الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 362-401
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 362-401
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

ظَنَّهُ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ وَأَتَى بِمَا فَاتَهُ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَا يُحْسَبُ لَهُ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَاعْلَمْ أَنَّ انْتِصَابَهُ إنْ كَانَ سَهْوًا فَعَوْدُهُ لِلْمُتَابَعَةِ وَاجِبٌ، أَوْ عَمْدًا فَمَنْدُوبٌ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لَلْعِرَاقِيِّينَ وَاسْتَشْكَلَ بِمَا قَالُوهُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِرُكْنٍ لَا يَجِبُ الْعَوْدُ، بَلْ يُنْدَبُ فِي الْعَمْدِ، وَيَتَخَيَّرُ فِي السَّهْوِ وَفَرَّقَ بِفُحْشِ التَّقَدُّمِ هُنَا وَيُجَابُ عَنْ صُورَةِ الْعَمْدِ بِأَنَّهُ قَصَدَ فِيهَا قَطْعَ الْمُتَابَعَةِ صُورَةً فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ، وَعَلَى هَذَا فَمُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْمُتَابَعَةِ فَرْضًا أَنَّهَا فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْعَامِدَ انْتَقَلَ إلَى وَاجِبٍ وَهُوَ الْقِيَامُ فَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ، وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ تَخْيِيرٌ بَيْنَ وَاجِبَيْنِ بِخِلَافِ السَّاهِي فَإِنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِهِ

(وَ) خَلَا (جَاهِلٍ تَحْرِيمَهُ) أَيْ: تَحْرِيمِ قَطْعِ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ (عَلَيْهِ) لِلنَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَّامِ (كَالسَّهْوِ) أَيْ: كَمَا لَا تَبْطُلُ بِقَطْعِ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ لَوْ تَعَمَّدَهُ جَازَ فَلَمْ يَقَعْ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ تَوَقَّفَ حُسْبَانُهُ عَلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، أَوْ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ لَهُ فِيهِ، وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَشَرْطُ حُسْبَانِهَا وُقُوعُهَا فِي قِيَامٍ مَحْسُوبٍ لِلْقَارِئِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ قِيَامَهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ إلَّا بَعْدَ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ لَهُ فِيهِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ سَجَدَ سَهْوًا، أَوْ جَاهِلًا وَإِمَامُهُ فِي الْقُنُوتِ لَا يَعْتَدُّ لَهُ بِمَا فَعَلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ رَوِيَّةٍ فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ، وَإِنْ فَارَقَ الْإِمَامَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ ظَنَّ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ، ثُمَّ عَلِمَ فِي قِيَامِهِ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ لِيَقُومَ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَإِنْ جَازَتْ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ وَقَعَ لَغْوًا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَمَّ جَاهِلًا لَغَا مَا أَتَى بِهِ فَيُعِيدُهُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِهِ: فَشَرْطُ حُسْبَانِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ إلَخْ مَا نَصُّهُ يَتَلَخَّصُ مِنْهُمَا مَعَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ اسْتِوَاءُ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ فِي عَدَمِ حُسْبَانِهِمَا قَبْلَ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ، أَوْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَفِي الِاعْتِدَادِ بِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى قَصْدِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
ا. هـ وَلَعَلَّ مُرَادَ حَجَرٍ بِالْقِيَامِ النُّهُوضُ لِلْقِيَامِ، ثُمَّ إنَّ لُزُومَ عَوْدِ مَنْ سَجَدَ سَهْوًا، أَوْ جَاهِلًا وَإِمَامُهُ فِي الْقُنُوتِ لِلِاعْتِدَالِ، وَإِنْ فَارَقَ الْإِمَامَ مُشْكِلٌ بِمَنْ انْتَصَبَ تَارِكًا لِلتَّشَهُّدِ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ، وَالْمَسْأَلَتَانِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا فَعَلَ فِعْلًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِخِلَافِ مَا قَاسَ هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا لَوْ ظَنَّ سَلَامَ إمَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ظَنَّ سَلَامَ إمَامِهِ) أَيْ: فَقَامَ وَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ، وَلَا تُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بِخِلَافِ السَّاهِي هُنَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ هُنَا فَعَلَ فِعْلًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَلَا كَذَلِكَ مَنْ ظَنَّ سَلَامَ إمَامِهِ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: فَعَوْدُهُ لِلْمُتَابَعَةِ وَاجِبٌ) فَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِرُكْنٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ تَرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ فِي فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فَهَلْ يُقَالُ: يَجِبُ الْعَوْدُ إذَا كَانَ سَاهِيًا، أَوْ جَاهِلًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِهِ فِي التَّشَهُّدِ؟ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَاكَ فِي سُنَّةٍ وَهُنَا فِي وَاجِبٍ.
ا. هـ سم وَبِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي هَذَا وَفِيمَا لَوْ سَجَدَ وَإِمَامُهُ فِي الِاعْتِدَالِ سَوَاءٌ كَانَ فِي قُنُوتٍ، أَوْ لَا وَوَافَقَ م ر فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
ا. هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: قَصَدَ فِيهَا قَطْعَ الْمُتَابَعَةِ) فَرَّقَ م ر بِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا بِانْتِقَالِهِ مِنْ وَاجِبٍ لِمِثْلِهِ فَاعْتُدَّ بِفِعْلِهِ وَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ السَّاهِي فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا، وَلَزِمَهُ الْعَوْدُ.
ا. هـ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ نَقَلَهُ بَعْدُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: فَمُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْمُتَابَعَةِ فَرْضًا) أَيْ: فِي التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مُتَابَعَتَهُ أَيْضًا فَرْضٌ فَإِنَّهُ بِظَاهِرِهِ لَا يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ.
ا. هـ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا هُوَ مُتَعَيِّنٌ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ إلَخْ)

الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ سَهْوًا لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ، وَلَمَّا كَانَ فِي الْجَهْلِ خِلَافٌ لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ شَبَّهَهُ بِالسَّهْوِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، أَمَّا قَطْعُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ لِلنَّفْلِ كَقَطْعِ الْفَاتِحَةِ لِلِافْتِتَاحِ فَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ نَظْمَهَا (أَوْ بِعَوْدِهِ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِعَوْدِهِ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (وَ) قَدْ (صَارَ أَدْنَى) أَيْ: أَقْرَبَ (لِقِيَامِهِ وَقَدْ قَامَ وَلَيْسَ نَاسِيًا) لِلتَّشَهُّدِ (بَلْ اعْتَمَدْ) أَيْ: تَعَمَّدَ تَرْكَهُ كَمَا تَبْطُلُ بِعَوْدِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْقِيَامِ بِخِلَافِ عَوْدِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ لِلْقِيَامِ، أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ قَامَ نَاسِيًا، وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا فَافْتَتَحَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ الْقِرَاءَةَ ظَانًّا فَرَاغَ التَّشَهُّدِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَهُ التَّشَهُّدُ، وَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

فَعَلَى هَذَا الْمُتَابَعَةُ فَرْضٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ.

(قَوْلُهُ: أَمَّا قَطْعُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا فَافْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ، وَجَاءَ وَقْتُ الثَّالِثَةِ لَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْقِرَاءَةِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ.
ا. هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ ظَنَّ الْمُصَلِّي قَاعِدًا أَنَّهُ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَقَرَأَ لِلثَّالِثَةِ لَمْ يَعُدْ، وَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ عَادَ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: جَوَازًا إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ.
اهـ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَطْعِ الْقَوْلِيِّ بَلْ مِنْ قَطْعِ الْفِعْلِيِّ تَقْدِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ إلَخْ) أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مَا لَوْ صَارَ الْمَأْمُومُ فِي نُهُوضِهِ عَمْدًا إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، وَكَذَا سَهْوًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الِانْتِصَابِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِعَوْدِهِ) أَيْ: غَيْرَ نَاسٍ تَحْرِيمَ الْعَوْدِ وَغَيْرَ جَاهِلٍ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى، وَإِنَّمَا عُذِرَ بِنِسْيَانِ التَّحْرِيمِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ مِنْ إبْطَالِ الْكَلَامِ إذَا نَسِيَ تَحْرِيمَهُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ اُشْتُهِرَ فَنِسْيَانُ حُرْمَتِهِ نَادِرٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا حَجَرٌ وَفَرَّقَ م ر بِأَنَّ الْعَوْدَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْكَلَامِ.
ا. هـ مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَقْرَبَ لِقِيَامِهِ) أَيْ: مِنْ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ أَقْرَبَ) وَلَا سُجُودَ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا.
ا. هـ رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ إلَخْ) وَيَسْجُدُ حِينَئِذٍ لِلسَّهْوِ.
ا. هـ رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ، وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ بَلْ صَرِيحُهُ الْبُطْلَانُ فِي الْأَوَّلِ

وَقَرَأَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الْأُولَى فَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ لَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ، أَوْ فَرْضٍ حُسِبَتْ لِاعْتِقَادِهِ فَرْضِيَّتَهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إذَا قُلْنَا أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ وَإِلَّا فَلَا تُحْسَبُ وَعِنْدِي لَا تُحْسَبُ انْتَهَى

(وَطُولَ الِاعْتِدَالِ وَالْقُعُودِ الْفَاصِلِ السُّجُودَ عَنْ سُجُودِ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِزِيَادَتِهِ عَمْدًا تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ، أَوْ الْقُعُودِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِذِكْرٍ، أَوْ سُكُوتٍ حَيْثُ لَمْ يُشْرَعْ التَّطْوِيلُ كَمَا فِي الْقُنُوتِ، وَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ؛ لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ قَصِيرَانِ أُمِرَ الْمُصَلِّي بِتَخْفِيفِهِمَا، وَلِهَذَا لَا يُسَنُّ تَكْرِيرُ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِمَا بِخِلَافِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَلِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِنَفْسِهِمَا، بَلْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا قَالَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ الْقَصِيرَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، وَمَالَ الْإِمَامُ إلَى الْجَزْمِ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

وَوَجْهُهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا الْقُعُودَ بَعْدَ تَعَمُّدِ الْقِرَاءَةِ بَدَلٌ عَنْ الْقِيَامِ فَصَارَ عَوْدُهُ بَعْدَهَا لِلتَّشَهُّدِ كَعَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ بَعْدَ قِيَامِهِ عَنْهُ فَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِقَطْعِهِ الْفَاتِحَةَ لِلِافْتِتَاحِ.
ا. هـ حَجَرٌ شَرْحُ الْمِنْهَاجِ.
وَصَرَّحَ بِمَا قَالَ مِنْ الْبُطْلَانِ الشَّوْبَرِيُّ وَاعْتَمَدَهُ.
ح ف. وَقَوْلُ حَجَرٍ فَلَا يُشْكِلُ إلَخْ؛ لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْجُلُوسِ انْتِقَالًا مِنْ قِيَامٍ تَقْدِيرًا إلَى جُلُوسٍ فَفِيهَا إخْلَالٌ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ تَقْدِيرًا، وَالْخَلَلُ الْمُقَدَّرُ كَالْخَلَلِ الْمُحَقَّقِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّعَوُّذِ لَا خَلَلَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْقِيَامِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا انْتِقَالٌ مِنْ قِيَامٍ وَاجِبٍ إلَى قِيَامٍ مَسْنُونٍ فَتَدَبَّرْ.
ا. هـ شَيْخُنَا.
ا. هـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَذَكَّرَ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يَجِبُ الْعَوْدُ لِلْقُعُودِ وَإِلْغَاءُ قِيَامِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ.
ا. هـ شَرْحُ م ر وع ش وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيَامِ السَّاهِي فِيمَا مَرَّ أَنَّ ذَاكَ فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَطُولُ الِاعْتِدَالِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْحِفْنِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ مَحَلَّ اغْتِفَارِ التَّطْوِيلِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحَلَّاتِ الَّتِي طُلِبَ تَطْوِيلُهَا بِالْفِعْلِ وَهُوَ اعْتِدَالُ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، وَآخِرِ وَتْرِ رَمَضَانَ، وَاعْتِدَالُ آخِرِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ فِي النَّازِلَةِ فَقَطْ، وَاعْتِدَالُ وَجُلُوسُ التَّسَابِيحِ فَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهَا حَيْثُ كَانَ بِخُصُوصِ مَا طُلِبَ وَهُوَ الْقُنُوتُ بِأَيِّ صِيغَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَرِدْ وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا، وَالتَّسْبِيحَاتُ الْعَشْرُ فَإِنْ طَوَّلَهَا بِمَا لَمْ يُطْلَبْ كَسُكُوتٍ وَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ غَيْرِ ذِكْرِهَا، أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الْعَشْرِ ضَرَّ حَيْثُ بَلَغَ ذَلِكَ التَّطْوِيلُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ، وَقَدْرَ التَّشَهُّدِ زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الْجُلُوسِ.
وَالْمُرَادُ بِذِكْرِهِمَا الْمَشْرُوعُ بِحَسَبِ الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ فَالْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ الْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ يَعْتَبِرُ حَالَهُمَا، وَغَيْرُهُمَا يَعْتَبِرُ فَقَطْ لَا الْمَشْرُوعُ فِي ذَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ إمَامُ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ كَغَيْرِهِ كَمَا قِيلَ.
ا. هـ جَمَلٌ مُلَخَّصًا.
ا. هـ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ م ر وع ش. ا. هـ وَخَالَفَ الْقَلْيُوبِيُّ حَيْثُ ضَبَطَ التَّطْوِيلَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ فِي الثَّانِي بَعْدَ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الشَّرْقَاوِيِّ وَغَيْرِهِ.
ا. هـ وَقَوْلُ ح ف: زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ مِنْ ذَلِكَ الذِّكْرِ الْقُنُوتُ الْوَارِدُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ.
ا. هـ إذْ لَا يَكُونُ زِيَادَةً إلَّا حِينَئِذٍ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ أَيْ: وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ.
ا. هـ سم عَلَى التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ وَطُولَ الِاعْتِدَالِ إلَخْ) الَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّشِيدِيِّ أَنَّ التَّطْوِيلَ فِي الِاعْتِدَالِ الْمَذْكُورِ إنْ حَصَلَ بِقُنُوتٍ أَيْ: دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِدَ، أَوْ غَيْرَهُ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ كَسُكُوتٍ، أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ تَسْبِيحٍ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ قَدْرُ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَعَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْهَا وَلَوْ يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ.
ا. هـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ الْقَصِيرَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ) ثَمَرَةُ هَذَا الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا جَرَيْنَا عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ وَقُلْنَا: إنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا لَوْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ بَعْدُ قَائِمٌ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ قِيلَ: مَأْخَذُهُمَا التَّرَدُّدُ

بِهِ، وَكَوْنُهُمَا قَصِيرَيْنِ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ لَكِنَّهُ اخْتَارَ جَوَازَ إطَالَةِ الِاعْتِدَالِ بِالذِّكْرِ وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ هُنَا أَنَّ الْقُعُودَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ رُكْنٌ طَوِيلٌ وَعَزَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الْأَكْثَرِ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَوَافَقَ فِي التَّحْقِيقِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَمِقْدَارُ التَّطْوِيلِ كَمَا نَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَلَى الْأَصْحَابِ أَنْ يُلْحِقَ الِاعْتِدَالَ بِالْقِيَامِ، وَالْقُعُودَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا صَوَّرَا نَقْلَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ مَعَ عَدَمِ التَّطْوِيلِ بِمَا إذَا قَرَأَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ، أَوْ التَّشَهُّدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَامِلَ مِنْهُمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّطْوِيلُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالتَّصْوِيرُ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ قِرَاءَةُ الْوَاجِبِ فَقَطْ لَا قِرَاءَتُهُ مَعَ الْمَنْدُوبِ، وَطُولٍ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ يَجُوزُ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى رُكْنِهَا كَمَا تَقَرَّرَ، وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورَاتِ بِالْبَاءِ وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْحَاوِي: وَبِتَطْوِيلٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِيَكُونَ الْعَمْدُ قَيْدًا فِي الزِّيَادَةِ فَيَخْرُجُ زِيَادَةُ التَّطْوِيلِ سَهْوًا.

(وَ) بَطَلَتْ (بِمُضِيِّ الرُّكْنِ أَيْ: قَوْلِيَّهْ) كَالْفَاتِحَةِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ: أَوْ فِعْلِيِّهِ كَالرُّكُوعِ (فِي شَكِّهِ فِي النِّيَّهْ) فِي أَصْلِهَا أَوْ بَعْضِ شُرُوطِهَا، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ عَلَى التَّرَدُّدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ تَلَاعُبٌ، وَكَالرُّكْنِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ السُّورَةِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَيَجُوزُ فِي قَوْلَيْهِ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ وَعَلَى جَرِّهِ الْأَنْسَبُ قِرَاءَةُ النِّيَّةِ بِالْإِمَالَةِ.
(وَطُولِهِ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِطُولِ زَمَنِ الشَّكِّ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِنْ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

فِي أَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ أَمْ لَا إنْ قُلْنَا: مَقْصُودٌ فَقَدْ فَارَقَ الْإِمَامُ رُكْنًا وَاشْتَغَلَ بِرُكْنٍ آخَرَ مَقْصُودٍ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُتَخَلِّفِ، وَإِنْ قُلْنَا: غَيْرُ مَقْصُودٍ فَهُوَ كَمَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الَّذِي هُوَ فِيهِ تَبَعٌ لَهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
ا. هـ مِنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: اخْتَارَ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ.
(قَوْلُهُ: جَوَازَ إطَالَةِ الِاعْتِدَالِ) أَيْ: كُلِّ اعْتِدَالٍ.
(قَوْلُهُ بِالذِّكْرِ) أَيْ: لَا بِرُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ.
ا. هـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ جَوَازِ تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا صَوَّرَا نَقْلَ الرُّكْنِ) أَيْ: الْمُقْتَضِي لِسُجُودِ السَّهْوِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: قَوْلِيِّهِ) ، أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ قَارَنَ ابْتِدَاءَهُ فِي الْقَوْلِيِّ وَابْتِدَاءَ مُقَدَّمَتِهِ مِنْ الْهُوِيِّ، أَوْ الرَّفْعِ فِي الْفِعْلِيِّ إلَى انْتِهَائِهِ أَيْ: انْتِهَاءِ مُسَمَّاهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ طَرَأَ الشَّكُّ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ تَمَامِ انْحِنَائِهِ، وَزَالَ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْأَئِمَّةُ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ الْمُمْتَدَّ وَاحِدٌ فِي الصُّورَةِ فَلَا يَجْعَلُ بَعْضَهُ كَرُكُوعِ مُفْرِدٍ زَائِدٍ غَيْرِ مَحْسُوبٍ كَذَا فِي الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ فَعِلِّيِّهِ) ، وَإِنْ قَصُرَ.
ا. هـ عُبَابٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ إلَخْ) عَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوَقُّفِ إلَى التَّذَكُّرِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِخِلَافِ مَنْ زَادَ رُكْنًا نَاسِيًا إذْ لَا حِيلَةَ فِي النِّسْيَانِ.
ا. هـ وَقَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ.
(قَوْلُهُ: قِرَاءَةُ السُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) أَيْ: إنْ قَرَأَ مِنْهُمَا قَدْرَ الْفَاتِحَةِ أَوْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَوْ طَالَ الزَّمَنُ أَنَّ قِرَاءَةَ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ مُبْطِلٌ وَلَوْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ عُرْفًا.
وَقَوْلُهُ: إنْ قَرَأَ مِنْهُمَا قَدْرَهَا هَلَّا اُعْتُبِرَ فِي صُورَةِ التَّشَهُّدِ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَطُولِهِ)

لَمْ يَمْضِ رُكْنٌ لِانْقِطَاعِ نَظْمِهَا وَنُدْرَةِ مِثْلِهِ بِخِلَافِ الْقَصِيرِ فَعُلِمَ أَنَّ مُضِيَّ بَعْضِ الرُّكْنِ لَا يُبْطِلُ مَعَ قِصَرِ زَمَنِ الشَّكِّ وَمَحَلُّهُ فِي الْقَوْلِيِّ إذَا أَعَادَ مَا قَرَأَهُ فِي الشَّكِّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَمَا حَكَاهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَنْ النَّصِّ فِي مُضِيِّ بَعْضِ الْقَوْلِيِّ مِنْ الْبُطْلَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعِدْ مَا قَرَأَهُ فِي الشَّكِّ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْقَاضِي (أَوْ قَطْعَهَا يَنْوِيهِ) أَيْ: أَوْ بِنِيَّتِهِ قَطْعَ الصَّلَاةِ أَيْ: خُرُوجَهُ مِنْهَا، وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى لِمُنَافَاتِهَا قَصْدَهُ الْأَوَّلَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى فِي الْأُولَى أَنْ يَفْعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ كَتَكَلُّمٍ، وَأَكْلٍ لَا يَبْطُلُ قَطْعًا قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ وَفَرَّقَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى غَيْرُ جَازِمٍ بِالنِّيَّةِ وَنَاوِي الْفِعْلِ فِي الثَّانِيَةِ جَازِمٌ وَالْجَزْمُ فِعْلُ الْمُنَافِي وَلَمْ يُوجَدْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مُنَافِيَ النِّيَّةِ يُؤَثِّرُ فِي الْحَالِ وَمُنَافِيَ الصَّلَاةِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ وُجُودِهِ بِأَنْ يَشْرَعَ فِيهِ فَلَوْ نَوَى فِعْلَانِ وَفَعَلَ وَاحِدَةً بَطَلَتْ كَمَا قَالَهُ الْعُمْرَانِيُّ

(وَ) بَطَلَتْ (بِتَرَدُّدِ الْمُصَلِّي فِيهِ) أَيْ: فِي قَطْعِهَا أَيْ: فِي أَنَّهُ يَقْطَعُهَا أَمْ لَا لِمُنَافَاتِهِ الْجَزْمَ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَجْرِي فِي الْفِكْرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ كَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فَإِنَّ الْمُوَسْوَسَ قَدْ يُبْتَلَى بِهِ، وَقَدْ يَقَعُ فِي الْإِيمَانِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ (أَوْ عَلَّقَ الْقَطْعَ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِتَعْلِيقِهِ قَطْعَهَا (بِشَيْءٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَهُ فِيهَا لِمُنَافَاتِهِ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

ضَبَطَهُ الشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ بِأَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ رُكْنًا.
ا. هـ شَيْخُنَا ذ وَلَوْ أَقَلَّ الْأَرْكَانِ.
ا. هـ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ حَجَرٍ مِنْ اعْتِبَارِ الطُّولِ عُرْفًا.
(قَوْلُهُ: لَا يَبْطُلُ مَعَ قَصْرِ زَمَانِ الشَّكِّ) يُفِيدُ أَنَّهُ يُبْطِلُ مَعَ طُولِهِ بِأَنْ مَضَى مَا يَسَعُ رُكْنًا وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الطُّولُ دُونَ مُضِيِّ الرُّكْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مُضِيِّ الرُّكْنِ فِعْلُهُ، وَإِنْ كَانَ زَمَنُهُ لَا يَسَعُ رُكْنًا بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّوَقُّفِ إلَى التَّذَكُّرِ حَيْثُ أَوْقَعَ مَا يَكُونُ بِهِ مُتَلَاعِبًا فَإِنَّ هَذَا مَوْجُودٌ قَلَّ الزَّمَنُ، أَوْ طَالَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ بَعْضِ الْقَوْلِيِّ، وَبَعْضِ الْفِعْلِيِّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَمَيِّزٌ دُونَ الثَّانِي فَالْفَرْقُ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ هَذَا الْحَمْلِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِمُضِيِّ رُكْنٍ مُطْلَقًا، أَوْ طُولِ زَمَنٍ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ مَعَهُ رُكْنٌ، أَوْ لَمْ يُعِدْ مَا قَرَأَهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ، وَلَمْ يَمْضِ رُكْنٌ كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ: بِمُضِيِّ رُكْنٍ أَوْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَهَا بِنَوْيِهِ) أَيْ: إلَّا لِعُذْرٍ كَسَهْوٍ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ رَكْعَةً فَقَطْ فَعَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ بَعْدَهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ ا. هـ شَرْقَاوِيٌّ وَشَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ أَوْ بِنِيَّةِ قَطْعِ الصَّلَاةِ) وَمِثْلُ نِيَّةِ الْقَطْعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ وَتَعْلِيقُهُ عَلَى شَيْءٍ وَلَوْ مُحَالًا عَادِيًّا.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ زَادَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَا عَقْلِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُنَافِي الْجَزْمَ لِإِمْكَانِ وُقُوعِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَكَذَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ: الَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ الصِّحَّةُ فِي الْمُحَالِ الْعَقْلِيِّ.
ا. هـ، وَالْمُحَالُ الْعَقْلِيُّ قِسْمَانِ: مُحَالٌ لِذَاتِهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، وَلِغَيْرِهِ كَالْإِيمَانِ مِمَّنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ، وَالتَّعْلِيلُ السَّابِقُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى فِي الْأُولَى إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ، وَلَا يَضُرُّ نِيَّةُ مُبْطِلٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَالتَّقْيِيدُ بِمَا هُنَا يُسَاوِي مَا قَبْلَهُ فَقَطْ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَبِتَرَدُّدِ الْمُصَلِّي) أَيْ: وَطَالَ الزَّمَنُ، أَوْ مَضَى رُكْنٌ.
ا. هـ ع ش فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي قَطْعِهَا) مِثْلُهُ التَّرَدُّدُ فِي الِاسْتِمْرَارِ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَجْرِي فِي الْفِكْرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْوَسْوَاسُ الْقَهْرِيُّ وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَسْوَسَةِ وَالشَّكِّ فَهُوَ أَنْ يَعْدِمَ الْيَقِينَ، وَهِيَ أَنْ يَسْتَمِرَّ الْيَقِينُ لَكِنْ يُصَوَّرُ فِي نَفْسِهِ تَقْدِيرُ التَّرَدُّدِ، وَلَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ فَهُوَ مِنْ الْهَاجِسِ كَذَا فِي الْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ

مُوجِبَ النِّيَّةِ وَهُوَ الدَّوَامُ وَكَتَعْلِيقِ قَطْعِ الْإِيمَانِ (خَالَفَا فِيهَا) أَيْ: خَالَفَ (الْمُصَلِّي) فِي صُوَرِ الْقَطْعِ، وَالتَّرَدُّدِ، وَالتَّعْلِيقِ (صَائِمًا وَعَاكِفَا) فَلَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ، وَالِاعْتِكَافُ بِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ يَتَعَلَّقُ تَحَرُّمُهَا وَتَحَلُّلُهَا بِالِاخْتِيَارِ فَيَكُونُ تَأَثُّرُهَا بِضَعْفِ النِّيَّةِ فَوْقَ تَأَثُّرِ الصَّوْمِ وَلِأَنَّهَا أَفْعَالٌ، وَهِيَ أَحْوَجُ إلَى النِّيَّةِ مِنْ التُّرُوكِ، وَأَلْحَقَ الِاعْتِكَافَ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِهِ وَمِثْلُهُمَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ (لَا) أَيْ: بَطَلَتْ بِمَا مَرَّ لَا (بِمُنَافٍ) لَهَا (لَمْ يُقَصِّرْ فِيهِ) الْمُصَلِّي (وَكَانَ دَفْعُهُ عَلَى الْبَدِيهِ) أَيْ: الْحَالِ مِنْ بَدَهَهُ الْأَمْرُ يَبْدَهَهُ بَدْهًا فَجَأَهُ وَفَجَاهُ (كَعِتْقِ مَنْ) أَيْ: أَمَةٍ مَكْشُوفَةِ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ (بَادَرَتْ اسْتِتَارَا) أَيْ: بَادَرَتْهُ بِاسْتِتَارِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهَا عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا كَرَدِّ مَا كَشَفَتْهُ الرِّيحُ فِي الْحَالِ، بِخِلَافِ سَبْقِ حَدَثِهِ لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ، فَإِنْ لَمْ تُبَادِرْهُ بِاسْتِتَارِهِ عِنْدَ قُدْرَتِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لِتَقْصِيرِهَا إنْ قَرُبَ مِنْهَا السَّاتِرُ وَشَعَرَتْ بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ، وَبِالْعِتْقِ وَكَسَبْقِ الْحَدَثِ إنْ بَعُدَ عَنْهَا حِينَئِذٍ وَاحْتَاجَتْ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ، أَوْ مُضِيِّ مُدَّةٍ فِي الْكَشْفِ، وَكَجَهْلِ الْخَبَثِ إنْ لَمْ تَشْعُرْ بِمَا ذُكِرَ حَتَّى فَرَغَتْ أَمَّا إذَا عَجَزَتْ عَنْ السِّتْرِ فَصَلَاتُهَا صَحِيحَةٌ (وَبِمُنَافِي الْفَرْضِ) دُونَ النَّفْلِ (نَفْلًا صَارَا) أَيْ: الْفَرْضُ (حَيْثُ لَهُ عُذْرٌ) فِي حُصُولِ الْمُنَافِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَتْ صِفَةُ الْفَرْضِيَّةِ بَقِيَ قَصْدُ الصَّلَاةِ فَيُصْرَفُ إلَى النَّفْلِ وَمَثَّلَ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (كَأَنْ لَمْ يَقُمْ) مَنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعَجْزِهِ (مِنْ بَعْدِ أَنْ خَفَّ) فِي صَلَاتِهِ (إذَا لَمْ يَعْلَمْ) وُجُوبَ الْقِيَامِ حِينَئِذٍ وَكَأَنْ تَحَرَّمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِالتَّحَرِّي ظَانًّا دُخُولَ وَقْتِهِ، أَوْ تَحَرَّمَ بِالْفَرْضِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُصَلِّي الْفَرْضَ جَمَاعَةً، أَوْ وَجَدَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَأَتَى بِبَعْضِ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ بَعْدَ الِانْحِنَاءِ جَاهِلًا تَحْرِيمَ ذَلِكَ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَالرَّابِعَةِ وَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لَا لِيُصَلِّيَ جَمَاعَةً فِي الثَّالِثَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

بِهِ) لِأَنَّهُ مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْمُوَسْوَسُونَ فَالْمُؤَاخَذَةُ بِهِ فِيهَا حَرَجٌ شَدِيدٌ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: فَوْقَ تَأَثُّرِ الصَّوْمِ) ؛ لِأَنَّ تَحَلُّلَهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاخْتِيَارِ بَلْ مَتَى وُجِدَ الْغُرُوبُ أَفْطَرَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِهِ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكْثٌ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الْخُرُوجِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ تَحَلُّلُهُ بِالِاخْتِيَارِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا الْحَجُّ) تَرَكَ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى يَنْقَطِعُ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتَاجَتْ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ) أَيْ: وَفَعَلَتْهَا وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ تَسَعُهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ تَحَرَّمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَخْ) أَيْ: فَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا، أَوْفِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا لَوْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.
ا. هـ شَرْحُ م ر قَالَ سم عَلَى التُّحْفَةِ: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَبَيُّنَ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ يَمْنَعُ صِحَّةَ النَّفْلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
اهـ أَيْ: بِخِلَافِ مَا هُنَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ إلَخْ، وَمُرَادُهُ بِالْخُصُوصِ كَوْنُ الصَّلَاةِ الْمَنْوِيَّةِ فَرْضًا، وَبِالْعُمُومِ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ وَهُوَ إذْ أَطْلَقَ الصَّلَاةَ حُمِلَتْ عَلَى النَّفْلِ.
اهـ. ع ش فَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ جِنْسِهَا، وَعَلِمَ الْحَالَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ فَلَهُ السَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى عَدَدِ رَكَعَاتِ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي قَدْ صَارَتْ نَفْلًا لِتَحَرُّمِهِ بِهَا قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الطَّنْدَتَائِيُّ وَتُوبِعَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر. ا. هـ مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِهَامِشِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُصَلِّيَ الْفَرْضَ جَمَاعَةً) أَيْ: فَيُسَنُّ لَهُ صَرْفُ فَرْضِهِ بِشُرُوطٍ:.
الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ فِي ثُلَاثِيَّةٍ، أَوْ رُبَاعِيَّةٍ.
الثَّانِي أَنْ لَا يَقُومَ لِثَالِثَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي ثُنَائِيَّةٍ، أَوْ قَامَ لِثَالِثَةٍ أَيْ: شَرَعَ فِيهَا لَمْ يُسَنَّ لَهُ الْقَلْبُ بَلْ يَجُوزُ فَيُسَلِّمُ فِي الْأُولَى مِنْ رَكْعَةٍ لِيُدْرِكَ الْجَمَاعَةَ.
الثَّالِثِ أَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ بِأَنْ يَتَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِيهِ لَوْ اسْتَأْنَفَهَا فَإِنْ عَلِمَ وُقُوعَ بَعْضِهَا خَارِجَةً أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ حَرُمَ الْقَلْبُ.
الرَّابِعِ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِبِدْعَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا كَمُخَالَفَةٍ فِي الْمَذْهَبِ.
الْخَامِسِ أَنْ لَا يَرْجُوَ جَمَاعَةً غَيْرَهَا وَإِلَّا جَازَ الْقَلْبُ فِيهِمَا.
السَّادِسِ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَطْلُوبَةً فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَائِتَةً وَالْجَمَاعَةُ الْقَائِمَةُ فِي حَاضِرَةٍ، أَوْ فَائِتَةٍ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الَّتِي يُصَلِّيَهَا حَرُمَ الْقَلْبُ، وَكَذَا لَوْ وَجَبَ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فَوْرًا، أَوْ مِنْ جِنْسِهَا كَظُهْرٍ خَلْفَ ظُهْرٍ جَازَ، وَلَمْ يُنْدَبْ فَإِنْ خَشِيَ فِي الْفَائِتَةِ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ وَجَبَ الْقَلْبُ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي جُمُعَةٍ فَالْقَلْبُ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ مَا عَدَا الْكَرَاهَةَ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَانْظُرْ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي صُوَرِ الْقَلْبِ الْمُحَرَّمِ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ م ر لَا لِجَعْلِهِ الْعُذْرَ الْمُصَحِّحَ لِلْقَلْبِ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ مَشْرُوعَةً.
(قَوْلُهُ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ)

(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (السَّجَدَاتِ) لِلسَّهْوِ، وَالتِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا فَقَالَ: (قُبَيْلَ تَسْلِيمٍ) مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَوْ نَافِلَةً (يُسَنُّ أَنْ سَجَدْ) أَيْ: سُجُودُهُ (ثِنْتَيْنِ) لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيُلْقَ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ، وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتْ الرَّكْعَةُ تَمَامًا لِلصَّلَاةِ.
وَالسَّجْدَتَانِ يُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ ثَبَتَ بِهِ سُنِّيَّةُ السُّجُودِ وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَأَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا أَفَادَهُ تَصْغِيرُ النَّاظِمِ لِقَبْلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ السُّجُودُ كَجَبْرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِتَرْكِ وَاجِبٍ بِخِلَافِ جَبْرِ الْحَجِّ، وَيَدُلُّ لِكَوْنِهِ قَبْلَ السَّلَامِ أَيْضًا أَخْبَارٌ أُخَرُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُحَيْنَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ.» وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

لِقَلْبِ مَا هُوَ فِيهِ نَفْلًا مُطْلَقًا، فَلَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا غَيْرَ مُطْلَقٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
ا. هـ م ر

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ السَّجَدَاتِ لِلسَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ]

(قَوْلُهُ: يُسَنُّ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ سُجُودُ السَّهْوِ سُنَّةً؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ سُنَّةٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ جُبْرَانَ الْحَجِّ.
ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ جُبْرَانَ الْحَجِّ قَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ، وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى الشَّارِحِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: أَيْ: بِحَيْثُ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ يَعْنِي: أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَصْغِيرِ قُبَيْلَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ طُولَ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَامِ بَلْ الْمُرَادُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ جَمِيعِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْقُرْبِ تَمَامُهُ بِأَنْ لَا يَفْصِلَ شَيْءٌ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ) أَيْ: إنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فِي كَوْنِهِ فِيهِمَا لِلنَّقْصِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ لِلزِّيَادَةِ كَمَا فِي خَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ» فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ سُجُودَهُ بَعْدَ السَّلَامِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّهْوِ إلَّا بَعْدَ السَّلَامِ فَالسَّلَامُ قَبْلَ السُّجُودِ وَقَعَ سَهْوًا وَسُجُودُ السَّهْوِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بَعْدَ السَّلَامِ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إذَا كَانَ بِالنُّقْصَانِ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بِالزِّيَادَةِ فَبَعْدَهُ.
وَالشِّقُّ الثَّانِي: قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ أَحْمَدَ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ حَدِيثٍ فِيمَا وَرَدَ

وَأَجَابُوا أَيْضًا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ مَعَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ (وَالذَّاكِرُ) لِلسَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ (عَنْ قُرْبِ الْأَمَدْ) مِنْهُ وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ (يَسْجُدُ) لِلسَّهْوِ (إنْ أَرَادَ) السُّجُودَ لَهُ (ثُمَّ سَلَّمَا) ثَانِيًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَلَمَّا انْفَتَلَ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ» وَإِذَا سَجَدَ بَانَ أَنَّ السَّلَامَ لَمْ يَكُنْ مُحَلِّلًا كَتَذَكُّرِهِ تَرْكَ رُكْنٍ بَعْدَ السَّلَامِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ لَزِمَهُ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

فِيهِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ يَسْجُدُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَفِي قَدِيمٍ لِلشَّافِعِيِّ التَّخْيِيرُ وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَيَرُدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ فَقَامَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ» إلَخْ مَا فِي الشَّرْحِ، وَيَرُدُّ عَلَى الْمَالِكِيَّةِ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ بِالنُّقْصَانِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّ فِيهِ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ مَعَ الزِّيَادَةِ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً إلَخْ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ) أَيْ: سَلَامُهُ عَنْ قَصْدٍ بَلْ سَلَّمَ نَاسِيًا فَلَمَّا تَذَكَّرَ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَسَجَدَ، ثُمَّ سَلَّمَ ثَانِيًا.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ: بِكَوْنِهِ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْ: بَلْ وَرَدَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّلَامَ سَهْوًا لَا يُفَوِّتُهُ فَهَذَا الْجَوَابُ لَازِمٌ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ كَمَا يَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ.
ا. هـ شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ إلَخْ) بَلْ الْوَارِدُ لِبَيَانِهِ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمُ فَيُقَدَّمُ عَلَى هَذَا لِصَرَاحَتِهِ وَتَأَوَّلَ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَعَادَ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَلَى أَنَّ هَذَا وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ كُسِيَتْ ثَوْبَ الْإِجْمَالِ، وَلَا عُمُومَ لِلْأَفْعَالِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا سَجَدَ إلَخْ) أَيْ: أَرَادَ السُّجُودَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ أَوْ أَرَادَ سُجُودَ السَّهْوِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ إرَادَةِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ أَيْ: بَعْدَ الْعَوْدِ فِي الصَّلَاةِ بِإِرَادَةِ السُّجُودِ، أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ، أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ إرَادَةِ السُّجُودِ امْتَنَعَ إرَادَتُهُ وَلَوْ أَرَادَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَادَ لَمْ يَعُدْ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ، أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا بِالسُّجُودِ لِعَوْدِهِ إلَى مَا كَانَ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُهَا مَعَ السُّجُودِ وَبِهِ قَالَ م ر كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ، وَلَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرَاجِعْهُمَا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ) إلَى قَوْلِهِ: ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ، أَوْ قَصَرَ الْمُسَافِرُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ أَنْ سَلَّمُوا نَاسِينَ لِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ السُّجُودِ فَلَا سُجُودَ.
اهـ. فَفَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ، وَبَيْنَ مَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ حَيْثُ يَعُودُ بِالسُّجُودِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا عَادَ فِي مَسْأَلَةِ خُرُوجِ الْوَقْتِ عَقِبَ السَّلَامِ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ يَحْرُمُ لِإِخْرَاجِهَا، وَعَلَى الْفَرْقِ مَشَى م ر فِي شَرْحِهِ لَكِنْ نَقَلَ عَنْ فَتَاوِيهِ أَنَّهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَيْضًا يَحْرُمُ الْعَوْدُ، وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: فِي الْحَاشِيَةِ، أَوْ قَصَرَ الْمُسَافِرُ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْوَقْتَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْقَصْرِ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ بِسُجُودِهِ إلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَعَادَ إلَى صَلَاةٍ أُخْرَى غَيْرِ الَّتِي كَانَ فِيهَا تَدَبَّرْ.
ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ) أَيْ: لِحُصُولِ الْخُرُوجِ بِالتَّحَلُّلِ صُورَةً، وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَى الْعَوْدِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ إنْشَاءَهَا وَإِنْ كَانَ عَائِدًا بِالْإِرَادَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَادَ، ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ بِأَنْ ضَاقَ عَنْ الْجُمُعَةِ مَعَ السُّجُودِ، أَوْ عَنْ الصَّلَاةِ تَامَّةً صَحَّ الْعَوْدُ، أَمَّا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ، ثُمَّ عَادَ فَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ وَيَحْرُمُ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَيَلْزَمُهُ الظُّهْرُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَالْإِتْمَامُ بِحُدُوثِ مُوجِبِهِ قَالَ سم: هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ حِينَ الْعَوْدِ مَا يَسَعُ السُّجُودَ وَالسَّلَامَ فَأَطَالَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَهَلَّا يَصِيرُ عَائِدًا كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِيرُ عَائِدًا وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ إذَا تَعَمَّدَهُ، وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ

الْإِتْمَامُ، وَلَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ أَكْمَلَهَا ظُهْرًا لَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لِإِخْرَاجِهِ بَعْضَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْمُجْمِعِ وَالْقَاصِرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّا نَتَبَيَّنُ بِعَوْدِهِ إلَى السُّجُودِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ لِاسْتِحَالَةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا، ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا بِلَا تَحَرُّمٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، أَمَّا الذَّاكِرُ عَنْ بُعْدِ الْأَمَدِ أَوْ عَنْ قُرْبِهِ لَكِنْ لَمْ يُرِدْ السُّجُودَ فَلَا سُجُودَ لِفَوْتِ مَحَلِّهِ بِطُولِ الْفَصْلِ فِي الْأَوَّلِ، وَلِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ فِي الثَّانِي فَصَارَ كَالْمُسَلِّمِ عَمْدًا فِي أَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَطْعِ بِالسَّلَامِ، ثُمَّ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ تَرْكُ مَأْمُورٍ أَوْ فِعْلُ مَنْهِيٍّ، وَلَوْ بِالشَّكِّ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِيهِمَا.

وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ تَرْكِ الْمَأْمُورِ فَقَالَ: (بِتَرْكِهِ) أَيْ: يُسَنُّ سُجُودُهُ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

زِيَادَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ مُحَرَّمَةٌ، ثُمَّ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر فَخَالَفَ وَصَمَّمَ عَلَى حُرْمَةِ السُّجُودِ وَالْعَوْدِ بِهِ وَانْقِلَابِهَا ظُهْرًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَحْرُمُ الْعَوْدُ) أَيْ: إنْ عَلِمَ الْحَالَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ: عَنْ الْجُمُعَةِ وَالصَّلَاةِ التَّامَّةِ فِي الْمَقْصُورَةِ.
ا. هـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: يَحْرُمُ الْعَوْدُ صِحَّتُهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى الصَّلَاةِ بَطَلَتْ الْجُمُعَةُ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَهُوَ وُقُوعُ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ، وَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا وَحِينَئِذٍ لَوْ تَعَدَّى وَسَجَدَ لَمْ يَعُدْ إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ، وَبِهَذَا الْأَخِيرِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ فِيمَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ عَقِبَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ، وَقَبْلَ الْعَوْدِ وَمَا فِي الشَّرْحِ فِيمَا إذَا عَادَ بِالسُّجُودِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَكِنَّ الْبَاقِي لَا يَسَعُ السُّجُودَ وَالسَّلَامَ، وَمُخْتَارُ م ر فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ ضِيقَ الْوَقْتِ صَحَّ الْعَوْدُ بِالسُّجُودِ لَكِنْ مَعَ الْحُرْمَةِ وَهُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ الْبَغَوِيّ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِإِخْرَاجِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا وَكِلَا التَّعْلِيلَيْنِ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمْ يَرِدْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ سَلَّمَ نَاسِيًا فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ لَمْ يَسْجُدْ، وَالصَّلَاةُ مَاضِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ، وَحَصَلَ التَّحَلُّلُ بِالسَّلَامِ.
ا. هـ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ تَذَكَّرَ وَبَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ فَقَدْ أَقَرَّ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ، وَقَامَ مَقَامَ السَّلَامِ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمْ يُرِدْ السُّجُودَ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ لَمْ يَسْجُدْ.
اهـ

بِتَرْكِهِ، وَلَوْ عَمْدًا (التَّشَهُّدَ الْمُقَدَّمَا) فِي الْمَكْتُوبَةِ لِخَبَرِ ابْنِ بُحَيْنَةَ السَّابِقِ، وَالْمُرَادُ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ فِي الْمُؤَخَّرِ دُونَ الْمَسْنُونِ فِيهِ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَإِنَّمَا سُنَّ فِي الْعَمْدِ أَيْضًا مَعَ تَقْصِيرِهِ؛ لِأَنَّ خَلَلَهُ أَكْثَرُ فَجَبْرُهُ أَهَمُّ كَالْحَلْقِ فِي الْإِحْرَامِ، أَمَّا تَرْكُهُ ذَلِكَ فِي النَّفْلِ كَأَنْ نَوَى أَرْبَعًا، وَأَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِتَشَهُّدَيْنِ، وَتَرَكَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا فَلَا سُجُودَ لَهُ قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ.
وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ يَسْجُدُ فِي صُورَةِ الْقَصْدِ إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا، وَلَوْ بَدَا لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ جَازَ وَقَعَدَ وَلَا يَسْجُدُ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْقَصْدِ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ لَمْ يَكُنْ سَهْوًا كَمَنْ هَوَى لِيَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ فَعَادَ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ (أَوْ) بِتَرْكِهِ (الْقُعُودَ) لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ (وَالصَّلَاةَ فِيهِ لِلْمُصْطَفَى) أَيْ: أَوْ الصَّلَاةَ فِيهِ عَلَى الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ مَقْصُودٌ لِلتَّشَهُّدِ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْمُصْطَفَى؛ فَلِأَنَّ تَرْكَهَا عَمْدًا فِي الْأَخِيرِ مُبْطِلٌ فَيَسْجُدُ لِتَرْكِهَا فِي الْأَوَّلِ كَالتَّشَهُّدِ (وَ) بِتَرْكِهِ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

أَيْ: امْتَنَعَ السُّجُودُ فَمُرَادُهُ هُنَا بِعَدَمِ إرَادَتِهِ إرَادَةُ عَدَمِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِقِيَامِ ذَلِكَ الْإِعْرَاضِ مَقَامَ السَّلَامِ عَامِدًا.

(قَوْلُهُ: يَسْجُدُ فِي صُورَةِ الْقَصْدِ) اعْتَمَدَهُ م ر وَتَبِعَهُ ح ل وَالشَّرْقَاوِيُّ قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ: إنْ الْتَزَمَ اسْتِحْبَابَ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ لِمَنْ أَرَادَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا السُّجُودُ حَتَّى لِمَنْ أَطْلَقَ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ عَزْمٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالِاثْنَيْنِ، وَإِنْ الْتَزَمَ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ السُّجُودِ، وَإِنْ عَزَمَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِشَيْءٍ لَا يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ بِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَمْرًا مُسْتَحَبًّا فَلَمْ يُوجَدْ فِي الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ الِاسْتِحْبَابُ وَعَدَمُهُ.
ا. هـ وَيُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بِخِلَافِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَرَاتِبَتَيْ الظُّهْرِ.
ا. هـ. وَاسْتَوْجَهَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَدَمَ السُّجُودِ فِيمَا مَرَّ مُعَلِّلًا بِعَدَمِ طَلَبِهِ.
اهـ أَيْ: وَالسُّجُودُ إمَّا لِتَرْكِ مَأْمُورٍ، أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ كَمَا مَرَّ.
ا. هـ وَعِبَارَةُ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ يَسْجُدُ إذَا أَتَى بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ، أَوْ رَاتِبَةِ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إنْ قُلْنَا بِنَدْبِهِ حِينَئِذٍ دُونَ مَا إذَا صَلَّى أَرْبَعًا نَفْلًا مُطْلَقًا بِقَصْدِ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَخِيرِ، وَلَوْ سَهْوًا عَلَى الْأَوْجَهِ.
ا. هـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِهِ قَوْلَهُ: إنْ قُلْنَا بِنَدْبِهِ حِينَئِذٍ عِبَارَةُ شَيْخِنَا الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ: وَلَوْ فِي النَّفْلِ إذَا كَانَ التَّشَهُّدُ رَاتِبًا فِيهِ كَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ وَرَاتِبَةِ الظُّهْرِ إذَا صَلَّاهَا أَرْبَعًا، وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ نَفْلًا وَأَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَ تَشَهُّدَيْنِ وَتَرَكَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا لَمْ يَسْجُدْ.
ا. هـ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر السُّجُودَ فِي صُورَةِ الْقَصْدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا) أَيْ: أَوْ عَمْدًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
ا. هـ م ر فِي الشَّرْحِ وَخَالَفَ الطَّنْدَتَائِيُّ فَاعْتَمَدَ أَنْ لَا سُجُودَ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ كَذَا بِخَطِّ عَالِمٍ بِهَامِشِ الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ قِيَامَهُ لَمْ يَكُنْ سَهْوًا) يُفِيدُ أَنَّ قِيَامَهُ فِي صُورَةِ الْقَصْدِ كَانَ سَهْوًا وَأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَهَا بِنَفْسِ الْقِيَامِ أَيْ: فَعَلَهُ غَيْرَ قَاصِدٍ لَهُ أَوْ بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ بِأَنْ نَسِيَ قَصْدَهُ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ، وَقَامَ عَمْدًا لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ: يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ إنْ كَانَ عَلَى عَزْمِ الْإِتْيَانِ بِهِ فَنَسِيَهُ.
ا. هـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الثَّانِي وَلَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الْقِيَامِ حِينَئِذٍ سَهْوًا لِبِنَائِهِ عَلَى سَهْوِ الْقَصْدِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السُّجُودَ لَيْسَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ بَلْ لِلْقِيَامِ سَهْوًا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ دَلَالَةُ بِنِيَّةِ الْمَسْأَلَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْمَنْطُوقِ إنَّمَا هُوَ لِلْهُوِيِّ كَمَا أَنَّ السَّهْوَ فِي الْمَفْهُومِ إنَّمَا هُوَ بِهِ وَعَلَى ذَلِكَ فَقَوْلُهُمَا أَوَّلًا إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا قَيْدٌ.
وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ السُّجُودَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ لَمَّا قَصَدَهُ صَارَ مَطْلُوبًا مِنْهُ سَوَاءٌ تَرَكَهُ سَهْوًا، أَوْ قَصْدًا لَكِنَّ ذَلِكَ مُدْرَكٌ آخَرُ غَيْرُ مَا لِلْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ كَمَا صَنَعَ الْمُحَشِّي حَيْثُ جَعَلَ التَّقْيِيدَ بِالسَّهْوِ لِلْغَالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةَ فِيهِ لِلْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ فِي رُبَاعِيَّةٍ، أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَبِتَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَتَوَجَّهُ سُجُودُ السَّهْوِ عَلَى الْمَأْمُومِ كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ.
قَالَ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ.
ا. هـ وَانْظُرْ هَلْ يُحْمَلُ حَالُهُ عِنْدَ الْجَهْلِ عَلَى أَنَّهُ رَاعَى الْخِلَافَ كَمَا قَالُوهُ فِي الْبَسْمَلَةِ، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ

الصَّلَاةَ عَلَى (الْآلِ فِي ثَانِيهِ) أَيْ: ثَانِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَيْ: فِي الْأَخِيرِ لِتَأَكُّدِهَا كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لَهَا (أَوْ) بِتَرْكِهِ (الْقُنُوتَ) لِلصُّبْحِ، وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لَهُ مَحَلٌّ خَاصٌّ بِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ فَإِنَّهَا كَالْمُقَدِّمَةِ لِبَعْضِ الْأَرْكَانِ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ، أَوْ كَالتَّابِعِ كَالسُّورَةِ وَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا نُقِلَ، أَمَّا الْقُنُوتُ لِلنَّازِلَةِ فَلَا سُجُودَ لِتَرْكِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِيهَا لَا مِنْهَا وَلِعَدَمِ تَأَكُّدِهِ بِخِلَافِ قُنُوتِ الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ، وَهَذِهِ الْمَأْمُورَاتُ الْمُقْتَضِي تَرْكُهَا لِلسُّجُودِ تُسَمَّى أَبْعَاضًا لِمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَبَقِيَ مِنْهَا الْقِيَامُ لِلْقُنُوتِ، وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِابْنِ الْفِرْكَاحِ، وَصُورَةُ السُّجُودِ لِتَرْكِ الْقِيَامِ لِلْقُنُوتِ، أَوْ الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ دُونَهُمَا أَنْ يَسْقُطَ اسْتِحْبَابُهُمَا عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُمَا فَيُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُمَا سَجَدَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ بَعْضِ الْقُنُوتِ كَتَرْكِ كُلِّهِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ، وَغَيْرُهُ وَيُقَاسُ بِهِ تَرْكُ بَعْضِ التَّشَهُّدِ (وَبِشَكٍّ فُصِّلَا لِوَاحِدٍ) أَيْ: وَيُسَنُّ سُجُودُهُ بِشَكِّهِ فِي تَرْكِ وَاحِدٍ (مِنْ هَذِهِ) الْأَبْعَاضِ مُفَصَّلًا أَيْ: مُعَيَّنًا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ فِعْلِهِ (لَا) بِالشَّكِّ فِيهِ (مُجْمَلَا) بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَأْمُورًا أَمْ لَا فَلَا يَسْجُدُ لَهُ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا، بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ مُقْتَضِيَهُ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ مَأْمُورٌ، أَوْ مَنْهِيٌّ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

الْأَوَّلِ عِنْدَهُمْ وَلَوْ لِإِمَامِ الْمُخَالِفِينَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فِي الْأَخِيرِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ كَالصُّبْحِ.
(قَوْلُهُ: إنْ يَتَيَقَّنْ تَرْكَ إمَامِهِ لَهَا) بِأَنْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِتَرْكِهِ لَهَا، وَكَالتَّيَقُّنِ غَلَبَةُ الظَّنِّ فَيَتَطَرَّقُ الْخَلَلُ لِلْمَأْمُومِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ وَلَوْ أَتَى هُوَ بِهَا، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُ سَلَّمَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَ اُشْتُرِطَ فِي سُجُودِهِ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ.
. اهـ. شَرْقَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا مِنْهَا) أَيْ فَلَيْسَ بَعْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ: وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَالْقِيَامُ لَهَا فِي الْقُنُوتِ قَالَ مُحَشِّيهِ: لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ أَحَدًا غَيْرَ الشَّارِحِ.
قَالَ ابْنُ زِيَادٍ: لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ، وَلَا يُقَاسُ الْأَصْحَابُ بِالْآلِ.
وَقَالَ ق ل فِي حَاشِيَةِ الْجَلَالِ: زَادَ الْمُتَأَخِّرُونَ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآلِهِ وَصَحْبِهِ بَعْدَ الْقُنُوتِ، وَهَذِهِ سِتَّةٌ بِإِسْقَاطِ الْقِيَامِ لَهَا وَسَبْعَةٌ بِعَدِّهِ وَاحِدًا وَاثْنَا عَشْرَ بِاعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْهَا فَجُمْلَتُهَا عَلَى هَذَا عِشْرُونَ وَالْخِلَافُ فِي عَدِّهِ لَفْظِيٌّ.
اهـ. وَقَوْلُهُ عِشْرُونَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا الْقُنُوتَ وَقِيَامَهُ، وَالتَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَقُعُودَهُ، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ وَعَلَى آلِهِ بَعْدَ الْأَخِيرِ، وَالْقُعُودَ لَهُمَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: فَيُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ) أَيْ: الَّذِي يَسَعُ قُنُوتًا مُجْزِئًا زِيَادَةً عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ فَإِنْ لَمْ يَسَعْ ذَلِكَ بِأَنْ قَصُرَ جِدًّا سَجَدَ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذِكْرِ الِاعْتِدَالِ حُسِبَ الْوُقُوفُ لِلْقُنُوتِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إتْيَانِهِ بِذِكْرِ قَرِينَةٍ عَلَى إرَادَةِ صَرْفِهِ لِلْقُنُوتِ.
ا. هـ شَرْقَاوِيٌّ وع ش. (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ بَعْضِ الْقُنُوتِ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَقْطَعْهُ وَيَعْدِلْ إلَى آيَةٍ تَتَضَمَّنْ ثَنَاءً، وَدُعَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ.
اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ آيَةً لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهَا كُلُّ دُعَاءٍ، وَثَنَاءٍ غَيْرِ مَا وَرَدَ، أَمَّا هُوَ كَأَنْ شَرَعَ فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عُمَرَ، ثُمَّ قَطَعَهُ وَعَدَلَ إلَى الْآخَرِ وَأَتَى بِهِ، وَلَوْ كُلَّهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا وَارِدَيْنِ صَارَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ وَالْوَاحِدُ يَسْجُدُ بِتَرْكِ بَعْضِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْوَارِدِ لَمَّا لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ كَانَ قُنُوتًا مُسْتَقِلًّا فَأَسْقَطَ الْعُدُولُ إلَيْهِ حُكْمَ الْقُنُوتِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَقَطَعَهُ.
ا. هـ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ عِنْدَ تَرْكِ أَحَدِ الْوَارِدَيْنِ إذَا فَعَلَ الْآخَرَ بِتَمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَرْكِ بَعْضِ الْقُنُوتِ الْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَتَهُ إذَا تَعَرَّضَ لَهُمَا مَعًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهُمَا مَعًا، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا ابْتِدَاءً، وَأَتَى بِالْآخَرِ تَامًّا، أَوْ أَكْمَلَهُ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ فَإِنَّهُ لَا تَنْزِيلَ حِينَئِذٍ فَلَا سُجُودَ.
ا. هـ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَأْمُورًا أَمْ لَا) الْمَأْمُورُ يَشْمَلُ الْبَعْضَ، وَغَيْرَهُ وَمِثْلُ هَذَا مَا إذَا شَكَّ هَلْ فَعَلَ جَمِيعَ الْأَبْعَاضِ، أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لِاجْتِمَاعِ مُضَعِّفَيْنِ: الشَّكِّ، وَالْإِيهَامِ، وَهَذَا هُوَ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
ا. هـ ق ل. (قَوْلُهُ: فَلَا يَسْجُدُ لَهُ) أَيْ: عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ

وَلَمْ يَعْلَمْهُ بِعَيْنِهِ.

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ فَقَالَ: (وَسَهْوِ) أَيْ: وَيُسَنُّ سُجُودُهُ بِسَهْوِ (مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَلَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ) الصَّلَاةَ كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ أَيْضًا كَكَلَامِ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَبِخِلَافِ سَهْوِ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَالْتِفَاتٍ، وَخُطْوَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ فِيهَا وَرَخَّصَ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يَسْجُدْ وَلَا أَمَرَ بِهِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَظُنُّ أَنَّهُ الثَّانِي فَقَالَ نَاسِيًا: السَّلَامُ فَقَبْلَ أَنْ يَقُولَ: عَلَيْكُمْ تَنَبَّهَ فَقَامَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَنَوَى بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ لَكِنَّ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لَهُ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِطَابٌ، وَالسَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَيَظْهَرُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَفَّالِ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِذَلِكَ حَالَ السَّهْوِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْطُوقِ كَلَامِهِ انْحِرَافُ الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ عَنْ قَصْدِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا مَعَ عَوْدِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَسْجُدُ لَهُ مَعَ أَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ، وَمِنْ مَفْهُومِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَرُكْنٍ نُقِلَا) أَيْ: وَيُسَنُّ سُجُودُهُ بِنَقْلِ رُكْنٍ عَنْ مَحَلِّهِ (إنْ كَانَ قَوْلِيًّا) لَا يُبْطِلُ تَعَمُّدُ نَقْلِهِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، أَوْ التَّشَهُّدِ، أَوْ بَعْضِهِمَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَمَّا مَا يَبْطُلُ تَعَمُّدُ نَقْلِهِ كَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ وَالسَّلَامِ فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: وَسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَلَا يُبْطِلُ سَهْوُهُ وَخَرَجَ بِنَقْلِ الرُّكْنِ نَقْلُ غَيْرِهِ كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ نَعَمْ يُسَنُّ السُّجُودُ لِنَقْلٍ الْقُنُوتِ وَقِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْكَلَامِ

[حاشية العبادي]

خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلْيَحْذَرْ، وَلَا يَغْتَرَّ بِمُتَابَعَتِهِ فِيهِ سم.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْجُدُ لَهُ مَعَ أَنَّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ كَمَا بَيَّنَ هُنَاكَ فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِنَقْلِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالسُّجُودُ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ) بِأَنْ أَتَى بِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَكَذَا لَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا عَمَلًا بِقَاعِدَةِ أَنَّ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ بَلْ قِيلَ: تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالْبَسْمَلَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ م ر. (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ: فِي نَحْوِ الرُّكُوعِ لَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْرَأَهُ بِنِيَّتِهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ النِّيَّةِ فِي نَقْلِ التَّشَهُّدِ أَيْضًا بَلْ لَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهَا فِي نَفْلِ الْفَاتِحَةِ، أَوْ السُّورَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي سَجْدَتَانِ) قَدْ يُوهِمُ التَّعْبِيرُ بِالْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْجُدَ لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مُبْطِلٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ظَاهِرٌ لَائِحٌ، وَقَدْ يَقْتَضِي التَّعْبِيرُ بِالْكِفَايَةِ مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ بَعْدَهُمَا أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ يَجْبُرَانِ مَا يَقَعُ بَعْدَهُمَا وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ

[حاشية الشربيني]

يَسْجُدُ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. ا. هـ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ التَّشَهُّدِ) وَلَوْ الْأَوَّلَ لِدُخُولِهِ فِي الرُّكْنِ لِاتِّحَادِ لَفْظِهِمَا بِأَنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ مَوْضِعِهِ.
(قَوْلُهُ: لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ إلَخْ) وَالتَّحَفُّظُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْضًا بَلْ هَيْئَةً وَالْهَيْئَةُ لَا سُجُودَ لَهَا إلَّا أَنَّهُ

عَلَى سُنِّيَّةِ الْقُنُوتِ، وَقَيَّدَ الْخُوَارِزْمِيَّ الْقُنُوتَ بِأَنْ يَقْرَأَهُ بِنِيَّتِهِ، وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَيَكْفِي سَجْدَتَانِ

(وَإِنْ تَكَرَّرَا) مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ قَبْلَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ فِيهِمَا أَوْ بَيْنَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا كَأَنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سَلَّمَ، وَتَكَلَّمَ وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَمَشَى» فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى سَجْدَتَيْنِ؛ وَلِأَنَّهُمَا أُخِّرَتَا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ، وَلَوْلَا التَّدَاخُلُ لَأُمِرَ بِهِ عِنْدَ السَّهْوِ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ عِنْدَهَا، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي مِنْ إعَادَةِ السُّجُودِ لِمَعْنًى فَالْمُعْتَدُّ بِهِ سَجْدَتَانِ فَقَطْ (وَمَا يُشَكُّ) فِيهِ مِنْ مَأْمُورٍ وَمَنْهِيٍّ (كَاَلَّذِي مَا صَدَرَا) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ حَتَّى يَنْظُرَ إنْ اقْتَضَى عَدَمُهُ السُّجُودَ سَجَدَ وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ شَكَّ فِيمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ مِنْ تَرْكِ مَأْمُورٍ أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ فَكَمَا لَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ فِعْلِهِ فَيَسْجُدُ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، أَوْ فِي أَنَّهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، أَوْ لَا سَجَدَ، أَوْ فِي رُبَاعِيَّةٍ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ وَأَتَى بِالْمَشْكُوكِ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، أَوْ فِي جُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَصَلَّى أَرْبَعًا أَمْ خَمْسًا لَا يَسْجُدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ إلَى رَكْعَةٍ وَشَكَّ أَنَّهَا رَابِعَةٌ أَمْ خَامِسَةٌ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي أَحَدِ مُحْتَمَلَيْهِ زَائِدٌ، وَالْجُلُوسَ وَاجِبٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ التَّحْرِيمِ وَالطُّهْرِ مُبْطِلٌ أَيْ: بِشَرْطِهِ.
فَقَوْلُهُ الْآتِي: وَقَبْلَهُ يَأْتِي بِهِ، ثُمَّ سَجَدَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ (لَا الرُّكْنُ) الْمَشْكُوكُ فِيهِ (مِنْ بَعْدِ السَّلَامِ) فَإِنَّهُ لَيْسَ كَاَلَّذِي مَا صَدَرَ (فِي) الْقَوْلِ (الْأَسَدْ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: الْأَقْوَى، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا عَلَى التَّمَامِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ الشَّكَّ بَعْدَهَا لَعَسُرَ الْأَمْرُ لِكَثْرَةِ عُرُوضِ مِثْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ، وَيُقَاسُ بِهَا تَكْبِيرَةُ التَّحَرُّمِ وَمُقَابِلُ الْأَسَدِّ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بَنَى وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي إنْ طَالَ الْفَصْلُ اسْتَأْنَفَ، وَإِلَّا بَنَى وَخَرَجَ بِالْمَشْكُوكِ الْمَعْلُومُ تَرْكُهُ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اسْتَأْنَفَ، وَإِلَّا بَنَى وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَيَكْفِي سَجْدَتَانِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهُمَا لِلْجَمِيعِ.

(قَوْلُهُ، أَوْ لِمَا نَوَاهُ) قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيَكُونُ تَارِكًا لِسُجُودِ الْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّكَّ فِي النِّيَّةِ إلَخْ) اُنْظُرْ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ كَالِاسْتِقْبَالِ، وَالسِّتْرِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا كَالطُّهْرِ وَمِنْ صُوَرِ الشَّكِّ فِي السِّتْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَثْوَابٌ نِصْفُهَا يَصِحُّ الِاسْتِتَارُ بِهِ وَنِصْفُهَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِتَارُ بِهِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ رُؤْيَةَ الْبَشَرَةِ فَسَتَرَ بِبَعْضِهَا فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ، وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ مِمَّا يَسْتَتِرُ بِهِ، أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ هَذَا أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ الطُّهْرَ ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ فِيهِ وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الطُّولِ، أَوْ يَمْضِيَ رُكْنٌ فِي زَمَنِ الشَّكِّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِي النِّيَّةِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ) أَيْ: بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَنَى) إنْ لَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَتُفَارِقُ هَذِهِ الْأُمُورُ وَطْءَ النَّجَاسَةِ بِاحْتِمَالِهَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ.
اهـ. وَهَلْ كَوَطْءِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثَةُ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ؛ لِأَنَّهَا مُبْطِلَةٌ وَلَوْ سَهْوًا

[حاشية الشربيني]

لَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِهِ أَمْرًا مُؤَكَّدًا أَشْبَهَ الْبَعْضَ فِي التَّأَكُّدِ فَطَلَبَ السُّجُودَ لَهُ فَقَوْلُهُمْ: لَا يَسْجُدُ إلَّا لِتَرْكِ الْبَعْضِ أَيْ: أَوْ مَا شَابَهَهُ فِي التَّأَكُّدِ.
اهـ ش ق

(قَوْلُهُ: وَمَا يَشُكُّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ، وَمِثْلُهُ الشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اسْتَأْنَفَ وَإِلَّا بَنَى) هَذَا حُكْمُ غَيْرِ السَّلَامِ أَمَّا هُوَ إذَا تَذَكَّرَ تَرْكَهُ، أَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ فَيَفْعَلُهُ، وَلَا سُجُودَ لِعَدَمِ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ طَالَ الْفَصْلُ، أَوْ قَصُرَ فَلَوْ أَتَى بِمُبْطِلٍ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ التَّذَكُّرِ، أَوْ طُرُوِّ الشَّكِّ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْمَفْعُولَةِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ لِبُطْلَانِهَا بِهَذَا الْمُبْطِلِ سَوَاءٌ كَانَ يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَالْكَلَامِ الْكَثِيرِ، وَالْفِعْلِ الْكَثِيرِ الْمُتَوَالِي، وَالِاتِّصَالِ بِنَجِسٍ، وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ أَمْ لَا كَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ، وَالْكَلَامِ الْقَلِيلِ، وَالْأَكْلِ الْقَلِيلِ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ فِيمَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ دُونَ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ فَقَطْ فَلَا يَسْتَأْنِفُ بَلْ يُدْخِلُ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالسَّلَامِ، وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ وَسُجُودُهُ لَيْسَ لِتَدَارُكِ السَّلَامِ بَلْ لِفِعْلِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ أَفَادَهُ سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ، وَفِي ع ش أَنَّ حُكْمَ الْفَاصِلِ الطَّوِيلِ كَحُكْمِ الْقَصِيرِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَامِشِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ أَيْضًا: فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا ضَبْطُ طُولِ الْفَصْلِ فَيَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا وَذَكَرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَفِي قَدْرِهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، وَالثَّانِي نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الطَّوِيلَ مَا يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ رَكْعَةٍ وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّ الطَّوِيلَ قَدْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا قَالَ: وَحَاوَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ضَبْطَ الْعُرْفِ فَقَالَ: إذَا مَضَى زَمَنٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ السُّجُودِ قَصْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهَذَا طَوِيلٌ وَإِلَّا فَقَصِيرٌ.
ا. هـ وَهَذَا الطُّولُ غَيْرُ الطُّولِ الْمُوجِبِ لِلْبُطْلَانِ عِنْدَ التَّرَدُّدِ فِي الرُّكْنِ، أَوْ الشَّرْطِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ مَا يَسَعُ أَقَلَّ الْأَرْكَانِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَاشِيَةِ لِعَدَمِ الزِّيَادَةِ الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِفَوَاتِ مَحَلِّهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَأَمَّا احْتِمَالُ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الشَّكِّ فَمَوْجُودٌ يَقِينًا تَأَمَّلْ.
اهـ. (قَوْلُهُ:

وَكَالرُّكْنِ فِيمَا قَالَهُ الشَّرْطُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الشَّكُّ كَمَا حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطُّهْرِ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّهُ جَزَمَ قَبْلَ حِكَايَتِهِ لَهُ، وَفِي آخِرِ بَابِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ بِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فَارِقًا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الرُّكْنِ يَكْثُرُ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ، وَبِأَنَّ الشَّكَّ فِي الرُّكْنِ حَصَلَ بَعْدَ تَيَقُّنِ الِانْعِقَادِ، وَالْأَصْلُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى الصِّحَّةِ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ فَإِنَّهُ شَكَّ فِي الِانْعِقَادِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ بِمَعْنَى مَا قُلْته فَقَالُوا: إذَا جَدَّدَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ مِنْ أَحَدِ الْوُضُوءَيْنِ لَزِمَهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ تَرَكَ الْمَسْحَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَقُولُوا: إنَّهُ شَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ انْتَهَى.
وَمَا فَرَّقَ بِهِ مُنْقَدِحٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ هُوَ عَنْ الْقَائِلِينَ بِهِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ طَوَافِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَكَالرُّكْنِ فِيمَا قَالَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (تَنْبِيهٌ) الْمُتَّجَهُ تَصْوِيرُ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ كَالطَّهَارَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ سَبْقَ طَهَارَةٍ، وَلَا حَدَثٍ، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي الطَّهَارَةِ مَثَلًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَ الطَّهَارَةِ عِنْدَ الشُّرُوعِ، وَلَا هُنَاكَ طَهَارَةٌ مُسْتَصْحَبَةٌ، وَمَعَ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ لَهُ هَذَا الشَّكُّ دَاخِلَ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِشَرْطِهِ، أَمَّا لَوْ عَلِمَ سَبْقَ طَهَارَةٍ فَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ ذَلِكَ لَا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، وَلَا فِي أَثْنَائِهَا، وَلَا بَعْدَهَا، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ سَبْقَ حَدَثٍ وَغَفَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ وَفِي أَثْنَائِهَا، ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا حِينَ الصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ، وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا لَهُمْ سم.

[حاشية الشربيني]

لَكِنَّهُ جَزَمَ قَبْلَ حِكَايَتِهِ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا مَا نَصُّهُ هَذَا الْحُكْمُ الَّذِي الْتَزَمَهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ إعَادَتَهَا كَالشَّكِّ فِي رَكْعَةٍ لَيْسَ بِمَقْبُولٍ بَلْ مَنْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَرْكَانِهَا كَرَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ.
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّكِّ فِي أَرْكَانِهَا هَكَذَا صَرَّحُوا بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَالطَّهَارَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الشَّرْحِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ فِي بَابِ الْمِيَاهِ، وَآخَرُونَ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ فُرُوعِ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ بِمَعْنَى مَا قُلْته فَقَالُوا: إذَا تَوَضَّأَ الْمُحْدِثُ ثُمَّ جَدَّدَ الْوُضُوءَ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْإِمْلَاءِ وَلَوْ اعْتَمَرَ، أَوْ حَجَّ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ شَكَّ هَلْ طَافَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا أَحْبَبْت أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَهَذَا

نُسُكِهِ هَلْ طَافَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ، وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي شَكِّهِ اسْتَنَدَ إلَى تَيَقُّنِ تَرْكٍ فَأَثَّرَ فِي الصَّلَاةِ لِتَأْثِيرِهِ فِي الطُّهْرِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَلِهَذَا بَقِيَ طُهْرُهُ فَكَلَامُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ يُؤَثِّرُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الشَّكُّ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ وَمِنْ الشَّكِّ فِيهِ الشَّكُّ فِي نِيَّتِهِ فَإِذَا شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِي أَصْلِهِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَعْدَ السَّلَامِ وَيُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الْوُضُوءِ فِي نِيَّتِهِ يُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ.
وَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا لِسُجُودِ السَّهْوِ، ثُمَّ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَأَرَادَ الْعَوْدَ لِسُجُودِ السَّهْوِ لَمْ يَضُرَّ هَذَا الشَّكُّ؛ لِأَنَّهُ بِإِرَادَةِ الْعَوْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَنَّ الشَّكَّ وَاقِعٌ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّتِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر وَأَقُولُ: الشَّكُّ فِي الشَّرْطِ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ إنْ طَالَ فَلَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَطُلْ.
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا بَقِيَ طُهْرُهُ) أَيْ: إنْ قَطَعْنَا النَّظَرَ عَنْ جُمْلَةِ الْآتِي وَجَعَلْنَا الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ النَّوَوِيِّ مُصَوَّرَةً بِمَا تَيَقَّنَ سَبْقَ الطُّهْرِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ قَطْعًا فَإِنَّ الطُّهْرَ لَا يَبْقَى إلَّا كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادَ النَّوَوِيِّ لِقَوْلِ النَّوَوِيِّ فِيمَا سَلَفَ عَنْهُ فَإِنَّهُ شَكَّ فِي الِانْعِقَادِ مَعَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْهُ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْآتِي مِنْ جَوَازِ دُخُولِ الصَّلَاةِ ابْتِدَاءً بِمِثْلِ هَذَا الطُّهْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَانَتْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ بَاقٍ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَكَلَامُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي إلَخْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ

[حاشية الشربيني]

صَحِيحٌ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَا يُعِيدُ الطَّوَافَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْهُ حَكَمْنَا بِصِحَّتِهِ فِي الظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَنْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ هَلْ هُوَ مُتَطَهِّرٌ أَمْ لَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِأَدَائِهَا فِي الظَّاهِرِ قَالَ: وَهَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ شَكَّ هَلْ صَلَّى بِطَهَارَةٍ أَمْ لَا، أَوْهَلْ قَرَأَ فِيهَا أَمْ لَا، أَوْهَلْ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً أَمْ لَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ لَهُ بِصِحَّتِهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا فِي الظَّاهِرِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الشَّكُّ بَعْدَهَا قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ حَسَنَةٌ، وَهَكَذَا نَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْإِمْلَاءِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ التَّعْلِيقِ وَالْمُجَرَّدِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرُهُمْ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا خِلَافًا فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ فِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ هَلْ يُوجِبُ إعَادَتَهَا أَمْ لَا انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ إنْ كَانَ مَبْنَاهُ مَسْأَلَةَ مَا إذَا تَوَضَّأَ الْمُحْدِثُ، ثُمَّ جَدَّدَ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ وَمِّ ر، وَغَيْرُهُمَا الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا هُنَا، وَلَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ سَائِرَ الْأَصْحَابِ قَالُوا بِمَا قَالَهُ، وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ شَيْئًا آخَرَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْمَنْقُولِ عَنْ النَّصِّ شَكَّ هَلْ طَافَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا وَهَلْ صَلَّى بِطَهَارَةٍ أَمْ لَا، وَهَلْ قَرَأَ أَمْ لَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الطَّهَارَةِ كَالشَّكِّ فِي أَنَّهُ قَرَأَ أَمْ لَا فَإِنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ وُجُودِ الْقِرَاءَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ سَبْقَ طَهَارَةٍ، وَلَا حَدَثٍ أَيْ: لَمْ يَعْلَمْ السَّابِقَ مِنْهُمَا بَعْدَ وُجُودِهِمَا يَقِينًا، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِلَا تَرَدُّدٍ فِي الطَّهَارَةِ، ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ اسْتَنَدَ إلَى تَيَقُّنِ طُهْرٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطُّهْرِ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ شَكٌّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى تَيَقُّنِ طُهْرٍ، لَكِنَّ التَّعْلِيلَ بِأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ لَهُ بِصِحَّتِهَا فِي الظَّاهِرِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا يُدْخِلُ هَذِهِ الصُّورَةَ، وَجَرَى عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَالشَّيْخُ الْحِفْنِيُّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَدَثِ إلَّا أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الصَّلَاةَ إلَّا بَعْدَ الطَّهَارَةِ أَيْ: فَتَعَارَضَ الْأَصْلَانِ وَبَقِيَ الْعَمَلُ بِمُضِيِّهَا عَلَى الصِّحَّةِ ظَاهِرًا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي عِبَادَةِ الْمُكَلَّفِ وُقُوعُهَا صَحِيحَةً مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَهُ فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا التَّعَارُضَ مَوْجُودٌ إذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْضِ صَحِيحَةً، وَنَقَلَ الْمُحَشِّي عَنْ م ر فِي غَيْرِ الشَّرْحِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ، وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يَخُصُّ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ، أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا، وَجَهِلَ السَّابِقَ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا نَعَمْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَمَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ م ر فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَافَقَ عَلَيْهِ زي، وَهُوَ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ الْآتِيَةِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي غَايَةِ الْعُسْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي شَكٍّ اسْتَنَدَ إلَى تَيَقُّنٍ) مِثْلُهُ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ مَا لَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ قَبْلَ

وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كَلَامَهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّهُ تَطَهَّرَ قَبْلَ شَكِّهِ، وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَدْ نَقَلَ هُوَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ جَوَازَ دُخُولِ الصَّلَاةِ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ تَطَهَّرَ قَبْلَ شَكِّهِ وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ.

(تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالسَّلَامِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ بَعْدَهُ الشَّكُّ سَلَامٌ لَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ عَوْدٌ إلَى الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا لِسُجُودِ السَّهْوِ، ثُمَّ عَادَ، وَشَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ لَزِمَهُ تَدَارُكُهُ كَمَا يَقْتَضِيه كَلَامُهُمْ (وَ) الرُّكْنُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ السَّلَامِ (يَأْتِي بِهِ) أَخْذًا بِالْيَقِينِ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا يَشُكُّ كَاَلَّذِي مَا صَدَرَ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ السُّجُودَ، وَحُكْمَ زَوَالِ الشَّكِّ حَيْثُ قَالَ: (ثُمَّ سَجَدْ) لِلسَّهْوِ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ وَلِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ إنْ كَانَ زَائِدًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَالتَّرَدُّدُ فِي أَصَالَتِهِ يُضْعِفُ النِّيَّةَ، وَيُحْوِجُ إلَى الْجَبْرِ، وَاعْتَرَضَهُ الْإِمَامُ بِمَا لَوْ شَكَّ فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ فَأَعَادَهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ النِّيَّةَ فِيهَا لَمْ تُرَدَّدْ فِي بَاطِلٍ بِخِلَافِ هَذَا، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السَّلَامِ أَتَى بِهِ، وَلَا يَسْجُدُ لِفَوْتِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَ الثَّانِيَةَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى، ثُمَّ شَكَّ، أَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ الثِّنْتَيْنِ لِبَقَاءِ مَحَلِّ السُّجُودِ، وَلَا يَقُومُ سَلَامُهُ الْأَوَّلُ مَقَامَ فَرْضِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى اعْتِقَادِ النَّفْلِ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ أَئِمَّتُنَا: وَلَا مَجَالَ لِلتَّحَرِّي فِيمَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا وَرَقَبُوهُ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَّحَ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَكَان صَرَّحَ إنْ كَانَ فِي كَلَامِهِ السَّابِقِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ إلَخْ) كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ يَقِينِ الطُّهْرِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَيَدْخُلُ الصَّلَاةَ بِهِ ابْتِدَاءً فَكَيْفَ يُجْعَلُ هَذَا مُرَادُهُمْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ، وَلَمْ يَظْهَرْ مُخَالَفَةُ هَذَا الْحَمْلِ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ: عَلَى مَا إذَا تَذَكَّرَ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَتَهُ) حَاصِلُهُ أَنَّ صُورَتَهُ مَا إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحَدَثِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عُرُوضَ الْحَدَثِ بَعْدَهَا.

(قَوْلُهُ: وَشَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ) أَيْ: أَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ وَطَالَ زَمَنُ الشَّكِّ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ: فَأَعَادَهَا) أَيْ: فَقَدْ حَصَلَ التَّرَدُّدُ فِي أَصَالَةِ هَذِهِ الْإِعَادَةِ وَلَمْ يُطْلَبْ سُجُودُ السَّهْوِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) هُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ: مُعْتَقِدًا إلَخْ) يَخْرُجُ مَا لَوْ أَطْلَقَ، أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ كَانَ وَجْهُهُ مَا سَلَفَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْوَرْدِيِّ وَنَابَ مِثْلَ أَنْ صَدَرَ وَلَوْ أُتِيَ بِهِ بِقَصْدِ النَّفْلِ.
اهـ. قُلْت: جَوَابُ هَذَا النَّظَرِ حِينَئِذٍ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْوَرْدِيِّ كَغَيْرِهِ فِي مِثْلِ هُوَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ لَيْسَتْ مِنْهَا بَلْ خَارِجَةٌ عَنْهَا مِنْ تَوَابِعِهَا فَلَمْ تَقُمْ مَقَامَ مَا هُوَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ إلَخْ) هَذَا الدَّلِيلُ يُفِيدُك أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا أَخْبَرَهُ بِالتَّمَامِ فَلَوْ كَانَ الْإِخْبَارُ بِالنَّقْصِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يُورِثْهُ شَكًّا فِيمَا عِنْدَهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ

[حاشية الشربيني]

الصَّلَاةِ، وَشَكَّ هَلْ تَطَهَّرَ أَمْ لَا فَيَضُرُّ الشَّكُّ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ اسْتَنَدَ إلَى تَيَقُّنِ الْحَدَثِ، وَإِنْ أَتَى فِيهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِصِحَّتِهَا ظَاهِرًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا حَيْثُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ: فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ أَيْ: بَيْنَ مَا قَالَهُ وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ، وَشَكَّ فِي الطُّهْرِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَضُرُّ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ م ر وزي.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَى خِلَافِهِ) كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا مَعَ تَقْيِيدِهِمْ عَدَمَ ضَرَرِ هَذَا الشَّكِّ بِبَعْدِ السَّلَامِ؟ وَلَوْ حَمَلَ عَلَى مَا ذُكِرَ لَمْ يَضُرَّ حَتَّى قَبْلَ السَّلَامِ بَلْ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ.
اهـ. بِرّ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ: أَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ لَا تَصْلُحُ مَوْضِعَ نِزَاعٍ، وَلَا حَاجَةٍ بَلْ لَا يَصِحُّ التَّقْيِيدُ فِيهَا بِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ السَّلَامِ.
إذْ عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِيهَا هُوَ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ) هَذَا التَّعْلِيلُ أَوْلَى مِمَّا كَتَبْنَاهُ سَابِقًا عَنْ شَيْخِنَا مِنْ تَعْلِيلِهِ بِعَدَمِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ مُحْتَمِلُ الزِّيَادَةِ لَكِنْ بَعْدَ فِعْلِ الْمَشْكُوكِ فِي تَرْكِهِ هُنَا وَهُوَ السَّلَامُ فَاتَ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَتْرُوكِ إذْ لَا يَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ الزِّيَادَةَ حَتَّى يَسْجُدَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ) أَيْ: لَا يَسْجُدُ لِلشَّكِّ فِي السَّلَامِ وَاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ زَائِدًا احْتِمَالًا إلَّا

«وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ» وَلِتَرَدُّدِهِ فِي فِعْلِهِ كَالْحَاكِمِ النَّاسِي لِحُكْمِهِ، وَأَمَّا «مُرَاجَعَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصَّحَابَةِ، ثُمَّ عَوْدُهُ لِلصَّلَاةِ» فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَذَكُّرِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ

(وَإِنْ تَجَلَّى) أَيْ: انْكَشَفَ بِأَنْ زَالَ (الشَّكُّ فِي الْمَذْكُورِ) أَيْ: الرُّكْنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ (بِفِعْلٍ) أَيْ: بِسَبَبِ فِعْلِ شَيْءٍ (زَائِدٍ) زَمَنَ الشَّكِّ (عَلَى تَقْدِيرِ) دُونَ تَقْدِيرٍ كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَتِهِ أَثَالِثَةً أَمْ رَابِعَةً فَزَالَ شَكُّهُ فِي الرَّابِعَةِ سَجَدَ لِفِعْلِهِ حَالَ الشَّكِّ زَائِدًا بِتَقْدِيرِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَلَا؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ زَمَنَ الشَّكِّ أَصْلِيٌّ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا تَرَدُّدَ فِي أَصَالَتِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ شَكَّ فِي تَشَهُّدِهِ أَهُوَ الْأَوَّلُ أَمْ الْأَخِيرُ، فَإِنْ زَالَ شَكُّهُ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ سَجَدَ لِفِعْلِهِ زَائِدًا بِتَقْدِيرٍ، أَوْ فِيهِ فَلَا، وَلَوْ شَكَّ الْمَسْبُوقُ فِي إدْرَاكِ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَمَا لَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُقَالُ: يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ شَاكٌّ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ (وَلِلَّذِي ائْتَمَّ) عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: يُسَنُّ السُّجُودُ لِلْإِمَامِ، وَالْمُنْفَرِدِ لِسَهْوِهِمَا وَلِلْمُؤْتَمِّ (لِسَهْوِ) الْإِمَامِ.
(الْمُقْتَدَى بِهِ وَ) لِسَهْوِ (أَصْلِهِ) وَهُوَ

[حاشية العبادي]

وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيُعْمَلُ بِالشَّكِّ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ، وَإِنْ نَشَأَ عَنْ إخْبَارِهِمْ وَهَذَا وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ) أَقُولُ: أَوْ كَانُوا عِدَّةَ التَّوَاتُرِ بَلْ كَوْنُهُمْ كَانُوا كَذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ فَأَوْجَبَ إخْبَارُهُمْ الْيَقِينَ سم

(قَوْلُهُ: أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَلَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَتَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ إلَى مَا بَعْدَهَا أَيْ: بَعْدَ الرَّكْعَةِ الَّتِي شَكَّ وَهُوَ فِيهَا لَمْ يَسْجُدْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِقَبْلِ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ تَرَدُّدُهُ بَعْدَ نُهُوضِهِ وَقَبْلَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَسْجُدْ إذْ حَقِيقَةُ الْقِيَامِ الِانْتِصَابُ، وَمَا قَبْلَهُ انْتِقَالٌ لَا قِيَامٌ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُمْ أَهْمَلُوهُ مَرْدُودٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ سَجَدَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَى مَا ذُكِرَ لَا تَقْتَضِي السُّجُودَ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ لَا يُبْطِلُ، وَإِنَّمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَعَ عَوْدِهِ كَمَا مَرَّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْعِمَادِ.
اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي عَدَمِ إبْطَالِ تَعَمُّدِ زِيَادَةِ النُّهُوضِ قَبْلَ الْعَوْدِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ زَالَ شَكُّهُ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ) أَيْ: زَالَ بَعْدَ الْقِيَامِ عَنْهُ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الرَّوْضُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ: لِفِعْلِهِ زَائِدًا بِتَقْدِيرِ وَعِبَارَتُهُ أَعْنِي: الرَّوْضَ فَتَبَيَّنَ بَعْدَ الْقِيَامِ أَنَّ الْأَوَّلَ سَجَدَ لِتَرَدُّدِهِ فِي زِيَادَةِ هَذَا الْقِيَامِ.
(قَوْلُهُ: فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ) ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي بَعْدَ السَّلَامِ زَائِدٌ بِتَقْدِيرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِلَّذِي ائْتَمَّ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ سَهْوًا حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ فَإِنْ سَلَّمَ بِدُونِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا، فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ أَتَى بِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا وَأَقُولُ لَا يُتَصَوَّرُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ فِي التَّشَهُّدِ لَمْ يَطْلُبْ السُّجُودَ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ لَيْسَ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَتَأَتَّى طَلَبُ مُوَافَقَةِ الْمَأْمُومِ، أَوْ فِي الْقِيَامِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِسُجُودِ الْإِمَامِ لِلتِّلَاوَةِ

[حاشية الشربيني]

بَعْدَ فِعْلِهِ وَفَوَاتِ مَحَلِّهِ، أَمَّا لَوْ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ دُونَ سَهْوِهِ قَبْلَ شَكِّهِ فِي السَّلَامِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِفِعْلِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ قَبْلَ السَّلَامِ لِبَقَاءِ مَحَلِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَلِلْمُؤْتَمِّ) أَيْ: وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ، فَإِنْ فَعَلَهُ فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّ سُنَّةٌ لِجَبْرِ خَلَلِ صَلَاتِهِ، وَوَاجِبٌ لِلْمُتَابَعَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْمُقْتَدَى بِهِ) وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ

إمَامُ الْإِمَامِ بِأَنْ يَقْتَدِيَ بِخَلِيفَةِ الْإِمَامِ السَّاهِي، أَوْ بِمَسْبُوقِهِ بَعْدَ الِانْفِرَادِ لِتَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِصَلَاتِهِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ، وَلِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ السَّهْوَ فَيَسْجُدُ الْآخَرُ لِسَهْوِ إمَامِهِ.
(وَلَوْ قَبْلَ اقْتِدَا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ سَهْوُ إمَامِهِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ لِدُخُولِهِ فِي صَلَاةٍ نَاقِصَةٍ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ مُتَابَعَةً، ثُمَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْجَبْرِ فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ انْفِرَادِهِ مَسْبُوقٌ آخَرُ، وَبِهَذَا ثَالِثٌ فَكُلٌّ يَسْجُدُ لِلْمُتَابَعَةِ، ثَمَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ (أَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ) السُّجُودَ لِسَهْوِهِ، أَوْ وَاحِدَةً مِنْ سَجْدَتَيْهِ فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ فِي الْأَوَّلِ، وَيُكْمِلُ فِي الثَّانِي لِتَطَرُّقِ الْخَلَلِ لِصَلَاتِهِ بِخِلَافِ تَرْكِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، وَسَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَا يَأْتِي الْمَأْمُومُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ خِلَالَ الصَّلَاةِ فَلَوْ انْفَرَدَ بِهِمَا لَخَالَفَ الْإِمَامَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ لِرَأْيِهِ كَحَنَفِيٍّ لَا يَرَى السُّجُودَ لِتَرْكِ الْقُنُوتِ فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ (لَا إنْ يَسْهُ) الْمَأْمُومُ.
(فِي حَالِ اقْتِدَا) أَيْ: اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ فَلَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ كَمَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْقُنُوتَ، وَالْجَهْرَ وَالسُّورَةَ، وَغَيْرَهَا وَلِأَنَّ «مُعَاوِيَةَ شَمَّتَ الْعَاطِسَ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» كَمَا مَرَّ، وَلَمْ يَسْجُدْ وَلَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ بِالسُّجُودِ، وَلِخَبَرِ «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(وَلَوْ) كَانَ السَّهْوُ (لِذِي التَّخَلُّفِ) حَالَ تَخَلُّفِهِ بِعُذْرٍ كَزِحَامٍ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فِي حَالِ اقْتِدَاءِ سَهْوِهِ فِيمَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ، أَوْ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ لِعَدَمِ اقْتِدَائِهِ حَالَ سَهْوِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْإِمَامُ فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا أَنَّهُ يَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ الْوَاقِعُ قَبْلَ الْقُدْوَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُهِدَ تَعَدِّي الْخَلَلِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ إلَى صَلَاةِ الْمَأْمُومِ دُونَ عَكْسِهِ (لَا إنْ يَبِنْ إحْدَاثُ مَنْ بِهِ اقْتَدَى فِي ذِي وَذِي) أَيْ: مَسْأَلَتَيْ سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ، وَتَرْكِهِ إيَّاهُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ فَلَا يَسْجُدُ فِي الْأُولَى، وَيَسْجُدُ فِي الثَّانِيَةِ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ انْعِقَادِ الْقُدْوَةِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُخْرِجُ مَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِيهَا قَبْلَ السَّهْوِ

[حاشية العبادي]

حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ السُّجُودِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ السُّجُودُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ اقْتَدَى بِغَيْرِهِ بَعْدَ جَبْرِهِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ سُجُودِهِ لِسَهْوِهِ وَقَبْلَ سَلَامِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ كَأَنْ بَقِيَ مِنْ رُبَاعِيَّتِهِ رَكْعَتَانِ فَاقْتَدَى بِمَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ رُبَاعِيَّتِهِ رَكْعَتَانِ فَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، ثُمَّ سَلَّمَ.
(قَوْلُهُ: يَخْرُجُ مَا لَوْ أَحْدَثَ) أَيْ: طَرَأَ حَدَثُ الْإِمَامِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ وَقَبْلَ السَّهْوِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ السَّهْوِ) أَيْ: لِانْعِقَادِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَلِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ السَّهْوَ) فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَلِسَهْوِ أَصْلِهِ) وَهُوَ إمَامُ الْإِمَامِ فَالسُّجُودُ مَعَ خَلِيفَةِ الْإِمَامِ وَاجِبٌ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَامِدًا عَالِمًا.
ا. هـ ق ل. (قَوْلُهُ: فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ.
ا. هـ م ر (قَوْلُهُ: وَيُكْمِلُ فِي الثَّانِي) أَيْ: قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ سُجُودِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ يَكُونُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَمْلًا لِلْإِمَامِ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ سُجُودَ السَّهْوِ، وَهُوَ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ سُجُودُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ.
اهـ. ع ش وَجَزَمَ حَجَرٌ بِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ الثَّانِيَةَ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ، وَتَدَارُكِهِ لِلثَّانِيَةِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ لَهَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَقَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَعْدَ سَلَامِهِ عَدَمُ عَوْدِهِ.
ا. هـ، وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ حَجَرٍ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ خِلَالَ الصَّلَاةِ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمَأْمُومُ دُونَ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَإِلَّا كَانَ وَاقِعًا خِلَالَ الصَّلَاةِ أَيْضًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ انْفَرَدَ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ: فَعَلَهُمَا دُونَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ لِلسَّهْوِ، وَسَهَا عَنْهُ الْمَأْمُومُ إلَى أَنْ فَرَغَ، وَلَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ الْمَأْمُومُ، وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْإِمَامِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِسَهْوِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا.
(قَوْلُهُ: يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ) أَيْ: الْمُتَطَهِّرُ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى الْجَمَاعَةِ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْفَضَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا.
ا. هـ بُجَيْرِمِيٌّ وم ر. (قَوْلُهُ: يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ) وَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: سَهْوِهِ فِيمَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) ، أَمَّا لَوْ سَهَا مَعَهُ فَلَا يَسْجُدُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لِوُقُوعِ سَهْوِهِ حَالَ الْقُدْوَةِ، وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِانْقِطَاعِ قُدْوَتِهِ بِشُرُوعِهِ فِيهِ.
ا. هـ حَجَرٌ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يَسْجُدُ لِاخْتِلَالِ الْقُدْوَةِ بِالشُّرُوعِ فِي السَّلَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ شَرَعَ فِي السَّلَامِ.
ا. هـ سم وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا قَبْلَ السَّهْوِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَتَيْ سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَتَرْكِهِ إيَّاهُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ.
فَقَوْلُهُ: قَبْلَ السَّهْوِ أَيْ: سَهْوِ إمَامِهِ، أَوْ

مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ، فَلَوْ عَلَّلُوا بِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ بَاطِلَةٌ حَالَ السَّهْوِ لَدَخَلَ ذَلِكَ، وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا مَعَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَيَقَّنَ خَطَأَ الْإِمَامِ فِي ظَنِّهِ كَمَا لَوْ ظَنَّ تَرْكَ بَعْضٍ، وَالْمَأْمُومُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ فَلَوْ لَمْ يَتَيَقَّنْ تَابَعَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ لَا يُتَابِعْهُ حَمْلًا عَلَى تَرْكِهِ رُكْنًا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَحَقَّقَ تَرْكُهُ رُكْنًا لَمْ تَجُزْ مُتَابَعَتُهُ لِإِتْمَامِهِ الصَّلَاةَ يَقِينًا، بَلْ لَوْ كَانَ عَلَى الْمَأْمُومِ رَكْعَةٌ لَمْ يَتْبَعْهُ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
(فَإِنْ يَعُدْ) أَيْ: الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ نَاسِيًا لِلسُّجُودِ (وَيَسْجُدْ يَجِبْ) عَلَى الْمُقْتَدِي (سُجُودٌ مَعَهُ إنْ كَانَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ (سَلَّمَ مَعَهُ الْمُقْتَدِي نِسْيَانَا) ؛ لِأَنَّهُ تَابَعَهُ فِي السَّلَامِ نَاسِيًا فَكَذَا يَتْبَعُهُ فِي السُّجُودِ حَتَّى تَبْطُلَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ سَلَّمَ نَاسِيًا، ثُمَّ عَادَ إلَى السُّجُودِ عَادَ إلَى الصَّلَاةِ (وَإِنْ يُسَلِّمْ) أَيْ: الْمُقْتَدِي (عَامِدًا مَعْ ذِكْرِ) هـ (مَا سَهَا بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَا سَلَّمَا) سَوَاءٌ سَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا (فَلَا يُتَابِعْ) إمَامَهُ لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسَلَامِهِ عَمْدًا فِي الْأُولَى، وَبِسُجُودِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَبِاسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي الثَّالِثَةِ فَيَسْجُدُ فِي هَذِهِ مُنْفَرِدًا.
نَعَمْ لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْقِيَاسُ لُزُومُ الْعَوْدِ لِلْمُتَابَعَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ لِذَلِكَ وَاجِبٌ، وَتَخَلُّفُهُ لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فِيهِ، وَقَدْ اخْتَارَهُ فَانْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا فَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَتْبَعْهُ بَلْ يَسْجُدُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ لِفِرَاقِهِ بِسَلَامِهِ، وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ ذِكْرِ مَا سَهَا بِهِ الْإِمَامُ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالْعَمْدِ هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ مُتَعَمِّدٌ لِلسَّلَامِ حَالَةَ النِّسْيَانِ أَيْضًا، ثُمَّ بَيَّنَ مَا سَهَا بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي هُنَا فَقَالَ: (قُلْتُ ذَا) الْكَلَامُ

[حاشية العبادي]

الْقُدْوَةِ.
(قَوْلُهُ: بَاطِلَةٌ حَالَ السَّهْوِ) خَرَجَ مَا لَوْ سَبَقَ السَّهْوَ الْبُطْلَانُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَأْمُومُ يَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالسَّلَامِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا سَجَدَ لِكَذَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ، أَوْ كَتَبَ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا جَهْلًا، أَوْ سَهْوًا حَالَ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ نَعَمْ قَدْ يُفِيدُهُ مَعَ الْقَرَائِنِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ) أَيْ: فَلَا يُتَابِعْهُ فِي هَذَا السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ لِهَذَا السُّجُودِ، فَإِنْ تَنَبَّهَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ ثَانِيًا لِهَذَا السُّجُودِ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِلَّا سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ هُوَ بِهِ قَبْلَ سَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتْبَعْهُ إلَخْ) أَيْ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ لُزُومَ هَذِهِ الرَّكْعَةِ لَهُ لِبُطْلَانِ مَا قَبْلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ يَعُدْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ بِهُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ بَلْ بِإِرَادَتِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ يَصِيرُ الْمَأْمُومُ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَهْوِ، وَلَمْ يُرِدْ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْإِمَامِ فِي الْعَوْدِ وَالْإِمَامُ يَعُودُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامِهِ) مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا سَلَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فَلَوْ تَخَلَّفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ

[حاشية الشربيني]

سَهْوِ نَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَسَائِلُ هُنَا أَرْبَعٌ: الْمَسْأَلَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ سَوَاءٌ أَحْدَثَ الْإِمَامُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّهْوِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ وَبَقِيَ ثِنْتَانِ دَاخِلَتَانِ فِيمَا مَرَّ وَهُمَا مَا إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ سَهْوِهِ، أَوْ سَهْوِ الْمَأْمُومِ فَيَسْجُدُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ السَّهْوِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ السَّهْوِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَسْجُدُ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لِسَهْوِهِ حَالَ كَوْنِ صَلَاتِهِ صَحِيحَةً.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: مِنْ سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ نَظَرًا لِظَنِّ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا سَهْوَ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَأْمُومُ يَعْلَمُ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ الظَّنُّ؟ (قَوْلُهُ: لِإِتْمَامِهِ الصَّلَاةَ يَقِينًا) أَيْ: لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ جَمِيعَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ خَلَلٍ فِي فِعْلٍ، وَإِنْ تَبَيَّنَ اخْتِلَالُ بَعْضِ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ حَدَثَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي تَمَامِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا.
اهـ. سم لَكِنْ لَا يُفَرَّقُ هُنَا بَيْنَ مَا يَخْفَى وَمَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَسَوَاءٌ عَرَفَ الْمَأْمُومُ سَهْوَ الْإِمَامِ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ مَتَى سَجَدَ وَجَبَ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ سَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ إلَى رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الْحَالَ هُنَاكَ لَمْ تَجُزْ مُتَابَعَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ يَقِينًا قُلْت وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ، أَوْ شَاكًّا فِي تَرْكِ رُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى الْخَامِسَةِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا.
ا. هـ وَقَوْلُهُ: فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى الْخَامِسَةِ أَيْ: سَهْوًا وَلِذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ نَاسِيًا لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِ مُتَابَعَتُهُ، وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا، أَمَّا لَوْ قَامَ لَهَا لِتَرْكِ رُكْنٍ مِمَّا قَبْلَهَا، وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ فِيهَا، وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ:، ثُمَّ عَادَ إلَى السُّجُودِ) أَيْ: حَقِيقَةً كَالْإِمَامِ، أَوْ حُكْمًا كَالْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ: لُزُومُ الْعَوْدِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَى سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ فَاتَ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الْمُتَابَعَةِ، وَقَدْ فَاتَتْ لَكِنْ لَا تُحْسَبُ قِرَاءَتُهُ وَلَا قِيَامُهُ، وَلَا تُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ سَمِعَ حِسًّا ظَنَّهُ سَلَامَ إمَامِهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَظِرُهُ) فَإِنْ انْتَظَرَهُ جَهْلًا فَالظَّاهِرُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ

الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَإِنْ عَادَ وَسَجَدَ يَجِبُ أَنْ يَسْجُدَ إنْ سَلَّمَ نَاسِيًا (فِي الشَّرْحِ) الْمُسَمَّى بِالتَّعْلِيقَةِ لِلطَّاوُسِيِّ (قَدْ جَاءَ مُغَيَّرًا) لِجَعْلِهِ ضَمِيرَ سَلَّمَ لِلْإِمَامِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُقْتَدِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّظْمِ (وَهَذَا) يَعْنِي: جَعْلَ الضَّمِيرِ لِلْمُقْتَدِي هُوَ (الْمُعْتَمَدْ.)

ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ يَتَعَدَّدُ فِيهَا سُجُودُ السَّهْوِ صُورَةً لَا حَقِيقَةً لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَدَّ بِهِ ثِنْتَانِ فَقَالَ: (ثُمَّ يُعِيدُ) سُجُودَ السَّهْوِ (إنْ أَتَمَّ الْقَصْرَا) أَيْ: الْمَقْصُورَةَ بِأَنْ نَوَى الْإِتْمَامَ، أَوْ بَلَغَ مَقْصِدَهُ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلسَّهْوِ (وَجُمُعَةً بِشَرْطِ عُذْرٍ ظُهْرَا) أَيْ: وَيُعِيدُهُ أَيْضًا إنْ أَتَمَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا بِشَرْطِ عُذْرٍ كَأَنْ بَانَ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلسَّهْوِ خُرُوجُ الْوَقْتِ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ بِشَرْطِ عُذْرٍ تَصْوِيرٌ لَا شَرْطٌ مُخْرِجٌ إذْ الْجُمُعَةُ لَا تَكُونُ ظُهْرًا إلَّا بِعُذْرٍ (أَوْ ظَنَّ سَهْوًا) فَسَجَدَ لَهُ (فَانْجَلَى) أَيْ: انْكَشَفَ أَنْ لَا سَهْوَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ السُّجُودَ لِلْخَلَلِ بِزِيَادَتِهِ سَجْدَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَجَدَ، ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِسُجُودِهِ غَيْرُ مَا سَجَدَ لَهُ لِقَصْدِهِ بِالْأَوَّلِ جَبْرَ الْخَلَلِ فَيَنْجَبِرُ كُلُّ خَلَلٍ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ بَعْدَ أَنْ سَجَدَ إذْ لَا يُؤْمَنُ وُقُوعُ مِثْلِهِ فَيَتَسَلْسَلُ (كَخَالِفِ) أَيْ: كَخَلِيفَةٍ (جَارٍ عَلَى تَرْتِيبِ) صَلَاةِ إمَامٍ (سَاهٍ سَالِفِ) أَيْ: سَابِقٍ لَهُ بِرَكْعَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِي مَحَلِّ سُجُودِ إمَامِهِ، وَيُعِيدُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ آخِرَ الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ جَارٍ عَلَى تَرْتِيبِ إيضَاحٍ

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ شَرَعَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَقَالَ: (وَسُنَّ سَجْدَةٌ) لِلْقَارِئِ وَمُسْتَمِعِهِ، وَسَامِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ، وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ «؛ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: 1] فَلَمْ يَسْجُدْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ يَعْنِي لِلتِّلَاوَةِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَالسُّجُودُ قَدْ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي، وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا فَيَسْجُدُ (مَعَ الْإِحْرَامِ) بِأَنْ يَنْوِيَ وَيُكَبِّرَ، ثُمَّ يَسْجُدَ (وَ) مَعَ (الشَّرْطِ فِي الصَّلَاةِ) كَالطُّهْرِ وَالسِّتْرِ، وَدُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ هُنَا بِقِرَاءَةِ آيَةِ سَجْدَةٍ، أَوْ سَمَاعِهَا كَمَا سَيَأْتِي (وَ) مَعَ (السَّلَامِ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ بَلْ قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ: إنَّهَا صَلَاةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّشَهُّدُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْقِيَامِ وَلَا قِيَامَ، بَلْ وَلَا يُسَنُّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ (فِي الْحَالِ) أَيْ: عَقِبَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ أَوْ سَمَاعِهَا.
فَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ فَتَطَهَّرَ عَلَى قُرْبٍ.
وَمَرْجِعُهُ الْعُرْفُ سَجَدَ وَإِلَّا فَاتَتْ، وَلَا يُشْرَعُ قَضَاؤُهَا؛ لِأَنَّهَا لِعَارِضٍ كَالْخُسُوفِ، وَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ الْآيَةِ بِآيَاتٍ جَازَ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، وَلَوْ

[حاشية العبادي]

بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: لِيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ فَعَادَ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ لَمْ يُتَابِعْهُ سَوَاءٌ سَجَدَ قَبْلَ عَوْدِهِ أَمْ لَا إلَخْ.
اهـ. فَأَفْهَمَ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ أَنَّهُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ إذَا عَادَ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) لَوْ كَانَ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِسَلَامِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْمُعْتَمَدْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَعَوْدُهُ لِلْإِمَامِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَامِدًا فَاتَهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَامْتَنَعَ فِعْلُهُ وَمُتَابَعَتُهُ فِيهِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ الِاحْتِيَاجُ إلَى تَقْيِيدِ سَلَامِ الْمَأْمُومِ بِالسَّهْوِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ: مَقْصِدَهُ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلسَّهْوِ) وَقَبْلَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: بَانَ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلسَّهْوِ) ، وَقَبْلَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: خُرُوجُ الْوَقْتِ) لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ فَرَاغِ التَّشَهُّدِ زَمَنٌ إنْ سَجَدَ فِيهِ لِلسَّهْوِ لَمْ يُدْرِكْ السَّلَامَ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ تَرَكَ السُّجُودَ سَلَّمَ فِي الْوَقْتِ فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ تَرْكِهِ مُحَافَظَةً عَلَى حُصُولِ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ تَبْطُلُ بِالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مَمْنُوعٌ مِنْهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَنْ عَلِمَ ضِيقَ الْوَقْتِ عَنْ السُّجُودِ، وَالسَّلَامِ وَتَعَمَّدَ السُّجُودَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَانْجَلَى) كَأَنْ ظَنَّ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ أَتَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: بِزِيَادَتِهِ سَجْدَتَيْنِ) ، وَكَذَا أَقَلُّ حَيْثُ سَجَدَ وَاحِدَةً عِنْدَ ظَنِّ السَّهْوِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّجْدَتَيْنِ لِلْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ سَجَدَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَوْ سَهَا فِي سُجُودِهِ أَيْ: لِلسَّهْوِ، أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْجُدْ.
اهـ. فَإِنْ أَرَادَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: بَعْدَ أَنْ سَجَدَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي السُّجُودِ شَمِلَ الْأُولَى أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: كَخَالِفٍ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ حَدَثِهِ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ يَسْجُدُ فِي مَحَلِّ سُجُودِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ بِاسْتِخْلَافِهِ لَزِمَهُ حُكْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَالْجَرْيُ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ قَدْ ارْتَبَطَتْ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ لِعَدَمِ تَعَدِّي الْخَلَلِ إلَى صَلَاتِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ إيضَاحٍ) إذْ الْخَلِيفَةُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَمُسْتَمِعِهِ) أَيْ: قَاصِدِ سَمَاعِهِ وَسَامِعِهِ بِلَا قَصْدٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ مُطْلَقِ السُّجُودِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَفِيمَا

[حاشية الشربيني]

فِيمَنْ تَابَعَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَابَعَ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لِلْمُتَابَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلْيُحَرَّرْ.

[مَسَائِلَ يَتَعَدَّدُ فِيهَا سُجُودُ السَّهْوِ صُورَةً لَا حَقِيقَةً]

(قَوْلُهُ: لِلْقَارِئِ إلَخْ) مَا لَمْ تَكُنْ الْقِرَاءَةُ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا فَلَا يُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ

قَرَأَهَا الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ سُنَّ تَرْكُهُ لِكُلْفَةِ النُّزُولِ، وَالصُّعُودِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَذَكَرَ فِيهَا فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ سَجْدَةً نَزَلَ، وَسَجَدَ، فَإِنْ كَانَ الْمِنْبَرُ عَالِيًا بِحَيْثُ لَوْ نَزَلَ طَالَ الْفَصْلُ لَمْ يَنْزِلْ، لَكِنْ يَسْجُدُ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقَيِّدٌ لِلْآخَرِ، أَمَّا تَقْيِيدُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلِإِفَادَةِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ السُّجُودُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النُّزُولِ كُلْفَةٌ وَإِلَّا سُنَّ تَرْكُهُ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِالنُّزُولِ، وَإِنَّمَا تُسَنُّ السَّجْدَةُ (لِلْقَارِيِّ وَمَنْ سَمْعًا قَصَدْ) وَهُوَ الْمُسْتَمِعُ (قُلْتُ وَسَامِعٍ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّمَاعَ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ لَكِنْ لَا يَتَأَكَّدُ لِلسَّامِعِ تَأَكُّدُهُ لِلْمُسْتَمِعِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّجْدَةُ لِمَنْ جَلَسَ لَهَا وَعُثْمَانَ السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيَسْجُدَانِ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْقَارِئُ، أَوْ كَانَ مُصَلِّيًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ كَافِرًا، أَوْ مُحْدِثًا، أَوْ امْرَأَةً.
قَالَ الْقَاضِي وَلَا سُجُودَ لِقِرَاءَةِ جُنُبٍ وَسَكْرَانَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْكَوْكَبِ وَلَا سَاهٍ، وَنَائِمٍ لِعَدَمِ قَصْدِهِمَا التِّلَاوَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِقِرَاءَةِ مَلَكٍ، أَوْ جِنِّيٍّ لَا لِقِرَاءَةِ دُرَّةٍ وَنَحْوِهَا لِعَدَمِ الْقَصْدِ (وَأَكِّدْ) أَنْتَ سَنَّ السَّجْدَةِ لِلْمُسْتَمِعِ وَالسَّامِعِ (إنْ سَجَدْ قَارِئُهَا) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْجُدْ لِمَا قِيلَ أَنَّ سُجُودَهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُجُودِهِ، وَإِذَا سَجَدَا مَعَهُ فَلَا يَرْتَبِطَانِ بِهِ، وَلَا يَنْوِيَانِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، وَلَهُمَا الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَهُ.
ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ مَنْعُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ جَوَازُهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِمَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْقَارِئَ، وَإِنْ سَجَدَ الْقَارِئُ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِهِ فِي صَلَاةٍ فَيُتَابِعُهُ.

(وَسُنَّ) لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ (تَكْبِيرٌ فِي هُوِيِّهِ) لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَاسْتَحَبَّ جَمْعٌ الْقِيَامَ لِيَسْجُدَ مِنْهُ وَأَنْكَرَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ، وَصَوَّبَ عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ (وَ) سُنَّ (رَفْعُ كُلِّ كَفٍّ) لَهُ حَذْوَ مَنْكِبِهِ فِي تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ لَا فِي الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ: سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتهَا مِنْ

[حاشية العبادي]

يَأْتِي لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَأَنَّهُ فِي سَجْدَةِ ﴿ص﴾ [ص: 1] لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا لِقَبُولِ تَوْبَةِ سَيِّدِنَا دَاوُد عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ تَرْكُهُ) أَيْ: إنْ كَانَ فِي النُّزُولِ كُلْفَةٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: لِتَكَلُّفِهِ النُّزُولَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّجُودِ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَاهُ فِي الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِيهَا فِي الْجُمُعَةِ إلَخْ) حَيْثُ سَجَدَ الْخَطِيبُ لَا يَسْجُدُ السَّامِعُونَ، وَإِنْ أَمِنُوا فَوَاتَ سَمَاعِ بَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُمْ مَظِنَّةُ الْفَوَاتِ وَالْإِعْرَاضِ إذْ قَدْ يَشْرَعُ الْخَطِيبُ فِي بَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ مِنْ السُّجُودِ، وَهَذَا كَمَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ بِمُجَرَّدِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ فَوَّتَ السَّمَاعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ م ر، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا وَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ فِي الْخُطْبَةِ وَسَجَدُوا مَعَهُ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَسَجَدَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَوَّلًا النُّزُولُ وَإِنْ أَمْكَنَ السُّجُودُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِالنُّزُولِ مِنْهُ وَحَيْثُ سَجَدَ الْخَطِيبُ فَيُحْتَمَلُ سَنُّ السُّجُودِ أَيْضًا لِمَنْ سَمِعَ قِرَاءَتَهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ قُلْنَا بِامْتِنَاعِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَيْضًا حَالَ الْخُطْبَةِ عَلَى مَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِامْتِنَاعِ الْإِعْرَاضُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَلَا إعْرَاضَ عِنْدَ سُجُودِ الْخَطِيبِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ السُّجُودِ عَلَى غَيْرِهِ إنْ قُلْنَا: بِامْتِنَاعِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَيْضًا حَالَ الْخُطْبَةِ عَلَى مَا يَأْتِي تَحْرِيرُهُ ثَمَّ، وَيُحْتَمَلُ مَنْعُ السُّجُودِ عَلَى السَّامِعِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِعْرَاضِ فِي الْجُمْلَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَفْرُغَ الْخَطِيبُ مِنْهُ وَيَشْرَعَ فِي بَاقِي الْخُطْبَةِ قَبْلَ فَرَاغِهِ هُوَ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِامْتِنَاعِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَ حَالَ الْخُطْبَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ فَيُحْتَمَلُ شُمُولُهُ لِمَا إذَا سَمِعَهَا مِنْ الْخَطِيبِ، وَإِنْ سَجَدَ الْخَطِيبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ الْخَطِيبِ مَعَ سُجُودِ الْخَطِيبِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُنَّ تَرْكُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ السُّجُودُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِنْ الْكَلَامِ السَّابِق.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) يَنْبَغِي مُمَيِّزًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرًا) إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لِقِرَاءَةِ جُنُبٍ) يَشْمَلُ الْكَافِرَ.
(قَوْلُهُ وَالْبَغَوِيِّ جَوَازُهُ) وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى

[حاشية الشربيني]

مِنْهُ.
ا. هـ سم.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلَوْ جُنُبًا كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ فَحَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرًا) وَلَوْ جُنُبًا مُعَانِدًا لَا يُرْجَى إسْلَامُهُ.
ا. هـ م ر أَيْ: لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ، وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ مَعَ مَا ذَكَرَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لِقِرَاءَةِ جُنُبٍ) سَوَاءٌ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ، أَوْ الذِّكْرَ، أَوْ أَطْلَقَ لِحُرْمَتِهَا فِي الْأَوَّلِ وَلِوُجُودِ الصَّارِفِ فِي الْأَخِيرَيْنِ.
ا. هـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ قَصْدِهِمَا التِّلَاوَةَ) لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَهَا سَجَدَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ سَمِعَهُ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ لِأَنَّا نَقُولُ: بَلْ قَصَدَ تِلَاوَتَهَا لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا شَرْحُ م ر وَنَقَلَ سم عَنْ تَقْرِيرِ م ر أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْآيَةَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا لَا يَسْجُدُ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ ع ش وَقَالَ: لِأَنَّهُ قِيَاسُ الْأَوَّلِ، وَفِي التُّحْفَةِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَدَمُ نَدْبِهَا لِلْمُفَسِّرِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَمِثْلُهُ الْمُسْتَدِلُّ.
ا. هـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ قِرَاءَتِهَا بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ وَقِرَاءَتِهَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِأَنَّهُ فِي الثَّانِي لَمْ تُقْصَدْ لِذَاتِهَا بَلْ لِلِاسْتِدْلَالِ بِخِلَافِهَا فِي الْأَوَّلِ فَإِنَّ مَعْنَاهَا مَقْصُودٌ مِنْ نَفْسِهَا.
(قَوْلُهُ: لِقِرَاءَةِ مَلَكٍ) أَوْ جِنِّيٍّ، أَوْ مَيِّتٍ كَرَامَةً قَالَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي.

(قَوْلُهُ:

عَبْدِك دَاوُد - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ يُنْدَبُ ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: 108] (فِي) أَيْ: سُنَّ سَجْدَةٌ فِي (الْعَشْرِ وَالْأَرْبَعِ مِنْ آيَاتِ) مِنْهَا (فِي الْحَجِّ ثِنْتَانِ) صَرَّحَ بِهِمَا لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي الْأَعْرَافِ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا الرَّعْدُ، وَالنَّحْلُ عَقِبَ مَا يُؤْمَرُونَ وَسُبْحَانَ، وَمَرْيَمُ، وَالْفُرْقَانُ، وَالنَّمْلُ عَقِبَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَالم تَنْزِيلٌ، وَفُصِّلَتْ عَقِبَ يَسْأَمُونَ، وَالنَّجْمُ، وَالِانْشِقَاقُ، وَالْعَلَقُ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ «أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالْخَامِسَةَ عَشْرَةَ سَجْدَةُ ص. وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا، وَأَمَّا خَبَرُ «لَمْ يَسْجُدْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ لِلْمَدِينَةِ» فَضَعِيفٌ وَنَافٍ، وَغَيْرُهُ صَحِيحٌ وَمُثْبِتٌ، وَأَيْضًا التَّرْكُ إنَّمَا يُنَافِي الْوُجُوبَ دُونَ النَّدْبِ.
وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] ، وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: 1] » ، وَكَانَ إسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ.

(وَفِي الصَّلَاةِ) عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: سُنَّ سَجْدَةٌ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ وَفِي الصَّلَاةِ أَيْ: الْمَشْرُوعِ فِيهَا قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فَلَا يَسْجُدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ.
وَأَصْلُ الْخِلَافِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا تُشْرَعُ هَلْ يَسْجُدُ لَهَا؟ وَجْهَانِ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ (بِلَا تَحَرُّمٍ وَلَا تَسْلِيمِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ (وَلَا بِرَفْعٍ) لِلْكَفِّ فِي الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَحَلُّهُ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّكْبِيرِ لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ بِلَا جِلْسَةٍ لِلِاسْتِرَاحَةِ.
وَالسَّجْدَةُ فِي الصَّلَاةِ إنَّمَا تُسَنُّ

[حاشية العبادي]

لَا يَرْتَبِطَانِ إلَخْ لَا يُطْلَبُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: بِلَا تَحَرُّمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ.
اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا وَرَّدَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ بِتَصْرِيحِ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَقُمْ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَقَامَهَا وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَا تَشْمَلُ سُجُودَ التِّلَاوَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَلَوْ لِلسُّجُودِ لِقِرَاءَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ.

[حاشية الشربيني]

فِي الْعَشْرِ وَالْأَرْبَعِ إلَخْ) إنْ قِيلَ لِمَ اخْتَصَّتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ بِالسُّجُودِ مَعَ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ بِهِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَآخِرِ الْحِجْرِ وَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1] قِيلَ: لِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا مَدْحُ السَّاجِدِينَ صَرِيحًا، وَذَمُّ غَيْرِهِمْ تَلْوِيحًا، أَوْ عَكْسُهُ فَشُرِعَ السُّجُودُ لِغُنْمِ الْمَدْحِ تَارَةً، وَالسَّلَامَةِ مِنْ الذَّمِّ أُخْرَى، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَحْوُ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا دَخْلَ لَنَا فِيهِ فَلَمْ يُطْلَبْ مِنَّا سُجُودٌ عِنْدَهُ، وَأَمَّا ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: 113] فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَوْرَدَ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ ﴿كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 19] فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا أَمْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَمَّ رَئِيسَ أَهْلِ الضَّلَالِ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تُطِعْهُ﴾ [العلق: 19] كَأَنَّهُ ذَمَّ جَمِيعَ أَهْلِ الضَّلَالِ تَصْرِيحًا، وَفِي الْأَمْرِ مَدْحُ رَئِيسِ أَهْلِ الْهُدَى تَلْوِيحًا وَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَأَنَّهُ مَدَحَ الْجَمِيعَ تَلْوِيحًا بِخِلَافِ ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: 98] وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِغَيْرِ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ.
اهـ. شَيْخُنَا مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْحَجِّ ثِنْتَانِ) وَاحِدَةٌ فِي آخِرِهَا، وَالثَّانِيَةُ فِي آخِرِ أَوَّلِ رُبْعٍ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْأَعْرَافِ أَيْ: فِي آخِرِهَا، وَقَوْلُهُ: الرَّعْدُ أَيْ: فِي أَوَّلِهَا، وَقَوْلُهُ: عَقِبَ يُؤْمَرُونَ وَقِيلَ: يَسْتَكْبِرُونَ، وَقَوْلُهُ: وَسُبْحَانَ أَيْ: فِي آخِرِهَا، وَقَوْلُهُ: وَمَرْيَمُ فِي ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ [مريم: 58] ، وَقَوْلُهُ: وَالْفُرْقَانُ فِي ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: 60] ، وَقَوْلُهُ: عَقِبَ ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: 26] وَقِيلَ: يُعْلِنُونَ، وَقَوْلُهُ: وَالَمْ تَنْزِيلُ وَهُوَ ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ﴾ [السجدة: 15] إلَخْ، وَقَوْلُهُ: عَقِبَ يَسْأَمُونَ وَقِيلَ: عَقِبَ تَعْبُدُونَ، وَقَوْلُهُ: وَالِانْشِقَاقُ أَيْ: عَقِبَ يَسْجُدُونَ وَقِيلَ: آخِرُهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا فِي ص عَقِبَ وَأَنَابَ وَقِيلَ: مَآبَ وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ النَّصَّ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ الْخِلَافُ، وَسَبَبُهُ النَّظَرُ إلَى تَمَامِ آيَةِ السُّجُودِ فَقَطْ، أَوْ إلَى مَا يَتْبَعُهَا مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى الْمُطِيعِ وَذَمِّ غَيْرِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قِيلَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْجُدَ عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي لِتُجْزِئَهُ السَّجْدَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ إلَّا فِي سَجْدَةِ ص، وَالِانْشِقَاقِ إذْ الْمُعْتَمَدُ فِيمَا عَدَاهُمَا أَنَّ آخِرَ آيَةِ السَّجْدَةِ فِيهِ الثَّانِيَةُ كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
اهـ. وَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ تَمَامِ الْآيَةِ وَلَوْ بِحَرْفٍ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ إنَّمَا يَدْخُلُ بِتَمَامِهَا.
ا. هـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ) أَوْ سُورَتَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ يُكْرَهْ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَالْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيهَا كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ.
ا. هـ م ر وع ش وَلَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ، وَشَيْءٍ آخَرَ مِمَّا يَجُوزُ قَصْدُهُ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ جَازَ لَهُ السُّجُودُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم أَخْذًا مِنْ كَلَامِ حَجَرٍ فَرَاجِعْهُ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى قَوْلِ ش: إنْ كَانَ الْقَارِئُ مُصَلِّيًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِقِرَاءَتِهِ السُّجُودَ مَا نَصُّهُ

(لِسِوَى الْمَأْمُومِ) مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ (لِمَا تَلَا) فِي مَحَلِّ التِّلَاوَةِ، وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ دُونَ الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ لَا لِمَا تَلَاهُ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (فَقَطْ) لِكَرَاهَةِ إصْغَائِهِ لَهُ (وَمَنْ يَأْتَمُّ) يَسْجُدُ (لِأَجْلِ سَجْدَةِ الَّذِي يَؤُمُّ) أَيْ: لِسَجْدَةِ إمَامِهِ فَقَطْ نَعَمْ لَوْ رَفَعَ، وَالْمَأْمُومُ فِي الْهُوِيِّ لِضَعْفٍ أَوْ غَيْرِهِ رَجَعَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى رَفَعَ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ أَوْ سَجَدَ دُونَهُ، أَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ السَّجْدَةَ، وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ، وَيُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُ السَّجْدَةِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِأَجْلِ سَجْدَةِ الَّذِي يَؤُمُّ) لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ فَفَارَقَهُ الْمَأْمُومُ لِيَسْجُدَ كَانَ مُفَارِقًا بِغَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ، أَوْ الْقُنُوتَ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَبْعَاضِ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ هُنَا وَذَكَرَ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ مُفَارَقَةٌ بِعُذْرٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ مَتَى تَبْطُلُ صَلَاتُهُ هُنَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إنْ تَخَلَّفَ بِقَصْدِ تَرْكِ السُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِ الْإِمَامِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ مُبْطِلٌ وَبِتَخَلُّفِهِ بِقَصْدِ التَّرْكِ إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ يَصِيرُ شَارِعًا فِي الْمُبْطِلِ وَالشُّرُوعُ فِي الْمُبْطِلِ مُبْطِلٌ، وَإِنْ تَخَلَّفَ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ بَطَلَتْ بِتَخَلُّفِهِ إلَى رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ عَنْ السُّجُودِ بِلَا عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ لَهُ تَأْخِيرُ السَّجْدَةِ فِي السِّرِّيَّةِ إلَى الْفَرَاغِ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى ذَلِكَ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَهُوَ قَرِيبٌ وَحِينَئِذٍ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ:

[حاشية الشربيني]

أَيْ: فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُ مَعَ أَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ حِينَ إتْيَانِهِ بِالْقِرَاءَةِ عَالِمًا بِأَنَّ فِيهَا آيَةَ سَجْدَةٍ، وَأَنَّهُ يُسَنُّ لَهَا السُّجُودُ.
ا. هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً، أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ فَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْفِي وَقْتِ كَرَاهَتِهَا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَا لِغَرَضٍ سِوَى التَّحِيَّةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ تُكْرَهُ لَهُ آيَةُ الصَّلَاةِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ فَإِنْ تَعَلَّقَ فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا قَطْعًا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ التِّلَاوَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
ا. هـ م ر. (قَوْلُهُ: لِسَجْدَةِ إمَامِهِ فَقَطْ) أَيْ: مَا دَامَ مَأْمُومًا فَلَوْ بَطَلَتْ الْقُدْوَةُ بِحَدَثِ الْإِمَامِ، أَوْ مُفَارَقَتِهِ وَقَدْ كَانَ الْمَأْمُومُ قَرَأَ حَالَ الْقُدْوَةِ آيَةَ سَجْدَةٍ، أَوْ قَرَأَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ بُطْلَانِ الْقُدْوَةِ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ هُوَ فِي الْأُولَى، وَقِرَاءَةِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُمْ: لَا يَسْجُدُ الْمُنْفَرِدُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعْرِضْ الِانْفِرَادُ وَإِلَّا كَمَا هُنَا فَيَسْجُدُ نَدْبًا لِلِارْتِبَاطِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا.
ا. هـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عَنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ فَإِنْ قُلْت: إنَّ قِرَاءَةَ الْمَأْمُومِ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ قُلْت نُقِلَ عَنْ م ر أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَيُسَنُّ لَهُ قِرَاءَتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت سم نَقَلَهُ كَذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر وَالطَّبَلَاوِيِّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ رَفَعَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَلَكِنْ ظَهَرَ لِلْمَأْمُومِ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِيهِ بِأَنْ رَآهُ تَهَيَّأَ لِلرَّفْعِ مِنْهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي الْهُوِيِّ لِاحْتِمَالِ اسْتِمْرَارِهِ فِي السُّجُودِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ وَافَقَهُ، وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَأْمُومِ جَبْهَتَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَعَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْإِيعَابِ، وَأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ رَأْسِهِ يَسْقُطُ الْهُوِيُّ عَنْ الْمَأْمُومِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا نَعَمْ لَوْ رَفَعَ) أَيْ: رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى رَفَعَ لَمْ يَسْجُدْ) أَيْ: امْتَنَعَ عَلَيْهِ السُّجُودُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضًا مِنْ الصَّلَاةِ، وَلَا مُشْبِهًا لَهُ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ يَسْتَقِرُّ بِفِعْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ جَابِرًا لِخَلَلٍ فِيهَا كَانَ كَالرُّكْنِ فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ.
ا. هـ شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ.
اهـ مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَجَدَ دُونَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ تَخَلَّفَ عَنْ سُجُودِهِ مَعَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) إنْ لَمْ يَنْسَ أَوْ يَجْهَلْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ.
ا. هـ شَرْحُ الْعُبَابِ.
ا. هـ سم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَجَدَ دُونَهُ) بِأَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَالتَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكْتَفِيَ هُنَا بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ السُّجُودَ ابْتِدَاءً، وَإِلَّا بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ هُوِيِّهِ لِشُرُوعِهِ فِي الْمُبْطِلِ مَعَ نِيَّتِهِ.
ا. هـ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ) هَذَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ الْمَنْعِ بِبَقَاءِ الْقُدْوَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ إلَّا فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] . (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُ السَّجْدَةِ إلَخْ)

فِي السَّرِيَّةِ إلَى الْفَرَاغِ لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ، وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَتُهَا، وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ سُنَّ لَهُ السُّجُودُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَإِلَّا فَلَا.
(وَكُلَّمَا كُرِّرَ مَا يُتْلَى) مِنْ أَيِّ السَّجَدَاتِ، وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ رَكْعَةٍ (سَجَدْ)

[حاشية العبادي]

لَا تُقْضَى.
وَوَجْهُ اسْتِثْنَائِهِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّرْكِ لِعَارِضٍ فَوُسِّعَ لَهُ فِي تَحْصِيلِ هَذِهِ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهَا لِأَجْلِ الْأَمْرِ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ: إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عِنْدَ قِصَرِ الْفَصْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ، وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا وَالْمُصَنِّفُ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَشَوَّشَ مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ أَمِنَهُ أَيْ: التَّشْوِيشَ لِفَقْدِ الْمَأْمُومِينَ نُدِبَ لَهُ فِعْلُهَا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ فِي الْجَهْرِيَّةِ التَّشْوِيشُ أَيْضًا لِخَفَاءِ جَهْرِهِ، أَوْ بُعْدٍ، أَوْ صَمَمِهِمْ، أَوْ وُجُودِ حَائِلٍ فِي الْجَوَامِعِ الْعِظَامِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ سُنَّ لَهُ تَأْخِيرُ السُّجُودِ أَيْضًا وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُشَاحَّتِهِ فِي تَأْخِيرِ السُّجُودِ فِي السِّرِّيَّةِ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إلَى الْفَرَاغِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّهُ إذَا قَصُرَ الْفَصْلُ.
اهـ. وَتَبِعَ فِي تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ م ر الْإِسْنَوِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَتُهَا) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَطْلُبْ خُصُوصَهَا فِي الصَّلَاةِ، وَإِلَّا كَالْمَأْمُومِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ سُورَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] بِخُصُوصِهَا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَإِنْ وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ الْإِفْتَاءُ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ، وَلَمْ يَسْجُدْ سُنَّ لَهُ السُّجُودُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ لَا يُنْدَبُ لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ وَهُوَ فِيهَا إجَابَتُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، وَمِنْ إطْلَاقِهِمْ هَذَا، وَتَفْصِيلِهِمْ فِيمَا يَأْتِي بَعْدُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ طُولِ الْفَصْلِ، وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ ذَلِكَ وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي: صَاحِبَ الْعُبَابِ بِقُرْبِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ شَيْخِهِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَلَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ ثَمَّ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي الْمَأْمُومِ إنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَشُرِعَتْ لَهُ الْقِرَاءَةُ بِأَنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ.
اهـ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَتُهَا، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمَنْ سَجَدَ إمَامُهُ فِي السِّرِّيَّةِ مِنْ قِيَامٍ سَجَدَ مَعَهُ أَيْ: وُجُوبًا فَلَعَلَّهُ لِلتِّلَاوَةِ، فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيَةً لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يَقُومُ أَيْ: وُجُوبًا.
اهـ. أَيْ: لِعِلْمِهِ بِسَهْوِهِ حِينَئِذٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ كَابْنِ الْعِمَادِ الْأَوَّلَ أَيْضًا بِمَا إذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ قِرَاءَةُ آيَةِ السَّجْدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا عَلَى السَّهْوِ.
ح ج (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا فَسَجَدَ مِنْ قِيَامٍ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ الشَّافِعِيِّ مُتَابَعَتُهُ، أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَجَدَ لِآيَةِ ص فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَا يَمْنَعُ مِنْهَا م ر. (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ السُّجُودُ) وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَبْلَ السَّلَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَقَوْلُهُمْ: يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْإِمَامِ لَا لِقِرَاءَتِهِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ تَارَةً يَسْجُدُ بِسُجُودِ الْإِمَامِ لَا لِقِرَاءَتِهِ، وَتَارَةً يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ لَا لِسُجُودِهِ

[حاشية الشربيني]

أَيْ: وَيَسْجُدُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَإِلَّا فَلَا، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ سُجُودِهِ فِي السِّرِّيَّةِ عَنْ السَّلَامِ وَفِعْلُهَا بَعْدَهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ، لَكِنْ جَزَمَ ع ش بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصُرْ الْفَصْلُ لَا يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ بَلْ يَسْجُدُ، وَإِنْ شَوَّشَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ.
ا. هـ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّ مَا فِي الْعُبَابِ يُخَالِفُهُ.
ا. هـ رَشِيدِيٌّ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: فِي السِّرِّيَّةِ) مِثْلُهَا الْجَهْرِيَّةُ إنْ حَصَلَ تَشْوِيشٌ بِأَنْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدَ.
ا. هـ عَمِيرَةُ.
ا. هـ سم.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ السُّجُودُ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ.
اهـ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ السُّجُودُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَيَحْسُنُ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَهُوَ صَادِقٌ بِفَرَاغِ الْإِمَامِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فُحْشَ مُخَالَفَةٍ حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: ضَبْطُ طُولِ الْفَصْلِ يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّ ضَابِطَهُ الْعُرْفُ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ السُّجُودِ قَصْدًا أَوْ نِسْيَانًا.
(قَوْلُهُ: إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ) أَيْ: بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ لَا بَيْنَ السَّلَامِ وَالسُّجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَكُلَّمَا كَرَّرَ مَا يُتْلَى إلَخْ) لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَوْ قَرَأَ سَجْدَةً فَسَجَدَ فَقَرَأَ فِي سُجُودِهِ سَجْدَةً أُخْرَى لَا يَسْجُدُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ.
ا. هـ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ تَقْيِيدِ الْقِرَاءَةِ بِالْمَشْرُوعَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَكْعَةٍ) وَلَا يَضُرُّ تَعَدُّدُ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَطْلُوبٌ سم لَكِنَّ ذَلِكَ

كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لِغَيْرِ الْأَخِيرَةِ كَفَاهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَا يُسَنُّ جَمْعُ سَجَدَاتِ الْقُرْآنِ لِيَسْجُدَهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَمَنَعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ ذَلِكَ وَأَفْتَى بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً، أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَةٌ لِيَسْجُدَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا عِنْدَنَا، وَفِي كَرَاهَتِهِ خِلَافُ السَّلَفِ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِلَّا فَفِي كَرَاهَتِهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لَا لِفَرْضٍ سِوَى التَّحِيَّةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْقِرَاءَةِ غَرَضٌ سِوَى السُّجُودِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا قَطْعًا.
انْتَهَى.

(وَمَا) السَّجْدَةُ (الَّتِي فِي صَادَ مِنْ هَذَا الْعَدَدْ) أَيْ: الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «خَطَبَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا فَقَرَأَ ص فَلَمَّا مَرَّ بِالسُّجُودِ تَشَزَّنَّا لِلسُّجُودِ بِتَشْدِيدِ الزَّاي وَالنُّونِ أَيْ: تَهَيَّأْنَا لَهُ فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: إنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنْ قَدْ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ فَنَزَلَ، وَسَجَدَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فَلَيْسَتْ سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ، بَلْ شُكْرٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَخَارِجَ الصَّلَاةِ تُفْعَلُ) نَدْبًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: كَفَاهُ سَجْدَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِكَفَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ) لَكِنْ لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ كَانَ تَارِكًا لِلسُّجُودِ لَهُ بِنَاءً عَلَى فَوْتِهِ بِطُولِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَلْ يَسْجُدُ لَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ لَا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ م ر. (قَوْلُهُ: لَا لِفَرْضٍ سِوَى التَّحِيَّةِ) قَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةُ وَالْبُطْلَانُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:

[حاشية الشربيني]

ظَاهِرٌ إذَا سَجَدَ عَقِبَ كُلِّ قِرَاءَةٍ فَلَوْ قَرَأَ آيَتَيْنِ، أَوْ كَرَّرَ آيَةً وَاحِدَةً، وَلَمْ يَسْجُدْ وَقُلْنَا: يُسَنُّ تَعَدُّدُ السُّجُودِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ عَقِبَ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ صُورَةِ رُكْنٍ بِلَا مُوجِبٍ.
ا. هـ وَسَكَتَ عَلَيْهِ سم وَهُوَ وَجِيهٌ بَلْ مُتَعَيِّنٌ.
(قَوْلُهُ: كَفَاهُ سَجْدَةٌ) أَيْ: عَنْ الْجَمِيعِ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأُولَى، وَالسُّجُودِ، فَإِنْ طَالَ فَاتَ سُجُودُ الْأُولَى.
ا. هـ حَجَرٌ وسم وَلَعَلَّ مِثْلَ الْأُولَى غَيْرُهَا، أَوْ الْمُرَادُ بِهَا مَا عَدَا الْأَخِيرَةِ.
ا. هـ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ تَعَرَّضَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنَعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ ذَلِكَ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوهُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِي كَرَاهَتِهِ الْوَجْهَانِ إلَخْ) أَيْ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ فَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّحْرِيمِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِهَا وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ كَمَا أَنَّ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةَ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا إلَّا لِسَبَبٍ فَالْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السُّجُودِ كَتَعَاطِي السَّبَبِ بِاخْتِيَارِهِ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ لِيَفْعَلَ الصَّلَاةَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الم فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ السُّنَّةَ ثَابِتَةٌ فِي «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الم تَنْزِيلُ» ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا عَنْ قَصْدٍ؛ وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَتَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَسْجُدَ فِيهَا مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَهُوَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَنْهِيٌّ عَنْ زِيَادَةِ سَجْدَةٍ فِيهَا إلَّا السُّجُودَ لِسَبَبٍ، وَالسَّبَبُ هُوَ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالسُّجُودِ فِيهَا.
ا. هـ م ر فِي الشَّارِحِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ: إنَّ كَلَامَ الْبُلْقِينِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا أَيْ: فِي قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ اتِّبَاعُ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَالسُّجُودُ لَهَا، وَذَلِكَ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ تَجْرِيدِ قَصْدِ السُّجُودِ فَقَطْ فَلَوْ قَرَأَ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ حَرُمَ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ سَجَدَ.
اهـ. لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَسْجُدَ، وَسَجَدَ لَمْ يَضُرَّ لِكَوْنِهِ وَارِدًا فِيهِ.
ا. هـ وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ بَلْ نَقَلَ عَنْ زي تَعْمِيمَهُ فِي كُلِّ آيَةِ سَجْدَةٍ أَيْ: فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
ا. هـ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَاهُ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ قَصْدُ السَّبَبِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهُ، وَتَحَقُّقُهُ فَتَدَبَّرْ، وَيَكُونُ هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ مَقَالَتَيْ م ر وَحَجِرٍ فَتَأَمَّلْ.
بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ مِثْلَ مَا إذَا قَرَأَ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِقَصْدِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ مَا إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِقَصْدِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ فِي التَّحِيَّةِ؟ الَّذِي يَظْهَرُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّحِيَّةُ فَإِذَا دَخَلَ لِأَجْلِهَا فَقَدْ فَعَلَ السَّبَبَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ مُصَلِّي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ طُلِبَ مِنْهُ الْإِتْيَانُ بِقِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِدُونِ سَبَبٍ مِنْهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: سِوَى السُّجُودِ) بِأَنَّ قَصَدَ الْفَرْضَ الْآخَرَ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ السُّجُودِ.
ا. هـ شَيْخُنَا ذ وَغَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ: وَمَا الَّتِي فِي ص إلَخْ) بَلْ هِيَ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى التِّلَاوَةِ، وَعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى هُجُومِ نِعْمَةٍ.
ا. هـ حَجَرٌ، وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا سَجْدَةُ تِلَاوَةٍ.
ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: شُكْرًا لِلَّهِ) أَيْ: تَقَعُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الشُّكْرَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ.
ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنْ

عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد - عَلَيْهِ السَّلَامُ -

(وَفِعْلُهَا فِيهَا) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ (بِعَمْدٍ) وَعِلْمٍ بِتَحْرِيمٍ (مُبْطِلُ) لَهَا كَسَجْدَةِ الشُّكْرِ، بِخِلَافِ فِعْلِهَا سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا لِلْعُذْرِ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فَلَوْ سَجَدَهَا الْإِمَامُ لِرَأْيِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ، بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا كَمَا لَوْ قَامَ إمَامُهُ إلَى خَامِسَةٍ، وَإِذَا انْتَظَرَهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَوَجْهُ السُّجُودِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ جَاهِلًا، وَأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمَا، فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ سَجَدَ الْمَأْمُومُ.
ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ.

وَلَمَّا فَرَغَ النَّاظِمُ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ شَرَعَ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ فَقَالَ: (وَسَجْدَةٌ عِنْدَ هُجُومِ نِعْمَهْ) أَيْ: وَسُنَّ سَجْدَةٌ (لِلشُّكْرِ) كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ عِنْدَ هُجُومِ نِعْمَةٍ كَحُدُوثِ وَلَدٍ، أَوْ جَاهٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ (أَوْ عِنْدَ) هُجُومِ (انْدِفَاعِ نِقْمَهْ) كَنَجَاةٍ مِنْ غَرَقٍ، أَوْ حَرِيقٍ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «سَأَلْت رَبِّي، وَشَفَعْت لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخِرَ فَسَجَدْت شُكْرًا لِرَبِّي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ» ، وَخَرَجَ بِالْهُجُومِ النِّعَمُ الْمُسْتَمِرَّةُ كَالْعَافِيَةِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالْغِنَى عَنْ النَّاسِ فَلَا يَسْجُدُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ فِي سَجْدَةِ ص؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ لِيَسْجُدَ بِهَا لِلشُّكْرِ حَرُمَ السُّجُودُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَالتَّحِيَّةِ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقْتَ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَ) عِنْدَ (رُؤْيَةِ الْفَاسِقِ) الْمُجَاهِرِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الدِّينِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا (وَلْيُعْلِنْ بِهِ) أَيْ: بِالسُّجُودِ أَيْ: يُظْهِرْهُ نَدْبًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ إظْهَارًا لِمَا أَصَابَهُ مِنْ الْخَيْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَتَعْيِيرًا لِلْفَاسِقِ فِي الثَّالِثَةِ لَعَلَّهُ يَتُوبُ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْهُ ضَرَرًا فَيُخْفِهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَاسْتَثْنَى ابْنُ يُونُسَ مِنْ الْأُولَى سُجُودَهُ بِحَضْرَةِ فَقِيرٍ لِتَجَدُّدِ مَالٍ فَلَا يُظْهِرُهُ لَهُ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ، وَدَخَلَ فِي الْفَاسِقِ الْكَافِرُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ.
(وَ) عِنْدَ رُؤْيَةِ (الْمُبْتَلَى) بِزَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَشُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى السَّلَامَةِ (سِرًّا) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (لِكَسْرِ قَلْبِهِ) أَيْ: لِئَلَّا

[حاشية العبادي]

فَالْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالسُّجُودِ لِذَلِكَ.
اهـ. لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَلُمْ تَنْزِيلُ لِوُرُودِهَا فِيهِ بِخُصُوصِهَا فَلَا يَضُرُّ قِرَاءَتُهَا لِلسُّجُودِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا غَرَضَ إلَّا السُّجُودُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يُتَّجَهُ إلَّا السُّجُودُ، وَإِنْ نَافَتْهُ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورَةُ.

(قَوْلُهُ: لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي فِعْلٍ يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُهُ عَنْهُ فَلَا يَسْجُدُ لِانْتِظَارِهِ، وَإِنْ سَجَدَ لِسَجْدَةِ إمَامِهِ.
اهـ. وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ سَجَدَ إلَخْ وَجْهُ السُّجُودِ أَيْ: الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ مَا قَالَهُ هُوَ الْقِيَاسُ سم

(قَوْلُهُ الثُّلُثَ الْآخَرَ) فَإِنْ قُلْت: حَيْثُ أَعْطَاهُ الْجَمِيعَ فَكَيْفَ يَقَعُ التَّعْذِيبُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ الْعُصَاةِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ السُّنَّةُ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْئُولَ أَمْرٌ خَاصٌّ لَا يُنَافِي تَعْذِيبَ بَعْضِ الْعُصَاةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: رُؤْيَةِ الْفَاسِقِ) يَخْرُجُ الْعَاصِي غَيْرُ الْفَاسِقِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْصِيَةِ الَّتِي تَجَاهَرَ بِهَا كَوْنُهَا كَبِيرَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: لِكَسْرٍ) أَيْ: لِخَوْفِ كَسْرٍ.

[حاشية الشربيني]

قِيلَ لَهُ: إنَّ هَذَا مَوْضِعَ سُجُودٍ فَسَجَدَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد) ، لَوْ أَطْلَقَ الشُّكْرَ كَفَى.
ا. هـ طب وم ر. ا. هـ سم

(قَوْلُهُ: بَلْ يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا) فَإِنْ قُلْت: الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ قُلْت سُجُودُ الْإِمَامِ مِنْ بَابِ الْمُبْطِلِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْجَهْلِ وَالْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ لِخَطَئِهِ فِي اعْتِقَادِهِ عِنْدَنَا بِخِلَافِ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْجَهْلِ كَتَرْكِ الشُّرُوطِ، وَارْتِكَابِ نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ فَإِنَّهُ لَوْ قَامَ لَهَا جَهْلًا لَا يَضُرُّ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: يُفَارِقُهُ، أَوْ يَنْتَظِرُهُ) وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) أَيْ: بِسَبَبِ انْتِظَارِ إمَامِهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَأْمُومَ إلَخْ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَوَجْهُ السُّجُودِ إلَخْ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ إمَامِهِ فَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ.
ا. هـ سم عَلَى التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: هُجُومِ نِعْمَةٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهَا، وَأَنْ لَا وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ أَوْجَهُ وَلِهَذَا أَسْقَطَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ مِنْ أَصْلِهِ.
ا. هـ خَطِيبٌ.
(قَوْلُهُ: الْفَاسِقِ) مِنْهُ الْكَافِرُ، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ.
ا. هـ

يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ قَالَ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَابْنُ يُونُسَ إلَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ بِسَرِقَةٍ فَيُظْهِرُهَا، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ، وَإِلَّا فَلْيُسِرَّهَا قَالَ: وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِرُؤْيَةِ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَلَى الْعِلْمُ بِحُضُورِهِمَا لِعَمًى، أَوْ ظُلْمَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ: وَهَلْ يُظْهِرُهَا لِلْفَاسِقِ الْمُبْتَلَى؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالزَّجْرِ أَوْ يُخْفِيهَا لِئَلَّا يَفْهَمَ أَنَّهُ عَلَى الِابْتِلَاءِ فَيَنْكَسِرَ قَلْبُهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُظْهِرُهَا، وَيُبَيِّنُ لَهُ السَّبَبَ وَهُوَ الْفِسْقُ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا.
انْتَهَى.
وَالِاحْتِمَالَانِ الْأَوَّلَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ

(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (النَّفْلِ) هُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَشَرْعًا: مَا عَدَا الْفَرْضِ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ.
وَالنَّفَلُ وَالسُّنَّةُ وَالتَّطَوُّعُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ بِمَعْنًى.
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: غَيْرُ الْفَرْضِ ثَلَاثَةٌ: سُنَّةٌ وَهُوَ: مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ: مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا، أَوْ أَمَرَ بِهِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ، وَتَطَوُّعٌ وَهُوَ: مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ الْأَوْرَادِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ لِعُمُومِهَا لِلثَّلَاثَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ الصَّلَاةُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» ، وَقِيلَ: الصَّوْمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَالصَّلَاةُ، أَوْ بِالْمَدِينَةِ فَالصَّوْمُ قَالَ: وَالْخِلَافُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ.
وَأَفْضَلُ النَّفْلِ نَفْلُ الصَّلَاةِ وَلَا يَرِدُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ، وَحِفْظُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ.

وَلِنَفْلِ الصَّلَاةِ مَرَاتِبُ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (أَفْضَلُ نَفْلِهِ) أَيْ: الْمُصَلِّي (صَلَاتُهُ فِي عِيدَيْنِ) أَيْ: لِلْعِيدَيْنِ لِشَبَهِهَا الْفَرْضَ فِي الْجَمَاعَةِ، وَتَعَيُّنِ الْوَقْتِ، وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّهَا فَرْضُ

[حاشية العبادي]

فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّفْلِ) (قَوْلُهُ بِمَعْنَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مُتَرَادِفَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ غَيْرُهُ، وَكَذَا هُوَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفِيهِ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ، وَالْمُبَاحَ.
اهـ. إلَّا أَنْ يَرْتَكِبَ التَّسَمُّحُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ، أَوْ يُقَالَ: إنَّ لِلْحَسَنِ إطْلَاقَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَدِينَةِ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ

(قَوْلُهُ: فِي عِيدَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تُسَاوِي الْعِيدَيْنِ فِي الْفَضِيلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ عِيدَ الْفِطْرِ أَفْضَلُ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ تَفْضِيلِهِمْ تَكْبِيرَهُ عَلَى تَكْبِيرِ الْأَضْحَى؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 185] قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الْأَرْجَحَ فِي النَّظَرِ تَرْجِيحُ عِيدِ الْأَضْحَى؛ لِأَنَّهُ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ وَفِيهِ نُسُكَانِ: الْحَجُّ، وَالْأُضْحِيَّةُ وَقِيلَ: إنَّ عَشْرَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَشَرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لِلْعِيدَيْنِ) فَسَّرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْعِيدَيْنِ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَهُمَا.
(قَوْلُهُ: لِشَبَهِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُظْهِرُهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ.
ا. هـ م ر فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَسَنُ) زَادَ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الْإِحْسَانَ وَحَجَرٌ الْأَوْلَى أَيْ: الْأَوْلَى فِعْلُهُ مِنْ تَرْكِهِ.
ا. هـ ع ش

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ صَلَاةِ النَّفْلِ]

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمِثْلُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمُضَاعَفَةِ غَيْرُهَا مِنْ الْقُرَبِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمَسَاجِدِ كَالِاعْتِكَافِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّوْمِ فَلَوْ نَذَرَ مِنْ مَسْجِدٍ وَلَوْ أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ جَازَ أَنْ يَصُومَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ.
ا. هـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَدِينَةِ) أَيْ: أَوْ غَيْرِهَا لِلْمَزِيَّةِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا الصَّوْمُ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْحَدِيثِ.
ا. هـ وَأَيْضًا إذَا كَانَ الصَّوْمُ فِي الْمَدِينَةِ أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَا عَدَا مَكَّةَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهَا مَا عَدَا مَكَّةَ بِالْأَوْلَى.
ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا) حَتَّى يَنْتِجَ فَضْلُ الصَّوْمِ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِكْثَارِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ مَعَ تَسَاوِي زَمَنِ الْإِكْثَارِ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ) مِنْهُ الرَّوَاتِبُ الْغَيْرُ الْمُؤَكَّدَةُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْآكَدِ دُونَ الْمُؤَكَّدِ.
ا. هـ سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَالْكَلَامُ إلَخْ، أَوْ فِي شَغْلِ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهَذَا أَوْجَهُ وَأَدَقُّ.
ا. هـ أَيْ: شَغْلُ يَوْمٍ كُلِّهِ بِصَلَاةٍ، أَوْ شَغْلُهُ كُلِّهِ بِصَوْمٍ.
ا. هـ وَقَدْ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ النَّفْلِ نَفْلُ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ بِلَا خِلَافٍ فَيَكُونُ مَا سَبَقَ فِي الْوَاجِبِ فَلْيُحَرَّرْ.
ثَمَّ رَأَيْت صَنِيعَ حَجَرٍ وَم ر يَقْتَضِي أَنَّ كَوْنَ أَفْضَلِ النَّفْلِ نَفْلُ الصَّلَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهَا أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ، وَعِبَارَةُ م ر: وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ وَقِيلَ: الصَّوْمُ إلَى آخِرِ الْأَقْوَالِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ كَمَا مَرَّ فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ، وَتَطَوُّعُهَا أَفْضَلُ التَّطَوُّعِ.

(قَوْلُهُ: لِشَبَهِهَا الْفَرْضَ فِي الْجَمَاعَةِ) أَيْ: دَائِمًا فَخَرَجَ الْوَتْرُ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْوَقْتِ) أَيْ: اسْتِقْلَالًا فَخَرَجَ الْوَتْرُ أَيْضًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُ الْوَقْتِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَالْوَقْتُ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكُسُوفَ لَهُ وَقْتٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْخِلَافِ) هَلْ هُوَ فِي الْمَذْهَبِ فَلَا يَرِدُ الْوَتْرُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ

كِفَايَةٍ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (فَالْكُسُوفِ فَالْخُسُوفِ) أَيْ: ثُمَّ الْأَفْضَلُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ، ثُمَّ صَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ لِخَوْفِ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ كَالْمُؤَقَّتِ بِالزَّمَانِ وَلِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ﴾ [فصلت: 37] الْآيَةَ «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ لَهُمَا» بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ تَرَكَهُ أَحْيَانًا، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ عَلَى الْخُسُوفِ كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ وَحَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فَلِتَقَدُّمِ الشَّمْسِ عَلَى الْقَمَرِ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ؛ وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَكْثَرُ مِنْهُ بِهِ، وَخَصَّ الْكُسُوفَ بِالشَّمْسِ وَالْخُسُوفَ بِالْقَمَرِ بِنَاءً عَلَى مَا اُشْتُهِرَ مِنْ الِاخْتِصَاصِ، وَعَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ الْأَجْوَدُ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى (ثُمَّ) بَعْدَ صَلَاتِهِ لِلْخُسُوفِ صَلَاتُهُ (لِلِاسْتِسْقَاءِ) لِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَالْفَرِيضَةِ (ثُمَّ) صَلَاةُ (الْوَتْرِ) لِخَبَرٍ «أَوْتِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِخَبَرٍ «الْوَتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ، أَوْ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ، أَوْ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلِوُجُوبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِ عِنْدَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238] إذْ لَوْ وَجَبَ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَوَاتِ وُسْطَى، وَخَبَرُ «إنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» ، وَخَبَرُ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (إحْدَى) بَدَلٌ مِنْ الْوَتْرِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هُوَ رَكْعَةٌ (إلَى وَاحِدَةٍ وَعَشْرِ) مِنْ الرَّكَعَاتِ (وَيَنْبَغِي) أَنْ يُشْتَرَطُ (صَلَاتُهَا بِالْوَتْرِ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ بِأَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ، أَوْ بِثَلَاثٍ، أَوْ بِخَمْسٍ، أَوْ بِسَبْعٍ أَوْ بِتِسْعٍ أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ وَهِيَ أَكْثَرُهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مِنْهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» ، فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ تَجُزْ، وَلَمْ تَصِحَّ وَتْرًا كَزِيَادَةِ سَائِرِ الرَّوَاتِبِ.
ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ وَإِلَّا وَقَعَتْ نَفْلًا كَإِحْرَامِهِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِعُذْرٍ، وَلَوْ شَفَعَ لَمْ يَقَعْ وَتْرًا، بَلْ نَفْلًا آخَرَ، وَقِيلَ: أَكْثَرُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَفِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ تَأَوَّلَهَا الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ مُبَاعِدٌ لِلْأَخْبَارِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَأَنَا أَقْطَعُ بِحِلِّ الْإِيتَارِ بِذَلِكَ، وَصِحَّتِهِ لَكِنِّي أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ غَالِبُ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَقْتُهُ (بَيْنَ) فِعْلِ (فَرِيضَةِ الْعِشَا) وَإِنْ جَمَعَهَا تَقْدِيمًا، أَوْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا نَافِلَةً (وَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) لِلْإِجْمَاعِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ وَهِيَ الْوَتْرُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ مِنْ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ (كَذَا التَّرَاوِيحُ) أَيْ: وَقْتُهَا بَيْنَ فَرِيضَةِ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَيْ: يُشْتَرَطُ) أَيْ: فِي الْإِتْيَانِ بِوَتْرٍ كَامِلٍ تَأَمَّلْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْوَتْرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ) يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ نَوَى بَعْدَ تَمَامِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ، وَالسَّلَامِ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ وَتْرًا أَيْ: لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ الْمَجْمُوعُ وَتْرًا بَلْ بَعْضُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَغَايَرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي وَلَوْ شَفَعَ إلَخْ وَإِنْ صَوَّرْنَاهُ بِنَحْوِ أَنْ يُحْرِمَ بِاثْنَيْ عَشْرَةَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَمُغَايَرَتُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِصِدْقِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِخَمْسَةَ عَشْرَة بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّصَ بِنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ حُكْمِ الزِّيَادَةِ، وَأَمَّا بَيَانُ الشَّفْعِيَّةِ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ شَفَعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى الْإِحْدَى عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شَفَعَ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ شَفَعَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعًا مَثَلًا مِنْ الْوَتْرِ، وَلَمْ يَزِدْ لَمْ يَقَعْ مَا صَلَّاهُ وَتْرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: بَلْ نَفْلًا آخَرَ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا بِنِيَّةِ الْوَتْرِ انْعَقَدَتَا وَوَقَعَتَا مِنْ الْوَتْرِ، وَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِمَا، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ فَعَلَ بَعْضَ الْوَتْرِ، وَتَرَكَ الْبَاقِيَ، وَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا) أَيْ: وَأَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ صَحَّ إلَّا الْإِحْرَامَ السَّادِسَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِوَتْرٍ مُجْزِئٍ مِنْ رَكْعَةٍ، أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ سَقَطَ طَلَبُ الْوَتْرِ وَامْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ فَإِنْ أَتَى بِهَا عَمْدًا بِنِيَّةِ الْوَتْرِ لَمْ تَنْعَقِدْ، أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا انْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَفَعَ) أَيْ: كَأَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى عَشْرَةً فَأَقَلَّ إلَى رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ فَإِنَّ الْوَجْهَ وُقُوعُ ذَلِكَ عَنْ الْوَتْرِ وَحُصُولُ ثَوَابِ بَعْضِ الْوَتْرِ وَإِنْ قَصَدَ مِنْ الِابْتِدَاءِ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ فَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَكْمِيلُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَفَعَ) أَيْ: وَأَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتْ الْعَشْرُ الْأُولَى وَتْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: كَذَا التَّرَاوِيحُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ الْعِشَاءَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ

[حاشية الشربيني]

وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدِ وَحَمَلُوهُ عَلَى التَّأْكِيدِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: ثُمَّ) الْأَوْلَى إبْقَاءُ الْفَاءِ عَلَى حَالِهَا فِي الْكُسُوفِ لِعَدَمِ التَّرَاخِي فِيهِ (قَوْلُهُ: كَالْمُؤَقَّتِ بِالزَّمَانِ) أَيْ: كَالْمُعَيَّنِ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ) خَالَفَ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ أَبُو حَنِيفَةَ.
ا. هـ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بَيَّنَ فِعْلَ إلَخْ) فَلَوْ فَعَلَهُ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا لَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ يَفْصِلُ إلَخْ) ضَابِطُ الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ أَنَّ كُلَّ إحْرَامٍ جُمِعَتْ فِيهِ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ مَعَ مَا قَبْلهَا فَهُوَ وَصْلٌ، وَإِنْ فَصَلَ فِيمَا قَبْلَهَا بِأَنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا

لِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ (وَحَيْثُ يُفْصَلُ) الْوَتْرُ بِالسَّلَامِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ وَصْلِهِ (وَ) حَيْثُ يُصَلِّيهِ (بَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ) إنْ كَانَ لَهُ تَنَفُّلٌ أَيْ: تَهَجُّدٌ (فَهْوَ أَفْضَلُ) مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ نَفْلِ اللَّيْلِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ أَخْبَارًا وَعَمَلًا نَعَمْ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ الْمَوْصُولُ أَفْضَلُ مِنْ الْقَلِيلِ الْمَفْصُولِ لِزِيَادَةِ الْعِبَادَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي

[حاشية العبادي]

قَضَى التَّرَاوِيحَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ.
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي الْوَتْرِ وَفِي الرَّوَاتِبِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ حَتَّى فِي التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ فَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْقَضَاءِ مِنْ فِعْلِ الْعِشَاءِ م ر. (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ النَّوْمِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: أَيْ: تَهَجُّدٌ.
وَقَوْلُهُ الْآتِي: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ إلَخْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ الْمَوْصُولُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَإِنْ وَصَلَ الثَّلَاثَ كُرِهَ أَيْ: لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ: (فَرْعٌ) سُنَّ لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى الْأَعْلَى، وَفِي الثَّانِيَةِ الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ، ثُمَّ الْفَلَقَ، ثُمَّ النَّاسَ مَرَّةً مَرَّةً وَإِذَا وَصَلَهُ فِي رَمَضَانَ أَسَرَّ فِي الثَّالِثَةِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَسَرَّ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي رَمَضَانَ يُسَنُّ الْجَهْرُ فِيهِ وَعِنْدَ وَصْلِهِ هُوَ شَبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ يُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ فِي الْأُولَتَيْنِ فَقَطْ سَوَاءٌ تَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ، أَوْ تَشَهُّدًا؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ إلَخْ

[حاشية الشربيني]

وَكُلِّ إحْرَامٍ فُصِلَتْ فِيهِ مِمَّا قَبْلَهَا فَهُوَ فَصْلٌ.
اهـ ش ق وَقِ ل فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثَمَانِيًا كُلَّ ثِنْتَيْنِ بِسَلَامٍ ثُمَّ الْخَمْسَ مَعًا فَلَهُ تَشَهُّدٌ، أَوْ تَشَهُّدَانِ فَقَطْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْخَمْسِ لَا ثَلَاثُ تَشَهُّدَاتٍ وَعَنْ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَالْفَصْلُ أَيْ: فَصْلُ الْأَخِيرَةِ بِإِحْرَامٍ مُسْتَقِلٍّ سَوَاءٌ فَصَلَ مَا قَبْلَهَا، أَوْ وَصَلَهُ وَلَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَهُ فِيهِ أَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْوَتْرِ أَوْ مُقَدِّمَةَ الْوَتْرِ أَوْ مِنْ الْوَتْرِ، أَوْ الْوَتْرَ أَيْضًا، وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ وَلَا بِنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَلَا بِنِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ.
ا. هـ وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا زَادَ مِنْ الْوَصْلِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِهِ أَفْضَلُ مِمَّا نَقَصَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ.
ا. هـ فَالْحُكْمُ دَائِرٌ مَعَ عِلَّتِهِ بَلْ قَدْ يَتَعَادَلَانِ كَثَمَانٍ، ثُمَّ ثَلَاثٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ وَاحِدَةٍ.
ا. هـ مَرْصَفِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَحَيْثُ يَفْصِلُ إلَخْ يَنْزِلُ عَلَى هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ مُتَنَاوِلًا لِغَيْرِهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ يَفْصِلُ إلَخْ) أَيْ: إنْ سَاوَى الْوَصْلَ عَدَدًا.
ا. هـ م ر وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: مِنْ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ: مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَوَقْتُهُ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، ثُمَّ إنْ أَرَادَهُ قَبْلَ النَّوْمِ كَانَ وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَإِلَّا فَهُوَ آخِرُ اللَّيْلِ وَتَأْخِيرُهُ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ نَحْوِ رَاتِبَةٍ، أَوْ تَرَاوِيحَ، أَوْ تَهَجُّدٍ وَهُوَ الصَّلَاةُ بَعْدَ النَّوْمِ، أَوْ صَلَاةِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ قَبْلَ النَّوْمِ، أَوْ فَائِتَةٍ أَرَادَ قَضَاءَهَا لَيْلًا أَفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّوْمِ، أَوْ قَبْلَهُ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وَتْرًا» أَوْ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ لَهُ آخِرَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ غَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِهِ أَوَّلَهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِذَلِكَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَفْضَلِيَّةَ التَّقْدِيمِ، وَبَعْضِهَا أَفْضَلِيَّةَ التَّأْخِيرِ وَيَتَأَتَّى هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ يَعْتَادُهُ.
اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَتْرُكَ قَوْلَهُ: أَيْ: تَهَجُّدٍ فَإِنَّهُ بَعْدَ نَفْلِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا أَفْضَلُ، ثُمَّ يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ عَلَى النَّوْمِ أَفْضَلُ إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ أَفْضَلُ) ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَى تَأْخِيرِهِ فَوَاتُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فِي رَمَضَانَ.
ا. هـ م ر فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ أَيْ: عَلَى نَفْلِ اللَّيْلِ هَذَا هُوَ

فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وَتْرًا» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوَتْرِ» ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَهَجُّدٌ فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ أَفْضَلُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا إذَا لَمْ يَثِقْ بِاسْتِيقَاظِهِ وَإِلَّا فَتَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ آخِرَ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ.» ، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَوْصَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَثِقُ بِالْقِيَامِ آخِرَ اللَّيْلِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ.
وَلَوْ أَوْتَرَ، ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ لِخَبَرٍ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ: وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْوَتْرَ يُسَمَّى تَهَجُّدًا، وَفِي التَّحْقِيقِ نَحْوُهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ الرَّافِعِيُّ هُنَا شَيْئًا وَرَجَحَا مَعًا فِي النِّكَاحِ تَغَايُرَهُمَا وَسَيَأْتِي هُنَاكَ مَعَ زِيَادَةٍ.
(وَمَنْ يُصَلِّ فِي وِتْرِهِ) بِأَنْ أَتَى بِهِ مَوْصُولًا (تَشَهُّدَا فِي) جُلُوسَيْنِ.
(آخَرَيْنِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ (أَوْ أَخِيرٍ أَبَدَا) وَذَلِكَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، أَوْ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَيَمْتَنِعُ تَشَهُّدُهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَزِيَادَتُهُ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لِرَكَعَاتِهِ وَتَشَهُّدَاتِهِ، ثُمَّ هَلْ الْأَفْضَلُ تَشَهُّدٌ، أَوْ تَشَهُّدَانِ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: اخْتَارَ الرُّويَانِيُّ أَوَّلَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْوَتْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك.

(فَرَكْعَتَانِ) أَيْ: ثُمَّ الْأَفْضَلُ بَعْدَ الْوَتْرِ رَكْعَتَانِ (قَبْلَ فَرْضِ الْفَجْرِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ» وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهَا، وَأَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَرِيضَةِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَصَلَ بِكَلَامٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الِاضْطِجَاعِ الْفَصْلُ فَيَحْصُلُ بِهِ أَوْ بِالتَّحَدُّثِ، أَوْ التَّحَوُّلِ مِنْ مَحَلِّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْمُخْتَارُ الِاضْطِجَاعُ لِظَاهِرِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ قَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَمَا يَجْزِي أَحَدَنَا مَمْشَاهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْهُ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ تُطْلَبْ إعَادَتُهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ الْوَتْرِ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ، وَإِلَّا انْعَقَدَ نَفْلًا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ «لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» ) فِي نُكَتِ السُّيُوطِيّ وَقَدْ يُبْنَى عَلَى الْأَلِفِ فِي نَحْوِ لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُجْرِي الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ فِي كُلِّ حَالٍ.
(قَوْلُهُ: يُسَمَّى تَهَجُّدًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ النَّوْمِ فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَ وَتْرًا لَا تَهَجُّدًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ مِنْ تَغَايُرِهِمَا.
اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ التَّهَجُّدِ كَوْنُهُ بَعْدَ نَوْمٍ أَيْ: وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ يَصِلْ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ يَأْتِ بِالْوَصْلِ فِي فِعْلِ وَتْرِهِ.
(قَوْلُهُ: تَشَهَّدَا) جَوَابُ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) هَذَا إذَا وَصَلَ جَمِيعَ الْوَتْرِ فَلَوْ وَصَلَ بَعْضَهُ كَأَنْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْهُ فَالْوَجْهُ جَوَازُ

[حاشية الشربيني]

ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُهُ عَلَى نَوْمِهِ.
(قَوْلُهُ: فَتَقْدِيمُ الْوَتْرِ أَفْضَلُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ يُوتِرُ بَعْدَ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ، وَوَتْرُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ.
ا. هـ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَتَنَفَّلُ قَبْلَ النَّوْمِ وَمُقْتَضَى خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَارِّ أَنْ يَكُونَ الْوَتْرُ بَعْدَهُ فَلْيُحَرَّرْ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَالْمُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ نَامَ قَبْلَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وَتْرًا» إنْ اعْتَادَ الْقِيَامَ وَإِلَّا فَبَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَامَ أَيْ: سَوَاءٌ نَامَ أَوْ لَا يُفِيدُ تَأْخِيرَهُ عِنْدَ عَدَمِ النَّوْمِ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ أَيْ: وَصَلَاةُ اللَّيْلِ غَيْرُهَا إنْ كَانَتْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْهُ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ) فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُسَنُّ إعَادَتُهُ جَمَاعَةً.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَا وَتْرَانِ) هُوَ جَارٍ عَلَى لُغَةِ بَنِي الْحَارِثِ الَّذِينَ يُلْزِمُونَ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ وَيُعْرَبُ بِحَرَكَاتٍ مَقْدِرَةٍ عَلَيْهَا فَيُبْنَى مَعَ لَا عَلَى مَا يُعْرَبُ بِهِ وَهُوَ فَتْحٌ مُقَدَّرٌ عَلَى الْأَلِفِ قِيلَ: مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا عَامِلَةً عَمَلَ لَيْسَ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا لِنَفْيِ الْوَحْدَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَفْعَلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ نَفْيُ أَكْثَرَ مِنْ وَتْرٍ وَاحِدٍ بِقَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ فُهِمَتْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ا. هـ مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا، وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِفِعْلِهِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ، وَلَا وَجْهَ لِمَا قِيلَ: إنَّهُ يَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ انْقِلَابِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَتْرًا.
ا. هـ شَيْخُنَا ذ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ بِالزِّيَادَةِ، أَوْ التَّشَهُّدِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ قَعَدَ قَاصِدًا الْإِتْيَانَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ) وَهَذِهِ الْهَيْئَةُ أَعْنِي التَّشَهُّدَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَا تَجُوزُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ ع ش لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِ مَشَايِخِنَا الْقُوَيْسِنِيِّ امْتِنَاعُ الْفَصْلِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ تَشَهُّدَيْنِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ مَا عَدَا الْآخَرِ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُ الْمَنْعِ بِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ.
ا. هـ وَهَذَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ: الْفَصْلُ) لَعَلَّ حِكْمَتَهُ أَنْ لَا يُشَابِهَ الرُّبَاعِيَّةَ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَّلَ بِقَوْلِهِ: لِئَلَّا يَعْتَقِدَ الْعَوَامُّ أَنَّهَا

إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ قَالَ: لَا» انْتَهَى.
(فَرَكْعَتَانِ قَبْلَ فَرْضِ الظُّهْرِ وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَهُ وَ) رَكْعَتَانِ (بَعْدَ فَرْضِ الْمَغْرِبِ وَ) رَكْعَتَانِ بَعْدَ (التِّلْوِ) أَيْ: التَّالِي لِفَرْضِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ فَرْضُ الْعِشَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ فَقَالَ: (مَا بِالْوَاوِ) وَهِيَ الرَّكَعَاتُ السِّتُّ مَعَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا (لَا تُرَتِّبْ) أَنْتَ بَيْنَهُمَا فِي الْفَضِيلَةِ.
وَمَجْمُوعِ الرَّكَعَاتِ الْعَشْرِ رَوَاتِبُ مُؤَكَّدَةٌ وَفُضِّلَتْ عَلَى التَّرَاوِيحِ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً فِيهَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَاوَمَ عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ» ، وَسَتَأْتِي رَوَاتِبُ لِلْفَرَائِضِ زَائِدَةً عَلَى الْعَشْرِ لَكِنَّهَا غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ.

(ثُمَّ) بَعْدَ الرَّوَاتِبِ (التَّرَاوِيحُ) لِسُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَهِيَ (مِنْ الرَّكَعَاتِ عِشْرُونَ فِيهَا عَشْرُ تَسْلِيمَاتِ) وَذَلِكَ خَمْسُ تَرْوِيحَاتٍ كُلُّ تَرْوِيحَةٍ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا لَيَالِيَ فَصَلَّوْهَا مَعَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ وَصَلَّى فِي بَيْتِهِ بَاقِيَ الشَّهْرِ وَقَالَ خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» ؛ وَلِأَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ الرِّجَالُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَالنِّسَاءُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْوَتْرِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَالسِّرُّ فِي كَوْنِهَا عِشْرِينَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ لِشَبَهِهَا بِالْفَرْضِ فِي طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا وَرَدَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

[حاشية العبادي]

التَّشَهُّدِ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا فِي الْفَضِيلَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ فِي الْفَضِيلَةِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَمَا بَعْدَهَا وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي مُصَرِّحٌ بِهِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّرَاوِيحُ) ظَاهِرُهُ تَأْخِيرُ التَّرَاوِيحِ عَنْ جَمِيعِ الرَّوَاتِبِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَفْضِيلُ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّرَاوِيحِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الرَّوَاتِبَ فِي غَيْرِ إلَخْ) أَيْ:

[حاشية الشربيني]

رُبَاعِيَّةٌ.

(قَوْلُهُ: فَرَكْعَتَانِ قَبْلَ فَرْضِ الظُّهْرِ) وَيَتَعَيَّنُ عِنْدَ النِّيَّةِ قَصْدُ أَنَّهَا الْقَبْلِيَّةَ، أَوْ الْبَعْدِيَّةَ وَلَوْ فِي نَحْوِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ مَعَ نَقْلِهِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَدَمِ دُخُولِ الْبَعْدِيَّةَ إلَّا بِفِعْلِ الْفَرْضِ تَعَيَّنَ الْوَقْتُ لِلْقَبْلِيَّةِ.
ا. هـ شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ.
ا. هـ مَرْصَفِيٌّ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْقَبْلِيَّةِ، وَالْبَعْدِيَّةَ وَعَلَّلَ الْقَوْلَ الْأَصَحَّ بِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يُعَيَّنُ.
ا. هـ (فَرْعٌ) يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَثَلًا وَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ، وَلَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، أَوْ الضُّحَى حُمِلَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ.
ا. هـ م ر فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّوَاتِبِ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر وَحَاصِلُ مَا ظَهَرَ فِي الْفَرْقِ أَنَّ نَحْوَ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَكَّدِ، وَغَيْرِهِ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ يَتَحَقَّقُ فِي مَعْنَيَيْهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَفِي أَحَدِهِمَا فَجَازَ هَذَا، وَهَذَا بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَالضُّحَى فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ الْمَعْنَوِيِّ كَلَفْظِ الْبَيَاضِ مَثَلًا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالْمُتَيَقَّنُ مِنْهُ أَقَلُّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ التَّرَاوِيحُ) صَرِيحٌ فِي تَفْضِيلِ التَّرَاوِيحِ عَلَى غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ مِنْ الرَّوَاتِبِ، وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُهُ وَقَدْ أَطْلَقَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ، وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ تَأْخِيرَ التَّرَاوِيحِ عَنْ الرَّوَاتِبِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا أَطْلَقَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ.
وَعِبَارَةُ فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ الرَّوَاتِبُ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ فَمَا هُنَا ضَعِيفٌ.
ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ عَلَى مِثْلِ مَا هُنَا.
ا. هـ. وَمِثْلُهُ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَاقِلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ التَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الرَّوَاتِبِ مُطْلَقًا عَلَى التَّرَاوِيحِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: عِشْرُونَ) بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْ أَكْثَرِهِمْ.
ا. هـ م ر فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: صَلَّاهَا إلَخْ) فِي الْمَحَلِّيّ رَوَى ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَمَضَانَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَوْتَرَ» . ا. هـ، وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَيْتِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ، أَوْ بَعْدَهُ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَضُوعِفَتْ) أَيْ: زِيدَ عَلَيْهَا مِثْلَاهَا بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ لَا مِثْلُهُ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ.
ا. هـ م ر قَالَ ع ش: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ بَلْ قَالَ: أُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ، أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْعَدَدِ لَا يَجِبُ، وَتُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ: أُصَلِّي الظُّهْرَ، أَوْ الصُّبْحَ حَيْثُ قَالُوا: فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ الْعَدَدِ شَرْعًا.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: لِشَبَهِهَا بِالْفَرْضِ فِي طَلَبِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ: دَائِمًا بِخِلَافِ الْوَتْرِ.
ا. هـ حَجَرٌ.
ا. هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) فَيَجُوزُ جَمْعُ الْأَرْبَعِ الْقَبْلِيَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَغَيْرِهَا وَجَمْعُ الثَّمَانِ الْقَبْلِيَّةَ، وَالْبَعْدِيَّةَ الْمُؤَكَّدَةِ، وَغَيْرِهَا، وَجَمْعُ الْأَرْبَعِ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ الْمُؤَكَّدَةِ، وَلَا يَجُوزُ جَمْعُ سُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ سُنَّةِ الْعَصْرِ وَلَوْ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ، أَوْ التَّأْخِيرِ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ.
ا. هـ ع ش وَلَوْ وَقَعَ مِنْ الثَّمَانِ أَوْ الْأَرْبَعِ الَّتِي جَمَعَهَا رَكْعَةٌ فِي الْوَقْتِ وَالْبَاقِي خَارِجَهُ فَالْكُلُّ أَدَاءٌ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ

وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ لِأَهْلِهَا شَرَفًا بِهِجْرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَدْفِنِهِ، وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ وَمَنْ اقْتَدَى بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَامَ بِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَحَسَنٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا بِمَا صَنَعُوا الِاقْتِدَاءَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ الْفَضْلِ لَا الْمُنَافَسَةَ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ قَالَ: وَالِاقْتِصَارُ عَلَى عِشْرِينَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا بِمَا يَقْرَؤُهُ غَيْرُهُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَفْضَلُ لِفَضْلِ طُولِ الْقِيَامِ عَلَى كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

(ثُمَّ) بَعْدَ التَّرَاوِيحِ (الضُّحَى) ؛ لِأَنَّهَا مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَانٍ وَهِيَ (مِنْ رَكْعَتَيْنِ) وَهُمَا أَقَلُّهَا لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ، وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مِنْ الضُّحَى» (حَتَّى تَبْلُغَ سِتًّا تَالِيَاتٍ سِتَّا) فَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ كَأَصْلِهِ لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ «قَالَ النَّبِيُّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ صَلَّيْت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ أَوْ أَرْبَعًا كُتِبْت مِنْ الْمُخْبِتِينَ أَوْ سِتًّا كُتِبْت مِنْ الْقَانِتِينَ أَوْ ثَمَانِيًا كُتِبْت مِنْ الْفَائِزِينَ أَوْ عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْك ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَنَى اللَّهُ لَك بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ وَالْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ» وَعَنْهَا أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُهَا رُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَاتِ التَّوْقِيفُ، وَلَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَفْضَلُهَا ثَمَانٍ، وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشْرَةَ.
وَقْتُهَا (بَيْنَ ارْتِفَاعِ شَمْسِهِ) أَيْ: النَّهَارِ، أَوْ الْمُصَلِّي مَجَازًا قَيْدَ رُمْحٍ (وَالِاسْتِوَا) كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ وَالْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ، وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَجَعَلَ بَدَلَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ طُلُوعَهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَمِنْ طُلُوعِهَا النَّوَاوِيُّ رَوَى) دُخُولَ وَقْتِ الضُّحَى عَنْ الْأَصْحَابِ، وَأَنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى الِارْتِفَاعِ سُنَّةٌ كَالْعِيدِ، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ: ابْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ نَهَارِك أَكْفِكَ آخِرَهُ» وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ رُبُعُ النَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: تَبْرُكُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا وَلِئَلَّا يَخْلُوَ كُلُّ رُبُعٍ مِنْ النَّهَارِ عَنْ

[حاشية العبادي]

الْمُؤَكَّدَةِ وَحِينَئِذٍ فَهَلَّا ضُوعِفَتْ الرَّوَاتِبُ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ جَوَازُ أَرْبَعٍ، أَوْ سِتٍّ مَثَلًا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ، وَالتَّشَهُّدُ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الزِّيَادَةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ

[حاشية الشربيني]

وَاحِدَةٌ.
ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ) أَيْ: مَنْ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا وَنُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا إذَا كَانَ سَاكِنًا قَرِيبًا مِنْهَا.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا إلَخْ) أَيْ: وَهَذِهِ الْعِلَّةُ آتِيَةٌ فِي غَيْرِهِمْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: تَحَقَّقْنَا الْجَوَازَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَشَكَكْنَا فِي السَّبَبِ الْحَامِلِ لِتَجْوِيزِ الْمُجْتَهِدِينَ أَوْ سُكُوتِهِمْ عَلَى فِعْلِهِمْ هَلْ هُوَ مَحْضُ مُسَاوَاةِ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ خُصُوصِيَّةٌ اخْتَصُّوا بِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَاسُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ الْعِلَّةَ حَتَّى نَقِيسَ عَلَى مَحَلِّهَا.
ا. هـ أَيْ: فَجَزْمُ الْحَلِيمِيِّ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا إلَخْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَاسَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ.

(قَوْلُهُ: كُلِّ سُلَامَى) أَيْ: مَفْصِلٍ مِنْ مَفَاصِلِ الْإِنْسَانِ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ) قَالَ صَاحِبُ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ: لَكِنْ رَأَيْت فِي رِسَالَةِ السُّيُوطِيّ فِي صَلَاةِ الضُّحَى أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَقَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: فِي التَّرْغِيبِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَالَ الْحَافِظُ حَجَرٌ فِي فَتْحِ الْبَارِي: لَيْسَ فِي إسْنَادِهِ مَنْ يُسْتَغْرَبُ حَالُهُ قَالَ: وَقَدْ وَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهَا حُمَيْدٍ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْبَزَّارُ فَإِذَا ضُمَّ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَوِيَ وَصَلَحَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَضْعِيفَ الْفُقَهَاءِ لَهُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ طُرُقِهِ، وَمَنْ أَثْبَتَهُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ فَبِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) هُوَ سُنَّةٌ فَيَجُوزُ فِعْلُ الْكُلِّ بِسَلَامٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ جَمْعُ أَرْبَعٍ مِنْ التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ بِطَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا جَمِيعَ الشَّهْرِ كَمَا طُلِبَتْ فِي الْفَرَائِضِ جَمِيعَ السَّنَةِ، وَأَمَّا الْوَتْرُ فَهُوَ، وَإِنْ أَشْبَهَ الْفَرَائِضَ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا أَنَّهُ وَرَدَ الْوَصْلُ فِي جِنْسِهِ.
ا. هـ شَرْحُ م ر، وَفِي ع ش هُنَا كَلَامٌ كَأَنَّهُ انْتِقَالُ نَظَرٍ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُ م ر، وَإِنْ أَشْبَهَ الْفَرَائِضَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يُشْبِهْ الْفَرَائِضَ فِيهِ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ مَعَ عَدَمِ طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ فَلَمْ تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ كَالْفَرَائِضِ.
ا. هـ. (قَوْلُهُ: رَوَى دُخُولَ وَقْتِ الضُّحَى عَنْ الْأَصْحَابِ) وَرُدَّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ، أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ وَلِهَذَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ كَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْقَلَمِ لَفْظَةُ بَعْضِ قَبْلَ

عِبَادَةٍ.

(فَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَ) رَكْعَتَا (الْإِحْرَامِ وَ) رَكْعَتَا (دَاخِلِ الْمَسْجِدِ) أَيْ: تَحِيَّتِهِ، أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَلِمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِمَا، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَمِنْ ثَمَّ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ مِنْ غَيْرِ تَحِيَّةٍ بِلَا عُذْرٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا تَرْتِيبَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَقْدِيمُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِمَا عِنْدَنَا، ثُمَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُمَا وَقَعَ، ثُمَّ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَقَعَ سَبَبُهُمَا، وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ مُوَافِقٌ لِلرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَمُخَالِفٌ لِلتَّحْقِيقِ فَفِيهِ: وَبَعْدَ الرَّوَاتِبِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالضُّحَى وَالتَّرَاوِيحِ، وَالتَّحِيَّةِ، وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ، وَسَائِرِ مَا لَهَا سَبَبٌ، ثُمَّ غَيْرُهَا انْتَهَى بِزِيَادَةِ فَائِدَةٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَنِّ التَّحِيَّةِ بَيْنَ مُرِيدِ الْجُلُوسِ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الشَّيْخُ نَصْرُ بِمُرِيدِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَأَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ مُعَلَّقٌ عَلَى مُطْلَقِ الدُّخُولِ تَعْظِيمًا لِلْبُقْعَةِ، وَإِقَامَةً لِلشِّعَارِ، كَمَا يُسَنُّ لِدَاخِلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ سَوَاءٌ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِهَا أَمْ لَا وَزَادَ النَّاظِمُ حَالَيْنِ لَا تُسَنُّ فِيهِمَا التَّحِيَّةُ، بَلْ تُكْرَهُ بِقَوْلِهِ: (لَا) دَاخِلَ الْمَسْجِدِ (الْحَرَامِ) لِاشْتِغَالِهِ بِالطَّوَافِ، وَانْدِرَاجِهَا تَحْتَ رَكْعَتَيْهِ (وَلَا إذَا الْإِمَامُ بِالْفَرْضِ اشْتَغَلْ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ، وَلَا إذَا شَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي إقَامَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ قُرْبِ إقَامَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ

[حاشية العبادي]

ثَبَتَتْ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ

(قَوْلُهُ: أَيْ: تَحِيَّتِهِ) . (فَرْعٌ) لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فِي أَثْنَاءِ التَّحِيَّةِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ كَأَنْ أَحْرَمَ بِهَا فِي سَفِينَةٍ فِي نَهْرٍ فِيهِ، ثُمَّ تَسَبَّبَ فِي خُرُوجِ السَّفِينَةِ بِهِ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْمَسْجِدِيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا إلَى تَمَامِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ كَأَنْ خَرَجَتْ بِهِ السَّفِينَةُ قَهْرًا عَلَيْهِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَيَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْإِقَامَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْجُمُعَةِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَتَعَذَّرَ تَدَارُكُ الْجُمُعَةِ يَنْبَغِي انْقِلَابُهَا ظُهْرًا فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ) آخَرُ لَوْ نَوَى التَّحِيَّةَ وَأَطْلَقَ فَالْمُتَّجَهُ الْحَمْلُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الضُّحَى م ر. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَقَعَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَبَبَهُمَا الْإِحْرَامُ لَا إرَادَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ مَا لَهَا سَبَبٌ) يَدْخُلُ فِيهِ رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ فَائِدَةٍ) أَيْ: قَوْلِهِ وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا الْحَرَامِ) مُرِيدًا لِلطَّوَافِ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ، وَإِلَّا نُدِبَتْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا إذَا الْإِمَامُ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ صَلَّى، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ يُصَلِّي بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ كَرَاهَةَ التَّحِيَّةِ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي أَعْنِي إذَا صَلَّى جَمَاعَةً فَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ الْإِعَادَةَ سُنَّةٌ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَإِنَّ التَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَقَدْ يُقَالُ: الْأَفْضَلُ الْأَوَّلُ

[حاشية الشربيني]

أَصْحَابِنَا، وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ حِكَايَةُ وَجْهٍ كَالْأَصَحِّ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
ا. هـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَقْتُ الضُّحَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
ا. هـ

(قَوْلُهُ: فَرَكْعَتَا الطَّوَافِ) أَيْ: بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَا دَاخِلِ الْمَسْجِدِ) فَلَوْ صَلَّى الدَّاخِلُ عَلَى جِنَازَةٍ، أَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ، أَوْ شُكْرٍ، أَوْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً لَمْ تَحْصُلْ التَّحِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ.
ا. هـ رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: دَاخِلِ الْمَسْجِدِ) شَمِلَ الْمَظْنُونَ بِالِاجْتِهَادِ لَا بِالْقَرِينَةِ كَمَنَارَةٍ، وَمِنْبَرٍ وَتَزْوِيقٍ، وَشَرَارِيفَ فَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَسْجِدِيَّةِ.
ا. هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَفْضَلِيَّةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) وَصَرَّحَ بِاسْتِوَائِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ م ر فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَقَعَ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: قَضِيَّةُ عِلَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ أَيْ: لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِمَا لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ تَقْدِيمُ سُنَّةِ الْإِحْرَامِ، وَالتَّحِيَّةِ عَلَى سُنَّةِ الْوُضُوءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَسُنَّةِ الْقَتْلِ، وَالتَّوْبَةِ وَالْحَاجَةِ وَنَحْوِهَا كَصَلَاةِ الزَّوَالِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ اتَّفَقَتْ فِي صِحَّةِ دَلِيلِهَا وَإِلَّا قُدِّمَ مَا صَحَّ دَلِيلُهُ.
ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَأَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ الْوَتْرُ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ، ثُمَّ بَاقِي رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ ثُمَّ الضُّحَى، ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ غَيْرِ سُنَّةِ وُضُوءٍ كَرَكْعَتَيْ طَوَافٍ، وَإِحْرَامٍ، وَتَحِيَّةٍ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُسْتَوِيَةٌ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ، ثُمَّ سُنَّةُ وُضُوءٍ، ثُمَّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْضِيلِ مُقَابَلَةُ جِنْسٍ بِجِنْسٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ بِدَلِيلِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ أَوْلَى قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةَ.
ا. هـ وَبِالتَّأَمُّلِ فِيهِ تَجِدُهُ جَرَى عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَتَرَكَ التَّرَاوِيحَ لِذِكْرِهَا فِيمَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ التَّرَاوِيحُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ) أَيْ: فِي كَلَامِ الشَّيْخِ نَصْرٍ، وَظَاهِرِ الْخَبَرِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ) هَذَا نَتِيجَةُ كَوْنِ التَّقْيِيدِ لِلْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: لَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ: فَالسُّنَّةُ لَهُ الِابْتِدَاءُ بِالطَّوَافِ فَلَوْ صَلَّى مُرِيدُهُ التَّحِيَّةَ انْعَقَدَتْ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ، ثُمَّ نَوَى بِالرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ التَّحِيَّةَ صَحَّتْ، وَانْدَرَجَ فِيهَا سُنَّةُ الطَّوَافِ، فَإِنْ فَعَلَ التَّحِيَّةَ بَعْدَ سُنَّةِ الطَّوَافِ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْأَقْرَبِ.
اهـ ش ق (قَوْلُهُ: وَانْدِرَاجِهَا تَحْتَ رَكْعَتَيْهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ زَادَ زَمَنُ الطَّوَافِ عَلَى مِقْدَارِ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ وُقُوفٍ مَعَ طَلَبِ الشَّارِعِ الِابْتِدَاءَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي إقَامَةِ الصَّلَاةِ) وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةً أُخْرَى تُقَامُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي

بَابِ الْجُمُعَةِ أَوْ خَافَ فَوْتَ رَاتِبَةٍ كَنَظِيرِهِ مِنْ الطَّوَافِ، وَلَا تُسَنُّ أَيْضًا لِلْخَطِيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ.
(وَفَضْلُهَا بِالْفَرْضِ) الْعَيْنِيِّ، وَلَوْ نَذْرًا (وَالنَّفَلِ) بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ (حَصَلْ إنْ نُوِيَتْ) كَمَا لَوْ كَبَّرَ وَقَصَدَ الْإِعْلَامَ (أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ لَمْ تُنْوَ إذْ الْقَصْدُ بِهَا أَنْ لَا يَنْتَهِكَ الْمَسْجِدَ بِلَا صَلَاةٍ، بِخِلَافِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ، وَضَمِيرُ فَضْلُهَا يَصِحُّ عَوْدُهُ لِلتَّحِيَّةِ وَعَوْدُهُ لَهَا وَلِلَّتَيْنِ قَبْلَهَا، وَلَفْظُ فَضْلٍ مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَتَأَدَّتْ، وَعِبَارَةُ الْأَصْحَابِ: وَتَحْصُلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْدِيَتِهَا وَحُصُولِهَا حُصُولُ فَضْلِهَا.
وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُصُولِهِ إذَا لَمْ يَنْوِهَا، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ وَزَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ (وَزَالَ النَّدْبُ لِجَالِسٍ قَبْلُ) أَيْ: عَمَّنْ جَلَسَ قَبْلَ فِعْلِ التَّحِيَّةِ، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ إلَّا إذَا جَلَسَ سَهْوًا، وَقَصُرَ الْفَصْلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ عَبْدَانَ، وَاسْتَغْرَبَهُ وَأَيَّدَهُ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ لَمَّا قَعَدَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» إذْ مُقْتَضَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا جَهْلًا أَوْ سَهْوًا شُرِعَ لَهُ فِعْلُهَا إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ.
قَالَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ.

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ زَادَ) بِفَتْحِ أَنْ أَيْ: زِيَادَتُهُ عَلَى الرَّوَاتِبِ الْعَشْرِ (رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ) وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا لِخَبَرِ «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ (وَتُنْدَبُ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الْعَصْرِ) لِخَبَرِ «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ اتِّفَاقًا (قُلْتُ وَفِي الرَّوْضَةِ نَدْبُ أَرْبَعِ) رَكَعَاتٍ، أَوْ رَكْعَتَيْنِ (قَبْلَ) الْفَرْضِ (وَبَعْدَ الْفَرْضِ لِلْمُجَمِّعِ) أَيْ: لِمُصَلِّي الْجُمُعَةِ، أَمَّا الْأَرْبَعُ قَبْلَهُ فَقِيَاسًا عَلَى الظُّهْرِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا» وَفِي التِّرْمِذِيِّ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ

[حاشية العبادي]

؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الثَّانِي دُونَ الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسَنُّ أَيْضًا إلَخْ) لَوْ سَمِعَ آيَةَ سَجْدَةٍ قَبْلَ صُعُودِهِ هَلْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ، أَوْ لَا كَالتَّحِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ صُعُودِهِ) بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ مُتَمَكِّنًا مِنْهَا وَإِلَّا نُدِبَتْ لَهُ (قَوْلُهُ: بِرَكْعَتَيْنِ) فَأَكْثَرَ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: إنْ نُوِيَتْ) مَعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ الْإِعْلَامَ) أَيْ: مَعَ غَيْرِهِ وَإِلَّا ضَرَّ (قَوْلُهُ لِجَالِسٍ) يُتَّجَهُ أَنَّ اضْطِجَاعَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ حَبْوًا، أَوْ زَحْفًا كَجُلُوسِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ قَائِمًا، أَمَّا لَوْ لَمْ يَجْلِسْ بَلْ اسْتَمَرَّ قَائِمًا فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَمَا اعْتَمَدَ عَدَمَ فَوَاتِهَا إذَا جَلَسَ بِقَصْدِ الْإِحْرَامِ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ.

(قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّي قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ فَصَاعِدًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

[حاشية الشربيني]

الِاشْتِغَالِ بِهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ مِنْ الطَّوَافِ) أَيْ: طَوَافِ الْقُدُومِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُهُ إذَا خَشِيَ فَوَاتَ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، لَكِنَّ قَوْلَهُ هُنَا رَاتِبَةٍ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُؤَكَّدَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ هُنَا لِحُصُولِ التَّحِيَّةِ بِالرَّاتِبَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَكَّدَةً.
ا. هـ وَفِي التُّحْفَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِهِ: كَنَظِيرِهِ مُجَرَّدُ التَّأْيِيدِ فَلَا يَضُرُّ التَّخَالُفُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) هُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ، وَعِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ ثُمَّ الْمُرَادُ بِحُصُولِهَا بِغَيْرِهَا عِنْدَ عَدَمِ نِيَّتِهَا سُقُوطُ الطَّلَبِ وَزَوَالُ الْكَرَاهَةِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ النِّيَّةُ فَالْمُتَعَلِّقُ بِالدَّاخِلِ حُكْمَانِ: كَرَاهَةُ الْجُلُوسِ قَبْلَ صَلَاةٍ، وَتَنْتَفِي بِأَيِّ صَلَاةٍ كَانَتْ مَا لَمْ يَنْوِ عَدَمَ التَّحِيَّةِ، وَحُصُولُ الثَّوَابِ عَلَيْهَا، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى النِّيَّةِ.
ا. هـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَامِشِ الشَّرْقَاوِيِّ مَا نَصُّهُ: الْحَاصِلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِ ع ش وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفَرْدَ الْكَامِلَ مِنْ ثَوَابِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إفْرَادِهَا بِصَلَاةٍ، وَيَلِيهِ إدْرَاجُهَا مَعَ غَيْرِهَا بِنِيَّتِهَا، وَيَلِيهِ إدْرَاجُهَا مَعَ غَيْرِهَا لَا بِنِيَّتِهَا بِأَنْ سَكَتَ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِلنَّفْيِ لَمْ يَسْقُطْ الطَّلَبُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى اسْتِبْعَادِ الرَّشِيدِيِّ سُقُوطَهُ حِينَئِذٍ، وَيَسْقُطُ بِدُونِ ثَوَابٍ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُحَشِّي وَم ر، وَمَحَلُّ كَوْنِ ثَوَابِهَا الْكَامِلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِفْرَادِ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَإِلَّا كَأَنْ دَخَلَ وَالْمَكْتُوبَةُ تُقَامُ فَلَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ إفْرَادٍ لَهَا حَيْثُ نَوَاهَا مَعَ الْمَكْتُوبَةِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ قَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ حُصُولِهِ إذَا نَوَاهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَنَحْوِهَا لِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ا. هـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) وَافَقَ الْعَزِيزِيُّ عَلَيْهِ.
ا. هـ وَخَالَفَ م ر وخ ط وطب فَاعْتَمَدُوا الْحُصُولَ مُطْلَقًا إلَّا إنْ نَفَاهَا.
ا. هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَعْضُهُ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِجَالِسٍ) أَيْ: مُتَمَكِّنًا بِخِلَافِهِ مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: لِجَالِسٍ إلَخْ) وَيَفُوتُ بِالْوُقُوفِ إنْ طَالَ زِيَادَةً عَلَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ م ر وَقَالَ حَجَرٌ لَا تَفُوتُ بِهِ، وَإِنْ طَالَ، وَلَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ مُسْتَوْفِزًا بِأَنْ جَلَسَ عَلَى قَدَمَيْهِ لَا أَلْيَيْهِ لِلْوُضُوءِ، أَوْ الشُّرْبِ، أَوْ لَا لِشَيْءٍ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَاشِيَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ.

(قَوْلُهُ: فَقِيَاسًا إلَخْ) وَرَوَى الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ

كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَوْقِيفٍ، وَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَهُ فَلِخَبَرِ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقَلَّ رَكْعَتَانِ وَالْأَكْمَلَ أَرْبَعٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَرَاتِبَةُ الْجُمُعَةِ كَرَاتِبَةِ الظُّهْرِ.
وَيُنْدَبُ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الِاسْتِخَارَةِ، وَرَكْعَتَانِ لِلْحَاجَةِ، وَرَكْعَتَانِ لِلسَّفَرِ قَبْلَهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَبَعْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ، وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ، وَعِنْدَ الْقَتْلِ لِلْمُتَمَكِّنِ مِنْهُمَا، وَصَلَاةُ الْغَفْلَةِ وَتُسَمَّى صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَرَوَيَا فِيهَا حَدِيثًا وَرُوِيَتْ سِتًّا وَأَرْبَعًا، وَرَكْعَتَيْنِ فَهُمَا أَقَلُّهَا.
وَصَلَاةُ التَّوْبَةِ رَكْعَتَانِ لِمَنْ أَذْنَبَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَقِبَهُمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ، وَغَيْرُهُمَا: يُسَنُّ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَقُولُ فِيهَا ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَبَعْدَهَا عَشْرًا، وَفِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ، وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَالسُّجُودِ الثَّانِي عَشْرًا فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فِي أَرْبَعٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ كَذَا فِي رِوَايَةٍ.
وَفِي أُخْرَى جَعَلَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَالْعَشْرَ الَّتِي بَعْدَهَا بَعْدَ السُّجُودِ الثَّانِي قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُخْلِيَ الْأُسْبُوعَ مِنْهَا أَوْ الشَّهْرَ، وَالْأَحْسَنُ إذَا صَلَّاهَا نَهَارًا أَنْ تَكُونَ بِتَسْلِيمَةٍ، أَوْ لَيْلًا فَبِتَسْلِيمَتَيْنِ.
وَحَدِيثُهَا بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّهُ حَسَنٌ مَعْمُولٌ بِمِثْلِهِ، وَالْمُنْكِرُ لَهَا غَيْرُ مُصِيبٍ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَغَيْرِهِ: وَعِنْدِي فِيهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرَ الصَّلَاةِ.
وَحَدِيثُهَا ضَعِيفٌ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْحَاجَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ ضَعُفَ حَدِيثُهَا لَا تَغْيِيرَ فِيهَا فَلَا تُكْرَهُ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ الْحَقُّ أَنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَفِي الْإِحْيَاءِ يُسَنُّ رَكْعَتَانِ عِنْدَ دُخُولِ الشَّخْصِ بَيْتَهُ، وَعِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ: وَهِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ﴾ [ص: 18] أَيْ: يُصَلِّينَ، وَجَعَلَهَا غَيْرَ صَلَاةِ الضُّحَى لَكِنْ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ وَهِيَ صَلَاةُ الضُّحَى، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا يُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى إلَّا أَوَّابٌ وَهِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَفِي الْكِفَايَةِ: تُسَنُّ رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْآذَانِ.

(وَمَا يُوَقَّتْ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ النَّفْلِ، وَإِنْ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ جَمَاعَةٌ (يُقْضَ) نَدْبًا.
(مُطْلَقَا) أَيْ: غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِوَقْتٍ كَقَضَاءِ الْفَرَائِضِ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَضَى بَعْدَ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «مَنْ نَامَ عَنْ وَتْرِهِ، أَوْ سُنَّتِهِ فَلْيُصَلِّ إذَا ذَكَرَهُ» (إلَّا) لَوْ عَبَّرَ بَدَلَهَا بِلَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي كَانَ أَوْلَى أَيْ: لَا النَّفَلُ (الَّذِي بِسَبَبٍ تَعَلَّقَا كَالْخَسْفِ) أَيْ: صَلَاتِهِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ فَلَا يُقْضَى إذْ فِعْلُهُ لِعَارِضٍ وَقَدْ زَالَ، وَكَذَا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ لَا يُقْضَى كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَمَا يُوَقَّتُ مِنْهُ يُقْضَ نَعَمْ إنْ شَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَضَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدَاؤُهُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْفَرْضِ.

(وَالتَّرْتِيبِ فِي) قَضَاءِ (مَا فَاتَا) أَوْلَى

[حاشية العبادي]

«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَذَانَيْنِ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
اهـ. وَقَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ قَوْلِهِ: فَصَاعِدًا جَوَازُ فِعْلِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ الْقَبْلِيَّةَ وَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ الْقَبْلِيَّةَ ثَلَاثًا مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ) ، أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ إذَا صَلَّاهَا إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ فِي أَذْكَارِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَإِنْ صَلَّاهَا لَيْلًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ صَلَّى نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ (قَوْلُهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) عَنْهُ خُرُوجُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَ الْأَذَانِ) أَيْ: يَنْوِيَ بِهِمَا سُنَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّفْقِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ: إلَّا فِي الْمَغْرِبِ حَجَرٌ ع

(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) إذْ لَا إخْرَاجَ هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ فِيمَا فَاتَا)

[حاشية الشربيني]

أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا.
ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَرَاتِبَةِ الظُّهْرِ) أَيْ: فِي الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ.
ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِرَكْعَةٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لمر وَتَحْصُلُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ بَعْدَ قَوْلِهِمَا: أَنَّ التَّحِيَّةَ لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
ا. هـ وَتَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَقِيلَ: بِالْإِعْرَاضِ وَقِيلَ: بِالْحَدَثِ.
ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ التَّوْبَةِ رَكْعَتَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَرَكْعَتَانِ لِلتَّوْبَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ وَانْظُرْ كَيْفَ يَسُوغُ تَأْخِيرُ التَّوْبَةِ لِمَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَدْ يُقَالُ: الرَّكْعَتَانِ مِنْ مَبَادِئِ التَّوْبَةِ فَإِنَّهُ وَرَدَ «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا غَفَرَ لَهُ» تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّهُ حَسَنٌ) ، وَكَذَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ جَرَى فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْقِيقِ عَلَى ضَعْفِهِ، وَالنَّظَرُ الْمَذْكُورُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا فَإِذَا ارْتَقَى إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ أَثْبَتَهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَغْيِيرٌ.
ا. هـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: إلَى هَوِيٍّ) كَفَتِيٍّ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ

«لِتَرْتِيبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَائِتَ الْخَنْدَقِ حِينَ أَخَّرَ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ إلَى هَوِيٍّ مِنْ اللَّيْلِ» وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ تَرْتِيبُهَا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَتَرْتِيبُهَا مِنْ تَوَابِعِ الْوَقْتِ وَضَرُورَاتِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْقَضَاءِ كَصِيَامِ أَيَّامِ رَمَضَانَ؛ وَلِأَنَّهَا دُيُونٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُهَا إلَّا بِدَلِيلٍ (وَبَدْؤُهُ) أَيْ: الْفَائِتِ أَيْ: تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ (إنْ أَمِنَ الْفَوَاتَا) لَهَا بِأَنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا (أَوْلَى لَهُ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا قَدَّمَهَا وُجُوبًا لِئَلَّا تَفُوتَ فَإِنْ شَرَعَ فِي الْفَائِتَةِ، ثُمَّ بَانَ ضِيقُ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ وَجَبَ قَطْعُهَا، وَلَوْ تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ فِي أَثْنَاءِ الْحَاضِرَةِ لَمْ يَقْطَعْهَا ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ اتَّسَعَ.
(وَالرَّاتِبَاتُ الْمُبْتَدَا بِهَا) قَبْلَ الْفَرْضِ (يُؤَخَّرْنَ) عَنْهُ وَهَذَا (لِمَنْ شَاءَ) . وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: يُؤَخَّرْنَ عَنْهُ جَوَازًا حَالَةَ كَوْنِهِنَّ (أَدَا) لِامْتِدَادِ وَقْتِهِنَّ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْفَرْضِ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ بِفِعْلِهِ، وَقَدْ يُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْهُ كَمَنْ حَضَرَ وَالْإِمَامُ فِيهِ لِخَبَرِ «إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» . (وَرَاتِبَاتٌ أُخِّرَتْ) عَنْهُ (لَمْ يَسْبِقْ بِهَا) أَيْ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا إنَّمَا يَدْخُلُ بِفِعْلِهِ.

(وَلَا حَصْرَ لِنَفْلٍ مُطْلَقِ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُؤَقَّتِ وَذِي السَّبَبِ «قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثِرْ مِنْهَا أَوْ أَقِلَّ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ لَمْ يُسَنَّ التَّنَفُّلُ بِالْأَوْتَارِ سَوَاءٌ عَيَّنَ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ أَمْ أَطْلَقَهَا.
وَإِذَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ (فَلْيَتَشَهَّدْ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ) أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ (أَوْ) كُلَّ (رَكْعَةٍ) ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً مُفْرَدَةً فَيَجُوزُ زِيَادَةُ أُخْرَى عَلَيْهَا، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي الشَّرْحَيْنِ: وَهَذَا لَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ بَلْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ فَإِنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ

(وَنَفْلُهُ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ أَوْلَى) لَهُ

[حاشية العبادي]

قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يُرْتَكَبُ حَرَامٌ تَوَصُّلًا إلَى مَنْدُوبٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَبِأَنَّ التَّرْتِيبَ حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ الْفَوْرِيَّةَ الْوَاجِبَةَ خُصُوصًا، وَفِيهِ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فَالْأَوْجَهُ نَدْبُ التَّرْتِيبِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ قَدْ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ التَّرْتِيبَ وَالْبُدَاءَةُ بِمَا فَاتَ بِعُذْرٍ لِمَصْلَحَةِ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لَا تُنَافِي الْفَوْرِيَّةَ الْوَاجِبَةَ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
. (فَرْعٌ) لَوْ أَرَادَ قَضَاءَ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ قَدَّمَ السُّنَّةَ الْقَبْلِيَّةَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُنَافِيًا لِفَوْرِيَّةِ قَضَائِهِ م ر. (قَوْلُهُ: بِأَنْ اتَّسَعَ وَقْتُهَا) قَدْ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ إدْرَاكِ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوَائِلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَصِيرُ بِهِ أَدَاءً فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى لَهُ) أَيْ: وَلَوْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ فِي الْحَاضِرَةِ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَائِتَةَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ يُصَلِّيَ الْحَاضِرَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ إنْ أَدْرَكَهَا وَإِلَّا فَيَفْعَلُهَا مُنْفَرِدًا هُنَا أَخْذًا مِمَّا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ شَاءَ) يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ طَلَبِ التَّأْخِيرِ.

(قَوْلُهُ: فَلْيَتَشَهَّدْ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهُّدًا آخَرَ، أَوْ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَبُدُوُّهُ) أَيْ: الْبُدُوُّ بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ تَفْسِيرُ الشَّرْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَمِنَ الْفَوَاتَ لَهَا) أَيْ: لِأَدَائِهَا بِأَنْ بَقِيَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَقْضِيِّ مَا يَسَعُ الْأَدَاءَ وَلَوْ بِإِيقَاعِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ وَالتَّحْقِيقِ وَالرَّوْضِ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ إذْ هُوَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ، وَمَحَلُّ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ.
ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ: خِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي التَّرْتِيبِ وَهُوَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ فَرِعَايَتُهُ أَوْلَى مِنْ رِعَايَةِ التَّكْمِيلَاتِ الَّتِي تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا.
ا. هـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ضِيقُ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ) أَيْ: عَنْ وُقُوعِ رَكْعَةٍ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ.
ا. هـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَجَبَ قَطْعُهَا) أَيْ: امْتَنَعَ تَكْمِيلُهَا فَرْضًا فَيَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا، وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا.
ع ش

(قَوْلُهُ: خَيْرُ مَوْضُوعٍ) أَيْ: خَيْرُ شَيْءٍ وَضَعَهُ الشَّارِعُ لِيُتَعَبَّدَ بِهِ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ أَوْ خَيْرُ مَوْضُوعٍ بِعَدَمِهَا لَكِنْ يَفُوتُ التَّرْغِيبُ فِيهَا، وَلَا يَظْهَرُ مَا فِي ع ش هُنَا مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِيَدُلَّ عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا وَهُوَ الْمَقْصُودُ.
ا. هـ إذْ لَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا ذَلِكَ بَلْ الْغَرَضُ الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَمِ حَصْرِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسَنَّ التَّنَفُّلُ بِالْأَوْتَارِ) لَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ سَنِّ الْقَلْبِ نَفْلًا فِي الْأَوْتَارِ.
(قَوْلُهُ: مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَخَالَفَ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِمَفْهُومِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
ا. هـ قُوَيْسَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ، وَإِنْ لَمْ يُطِلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ تَشَهَّدَ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي اخْتِرَاعِ مَا ذُكِرَ.
ا. هـ م ر وع ش وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُطِلْ إلَخْ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى أَقَلِّ التَّشَهُّدِ تَدَبَّرْ.
وَقَوْلُنَا: لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ تَشَهَّدَ بَيَانٌ لِأَصْلِ الْمُبْطِلِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ مَتَى جَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ مَثَلًا بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْمُبْطِلَ، وَشَرَعَ فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ) أَيْ: وَلَا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ بَعْدَ ثَلَاثٍ، أَوْ خَمْسٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ التَّشَهُّدُ الَّذِي لَا سَلَامَ بَعْدَهُ إلَّا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ لَكِنَّ التَّشَهُّدَ بَعْدَ مُطْلَقِ عَدَدٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ كَوْنِهِ ثَلَاثَةً مَثَلًا عُهِدَ فَهُوَ مَعْهُودٌ فِي الْجُمْلَةِ.
ا. هـ سم

(قَوْلُهُ:

لِخَبَرِ «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى» صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
(وَإِذَا نَوَى عَدَدْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (غَيَّرَ) جَوَازٍ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ؛ لِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لَهُ (بَعْدَ نِيَّةٍ) مِنْهُ (لِمَا قَصَدْ) مِنْ التَّغْيِيرِ نَعَمْ الْمُتَيَمِّمُ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ عَدَدٍ نَوَاهُ لَيْسَ لَهُ زِيَادَةٌ كَمَا عُلِمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ.
وَالْعَدَدُ عِنْدَ النُّحَاةِ مَا وُضِعَ لِكَمِّيَّةِ الشَّيْءِ فَالْوَاحِدُ عَدَدٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ الرَّكْعَةُ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْحِسَابِ مَا سَاوَى نِصْفَ مَجْمُوعِ حَاشِيَتَيْهِ الْقَرِيبَتَيْنِ أَوْ الْبَعِيدَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الرَّكْعَةُ لَكِنَّهَا تَدْخُلُ فِي حُكْمِهِ هُنَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ التَّغْيِيرُ بِالزِّيَادَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَفِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قِيلَ: يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَوْلَى.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَغْيِيرَهَا بِالنَّقْصِ مُمْتَنِعٌ.
(كَقَاصِرٍ) لِلصَّلَاةِ (يُتِمُّهَا) فَإِنَّهُ إنَّمَا يُتِمُّهَا بَعْدَ نِيَّتِهِ إتْمَامَهَا (وَحَيْثُ لَا يَنْوِي زِيَادَةً وَ) لَا (نَقْصًا) بَلْ غَيَّرَ عَمْدًا بِلَا نِيَّةٍ (بَطَلَا) مَا صَلَّاهُ لِتَلَاعُبِهِ كَمَا لَوْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ عَمْدًا (وَإِنْ يَزِدْ وَقَدْ نَسِي) بِإِسْكَانِ الْيَاءِ لِلْوَزْنِ (عَلَى مَا نَوَاهُ) كَأَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ نَاسِيًا (يَقْعُدْ) وُجُوبًا (وَيَزِدْ إنْ رَامَا) أَيْ: طَلَبَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ رَامَ الزِّيَادَةَ أَوْ لَمْ يَرِمْ.

(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ صَلَاةِ (الْجَمَاعَةِ) الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ [النساء: 102] الْآيَةَ أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ، وَفِي رِوَايَةٍ «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ مَعَهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَعْدِيَّةِ مُقَابِلُ الْقَبْلِيَّةَ فَيَشْمَلُ الْمَعِيَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا) فِي الرَّوْضِ وَفِي كَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَةٍ أَيْ: فِيمَا إذَا أَحْرَمَ مُطْلَقًا وَجْهَانِ.
اهـ. وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي شَرْحِهِ شَيْئًا فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَزِدْ إنْ رَامَا) أَيْ: وَلَوْ قَاعِدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) . (قَوْلُهُ: أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ) قَدْ يَمْنَعُ إفَادَةَ الْآيَةِ الْأَمْرُ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

[حاشية الشربيني]

لِكَمْيَّةِ الشَّيْءِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِكَمْيَّةِ الْآحَادِ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: مَا سَاوَى نِصْفَ مَجْمُوعِ حَاشِيَتَيْهِ) أَيْ: الْمُتَقَابِلَتَيْنِ، وَمَعْنَى التَّقَابُلِ أَنْ تَزِيدَ الْعُلْيَا عَلَيْهِ بِقَدْرِ نَقْصِ السُّفْلَى عَنْهُ كَالْأَرْبَعَةِ فَإِنَّ حَاشِيَتَيْهَا إمَّا خَمْسَةٌ وَثَلَاثَةٌ، أَوْ سِتَّةٌ وَاثْنَانِ، أَوْ سَبْعَةٌ وَوَاحِدٌ، وَنِصْفُ مَجْمُوعِ كُلِّ مُتَقَابِلَيْنِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ الْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاشِيَةٌ سُفْلَى، وَإِذَا أُرِيدَ بِالْحَاشِيَةِ مَا يَعُمُّ الصَّحِيحَ وَالْكَسْرَ دَخَلَ الْوَاحِدُ؛ لِأَنَّ لَهُ حَاشِيَةً سُفْلَى تَنْقُصُ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا تَزِيدُ الْعُلْيَا عَلَيْهِ مِنْ الْكَسْرِ، وَلَا تَخْتَصُّ بِالنِّصْفِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ كَعُشْرٍ مَعَ وَاحِدٍ، وَتِسْعَةِ أَعْشَارٍ فَإِنَّ الْعُشْرَ يَنْقُصُ عَنْهُ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ الْعُلْيَا عَلَيْهِ فَهُمَا مُتَقَابِلَانِ، وَنِصْفُ مَجْمُوعِهِمَا وَاحِدٌ.
ا. هـ بَعْضُ حَوَاشِي الْأَلْفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى السَّوَاءِ) رَاجِعٌ لِمَعْنَى الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيمَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الْخَمْسَةَ وَالثَّلَاثَةَ قَرِيبَتَانِ لِلْأَرْبَعَةِ عَلَى السَّوَاءِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ بِوَاحِدٍ مُسَاوِيَةٌ لِلنَّقْصِ بِهِ، وَكَذَلِكَ السَّبْعَةُ وَالْوَاحِدُ مُسْتَوِيَانِ فِي أَنَّ بُعْدَ الزَّائِدَةِ بِثَلَاثَةٍ كَبُعْدِ النَّاقِصَةِ بِهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ غَيَّرَ عَمْدًا) بِأَنْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ فِي الزِّيَادَةِ، أَوْ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ فِي النَّقْصِ.
ا. هـ بج وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ بِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَشَهُّدِهِ إيقَاعُ رَكْعَةٍ بَيْنَ تَشَهُّدَيْنِ وَإِلَّا بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ بِنِيَّةِ التَّشَهُّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَزِدْ إلَخْ) أَمَّا لَوْ جَهِلَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ صَلَاتِهِ فِي الزِّيَادَةِ دُونَ النَّقْصِ، وَيَنْبَغِي إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا فِي النَّقْصِ أَنْ يُفَصِّلَ فِيهِ بَيْنَ طُولِ الْفَصْلِ وَعَدَمِهِ بَيْنَ السَّلَامِ، وَالتَّذَكُّرِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: يَقْعُدُ وُجُوبًا) ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ شَرْحُ م ر، وَفِي بج عَلَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا قَعَدَ، ثُمَّ قَامَ مَا نَصُّهُ وَصَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ، أَوْ مُسَاوِيًا فَحَرِّرْهُ.
وَعَلَى كَلَامِ م ر يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ حَيْثُ فَصَّلَ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ وَأَنْ لَا بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِجَبْرِهِ، وَهُنَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِحَرَكَتِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا.
ا. هـ شَرْحُ م ر أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) لِزِيَادَةِ الْقِيَامِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتِمَّ الْقِيَامُ لَكِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
ا. هـ شَرْحُ الرَّوْضِ فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ، وَلُزُومِ الْقُعُودِ تَدَبَّرْ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

(فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) . (قَوْلُهُ: «بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ) قُدِّمَتْ رِوَايَةُ «سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» لِلِاهْتِمَامِ بِالْفَضَائِلِ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى مَا بَعْدُ تَقْدِيمَ رِوَايَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَحِكْمَةُ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا فَهِيَ ثَلَاثُونَ يَرْجِعُ لِكُلِّ رَأْسِ مَالِهِ وَاحِدٌ فَيَبْقَى مَا ذُكِرَ.
ا. هـ ق ل بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: دَرَجَةً) هَذِهِ الدَّرَجَاتُ بِمَعْنَى الصَّلَوَاتِ كَمَا وَرَدَ مُبَيَّنًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَفِي مُسْلِمٍ «تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ» ، وَفِي أُخْرَى «وَصَلَاةٌ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ» وَلِأَحْمَدَ نَحْوُهُ وَزَادَ كُلُّهَا مِثْلُ صَلَاتِهِ.
ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَلِيلَ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ

لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ، أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِهَا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَالصَّلَاةِ.
(سُنَّةُ الْجَمَاعَةِ الَّتِي فِي فَرَائِضٍ) أَيْ: الْجَمَاعَةِ الَّتِي تُطْلَبُ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ فِي الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ، وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ (وَ) فِي (الْعِيدِ) الْأَصْغَرِ، وَالْأَكْبَرِ.
(وَالْكُسُوفِ) لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (وَطَلَبِ الْغَيْثِ) وَهُوَ الِاسْتِسْقَاءُ (خِلَافَ الْجُمُعَهْ) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَذِكْرُهَا هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَفِي التَّرَاوِيحِ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهَا وَفِيمَا مَرَّ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . (وَفِي الْوَتْرِ مَعَهْ) أَيْ: مَعَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً، أَوْ فُرَادَى لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ فَالسُّنَّةُ تَأْخِيرُ الْوَتْرِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ صَلَّاهُ بِدُونِ التَّرَاوِيحِ لَمْ تُشْرَعْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَالرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَشْرُوعِيَّتُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِمَا تَقَرَّرَ الْمَنْذُورَةُ فَلَا تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ، وَكَذَا مُؤَدَّاةٌ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ مَقْضِيَّةٌ خَلْفَ أُخْرَى لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِخِلَافِ مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِنْ نَوْعِهَا كَأَنْ يَفُوتَ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ ظُهْرٌ، أَوْ عَصْرٌ فَتُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَهِيَ مُتَأَكِّدَةٌ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: سُنَّةُ الْجَمَاعَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا سُنَّةُ عَيْنٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْجَمَاعَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَلَّ مَعْنًى لَا تَقْرِيرَ إعْرَابٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ: الْجَمَاعَةِ الَّتِي تُطْلَبُ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ الَّذِي سَلَكَهُ فِيهِ بُعْدٌ عَنْ ظَاهِرِ الْمَتْنِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ: فِي فَرَائِضَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِسُنَّةٍ وَجَعَلَ فِعْلَ الصِّلَةِ عَامِلًا فِي شَيْءٍ مُقَدَّرٍ، وَلَمْ أَدْرِ مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي تَقْرِيرِ الْمَتْنِ وَإِعْرَابِهِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ مُبْتَدَأٌ وَاَلَّتِي نَعْتٌ وَصِلَتُهُ فِعْلٌ مُقَدَّرٌ أَيْ: تُفْعَلُ، أَوْ تَكُونُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَفِي فَرَائِضَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَالتَّقْدِيرُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الْفَرَائِضِ، وَالْعِيدِ إلَخْ سُنَّةٌ فِيهَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْمَجْرُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ) ، أَوْ وَثِقَ بِيَقِظَتِهِ.
(قَوْلُهُ: تَأْخِيرُ الْوَتْرِ) وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا فُرَادَى (قَوْلُهُ: الْمَنْذُورَةُ إلَخْ) ، وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ وَمَنْذُورَةٌ فِي جَمَاعَةٍ بِلَا كَرَاهَةٍ رَوْضٌ أَيْ: وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً، وَكَذَا فِي الْأَدَاءِ خَلْفَ الْقَضَاءِ وَالْعَكْسُ وَالنَّفَلُ خَلْفَ الْفَرْضِ وَالْعَكْسُ م ر. (قَوْلُهُ: خَلْفَ أُخْرَى) أَيْ: مُغَايِرَةٍ لَهَا فِي نَوْعِهَا.
(قَوْلُهُ: فَتُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ) وَلَا يَأْتِي هُنَا الْقَوْلُ بِغَرَضِ الْكِفَايَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي إنَّمَا تَجِبُ لِأَدَاءِ فَرْضٍ إلَخْ بِرّ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْمَرْأَةِ) قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَلَا يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ فِي الْأَصَحِّ أَنَّهَا مُتَأَكِّدَةٌ لِلنِّسَاءِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ تَأَكُّدَهَا لَهُنَّ دُونَ

[حاشية الشربيني]

لَكِنْ فِي ظَنِّيِّ أَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ مَقَامِ الْبَيَانِ وَأَظُنُّهُ لِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْجَوَابَ الثَّانِيَ أَوْلَى، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ أَنَّ كَوْنَ الْعَدَدِ لَا مَفْهُومَ لَهُ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ.
ا. هـ. وَأَظُنُّهُ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ كَمَا مَرَّ فَحَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ) أَيْ: تَفَضَّلَ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَهُ بِهَا فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْجَوَابِ قَبْلَهُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ) بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ (قَوْلُهُ مُؤَدَّاةٌ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ إلَخْ) بَقِيَ حُكْمُ مُؤَدَّاةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا كَعَصْرِ جَامِعٍ جَمْعَ تَقْدِيمٍ خَلْفَ ظُهْرِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِلْخِلَافِ) أَيْ: لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَفِعْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَمِثْلُهَا النِّهَايَةُ: الْخِلَافُ فِي هَذَا الِاقْتِدَاءِ ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَمْ يَقْتَضِي تَفْوِيتَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ كَانَ الِانْفِرَادُ أَفْضَلَ.
ا. هـ مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ مِنْ قَوْلِنَا: قَالَ فِي التُّحْفَةِ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: بَعْدَ مَا مَرَّ، وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّطَوُّعِ مَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، وَمَا لَا تُشْرَعُ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تُشْرَعُ لَا تُسْتَحَبُّ فَلَوْ صَلَّى هَذَا النَّوْعَ جَمَاعَةً جَازَ، وَلَا يُقَالُ: مَكْرُوهٌ فَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ. وَبَقِيَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ غَيْرِ الْمُعِيدِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلْخِلَافِ أَمَّا بِالْمُعِيدِ فَقِيلَ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ وَقِيلَ مِنْهُ وَعَلَيْهِ فَقِيلَ: مَكْرُوهٌ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَقِيلَ: مُبَاحٌ لِمَا قِيلَ: إنَّ الْمُعَادَةَ فَرْضٌ وَهَذَا فِي الْأَمْنِ أَمَّا فِي الْخَوْفِ فَالِاقْتِدَاءُ فِيهِ بِالْمُعِيدِ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي بَطْنِ نَخْلٍ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى

فَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا بِخِلَافِهَا، وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْفَرَائِضِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ: غَلَبَ وَلَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ لِخَبَرِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ» ، فَإِنَّ الْمُفَاضَلَةَ تَقْتَضِي جَوَازَ الِانْفِرَادِ.
وَأَمَّا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «إنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ.» فَوَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى وَالسِّيَاقُ يُؤَيِّدُهُ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَرِّقْهُمْ وَإِنَّمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ فَإِنْ قُلْت:

[حاشية العبادي]

تَأَكُّدِهَا لِلرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا) يُفِيدُ أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) فِي تَأْدِي الْفَرْضِ بِالصِّبْيَانِ احْتِمَالَانِ حَكَاهُمَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ كَرَدِّ السَّلَامِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مِنْهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ، وَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ تَأَدِّيهِ بِالْمُسَافِرِينَ وَبِتَأَدِّيهِ بِوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ» ) بَلْ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد الْمَذْكُورِ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ فِيهِمْ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ) أَيْ: الدَّالُّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَالسِّيَاقُ أَيْ: قَوْلُهُ: عَلَى الْمُنَافِقِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ لِكَوْنِ هَمِّهِ

[حاشية الشربيني]

الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُعَادَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، أَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلَا وَجْهَ لِلنَّدَبِ بَلْ الْإِبَاحَةُ، أَوْ الْكَرَاهَةُ كَمَا قِيلَ فِي الْأَمْنِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا فِي الْخَوْفِ لَيْسَتْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَلَوْ قُلْنَا فِي الْأَمْنِ: إنَّهَا مِنْهُ، وَلَوْ قِيلَ: إنَّهَا فِي الْخَوْفِ أَيْضًا مِنْهُ فَمَحَلُّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُخَالِفْ سُنَّةً صَحِيحَةً وَقَدْ خَالَفَهَا فِي الْخَوْفِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَمَعَ هَذَا فَتَعَدُّدُ الْإِمَامِ أَفْضَلُ.
ا. هـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُؤَكَّدَةٌ لِلرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ.
وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِنَّ الْجَمَاعَةُ لَا فَرْضَ عَيْنٍ، وَلَا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُنًّ، ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا كَاسْتِحْبَابِهَا لِلرِّجَالِ، وَأَصَحُّهُمَا لَا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِنَّ كَتَأَكُّدِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ تَرْكُهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلرِّجَالِ مَعَ قَوْلِنَا: هِيَ لَهُنَّ سُنَّةٌ.
ا. هـ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقَامُ فِيهِمْ وَلَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ الْجَمَاعَةَ وَاسْتِحْوَاذُ الشَّيْطَانِ يَلْزَمُهُ الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ فَدَلَّ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ تَدَبَّرْ.
وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَفَعَلَهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الشِّعَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُتَأَكِّدَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُكْرَهُ تَرْكُهَا أَيْضًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ عُمُومُ قَوْلِهِمْ وَعُذْرُ تَرْكِهَا كَذَا، وَكَذَا.
وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ: وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، وَإِنْ قُلْنَا: سُنَّةٌ إلَّا لِعُذْرٍ.
ا. هـ عَمِيرَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا زَادَ لَا يَقَعُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإِنْ سَلَّمَ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ إذَا تَرَتَّبَتْ تَدَبَّرْ.
، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْعَلَّامَةَ الذَّهَبِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَتَبَ مَا نَصُّهُ إذَا فَعَلَهَا مَنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ شِعَارُهَا بِأَنْ قَامَ بِهِ الْمُسْقِطُ لِمُخَاطَبَتِهِ بِهَا، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ كَالْمُسَافِرِ، وَالْعَارِي مَعَ مَنْ يَظْهَرُ بِهِ وَقَعَتْ لَهُ فَرْضًا، أَوْ مُسْتَقِلًّا فَسُنَّةٌ بِخِلَافِ مَنْ يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ لَكِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهَا، أَوْ عِنْدَهُ كَمَرَضٍ وَمَطَرٍ مِمَّا يَأْتِي فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا سَوَاءٌ صَلَّاهَا مَعَ مَنْ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ م ر حَيْثُ قَالَ: لَوْ صَلَّى الْجِنَازَةَ جَمْعٌ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ فَلَوْ صَلَّاهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أَيْضًا، وَهَكَذَا فُرُوضُ الْكِفَايَاتِ كُلِّهَا.
ا. هـ أَمَّا الصَّبِيُّ، وَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى، وَالرَّقِيقُ فَلَا تَقَعُ لَهُمْ فَرْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِينَ فَإِنَّهُمَا مِنْهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا وَإِنَّمَا عَرَضَ لَهُمَا الْمُسْقِطُ فَلَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِهَا لَهُمَا فَرْضًا حَيْثُ صَلَّيَاهَا مَعَ أَهْلِهِ حَقِيقَةً تَدَبَّرْ.
اهـ.

  • رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا صَلَّاهَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْخِطَابِ بِهَا فِي بَيْتِهِ مَثَلًا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ، وَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَعَلَّهُ مَحْمَلُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا مُتَأَكِّدَةٌ لِمَنْ تَقَعُ لَهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ مَعَ ظُهُورِ الشِّعَارِ بِغَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحْمَلَهُ جَمِيعُ مَنْ ظَهَرَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ لَهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ تَدَبَّرْ.
    (قَوْلُهُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ» إلَخْ) تَمَامُهُ «فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ» . ا. هـ أَيْ: الْبَعِيدَةِ عَنْ أَخَوَاتِهَا، وَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى فَرْضِيَّةِ الْعَيْنِ كَمَا قِيلَ: وَإِلَّا لَنَاقَضَ آخِرُهُ أَوَّلَهُ، وَلَا يَتِمُّ حِينَئِذٍ الِاسْتِدْلَال، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ مُخَاطَبُونَ بِهَا آثِمُونَ بِالتَّرْكِ لَكِنْ إذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَ الْحَرَجُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ: وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، ثُمَّ إنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ انْدَفَعَ هَذَا الِاسْتِحْوَاذُ عَمَّنْ أَقَامَ وَعَنْ غَيْرِهِ بِتَرْكِهَا حَيْثُ رَتَّبَ أَكْلَ الذِّئْبِ عَلَى الِانْفِرَادِ أَيْ: حِسًّا، وَمَعْنًى فَحَيْثُ أُقِيمَتْ كَذَلِكَ انْتَفَى الِاسْتِيلَاءُ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ عَمَّنْ أَقَامَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا عَنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ انْفَرَدَ حِسًّا لَمْ يَنْفَرِدْ مَعْنًى لِعَوْدِ الْبَرَكَةِ عَلَيْهِ.
    ا. هـ شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: جَوَازَ الِانْفِرَادِ) حَيْثُ ظَهَرَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ لِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ أَفَادَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ) مَعَ حُصُولِ الشِّعَارِ بِغَيْرِهِمْ فَيُفِيدُ حِينَئِذٍ لَوْلَا الْحَمْلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ.
    (قَوْلُهُ: وَالسِّيَاقُ) أَيْ: كَوْنُهُ

لَوْ لَمْ يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ لَمَا هَمَّ بِهِ قُلْنَا: لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ، أَوْ تَغَيَّرَ الِاجْتِهَادُ.
ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلْدَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْحَرَجُ إلَّا إذَا أَقَامُوهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا بَيْنَهُمْ فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَفِي الْكَبِيرَةِ يَجِبُ إقَامَتُهَا بِمَوَاضِعَ، وَلَوْ بِطَائِفَةٍ يَسِيرَةٍ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ فِي الْمَحَالِّ، وَغَيْرِهَا فَلَا يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي الْبُيُوتِ وَإِنْ ظَهَرَتْ فِي الْأَسْوَاقِ، ثُمَّ إنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ لِأَدَاءِ فَرْضِ الرَّجُلِ الْحُرِّ الْمُقِيمِ عَلَى مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ.
لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْأُمِّ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ أَيْضًا.
وَتُسَنُّ لِلْعُرَاةِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَهِيَ وَالِانْفِرَادُ سَوَاءٌ فِي حَقِّهِمْ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَآكَدُ الْجَمَاعَاتِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ صُبْحُهَا، ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ، ثُمَّ الْعَصْرُ، وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فِي الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُحْتَمَلُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ لِاخْتِصَاصِهَا بِبَدَلٍ وَهُوَ الْجُمُعَةُ وَبِالْإِبْرَادِ، وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُخَفِّفْ فِيهَا بِالْقَصْرِ (كَأَنْ يُعَادَ الْفَرْضُ) أَيْ: كَمَا يُسَنُّ إعَادَةُ الْفَرْضِ الْمُؤَدَّى، وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً (بِالْجَمَاعَهْ) فِي الْوَقْتِ، وَلَوْ كَانَ إمَامُهَا مَفْضُولًا وَالْوَقْتُ وَقْتَ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّهُ

[حاشية العبادي]

كَفِعْلِهِ، وَقَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، وَلَا يَدْفَعُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ بِنَاءً عَلَى الصَّوَابِ أَنَّهُمْ لَا يُخْطِئُونَ فِي الِاجْتِهَادِ نَعَمْ يَدْفَعُهُ ذَلِكَ إنْ قُلْنَا: إنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فَتَأَمَّلْهُ فَعَلَى هَذَا الصَّوَابِ الْمَذْكُورِ لَا يَنْدَفِعُ دَلَالَةُ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُحَرِّقْ وَبِأَنَّهُ إنَّمَا هَمَّ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَخْ) لَا شَكَّ أَنَّ هَمَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ وَلَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ، وَمَنْعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ عَلَى تَقْدِيرِهِ نَسْخٌ لِلْجَوَازِ الثَّابِتِ بِالِاجْتِهَادِ فَغَرَضُ الشَّيْخِ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا، ثُمَّ نُسِخَ لَكِنَّ قَوْلَهُ، أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ أَوْ عَلَى تَجْوِيزِ الْخَطَأِ فِي اجْتِهَادِ الْأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَبِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضُهُ مِنْ الْجَوَابِ عَدَمَ ثُبُوتِ الْجَوَازِ مِنْ أَصْلِهِ هَذَا وَلَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمْ لَا يُخْطِئُونَ بُرُلُّسِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَهُ نَسْخٌ لِلْجَوَازِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَازَ الدَّالَّ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ نُسِخَ كَافٍ فِي دَلَالَةِ الْخَبَرِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْعَيْنِ.
فَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ لَا يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ عَنْ الْخَبَرِ، وَقَوْلُهُ: ثُبُوتُ الْجَوَازِ أَيْ: فَالِاجْتِهَادُ الْأَوَّلُ غَيْرُ صَوَابٍ فَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ وُجُودِ الِاجْتِهَادِ الثَّانِي، وَالِاجْتِهَادُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ قَرَّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ) أَيْ: فَقَدْ نُسِخَ بِهِ الْجَوَازُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْهَمُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) أَيْ: وَكُلُّ اجْتِهَادٍ صَوَابٌ فَقَدْ نَسَخَ الثَّانِي الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ وَالِانْفِرَادُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ لِلْقِرَاءَةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ عُمْيًا، أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَتُسَنُّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

بَعْدَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ أَثْقَلَ» إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَجُزْ إلَخْ) وَإِذَا جَازَ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ هَذَا ظَاهِرُهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ) أَيْ: نَاسِخٌ لِمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْخَطَأُ مِنْهُ أَصْلًا خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى جَوَازِهِ لَكِنْ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ.
ا. هـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ تَغَيَّرَ إلَخْ) هَلْ يُقَالُ فِي هَذَا الِاجْتِهَادِ الثَّانِي: إنَّهُ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ السَّابِقِ بِالْهَامِشِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: الشِّعَارُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ أَيْ: الْعَلَامَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا نَفْسُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَامَةُ الْإِيمَانِ وَلَا بُدَّ فِي ظُهُورِ الشِّعَارِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ وَقِيلَ: إنَّ الشِّعَارَ جَمْعُ شَعِيرَةٍ وَهِيَ الْعَلَامَةُ كَفَتْحِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، وَضَابِطُ ظُهُورِهِ أَنْ لَا تَشُقَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِهَا، وَلَا يَحْتَشِمُ كَبِيرٌ، وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِ مَحَالِّهَا.
ا. هـ بج (قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ لِلْعُرَاةِ) وَيَسْقُطُ فَرْضُهَا بِهِمْ اهـ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِإِقَامَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ، وَلَوْ حَصَلَ الشِّعَارُ.
ا. هـ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ إلَّا بِفِعْلِ الْبَالِغِينَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ م ر، وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا الْمُسَافِرُونَ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْعُرَاةَ كَذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ السُّقُوطِ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ بِالْأَوْلَى اهـ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوَوِيِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ اهـ أَيْ: إنْ لَمْ يَكُونُوا عُمْيًا، أَوْفِي ظُلْمَةٍ (قَوْلُهُ: صُبْحُهَا) لِحَدِيثٍ فِيهِ وَهُوَ «مَا مِنْ صَلَاةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ وَمَا أَحْسِبُ مَنْ شَهِدَهَا مِنْكُمْ إلَّا مَغْفُورًا لَهُ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا أَشَقُّ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا وَلِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ» فَمَنْ صَلَّاهُمَا فِي جَمَاعَةٍ كَمَنْ قَامَ لَيْلَةً وَنِصْفَ لَيْلَةٍ، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَرَجَّحَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ) جَزَمَ بِهِ م ر. ا. هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يُعَادَ الْفَرْضُ إلَخْ) أَيْ: بِشُرُوطٍ: كَوْنِ الْإِعَادَةِ مَرَّةً، وَإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ، وَكَوْنِهَا جَمَاعَةً مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا، وَكَوْنِ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ مَا عَدَا فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَكَوْنِهَا مِنْ قِيَامٍ، وَأَنْ يَرَى الْمُقْتَدِي جَوَازَ الْإِعَادَةِ، وَكَوْنِهَا مَكْتُوبَةً، أَوْ نَافِلَةً تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ دَائِمًا وَحُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ لَمْ تَنْعَقِدْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ فِيهِ، ثُمَّ انْفَرَدَ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل