعَةِ لِصِحَّةِ قَبُولِ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ (دُونَ الثَّانِي) فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ تَحْلِيفُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِهِ إذْ لَيْسَتْ الزَّوْجَةُ بِيَدِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ (فَإِنْ تُقِرَّ) هِيَ (بِارْتِجَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ تُنْكِرْ ارْتِجَاعَهُ وَتَنْكُلْ) عَنْ الْيَمِينِ (فَبِالْيَمِينِ) أَيْ: فَأَتَى هُوَ بِيَمِينِ الرَّدِّ (مَهْرَ مِثْلٍ كُلَّهْ غَرَّمَهَا) لِتَفْوِيتِهَا الْبُضْعَ عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي وَأَوْضَحَ مِنْ هَذَا تَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَقَرَّتْ، أَوْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ غَرَّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ (وَلَمْ تَصِرْ عِرْسًا) أَيْ: زَوْجَةً (لَهْ) بِإِقْرَارِهَا، أَوْ بِيَمِينِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الثَّانِي بِهَا نَعَمْ تَصِيرُ لَهُ إذَا زَالَ حَقُّ الثَّانِي بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ يُرَدُّ لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي أَخَذَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لِارْتِفَاعِهَا وَعَلَى قَوْلِ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ السَّابِقِ لَوْ ادَّعَى الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا فَإِنْ أَقَرَّا، أَوْ نَكَلَا وَحَلَفَ الْمُدَّعِي صَارَتْ زَوْجَةً لَهُ، وَإِنْ أَقَرَّتْ أَوْ نَكَلَتْ دُونَهُ فَكَمَا مَرَّ، أَوْ أَقَرَّ دُونَهَا أَوْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْأَوَّلُ حُكِمَ بِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى، أَوْ نِصْفُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا
[حاشية العبادي]
ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ بِحَلِفِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهَا وَأَشْكَلَ السَّابِقُ قُضِيَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ فَإِنْ قَالَ مُنْشِئًا رَاجَعْتُك فَقَالَتْ مُتَّصِلًا بِهِ قَدْ انْقَضَتْ قَبْلُ أَيْ: قَبْلَ رَجْعَتِكَ صُدِّقَتْ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: رَاجَعْتُك إنْشَاءٌ وَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ فَيَكُونُ الِانْقِضَاءُ سَابِقًا عَلَى قَوْلِهَا، أَمَّا لَوْ قَالَتْ ذَلِكَ مُتَرَاخِيًا عَنْ قَوْلِ الزَّوْجِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَكَذَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك أَمْسِ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ فَقَالَتْ، بَلْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَمْسِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مُنْشِئًا لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ السَّابِقُ تَصْدِيقُهَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ: الْمُتَّجَهُ تَصْدِيقُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي بَقَاءَ الْعِدَّةِ إلَى الْآنَ وَهِيَ تَدَّعِي انْقِضَاءَهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْقِضَائِهَا، وَكَلَامُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَالرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَذَا قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهِمَا إلَخْ مُصَوَّرٌ بِذَلِكَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهِمَا إذْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهَا الْآنَ مُنْقَضِيَةٌ لَمْ يُتَصَوَّرْ اعْتِرَافٌ بِتَرْتِيبِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ) قَدْ يُقَالُ: فِي هَذِهِ غَيْرِ مَسْأَلَةِ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا أَنْكَرَتْ أَصْلَ الرَّجْعَةِ فَتُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَقَدْ يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَنَفْيُهَا الرَّجْعَةَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا اعْتَرَفَتْ بِوُجُودِ الرَّجْعَةِ لَكِنْ ادَّعَتْ تَأَخُّرَهَا عَنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا قَطَعَ الْإِمَامُ.
. إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالثَّانِي يَعْنِي: مَا قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ.
. إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ وَاعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: صَارَتْ زَوْجَةً لَهُ) وَلَهَا عَلَى الثَّانِي بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخٍ.
. إلَخْ) أَيْ لِيَكُونَ الْإِخْبَارُ عَنْ انْقِضَائِهَا صَادِقًا بِانْقِضَائِهَا بِعُذْرٍ مِنْ الرَّجْعَةِ لَوْلَا الرَّجْعَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَ كَلَامُهَا بِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الِانْقِضَاءُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ مُقَارِنًا لِوَقْتِ الرَّجْعَةِ إذْ هُوَ أَوَّلُ الْمَاضِي تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَتْ الزَّوْجَةُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ إذْ لَا تَمْلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ.
. إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: صَارَتْ زَوْجَةً لَهُ) وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الثَّانِي مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْوَطْءَ وَقَعَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِمُقْتَضَى قَرَارِهِمَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَقَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ أَيْ: تَغْرَمُ لِلْأَوَّلِ مَهْرَ الْمِثْلِ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ
مُنْكِرَةٌ (إلَّا) بِمَعْنَى لَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي أَوْ بِمَعْنَى لَكِنْ
(إذَا ادَّعَى عَلَى مُسْتَبْهَمَهْ) أَيْ: لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَطَلَّقَهَا (تَحْتَ امْرِئٍ زَوْجِيَّةً مُقَدَّمَهْ) عَلَى نِكَاحِهِ (فَإِنْ تَقُلْ) فِي الْجَوَابِ كُنْت زَوْجَتُك لَكِنْ (طَلَّقْتَنِي وَهُوَ) أَيْ: الزَّوْجُ (نَفَى هَذَا) أَيْ: طَلَاقَهَا (تَكُنْ زَوْجَتُهُ إنْ حَلَفَا) أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُمَا اتَّفَقَا فِيهَا عَلَى الطَّلَاقِ.
وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرَّجْعَةِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّتْ أَوَّلًا بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي، أَوْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نَكَحَتْ رَجُلًا بِإِذْنِهَا ثُمَّ أَقَرَّتْ بِرَضَاعٍ مُحَرَّمٍ بَيْنَهُمَا لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا وَكَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَ فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَكَذَا الْبُلْقِينِيُّ بَحْثًا فَقَالَ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ جَزْمًا
(وَجَازِمًا يَحْلِفُ) الزَّوْجُ عَلَى تَقَدُّمِ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ عَلَى عَدَمِ تَقَدُّمِ الطَّلَاقِ عَلَى الْوِلَادَةِ (مَهْمَا يَقُلْ) فِي جَوَابِ قَوْلِهَا رَاجَعْتَنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَوْ تَقَدَّ مَ طَلَاقِي عَلَى وِلَادَتِي (إنِّي لَا أَعْلَمُ) فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ، بَلْ يُجْعَلُ بِهِ مُنْكِرًا فَتَعْرِضُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ جَزْمًا عَلَى مَا ذَكَرَ (أَوْ فَلْيَنْكُلْ) أَيْ يُجْعَلُ نَاكِلًا لِتَحْلِفَ هِيَ وَيَقْضِي لَهَا بِمُوجِبِ يَمِينِهَا إذْ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَعْجِزْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى عَنْ الدَّفْعِ بِمَا ذُكِرَ.
وَإِذَا حَلَفَتْ عَلَى تَقَدُّمِ الطَّلَاقِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ نَكَلَتْ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ آثَارِ النِّكَاحِ فَيَعْمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ دَافِعٌ (وَلَيْسَ يُقْبَلُ ادِّعَاء شَكِّ الْمَرَهْ) مِنْهَا بِأَنْ تَقُولَ لَا أَعْلَمُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَقَدَّمَتْ الرَّجْعَةُ عَلَيْهِ، أَوْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَقَالَ تَقَدَّمَتْ الْوِلَادَةُ عَلَيْهِ فَلِي الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ وَهِيَ تَدَّعِي مَا يَرْفَعُهُ، فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَدَعْوَى الشَّكِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَعَ عِلْمِهِمَا مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ مُتَعَلِّقَتَانِ بِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِنْ مَضَتْ وَنَكَحَتْ فَلَوْ تَرَكَهُمَا، أَوْ قَدَّمَهُمَا هُنَاكَ كَانَ أَوْلَى
(وَالِاكْتِفَا) فِي الْعِدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَتَيْنِ عَلَى الْمَرْأَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ يَكُونُ (بِالْعِدَّةِ الْمُؤَخَّرَهْ) مِنْهُمَا (إنْ تَتَّفِقْ) مَعَ الْمُقَدَّمَةِ جِنْسًا بِأَنْ يَكُونَا بِأَقْرَاءٍ، أَوْ أَشْهُرٍ كَأَنْ تَشْرَعَ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ يَطَأَهَا الْمُطَلِّقُ فِي الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، أَوْ بَائِنٌ لَكِنْ يُشْبِهُهُ فَيَكْتَفِي بِعِدَّةِ الْوَطْءِ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّعَدُّدِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَتَقَعُ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ عَنْ الْجِهَتَيْنِ فَلَهُ فِيهَا الرَّجْعَةُ.
(أَوْ حَمْلِهَا لِمُفْرَدِ) أَيْ وَالِاكْتِفَاء فِي الْعِدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَتَيْنِ عَلَيْهَا لِوَاحِدٍ إذَا لَمْ تَتَّفِقَا وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا بِحَمْلٍ يَكُونُ بِوَضْعِهِ، سَوَاءٌ طَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا أَمْ حَائِلًا ثُمَّ أَحْبَلَهَا لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَتَدَاخَلَتَا كَالْمُتَّفِقَتَيْنِ وَقَيْدُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (حَيْثُ دَمٌ مَعْ حَمْلِهَا لَمْ يُوجَدْ) بِأَنْ لَمْ تَرَهُ (أَوْ قَدْ رَأَتْ وَتَمَّتْ الْأَقْرَا وَلَمْ تَضَعْ) حَمْلَهَا (وَإِلَّا بَعْدَ وَضْعِهَا تُتِمْ) أَيْ: وَإِنْ رَأَتْهُ وَلَمْ تُتِمَّ الْأَقْرَاءَ قَبْلَ وَضْعِهَا فَبَعْدَهُ تُتِمُّهَا وَتَبِعَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ صَاحِبَ التَّعْلِيقَةِ وَالْبَارِزِيَّ وَغَيْرَهُمَا وَكَأَنَّهُمْ اغْتَرُّوا بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلَيْ التَّدَاخُلِ وَعَدَمِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَغَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ التَّدَاخُلِ لَيْسَ إلَّا لِرِعَايَةِ صُورَةِ الْعِدَّتَيْنِ تَعَبُّدًا وَقَدْ حَصَلَتْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ النَّشَائِيُّ قَالَ وَمَا فِي التَّعْلِيقَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ فَاسِدٌ فَكَلَامُ الْحَاوِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَهْمَا يَقُلْ.
. إلَخْ) يُمْكِنُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ رَاجَعْتنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِي؛ لِأَنَّهَا انْقَضَتْ لِيَوْمِ الْخَمِيسِ، فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ أَنَّهَا إنَّمَا انْقَضَتْ يَوْمَ السَّبْتِ مَثَلًا وَلَا يَأْتِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَدَّقَ السَّابِقُ وَقَوْلُهُ: فِي جَوَابِ قَوْلِهَا يَقْتَضِي أَنَّهَا السَّابِقُ فَهِيَ الَّتِي تَحْلِفُ لَا هُوَ حَتَّى يُقَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ جَزْمًا أَنِّي لَا أَعْلَمُ عِبَارَةَ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُ لَا أَدْرِي مِنْهُ إنْكَارٌ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ جَزْمًا نَكَلَ، وَمِنْهَا لَغْوٌ أَيْ فَيَحْلِفُ هُوَ جَزْمًا وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ.
. إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ جَزَمَتْ فِي الدَّعْوَى قَبْلَ قَوْلِهَا بِيَمِينِهَا، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إنْ عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ الِاتِّفَاقُ حَصَلَا وَقَوْلُهُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى زَمَنٍ الِانْقِضَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمْلِهَا) أَيْ: الْمَرْأَةِ -
[حاشية الشربيني]
بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الْآخَرِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَبِتَمْكِينِ الْآخَرِ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا حَدَّ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا لَا يَسْرِي عَلَيْهَا وَإِنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ وَقَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى أَيْ: إنْ وَطِئَ أَوْ نِصْفُهُ إنْ لَمْ يَطَأْ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِزَعْمِهَا وَيَكُونُ إقْرَارُهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ يَشْطُرُ الْمَهْرَ.
اهـ. ق ل وَم ر وَع ش وَانْظُرْ هَلْ لَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ أَوْ لَا مُؤَاخَذَةً بِإِنْكَارِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ بَقَاءَهَا عَلَى عِصْمَةِ الثَّانِي حَرِّرْهُ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِي الْبَاطِنِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ وَجَازَ مَا يَحْلِفُ.
. إلَخْ) لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ) وَلَا الْحَلِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ
وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ وَعَلَيْهِ سَيَأْتِي أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ
(أَمَّا) إذَا كَانَتْ الْعِدَّتَانِ (لِشَخْصَيْنِ) فَلَا تَدَاخُلَ لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا فِي الدَّيْنَيْنِ بَلْ إنْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ (فَبِالْحَمْلِ بَدَا) مَنْ تَعْتَدُّ، سَوَاءٌ كَانَ سَابِقًا أَمْ لَاحِقًا؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بِالْوَضْعِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ وَلِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَّا حَالَة اجْتِمَاعُ الْوَاطِئِ بِهَا لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حَكَاهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ مِنْ عِدَّةِ الْحَمْلِ، وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ.
اهـ. وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِذَا وَضَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ ثُمَّ تَأْتِي بِعِدَّةِ الْمُطَلِّقِ، أَوْ بَقِيَّتِهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْبَقِيَّةِ وَفِي مُدَّةِ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ كَالْحَيْضِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ.
وَفِي كَوْنِ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ نَظَرٌ (ثُمَّ لِتَطْلِيقٍ) أَيْ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَكَانَ تَطْلِيقٌ فَبَعْدَهُ التَّطْلِيقُ (بَدَا) مَنْ تَعْتَدُّ، سَوَاءٌ كَانَ سَابِقًا أَمْ لَاحِقًا لِقُوَّةِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِتَعَلُّقِهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ، أَوْ فِي بَقِيَّتِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَاقٌ كَعِدَّتَيْنِ لِوَطْأَيْ شُبْهَةٍ قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ وَكَعِدَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا لِوَطْءِ شُبْهَةٍ وَالْأُخْرَى لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتُقَدَّمُ عِدَّةُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى وَطْءِ النِّكَاحِ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَجَرَى قَبْلَ التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ مِنْ الْوَطْءِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّفْرِيقِ الَّذِي مِنْهُ ابْتِدَاءً وُجُوبُ عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَلَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الصَّحِيحِ حَتَّى يُرَجَّحَ بِهَا وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ عَدَمَ تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ شَخْصَيْنِ مَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الثَّانِي، أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَالنَّصُّ عَلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِعِدَّةٍ وَاحِدَةٍ لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَعَدَمِ احْتِرَامِ مَائِهِمْ فَيُرَاعَى أَصْلُ الْعِدَّةِ وَيُجْعَلُ جَمِيعُهُمْ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ وَرَجَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَعَلَيْهِ رَجَّحَ النَّوَوِيُّ سُقُوطَ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَبُطْلَانِهَا بِالِاسْتِيلَاءِ وَقِيلَ تَدْخُلُ فِي الثَّانِيَةِ
[حاشية العبادي]
مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الطُّهْرِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ النِّفَاسِ (قَوْلُهُ إلَّا حَالَةَ اجْتِمَاعِ الْوَاطِئِ بِهَا) أَيْ: إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمْنَا لَمْ يَزِدْ.
. إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ يَزِيدُ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشُ الْغَيْرِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ وَلَيْسَتْ فِرَاشُهُ فِي دَوَامِ عِدَّتِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْفِرَاشِ وَمُجَرَّدِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ أَيْضًا مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ لِاعْتِبَارِ التَّفْرِيقِ كَمَا يَأْتِي فِي الْهَامِشِ عَنْ الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ فَلَيْسَتْ فِرَاشًا فِيهَا لِلْوَاطِئِ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى الزَّوْجِ الْمُرَاجَعَةُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَظَرٌ) قَدْ يُقَوِّي النَّظَرُ قَوْلَهُ السَّابِقَ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ الَّتِي تَجُوزُ الْمُرَاجَعَةُ فِيهَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا النَّظَرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا مِنْ تَوَابِعِهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يُرَجِّحَ بِهَا) أَيْ: الْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ) كَأَنْ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ مَثَلًا ثُمَّ يَنْكِحُهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَهُ فِيهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ
(فَرْعٌ) تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً مُعْتَدَّةً مِنْ حَرْبِيٍّ، أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَهُ كَفَاهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُ.
اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ فَرْضِ عِدَّةٍ لِلثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّ نِكَاحَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ مَعَ أَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ فِي الْعِدَّةِ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَاقِيَةً عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ فَلَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي صُورَةِ التَّزَوُّجِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ، أَوْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا الثَّانِي إلَّا أَنَّ هَذِهِ لَا تُنَاسِبُ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ كَفَاهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُ أَيْ: مِنْ وَقْتِ وَطْئِهِ، بَلْ إذَا فُرِضَ طَلَاقٌ بَعْدَ نِكَاحٍ يُقِرُّ عَلَيْهِ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ لَا مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الثَّانِي.
. إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الثَّانِي لَمْ يَكْفِهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ فَتَعْتَدُّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْوَضْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَبِلَتْ مِنْ الثَّانِي فَيَكْفِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ: تَرْجِيحُ النَّوَوِيِّ وَضْعُ الْحَمْلِ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي تُتِمُّ الْأُولَى بَعْدَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ، فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ الثَّانِي مَعَهَا وَلَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ أَقْوَى حَتَّى تَسْقُطَ بَقِيَّةُ الْأُولَى، أَوْ تَدْخُلُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَهَا، أَوْ دُونَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَالنَّصُّ.
. إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: رَجَّحَ النَّوَوِيُّ سُقُوطَهُ بَقِيَّةَ.
. إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَهَا رَجْعَةٌ لِلْأَوَّلِ أَيْ: فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهِ إنْ أَسْلَمَ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلِلثَّانِي أَنْ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ الثَّانِي) فَلَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُسْلِمْ الثَّانِي وَجَبَ أَنْ تُكْمِلَ الْعِدَّةَ الْأُولَى ثُمَّ تَعْتَدُّ عَنْ الثَّانِي قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ هُنَا أَقْوَى حَتَّى تَسْقُطَ بَقِيَّةُ الْأُولَى أَوْ تَدْخُلَ فِيهَا.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: سُقُوطُ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْأُولَى) أَيْ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ لِلثَّانِي فَقَطْ وَعَلَى الثَّانِي تَكُونُ الْبَقِيَّةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَأَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي بَقِيَّةِ عِدَّتِهِ إنْ قُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ قُلْنَا بِسُقُوطِهَا فَلَا وَمَا لَوْ أَرَادَ الثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهُمَا فَلَهُ ذَلِكَ إنْ قُلْنَا بِسُقُوطِ بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ فَقَطْ وَإِنْ قُلْنَا بِدُخُولِهَا فِي الثَّانِيَةِ فَلَا حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ وَمَا لَوْ أَحْبَلَهَا الثَّانِي فَإِنْ قُلْنَا تَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى فَكَذَا هُنَا وَيَكْفِيهَا وَضْعُ الْحَمْلِ وَإِنْ قُلْنَا
وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَالْأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ وَتَدْخُلُ فِيهَا الْعِدَّةُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَلِلْقَوَاعِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ الثَّابِتِ بِلَا دَلِيلٍ وَيُعَارِضُ كَوْنَهُ حَرْبِيًّا أَنَّ الْآخَرَ حَرْبِيٌّ وَالِاسْتِيلَاءُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْأَمْلَاكِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ قَالَ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ حَرْبِيًّا فَالْخِلَافُ جَارٍ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزَّازِ
(وَجَدَّدَا وَوَطِئَ الزَّوْجَةَ) أَيْ: وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَ زَوْجَتِهِ وَيَطَأَهَا (فِي الْعِدَّةِ) الَّتِي (بِهْ تَعَلَّقَتْ) وَإِنْ عَقِبَهَا عِدَّةُ شُبْهَةٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ رَجْعَتُهَا وَوَطْؤُهَا فِيهَا بِخِلَافِ عِدَّةِ غَيْرِهِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ فَلَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا مِنْهُ، أَوْ حَائِلًا فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَلَهُ التَّجْدِيدُ وَالْوَطْءُ فِي عِدَّتِهِ لَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ، فَلَا يَطَأُ فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِقَالِهَا عَقِبَ التَّجْدِيدِ إلَى عِدَّةِ غَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْعِدَّةِ تُنَازِعُهُ جَدَّدَ وَوَطِئَ (وَ) جَدَّدَ النِّكَاحَ (قَبْلَ وَضْعِ) الْحَمْلِ (الْمُشْتَبِهْ) عَلَيْنَا أَنَّهُ مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مِنْ الْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ (وَبَعْدَهُ ثِنْتَيْنِ) أَيْ: مَرَّتَيْنِ مَرَّةً قَبْلَ الْوَضْعِ وَمَرَّةً بَعْدَهُ لِيُصَادِفَ التَّجْدِيدُ عِدَّتَهُ يَقِينًا، فَلَا يَكْفِي تَجْدِيدُهُ مَرَّةً لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَإِنْ بَانَ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي عِدَّتِهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ مَالِ أَبِيهِ بِظَنِّ حَيَاتِهِ وَقَضِيَّةُ عَطْفِهِ قَوْلُهُ: قَبْلَ وَضْعِ الْمُشْتَبِهِ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْعِدَّةِ إنَّ لَهُ مَعَ التَّجْدِيدِ فِي هَذِهِ الْوَطْءَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَقَوْلُهُ: ثِنْتَيْنِ تَأْكِيدٌ
(وَالْإِنْفَاقُ لَهَا إذَا كَانَ بِهِ الْإِلْحَاقُ) أَيْ: وَلِلْحَامِلِ الْمُشْتَبِهِ حَمْلُهَا نَفَقَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى زَوْجِهَا إنْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ الْوَلَدَ بِهِ مَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا لِنُشُوزِهَا، وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَتُهُ قَبْلَ اللُّحُوقِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَلْزَمُ بِالشَّكِّ فَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ الْقَائِفُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لِلْبَائِنِ وَلَا لِلرَّجْعِيَّةِ مُدَّةَ كَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ وَلَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ الْأَقَلُّ مِنْ نَفَقَتِهَا مِنْ يَوْمِ التَّفْرِيقِ إلَى الْوَضْعِ وَنَفَقَتُهَا فِي الْقَدْرِ الَّذِي تَكْمُلُ بِهِ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْوَضْعِ كَقُرْأَيْنِ وَقَدْ جَرَى الْوَطْءُ بَعْدَ مُضِيِّ قُرْءٍ مِنْ الطَّلَاقِ لِتَيَقُّنِ وُجُوبِ الْأَقَلِّ عَلَيْهِ إذْ الْحَمْلُ إنْ كَانَ مِنْهُ فَنَفَقَةُ زَمَنِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْ الثَّانِي فَنَفَقَةُ زَمَنِ الْعِدَّةِ عَلَيْهِ
(وَفِي اعْتِدَادِهَا لِتَطْلِيقٍ رَجَعْ زَوْجٌ) أَيْ: وَرَاجَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّةِ طَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مُنْتَظَرَةٌ (وَقَبْلَهَا) فِيمَا إذَا كَانَتْ
[حاشية العبادي]
يَنْكِحَهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ فَالْخِلَافُ جَازَ أَيْضًا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْخِلَافِ لَا مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَيْضًا كَتَرْجِيحِ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَأَخَّرَتْ عِدَّةُ الْمُسْلِمِ، أَوْ الذِّمِّيِّ دُونَ مَا إذَا تَقَدَّمَتْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَدَّدَ.
. إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هِيَ بَعْدَ التَّجْدِيدِ غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَشْرَعْ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ حَتَّى يُقَالَ: لَهُ الْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ زَمَنٌ فَاصِلٌ يَجُوزُ فِيهِ الْوَطْءُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْهُ فَإِذَا جَدَّدَ قَبْلَ الْوَضْعِ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: عَقِبَ التَّجْدِيدِ) بِخِلَافِهَا عِنْدَهُ فَإِنَّهَا فِي عِدَّتِهِ لِتَقَدُّمِهَا وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِالتَّجْدِيدِ (قَوْلُهُ وَجَدَّدَ.
. إلَخْ) خَرَّجَ الرَّجْعَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي مَرَّةٌ قَبْلَ الْوَضْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَبْلَهَا، أَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ إنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَ.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَبَهُ عَلَيْنَا أَنَّهُ مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مِنْ الْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ) بَقِيَ حُكْمُ مَا لَوْ عَلِمَ انْتِفَاهُ عَنْهُمَا وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَمْ تَنْقَضِ بِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا وَتَعْتَدُّ مَعَهُ بِالْأَقْرَاءِ وَفِي الْمُرَاجَعَةِ مَعَهُ الْوَجْهَانِ وَعَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا.
اهـ. وَقَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ مَعَهُ بِالْأَقْرَاءِ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْتَدَّ بِالْحَمْلِ كَانَتْ كَالْحَائِلِ.
اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الِاعْتِدَاءَ مَعَهُ بِالْأَقْرَاءِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الزِّنَا، وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا سَبَقَ أَنَّ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَقَوْلُهُ: وَفِي الْمُرَاجَعَةِ مَعَهُ الْوَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمُقْتَضَاهُ تَصْحِيحُ الْجَوَازِ.
اهـ. قُلْت وَقِيَاسُ حَمْلِهِ عَلَى الزِّنَا جَوَازُ التَّجْدِيدِ مَعَهُ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ ثِنْتَيْنِ) هَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ضَعْفُ طَرِيقَةِ أَبِي حَامِدٍ الْقَائِلَةِ بِصِحَّةِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ زَمَنَ حَمْلِ الشُّبْهَةِ إذَا تَأَخَّرَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ كَمَا سَيَأْتِي بِرّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَانَ) أَيْ: فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إنْ، وَاوُ وَبَعْدَهُ بِمَعْنَى، أَوْ
(قَوْلُهُ: نَفَقَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ) أَيْ: فَتَرْجِعُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَإِلْحَاقِ الْقَائِفِ وَإِلَّا فَالْإِلْحَاقُ لَا يَكُونُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ عَرَضَ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْقَائِفِ (قَوْلُهُ إنْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ الْوَلَدَ بِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُطَالِبُ بِمُدَّةِ الْحَمْلِ الْمَاضِيَةِ (قَوْلُهُ: الَّذِي تَكْمُلُ بِهِ.
. إلَخْ) قَضِيَّةُ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِتَأَخُّرِ الْوَطْءِ عَنْ الطَّلَاقِ فَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: بَدَلُ هَذَا وَنَفَقَتُهَا فِي قَدْرِ الْعِدَّةِ بَعْدَ الْوَضْعِ
(قَوْلُهُ وَقَبْلَهَا) أَيْ: وَلَكِنْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاطِئِ الشُّبْهَةِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ تَبَعًا لِلْعَزِيزِ
[حاشية الشربيني]
بِالتَّدَاخُلِ عَادَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَى بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُ.
اهـ. - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنَّا بِهِ
(قَوْلُهُ: وَجَدَّدَ.
. إلَخْ) وَالْأَوْلَى لَهُ الصَّبْرُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّتَانِ لِيَنْتَفِيَ الشَّكُّ فِي الصِّحَّةِ حَالَ الْعَقْدِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّفْرِيقِ) مِثْلُ التَّفْرِيقِ غَيْبَتُهُ عَنْهَا مَعَ عَزْمِهِ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْفُرْقَةِ وَمَوْتِهِ
عِدَّةُ الشُّبْهَةِ سَابِقَةً لِكَوْنِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَمْ تَنْقُضْ وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ وَالرَّجْعَةُ شَبِيهَةٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَعَلَى هَذَا جَرَى جَمَاعَةٌ مِنْ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ سَوَّى الشَّيْخَانِ بَيْنَهُمَا فَقَالَا وَهَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، أَوْ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ بَائِنًا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ نَعَمْ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهُ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيِّ لَا؛ لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْآنَ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ حُكْمًا وَلِهَذَا يَثْبُتُ التَّوَارُثُ قَطْعًا لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ لِلْخِلَافِ فِي صُورَةِ التَّجْدِيدِ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهُ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيُّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَهَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ إلَى آخِرِهِ.
وَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَهَلْ لَهُ التَّجْدِيدُ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ، وَفِي التَّهْذِيبِ فِيهِ الْوَجْهَانِ وَصَحَّحَ الْمَنْعَ.
اهـ. وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالتَّجْدِيدِ أَنَّهَا فِي حُكْمِ الدَّوَامِ وَعِدَّةُ غَيْرِهِ لَا تُنَافِي دَوَامَ نِكَاحِهِ بِخِلَافِ الِابْتِدَاءِ.
اهـ. وَأَنَّثَ النَّاظِمُ ضَمِيرَ (قَبْلَهَا) الْعَوْدَةُ إلَى الْعِدَّةِ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالِاعْتِدَادِ وَبِهَا عَبَّرَ الْحَاوِي فَقَالَ وَيُرَاجِعُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَقَبْلَهَا (وَ) يُرَاجِعُ (قَبْلَ أَنْ تَضَعْ) حَمْلَهَا الْمُشْتَبَهَ السَّابِقَ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهَا إمَّا فِي عِدَّتِهِ، أَوْ قَبْلَهَا وَلَا تَصِحُّ بَعْدَ الْوَضْعِ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ عِدَّتِهِ بِالْحَمْلِ إلَّا أَنْ يُلْحِقُهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ فَيَتَبَيَّنُ صِحَّتُهَا وَهَذِهِ عُلِمَتْ مِمَّا قَبْلَهَا
(وَانْقَطَعَتْ) أَيْ: الْعِدَّةُ (بِخَلْطَةِ الزَّوْجِ) أَيْ: مُخَالَطَتِهِ الْمُعْتَادَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلَوْ بِالْخَلْوَةِ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ كَالْخَلْوَةِ لَيْلًا دُونَ نَهَارٍ (لِمَنْ تَعْتَدُّ لَا بِالْوَضْعِ) بَلْ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ (فِيمَنْ لَمْ تُبَنْ) مِنْهُ أَيْ: فِي الرَّجْعِيَّةِ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ فِيهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ وَخَرَجَ بِمُخَالَطَتِهِ دُخُولُهُ الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَلَمْ يَخْتَلِ مَعَهَا وَبِالزَّوْجِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي مُخَالَطَةُ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ: إلَّا أَنْ تَكُونَ بِشُبْهَةٍ مَعَ جِمَاعٍ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي وَبِقَوْلِهِ لَا بِالْوَضْعِ الْمَزِيدِ أَيْضًا اعْتِدَادُهَا بِالْوَضْعِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ بِالْمُخَالَطَةِ، فَلَا
[حاشية العبادي]
وَالرَّوْضَةِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَتَوَارَثَانِ وَيَلْحَقُهَا طَلَاقٌ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمَنْعَ) أَقُولُ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ حُكْمُهُمْ فِي الْحَمْلِ الْمُشْتَبَهِ السَّابِقِ بِأَنَّ التَّجْدِيدَ يَكُونُ مَرَّتَيْنِ إذْ قَضِيَّةُ الْجَوَازِ هُنَا أَنْ يَكْتَفِيَ فِي الْمُشْتَبَهِ بِالتَّجْدِيدِ قَبْلَ الْوَضْعِ فَتَدَبَّرْ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ الْوَضْعِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا عُرِضَ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ انْفَرَدَ صَاحِبُهُ بِالدَّعْوَى لَحِقَهُ، وَإِنْ فُقِدَ الْقَائِفُ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَتَعَذَّرَ عَرْضُهُ انْقَضَتْ عِدَّةُ أَحَدِهِمَا بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ الْوَطْءَ قُرْآنِ احْتِيَاطًا وَتَصِحُّ رَجْعَتُهَا مَعَ هَذَا الْحَمْلِ لَا بَعْدَهُ فَلَوْ رَاجَعَ بَعْدَهُ أَيْ: فِي الْقَدْرِ الْمُتَيَقِّنِ أَنَّهُ مِنْ الْأَقْرَاءِ لَا فِيمَا وَجَبَ احْتِيَاطًا كَالْقُرْأَيْنِ فِي تَصْوِيرِهِ السَّابِقِ وَبَانَ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ، أَوْ رَاجَعَ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ فِي بَاقِي الْعِدَّةِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَنَكَحَهَا أَيْ: الزَّوْجُ مَرَّةً وَاحِدَةً قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ فَإِنْ بَانَ بِالْقَائِفِ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ صَحَّ، أَوْ نَكَحَهَا مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّتِهِ صَحَّ وَإِنْ نَكَحَهَا الْوَاطِئُ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ الْوَضْعِ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا بَعْدَهُ فِي بَاقِي عِدَّةِ الزَّوْجِ فَلَوْ بَانَ أَيْ: فِي هَذِهِ بِالْقَائِفِ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزَّوْجِ صَحَّ اهـ.
وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَضْعِ لَمْ يَصِحَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ حِينَئِذٍ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لِوَاطِئِ الشُّبْهَةِ نِكَاحَ الْمَوْطُوءَةِ فِي عِدَّتِهِ الْمَعْلُومَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لِلْمُطَلِّقِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ غَرِيبَةٌ وَيُؤَيِّدُهَا أَنَّ الزَّوْجَ يَصِحُّ تَجْدِيدُهُ إذَا كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا لِكَوْنِ الطَّلَاقِ بَائِنًا مَعَ تَأَخُّرِ عِدَّةِ وَاطِئِ الشُّبْهَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَجْنَبِيِّ الْمَحْضِ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَاسْتَغْرَبَهُ وَاسْتَبْعَدَهُ وَمَالَ لِلْفَرْقِ وَأَنَّ الْعِلَّةَ قَاصِرَةٌ فَلْيُحَرَّرْ م ر
[حاشية الشربيني]
وَطَلَاقِهِ عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ.
اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ وَانْقَطَعَتْ بِخَلْطَةِ الزَّوْجِ.
. إلَخْ) وَلَهَا فِي مِقْدَارِ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ الْأَحْكَامِ حَالَ الْمُعَاشَرَةِ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الْعِدَّةِ ثَابِتٌ لَهَا أَيْضًا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمُعَاشَرَةِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ الْمُبْتَدَأَةُ أَوْ الْمُكَمَّلَةُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: فَلَا رَجْعَةَ.
. إلَخْ) وَكَذَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ نَعَمْ تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا لِعَانٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا إيلَاءٌ وَلَا تَوَارُثٌ وَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ وَفَاةٍ لَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ نَحْوِ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَيْهَا وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَالَ وَلَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ نَحْوِ أُخْتِهَا اعْتَمَدَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ الْجَوَازَ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَيْهَا أَيْ: لِأَنَّهَا بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ لَهَا أَشْبَهَتْ الرَّجْعِيَّةَ وَهِيَ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الزَّوَاجِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَقْدًا وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً فِي الرَّجْعَةِ حَيْثُ جَازَتْ وَمُقْتَضَى هَذَا اسْتِمْرَارُ عَدَمِ صِحَّةِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَلْحَقُهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الدَّمْهُوجِيُّ وَشَيْخُنَا الْقُوَيْسِنِيُّ وَهُوَ مُفَادُ مَا فِي
رَجْعَةَ لَهُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ بِسَبَبِ الْمُخَالَطَةِ وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ احْتِيَاطًا وَعَدَمُ ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَئِمَّةِ، وَفِي الْكَبِيرِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ قَالَ عِنْدِي لَا رَجْعَةَ لَهُ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمُفْتَى بِهِ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَالرَّافِعِيُّ نَقَلَ اخْتِيَارَ الْبَغَوِيّ دُونَ مَنْقُولِهِ.
اهـ. وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَصَوَّبَ ثُبُوتَ الرَّجْعَةِ لَكِنْ يُعَارِضُ نَقْلَ الْبَغَوِيّ لَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ نَقْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مُقَابِلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ كَمَا مَرَّ
(وَ) انْقَطَعَتْ عِدَّةُ مَنْ تَعْتَدُّ بِغَيْرِ الْوَضْعِ (بِالْجِمَاعِ فِي نِكَاحٍ قَدْ فَسَدْ) بِأَنْ نَكَحَهَا غَيْرُ ذِي الْعِدَّةِ فِيهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ وَيَسْتَمِرُّ الِانْقِطَاعُ مَا دَامَتْ فِرَاشًا فَإِنْ عَلِمَ فَهُوَ زَانٍ لَا يَقْطَعُ جِمَاعُهُ الْعِدَّةَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ خَالَطَهَا بِلَا جِمَاعٍ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا حُرْمَةَ لَهُ (وَلْتَبْنِ) الْمُعْتَدَّةُ بَعْدَ التَّفْرِيقِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْعِدَّةِ قَبْلَ الْمُخَالَطَةِ أَوْ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (وَهِيَ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ (إنْ تَطْلُقْ بَعْدَ رَدْ) أَيْ بَعْدَ رَجْعَتِهَا اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ سَوَاءٌ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بَعْدَ رَدٍّ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا رَدٍّ لَمْ تَسْتَأْنِفْ، بَلْ تَبْنِي إذْ الطَّلَاقُ الثَّانِي مُؤَكِّدٌ لِلْأَوَّلِ وَلَا يَقْطَعُ الْعِدَّةَ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ وَلِأَنَّهُمَا طَلَاقَانِ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا وَطْءٌ وَلَا رَجْعَةٌ فَكَانَا كَمَا لَوْ أَوْقَعَهُمَا مَعًا (أَوْ) تَطْلُقُ (بَعْدَ تَجْدِيدٍ) لِلنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ (مَعَ) وُجُودِ (الْوَطْئِيَّهْ) أَيْ: وَطْئِهِ لَهَا بَعْدَ التَّجْدِيدِ (اسْتَأْنَفَتْ) عِدَّةً لِأَجْلِ الْوَطْءِ وَدَخَلَ فِيهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ لَمْ تَسْتَأْنِفْ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي نِكَاحٍ جَدِيدٍ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْعِدَّةِ (كَأَنْ يَطَا الرَّجْعِيَّهْ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ يَطَأُ وَحَرَكَتِهَا لِلْوَزْنِ أَيْ: كَأَنْ يَطَأَ الزَّوْجُ الرَّجْعِيَّةَ فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً وَتَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ شَخْصٍ وَاحِدٍ (وَرُوجِعَتْ) هَذِهِ الْمَوْطُوءَةُ (فِيمَا تَبَقَّى) مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ لَا فِيمَا زَادَ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَفِي اعْتِدَادِهَا لِتَطْلِيقٍ رَجَعَ زَوْجٌ وَهَذَا إذَا لَمْ تَحْبَلْ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَى الْوَضْعِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِلَى أَنْ وَضَعَتْ إذَا أَحَسَّتْ حَبَلَا) أَيْ بِالْحَبَلِ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمْ مِنْ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ قَالُوا: لِأَنَّهَا فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ أَيْ: لِأَنَّ بَقِيَّتَهَا قَدْ تَضَمَّنَهَا الْحَمْلُ.
(وَلَازَمَتْ) وُجُوبًا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ فُرْقَةِ حَيَاةٍ أَوْ وَفَاةٍ (مَسْكَنَ فُرْقَةٍ) لَائِقًا بِهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْهُ ذُو الْعِدَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ بِالْبَذَاءَةِ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا وَلِخَبَرِ «فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا وَقَالَتْ إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ قَالَتْ: فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ: فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ) نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَالُ لَوْ طَلُقَتْ بِمَالٍ حَتَّى لَوْ خَالَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا مَالَ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ احْتِيَاطًا فَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَالُ فَلَا يَجِبُ م ر
[حاشية الشربيني]
الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ وَالْبِلْبِيسِيِّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ إنَّمَا هُوَ عَقْدُ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا عَقْدُهُ هُوَ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الْعِدَّةِ فَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ فَإِنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَلُحُوقُ الطَّلَاقِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّغْلِيظِ وَإِلَّا فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ بَائِنٌ مِنْهُ مُسْتَفْرَشَةٌ لَهُ وَهُوَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْعَقْدِ فَرَاجِعْ.
اهـ. بِخَطِّ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ) وَلَا رَجْعَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ أَوْ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى فِي صُورَةِ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ الْمَرْصَفِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّيْخِ الرَّشِيدِيِّ أَنَّهَا إنَّمَا تَبْنِي إنْ لَمْ تَكُنْ الْمُعَاشَرَةُ بِوَطْءٍ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً لِهَذَا الْوَطْءِ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَلْزَمُهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا عِدَّةٌ كَامِلَةٌ.
اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ قَوْلَهُ: كَامِلَةٌ لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا وَطِئَ حَالَ الْمُعَاشَرَةِ أَيْ وَيُدْخِلُ فِيهَا بَقِيَّةَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ.
اهـ. وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى الْبِنَاءِ أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَأْنِفَةً عِدَّةً لِلْوَطْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فُرَيْعَةُ) بِضَمِّ الْفَاءِ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فِي الْحُجْرَةِ) أَيْ صَحْنِ دَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمَسْجِدُ بِجِوَارِهَا وَهُوَ مَحَلُّ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ الْآنَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: دَعَانِي فَقَالَ إلَخْ)
بِالتَّرَاضِي وَكَالْمُعْتَدَّةِ عَمَّا ذُكِرَ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى عَلَى الْوَاطِئِ وَالنَّاكِحِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الرَّجْعِيَّةَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَكَلَامُهُ فِي غَيْرِهَا يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَسْكَنَ الْمُعْتَدَّةِ الْمَمْلُوكِ لَهَا فَيَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ وَتَطْلُبُ الْأُجْرَةَ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَقَائِهَا فِيهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَبَيْنَ طَلَبِ النَّقْلَةِ إلَى غَيْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهَا بَذْلُ مَنْزِلِهَا بِإِعَارَةٍ وَلَا إجَارَةٍ (وَإِنْ) كَانَ الْمَسْكَنُ (لِوَارِثٍ) لِذِي الْعِدَّةِ (يَرْضَى) بِإِسْكَانِهَا فِيهِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي صَوْنِ مَاءِ مُوَرِّثِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَيُسَنُّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهَا مَسْكَنًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ احْتِيَاطًا لِمَنْ تَعْتَدُّ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُسْكِنْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ فَلَوْ أَسْكَنَهَا أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعًا حَيْثُ لَا رِيبَةَ فَعَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ كَتَبَرُّعِ الْوَارِثِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَوُجِّهَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ جَازَ قَبُولُهُ وَلَا يَجِبُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمُعْتَدَّةِ لِلسُّكْنَى حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا بَدَلَ لَهُ فَيَجِبُ فِيهِ الْقَبُولُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ تَعْطِيلُهُ.
(وَ) لَازَمَتْ وُجُوبًا (مَسْكَنًا أَذِنْ) لَهَا ذُو الْعِدَّةِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ فِي انْتِقَالِهَا إلَيْهِ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ (إنْ تَنْتَقِلْ) إلَيْهِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ (أَوْ فِي طَرِيقٍ تَكِنْ) أَيْ أَوْ تَكُنْ هِيَ عِنْدَ الْفُرْفَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ لَمْ تَنْقُلْ شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْمُومَةٌ بِالْمَقَامِ فِيهِ حَتَّى لَوْ وَصَلَتْ إلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْأَوَّلِ لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهَا مَثَلًا فَحَصَلَتْ فِيهِ الْفُرْقَةُ لَزِمَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي الثَّانِي فَإِنْ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَيْهِ وَلَمْ تَكُنْ فِي طَرِيقِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ لَزِمَهَا مُلَازَمَةُ الْأَوَّلِ، أَمَّا إذَا انْتَقَلَتْ بِلَا إذْنٍ فَيَلْزَمُهَا الْعَوْدُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الثَّانِي فَتَلْزَمُهَا فِيهِ وَذِكْرُهُ الِانْتِقَالَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا بَعْدَهُ.
ثُمَّ اسْتَثْنَى مِمَّا اقْتَضَاهُ وُجُوبُ مُلَازَمَتِهَا الْمَسْكَنَ مِنْ حُرْمَةِ خُرُوجِهَا مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا) خُرُوجُهَا (لِاحْتِيَاجِ) شِرَاءِ (مَطْعَمٍ وَقُطْن) وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَيْ نَهَارًا لَا لَيْلًا إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ ذَلِكَ نَهَارًا نَعَمْ الرَّجْعِيَّةُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهَا فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ لِضَرُورَةٍ وَكَذَا الْبَائِنُ الْحَامِلُ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا حَصَلَ لَهَا النَّفَقَةُ فَلَا تَخْرُجُ بَعْدُ لِأَجْلِهَا لَكِنْ لَهَا الْخُرُوجُ لِبَقِيَّةِ حَوَائِجِهَا مِنْ شِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهِمَا وَكَذَا لَوْ أُعْطِيت النَّفَقَةَ دَرَاهِمَ وَاحْتَاجَتْ إلَى الْخُرُوجِ لِشِرَاءِ الْأُدْمِ بِهَا.
اهـ. وَفِي قَوْلِ النَّظْمِ لِاحْتِيَاجٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَكَالْمُعْتَدَّةِ عَمَّا ذُكِرَ الْمُعْتَدَّةُ.
. . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَالْمَسْكَنُ لَهَا أَوْ لِلزَّوْجِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْبَقَاءُ فِي مَسْكَنِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا فِي عِدَّةِ الزَّوْجِ فَكَذَا فِي عِدَّةِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ إسْكَانُهَا وَيَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ كَمَا قَدَّمْته.
اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ) حَمَلَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ اسْتَمَرَّتْ أَيْ فِي مِلْكِهَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْرَارِ فَلَا يُخَالِفُ أَصْلَ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقِ) بِأَنْ فُورِقَتْ بَعْدَ الْخُرُوجِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ مِنْ مَسْكَنِهَا إلَى مَسْكَنٍ آخَرَ أَوْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِنُقْلَةٍ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ فَتَعْتَدُّ فِي الثَّانِي حَجَرٌ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا) اُنْظُرْ لَوْ وُجِدَ هَذَا الْإِذْنُ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى الثَّانِي وَبَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِلَا إذْنٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حِينَئِذٍ وَهِيَ فِيهِ أَوْ فِي طَرِيقِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ غَزْلٍ وَنَحْوِهِ) فِي الرَّوْضِ وَلَا
[حاشية الشربيني]
فَإِذْنُهُ الْأَوَّل لَعَلَّهُ كَانَ بِاجْتِهَادٍ نُسِخَ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَعَلَيْهَا أُجْرَتُهُ وَلِلزَّوْجِ إسْكَانُهَا.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ) مُعْتَمَدٌ ق ل (قَوْلُهُ وَفِي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ) ضَعِيفٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا إلَخْ) لَعَلَّهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُوطَأُ حَيْثُ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا حُكْمُهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ فِي الثَّانِي) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَخْرُجُ) أَيْ لِلْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي ق ل إنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ.
أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ كَالتَّأَنُّسِ بِالْجَارَةِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الرَّجْعَةِ ثُمَّ رَأَيْت سم ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنٍ) أَيْ لَا تَخْرُجُ لِلْأَعْذَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يُسْكِنُهَا حَيْثُ شَاءَ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسْكِنُهَا فِي غَيْرِ الْمَسْكَنِ الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ فَيُشْكِلُ لِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمَسْكَنِ حَقُّ اللَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِإِذْنِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَسَامَحُوا فِيهِ فَتُعَدُّ مُلَازِمَةً لَهُ عُرْفًا رَاجِعْ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنٍ) أَوْ لِضَرُورَةٍ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ مُؤَنِهَا كَالزَّوْجَةِ.
اهـ. تُحْفَةٌ وَقَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَلَا يُنَافِيهِ امْتِنَاعُ تَرْكِ مُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ بِتَوَافُقِهِمَا لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ مُطْلَقًا سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبَائِنُ الْحَامِلُ) أَيْ تَخْرُجُ لِمَا ذُكِرَ إلَّا بِإِذْنٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَهَا الْخُرُوجُ) أَيْ بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَهَا الْخُرُوجُ) أَيْ لِلْبَائِنٍ الْحَامِلِ الْخُرُوجُ لِمَا ذُكِرَ بِدُونِ إذْنٍ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أُعْطِيت إلَخْ) وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الرَّجْعِيَّةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا فِي حُكْمِ
لَهَا مَنْ يَقْضِيهَا حَاجَتَهَا لَمْ يَجُزْ خُرُوجُهَا لَهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَقُطْنٌ بِضَمِّ الطَّاءِ وَإِسْكَانِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَ) لَا خُرُوجُهَا (لِقِيَامِ الْحَدِّ) فَإِنَّهُ جَائِزٌ إنْ كَانَتْ بَرْزَةً تُكْثِرُ الْخُرُوجَ وَإِلَّا أَتَاهَا الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا لَوْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهَا يَمِينٌ.
(وَالْمُهَاجِرَهْ) أَيْ وَلَا خُرُوجُهَا لِلْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِوُجُوبِهَا نَعَمْ إنْ أَمِنَتْ عَلَى دِينِهَا وَنَفْسِهَا وَمَالِهَا وَبُضْعِهَا فَلَا تَخْرُجُ حَتَّى تَعْتَدَّ.
(وَالْخَوْفِ) أَيْ وَلَا خُرُوجُهَا لِلْخَوْفِ (فِي نَفْسٍ) مِنْ نَحْوِ هَدْمٍ وَغَرَقٍ (وَفِي مَالِ الْمَرَهْ) ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ الْخُرُوجِ لِلطَّعَامِ وَنَحْوِهِ وَذِكْرُ الْمَرَةِ فِي الْمَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُ مِثْلِهِ فِي النَّفْسِ فَيُوَافِقُ قَوْلَ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا نَفْسُهَا أَوْ مَالُهَا وَإِطْلَاقُ الْحَاوِي ذَلِكَ يَشْمَلُ نَفْسَ غَيْرِهَا وَمَالَهُ كَوَلَدِهَا الْوَدِيعَةٍ عِنْدَهَا وَهُوَ أَوْجَهُ فِي كُلِّ نَفْسٍ وَمَالٍ مُحْتَرَمَيْنِ وَلَهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ رَجْعِيَّةٍ الْخُرُوجُ لَيْلًا إلَى دَارِ جَارَةٍ لِغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهِمَا لِلتَّأَنُّسِ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ تَرْجِعَ وَتَبِيتَ بِبَيْتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَتْ الْخُرُوجَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَنْ يُؤْنِسُهَا.
(فَرْعٌ) زَنَتْ الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَعَلَى السُّلْطَانِ تَغْرِيبُهَا وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.
(وَخُيِّرَتْ) إذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ (فِي سَفَرٍ لَمْ تَنْتَقِلْ فِيهِ) أَيْ فِي سَفَرِ غَيْرِ النُّقْلَةِ إذَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ وَنُزْهَةٍ بَيْنَ الْمُضِيِّ وَالْعَوْدِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعَوْدُ أَفْضَلُ فَإِنْ لَزِمَتْهَا قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبَلَدِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ أَيْضًا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ صَرِيحُهُ (كَمَا لَوْ أَحْرَمَتْ) بِإِذْنِهِ وَكَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْعِدَّةِ وَبَيْن الْخُرُوجِ لِلنُّسُكِ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الصَّبْرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ نَعَمْ إنْ خَافَتْ فَوْتَ الْحَجِّ لَزِمَهَا الْخُرُوجُ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ وَلِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ الْخُرُوجِ (أَوْ يَرْتَحِلْ قَوْمُ الَّتِي فِي الْبَدْوِ) أَيْ وَكَأَنْ يَرْتَحِلَ قَوْمُ الْبَدْوِيَّةِ أَيْ أَهْلُهَا دُونَ غَيْرِهِمْ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ فَإِنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُمْ وَأَنْ تَرْتَحِلَ مَعَ أَهْلِهَا فَلَا يَلْزَمُهَا الْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عُسْرَةٌ مُوحِشَةٌ (أَوْ تُقِيمَا فِي قَرْيَةٍ) أَوْ نَحْوِهَا فِي الطَّرِيقِ إنْ ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِهَا بِخِلَافِ الْحَضَرِيَّةِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لَهَا الْإِقَامَةُ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ مُتَوَطِّنَةٌ وَالسَّفَرُ طَارِئٌ عَلَيْهَا فَتَعْتَدُّ فِي الْوَطَنِ أَوْ الْمَقْصِدِ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ لَا إقَامَةَ لَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا مَقْصِدَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْجُمُعَةُ فَإِنْ كَانَ الْمُقِيمُونَ أَهْلَهَا وَفِيهِمْ قُوَّةٌ لَزِمَهَا الْإِقَامَةُ مَعَهُمْ وَإِنْ ارْتَحَلُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَا قُوَّةَ لِلْمُقِيمِينَ لَزِمَهَا الِارْتِحَالُ هَذَا إذَا كَانَ أَهْلُهَا يَنْتَقِلُونَ شِتَاءً أَوْ صَيْفًا فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلُوا إلَّا لِحَاجَةٍ فَهِيَ كَالْحَضَرِيَّةِ وَخَرَجَ بِارْتِحَالِ أَهْلِهَا هُرُوبُهُمْ خَوْفًا وَهِيَ آمِنَةٌ فَلَا تَرْتَحِلُ؛ لِأَنَّهُمْ يَعُودُونَ إذَا أَمِنُوا.
(ثُمَّ لْتَعُدْ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ (لُزُومَا) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُعْتَدَّةِ مُضِيَّهَا إلَى مَقْصِدِهَا فِي سَفَرِ غَيْرِ النُّقْلَةِ وَإِلَى نُسُكِهَا فِي الْإِحْرَامِ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ إلَى مَسْكَنِ الْفُرْقَةِ (بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَةٍ) لَهَا وَلَوْ قَبْلَ مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ الَّتِي بِإِقَامَةِ الْمُسَافِرِ فِيهَا لَا يَنْتَفِي عَنْهُ حُكْمُ السَّفَرِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نِهَايَةُ
[حاشية العبادي]
تُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ لِتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَعْجِيلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
اهـ. وَذِكْرُ التَّعْجِيلِ يُخْرِجُ مَا إذَا وَجَبَ الْفَوْرُ فِي أَدَاءِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَكِنَّ إطْلَاقَ مَا يَأْتِي فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) كَلَامُ السُّبْكِيّ فِي الْبَائِنِ الْحَامِلِ دُونَ الرَّجْعِيَّةِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَيُشْعِرُ بِهِ تَعْبِيرُهُ هُنَا بِكَذَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا الرَّجْعِيَّةُ فِيمَا لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِهِ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ إذَا لَمْ يَقُمْ لَهَا بِهِ الزَّوْجُ أَوْ نَحْوُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي نَفْسٍ) أَيْ عَلَى نَفْسٍ وَقَوْلُهُ: وَفِي مَالٍ أَيْ عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ: غَيْرَ رَجْعِيَّةٍ) يَشْمَلُ الْبَائِنَ الْحَامِلَ.
[فَرْعٌ زَنَتْ الْمُعْتَدَّةُ فِي عِدَّتِهَا وَهِيَ بِكْرٌ]
(قَوْلُهُ: فِي سَفَرٍ لَمْ تَسْتَقِلَّ فِيهِ) وَأَمَّا لَوْ فُورِقَتْ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ الَّذِي لِنُقْلَةٍ فَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ أَوْ فِي طَرِيقٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ امْتَنَعَ الْخُرُوجُ مُطْلَقًا وَصَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ فَقَالَ: وَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّ لُزُومَهَا سَبَقَ الْإِحْرَامَ.
. . إلَخْ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ صَرَّحَا بِذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا الِارْتِحَالُ) أَيْ إذَا لَمْ تَأْمَنْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلُّزُومِ وَفِي الرَّوْضِ فَإِذَا ارْتَحَلُوا جَمِيعًا فَلَهَا الِارْتِحَالُ مَعَهُمْ وَلَهَا الْوُقُوفُ أَيْ الْمُكْثُ بِمَسْكَنِهَا إنْ أَمِنَتْ أَيْ نَفْسًا وَعُضْوًا وَبُضْعًا وَدِينًا وَمَالًا.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
الزَّوْجَةِ اهـ. تُحْفَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ بِكْرٌ) بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي سَفَرٍ) أَمَّا لَوْ فُورِقَتْ قَبْلَ السَّفَرِ أَيْ مُجَاوَزَتِهَا نَحْوَ السُّورِ فَلَا تَخْرُجُ بَلْ تَعْتَدُّ فِي مَسْكَنِهَا سَوَاءٌ سَفَرُ النُّقْلَةِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا حَالَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ حَاضِرَةٌ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: إذَا أَذِنَ) أَيْ قَبْلَ لُزُومِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ) لِأَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي إبْطَالِ سَفَرِهَا بِخِلَافِ سَفَرِ النُّقْلَةِ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الزَّوْجِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَرْتَحِلُ قَوْمٌ إلَخْ) أَيْ لَا عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ وَإِلَّا لَزِمَهَا الْإِقَامَةُ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ يَرْتَحِلُ قَوْمُ الَّتِي فِي الْبَدْوِ إلَخْ) فِي هَذِهِ خَالَفَتْ الْبَدْوِيَّةُ الْحَضَرِيَّةَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْإِقَامَةُ وَإِنْ كَانَتْ عِلَّةُ التَّخْيِيرُ مَوْجُودَةً فِيهَا أَيْضًا.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: الْبَدْوِيَّةِ) قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنْ شَاذِّ النَّسَبِ وَالْقِيَاسُ بَادِيَةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ.
اهـ. م ر ع ش (قَوْلُهُ: فَهِيَ كَالْحَضَرِيَّةِ) أَيْ الَّتِي سَافَرَتْ بِإِذْنٍ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُقِيمَ بِقَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ بَلْ تَعْتَدُّ فِي الْوَطَنِ أَوْ الْمَقْصِدِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) قَيَّدَ بِهَا لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهَا فَقِيلَ إنَّهَا إذَا انْقَضَتْ حَاجَتُهَا قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا
سَفَرِهَا وَلَهَا أَنْ تُقِيمَ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهَا وَإِنْ زَادَتْ إقَامَتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَهَا اسْتِيفَاؤُهَا بِلَا زِيَادَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (كَذَا) الْحُكْمُ (فِي مُدَّةِ إذْنِهِ) فِي سَفَرٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَنُزْهَةٍ وَزِيَارَةٍ (وَ) مُدَّةِ إذْنِهِ (فِي اعْتِكَافِ) إنْ عَيَّنَ مُدَّةً فِيهِمَا (وَمُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ أَعْنِي إنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُدَّةً فِي الْإِذْنِ) فِي السَّفَرِ لِنُزْهَةٍ وَزِيَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَلْزَمُهَا الْعَوْدُ بَعْدَ الْمُدَدِ الثَّلَاثَةِ إنْ أَمِنَتْ الطَّرِيقَ وَوَجَدَتْ الرُّفْقَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ تَنْقَضِي فِي الطَّرِيقِ أَمْ لَا لِلْقُرْبِ مِنْ مَوْضِعِهَا وَلِأَنَّ تِلْكَ الْإِقَامَةَ بِغَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهَا، وَالْعَوْدُ مَأْذُونٌ فِيهِ (كَمِثْلِ مَا لَوْ خَرَجَتْ مَعَهُ) أَيْ زَوْجِهَا (لِمَا يَحْتَاجُ ذَا) أَيْ الزَّوْجُ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ وَلَا تُقِيمُ بِمَحَلِّ الْفُرْقَةِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ إنْ أَمِنَتْ الطَّرِيقَ وَوَجَدَتْ الرُّفْقَةَ؛ لِأَنَّ سَفَرَهَا كَانَ بِسَفَرِهِ فَيَنْقَطِعُ بِزَوَالِ سُلْطَانِهِ وَاغْتُفِرَ لَهَا مُدَّةُ الْمُسَافِرِينَ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأُهْبَةِ الزَّوْجِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَيْهَا أُهْبَةُ السَّفَرِ أَمَّا إذَا خَرَجَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ لَكِنْ لَا لِحَاجَتِهِ فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَتْ إلَى آخِرِهِ.
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ جَهِلَ أَمْرَ سَفَرِهَا بِأَنْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَجًّا وَلَا نُزْهَةً وَلَا غَيْرَهُمَا وَلَا أَقِيمِي وَلَا ارْجِعِي حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النُّقْلَةِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
(وَمَا لَهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ (أَنْ تُحْرِمَا) وَتُسَافِرَ وَإِنْ أَذِنَ لَهَا قَبْلَ الْفُرْقَةِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ أَذِنَ فِيهِ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَوْ أَحْرَمَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى تَمَامِ الْعِدَّةِ فَإِنْ تَمَّتْ وَكَانَ إحْرَامُهَا بِالْعُمْرَةِ خَرَجَتْ أَوْ بِالْحَجِّ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ أَتَتْ بِهِ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ لِلْفَوَاتِ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ وَأَرَاقَتْ دَمًا وَقَضَتْ.
(وَإِنْ تَقُلْ) بَعْدَ انْتِقَالِهَا (بِإِذْنِكَ انْتِقَالِيَّهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ فَأُقِيمَ لِلْعِدَّةِ وَيَقُلْ الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ لَمْ يَكُنْ إذْنٌ أَوْ كَانَ فِي الْخُرُوجِ لِنُزْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَعَلَيْهِ الْعَوْدُ (يَحْلِفُ) الزَّوْجُ إنْ جَرَى النِّزَاعُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي النُّقْلَةِ (لَا وَارِثُهُ) فَلَا يَحْلِفُ إنْ جَرَى النِّزَاعُ مَعَهُ فِي أَنَّ الْإِذْنَ كَانَ لِلنُّقْلَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا (بَلَى هِيَهْ) تَحْلِفُ؛ لِأَنَّهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَهَا اسْتِيفَاؤُهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَنَجَّزَتْ حَاجَتُهَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ: بِلَا زِيَادَةٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُنْجَزْ حَاجَتُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ مُدَّةً وَأَذِنَ فِيهَا لِحَاجَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى الْحَاجَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحُكْمُ أَنَّهَا تَسْتَوْفِي مَا قَدَّرَهُ وَإِنْ تَنَجَّزَتْ حَاجَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ.
. . إلَخْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: وَمُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَإِلَّا فَقَبْلَ مُدَّةِ إقَامَةٍ كَمَنْ سَافَرَ بِهَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ السَّفَرُ بِمُدَّةٍ وَلَا بِحَاجَةٍ كَأَنْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ: مُدَّةِ إقَامَةٍ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ كَوَامِلَ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا صَرَّحَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ فِي هَذَا وَفِيمَا لَوْ خَرَجَتْ مَعَهُ الْآتِيَةُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّرَ مُدَّةً أَوْ قَيَّدَ بِالْحَاجَةِ فَقَالَ فِيهِمَا إنَّهُ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَا تَسْتَوْفِي ثَلَاثًا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ وَتَسْتَوْفِيهَا عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ وَالْوَسِيطِ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْعَزِيزِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ وَالْعِرَاقِيِّينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: لِنُزْهَةٍ.
. . إلَخْ) هَذَا سَهْوٌ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْحَاجَةِ، وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْمَأْذُونَةَ فِي السَّفَرِ لِحَاجَةٍ لَهَا اسْتِيفَاؤُهَا وَإِنْ طَالَتْ وَصُورَةُ الْمَتْنِ أَنَّ الْإِذْنَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ فَإِنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ فَإِنْ مَضَتْ أَيْ سَارَتْ وَالسَّفَرُ لِحَاجَةٍ عَادَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ أَوْ لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ سَافَرَ بِهَا الزَّوْجُ لِحَاجَةٍ لَمْ تَزِدْ عَلَى مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ، ثُمَّ تَعُودُ فَإِنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فِي نُقْلَةٍ أَوْ فِي سَفَرِ حَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ فِي اعْتِكَافٍ اسْتَوْفَتْهَا وَعَادَتْ لِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَلَوْ انْقَضَتْ فِي الطَّرِيقِ وَتَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ إلَّا لِعُذْرٍ.
. . إلَخْ.
اهـ. وَهَذَا السِّيَاقُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نَحْوَ النُّزْهَةِ وَالزِّيَارَةِ لَيْسَ مِنْ الْحَاجَةِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ مِنْ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ) يَتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ هُنَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.
. . إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا سُطِّرَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ: وَتُسَافِرُ فِيهِ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَمْنُوعَ فِي الْحَقِيقَةِ السَّفَرُ لَا مُجَرَّدُ الْإِحْرَامِ.
[حاشية الشربيني]
فَلَهَا اسْتِكْمَالُهَا وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي لَا يَنْتَفِي فِيهَا حُكْمُ السَّفَرِ مَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ يَسِيرًا اهـ. وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا مُدَّةُ تَأَهُّبِ الْمُسَافِرِ غَالِبًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَكَأَنَّ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ تُطْلَقُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ هَذَا وَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ وَمُدَّةُ الْمُسَافِرِينَ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ) هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ كَمَا مَرَّ.
اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَهَا أَنْ تُحْرِمَا) حَاصِلُ مَا فِي م ر أَنَّهَا لَوْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِإِذْنٍ أَوْ دُونَهُ ثُمَّ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ جَازَ الْخُرُوجُ لَهُ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ بَلْ يَجِبُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَمَّا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَهُ وَقَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْبَلَدِ بَطَلَ الْإِذْنُ فَلَا تُسَافِرُ وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَتَمَّتْهُ إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا وَارِثُهُ) وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ يَمِينٍ تَثْبُتُ لِشَخْصٍ فَمَاتَ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِوَارِثِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ لَهُ لِأَنَّ كَوْنَهَا فِي الْمَنْزِلِ الثَّانِي
أَعْرَفُ بِمَا جَرَى مِنْ الْوَارِثِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنْ جَرَى فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ حَلَفَ الْوَارِثُ كَالزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ.
(وَحَيْثُ لَمْ يُلْقِ بِهَا) الْمَسْكَنُ لِنَفَاسَتِهِ أَوْ خِسَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَلَمْ يَحْصُلْ تَرَاضٍ (فَمَا دَنَا) أَيْ قَرُبَ مِنْهُ تَلَازُمُهُ وَرِعَايَةُ الْأَقْرَبِيَّةِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَاجِبَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَاسْتَبْعَدَهُ الْغَزَالِيُّ وَتَرَدَّدَ فِي الِاسْتِحْبَابِ.
(وَجَازَ فِي الْفَاضِلِ) أَيْ وَجَازَ لِذِي الْعِدَّةِ (أَنْ يُسَاكِنَا) الْمُعْتَدَّةَ فِي الْقَدْرِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهَا (وَ) أَنْ (يَدْخُلَ) عَلَيْهَا (الْخَلْوَةَ) فِي الْمَسْكَنِ الْوَاسِعِ (حَيْثُ) كَانَتْ (جَارِيَهْ وَمَحْرَمٌ) لَهُ أَوْ لَهَا (مُمَيِّزٌ وَ) زَوْجَةٌ (ثَانِيَهْ وَامْرَأَةٌ يَهَابُ) هُوَ كُلًّا مِنْهُنَّ وَيَحْتَشِمُهَا حَيَاءً أَوْ خَوْفًا (عِنْدَ الطَّالِقِ) الْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ الْآتِي لَكِنْ يُكْرَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ النَّظَرُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا، وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ وَذِكْرُ الْمُسَاكَنَةِ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْفَاضِلِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا اعْتِبَارُهُ التَّمْيِيزَ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ يَهَابُ وَكَذَا اعْتَبَرَهُ الْمِنْهَاجُ وَأَصْلُهُ وَغَيْرُهُمَا.
وَقَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الْمُرَاهِقِ لَكِنْ اعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ التَّكْلِيفَ وَوُجِّهَ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ لَا يَلْزَمُهُ إنْكَارُ الْفَاحِشَةِ وَاعْتَبَرُوا فِي مَحْرَمِهِ كَوْنَهُ أُنْثَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي مَحْرَمِهَا كَوْنَهُ ذَكَرًا لَا لِإِخْرَاجِ الْأُنْثَى بَلْ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِمْ يُكْتَفَى بِامْرَأَةٍ مَعَ أَنَّهَا مَفْهُومَةٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَاكْتَفَى هُنَا بِالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَخْطَارِ السَّفَرِ عَلَى أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا هُنَاكَ لِلْجَوَازِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا بِالْوَاحِدَةِ فَلَا فَرْقَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا بُدَّ فِي الْمَحْرَمِ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا فَلَا يَكْفِي الْأَعْمَى وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا قَالَهُ غَيْرُهُ (أَوْ أُفْرِدَتْ بِمُفْرَدِ الْمَرَافِقِ) أَيْ جَازَ أَنْ يُسَاكِنَهَا حَيْثُ كَانَ عِنْدَهَا وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ كَمَا مَرَّ أَوْ حَيْثُ أُفْرِدَتْ بِمَوْضِعٍ تَنْفَرِدُ مَرَافِقُهُ عَنْ مَرَافِقَ مَا يَسْكُنُ هُوَ فِيهِ مِنْ مَطْبَخٍ وَمُسْتَحَمٍّ وَمُسْتَرَاحٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يُغْلَقَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَاسِعَةً وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتٌ وَالْبَاقِي صُفَفٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَاكِنَهَا وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَإِنْ بَنَى حَائِلًا وَكَانَ الَّذِي يَبْقَى لَهَا سَكَنٌ مِثْلُهَا فَلَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ إنْ كَانَ بَابُهُ خَارِجًا فَذَاكَ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ دُخُولِهِ عَلَيْهَا بِلَا مَحْرَمٍ أَوْ نَحْوِهِ إذَا انْفَرَدَتْ بِمَرَافِقَ وَلَيْسَ مُرَادًا.
(وَلَمْ يَجُزْ) لِأَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ (وَلَوْ لِقَوْمٍ) تَبْعُدُ مُوَاطَأَتُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ (خَلْوَهْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: حَلَفَ الْوَارِثُ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا فَرْقَ) وَلَا يُرَادُ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا هُنَاكَ أَيْضًا بِالْأَمْنِ عَلَى نَفْسِهَا يَقِينًا وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِلْفَرْقِ بِلُزُومِ الْخَلْوَةِ الْمُمْتَنِعَةِ هُنَا لَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: لَمْ تَجُزْ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْ الْمَسْكَنِ بِمَوْضِعٍ وَكَتَبَ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي اُشْتُرِطَ فِيهَا الْمَحْرَمُ أَنَّ الْحُجَرَ مُتَعَدِّدَةٌ وَلَكِنَّ الْمَرَافِقَ مُتَّحِدَةٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي الرَّوْضِ وَعُلْوٌ وَسُفْلٌ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ) وَفِي الْعَزِيزِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُسَاكَنَتَهَا بِالْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا تُفْرَضُ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ زِيَادَةٌ عَلَى سَكَنِ مِثْلِهَا وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْجِ الِانْتِقَالُ عَنْهَا وَمِنْ ثَمَّ زَادَ الْمُصَنِّفُ أَيْ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلِضِيقٍ انْتَقَلَ لِدَفْعِ مَا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُسَاكِنَهَا فِي حُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ بِنَحْوِ مَحْرَمٍ وَتُكْرَهُ مُسَاكَنَتُهَا مَعَ الْمَحْرَمِ إذْ لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْ النَّظَرِ حِينَئِذٍ ح (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ بَدَلُ هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَمَرُّ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَحْرَمٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ.
. . إلَخْ) مَنْشَأُ ذَلِكَ عَطْفُ أَوْ أُفْرِدْت عَلَى قَوْلِهِ حَيْثُ جَارِيَةٌ.
. . إلَخْ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ.
. . إلَخْ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ حَمْلَ الرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ الْآتِي عَلَى الْمَحَارِمِ بِقَرِينَةِ هَذَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِقَوْمٍ) وَلَوْ كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ بِحَيْثُ أَحَالَتْ
[حاشية الشربيني]
يَشْهَدُ بِصِدْقِهَا وَيُرَجَّحُ جَانِبُهَا عَلَى جَانِبِ الْوَارِثِ مَعَ كَوْنِ الْوَارِثِ أَجْنَبِيًّا.
اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ إلَخْ) جَمِيعُ مَا ذُكِرَ هُنَا يَجْرِي فِي الْأَجْنَبِيَّيْنِ فَيَحْرُمُ تَسَاكُنُهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ إلَّا إذَا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ مِنْهَا مَعَ تَعَدُّدِ الْمَرَافِقِ وَغَلْقِ الْبَابِ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ وُجِدَ مَحْرَمٌ أَوْ نَحْوُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْكَنِ الْوَاسِعِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّسَاعِ فِي جَوَازِ الدُّخُولِ أَيْضًا وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ م ر اشْتِرَاطُهُ فِي الْمُسَاكَنَةِ فَقَطْ رَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَحَلِّيِّ وق ل عَلَيْهِ التَّصْرِيحَ بِأَنَّ الدَّارَ إنْ لَمْ تَكُنْ فَاضِلَةً عَلَى سُكْنَى مِثْلِهَا لَمْ يَجُزْ الدُّخُولُ عَلَيْهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَحْرَمِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَتْ جَارِيَةً) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْخُولُ عَلَيْهَا ثِقَةً أَيْضًا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَمَحْرَمٌ) أَيْ ثِقَةٌ وَقِيلَ يَكْفِي فِي مَحْرَمِهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ غَيْرَةٌ ق ل (قَوْلُهُ وَزَوْجَةٌ) أَيْ مُمَيِّزَةٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ يَهَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْأَعْمَى) إلَّا إذَا كَانَ ذَا فِطْنَةٍ تُؤَدِّي فِطْنَتُهُ إلَى مَنْعِ وُقُوعِ رِيبَةٍ بَلْ هُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُمَيِّزِ السَّابِقِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ أَنْ يُغْلَقَ) أَيْ يَجِبُ ق ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ وَاسِعَةً إلَخْ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ تَبَايُنُ مَسْأَلَتَيْ الْمُسَاكَنَةِ وَالْخَلْوَةِ فَإِنَّهُ عُلِمَ جَوَازُ خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ الْمَحْرَمِ وَامْتِنَاعُ مُسَاكَنَتِهِ إيَّاهَا مَعَهُ إلَّا عِنْدَ تَعَدُّدِ الْحُجَرِ أَوْ اتِّسَاعِهَا بِحَيْثُ لَا يَطَّلِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
اهـ. سم عَلَى ع مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ حُجْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَحْرَمٌ)
بِامْرَأَةٍ) كَذَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَوَّلَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ» عَلَى جَمَاعَةٍ تَبْعُدُ مُوَاطَأَتُهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ لِصَلَاحٍ أَوْ مُرُوءَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِي الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ كَلَامًا وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَحْرِيمُ الْخَلْوَةِ بِهِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ تَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَيْهِ.
(بَلْ) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْخَلْوَةُ (بِثِقَاتِ النِّسْوَهْ) امْرَأَتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذْ الْمَرْأَةُ تَسْتَحْيِي مِنْ الْمَرْأَةِ فَوْقَ مَا يَسْتَحْيِي الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ.
ثُمَّ بَيَّنَ جَوَازَ بَيْعِ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ بِقَوْلِهِ (فِي عِدَّةِ الْأَشْهُرِ بَاعَ) ذُو الْعِدَّةِ جَوَازًا (دَارَهْ) الَّتِي فِيهَا الْمُعْتَدَّةُ كَمَا فِي الْمُسْتَأْجَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَدَّتْ بِالْحَمْلِ أَوْ بِالْأَقْرَاءِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهَا مُدَّةً مَجْهُولَةً سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَادَةٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْتَلِفُ وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَمَا سَيَأْتِي مِنْ بِنَاءِ أَمْرِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْأَخْذِ بِالْعَادَةِ أَوْ بِالْأَقَلِّ بِأَنَّ احْتِمَالَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ يَجُرُّ إلَى جَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَهِيَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ، وَالْجَهَالَةُ فِيمَا سَيَأْتِي تَقَعُ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا يَعْلَمُ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَنَّ مَا أَخَذَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ أَمْ لَا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقِسْمَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ لَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بَلْ يَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ بِالْحِصَّةِ، وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الدَّارِ مَا لَوْ كَانَ قَدْ رَهَنَهَا بِدَيْنٍ، ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ وَفَاؤُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الدَّيْنِ لِسَبْقِهِ وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا إذَا اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ فَطَرَأَ الْحَيْضُ وَانْتَقَلَتْ لِلْأَقْرَاءِ خَرَجَ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ بِالْحَادِثَةِ حَيْثُ لَا يَغْلِبُ التَّلَاحُقُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي.
(وَبِانْتِهَا) مُدَّةِ (الْإِيجَارِ وَالْإِعَارَهْ) لِمَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ وَلَمْ يَرْضَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُعِيرُ بِالْإِجَارَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ (أَبْدَلَهُ لَهَا) ذُو الْعِدَّةِ وُجُوبًا بِمَسْكَنٍ آخَرَ أَقْرَبَ مَا يُوجَدُ، ثُمَّ بَعْدَ نَقْلِهَا إلَيْهِ إنْ عَادَ رَبُّ الْمَسْكَنِ الْأَوَّلِ وَبَذَلَهُ عَارِيَّةً لَمْ يَلْزَمْ رَدُّهَا إلَيْهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَارِيَّةً لَزِمَ رَدُّهَا أَوْ بِأُجْرَةٍ فَوَجْهَانِ.
(وَبِالْإِعْسَارِ) لِلزَّوْجِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَاقِهَا وَكَذَا بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي دَارِهِ (تُضَارِبَنْ) هِيَ مَعَ الْغُرَمَاءِ (بِأُجْرَةِ) مُدَّةَ (الْأَطْهَارِ) إنْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِهَا حَيْثُ اسْتَقَرَّ لَهَا عَادَةً فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ تِلْكَ الْعَادَةِ وَلَيْسَ هَذَا فِي صُورَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ طَلَاقِهَا كَدَيْنٍ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ حَتَّى لَا تُضَارِبَ بِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ حَقِّهَا سَابِقٌ وَهُوَ النِّكَاحُ وَالْوَطْءُ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمُفْلِسُ بِطَلَاقِهِ كَالْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يُضَارِبُ (قُلْتُ فَإِنْ يَنْقُصْ) فِيمَا إذَا ضَارَبَتْ بِأُجْرَةِ مِثْلِ عَادَتِهَا (زَمَانُ الْعِدَّةِ عَنْ زَمَنِ اعْتِيَادِ هَذِي رَدَّتْ لِلْغُرَمَاءِ زَائِدًا) عَلَى مَا خَصَّ زَمَنَ الْعِدَّةِ (وَإِنْ يَزِدْ) زَمَنُ الْعِدَّةِ عَلَى زَمَنِ عَادَتِهَا (فَبِالْمَزِيدِ) مِنْ الْأُجْرَةِ (ضَارَبَتْ) مَعَ الْغُرَمَاءِ (لِتَسْتَرِدْ) مِنْهُمْ مَا يَخُصُّهَا بِالتَّوْزِيعِ (وَحَيْثُ لَا اسْتِقْرَارَ) لَهَا فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ أَوْ لَهَا عَادَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ بِأَنْ اخْتَلَفَتْ وَلَمْ
[حاشية العبادي]
الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ وُقُوعَ الْفَاحِشَةِ مِنْ أَحَدِهِمْ بِحَضْرَتِهِمْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ الْخَلْوَةُ حِينَئِذٍ بَلْ فِي تَسْمِيَتِهَا خَلْوَةً حِينَئِذٍ نَظَرٌ خ ح د (قَوْلُهُ: عَلَى مُغِيبَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمُغِيبَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ أَغَابَتْ إذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَوْقَ مَا يَسْتَحْيِي الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ بِالْأَمْرَدِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَأَنَّ الْخَلْوَةَ بِهِ كَالنَّظَرِ فَلَا تَحْرُمُ إلَّا حَيْثُ يَحْرُمُ النَّظَرُ بِخِلَافِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ تَحْرُمُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ الْأَمْرَدِ فَلَا تَجُوزُ مُدَاوَاتُهَا أَوْ تَعْلِيمُهَا إلَّا بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ وَنَحْوِهِ م ر بَعْدَ الْبَحْثِ وَالْمُرَاجَعَةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَدَّتْ بِالْحَمْلِ أَوْ بِالْأَقْرَاءِ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِصِحَّةِ بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا قَبْرٌ مَعَ جَهْلِ مُدَّةِ الِانْدِرَاسِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ الْمَيِّتُ الْبَقَاءَ فِيهَا إلَيْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَرْضِ لَمْ تَبْطُلْ بِتَعَطُّلِ الْبَاطِنِ سم (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا.
. . إلَخْ) يَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِهَا لِلْمُعْتَدَّةِ وَلَا يَضُرُّ جَهَالَةُ الْمُدَّةِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْوَارِثُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مَجْهُولَةً مِنْ الْمُوصَى لَهُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الدَّارِ) أَيْ فِيمَا إذَا اعْتَدَّتْ بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْعُهَا بِجَمِيعِ مَنَافِعِهَا حَتَّى مَنَافِعِ مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلصِّحَّةِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِسَبْقِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأُجْرَةٍ فَوَجْهَانِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْ إلَى مُسْتَأْجِرٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ نَقَلَهَا إلَى مُسْتَأْجِرٍ لَمْ يَجِبْ أَيْ رَدُّهَا.
. . إلَخْ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ يُؤَدِّي إلَى إضَاعَةِ مَالٍ وَفِي مَعْنَى الْمُسْتَأْجَرِ الْمُوصَى بِسُكْنَاهُ مُدَّةً وَانْقَضَتْ.
اهـ. ح خ د.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي دَارِهِ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ قُلْت إلَخْ (قَوْلُهُ: مُدَّةَ الْأَطْهَارِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُدَّةِ الْأَطْهَارِ مُدَّةُ الْعِدَّةِ الشَّامِلَةِ لِمُدَّةِ الْحَيْضِ بَيْنَ الْأَطْهَارِ
[حاشية الشربيني]
لَعَلَّهُ إنْ كَانَ لَا يَحْتَشِمُ وَلَا يَمْنَعُ وُجُودُهُ وُقُوعَ خَلْوَةٍ بِهَا بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَإِلَّا فَفِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِ م ر جَوَازُ الْمُسَاكَنَةِ حِينَئِذٍ فَرَاجِعْهُمَا لَكِنْ قَيَّدَ حَجَرٌ بِمَا إذَا كَانَ اتِّسَاعُهَا بِحَيْثُ لَا يَطَّلِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الشَّرْحِ هَذِهِ وَأَقَرَّهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ الْخَلْوَةِ بِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ خَلْوَةُ أَمْرَدَ بِأَمْرَدَ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَرَجُلٍ بِأَمْرَدَ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَكَذَا يَحْرُمُ خَلْوَةُ رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ بِنِسْوَةٍ غَيْرِ ثِقَاتٍ وَرِجَالٍ بِامْرَأَةٍ مُطْلَقًا.
اهـ. ق ل وم ر وَالْمُعْتَمَدُ تَقْيِيدُ مَسَائِلِ الْأَمْرَدِ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ كَالنَّظَرِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) وَانْظُرْ هَلْ يَنْقَطِعُ الْخِيَارُ إذَا رَاجَعَ الزَّوْجُ حَرِّرْهُ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَ) فَإِنْ رَضِيَ امْتَنَعَ نَقْلُهَا مِنْهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَسْكَنٍ مَجَّانًا بِعَارِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى ج (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ إلَخْ) لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ رُجُوعَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ لَزِمَ رَدُّهَا (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُؤَدِّيًا إلَى ضَيَاعِ مَالٍ
تَسْتَقِرَّ ضَارَبَتْ (بِالْأَقَلِّ لِمُدَّةِ الْأَقْرَا) أَيْ بِأُجْرَةِ أَقَلِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الْأَقْرَاءِ حَيْثُ لَا عَادَةَ وَبِأُجْرَةِ أَقَلِّ مُدَّةِ عَادَاتِهَا فِي الْأَقْرَاءِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا وَلَمْ تَسْتَقِرَّ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَإِنْ زَادَتْ الْأَقْرَاءُ عَلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ أَوْ مُدَّةِ عَادَاتِهَا ضَارَبَتْ بِالزَّائِدِ أَيْضًا (كَمَا لِلْحَمْلِ) فِي أَنَّهَا إذَا كَانَ لَهَا فِيهِ عَادَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ تُضَارِبُ بِمَا بَقِيَ مِنْ عَادَتِهَا إلَى الْوَضْعِ، ثُمَّ إنْ نَقَصَ زَمَنُ الْحَمْلِ عَنْ الْعَادَةِ رَدَّتْ الزَّائِدَ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ زَادَ ضَارَبَتْ بِالزَّائِدِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ضَارَبَتْ بِأُجْرَةِ مَا بَقِيَ مِنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ أَقَلِّ مُدَّةِ عَادَاتِهَا فِيهِ فَإِنْ زَادَ حَمْلُهَا عَلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ أَوْ مُدَّةِ عَادَاتِهَا ضَارَبَتْ بِالزَّائِدِ أَيْضًا أَمَّا إذَا كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَتُضَارِبُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ مُدَّةِ أَشْهُرِ عِدَّتِهَا، ثُمَّ مَا بَقِيَ لَهَا بَعْدَ الْمُضَارَبَةِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ (قُلْتُ وَمَنْ) أَيْ زَوْجَتُهُ الَّتِي (فِي دَارِهِ لَوْ طَلُقَتْ مِنْ قَبْلِ إفْلَاسٍ) لَهُ (وَحَجْرٍ) عَلَيْهِ (سَبَقَتْ) أَيْ تَقَدَّمَتْ (عَلَى الْغَرِيمِ) بِحَقِّ السُّكْنَى إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا (إذْ بِعَيْنِ الْمَسْكَنِ تَعَلَّقَ الْحَقُّ) أَيْ حَقُّهَا (كَفِي) حَقِّ (الْمُرْتَهِنِ) وَالْمُكْتَرِي.
(وَاسْتَقْرَضَ الْقَاضِي) أُجْرَةَ سُكْنَاهَا (عَلَى مَنْ بَلَدَهْ فَارَقَ) أَيْ عَلَى زَوْجٍ فَارَقَ بَلَدَهُ أَيْ غَابَ عَنْهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ تَسْكُنُ فِيهِ الْمُعْتَدَّةُ وَلَا مَالَ لَهُ يُصْرَفُ إلَى الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ بِهِ غَيْرُهُ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَتْ عَنْ اسْتِئْذَانِ الْقَاضِي تَسْتَقْرِضُ (هِيَ بِرُجْعَى) أَيْ مَعَ رُجُوعِ الْمُعْتَدَّةِ (الْمُشْهِدَهْ) أَيْ الَّتِي أَشْهَدَتْ أَنَّهَا تَقْتَرِضُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْضُهَا وَلَمْ تَطْلُبْ حَقَّ السُّكْنَى سَقَطَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ، وَقَدْ وُجِدَ فَلَا تَسْقُطُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ، وَالسُّكْنَى لِتَحْصِينِ مَائِهِ عَلَى مُوجِبِ نَظَرِهِ وَاحْتِيَاطِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الِاسْتِبْرَاءِ]
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الِاسْتِبْرَاءِ) هُوَ التَّرَبُّصُ الْوَاجِبُ بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ حُدُوثًا أَوْ زَوَالًا لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَاقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِغَيْرِ حُدُوثِ مِلْكٍ أَوْ زَوَالِهِ كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ عِلَّةَ وُجُوبِهِ فِي حُدُوثِ الْمِلْكِ نَفْسُ حُدُوثِهِ مَعَ فَرَاغِ مَحَلِّ التَّمَتُّعِ وَحَكَى فِيهَا الْقَاضِي جَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَغَيْرِهِمَا وَكَأَنَّ الْجُمْهُورَ رَأَوْا نُدْرَةَ هَذِهِ الصُّوَرِ مَعَ مَا فِي بَعْضِهَا مِنْ الْخِلَافِ فَلَمْ يُبَالُوا بِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَلْحَقُوهَا بِمَا دَخَلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهُ وَخَصَّ مَا ذُكِرَ بِاسْمِ الِاسْتِبْرَاءِ لِتَقْدِيرِهِ بِأَقَلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ بِلَا تَعَدُّدٍ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَلِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا لَمْ يُبَوِّبْ لَهُ بَابًا بَلْ جَعَلَهُ فَصْلًا، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَقَالَ (مُحَرَّمٌ) إلَى مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا سَيَأْتِي (تَزْوِيجُ كُلِّ مَنْ غُشِيَ) أَيْ وُطِئَ (مِنْ الْإِمَا) بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ سَوَاءٌ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ الْبَيْعِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءَانِ وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ حَيْثُ يَجُوزُ قَبْلَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ قُلْت وَمَنْ فِي دَارِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَكَذَا بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي دَارِهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ حَقَّ السُّكْنَى لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَسْكَنِ الْمَمْلُوكِ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدَ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا قَبْلَ كَذَا (قَوْلُهُ: وَمَنْ فِي دَارِهِ لَوْ طَلُقَتْ.
. . إلَخْ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَلَكِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَشَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ الْحَجْرِ، ثُمَّ مَاتَ فِيهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ قَالَ فَتُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَلَا تُقَدَّمُ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ السُّكْنَى قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيَسْتَمِرُّ حَقُّهَا، وَقَدْ يُقَالُ مَا اسْتَحَقَّتْهُ قَبْلَ انْتِقَالِهَا إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِرَّ لَهَا لِتَقَدُّمِ التَّعَلُّقِ عَلَى الْحَجْرِ وَأَمَّا مَا بَعْدَ الِانْتِقَالِ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ تَعَلُّقُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمُضَارَبَةِ وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ النَّظَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ الْحَقُّ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِعَيْنِ الْمَسْكَنِ فَهِيَ كَالْمُرْتَهِنِ.
اهـ.
(فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) (قَوْلُهُ: كُلِّ مَنْ غُشِيَ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ وَطْءُ الصَّغِيرِ، ثُمَّ عُمُومُ عِبَارَتِهِ يَشْمَلُ الْآيِسَةَ وَالصَّغِيرَةَ الْمَوْطُوءَتَيْنِ فَلَا تُزَوَّجَانِ حَتَّى تَسْتَبْرِئَا بِشَهْرٍ هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَيْ وُطِئَ) أَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ
[حاشية الشربيني]
(فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) (قَوْلُهُ: هُوَ التَّرَبُّصُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ كَمَا إذَا عَتَقَتْ أَوْ مِنْ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا فَلِذَا لَمْ يَقُلْ تَرَبُّصُ الْمَرْأَةِ وَلَا التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ يَقُلْ تَرَبُّصُ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ الْحُرَّةَ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا عَتَقَتْ.
اهـ. شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَأَقَلُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا جَرَى السَّبَبُ فِي الطُّهْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَحْظَتَانِ وَإِذَا جَرَى فِي الْحَيْضِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ.
اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ حَمْلًا لِمِلْكِهَا عَلَى أَوَّلِ الْحَيْضِ فَتَلْغُو هَذِهِ الْحَيْضَةُ ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ حَيْضَةً الِاسْتِبْرَاءُ ثُمَّ لَحْظَةَ الِانْتِقَالِ.
اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
اهـ.
مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَعَ فَرَاغِ مَحَلِّ التَّمَتُّعِ) أَيْ عَمَّا يَمْنَعُ التَّمَتُّعَ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ مَلَكَ مَجُوسِيَّةً مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ) قَدْ يَدَّعِي تَنَاوُلَ حُدُوثِ الْمِلْكِ لَهُ أَيْ حُدُوثَ مِلْكِ الِاسْتِمْتَاعِ لَكِنَّهُ غَيْرُ الْمُتَبَادِرِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ الْبَيْعِ) فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَهُ جَازَ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا ثُمَّ يُزَوِّجَهَا لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ اكْتِفَاءً بِاسْتِبْرَاءِ الْبَائِعِ أَوْ يَتَزَوَّجُهَا الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَعْتِقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ أَيْضًا إلَى الِاسْتِبْرَاءِ اكْتِفَاءً بِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَمَتُّعُ الْمُشْتَرِي بِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ فِي الْوَطْءِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِقْلَالًا فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ قَوِيٌّ إذْ لَا يُقْصَدُ إلَّا لَهُ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَلِذَلِكَ جَازَ وَطْءُ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا بِالنِّكَاحِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ.
اهـ. سم.
اهـ. شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ
الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ التَّزْوِيجِ الْوَطْءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْقِبَ الْحِلَّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبَائِعِ مِنْهُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْتَاطَ إنْ قَصَدَ الْوَطْءَ وَيَتَعَدَّدُ الِاسْتِبْرَاءُ بِتَعَدُّدِ الْوَاطِئِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَطِئَاهَا لَزِمَ اسْتِبْرَاءَانِ أَمَّا غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ فَتُزَوَّجُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ.
(وَ) يَحْرُمُ تَزْوِيجُ (زَائِلَاتٍ الْفُرُشِ) مِنْ الْإِمَاءِ كَأَنْ أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً كَمَا يَحْرُمُ تَزْوِيجُ الْمُعْتَدَّةِ قَبْلَ اعْتِدَادِهَا أَمَّا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَيَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ لِزَوَالِ فِرَاشِهِ عَنْهَا قَبْلَ عِتْقِهَا أَوْ مَوْتِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّ فِرَاشَهَا بِالنِّكَاحِ أَشْبَهَ بِدَلِيلِ لُحُوقِ وَلَدِهَا بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْقِنَّةِ وَلَوْ أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي نِكَاحِ زَوْجٍ أَوْ عِدَّتِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِقُصُورِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ عَنْ دَفْعِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ وَلِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا بِذَلِكَ لِغَيْرِ السَّيِّدِ (لَا إنْ تُزَوَّجْ ذِي وَذِي) أَيْ الْمَوْطُوءَةُ وَزَائِلَةُ الْفِرَاشِ (مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ
[حاشية العبادي]
الْعِدَّةِ بِوَطْءِ الصَّبِيِّ تَهْيِئَتُهُ لِلْوَطْءِ وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا سم (قَوْلُهُ: فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبَائِعِ مِنْهُ) أَيْ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى الْمُشْتَرِي.
. . إلَخْ كَأَنَّهُ فِي حَيِّزِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَطِئَاهَا لَزِمَ اسْتِبْرَاءَانِ) يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الِاسْتِبْرَاءِ بِلُزُومِ الْبَيْعِ إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ مِنْهُمَا مَعًا فَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَدْخُلَ وَقْتُ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا بِلُزُومِ الْعَقْدِ الثَّانِي إذْ لَا يَحْدُثُ الْحِلُّ إلَّا حِينَئِذٍ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَطِئَاهَا عَدَمَ تَعَدُّدِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَوْ لَمْ يَطَأْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ يَكْفِي حِينَئِذٍ اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُهُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ مِنْهُمَا مَعًا وَبِلُزُومِ الْعَقْدِ الثَّانِي إنْ اشْتَرَى مِنْهُمَا مُرَتَّبًا إذْ لَا يَحْدُثُ الْحِلُّ إلَّا حِينَئِذٍ كَذَا بُحِثَ مَعَ م ر فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: زَائِلَاتِ الْفُرُشِ) اعْتَرَضَ ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ قَضِيَّتَهَا أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اسْتَبْرَأَ أَمَتَهُ بِحَيْضَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّ مَنْ اسْتَبْرَأَ أَمَتَهُ بِحَيْضَةٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ فِرَاشَهُ زَالَ عَنْهَا بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً) أَيْ فَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ الْمُسْتَوْلَدَةِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا إذَا أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَوْ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْعِتْقُ وَالْمَوْتُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ فِرَاشٍ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ كَامْرَأَةٍ وَصَغِيرٍ وَنَحْوِهِمَا بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ.
. . إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا أَيْ الْمَوْطُوءَةَ وَالْمُسْتَوْلَدَةَ أَوْ مَاتَ أَيْ عَنْهُمَا وَهُمَا مُزَوَّجَتَانِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ مِنْ زَوْجٍ لَا شُبْهَةَ فَلَا اسْتِبْرَاءَ أَيْ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَمَا يَتَزَوَّجُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ، وَقَدْ قَدَّمَهَا فَلَوْ تَرَكَهَا ثَمَّ وَقَالَ هُنَا وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا.
. إلَخْ كَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ اهـ وَقَوْلُهُ: فَلَا اسْتِبْرَاءَ أَيْ فَإِذَا زَالَتْ الزَّوْجِيَّةُ مَعَ الِاعْتِدَادِ عَنْهَا فِي صُورَةِ الْمُتَزَوِّجَتَيْنِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فِي صُورَةِ اللَّتَيْنِ فِي الْعِدَّةِ جَازَ تَزْوِيجُهُمَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَكَذَا تَزَوَّجَ السَّيِّدُ بِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ إعْتَاقِهِمَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا.
. .
إلَخْ خَرَجَ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ وَزَائِلَاتِ الْفُرُشِ كَأَنْ أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ إلَخْ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ مُتَزَوِّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِاسْتِبْرَاءٍ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ فِي صُورَةِ الْإِعْتَاقِ أَوْ خَالِيَةً عَنْ التَّزَوُّجِ وَالْعِدَّةِ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ وَيَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ أَوْ الْمَوْتُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَ مَوْطُوءَتِهِ أَوْ مُسْتَوْلَدَتِهِ بِدُونِ إعْتَاقٍ فَيَجُوزُ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَيَحْرُمُ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً وَلَوْ مِنْ شُبْهَةٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ مُزَوَّجَةً مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا فَطَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي الْأُولَى فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِحِلِّ وَطْئِهِ لَا تَزْوِيجِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى خَلِيَّةً عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْبَائِعُ وَجَبَ لِحِلِّ وَطْئِهِ وَتَزْوِيجِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مَلَكَهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مِمَّنْ اسْتَبْرَأَهَا زَوْجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا إنْ أَعْتَقَهَا فَلَهُ تَزَوُّجُهَا بِدُونِهِ وَلَوْ طَلُقَتْ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا زَوَّجَهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ بِدُونِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ حَاصِلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لَهُ) أَيْ فَبَعْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ وَالِاعْتِدَادِ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَبَعْدَ زَوَالِ عِدَّتِهِ فِي الثَّانِيَةِ تَزَوَّجَ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ حَتَّى لِلسَّيِّدِ فِي صُورَةِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ.
. . إلَخْ) أَيْ فَبَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ
[حاشية الشربيني]
وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبِحُصُولِ مِلْكِ غَيْرِ عِرْسِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَلَوْ اشْتَرَى غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَلْيَتَزَوَّجْهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا أَيْ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ فَلْيَتَزَوَّجْهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ لِحُدُوثِ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ فِي غَيْرِ أَمَةٍ كَمَا عَلَّلَ بِهِ الرَّوْضُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ) فَلَا يُعْتَدُّ بِاسْتِبْرَائِهَا إلَّا بَعْدَ عِتْقِهَا أَوْ مَوْتِهِ عَنْهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكْفِي اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ وَلَنَا وَجْهٌ كَمَذْهَبِهِ.
اهـ. حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: لِقُصُورٍ إلَخْ) فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ع ش وَقَالَ ح ل وز ي أَنَّهَا تُقَدِّمُ الِاسْتِبْرَاءَ
الْوَاطِئِ أَوْ مَنْ زَالَ فِرَاشُهُ عَنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَ الْأَمَةَ لِبَائِعِهَا الْوَاطِئِ لَهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَلِمُعْتِقِ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ كَمَا يَتَزَوَّجُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ.
(وَ) يَحْرُمُ إلَى مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءِ التَّمَتُّعُ الْآتِي (بِحُصُولِ مِلْكِ غَيْرِ عِرْسِهِ) بِشِرَاءٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ الْبِكْرُ وَمَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْمُنْتَقِلَةُ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ وَالصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ وَغَيْرُهُنَّ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ بِالْمَسْبِيَّةِ غَيْرَهَا بِجَامِعِ حُدُوثِ الْمِلْكِ وَأَلْحَقَ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِمَنْ تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَطَرِيقُهُ فِي دَفْعِ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً أَوْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا أَنْ يَعْتِقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ عِرْسِهِ مَا لَوْ مَلَكَ عِرْسَهُ أَيْ زَوْجَتَهُ فَلَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْحِلِّ وَلِانْتِفَاءِ خَوْفِ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِيَتَمَيَّزَ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ حُرُّ الْأَصْلِ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ وَمَثَّلَ لِغَيْرِ عِرْسِهِ بِقَوْلِهِ (كَطَالِقٍ) مِنْهُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا مَلَكَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا إلَى مُضِيِّ الِاسْتِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ يُزِيلُ الزَّوْجِيَّةَ وَكَأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوهُ هُنَا لِلِاحْتِيَاطِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَانَتْ لَهُ مَنْكُوحَهْ) تَكْمِلَةٌ.
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمِلْكِ مَا فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ (وَالرَّفْعِ) أَيْ وَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِحُصُولِ الرَّفْعِ (لِلْكِتَابَةِ الصَّحِيحَهْ) لِأَمَتِهِ بِفَسْخِهَا أَوْ
[حاشية العبادي]
تُسْتَبْرَأُ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ) أَيْ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا سَبَقَ الِاسْتِبْرَاءُ الْبَيْعَ كَمَا سَلَفَ أَوْ كَانَتْ مُنْتَقِلَةً مِنْ غَيْرِ ذِي فِرَاشٍ بِرّ (قَوْلُهُ وَطَرِيقُهُ.
. . إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ اشْتَرَى غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَلَهُ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتِقَهَا.
. . إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِرَاشًا وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ قَبْلَ زَوَالِ الْفِرَاشِ كَمَا سَلَفَ بِخِلَافِ الِاسْتِمْتَاعِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ) تَزْوِيجُهَا الْغَيْرَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِتْقِ إذَا سَبَقَ الِاسْتِبْرَاءُ الْبَيْعَ أَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ غَيْرِ ذِي فِرَاشٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمِلْكِ أُمِّهِ حَامِلًا مِنْهُ (قَوْلُهُ: تَكْمِلَةً) قَدْ يُقَالُ بَلْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الطَّالِقِ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَيْسَ كَلَامُهُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَالرَّفْعُ لِلْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلْحَاقَ الْجَارِيَةِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِهَا الزَّكَاةُ وَجَارِيَةِ الْقِرَاضِ إذَا اسْتَقَلَّ بِهِمَا الْمَالِكُ بَعْدَ إخْرَاجِ
[حاشية الشربيني]
ثُمَّ تُكْمِلُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ وَلِلْوَاطِئِ بِالشُّبْهَةِ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا زَمَنَ عِدَّتِهِ دُونَ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِبْرَاءَ لِأَنَّ السَّيِّدَ كَالزَّوْجِ وَالْعِتْقُ كَالطَّلَاقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ تُقَدَّمُ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَكَذَا الِاسْتِبْرَاءُ لَكِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْآتِيَ وَبَعْدَ عِدَّةٍ إلَخْ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ع ش وَيُخَالِفُ مَا قَالَهُ ح ل وز ي ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ التَّمَتُّعُ الْآتِي بِحُصُولِ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْهُ النَّظَرُ لِلشِّرَاءِ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَهُ لَا مَعَهُ وَهَلْ يَحِلُّ النَّظَرُ لِلشِّرَاءِ وَلَوْ بِشُبْهَةٍ كَالْخُطْبَةِ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجَرَ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) أَيْ لِعُمُومِهِ وَشُمُولِهِ جَمِيعَ مَنْ مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَأَمَّا تَحْرِيمُ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ فَبِالْقِيَاسِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: أَوْطَاسٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَصْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَوْضِعٍ ع ش وَفِي ق ل بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ أَنَّهُ اسْمُ وَادٍ مِنْ دِيَارِ هَوَازِنَ وَسَبَايَا أَوْطَاسٍ وَثَقِيفٍ وَأُضِيفَتْ السَّبَايَا لِأَوْطَاسٍ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ وَقَعَتْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) وَبَقِيَ قِيَاسُ غَيْرِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ عَلَى الْوَطْءِ بِجَامِعِ تَرَتُّبِ اللَّذَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قِيَاسٌ عَلَى الْفَرْعِ وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْأُصُولِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) قِيلَ إنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ فَلَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ الَّذِي مِنْهُ الْعُمُومُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُ فِي حُدُوثِ الْمِلْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَعْتِقَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا) أَوْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَطْءِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَالْوَطْءِ بِالتَّزْوِيجِ أَوْ التَّزَوُّجِ أَنَّ الْأَوَّلَ يَطَأُ بِالْمِلْكِ الْمُسْتَقِلِّ فَلَمْ يُبْنَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَيُبْنَى عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ.
اهـ.
حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَقَدَّمَ ل سم فَرْقٌ آخَرُ بَقِيَ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَفِي غَيْرِهَا إنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَمَّا إنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِدُونِ إعْتَاقٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا لَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَنَّ فِي الْغَيْرِ حُدُوثُ حِلِّ الِاسْتِبْضَاعِ فِي غَيْرِ أَمَةٍ بِخِلَافِهِ لَوْ لَمْ يَعْتِقْهَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ مَلَكَ عِرْسَهُ) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا لِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَقَدْ وَطِئَهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ اعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا.
اهـ. سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ تَنْزِيلُ زَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِالْمِلْكِ مَنْزِلَةَ زَوَالِهَا بِالطَّلَاقِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَعَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَخَ النِّكَاحَ وَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ فَلَا تَنْكِحُ غَيْرَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَلَكَهَا فِي الْعِدَّةِ) فِي م ر وع ش أَنَّهُ بِالشِّرَاءِ تَنْقَطِعُ عِدَّتُهَا وَتَسْتَبْرِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
بِتَعْجِيزِهِ لَهَا لِعَوْدِ الْحِلِّ بَعْدَ زَوَالِهِ بِكِتَابَتِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ أَمَةً، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ (وَ) بِحُصُولِ (الرَّفْعِ لِلرِّدَّةِ) مِنْ السَّيِّدِ أَوْ أَمَتِهِ بِالْإِسْلَامِ لِمَا مَرَّ (وَ) بِحُصُولِ رَفْعِ (الزَّوْجِيَّهْ) لِأَمَتِهِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ فِرَاقِهِ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَفَارَقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ اقْتَضَى فِرَاقُهَا الْعِدَّةَ فَلَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ لِعَوْدِهَا حِينَئِذٍ فِرَاشًا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَخَرَجَ بِالْمَذْكُورِ مَا لَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَمَتُهُ بِصَلَاةٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهَا، ثُمَّ حَلَّتْ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْمِلْكِ وَالتَّحْرِيمُ فِي ذَلِكَ لِعَارِضٍ سَرِيعِ الزَّوَالِ وَكَذَا لَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِرَهْنٍ ثُمَّ انْفَكَّ لِبَقَاءِ مِلْكِ التَّمَتُّعِ بِدَلِيلِ حِلِّ الْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَإِنَّمَا حَرُمَ الْوَطْءُ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ حَلَّ (تَمَتُّعٌ) أَيْ يَحْرُمُ بِحُصُولِ مَا ذُكِرَ تَمَتُّعُ السَّيِّدِ بِغَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ (وَوَطْؤُهُ الْمَسْبِيَّهْ) دُونَ بَقِيَّةِ التَّمَتُّعَاتِ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَبَّلَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَفَارَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ غَيْرَهَا بِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْلَدَةَ حَرْبِيٍّ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا حَرُمَ وَطْؤُهَا صِيَانَةً لِمَائِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ حَرْبِيٍّ لَا لِحُرْمَةِ مَاءِ الْحَرْبِيِّ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ أَيْضًا فَقَالَ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ أَوْ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُقَبِّلْهَا وَلَمْ يُبَاشِرْهَا وَلَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا حَكَاهُ فِي
[حاشية العبادي]
الزَّكَاةِ وَإِعْطَاءِ الْعَامِلِ حَقَّهُ بِذَلِكَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَالشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ سَلَّمَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَالْفَرْقُ لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ زَوَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِعَوْدٍ وَقَوْلُهُ بِكِتَابَتِهَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ زَوَالِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِرَهْنٍ، ثُمَّ انْفَكَّ) كَذَا فِي الرَّوْضِ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ وَمَنْ حَرُمَتْ بِالْكِتَابَةِ لَا الْإِحْرَامِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ حَلَّتْ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا.
اهـ. وَجَعَلَ فِي شَرْحِهِ مِنْ أَمْثِلَةِ قَوْلِهِ وَنَحْوُهُ الرَّهْنُ، ثُمَّ عَلَّلَ عَدَمَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ بِمِثْلِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيُعْتَدُّ بِاسْتِبْرَاءِ الْمَرْهُونَةِ.
اهـ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ خِلَافًا كَبِيرًا فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ إشْكَالُ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءُ الْمَرْهُونَةِ بَعْدَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ فَلَا مَعْنَى لِلِاعْتِدَادِ بِالِاسْتِبْرَاءِ حَالَ الرَّهْنِ وَلَا لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِيهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ صُورَةَ الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ الرَّهْنِ فَبَيَّنُوا أَنَّ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ بِالرَّهْنِ لَا تُوجِبُ اسْتِبْرَاءً بَعْدَ الِانْفِكَاكِ نَظَرًا لِهَذِهِ الْحُرْمَةِ الْعَارِضَةِ وَأَنَّ صُورَةَ الثَّانِيَةِ وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا فَرَهَنَهَا قَبْلَهُ وَمَضَى قَدْرُهُ حَالَ الرَّهْنِيَّةِ كَأَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَرَهَنَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً حَالَ الرَّهِينَةِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ فِيهِ ذَلِكَ الْخِلَافُ وَلِهَذَا عَبَّرَ الْعُبَابُ فِي الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَمَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ رَهَنَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ اُسْتُبْرِئَتْ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ فَكِّ الرَّهْنِ.
اهـ. وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ مُخَالِفٌ لِلرَّوْضِ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَكِنْ نَبَّهْت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ تَشْتَبِهُ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى لِعَدَمِ التَّأَمُّلِ سم (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ حَرْبِيٍّ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ بِكْرًا حَرُمَ الْوَطْءُ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ
[حاشية الشربيني]
فَإِنَّهُ كَالتَّجْدِيدِ أَوْ الرَّجْعَةِ خِلَافًا لِمَا فِي ق ل مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ اقْتَضَى فِرَاقَهَا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ الْعِدَّةَ كَأَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ التَّمَتُّعُ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ إنْ اقْتَضَى إلَخْ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَانْقَضَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَمَتُّعٌ) خَرَجَ بِهِ الْخَلْوَةُ بِهَا فَتَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ) لَكِنْ إذَا حَصَلَ لَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ كَمَا فِي ق ل نَعَمْ إنْ حَبِلَتْ مِنْهُ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنْ كَانَ الْحَبَلُ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ انْقَطَعَ بِالْحَمْلِ حَلَّتْ لَهُ لِحُصُولِ الْقُرْءِ بِذَلِكَ كَمَا فِي م ر وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا فِي ق ل فَرَاجِعْهَا ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمُصَنَّفِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ) أَيْ فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ سَبَايَا أَوْطَاسٍ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا إجْمَاعَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِذَلِكَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ: الْأُولَى وَاقِعَةُ جَلُولَاءَ وَيُجَابُ بِأَنَّ سَبَايَا أَوْطَاسٍ تَعَدَّدَتْ فَكَانَتْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخُ الرَّاشِدِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ السِّجِّينِيِّ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ دَلَّ الْحَدِيثُ وَهُوَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ» بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِ غَيْرِ الْوَطْءِ، وَقَدْ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي قُلْنَا مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَلَّقَ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحُكْمَ وَهُنَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الْحَدِيثُ فِي كُتُبِ الْإِمَامِ وَهَذَا
الْمُهِمَّاتُ وَخَرَجَ بِالتَّمَتُّعِ الْخَلْوَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ فَجَائِزَانِ وَيَمْتَدُّ تَحْرِيمُ التَّزْوِيجِ وَالتَّمَتُّعِ (إلَى مُضِيِّ حَيْضَةٍ) مِنْ ذَاتِ أَقْرَاءٍ (إنْ تَكْمُلْ) حَيْضَتَهَا فَلَوْ مَلَكَهَا فِي الطُّهْرِ، ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً ارْتَفَعَ التَّحْرِيمُ وَلَوْ مَلَكَهَا فِي أَثْنَاءِ حَيْضَتِهَا لَمْ تَعْتَدَّ بِبَقِيَّتِهَا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الطُّهْرِ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَسْتَعْقِبُ الْحَيْضَ الدَّالَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَهُنَا تَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ هُنَا الْحَيْضُ دُونَ الطُّهْرِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَيْسَ كَالْعِدَّةِ فَإِنَّ الْأَقْرَاءَ فِيهَا مُتَكَرِّرَةٌ فَتُعْرَفُ بِتَخَلُّلِ الْحَيْضِ الْبَرَاءَةُ وَلَا تُكَرَّرُ هُنَا فَيَعْتَمِدُ الْحَيْضُ الدَّالُّ عَلَيْهَا.
(وَإِنْ وَطِي) فِي حَيْضَتِهَا (وَانْقَطَعَتْ) أَيْ حَيْضَتُهَا (بِالْحَبَلِ) مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهَا لِتَمَامِهَا بِانْقِطَاعِهَا بِالْحَبَلِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْوَطْءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ وَإِنْ حَبِلَتْ (قُلْتُ الْإِمَامُ قَالَ ذَا) صَحِيحٌ (إنْ يَمْضِ مِنْ قَبْلِ وَطْئِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ) وَ (إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فَلَا) يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ (حَتَّى تَضَعْ كَمَا لَوْ الْجِمَاعُ فِي الطُّهْرِ وَقَعْ) وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ لَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ لِقِيَامِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ مَعْلُومٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ وَمِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْضِ أَقَلُّهُ وَانْقَطَعَ فَقَدْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ فِي حَيْضٍ.
(وَ) إلَى مُضِيِّ (الشَّهْرِ) إنْ كَانَتْ ذَاتَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ بَدَلُ قُرْءٍ (وَ) إلَى (الْوَضْعِ) إنْ كَانَتْ حَامِلًا (وَلَوْ) كَانَ الْحَمْلُ (مِنْ الزِّنَا) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكْرَارِ فِيهَا دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ مِنْ الزِّنَا كَالْمُقَارِنِ؛ لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِالْحَيْضِ الْحَادِثِ لَا بِالْمُقَارِنِ وَاكْتَفَوْا بِالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ فَبِالْحَادِثِ أَوْلَى لَكِنْ لَوْ كَانَتْ ذَاتَ أَشْهُرٍ وَحَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِمُضِيِّ شَهْرٍ كَمَا جَزَمُوا بِهِ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ حَمْلَ الزِّنَا كَالْعَدَمِ وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْحَادِثَ مِنْ الزِّنَا كَالْمُقَارِنِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ السَّابِقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ إنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ.
وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وُقُوعُهُ (مِنْ بَعْدِ أَنْ يَلْزَمَ مِلْكُهُ) وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَكْفِي وُقُوعُهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي لِعَدَمِ تَمَامِهِ كَذَا قَالُوهُ (هُنَا) وَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي الْخِيَارِ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ حِلِّهِ الِاكْتِفَاءُ بِالِاسْتِبْرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَتَقَدَّمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا هُنَاكَ عَلَى أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ نَقَلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ الِاكْتِفَاءَ بِهِ فِي ذَلِكَ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ فَقَالَ: وَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ وَقَعَ الْحَيْضُ أَوْ الْحَمْلُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِبْرَاءُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَفِي الْأُمِّ لَوْ اشْتَرَاهَا وَقَبَضَهَا وَشَرَطَ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثًا، ثُمَّ حَاضَتْ
[حاشية العبادي]
الِاسْتِقْصَاءِ بِالْمَسْبِيَّةِ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ حَرْبِيٍّ.
اهـ.
(قَوْله وَأَثِمَ بِالْوَطْءِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ وَطِئَ عَامِدًا أَثِمَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ الِاسْتِبْرَاءُ فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَحَمَلَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَرُمَتْ حَتَّى تَلِدَ أَوْ بَعْدَهُ فَحَتَّى يَنْقَطِعَ.
اهـ. فَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا) جَزَمَ الرَّوْضُ بِحُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ مِنْ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا (قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ) كَانَ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ شَامِلٌ لِلْوَطْءِ زِنًا (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) أَيْ فَإِنْ مَضَى قَبْلَ الْوَطْءِ أَقَلُّ الْحَيْضِ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِتَمَامِ الْحَيْضِ وَإِنْ لَمْ تَضَعْ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَضْعِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ زَمَنِ الْخِيَارِ.
[حاشية الشربيني]
قَدْ وُجِدَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رِجَالُهُ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُمْ الْإِمَامُ وَدُونَ ذَلِكَ دُونَهُ خَرْطُ الْقَتَادِ قَالَهُ ح ل بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَجَائِزَانِ) وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً جِدًّا مَا لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِالزِّنَا وَعَدَمِ الْمُسْكَةِ.
اهـ. م ر خِلَافًا ل زي وق ل.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهَا بِتَمَامِهَا بِانْقِطَاعِهَا بِالْحَبَلِ) عِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ فَإِنْ حَبِلَتْ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَ الْحَيْضَةِ تَوَقَّفَ الْحِلُّ عَلَى الْوَضْعِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَمْضِ قَبْلَ وَطْئِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ مَضَى قَبْلَهُ ذَلِكَ حَلَّتْ بِانْقِطَاعِهِ لِتَمَامِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ لِتَمَامِهِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ حَلَّتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَمَامِهَا إلَخْ) أَيْ بِسَبَبِ تَمَامِهَا بِانْقِطَاعِهَا بِالْحَبَلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ) لِعَدَمِ حُصُولِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ قَبْلَ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ الْجِمَاعُ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ حَبِلَتْ مِنْ وَطْئِهِ وَهِيَ طَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُمْ لِتَمَامِهَا بِانْقِطَاعِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ هُنَا وَجَمَعَ فِي الْمَطْلَبِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِلِّ هُنَاكَ ارْتِفَاعُ التَّحْرِيمِ الْمُسْتَنِدِ إلَى ضَعْفِ الْمِلْكِ وَانْقِطَاعِ سَلْطَنَةِ الْبَائِعِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِ وَإِنْ بَقِيَ التَّحْرِيمُ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ إلَخْ) فِي م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لُزُومِ الْبَيْعِ قَالَ الْكَرْخِيُّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ: فَلَا يُحْسَبُ مَا وَقَعَ زَمَنَ الْخِيَارِ وَلَوْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ حِينَئِذٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً إلَخْ) مِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِالْحَيْضِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مُحْرِمَةٍ أَوْ صَائِمَةٍ أَوْ مُعْتَكِفَةٍ وَاجِبًا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا وَهَلْ يَكْفِي مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْعِبَادَاتِ أَمْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا
قَبْلَ الثَّلَاثِ، ثُمَّ اخْتَارَ الْبَيْعَ كَانَتْ تِلْكَ الْحَيْضَةُ اسْتِبْرَاءً.
(وَ) بَعْدَ (عِدَّةٍ إنْ اعْتِدَادُهَا اتَّجَهْ) أَيْ تَوَجَّهَ عَلَيْهَا بِأَنْ مَلَكَهَا مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَبَعْدَ أَنْ طُلِّقَتْ الْمُزَوَّجَهْ) وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ اقْتَضَى طَلَاقُهَا عِدَّةً (وَبَعْدَ إسْلَامِ الْمَجُوسِيَّاتِ وَالْوَثَنِيَّاتِ وَمُرْتَدَّاتِ) وَبَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا اشْتَرَى أَمَةً وَتَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ فَلَا يَعْتَدُّ إلَّا بِمَا يَسْتَعْقِبُ حِلُّهُ، وَضَابِطُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ كُلَّ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةُ الْوَطْءِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَمِنْهُ لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً فَحَاضَتْ، ثُمَّ تَحَلَّلَتْ وَجَعَلَ الْجُرْجَانِيُّ مِنْ فُرُوعِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا وَاسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ صَلَحَتْ لِلْوَطْءِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَقَعْ بِهِ إبَاحَةُ الْوَطْءِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ أَمَةً وَعَتَقَ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِعِتْقِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمَا قَالَهُ فِي الصَّغِيرَةِ بَعِيدٌ جِدًّا وَإِذَا قَالَتْ الْأَمَةُ حِضْتُ قُبِلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا وَلَا تَحْلِفُ فَإِنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ.
(وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ) بِيَمِينِهِ (فِي) قَوْلِهِ لَهَا، وَقَدْ مَنَعْتُهُ الْوَطْءَ (أَخْبَرْتَنِي بِهِ) أَيْ بِتَمَامِ الِاسْتِبْرَاءِ حَتَّى يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا يُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا حَاضَتْ وَأَنْكَرَتْ الْحَيْضَ فَقَدْ جَزَمَ الْإِمَامُ بِتَصْدِيقِهَا إذْ لَا يُعْلَمُ الْحَيْضُ إلَّا مِنْهَا قَالَ: فَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ تَحْلِيفَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَفِي تَعْلِيلِهِ هَذَا نَظَرٌ وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ تَصْدِيقَهَا فِي هَذِهِ بِتَوْجِيهِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَصْدِيقَهُ فِيهَا أَيْضًا قَالَ وَكَمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيْضِ فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِخْبَارِ بِهِ.
(وَ) الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ لَهَا (لَمْ يَطَأْكِ مَنْ وَرَّثَنِي) إذَا مَنَعَتْهُ وَقَالَتْ وَطِئَنِي مُوَرِّثُكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَحْرُمُ بِوَطْئِهِ وَطْءُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ وَعَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ فِي هَذِهِ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا إنْ تَحَقَّقَتْ بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ أَبَحْنَاهَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ.
(وَ) الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ (أَنَا) لَمْ أَطَأْهَا (بَعْدَ حَيْضِهَا) إذَا حَمَلَتْ وَادَّعَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَهُ وَأَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ بَعْدَهُ.
(وَالسَّيِّدَا) إذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ (أَلْحِقْهُ) أَنْتَ أَيْ أَلْحِقْ بِهِ (عِنْدَ الِاحْتِمَالِ الْوَلَدَا) مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَذَلِكَ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ كَوْنُهُ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ فَلَا يَلْحَقُهُ وَمَحَلُّ إلْحَاقِهِ بِهِ (إنْ هُوَ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَا) بَعْدَ وَطْئِهَا فَإِنْ ادَّعَاهُ وَصَدَّقَتْهُ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَكَذَا إنْ كَذَّبَتْهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً.
إلَخْ) مِثْلُهَا مَا لَوْ اشْتَرَى صَائِمَةً صَوْمَ نَذْرٍ كَأَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ فَحَاضَتْ، ثُمَّ فَرَغَتْ مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ صَرِيحًا حَرُمَ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْلَمُ الْحَيْضُ إلَّا مِنْهَا) هُوَ جَرْيٌ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي مَوْضِعٍ وَالْمُعْتَمَدُ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا فَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ تَصْدِيقُهُ كَمَا فِي دَعْوَاهُ إخْبَارَهَا لَهُ بِهِ بِجَامِعِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ كُلٍّ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَيْضَ يَعْسُرُ اطِّلَاعُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ فَصُدِّقَتْ بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ وَهَذَا أَقْرَبُ حِينَئِذٍ ج (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَفِي تَعْلِيلِهِ هَذَا نَظَرٌ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهَا قَدْ تُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ وَيَكْفِي هَذَا فِي الْفَائِدَةِ سم (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ: بِأَنَّهُ أَسْنَدَ الْأَمْرَ فِي هَذِهِ إلَى مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا أَيْ غَالِبًا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَيْ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَأَنَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مِنْ وَرِثَتِي وَقَوْلِهِ: وَالسَّيِّد
[حاشية الشربيني]
بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهَا قَضِيَّةُ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُتَصَوَّرُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ بِالْحَامِلِ وَذَاتِ الْأَشْهُرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمَةً) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَتْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ حَلَّتْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) أَيْ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حِينَ الْكِتَابَةِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ بِاحْتِمَالِ التَّعْجِيزِ (قَوْلُهُ بَعِيدٌ جِدًّا) وَجَّهَ ع ش وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهَا بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ (قَوْلُهُ: قُبِلَ قَوْلُهَا) مَا لَمْ يُكَذِّبْهَا أَوْ يَظُنَّ كَذِبَهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا.
اهـ. م ر وسم وَفَرَّقَ ع ش بَيْنَ مَا لَوْ ظَنَّ كَذِبَهَا هُنَا وَمَا لَوْ ظَنَّهُ إذَا ادَّعَتْ التَّحْلِيلَ حَيْثُ جَازَ تَزَوُّجُهَا هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ لِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَة خُولِفَتْ هُنَا لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا جَعَلَ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضًا إلَى أَمَانَتِهِ حَلَفَ اهـ باج.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ (قَوْلُهُ: فَقَدْ جَزَمَ الْإِمَامُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ بِتَوْجِيهِ مَسْأَلَتِنَا) يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَيْضَ يَعْسُرُ غَالِبَا إطْلَاعُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ فَصُدِّقَتْ هِيَ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ فِي الثَّانِي حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: إذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ) أَيْ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَكَالْوَطْءِ دُخُولُ مَائِهِ الْمُحْتَرَمِ وَلَوْ مَجْبُوبًا إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَاهُ وَصَدَّقَتْهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ) وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْوَلَدِ كَذَا فِي م ر وَالْمَنْهَجِ وَحِينَئِذٍ فَمَا وَجْهُ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا إنْ كَذَّبَتْهُ فَإِنَّ الْحُكْمَ مُتَّحَدٌّ نَعَمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّل هُوَ نَفْيُ الْوَلَدِ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ جَزْمًا لِمُوَافَقَتِهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ فَالْمُقَابَلَةُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَحْكِ خِلَافًا فَانْظُرْ مَا الْجَوَابُ حِينَئِذٍ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى التُّحْفَةِ نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ تَصْحِيحَ التَّنْبِيهِ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَلِفِ فِيمَا إذَا صَدَّقَتْهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْحَقْ بِهِ) لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ عَارَضَ الْوَطْءَ فَبَقِيَ مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ وَهُوَ لَا يَكْفِي فِي فِرَاشِ