المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
أَوَّلُهَا غَدًا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِتَعَيُّنِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ بِالتَّعْيِينِ وَأَقُولُ وَمُوَافِقٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ كَاللَّفْظِ وَمُؤَيِّدٌ لِمَا صَوَّبَهُ هُوَ فِيمَا مَرَّ قَرِيبًا (كَمِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ) بِزِيَادَةِ مِثْلٍ أَيْ: كَمَا لَا يَقْتَضِي نَذْرُ اعْتِكَافِ هَذَا الشَّهْرِ الْوِلَاءَ (بِالْقَضَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْوَلَا) فِي الْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ اعْتِكَافُ الْأَدَاءِ إلَّا وِلَاءً إذْ الْوِلَاءُ فِيهِ كَانَ مِنْ حَقِّ الْوَقْتِ وَضَرُورَتِهِ كَرَمَضَانَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَهُ؛ لِأَنَّ تَصْرِيحَهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ إيَّاهُ وَلَوْ أَبْدَلَ الْيَوْمَ بِلَيْلَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ الزَّمَانَ لَمْ يُجْزِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ بِصِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ وَإِنْ كَانَ عَيَّنَهُ فَفَاتَهُ أَجْزَأَهُ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْقِسْمَيْنِ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ (وَمَا يَوْمٌ كَذَا) أَيْ: وَلَيْسَ نَذْرُ يَوْمٍ كَنَذْرِ شَهْرٍ فِي أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْوِلَاءَ بَيْنَ سَاعَاتِهِ بَلْ يَقْضِيهِ فَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَهُ لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ عَلَى الْأَيَّامِ بِخِلَافِ أَيَّامِ الشَّهْرِ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الِاتِّصَالُ فَلَوْ دَخَلَ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ مِنْ ثَانِيهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِحُصُولِ الْوِلَاءِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يُجْزِئُهُ لِتَفْرِيقِ سَاعَاتِهِ بِتَخَلُّلِ مَا لَيْسَ مِنْهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْوَجْهُ وَلَوْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ يَوْمًا مِنْ الْآنَ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى مَنْعِ الْخُرُوجِ لَيْلًا لِيَتَحَقَّقَ الْوِلَاءُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِيهِ تَوَقُّفٌ فَإِنَّ اللَّيْلَةَ الْمُتَخَلِّلَةَ لَا تَمْنَعُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمُؤَيِّدٌ لِمَا صَوَّبَهُ هُوَ إلَخْ) وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا قَالَاهُ أَيْضًا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَتِهِمَا مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ تُؤَثِّرُ كَاللَّفْظِ وَقَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ) وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ اللَّيْلُ عَنْ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ، وَالْأَوْجَبُ التَّكْمِيلُ حَجَرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا أَقْصَرَ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا لَوْ فَاتَهُ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَقَضَاهُ فِي يَوْمٍ أَقْصَرَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْيَوْمَ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ اللَّيْلِ م ر سم (قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ)
[حاشية الشربيني]
الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ أَوْ تَعْيِينُهَا أَوْ تَتَابُعُهَا لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ إنْ كَانَ الِالْتِزَامُ بِاللَّفْظِ فَإِنْ كَانَ بِالنِّيَّةِ فَلَا؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ فَكَذَا مُتَعَلَّقُهُ نَعَمْ إنْ قَدَّرَ بِاللَّفْظِ أَيَّامًا وَنَوَى تَعْيِينَهَا لَزِمَهُ أَوْ تَتَابُعَهَا مَرِيدًا بِهِ تَوَالِيَ الِاعْتِكَافِ لَا تَوَالِيَ الْأَيَّامِ وَلَا مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَزِمَتْهُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ اللَّيْلَةِ الْأُولَى إذْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّتَابُعِ وَدُونَ التَّتَابُعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ بِخِلَافِ اللَّيَالِي وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ وَنَوَى عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَوْ عَشْرَةً مُعَيَّنَةً أَوْ عَشْرَةً مُتَتَابِعَةً لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى أَصْلِ الِاعْتِكَافِ وَيَكُونُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَإِذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَنَوَى تَتَابُعَهَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ لَزِمَهُ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ التَّتَابُعِ وَدُونَ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَيَكُونُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ تَعْيِينِهَا لَزِمَهُ وَيَكُونُ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ وَهُوَ يُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا تَلَفَّظَ بِالْأَيَّامِ وَنَوَى تَعْيِينَهَا فَيَلْزَمُ وَلَوْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا مُفَرَّقَةً لَزِمَ التَّفْرِيقُ وَبَيْنَ مَا إذَا نَوَى أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَمَا فِي الشَّرْحِ فَلَا يَلْزَمُ التَّفْرِيقُ لَوْ كَانَتْ مُفَرَّقَةً تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) فَإِنَّهُ إذَا فَاتَهُ صَلَاةٌ نَهَارِيَّةٌ صَحَّ قَضَاؤُهَا لَيْلًا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ نَهَارًا لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُمَا لَيْلًا.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ) فَإِنْ خَرَجَ لَيْلًا لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الِاتِّصَالُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي هَذِهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ) وَيُكَمَّلُ مِمَّا بَعْدَهَا إنْ كَانَتْ أَقْصَرَ فَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ فَيُحْتَمَلُ لُزُومُ إتْمَامِهَا كَالْيَوْمِ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ الْيَوْمِ الْمُقَضَّى وَيُفَرَّقُ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَذَا تَرَدَّدَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر. اهـ. شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) قَالَ: سَوَاءٌ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ سَاعَاتِهِ أَوْ مَنَعْنَاهُ لِحُصُولِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إلَخْ) تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ (قَوْلُهُ: بِتَخَلُّلِ مَا لَيْسَ مِنْهُ) وَهُوَ اللَّيْلَةُ وَلَوْ نَوَى اعْتِكَافَهَا.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْوَجْهُ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَلَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي قَصْدَ التَّفْرِيقِ كَمَا فِيمَا بَعْدَهُ إلَخْ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْوَلَاءِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدُ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْعِ الْخُرُوجِ لَيْلًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ دُخُولُ الْمُعْتَكِفِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ بِاللَّيْلِ لِيَتَحَقَّقَ التَّتَابُعُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمُلْتَزَمَ يَوْمٌ وَلَيْسَتْ اللَّيْلَةُ مِنْهُ فَلَا يَمْنَعُ التَّتَابُعَ.
اهـ. وَفَهِمَهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمَعْنَى أَنَّ الْمُلْتَزَمَ يَوْمٌ وَلَيْسَتْ اللَّيْلَةُ مِنْهُ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا مُتَتَابِعًا وَيُجْعَلُ فَائِدَةُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ الْقَطْعَ بِجَوَازِ التَّفَرُّقِ لَا غَيْرُ.
اهـ. أَيْ: لَا مَنْعَ التَّتَابُعِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ النَّوَوِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ دُخُولُ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّيْلَةَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ عَدَمَ الْوِلَاءِ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ إذْ اللَّيْلَةُ لَا تَمْنَعُهُ وَإِنَّمَا الْمَانِعُ تَفَرُّقُ السَّاعَاتِ لَكِنْ هُنَا وُجِدَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْيَوْمِ الْمُتَوَاصِلِ السَّاعَاتِ وَهُوَ التَّقْيِيدُ فَيُقْطَعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ لِذَلِكَ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَإِنَّ فِيهَا الْخِلَافَ هَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ هَذِهِ وَقَدْ سَبَقَ مَا يُوَافِقُ عِبَارَةَ النَّوَوِيِّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هَذَا فَإِنَّ
الْوِلَاءُ كَمَا لَا تَمْنَعُ وَصْفَ الْيَوْمَيْنِ التَّامَّيْنِ بِهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُجْعَلَ فَائِدَةُ تَقْيِيدِهِ فِي هَذِهِ الْقَطْعَ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ سَاعَاتِهِ لَا غَيْرُ (وَعَشْرَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (تَنَاوَلَ) بِحَذْفِ التَّاءِ أَيْ: تَتَنَاوَلُ (اللَّيَالِيَا) الْمُتَخَلِّلَةَ بَيْنَ الْعَشَرَةِ (إنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ: إنْ كَانَ النَّاذِرُ (شَرَطَ) فِي الْعَشَرَةِ (التَّوَالِيَا) لِيَحْصُلَ التَّوَالِي إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي فَلَا تَلْزَمُ اللَّيَالِي كَمَا فِي الْبَحْرِ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي مُسَمَّاهَا بِخِلَافِ الشَّهْرِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ تَنَاوُلِهَا لَوْ أَنْ نَوَى الْوِلَاءَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ، لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ تَنَاوُلَهَا بِنِيَّةِ الْوِلَاءِ كَشَرْطِهِ وَعَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَآخَرِينَ عَدَمُهُ ثُمَّ قَالَا، وَالْوَجْهُ التَّوَسُّطُ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْوِلَاءِ تَوَاصُلُ الِاعْتِكَافِ فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، أَوْ تَوَالِي الْأَيَّامِ فَالْحَقُّ قَوْلُ الْآخَرِينَ وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ التَّصْرِيحَ بِهَذَا وَحَاصِلُهُ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى حَالَيْنِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَذَكَرَ فِيهَا الدَّارِمِيُّ وَجْهَيْنِ وَيُوَافِقُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَزِمَهُ ضَمُّ اللَّيْلَةِ إلَيْهِ إنْ نَوَاهَا
(وَنَاذِرُ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ) مِنْ شَهْرٍ (إنْ وَقَعْ) فِيهِ (نَقْصٌ) فَكَانَ تِسْعًا (كَفَاهُ) أَيْ: الْعَشْرُ بِلَيَالِيِهِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ وَكَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا؛ لِأَنَّهُ جَرَّدَ الْقَصْدَ إلَيْهَا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بَعْدَهُ يَوْمًا بِلَيْلَتِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ فِي هَذِهِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ نَقْصِ الشَّهْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ دَاخِلًا فِي نَذْرِهِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ
[حاشية العبادي]
بِشَرْطِ اعْتِكَافِ اللَّيْلَةِ م ر
(قَوْلُهُ: كَمَا لَا تَمْنَعُ وَصْفَ الْيَوْمَيْنِ التَّامَّيْنِ بِهِ) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ
وَعَشْرَةٌ تَنَاوَلَ اللَّيَالِيَا ... إنْ كَانَ فِيهَا شَرَطَ التَّوَالِيَا مَعَ
قَوْلِ الشَّارِحِ لِيَحْصُلَ التَّوَالِي وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ، أَوْ عَشْرَةً، أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا لَمْ تَجِبْ اللَّيَالِي الْمُتَخَلِّلَةُ إلَّا إنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ، أَوْ نَوَاهُ كَعَكْسِهِ.
اهـ. وَعِنْدَ شَرْطِهِ يَجِبُ التَّتَابُعُ أَيْضًا بِخِلَافِ نِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ) أَيْ: بِتَخَلُّلِ اللَّيْلَةِ بِرّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ) أَيْ: التَّوَالِي (قَوْلُهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا) أَيْ: لَمْ يَتَنَاوَلْ التَّوَالِي اللَّيَالِيَ (قَوْلُهُ: نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: تَنَاوُلُهَا بِنِيَّةِ الْوِلَاءِ) أَيْ: وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِي نِيَّةِ التَّتَابُعِ بِخِلَافِ شَرْطِهِ بِاللَّفْظِ بِرّ (قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِطْلَاقِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إذَا كَانَ التَّوَسُّطُ هُوَ الْحَقَّ لَزِمَ عَدَمُ لُزُومِ اللَّيَالِي عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَجْهَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ إلَخْ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بَعْدَ تَأَتِّيه سَاقِطٌ بِرّ
[حاشية الشربيني]
الْمُلْتَزَمَ يَوْمٌ وَلَيْسَتْ اللَّيْلَةُ مِنْهُ فَلَا تَمْنَعُ التَّتَابُعَ
(قَوْلُهُ: فَائِدَةُ تَقْيِيدِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مِنْ الْآنِ (قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ التَّوَالِي) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَنَاوَلَ اللَّيَالِيَ (قَوْلُهُ: لِيَحْصُلَ التَّوَالِي) أَيْ: تَوَالِي الِاعْتِكَافِ لَا تَوَالِي الْأَيَّامِ إذْ هَذَا يَحْصُلُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ اللَّيَالِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ) قَدْ يُقَالُ مَا مَرَّ فِي لُزُومِ الْوِلَاءِ بِنِيَّتِهِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ وَمَا هُنَا فِي تَنَاوُلِ اللَّيَالِيِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْجِنْسِ فَتَدْخُلُ وَلَا يَلْزَمُ الْوِلَاءُ (قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: فَإِنْ قُلْت لِمَ أَثَّرَتْ النِّيَّةُ هُنَا وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيمَا قَبْلُ أَيْ: فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ كَمَا سَبَقَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّتَابُعَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَا ضَمَّ اللَّيْلَةِ يَوْمُهَا وَثَمَّ ضَمَّ الْيَوْمَ وَلَيْلَتُهُ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ وَلَيْلَتِهِ وَهَكَذَا وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّيْلَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِهَا لِاتِّصَالِهَا بِهِ وَلَيْسَ أَحَدُ الْيَوْمَيْنِ تَابِعًا لِلْآخَرِ فَأَثَّرَتْ النِّيَّةُ هُنَا نَظَرًا لِلتَّبَعِيَّةِ لَا ثَمَّ نَظَرًا لِلِاسْتِقْلَالِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّحَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَنَوَى ضَمَّ لَيْلَتِهِ إلَيْهِ لَزِمَاهُ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ وَحْدَهُ فَتَأْثِيرُ النِّيَّةِ هُنَا فِي اللَّيْلَةِ لِمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ كَوْنِهَا تَابِعَةً فَتَأَمَّلْهُ وَفِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْوِلَاءِ لَا هُنَا وَلَا هُنَاكَ فَإِنْ أَرَادَ التَّأْثِيرَ فِي إدْخَالِ اللَّيَالِي هُنَا دُونَ الْوِلَاءِ فِيمَا مَرَّ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بِأَنَّ اللَّيَالِيَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرْطِ وُجُوبُ التَّتَابُعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَيُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ أَقْوَى مِنْ النِّيَّةِ فَأَثَّرَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاق بِخِلَافِهَا.
اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فَالْحَقُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ) أَيْ: وَلَا يَلْزَمُ الْوِلَاءُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَجْهَيْنِ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُ مَا نَقَلَاهُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ مَا نَقَلَاهُ عَلَى عُمُومِهِ فَرَّقَ بَيْنَ مَا هُوَ مِنْ الْجِنْسِ وَمَا لَيْسَ مِنْهُ وَإِنْ أُرِيدَ مَا نَقَلَاهُ بِاعْتِبَارِ التَّوَسُّطِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: الْعَشْرُ الْأَخِيرُ) مِثْلُهُ الْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ عَشْرَةٍ آحَادٍ (قَوْلُهُ: عَشْرَةُ أَيَّامٍ إلَخْ) مِثْلُهُ الْعَشَرَةُ مِنْ آخِرِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ بَعْدَهُ يَوْمًا) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِذَا اعْتَكَفَ مِنْ لَيْلَةِ
الْعَشَرَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ فَلَوْ فَعَلَ هَذَا ثُمَّ بَانَ النَّقْصُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِإِجْزَائِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ وَمَا لَا يَقْطَعُهُ فَقَالَ (، وَالْوِلَاءَ) إذَا نَذَرَ مُدَّةً مُتَوَالِيَةً (مَا قَطَعْ) أَيْ: لَا يَقْطَعُهُ (خُرُوجُهُ عَنْ مَسْجِدٍ لِلْأَكْلِ) وَإِنْ أَمْكَنَ فِيهِ فَقَدْ يَسْتَحْيِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِيهِ إذْ لَا يَسْتَحْيِ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ بِخِلَافِ الْمُخْتَصِّ، وَالْمَهْجُورِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ (أَوْ لِحَاجَةِ الشَّخْصِ) أَيْ: وَلِإِخْرَاجِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ قَرُبَتْ دَارُهُ، أَوْ بَعُدَتْ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يُبْعِدْ) يَعْنِي وَلَمْ يَفْحُشْ بُعْدُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يُكَلَّفُ فِعْلَهَا فِي سِقَايَةِ الْمَسْجِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ خَرْمِ الْمُرُوءَةِ وَلَا فِي دَارِ صَدِيقِهِ بِجَوَازِ الْمَسْجِدِ لِلْمِنَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لَا يَحْتَشِمُ مِنْ السِّقَايَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ مُجَاوَزَتُهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَمَّا إذَا فَحُشَ بُعْدُهُ فَيَقْطَعُهُ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ إذْ قَدْ يَأْخُذُهُ الْبَوْلُ فِي عَوْدِهِ فَيَبْقَى نَهَارَهُ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَجِدْ فِي طَرِيقِهِ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْزِلَانِ لَمْ يَفْحُشْ بُعْدُهُمَا تَعَيَّنَ الْأَقْرَبُ مِنْهُمَا لِاغْتِنَائِهِ بِهِ عَنْ الْأَبْعَدِ وَإِذَا خَرَجَ لَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ فَوْقَ عَادَتِهِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ كَثُرَ خُرُوجُهُ لِعَارِضٍ لَمْ يُقْطَعْ الْوِلَاءُ لِكَثْرَةِ اتِّفَاقِهِ (وَلَوْ صَلَّى)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَطَعَ الْبَغَوِيّ بِإِجْزَائِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَ الْمَاءُ فِيهِ) مِثْلُهُ تَيَسَّرَ إتْيَانُهُ لَهُ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ بِرّ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأَقْرَبُ مِنْهُمَا) وَكَذَا يَتَعَيَّنُ الْأَقْرَبُ لَوْ فَحُشَ بُعْدُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَكَذَا لَوْ فَحُشَ بُعْدُهُمَا وَلَمْ يَجِدْ لَائِقًا غَيْرَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِمَا سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَثُرَ خُرُوجُهُ) لِقَضَائِهَا -
[حاشية الشربيني]
الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَنَقَصَ الشَّهْرُ قَضَى يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِذَا اعْتَكَفَ مِنْ لَيْلَةِ الْعِشْرِينَ وَتَبَيَّنَ كَمَالُ الشَّهْرِ أَتَمَّهُ لِتَقَعَ الْعَشَرَةُ مِنْ آخِرِهِ وَوَقَعَ يَوْمُ الْعِشْرِينَ وَلَيْلَتُهُ نَفْلًا هَذَا إذَا كَانَ النَّذْرُ، وَالْبَاقِي مِنْ الشَّهْرِ يَسَعُ الْعَشَرَةَ عَلَى احْتِمَالِ نَقْصِهِ كَأَنْ وَقَعَ النَّذْرُ يَوْمَ التَّاسِعَ عَشَرَ فَإِنْ وَقَعَ لَيْلَةَ الْعِشْرِينَ وَاعْتَكَفَ مِنْ حِينَئِذٍ فَمَا بَعْدَهُ وَنَقَصَ الشَّهْرُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ إتْمَامُ الْعَشَرَةِ مِنْ الشَّهْرِ التَّالِي وَيَلْغُو التَّقْيِيدُ بِآخِرِ الشَّهْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِمَا اعْتَكَفَهُ مَعَ النَّقْصِ وَيَلْغُو التَّقْيِيدُ بِالْعَشَرَةِ وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِإِلْغَاءِ النَّذْرِ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ فَحَرِّرْ.
اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ: فَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَرْتِيبِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ دُخُولِهِ فِي نَذْرِهِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَزْمُ بِإِغْنَائِهِ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ لَهُ اعْتِكَافُ يَوْمٍ قَبْلَ الْعَشْرِ خَوْفَ النَّقْصِ فَإِنْ فَعَلَ هُنَا فَبَانَ النَّقْضُ أَجْزَأَهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ قَالَ حَجَرٌ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ مُقَصِّرٌ يُمْكِنُهُ الْيَقِينُ بِأَنْ يُحْدِثَ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَمَا هُنَا لَا تَقْصِيرَ أَلْبَتَّةَ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الْيَقِينُ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ نَقْصَ الشَّهْرِ إنَّمَا يُعْرَفُ بَعْدَ مُضِيِّهِ وَقَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ لَا مُعَوَّلَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: يُجْزِئُهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ) ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَوَّلُ عَشْرَةٍ مِنْ آخِرِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: الْخِلَافُ فِيمَنْ إلَخْ) أَيْ: هَلْ يَتَبَيَّنُ بَعْدَ تَبَيُّنِ الْحَدَثِ صِحَّةُ وُضُوئِهِ قَبْلَ أَوْ لَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْحُ عُبَابٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَقْطَعُهُ خُرُوجُهُ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ الْأَكْلَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مَطْرُوقًا وَإِلَّا قَطَعَ خُرُوجَهُ لَهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ وَحَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) مِنْ الْحَاجَةِ إخْرَاجُ الرِّيحِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ قَضَاءُ الْحَاجَةِ إلَى حَالِ الضَّرُورَةِ.
اهـ. شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ فِي إخْرَاجِ الرِّيحِ كَلَامٌ لِلْمَدَنِيِّ رَاجِعْهُ وَإِذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ جَازَ مُكْثُهُ بِقَدْرِ خُرُوجِهِ لِلْأَكْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَحْتَشِمُ) أَيْ: عُرْفًا وَإِنْ احْتَشَمَ لِتَعَاظُمٍ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا فَحُشَ بُعْدُهُ إلَخْ) ضَابِطُ فُحْشِ الْبُعْدِ أَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ فِي التَّرَدُّدِ إلَى الدَّارِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ مَرَّةً وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ الْخُرُوجُ إلَى أَنْ يَبْقَى زَمَنٌ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ فِيهِ لَذَهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَجِدْ فِي طَرِيقِهِ مَكَانًا إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ لِضَعْفِهَا عِنْدَ فُحْشِ الْبُعْدِ وَضَابِطُ الْفُحْشِ أَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ أَيْ: وَقْتِ الِاعْتِكَافِ مَنْذُورًا أَوْ نَفْلًا فِي التَّرَدُّدِ إلَى الدَّارِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ يَوْمًا فَيَوْمًا كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ وَقَالَ ز ي وَغَيْرُهُ: يُعْتَبَرُ بِجُمْلَةِ الْوَقْتِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْرَفُ الْحَالُ إلَّا بِتَمَامِ الْمُدَّةِ اِ هـ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ) أَيْ: وَلَوْ تَجْدِيدًا وَمِثْلُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ غَيْرُهُ مِمَّا يَسُوغُ الْخُرُوجُ لَهُ كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ لَكِنْ قَيَّدَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب الْوُضُوءَ بِالْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ عُرْفًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَوْ جَمَعَ مَعَ الصَّلَاةِ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ وَإِنْ زَادَ زَمَنُ الْمَجْمُوعِ.
اهـ. حَجَرٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى
الْخَارِجُ لِلْأَكْلِ، أَوْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (عَلَى الْمَيِّتِ) فِي طَرِيقِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ (لَا إنْ عَرَّجَا) إلَيْهَا عَنْ طَرِيقِهِ، أَوْ انْتَظَرَهَا وَلَوْ قَلِيلًا فِيهِمَا فَاتَهُ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ كَمَا لَوْ عَادَ مَرِيضًا وَعَطَفَ عَلَى صَلَّى قَوْلَهُ (أَوْ قَدْرَهَا يَلْبَثُ) أَيْ: أَوْ لَبِثَ بِلَا عُرُوجٍ قَدْرَ صَلَاةِ الْمَيِّتِ لِأَيِّ غَرَضٍ كَانَ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ لِقِصَرِهِ (لَا إنْ، أَوْلَجَا) ذَكَرَهُ بِفَرْجٍ مُتَعَمِّدًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ بِأَنْ كَانَ بِهَوْدَجٍ، أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ إعْرَاضًا مِنْ الْعِيَادَةِ وَكَالْإِيلَاجِ مُقَدِّمَاتُهُ مَعَ الْإِنْزَالِ كَمَا مَرَّ
(وَحَيْضِهَا) أَيْ: وَلَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ خُرُوجُ الْمَرْأَةِ لِحَيْضِهَا (إنْ لَمْ تَسَعْهُ) أَيْ: الِاعْتِكَافَ (مُدَّهْ قَدْ طَهُرَتْ فِيهَا) بِأَنْ طَالَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ بِحَيْثُ لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا كَصَوْمِ الْكَفَّارَةِ لِعُرُوضِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَسِعَتْهُ مُدَّةُ الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ تَشْرَعَ كَمَا طَهُرَتْ وَكَالْحَيْضِ النِّفَاسُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا) خُرُوجُهَا (لِلْعِدَّهْ) إذَا لَمْ تَكُنْ بِسَبَبِهَا وَلَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِاعْتِكَافِهَا مُدَّةً بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَ أَدَاؤُهَا لِأَنَّ تَحَمُّلَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ، وَالنِّكَاحُ لَا يُبَاشَرُ لِلْعِدَّةِ فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ التَّحَمُّلُ أَيْضًا لَمْ يَقْطَعْ خُرُوجُهُ لِلْأَدَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ بِدَاعِيَتِهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِسَبَبِهَا كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَشِيئَتِهَا فَقَالَتْ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ شِئْتُ فَيَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا إذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ مُدَّةً لِاعْتِكَافِهَا فَخَرَجَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(وَلَا) الْخُرُوجُ لِأَجْلِ (أَذَانِ) مُؤَذِّنٍ (رَاتِبٍ) بِمَنَارَةٍ لِلْمَسْجِدِ مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَا إنْ عَرَّجَ إلَيْهَا إلَخْ) لَوْ عَرَّجَ إلَيْهَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَقْصَرَ مِنْ الْأَوَّل بِحَيْثُ إنَّ مَجْمُوعَ قَطْعِهِ مَعَ الصَّلَاةِ أَقَلُّ مِنْ قَطْعِ الْأَوَّلِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَلِيلًا فِيهِمَا) فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْوُقُوفَ الْقَلِيلَ لِلِاسْتِئْذَانِ عَلَى الْمَرِيضِ لِيَعُودَهُ لَا يَضُرُّ فَهَلَّا كَانَ انْتِظَارُ الْجِنَازَةِ الْقَلِيلُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَعْتَذِرُ بِأَنَّ الِاسْتِئْذَانَ مَسْنُونٌ بِرّ وَقَضِيَّتُهُ إنَّ انْتِظَارَهُ الْجِنَازَةَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا غَيْرُ مَطْلُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَادَ مَرِيضًا) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ، أَوْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ وُقُوفُهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: لِأَيِّ غَرَضٍ) خَرَجَ الْوُقُوفُ لَا لِغَرَضِ وَأَمَّا الْوُقُوفُ لِلنُّزْهَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوُقُوفِ لَا لِغَرَضٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ مُدَّةً لِاعْتِكَافِهَا) بِأَنْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاعْتِكَافِ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا، أَوْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهَا خُرُوجٌ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا مُعْتَكِفَةً بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَذِنَ لَهَا فِي الْإِتْمَامِ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَذَانُ رَاتِبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْض: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْأَقْرَبُ امْتِنَاعُ الْخُرُوجِ لِلْمَنَارَةِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشِّعَارُ بِالْأَذَانِ بِظَهْرِ السَّطْحِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ
[حاشية الشربيني]
إلَخْ) وَلَوْ مُتَكَرِّرًا أَوْ جَمَعَهَا مَعَ غَيْرِهَا مِمَّا يُغْتَفَرُ كَعِيَادَةٍ وَزِيَارَةِ قَادِمٍ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ كُلٍّ.
اهـ. حَجَرٌ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا إنْ عَرَّجَا إلَخْ) قَالَ سم: اُنْظُرْ إذَا كَانَ الْبَابُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً هَلْ يُعَدُّ الدُّخُولُ مِنْهُ عُدُولًا.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ تُفْهِمُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْبَابُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَرَّجَا) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَدْخُلَ مُنْغَلِقَا غَيْرَ نَافِذٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْعَوْدِ مِنْهُ إلَى طَرِيقِهِ فَإِنْ كَانَ نَافِذًا لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ) أَيْ: وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ بِإِحْضَارِ الْمَيِّتِ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إحْضَارُهَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَادَ مَرِيضًا) أَيْ: عَرَّجَ إلَيْهِ عَنْ طَرِيقِهِ.
اهـ. نَعَمْ الْوُقُوفُ الْقَلِيلُ مُفْتَقِرٌ لِلِاسْتِئْذَانِ (قَوْلُهُ: قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ طَالَ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ يَسِيرًا ضَرَّ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يَضُرُّ الزَّائِدُ عَنْ ذَلِكَ إنْ طَالَ عُرْفًا لَكِنَّهُ اسْتِظْهَارٌ لَا نَقْلٌ
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) الْمُرَادُ بِالْغَالِبِ هُنَا أَنْ لَا يَسَعَ زَمَنَ أَقَلِّ الطُّهْرِ الِاعْتِكَافُ لَا الْغَالِبُ الْمَفْهُومُ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَادَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِطُرُوقِ الْحَيْضِ فَعُذِرَتْ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ غَالِبَ الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَخَلَّفُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهَا بِهِ إذَا زَادَتْ مُدَّةُ اعْتِكَافِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ لَا يَلْزَمُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا وَإِنْ وَسِعَهُ وَلَا نَظَرَ لِلْفَرْقِ بِأَنْ طُهْرَ تِلْكَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ بِخِلَافِ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا فِي الْأَعْذَارِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ إمْكَانِ طُرُوُّ الْحَيْضِ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الِانْقِطَاعِ.
اهـ. شَرْحُ م ر وَاعْتَبَرَ ز ي غَالِبَ عَادَتِهَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ) وَهَذَا إنْ تَحَمَّلَ فِي الِاعْتِكَافِ فَإِنْ تَحَمَّلَ قَبْلَهُ لَمْ يَقْطَع الْخُرُوجُ لِلْأَدَاءِ الْوِلَاءَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ: رَاتِبٍ) أَيْ: رَتَّبَ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ وَلَوْ بَعْدَ النَّذْرِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْإِلْفِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهِ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ صَيَّرَ ذَلِكَ كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ فَكَانَ زَمَنُ أَذَانِهِ كَالْمُسْتَثْنَى بِخِلَافِ مَا لَوْ رَتَّبَ بَعْدَ الِاعْتِكَافِ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ وَهُوَ خَلِيٌّ عَنْ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: رَاتِبٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ أَلِفَ النَّاسُ صَوْتَهُ وَلَوْ غَيْرَ رَاتِبٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ سَبَقَ أَذَانُهُ وَلَوْ مَرَّةً (قَوْلُهُ:
قَرِيبَةٍ مِنْهُمَا لِإِلْفِهِ صُعُودَهَا لِلْأَذَانِ وَإِلْفِ النَّاسِ صَوْتَهُ بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لِلْأَذَانِ وَخُرُوجِ الرَّاتِبِ لِغَيْرِ الْأَذَانِ، أَوْ لِلْأَذَانِ لَكِنْ بِمَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةٌ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ أَمَّا الَّتِي بَابُهَا فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ فِي رَحْبَتِهِ فَلَا يَضُرُّ صُعُودُهَا لِلْأَذَانِ وَلَا لِغَيْرِهِ كَسَطْحِ الْمَسْجِدِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْمَسْجِدِ أَمْ الرَّحْبَةِ أَمْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْبِنَاءِ وَتَرْبِيعِهِ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي الْخَارِجَةِ عَنْ السَّمْتِ قَالَ: لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُنَازِعُهُ فِيمَا وُجِّهَ بِهِ وَسَكَتَ عَلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ صَحِيحٌ وَكَلَامُ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ
(وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (الْمَرَضِ) الَّذِي يَشُقُّ مَعَهُ الْمَقَامُ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ يُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُهُ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ الْحُمَّى الْخَفِيفَةِ، وَالصُّدَاعِ وَنَحْوِهِمَا وَكَالْمَرَضِ الْجُنُونُ، وَالْإِغْمَاءُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيُفَارِقُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَرِيضِ إفْطَارُهُ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ يَقْطَعُ وَلَاءَهُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَفِطْرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ
(وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (السَّهْوِ) عَنْ الِاعْتِكَافِ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» هَذَا إنْ قَصُرَ زَمَنُهُ فَإِنْ طَالَ فَكَالْأَكْلِ الْكَثِيرِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا
(وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (الْكَرْهِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ مُكْرَهًا بِحَقٍّ مَطَلَ بِهِ قَطَعَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ خَوْفُهُ مِنْ ظَالِمٍ وَإِنْ طَالَ اسْتِتَارُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ هُنَا، وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَبْقَى مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْعُذْرِ وَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلِاعْتِكَافِ، وَالصَّوْمَ لَا يَبْقَى مَعَ الْأَكْلِ لِعُذْرٍ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ قَهْرُ النَّفْسِ وَهِيَ تَخْتَلُّ بِالْأَكْلِ وَلَوْ لِعُذْرٍ وَمَصْلَحَةُ الِاعْتِكَافِ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ لَا تَخْتَلُّ بِالْخُرُوجِ لِعُذْرٍ
(وَ) لَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ (حَدٍّ) ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ إذَا الْجَرِيمَةُ لَا تُرْتَكَبُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِحَدٍّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْوِلَاءَ وَلَا يَقْطَعُهُ خُرُوجُهُ لِقَيْءٍ، أَوْ هَدْمِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِفَصْدٍ، أَوْ حِجَامَةٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَأْخِيرُهُمَا وَكَذَا إنْ أَمْكَنَ وَشَقَّ كَالْمَرَضِ وَلَا إخْرَاجُ يَدَيْهِ، أَوْ رَأْسِهِ، أَوْ رِجْلَيْهِ دُونَ اعْتِمَادٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَارِجًا وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ بِذَلِكَ
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَمَا لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ زَمَنِ الْأَعْذَارِ الَّتِي لَا تَقْطَعُ الْوِلَاءَ فَقَالَ (وَقُضِيَ زَمَانُ عُذْرٍ غَيْرِ قَاطِعِ الْوَلَا) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِيهِ (أَمَّا قَضَاءُ حَاجَةِ الشَّخْصِ) أَيْ: زَمَنَ
[حاشية العبادي]
قَوْله وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْهُ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَلَا إخْرَاجُ يَدِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ أَخْرَجَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ فَفِيهِ نَظَرٌ قُلْت الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيُؤَيِّدهُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا وَقَفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا.
اهـ. وَقِيَاسُ عَدَمِ الضَّرَرِ فِيمَا لَوْ قَدَّمَ الْمَأْمُومُ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا عَدَمُ الضَّرَرِ وَقِيَاسُ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا فَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا الضَّرَرُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: وَقَضَى زَمَانَ عُذْرٍ) غَيْرِ قَاطِعِ الْوِلَاءِ مِنْ جُمْلَةِ الَّذِي لَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ مُدَّةَ الْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ فَلَوْ طَرَأَتْ لَيْلًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَجِدْ بِهِ مَاءً فَتَيَمَّمَ وَأَقَامَ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْثُ حَلَالًا بِسَبَبِ التَّيَمُّمِ بِرّ
[حاشية الشربيني]
بِمَنَارَةٍ) مِثْلُهَا مَوْضِعٌ عَالٍ اُعْتِيدَ الْأَذَانُ عَلَيْهِ اهـ ش
(قَوْلُهُ: لِلْمَسْجِدِ) أَيْ: مُخْتَصَّةٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ (قَوْلُهُ: مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ) أَيْ: بِحَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بَعِيدَةٌ) أَيْ: عُرْفًا م ر وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: أَمْ خَارِجَةً عَنْ سَمْتِ الْبِنَاءِ) بِخِلَافِ خَلْوَةِ بَابِهَا فِيهِ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْهُ فَلَيْسَتْ مِنْهُ فَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ بِدُخُولِهَا.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي الصُّعُودِ لِغَيْرِ الْأَذَانِ إذْ لَا يَسَعُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الصُّعُودَ لِمَنَارَةٍ مُنْفَصِلَةٍ عَنْهُ وَعَنْ رَحْبَتِهِ قَرِيِبَةٍ مِنْهُ لِلْأَذَانِ لَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ وَصُعُودُ هَذِهِ لَهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ
(قَوْلُهُ: وَلَا خُرُوجُهُ لِأَجْلِ حَدٍّ إلَخْ) إنْ لَمْ يَأْتِ بِمُوجِبِهِ حَالَ الِاعْتِكَافِ.
اهـ. شَيْخُنَا لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إذْ الْجَرِيمَةُ إلَخْ وَبِمَا نَازَعَهُ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَقَضَى زَمَانَ عُذْرٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: حَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ يَقْضِي زَمَنَ مَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ وَلَا يَقْطَعُ تَتَابُعَهُ كَالْحَيْضِ الَّذِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ، وَالْجُنُونِ بِلَا تَعَدٍّ، وَالْجَنَابَةِ غَيْرِ الْمُفْطِرَةِ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقُوا الْمَسْجِدَ وَيَتَيَمَّمُ ذُو الْجَنَابَةِ لِلْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ لِتَعَذُّرِ الطُّهْرِ فِيهِ وَخَارِجَهُ وَكَالْإِغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ بِلَا تَعَدٍّ إذَا خَرَجَا لِمَشَقَّةِ التَّعَهُّدِ فِي الْمَسْجِدِ فَيَقْضِي زَمَنَ الْخُرُوجِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا فَمُعْتَكِفَانِ وَإِنْ لَمْ يُفِيقَا؛ لِأَنَّ وَصْفَهُمَا لَا يُنَافِي دَوَامَ الِاعْتِكَافِ كَالنَّوْمِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ وَفَارَقَ الْإِغْمَاءَ فِي الصَّوْمِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِيهِ إفَاقَةُ لَحْظَةٍ بِالنَّهَارِ بِأَنَّ زَمَنَ النِّيَّةِ هُنَا زَمَنُ اعْتِكَافٍ وَلَا إغْمَاءَ فِيهِ بِخِلَافِ زَمَنِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ إذَا كَانَتْ لَيْلًا وَكَذَا يَقْضِي زَمَنَ الْخُرُوجِ لِمَا لَا يُنَافِي الِاعْتِكَافَ وَلَا يَقْطَعُ الْخُرُوجُ لَهُ التَّتَابُعَ إنْ طَالَ كَعِدَّةٍ تُوجِبُ الْخُرُوجَ وَلَيْسَتْ بِسَبَبِهَا فَإِنْ لَمْ يَطُلْ كَالْخُرُوجِ لِنَحْوِ تَبَرُّزٍ لَمْ يَقْضِ وَكَذَا زَمَنُ مَا شُرِطَ الْخُرُوجُ لَهُ فِي صُورَةِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ زَمَانٌ إلَخْ) أَيْ: فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهُ الْمُتَتَابِعُ الْمَنْدُوبُ (قَوْلُهُ: أَمَّا قَضَاءُ حَاجَةِ الشَّخْصِ فَلَا) قِيلَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مُسْتَمِرٌّ فِيهَا وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُسْتَثْنَى لَفْظًا عَنْ الْمُدَّةِ وَصَحَّحَ السُّبْكِيُّ كَصَاحِبِ الْخَادِمِ الْأَوَّلَ وَظَاهِرُ الْمَحَلِّيِّ اعْتِمَادُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَقُضِيَ زَمَانٌ إلَخْ) أَيْ: فِي الِاعْتِكَافِ -
قَضَائِهَا (فَلَا) يَجِبُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَثْنَى لَفْظًا وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ وَكَمَا فَرَغَ مِنْ الْعُذْرِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالشَّيْخَيْنِ اخْتِصَاصُ هَذَا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ فِي كُلِّ مَا يُطْلَبُ الْخُرُوجَ لَهُ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً كَأَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَأَذَانِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ بِخِلَافِ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ كَمَرَضٍ وَعِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَبِبَعْضِهِ غَيْرُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَالْمَوْقِعُ لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا قَالَهُ إيهَامٌ وَقَعَ فِي الْوَجِيزِ (وَلَا) يَجِبُ الْقَضَاءُ (لِمَصْرُوفٍ) مِنْ الزَّمَنِ (إلَى مَا كَانَا) أَيْ: الْمُعْتَكِفُ (مُسْتَثْنِيًا) الْخُرُوجَ لَهُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ (إنْ عَيَّنَ الزَّمَانَا) كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الشَّهْرَ لَا أَخْرُجُ إلَّا لِعِيَادَةِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذُرْهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ كَقَوْلِهِ شَهْرًا وَجَبَ الْقَضَاءُ لِتَتْمِيمِ الْمَنْذُورِ وَفَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ عَدَمُ قَطْعِ الْوِلَاءِ بِخُرُوجِهِ لِمَا اسْتَثْنَاهُ إذْ اللُّزُومُ فِي الِاعْتِكَافِ بِحَسَبِ الِالْتِزَامِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّتَابُعَ لَمَّا كَانَ مِنْ ضَرُورَاتِ التَّعْيِينِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى إفَادَتِهِ فَانْصَرَفَ إلَى إخْرَاجِ زَمَنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُلْتَزَمِ وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ لَمْ يَكُنْ التَّتَابُعُ مِنْ ضَرُورَاتِهِ فَيُحْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِ التَّتَابُعِ دُونَ نُقْصَانِ الزَّمَنِ فَإِنْ عَيَّنَ نَوْعًا لَمْ يَخْرُجْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَهَمَّ مِمَّا عَيَّنَهُ وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ كَمَا فَرَغَ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ قَطْعِهِ لِعَارِضٍ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَبَانَ أَنَّهُ انْقَضَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَقَالَ: إنْ اخْتَرْت
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إلَى إفَادَتِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ التَّتَابُعُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَثْنَى لَوْ كَانَ بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ كَالْحَيْضِ، وَالْأَكْلِ، وَالْمَرَضِ يَكُونُ فَائِدَةُ اسْتِثْنَائِهِ نُقْصَانَ الزَّمَنِ وَعَدَمَ وُجُوبِ التَّدَارُكِ وَيَكُونُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ مَحْمُولًا عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْأُمُورِ الَّتِي تَقْطَعُ التَّتَابُعَ بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ فَبَانَ أَنَّهُ انْقَضَى) أَيْ: أَنَّهُ كَانَ مُنْقَضِيًا عِنْدَ النَّذْرِ
[حاشية الشربيني]
الْمَنْذُورِ الْمُتَتَابِعِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهُ الْمُتَتَابِعُ الْمَنْدُوبُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً) وَإِنْ اتَّفَقَ طُولُهَا وَطَالَ مَجْمُوعُهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَغُسْلُ جَنَابَةٍ) أَيْ: لَا يُقْضَى زَمَنُ الْخُرُوجِ لَهُ بِخِلَافِ زَمَنِ نَفْسِ الْجَنَابَةِ مَا عَدَاهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى
(قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ) إلَّا إنْ خَفَّ أَوْ تَعَدَّى بِهِ أَوْ سَهُلَ تَعَهُّدُهُ بِالْمَسْجِدِ وَإِلَّا قَطَعَ الْخُرُوجُ لَهُ الِاعْتِكَافَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَعَدَّهُ) أَيْ: لَيْسَتْ بِسَبَبِهَا وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ لَا تَخْلُو الْمُدَّةُ عَنْهُمَا وَإِلَّا انْقَطَعَ الِاعْتِكَافُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إيهَامٌ وَقَعَ فِي الْوَجِيزِ) حَيْثُ قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأَوْقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ إلَّا هَذِهِ الْأَعْذَارَ وَأَشَارَ بِالْأَعْذَارِ إلَى أُمُورٍ عَدَّدَهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا قُلْنَا يَجِبُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَحَمَلَ الرَّافِعِيُّ هَذَا اللَّفْظَ عَلَى الْعُمُومِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ فَاعْلَمْهُ.
اهـ. مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلسُّبْكِيِّ، وَالْمُهِمَّاتِ لِلْإِسْنَوِيِّ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ: إلَى مَا كَانَ مُسْتَثْنًى) مِثْلُهُ مَا لَوْ شَرَطَ عِنْدَ النَّذْرِ أَوْ نِيَّةَ النَّفْلِ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ جَائِزٌ وَلَوْ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَقْصُودٌ غَيْرُ مُنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ مُنَافٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَالْحَيْضِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ وَإِذَا عَادَ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى) أَيْ: بِاللَّفْظِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَمِثْلُهُ شَرْطُ الْخُرُوجِ لِشَيْءٍ يُبَاحُ لَهُ الْخُرُوجُ أَيْ: لَا يَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: إنْ عَيَّنَ الزَّمَانَا) أَيْ: بِاسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَدَّرَ مُدَّةً وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا سَوَاءٌ عَيَّنَهَا كَذَلِكَ أَوْ لَا فَذَكَرَ الْأَوَّلَ هُنَا، وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَالشَّغْلُ إلَخْ وَإِذَا عَادَ بَعْدَ الْخُرُوجِ لِمَا اسْتَثْنَاهُ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَقْضِي مَنْ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ زَمَنَ عُذْرٍ لَا زَمَنَ نَحْوِ تَبَرُّزٍ وَفِي الْقِسْمَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ فَإِنْ خَرَجَ لِغَرَضٍ اسْتَثْنَاهُ أَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ التَّتَابُعَ فَجَامَعَ، ثُمَّ عَادَ جَدَّدَهَا.
اهـ.
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّجَدُّدِ فِيمَا لَوْ خَرَجَ لِمَا اسْتَثْنَاهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِمَنْ جَامِع تَدَبَّرْ وَحَرِّرْ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ جَزَمَ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ لِمَا اسْتَثْنَاهُ وَخَصَّ وُجُوبَهَا بِمَا إذَا عَرَضَ الْمُنَافِي كَالْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِعِيَادَةِ زَيْدٍ) مِثْلُهُ إلَّا لِعِيَادَةٍ لِمَرِيضٍ وَيَخْرُجُ لِكُلِّ عِيَادَةٍ.
اهـ. تَقْرِيرٌ (قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ إلَخْ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ بِالْخُرُوجِ لِلتَّبَرُّزِ فَإِذَا عَادَ لَا يُجَدِّدُ النِّيَّةَ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّتَابُعِ الَّذِي يَحْمِلُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوَى اعْتِكَافَ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ بِأَنْ صَرَّحَ بِنِيَّةِ التَّتَابُعِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَأْخُوذ مِنْ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْحُكْمُ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ مَعَ مَتْنِ الْعُبَابِ وَيَقْضِي مُدَّةَ خُرُوجِهِ مِنْ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ كَشَهْرٍ لِتَتْمِيمِ الْمَنْذُورِ وَفَائِدَةُ الشَّرْطِ تَنْزِيلُ ذَلِكَ الْفَرْضِ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ.
اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى الْأَعَمِّ
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ شَرْطُ قَطْعِهِ إلَخْ) فَفَرَّقَ بَيْنَ شَرْطِ قَطْعِهِ لِشَيْءٍ وَشَرْطِ الْخُرُوجِ لَهُ فَيَلْزَمُ الْعَوْدُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَقَالَ إلَخْ) أَيْ: اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ إنْ اخْتَرْتُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لَا لِعَارِضٍ كَأَنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي
جَامَعْتُ، أَوْ إنْ اتَّفَقَ لِي جِمَاعٌ جَامَعْتُ، أَوْ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي لَمْ يَنْعَقِدْ لِمُنَافَاتِهِ النَّذْرَ
(وَالشُّغْلُ إنْ يَسْتَثْنِهِ) الْمُعْتَكِفُ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا مُتَوَالِيًا لَا أَخْرُجُ إلَّا لِشُغْلٍ (عِبَارَهْ
عَمَّا سِوَى النُّزْهَةِ وَالنَّظَّارَهْ)
مِنْ الْأَشْغَالِ الْمُبَاحَةِ دِينِيَّةً كَانَتْ كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، أَوْ دُنْيَوِيَّةً كَلِقَاءِ الْأَمِيرِ بِخِلَافِ النُّزْهَةِ وَالنَّظَارَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُعَدَّانِ مِنْ الْأَشْغَالِ فَالْخُرُوجُ لَهُمَا يَقْطَعُ الْوِلَاءَ فَلِلشُّغْلِ الْمُحَرَّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ: النَّوَوِيُّ، وَالنَّظَارَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ يَسْتَعْمِلُهَا الْعَجَمُ يَعْنُونَ بِهَا النَّظَرَ إلَى مَا يُقْصَدُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَلَيْسَتْ بِمَعْرُوفَةٍ فِي اللُّغَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى.
اهـ. وَالنُّزْهَةُ التَّنَزُّهُ وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَوْضِعٍ نَزْهٍ يُقَالُ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ فِي الرِّيَاضِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْبُعْدِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ إذَا خَرَجُوا إلَى الْبَسَاتِينِ قَالَ: وَإِنَّمَا التَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ الْمِيَاهِ، وَالْأَرْيَافِ وَمِنْهُ قِيلَ فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَنْ الْأَقْذَارِ وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَنْهَا أَيْ: يُبَاعِدُهَا عَنْهَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْجَوْهَرِيُّ وَجَمْعُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ بَيْنَ النَّظَّارَةِ، وَالنُّزْهَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى النُّزْهَةِ أَوْلَى
(بَابُ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ، وَالْعُمْرَةُ لُغَةً الزِّيَارَةُ وَقِيلَ الْقَصْدُ إلَى مَكَان عَامِرٍ وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ مَعَ بَيَانِ أَرْكَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا (الْحَجُّ فَرْضٌ) عَلَى الْمُسْتَطِيعِ لِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: 97] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ وَلِخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» وَالْحَجُّ مُطْلَقًا إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ مَا هُنَا، أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ، أَوْ تَطَوُّعٌ وَاسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي إلَخْ) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ: وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ خُرُوجًا لِعَارِضٍ مُبَاحٍ مَقْصُودٍ غَيْرِ مُنَافٍ صَحَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِضِ كَأَنْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَبِخِلَافِ الْعَارِضِ الْمُحَرَّمِ كَسَرِقَةٍ وَغَيْرِ الْمَقْصُودِ كَتَنَزُّهٍ، وَالْمُنَافِي لِلِاعْتِكَافِ كَجِمَاعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ.
اهـ.
(بَابُ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْفَقَ بِمَعَانِي بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ وَبِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَرْكَانِهِمَا وَسُنَنِهِمَا كَوْنُهُمَا نَفْسَ النُّسُكِ الْمَذْكُورِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَعْنًى آخَرَ لَكِنَّهُ يُحْوِجُ إلَى تَكَلُّفٍ فِيمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَالسُّنَنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِإِطْلَاقِهِمَا عَلَى نَفْسِ النُّسُكِ سم (قَوْلُهُ: «قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ» ) أَيْ: عَلَى كُلٍّ مِنْكُمْ بِشَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ عَيْنٍ بِشَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقَوْلُهُ أَكُلَّ عَامٍ أَيْ: أَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنَّا كُلَّ عَامٍ فَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ كُلَّ عَامٍ بِشَرْطِهِ وَوُجِّهَ أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْإِيجَابِ عَلَى الْأَعْيَان بِقَوْلِهِ «قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ» فَلَا يَكُونُ السُّؤَالُ بِقَوْلِهِ «أَكَلَّ عَامٍ» حِينَئِذٍ إلَّا سُؤَالًا عَنْ أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنَّا كُلَّ عَامٍ فَيَكُون فَرْضَ عَيْنٍ كُلَّ عَامٍ وَقَوْلُهُ «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ» أَيْ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَيْ: مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ وَلَعَلَّهُ كَانَ الْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ مُعَلَّقًا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ مِنْ الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ فَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّهُ وَاجِبٌ كُلَّ عَامٍ عَلَى الْكِفَايَةِ فَكَيْفَ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ وُجُوبِهِ كُلَّ عَامٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْوَهْمُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَتَّى قَالَهَا) أَيْ: هَذِهِ الْمَقَالَةَ (قَوْلُهُ: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ» ) لَعَلَّ الْمَعْنَى لَوَجَبَ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ كُلَّ عَامٍ وَلَعَلَّهُ -
[حاشية الشربيني]
الْخُرُوجُ، أَوْ لِعَارِضٍ مُحَرَّمٍ كَالسَّرِقَةِ أَوْ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَالتَّنَزُّهِ أَوْ مُنَافٍ قَاطِعٍ لِلتَّتَابُعِ كَالْجِمَاعِ الْمُفْطِرِ، وَالْحَيْضِ الَّذِي يَخْلُو عَنْهُ الْمُدَّةُ لُغِيَ الشَّرْطُ، وَالنَّذْرُ، وَالنِّيَّةُ وَقِيلَ يَلْغُو الشَّرْطُ فَقَطْ (قَوْله إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي) أَيْ: عَدَمُ الِاعْتِكَافِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاتِهِ النَّذْرَ) أَيْ: وَالِاعْتِكَاف أَيْضًا فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَ وَفِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا إذَا قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي إلْغَاءُ الشَّرْطِ فَقَطْ وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: وَتَخْفِيفُ الظَّاءِ) فِي النَّاشِرِيِّ أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالضَّادِ قَالَ: وَهُوَ الْمَسْمُوعُ وَمَعْنَاهُ الْخُرُوجُ لِلتَّحَسُّنِ الَّذِي يَكَادُ أَنْ يَكُونَ تَشَبُّهًا بِالنِّسَاءِ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَصْلُهُ التَّبَاعُدُ كَمَا قَالَ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي ضِدِّ ذَلِكَ وَهُوَ الْخُرُوجُ إلَى مَوْضِعٍ نَزِهٍ وَكَانَ سَبَبُ النَّقْلِ أَنَّ فِي الْخُرُوجِ إلَى نَحْوِ الْغِيَاضِ، وَالرِّيَاضِ إزَالَةَ كُدُورَاتِ النَّفْسِ، وَالتَّبَاعُدَ عَنْ ضَرَرِهَا فَسُمِّيَ الْخُرُوجَ لَهَا تَنَزُّهًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّبَاعُدِ مِنْ ذَلِكَ.
اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ أَنَّ التَّنَزُّهَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ
[بَابُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]
(قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ) وَيَكْفِي وُجُودُهُ مِنْ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ وَلَوْ وَاحِدًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ
فِي الْعَبِيدِ، وَالصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَيْنِ لَا يَتَوَجَّهَانِ إلَيْهِمْ وَبِأَنَّ فِي حَجِّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ عَيْنٍ جِهَتَيْنِ جِهَةَ تَطَوُّعٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ عَيْنٍ وَجِهَةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ الْتِزَامُ السُّؤَالِ إذْ لَمْ يَخْلُصْ لَنَا حَجُّ تَطَوُّعٍ عَلَى حِدَتِهِ وَفِي الْأَوَّلِ الْتِزَامُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَلَّفِينَ ثُمَّ إنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ مِنْ غَيْرِهِمْ فَرْضًا وَيَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ كَمَا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ.
اهـ.
(وَكَذَاكَ الْعُمْرَةُ) فَرْضٌ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] وَلِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ قَالَ: نَعَمْ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ «أَنَّ أَبَا رَزِينٍ لَقِيطَ بْنَ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ: حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ» وَلَا يُغْنِي عَنْهَا الْحَجُّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَيُفَارِقُ الْغُسْلَ حَيْثُ يُغْنِي عَنْ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْغُسْلَ أَصْلٌ فَأَغْنَى عَنْ بَدَلِهِ وَالْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ أَصْلَانِ
وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ: لَا وَأَنْ تَعْتَمِرْ فَهُوَ أَفْضَلُ» وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِضَعْفِ الْخَبَرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ وَلَا يُغْتَرَّ بِقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ
(بِالتَّرَاخِي) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا فَرْضٌ مَعَ التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا، أَوْ سَنَةَ سِتٍّ كَمَا صَحَّحَهُ فِي السِّيَرِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأَخَّرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى سَنَةِ عَشْرٍ بِلَا مَانِعٍ وَقِيسَ بِهِ الْعُمْرَةُ وَتَضْيِيقُهُمَا بِنَذْرٍ، أَوْ بِخَوْفِ عَضْبٍ، أَوْ بِقَضَاءٍ لَزِمَهُ كَمَا سَيَأْتِي عَارِضٌ ثُمَّ التَّأْخِيرُ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الصَّلَاةِ (مَرَّةً) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ «عَنْ سُرَاقَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ: لَا بَلْ لِلْأَبَدِ» وَوُجُوبُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ مَرَّةٍ بِنَذْرٍ، أَوْ قَضَاءٍ عَارِضٍ
ثُمَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُ مَرَاتِبَ الصِّحَّةُ الْمُطْلَقَةُ وَصِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْوُقُوعُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ، وَالْوُجُوبِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (، وَالشَّرْطُ) لِلصِّحَّةِ الْمُطْلَقَةِ (فِي كِلَيْهِمَا الْإِسْلَامُ) فَقَطْ فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ وَلَا عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ وَلَا يَجِبَانِ عَلَيْهِ وُجُوبَ أَدَاءً بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ كَالصَّلَاةِ (فَعَنْ سِوَى الْمُكَلَّفِ الْإِحْرَامُ جَازَ لِمَنْ فِي الْمَالِ ذُو تَصَرُّفٍ كَالْأَبِ) أَيْ: وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ لِلصِّحَّةِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي هُوَ ذُو تَصَرُّفٍ فِي مَالِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا الْإِحْرَامُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ مَأْذُونِهِ؛ لِأَنَّ «السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ حَجَّ بِي أَبِي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية العبادي]
كَانَ مُعَلَّقًا بِقَوْلِهِ نَعَمْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) لَوْ قَالَ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِقْدَامُ، وَجِهَةُ فَرْضِ كِفَايَةٍ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوَّلِ الْتِزَامُهُ) لَيْسَ السُّؤَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَلَّفِينَ حَتَّى يَرِدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ مِنْ غَيْرِهِمْ فَرْضًا) قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِمْ يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ طَلَبًا جَازِمًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ فِعْلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ لَكِنَّهُ سَدَّ عَنْ فَرْضِ الْمُكَلَّفِينَ فَهَذَا تَطَوُّعٌ عَلَى حِدَتِهِ، وَالسَّدُّ الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: فَلَمْ يَخْلُصْ لَنَا تَطَوُّعٌ عَلَى حِدَتِهِ هُنَا أَيْضًا وَفِيهِ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: أَوْ بِقَضَاءٍ لَزِمَهُ) لَوْ فَسَدَ الْحَجُّ فِي الصَّغِيرِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فَإِذَا بَلَغَ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ كَانَتْ فَوْرِيَّةً لِأَنَّ الْقَضَاءَ فَوْرِيٌّ وَهُوَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا بِرّ حَجّ وَفَوْرِيَّةُ قَضَاءِ مَا أَفْسَدَهُ حَالَ الصِّغَرِ سَيَأْتِي فِي هَامِشِ مَسَائِلِ السَّفِيهِ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ بَلْ لِلْأَبَدِ) هَذَا مِنْ الْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ عَلَى وُجُوبِهَا إذْ لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَمْ تَكُنْ لِلْأَبَدِ مَعَ كَثْرَةِ النُّصُوص الطَّالِبَةِ لِتَكْرِيرِهَا كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعٌ) بَلْ خَمْسٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ، وَالْخَامِسَةُ الْوُقُوعُ عَنْ النَّذْرِ وَشَرْطُهُ الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيز، وَالتَّكْلِيفُ فَيَدْخُلُ الرَّقِيقُ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَصْلِيًّا كَانَ، أَوْ مُرْتَدًّا قَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَافِرِ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ
[حاشية الشربيني]
عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ سُقُوطِهِ هُنَا كَرَدِّ السَّلَامِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَصْلٌ) فَإِنَّهُ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ هُوَ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُحْدِثِ، ثُمَّ نُسِخَ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ تَخْفِيفًا.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: بِلَا مَانِعٍ) أَيْ: فِي بَعْضِ تِلْكَ السِّنِينَ وَهُوَ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعٍ وَأَمَّا سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعٍ فَلَمْ تَكُنْ مَكَّةُ فُتِحَتْ فِيهِمَا وَإِنَّمَا فُتِحَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ كَمَا فِي ع ش
(قَوْلُهُ: أَرْبَعُ مَرَاتِبَ) حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ، وَالْإِرْشَادِ أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ إسْلَامٌ لِلصِّحَّةِ مَعَ تَمْيِيزٍ لِلْمُبَاشَرَةِ مَعَ التَّكْلِيفِ لِلنَّذْرِ لِيَدْخُلَ الْعَبْدُ مَعَ الْحُرِّيَّةِ لِلْوُقُوعِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ لِلْوُجُوبِ.
اهـ. عَمِيرَةُ سم وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْأَعْمَالِ فَلَيْسَتْ شَرْطًا لِإِمْكَانِ مَعْرِفَتِهَا بَعْدَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ فِي الْمَالِ إلَخْ) مِثْلُهُ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ غَيْرِ الْبَالِغِ وَفِي الْمُبَعَّضِ يُشْتَرَطُ إحْرَامُ الْوَلِيِّ، وَالسَّيِّدِ عَنْهُ جَمِيعًا مَعًا بِأَنْ تَقَعَ صِيغَةُ الْإِحْرَامِ مِنْهُمَا عَنْهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ أَيْ: وَلَا مَدْخَلَ لِلْمُهَايَأَةِ هُنَا كَمَا فِي ق ل أَيْضًا.
اهـ. وَقَوْلُنَا مَعًا أَيْ: لِئَلَّا يَلْزَمَ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّيْخَيْنِ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُمَيَّزًا) تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّوْبَرِيُّ لِقَوْلِهِمْ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لَا يَقُومُ فِيهِ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لَكِنْ فِي الْمَحَلِّيِّ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الْإِحْرَامُ عَنْهُ) ، ثُمَّ إنْ جَعَلَهُ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا فَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا وَإِنْ ارْتَكَبَ
وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي مَعْنَى الصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ أَبًا كَمَا مَثَّلَ بِهِ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَمْ جَدًّا أَمْ وَصِيًّا أَمْ حَاكِمًا أَمْ قَيِّمَهُ حَلَالًا أَمْ مُحْرِمًا مَا أَتَى بِنُسُكِهِ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَيْفِيَّةُ إحْرَامِهِ عَنْهُ أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا فَيَصِيرُ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ.
وَخَرَجَ بِالْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِهِ غَيْرَهُ حَيْثُ لَا إذْنَ فَلَا تُحْرِمُ عَنْهُ أَنَّهُ وَلَيْسَ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَنَّ «امْرَأَةً رَفَعَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيًّا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ» إنْ أَحْرَمْتِ عَنْهُ وَبِتَقْدِيرِهِ يُحْتَمَلُ كَوْنُهَا وَصِيَّتَهُ وَلِأَجِدَهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَفَارَقَ التَّبَعِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ بِأَنَّهُ عَقْدُ الْإِسْلَامِ لِنَفْسِهِ فَتَتْبَعُهُ فَرْعُهُ بِحُكْمِ الْبَعْضِيَّةِ، وَالْإِحْرَامُ عَقَدَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فِي حَيَاةِ الْأَبِ وَلَا يَحْرُمُ عَنْ الْبَالِغِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَحَدٌ كَمَرِيضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِسَبَبِ الْإِغْمَاءِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ عَبْدِهِ الْبَالِغِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِي الصَّغِيرِ لَكِنْ رَأَيْت فِي الْأُمِّ الْجَزْمَ بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالصَّغِيرِ فَقَالَ: وَإِذَا أَذِنَ لِلْمَمْلُوكِ بِالْحَجِّ، أَوْ أَحَجَّهُ سَيِّدُهُ كَانَ حَجُّهُ تَطَوُّعًا، أَوْ أَحَجَّهُ بِالْهَمْزِ مَعْنَاهُ صَيَّرَهُ حَاجًّا.
اهـ.
وَالْأَوْجَهُ لِيَتَّفِقَ الْكَلَامَانِ حَمْلُ قَوْلِ الْأُمِّ، أَوْ أَحَجَّهُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ بِجَعْلِ، أَوْ لِلتَّنْوِيعِ (وَلْيُحْضِرْهُ) وَلِيُّهُ (كُلَّ مَوْقِفٍ) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَلَا يُغْنِي حُضُورُهُ عَنْهُ (وَكُلُّ مَا يُطِيقُ) مِنْ الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهَا (كَانَ) وَلِيُّهُ (آمِرَهْ بِهِ) وَمَا لَا يُطِيقُهُ يَفْعَلُهُ عَنْهُ فَإِنْ أَطْلَقَ الطَّوَافَ عَلِمَهُ لَهُ وَإِلَّا طَافَ بِهِ وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ، وَالطَّوَافِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا وَإِلَّا صَلَّاهُمَا بِنَفْسِهِ وَيُنَاوِلُهُ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا إنْ أَطْلَقَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رَمْيٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَضَعَهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ يَأْخُذَ بِيَدِهِ وَيَرْمِيَ بِهَا وَإِلَّا فَيَأْخُذْهَا مِنْ يَدِهِ ثُمَّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بِأَنْ يَقُولَ أَحْرَمْتُ عَنْهُ، أَوْ جَعَلْته مُحْرِمًا.
اهـ. وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَيْ: بِقَلْبِهِ وُجُوبًا وَبِلِسَانِهِ أَيْضًا نَدْبًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ أَحْرَمْت عَنْهُ بِمَعْنَى جَعَلْتُهُ مُحْرِمًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا إذْنَ) أَيْ: مِنْ الْمُتَصَرِّفِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَنَّ امْرَأَةً إلَخْ) لَا يُقَالُ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ جَوَازُ إحْرَامِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً «لِتَرْكِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتِفْصَالَهَا» لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ فَيُقَالُ إحْرَامُهَا مَعَ تَرْكِ اسْتِفْصَالِهَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا جَدُّهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَفَارَقَ التَّبَعِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ حَيْثُ تَبِعَ فِيهِ جَدَّهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: عَلِمَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَوَافُهُ بِهِ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ
[حاشية الشربيني]
مَحْظُورًا بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ وَلَوْ إتْلَافًا أَوْ بِغَيْرِهِ فَعَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَيَفْسُدُ حَجُّهُ بِالْجِمَاعِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ عَالِمًا بِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا عَلَى الْمُكَلَّفِ مُخْتَارًا وَيَقْضِيهِ وَلَوْ حَالَ الصِّبَا وَمُؤْنَةُ حَجِّ الْقَضَاءِ أَيْضًا فِي مَالِ الْوَلِيِّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَيْخِنَا ذ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ التَّبَعِيَّةَ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِ الْإِسْلَامِ لِفَرْعِهِ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحْصِيلِ الْحَجِّ لَهُ بِأَنْ يَعْقِدَهُ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِهِ (قَوْلُهُ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ) قَالَ ع ش: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَنْ يُرْجَى زَوَالُ إغْمَائِهِ عَنْ قُرْبٍ، وَالْأَصَحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ كَالْمَجْنُونِ.
اهـ. فَلْيُحَرَّرْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ إلَخْ فَإِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ كَمَا قَالَهُ ع ش أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فِي الصَّغِيرِ) وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَنْعِ تَزْوِيجِهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى تَحْصِيلِ الثَّوَابِ فَسُومِحَ فِيهِ وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ يَأْذَنُ لِقِنِّهِ أَوْ يُحْرِمُ عَنْهُ حَيْثُ جَازَ إحْجَاجُهُ.
اهـ. م ر وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: يَأْذَنُ لِقِنِّهِ أَيْ: الصَّبِيِّ وَقَوْلُهُ حَيْثُ جَازَ إلَخْ بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ مَصْلَحَةً عَلَى الصَّبِيِّ وَلَا لَزِمَ غُرْمُ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ) يَدْخُلُ فِيهِ الْمَجْنُونُ وَنَصَّ عَلَيْهِ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلِيَحْضُرَهُ وَلِيُّهُ) فَلَوْ أَحْضَرَهُ غَيْرُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
اهـ. حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا يُطِيقُ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ مُمَيِّزًا (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُطِيقُهُ يَفْعَلُهُ عَنْهُ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مُمَيِّزًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ الطَّوَافَ عَلَّمَهُ لَهُ) هَذَا خَاصٌّ بِالْمُمَيِّزِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ التَّمْيِيزُ
(قَوْلُهُ: فَيَرْمِيهَا إنْ أَطْلَقَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ بِالرَّمْيِ بِنَفْسِهِ لَا يَكْفِي وَهُوَ قِيَاسُ الطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمْ شَرْطُ مُبَاشَرَتِهِ التَّمْيِيزُ؛ لِأَنَّ مُنَاوَلَةَ الْوَلِيِّ كَرَمْيِهِ عَنْهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَرْمِيهَا إنْ أَطَاقَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ع ش وق ل السَّابِقُ وَهَلْ رَمْيُهُ بِنَفْسِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَاجِبٌ ظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ يَفْعَلُ عَنْهُ أَيْ: الصَّبِيِّ مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلِيُّهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ، ثُمَّ قَوْلُهُمَا وَإِنْ قَدَرَ الصَّبِيُّ عَلَى الرَّمْيِ رَمَى وُجُوبًا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَنَاوُلِ الْأَحْجَارِ نَاوَلَهَا لَهُ وَلِيُّهُ إنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل كَتَبَ عَلَى قَوْلِ الْجَلَالِ وَيُنَاوِلُهُ الْأَحْجَارَ مَا نَصُّهُ أَيْ: يُنَاوِلُ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ نَدْبًا بِالْأَحْجَارِ لِيَرْمِيَهَا إنْ قَدَرَ فَمُنَاوَلَتُهُ كَرَمْيِهِ عَنْهُ فَلَيْسَ مُسْتَثْنًى أَيْ: مِنْ قَوْلِهِمْ شَرْطُ صِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ التَّمْيِيزُ وَقِيَاسُ مَا هُنَا أَنَّ بَاقِيَ الْأَفْعَالِ كَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهَا عَنْهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مَعَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ.
اهـ.
وَفِي ق ل أَيْضًا عَلَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِهِ أَيْ: بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يَكْفِي فِعْلُ أَحَدِهِمَا نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) وَإِلَّا وَقَعَ لِلرَّامِي وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيُّ.
اهـ. م ر قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمُنَاوَلَتُهُ الْأَحْجَارَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَالرَّمْيِ
يَرْمِي بِهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَرْكَبَهُ فِي طَوَافِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ دَابَّةً اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ سَائِقًا، أَوْ قَائِدًا لَهَا وَيَمْنَعُهُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ.
(مَعَ التَّمْيِيزِ لِلْمُبَاشَرَهْ) أَيْ:، وَالشَّرْطُ فِي كِلَيْهِمَا لِصِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ الْإِسْلَامُ مَعَ التَّمْيِيزِ دُونَ الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّكْلِيفِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ (فَيُحْرِمَنْ مُمَيِّزٌ) عَنْ نَفْسِهِ لِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ (بِإِذْنِ ذَا) أَيْ: وَلِيِّهِ لِافْتِقَارِهِ إلَى الْمَالِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ الصَّوْمَ وَنَحْوَهُ وَخَرَجَ بِالْمُمَيِّزِ غَيْرُهُ فَلَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ (وَزَائِدُ الْإِنْفَاقِ) بِسَبَبِ السَّفَرِ لِلنُّسُكِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ (مِنْ ذَا) أَيْ: مِنْ وَلِيِّهِ لَا مِنْهُ (أَخَذَا كَلَازِمِ الْحَرَامِ) وَغَيْرُهُ كَدَمِ الْحَلْقِ، وَالْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَبِلَ لِلْمُمَيَّزِ نِكَاحًا إذْ الْمَنْكُوحَةُ قَدْ تَفُوتُ، وَالنُّسُكُ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْبُلُوغِ وَلَوْ عَبَّرَ كَالْحَاوِي فِي بَعْضِ نُسَخِهِ بِالْإِحْرَامِ بَدَلَ الْحَرَامِ شَمِلَ لَازِمٌ غَيْرَ الْحَرَامِ
(وَالْحُرِّيَّهْ مَعَ ذَيْنِ، وَالتَّكْلِيفُ لِلْفَرْضِيَّهْ) أَيْ: وَالشَّرْطُ فِي كِلَيْهِمَا لِوُقُوعِهِمَا فَرْضَيْنِ مَعَ الْإِسْلَامِ، وَالتَّمْيِيزِ الْحُرِّيَّةُ، وَالْبُلُوغُ لِخَبَرِ «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّ النُّسُكَ عِبَادَةُ عُمْرٍ فَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ فَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْفَقِيرُ وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ لِكَمَالِ حَالِهِ بِخِلَافِ نُسُكِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَفِي ذِكْرِ التَّكْلِيفِ الْمُتَضَمِّنِ لِلتَّمْيِيزِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ نَوْعُ تَكْرَارٍ فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِالْبُلُوغِ لَسَلِمَ مِنْهُ وَكَانَ أَخْصَرَ
(وَلَوْ لِمَنْ إحْرَامُهُ تَقَدَّمَا)
[حاشية العبادي]
وَإِلَّا طَافَ بِهِ شَامِلٌ لِلْمَجْنُونِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ) خَرَجَ الْمُمَيِّزُ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَالْمُمَيِّزُ فِي مَقْدُورِهِ كَالْبَالِغِ.
اهـ. فَيُشْتَرَطُ فِعْلُهُ لِمَقْدُورِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُ الْوَلِيِّ وَلَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فِيهِ إذْ لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِهِ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ دُونَ مَا بَعْدَهُ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَيُشْتَرَطُ لِلطَّوَافِ طَهَارَتُهُ مِنْ الْخَبَثِ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ وَكَذَا وُضُوءُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُغْتَفَرُ صِحَّةُ وُضُوئِهِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ صِحَّةُ طُهْرِ مَجْنُونَةٍ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ وَلَا بُدَّ مِنْ طُهْرِ الْوَلِيِّ وَسَتْرِ عَوْرَتِهِ أَيْضًا كَذَا قَالَ حَجّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَعَ حِكَايَةِ خِلَافٍ فِي الْبَعْضِ.
وَكَتَبَ أَيْضًا يُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ طُهْرُ الْوَلِيِّ وَكَذَا الصَّبِيُّ عَلَى الْأَوْجَهِ فَيُوَضِّئُهُ الْوَلِيُّ وَيَنْوِي عَنْهُ حَجّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوَلِيِّ لِلطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ، أَوْ لَا لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ شَمِلَ الطَّوَافَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي وَلَوْ بَلَغَ، أَوْ مَيَّزَ قَبْلَ وُجُودِ نَاقِضٍ لِطَهَارَتِهِ فَهَلْ يُصَلِّي بِهَا، أَوْ لَا لِأَنَّهَا لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ كَمَا لَوْ غَسَّلَ الْمُمْتَنِعَةَ، ثُمَّ زَالَ الِامْتِنَاعُ لَا بُدَّ مِنْ اغْتِسَالِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يُصَلِّي بِهَا كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ حَجُّهُ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا كَالْبَالِغِ الْمُتَطَوِّعِ بِجَامِعِ صِحَّةِ إحْرَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ لِفَسَادِ حَجِّهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَالِغِ مِنْ كَوْنِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُجَامِعًا قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ وَإِذَا قَضَى فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ فِي الْفَاسِدِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ قَضَاؤُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا وَبَقِيَ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْعَبْدِ الْمُفْسِدِ لِلْحَجِّ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ التَّمْيِيزِ لِلْمُبَاشَرَةِ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ التَّمْيِيزِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ الْمَرَافِقَ وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْوَلِيِّ عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ طَوَافِهِ مَعَ الْوَلِيِّ وَلَا يَكْفِي طَوَافُ الْوَلِيِّ وَحْدَهُ فَقَدْ صَحَّتْ مُبَاشَرَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ التَّمْيِيزِ إنَّمَا هُوَ لِلْمُبَاشَرَةِ اسْتِقْلَالًا، أَوْ لِمُبَاشَرَةِ جَمِيع الْأَعْمَالِ الَّتِي مِنْهَا النِّيَّةُ وَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْله فَيُحْرِمَنْ مُمَيِّزٌ) أَيْ: وَإِنْ شَاءَ الْوَلِيُّ أَحْرَمَ عَنْهُ كَمَا سَلَفَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا يُطِيقُ كَانَ أَمْرُهُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَأَمَّا أَصْلُ الدُّخُولِ فَلَمَّا كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى نَظَرِ الْوَلِيِّ وَإِذْنِهِ سَاغَ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ) اسْتِقْلَالًا (قَوْلُهُ: وَالْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ) مُسْتَفَادٌ مِنْ ذِكْرِ التَّمْيِيزِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّمْيِيزِ) الْمُخْرِجِ لِلْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ:
وَلَوْ لِمَنْ إحْرَامُهُ تَقْدَمَا)
عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّكْلِيفِ يَشْمَلُ الْمَجْنُونَ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ، ثُمَّ أَفَاقَ وَأَتَى بِالْأَرْكَانِ مُفِيقًا وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ حَجِّ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ: وَإِنْ خَرَجَ بِمَجْنُونٍ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْفَرْضُ
[حاشية الشربيني]
عَنْهُ فِي اشْتِرَاطِ رَمْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ.
اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا رَمَى بِهَا الصَّبِيُّ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ وَأَمَّا وُقُوعُ رَمْيِهَا عَنْ الْوَلِيِّ فَبَعِيدٌ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ) أَيْ: وَحْدَهُ (قَوْلُهُ:
وَلَوْ لِمَنْ إحْرَامُهُ تَقَدَّمَا)
إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ بِوَاسِطَةِ الْوَلِيِّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّكْلِيفِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقَع عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَهُوَ مَجْنُونٌ وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ فَأَفَاقَ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ مُفِيقًا وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّبِيِّ.
اهـ. وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْمُصَرِّحِ بِخِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ: يُشْتَرَطُ إفَاقَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَسَائِرِ الْأَرْكَانِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ إنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي وُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذْ وُقُوعُهُ تَطَوُّعًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِي صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ فَجَزْمُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبُلُوغِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ حَالَةٌ يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ فِيهَا بِدُونِ إذْنِ
أَيْ: يَقَعُ النُّسُكُ فَرْضًا وَلَوْ كَانَ النُّسُكُ لِمَنْ تَقَدَّمَ إحْرَامُهُ بِهِ اسْتِقْلَالًا، أَوْ بِوَاسِطَةِ الْوَلِيِّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّكْلِيفِ لِوُقُوعِ مُعْظَمِهِ حَالَ الْكَمَالِ (لَكِنْ يُعِيدُ سَعْيَهُ) إنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ الْكَمَالِ لِيُوقِعَهُ حَالَ الْكَمَالِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ.
وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ فَرْضًا أَيْضًا إذَا تَقَدَّمَ غَيْرُ السَّعْيِ وَأَعَادَهُ فِي وَقْتِهِ (وَلَا دَمَا) عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ بِالْإِحْرَامِ قَبْلَ الْكَمَالِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَا إسَاءَةَ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَأَدْرَكَ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ مُحْرِمًا بِلَا عَوْدٍ إلَى الْمِيقَاتِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إزَالَةِ نَقْصِهِ
(وَأَخْرَجَتْ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ)
مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ صَاحِبَهَا (عَنْ) عُهْدَةِ (نَذْرِ حَجِّ) عَامَهُ (وَاعْتِمَارِ الْعَامِ) أَيْ: عَامَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْجِيلُ مَا كَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ فَيَقَعُ أَصْلُ الْفِعْلِ عَنْ فَرِيضَتِهِ وَتَعْجِيلُهُ عَنْ نَذْرِهِ وَذِكْرُ الِاعْتِمَارِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَعُطِفَ عَلَى لِلْفَرِيضَةِ قَوْلُهُ (فَلِلْقَضَا) بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ وَعَطْفُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ بِالْفَاءِ لِيُفِيدَ تَرْتِيبَ مَا بَعْدَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا وَلَيْسَ التَّعْقِيبُ مُرَادًا وَلِهَذَا عَطَفَ الْحَاوِي بِثُمَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّرَاخِي مُرَادًا أَيْضًا فَإِذَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ بِأَنْ
[حاشية العبادي]
نَظَرْت فَإِنْ أَفَاقَ وَأَحْرَمَ وَأَتَى بِالْأَرْكَانِ مُفِيقًا أَجْزَأَهُ وَسَقَطَ عَنْ الْوَلِيِّ زِيَادَةُ النَّفَقَةِ وَإِلَّا فَلَا أَيْ: فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْوَلِيِّ زِيَادَةُ النَّفَقَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي: إذْ لَيْسَ لَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِهِ كَذَا فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاشْتِرَاطُ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ شَرْطٌ لِسُقُوطِ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ عَنْ الْوَلِيِّ لَا لِوُقُوعِ الْمَأْتِيِّ بِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ فَأَفَاقَ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ مُفِيقًا وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّبِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ فَأَفَاقَ إلَخْ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الرِّفْعَةِ وَغَيْرَهُ وَاعْتَرَضَ حَجَرٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُمْ يُشْتَرَطُ إفَاقَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَسَائِرِ الْأَرْكَانِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي وُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَادَّعَى الْمُعْتَرِضُ صَرَاحَةً هَذَا فِي أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا أَفَاقَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهُ وَلَوْ قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ وَغَيْرَهُ غَفَلُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُنَافِي أَنْ تُلْحَقَ بِهِ الْإِفَاقَةُ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى مَا قَالُوهُ عَنْ الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ وَقَوْلُهُ لَهُ الْمُسَافَرُ بِهِ كَانَ الْمُرَادُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِحَيْثُ تَكُونُ الزِّيَادَةُ فِي مَالِهِ أَعْنِي الْمَجْنُونَ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَتَبَرَّعَ الْوَلِيُّ بِهَا فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ اسْتِقْلَالًا يُنَافِي اعْتِبَارَ إذْنِ الْوَلِيِّ فِي صِحَّةِ إحْرَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قُلْت الْمُرَادُ بِالِاسْتِقْلَالِ مُبَاشَرَةُ الْإِحْرَامِ وَإِنْ تَوَقَّفَتْ صِحَّتُهُ عَلَى الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ الْوَلِيِّ بِأَنْ يُبَاشِرَ وَلِيُّهُ الْإِحْرَامَ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ فَرْضًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ وَإِنْ بَلَغَ أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ وُقُوفِهِ وَإِدْرَاكِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ عَنْ فَرْضِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَالطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا لَوْ تَبِعَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَا.
اهـ.، ثُمَّ رَدَّ مَا وَقَعَ لِلْبُلْقِينِيِّ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ لَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ وَبَلَغَ فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالْقَضَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ حَجَّتَانِ حَجَّةٌ لِلْفَوَاتِ وَحَجَّةٌ لِلْإِسْلَامِ وَيَبْدَأُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَفْسَدَ الْحُرُّ الْبَالِغُ حَجَّهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ، ثُمَّ فَاتَهُ أَجْزَأَهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالْفَوَاتِ، وَالْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ إحْدَاهُمَا لِلْإِفْسَادِ، وَالْأُخْرَى لِلْفَوَاتِ.
اهـ. (تَنْبِيهٌ)
قَوْلُهُمْ السَّابِقُ وَإِنْ بَلَغَ وَلَوْ بَعْدَ وُقُوفِهِ وَأَدْرَكَ الْوُقُوفَ أَجْزَأَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ إعَادَتُهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِفَوْرِيَّةِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْعَامِ
(قَوْلُهُ: حَجَّ عَامَهُ) اُحْتُرِزَ عَمَّا لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ زِيَادَةً عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِرّ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ فِيهِ) أَيْ: نَذْرِ حَجِّ عَامِهِ (قَوْلُهُ: وَعُطِفَ عَلَى الْفَرِيضَةِ قَوْلُهُ فَلِلْقَضَاءِ إلَخْ) وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّ قَضِيَّتَهُ اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ، وَالتَّكْلِيفِ لِلْقَضَاءِ وَلَيْسَ
[حاشية الشربيني]
الْوَلِيِّ فَكَانَ إحْرَامُهُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ إحْرَامِهِ هُوَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَجْزَأَ ذَلِكَ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ سَبَقَ لَهُ حَالَةُ اسْتِقْلَالٍ فَلَمْ يُلْحَقْ إحْرَامُ الْوَلِيِّ بِإِحْرَامِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْفَرْضِ.
اهـ. شَرْحُ عب كَحَجَرٍ لَكِنَّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مُوَافَقَةُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحُمِلَ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي سُقُوطِ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ: يَقَعُ إلَخْ) يَعْنِي إنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَالْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: إذَا تَقَدَّمَ غَيْرُ السَّعْيِ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ لِطَوَافِ الْعُمْرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: غَيْرُ السَّعْيِ) وَلَوْ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلَانِ كَأَنْ طَافَ وَسَعَى وَرَمَى وَحَلَقَ، ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ إحْرَامٍ لِبَقَاءِ آثَارِ الْأَوَّلِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا الدَّمْهُوجِيِّ قَالَ حَجَرٌ: وَيُجْزِئُهُ عَوْدُهُ وَإِنْ كَانَ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ.
اهـ. وَفِي الرَّوْضَة وَلَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمَوْقِفِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّحِيحِ.
اهـ. فَلْيُنْظَرْ هَلْ تَرْكُ الْعَوْدِ حِينَئِذٍ جَائِزٌ وَإِنْ لَزِمَ تَفْوِيتُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ لِكَوْنِهِ شَرَعَ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهَلْ تَسْتَقِرُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَعُدْ لِكَوْنِهِ تَمَكَّنَ لَا يَبْعُدُ إنَّ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: فَلِلْقَضَا
أَفْسَدَ نُسُكَهُ قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ، أَوْ الْبُلُوغِ ثُمَّ أَتَى بِهِ بَعْدَهُمَا وَقَعَ لِلْفَرِيضَةِ لِأَصَالَتِهَا وَلِأَهَمِّيَّتِهَا الْمَفْهُومَةِ مِنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ لَبَّى عَنْ شُبْرُمَةَ أَخٌ، أَوْ قَرِيبٌ لَهُ حُجَّ عَنْ نَفْسِك ثُمَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» ثُمَّ الْمَأْتِيُّ بِهِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ يَقَعُ لِلْقَضَاءِ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَلَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ لِكَوْنِهِ تَدَارُكًا لِمَا فَسَدَ (فَالنَّذْرِ) أَيْ: ثُمَّ الْمَأْتِيُّ بِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ يَقَعُ لِلنَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ أَهَمُّ مِنْ النَّفْلِ (فَالنَّفْلِ هُوَ، أَوْ لِلَّذِي اكْتَرَى) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ النَّذْرِ يَقَعُ (لِلنَّفْلِ) ، أَوْ لِنُسُكِ الْمُكْتَرِي فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْمُكْتَرَى لَهُ وَاجِبًا فَلَوْ تَطَوَّعَ الْأَجِيرُ بِحَجَّةٍ لَمْ تَنْصَرِفْ إلَى حَجَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا لَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْحَجِّ وَلَفْظَةُ هُوَ تَكْمِلَةٌ (تَنْبِيهٌ) يَجُوزُ لِمَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَعْتَمِرْ أَنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الْعُمْرَةِ وَلِمَنْ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَحُجَّ أَنْ يُقَدِّمَ عُمْرَةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحَجِّ (وَإِنْ غَيْرًا نَوَى) أَيْ: يَقَعُ الْمَأْتِيُّ بِهِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ نَوَى غَيْرَهُ فَلَوْ نَوَى قَضَاءً وَعَلَيْهِ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْهَا كَمَا لَوْ نَوَى بِطَوَافِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ طَوَافًا آخَرَ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْفَاعِلُ فَإِنْ تَعَدَّدَ جَازَتْ الْمَعِيَّةُ كَمَا قَالَ
(لَوْ حَجَّ ذَا) أَيْ: شَخْصٌ (عَنْ فَرْضِ مَنْ فِي قَبْرِهِ) أَيْ: عَنْ فَرْضِ مَيِّتٍ (أَوْ فَرْضِ مَعْضُوبٍ) وَهُوَ الْعَاجِزُ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ لِزَمَانَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ (وَذَا) أَيْ: وَآخَرُ (عَنْ نَذْرِهِ، أَوْ الْقَضَا) لَهُ (فِي سَنَةٍ) وَاحِدَةٍ (لَمْ يُمْنَعْ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ أَنَّ غَيْرَ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا لَا أَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَعَلَيْهِ لَوْ حَجَّ وَاحِدٌ عَنْ فَرْضِ مَيِّتٍ وَآخَرُ عَنْ قَضَائِهِ وَآخَرُ عَنْ نَذْرِهِ وَآخَرُ عَنْ نَفْلِهِ فِي سَنَةٍ جَاوَزَ الْمَعْضُوبُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ سُمِّيَ بِهِ مَنْ ذُكِرَ لِقَطْعِ الزَّمَانَةِ حَرَكَتَهُ وَأَصْلُ الْعَضْبِ
[حاشية العبادي]
كَذَلِكَ فَإِنَّ الصَّبِيَّ، وَالْعَبْدَ يَصِحُّ قَضَاؤُهُمَا لَمَا أَفْسَدَاهُ وَكَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ لِلنَّذْرِ فَإِنَّ النَّذْرَ يَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوَّلَ بَابِ النَّذْرِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ، وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُ نَذْرِهِ أَيْ: الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي الْحَجِّ وَيُشْبِهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَجِّ كَذَلِكَ.
اهـ. أَيْ: وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ مَا يَأْتِي بِهِ عَنْ نَذْرِ الْحَجِّ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ حَجّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْسَدَهُ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى انْصِرَافِ إحْرَامِهِ عَنْ شُبْرُمَةَ إلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ) أَيْ: بِخِلَافِ النَّذْرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ بَعْدَهُمَا وَقَعَ لِلْفَرِيضَةِ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا، ثُمَّ الْمَأْتِيُّ بِهِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ يَقَعُ لِلْقَضَاءِ حَاصِلُ السُّؤَالِ هَلَّا وَقَعَ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَهُمَا عَنْ الْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَالْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ هُنَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِكَوْنِهِ نَذْرًا كَمَا لَوْ أَفْسَدَهُ وَهَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ مِنْ اعْتِرَاضِ قَوْلِهِ وَلَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ صَوَابَهُ وَلَا يُجْزِئُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْقَضَاءِ.
اهـ. فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ: وَلَفْظَةُ هُوَ تَكْمِلَةٌ) لَعَلَّهُ تَأْكِيدٌ لِلنَّفْلِ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِهَا أَيْ: بِغَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى مَنْ اسْتَنَابَهُ فِيهَا انْصَرَفَ إلَيْهَا.
اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِهَا فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُهَا لِلْمُكْتَرِي لَا لِنَفْسِهِ وَإِلَّا لَمْ يَنْصَرِفْ إلَيْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا فَلَوْ تَطَوَّعَ الْأَجِيرُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى غَيْرُهُ) مِثَالُهُ فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ مَعَ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، أَوْ قَضَاءٌ، أَوْ نَذْرٌ بِخِلَافِ إجَارَةِ الْعَيْنِ بِرّ
(قَوْلُهُ عَنْ نَذْرِهِ) ضَبَّبَ بَيْنَ ضَمِيرِهِ وَبَيْنَ مِنْ وَمَعْضُوبٍ وَكَذَا ضَبَّبَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ضَمِيرِ لَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْنَعْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَيُّهُمْ سَبَقَ بِالْإِحْرَامِ انْصَرَفَ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ الظَّاهِرُ أَنَّ السَّبْقَ يُعْتَبَرُ بِالْإِحْرَامِ كَمَا فِي الْجُمُعَتَيْنِ انْتَهَى وَفِي الْمُهِمَّاتِ قَدْ تَقَرَّرَ مِنْ كَلَامِهِ يَعْنِي الرَّافِعِيِّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّ الَّذِي أَحْرَمَ أَوَّلًا قَدْ يَتَأَخَّرُ تَحَلُّلُهُ وَأَدَاؤُهُ الْأَرْكَانَ عَنْ الْمُتَأَخِّرِ فَيُؤَدِّي إلَى الْمَحْذُورِ بَلْ التَّقَدُّمُ حَقِيقَةً إنَّمَا وُجِدَ هُنَا فِي الْحَجَّةِ الَّتِي يَتَأَخَّرُ إحْرَامُهَا لِأَنَّ الْحَجَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَفْعَالِ، وَالْمَجْمُوعُ قَدْ تَأَخَّرَ عَنْ تِلْكَ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّعَارُضِ وَوُقُوعُهُمَا عَنْ الْأَجِيرِ لَمْ يَبْعُدْ.
اهـ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَانْظُرْ وَلَوْ سُبِقَ إحْرَامُ
[حاشية الشربيني]
فَالنَّذْرُ) لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ فَتَرَكَ الْحَجَّ فِيهِ، ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا آخَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ النَّذْرِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ سَوَاءٌ تَرَكَهُ بِعُذْرٍ أَوْ لَا وَلَوْ نَذَرَهُ فِي عَامَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ فَتَرَكَ الْحَجَّ فِي أَوَّلِهِمَا أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ عَامُ النَّذْرِ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ فَهَلْ يَجِبُ تَقْدِيمُ النَّذْرِ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى، وَالْقَضَاءُ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُؤَيِّدُ الْوُجُوبَ فِي الثَّانِيَةِ إطْلَاقُهُمْ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى النَّذْرِ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: إنَّهُ لَوْ أَفْسَدَ التَّطَوُّعَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ قَدَّمَ النَّذْرَ لِسَبْقِ وُجُوبِهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَنْذُورِ إذَا تَعَيَّنَ لُزُومُهُ فَلَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْحَجِّ، وَالْكَفَّارَةِ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْحَجُّ عَنْ غَيْرِهِ الْمُتَّجِهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَمْ تَشْتَغِلْ بَعْدُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ حَتَّى لَوْ حَجَّ الْآنَ لَمْ يَقَعْ عَنْ نَذْرِهِ.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ، وَالْبُلُوغِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَلَا تَجْتَمِعُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَالْقَضَاءِ إلَّا فِي صَبِيٍّ أَوْ قِنٍّ أَفْسَدَ نُسُكَهُ أَوْ فَوَّتَهُ، ثُمَّ كَمَّلَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ الْبُلُوغِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْسَدَهُ حَالَ كَمَالِهِ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ فَرْضِهِ وَقَضَائِهِ وَنَذْرِهِ إنْ كَانَ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) أَيْ: وَلَا عَنْ النَّذْرِ لِمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ تَدَارُكًا لِمَا أَفْسَدَ) أَيْ: وَكَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَقَعُ عَنْهَا
الْقَطْعُ وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ كَأَنَّهُ ضَرَبَ عَلَى عَصَبِهِ فَبَطَلَ عَمَلُ أَعْضَائِهِ.
(وَمُحْرِمٌ بِحَجَّةِ التَّطَوُّعِ)
عَنْ نَفْسِهِ (أَوْ) بِحَجَّةٍ (عَمَّنْ اكْتَرَى) أَيْ: اكْتَرَاهُ لَهَا (فَقِيلَ إنْ وَقَفَ) بِعَرَفَةَ (لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ إلَى النَّذْرِ انْصَرَفَ) أَيْ: انْصَرَفَ الْمَنْوِيُّ إلَى النَّذْرِ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ نَذْرِهِ لَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ لِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ أَرْكَانِ مَا نَوَاهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَعَادَ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى النَّذْر كَمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْفَرِيضَةِ فِيمَا لَوْ كَمَّلَ الْمُحْرِمُ بَعْد الْوُقُوفِ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَعَادَ إلَيْهِ
(وَإِنْ نَوَى الْقَارِنُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ (نُسْكًا) مِنْهُمَا بِإِسْكَانِ السِّينِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا
[حاشية العبادي]
الْمُحْرِمِ بِالْقَضَاءِ، أَوْ النَّذْرِ فَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَيَقَعُ الْإِحْرَامُ الْأَخِيرُ عَنْ الْقَضَاءِ فَالنَّذْرُ إنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَا أَجِيرَيْنِ فَيَنْبَغِي الْوُقُوعُ لَهُمَا لِمُخَالَفَتِهِمَا فَلْيُرَاجَعْ وَلَوْ فَسَدَ نُسُكُ مَنْ سَبَقَ بِالْإِحْرَامِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ إحْرَامِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْهُ عَنْ الْقَضَاءِ، أَوْ النَّذْرِ لِسَبْقِ ذَلِكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَا عَنْهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِلُزُومِ وُقُوعِهِ عَنْ غَيْرِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ فَيَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ رَجُلٌ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَنْ مَعْضُوبٍ، أَوْ مَيِّتٍ وَآخَرَ لِنَذْرِهِ فِي سَنَةٍ جَازَ، ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَ إحْرَامُهُمَا وَقَعَ الْأَوَّلُ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: هَذَا وَاضِحٌ إنْ سَبَقَ أَجِيرٌ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ لِنَفْسِهِ.
اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَمَّا كَانَتْ مَشْغُولَةً بِحَجَّةِ النَّذْرِ نُزِّلَ فِعْلُ أَجِيرِهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ وَهُوَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ فَقَطْ فَنَوَى غَيْرَهَا وَقَعَ لَهَا فَكَذَا أَجِيرُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقُبِلَ إنْ وَقَفَ) يَنْبَغِي، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا نَظِيرَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يَقَعَ النَّذْرُ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِرّ وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: إلَى النَّذْرِ انْصَرَفَ) نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ السَّعْيَ هُنَا لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ لِوُقُوعِهِ فِي حَالِ الْكَمَالِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى الْقَارِنُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ نَوَى النُّسُكَيْنِ لِمُسْتَأْجِرِهِ لِأَحَدِهِمَا وَسَيَأْتِي آنِفًا وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّوْضُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْحَجِّ مَنْ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ، أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ وَإِنْ قَرَنَ هَذَا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَقَعَ عَنْ الْأَجِيرِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ، أَوْ تَمَتَّعَ.
اهـ. أَيْ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَقَعَا لَهُ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَيَعْتَمِرَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: انْصَرَفَ إلَى النَّذْرِ) رُبَّمَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
فَرْعٌ إذَا صَرَفَ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ الْحَجَّ إلَى نَفْسِهِ وَظَنَّ انْصِرَافَهُ إلَيْهِ لَمْ يَنْصَرِفْ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا انْعَقَدَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ كَمَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا إذَا صَرَفَهُ بِغَيْرِ النَّذْرِ كَأَنْ صَرَفَهُ لِحَجِّ تَطَوُّعٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفَرْضَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ مِنْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ فَلِذَا قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ لِقُوَّةِ مَرْتَبَتِهِ كَمَا قُدِّمَ الْحَجُّ عَلَى الْعُمْرَةِ لِقُوَّتِهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ.
اهـ. لَكِنْ فِي قَوْلِهِ كَمَا قُدِّمَ الْحَجُّ عَلَى الْعُمْرَةِ نَظَرٌ إنْ كَانَ صُورَتُهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ وَلَمْ يَحُجَّ فَيَنْعَقِدُ حَجًّا لِمُنَافَاتِهِ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلِمَنْ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَحُجَّ
(قَوْلُهُ:
(وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْآخَرِ فَلِيَقَعَا لِنَفْسِهِ) ؛ لِأَنَّ نِسْكَيْ الْقِرَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجَرُ إلَيْهِ فَوَقَعَا لِلْفَاعِلِ وَكَذَا لَوْ نَوَاهُمَا مَعًا لِلْمُسْتَأْجِرِ
(وَكَيْ تَجِبْ إنَابَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى لِلْفَرِيضَةِ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ اللَّامَ بِكَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لِلتَّعْلِيلِ مَعَ سَلَامَةِ عَرُوضِهِ مَعَهَا مِنْ الْخَبْلِ أَيْ: وَالشَّرْطُ فِي كِلَيْهِمَا لِلْفَرِيضَةِ مَا مَرَّ وَلِوُجُوبِ الْإِنَابَةِ مَا مَرَّ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ الْآتِي بَيَانُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: 97] وَهِيَ نَوْعَانِ اسْتِطَاعَةُ مُبَاشِرَةٍ وَسَتَأْتِي وَاسْتِطَاعَةُ إنَابَةٍ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (بِأُجْرَةٍ) أَيْ: وَتَجِبُ الْإِنَابَةُ بِمَا مَرَّ مَعَ وِجْدَانِ أُجْرَةِ أَجِيرٍ وَلَوْ مَاشِيًا إذْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشْيُ أَجِيرِهِ بِخِلَافِ مَشْيِهِ وَفِي مَعْنَى مَشْيِهِ مَشْيُ بَعْضِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا أَكْثَرَ وَكَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ حَاجَاتِ النَّوْعِ الْآخَرِ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا فِي مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ أَهْلِهِ بِيَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ لَا بِفَرَاغِ الْأَجِيرِ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهَا إذْ لَمْ يُفَارِقْهُمْ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ، وَالْكَفَّارَةِ إلَّا مُؤْنَةُ الْيَوْمِ (أَوْ) مَعَ وِجْدَانِ (مُحْتَسِبْ) أَيْ: مُتَبَرِّعٍ عَنْهُ (بِطَاعَةٍ) بِأَنْ يَحُجَّ، أَوْ يَعْتَمِرَ
[حاشية العبادي]
إذْنِ وَارِثٍ كَمَا يَقْضِي دَيْنَهُ.
اهـ. وَقَوْلُهُ وَقَعَا لَهُ بِلَا خِلَافٍ هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ فَقَطْ فَهَلْ يَنْصَرِفَانِ لِلْأَجِيرِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ تَطَوَّعَ، وَالتَّطَوُّعُ لَا يَصِحُّ عَنْ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إذْنٍ، أَوْ إيصَاءٍ، أَوْ يَقَعُ الْمُسْتَأْجَرُ لَهُ عَنْ الْمَيِّتِ وَيَلْغُو الْآخَرُ النَّفَلَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ مَا لَا يَجُوزُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا يَقَعُ الْآخَرُ لِلْأَجِيرِ لِأَنَّ النُّسُكَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: لَا يَفْتَرِقَانِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَنْ مَيِّتٍ، وَالْآخَرَ عَنْ مَيِّتٍ آخَرَ انْصَرَفَا جَمِيعًا لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ وُقُوعُهُمَا لِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ (قَوْله مَعًا لِلْمُسْتَأْجِرِ) وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصَانِ شَخْصًا لِيَحُجَّ عَنْ وَاحِدٍ وَيَعْتَمِرَ عَنْ الْآخَرِ فَقَرَنَ قَاصِدًا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْأَجِيرِ بِرّ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَعَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْأَجِيرِ
(قَوْلُهُ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِوُجُوبِ الْإِنَابَةِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ نَوْعَانِ) أَيْ: الِاسْتِطَاعَةُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَيْ: وَتَجِبُ الْإِنَابَةُ بِمَا مَرَّ) مَعَ وِجْدَانِ أُجْرَةٍ، أَوْ مَعَ وِجْدَانِ مُحْتَسِبٍ أَيْ: عَلَى الْفَوْرِ إنْ حَصَلَ الْعَضْبُ بَعْدَ الْوُجُوبِ لِتَقْصِيرِهِ وَإِلَّا فَعَلَى التَّرَاخِي كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ الْآتِي آنِفًا فَيَجِبُ سُؤَالُهُ إذَا تَوَسَّمَ فِيهِ الطَّاعَةَ يَنْبَغِي أَنَّ مَعْنَاهُ الْوُجُوبُ حَقِيقَةً فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَبِمَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مَشَى بَعْضُهُ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْفِطْرَةِ، وَالْكَفَّارَةِ)
[حاشية الشربيني]
وَلَا يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ: لَوْ قُلْنَا إنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ بَلْ يَقَعَانِ لِلْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَنْوِ عَنْهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَلِوُجُوبِ الْإِنَابَةِ مَا مَرَّ إلَخْ) لَكِنَّ هَذَا الْكَلَامَ عَامٌّ لِلْمَعْضُوبِ، وَالْمَيِّتِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ وُجُوبَ قَبُولِ الْمُطِيعِ خَاصٌّ بِالْعُضُوبِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْحَاوِي فَلَوْ تَطَوَّعَ آخَرُ عَنْ مَيِّتٍ بِفِعْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَارِثِ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ كَمَا مَرَّ.
اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الْإِنَابَةُ) أَيْ: فَوْرًا إنْ طَرَأَ الْعَجْزُ عَلَى الِاسْتِطَاعَةِ الْمُعْتَبَرَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُقَصِّرٌ، وَإِلَّا كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ فَعَلَى التَّرَاخِي.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَعَ زِيَادَةٍ عَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا الدَّمْهُوجِيِّ وَبِهَذَا مَعَ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى قَوْلِهِ بِطَاعَةٍ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الِاسْتِئْجَارِ، وَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْفَوْرِيَّةِ وَأَنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الْإِنَابَةُ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَعْمَالَ الْحَجِّ فَرْضًا وَنَفْلًا حَتَّى لَوْ تَرَكَ مَنْدُوبًا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاشِيًا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ مَا يَجِدُهُ أُجْرَةً تَكْفِي الْمَاشِيَ دُونَ الرَّاكِبِ
(قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى مَشْيِهِ مَشْيُ بَعْضِهِ) وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أُجْرَةَ مَاشٍ، وَالسَّفَرُ طَوِيلٌ لَزِمَهُ اسْتِئْجَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا بِالْمَشْيِ لَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: بِطَاعَةٍ) وَلَوْ كَانَ مَاشِيًا إنْ كَانَ غَيْرَ بَعْضٍ خِلَافًا لِمَا فِي ق ل وَعَزْوُهُ لِشَرْحِ م ر غَيْرُ صَحِيحٍ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ يَرْتَكِبُ التَّغْرِيرَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ الْإِذْنُ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، ثُمَّ إنَّ الْإِذْنَ لِلْمُطِيعِ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَطِيعِ بِنَفْسِهِ أَنَّ وُجُوبَ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الشَّخْصِ يَحْمِلُهُ عَلَى الْفِعْلِ فَوُكِلَ إلَى دَاعِيَتِهِ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَوَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ
وَقَوْلُنَا أَوْ لَا إنْ كَانَ غَيْرَ بَعْضٍ مِثْلَ الْبَعْضِ الْمَرْأَةُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّقْيِيدُ بِمُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَبْعَاضِ
عَنْهُ مُتَبَرِّعًا قَرِيبًا كَانَ، أَوْ أَجْنَبِيًّا بَدَأَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَيَجِبُ سُؤَالُهُ إذَا تَوَسَّمْ فِيهِ الطَّاعَةَ لِلِاسْتِطَاعَةِ فَإِنَّهَا كَمَا تَكُونُ بِالْمُبَاشَرَةِ تَكُونُ بِالْأَعْوَانِ إذْ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْبِنَاءَ يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ لِلْبِنَاءِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ بِالْأَعْوَانِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُطِيعُ مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ فَرْضُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مَوْثُوقًا بِوَفَائِهِ لَا نُسُكَ عَلَيْهِ وَلَوْ بَذَلَ الْمُطِيعُ الطَّاعَةَ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إحْرَامِهِ لَمْ يَجُزْ وَقَبْلَهُ جَازَ فِي الْأَصَحِّ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أَهْلُ بَلَدِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُطَاعِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُطَاعُ مِنْ الْإِجَابَةِ أَلْزَمهُ الْحَاكِمُ بِهَا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُنِبْ عَنْهُ الْحَاكِمُ فِيهَا؛ لِأَنَّ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي وَإِذَا أَجَابَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ مَاتَ الْمُطِيعُ قَبْلَ الْإِجَابَةِ فَإِنْ مَضَى وَقْتُ إمْكَانِ النُّسُكِ اسْتَقَرَّ وُجُوبُهُ وَإِلَّا فَلَا، أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ أَدَاءِ
[حاشية العبادي]
هَذَا فِي الْكَفَّارَةِ قَوْلٌ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ، وَالصَّحِيحُ كِفَايَةُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ م ر (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: لِوُجُوبِ الْإِنَابَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ قَوِيًّا) خَرَجَ الْمَعْضُوبُ (قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا) بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ اسْتِنَابَتُهُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ، أَوْ جِعَالَةٍ حَجّ حش
(قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أَهْلُ بَلَدِهِ) اُنْظُرْ الْمُرَادُ بِحَجِّ أَهْلِ بَلَدِهِ وَهَلْ هُوَ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ بَعْدِ مَا حَجَّ الْأَنَامُ وَلَعَلَّ اعْتِبَارَ أَهْلِ بَلَدِهِ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ إلَى الرُّفْقَةِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ الرُّجُوعُ قَبْلَ إمْكَانِ الْحَجِّ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ لَمْ يُلْزِمْهُ الْحَاكِمُ بِهَا.
اهـ. وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي) لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ وَجَبَتْ الِاسْتِنَابَةُ عَلَى الْفَوْرِ بِأَنْ تَمَكَّنَ سِنِينَ فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى عَضَبَ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِكَوْنِ مَبْنَاهُ عَلَى التَّرَاخِي أَنَّ أَصْلَهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَضَى) أَيْ: بَعْدَ الْإِطَاعَةِ وَقَبْلَ الْمُؤَنِ (قَوْلُهُ: وَقْتَ إمْكَانِ النُّسُكِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ مَاتَ الْمُطِيعُ، أَوْ الْمُطَاعُ، أَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ عَنْ الطَّاعَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ أَمْ لَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّةِ الْمُطَاعِ وَإِلَّا فَلَا فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الِاسْتِقْرَارُ بِقَبْلِ الْإِذْنِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَوَجْهُ الِاسْتِقْرَارِ أَنَّ الْمَوْتَ، وَالرُّجُوعَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ كَتَلَفِ الْمَالِ بَعْدَهُ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ كَيْفَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ.
اهـ. فَقَوْلُهُ، أَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ هُوَ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا وَلَوْ بَذَلَ الْمُطِيعُ الطَّاعَةَ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ هُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَدَاءِ النُّسُكِ قَالَ الدَّارِمِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَمْ لَا هُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُطِيعُ قَبْلَ الْإِجَابَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ أَيْ: بَعْدَ الْإِطَاعَةِ قَبْلَ الْإِجَابَةِ، أَوْ بَعْدَهَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ وَقَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إشَارَةٌ إلَى تَنْظِيرِهِ الْآتِي هُنَا فِي كَلَامِ الدَّارِمِيِّ وَفِيهِ مَا سُطِّرَ فِي أَعْلَى الْهَامِشِ الْآتِي (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ وُجُوبُهُ)
[حاشية الشربيني]
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مُوَلِّيَةَ غَيْرِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّهَا مَنْعَهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا فَلَا أَثَرَ لِطَاعَتِهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ لَعَلَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَهُ النَّائِبُ وَإِلَّا فَعَلَى التَّرَاخِي وَبِهِ يَلْتَئِمُ مَعَ الْحَاشِيَةِ فَانْظُرْهَا
(قَوْلُهُ: إذَا تَوَسَّمَ إلَخْ) أَيْ: غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ إجَابَتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فِيهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
اهـ. شَرْحُ عب ح ج (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُ فَرْضُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ قَالَ حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ كَانَ قِنًّا فِي الظَّاهِرِ وَهَذَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمَّا التَّطَوُّعُ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ فِيهِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَفِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ عَلَّانَ تُجْزِئُ إنَابَةُ الرَّقِيقِ فِي حَجِّ نَذْرٍ أهـ مَدَنِيٌّ لَكِنْ فِي الرَّوْضِ الْمَنْعُ فِي النَّذْرِ
(قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا) هَذَا خَاصٌّ بِالْمُطِيعِ فَلَوْ كَانَ الْمَعْضُوبُ مُسْتَأْجِرًا لَهُ صَحَّ اسْتِئْجَارُهُ فَاسِقًا يَحُجُّ عَنْهُ وَقُبِلَ قَوْلُهُ حَجَجْتُ كَمَا فِي فَتَاوَى حَجَرٍ.
اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِوَفَائِهِ) بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ إنَابَتُهُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِحَجَرٍ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا أَيْ: وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ ظَنَّهُ فَاسِقًا وَكَانَ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ عَدْلًا تَبَيَّنَ صِحَّةُ ذَلِكَ.
اهـ. ح ف. اهـ. مَرْصِفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أَهْلُ بَلَدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ، وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ قَبْلَ إمْكَانِ الْحَجِّ عَنْهُ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُطِيعِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ الْمَجْمُوعُ.
اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: وَبِهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَخْ مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْوُجُوبَ، وَالِاسْتِقْرَارَ قَدْ يَحْصُلَانِ حَالَ الْعَضَبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ مَاتَ الْمُطِيعُ أَوْ رَجَعَ عَنْ الطَّاعَةِ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِهَا)
النُّسُكِ قَالَ الدَّارِمِيُّ: إنْ كَانَ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ قَضَى مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ مِنْ مَالِهِ نَظَرٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِطَاعَتِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَوْرُوثٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النُّسُكُ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ: الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا يَجِبُ بِحَالٍ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِطَاعَةِ وَلَا اسْتِطَاعَةَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَالِ، وَالطَّاعَةِ (لَا الْمَالِ) أَيْ: لَا مُحْتَسَبٌ بِالْمَالِ وَإِنْ كَانَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ بِهِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهِ لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ الْبَاذِلُ لِلطَّاعَةِ عَاجِزًا عَنْ الْحَجِّ أَيْضًا وَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَبَذَلَ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَى الْمَبْذُولِ لَهُ وَجْهًا وَاحِدًا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمُطِيعُ إنْسَانًا لِيَحُجَّ عَنْ الْمَعْضُوبِ فَالْمَذْهَبُ لُزُومُهُ إنْ كَانَ وَلَدًا لِتَمَكُّنِهِ فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَوَجْهَانِ اهـ. وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لُزُومُهُ وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ عَدَمُ لُزُومِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَالْوَلَدِ فِي هَذَا الْوَالِدُ (فَرْعٌ) مِنْ الْمَجْمُوعِ إذَا طَلَبَ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ بِخِلَافِ إعْفَافِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ هُنَا عَلَى الْوَالِدِ بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ الْحَجِّ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ إعْفَافِهِ (وَاسْتُثْنِيَ) مِنْ الْمُحْتَسِبِ بِالطَّاعَةِ (وَلَدْ) لِلْمُطَاعِ (يَمْشِي) فَلَا تَجِبُ إنَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشْيُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ
[حاشية العبادي]
مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ الْوُجُوبَ، وَالِاسْتِقْرَارَ قَدْ يَحْصُلَانِ حَالَ الْعَضْبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ) أَيْ: قَبْلَ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ: قَضَى مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمُطَاعِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مَالِ الْمُطِيعِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ مَنْشَأُ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ إلَخْ مَا فِي أَسْفَلِ الْهَامِشِ السَّابِقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ مَالِ الْمُطَاعِ فَيَنْدَفِعُ التَّنْظِيرُ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ مَوْتُ الْمُطَاعِ لِإِمْكَانِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى قُضِيَ مِنْ مَالِهِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ وَلَهُ مَالٌ وَلَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ قَضَى مِنْهُ مُطْلَقًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُطِيعًا وَلَا أَجِيرًا إلَى أَنْ مَاتَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ) وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ غَيْرُ مُرَادٍ إذْ كَيْفَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ جَوَازِ رُجُوعِهِ كَمَا مَرَّ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَلَوْ بَذَلَ الِابْنُ الطَّاعَةَ فَقَبِلَهَا الْأَبُ، ثُمَّ مَاتَ الْبَاذِلُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدَرَ عَلَى الْحَجِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَدَرَ وَلَمْ يَحُجَّ قَضَى مِنْ مَالِهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلْبَاذِلِ الرُّجُوعَ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ قَضَائِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ نَظَرٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.
اهـ. فَتَنْظِيره فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى فَرْضِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُ الدَّارِمِيِّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا قَبِلَ الْبَاذِلُ لَزِمَهُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ فِي تَرِكَتِهِ نَظَرًا لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا نَظَرَ إلَيْهِ الدَّارِمِيُّ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَهُوَ مَا نَظَرَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ فَعُلِمَ أَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوع لَا يَقْتَضِي مَا مَرَّ إلَّا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ لَا مُطْلَقًا ح ج عب (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) يَتَحَصَّلُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا الْمَالُ إنْ بَذَلَ الْمَالَ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَبَذْلُ الِاسْتِئْجَارِ بِالْمَالِ يَجِبُ قَبُولُهُ إمَّا بِشَرْطِ عَجْزِ الْبَاذِل كَمَا فِي عِبَارَةِ الْكِفَايَةِ، أَوْ مُطْلَقًا كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَفْسِ الْمَالِ، وَالِاسْتِئْجَارِ بِهِ لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ وَلَدًا لِتَمَكُّنِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاجِزًا فَيَكُونُ أَعَمَّ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْكِفَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَدٌ يَمْشِي) وَلَوْ كَانَ الْمُحْتَسِبُ مُقْتَدِرًا بِنَفْسِهِ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ مُطْلَقًا بَعْضًا كَانَ، أَوْ أَجْنَبِيًّا م ر
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) فَتَجِبُ إنَابَته وَلَوْ مَاشِيًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَجَرٌ عب م ر
[حاشية الشربيني]
أَيْ: مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَطْ.
اهـ. حَجَرٌ فِي تُحْفَتِهِ أَيْ: لَا مِنْ بَابِ إلْزَامِهِ بِذَلِكَ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ حَتَّى يُبَاعَ مَالُهُ فِيهِ وَنَحْوُهُ فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدُ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ وَلَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ.
اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجْبُرْهُ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ لِمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي تَأْخِيرِ الْإِذْنِ لِلْمُطِيعِ وَلَهُ غَرَضٌ فِي تَأْخِيرِ الِاسْتِئْجَارِ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِمَالِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مِثْلُهُ النَّوَوِيُّ وَأَجَابَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَطِيعًا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْعِصْيَانِ لَكِنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبٍ الْحَجِّ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ قَالَ: وَبِمَا ذَكَرُوهُ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى الْمَعْضُوبِ الْحَجُّ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْ يَثِقُ بِطَاعَتِهِ إذَا أَمَرَهُ فَيَجِبُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَبْذُلْ الْمُطِيعُ (قَوْلُهُ: عَاجِزًا عَنْ الْحَجِّ) قَيَّدَ بِهِ لِيَكُونَ وُجُوبُ الْحَجِّ عَنْ الْمَبْذُولِ لَهُ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ عُذْرَهُ بِعَجْزِهِ يُسَوِّغُ لَهُ الِاسْتِئْجَارَ وَجْهًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْقَادِرِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ أَيْضًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَجْزٍ فَافْهَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ.
اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ عُبَابٍ وَقَوْلُهُ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ أَيْ: جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ فَيَجِبُ الْحَجُّ عَلَى الْمُطَاعِ وَلْيَحْذَرْ مَا فِي ع ش هُنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ
(قَوْلُهُ: وَبَذَلَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: بَذَلَ لَهُ الْمَالَ يَسْتَأْجِرُ هُوَ بِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) لَكِنْ فِي الرَّشِيدِيِّ أَنَّ ضَمِيرَ لَهُ عَائِدٌ لِلْأَجِيرِ فَيُقَيَّدُ أَنَّهُ لَوْ بَذَلَ الْمَالَ لِلْمُطَاعِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عُمُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لُزُومُهُ إلَخْ) فِيمَا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اللُّزُومِ.
اهـ. م ر فِي الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَلَدٌ لِلْمُطَاعِ بِمَشْيٍ) نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ
وَكَذَا يُسْتَثْنَى مُوَلِّيَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَادِرَةَ عَلَى الْمَشْيِ لَوْ أَرَادَتْ الْحَجَّ مَاشِيَةً كَانَ لِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا (أَوْ السُّؤَالَ، وَالْكَسْبَ اعْتَمَدْ) أَيْ: وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا وَلَدٌ يَعْتَمِدُ السُّؤَالَ أَوْ الْكَسْبَ فَلَا تَجِبُ إنَابَتُهُ إذْ السَّائِلُ قَدْ يُرَدُّ، وَالْكَاسِبُ قَدْ يَنْقَطِعُ عَنْ كَسْبِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ اعْتِمَادَ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْقَبُولِ وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْمَشْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الشَّيْخَانِ إنَّمَا ذَكَرَاهُ فِي انْضِمَامِ الْمَشْيِ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْمَشْيِ، وَالْكَسْبِ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ لَا يُعْذَرُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ فَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَتَعْبِيرُهُ بِالْوَلَدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِابْنِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْبَعْضِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْوَالِدَ وَإِنْ عَلَا، وَالْوَلَدَ وَإِنْ نَزَلَ
وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِنَانَةُ (لِمَيِّتٍ لَزِمَهُ) النُّسُكُ قَبْلَ مَوْتِهِ (وَمَنْ عُضِبْ) أَيْ: وَلِمَعْضُوبٍ وَإِنْ لَزِمَهُ النُّسُكُ بَعْدَ عَضْبِهِ وَلِهَذَا أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَ الْمَيِّتَ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنَّمَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ عَنْهُ إذَا لَزِمَهُ النُّسُكُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَذِكْرُ الْمَعْضُوبِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَحُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ (وَزَمِنٍ) بَلْ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ بَعْدُ مَعَ أَنَّهُ مَتْرُوكٌ هُنَا فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْحَاوِي وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا يُرْتَجَى) أَيْ: زَوَالُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَوْ السُّؤَالُ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَخْصِيصُ حُكْمِ التَّعْوِيلِ أَيْ: عَلَى الْكَسْبِ، أَوْ السُّؤَالِ بِالِابْنِ، أَوْ الْأَبِ مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَالْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَدٌ يُعْتَمَدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْمَشْيِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي: وَمَحَلُّ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَيُجَابُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْضُوبُ بَعِيدًا وَالنَّائِبُ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ وَأَرْسَلَ إلَيْهِ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَضَبَ إلَخْ) (فَرْعٌ)
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَعْمَالِ الْحَجِّ كَالطَّوَافِ وَقَدْ رَجَعَ وَعَضَبَ جَازَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَتْ فِي تَمَامِ النُّسُكِ فَفِي بَعْضِهِ، أَوْلَى وَلِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا الِاسْتِنَابَةَ فِي الرَّمْيِ لِلْعُذْرِ فَكَذَا هُنَا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَالطَّوَافِ لَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ وَلَا يُنَافِي جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْأَوَّلِ مَنْعُهُمْ الْبِنَاءَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمَيِّتِ، وَالْحَيِّ الْقَادِرِ هَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ م ر وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بِجَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي كَامِلِ النُّسُكِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً اُسْتُحِبَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَإِنْ حَجَّ هُوَ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِاسْتِئْجَارٍ سَقَطَ الْحَجُّ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ.
اهـ. وَالثَّانِي أَنَّهُ هَلْ يَحْتَاجُ النَّائِبُ إلَى نِيَّةِ نَحْوِ الطَّوَافِ عَنْ الْمَعْضُوبِ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ وُجُوبُهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ إنَّمَا شَمِلَتْ الْأَعْمَالَ مِنْ النَّاوِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا أَطْلَقَهُ) قَدْ يُقَالُ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ يُوهِمُ وُجُوبَ
[حاشية الشربيني]
وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مُرَحِّلَتَيْنِ وَجَبَتْ إنَابَتُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنِيبَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَهُ الْحَجُّ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ: مُوَلِّيَتُهُ) مِثْلهَا مُوَلِّيَةُ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ السُّؤَالُ، وَالْكَسْبُ) نَقَلَ سم عَنْ م ر اعْتِمَادَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إنْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إنَابَتُهُ أَيْضًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَيِّتٍ)
(فَرْعٌ)
إذَا مَاتَ الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ فِي أَثْنَائِهِ فَهَلْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى حَجِّهِ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ الْجَدِيدُ لَا يَجُوزُ كَالصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَالْقَدِيمُ يَجُوزُ فَعَلَى الْجَدِيدِ يَبْطُلُ الْمَأْتِيُّ بِهِ إلَّا فِي الثَّوَابِ وَيَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ كَانَ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْقَدِيمِ تَارَةً يَمُوتُ وَقَدْ بَقِيَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ وَتَارَةَ لَا يَبْقَى فَإِنْ بَقِيَ أَحْرَمَ النَّائِبُ بِالْحَجِّ وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ إنَّ لَمْ يَقِفْ الْمَيِّتُ وَلَا يَقِفُ إنْ كَانَ وَقَفَ وَيَأْتِي بِبَاقِي الْأَعْمَالِ وَلَا بَأْسَ بِوُقُوعِ إحْرَامِ النَّائِبِ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى إحْرَامٍ أُنْشِئَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيمَا يُحْرِمُ بِهِ النَّائِبُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى فَيُجْزِيَانِهِ عَنْ طَوَافِ الْحَجِّ وَسَعْيِهِ وَلَا يَبِيتُ وَلَا يَرْمِي فَإِنَّهُمَا لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ وَلَكِنْ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ وَأَصَحُّهُمَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيَأْتِي بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ بَعْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ إذَا ابْتَدَأَهُ وَهَذَا يُبْنَى عَلَى مَا سَبَقَ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ أَحْرَمَ النَّائِبُ إحْرَامًا لَا يُحَرِّمُ اللُّبْسَ، وَالْقَلَمُ وَإِنَّمَا يُحَرِّمُ النِّسَاءُ هَذَا كُلُّهُ إذَا مَا مَاتَ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُمَا فَلَا خِلَافَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ جَبْرُ مَا بَقِيَ الدَّمُ (فَرْعٌ)
إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ فَيَسْتَحِقُّ قِسْطَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَلْ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ إجَارَةَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ وَلَا بِنَاءَ لِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَهَلْ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَبْنِي فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مَنْ يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ فَإِنْ أَمْكَنَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَبْنُوا فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ فَرَاغِ بَاقِي الْأَعْمَالِ فَيَنْظُرُ إنْ فَاتَ وَقْتُهَا أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ نُجَوِّزْ الْبِنَاءَ جُبِرَ بِالدَّمِ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ فَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ فِي الْأَعْمَالِ الْبَاقِيَةِ وَوَجَبَ رَدُّ قِسْطِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَأْجَرُ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ وَلَا دَمَ عَلَى الْأَجِيرِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ اسْتَأْجَرَ وَارِثُ الْأَجِيرِ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُمَا عَمَلَانِ يُؤْتَى بِهِمَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ وَلَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ.
اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ بَعْضَ الْأَعْمَالِ وَقَدْ رَجَعَ وَعَضَبَ لَا يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَبْنِي خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فَلْيُرَاجَعْ -
زَمَانَتِهِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ فِي مَعْنَى التَّفْسِيرِ لِلزَّمِنِ، وَالْمُعْتَبَرُ شِدَّةُ مَشَقَّةِ الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: عَنْ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْإِنَابَةُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي الْمُبَاشَرَةِ حِينَئِذٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَيِّتِ الْمُرْتَدُّ فَإِنَّهُ لَا يُنَابُ عَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَذَكَرَ فِيهِ فِي الْبَحْرِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا يُنَابُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا يُخْرَجُ مِنْهَا الزَّكَاةُ، وَالْكَفَّارَةُ، وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَوْ صَحَّتْ لَوَقَعَتْ عَنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ هُنَا وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الْإِنَابَةِ خَبَرُ أَبِي رَزِينٍ السَّابِقُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكْتُ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ» وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ قَالَ: حُجِّي عَنْ أُمِّك»
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ النَّوْعِ الثَّانِي فَقَالَ (وَكَيْ يَجِبْ أَنْ يَتَوَلَّى هُوَ بِالْإِنْفَاقِ لَهُ وَلِلَّذِي يَمُونُهُ) أَيْ: وَالشَّرْطُ فِي كِلَيْهِمَا لِوُجُوبِ تَوْلِيَتِهِ أَيْ: مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ مَا مَرَّ مَعَ وِجْدَانِ نَفَقَتِهِ مِنْ الزَّادِ وَأَوْعِيَتِهِ وَمَا يَحْتَاجُهُ فِي السَّفَرِ وَنَفَقَةُ مُمَوَّنِهِ (وَ) مَعَ وِجْدَانِ (الرَّاحِلَهْ) الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ وَثُبُوتِهِ عَلَيْهَا أَمَّا الزَّادُ، وَالرَّاحِلَةُ فَلِتَفْسِيرِ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ بِهِمَا فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَأَمَّا الْأَوْعِيَةُ وَنَحْوُهَا فَلِلضَّرُورَةِ إلَيْهَا وَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ بِمَنْعِهِ مِنْ الْحَجِّ حَتَّى يَتْرُكَ لِمُمَوَّنِهِ نَفَقَةُ الذَّهَابِ، وَالْإِيَابِ وَيُعْتَبَرُ وِجْدَانُهُ مَا ذُكِرَ (إلَى الرُّجُوعِ) إلَى وَطَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ عَشِيرَةٌ لَمَا فِي الْغُرْبَةِ مِنْ الْوَحْشَةِ وَلِنَزْعِ النُّفُوسِ لِلْأَوْطَانِ (لَا بِدَيْنِهِ) الَّذِي (عَلَى) مَا (سِوَاهُ فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ أُجِّلَا) أَيْ: لَا إنْ كَانَ وِجْدَانُهُ مِمَّا ذُكِرَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَى غَيْرِهِ مُؤَجَّلًا وَقْتَ خُرُوجِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النُّسُكُ إذْ هَذَا كَالْمَعْدُومِ وَقَدْ يُجْعَلُ هَذَا وَسِيلَةً إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَيَبِيعُ مَالَهُ نَسِيئَةً قَبْلَ وَقْتِ الْخُرُوجِ إذَا الْمَالُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ وَمِثْلُهُ الْحَالُ إنْ كَانَ عَلَى مُنْكِرٍ بِلَا بَيِّنَةٍ، أَوْ مُعْسِرٍ بِخِلَافِهِ إذَا كَانَ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ، أَوْ مُنْكِرٍ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْحَاصِلِ بِيَدِهِ
[حاشية العبادي]
الْإِنَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ (قَوْلُهُ: فِي الْمُبَاشَرَةِ حِينَئِذٍ) نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الثُّبُوتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِوَجْهٍ تَصِحُّ إنَابَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) ، أَوْ يُعَلِّمُهُ الْحَاكِمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَوْ أَمْكَنَهُ الظَّفْرُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِهِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الظَّفْرِ حَجَرٌ
[حاشية الشربيني]
وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: شِدَّةُ مَشَقَّةِ الثُّبُوتِ) بِأَنْ كَانَتْ مَشَقَّةُ الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنْ يَخْشَى مِنْهُ مُبِيحَ التَّيَمُّمِ أَوْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهَا عَادَةً كَذَا فِي الْعُبَابِ وَالشَّارِحِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْإِنَابَةُ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ لِلضَّرُورَةِ وَيُحْتَمَلُ مَنْعُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ حَجَّ عَنْهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الثُّبُوتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِوَجْهٍ تَصِحُّ إنَابَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ) وَإِنْ كَانَتْ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَمَا نَقَلَهُ الْمَدَنِيُّ عَنْ حَجَرٍ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وم ر وخ ط وَغَيْرُهُمْ قَالَ خ ط فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ كَثْرَتِهَا وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا وَحَجَرٌ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وم ر فِي النِّهَايَةِ وَاعْتَمَدَ حَجَرٌ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى مَتْنِ الْعُبَابِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِلْمَكِّيِّ مُطْلَقًا، وَالصِّحَّةَ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ.
اهـ. وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ) فِيهِ خُرُوجٌ عَنْ مَسْأَلَةِ الْمَعْضُوبِ إذْ هُوَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ، وَالشِّدَّةَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ، وَالشَّدِيدَةُ فِي التَّعْرِيفِ هِيَ الَّتِي تُوَازِي مَشَقَّةَ الْمَشْيِ، وَالْقَلِيلَةُ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي هِيَ الَّتِي لَا يَعْظُمُ تَحَمُّلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَرِيبِ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَشَقَّةِ الْمَشْيِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ عَادَةً فِي جَنْبِ مُبَاشَرَتِهِ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ وَعَدِّ أَهْلِ الْعُرْفِ لَهُ مُسْتَطِيعًا لِذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ وِجْدَانِ الرَّاحِلَةِ) أَيْ: الْمُوصِلَةِ جَمِيعَ الْمَسَافَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ رَاحِلَةً تُوَصِّلُهُ إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَدَرَ عَلَى مَشْيِ مَا بَقِيَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ مُقَدَّمَةِ الْوَاجِبِ لَا يَجِبُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ قَوْلُهُ: لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: الرَّاحِلَةُ) النَّاقَةُ الصَّالِحَةُ لِلْحَمْلِ وَأَلْحَقَ الطَّبَرِيُّ بِهَا كُلَّ دَابَّةٍ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ م ر أَيْ: وَكَانَتْ تَلِيقُ بِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَلِيقُ بِمِثْلِهِ ع ش وَقَالَ ز ي وَحَجَرٌ: وَإِنْ لَمْ تَلِقْ بِهِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِنَظِيرِهِ فِي الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَادِلِ الْآتِي بِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِمُجَالَسَتِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ ع ش أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِلَّا فَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُغْنِيهِ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ لِاسْتِوَاءِ سَائِرِ الْبِلَادِ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَوَطَنٌ.
اهـ. حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْعَلُ إلَخْ) وَهُوَ
(إلَّا لِمَنْ يَكْسِبُ يَوْمًا) أَيْ: فِي يَوْمٍ (مَا هُوَ كَافٍ) لَهُ وَلِمُمَوِّنِهِ (لِأَيَّامٍ) أَيْ: فِي أَيَّامٍ فَلَا يُشْتَرَطُ وِجْدَانُ النَّفَقَةِ لِاغْتِنَائِهِ بِكَسْبِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَكْسِبُ كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ لِانْقِطَاعِهِ عَنْ الْكَسْبِ أَيَّامَ الْحَجِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهِيَ سَبْعَةٌ أَوَّلُهَا بَعْدَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَآخِرُهَا بَعْدَ زَوَالِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ وَقَضِيَّةُ تَجْدِيدِهَا بِالزَّوَالَيْنِ أَنَّهَا سِتَّةٌ، لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهَا تَمَامَ الطَّرَفَيْنِ تَغْلِيبًا فَعَدَّهَا سَبْعَةً وَاسْتَنْبَطَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّ الْأَيَّامَ سِتَّةٌ قَالَ: وَهِيَ أَيَّامُ الْحَجِّ مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّامِنِ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ (وَإِلَّا ذَا قُوَى) جَمْعُ قُوَّةٍ (فِي سَيْرِهِ دُونَ رُكُوبٍ فِي سَفَرْ مَا طَالَ) أَيْ: قَصِيرٌ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ وِجْدَانُ رَاحِلَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الضَّعِيفِ وَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ إذْ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ رَاجِعٌ لِلنَّفَقَةِ، وَالثَّانِي لِلرَّاحِلَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَمُرَادُهُ بِدُونِ الرُّكُوبِ الْمَشْيُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي فَخَرَجَ بِهِ الْحَبْوُ، وَالزَّحْفُ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِمَا بِحَالٍ قَالُوا، وَالْمَسَافَةُ تُعْتَبَرُ مِنْ مَبْدَأِ سَفَرِهِ إلَى مَكَّةَ لَا إلَى الْحَرَمِ وَفِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّاحِلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَاتٍ أَكْثَرُ نُظِرَ، وَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ مُعْتَبَرٌ (فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ: مَسْأَلَتَيْ الْكَاسِبِ، وَالْقَوِيِّ عَلَى الْمَشْيِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ عَدَمَ اشْتِرَاطِ وِجْدَانِ الْكَاسِبِ النَّفَقَةِ، وَالْقَوِيِّ عَلَى الْمَشْيِ الرَّاحِلَةُ مَحَلُّهُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ بِخِلَافِ الطَّوِيلِ وَهُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِنْ كَسَبَ الْأَوَّلُ كِفَايَةَ أَيَّامٍ وَقَدَرَ الثَّانِي عَلَى الْمَشْيِ لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ مَا يَمْنَعُ مِنْ الْكَسْبِ، وَالْمَشْيِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُمَا ذَلِكَ، وَالرُّكُوبُ لِوَاحِدٍ الرَّاحِلَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى مُهِمَّاتِ الْعِبَادَةِ مَعَهُ أَيْسَرُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَالْمُؤْنَةِ، وَالرَّاحِلَةِ (يُعْتَبَرْ مِنْ بَعْدِ) وِجْدَانِ (مَا) أَيْ: أَشْيَاءَ (فِي فِطْرَةٍ قَدْ بُيِّنَتْ) مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَا هُوَ كَافٍ لِأَيَّامِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعُمْرَةِ مَا يَكْفِي لِزَمَنِ فِعْلِهَا كَالْيَوْمِ وَأَقَلَّ مِنْهُ بِرّ (قَوْلُهُ قَالُوا، وَالْمَسَافَةُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى النَّظَرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسْتَحَبُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سُلَيْمٌ فِي الْمُجَرَّدِ وَقَالَ: إلَّا إنَّهُ لِلرِّجَالِ آكَدُ نَعَمْ فِي التَّقْرِيبِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَنْعَهَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَا يُنَافِي مَا مَرَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ هُنَا الْعَصَبَةُ وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ الْوَصِيِّ، وَالْحَاكِمِ بِهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَلَعَلَّ هَذَا فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ عِنْدَ التُّهْمَةِ وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ التُّهْمَةُ فِي الْفَرْضِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ هُنَا وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرْهُ فِي الْفِطْرَةِ فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا وَجَزَمُوا هُنَا مَعَ حِكَايَتِهِمْ ثَمَّ خِلَافًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْفِطْرَةِ حَقَارَتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلدِّينِ فَسُومِحَ بِوُجُوبِهَا مَعَهُ عَلَى أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ مُؤَنُ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
[حاشية الشربيني]
مَكْرُوهٌ وَقِيلَ حَرَامٌ.
اهـ. شَرْحُ عب (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي يَوْمٍ) الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلُ أَيَّامِ سَفَرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ دُونَ أَوَّلِ أَيَّامِ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا فِي السَّفَرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ تَحْصِيلِ الْكَسْبِ وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ فِيهِ بِالْفِعْلِ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ لَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ الْكَسْبُ اللَّائِقُ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ أَيْضًا.
اهـ. م ر وع ش وَعِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ كَانَ وَجْهُ الْفَرْقِ وَعَدُّهُ مُسْتَطِيعًا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إمْكَانُ شُرُوعِهِ حَالًا فِي السَّفَرِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِتَوَقُّفِ الشُّرُوعِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَتَحْصِيلِ الْمُؤْنَةِ قَبْلَهُ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ هَذَا التَّوَقُّفُ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِطَاعَةَ كَمَا لَمْ يَمْنَعْهَا تَوَقُّفُ شُرُوعِ ذِي الْمَالِ عَلَى شِرَاءِ الْمُؤَنِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ.
اهـ.، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا ذَكَرَهُ لَائِحٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا بَعْدَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ: نَظَرًا إلَى أَنَّ خُطْبَةَ التَّرْوِيَةِ بَعْدَ زَوَالِ السَّابِعِ أَوَّلُ الْمَنَاسِكِ وَآخِرُهَا النَّفْرُ الثَّانِي بَعْدَ زَوَالِ الثَّالِثَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ: نَظَرًا إلَى أَنَّ أَوَّلَ الثَّانِي هُوَ أَوَّلُ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا، وَالثَّالِثَ عَشَرَ يَحْتَاجُ إلَى صَرْفِهِ كُلِّهِ فِي رَمْيِهِ وَنَفْرِهِ وَطَوَافِهِ لِلْوَدَاعِ وَخُرُوجِهِ إلَى مَحَلِّهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِهِ عَنْ الْكَسْبِ أَيَّامَ الْحَجِّ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَيَّامَ سِتَّةٌ) عِبَارَةُ م ر أَنَّهَا مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ غَالِبًا وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الثَّامِنِ إلَى آخِرِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ أَيْ: وَإِلَّا كَانَتْ خَمْسَةً.
اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ تَرْتِيبًا كَمَا لَا يَخْفَى لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ أَقْعَدُ مِنْ جِهَةِ النَّصِّ عَلَى الْمُسْتَنْبَطِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُؤْمَرُ بِهِمَا) وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ عَرَفَةَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَأَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ إلَخْ) وَإِنْ وَرَدَ «مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ مَاشِيًا حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ فَائِدَةِ الرُّكُوبِ تُعَادِلُ ذَلِكَ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ وَلَمْ يَنْظُرْ لِتَصْحِيحِ شَيْخِهِ الْحَاكِمِ لَهُ لِمَا عُرِفَ مِنْ تَسَاهُلِهِ فِي التَّصْحِيحِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
وَدُسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ بِحَالِهِ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا نَفِيسَيْنِ فَيَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ ثَمَّةَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْجَارِيَةُ النَّفِيسَةُ الْمَأْلُوفَةُ كَالْعَبْدِ إنْ كَانَتْ لِلْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّمَتُّعِ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا قَالَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَمْ أَرَهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ: وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ الْمَرْأَةَ الْمَكْفِيَّةَ بِإِسْكَانِ الزَّوْجِ وَإِخْدَامِهِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ تَنْقَطِعُ فَتَحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَكَذَا الْمَسْكَنُ لِلْمُتَفَقِّهَةِ السَّاكِنِينَ بُيُوتَ الْمَدَارِسِ، وَالصُّوفِيَّةُ بِالرُّبُطِ وَنَحْوِهَا.
اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بَلْ الْمُتَّجِهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُسْتَطِيعُونَ لِاسْتِغْنَائِهِمْ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَلِهَذَا تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ كَانَ غَنِيًّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ
(وَ) بَعْدَ وِجْدَانِ (مُؤَنِ النِّكَاحِ إنْ خَافَ الْعَنَتَ) أَيْ: الزِّنَا؛ لِأَنَّ حَاجَةَ النِّكَاحِ نَاجِزَةٌ، وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِ النُّسُكِ حِينَئِذٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ، لَكِنْ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا بِوُجُوبِهِ، لَكِنَّ تَقْدِيمَ النِّكَاحِ أَوْلَى قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْمَلَاذِ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا كَوْنُ ذَلِكَ بَعْدَ وِجْدَانِ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْفَقِيهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ فَيَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ
وَبَعْدَ وِجْدَانِ خَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ (وَأَجْرِ تَخْفِيرٍ) مَنْ خَفَّرْته مُثَقَّلًا مِنْ خَفَرْته مُخَفَّفًا إذَا أَجَرْتُهُ وَكُنْتُ لَهُ خَفِيرًا أَيْ مُجِيرًا تَمْنَعُهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْ وَبَعْدَ وِجْدَانِ أُجْرَةِ الْخِفَارَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فَتَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ أُهْبَةِ الطَّرِيقِ فَهِيَ كَالرَّاحِلَةِ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَاهُ وَمُقَابَلَةٌ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا؛ لِأَنَّهَا خُسْرَانٌ لِدَفْعِ الظُّلْمِ كَالدَّفْعِ إلَى ظَالِمٍ؛ وَلِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَتِهِ فِي الزَّادِ، وَالرَّاحِلَةِ فَلَا يَجِبُ الْحَجُّ مَعَ طَلَبِهَا وَنَقَلَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاهِيرِ الْعِرَاقِيِّينَ، والْخُراسانِيِينَ ثُمَّ قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْخِفَارَةِ مَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ فِي الْمَرَاصِدِ وَهَذَا لَا يَجِبُ الْحَجُّ مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ فَلَا يَكُونُونَ مُتَعَرِّضِينَ لِمَسْأَلَةِ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ خِلَافَ مَا قَالَهُ لَكِنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَظْهَرُ فِي الدَّلِيلِ فَيَكُونُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّمَتُّعِ لَمْ يُكَلَّفْ بَيْعَهَا) قُلْت يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ مَانِعَةً لِلْوُجُوبِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى النِّكَاحِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَلَاذِّ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ بِرّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ لِلْخِدْمَةِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَالْمُتَّجِهُ أَنَّهَا كَالْعَبْدِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعُلْقَةَ فِيهَا كَالْعُلْقَةِ فِيهِ قُلْت وَقَدْ يُؤَيِّدُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي حَاجَةِ النِّكَاحِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّجِهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ مُسْتَطِيعُونَ) شَامِلٌ لِلزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الْحَالَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ تَقْدِيمَهُ النِّكَاحَ، أَوْلَى) وَعِبَارَة الرَّوْضُ أَفْضَلُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ النِّكَاحِ مَعَ وُجُوبِ الْحَجِّ الْمُقْتَضِيَ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ تَبَيَّنَ عِصْيَانُهُ تُؤَدِّي إلَى أَنْ يُؤْمَرَ الْإِنْسَانُ بِمَا يُؤَدِّي لِعِصْيَانِهِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْأَفْضَلِيَّةِ طَلَبُ تَأْخِيرِهِ الْمُؤَدِّي لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْأَفْضَلِيَّةُ مَشْرُوطَةٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَالْجَوَازِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) وَعَلَى هَذَا يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ إعْفَافَ الْأَبِ مَانِعٌ مِنْ الْوُجُوبِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) جَزَمَ م ر فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لَكِنَّ شَرْحَهُ لِلْمِنْهَاجِ كَهَذَا الشَّرْحِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ بِزِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ) مُعْتَمَدُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّ تَقْدِيمَ النِّكَاحِ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً وَدَرْءَ مَفْسَدَةٍ وَفِي الْحَجِّ مَصْلَحَةٌ فَقَطْ فَكَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى فَلَا يُقَالُ إنَّ النِّكَاحَ لَا يَجِبُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَالْحَجُّ وَاجِبٌ فَكَيْفَ قُدِّمَ غَيْرُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ نَعَمْ لَوْ يَضِيقُ بِإِفْسَادٍ أَوْ خَوْفِ عَضْبِهِ اتَّجَهَ أَوْلَوِيَّةُ تَقْدِيمِهِ بَلْ وُجُوبُهُ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْحَجِّ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ عِصْيَانُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ أَوَّلًا لِعُذْرِهِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ الزَّكَاةِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي فَإِنَّهُ كَمَا لَا يَتَبَيَّنُ ثَمَّ عِصْيَانُهُ بِالتَّلَفِ فَكَذَا هُنَا وَأَمَّا الضَّمَانُ ثَمَّ فَهُوَ نَظِيرُ الْإِحْجَاجِ هُنَا مِنْ تَرِكَتِهِ عَنْهُ لَا نَظِيرُ الْإِثْمِ وَهُنَا يَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ كَمَا يَجِبُ ثَمَّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَاسْتَوَيَا فِيمَا قُلْنَاهُ لَا فِيمَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْهُ
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ لِلنَّاسِ كَلَامًا فِيمَنْ لَا يَصْبِرُ عَنْ الْجِمَاعِ لِعِلْمِهِ هَلْ شَرْطُ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ قُدْرَتُهُ عَلَى اسْتِصْحَابِ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقَوْلُ بِهِ مُسْتَبْعَدٌ مَعَ الْحَاجَةِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي التُّحْفَةِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ الْجِمَاعِ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ يَسْتَصْحِبُهَا فَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ: ظَاهِرُهُ وَإِنْ ظَنَّ لُحُوقَ ضَرَرٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لَوْ تَرَكَ الْجِمَاعَ بِالتَّجْرِبَةِ أَوْ إخْبَارَ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ عَارِفَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ وَاضِحٍ وَمِنْ ثَمَّةَ اسْتَظْهَرَ فِي الْمَنْهَجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْوُجُوبِ اشْتِرَاطَ قُدْرَتِهِ عَلَى حَلِيلَةٍ يَسْتَصْحِبُهَا وَجَزَمَ بِهِ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَمَالَ إلَيْهِ مَوْلَانَا السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ قَالَ: وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ مُبِيحِ التَّيَمُّمِ حُصُولُ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَفِي عِدَّةِ الْوُضُوحِ نَظَرٌ إذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْحَجِّ وَيَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ
(قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ مَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْل وَأُجْرَتِهِ) وَذَلِكَ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَكَوْنُ الْحَجِّ لَا يَدُلُّ لَهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ يُعَارِضُهُ أَنَّ
الْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ وُجُوبَ الْحَجِّ وَقَدْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ مَعَ اطِّلَاعِهِمَا عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ الَّتِي ذَكَرْتهَا وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الدَّلِيلِ وَإِنْ أَشْعَرَتْ عِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِهِ وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَقَدْ أَجَابَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّصْحِيحِ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّصِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ تَتَقَيَّدَ الْأُجْرَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَوْ طَلَبَ أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ تَجِبْ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ (وَ) بَعْدَ وِجْدَانِ (شِقِّ مَحْمِلٍ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَبِالْعَكْسِ خَشَبَةٌ يَكُونُ الرَّاكِبُ فِيهَا (مَعَ) وِجْدَانِ (الشَّرِيكِ) الَّذِي يَجْلِسُ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مُؤْنَةِ الْمَحْمِلِ بِتَمَامِهِ قَالَ فِي الْوَسِيطِ؛ لِأَنَّ بَذْلَ الزَّائِدِ خُسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ لَهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ زَادٍ وَغَيْرِهِ إذَا أَمْكَنَتْ الْمُعَادَلَةُ بِهِ يَقُومُ مَقَامَ الشَّرِيكِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ الشَّرِيكِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهُوَ الْمُتَّجِهُ؛ لِأَنَّ الْمُعَادَلَةَ بِغَيْرِهِ لَا تَقُومُ فِي السُّهُولَةِ مَقَامَهُ عِنْدَ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَنَحْوِهِمَا وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَسْتَسْهِلُ ذَلِكَ عَلَى الْمُعَادَلَةِ بِالشَّرِيكِ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اعْتِبَارُ وِجْدَانِ الشَّرِيكِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَظَاهِرُ النَّصِّ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ خِلَافُهُ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ مُعَادَلَةً زَادَهُ وَثَقَّلَهُ فَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا وَلَا حَاجَةَ إلَى وِجْدَانِ شَرِيكٍ (لَوْ بِحَاجَةٍ بُلِي) أَيْ: وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ وِجْدَانُهُ شِقَّ الْمَحْمِلِ، وَالشَّرِيكَ إذَا اُبْتُلِيَ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِمَا بِأَنْ يَلْحَقَهُ بِرُكُوبِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِدُونِهِمَا مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَلَوْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِرُكُوبِ الْمَحْمِلِ اُعْتُبِرَ لَهُ كَنِيسَةٌ وَهِيَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ بِجَوَانِبِ الْمَحْمِلِ عَلَيْهَا سِتْرٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ، وَالْبَرْدَ وَيُسَمَّى فِي الْعُرْفِ مَجْمُوعُ ذَلِكَ مَحَارَةً وَأَطْلَقَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ اعْتِبَارَ الْمَحْمِلِ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَا يَلِيقُ بِهَا رُكُوبُهَا بِدُونِهِ، أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهَا أَمَّا غَيْرُهَا فَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَحَيْثُ اُعْتُبِرَ الْمَحْمِلُ، وَالرَّاحِلَةُ فَالْمُرَادُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْهُمَا بِمِلْكٍ، أَوْ إجَارَةٍ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ أُجْرَتِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ، وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لَهَا يُوجِبَانِ الْحَجَّ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ وَقَبِلَهُ، أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ فَلَا شَكَّ فِي الْوُجُوبِ نَعَمْ لَوْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ مِنْ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِمْ فَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا نَدَبَ أَحَدًا لِمُهِمٍّ يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَزِمَهُ الْقَبُولُ (وَ) مَعَ (أَمْنِ طُرْقٍ مِنْ مَرِيدِي خُسْرِ) أَيْ: نَقْصٍ فِي الْبَدَنِ، أَوْ الْبُضْعِ، أَوْ الْمَالِ كَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَعَدُوٍّ وَرَصَدِيٍّ وَهُوَ مَنْ يَأْخُذُ مَالًا عَلَى الْمَرَاصِدِ وَلَوْ يَسِيرًا نَعَمْ
[حاشية العبادي]
مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمَلَاذِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي حُقُوقِ النَّفْسِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي حُقُوقِ الْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعَ وِجْدَانِ الشَّرِيكِ) أَيْ: مَعَ وِجْدَانِ شَرِيكٍ عَدْلٍ تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ وَلَيْسَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ وَلَا جُذَامٍ وَيُوَافِقُهُ عَلَى الرِّضَا بِالرُّكُوبِ بَيْنَ الْمَحْمِلَيْنِ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْكُلِّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ مُعَادَلَةُ زَادِهِ وَثِقَلِهِ) بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَوَجَدَ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ مَنْ يُمْسِكُهُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ لَمْ يَحْتَجْ لِلشَّرِيكِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَنِيسَةٌ) فَإِنْ لَحِقَهُ بِهَا مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ اُعْتُبِرَ مِحَفَّةٌ فَسَرِيرٌ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مُؤَنِ ذَلِكَ فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْمَحَامِلِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ إجَارَةٌ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعَارِيَّةُ (قَوْلُهُ، أَوْ إجَارَةٌ) أَمَّا وُجُودُ ذَلِكَ بِاسْتِقْرَاضٍ، أَوْ إعَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ حِينَئِذٍ ع (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَرَاصِدِ) أَيْ: الْمَوَاضِعِ الَّذِي يَرْصُدُ النَّاسَ أَيْ: يَرْقُبُهُمْ فِيهَا
[حاشية الشربيني]
الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ: لَوْ وَجَبَ مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي فَلَا يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُجُوبِ، وَالتَّرَاخِي وَصْفُ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْجُمْلَةِ) أَيْ: مُرَاعَاةً لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَمَقْطُوعٌ بِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: الَّتِي ذَكَرْتهَا) إلَى هُنَا عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: مَحْمِلٌ) هُوَ شَيْءٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ يُجْعَلُ فِي جَانِبِ الْبَعِيرِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ بِلَا شَيْءٍ يَسْتُرُ الرَّاكِبَ فَإِنْ كَانَ مَعَ شَيْءٍ يَسْتُرُهُ يُسَمَّى كَنِيسَةً مِنْ الْكَنْسِ أَيْ: السَّتْرِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: 16] . اهـ. مَدَنِيٌّ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلشَّارِحِ الْآتِي (قَوْلُهُ: بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِذَلِكَ فِي مِثْلِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) هِيَ الَّتِي تُبِيحُ التَّيَمُّمَ.
اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَوْ لَا يَخْشَى مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ وَلَكِنَّهُ لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ لَهَا) يُفِيدُ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْقَبُولُ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْقَبُولُ لِلْمِنَّةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانَ لِلْإِيضَاحِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ وَفِي شَرْحِ عَبْدِ الرَّءُوفِ لِلْمُخْتَصَرِ أَوْ وَصِيَّةٌ لَهُ أَوْ لِجِهَةِ الْحَمْلِ وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ وَصَرِيحُ الثَّانِي خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْحَمْلِ لِمَكَّةَ أَوْ مُوصٍ بِمَنْفَعَتِهِ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ مَالِهِ.
اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَسِيرًا) كَذَا فِي جَمِيعِ كُتُبِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ وَالرَّمْلِيِّ وَحَجَرٍ إلَّا الْإِيعَابَ، وَالْمِنَحَ لَهُ فَجَرَى فِيهِمَا عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ الَّذِي لَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الْخَفَارَةِ لَا أَثَرَ لَهُ.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ
إنْ كَانَ الْعَدُوُّ كَافِرًا وَأَطْلَقَ مُقَاوَمَتَهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْخُرُوجُ لِلْحَجِّ وَيُقَاتِلُهُ لِيَنَالَ ثَوَابَ الْحَجِّ، وَالْجِهَادِ وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِلرَّصَدِيِّ إذْ فِيهِ تَحْرِيضٌ عَلَى الطَّلَبِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَاذِلُ لَهُ هُوَ الْإِمَامَ، أَوْ نَائِبَهُ وَجَبَ الْحَجُّ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا مَنْ قَطَعَا بَلْ الظَّنُّ كَافٍ وَلَا الْأَمْنُ الْمَعْهُودُ حَضَرَا فَأَمْنُ كُلِّ مَكَان بِحَسْبِهِ فَالْخَوْفُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ، وَالْمُرَادُ الْخَوْفُ الْعَامُّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي حَقِّهِ وَحْدَهُ قُضِيَ مِنْ تَرِكَتِهِ كَالزَّمِنِ بِخِلَافِ مَنْ حَجَّ أَوَّلَ مَا تَمَكَّنَ فَأُحْصِرَ مَعَ الْقَوْمِ ثُمَّ تَحَلَّلَ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْحَجِّ إذْ لَا يَجِدُ إلَيْهِ سَبِيلًا بِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فِي خَوْفِ الْعَدُوِّ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأُمِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَالِ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْمُؤَنِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ اسْتِصْحَابَ مَالٍ خَطِيرٍ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ الْخَوْفُ لِأَجْلِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ (وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ فِي الْبَحْرِ) أَيْ: وَمَعَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ فِي الْبَحْرِ الَّذِي تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِيَجِبَ رُكُوبُهُ فَإِنْ غَلَبَ هَلَاكُهُ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ لَمْ يَجِبْ بَلْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَلَيْسَ النَّهْرُ الْعَظِيمُ كَجَيْحُونَ فِي مَعْنَى الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ فِيهِ لَا يَطُولُ وَخَطَرُهُ لَا يَعْظُمُ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي حَقِّ عَامَّةِ الْمُبَاشِرِينَ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِهِمْ فَقَالَ (وَمَعَ خُرُوجِ مَحْرَمٍ) بِنَسَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ -
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْخُرُوجُ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ وَإِنْ دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا وَفِيهِ كَلَامٌ يُرَاجَعُ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِلرَّصَدِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ كَرَاهَةُ الْإِعْطَاءِ لِلرَّصَدِيِّ الْكَافِرِ، وَالْمُسْلِمِ وَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي بَابِ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ مِنْ تَخْصِيصِهَا بِالْكَافِرِ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِعْطَاءُ الْمَالِ أَسْهَلُ مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا قَبْلَهُ فَلَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ لِارْتِكَابِ الذُّلِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِلرَّصَدِيِّ) بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ح ج (قَوْلُهُ: هُوَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ) وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ عَلَى الْأَوْجَهِ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ خَوْفٌ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ ح ج
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْخَوْفُ الْعَامُّ) بِخِلَافِ الْخَاصِّ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَيَّنْتُ مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ ح ع (قَوْلُهُ: النَّهْرُ الْعَظِيمُ) أَيْ: وَإِنْ سَارَ فِيهِ طُولًا
(قَوْلُهُ: مَعَ خُرُوجِ مُحْرِمٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَهَلْ وُجُودُ نَحْو الْمُحْرِمِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ
[حاشية الشربيني]
الْيَوْمَ مِنْ الْحُجَّاجِ فِي جَدَّةَ (قَوْلُهُ: اُسْتُحِبَّ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْبُرُوا بِلَادَنَا، وَإِلَّا وَجَبَ قِتَالُهُمْ مُطْلَقًا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: أَيْضًا اُسْتُحِبَّ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قِتَالُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الضِّعْفِ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْحَجِيجِ الْجُبْنُ وَعَدَمُ اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَجَمْعُ الْأَخْلَاطِ مِمَّنْ لَا يُوثَقُ مِنْهُمْ بِقِتَالٍ فَكَانَتْ تِلْكَ أَعْذَارًا فِي عَدَمِ مُقَاتَلَتِهِمْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ مَا فِيهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ لَكِنَّ قَوْلَ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ قِتَالُ الْكُفَّارِ عِنْدَ عَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى مِثْلَيْنَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ يُقَيِّدُ الْوُجُوبَ هُنَا عِنْدَ عَدَمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْبَاذِلُ إلَخْ) هَلْ يَجِبُ الْبَذْلُ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ
مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ
(قَوْلُهُ: الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ) وَكَذَا أَحَدُ الرَّعِيَّةِ إنْ بَذَلَهُ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْخَوْفُ الْعَامُّ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ.
اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ: وَاخْتَارَ شَيْخُنَا طب التَّفْصِيلَ فَإِنْ خَصَّهُ الْخَوْفُ لِأَجْلِ نَحْوِ تِجَارَةٍ يَصْحَبُهَا لَزِمَهُ وَإِنْ خَصَّهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ صَدَرَ مِنْهُ يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَحَلَّلَ) أَيْ: ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ عَنْ الْقَوْمِ لِيَكُونَ شَبِيهًا بِالْخَوْفِ الْخَاصِّ مِنْ جِهَةٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ فِي الْبَحْرِ) مِثْلُهُ الْبِرُّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ وَسَمِّ وَفِي شَرْحِ م ر الْمَذْكُورِ وَلَوْ جُهِلَ مَانِعُ الْوُجُوبِ مِنْ نَحْوِ وُجُودِ عَدُوٍّ أَوْ عَدَمِ زَادٍ اُسْتُصْحِبَ الْأَصْلُ وَعُمِلَ بِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ وَيَتَبَيَّنُ وُجُوبُ الْخُرُوجِ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْمَانِعِ لَوْ ظَنَّهُ فَتَرَكَ الْخُرُوجَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ) حَتَّى فِي الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ مَحَلِّيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ النَّهْرُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ إنَّهُ فِي وَقْتِ هَيَجَانِهِ كَالْبَحْرِ.
اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ خُرُوجِ إلَخْ) فَخُرُوجُ مَنْ ذُكِرَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَقْضِي مِنْ تَرِكَتِهَا لَوْ مَاتَتْ وَقِيلَ شَرْطٌ لِلتَّمَكُّنِ فَيَقْضِي مِنْ تَرِكَتِهَا لَوْ مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ وَمِثْلُ خُرُوجِ مَنْ ذُكِرَ إذْنُ الزَّوْجِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي اسْتِطَاعَتِهَا بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْهُ وَأَنَّهَا مَمْنُوعَةُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ إذْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي مَيْدَانِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَاعْتُرِضَ تَرَتُّبُ الْقَضَاءِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِلتَّمَكُّنِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْوُجُوبِ مِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ نَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ إنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَالتَّمَكُّنَ مِنْ الْإِخْرَاجِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ إمْكَانُ الْأَدَاءِ وَقَدْ ثَبَتَ الْوُجُوبُ وَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ حَالًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى شَرْطٍ كَمَا تَجِبُ زَكَاةُ الْحَبِّ بِالِاسْتِعْدَادِ وَيَتَوَقَّفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى التَّصْفِيَةِ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ إمْكَانَ الْأَدَاءِ لَيْسَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ قَالَا كَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالْحَجِّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الزَّكَاةِ أَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ نَحْوِ النِّسْوَةِ هُنَا شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ فَلَوْ لَمْ تَجِدْهُنَّ وَجَبَ الْحَجُّ وَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهَا كَمَا لَوْ أَفْطَرَتْ فِي رَمَضَانَ لِمَرَضٍ وَلَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ الْأَدَاءِ حَتَّى مَاتَتْ لَمْ يَقْضِ عَنْهَا وَلَا فِدْيَةَ.
اهـ. شَرْحُ عب (قَوْلُهُ: فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِلْوَاجِبِ أَيْ: الَّذِي يُوصَفُ بِالْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَإِلَّا فَهُوَ الْآنَ جَائِزٌ امْرَأَةٌ
(أَوْ بَعْلِ) أَيْ: زَوْجٍ لَهَا لِتَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ» وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ فِي أَبِي دَاوُد بَدَلَ الْيَوْمَيْنِ بَرِيدًا وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الزَّوْجِ، وَالْمَحْرَمِ كَوْنَهُمَا ثِقَتَيْنِ وَهُوَ فِي الزَّوْجِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الْمَحْرَمِ فَسَبَبُهُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْوَازِعَ الطَّبْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ وَكَالْمَحْرَمِ عَبْدُهَا الْأَمِينُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْأَمْنُ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا فِي مُرَاهِقٍ ذِي وَجَاهَةٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مَعَهُ الْأَمْنُ لِاحْتِرَامِهِ
(وَلَوْ) كَانَ خُرُوجُ الْمَحْرَمِ، أَوْ الْبَعْلِ (بِأَجْرٍ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا بَذْلُهُ لَهُ إذَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُهْبَةِ الطَّرِيقِ (أَوْ) مَعَ خُرُوجِ نِسْوَةٍ (ذَوَاتِ عَقْلِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ زَوْجٌ، أَوْ مَحْرَمٌ لِإِحْدَاهُنَّ لِانْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ بِاجْتِمَاعِهِنَّ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ، أَوْ نِسْوَةٌ ثِقَاتٍ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِغَيْرِ الثِّقَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ الْأَمْنُ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بُلُوغُهُنَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِخَطَرِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ يَكُنَّ مُرَاهِقَاتٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مَعَهُنَّ الْأَمْنُ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِنَّ
وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِنِسْوَةٍ اعْتِبَارُ ثَلَاثٍ غَيْرِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ الْمُتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِاجْتِمَاعِ أَقَلِّ الْجَمْعِ وَهُوَ ثَلَاثٌ بِهَا.
اهـ.
ثُمَّ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى الْوُجُوبِ وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مَعَ الْوَاحِدَةِ لِفَرْضِ الْحَجِّ عَلَى الصَّحِيحِ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَهَلْ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى سَائِرِ الْأَسْفَارِ مَعَ النِّسَاءِ الْخُلَّصِ فِيهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ لَا.
اهـ.
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَسْفَارِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ كَمَا حَمَلَ عَلِيّهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ الْأَخْبَارَ السَّابِقَةَ قَالَ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ بِبَلَدٍ لَا قَاضِيَ بِهِ وَادَّعَى عَلَيْهَا مِنْ مَسِيرَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهَا الْحُضُورُ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ إذَا كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ وَيَلْزَمُهَا أَيْضًا الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّ
[حاشية العبادي]
أَوْ لِلتَّمَكُّنِ فِيهِ تَرَدُّدٌ أَيْ: لِلْأَصْحَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ فَلَوْ لَمْ تَجِدْهُ الْمُسْتَطِيعَةُ حَتَّى مَاتَتْ قُضِيَ مِنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ.
اهـ.، وَالْمُرَجَّحُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ يُونُسَ وَالسُّبْكِيُّ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي مُرَاهِقٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَشَرَطَ الْعَبَّادِيُّ فِي الْمُحْرِمِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ.
اهـ. قُلْت وَيَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَعْمَى لَهُ مَزِيدُ إحْسَاسٍ وَحِذْقٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الْأَمْنُ مَعَهُ بَلْ مِثْلُهُ أَنْفَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْبُصَرَاءِ، ثُمَّ رَأَيْتُ مَنْ بَحَثَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: نِسْوَةٌ) شَامِلٌ لِلْإِمَاءِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مَعَ الْوَاحِدَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا أَمِنَتْ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ السَّفَرِ وَحْدَهَا.
اهـ. وَهَلْ مَا عَدَا سَفَرَ النُّسُكِ مِنْ الْأَسْفَارِ الْوَاجِبَةِ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهَا وَحْدَهَا إذَا أَمِنَتْ، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْأُمِّ الْمَذْكُورُ إذَا كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ فَهُوَ فِي اللُّزُومِ وَقَدْ يُقَالُ الِاكْتِفَاءُ فِي اللُّزُومِ بِالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ لَا فِي الْحَجِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِغَيْرِ الْحَجِّ أَكْثَرَ فَإِذَا جَازَ الْخُرُوجُ لَهَا وَحْدَهَا لِلْحَجِّ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: مَعَ الْوَاحِدَةِ) وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ عَلَى نَفْسِهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَسْفَارِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ) مِنْهُ يُعْلَمُ تَحْرِيمُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَكَّةَ مَعَ النِّسْوَةِ الْخُلَّصِ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: كَمَا حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ: فَاشْتُرِطَ الزَّوْجُ، أَوْ الْمَحْرَمُ فِي جَوَازِ الْأَسْفَارِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَيَكْفِي فِيهَا الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ بِرّ (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا الْحُضُورُ) أَقُولُ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ فِي الْقَضَاءِ إنَّ مَنْ دَعَا مِنْ فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ، أَوْ مُصْلِحٌ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ قَطْعِ الْعِرَاقِيِّينَ خِلَافُهُ وَحِينَئِذٍ فَلُزُومُ الْحُضُورِ مِنْ مَسِيرَةِ أَيَّامٍ فِي هَذَا النَّصِّ يُوَافِقُ الثَّانِيَ وَيُؤَيِّدُهُ سم
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ) رُبَّمَا يُشْكِلُ هَذَا النَّصُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَدَدِ فِي لُزُومِ الْخُرُوجِ لِلْحَجِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِالتَّسَامُحِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى
[حاشية الشربيني]
تَأْمَنُ مَعَهَا عَلَى نَفْسِهَا وَيَجُوزُ لَهَا النَّفَلُ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ لَا مَعَ نِسْوَةٍ وَإِنْ كَثُرْنَ.
اهـ. كَسَفَرِهَا وَإِنْ قَصُرَ لِغَيْرِ وَاجِبٍ
وَمِنْهُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ خَارِجَ السُّورِ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ.
اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ الْآتِيَ
(قَوْلُهُ: الْمَرْأَةُ) مِثْلُهَا الْأَمْرَدُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: الْوَازِعُ إلَخْ) أَيْ: الْكَافُّ الطَّبِيعِيُّ أَقْوَى مِنْ الْكَافِّ الشَّرْعِيِّ إذْ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يُبَالُونَ بِارْتِكَابِ مَا نَهَى الشَّارِعُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا كَفَّ السُّلْطَانُ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى هُنَا أَنَّ الزَّوْجَ، وَالْمَحْرَمَ مَعَ فِسْقِهِمَا يَغَارَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ مَوَاضِعِ الرِّيبَةِ وَيَكُفَّانِ بِطَبْعِهِمَا عَنْ ذَلِكَ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا غَيْرَةَ لَهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: نِسْوَةٌ) أَقَلُّهُنَّ ثِنْتَانِ وَلَوْ إمَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ غَيْرَ بَالِغَاتٍ حَيْثُ كَانَ لَهُنَّ حِذْقٌ ق ل وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ) وَفِيهِنَّ أَيْضًا إنْ كَانَ فِسْقُهُنَّ بِالْبِغَاءِ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهُنَّ لَهَا عَلَيْهِ.
اهـ. م ر فِي شَرْح الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِنِسْوَةٍ اعْتِبَارُ ثَلَاثٍ غَيْرِهَا) مُعْتَمَدُ م ر وخ ط وَخَالَفَا حَجَرًا فَقَالَا لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ سِوَاهَا.
اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ الْمُتَّجِهُ إلَخْ) قَالَ الْمَدَنِيُّ: ظَهَرَ مَا لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لَا تُفَارِقُهَا وَاحِدَةٌ مِنْ اللَّاتِي مَعَهَا إنْ حُبِسَتْ بِمَوْضِعِهَا أَوْ ذَهَبَتْ لِحَاجَتِهَا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِاثْنَيْنِ مَعَهَا فَيَلْزَمُهَا الْحَجُّ وَمَنْ كَانَتْ قَدْ يُفَارِقُهَا صَوَاحِبُهَا لَا يَلْزَمُهَا فَالْقَائِلُ بِاشْتِرَاطِ ثَلَاثٍ غَيْرِهَا لَاحَظَ الْوُجُوبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَالْقَائِلُ بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ غَيْرِهَا لَاحَظَ الْوُجُوبَ عَلَيْهَا فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ فَقْدِهَا لَكِنَّهُ يَجُوزُ فَحَرِّرْ
خَوْفَهَا ثَمَّ أَكْثَرُ مِنْ خَوْفِ الطَّرِيقِ وَقَضِيَّةُ تَقْدِيمِ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ ذِكْرَ الْأُجْرَةِ عَلَى ذِكْرِ النِّسْوَةِ عَدَمُ لُزُومِ أُجْرَتِهِنَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَتِهِنَّ أَنْ يَتَّفِقَ خُرُوجُهُنَّ لِأَنْفُسِهِنَّ فَيَلْزَمُهَا الْخُرُوجُ مَعَهُنَّ لَا أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُنَّ لِأَجْلِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ خُرُوجُهُنَّ لِأَجْلِهَا لَزِمَهَا أُجْرَتُهُنَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّسَائِيّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ الْمُتَّجِهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: الْأَقْرَبُ مَنْعُ لُزُومِهَا لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْمَحْرَمِ بَعِيدٌ (لِامْرَأَةٍ) أَيْ: اعْتِبَارُ خُرُوجِ مَنْ ذُكِرَ ثَابِتٌ لِلْمَرْأَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْمَحْرَمِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نِسْوَةٌ مِنْ مَحَارِمِهِ كَإِخْوَانِهِ وَعَمَّاتِهِ جَازَ وَإِنْ كُنَّ أَجْنَبِيَّاتٍ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهِنَّ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ.
اهـ.
وَقَالَ قَبْلَ هَذَا بِيَسِيرٍ: الْمَشْهُورُ جَوَازُ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِنِسْوَةٍ لَا مَحْرَمَ لَهُ فِيهِنَّ مُعْتَرِضًا بِهِ قَوْلَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ فَاسْتُغْنِيَ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ عَنْ مِثْلِهِ فِي الْخُنْثَى الْمُلْحَقِ بِالرَّجُلِ احْتِيَاطًا (وَ) مَعَ خُرُوجِ (قَائِدِ الضَّرِيرِ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يَبْذُلُهَا لَهُ
وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ إمْكَانُ السَّيْرِ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إلَخْ) وَفِي الْأَمْرَدِ أَيْ: الْحَسَنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ سَيِّدٌ، أَوْ مَحْرَمٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ بِالْعَارِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ قَبُولُ عَارِيَّةِ نَحْوِ الرَّاحِلَةِ، وَالْمَحْمِلِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْبَدَنِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى الْمِنَّةِ فِيهِ كَمَا لَوْ بَذَلَ إنْسَانٌ الطَّاعَةَ لِلْمَعْضُوبِ بِالْحَجِّ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهُ فَإِذَا وَجَبَ قَبُولُ حَجِّ الْغَيْرِ فَلْيَجِبْ قَبُولُ قَوَدِهِ بَلْ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم
[حاشية الشربيني]
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ أَيْ: صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ: وَقَوْلُهُ فَاسْتَغْنَى إلَخْ أَيْ: اسْتَغْنَى بِاعْتِرَاضِهِ عَلَى الْإِمَامِ عَنْ اعْتِرَاضِهِ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَيَانِ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْإِسْعَادِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى صَاحِبِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: فَاسْتَغْنَى إلَخْ) خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا وَقَالَ: إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهِنَّ أَيْ: بِكُلٍّ مِنْهُنَّ، وَالسَّفَرُ مَظِنَّةُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا سَلَفَ لَهُ مِنْ جَوَازِ خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِنِسْوَةٍ فِي غَيْرِ السَّفَرِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا إنَّ كَوْنَ السَّفَرِ مَظِنَّةَ هَذَا مَمْنُوعٌ فَالْوَجْهُ مَا قَدَّمْته.
اهـ. وَمَا قَدَّمَهُ هُوَ مَا فِي الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَقَائِدُ الضَّرِيرِ) وَلَوْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ حَاصِلُ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ إنْ وُجِدَ جَمِيعُ مَا مَرَّ وَقَدْ بَقِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْحَجُّ وَجَبَ وَلَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ تِلْكَ السَّنَةِ لَكِنَّهُ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ لِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ وَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْغَزَالِيُّ هَذَا الشَّرْطَ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ: هَذَا الْإِمْكَانُ شَرَطَهُ الْأَئِمَّةُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ انْتِصَارًا لِلْغَزَالِيِّ بِأَنَّ هَذَا الْإِمْكَانَ إنَّمَا هُوَ شَرْطُ الِاسْتِقْرَارِ فَيَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ وَلَيْسَ شَرْطًا لِأَصْلِ وُجُوبِ الْحَجِّ حَالًا بَلْ مَتَى وُجِدَتْ الِاسْتِطَاعَةُ مِنْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ لَزِمَهُ الْحَجُّ فِي الْحَالِ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا، ثُمَّ اسْتِقْرَارُهَا فِي الذِّمَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِهَا، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ، وَالْأَصْحَابُ وَإِنْكَارُ ابْنِ الصَّلَاحِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ وَكَيْفَ وَهُوَ عَاجِزٌ حِسًّا وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّمَا تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا أَيْ: بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
اهـ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السَّيْرِ وَلَكِنْ مَضَى وَقْتُ الْحَجِّ وَهُوَ مُوسِرٌ كَمَا إذَا مَلَكَ الْمِصْرِيُّ مَثَلًا الْمَالَ فِي الْقِعْدَةِ، ثُمَّ مَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ لَمْ يَبْعُدْ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِمَالِهِ وَمِثْلُهُ إذَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ الْوَقْتِ غَيْرَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُفْعَلُ عَنْهُ، وَالْحَجُّ يُفْعَلُ عَنْهُ وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ نِزَاعٍ.
اهـ. وَالنِّزَاعُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ قَبْلَ عَرَفَةَ بِيَوْمٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَهْرٌ وَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَنَّ الْحَجَّ وَجَبَ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَقَطَ وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ مُعْتَرَضٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ كَثِيرُونَ كَالسِّنْجِيِّ وَالسَّرْخَسِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَاعْتُرِضَ فَرْقُ النَّوَوِيِّ السَّابِقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ بِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ إذْ لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا بَانَ أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ فَهِيَ كَمَا هُنَا وَقَوْلُهُمْ إنَّهَا تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ أَيْ: ظَاهِرًا وَكَذَا الصَّوْمُ بَلْ، وَالزَّكَاةُ فَإِنَّهَا تَجِبُ بِحَوَلَانِ الْحَوْلِ وَتَسْتَقِرُّ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّوَوِيَّ إنَّمَا فَرَّقَ رَدًّا لِمَا فَهِمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ فِي الصَّلَاةِ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَجَّ مِثْلُهَا حَتَّى يُوصَفَ بِالْوُجُوبِ حَقِيقَةً قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَيَعْصِي قَطْعًا كَمَا مَرَّ فَأَشَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَا شَاهِدَ لَهُ فِي تَعْبِيرِهِمْ فِيهَا بِالْوُجُوبِ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ، وَالِاسْتِقْرَارُ بِمُضِيِّ وَقْتِ إمْكَانِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ بِغَرَضِ إرَادَتِهِمْ هُنَا بِالْوُجُوبِ حَقِيقَةً لَهُ مَعْنًى يُمْكِنُ انْضِبَاطُهُ بِهِ وَهُوَ إمْكَانُ تَتْمِيمِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُمْكِنُ إتْيَانُهُ فِي الْحَجِّ فَلَا شَاهِدَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوُجُوبِ فِيهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَهَذَا الْمَعْنَى يُمْكِنُ إرَادَتُهُ هُنَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ لَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَفَرْقُ النَّوَوِيِّ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ، وَالتَّسْلِيمِ فَلَا يَرِدُ
بِأَنْ يَبْقَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ السَّيْرُ إلَى الْحَجِّ السَّيْرَ الْمَعْهُودَ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّمَا هُوَ شَرْطُ اسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِيَجِبَ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ وَلَيْسَ شَرْطًا لِأَصْلِ الْوُجُوبِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ فِي الْحَالِ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا وَتَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِمُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِهَا وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَأَجَابَ عَنْ الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا
(وَيَنْصِبُ الْوَلِيُّ) وُجُوبًا (لِلْمَحْجُورِ) عَلَيْهِ (بِالسَّفَهِ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ (الْقَيِّمَ) أَيْ: قَيِّمًا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ بِالْمَعْرُوفِ صَوْنًا لِمَالِهِ (ثُمَّ لِيُمْنَع) الْوَلِيُّ، أَوْ الْقَيِّمُ (زِيَادَةَ الْإِنْفَاقِ) فِي السَّفَرِ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي الْحَضَرِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ يُوصَفُ عَلَى الثَّانِي بِالْوُجُوبِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي فَإِنَّهُ يَجْرِي فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَمَّنْ مَاتَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ حَجَّ وَلَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ فَفِي جَوَازِ الْإِحْجَاجِ عَنْهُ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ، وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِوُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْلِهِ قَبْلُ إنَّ فِي اسْتِنَابَةِ الْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا) بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ الْبَقَاءِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ بِرّ
[حاشية الشربيني]
عَلَيْهِ مَا تَقَرَّرَ وَقَدْ سَبَقَهُ فِي هَذَا الْفَرْقِ مُجَلِّي فِي ذَخَائِرِهِ انْتَهَتْ وَبِهَا تَنْدَفِعُ جَمِيعُ التَّوَقُّفَاتِ السَّابِقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبْقَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ إلَخْ) مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أَنْ يَبْقَى إلَخْ أَيْ: أَنْ يَبْقَى مِنْ حِينِ اسْتِطَاعَتِهِ زَمَنٌ إلَخْ إنْ تَصَوَّرَ بِأَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ بَلَدِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ، ثُمَّ تَطْرَأَ لَهُ الِاسْتِطَاعَةُ، وَالْبَاقِي لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ السَّيْرُ الْمُعْتَادُ فَعِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَجَبَ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ وَبِهِ صَدَّرَ ح ل تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُوهِمُهُ آخِرُ عِبَارَةِ الشَّرْحِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُنَظَّرَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ آخِرَ الْوَقْتِ لَا أَوَّلَهُ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِي هَذَا الشَّرْحِ وَالْمَحَلِّيِّ، وَالرَّوْضَةِ يُوهَمُ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ وَمَا صَوَّرَ بِهِ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ صَرِيحُ فَرْقِ الشَّرْحِ بِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا أَيْ: بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَحَجَرٌ
(قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ) فَإِمْكَانُ السَّيْرِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذُكِرَ عَلَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، وَالِاسْتِقْرَارِ وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ شَرْطٌ لِلِاسْتِقْرَارِ فَقَطْ وَأَمَّا الْوُجُوبُ فَيَكْفِي فِيهِ الِاسْتِطَاعَةُ حَالًا مِنْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَأَمَّا قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السَّيْرِ وَلَكِنْ مَضَى وَقْتُ الْحَجِّ وَهُوَ مُوسِرٌ كَمَا إذَا مَلَكَ مِصْرِيٌّ مَالًا فِي الْقِعْدَةِ وَمَاتَ فِي الْمُحَرَّمِ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهِ فَهُوَ لَا يُوَافِقُ طَرِيقَةَ الْأَصْحَابِ وَلَا طَرِيقَةَ ابْنِ الصَّلَاحِ.
اهـ. حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَقَوْلُهُ كَمَا إذَا مَلَكَ مِصْرِيٌّ إلَخْ أَيْ: وَتَعَذَّرَ السَّفَرُ بَرًّا وَبَحْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ لَا يُوَافِقُ إلَخْ لَعَلَّ مُرَادَ الْبُلْقِينِيِّ جَوَازُ الِاسْتِطَاعَةِ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْ الصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِهَا تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَهَكَذَا الْحَجُّ إذَا اسْتَطَاعَ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ حَكَمْنَا بِالْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْوُجُوبِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ السُّبْكِيّ.
اهـ.
وَهَذَا يُنَافِي التَّصْوِيرَ الَّذِي صَوَّرَ بِهِ شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ صَرِيحُ الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ التَّتْمِيمِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا) أَيْ: فِي الْوَقْتِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْحَجِّ حَيْثُ كَانَتْ صُورَةُ النِّزَاعِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ فِعْلَهُ فَيَكُونُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَاسَ الْحَجَّ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهِ مَا يَسَعُهُ عَلَى الصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُنَا حَيْثُ كَانَتْ إلَخْ أَمَّا لَوْ كَانَتْ صُورَتُهُ مَا إذَا اسْتَطَاعَ، ثُمَّ عَجَزَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ فِي إمْكَانِ الْفِعْلِ ظَاهِرًا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ إرَادَةَ نَحْوِ هَذِهِ الصُّورَةِ بَعِيدَةٌ إذْ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَجِّ بِاشْتِرَاطِهَا بَلْ غَيْرُهُ مِثْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا) فِي الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِتَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ثَمَّ امْتِدَادُ السَّلَامَةِ مَعَ ذَلِكَ وَتَصْوِيرُ ذَلِكَ هُنَا لَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ، وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ وَكَذَا هَذَا إذَا اسْتَطَاعَ وَقَدْ بَقِيَ وَقْتٌ يَسَعُهُ حَكَمْنَا بِالْوُجُوبِ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ تَبَيَّنَ أَنْ لَا وُجُوبَ وَلَيْسَ كَالزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، ثُمَّ تَسْقُطُ بِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ.
اهـ. وَحَاصِلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْوَقْتَ فِي الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ، وَالتَّمَكُّنُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ وَخَالَفَ السُّبْكِيُّ فِي الصَّلَاةِ فَجَعَلَهَا كَالْحَجِّ فِي أَنَّ التَّمَكُّنَ فِيهِمَا سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ، وَالْجُمْهُورُ مَعَهُ فِي الْحَجِّ دُونَهَا وَكُلُّ ذَا يَحْتَاجُ لِفَرْقٍ بَيِّنٍ فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَيْخِنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا إشْكَالَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِالسَّفَهِ) خَرَجَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِأَمْوَالِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا بِأَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلْيُرَاجَعْ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر
(فِي) نُسُكِ (التَّطَوُّعِ) لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْفَرْضِ وَلَوْ قَضَاءً، أَوْ نَذْرًا وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ نَعَمْ فِي الْقَضَاءِ الْوَاجِبِ فِي السَّفَهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا مَنَعَهُ الزِّيَادَةَ (فَلْيَتَحَلَّلْ) مِنْ نُسُكِهِ جَوَازًا (مِثْلَ مَنْ قَدْ أُحْصِرَا) فَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ (قُلْت وَهَذَا) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ مَنْعِ الزِّيَادَةِ، وَالتَّحَلُّلِ (فِي الَّذِي قَدْ حُجِرَا) عَلَيْهِ (قَبْلَ شُرُوعِ حَجِّهِ) أَيْ: شُرُوعِهِ فِي حَجِّهِ (تَطَوُّعَا وَكَانَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ) فِي السَّفَرِ (أَرْفَعَا) أَيْ: أَزْيَدَ (مِنْ مُؤَنِ الْحَاضِرِ دُونَ مَكْسَبِ لِزَائِدٍ) أَيْ: دُونَ كَسْبٍ لَهُ يَفِي بِالزَّائِدِ عَلَى مُؤَنِ الْحَضَرِ أَمَّا الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشُّرُوعِ، أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَزِدْ مَا يَحْتَاجُهُ سَفَرًا عَلَى مُؤَنِ الْحَضَرِ، أَوْ زَادَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي بِالزَّائِدِ فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحَلُّلَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَانَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَرْفَعَا مِنْ مُؤَنِ الْحَاضِرِ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْحَاوِي وَاقْتَضَى كَلَامُهُ هُنَا وَفِي أَوَّلِ الْبَابِ صِحَّةَ إحْرَامِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ
(وَإِنْ يَمُتْ) مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ (أَوْ يُعْضَبْ مِنْ بَعْدِ مَا حَجَّ الْأَنَامُ) أَيْ: الْخَلْقُ، وَالْمُرَادُ النَّاسُ (أَثِمَا) وَلَوْ شَابًّا وَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوا بِأَنْ يَمُوتَ، أَوْ يَعْضِبَ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَمَضَى إمْكَانُ السَّيْرِ إلَى مِنَى، وَالرَّمْيِ بِهَا وَإِلَى مَكَّة، وَالطَّوَافِ بِهَا، وَالسَّعْي إنْ دَخَلَ الْحَاجُّ بَعْدَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ التَّأْخِيرُ لَا التَّفْوِيتُ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ فَإِنْ آخِرَ وَقْتِهَا مَعْلُومٌ فَلَا تَقْصِيرَ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ عَنْهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ) هُوَ فِي مَسْأَلَةِ النَّذْرِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ سَهْوٌ قَطْعًا فَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ حُكْمَهُ كَالتَّطَوُّعِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَكَذَا فِي مَتْنِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَمَنَعَهُ فِي تَطَوُّعٍ وَنَذْرٍ بَعْدَ حَجْرِ زِيَادَةِ نَفَقَةٍ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ إذْنِ الْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا قُلْت وَعَدَمُ الْفَرْقِ الْمَذْكُورُ قَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ الْمَنْعُ فِي النَّذْرِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَوْ فِي عَامٍ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ الْقَضَاءُ الْوَاجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَفْسَدَ فَرْضَهُ فَهَلْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ فِي الْقَضَاءِ قَوْلَانِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: فِي بَابِ الْحَجْرِ وَجْهَانِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَضَاءَ فَرْضٌ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ فِيهِ إفْسَادُهُ.
اهـ. وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِإِفْسَادِ الْفَرْضِ إخْرَاجُ إفْسَادِ التَّطَوُّعِ وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ خِلَافُهُ إذْ يَجِبُ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ الَّذِي أَفْسَدَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: رحج الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ أَيْ: إنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا يَمْنَعُهُ زِيَادَةً لِمَا مَرَّ مَعَ كَوْنِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ.
اهـ. وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ قِيلَ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَيْ: الْقَضَاءُ فَوْرًا لِكَوْنِهِ قَضَاءً عَمَّا أَفْسَدَهُ فِي صِبَاهُ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ فَوْرًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ إذْ حَجُّ الْأَدَاءِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَا عَلَى الْفَوْرِ وَغَيْرِهِ فَكَذَا الْقَضَاءُ وَاحْتُمِلَ أَنَّهُ كَالتَّطَوُّعِ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
اهـ. وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إذَا جَرَى هَذَا الْأَوْجَهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ فِي صِبَاهُ مَعَ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَرَى فِي إفْسَادِ تَطَوُّعِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ حَالَ السَّفَهِ بَلْ، أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ يَمُتْ، أَوْ يَعْضِبْ مِنْ بَعْدِ مَا حَجَّ الْأَنَامُ أَثِمَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ صَادِقٌ بِمَوْتِهِ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَمُضِيِّ قَدْرِ الْأَعْمَالِ الَّتِي فَصَّلَهَا الشَّارِحُ فَقَطْ وَبِمَوْتِهِ بَعْدَ الِانْتِصَافِ وَمُضِيِّ قَدْرِ تِلْكَ الْأَعْمَالِ وَرُجُوعِ النَّاسِ بِالْفِعْلِ، أَوْ بِالْقُوَّةِ وَصَادِقٌ بِكَوْنِ الْمَوْتِ بَعْدَ مُضِيِّ سِنِينَ اسْتَطَاعَ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي: ثُمَّ إثْمُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ أَيْ: إنْ تَعَدَّدَتْ سَنَةُ الْإِمْكَانِ وَآخِرُ سِنِي الْإِمْكَانِ هِيَ آخِرُ سَنَةٍ كَانَ مَوْجُودًا مُسْتَطِيعًا فِيهَا إلَى انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَمُضِيِّ قَدْرِ الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا مُسْتَطِيعًا فِيهَا إلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا آخِرَهَا سم (قَوْلُهُ مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ) لِوُجُودِ شَرْطِ اللُّزُومِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ النَّاسُ) وَإِلَّا فَالْخَلْقُ أَعَمُّ مِنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ: إنْ دَخَلَ الْحَاجُّ) كَأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلسَّعْيِ وَحْدَهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ دَخَلُوا
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: أَوْ نَذْرًا وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ) بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَا بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَمْنَعُهُ مِنْ إتْمَامِهِ إنْ كَانَ النَّذْرُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَيُجَابُ عَمَّا سَبَقَ بِأَنَّهُ عَارَضَ ذَلِكَ تَفْوِيتُهُ لِمَالِهِ بِهَذَا الطَّرِيقِ فَكَانَ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مِنْ مَصَالِحِهِ فَلِذَا تَخَلَّفَ عَنْ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ انْعِقَادُ نَذْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَالنَّذْرِ الْمَالِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ مَا فِيهِ شَوْبُ مَالٍ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إنْفَاقَ مَالِهِ فِيهِ رُدَّ بِأَنَّا وَإِنْ صَحَحْنَا نَذْرَهُ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا تُمْكِنُهُ مِنْ وَفَائِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: إثْمًا) وَوَجَبَتْ الْإِنَابَةُ فِي صُورَةِ الْعَضْبِ عَلَى الْفَوْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَضَبَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَتَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ مَا إذَا عَضَبَ قَبْلَ الْبُلُوغِ كَمَا فِي سم ع ش
(قَوْلُهُ: إثْمًا) وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْأَصْلِ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِالْفَرْعِ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: وَإِلَى مَكَّةَ، وَالطَّوَافِ بِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ
وَالْإِبَاحَةُ فِي الْحَجِّ بِشَرْطِ الْمُبَادَرَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَهُ أَشْعَرَ الْحَالُ بِالتَّقْصِيرِ
وَاعْتِبَارُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى مِنًى، وَالرَّمْيِ بِهَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّاهُ وَرَدَّهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ لَيْسَ رُكْنًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ وَاجِبًا وَلَهُ دَخْلٌ فِي التَّخَلُّلِ اُعْتُبِرَ إمْكَانُ فِعْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُكْنًا لِبُعْدِ التَّأْثِيمِ بِدُونِهِ قَالَ: وَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْحَلْقَ، أَوْ التَّقْصِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ، وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةِ لَا يَجِبُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فَيَكْفِي فِي زَمَنِ الْمَذْكُورَاتِ إمْكَانُ إيقَاعِهَا عَقِبَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِإِمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهَا قَبْلَهُ وَيُعْتَبَرُ الْأَمْنُ فِي السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ لَيْلًا.
اهـ.
ثُمَّ إثْمُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَيْهَا وَقِيلَ مِنْ أَوَّلِهَا لِاسْتِقْرَارِ الْفَرْضِ فِيهَا وَأَثَرُ ذَلِكَ يَظْهَرُ فِي شَهَادَتِهِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا الْقَاضِي حَتَّى مَاتَ فَلَا يُحْكَمُ بِهَا لِبَيَانِ فِسْقِهِ وَفِي نَقْضِ مَا حُكِمَ فِيهِ بِهَا أَمَّا إذَا مَاتَ، أَوْ عَضَبَ قَبْلَ حَجِّ النَّاسِ فَلَا إثْمَ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا إمْكَانَ (لَا مَعَ هَلَاكِ مَالِهِ قَبْلَهُمَا) أَيْ: قَبْلَ الْمَوْتِ، وَالْعَضْبِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْجِعَ أَهْلُ الْوَطَنِ) إلَى وَطَنِهِمْ فَلَا يَأْثَمُ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرُّجُوعِ لَا بُدَّ مِنْهَا وَيَأْثَمُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ إلَّا إذَا هَلَكَ مَالُهُ بَعْدَ عَضْبِهِ بَيْنَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَيِّتِ لِتَبَيُّنِ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ مُؤْنَةِ الرُّجُوعِ فَافْتَرَقَ حَكَمَا الْمَوْتِ وَالْعَضْبِ فِي هَذَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ يَمُتْ إلَى هُنَا سِتُّونَ صُورَةً غَيْرَ صُوَرِ السَّلَامَةِ مِنْ الْمَوْتِ، وَالْعَضْبِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ
[حاشية العبادي]
قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِ السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ
(قَوْلُهُ: آخِرُ سِنِي الْإِمْكَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ تَمَكَّنَ سِنِينَ، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ عَضَبَ فَعِصْيَانُهُ مِنْ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ فَيَتَبَيَّنُ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ عَضْبِهِ فِسْقُهُ فِيهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: فِي السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ إذَا نَدِمَ الْمَعْضُوبُ وَعَزَمَ عَلَى الْحَجِّ، أَوْ الِاسْتِنَابَةِ مَتَى قَدَرَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَيَنْقُضُ مَا شَهِدَ بِهِ فِي السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى مَا ذُكِرَ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَعَلَيْهِ أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْمَيِّتِ، أَوْ وَارِثِهِ، وَالْمَعْضُوبِ أَنْ يَسْتَنِيبَ فَوْرًا.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ، أَوْ عَضَبَ مَا لَوْ بَلَغَ مَعْضُوبًا فَإِنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنَابَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَيِّتِ) وَبِالْأَوْلَى فِيهِ إذَا كَانَ الْهَلَاكُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ أَيْضًا (قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ: وَمِنْ لَازِمِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الْحَجِّ، وَالرُّجُوعِ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَهُمَا فَقَوْلُهُ: قَبْلَ حَجِّهِمْ إلَخْ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَهُ
[حاشية الشربيني]
الْعُبَابِ لِحَجَرٍ مَعَ الْمَتْنِ وَيَكْفِي فِي حُصُولِ الْإِمْكَانِ فِي الْمَوْتِ إمْكَانُ فِعْلِ الْأَرْكَانِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ انْتِصَافِهَا وَمَضَى إمْكَانُ الطَّوَافِ لَا السَّيْرِ إلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ؛ لِأَنَّ الذَّهَابَ إلَيْهِ عُذْرٌ فِي مَبِيتِهَا كَمَا يَأْتِي وَكَذَا السَّعْيُ إنْ دَخَلَ الْحَاجُّ مَكَّةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُهُ مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ مَاتَ عَاصِيًا وَلَوْ شَابًّا وَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ الْقَافِلَةُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ مَالُ الْحَيِّ قَبْلَ إمْكَانِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الرُّجُوعِ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَالْمُرَادُ إمْكَانُ الرُّجُوعِ إلَى مَحَلِّهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ سَوَاءٌ رَجَعَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ أَمْ لَا.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ زَمَنٌ لِحُصُولِهِ بِالْمُرُورِ فِيهَا بَعْدَ النِّصْفِ كَمَا أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلتَّقْصِيرِ لِحُصُولِهِ بِإِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَهُوَ مَاشٍ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الذَّهَابَ لِلطَّوَافِ لَيْسَ بِعُذْرٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا أَوْ قَبْلَ فَجْرِ النَّحْرِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَتَبَيَّنُ فِسْقُهُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ لِتَبَيُّنِ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ مَعَهُمْ فِيهِ كَذَا فِي حَاشِيَتِي لِلْإِيضَاحِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَهُ حَيْثُ قَالَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي لَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لَمْ يَسَعْهُ، انْتَهَتْ.
اهـ. حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: أَيْ: قَبْلَ الْمَوْتِ، وَالْعَضْبِ) ، وَالنُّسُكُ بَاقٍ فِي حَقِّهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِّ ر
(قَوْلُهُ: سِتُّونَ صُورَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ إنْ مَاتَ قَبْلَ حَجِّهِمْ فَلَا عِصْيَانَ سَوَاءٌ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَإِيَابِهِمْ أَمْ بَيْنَهُمَا أَمْ بَعْدَهَا أَمْ لَمْ يَتْلَفْ أَصْلًا وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ إيَابِهِمْ فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَعْصِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْإِيَابِ لَا بُدَّ مِنْهَا أَوْ تَلِفَ بَعْدَ مَوْتِهِ بَعْدَ إيَابِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ عَصَى كَمَا لَوْ لَمْ يَتْلَفْ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ اسْتَغْنَى عَنْ الرُّجُوعِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَإِيَابِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ مَالُهُ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَإِيَابِهِمْ عَصَى أَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ الْحَجِّ، وَالْإِيَابِ أَوْ قَبْلَهُمَا لَمْ يَعْصِ فَهَذِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً فِي الْمَوْتِ وَيَأْتِي مِثْلُهَا فِي الْعَضْبِ لَكِنْ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ مَالُهُ وَلَكِنَّهُ عَضَبَ قَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَيْنَ حَجِّهِمْ وَإِيَابِهِمْ لَمْ يَعْصِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ مُدَّةَ الرُّجُوعِ لَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي مِثْلُ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ صُورَةً فِي الْعُمْرَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا بَعْدَ زَمَنِ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُ أَعْمَالَهَا كُلَّهَا.
اهـ.
وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَبَعْضُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ أَفْهَمَ كَلَامُ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ إذَا عَضَبَ بَعْدَ حَجِّ النَّاسِ، ثُمَّ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ إيَابِهِمْ عَصَى كَالْمَوْتِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ عَضَبَ قَبْلَ إيَابِهِمْ مَعَ بَقَاءِ مَالِهِ لَمْ يَعْصِ؛ لِأَنَّ دَوَامَ الِاسْتِطَاعَةِ إلَى الْعَوْدِ شَرْطٌ وَمِنْهَا الثُّبُوتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ تَلَفَ مَالِ الْحَيِّ قَبْلَ إيَابِهِمْ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَالْعَضْبُ أَوْلَى لِتَعَذُّرِ الْإِيَابِ مَعَهُ بِخِلَافِ فَقْدِ الْمَالِ فَإِنَّهُ قَدْ يَسْتَعِينُ عَلَى الْعَوْدِ بِالْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ وَبِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ
بِهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ إنْ مَاتَ قَبْلَ حَجِّ النَّاسِ وَرُجُوعِهِمْ فَلَا إثْم لِعَدَمِ الْإِمْكَان سَوَاءٌ هَلَكَ مَالهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ، أَوْ بَيْنَهُمَا، أَوْ بَعْدَهُمَا، أَوْ لَمْ يَهْلِكْ فَهَذِهِ خَمْسٌ تُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَمَا حَجَّ الْأَنَامُ وَإِنْ مَاتَ بَيْن حَجّهمْ وَرُجُوعهمْ فَإِنْ هَلَكَ مَالُهُ قَبْل مَوْته لَمْ يَأْثَمْ سَوَاءٌ هَلَكَ قَبْلَ حَجِّهِمْ، أَوْ بَعْدَهُ وَهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي قَوْلِهِ لَا مَعَ هَلَاكِ مَالِهِ قَبْلَهُمَا وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِثْمِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الرُّجُوعِ لَا بُدَّ مِنْهَا فَسَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِهَلَاكِ الْمَالِ قَبْلَهُ وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ رُجُوعِهِمْ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ لَمْ يَهْلِكْ أَثِمَ، وَالثَّلَاثَةُ مَفْهُومَةٌ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُمَا وَدَاخِلَةٌ أَيْضًا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَإِنْ يَمُتْ مِنْ بَعْدِ مَا حَجَّ الْأَنَامُ أَثِمْ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ فَإِنْ هَلَكَ مَالُهُ بَعْدَهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ لَمْ يَهْلِكْ أَثِمَ، وَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ، أَوْ قَبْلَهُمَا لَمْ يَأْثَمْ وَهِمَا دَاخِلَتَانِ فِي قَوْلِهِ لَا مَعَ هَلَاكِ مَالِهِ إلَى آخِرِهِ فَهَذِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَعَ الْمَوْتِ وَمِثْلُهُمَا مَعَ الْعَضْبِ وَإِنْ افْتَرَقَا فِيمَا مَرَّ فَيَجْتَمِعُ ثَلَاثُونَ وَمِثْلُهَا مَعَ الْعُمْرَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْحَجِّ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ
(وَإِنَّمَا يُنِيبُ) لِلنُّسُكِ (أَهْلَ الزَّمَنِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: الزَّمَانَةِ (أَوْ) أَهْلَ (مَرَضٍ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَبْلَ حَجِّهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: قَدْ أَيِسَا) هَذِهِ الْجُمْلَةُ يَنْبَغِي أَنَّهَا حَالٌ مِنْ الْمَعْطُوفِ، وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ الصِّفَةُ بِجَعْلِ أَلْ فِي الرِّفْقِ لِلْجِنْسِ
[حاشية الشربيني]
لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ بِالْعَضْبِ إلَّا عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ فِي حَقِّهِ إلَّا بِالْعَوْدِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِالْمَوْتِ وَيُوَافِقُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ إلَّا إذَا هَلَكَ وَعِبَارَةُ سم بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ الْعَضْبَ قَبْلَ إمْكَانِ الرُّجُوعِ لَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْوُجُوبُ كَتَلَفِ الْمَالِ قَبْلَهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ لِكَوْنِهِ وَقْتَ إمْكَانِ الْحَجِّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُبَاشَرَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ الرُّجُوعِ بِنَفْسِهِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِنَابَةِ لِعَدَمِ الْعَجْزِ حِينَئِذٍ لَكِنَّ قَضِيَّةِ كَلَام الْحَاوِي الصَّغِيرِ الْعِصْيَانُ.
وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْجَوْهَرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ بَحَثَ الْعِصْيَانَ فِيمَا لَوْ عَضَبَ قَبْلَ حَجِّ أَهْلِ بَلَدِهِ، ثُمَّ هَلَكَ مَالُهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ وَإِيَابِهِمْ أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ لَمْ يَهْلِكْ وَأَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ وَفِيمَا لَوْ عَضَبَ بَيْنَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ سَوَاءٌ هَلَكَ مَالُهُ قَبْلَ عَضْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ رُجُوعِهِمْ أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ لَمْ يَهْلِكْ وَفِيمَا لَوْ عَضَبَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ وَتَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ عَضْبِهِ بَعْدَ حَجِّهِمْ قَبْلَ إيَابِهِمْ وَمَا بَحَثَهُ مَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا فِيمَا إذَا عَضَبَ قَبْلَ حَجِّهِمْ وَهَلَكَ مَالُهُ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَرُجُوعِهِمْ أَوْ لَمْ يَهْلِكْ لِتَبَيُّنِ اسْتِطَاعَتِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِنَابَةِ وَقْتَ حَجِّهِمْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا بِسَلَامَةِ مَالِهِ حِينَئِذٍ وَكَالْعَضْبِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ الْجُنُونُ (قَوْلُهُ: فَلَا إثْمَ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيمَا إذَا هَلَكَ مَالُهُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ لَمْ يَهْلِكْ؛ لِأَنَّ شَرْطَ لُزُومِهِ لَهُ الْمُقْتَضِي فَوْرِيَّةَ الْإِنَابَةِ بَقَاؤُهُ إلَى الْعَوْدِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ الشَّرْحُ عَدَمَ الْعِصْيَانِ بِعَدَمِ إمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فَمِثْلُ هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُهَا فِي ذَلِكَ كَمَا ارْتَضَاهُ حَجَرٌ آخِرًا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالِاسْتِنَابَةِ بِالْأُجْرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الِاسْتِنَابَةِ بِالْمُطِيعِ فَإِنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عَنْ سم فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مَفْهُومُهُ وَإِنْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ قَبْلِ إلَخْ) صُورَتَانِ لَكِنْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنِيبُ أَهْلَ الزَّمَنِ) فِي الْعُبَابِ، ثُمَّ إنْ بَلَغَ عَاجِزًا فَالْإِنَابَةُ مُوَسَّعَةٌ وَإِنْ طَرَأَ الْعَجْزُ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ فَمُضَيَّقَةٌ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ: هَذَا إذَا كَانَتْ الْقُدْرَةُ بِاسْتِئْجَارٍ فَإِنْ كَانَتْ بِبَذْلِ طَاعَةٍ وَجَبَ الْإِذْنُ فَوْرًا مُطْلَقًا وَفَارَقَ الْمُسْتَطِيعَ بِنَفْسِهِ بِأَنَّ وُجُوبَ الْمُبَاشَرَةِ عَلَيْهِ يَدْعُوهُ إلَى الْإِتْيَانِ بِهَا فَوُكِّلَ إلَى دَاعِيَتِهِ وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ الْمَعْضُوبَ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْإِذْنِ بِالْغَيْرِ اغْتِنَامًا لِلْخَاطِرِ الَّذِي عَنَّ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنِيبُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ عَنْ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْيَأْسُ أَوْ الْمَوْتُ فَيَصِحُّ لِلْمُبَاشَرَةِ نَعَمْ إنْ أَتَى بِالْحَجِّ بَعْدَ مَوْتِهِ أَجْزَأَ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي زَمَنٍ تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِي تَطَوُّعٍ إلَّا عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِهِ وَلَا عَنْ مَعْضُوبٍ أَنَابَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ فَلَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ عَنْ الْقَادِرِ قَطْعًا وَفِي اسْتِنَابَةِ الْمَعْضُوبِ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ وَفِي الْمَنْذُورِ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَوْ لَا.
اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ حِكَايَةُ صِحَّةِ إنَابَةِ الْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ فِي التَّطَوُّعِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ يُقْبَلُ، ثُمَّ قَالَ نَقَلَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَصِيَّةِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَنْعَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ.
اهـ. وَأَمَّا صَاحِبُ الرَّوْضِ فَأَسْقَطَهُ هُنَا كَصَاحِبِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنِيبُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ، ثُمَّ إنْ اسْتَأْجَرَ مَعْضُوبٌ
قَدْ أُيِسَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: الزَّمَانَةُ، وَالْمَرَضُ أَيْ: أَيِسَ زَوَالُهُمَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مُقَامَهُ فَانْقَلَبَ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ مَرْفُوعًا وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ أَيْ: وَإِنَّمَا يُنِيبُ زَمِنٌ، أَوْ مَرِيضٌ أَيِسَا مِنْ بُرْئِهِمَا (أَوْ هَرِمُ) لِعَجْزِهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصِحَّاءِ وَمَرْجُوِّي الْبُرْءِ وَتَقَدَّمَ أَدِلَّةُ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْهَرِمَ بِالْيَأْسِ لِإِجْرَاءِ عَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يُعِيدُ قُوَّتَهُ وَمِنْ ثَمَّ عَدَلَ النَّاظِمُ إلَى التَّعْبِيرِ بِهِ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْكَبِيرِ (فَإِنْ شُفُوا) مِنْ عِلَّتِهِمْ بَعْدَ إتْيَانِ نُوَّابِهِمْ بِالنُّسُكِ (فَلَا وُقُوعَ) لَهُ (عَنْهُمْ) لَا فَرْضًا لِتَبَيُّنِ عَدَمِ عَجْزِهِمْ وَلَا تَطَوُّعًا لِامْتِنَاعِ تَقَدُّمِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْفَرْضِ وَكَذَا لَوْ أَنَابَ مَرْجُوُّ الْبُرْءِ فَمَاتَ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ، أَوْ عُضِبَ لِامْتِنَاعِ إنَابَتِهِ (وَلَيْسَ) لِلنَّائِبِ (أَجْرٌ) فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ لِوُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُنِيبُ
(وَ) يُنِيبُ (لِمَيْتٍ) بِالتَّخْفِيفِ (مَنْ أَحَبْ) أَيْ: مَنْ شَاءَ مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ (وَلَوْ بِلَا إيصَائِهِ) بِالْإِنَابَةِ كَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَلِظَاهِرِ خَبَرَيْ «حُجَّ عَنْ أَبِيك» «وَحُجِّي عَنْ أُمِّك» السَّابِقَيْنِ، أَمَّا الزَّمِنُ وَنَحْوُهُ فَيُعْتَبَرُ إذْنُهُمْ كَمَا عُلِمَ مِنْ إسْنَادِ الْإِنَابَةِ إلَيْهِمْ لِافْتِقَارِ النُّسُكِ إلَى النِّيَّةِ وَهُمْ أَهْلٌ لَهَا وَلِلْإِذْنِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُمَا وَبِخِلَافِ قَضَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ افْتِقَارِهِ إلَى نِيَّةٍ كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ جَوَازُ مُبَاشَرَةِ مَنْ أَحَبَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَحَلُّ عَدَمِ اعْتِبَارِ إيصَائِهِ إذَا كَانَ النُّسُكُ وَاجِبًا وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بِهِ الْإِيصَاءُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُنِيبُ كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ (فِيمَا وَجَبْ) مِنْ النُّسُكِ (مُكَلَّفًا حُرًّا) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ غَيْرِهِ لِلْوَاجِبِ (وَإِنْ لَمْ يَجِبْ) بِأَنْ كَانَ نَفْلًا (أَنَابَ هَذَيْنِ) أَيْ: الْمُكَلَّفَ، وَالْحَرَّ يَعْنِي مُكَلَّفًا حُرًّا (وَعَبْدٌ، أَوْ صَبِيّ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ وَإِنَّمَا قَبِلَ النَّفَلُ النِّيَابَةَ مَعَ أَنَّهُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ عِبَادَةٌ يَقْبَلُ فَرْضُهَا النِّيَابَةَ فَيَقْبَلُهَا نَفْلُهَا كَأَدَاءِ الصَّدَقَاتِ وَنَقَضَهُ
[حاشية العبادي]
قَوْله فَإِنْ شُفُوا) يَنْبَغِي فَرْضًا يَتَأَتَّى إيقَاعُ النُّسُكِ فِيهِ أَمَّا لَوْ شُفُوا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْحَجِّ وَلَوْ زَمَنًا يَسَعُ الْحَجَّ، أَوْ فِي وَقْتِهِ زَمَنًا لَا يَسَعُهُ، ثُمَّ عَادَ الْعَارِضُ الَّذِي لَا يُرْجَى فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ وَدَوَامُ الْوُقُوعِ عَنْهُمْ نَعَمْ لَوْ شُفُوا فِي وَقْتِ الْحَجِّ زَمَنًا لَا يَسَعُ، ثُمَّ مَاتُوا عَقِبَهُ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَنْهُمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ بِالْعَارِضِ، وَالظَّاهِرُ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَارِضِ لَوْ عَاشُوا فَلْيُرَاجَعْ م ر (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلنَّائِبِ أَجْرُ) فَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَجْرَ قَبْلَ الشِّفَاءِ فَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ اسْتِرْدَادَهُ
(قَوْلُهُ: وَيُنِيبُ لِمَبِيتٍ) لَوْ جُنَّ وَقَالَ الْأَطِبَّاءُ: لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَمْ يَلْتَحِقْ بِالْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ هَلْ يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَلِيُّ كَمَا سَلَفَ أَوَّلَ الْبَابِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ هُوَ مُحْتَمَلٌ وَسَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَا قَدْ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَعُلِمَ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ جَوَازَ الْإِنَابَةِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ (قَوْلُهُ مَحَلُّ عَدَمِ اعْتِبَارِ إيصَائِهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوَاجِبِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا وَجَبَ لِأَنَّا: نَقُولُ بَلْ الْكَلَامُ فِي الْأَعَمِّ بِدَلِيلِ وَإِنْ لَمْ يُحِبَّ إلَخْ فَقَوْله فِيمَا وَجَبَ لِتَفْصِيلِ مَنْ تَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُ فِي الْوَاجِبِ وَفِي غَيْرِهِ لَا لِتَقْيِيدِ الِاسْتِنَابَةِ بِالْوَاجِبِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ تَقْيِيدِ الشَّرْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْله يَعْنِي مُكَلَّفًا حُرًّا) أَيْ: الْمُرَادُ اجْتِمَاعُ الْوَصْفَيْنِ لَا كُلٌّ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ وَعَبْدٌ، أَوْ صَبِيّ
[حاشية الشربيني]
لِنَفْسِهِ أَوْ مُتَطَوِّعٌ عَنْ مَيِّتٍ تَخَيَّرَ عَلَى التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ فَلَهُ الْفَسْخُ، وَالتَّأْخِيرُ لِيَحُجَّ الْأَجِيرُ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمَعْضُوبُ قَبْلَ الْفَسْخِ لَمْ يَفْسَخْ وَارِثُهُ؛ لِأَنَّهُ مِيرَاثٌ لَهُ فِي الْأُجْرَةِ وَبِهِ فَارَقَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ وَلِيُّ مَيِّتٍ بِمَالِهِ فَسَخَ بِالْمَصْلَحَةِ إلَّا إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مُعَيَّنٌ.
اهـ. وَلَعَلَّهُ فِي الْمَعْضُوبِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِنَابَةُ فَوْرًا حَرِّرْ
(قَوْلُهُ: قَدْ أَيِسَا إلَخْ) أَيْ: بِإِخْبَارِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ كَمَا فِي الْعُبَابِ ع ش عَلَى م ر وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَهُ الْعَمَلُ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ طَبِيبًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ عَارِفًا يُخْبِرُهُ بِهِ بِشَرْطِهِ لَمْ تَجُزْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ التَّيَمُّمُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ لِسَهْوٍ لَهُ أَمْرُهُ (قَوْلُهُ: فَمَاتَ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ) نَعَمْ إنْ أَتَى بِالْحَجِّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَجْزَأَ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي زَمَنٍ تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ
وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا وَقَعَ بَعْدَ عَضْبِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يَصِحُّ التَّبَرُّعُ عَنْهُ بِمَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَيِّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلنَّائِبِ أَجْرٌ) بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِحَجِّ التَّطَوُّعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لَهُ مِنْ الْقَادِرِ أَوْ مِنْ الْمَعْضُوبِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْأَجِيرِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى بَلْ أَجْرُهُ الْمِثْلُ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي الثَّانِي مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ وَإِنْ جَهِلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ، وَالْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَهُوَ جَازِمٌ بِحُصُولِهَا وَأَمَّا الْأُولَى فَالصِّحَّةُ، وَالْفَسَادُ فِيهَا مَجْهُولُ الْعَاقِبَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ إذْ لَا يَدْرِي حِينَئِذٍ أَيَبْرَأُ أَوْ يَسْتَمِرُّ فَالْعَامِلُ مُتَرَدِّدٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَعَدَمِهِ، وَالْعَمَلُ مَعَ التَّرَدُّدِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ فَإِذَا لَمْ تُسَلِّمْ بَانَ أَنْ لَا اسْتِحْقَاقَ.
اهـ. وَأَجَابَ هُوَ بِغَيْرِ هَذَا فَانْظُرْهُ
ثُمَّ اسْتِحْقَاقُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيمَا مَرَّ مَشْرُوطٌ بِجَهْلِ الْأَجِيرِ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَطْعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَعَبْدًا أَوْ صَبِيًّا) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ إذَا كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُجِزْ الِاسْتِئْجَارَ مُكَلَّفٌ ثِقَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ عَنْ الْغَيْرِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
فِي الْمَجْمُوعِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّ نَفْلَهُ لَا يَقْبَلُهَا قَطْعًا مَعَ أَنَّ فَرْضَهُ يَقْبَلُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْجَدِيدِ وَبِأَنَّ الصَّوْمَ أَضْيَقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ النُّسُكِ
(وَضُيِّقَتْ إنَابَةٌ) فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، أَوْ أَحَدِهِمَا (إنْ وَجَبَا) عَلَيْهِ (كِلَاهُمَا، أَوْ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا وَأَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ (فَعُضِبَا) بَعْدَ الْوُجُوبِ، أَوْ خَافَ الْعَضْبَ كَمَا يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ بِتَفْوِيتِهِمَا بِلَا عُذْرٍ لِتَقْصِيرِهِ (مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ مَنْ حَكَمَا) أَيْ: الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِنَابَةِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهَا لِبِنَاءِ النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، أَمَّا إذَا عَضَبَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، أَوْ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْأَدَاءُ فَلَا تَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْإِنَابَةُ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ صِلَةُ يُجْبَرُ
(، وَالْإِحْرَامُ) بِمَعْنَى نِيَّةِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ (رُكْنٌ لَهُمَا) كَغَيْرِهِمَا وَلِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلَهُمَا أَرْكَانٌ أُخَرُ تَأْتِي وَلِلْإِحْرَامِ مِيقَاتَانِ زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ الزَّمَانِيِّ فَقَالَ (وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ) وَمَا بَعْدَهُ (إلَى صُبْحٍ مِنْ النَّحْرِ) كَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] أَيْ: وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذْ فِعْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَشْهُرٍ وَأَطْلَقَ الْأَشْهُرَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ تَنْزِيلًا لِلْبَعْضِ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ، أَوْ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: 26] أَيْ: عَائِشَةُ وَصَفْوَانُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ إذَا ضَاقَ زَمَنُ الْوُقُوفِ عَنْ إدْرَاكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ قَالَ وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِبَقَاءِ الْحَجِّ بِفَوْتِ الْوُقُوفِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ (وَ) الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ (قَبْلُ) أَيْ: قَبْلَ شَوَّالِ (جُعِلَا لِعُمْرَةٍ) أَيْ: يَقَعُ لَهَا وَتَكْفِيهِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ لِشِدَّةِ لُزُومِ الْإِحْرَامِ لِانْعِقَادِهِ مَعَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ لَهُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَقْتُ مَا أَحْرَمَ بِهِ انْصَرَفَ إلَى مَا يَقْبَلُهُ هَذَا فِي الْحَلَالِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بِحَجٍّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ عُمْرَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ عُمْرَةٌ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَشَكَّ هَلْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ، أَوْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النُّسُكِ) فَالْمُرَادُ قَبُولُ النِّيَابَةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ) قَدْ يُقَالُ إنَّ إمْكَانِ الْأَدَاءِ لَازِمٌ لِلْوُجُوبِ عَلَى السَّلِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى مَعَ فَرْضِ الْوُجُوبِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ وَعَدَمِ إمْكَانِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَأَجَابَ بِمَا تَوَقَّفَ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ الْعَضْبَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ عِنْدَ خَوْفِ الْعَضْب يَشِيبُ وَتَتَضَيَّقُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الِاسْتِنَابَةُ حِينَئِذٍ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ) هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي شَرْحِ بِطَاعَةٍ لَا الْمَالُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْإِنَابَةِ تَبَرُّعًا وَهَذَا فِيهَا بِالِاسْتِئْجَارِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ رَأَيْت مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ عَلَى التَّرَاخِي) بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ بِرّ
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى نِيَّةِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَعْنَى الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي قَوْلُهُ وَانْعَقَدَ بِنِيَّةٍ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا الدُّخُولُ فِي النُّسُكِ رُكْنٌ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِنِيَّةٍ وَعَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَانْعَقَدَتْ النِّيَّةُ بِنِيَّةٍ وَكَوْنُهُ يَحْمِلُ الْإِحْرَامَ الْآتِيَ عَلَى الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ عُدُولٌ إلَى تَعَسُّفٍ لَا دَاعِيَ لَهُ لَكِنَّ عُذْرَهُ فِي ارْتِكَابِهِ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ عَدُّ النِّيَّةِ رُكْنًا لَا عَدُّ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى نِيَّةِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ النِّيَّةَ أَنْسَبُ بِالرُّكْنِيَّةِ مِنْ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَانْعَقَدَ بِنِيَّةِ التَّفْسِيرِ بِالدُّخُولِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا، أَوْرَدَهُ شَيْخُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ) أَيْ: الْإِحْرَامِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ) وَهُوَ الْقَدِيمُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَدِيدِ) وَهُوَ مَنْعُ صَوْمِ الْوَلِيِّ عَنْهُ وَوُجُوبُ الْفِدْيَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْأَدَاءُ) فِيهِ أَنَّ إمْكَانَ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْوُجُوبُ ظَاهِرًا بِأَنْ كَانَ قَادِرًا ظَاهِرًا، ثُمَّ عَضَبَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الذَّهَابِ، وَالرُّجُوعِ
(قَوْلُهُ: وَوَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ) لَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ كُلُّ الْحَجِيجِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ خَطَأُ الْوُقُوفِ أَوْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً، وَالْفَرْقُ أَنَّا لَوْ أَبْطَلْنَا الْوُقُوفَ فِي الْعَاشِرِ أَبْطَلْنَاهُ مِنْ أَصْلِهِ وَفِيهِ إضْرَارٌ وَأَمَّا هُنَا فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيُّ الْأَوْفَقُ مِنْهُمَا الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ.
اهـ. عب وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الْحَجِّ حَجًّا) فَيَنْعَقِدُ حَجًّا وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَيَقْضِي مِنْ قَابِلٍ وَيُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وح ل خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَنْعَقِدُ عُمْرَةً.
اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: يَقَعُ لَهَا) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: يَجُوز أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ أَبَدًا وَيُكْمِلُهَا مَتَى شَاءَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَأَوْجَبَ التَّحَلُّلَ.
اهـ. عَمِيرَةُ وق ل
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا أَحْرَمَ بِهَا فِي عَامٍ أَنْ يُؤَخِّرَ أَعْمَالَهَا لِلْعَامِ الَّذِي بَعْدَهُ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
اهـ. جَمَلٌ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ) أَيْ: فِي الْوَاقِعِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي ظَنِّهِ فَبَانَ إحْرَامُهُ فِيهِ أَيْ: الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ لِمُصَادَفَةِ نِيَّتِهِ لِلْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ شَدِيدُ التَّثَبُّتِ، وَاللُّزُومِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ شَكَّ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَشَكَّ هَلْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ) صُورَتُهُ أَنَّهُ يُحْرِمُ فِي زَمَنٍ لَا يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ وَشَكَّ هَلْ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ لَا أَمَّا لَوْ
قَبْلَهَا فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ كَانَ حَجًّا؛ لِأَنَّهُ يَتَيَقَّنُ إحْرَامَهُ الْآنَ وَيَشُكُّ فِي تَقَدُّمِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ: قِيلَ، وَالْأَوْلَى الِاحْتِيَاطُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ثُمَّ نَسِيَهُ
(وَهُوَ لِهَدْيٍ لِلْأَبَدِ) أَيْ: وَوَقْتُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ كُلُّ السَّنَةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ أَيْ: فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَإِنَّهُ اعْتَمَرَ عُمْرَةً فِي رَجَبٍ وَأَنَّهُ قَالَ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «حَجَّةٌ مَعِي» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ» (لَا بِمِنَى لِلْحَاجِّ) أَيْ: الْأَبَدُ وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ لَا لِلْحَاجِّ الْعَاكِفِ بِمِنًى لِلرَّمْيِ فَيَمْتَنِعُ إحْرَامُهُ بِهَا، أَمَّا قَبْلَ تَحَلُّلِهِ فَلِامْتِنَاعِ إدْخَالِهَا عَلَى الْحَجِّ وَمِنْهُ يُعْلَمُ امْتِنَاع إحْرَامِهِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى وَسَيَأْتِي وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِاشْتِغَالِهِ بِالرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَا لِلْحَاجِّ الْعَاكِفِ) أَيْ: الْمَاكِثِ فَهُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ فَلِاشْتِغَالِهِ) أَيْ: لِطَلَبِ اشْتِغَالِهِ فَيَشْمَلُ الْخَارِجَ عَنْ مِنَى، وَالْقَاصِدَ تَرْكَ ذَلِكَ
[حاشية الشربيني]
عَلِمَهُ بِعَيْنِهِ كَامْشِ مَثَلًا فَلَا يَتَأَتَّى مَا قَالُوهُ مِنْ التَّعْلِيل بِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ وَبِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إلَخْ وَبِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَتَيَقَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ فَقَوِيَا عَلَى أَصْلِ عَدَمِ دُخُولِ أَشْهُرِهِ.
اهـ. فَقَوْلُهُ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ أَيْ:، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إحْرَامَهُ الْآنَ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ) زَادَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْد هَذَا؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ وَفِي شَكٍّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَيَقَّنَ دُخُولَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنْ شَكَّ هَلْ دَخَلَتْ أَمْ لَا انْعَقَدَ عُمْرَةً قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى الِاحْتِيَاطُ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ هُنَا أَصْلَانِ أَصْلُ عَدَمِ دُخُولِ أَشْهُرِهِ وَأَصْلُ الْإِحْرَامِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَادِثِ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ وَالْأَمْرُ جَحٌ.
اهـ. شَرْحُ عب بِزِيَادَةِ إيضَاحٍ وَقَدْ عُلِمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ رَدُّهُ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَخْ) إحْدَاهَا فِي السَّنَةِ السَّادِسَة وَهِيَ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَثَانِيهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ فِي الْعَامِ بَعْدَهُ وَثَالِثَتُهَا عُمْرَةٌ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَرَابِعَتُهَا عُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ذ عَنْ سم خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى) وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ بِهَا لِعُذْرٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَاجِزٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِبَقِيَّةِ آثَارِ الْحَجِّ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ مَا دَامَ مُخَاطَبًا بِذَلِكَ لِبَقَاءِ حُكْمِ إحْرَامِهِ الَّذِي هُوَ كَبَقَاءِ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا فَالْإِتْيَانُ بِهَا لَا يَمْنَعُ الْإِتْيَانَ بِالرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ وَأَيْضًا فَهِيَ لَا تَصِحُّ مِمَّنْ سَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ أَوْ الرَّمْيُ قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ نَفْرِهِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْإِحْرَامِ فِي حَقِّهِ إذْ لَوْ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ وَقْتِ النَّفْرِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَفِي هَذَا الِاسْتِقْلَالِ بِهِمَا أَصْلًا مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ شَيْخِنَا.
اهـ.
شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَخْ) الْأَخْذُ مَمْنُوعٌ لِمَا مَرَّ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَخْ) جَرَى عَلَى ذَلِكَ م ر وَحَجَرٌ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ حَجَّتَانِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إحْدَاهَا إذَا شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ وَفَرَغَ مِنْ الْأَرْكَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ مَرِضَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ أَيَّامِ مِنًى وَمَبِيتُهَا فَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى وَأَدْرَكَ عَرَفَةَ صَحَّ الثَّانِيَةُ إذَا أُحْصِرَ فَتَحَلَّلَ، ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ الثَّالِثَةُ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ جَمِيعَ ذِي الْحِجَّةِ وَقْتٌ لِلْإِحْرَامِ فَأَحْرَمَ بِهِ بَعْدَ فَرَاغِ مِنًى، ثُمَّ صَابَرَ الْإِحْرَامَ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُصَابَرَةُ حَرَامًا لَمْ يَصِرْ أَحَدٌ إلَى صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ انْقِضَاءِ لَيْلَةِ النَّحْرِ.
اهـ. وَرَدَّهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأُولَى إنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّمْيُ إلَخْ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَعَلَ الْأَرْكَانَ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَرَضِ فَلَمْ يَأْتِ الْمَرَضُ إلَّا وَهُوَ حَلَالٌ فَبَطَلَ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ بِهِ فَكَيْفَ يَعْمَلُ بِقَضِيَّتِهِ وَيَتَحَلَّلُ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ شَرْطِهِ التَّحَلُّلُ مُطْلَقًا فَحُصُولُ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِقَضِيَّةِ شَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ مَا لَا يَسْتَفِيدُهُ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ قُلْت التَّحَلُّلُ الثَّانِي لَمْ يَبْقَ مُتَوَقِّفًا إلَّا عَلَى الرَّمْيِ وَهُوَ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَا سِيَّمَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ إنَّهُ مَرَضٌ فَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحَلُّلِ بِالْمَرَضِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَجُزْ
وَأَمَّا الْمَبِيتُ فَالْمَرَضُ يُسْقِطُهُ أَيْضًا إنْ شَقَّ عَلَيْهِ مَعَهُ وَغَايَةُ مَا فِيهِ لُزُومُ الدَّمِ وَهُوَ أَهْوَنُ مِنْ التَّحَلُّلِ وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ الْحَصْرَ إنْ وَقَعَ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَرْكَانِ فَالْأُولَى لَمْ تَتِمَّ أَوْ بَعْدَهَا، وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي سُقُوطِ نَحْوِ الرَّمْيِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَقَالَ سم: وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي شُجَاعٍ لَعَلَّ مُرَادَهُ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ أَنَّهُ شَرَطَ أَنْ يَصِيرَ حَلَالًا بِالْمَرَضِ فَيَصِيرُ حَلَالًا بِهِ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ فَيُفِيدُهُ ذَلِكَ سُقُوطَ الرَّمْيِ عَنْهُ بِنَفْسِهِ
الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إذَا قَصَدَ تَرْكَ الرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ تَعَجَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي صَحَّ إحْرَامُهُ بِهَا وَإِنْ كَانَ وَقْتُ الرَّمْيِ بَاقِيًا؛ لِأَنَّهُ بِالنَّفْرِ خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ وَصَارَ كَمَا لَوْ مَضَى وَقْتُ الرَّمْيِ نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لَا خِلَافَ فِيهِ (وَالْكُرْهَ فَقَدْ) أَيْ: لَا يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِهَا فِيهَا بَلْ يُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا وَلَا يُكْرَهُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فَقَدْ «أَعْمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَاعْتَمَرَتْ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ أَيْ: بَعْدَ وَفَاتِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَ عُمَرَ وَاعْتَمَرَ ابْنُ عُمَرَ أَعْوَامًا مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ فَقَالَ (مَكَانُهُ مَكَّةُ بِالْحَجِّ) أَيْ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مَكَّةُ (لِمَنْ كَانَ مُقِيمَ مَكَّةٍ) أَيْ: كَائِنًا بِهَا عِنْدَ إحْرَامِهِ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَكِّيٍّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَبَرِ الْآتِي «حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» وَقِيسَ بِأَهْلِهَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ هُوَ بِهَا فَلَوْ أَحْرَمَ خَارِجَهَا وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِالنَّفْرِ إلَخْ) فَلَا يَنْعَقِدُ قَبْلَ النَّفْرِ وَإِنْ قَصَدَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ) بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ لَكِنْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ الْجِهَةِ الَّتِي خَرَجَ إلَيْهَا أَبْعَدَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ هُنَا الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ، أَوْ مُحَاذَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ جِهَةِ خُرُوجِهِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِيقَاتٌ فَيَكْفِي الْوُصُولُ إلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا فِيهِ إسَاءَةٌ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ وَلِأَنَّهُ يُبْعِدُهُ عَنْهَا مَرْحَلَتَيْنِ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا فَصَارَ كَالْآفَاقِيِّ فَيَتَعَيَّنُ مِيقَاتُ جِهَتِهِ، أَوْ مُحَاذَاتُهُ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْآفَاقِيَّ الْمُتَمَتِّعَ لَوْ دَخَلَ مَكَّةَ وَفَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ عُمْرَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ، أَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، ثُمَّ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَهَا بَلْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلِّهِ لَزِمَهُ دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ، أَوْ الْوُصُولِ إلَى الْمِيقَاتِ، أَوْ مِثْلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ إذَا كَانَ مِيقَاتُ الْمُتَمَتِّعِ الْآفَاقِيِّ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا لَزِمَهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ أَيْضًا مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ، أَوْ لِلْمِيقَاتِ، أَوْ مِثْلَ مَسَافَتِهِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته نَعَمْ قَوْلُهُ لِلْمِيقَاتِ يُحْمَلُ عَلَى مَا حَمَلْت عَلَيْهِ قَوْلَهُمْ مِيقَاتُ الْآفَاقِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِيقَاتُ جِهَتِهِ الَّتِي خَرَجَ إلَيْهَا وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي جِهَةِ خُرُوجِهِ مِيقَاتٌ كَفَاهُ الْإِحْرَامُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا عَدَمُ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ بَلْ يَكْفِي الْإِحْرَامُ بِهِ مِمَّا دُونَهُ إذَا كَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الدَّمِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ جَوَازُ الْإِحْرَامِ مِنْهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ إلَخْ) فَلَوْ عَادَ إلَيْهَا
[حاشية الشربيني]
أَوْ نَائِبِهِ وَسُقُوطُ الدَّمِ عَنْهُ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ غَيْرِ لُزُومِ دَمِ التَّحَلُّلِ كَمَا يُفِيدُ التَّحَلُّلُ فِي صُورَةِ الْحَصْرِ الْخُرُوجَ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبَاتِ وَعَدَمِ الِاحْتِرَازِ عَمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّحَلُّلِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا.
اهـ. تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاشْتِغَالِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهِ وَقَصْدُهُ التَّرْكَ لَا يَمْنَعُ الْخِطَابَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الَّذِي يُؤْخَذُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ) بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ لَكِنْ قَبْلَ الْوُصُولِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ لِمِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ.
اهـ.
كَمَا سَيَأْتِي نَعَمْ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إسَاءَةَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ قَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بَحْثًا (وَإِنْ قَرَنَ) مَنْ بِمَكَّةَ بَيْنَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ فَمَكَانُ إحْرَامِهِ بِهِمَا مَكَّةُ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ لِانْدِرَاجِ الْعُمْرَةِ تَحْتَهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِحْرَامِ بِهَا مِنْ الْحِلِّ مَعَ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْحِلِّ، وَالْحَرَمِ بِوُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ
(وَلِتَمَتُّعٍ) بِمَعْنَى مُتَمَتِّعٍ عَطْفٌ عَلَى مَنْ كَانَ مُقِيمَ مَكَّةَ أَيْ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ لِلْمُتَمَتِّعِ إذَا أَتَمَّ عُمْرَتَهُ مَكَّةُ إذْ
[حاشية العبادي]
قَبْلَ الْوُقُوفِ سَقَطَ الدَّمُ نَعَمْ إنْ وَصَلَ فِي خُرُوجِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ بِذَلِكَ بَلْ بِوُصُولِهِ لِلْمِيقَاتِ الَّذِي لِلْآفَاقِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّ الْإِسَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مِيقَاتٍ وَإِلَّا فَلَا إسَاءَةَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي سُقُوطِ دَمِ التَّمَتُّعِ بِذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ هَلْ مَحَلُّ عَدَمِ الْإِسَاءَةِ إذَا قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْوُصُولِ إلَى مِيقَاتٍ، أَوْ يَشْمَلُ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ الْقَصْدُ، وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَلَعَلَّهُ أَيْ: مَا بَحَثَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ مِيقَاتُهُمْ جَمِيعُ الْحَرَمِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ رَدَّ قِيَاسَهُ أَيْ: قِيَاسَ الْمُحِبِّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ تَعْطِيلِ مَكَّةَ مِنْ شِعَارِ الْإِحْرَامِ بِهَا، وَالْقِيَاسُ مَتَى كَانَ يَعْتَرِضُ النَّصَّ كَانَ بَاطِلًا فَالْوَجْهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ.
اهـ. حَجَرٌ عب أَقُولُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَفِيهِ مَا فِيهِ وَمِنْهُ أَنَّ النَّصَّ عَلَى مَكَّةَ كَالنَّصِّ عَلَى غَيْرِهَا مَعَ جَوَازِ الْإِحْرَامِ مِنْ مُحَاذَاتِهِ سم (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى مُتَمَتِّعٍ) أَيْ: عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: لِذِي تَمَتُّعٍ
[حاشية الشربيني]
حَجَرٌ أَيْ: تَعَيَّنَ فِي سُقُوطِ الدَّمِ وَفِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
وَلَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِسَاءَةِ بِوُصُولِ مِيقَاتٍ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ لِاحْتِمَالِ حَالِ الْجَوَازِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: إنْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا إلَخْ) قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِمُحَاذَاتِهَا كَسَائِرِ الْمَوَاقِيتِ فِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ وَعَدَمِ الدَّمِ الِاكْتِفَاءُ بِمُحَاذَاتِهَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَإِنْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فِي بُعْدِهِ عَنْهَا لِوُجُودِ الْمُحَاذَاةِ الْكَافِيَةِ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ مَعَ ذَلِكَ وَبِالْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ جِهَةِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا أَوْ إلَى مُحَاذَاتِهَا؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ بِهَا أَوْ بِمُحَاذِيهَا وَذَلِكَ كَافٍ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ إلَخْ) لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافُهُ
التَّمَتُّعُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ ذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُقِيمِ مَكَّةَ مُقِيمُهَا حَقِيقَةً (وَدَعْ مَكَانَهْ) أَيْ: وَصَيَّرَ مَكَانَ الْإِحْرَامِ (بِالْعُمْرَةِ) لِمَنْ بِمَكَّةَ (الْحِلُّ) فَيَجِبُ الْخُرُوجُ مِنْ الْحَرَمِ وَلَوْ بِقَلِيلٍ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الْحِلِّ، وَالْحَرَمِ كَالْجَمْعِ فِي الْحَجِّ بَيْنَهُمَا بِوُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَائِشَةَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْحِلِّ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ الْخُرُوجُ لَأَحْرَمَتْ مِنْ مَكَانِهَا لِضِيقِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَحِيلِ الْحَاجِّ فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ الْحَرَمِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ كَمَا سَيَأْتِي (بَلْ) انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ (الْجِعْرَانَهْ) وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِ الْعَيْنِ وَتَثْقِيلِ الرَّاءِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى الثَّانِي ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ فِي كَلَامِ النَّظْمِ أَيْ:، وَالْجِعْرَانَةُ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْهَا (أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (فَالتَّنْعِيمُ) «لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ» (فَالْحُدَيْبِيَة) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ تَثْقِيلِهَا؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَمَّ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهَا فَصَدَّهُ الْكُفَّارُ فَقُدِّمَ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَمْرُهُ ثُمَّ هَمُّهُ كَذَا» قَالَ الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ هَمَّ بِالِاعْتِمَارِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ «أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ إلَّا أَنَّهُ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: لِدَفْعِ تَوَهُّمِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ الدَّفْعِ أَنَّ مُقَابَلَتَهُ بِمُقِيمِ مَكَّةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُقِيمِ، أَوْ أَعَمُّ (قَوْلُهُ: مُقِيمُهَا حَقِيقَةً) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَقِيسَ بِأَهْلِهَا غَيْرُهُمْ يَقْتَضِي الْحَمْلَ عَلَى الْمُقِيمِ حَقِيقَةً وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ الْقِيَاسُ بِالنَّظَرِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ لِمَنْ بِمَكَّةَ) هَلَّا قَالَ بِالْحَرَمِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ الْحَرَمِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا إسَاءَةَ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَاصِدًا الْخُرُوجَ وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ إحْرَامًا مُطْلَقًا، ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ لِعَدَمِ التَّعَدِّي حَالَ الْإِحْرَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا إسَاءَةَ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ قَاصِدًا الْخُرُوجَ (قَوْلُهُ: الْجِعْرَانَةُ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا وَقِيلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمِيلَ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ حَجَرٌ ج (قَوْلُهُ: بِالْحُدَيْبِيَةِ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَا مَرَّ فِي الْجِعْرَانَةِ حَجَرٌ ج (قَوْلُهُ: بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ) الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ) أَقُولُ وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْمَطْلُوبِ حَاصِلٌ لِأَنَّ تَخْصِيصَهَا بِالْهَمِّ مِنْ الدُّخُولِ مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى مَزِيَّةٍ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَهَذَا
[حاشية الشربيني]
حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ مَكَّةَ، وَالْإِحْرَامُ مِنْ خَارِجِهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَرَمُ، وَالْحِلُّ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِي مَكَّةَ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ نَفْسِ الْمَدِينَةِ وَسُورِهَا.
اهـ. إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ سم عَلَى ع ش
(قَوْلُهُ: عِنْدَ رَحِيلِ الْحَاجِّ) أَيْ: مِنْ الْمُحَصَّبِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَأْثَمُ إذَا أَحْرَمَ وَلَمْ يَعُدْ مِنْ حِينَئِذٍ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ نَعَمْ إنْ عَزَمَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ أَثِمَ بِذَلِكَ الْعَزْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا نَقَلَهُ الْمَدَنِيُّ عَنْ الْبَصْرِيِّ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِنَا نَعَمْ إلَخْ وَفِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لِسُمِّ وَفِي مَعْنَى مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الْحِلِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَفْعَالِهَا كَانَ مُسِيئًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ خَرَجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ جَازَ وَلَا دَمَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ، ثُمَّ عَادَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ انْتَهَى إلَى الْمِيقَاتِ عَلَى قَصْدِ النُّسُكِ، ثُمَّ جَاوَزَهُ فَكَانَ مُسِيئًا حَقِيقَةً وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُوجَدْ هُنَا بَلْ هُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ.
اهـ. وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ وَإِنْ اخْتَارَ سم فِي ذَلِكَ الشَّرْحِ بَعْدَ هَذَا التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت حَجَرًا فِي شَرْحِ عب صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ حَيْثُ قَالَ: الْمُحْرِمُ مِنْ الْحَرَمِ لَا إثْمَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنْ مِيقَاتِهِ الَّذِي هُوَ أَدْنَى الْحِلِّ، ثُمَّ إنْ عَادَ إلَيْهِ بِشَرْطِهِ فَلَا دَمَ وَإِلَّا لَزِمَ الدَّمُ بِخِلَافِ مَنْ جَاوَزَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ فَإِنَّ عَلَيْهِ إثْمَ الْمُجَاوَزَةِ وَعَلَى هَذَا يَفْتَرِقَانِ حَالَ الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ مَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَكِّيَّ قَدْ انْتَهَكَ حُرْمَةَ الْمِيقَاتِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ إلَى الْحِلِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا انْتَهَكَ ذَلِكَ بِالْمُجَاوَزَةِ.
اهـ. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ
(قَوْلُهُ: الْجِعْرَانَةُ) قَالَ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ: اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَشَرْحُ عب لِحَجَرٍ قَالَ وَهِيَ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ
(قَوْلُهُ: الْحُدَيْبِيَةُ) هِيَ بِئْرٌ بَيْنَ طَرِيقِ جَدَّةَ وَطَرِيقِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَقَدَّمَ فِعْلَهُ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي هَذَا قَاعِدَةَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ الْقَوْلُ، وَالْفِعْلُ وَعُلِمَ التَّارِيخُ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخًا؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عُلِمَ أَنَّهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا لِفِعْلِهِ حَتَّى يَكُونَ نَاسِخًا لَهُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ هَمَّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ هَمَّ أَوَّلًا بِالِاعْتِمَارِ مِنْهَا، ثُمَّ هَمَّ بِالدُّخُولِ أَيْضًا مِنْهَا.
اهـ. م ر
(قَوْلُهُ: ذِي الْحُلَيْفَةِ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ
وَإِنَّمَا أَعْمَرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ مِنْ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَفْضَلُ لِضِيقِ الْوَقْتِ، أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَلَيْسَ التَّفْضِيلُ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فَإِنَّ الْجِعْرَانَةَ، وَالْحُدَيْبِيَةَ مَسَافَتُهُمَا إلَى مَكَّةَ وَاحِدَةٌ سِتَّةُ فَرَاسِخَ، وَالتَّنْعِيمُ وَبِهِ مَسْجِدُ عَائِشَةَ مَسَافَتُهُ إلَيْهَا فَرْسَخٌ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْهُمَا كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (أَدْنَى) أَيْ: وَهُوَ، أَوْ حَالَةَ كَوْنِهِ أَدْنَى (إلَى مَكَّةَ مِمَّا وَلِيَّهْ) قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ نُدِبَ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ بَطْنَ وَادٍ ثُمَّ يُحْرِمَ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهَا وَحَكَاهُ فِي الْإِبَانَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ
(وَ) مَكَانُ الْإِحْرَامِ (بِكِلَا هَذَيْنِ) أَيْ: الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ لِغَيْرِ مَنْ بِمَكَّةَ
(ذُو الْحُلَيْفَةْ) لِأَهْلِهَا، وَالْمَارِّ بِهَا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ (مِيلٌ عَنْ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةْ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ، لَكِنْ فِي الْبَسِيطِ أَنَّهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ سَبْعَةٌ وَفِي الْمُهِمَّاتِ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ إنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ تَزِيدُ قَلِيلًا
(وَقَرْنٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ لِأَهْلِهِ، وَالْمَارُّ بِهِ مِنْ طَرِيقِ نَجْدٍ الْحِجَازِ، أَوْ الْيَمَنِ وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَحْرِيكِ الرَّاءِ وَفِي قَوْلِهِ إنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى قَرَنٍ قَبِيلَةٍ مِنْ مُرَادٍ كَمَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ (، وَالْجَحْفَةُ) لِأَهْلِهَا، وَالْمَارُّ بِهَا مِنْ طَرِيقِ الشَّامِ وَمِصْرَ، وَالْمَغْرِبِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ خَمْسُونَ فَرْسَخًا (أَوْ يَلَمْلَمُ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَالْيَلَمْلَمُ وَيُقَالُ فِيهِ الْمُلِمُّ لِأَهْلِهِ، وَالْمَارُّ بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْيَمَنِ أَيْ: تِهَامَتِهِ دُونَ نَجْدِهِ (وَذَاتُ عِرْقٍ) لِأَهْلِهَا، وَالْمَارُّ بِهَا مِنْ طَرِيقِ الْمَشْرِقِ الْعِرَاقُ وَخُرَاسَانُ، وَالْأَفْضَلُ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ الْعَقِيقِ وَادٍ فَوْقَ ذَاتِ عِرْقٍ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَلِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَبَيْنَ مَكَّةَ وَكُلٍّ مِنْ قَرْنٍ وَيَلَمْلَمَ وَذَاتِ عِرْقٍ مَرْحَلَتَانِ وَإِلَى مَنْ ذَكَرْته مِمَّنْ يُحْرِمُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ أَشَارَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (أَهْلُ كُلٍّ) مِنْهَا (عَلِمُوا) وَهُوَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَفِي بِالْغَرَضِ مُسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ كَالْحَاوِي بَعْدُ بِقَوْلِهِ لِأَهْلِهَا، وَالْمَارُّ وَلَوْ ذَكَرَاهُ هُنَا كَانَ أَوْلَى لِيَعُودَ ضَمِيرُ بِهَا الْمَحْذُوفُ إلَى الْمَوَاقِيتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَطْ إذْ عَوْدُهُ إلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَقَالَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» وَخَبَرُ النَّسَائِيّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ» وَذَكَرَهُ ابْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ
(وَحَيْثُ حَاذَى قَبْلَ إحْدَاهُنَّ) أَيْ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ لِغَيْرِ مَنْ بِمَكَّةَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَوَاقِيتِ وَلَا مَارًّا بِهَا
[حاشية العبادي]
يَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْإِحْرَامِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَدْنَى) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَوَازِ (قَوْلُهُ: سِتَّةُ فَرَاسِخَ) ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا
(قَوْلُهُ: ذُو الْحُلَيْفَةِ) عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَتَصْحِيحُ الْجُمْهُورِ وَغَيْرِهِ إنَّهَا عَلَى سِتَّةٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَقْصَى عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَحَدَائِقِهَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ، أَوْ خَيْبَرَ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهَا مِيلٌ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُمْرَانِهَا الَّذِي كَانَ مِنْ جِهَةِ الْحُلَيْفَةِ حَجَرٌ د (قَوْلُهُ كَالْيَمَنِ) عَطْفٌ عَلَى الْحِجَازِ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِيهِ الْمُلِمُّ) وَهُوَ أَصْلُهُ قُلِبَتْ هَمْزَتُهُ يَاءً وَيَرَمْرَمُ بِرَاءَيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لَا يَفِي بِالْغَرَضِ) إذْ لَا يُفِيدُ تَعْيِينَ الْمُرَادِ (قَوْلُهُ: لِيَعُودَ ضَمِيرُهُ بِهَا الْمَحْذُوفُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ، وَالْمَارُّ إذْ تَقْدِيرُهُ، وَالْمَارُّ بِهَا (قَوْلُهُ: إذْ عَوْدُهُ إلَى مَا يَأْتِي أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ) أَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ عَوْدِهِ لِلْمَكَانِ الَّذِي عَنَّ فِيهِ النُّسُكُ وَمَكَانُ السُّكْنَى فَلِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَكَانِ إحْرَامٍ لِلْمَارِّ بِهِمَا إذْ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ مِمَّنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ إلَيْهِمَا وَإِنْ قَصَدَ الْمُرُورَ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا هُوَ مَكَانُ إحْرَامٍ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ الْإِحْرَامَ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهِ، ثُمَّ، وَالسَّاكِنُ هُنَاكَ دُونَ غَيْرِهِمَا وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ عَوْدِهِ لِمَكَانِ الْمُحَاذَاةِ فَلِاخْتِصَاصِ مَكَانِ الْمُحَاذَاةِ بِالْمُحَاذِي وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ حَاذَى فَقَوْلُهُ بَعْدُ
[حاشية الشربيني]
وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ
(قَوْلُهُ: مَسَافَتُهُمَا إلَى مَكَّةَ إلَخْ) هُوَ فِي الْأُولَى مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ فِي تَحْدِيدِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهَا آخِرَهُ ضَبَطُوهُ بِأَنَّهُ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مُخَالِفٌ لِلْمُشَاهَدِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِيهِمَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر أَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ وَبَعْضُهَا مِنْ الْحِلِّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا آخِرُهُ قَالَ الْمَدَنِيُّ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَرَّةِ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا (قَوْلُهُ: مَسْجِدُ عَائِشَةَ) نُسِبَ إلَيْهَا لِإِحْرَامِهَا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مِيلٌ عَنْ الْمَدِينَةِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْحُلَيْفَةِ وَتَصْحِيحُ الْمَجْمُوعِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَقْصَى عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَحَدَائِقِهَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ.
اهـ. م ر
(قَوْلُهُ: لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ) لَكِنْ لَهُمْ طَرِيقٌ آخَرُ عَلَى الْجُحْفَةِ فَيُحْرِمُ سَالِكُهَا مِنْهَا.
اهـ. عُبَابٌ وَفِيهِ أَنَّ سَالِكَهَا حَاذَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِلْمُحَاذَاةِ حُكْمُ الْمُرُورِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ نَعَمْ إنْ فُرِضَ أَنَّ سَالِكِي طَرِيقِ الْجُحْفَةِ لَمْ يُحَاذُوا ذَا الْحُلَيْفَةِ يَمِينًا وَلَا يَسَارًا كَانَ مِيقَاتُهُمْ الْجُحْفَةَ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُحَاذَاةِ بِهَذَيْنِ لَا بِالْأَمَامِ، وَالْخَلْفِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
. (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ حَاذَى إلَخْ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمُحَاذَاةِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ مِنْ الثَّانِي أَوْ هُمَا إلَيْهَا سَوَاءٌ أَوْ الثَّانِي أَبْعَدَ إلَيْهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِانْحِرَافِهِ عَنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ وُعُورَةِ طَرِيقِهِ وَعَلَى كُلٍّ هُمَا إلَى الشَّخْصِ سَوَاءٌ أَوْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الثَّانِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُ صُوَرٍ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ أَوْ كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ إلَيْهَا وَكَانَ الْأَوَّلُ أَقْرَبَ إلَى الشَّخْصِ أَوْ اسْتَوَيَا إلَيْهِ فَمِيقَاتُهُ مَا حَاذَاهُ أَوَّلًا وَكَذَا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ وَأَقْرَبَ إلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمِيقَاتُ الثَّانِي أَقْرَبَ إلَى الشَّخْصِ سَوَاءٌ كَانَ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ أَوْ أَقْرَبَ أَوْ اسْتَوَيَا إلَيْهَا فَمِيقَاتُهُ الثَّانِي وَكَذَا إذَا اسْتَوَيَا إلَيْهِ وَكَانَ الثَّانِي
وَلَا مَسْكَنُهُ دُونَهَا مَكَانُ مُحَاذَاتِهِ إحْدَاهُنَّ فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ تَحَرَّى كَالْقِبْلَةِ.
وَيُسَنُّ الِاحْتِيَاطُ فَإِنْ حَاذَى مِيقَاتَيْنِ فَمَكَانُ إحْرَامِهِ مِنْهُمَا قَبْلَ مُحَاذَاتِهِ لِلْآخَرِ وَلَا يَنْتَظِرُ مُحَاذَاةَ الْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمَارِّ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ فَقَوْله قَبْلُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَسْأَلَةِ تَفَاوُتِ الْمِيقَاتَيْنِ فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ، لَكِنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ
[حاشية العبادي]
لِأَهْلِهَا، وَالْمَارُّ إنْ أَرَادَ بِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِمَكَانِ الْمُحَاذَاةِ الْمُحَاذِي فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِمَا، أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَصِحَّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: أَشَارَ بِهِ إلَى مَسْأَلَةِ تَفَاوُتِ الْمِيقَاتَيْنِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: هِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ وَإِلَى طَرِيقِهِ، أَوْ يَتَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ وَحْدَهَا وَكَانَتْ مُحَاذَاتُهُمَا دَفْعَةً فَمِيقَاتُهُ مَا يُحَاذِيهِمَا الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْآخَرِ وَيَتَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى طَرِيقِهِ.
فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مُحَاذَاةِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ وَلَا يَنْتَظِرُ الْوُصُولَ إلَى مُحَاذَاةِ الْأَقْرَبِ، وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ وَنَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى الْجُمْهُورِ وَقَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمِنْ التَّعْلِيلِ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُحَاذِيَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ مُحَاذَاةِ الْآخَرِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مُحَاذَاةُ مِيقَاتَيْنِ دَفْعَةً بِانْحِرَافِ أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ لِوُعُورَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَيُحْرِمُ مِنْ مُحَاذَاتِهَا وَهَلْ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الْأَبْعَدِ، أَوْ الْأَقْرَبِ حَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ فَائِدَتُهُمَا لَوْ جَاوَزَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَانْتَهَى إلَى حَيْثُ يُفْضَى إلَيْهِ طَرِيقَا الْمِيقَاتَيْنِ وَأَرَادَ الْعَوْدَ وَجَهِلَ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ هَلْ يَرْجِعُ إلَى هَذَا، أَوْ هَذَا الْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَتَفَاوَتَ الْمِيقَاتَانِ فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ وَإِلَى طَرِيقِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَالِاعْتِبَارُ بِالْأَقْرَبِ إلَيْهِ، أَوْ إلَى مَكَّةَ وَجْهَانِ أَوَّلُهُمَا أَظْهَرُهُمَا هَذَا لَفْظُ الرَّافِعِيِّ وَفِي كَلَامِ الرُّويَانِيِّ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَسَاقَهُ.
اهـ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقِسْمَ الثَّالِثَ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَاذَى مِيقَاتَيْنِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ مُحَاذَاةَ الْآخَرِ مَعَ قَوْلِهِ لَكِنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا إذَا تَسَاوَيَا مَسَافَةً إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفِيدُ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ إلَخْ وَأَنَّ الْقِسْمَ الرَّابِعَ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَفَاوَتَ أَيْضًا فِيهَا إلَخْ وَإِنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ، وَالثَّانِيَ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ
[حاشية الشربيني]
أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ عَلَى مَا عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِعَمِيرَةَ هَذَا إذَا تَرَتَّبَتْ الْمُحَاذَاةُ فَإِنْ كَانَتْ دَفْعَةً فَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْقُرْبِ إلَى مَكَّةَ أَوْ يَخْتَلِفَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْتَوِيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَوْ يَخْتَلِفَا وَحَاصِلُ الْحُكْمِ أَنَّهُمَا إنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَى مَكَّةَ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَيْضًا أَمْ لَا فَمِيقَاتُهُ مُحَاذَاتُهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْقُرْبِ إلَى مَكَّةَ وَاسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ فَمِيقَاتُهُ الْأَبْعَدُ إلَى مَكَّةَ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَيْضًا فَمِيقَاتُهُ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ عَلَى الرَّاجِحِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَأَرَادَ الْعَوْدَ وَقَدْ جَهِلَ مَحَلَّ الْمُحَاذَاةِ رَجَعَ إلَى الْأَبْعَدِ فِي الثَّالِثَةِ وَإِلَى الْأَقْرَبِ إلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا عَلِمْت.
اهـ. مِنْ خَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ شَيْخِنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَامِشِ الْحَاشِيَةِ وَفِي الْمَحَلِّيِّ مَعَ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُمَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى طَرِيقِهِ وَأَحَدُهُمَا أَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ فَالْأَصَحُّ الْإِحْرَامُ مِنْ أَبْعَدِهِمَا وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِمَا سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى طَرِيقِهِ تَفَاوُتًا وَاعْتَمَدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: مَكَانُ مُحَاذَاتِهِ) أَيْ: يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً وَلَا عِبْرَةَ بِالْمُسَامَتَةِ خَلْفًا أَوْ أَمَامًا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرُ
(قَوْلُهُ: تَحَرَّى) أَيْ: بِالِاجْتِهَادِ أَيْ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى التَّحَرِّي لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ وَإِلَّا لَزِمَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ يَأْتِي مَا مَرَّ ثَمَّةَ.
اهـ. مَدَنِيٌّ عَنْ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِاحْتِيَاطُ) بَلْ يَلْزَمُ هَذَا مَنْ تَحَيَّرَ وَقَدْ خَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ وَكَانَ قَدْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرُ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِاحْتِيَاطُ) أَيْ: بِأَنْ يَسْتَظْهِرَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ حَاذَى الْمِيقَاتَ أَوْ فَوْقَهُ وَكَوْنُ مَا ذُكِرَ سُنَّةً جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ
فِيهَا إذَا تَسَاوَيَا مَسَافَةً إلَيْهِ فَإِنْ تَفَاوَتَا فِيهَا أَيْضًا فَالْعِبْرَةُ بِالْقُرْبِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ إذْ لَوْ كَانَ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ فَإِنَّهُ مِيقَاتُهُ وَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَبْعَدَ فَكَذَا مَا هُوَ بِقُرْبِهِ (أَوْ عَنَّ) أَيْ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِهِمَا لِمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مَرِيدٍ لِلنُّسُكِ حَيْثُ عَرَضَ لَهُ (نُسُكٌ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ» وَأَشَارَ إلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ «مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ، وَالْعُمْرَةَ»
(وَ) مَكَانُ الْإِحْرَامِ بِهِمَا (مَكَانُ السُّكْنَى) الْكَائِنَةِ (مِنْ دُونِهِ) أَيْ: الْمِيقَاتِ أَيْ: بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ» فَلَوْ كَانَ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ أَيْضًا فَهُوَ مِيقَاتُهُ كَسَاكِنِ الصَّفْرَاءِ، أَوْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ بَيْنَ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالْجُحْفَة فَمِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ لَا مَسْكَنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دُونَ الْمَوَاقِيتِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ (لِأَهْلِهَا) أَيْ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِهِمَا الْأَمْكِنَةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَهْلِهَا (وَالْمَارُّ) بِهَا عَلَى مَا مَرَّ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ إلَّا النَّائِبَ فَيُحْرِمُ كَمَا سَيَأْتِي
[حاشية العبادي]
مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ تَفَاوُتُ الْمِيقَاتَيْنِ فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ السُّبْكِيّ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْقِسْمِ إلَخْ يُزَادُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يُحَاذِيَ الْأَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ الْأَبْعَدِ إلَيْهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا، أَوْ لَا.
اهـ.
نَعَمْ نَازَعَهُ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ وَكَانَتْ مُحَاذَاتُهُمَا دَفْعَةً يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ لِلصُّورَةِ الْأُولَى أَيْضًا أَعْنِي أَنْ يَتَسَاوَيَا إلَى مَكَّةَ وَإِلَى طَرِيقِهِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ حَاذَى أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهَا وَإِلَيْهِ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِمَا إنْ لَمْ يُحَاذِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَإِلَّا فَمِنْ مُحَاذَاةِ الْأَوَّلِ وَلَا يُنْتَظَرُ مُحَاذَاةُ الْآخَرِ.
اهـ. وَيُتَصَوَّرُ اسْتِوَاؤُهُمَا إلَيْهَا وَإِلَيْهِ مَعَ مُحَاذَاةِ أَحَدِهِمَا، أَوْ لَا بِنَحْوِ انْحِرَافِ طَرِيقِ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ الْأَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ أَيْ: وَقَدْ حَاذَاهُ أَوَّلًا بِدَلِيلِ وَلَا يَنْتَظِرُ إلَخْ وَيَبْقَى مَا إذَا حَاذَى الْأَقْرَبَ أَوَّلًا وَيُتَصَوَّرُ بِنَحْوِ انْحِرَافِ طَرِيقِ الْأَبْعَدِ وَفِيهِ كَلَامٌ فِي آخِرِ الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَفَاوَتَا فِيهَا أَيْضًا) أَيْ: كَمَا تَفَاوَتَا فِي الْمَسَافَةِ إلَى مَكَّةَ
(قَوْلُهُ: فَمِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ (فَرْعٌ) عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ مَنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مِيقَاتَيْنِ كَالْجَحْفَةِ وَذِي الْحُلَيْفَةِ فَمَنْ كَانَ فِي جَادَّةِ الْمَغْرِبِ، وَالشَّامِ كَأَهْلِ بَدْرٍ، وَالصَّفْرَاءِ فَمِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ الَّتِي هِيَ أَمَامَهُ وَمَنْ كَانَ فِي جَادَّةِ الْمَدِينَةِ وَعَلَى طَرِيقِ ذِي الْحُلَيْفَةِ كَأَهْلِ الْأَبْوَاءِ، وَالْعَرْجِ فَمِيقَاتُهُمْ مِنْ مَوْضِعِهِمْ اعْتِبَارًا بِذِي الْحُلَيْفَةِ لِكَوْنِهِمْ عَلَى جَادَّتِهَا وَانْفِصَالِهِمْ عَنْ الْجُحْفَةِ بِبُعْدِهِمْ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْجَادَّتَيْنِ
[حاشية الشربيني]
فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ خ ط وَفِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ، وَالتَّنْبِيهِ وم ر فِي شَرْحَيْ الزُّبَدِ، وَالْبَهْجَةِ زَادَ الشَّرْحُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ وُجُوبَ الِاحْتِيَاطِ إذَا تَحَيَّرَ فِي اجْتِهَادِهِ وَكَانَ قَدْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ خَافَ فَوْتَهُ وَأَقَرَّ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَسْنَى وَالْجَمَالُ م ر فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِحَجَرٍ وَشَرْحِهِ لِابْنِ عَلَّانَ لَوْ تَضَيَّقَا عَلَيْهِ وَكَانَ الِاسْتِظْهَارُ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عُذْرًا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِظْهَارِ حِينَئِذٍ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الدَّمِ وَعَدَمُ الْعِصْيَانِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُجَاوَرَةِ وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي إطْلَاقِهِمْ اسْتِحْبَابَ الِاسْتِظْهَارِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ بِمَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ رُفْقَةٍ وَأَمِنَ عَلَى مُحْتَرَمٍ.
اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَاذَى مِيقَاتَيْنِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: طَرِيقُهُ بَيْنَهَا إلَخْ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْإِسْنَوِيِّ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ كَانَا مَعًا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا النَّائِبَ فَيُحْرِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَاب
مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِ مَنُوبِهِ فَإِنْ مَرَّ بِغَيْرِهِ أَحْرَمَ مِنْ مَكَان بِإِزَائِهِ إذَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ مِنْ مَكَّةَ (وَبَدْؤُهُ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَالْمَسْكَنِ أَيْ: أَوَّلُهُ (أَوْلَى) بِالْإِحْرَامِ مِنْ وَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا قَالَ السُّبْكِيُّ: إلَّا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقِيَاسُ الْإِحْرَامِ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ أَنَّ الْمَكِّيَّ يُحْرِمُ مِنْ طَرَفِ مَكَّةَ الْأَبْعَدِ عَنْ عَرَفَاتٍ لَا مِنْ بَابِ دَارِهِ كَمَا فِي الْحَاوِي.
اهـ.
، وَالْعِبْرَةُ فِي الْمَوَاقِيتِ الشَّرْعِيَّةِ بِمَوَاضِعِهَا دُونَ الْأَبْنِيَةِ (وَبَابُ الدَّارِ لِكُلِّهِمْ) أَيْ: لِإِحْرَامِ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورِينَ مِنْ مَكِّيٍّ وَغَيْرِهِ (أَوْلَى) مِنْ الْمِيقَاتِ
[حاشية العبادي]
كَأَهْلِ بَنِي حَرْبٍ فَإِنْ كَانُوا إلَى جَادَّةِ الْمَدِينَةِ أَقْرَبَ أَحْرَمُوا مِنْ مَوْضِعِهِمْ وَإِنْ كَانُوا إلَى الشَّامِ أَقْرَبَ أَحْرَمُوا مِنْ الْجُحْفَةِ وَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ بِالْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ مِنْ الْمِيقَاتَيْنِ بَلْ إلَى الْجَادَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ مَوْضِعِهِمْ، وَالثَّانِي أَنَّهُمْ بِالْخِيَارَيْنِ مَوْضِعُهُمْ، وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْجُحْفَةِ.
اهـ. وَبِهِ تَعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ الْبَارِزِيِّ مِنْ أَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ يُحْرِمُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ غَفْلَةٌ عَنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي تَقَرَّرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ) أَيْ: مِيقَاتُ بَلَدٍ مَنُوبُهُ أَبْعَدَ إلَخْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ أَقْرَبَ أَحْرَمَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي مَرَّ بِهِ وَامْتَنَعَ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الْإِشَارَةِ مِيقَاتُ الْجِهَةِ الَّتِي سَلَكَهَا النَّائِبُ بِرّ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقِيَاسُ الْإِحْرَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قِيلَ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِمَنْ مِيقَاتُهُ قَرْيَتَهُ، أَوْ حِلَّتَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا أَنَّ الْمَكِّيَّ يُحْرِمُ مِنْ طَرَفِهَا الْأَبْعَدِ عَنْ مَقْصِدِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ قَاصِدٌ لِمَكَانٍ أَشْرَفَ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَهَذَا بِعَكْسِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ قَبْلَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لِمَنْ مِيقَاتُهُ قَرْيَتُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ طَرَفِهَا الْأَبْعَدِ لَا مِنْ بَابِ دَارِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَاكَ قَاصِدٌ لِمَكَانٍ أَشْرَفَ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَهَذَا بِعَكْسِهِ وَقَوْلُهُ لَا مِنْ بَابِ دَارِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَإِحْرَامُهُ أَيْ: الْمَكِّيِّ مِنْ بَابِ دَارِهِ أَفْضَلُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْأَبْنِيَةِ) وَإِنْ بُنِيَتْ بِنَقْصِهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَسُمِّيَتْ بِاسْمِهَا (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الْمِيقَاتِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِيقَاتِ الَّذِي بَابُ الدَّارِ، أَوْلَى مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكِّيِّ وَمِنْ مَسْكَنِهِ دُونَ الْمِيقَاتِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ مِيقَاتَ الْآفَاقِيِّ نَافَاهُ التَّعْلِيلُ -
[حاشية الشربيني]
إلَّا النَّائِبَ فَيُحْرِمُ مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِ بَلَدٍ مَنْوِيِّهِ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ بَعْضَ الْمَوَاقِيتِ مُقَامَ بَعْضٍ.
اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ
(فَرْعٌ)
لَوْ جَاوَزَ الْأَجِيرُ الْمِيقَاتَ الْمُتَعَيَّنَ أَيْ: مِيقَاتَ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ، ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ لَزِمَهُ دَمٌ وَيَحُطُّ التَّفَاوُتَ فِي الْفَرَاسِخِ، وَالْحُزُونَةِ، وَالسُّهُولَةِ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيِّنِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ جَازَ وَلَا دَمَ وَلَا حَطَّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ لَكِنْ فِي الْمُهَذَّبِ، وَالتَّتِمَّةِ، وَالشَّامِلِ، وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَعَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ بَعْضَ الْمَوَاقِيتِ مُقَامَ بَعْضٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَا نَقَلَهُ هَؤُلَاءِ مُنَافٍ لِلتَّعْيِينِ الَّذِي نَحْنُ نُفَرِّعُ عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
وَقَوْلُ حَجَرٍ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهَا ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ تِلْكَ الطَّرِيقَةُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ حَجَرٍ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) نَقَلَ سم عَنْ حَجَرٍ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ عِنْدَ انْبِعَاثِ رَاحِلَتِهِ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْبُخَارِيِّ «، ثُمَّ رَكِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَسَبَّحَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» فَفِي اسْتِثْنَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ نَظَرٌ نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْبَيْدَاءِ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّتِهَا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ مِنْ مَكَّةَ اتِّبَاعًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: وَبَابُ الدَّارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَمَّا الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ مِيقَاتَهُ لِلْحَجِّ نَفْسُ مَكَّةَ وَقِيلَ مَكَّةُ وَسَائِرُ الْحَرَمِ، ثُمَّ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ مَكَّةَ أَحْرَمَ جَازَ وَفِي الْأَفْضَلِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَظْهَرُهُمَا الْأَفْضَلُ مِنْ بَابِ دَارِهِ، ثُمَّ قَالَ (فَرْعٌ)
مِنْ مَسْكَنِهِ بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ فَمِيقَاتُهُ الْقَرْيَةُ الَّتِي يَسْكُنُهَا أَوْ الْحَلَّةُ الَّتِي نَزَلَهَا الْبَدْوِيُّ (فَرْعٌ)
يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُحْرِمُ مِنْ مِيقَاتٍ شَرْعِيٍّ أَوْ مِنْ قَرْيَتِهِ أَوْ حَلَّتِهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ طَرَفِهِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ جَازَ، ثُمَّ قَالَ (فَصْلٌ)
هَلْ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ أَمْ مِنْ فَوْقِهِ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الْمِيقَاتَ أَفْضَلُ وَفِي الْإِمْلَاءِ الْأَفْضَلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ قُلْت الْأَظْهَرُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ مِنْ مُحَقِّقِيهِمْ أَنَّهُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ بِدُونِ مُعَارِضٍ.
اهـ. وَفِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ، وَالْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْلَى مِنْهُ قَبْلَهُ وَلَوْ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَإِنْ أَمِنَ ارْتِكَابَ مَحْظُورٍ خِلَافًا لِلْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ.
اهـ. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ فِي بَابِ الدَّارِ مُطْلَقًا بَلْ إذَا كَانَ فَوْقَ الْمِيقَاتِ أَيْ: قَبْلَهُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْحَاوِي وَأَوَّلُهُ أَيْ: الْمِيقَاتِ وَلَكِنَّ دَارِهِ أَوْلَى وَهِيَ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَلَعَلَّهُ خِلَافٌ آخَرُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَبَابِ الدَّار إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ أَخْذِهِ فِي السَّيْرِ لَا مَعَ إقَامَةٍ بِبَلَدِهِ
؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا أَكْثَرُ عَمَلًا وَلِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا فَسَّرَا بِهِ إتْمَامَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَهَذَا فِي الْمَكِّيِّ وَمَنْ سَكَنَهُ دُونَ الْمِيقَاتِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِمَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّ إحْرَامَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْلَى لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ.
وَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا مُعَارِضٌ وَلِأَنَّ مِنْ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّقْدِيمِ عُسْرًا وَتَعْزِيرًا بِالْعِبَادَةِ ثُمَّ إحْرَامُ الْمَكِّيِّ مِنْ بَابِ دَارِهِ يَكُونُ بَعْدَ مَجِيئِهِ مِنْ صَلَاةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذْ الْإِحْرَامُ لَا يُسَنُّ عَقِبَ الصَّلَاةِ بَلْ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ مُحْرِمًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ لَا لِلصَّلَاةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَشْكَلَ ذَلِكَ بِتَصْحِيحِ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ بَابِ دَارِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ
(وَ) مَكَانُ الْإِحْرَامِ (وَلِلْأَجِيرِ مَا عَيَّنَ مُكْتَرٍ) أَيْ: مَا عَيَّنَهُ لَهُ مُكْتَرِيه بِقَيْدٍ سَيَأْتِي (وَلَنْ يُحَتِّمَا) عَلَى الْمُكْتَرِي (تَعْيِينَهُ) أَيْ: مَكَانَ الْإِحْرَامِ وَيَتَعَيَّنُ مِيقَاتُ بَلَدِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ كَمَكَانِ التَّسْلِيمِ فِي السَّلَمِ (وَ) مَكَانُ الْإِحْرَامِ (فِي الْقَضَا أَرْضٌ) الْإِحْرَامِ، أَوْ مِثْلُهَا مَسَافَةً فِي (الْأَدَا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ فِيهِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ مِنْهَا مُحْرِمًا ثُمَّ قَيَّدَ مَسْأَلَةَ الْأَجِيرِ وَهَذِهِ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ)
[حاشية العبادي]
بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا أَكْثَرُ عَمَلًا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ بَقِيَّةَ مَكَّةَ وَبَقِيَّةَ الْقَرْيَةِ السَّاكِنِ بِهَا مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ وَيَكُونُ فِي قَوْلِهِ، أَوْلَى مِنْ الْمِيقَاتِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا تَسَمُّحًا، وَالْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا، أَوْلَى مِنْ بَقِيَّةِ الْمِيقَاتِ فَفِيهِ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرِدْ بِبَابِ الدَّارِ بَابَ دَارِهِ بِمَعْنَى سَكَنِهِ بَلْ أَرَادَ بَلَدَهُ، أَوْ قَرْيَتَهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِيقَاتِ وَلِهَذَا عَبَّرُوا عَنْ ذَلِكَ بِدُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ سَكَنَهُ دُونَ الْمِيقَاتِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ بَابِ سَكَنِهِ لَا مِنْ طَرِيقِ قَرْيَتِهِ مَثَلًا الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ سُنَّ الْإِحْرَامُ مِنْ الطَّرَفِ الْأَبْعَدِ فِي غَيْرِهِ مَوْجُودٌ فِيهِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ ذَلِكَ إلَّا الْمَكِّيُّ لَمَّا تَقَرَّرَ فِي الْهَامِشِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يُنَافِي فِي السَّكَنِ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَبَدْؤُهُ أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَالْمَسْكَنِ أَيْ: أَوَّلُهُ أَوْلَى إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِغَالِبًا عَنْ الْمَكِّيِّ الَّذِي دَارُهُ فِي طَرَفِ مَكَّةَ مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ مَثَلًا فَالْإِحْرَامُ مِنْ بَابهَا أَفْضَلُ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ بَقِيَّةِ مَكَّةَ الَّتِي هُوَ الْمِيقَاتُ وَلَيْسَ أَكْثَرَ عَمَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَالِبًا) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ عَمَّنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مَكَّةَ، وَالْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ: مُحْرِمًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ) لَا لِلصَّلَاةِ ح
(قَوْلُهُ: بِقَيْدٍ سَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَبْعَدَ (قَوْلِهِ وَلَنْ يُحَتَّمَا إلَخْ) شَرَحَهُ الْعِرَاقِيُّ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ التَّعْيِينُ وَيَتَعَيَّنُ مِيقَاتُ بَلَدِ الْعَقْدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ مِيقَاتُ بَلَدٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ عَدَلَ أَيْ: الْأَجِيرُ عَنْ الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيِّنِ إلَى مِيقَاتٍ مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى جَازَ أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَلَا حَطٌّ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ لِأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ لَكِنْ فِي الْمُهَذَّبِ، وَالتَّتِمَّةِ، وَالشَّامِلِ، وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِمَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَعَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ بَعْضَ الْمَوَاقِيتِ مُقَامَ بَعْضٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ مُنَافٍ لِلتَّعْيِينِ الَّذِي نَحْنُ نُفَرِّعُ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ كَلَامًا نَقَلَهُ عَنْ الطَّبَرِيِّ شَارِحِ التَّنْبِيهِ.
اهـ. وَسَيَأْتِي بِهَامِشِ الْآتِيَةِ عَنْ الْعُبَابِ مُوَافَقَةُ هَؤُلَاءِ وَأَنَّ صَاحِبَ الْمَجْمُوعِ قَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ
[حاشية الشربيني]
فَإِنَّ إحْرَامَهُ حِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى عِنْد الْكُلَّ اِ هـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ) أَيْ: «بِإِحْرَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمِيقَاتِ» لَا يُقَالُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ مَهَّلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إلَخْ فَأَيُّ دَلِيلٍ دَلَّ عَلَى مَنْعِهِ حَتَّى تَبَيَّنَ جَوَازُهُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ تَكَرَّرَ إحْرَامُهُ مِنْهُ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْ الْمَدِينَةِ قَطُّ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ بَيَانَ الْجَوَازِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ يَسِيرَةً وَدَاوَمَ فِي عُمُومِ أَحْوَالِهِ عَلَى أَكْمَلِ الْهَيْئَاتِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: مِيقَاتُ بَلَدِهِ) وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فِي السَّلَمِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ بَلَدُ الْعَقْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بَلَدُهُ) أَيْ: الْمَحْجُوجُ عَنْهُ.
اهـ. تُحْفَةٌ وَهَذَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مِنْ اعْتِبَارِ مِيقَاتِ بَلَدٍ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ مِنْ مَيِّتٍ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ اعْتِبَارَ مِيقَاتِ بَلَدِ الْأَجِيرِ.
اهـ. سم فِي شَرْحِ ع
(قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلُهَا مَسَافَةً) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ أَوْ مِثْلُهَا مَسَافَةً عَنْ قَوْلِهِ الْأَدَاءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَيَّدَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ زِيَادَتِهِ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ
أَيْ: كُلٌّ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُكْتَرِي وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ (فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَبْعَدَا) مِنْ الْمِيقَاتِ فَخَرَجَ بِهِ مِنْ الْأُولَى مَا لَوْ كَانَ مَا عَيَّنَهُ أَقْرَبَ مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ مِثْلَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِحْرَامِ بَلْ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْإِحْرَامِ مِنْهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، لَكِنْ يَقَعُ النُّسُكُ لِلْمُكْتَرِي لِلْإِذْنِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمِنْ الثَّانِيَةِ مَا لَوْ كَانَ إحْرَامُهُ بِالْأَدَاءِ مِنْ مِثْلِ الْمِيقَاتِ، أَوْ دُونَهُ مُسِيئًا، أَوْ غَيْرَ مُسِيءٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْأَدَاءِ بَلْ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسِيءَ ثَانِيًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ تَصْحِيحِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ سُلُوكًا بِالْقَضَاءِ مَسْلَكَ الْأَدَاءِ وَلِهَذَا لَوْ اعْتَمَرَ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَأَفْسَدَهُ، أَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا لَا يَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَبِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ تَعَيُّنَهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ لَمْ يَرْجِعْ مُحْرِمًا بِالْأَدَاءِ إلَى الْمِيقَاتِ فَإِنْ رَجَعَ ثُمَّ عَادَ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ مُحْرِمًا كَانَ كَمَنْ أَحْرَمَ مِنْهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْهُ وَمَحَلُّهَا أَيْضًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ فِيمَنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ وَمَرَّ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ مُقِيمًا إلَى قَابِلِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَانِ إحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ قَطْعًا ثُمَّ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ إنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ -
[حاشية العبادي]
وَرَدَّ بَعْضُهُمْ دَعْوَى الْمُهِمَّاتِ الْمُنَافَاةُ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّعْيِينِ إلَّا مَنْعُ الْمَكِّيِّ مِنْ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الْآفَاقِيِّ مِنْ مَكَّةَ لَا مَنْعُ الْآفَاقِيِّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَقْرَبَ لِمَا سَيَأْتِي بِأَعْلَى هَامِشِ الْآتِيَةِ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا وَحُمِلَ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ عَلَى الْمَكِّيِّ الْمَذْكُورِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ مِيقَاتُ بَلَدِهِ إلَخْ) أَيْ: وَلَهُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ أَيْ: مِيقَاتِ الْمُكْتَرِي كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلِلْأَجِيرِ الْعُدُولُ أَيْ: عَنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ إلَى مِثْلِهِ وَأَطْوَلُ.
اهـ. أَيْ: وَإِلَى أَقْصَرَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِ الْمِيقَاتِ الْمُعَيَّنِ أَيْ: بِالشَّرْطِ، أَوْ الشَّرْعِ إلَى طَرِيقِ مِيقَاتٍ آخَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ وَهُوَ دُونَ الْمُعَيَّنِ مَسَافَةً جَازَ وَلَا دَمَ وَلَا حَطَّ أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَكِّيٌّ عَنْ آفَاقِيٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمُؤَجِّرُ مِيقَاتًا جَازَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ وَلَا يُكَلِّفُ الْعُدُولَ عَنْهَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا سَلَكَ الْأَجِيرُ طَرِيقَ مَكَّةَ لَكِنْ عَدَلَ إلَى طَرِيقٍ آخَرَ مِيقَاتُهُ أَقْرَبُ فَلَمْ يَتَوَفَّرُ عَلَيْهِ إلَّا صِفَةُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْأَبْعَدِ وَهِيَ لَا تُقَابَلُ بِشَيْءٍ مَعَ مَا قَرَّرُوهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ بَعْضَ الْمَوَاقِيتِ مَقَامَ بَعْضٍ وَأَمَّا قَطْعُ الْمَسَافَةِ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا، وَالْمَكِّيّ الْمُسْتَأْجَرُ عَنْ آفَاقِيٍّ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ الْمَسَافَةِ الْمَقْصُودِ قَطْعُهَا بِالنَّظَرِ إلَى الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فَلَزِمَهُ الدَّمُ، وَالْحَطُّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) لَوْ عَيَّنَ الْمِيقَاتَ فَالْوَجْهُ التَّعَيُّنُ قُلْته بَحْثًا وَمَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ مِثْلِ الْمِيقَاتِ فَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْمَكَانُ بَلْ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ لَكِنْ هَلْ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ بِرّ لَكِنَّ قَوْلَهُ بَلْ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ هَلْ، أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَبْعَدَ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدُ لَيْسَ مِيقَاتًا مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ مَفْضُولٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْأَقْرَبِ) شَامِلٌ لِاسْتِئْجَارِ الْمَكِّيِّ عَنْ الْآفَاقِيِّ لِيُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْآفَاقِيَّ لِيُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِحُرْمَةِ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ رَوْضٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَتَخْصِيصُهُ الْأَجِيرَ بِالْآفَاقِيِّ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الْمَكِّيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمِيقَاتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ آفَاقِيٌّ مَكِّيًّا لِلتَّمَتُّعِ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْآتِي بِهِ مَكِّيًّا نَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّن) أَيْ: الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) يَعْنِي قَوْلَهُ، أَوْ غَيْرَ مُسِيءٍ (قَوْلُهُ بَلْ يَكْفِيهِ) أَيْ: فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَبِالْعُمْرَةِ) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: تَعَيُّنِهِ) أَيْ: تَعَيُّنِ ذَلِكَ أَيْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ) أَيْ: جَزْمًا (قَوْلُهُ: بِالْأَدَاءِ قَطْعًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَلَا بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَلِهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ وِفَاقٍ) أَيْ: لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: مِنْ الْمِيقَاتِ) أَيْ: مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَقَعُ النُّسُكُ إلَخْ) اُنْظُرْ عَلَى مَنْ يَجِبُ الدَّمُ لِلْمُجَاوَزَةِ وَهَلْ هُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِإِذْنِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِرَانِ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْعُبَابِ قَالَ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ الْوَلِيُّ: يُحْرِمُ عَنْهُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ مَا نَصُّهُ، وَالدَّم عَلَى الْوَلِيِّ قَالَ شَارِحُهُ: وَمِثْلُ الْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ الْمَعْضُوبُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَنَقَلَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ أَنَّهُ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مُبَاشِرِ الْحَرَامِ أَنَّ عَلَيْهِ آثَارَهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَعَيَّنُ) أَيْ: الْمِيقَاتُ أَوْ مِثْلُ مَسَافَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مِيقَاتَهُ حَيْثُ أَحْرَمَ فَعَوْدُهُ لَا يُخْرِجُ الْأَوَّلَ عَنْ كَوْنِهِ مِيقَاتَهُ لِذَلِكَ الْإِحْرَامِ فَيَنْبَغِي الْقَضَاءُ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ سُلِّمَ لَكَانَ مُقْتَضَاهُ الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ أَمْ لَا.
اهـ. نَاشِرِيٌّ (قَوْلُهُ: