المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
فِي مَصَالِحِ غَيْرِ الْكَعْبَةِ، ثَانِيهَا إنْ تَمَلَّكَهَا مَالِكُهَا لِلْكَعْبَةِ فَلِقَيِّمِهَا أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا مَا يَرَاهُ مِنْ تَعْلِيقِهَا عَلَيْهَا، أَوْ بَيْعِهَا وَصَرْفِ ثَمَنِهَا إلَى مَصَالِحِهَا، ثَالِثُهَا أَنْ يُوقَفَ شَيْءٌ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ رِيعَهُ وَيُكْسَى بِهِ الْكَعْبَةُ كَمَا فِي عَصْرِنَا فَإِنَّ الْإِمَامَ قَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ بِلَادًا قَالَ: وَقَدْ تَلَخَّصَ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا مِنْ بَيْعٍ، أَوْ إعْطَاءٍ لِأَحَدٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَقِفْ النَّاظِرُ تِلْكَ الْكِسْوَةَ فَلَهُ بَيْعُهَا وَصَرْفُ ثَمَنِهَا فِي كِسْوَةٍ أُخْرَى، وَإِنْ وَقَفَهَا فَيَأْتِي فِيهَا مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ نَعَمْ بَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمُ فِي هَذَا الْوَقْفِ، وَهُوَ أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَشْرِطْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَشَرَطَ تَجْدِيدَهَا كُلَّ سَنَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ بَنِي شَيْبَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا كُلَّ سَنَةِ لَمَّا كَانَتْ تُكْسَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُهَا الْآنَ، أَوْ تُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا إلَى كِسْوَةٍ أُخْرَى؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ طِيبِ الْكَعْبَةِ فَإِنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ أَتَى بِطِيبٍ لَهُ فَمَسَحَهَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ
. (وَحَرَمُ) مَدِينَةِ (الْهَادِي) لِلْأُمَّةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَوَجُّ الطَّائِفِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ: وَادٍ بِصَحْرَاءَ الطَّائِفِ (كَتِلْكَ) أَيْ: مَكَّةَ أَيْ: كَحَرَمِهَا (فِي الْحُرْمَةِ) لِلتَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ وَقَطْعِ النَّبَاتِ عَلَى مَا مَرَّ، أَمَّا حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنَّى حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ مُسْلِمٌ «وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» ، وَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» ، وَاللَّابَتَانِ: الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ، وَهِيَ أَرْضٌ تَرْكَبُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ لَابَةٌ شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ وَلَابَةٌ غَرْبَيْهَا فَحَرَّمَهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا، وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا طُولًا وَهُمَا عَيْرٌ وَثَوْرٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ» . وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا، وَهُوَ بِمَكَّةَ غَلَطٌ مِنْ الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ، وَرُدَّ بِأَنَّ وَرَاءَهُ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ فَأُحُدٌ مِنْ الْحَرَمِ، وَأَمَّا وَجٌّ فَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إلَّا إنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ يَعْنِي شَجَرَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ»
(وَالْجَزَا نُفِيَ) عَنْ الْمُتَعَرِّضِ لِصَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ، وَوَجٍّ وَلِنَبَاتِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَحَلَّيْنِ لِلنُّسُكِ، بِخِلَافِ حَرَمِ مَكَّةَ، وَفِي الْقَدِيمِ يَضْمَنُ ذَلِكَ فَقِيلَ كَحَرَمِ مَكَّةَ، وَالْأَصَحُّ يَضْمَنُ بِسَلَبِ الصَّائِدِ وَقَاطِعِ النَّبَاتِ، أَوْ قَالِعِهِ لِلسَّالِبِ كَسْبُ الْفَتِيلِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِيهِ بِلَا مُعَارِضٍ قَالَ: وَيَتْرُكُ لِلْمَسْلُوبِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَقَضِيَّةُ الْخَبَرِ وَكَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يُسْلَبُ بِالِاصْطِيَادِ، وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ الصَّيْدُ، وَتَرَدَّدَ الْإِمَامُ فِيمَا إذَا أَرْسَلَهُ، وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ كَنَظِيرِهِ فِي صَيْدِ حَرَمِ مَكَّةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا تُسْلَبُ الثِّيَابُ الْمَغْصُوبَةُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْحَرْبِيِّ الْمَقْتُولِ إذَا غَصَبَهَا مِنْ مَغْصُوبٍ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنَّهُ لَا يَسْلِبُ ثِيَابَ الْعَبْدِ وَلَا الثَّوْبَ الْمُسْتَأْجَرَ، أَوْ الْمُعَارَ.
وَمَا قَالَهُ فِي الْعَبْدِ مَرْدُودٌ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا، أَوْ يَخْبِطُهُ، فَسَلَبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَهُ مِنْ غُلَامِهِمْ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَهَا فَيَأْتِي إلَخْ) هَذَا يُفِيدُنَا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مَصَالِحِ مَكَان يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ مِنْ الرُّبْعِ عَلَى مَصَالِحِ ذَلِكَ الْمَكَانِ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَحَرَمُ مَدِينَةِ الْهَادِي إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ كَالْأَخْذِ لِحَاجَةِ الْعَلَفِ، وَالدَّوَاءِ، وَالْإِذْخِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَوَجِّ الطَّائِفِ إلَخْ) سَكَتُوا عَنْ تُرَابِ وَجٍّ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: كَحَرَمِهَا فِي الْحُرْمَةِ) فَجَمِيعُ مَا مَرَّ يَأْتِي هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرْمَةِ وَمَصِيرِ مَذْبُوحِهِ مَيْتَةً وَغَيْرِهِمَا، وَقَطْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَخِيلِ الْمَسْجِدِ لَعَلَّهُ كَانَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إلَّا لِعَلَفٍ» أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي حَرَمِ مَكَّةَ فَكُلَّمَا أَبَاحَ الْقَطْعَ، وَالْقَلْعَ، ثُمَّ أَبَاحَهُ هُنَا بِالْأَوْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ ش عب.
(قَوْلُهُ: وَقَطْعِ النَّبَاتِ) ، وَكَنَبَاتِهِ أَيْ: حَرَمِ الْمَدِينَةِ تُرَابُهُ فَيَحْرُمُ نَقْلُهُ، وَلَوْ إلَى الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، أَوْ غَيْرُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَمَرَّ حِلُّ نَقْلِهِ لِلدَّوَاءِ فَهَذَا كَذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ اُعْتِيدَ نَقْلُ تُرَابِ قُبَّرَةٍ لِيُدَاوِيَ بِهِ الصُّدَاعَ ش عب (فَرْعٌ)
التَّعَرُّضُ لِنَحْوِ صَيْدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَبَاتِهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، وَلَوْ ادَّعَى كَرَاهَةَ ذَلِكَ، أَوْ كَوْنَهُ خِلَافَ الْأَوْلَى يَبْعُدُ؛ لِأَنَّهُ حَرَمٌ مُعَظَّمٌ وَلَهُ مِنْ الْمَزَايَا الْكَثِيرَةِ الْجَلِيلَةِ مَا لَا يُوجَدُ فِيمَا عَدَا الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ انْحَطَّ عَنْهُمَا؛ حَيْثُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ فِيهِمَا دُونَهُ بَلْ يَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى فَلَيَتَأَمَّل.
(قَوْلُهُ: زَادَ مُسْلِمٌ إلَخْ) «وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا وَلَا يُحْمَلُ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ وَلَا يُخْبَطُ فِيهَا شَجَرٌ إلَّا لِعَلَفٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمَنْ أَشَارَ بِهَا» إلَخْ، ثُمَّ قَوْلُهُ: لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتِهَا مُشْكِلٌ جِدًّا عَلَى مَذْهَبِنَا؛ إذْ حَرَمُ الْمَدِينَةِ لَا يَلْحَقُ بِحَرَمِ مَكَّةَ ش عب.
(قَوْلُهُ: فَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
[حاشية الشربيني]
خَصَّ الْإِمَامُ أَحَدًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِشَيْءٍ تَعَيَّنَ فِيمَا إذَا كَانَ فِيهِ سَدُّ خَلَّةٍ، أَوْ دَفْعُ حَاجَةٍ.
اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا وُقِفَتْ) أَيْ: أَوْ أُهْدِيَتْ لَهَا، أَوْ اُشْتُرِيَتْ مِنْ رِيعِ وَقْفٍ عَلَيْهَا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَمْلِكَهَا) فَإِنْ أَطْلَقَ، أَوْ نَوَى الْعَارِيَّةُ رَجَعَ مَتَى شَاءَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَهَا إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ النَّاظِرَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي رِيعِ الْمَوْقُوفِ لَا وَقْفُهُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ) لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَقَاطِعُ النَّبَاتِ أَوْ قَالِعُهُ لِلسَّالِبِ) أَيْ: لِمَنْ سَلَبَهُ مِنْهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَفِي مَصْرِفِهِ أَوْجُهٌ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لِلسَّالِبِ كَالْقَتِيلِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ» ، وَبِأَنَّ فِعْلَ الْعَبْدِ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَأَمَّا النَّقِيعُ بِالنُّونِ فَلَيْسَ بِحَرَمٍ، وَلَكِنْ حَمَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ، وَالْجِزْيَةِ، فَلَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُ نَبَاتَهُ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، بِخِلَافِ الصَّيْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ، وَالْجِزْيَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَصْرِفُهَا بَيْتَ الْمَالِ
. (وَقَدْ تَدَاخَلَ الْجَزَا إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ) مِنْ الْمَحْظُورَاتِ وَتُعَدَّدُ كَتَطْيِيبٍ أَوْ لُبْسِ بِأَنْوَاعٍ، أَوْ بِنَوْعٍ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَالْوَقْتُ) بِأَنْ تَتَوَالَى الْأَفْعَالُ عَلَى الْعَادَةِ، وَالْمَكَانُ بِأَنْ لَا يَنْتَقِلَ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ (فِي الِاسْتِمْتَاعِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ حِينَئِذٍ خَصْلَةً وَاحِدَةً وَلَا يَقْدَحُ فِي اتِّحَادِ الْوَقْتِ طُولُهُ فِي تَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ وَلُبْسِ ثِيَابٍ كَثِيرَةٍ كَالرَّضْعَةِ فِي الرَّضَاعِ، وَالْأَكْلَةِ فِي الْيَمِينِ وَخَرَجَ بِاسْتِمْتَاعِ الِاسْتِهْلَاكُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: طُولُهُ فِي تَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ) أَيْ: عَلَى الرَّأْسِ، أَمَّا تَكْوِيرُهَا عَلَى الْقُبَّعِ مَثَلًا بَعْدَ لُبْسِهِ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الزَّمَنُ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِلُبْسِ الْقُبَّعِ أَوَّلًا، وَكَذَا لُبْسِ قَمِيصٍ فَوْقَ قَمِيصٍ نَبَّهَ عَلَيْهِمَا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَحَكَى فِيهِمَا الِاتِّفَاقَ، وَمِنْ الْعِلَّةِ يُؤْخَذُ أَنَّ الْعِمَامَةَ، وَالْقَمِيصَ الثَّانِيَ لَمْ يُسْتَرْ بِهِمَا شَيْءٌ آخَرُ لَمْ يُسْتَرْ بِالْأَوَّلِ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ إنْ لَمْ يَتَّحِدْ الزَّمَنُ كَمَا لَوْ لَبِسَ سَرَاوِيلَ، ثُمَّ قَمِيصًا؛ لِحُصُولِ سَتْرٍ بِالثَّانِي لَمْ يَحْصُلْ بِالْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَكَسَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَبِسَ الْقَمِيصَ سَتَرَ مَحَلَّ السَّرَاوِيلِ بِالْمُحِيطِ، وَوَجَبَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ فَلَا تَتَكَرَّرُ بِسَاتِرٍ آخَرَ مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ لَبِسَ قَمِيصًا فَوْقَ قَمِيصٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
اهـ.
وَفَرَّقَ الدَّمِيرِيِّ كَالسُّبْكِيِّ بَيْنَ الْبَدَنِ، وَالرَّأْسِ فَقَالَ بِالتَّعَدُّدِ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ فِيهِ اللُّبْسُ وَاسْمُهُ صَادِقٌ مَعَ التَّعَدُّدِ وَفِي الرَّأْسِ السِّتْرُ وَهُوَ قَدْ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ؛ إذْ الْمَسْتُورُ لَا يُسْتَرُ، لَكِنْ أَطَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ، وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَمُولِيُّ: لَوْ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ ثُمَّ بِإِزَارٍ آخَرَ مُطَيَّبٍ فَلَا فِدْيَةَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فَلِمَ يَجْعَلْهُ مَلْبُوسًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الطِّيبِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّوْعِ؟ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالِاسْتِمْتَاعِ الِاسْتِهْلَاكُ) أَقُولُ: تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالِاسْتِمْتَاعِ وَتَصْرِيحُ الشَّارِحِ بِالِاحْتِرَازِ كِلَاهُمَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّك إذَا تَأَمَّلْت وَجَدْتَ الِاسْتِهْلَاكَ كَالِاسْتِمْتَاعِ فِيمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ مَثَلًا نَوْعٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ فِي حَلْقِ جَمِيعِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَغَيْرِهَا اتَّحَدَ الْجَزَاءُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ، أَوْ الْمَكَانُ تَعَدَّدَ، وَلَوْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ فِي حَلْقِ بَدَنِهِ وَتَقْلِيمِ جَمِيعِ أَظْفَارِهِ وَجَبَ جَزَاءَانِ لِتَعَدُّدِ نَوْعِ الِاسْتِهْلَاكِ كَتَعَدُّدِ نَوْعِ الِاسْتِمْتَاعِ.
فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ إنْ تَعَدَّدَ نَوْعُهُ تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ مُطْلَقًا، أَوْ اتَّحَدَ فَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ اتَّحَدَ الْجَزَاءُ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ وَهَذَا هُوَ حُكْمُ الِاسْتِمْتَاعِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ مَا نَصُّهُ ثَالِثُهَا أَيْ: مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ جَمِيعَ رَأْسِهِ، أَوْ قَلَّمَ جَمِيعَ أَظْفَارِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي مَكَانِ وَاحِدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بَلْ مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ وَقَدْ أَطْلَقَ فِي الِاسْتِهْلَاكِ التَّعَدُّدَ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَحْظُورٌ وَاحِدٌ، وَالْكَلَامُ فِي مُبَاشَرَةِ مَحْظُورَيْنِ.
اهـ. وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَيَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ نَحْوَ لُبْسِ الْقَمِيصِ، وَالْعِمَامَةِ، وَالسَّرَاوِيلِ مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ مَحْظُورٌ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَدَارُ فِي اتِّحَادِ الْمَحْظُورِ عَلَى اتِّحَادِ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ فَهُوَ جَارٍ فِي الْجَمِيعِ، أَوْ عَلَى اتِّحَادِ مَحَلِّ الْمَحْظُورِ فَالْيَدَانِ، وَالرِّجْلَانِ لَمْ يَتَّحِدَا حَتَّى يَكُونَ قَلْمُ أَظْفَارِ الْجَمِيعِ وَاحِدًا، وَكَذَا الرَّأْسُ وَمَوَاضِعُ الشَّعْرِ مِنْ الْبَدَنِ لَمْ يَتَّحِدْ حَتَّى تَكُونَ إزَالَةُ شَعْرِ الْجَمِيعِ وَاحِدًا عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَى اتِّحَادِ الْمَحْظُورِ بَلْ عَلَى اتِّحَادِ نَوْعِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَلْمِ الْأَظْفَارِ وَمِنْ حَلْقِ جَمِيعَ الشَّعْرِ نَوْعٌ وَاحِدٌ.
وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الْإِرْشَادُ بِقَوْلِهِ: وَتَدَاخَلَ حَلْقٌ أَوْ قَلْمٌ، أَوْ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: بِالِاسْتِمْتَاعِ الِاسْتِهْلَاكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ الْمَحْظُورَاتُ تَنْقَسِمُ إلَى: اسْتِهْلَاكٍ كَالْحَلْقِ إلَخْ وَاسْتِمْتَاعٍ كَالطِّيبِ وَلَا تَتَدَاخَلُ إلَّا إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ، وَالْمَكَانُ، وَالزَّمَانُ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّا يُقَابَلُ بِمَثَلٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَا يَتَدَاخَلُ الصَّيْدُ وَنَحْوُهُ أَيْ: كَالشَّجَرِ، وَإِنْ اتَّحَدَ نَوْعُهُ أَيْ: وَالْمَكَانُ، وَالزَّمَانُ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ تَكْفِيرٌ وَإِنْ نَوَى بِالْكَفَّارَةِ بَيْنَ الْحَلْقَيْنِ، وَاللُّبْسَيْنِ الْمَاضِي، وَالْمُسْتَقْبَلِ فَفِي إجْزَائِهَا أَيْ: عَنْ الثَّانِي وَجْهَانِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ كَسَرَ بَيْضَةَ نَعَامٍ وَفِيهَا فَرْخٌ وَمَاتَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَلَا يَجِبُ بِكَسْرِ الْبَيْضَةِ شَيْءٌ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ يَدْخُلُ ضِمْنًا فِي فِدْيَةِ الْفَرْخِ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ وَنَحْوَهُ لَا تَدَاخُلَ فِيهِمَا وَلَا أَثَرَ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ فِيهِمَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا إلَى صَيْدٍ فَنَفَذَ مِنْهُ إلَى آخَرَ
[حاشية الشربيني]
وَالثَّانِي لِفُقَرَاء الْمَدِينَةِ، وَالثَّالِثُ لِبَيْتِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعٍ) أَيْ: مِنْ الْمَلْبُوسِ وَإِنْ كَانَ نَوْعُ اللُّبْسِ وَاحِدًا وَكَذَا يُقَالُ فِي الطِّيبِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَلْقَ، وَالْقَلْمَ مُتَّحِدُ النَّوْعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ
مَعَهُ، أَوْ بِدُونِهِ كَحَلْقٍ وَتَطْيِيبٍ، أَوْ حَلْقٍ وَقَلْمٍ فَلَا يَتَدَاخَلُ فِيهِ الْجُزْءُ؛ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ فِي بَعْضِهِ وَكَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ فِي الْبَاقِي فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (قَدْ) أَيْ: فَقَطْ تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ (إلَّا إذَا كَفَّرَ بَيْنَ الْفِعْلِ) أَيْ: بَيْنَ الْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ لَا تَدَاخُلَ، وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ، وَالْوَقْتُ، وَالْمَكَانُ كَالْحُدُودِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الِاتِّحَادَ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مَا لَوْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ بِجِمَاعٍ، ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيًا فَلَا تَدَاخُلَ وَيَجِبُ بِالثَّانِي شَاةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ، أَوَاخِرَ الْبَابِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَلُبْسٍ وَتَطْيِيبٍ، أَوْ اتَّحَدَ وَاخْتَلَفَ الْوَقْتُ، أَوْ اتَّحَدَ النَّوْعُ، وَالْوَقْتُ وَاخْتَلَفَ الْمَكَانُ، فَلَا تَدَاخُلَ عَلَى الْأَصْلِ فِي ارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ، وَأُورِدَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ بَدَنِهِ مُتَوَاصِلًا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ كُلَّهَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُ فِي الِاسْتِهْلَاكِ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُعَدُّ مَحْظُورًا وَاحِدًا، بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَقَ كُلَّ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ كُلَّ شَعْرَةٍ، أَوْ شَعْرَتَيْنِ بِمَكَانٍ، أَوْ وَقْتٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِكُلِّ ثَلَاثَةٍ دَمٌ وَكُلِّ شَعْرَةٍ مُدٌّ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّدَاخُلِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ تَابِعًا كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا، أَوْ طَلَى رَأْسَهُ بِطِيبٍ سَتَرَهُ، أَوْ بَاشَرَ بِشَهْوَةٍ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ خِلَافَهُ؛ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ وَتَبَعِيَّةِ الطِّيبِ، وَالْمُبَاشَرَةِ
. (وَجَائِزٌ لِسَيِّدٍ وَبَعْلِ مَنْعُ الَّذِي أَحْرَمَ) مِنْ رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ أَيْ: مَنْعُ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ، وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ، وَالزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مِنْ إتْمَامِ النُّسُكِ كَمَا أَنَّ لَهُمَا مَنْعُهُمَا مِنْ إنْشَائِهِ؛ لِئَلَّا
[حاشية العبادي]
فَإِنَّ الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ.
اهـ.
فَلْيُتَأَمَّلْ أَوَّلُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ لِيَظْهَرَ إشْكَالُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِالِاسْتِمْتَاعِ الِاسْتِهْلَاكُ إلَخْ، وَأَمَّا جَوَابُهُ عَنْ الْإِيرَادِ الَّذِي سَاقَهُ فَقَدْ بَيَّنَّا مَا فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم.
(قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ: الِاسْتِمْتَاعِ، وَكَذَا ضَمِيرُ بِدُونِهِ.
(قَوْلُهُ: كَحَلْقٍ وَتَطْيِيبٍ) مِثَالٌ لِلِاسْتِهْلَاكِ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَلْقٍ وَتَقْلِيمٍ) مِثَالٌ لِلِاسْتِهْلَاكِ بِدُونِهِ
(قَوْلُهُ: وَجَائِزٌ لِسَيِّدٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: يُسْتَثْنَى مَا لَوْ أَسْلَمَ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ غَنِمْنَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا تَحْلِيلُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت: يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ فَإِنَّ لَهُ تَحْلِيلَهُ قُلْت: يُفَرَّقُ بِضَعْفِ مِلْكِ الْحَرْبِيِّ وَتَمَكُّنِ الرَّقِيقِ مِنْ صَيْرُورَتِهِ حُرًّا بِقَهْرِهِ فَلَوْ لَمْ نَغْنَمْهُ، أَوْ أَسْلَمَ عَبْدٌ ذِمِّيٌّ وَأَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلْ لِلسَّيِّدِ فِي الصُّورَتَيْنِ تَحْلِيلُهُ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ الْأَوَّلِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ عَبْدُ بَيْتِ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، أَوْ الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عَلَى جِهَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ نَاظِرِهَا فَالْوَجْهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ، وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَالنَّاظِرِ التَّحْلِيلَ بَلْ يُحْتَمَلُ الْوُجُوبُ عَلَى الْإِمَامِ، وَالنَّاظِرِ، إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ لِوُجُوبِ مُرَاعَاتِهَا عَلَيْهِمَا بَلْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا مُتَصَرِّفَانِ عَلَى الْغَيْرِ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ حَتَّى يَصِحَّ إذْنُهُمَا فِيهِ، وَلَوْ كَانَتْ رَقَبَتُهُ لِوَاحِدٍ وَمَنْفَعَتُهُ لِآخَرَ يُوصِيهِ، أَوْ إجَارَةً فَيُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ كَالْكُنُوزِ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَقَدْ يَمْنَعُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ أَخْذِهَا كَكَنْزٍ مِنْ مِسْكٍ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِالتَّطَيُّبِ الْمُمْتَنِعِ عَلَى الْمُحْرِمِ (تَنْبِيهٌ)
أَحْرَمَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجَازَ لَهُ تَحْلِيلُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ، ثُمَّ مَلَكَهُ كَذَلِكَ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيلُهُ كَمَا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ تَحْلِيلُهُ، أَوْ يُفَرَّقُ بِتَقْصِيرِ هَذَا؛ لِعَدَمِ تَحْلِيلِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ وَأَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ فَلَوْ غَنِمْنَاهُ وَمَلَكْنَاهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَاشْتَرَاهُ مِنَّا فَقِيَاسُ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ رَقِيقٍ) شَامِلٌ لِأَمَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَخْدِمُهَا فِيمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ رَقِيقٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ لِنَحْوِ مَحْرَمِيَّةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى سَفَرٍ فِي تَأْدِيَةِ النُّسُكِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ إحْرَامِهِ قَدْ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةً كَفَوَاتِ نَحْوِ اصْطِيَادٍ يُؤَدِّي مِنْهُ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِالِاحْتِيَاجِ إلَى السَّفَرِ، وَقَدْ ضَرَبَ الْمُفْتِي عَلَى التَّقْيِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ) أَيْ: الْمُبَعَّضِ
[حاشية الشربيني]
يُقَالُ: إنَّهُمَا مِنْ نَوْعِ الْإِزَالَةِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّرْحُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا: إنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ وَقَوْلِهِ لَاحِقًا: بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُعَدُّ مَحْظُورًا وَاحِدًا أَيْ: لَا نَوْعًا مُتَعَدِّدَ الْمَحْظُورَاتِ.
اهـ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ وَاحِدًا أَنَّهُ إزَالَةُ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ هُوَ الشَّعْرُ مَثَلًا، وَالنَّوْعُ يَشْمَلُ إزَالَةَ الشَّعْرِ، وَالظُّفْرِ.
(قَوْلُهُ: كَلُبْسٍ وَتَطْيِيبٍ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا، أَوْ طَلَى رَأْسَهُ بِطِيبٍ ثَخِينٍ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ وَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَكْفِيه فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِاتِّحَادِ الْفِعْلِ وَتَبَعِيَّةُ الطِّيبِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّرْحِ عَلَى الْأَثَرِ
(قَوْلُهُ: وَزَوْجَةٍ) مَا لَمْ تَكُنْ مُسَافِرَةً مَعَهُ وَأَحْرَمَتْ بِحَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ شَيْخُهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) ؛ إذْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ، بِخِلَافِ سَفَرِ التِّجَارَةِ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ
يَتَعَطَّلَ عَلَيْهِمَا حَقُّهُمَا، لَكِنَّ الْأَوْلَى تَمْكِينُهُمَا مِنْ إتْمَامِهِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ تَحْلِيلُ الرَّجْعِيَّةِ، لَكِنْ لَهُ حَبْسُهَا، وَحَبْسُ الْبَائِنِ الْمُعْتَدَّةِ، وَلَوْ كَانَ لِلرَّقِيقَةِ زَوْجٌ فَلَهُ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا (لَا) مَنْعُ (مَأْذُونِهِ) أَيْ مَأْذُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا (فِيهِ) أَيْ: الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ فِي الْإِحْرَامِ فَأَحْرَمَ، فَلَا مَنْعَ لَهُ بَلْ وَلَا لِمَنْ اشْتَرَاهُ، لَكِنْ يَتَخَيَّرُ إنْ جَهِلَ، بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا مَنْعَهُ، فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلِلْآذِنِ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَحْرَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِرُجُوعِهِ فَلَهُ مَنْعُهُ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَجِّ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، فَلَا مَنْعَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا دُونَ الْحَجِّ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ، أَوْ فِي التَّمَتُّعِ فَاعْتَمَرَ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الْحَجِّ، أَوْ فِي الْحَجِّ، أَوْ التَّمَتُّعِ فَقَرَنَ لَمْ يَمْنَعْهُ.
فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي وَقْتٍ فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ فَلَهُ مَنْعُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْوَقْتُ.
وَجَوَازُ الْمَنْعِ جَارٍ فِي النَّفْلِ، وَالْفَرْضِ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ الْآتِي فِي الْأَبِ، وَالْأُمِّ بِالنَّفْلِ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ عَلَى التَّرَاخِي، وَحَقُّ السَّيِّدِ، وَالزَّوْجِ عَلَى الْفَوْرِ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ لِطُولِ مُدَّتِهِ بِخِلَافِهِمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ الدَّارِمِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ: وَحَجَّةُ نَذْرِ الزَّوْجَةِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلْيَكُنْ الْقَضَاءُ مِثْلَهُ.
اهـ.، لَكِنْ حَكَى الْمُتَوَلِّي كَالْبَغَوِيِّ فِي الْقَضَاءِ وَجْهَيْنِ وَبَنَاهُمَا عَلَى الْفَوْرِ فِي الْقَضَاءِ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ مَنْعِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ قَبْلَ النِّكَاحِ فَإِنْ وَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَهُ فِي نُسُكٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الزَّوْجُ فَلَهُ الْمَنْعُ كَمَا فِي الْأَدَاءِ، وَإِنْ أَذِنَ فَفِي الْمَنْعِ نَظَرٌ، وَالْقَضَاءُ إذَا كَانَ سَبَبُهُ الْفَوَاتَ يَجِبُ أَيْضًا عَلَى الْفَوْرِ قَالَ: وَأَمَّا النَّذْرُ فَيُتَّجَهُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: إنْ تَعَلَّقَ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَكَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ، أَوْ بَعْدَهُ وَأَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ، فَلَا مَنْعَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْمَنْعُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ
[حاشية العبادي]
قَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ نَوْبَتَهُ بِأَنْ تَسَعَ النُّسُكَ بِرّ (فَرْعٌ)
أَحْرَمَ الرَّقِيقُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إحْرَامًا مُطْلَقًا اخْتَلَفَا فِي صَرْفِهِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا صَرْفَهُ لِلْحَجِّ، وَالْآخَرُ لِلْعُمْرَةِ مَثَلًا أُجِيبَ طَالِبُ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَهُ حَبْسُهَا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ هُنَا (فَرْعٌ)
لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ أَيْ: مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ، إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ وَلَا يُحْلِلْهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا، وَالْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ تَسْتَأْذِنُ الزَّوْجَ، وَالسَّيِّدَ.
اهـ. وَفِيهِ فِي بَابِ الْعَدَدِ (فَرْعٌ)
أَذِنَ فِي الْإِحْرَامِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَا تَحْرُمُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيْ: أَوْ مَاتَ وَجَبَ الْخُرُوجُ إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ، وَإِلَّا جَازَ.
اهـ. فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ الْبَابَيْنِ الْفَرْقُ بَيْنَ تَقَدُّمِ الطَّلَاقِ عَلَى الْإِحْرَامِ وَتَأَخُّرِهِ عَنْهُ فَفِي الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الرَّوْضُ هُنَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ وَأَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ وَلَا يُحْلِلْهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا وَفِي الثَّانِي وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْعَدَدِ لَا يَمْنَعُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْخُرُوجِ عَلَيْهَا، أَوْ جَوَازِهِ، وَقَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ، أَوْ الْجَوَازُ مُقَيَّدًا بِمَا، إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ، إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لَكِنْ لَهُ حَبْسُهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ الطَّلَاقُ إنْ قُلْنَا بِالِاقْتِضَاءِ الْمَذْكُورِ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ (تَنْبِيهٌ)
سَكَتُوا فِي الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا تَأَخَّرَ الطَّلَاقُ عَمَّا لَوْ رَاجَعَهَا هَلْ لَهُ تَحْلِيلُهَا؟ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ وَلِلسَّيِّدِ إلَخْ) فَلَوْ تَنَازَعَا قُدِّمَ مُرِيدُ التَّحْلِيلِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ حَجَرٌ عب.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ وَلِلسَّيِّدِ) يَنْبَغِي وَلَأَصِلهَا فِي الْمَسْنُونِ.
(قَوْلُهُ: لَا مَنْعُ مَأْذُونِهِ) كَالْإِذْنِ فِيهِ الْإِذْنُ فِي الِاسْتِمْرَارِ (تَنْبِيهٌ)
اسْتِئْذَانُ الرَّقِيقِ سَيِّدَهُ وَاجِبٌ فَيَحْرُمُ إحْرَامُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَاسْتِئْذَانُ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ زَوْجَهَا سُنَّةٌ فَيَجُوزُ إحْرَامُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهَا هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الزَّوْجَةِ فِي الْإِحْرَامِ بِالْفَرْضِ، أَمَّا التَّطَوُّعُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَطَوُّعُ الصَّوْمِ وَهُوَ حَاضِرٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلِلْآذِنِ الرُّجُوعُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ وَفِي تَصْدِيقِهِ فِي تَقَدُّمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ تَرَدُّدٌ.
اهـ. وَفِي تَجْرِيدِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ السَّيِّدُ: رَجَعْت قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ بَعْدَهُ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ، وَالثَّانِي كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ صَدَّقْنَا الزَّوْجَ فِي الرَّجْعَةِ، أَوْ صُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَكَذَا هُنَا، وَإِنْ صَدَّقْنَا السَّابِقَ بِالدَّعْوَى فَكَذَا هُنَا وَحُكْمُ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ حُكْمُ اخْتِلَافِ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَرَنَ لَمْ يَمْنَعْهُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهُ مَا لَمْ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ مَنَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَامْتَنَعَ مِنْ الِامْتِثَالِ إلَى دُخُولِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّذْرُ إلَخْ) (فَرْعٌ)
ادَّعَتْ أَنَّهَا نَذَرَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ النُّسُكَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَظَاهِرٌ أَنَّ
[حاشية الشربيني]
لَهُ فِي سَفَرِ الْحَجِّ كَسْبٌ، أَوْ رِبْحُ تِجَارَةٍ يَفِي بِنُجُومِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ.
اهـ. وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ سَفَرَ حَجّهِ إنْ أَمِنَ وَكَانَ لَهُ فِيهِ كَسْبٌ، أَوْ رِبْحٌ يَفِي بِنُجُومِهِ وَقَصُرَ سَفَرُهُ لَمْ يُمْنَعْ، وَإِلَّا جَازَ مَنْعُهُ.
اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ: فَفِي الْمَنْعِ نَظَرٌ)
أَنَّ الزَّوْجَةَ إنَّمَا تَحْرُمُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَأَنَّ الْحَصْرَ الْخَاصَّ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ أَنَّ إذْنَهُ لَيْسَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ عَلَيْهَا بَلْ الْحَجُّ وَجَبَ فَإِذَا أَخَّرَتْ لِمَنْعِ الزَّوْجِ وَمَاتَتْ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهَا مَعَ كَوْنِهَا لَا تَعْصِي لِكَوْنِهِ مَنَعَهَا إلَّا إذَا تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ فَتَعْصِي إذَا مَاتَتْ قَالَ: وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا؟ (وَ) جَازَ (لِلْأَصْلَيْنِ) الْأَبِ، وَالْأُمِّ أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ عَلَا مَنْعُ فَرْعِهِ الْمُحْرِمِ بِلَا إذْنِهِ (مِنْ) إتْمَامِ (مَسْنُونِهِ) ، وَإِنْ كَانَ اسْتِئْذَانُهُ مَنْدُوبًا لَا وَاجِبًا كَمَا لَهُ مَنْعُهُ مِنْ إنْشَائِهِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْإِذْنِ مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ ذَلِكَ «بِقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ أَلَك أَبَوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ اسْتَأْذَنْتهمَا قَالَ: لَا قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ مَنْعِ الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَسْنُونِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ لِقِصَرِ السَّفَرِ، أَمَّا فَرْضُهُ فَلَا يَمْنَعَانِهِ مِنْهُ وَيُخَالِفُ الْجِهَادُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ، وَلَيْسَ الْخَوْفُ فِيهِ كَالْخَوْفِ فِي الْجِهَادِ، مَعَ أَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ خَطَرَ الْفَوَاتِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِلْأَصْلَيْنِ مَنْعُهَا (وَلْيَتَحَلَّلْ) وُجُوبًا الْمَمْنُوعُ، وَهُوَ الرَّقِيقُ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْفَرْعُ؛ فَإِنَّ الْمَانِعَ لَهُ مِنْ الْإِتْمَامِ لَا يَسْتَقِلُّ بِمَا بِهِ التَّحَلُّلُ بَلْ يَأْمُرُهُ بِهِ فَيَتَعَاطَاهُ فَإِنْ امْتَنَعَ عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ الْحَلَالِ فَيَطَأُ الْأَمَةَ، وَالزَّوْجَةَ
[حاشية العبادي]
الْقَوْلَ قَوْلُهُ: لِقِيَامِ حَقِّهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُقَارَضَتِهِ فَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى صُدُورِ النَّذْرِ وَادَّعَى أَنَّهُ بَعْدَ النِّكَاحِ فَهَلْ الْقَوْلُ أَيْضًا قَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا تُحْرِمُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ أَنَّهُ يَجُوزُ إحْرَامُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْحَجُّ وَجَبَ) فَإِذَا أَحْرَمَتْ لِمَنْعِ الزَّوْجِ فَمَاتَتْ قُضِيَ مِنْ تَرِكَتِهَا الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يُخَالِفُهُ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَيْسَ يَقْضِي مُحْصَرٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَالْمُحْصَرِ فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ، وَالْفَرْعُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَنْعِهِ ابْتِدَاءً وَتَحْلِيلِهَا بِأَمْرِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْحَجُّ وَجَبَ) اسْتَبْعَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فَتَعْصِي، إذَا مَاتَتْ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَعْصِي مِنْ آخَرِ سِنِي الْإِمْكَانِ قَبْلَ النِّكَاحِ لِعُذْرِهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِمَنْعِ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْأَبِ، وَالْأُمِّ) وَلَوْ قِنَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَقْرَبِ مِنْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي الْجِهَادِ عب ش. (قَوْلُهُ: مَنْعُ فَرْعِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قِنًّا فَعَلَيْهِ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْ السَّيِّدِ، وَالْأَصْلِ الْمَنْعُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ بَعِيدٌ) وَقَالَ: فَلْيُحْمَلْ إطْلَاقُهُمْ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ فَجَزَمُوا بِهِ وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِمَا، أَوْ أَمْرِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ رَضِيَ الْآخَرُ أَبًا كَانَ، أَوْ أُمًّا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ عب ش. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ) فِيهِ نَظَرٌ بَيَّنَتْهُ أَوَائِلَ الْحَاشِيَةِ عب ش. (قَوْلُهُ: كَانَ لِلْأَصْلَيْنِ مَنْعُهَا) وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ: إلَّا إنْ كَانَ السَّفَرُ مَخُوفًا فِيمَا يَظْهَرُ عب ش. (قَوْلُهُ: وُجُوبًا الْمَمْنُوعُ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَمْنُوعِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ، وَإِنْ كَانَ زَوْجَةً لَمْ يَجُزْ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَلَدَ كَالزَّوْجَةِ وَلَعَلَّ الْكَلَامَ فِي الْحُرَّةِ بِخِلَافِ الرَّقِيقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَطَأُ الْأَمَةَ) قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ حِلِّ وَطْئِهَا أَنَّ مَذْبُوحَ الرَّقِيقِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ
[حاشية الشربيني]
الْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَعِيدٌ) جَزَمَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمَنْعِ قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مُسَافِرًا مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَمْنَعَانِهِ مِنْهُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَحَجَرٍ وَكَفَرْضِ الْإِسْلَامِ الْقَضَاءَ، وَالنَّذْرَ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَمْنَعَانِهِ) إلَّا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ غَرَضٌ يُعْتَبَرُ فِي تَأْخِيرِ الْحَجِّ شَرْعًا كَمَا إذَا أَرَادَ السَّفَرَ مَعَ رُفْقَةٍ غَيْرِ مَأْمُونِينَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى يَجِدَ مَأْمُونِينَ، أَوْ كَانَ مَاشِيًا لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ، أَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ أَيْ: وَقْتِهِ فِي الْعَادَةِ فَلِكُلِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَنْعُهُ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ، وَفِي الْإِيعَابِ لِلْأَصْلِ الْوَاجِبِ نَفَقَتُهُ الْمَنْعُ حَتَّى يَتْرُكَ لَهُ نَفَقَةً، أَوْ مُنْفِقًا كَمَا أَنَّ لِذِي الدَّيْنِ الْحَالِّ مَنْعَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَقْضِيَهُ إلَخْ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ) قَالَ بِهِ م ر أَيْضًا وَخَالَفَ زي وَحَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ) أَيْ: كَمَا فِي الْجِهَادِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْكَافِرَ هُنَاكَ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: كَانَ لِلْأَصْلَيْنِ مَنْعُهَا) أَيْ: إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا زَوْجُهَا.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ:
وَيَسْتَعْمِلُ الرَّقِيقَ فِي ذَبْحِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، وَالْإِثْمُ عَلَيْهِمَا
(وَ) يَتَحَلَّلُ جَوَازًا (الَّذِي أُحْصِرَ) ، وَلَوْ حَصْرًا خَاصًّا كَمَحْبُوسٍ بِدَيْنٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَائِهِ (عَنْ وُقُوفِهِ) بِعَرَفَةَ.
(وَ) عَنْ (كَعْبَةِ اللَّهِ) أَيْ: الطَّوَافِ بِهَا سَوَاءٌ أُحْصِرَ عَنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا (بِأَنْ يَحْتَاجَ) أَيْ: مَعَ احْتِيَاجِهِ (فِي الدَّفْعِ إلَى قِتَالِ لِلْمُحْصَرِينَ) لَهُ وَلَوْ كُفَّارًا دُونَ الضَّعْفِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ قِتَالُهُمْ إنْ عَرَفُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ الْقُوَّةَ نُصْرَةً لِلْإِسْلَامِ وَإِتْمَامًا لِلنُّسُكِ (أَوْ عَطَاءِ) أَيْ: أَوْ إلَى إعْطَاءِ (مَالِ) ، وَإِنْ قَلَّ بَلْ يُكْرَهُ بَذْلُهُ إنْ كَانَ الطَّالِبُ كَافِرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّغَارِ (بِنِيَّةٍ) أَيْ: وَيَتَحَلَّلُ الْمَمْنُوعُ، وَالْمُحْصَرُ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ أَيْ: الْخُرُوجِ مِنْ النُّسُكِ بِالْمَنْعِ، أَوْ الْإِحْصَارِ كَمَا فِي خُرُوجِهِ مِنْ الصَّوْمِ لِعُذْرٍ؛ وَلِاحْتِمَالِهِ لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ (وَحَلْقِهِ) ، وَلَوْ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ، وَالتَّحَلُّلُ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقُ فَقَطْ مُخْتَصٌّ بِالرَّقِيقِ (وَالْحُرُّ كَذَا) أَيْ: يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ (بِذَبْحِ) أَيْ: مَعَ ذَبْحِ (الشَّاةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ نَزَلَتْ الْآيَةُ «لَمَّا أُحْصِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ، فَنَحَرَ، ثُمَّ حَلَقَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا» .
وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْحَلْقِ، وَالذَّبْحِ؛ لِمَا مَرَّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الذَّبْحُ عَلَى الرَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ وَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الذَّبْحِ عَلَى الْحَلْقِ لِلْخَبَرِ
[حاشية العبادي]
لَهُ حَلَالٌ لِلسَّيِّدِ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: الَّذِي أُحْصِرَ) لَوْ أُحْصِرَ الْقَارِنُ فَهَلْ لَهُ التَّحَلُّلُ مِنْ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. قُلْت: وَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ فَلَا يَتَبَعَّضُ بَقَاءً وَعَدَمَهُ وَلِأَنَّ التَّحَلُّلَ شُرِعَ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْحَصْرِ، وَالْخُرُوجُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْخَلَاصُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: بِنِيَّةٍ) قَدْ يُتَوَهَّمُ إشْكَالُ اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الْحَلْقِ مَعَ أَنَّهُ رُكْنٌ وَنِيَّةُ النُّسُكِ شَامِلَةٌ لَهُ وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ لَمْ تَشْمَلْهُ مِنْ حَيْثُ التَّحَلُّلُ بِهِ بِالْحَصْرِ (تَنْبِيهٌ)
قَدْ تُوَهِّمَ إشْكَالُ وُجُوبِ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ عَلَى الْمُصَحَّحِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ النُّسُكِ قَبْلَ تَمَامِهِ وَهُنَاكَ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَمَامِهَا فَنَظِيرُ مَا هُنَاكَ تَمَامُ النُّسُكِ هُنَا وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَنَظِيرُ مَا هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ تَمَامِهَا كَأَنْ يَقْطَعَهَا لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ وَنَلْتَزِمُ هُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ ذَلِكَ، وَالْإِحْرَامُ الْقَطْعُ.
(قَوْلُهُ: مُخْتَصٌّ بِالرَّقِيقِ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا صَوْمَ عَلَيْهِ لَكِنَّ قَوْلَ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ فَمَتَى نَوَى أَيْ: الْعَبْدُ التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ تَحَلَّلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الصَّوْمِ.
اهـ.
يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ.
وَأَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْوُجُوبِ قَوْلُ الْعُبَابِ: فَإِذَا نَوَى وَحَلَقَ حَلَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ صِيَامُهُ.
اهـ. وَفِي شَرْحِ الْحَاوِي لِابْنِ الْمُلَقِّنِ، وَوَقَعَ فِي التَّعْلِيقَةِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَحَلَّلُ بِالْحَلْقِ؛ إذْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحَقِّ السَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ الْبَارِزِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحَلْقُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ كَالْحُرِّ إذْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ، لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ.
اهـ. فَنَصَّ الْبَارِزِيُّ عَلَى لُزُومِ الصَّوْمِ كَمَا تَرَى.
(قَوْلُهُ: مُخْتَصٌّ بِالرَّقِيقِ) وَقَوْلُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ تَحَلُّلُهُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ وَلَا يَحْلِقُ؛ لِعَدَمِ إذْنِ السَّيِّدِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الشَّعْرَ إنْ كَانَ لَا يُزَيِّنُهُ إبْقَاؤُهُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ أَلْبَتَّةَ فَلَا يَتَوَقَّفُ إزَالَتُهُ عَلَى إذْنِ السَّيِّدِ، وَإِلَّا كَفَى تَقْصِيرُ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ مِمَّا يُقْطَعُ بِرِضَا السَّيِّدِ وَعَدَمِ حُصُولِ شَيْنٍ بِإِزَالَتِهِ حَجَرٌ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ مَنْعَهُ لَهُ مِنْ الْإِتْمَامِ يَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الْحَلْقِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحُرُّ كَذَا بِذَبْحِ الشَّاةِ) لَوْ أَحْرَمَ السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ الْمُمَيِّزِ فِي الْإِحْرَامِ، ثُمَّ أَرَادَ تَحْلِيلَهُ عِنْدَ الْحَصْرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْلِلْهُ بِحَلْقِ رَأْسِهِ أَعْنِي رَأْسَ الْعَبْدِ مَعَ النِّيَّةِ وَبِذَبْحِهِ شَاةً مَعَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَلِيِّ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ، وَقَدْ قَالُوا: عَلَى الْوَلِيِّ مَا يَجِبُ فِي النُّسُكِ مِنْ نَحْوِ فِدْيَةِ، وَكَفَّارَةِ جِمَاعٍ أَيْ: عَلَيْهِ ذَلِكَ أَصَالَةً لَا بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ ذَبْحِ الشَّاةِ) هَكَذَا عِبَارَتُهُمْ وَظَاهِرُهَا عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الذَّبْحَ مَقْصُودٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ إجْزَاءِ تَسْلِيمِهِ حَيًّا وَيُحْتَمَلُ التَّوَقُّفُ.
(قَوْلُهُ: الذَّبْحِ عَلَى الْحَلْقِ) هَلْ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِالذَّبْحِ لَمْ أَرَ
[حاشية الشربيني]
وَيَسْتَعْمِلُ الرَّقِيقَ فِي ذَبْحِ الصَّيْدِ إلَخْ) أَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ مَذْبُوحَهُ حَلَالٌ لِسَيِّدِهِ دُونَهُ كَمَا عَلَيْهِ حَجَرٌ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا
السَّابِقِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] . وَبُلُوغُهُ مَحِلَّهُ نَحْرُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي إسْقَاطِ الدَّمِ لِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ، بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْمَرَضِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَالشَّاةِ اللَّازِمَةِ فِي بَابِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ جَزَاءِ الصَّيْدِ الْبَدَنَةُ، وَالْبَقَرَةُ، وَسُبْعُ إحْدَاهُمَا فَلَوْ عَبَّرَ بِالْهَدْيِ بَدَلَ الشَّاةِ كَانَ أَوْلَى؛ لِتَنَاوُلِهِ ذَلِكَ وَدَلَالَتِهِ عَلَى السِّنِّ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا، بِخِلَافِ لَفْظِ الشَّاةِ.
وَخَرَجَ بِالْوُقُوفِ، وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ مَا لَوْ أُحْصِرَ عَنْ الْوُقُوفِ وَحْدَهُ، أَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ فِي الْأُولَى يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ.
وَفِي الثَّانِيَةِ يَقِفُ، ثُمَّ يَتَحَلَّلُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ.
فَعَطْفُ النَّاظِمِ بِالْوَاوِ أَوْلَى مِنْ عَطْفِ الْحَاوِي بِأَوْ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ لِلْحَصْرِ عَنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَكَلَامُ الْحَاوِي يَشْمَلُهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ أُحْصِرَ عَنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ كَالرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ، فَلَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَغَيْرِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ، وَالْحَلْقِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ نُسُكِهِ.
وَالرَّمْيُ، وَالْمَبِيتُ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ.
وَالْأَوْلَى لِلْمُحْصَرِ الْمُعْتَمِرِ الصَّبْرُ عَنْ التَّحَلُّلِ، وَكَذَا لِلْحَاجِّ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى التَّعْجِيلُ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ
[حاشية العبادي]
فِيهِ شَيْئًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ) وَلَوْ شَرَطَهُ بِلَا هَدْيٍ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ يَقِفُ، ثُمَّ يَتَحَلَّلُ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ إحْصَارُهُ عَنْ الطَّوَافِ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ وَرَمَى وَحَلَقَ وَفِي الْخَادِمِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ بِمَا جَرَى، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمَشَقَّةِ الْبَقَاءِ عَلَى الْإِحْرَامِ وَمَشَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ التَّابِعِ لِابْنِ كَجٍّ عَلَى مَا حَاصِلُهُ جَوَازُ التَّحَلُّلِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَلَّلُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالرَّمْيِ، وَالْحَلْقِ، وَالذَّبْحِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا، وَأَمَّا النِّيَّةُ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَالْحَلْقِ، وَالذَّبْحِ فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهَا؛ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ النُّسُكِ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِ الرَّمْيِ، أَوْ فِي غَيْرِ الرَّمْيِ، وَالْحَلْقِ، وَلَوْ فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ اُتُّجِهَ تَوَقُّفُ التَّحَلُّلِ عَلَى الذَّبْحِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْحَجِّ الْخَالِي عَنْ الْحَصْرِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ، وَالْمَبِيتُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَيَحْصُلُ بِهِ، وَالْحَلْقِ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ يَطُوفُ مَتَى أَمْكَنَ، وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْمَبِيتِ.
اهـ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا أَيْضًا إلَخْ كَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّمْيِ الَّذِي هَذَا بَدَلَهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: فَلَا تَقِفُ عَلَى صِيَامِهِ التَّحَلُّلَا فَإِنَّهُمْ إنَّمَا جَوَّزُوا لَهُ التَّحَلُّلَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يُنَاسِبُهُ التَّوَقُّفُ.
(قَوْلُهُ: بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ عِنْدَ أَعْمَالِ هَذِهِ الْعُمْرَةِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَالْحَلْقِ كَمَا سَلَفَ بِرّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ كُلٌّ مِنْ أَعْمَالِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُمْرَةً حَتَّى تَكْفِيَ النِّيَّةُ أَوَّلَهَا.
(قَوْلُهُ: يُجْبَرَانِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: الْمَبِيتُ يَسْقُطُ عَنْ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ فَهَلَّا كَانَ الْحَصْر عُذْرًا، وَفِي الرَّوْضِ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ، وَالْمَبِيتُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَيَحْصُلُ بِهِ، وَالْحَلْقُ التَّحَلُّلُ، ثُمَّ يَطُوفُ أَيْ: مَتَى أَمْكَنَ، وَقَدْ تَمَّ حَجَّةٌ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ.
اهـ. وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ تَمَامَ التَّحَلُّلِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الذَّبْحِ بَدَلَ الرَّمْيِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ الْكَامِلِ عَلَى الصَّوْمِ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي صَوْمِ الْمُحْصَرِ، إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِطْعَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ وَتَرَكَهُ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّمِ، وَالصَّوْمِ، إذَا عَجَزَ عَنْهُ، وَالْفَرْقُ قِيَامُ الْعُذْرِ بِالْحَصْرِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَاسْتِشْكَالُهُ لُزُومُ دَمِ الْمَبِيتِ قَوِيٌّ جِدًّا؛ فَإِنَّ كَوْنَ الْإِحْصَارِ عُذْرًا فِي سُقُوطِهِ الْمَبِيتِ أَوْلَى مِنْ أَكْثَرِ أَعْذَارِ سُقُوطِهِ الَّتِي
[حاشية الشربيني]
إنَّهُ مَيْتَةٌ فَإِنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْصِيَةِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَيُمْكِنُ الرَّقِيقُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ.
اهـ. جَمَلٌ وَسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ) لَعَلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ.
اهـ. كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ) اُنْظُرْ لَوْ أُحْصِرَ عَنْ السَّعْيِ وَحْدَهُ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ صُدَّ عَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ وَقَفَ وَتَحَلَّلَ وَلَا قَضَاءَ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب: وَقِيَاسُهُ مَا لَوْ صُدَّ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْجَوَاهِرِ صَرَّحَ بِذَلِكَ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَدَمٍ لِتَرْكِهِ السَّعْيَ.
(قَوْلُهُ: بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) بَحَثَ شَيْخُنَا وُجُوبَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَبِيتُ، وَالرَّمْيُ كَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) وَلَا يَجِبُ هُنَا التَّرْتِيبُ بَيْنَ الطَّوَافِ، وَالْحَلْقِ سم عَلَى الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْحَاوِي) عِبَارَتُهُ وَيَتَحَلَّلُ الْمُحْصَرُ عَنْ الْوُقُوفِ، أَوْ الْبَيْتِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّعْجِيلُ) فَلَوْ أَخَّرَ وَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ وَلَا يُقَالُ: إنْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْحَصْرِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُتَوَقِّعٌ زَوَالَهُ، لَكِنْ تَارَةً يَكُونُ الزَّمَنُ وَاسِعًا فَالْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ
نَعَمْ إنْ كَانَ فِي الْحَجِّ وَتَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْحَجِّ بَعْدَهَا، أَوْ فِي الْعُمْرَةِ وَتَيَقَّنَ قُرْبَ زَوَالِهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَقْيِيدُ الذَّبْحِ بِالْحُرِّ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
(حَيْثُ الْحَصْرُ) أَيْ: يَذْبَحُ حَيْثُ أُحْصِرَ وَلَوْ بِالْحِلِّ وَيُفَرِّقُ اللَّحْمَ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ «فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُحْصِرَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَبَحَ بِهَا» وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ؛ وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ التَّحَلُّلِ كَالْحَرَمِ.
وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْثُ الْهَدْيِ إلَى الْحَرَمِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ نَعَمْ الْأَوْلَى بَعْثُهُ إنْ تَمَكَّنَ وَلَا يَجُوزُ الذَّبْحُ بِمَوْضِعٍ مِنْ الْحِلِّ غَيْرِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (كَمَا عَرَاهُ) أَيْ: كَالدَّمِ الَّذِي لَزِمَ الْمُحْصَرِ (مِنْ دَمِ) ارْتِكَابِ (الْحَرَامِ وَكَالْهَدَايَا) الَّتِي مَعَهُ، وَلَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ فَإِنَّهُ يَذْبَحُهَا حَيْثُ أُحْصِرَ فَقَوْلُهُ: وَكَالْهَدَايَا بِالْكَافِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي: وَهَدْيِهِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الذَّبْحِ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ (بِالطَّعَامِ) أَيْ: مَعَ الطَّعَامِ الْمُسَاوِي لِقِيمَةِ الشَّاةِ وَيُفَرِّقُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ (لَا) إنْ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ (بِالصِّيَامِ) أَيْ: مَعَ الصِّيَامِ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الطَّعَامِ (بَدَلًا عَنْهُ) أَيْ: عَمَّا قَبْلَهُ الطَّعَامُ عَنْ الدَّمِ، وَالصِّيَامُ عَنْ الطَّعَامِ (فَلَا تَقِفْ) أَنْتَ (عَلَى صِيَامِهِ التَّحَلُّلَا بَلْ لَازِمٌ لِلْفَاقِدِ الطَّعَامَا صَوْمٌ) عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.
(مَتَى شَاءَ، وَحَيْثُ رَامَا) أَيْ: شَاءَ؛ إذْ مُدَّتُهُ تَطُولُ فَتَعْظُمُ مُدَّةُ الْمُصَابَرَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ دَمَ الْإِحْصَارِ مُرَتَّبٌ مُعَدَّلٌ، وَنَبَّهَ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ لِلْخِلَافِ فِي أَنَّ لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلًا أَوَّلًا، وَصَحَّحُوا أَنَّ لَهُ بَدَلًا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الدِّمَاءِ اللَّازِمَةِ لِلْمُحْرِمِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ، فَلَا تَقِفُ إلَى آخِرِهِ إيضَاحٌ (وَلَيْسَ يَقْضِي مُحْصَرٌ) أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَحَلَّلَ عَنْهُ؛ لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ الَّذِي لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَلْ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ فَرْضًا مُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ كَالْقَضَاءِ، وَالنَّذْرِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي
[حاشية العبادي]
ذَكَرُوهَا.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ الْحَصْرُ) قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ ذَبَحَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فُقَرَاءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ تَحْوِيلُهُ إلَى مَكَان فِيهِ الْفُقَرَاءُ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فُقَرَاءُ فَيَنْبَغِي جَوَازُ نَقْلِهِ إلَّا أَنْ يُمْكِنَ نَقْلُ اللَّحْمِ إلَيْهِمْ.
اهـ. مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ مِنْ جَوَازِ نَقْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى أَقْرَبُ مَكَان فِيهِ فُقَرَاءُ وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ: إلَّا أَنْ يُمْكِنَ إلَخْ فَيَذْبَحُ حَيْثُ أُحْصِرَ، ثُمَّ يَنْقُلُ اللَّحْمَ فَلْيُتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ عُدِمَ الْفُقَرَاءُ بِمَحَلِّ الْحَصْرِ فَإِنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَابْنِ الْعِمَادِ فَيَنْبَغِي تَعَيُّنُ النَّقْلِ إلَى أَقْرَبِ مَكَان يُوجَدُ فِيهِ الْفُقَرَاءُ وَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ بِمَحَلِّ الْحَصْرِ إنْ أَمْكَنَ الذَّبْحُ فِيهِ، ثُمَّ النَّقْلُ قَبْلَ فَسَادِ اللَّحْمِ وَأَنْ لَا يَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى النَّقْلِ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ عَلَى قُرْبٍ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ مَنَعْنَا النَّقْلَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الذَّبْحِ إنْ لَمْ يُرْجَ وُجُودُ الْفُقَرَاءِ عَنْ قُرْبٍ لِمَشَقَّةِ الْمُصَابَرَةِ وَأَنْ لَا يُعْتَدَّ بِالذَّبْحِ مَعَ الْعِلْمِ بِفَقْدِهِمْ وَأَنَّهُ لَوْ طَرَأَ فَقْدُهُمْ بَعْدَ الذَّبْحِ اعْتَدَّ بِالذَّبْحِ وَتَحَلَّلَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى التَّفْرِقَةِ إنْ لَمْ يَرْجُ وُجُودَهُمْ عَنْ قُرْبٍ لِلْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّهُ لَوْ خَشِيَ فَسَادَ اللَّحْمِ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بَاعَهُ، ثُمَّ إذَا وَجَدَهُمْ كَفَى شِرَاءُ اللَّحْمِ لَهُمْ وَلَا يَجِبُ الذَّبْحُ لِلِاعْتِدَادِ بِالذَّبْحِ السَّابِقِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي هَامِشِ قُلْت: وَبِالنِّيَّةِ صَرْفُ اللَّحْمِ، ثُمَّ فِيمَا لَوْ سُرِقَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْعَطْفَ عَلَى دَمٍ فَلَا يَشْمَلُ غَيْرَ اللَّازِمِ.
(قَوْلُهُ: إيضَاحٌ) لِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِالصِّيَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضًا مُسْتَقِرًّا) إلَى قَوْلِهِ: بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ نُسُكَهُ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ دَمِ الْقِرَانِ الَّذِي أَفْسَدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ وَلَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ لِلْقِرَانِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِالْإِفْسَادِ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِفْرَادِ وَإِذَا فَاتَ الْقَارِنُ الْحَجَّ فَالْعُمْرَةُ فَائِتَةٌ تَبَعًا لَهُ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ دَمَانِ: دَمٌ لِلْفَوَاتِ وَدَمٌ لِأَجْلِ الْقِرَانِ وَفِي الْقَضَاءِ دَمٌ ثَالِثٌ وَإِنْ أَفْرَدَهُ.
اهـ. بِتَلْخِيصٍ وَاخْتِصَارٍ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ التَّحَلُّلُ بِالْحَصْرِ كَالْإِفْسَادِ؟ وَالْفَوَاتِ حَتَّى لَوْ تَحَلَّلَ الْقَارِنُ بِالْحَصْرِ لَزِمَهُ مَعَ دَمِ التَّحَلُّلِ دَمَ الْقِرَانِ وَلَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ فِي الْقَضَاءِ لِلْفَوَاتِ، وَإِنْ أَفْرَدَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ وَبِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِفْرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: كَالْقَضَاءِ، وَالنَّذْرِ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أُحْصِرَ فِي قَضَاءٍ، أَوْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَامِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَكَذَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، أَوْ حَجَّةُ نَذْرٍ قَدْ اسْتَقَرَّتْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ بِأَنْ اجْتَمَعَ فِيهَا شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ قَبْلَ الْعَامِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ، وَإِلَّا بِأَنْ أُحْصِرَ فِي تَطَوُّعٍ، أَوْ حَجَّةِ إسْلَامٍ، أَوْ نَذْرٍ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّطَوُّعِ أَصْلًا وَلَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّذْرِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ بَعْدُ.
اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النَّذْرَ إنَّمَا يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ سَبْقِ
[حاشية الشربيني]
وَتَارَةً يَكُونُ ضَيِّقًا فَالْأَفْضَلُ التَّعْجِيلُ؛ لِأَنَّ مُصَابَرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي إدْرَاكِ النُّسُكِ مَشَقَّةٌ، وَالتَّرَدُّدُ لَا يُنَافِي تَوَقُّعَ الزَّوَالِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُتَوَقَّعْ فَلَا فَرْقَ فِي أَفْضَلِيَّةِ التَّعْجِيلِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا صَابَرُوا وَفَاتَهُمْ بَيْنَ سِعَةِ الْوَقْتِ وَضِيقِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْحِلِّ) وَلَا يَجُوزُ الذَّبْحُ بِغَيْرِهِ مَتَى أَمْكَنَ فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ فُقَرَاءُ تَعَيَّنَ الذَّبْحُ فِيهِ إنْ أَمْكَنَ وَجَازَ نَقْلُ اللَّحْمِ لِأَقْرَبِ مَوْضِعٍ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْحَصْرُ بِالْحَرَمِ جَازَ الذَّبْحُ، وَالتَّفْرِقَةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ يَقْضِي مُحْصَرٌ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُفْسِدْهُ، وَإِلَّا بِأَنْ أَفْسَدَهُ، ثُمَّ أُحْصِرَ
الْإِمْكَانِ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقَرٍّ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي الْأَوْلَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ اُعْتُبِرَتْ الِاسْتِطَاعَةُ بَعْدُ.
وَكَالْمُحْصَرِ فِي ذَلِكَ الزَّوْجَةُ، وَالْفَرْعُ إذَا تَحَلَّلَا بِأَمْرِ الزَّوْجِ، وَالْأَصْلُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوع
(وَإِنْ عَبَرْ) دَرْبًا (أَطْوَلَ) ، أَوْ أَعْسَرَ (مِنْ مَعْهُودِ دَرْبٍ) أَيْ: مِنْ الدَّرْبِ الْمَعْهُودِ بِسَبَبِ الْحَصْرِ؛ لِيَتَخَلَّصَ مِنْهُ وَعُبُورُهُ وَاجِبٌ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ (أَوْ صَبَرْ) عَلَى إحْرَامِهِ (يَرْجُو زَوَالَهُ) أَيْ: لِيَتَوَقَّعَ زَوَالَ الْإِحْصَارِ قَبْلَ الْفَوَاتِ (فَفَاتَ) أَيْ: فَفَاتَهُ النُّسُكُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَرَكَّبَ السَّبَبُ مِنْ الْفَوَاتِ، وَالْإِحْصَارِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَمَنْ صُدَّ مُطْلَقًا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ عَبَرَ دَرْبًا مِثْلَ الْمَعْهُودِ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ فَفَاتَهُ النُّسُكُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَوَاتٌ مَحْضٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فِي الثَّانِيَةِ يَرْجُو زَوَالَهُ مَا إذَا لَمْ يَرْجُهُ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِشِدَّةِ تَفْرِيطِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِحْصَارِ، وَإِنْ خَشِيَ الْفَوَاتَ بَلْ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فَإِنْ فَاتَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ حَالَيْ الرَّجَاءِ وَعَدَمِهِ قَرَّرَ السُّبْكِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ: وَطَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ مُوجِبَةٌ لِلْقَضَاءِ فِي الْحَالَيْنِ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الْفَوَاتِ، بِخِلَافِ عُبُورِهِ أَطْوَلَ الدَّرْبَيْنِ؛ إذْ لَا تَفْرِيطَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِعُبُورِهِ (تَنْبِيهٌ) الْحَصْرُ، وَالْإِحْصَارُ لُغَتَانِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُمَا النَّاظِمُ يُقَالُ: حَصَرَهُ الْعَدُوُّ أَوْ الْمَرَضُ وَأَحْصَرَهُ أَيْ: مَنَعَهُ، وَالْأُولَى أَشْهَرُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ، وَالثَّانِيَةُ فِي حَصْرِ الْمَرَضِ
(وَإِذَا يَمْرَضُ) الْمُحْرِمُ (إنْ يَشْرِطْهُ) أَيْ: التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ (إذْ ذَاكَ) أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ (فَذَا) أَيْ: فَالتَّحَلُّلُ جَائِزٌ لَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: أَرَدْت الْحَجَّ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فَقَالَ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقَوْلِي اللَّهُمَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي» . وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ، وَالتَّحَلُّلُ فِي ذَلِكَ بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ فَقَطْ نَعَمْ إنْ شَرَطَهُ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يَشْرِطْهُ بِالْمَرَضِ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَلَا تَحَلُّلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ، بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْحَصْرِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا، أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَلَوْ قَالَ: إنْ مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا خَبَرَ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «مَنْ كُسِرَ، أَوْ عَرِجَ
[حاشية العبادي]
الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى الْحَصْرِ وَعَدَمِهِ، إذَا كَانَ مُطْلَقًا لَا مُعَيَّنًا فِي عَامِ الْحَصْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ الِاسْتِطَاعَةُ بَعْدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَحِينَئِذٍ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْحَجُّ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ بِهِ وَيَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ بِمُضِيِّهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعُبُورُهُ وَاجِبٌ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: لَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا تَكْفِيهِ لِهَذَا الدَّرْبِ سَاغَ لَهُ التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ وَلَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُهُ قَالَ: وَاسْتَنْبَطَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْحَائِضَ، إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الطَّوَافُ وَجَاءَتْ لِبَلَدِهَا مُحْرِمَةً، ثُمَّ لَمْ تَجِدْ نَفَقَةً يَسُوغُ لَهَا التَّحَلُّلُ.
اهـ. أَقُولُ: فَلَوْ عَلِمَتْ وَهِيَ بِمَكَّةَ أَنَّ أَمْرَهَا سَيَصِيرُ إلَى ذَلِكَ هَلْ يَسُوغُ لَهَا الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ؟ هُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ مَا يُزِيلُ هَذَا حَيْثُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ لَمْ تُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ إلَى أَنْ تَطْهُرَ، ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ صَرْفُ الشَّاةِ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ؛ نَظَرًا إلَى كَوْنِهِ مَبْدَأَ الْحَصْرِ؟ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي صُورَةِ الصَّبْرِ: وَيَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ أَيْ بِعَمَلِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ إنْ أَمْكَنَهُ أَيْ: التَّحَلُّلُ بِهَا وَلَزِمَهُ دَمُ الْفَوَاتِ وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِهَدْيٍ وَلَزِمَهُ آخَرُ لِلْفَوَاتِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَشْرِطَهُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْآتِي؟ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاشْتِرَاطِ مِنْ اللَّفْظِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ سم.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) بَيَّنَ الْعَيْنِيُّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَذَلِكَ نِسْبَةٌ لَهَا إلَى جَدِّهَا فَقَالَ: مَا يَمْنَعُك يَا عَمَّتَاهُ مِنْ الْحَجِّ فَقَالَتْ: أَنَا امْرَأَةٌ سَقِيمَةٌ وَأَنَا أَخَافُ الْحَبْسَ قَالَ: فَاحْرِمِي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحَلَّك حَيْثُ حُبِسَتْ» وَأَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ «ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ قَالَتْ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَكَيْفَ أُهِلُّ بِالْحَجِّ؟ قَالَ: قَوْلِي اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بِالْحَجِّ إنْ أَذِنْت لِي بِهِ وَأَعَنْتنِي عَلَيْهِ وَيَسَّرْته لِي، وَإِنْ حَبَسْتَنِي فَعُمْرَةٌ، وَإِنْ حَبَسْتَنِي عَنْهُمَا جَمِيعًا فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي» . (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ) فَإِنَّهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْحَصْرِ أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا إذَا مَنَعَهُ الْعَدُوُّ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ
[حاشية الشربيني]
ثُمَّ تَحَلَّلَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ لِلْإِفْسَادِ لَا لِلْإِحْصَارِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَاجِبٌ) أَيْ: لِيَصِلَ الْبَيْتَ وَيَفْعَلَ مَقْدُورَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَّبَ السَّبَبُ) أَيْ سَبَبُ التَّحَلُّلِ.
(قَوْلُهُ: تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) أَيْ: إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِلَّا تَحَلَّلَ كَالْمُحْصَرِ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: بِالْمَرَضِ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب: الَّذِي يَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ.
(قَوْلُهُ: مَحِلِّي) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: تَحَلُّلِي.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: بِالنِّيَّةِ، وَالْحَلْقِ فَقَطْ) وَفَارَقَ الْمُحْصَرَ بِالْعَدُوِّ بِأَنَّ تَحَلُّلَهُ لَيْسَ مُتَرَتِّبًا عَلَى شَرْطِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ وُجُودُهُ وَلَا عَدَمُهُ بِخِلَافِ تَحَلُّلِ نَحْوِ الْمَرَضِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) لَمْ يَجْعَلْهُ مَشْمُولًا لِلْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: إذَا مَرِضْت تَخَيَّرْت تَخَيَّرَ إذَا مَرِضَ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ اهـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: حَمَلُوا إلَخْ) لِتَعَذُّرِ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ بِوِفَاقِ الْخَصْمِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَكَالْمَرَضِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا
فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» ، وَلَوْ قَالَ: إنْ مَرِضْت قَلَبْت حَجِّي عُمْرَةً صَحَّ.
وَكَالْمَرَضِ فِيمَا ذُكِرَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ كَضَلَالِ طَرِيقٍ، وَنَفَادِ نَفَقَةٍ وَخَطَأٍ فِي الْعَدَدِ فَالِاحْتِيَاطُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ
(وَمَنْ يَفُتْهُ الْحَجُّ) بِأَنْ يَفُوتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، سَوَاءٌ كَانَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ أَمْ لَا (فَلْيُحَلِّلْ) نَفْسَهُ (بِكُلِّ مَا لِعُمْرَةٍ مِنْ عَمَلِ) مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى، وَحَلَقَ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ، كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ: يُوهِمُ عَدَمَ وُجُوبِ تَحَلُّلِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمَنْقُولُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَغَيْرِهِ وُجُوبُهُ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ لِزَوَالِ وَقْتِهِ كَالِابْتِدَاءِ فَلَوْ اسْتَدَامَهُ حَتَّى حَجَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ؛ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الْفَوَاتَ بِالْفَسَادِ.
اهـ. وَلَيْسَ مَا تَحَلَّلَ بِهِ عُمْرَةً حَقِيقَةً كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُ النَّظْمِ بِعَمَلِهَا وَلِهَذَا لَا يُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ لِنُسُكٍ، فَلَا يَنْصَرِفُ لِلْآخَرِ كَعَكْسِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَبِمَا فَعَلَهُ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ، وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ لِسُقُوطِ حُكْمِ الرَّمْيِ بِالْفَوَاتِ فَصَارَ كَمَنْ رَمَى وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ (وَلْيَقْضِ) عَلَى الْفَوْرِ (حَجًّا) أَيْ: الْحَجَّ الَّذِي فَاتَهُ؛ لِخَبَرِ عُمَرَ الْآتِي، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ كَالْمُفْسِدِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُحْصَرَ وَأَطْلَقَ كَالشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ الْقَضَاءَ وَقَيَّدَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِالنَّقْلِ، أَمَّا الْفَرْضُ فَبَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ يُوهِمُ بَقَاءَهُ عَلَى التَّرَاخِي، وَقَدْ قَالَا فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ بِالتَّسْوِيَةِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَلَبْت حَجِّي عُمْرَةً) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ مَرِضْت فَحَجِّي عُمْرَةٌ وَقَضِيَّةُ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ السَّابِقَةِ «، وَإِنْ حَبَسْتَنِي فَعُمْرَةٌ» الصِّحَّةُ وَصَيْرُورَةُ إحْرَامُهُ عُمْرَةً.
(قَوْلُهُ: قَلَبْت حَجِّي عُمْرَةً) يَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْعَكْسِ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ مَرِضْتُ قَلَبْت عُمْرَتِي حَجًّا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ شَرْطُ قَلْبِ الْحَجِّ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ فِيهِ تَخْفِيفًا وَلَا تَخْفِيفَ فِي الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: فَإِذَا مَرِضَ جَازَ لَهُ قَلْبُهُ عُمْرَةً فَلَوْ وَجَدَ الْمَرَضَ فِي الْحَرَمِ وَأَرَادَ الْقَلْبَ لَمْ يَجِبْ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الدَّوَامِ م ر
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَفُوتُهُ الْوُقُوفُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ قَبْلَ الْفَوَاتِ، وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكَهُ وَلَهُ نَظَائِرُ سم.
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ مَا لِعُمْرَةٍ مِنْ عَمَلِ) يَنْبَغِي أَنْ تُشْتَرَطَ النِّيَّةُ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي تَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: بِعَمَلِ عُمْرَةٍ يُفِيدُك أَنَّهُ لَا يَجِبُ رَمْيٌ وَلَا مَبِيتٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: أَنْ تُشْتَرَطَ النِّيَّةُ أَيْ: نِيَّةُ التَّحَلُّلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ.
وَقِيَاسُ كَوْنِهَا لَيْسَتْ عُمْرَةً بَلْ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ وُجُوبُ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْمَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ) أَيْ: فَوْرًا لِئَلَّا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَحَصَّلْ مِنْهُ عَلَى الْمَقْصُودِ؛ إذْ الْحَجُّ عَرَفَةَ كَمَا مَرَّ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادُهُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَلُّلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ شَبَّهَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِي قَوْلِهِ: بِالْفَسَادِ.
اهـ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَابِرَ الْإِحْرَامَ لِلطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ؛ لِبَقَاءِ وَقْتِهِمَا مَعَ تَبَعِيَّتِهِمَا لِلْوُقُوفِ فَإِنَّ الرُّكْنَ الْأَعْظَمَ شَرْحٌ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ صَرِيحٌ
[حاشية الشربيني]
يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ إلَّا إنْ شَرَطَهُ
(قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ بِوَاحِدٍ) فَإِذَا جَامَعَ لَمْ يَفْسُدْ إحْرَامُهُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) تَبِعَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ فَقَالَ: وَيَقْضِي حَجَّةً فَوْرًا وُجُوبًا إنْ كَانَ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ فَإِنْ كَانَ فَرْضًا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ قَالَ الْمَدَنِيُّ: وَإِنَّمَا وَجَبَ الْفَوْرُ هُنَا فِي التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ
بَيْنَهُمَا فِي الْقَضَاءِ، وَالْمَقْصُودُ فِي الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ بَلْ الْفَرْضُ أَوْلَى بِالْقَضَاءِ مِنْ النَّفْلِ أَيْ: فَيَجِبُ الْقَضَاءُ فِيهِمَا عَلَى الْفَوْرِ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِهِ؛ فَإِنَّهُ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْمُطْلِقِينَ قَالَ: وَعِنْدَ بَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ عِبَارَةٌ أُخْرَى تُوَافِقُ هَذِهِ فِي الْحُكْمِ وَذَكَرَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاقْتَضَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْعِبَارَةِ، لَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ تَجُوزُ (بِدَمٍ) أَيْ: مَعَ وُجُوبِ دَمٍ فِي الْقَضَاءِ لِمَا رَوَى مَالِكٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعَدُوَّ وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ، وَمَنْ مَعَك وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا، أَوْ قَصِّرُوا، ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ.
وَخَرَجَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ أَيْ الْمُفْرَدَةُ، فَلَا يُتَصَوَّرُ فَوَاتُهَا أَيْ: بِغَيْرِ الْمَوْتِ
. (وَتَلْزَمُ) شَاةٌ كَمَا سَيَأْتِي (مَنْ حَجَّ ذَا تَمَتُّعٍ) أَيْ: مُتَمَتِّعًا بِشُرُوطٍ تَقَدَّمَتْ؛ لِآيَةِ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: بِسَبَبِهَا وَلِأَنَّهُ تَرَفُّهٌ بِتَرْكِ أَحَدِ الْمِيقَاتَيْنِ (إذْ يُحْرِمُ بِحَجِّهِ) أَيْ تَلْزَمُهُ شَاةٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَلَا حَدَّ لِآخِرِ إرَاقَةِ الدَّمِ كَسَائِرِ دِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ إرَاقَتُهُ يَوْمَ النَّحْرِ.
وَزَادَ قَوْلُهُ (لَا قَبْلَ هَذَا) تَأْكِيدًا لِمَا قَبْلَهُ (وَاسْتَقَرْ) دَمُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ الْمُوسِرِ حَتَّى لَوْ مَاتَ، وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَجِّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا عَنْ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ لِيَتَنَاوَلهَا كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُتَمَتِّعِ (وَجَائِزٌ تَقْدِيمُهُ) أَيْ: ذَبْحُ الشَّاةِ عَلَى إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ (إنْ اعْتَمَرْ) أَيْ: فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ: فَرَاغُ الْعُمْرَةِ، وَالشُّرُوعُ فِي الْحَجِّ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْهَا؛ لِنَقْصِ السَّبَبِ كَالنِّصَابِ (وَ) تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ شَاةٌ (فِي قِرَانِهِ) ؛ لِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ فَهُوَ أَشَدُّ تَرَفُّهًا مِنْ الْمُتَمَتِّعِ التَّارِكِ لِأَحَدِ الْمِيقَاتَيْنِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ: وَكُنَّ قَارِنَاتٍ» (وَلَوْ قَدْ أَفْسَدَا) أَيْ: الْقَارِنُ نُسُكَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ (لَا حَاضِرُ الْمَسْجِدِ) الْحَرَامِ، وَهُوَ (مَنْ لَا بَعُدَا عَنْ حَرَمٍ قَصْرًا) أَيْ مَنْ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ حَرَمِ مَكَّةَ بِقَدْرِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَلَوْ دَخَلَ الْقَارِنُ مَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ كَمَا
[حاشية العبادي]
فِي جَوَازِ الْحَلْقِ قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُهُ عَقِبَ الطَّوَافِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ بِرّ أَقُولُ: اُنْظُرْ الْحَلْقَ قَبْلَ الطَّوَافِ مَعَ مَا يَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا.
(قَوْلُهُ: حُكْمُ الرَّمْيِ) وَمِثْلُهُ الْمَبِيتُ فَسَقَطَ كُلٌّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: يُوهِمُ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ بَقَاؤُهُ كَمَا كَانَ.
(قَوْلُهُ: الْمُطْلِقِينَ) أَيْ: الْقَضَاءَ عَلَى الْفَوْرِ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِالنَّفْلِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(قَوْلُهُ: بِدَمِ) لَوْ كَانَ عَبْدًا فَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَا لَزِمَهُ أَيْ: الرَّقِيقُ مِنْ دَمٍ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ كَاللِّبَاسِ، أَوْ بِالْفَوَاتِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ بَلْ لَا يُجْزِئُهُ، إذَا ذَبَحَ عَنْهُ؛ إذْ لَا ذَبْحَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَإِنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ، وَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ يَضْعُفُ بِهِ عَنْ الْخِدْمَةِ، أَوْ يَنَالُهُ بِهِ ضَرَرٌ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي مُوجِبِهِ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَامٌ قَابِلٌ) بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا عَلَى الْوَصْفِيَّةِ، أَوْ بِإِضَافَةِ الْأَوَّلِ عَلَى مَعْنَى عَامِ زَمَنٍ قَابِلٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ) لَكِنْ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْهَدْيِ وَانْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ سَقَطَ الصَّوْمُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ أُخْرِجَ مَنْ تَرِكَتِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمِ مُدٌّ كَصَوْمِ رَمَضَانَ فِي الشِّقَّيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِ السَّبَبِ) التَّعْبِيرُ بِنَقْصِ السَّبَبِ يَقْتَضِي وُجُودَ أَصْلِهِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ آنِفًا: فَرَاغُ الْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْعُمْرَةَ مَعَ فَرَاغِهَا أَوْ يُرِيدَ بِنَقْصِ السَّبَبِ انْتِفَاؤُهُ.
(قَوْلُهُ: بِتَرْكِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَدَّدَ الْعَمَلَ سَقَطَ الدَّمُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِجَوَازِ تَرْكِ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ أَوْ يُقَالَ: مِنْ الْعَمَلِ الْإِحْرَامُ وَلَمْ يُعَدِّدْهُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ آخَرَ.
اهـ. وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ: وَعَبَّرَ أَيْ: الْإِرْشَادُ فِي الْقِرَانِ بِقَبْلِ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَقُلْ قَبْلَ نُسُكٍ كَمَا قَالَ فِي الْمُتَمَتِّعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَارِنَ، إذَا دَخَلَ مَكَّةَ فَطَافَ، ثُمَّ عَادَ لِلْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ أَنَّ الدَّمَ سَقَطَ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ بِالْعَوْدِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي النُّسُكِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْقَارِنَ إنَّمَا يَتَمَيَّزُ أَوَّلُ أَعْمَالِهِ لِلْحَجِّ بِالْوُقُوفِ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَتَضَيَّقَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ قَبْلَ شُرُوعِهِ فَلَمْ يُغَيِّرُ الشُّرُوعُ حُكْمَهُ فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْغُرُرِ وُجُوبُ الْفَوْرِ فِي الْفَرْضِ، وَالتَّطَوُّعِ وَهُوَ صَرِيحُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَجَرَى عَلَيْهِ خ ط فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَالرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ لِحَجَرٍ فَانْظُرْ مَتَى يَكُونُ ذَبْحُ الدَّمِ
(قَوْلُهُ: بِتَرْكِ أَحَدِ الْمِيقَاتَيْنِ) الْأَوْلَى بِتَرْكِ الْمِيقَاتِ الْعَامِّ تَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لَا قَبْلَ هَذَا) أَيْ: لَا يَجِبُ قَبْلُ هَذَا وَمَعَ كَوْنِهِ لَا يَجِبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ كَمَا
فِي الْمُتَمَتِّعِ.
وَتَقْيِيدُهُمْ بِقَبْلِ يَوْمِ عَرَفَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ، ثُمَّ إلَى عَرَفَاتٍ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
وَتَعْبِيرُهُ بِحَاضِرِ الْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمَكِّيِّ، وَتَفْسِيرُهُ لَهُ بِقَوْلِهِ: مَنْ لَا بَعُدَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَلِفُ أَفْسَدَا لِلْإِطْلَاقِ كَأَلِفِ بَعُدَا كَمَا عُرِفَ، وَيَجُوزُ جَعْلُهَا ضَمِيرًا لِلْمُتَمَتِّعِ، وَالْقَارِنِ (وَ) يَلْزَمُهُ شَاةٌ (فِي الْفَوَاتِ) لِخَبَرِ عُمَرَ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ الْمِيقَاتِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الدَّمِ الْفَوَاتُ لَا أَنَّهُ يَذْبَحُهُ فِي سَنَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى سَنَةِ الْقَضَاءِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ قَبْلُ بِقَوْلِهِ: وَلْيَقْضِ بِدَمٍ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، وَوَقْتُ وُجُوبِهِ إذَا أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ كَمَا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلِهَذَا لَوْ ذَبَحَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ مِنْ الْفَائِتِ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ فَرَاغِ عُمْرَتِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَ) فِي (تَرْكِ الْإِحْرَام مِنْ الْمِيقَاتِ) مَعَ إرَادَتِهِ الْإِحْرَامَ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ» (إلَّا عَلَى مَنْ قَبْلَ نُسْكٍ رَجَعَا) أَيْ: إلَّا مَنْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ، أَوْ مِثْلِهِ مَسَافَةً، وَلَوْ بَعْدَ إحْرَامِهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْمِيقَاتِ؛ لِقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ مُحْرِمًا، وَأَدَائِهِ الْمَنَاسِكَ بَعْدَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ، أَوْ عَادَ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ، وَلَوْ نَفْلًا كَطَوَافِ الْقُدُومِ (وَ) فِي تَرْكِ (الرَّمْيِ) كُلِّهِ، أَوْ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا كَانَ أَخْصَرَ (وَ) فِي تَرْكِ (الطَّوَافِ مِمَّنْ وَدَّعَا) أَيْ: طَوَافِ
[حاشية العبادي]
قِيلَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْرِقَةِ، وَالتَّعْلِيلِ بِرَدِّهِ الْمُدْرَكِ؛ إذْ الَّذِي لَحَظُوهُ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي أَنَّ الْعَوْدَ إنَّمَا يَنْفَعُ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ وَاجِبٍ كَالْوُقُوفِ أَوْ مَنْدُوبٍ كَطَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونُ هُوَ أَنَّهُ بِالتَّلَبُّسِ بِذَلِكَ صَارَ مُتَلَبِّسًا بِالْمَقْصُودِ كَالْوُقُوفِ، أَوْ بِمَا يُشْبِهُهُ كَالطَّوَافِ وَبِالتَّلَبُّسِ بِذَلِكَ يَتَعَذَّرُ الدَّمُ فَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ لِذَلِكَ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى لِإِيجَابِ الدَّمِ وَهُوَ رِبْحُ الْمِيقَاتِ كَمَا قَدْ زَالَ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُ مِثْلِهِ مَسَافَةً أَدْنَى الْمَوَاقِيتِ مُحْرِمًا، وَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ هُنَا بِالْمِيقَاتِ الْأَقْرَبِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُجَاوَزَةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَضَاءٌ لِمَا فَوَّتَهُ بِإِسَاءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ إسَاءَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ) الشَّرْطُ أَنْ يَعُودَ قَبْلَ الْوُقُوفِ، وَلَوْ كَانَ قَدْ تَلَبَّسَ بِنُسُكٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِيهِ مَا عَلِمْته مِنْ الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُتَمَتِّعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَوْدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ عَوْدُهُ إلَى الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ، أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتَهُ أَوْ إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ مِيقَاتِهِ كَمَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِذَلِكَ فِي الْمُتَمَتِّعِ وَزَادَ فِي الْعُبَابِ نِيَّةَ الْعَوْدِ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ سِكَّةٍ قِيلَ: أَخَذَهُ مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْفُورَانِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَالْكِفَايَةُ وَغَيْرُهَا عَنْ الْعِدَّةِ، وَالْإِبَانَةِ وَمِمَّا فِي التَّهْذِيبِ، وَالْبَحْرِ مِنْ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَوْ سَافَرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ سَفَرَ قَصْرٍ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ سَنَةٍ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَشْبَهَا مِيقَاتِ ذَاتِ عِرْقٍ وَغَيْرِهِ، وَالْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ يَسْقُطُ فَكَذَا مَا هُوَ عَلَى مَسَافَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا مَبْنِيًّا عَلَى الضَّعِيفِ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا غَيْرُهُ، ثَمَّ وَهُوَ عَدَمُ رِبْحِ مِيقَاتٍ، وَمَنْ عَادَ لِمِثْلِ مَسَافَةِ أَدْنَى الْمَوَاقِيتِ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
اهـ. مَعَ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ إجْزَاءُ إخْرَاجِ دَمِ الْفَوَاتِ بَيْنَ التَّحَلُّلِ، وَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَكِنْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ وَذَلِكَ فِي قَابِلٍ كَمَا أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ دَخَلَ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّينَ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ.
فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيْ: صَاحِبِ الرَّوْضِ: وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْقَضَاءِ تَصَرُّفٌ مِنْهُ هَكَذَا أَفْهَمَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ.
اهـ. وَقَضِيَّةُ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّهُ يَصُومُ الثَّلَاثَةَ مَا بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَالْإِحْرَامِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ فِي دَمِ الْفَوَاتِ وَإِنْ جَوَّزْنَا الذَّبْحَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الشَّرْعَ يَشْرِطُ كَوْنَ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ إرَادَتِهِ الْإِحْرَامَ) حِينَ مُرُورِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْمِيقَاتِ، أَوْ مِثْلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَوْ إلَى مِيقَاتٍ مِثْلِهِ مَسَافَةً.
اهـ. لَا إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ دُونَ مِيقَاتِهِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَلَا إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِهِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِمِيقَاتٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَفَارَقَ الْمُعْتَمِرَ بِأَنَّ هَذَا قَضَاءٌ لِمَا فَوَّتَهُ بِإِسَاءَتِهِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ إسَاءَةٍ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ فَاحْتِيجَ إلَى تَدَارُكِهِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِعَيْنِهِ، أَوْ مِثْلُهَا فِي خُصُوصِ وَصْفِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِيقَاتًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى جِهَةِ مَكَّةَ بِقَدْرِ
[حاشية الشربيني]
سَيَذْكُرُهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُتَمَتِّعِ) مُقْتَضَى شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَوْدِ الْمُتَمَتِّعِ لِلْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ، أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ، وَفِي غَيْرِهِ مَا يُفِيدُ الِاكْتِفَاءَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ) أَيْ: دَخَلَ وَقْتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ) أَيْ: وَجَاوَزَهُ إلَى جِهَةِ مَكَّةَ، أَمَّا لَوْ جَاوَزَهُ إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ، أَوْ يَسَارِهِ وَأَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيَاسُهُ فِي الْمَكِّيِّ أَنْ يُجَاوِزَ إلَى غَيْرِ جِهَةِ عَرَفَةَ ثُمَّ يُحْرِمُ مُحَاذِيًا لِمَكَّةَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ مُصَرِّحًا بِهَذَا.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمِيقَاتِ) الْمُرَادُ بِالْمِيقَاتِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ، وَلَوْ مَوْضِعَ إرَادَةِ النُّسُكِ بَعْدَ الْمِيقَاتِ
الْوَدَاعِ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ فَقَوْلُهُ (شَاةُ مُضَحٍّ) فَاعِلُ تَلْزَمُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَيَجُوزُ جَعْلُهُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَفَاعِلَ يَلْزَمُ ضَمِيرًا يَرْجِعُ لِلدَّمِ قَبْلَهُ وَنَبَّهَ بِإِضَافَةِ شَاةٍ إلَى مُضَحٍّ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا صِفَةُ الْأُضْحِيَّةِ (وَعَلَى الْأَجِيرِ تِلْكَ) أَيْ الشَّاةُ (إذَا خَالَفَ) مُسْتَأْجِرَهُ (فِي الْمَأْمُورِ) بِهِ لِلُزُومِهَا بِمُخَالَفَتِهِ، سَوَاءٌ تَضَمَّنَ أَمْرُهُ لُزُومَ دَمٍ كَأَنْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ فَتَمَتَّعَ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ فِيهِمَا أَمْ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ كَأَنْ أَمَرَهُ بِالْإِفْرَادِ فَتَمَتَّعَ، أَوْ قَرَنَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْجِهَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا إلَى غَيْرِهَا لَا يَقْدَحُ فِي وُقُوعِ النُّسُكِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَوْرَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَالَفَ لَمْ يَقَعْ الْمَأْتِيُّ بِهِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْإِذْنِ لَهُ كَمَا فِي مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ مُوَكِّلَهُ وَأَجَابَ الْإِمَامُ بِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي ذَلِكَ كَمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ فِيمَا لَا يَفْسُدُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ النُّسُكُ لِنَفْسِهِ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُحَصِّلُهُ لِنَفْسِهِ بَلْ يُحَصِّلُهُ لِيُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ، وَالْمُخْرَجُ مُخْتَلِفُ الْفَضَائِلِ فَلْيُرَاعَ غَرَضُهُ فِيهِ، ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ مُخَالَفَةَ الشَّرْعِ فِيمَا لَا يَفْسُدُ بِهَا يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ مَعَهَا بِغَيْرِ الْمُبَاشِرِ، وَقَدْ أَتَى بِهِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ؛ إذْ لَا ضَرُورَةَ فِيهَا إلَى وُقُوعِهِ عَنْهُ مَعَهَا بَلْ يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِلْمُبَاشِرِ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي نَظَائِرِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُخَالِفْهُ فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مَا أَمَرَهُ بِهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَالصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ لِاعْتِبَارِ بَعْضِهِ فِي الْحَجِّ (بِحَطِّنَا) أَيْ مَعَ حَطِّنَا مِنْ الْمُسَمَّى لِلْأَجِيرِ (تَفَاوُتًا) بَيْنَ أُجْرَتَيْ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْمَأْتِيِّ بِهِ.
(مَعَ) لُزُومِ (الدَّمِ) لَهُ وَلَا يَمْنَعُ لُزُومُهُ حَطَّ التَّفَاوُتِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يُجْبِرُهُ الْحَطُّ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْآدَمِيِّ كَمَا فِي التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ (كَالْحُكْمِ فِيهِمَا) أَيْ: الدَّمِ، وَحَطِّ التَّفَاوُتِ (إذَا لَمْ يُحْرِمْ لِمَنْ لَهُ اكْتَرَى) أَيْ: إذَا لَمْ يَحْرُمْ الْأَجِيرُ لِمَنْ أَكْتَرَاهُ لِلنُّسُكِ (مِنْ الْمِيقَاتِ) الشَّرْعِيِّ، أَوْ الْمُعَيَّنِ بَلْ
[حاشية العبادي]
مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) أَيْ: وَلَمْ يُعَدِّدَ الْأَفْعَالَ بِخِلَافِ مَا، إذَا عَدَّدَهَا بِأَنْ أَتَى بِطَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) قَالَ الْقَرَافِيُّ: أَيْ: إنْ لَمْ يُعَدِّدْ الْأَفْعَالَ فَإِنْ عَدَّدَهَا فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الْمُسَمَّى.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ قَرَنَ أَيْ: مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْمُتَمَتِّعِ وَعَدَّدَ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ، فَقَدْ زَادَ خَيْرًا.
اهـ. وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَعَدُّدِهَا أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَرَدَّ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ: إنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَوْدُ إلَى الْمِيقَاتِ وَقَوْلَهُ: فَقَدْ زَادَ خَيْرًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَكَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) مَفْهُومُهُ فِيمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالتَّمَتُّعِ فَقَرَنَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمِيقَاتِ وَلَمْ يُعَدِّدْ الْأَفْعَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرَنَ) وَلَمْ يُعَدِّدْ الْأَفْعَالَ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْدَحُ فِي وُقُوعِ النُّسُكِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ، إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ عَنْهُ مَا أَتَى بِهِ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِقَوْلِهِ الْآتِي آخِرَ الصَّفْحَةِ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ، أَوْ التَّمَتُّعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَرْعٌ)
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ شَخْصٌ لِحَجٍّ وَآخَرُ لِعُمْرَةٍ فَتَمَتَّعَ عَنْهُمَا، أَوْ اعْتَمَرَ أَجِيرٌ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَمَتَّعَ بِالْإِذْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ، أَوْ أَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى، وَمِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الثَّانِيَةِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِذْنَيْنِ، أَوْ الْآذِنِ، وَالْأَجِيرِ نِصْفُ الدَّمِ إنْ أَيْسَرَ، أَوْ أَعْسَرَ، أَوْ أَحَدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ فَالصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ فِي الْحَجِّ، أَوْ تَمَتَّعَ بِلَا إذْنٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لَزِمَهُ دَمَانِ دَمٌ لِلتَّمَتُّعِ وَدَمٌ لِأَجْلِ الْإِسَاءَةِ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ لُزُومِ الدَّمِ) وَهُوَ
[حاشية الشربيني]
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلتَّمَتُّعِ فَقَرَنَ وَعَدَّدَ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَكَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ حُطَّ التَّفَاوُتُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِنُقْصَانِ الْأَفْعَالِ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ كَانَ الدَّمُ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَإِنْ عَدَّدَ الْأَفْعَالَ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمِيقَاتِ وَلَمْ يُعَدِّدْ الْأَفْعَالَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ دَمَ عَدَمِ الْعَوْدِ لِلْمِيقَاتِ إنَّمَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ لِمَا مَرَّ، وَالدَّمُ اللَّازِمُ لِلْأَجِيرِ سَبَبُهُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الْأَفْعَالِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي الْإِرْشَادِ: لَك أَنْ تَقُولَ الْحَقُّ مَا أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهُ لِغَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ بِالْإِجَارَةِ إنَّمَا يُعَدُّ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ لَا الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا فَاتَّضَحَ بِهَذَا أَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَا كَمُخَالَفَةِ الشَّرْحِ فِيمَا لَا تُفْسِدُهُ الْمُخَالَفَةُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي فَرْقِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّهُ يُحَصِّلُهُ لِنَفْسِهِ لِيُخْرِجَهَا عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَصْدَ يُصَيِّرُهُ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَهِيَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْوُقُوعِ عَنْ النَّفْسِ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا وَلَا فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ وَكَوْنُ الْمَخْرَجِ مُخْتَلِفِ الْفَضَائِلِ أَمْرٌ تَابِعٌ لَا مَقْصُودٌ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُمْ رَاعُوهُ بِإِيجَابِهِمْ فِي الْمُخَالَفَةِ الدَّمَ، وَالْحَطَّ اللَّذَيْنِ يُصَيِّرَانِ مَا أَتَى بِهِ فَاضِلًا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ.
اهـ. أَيْ مَعَ جَوَازِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْإِفْرَادُ وَأَخَوَاهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَجَازَتْ لِلْأَجِيرِ أَيْضًا مَعَ جَبْرِ النَّقْصِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت حَاصِلَ هَذَا الْجَوَابِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْفَرْقُ إلَخْ) هُوَ لِلرَّافِعِيِّ أَيْضًا فَهُوَ اعْتِرَاضٌ بِالْفَرْقِ بَعْدَ الْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَتَى إلَخْ) لَعَلَّهُ حَالٌ
أَحْرَمَ مِنْ دُونِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، أَوْ إلَى مِثْلِهِ مَسَافَةً فَإِنَّ الدَّمَ عَلَى الْأَجِيرِ لِلْإِسَاءَةِ مَعَ حَطِّ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أُجْرَتَيْ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْمَأْتِيِّ بِهِ، سَوَاءٌ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ لِنَفْسِهِ أَمْ لَا وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ لِتَرْتِيبِ حُكْمِهِمَا عَلَى الْمُخَالَفَةِ (وَلَا نَحُطُّ) التَّفَاوُتَ (بِحَرَامٍ يَأْتِي) بِهِ الْأَجِيرُ مِنْ حَلْقٍ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ لَزِمَهُ دَمُ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا مِنْ الْعَمَلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ مَأْمُورًا بِهِ كَالرَّمْيِ (وَحُسِبَتْ مَسَافَةٌ) مِنْ مَحَلِّ الْإِجَارَةِ عِنْدَ اعْتِبَارِ أُجْرَتَيْ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَالْمَأْتِيِّ بِهِ؛ إذْ الْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ، وَالسَّيْرِ جَمِيعًا بَلْ تَعَبُ السَّيْرِ أَكْثَرُ وَيُرَاعَى فِيهَا السُّهُولَةُ، وَالْخُشُونَةُ، لَا مُجَرَّدُ الْفَرَاسِخِ وَلَا يَمْنَعُ حِسَابَهَا صَرْفُهُ الْعَمَلِ فِيهَا لِغَرَضِهِ كَأَنْ جَاوَزَ مَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ تَحْصِيلَ نُسُكِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ رِيحَ عُمْرَةٍ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ.
وَأَوْضَحَ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ مَا تَضْمَنَّهُ حِسَابُ الْمَسَافَةِ بِقَوْلِهِ: (أَيْ وَيُحَطْ نِسْبَةُ مَا تَفَاوَتَا) أَيْ: الْأَجْرَانِ (بِهِ فَقَطْ) مَعَ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ أَمَرَهُ بِحَجٍّ فَأَحْرَمَ بِهِ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ فَيُحَطُّ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أُجْرَةِ حَجَّةٍ مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ، إحْرَامُهَا مِنْ الْمِيقَاتِ، وَأُجْرَةِ حَجَّةٍ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ، إحْرَامُهَا مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ فَإِذَا كَانَتْ الْأُولَى مِائَةً، وَالثَّانِيَةُ تِسْعِينَ حُطَّ عُشْرُ الْمُسَمَّى؛ إذْ التَّفَاوُتُ بِالْعَشَرَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ فَأَفْرَدَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ حَطَّ حِصَّةَ الْعُمْرَةِ لِتَأْخِيرِهَا عَنْ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ حُطَّ التَّفَاوُتُ، وَإِلَّا، فَلَا؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا، أَوْ بِالْقِرَانِ فَتَمَتَّعَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ حُطَّ حِصَّةُ الْحَجِّ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ حُطَّ التَّفَاوُتُ وَإِلَّا فَلَا، أَوْ بِالْإِفْرَادِ فَقَرَنَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ فَالْعُمْرَةُ لَمْ تَقَعْ فِي وَقْتِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحَجِّ وَحْدَهُ فَقَرَنَ
وَالْأَصَحُّ فِيهِ وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ الْأَجِيرِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَا لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِفْرَادِ فِي الْإِجْزَاءِ وَيُحَطُّ التَّفَاوُتُ، أَوْ تَمَتَّعَ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ، وَقَدْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا فَيَحُطُّ حِصَّتَهَا، وَإِنْ أَمَرَهُ بِتَقْدِيمِهَا، أَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَا عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَيُحَطُّ التَّفَاوُتُ وَعَلَى الْأَجِيرِ دَمٌ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ (ثُمَّ لِيَصُمْ) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الشَّاةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ السِّتَّةِ مِنْ التَّمَتُّعِ وَمَا بَعْدَهُ
[حاشية العبادي]
الشَّاةُ الْمَذْكُورَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مِثْلِهِ إلَخْ) قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ: الْأَعْلَى مِنْ قَبْلِ نُسُكٍ رَجَعَا اعْتِبَارًا لِرُجُوعِ الْمِيقَاتِ مِثْلُ مَسَافَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الرُّجُوعُ لِمِثْلِ مَسَافَتِهِ مِنْ غَيْرِ وُصُولِ الْمِيقَاتِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِنْ الْعَمَلِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ نَقَصَ مِنْ فَضْلِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ارْتِكَابَ الْحَرَامِ فِي النُّسُكِ يُنْقِصُ فَضْلَهُ، وَالْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَانْفَسَخَتْ إجَارَةُ عَيْنٍ فِي عُمْرَةٍ إنْ أَبْدَلَ بِقِرَانٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ إفْرَادًا أَوْ بِإِفْرَادٍ تَمَتُّعًا وَفِي حَجّ إنْ أَبْدَلَ بِقِرَانٍ تَمَتُّعًا فِيهِمَا إنْ أَبْدَلَ بِإِفْرَادِ قِرَانًا.
اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ: الْإِرْشَادِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ أَبْدَلَ بِالتَّمَتُّعِ قِرَانًا لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَالْعَيْنِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قَالَا: لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ مِنْ الْمِيقَاتِ لَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ إنَّ عَدَّدَ الْأَفْعَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا أَطْلَقَاهُ كَالْمُتَوَلِّي وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ انْتِفَاءَ الدَّمِ مَمْنُوعٌ لِتَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ بِوُجُوبِهِ وَإِنْ عَدَّدَ الْأَفْعَالَ، وَرُدَّ بِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسِئْ بِالْمُخَالَفَةِ بَلْ زَادَ خَيْرًا فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِإِذْنِهِ فِي مُوجِبِهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِتَأْخِيرِهَا إلَخْ) فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: لِتَأْخِيرِهِ) فَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ إلَخْ) أَيْ: فَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَحَلُّ وُقُوعِهِمَا لِلْأَجِيرِ مَا إذَا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَقَعَا لَهُ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصْحَابُ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَيَعْتَمِرَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا إذْنِ وَارِثٍ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يَقْضِيَ دَيْنَهُ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ) فَقَدْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ وَقَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا) نَعَمْ إنْ أَتَى بِهَا عَنْهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ فَلَا انْفِسَاخَ فَلْيُحْمَلْ الِانْفِسَاخُ فِيهَا عَلَى الِانْفِسَاخِ ظَاهِرًا، أَوْ عَلَى الِانْفِسَاخِ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا وَمَا قَالَهُ قَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَسْأَلَةَ الْقِرَانِ السَّابِقَةِ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَرَهُ بِتَقْدِيمِهَا) وَقَوْلُهُمْ: وَأُمِرَ بِتَقْدِيمِهَا فِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَهَا لَا يَأْتِي فِي الْإِفْرَادِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: فَلْيُؤَوَّلْ عَلَى أَمْرِهِ بِتَقْدِيمِهَا عَلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ أَيْ: فَيَكُونُ ذَلِكَ إفْرَادًا عَلَى وَجْهٍ وَيَكُونُ صُورَتُهَا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الْأَجِيرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِيُتَصَوَّرَ لُزُومُ الدَّمِ حَجَرٌ وَشَرْحٌ رَوْضٌ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: مِنْ مَحَلِّ الْإِجَارَةِ) أَيْ: إلَى بُلُوغِ الْمَقْصِدِ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ التَّفَاوُتِ الْمَحْطُوطِ مِنْ الْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ: صَرْفُهُ الْعَمَلِ فِيهَا لِغَرَضِهِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ الْمُعَيَّنِ لَهُ، ثُمَّ يَحُجُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ دُونِهِ وَلَمْ يَعُدْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) هَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ إشَارَةِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ: إنَّهُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وَمَنَعَ الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسَ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا أَفْرَدَ انْقَضَى وَقْتُ الْعُمْرَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَتَّعَ، فَإِنَّ وَقْتَ الْحَجِّ بَاقٍ وَإِنَّمَا مَضَى بَعْضُهُ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ الْأَجِيرِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ مَيِّتًا وَإِلَّا وَقَعَا لَهُ لِجَوَازِ الْحَجِّ، وَالِاعْتِمَارِ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ وَلَا وَصِيَّةٍ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَقَدْ تَقَدَّمَ
(ثَلَاثَةَ الْأَيَّامِ مَا بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْإِحْرَامِ) بِالْحَجِّ (وَسَبْعَةً يَصُومُهَا فِي دَارِهِ) إذَا رَجَعَ إلَيْهَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمُتَمَتِّعِينَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَهْدِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ» وَقِيسَ بِالتَّمَتُّعِ الْبَقِيَّةُ، وَالْعِبْرَةُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ يَوْمِ إلَخْ) فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ شَيْءٍ مِنْهَا عَنْهُ وَقَوْلُهُ: وَالْإِحْرَامِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ صَوْمَهَا بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَالْإِحْرَامِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي صُورَتَيْ تَرْكِ الرَّمْيِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَمِثْلُهُمَا مَبِيتُ مُزْدَلِفَةَ وَمَبِيتُ مِنًى فَصَوْمُهَا عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَارِزِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِمْكَانِ بَعْدَ الْوُجُوبِ قِيلَ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ تَجِبُ الْفَوْرِيَّةُ فِيهِ، لَكِنْ بَحَثَ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ خِلَافَهُ كَمَنْ تَرَكَ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ لِعُذْرٍ وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا أَخَّرَهَا إلَى وَطَنِهِ لَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِقَدْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلَهُ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِيَوْمٍ أَوْ بِمُدَّةِ السَّفَرِ؟ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ خُوطِبَ بِهَا مِنْ حِينِ فَعَلَ مُوجِبَهَا، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَوْرِيَّةِ.
اهـ.
فَلْيُتَأَمَّلْ فِيمَا لَوْ سَافَرَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّ التَّفْرِيقَ حِينَئِذٍ بِمُدَّةِ السَّفَرِ جَمِيعُهَا مُشْكِلُ فَتَأَمَّلْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ الشُّرُوعَ فِي السَّفَرِ وَفِي صِيَامِهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ بِمَا يَجُوزُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِيهِ؟ ، (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ النَّحْرِ، وَالْإِحْرَامِ) هَذَا فِي تَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَا أَحْرَمَ بِهِ حَجًّا فَإِنْ كَانَ عُمْرَةً قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ: فَهَلْ يَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ، وَالشُّرُوعِ فِي أَعْمَالِهَا أَوْ يَجِبُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ بِمُجَرَّدِ إحْرَامِهِ؟ وَيُتَّجَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِهَا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لِزَمَنٍ يَسَعُ الثَّلَاثَةَ فَقَطْ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ حِينَئِذٍ صَوْمُهَا عَلَى الْفَوْرِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ إنْ شَاءَ صَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا، وَإِنْ شَاءَ تَحَلَّلَ وَصَامَ الثَّلَاثَةَ عَقِبَ التَّحَلُّلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحَجِّ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بِمَا يَفْعَلُهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَيَوْمَهُ فَصِيَامُهُ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ لَا يُطَوِّلُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامَ فَإِنْ تَأَخَّرَ التَّحَلُّلُ فِي الْحَجِّ لَا بُدَّ مِنْهُ صَامَ أَمْ لَمْ يَصُمْ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ فَإِنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ صِيَامَ الثَّلَاثَةِ فِيهَا طَالَ عَلَيْهِ زَمَنُ الْإِحْرَامِ بِأَمْرٍ لَا يُوجَدُ نَظِيرُهُ فِي الْحَجِّ فَتَعَذَّرَ حَمْلُ الْمُعْتَمِرِ عَلَى الْحَاجِّ قَالَ: وَتُوصَفُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَدَاءِ إنْ صَامَهَا فِي الْعُمْرَةِ.
وَكَذَا إنْ صَامَهَا عَقِبَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَهُوَ اللَّازِمُ لَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِيَوْمٍ إنْ كَانَ مَكِّيًّا وَبِمُدَّةِ السَّيْرِ إنْ كَانَ آفَاقِيًّا.
اهـ. ثُمَّ أَطَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِحْرَامِ) فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ) أَيْ: عَلَى التَّرَاخِي قَالَ السَّيِّدُ: فَلَا يَصِيرُ بِالتَّأْخِيرِ قَضَاءً وَلَا يَكُونُ مُسِيئًا بِتَأْخِيرِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: ثَلَاثَةَ الْأَيَّامِ) وَلَوْ فَاتَتْهُ فِي الْحَجِّ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا، وَلَوْ فِي السَّفَرِ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ؛ إذْ السَّفَرُ غَيْرُ عُذْرٍ هُنَا، بِخِلَافِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَخْ) وَلَوْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَصَامَهَا صَارَتْ قَضَاءً وَإِنْ صَدَقَ أَنَّهَا فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ نَادِرٌ فَلَا يَكُونُ مُرَادًا مِنْ الْآيَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَسَبْعَةً يَصُومُهَا إلَخْ) وَهَذَا فِيمَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ صِيَامُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: وَمَحَلُّ دُخُولِ وَقْتِ صَوْمِ السَّبْعَةِ فِي وَطَنِهِ إذَا لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ، أَوْ السَّعْيِ أَوْ الْحَلْقِ نَعَمْ إنْ حَلَقَ فِي وَطَنِهِ جَازَ لَهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ عَقِبَهُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِي بَدَلِ الدَّمِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّرْحُ الصَّوْمُ غَيْرُ الْمُؤَقَّتِ بِالْحَجِّ
بِالْعَجْزِ عَنْ الشَّاةِ فِي مَوْضِعِ الذَّبْحِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَالُهُ الْغَائِبُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَمُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِي بَدَلِ الدَّمِ تَأْقِيتًا بِكَوْنِهِ فِي الْحَجِّ.
وَلَا تَأْقِيتَ فِي الْكَفَّارَةِ، وَلَا يَجِبُ تَحْصِيلُ الدَّمِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُهُ قَبْلَ فَرَاغِ بَدَلِهِ لَمْ يَجِبْ انْتِظَارُهُ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ إذْ الْأَوْلَى فِطْرُهُ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَيُنْدَبُ لِلْمُتَمَتِّعِ الْعَاجِزِ عَنْ الدَّمِ أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَ سَادِسِ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَمْتَنِعُ تَقْدِيمُ الصَّوْمِ عَلَى الْإِحْرَامِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ؛ وَلِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تَتَقَدَّمَ وَقْتَهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى دَارِهِ بِأَنْ تَوَطَّنَ بِمَكَانٍ آخَرَ صَامَ بِهِ السَّبْعَةَ، وَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي تَوَجُّهِهِ إلَى دَارِهِ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لِلْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ عَلَى وَقْتِهَا وَيُنْدَبُ تَتَابُعُ الثَّلَاثَةِ، وَالسَّبْعَةِ (وَفَرَّقَ الْقَضَا) أَيْ: وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ فَرَّقَ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ (عَلَى مِقْدَارِهِ) أَيْ: مِقْدَارِ تَفْرِيقِهِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَمُدَّةُ إمْكَانِ سَيْرِهِ إلَى دَارِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لِيَتِمَّ مُحَاكَاةُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَالُهُ الْغَائِبُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: الْغَائِبُ) وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالتَّيَمُّمِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي بَدَلِ الدَّمِ تَأْقِيتًا بِكَوْنِهِ فِي الْحَجِّ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْحَجِّ الَّتِي لَا تَأْقِيتَ فِيهَا كَالْكَفَّارَةِ يُعْتَبَرُ فِيهَا الدَّمُ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ) وَلَا بِهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِمُؤَنِ سَفَرِهِ الْجَائِزِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: صَامَ بِهِ السَّبْعَةَ) فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ صَوْمِ بَعْضِ السَّبْعَةِ فِيهِ عَنْ التَّوَطُّنِ فِيهِ فَهَلْ لَهُ إتْمَامُ السَّبْعَةِ، وَلَوْ فِي حَالِ السَّيْرِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّبْعَةَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَلَا يُؤَثِّرُ مَا طَرَأَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا كَمَا لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ، أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْبَاقِي إلَى أَنْ يَتَوَطَّنَ غَيْرَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَنْ شَرَعَ فِي السَّبْعَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ لِوَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ، ثُمَّ قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعَةِ اخْتَارَ تَرْكَ التَّوَطُّنِ فِيهِ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَوْمِ الْعَشَرَةِ وَأَرَادَ قَرِيبُهُ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَكِّيًّا، وَكَانَ قَرِيبُهُ بِمِصْرَ وَأَرَادَ الصَّوْمَ عَنْهُ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ اللَّازِمَ لَهُ التَّفْرِيقُ بِمَا كَانَ يَلْزَمُ الْمَيِّتَ التَّفْرِيقُ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّفَرِ إلَى مِصْرَ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِصْرِيًّا مَثَلًا، لَكِنْ قَصَدَ التَّوَطُّنَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الصَّوْمِ وَأَرَادَ قَرِيبُهُ بِمِصْرَ الصَّوْمَ عَنْهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ بِمَا كَانَ يَلْزَمُ الْمَيِّتَ لَوْ صَامَ بِمَكَّةَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ، أَوْ بِقَدْرِ الْمَسَافَةِ إلَى مِصْرَ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ إلَخْ) بَحَثَ فِي الْخَادِمِ وُجُوبَ قَضَاءِ الثَّلَاثَةِ فَوْرًا، إذَا فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ السَّبْعَةِ بِرّ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ تَرَكَ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ لِعَارِضٍ وَغَيْرِهِ سَاغَ فِعْلُهَا فِي حَالِ الرُّجُوعِ، ثُمَّ إذَا وَصَلَ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: أَخَّرَ السَّبْعَةَ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ.
اهـ. فَانْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ قَدْرَ مَسَافَةِ السَّيْرِ إلَى حِينِ الشُّرُوعِ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ أَيْ مَعَ أَرْبَعَةٍ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ، إذَا صَامَهَا فِي أَوَّلِ الرُّجُوعِ مَثَلًا لَا تَفْرِيقَ
[حاشية الشربيني]
وَهُوَ مَا فِي غَيْرِ الدَّمِ الْمُرَتَّبِ الْمُقَدَّرِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ سَادِسِ ذِي الْحِجَّةِ) كَذَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَأَقَرُّوهُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ: يُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَيْلَةَ الْخَامِسِ، ثُمَّ يُبَيِّتُ النِّيَّةَ وَيَصُومُهُ، وَالسَّادِسَ، وَالسَّابِعَ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ فِطْرُ الثَّامِنِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ السَّفَرِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ) هَذَا فِي التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ وَمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، وَالْفَوَاتِ وَنَاذِرِ الْمَشْيِ، أَوْ الرُّكُوبِ إذَا أَخْلَفَهُ؛ فَإِنَّهَا الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا فِعْلُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ، أَمَّا الَّتِي لَا يُمْكِنُ فِيهَا أَدَاءُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَهِيَ مَا بَقِيَ فَيَفْصِلُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالسَّبْعَةِ بِيَوْمٍ إلَّا طَوَافَ الْوَدَاعِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي تَقَرَّرَ فِيهِ الدَّمُ عَلَيْهِ إلَى وَطَنِهِ وَذَلِكَ الْمَحَلُّ الَّذِي يَتَقَرَّرُ فِيهِ الدَّمُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَوَصَلَ لِوَطَنِهِ فَصَلَ بِيَوْمٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ.
اهـ. شَرْحُ بَافَضْلٍ لِحَجَرٍ وَالْمَدَنِيِّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَدَنِيُّ: وَقَدْ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَفْصِلُ فِيمَا مَرَّ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَفِي الْبَيَانِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجِبُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَمُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى وَطَنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِي الْأَدَاءِ أَنْ يَجْعَلَ آخِرَ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَنْفِرُ النَّفْرَ الْأَوَّلَ وَيَرُوحُ إلَى مَكَّةَ وَيُوَدِّعُ، ثُمَّ يَبْدَأُ بِالسَّيْرِ إلَى بَلَدِهِ آخِرَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا فَلَوْ سَافَرَ إلَى بَلَدِهِ آخِرَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ سم فِي شَرْحِ ع بَعْدَ نَقْلِ مَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا نَفَرَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ النَّفْرَ الْأَوَّلَ.
اهـ. وَقَوْلُ حَجَرٍ فِيمَا مَرَّ فَيَفْصِلُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالسَّبْعَةِ بِيَوْمٍ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِمُدَّةِ السَّفَرِ
الْقَضَاءِ لِلْأَدَاءِ.
وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّفْرِيقُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَعَلَّقَتْ بِالْوَقْتِ، وَقَدْ فَاتَ وَهَذَا بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ، وَالرُّجُوعُ وَاعْلَمْ أَنَّ دِمَاءَ الْمَنَاسِكِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا دَمُ تَرْتِيبٍ، وَتَقْدِيرٍ أَيْ: قَدَّرَ الشَّرْعُ مَا يُعْدَلُ إلَيْهِ بِمَا لَا يَزِيدُ، وَلَا يَنْقُصُ وَهُوَ مَا مَرَّ مِنْ دَمِ التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، وَالْفَوَاتِ وَتَرْكِ الْوَاجِبِ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةٍ وَبِمِنًى، وَالرَّمْيِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَصْحِيحُ كَوْنِ الدَّمِ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ دَمَ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْمَجْمُوعِ مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَبِهِ الْفَتْوَى، ثَانِيهَا دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ، وَهُوَ دَمُ الْوَطْءِ الْمُفْسِدِ وَدَمُ الْإِحْصَارِ وَمَعْنَى التَّعْدِيلِ أَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ، وَالْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ، وَأُخِذَ هَذَا الِاسْمُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95] ، ثَالِثُهَا دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ، وَهُوَ دَمُ الصَّيْدِ، وَالشَّجَرِ، وَقَدْ نَبَّهْت عَلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَيْضًا فِيمَا مَرَّ، رَابِعُهَا دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ، وَهُوَ دَمُ اللُّبْسِ، وَالتَّطَيُّبُ وَدَهْنُ الرَّأْسِ أَوْ اللِّحْيَةِ وَإِبَانَةُ الشَّعْرِ أَوْ الظُّفْرِ وَمُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ بِشَهْوَةٍ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ، وَالِاسْتِمْنَاءُ مَعَ الْإِنْزَالِ، وَالْجِمَاعُ بَعْدَ الْإِفْسَادِ أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا بِقَوْلِهِ:
(وَفِي الْحَرَامِ) أَيْ: فِعْلِ مَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ، وَإِنْ أُبِيحَ لِعُذْرٍ (وَهْوَ لَا صَيْدٌ، وَلَا مُفْسِدُ نُسْكٍ) بِإِسْكَانِ السِّينِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا (شَاةٌ) بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ (أَوْ فَلْيَبْذُلَا) بِالْمُعْجَمَةِ وَإِبْدَالِ أَلْفِهِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ أَيْ: أَوْ يُعْطِ (ثَلَاثَةً مِنْ آصُعَ طَعَامَا لِسِتَّةٍ تَمَسْكَنُوا) لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ صَاعٍ.
وَآصُعٌ جَمْعُ صَاعٍ وَأَصْلُهُ أَصْوُعٌ أُبْدِلَتْ وَاوُهُ هَمْزَةً مَضْمُومَةً وَقُدِّمَتْ عَلَى الصَّادِ، وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا، وَقُلِبَتْ هِيَ أَلِفًا (أَوْ صَامَا ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: فَحَلَقَ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَك وَانْسُكْ شَاةً أَوْ صُمْ ثَلَاثَةً أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ مِنْ طَعَامٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ» ، وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَالرَّاءِ: ثَلَاثَةُ آصُعَ وَقِيسَ بِالْحَلْقِ بَقِيَّةُ الْمُحَرَّمَاتِ غَيْرَ مَا اُسْتُثْنِيَ بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ، وَبِالْمَعْذُورِ غَيْرُهُ وَبِالْمَسَاكِينِ الْفُقَرَاءُ، أَوْ هُمْ دَاخِلُونَ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ.
وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِاسْمِ هَذَا الدَّمِ فَقَالَ (هَذَا دَمُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ) الْخِصَالِ (الثَّلَاثِ وَدَمُ التَّقْدِيرِ) ؛ إذْ الطَّعَامُ، وَالصَّوْمُ مُقَدَّرَانِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لَا صَيْدَ، وَلَا مُفْسِدَ نُسْكٍ الصَّيْدُ وَمُفْسِدُ النُّسُكِ؛ إذْ دَمُ الْأَوَّلِ مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ وَدَمُ الثَّانِي مُرَتَّبٌ مُعَدَّلٌ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ دَمَ الشَّجَرِ كَدَمِ الصَّيْدِ فَلَوْ قَالَ: لَا صَيْدَ، وَلَا شَجَرَ، وَلَا مُفْسِدَ نُسْكٍ كَانَ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ مَكَانَ ذَبْحِ الدَّمِ اللَّازِمِ لِلْمُحْصَرِ وَصَرْفِ لَحْمِهِ حَيْثُ أُحْصِرَ، وَأَمَّا مَكَانُ ذَبْحِ بَقِيَّةِ الدِّمَاءِ وَصَرْفِ لَحْمِهَا فَأَرْضُ الْحَرَمِ كَمَا قَالَ (مَخْصُوصَةٌ) أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الدَّمِ مَخْصُوصَةً (بِذَبْحِهِ أَرْضُ الْحَرَمْ) قَالَ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] وَقِيسَ بِالْكَعْبَةِ بَقِيَّةُ الْحَرَمِ
وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَارَ إلَى مَوْضِعِ النَّحْرِ مِنْ مِنًى وَقَالَ: هَذَا مَنْحَرٌ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ» وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ» فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لَمْ يَكْفِ، وَإِنْ صَرَفَ لَحْمَهُ لِفُقَرَاء الْحَرَمِ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِزَمَنٍ، لَكِنْ يُنْدَبُ إرَاقَتُهُ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ قَالَ
[حاشية العبادي]
أَيْ سِوَى بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَك أَنْ تَقُولَ: قِيَاسُ اعْتِبَارِ الْأَرْبَعَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي صَوْمَ الثَّلَاثَةِ فِي أَثْنَاءِ الرُّجُوعِ وَصَوْمَهَا فِي أَوَّلِهِ اعْتِبَارُ جَمِيعِ مُدَّةِ السَّيْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ اُعْتُبِرَ الْفَصْلُ بِهَا فِي الْأَصْلِ وَتَأْخِيرُ الثَّلَاثَةِ إلَيْهَا لَا يَنْفِي اعْتِبَارَ الْفَصْلِ بِهَا وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ قَوْلِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ أَيْ: مِقْدَارَ تَفْرِيقِهِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَدَاءِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِيحَ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَرَامَ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ) لَوْ ذَبَحَ عَنْهَا بَدَنَةً، أَوْ بَقَرَةً أَجْزَأَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَكِنَّ الْفَرْضَ السُّبُعُ وَيَجُوزُ أَكْلُ الْبَاقِي بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَفَ لَحْمَهُ حَيْثُ أُحْصِرَ) لَوْ لَمْ تُوجَدْ الْمَسَاكِينُ حَيْثُ أُحْصِرَ فَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ نَقْلِهِ إلَيْهِمْ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: يَنْبَغِي جَوَازُ نَقْلِهِ إلَّا أَنْ يُمْكِنَ نَقْلُ اللَّحْمِ إلَيْهِمْ قِيلَ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَهَذَا الْبَابُ أَيْ: بِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِهَا بِالْبَلَدِ بِخِلَافِ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ الْإِحْصَارِ كَمَحَلِّ الزَّكَاةِ، فَإِذَا
[حاشية الشربيني]
فَقَطْ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ إنَّمَا تَحَقَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ، وَالْفَصْلُ بِيَوْمٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَعَلَّقَتْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ قَاعِدَةٌ حَسَنَةٌ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِوَقْتٍ فَاتَ لَا يَجِبُ فِي قَضَائِهَا أَنْ يَحْكِيَ أَدَاءَهَا وَكُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ وَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ الْفِعْلُ يَجِبُ فِي قَضَائِهَا أَنْ يَحْكِيَ أَدَاءَهَا كَالثَّلَاثَةِ الْفَائِتَةِ هُنَا مَعَ السَّبْعَةِ فَإِنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ هُوَ الْحَجُّ، وَالرُّجُوعُ وَقَدْ فُعِلَا فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهَا فِي الْقَضَاءِ، وَمِثْلُهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا، وَأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ وَزَمَانٍ كَالرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةَ، وَالْوَتْرِ، وَالتَّرَاوِيحِ فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَكْتُوبَةِ؛ لِدُخُولِهَا بِفِعْلِهَا وَزَمَانٍ هُوَ الْوَقْتِ لِخُرُوجِهَا بِخُرُوجِهِ فَالْمُغَلِّبُ فِيهَا الْوَقْتُ.
اهـ. جَمَلٌ عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لَمْ يَكْفِ)
السُّبْكِيُّ: وَبِنَبْغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ إذَا حَرُمَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا عَلَى الْإِجْزَاءِ، وَأَمَّا الْجَوَازُ فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَةِ (قُلْتُ وَ) يَجِبُ (بِالنِّيَّةِ) أَيْ: مَعَ نِيَّةِ صَرْفِ اللَّحْمِ مُقْتَرِنَةً بِهِ أَوْ مُتَقَدِّمَةً عَلَيْهِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ (صَرْفُ اللَّحْمِ تَمْ) أَيْ: فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الذَّبْحِ فِي الْحَرَمِ لَا تَلْوِيثُهُ بِالدَّمِ، وَالْفَرْثِ فَيَصْرِفُهُ إلَى مَسَاكِينِهِ الْقَاطِنِينَ، وَالْغُرَبَاءِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ، وَصَرْفُهُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةُ الْغُرَبَاءِ أَشَدَّ، وَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ، وَإِنْ انْحَصَرُوا، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا حُرْمَةُ الْبَلَدِ وَثَمَّ سَدُّ الْخَلَّةَ وَكَاللَّحْمِ فِيمَا ذُكِرَ سَائِرُ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولَةِ كَالْجِلْدِ، وَالْقَلْبِ.
وَعُلِمَ مِنْ وُجُوبِ صَرْفِ ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهُ لِمَنْ لَزِمَهُ فَلَوْ أَكَلَهُ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِنَا: اللَّحْمُ مُتَقَوِّمٌ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ فَيَنْبَغِي
[حاشية العبادي]
تَعَذَّرَ الْفُقَرَاءُ فِيهِ جَازَ النَّقْل وَأَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الذَّبْحُ فِيهِ وَنَقْلُ لَحْمِهِ إلَيْهِمْ بِلَا تَغَيُّرٍ تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّبْحِ، وَالتَّفْرِقَةِ فِيهِ وَاجِبٌ بِرَأْسِهِ فَحَيْثُ تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْقُطُ الْآخَرُ.
اهـ. فَإِنْ قُلْت: هَلْ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ، ثُمَّ نَقْلِ لَحْمِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ نَقْلُهُ بِلَا تَغَيُّرٍ أَوْ بَعْدَ نَقْلِهِ حَيًّا، ثُمَّ ذَبْحِهِ هُنَاكَ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ، أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ لِمُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ فَيَتَحَلَّلُ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ كَانَ وَاجِبُهُ الصَّوْمُ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ، وَالطَّعَامِ؟ قُلْت: الظَّاهِرُ ضَعْفُ هَذَا السُّؤَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا أَمْكَنَ ذَبْحُهُ بِمَحَلِّ الْحَصْرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّحَلُّلَ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الذَّبْحِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ: فَيَذْبَحُهَا أَيْ: الشَّاةَ، ثُمَّ يَحْلِقُ وَتَجِبُ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ فِيهِمَا وَيَصِيرُ بِالثَّلَاثَةِ حَلَالًا.
اهـ. وَيُفَارِقُ الْإِطْعَامَ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي عَزْلُ الطَّعَامِ بِالنِّيَّةِ بِأَنَّ الذَّبْحَ مَقْصُودٌ بِرَأْسِهِ وَلِذَا لَمْ يَكْفِ تَسْلِيمُهُ حَيًّا لِلْمَسَاكِينِ فَاكْتَفَى بِهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْعَزْلِ فَلَيْسَ مَقْصُودًا بَلْ وَسِيلَةٌ مَحْضَةٌ فَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَبْحُهُ بِمَحَلِّ الْحَصْرِ وَاحْتَاجَ لِنَقْلِهِ حَيًّا فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، إذَا طَالَ زَمَنُ النَّقْلِ بِحَيْثُ تَشُقُّ الْمُصَابَرَةُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ: فَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ نَقْلِهِ إلَيْهِمْ هَذَا بِخِلَافِ دَمِ غَيْرِ الْحَصْرِ الْمَذْبُوحِ فِي الْحَرَمِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ أَوَائِلَ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ) قِيَاسُ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ إذَا حَرُمَ السَّبَبُ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَى بَدَلِهِ حِينَئِذٍ حَيْثُ انْتَقَلَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ نِيَّةِ صَرْفِ اللَّحْمِ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ وُجُوبُ النِّيَّةِ هُنَا بِأَنَّهَا إنْ وَجَبَتْ عِنْدَ الذَّبْحِ بِأَنْ يَنْوِيَ الذَّبْحَ عَنْ ذَلِكَ الدَّمِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُغْنِيَ عَنْ هَذِهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عِنْدَ الذَّبْحِ فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: صَرْفُ اللَّحْمِ) ثُمَّ لَوْ سُرِقَ أَعَادَ ذَبْحَ دَمٍ، وَالتَّصَدُّقَ بِهِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بَدَلَهُ مَذْبُوحًا أَيْ: لَحْمًا بِقَدْرِهِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ الْمَسَاكِينَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ وُجِدَتْ نِيَّةُ الدَّفْعِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَهُمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَ بِهِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَصَّرَ فِي تَأْخِيرِ التَّفْرِقَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ سُرِقَ الْمَالُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ الزَّكَاةُ مَمْنُوعُ؛ لِأَنَّ الدَّمَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، وَالزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ.
اهـ.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ إلَخْ يَنْدَفِعُ بِهِ مَا عَسَاهُ يُقَالُ لَمْ يُجْزِئْ إذَا تَقَدَّمَتْ نِيَّةُ الدَّفْعِ عَلَى السَّرِقَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةُ الدَّفْعِ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا كَانَ الْأَحُظُّ عِنْدَهُ الدَّفْعَ لِغَيْرِ السَّارِقِينَ وَلِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَ بِالدَّفْعِ فَكَيْفَ تُجْزِئُ السَّرِقَةُ الْمُفَوِّتَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ؟ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَنَوَى فَسَرَقَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا قِيَاسُ مَا هُنَا مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسْتَحِقُّو الزَّكَاةِ مُنْحَصِرِينَ فَلَا يَبْعُدُ الْإِجْزَاءُ لِمِلْكِهِمْ بِتَمَامِ الْحَوْلِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُمْ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لَا يَجِبُ الدَّفْعُ لِلْجَمِيعِ كَمَا هُنَا بَلْ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَالظَّاهِرُ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَلْيُتَأَمَّلْ
[حاشية الشربيني]
رَدٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ) الْمُعْتَمَدُ فِيهَا أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا فَكَلَامُهُ مُسَلَّمٌ فِي الْمَقِيسِ دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ.
اهـ. شَيْخُنَا جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّيَّةِ) أَيْ: نِيَّةِ الْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ جَزَاءٌ، أَوْ نِيَّةِ الْفِدْيَةِ فِي غَيْرِهِ.
اهـ. بِهَامِشِ التُّحْفَةِ.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ نِيَّةِ صَرْفِ) إنْ كَانَ تَرْكِيبًا إضَافِيًّا فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ كَفَّارَةٍ لِكَذَا؛ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ نِيَّةٍ مُنَوَّنًا كَانَ الْأَوْلَى تَرْكُ صَرْفِ اللَّحْمِ لِإِتْيَانِهِ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ) فَلَا يُجْزِئُ خَارِجَهُ وَلَوْ لِمَسَاكِينِهِ؛ بِأَنْ خَرَجُوا وَأَخَذُوهُ خَارِجَهُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَاللَّحْمِ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) بَقِيَ بَقِيَّةُ أَجْزَائِهِ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ يَخْتَصُّ صَرْفُهُ بِمَسَاكِينِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ وَبَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ.
اهـ. فَمَا ذَكَرَهُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْخِلَافَ مُفَرَّعٌ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْخِلَافِ الْقَوْلُ الْمُخَالِفُ وَهُوَ الْأَصَحُّ السَّابِقُ؟ هَذَا وَأَجَابَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَا أَحَظُّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَوَجَبَتْ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ اللَّحْمَ مِثْلِيٌّ
تَصْحِيحُ ضَمَانُهُ بِالْمِثْلِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْحَرَمِ مِسْكِينٌ لَمْ يَجُزْ النَّقْلُ كَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ عَلَى مَسَاكِينِ بَلَدٍ فَلَمْ يَجِدْهُمْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَهُمْ، وَلَوْ أَطْعَمَ بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ يَأْتِي بِهِ حَيْثُ شَاءَ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: حَيْثُ رَامَا؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ، لَكِنَّهُ فِي الْحَرَمِ أَوْلَى لِشَرَفِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَإِذَا صَرَفَ الطَّعَامَ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَالنَّقْصُ مِنْهُ.
اهـ. وَمَحَلُّهُ فِي دَمِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، أَمَّا دَمُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَنَحْوِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ صَاعٍ كَمَا مَرَّ
(أَفْضَلُهَا) أَيْ وَأَفْضَلُ أَرْضِ الْحَرَمِ (لِذَبْحِ مَا قَدْ بَيَّنَّا) مِنْ الدِّمَاءِ (فِي الْعُمْرَةِ الْمَرْوَةُ وَ) فِي (الْحَجِّ) ، وَلَوْ دَمَ تَمَتُّعٍ (مِنَى) ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَحَلُّلِ الْمُعْتَمِرِ، وَالْحَاجِّ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يَسُوقَانِهِ تَقَرُّبًا مِنْ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ، وَغَيْرِهِ، وَوَقْتُهُ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ قَضَاءً وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ وَيُسَنُّ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ بِنُسُكٍ أَنْ يُهْدِيَ إلَيْهَا شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَهْدَى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ» ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا بِالنَّذْرِ فَإِنْ أَهْدَى بَدَنَةً، أَوْ بَقَرَةً اُسْتُحِبَّ أَنْ يُقَلِّدَهَا بِنَعْلَيْنِ وَلِيَكُنْ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا وَأَنْ يُشْعِرَهَا، وَالْإِشْعَارُ الْإِعْلَامُ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ يَضْرِبَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْيُمْنَى بِحَدِيدَةٍ وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةَ الْقِبْلَةِ فَيُدْمِيَهَا وَيُلَطِّخَهَا بِالدَّمِ لِيَعْلَمَ مَنْ رَآهَا أَنَّهَا هَدْيٌ، فَلَا يَتَعَرَّضَ لَهَا، وَإِنْ أَهْدَى غَنَمًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُقَلِّدَهَا بِخَرِبِ الْقِرَبِ وَهِيَ: عُرَاهَا وَآذَانُهَا لَا بِالنَّعْلِ، وَلَا يُشْعِرُهَا؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ (وَعَشْرُ عِيدِ النَّحْرِ مَعْلُومَاتُ) أَيْ: هُوَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْقُرْآنِ.
(وَمَا) أَيْ: وَالْأَيَّامُ الَّتِي تُنْسَبُ (لِتَشْرِيقٍ) وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ (فَمَعْدُودَاتُ) أَيْ: فَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، أَوْ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَهُمَا الْأَصْحَابُ هُنَا لِاخْتِصَاصِ غَالِبِ الْمَنَاسِكِ بِهِمَا أُصُولُهَا بِالْمَعْلُومَاتِ وَتَوَابِعُهَا بِالْمَعْدُودَاتِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَسُمِّيَتْ الْأُولَى مَعْلُومَاتٍ لِلْحِرْصِ عَلَى عِلْمِهَا بِحِسَابِهَا لِأَجْلِ أَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ فِي آخِرِهَا، وَالثَّانِيَةُ مَعْدُودَاتٍ لِقِلَّتِهَا كَقَوْلِهِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ، وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ مَا تَقَرَّرَ، وَأَمَّا الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا نَقَلَهُ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْحَرَمِ مِسْكِينٌ إلَخْ) لَوْ كَانَ فَقْدُ الْمَسَاكِينِ بَعْدَ الذَّبْحِ فَيَنْبَغِي إذًا
(قَوْلُهُ: مِنْ الْهَدْيِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ دَمٌ فَالْأَفْضَلُ لَهُ ذَبْحُ هَدْيِهِ بِالْمَرْوَةِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَجِّ أَنْ يَذْبَحَ قَبْلَ الْحَلْقِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ دَمٌ اُنْظُرْ صُورَتَهُ فَإِنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لَازِمٌ لَهُ وَهَلْ صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ . (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَبْحِهِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ، إذَا عَيَّنَهُ لَهُ، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ يَوْمًا آخَرَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ.
اهـ. وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ تَعْيِينُ يَوْمٍ آخَرَ بِالنَّذْرِ بَلْ يَجْرِي فِي التَّطَوُّعِ بِأَنْ يَسُوقَهُ مَعَ تَعْيِينِ يَوْمٍ آخَرَ لِذَبْحِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ سَهُلَتْ مُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الِاخْتِصَاصِ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ، إذَا لَمْ يُعَيِّنْ يَوْمًا آخَرَ بِأَنَّا لَا شَكَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَحْرَمَ بِعُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَسَاقَ الْهَدْيَ إنَّمَا قَصَدَ ذَبْحَهُ عَقِبَ تَحَلُّلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ بِمَكَّةَ حَيًّا وَيَرْجِعُ لِلْمَدِينَةِ.
اهـ. وَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَيَّنَّ وَقْتًا آخَرَ خُصُوصًا إنْ اكْتَفَوْا بِالتَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَقْيِيدِ مَا ذُكِرَ بِالنَّذْرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَذَرَ الْهَدْيَ وَعَيَّنَ وَقْتًا آخَرَ.
وَالْوَاقِعَةُ وَاقِعَةٌ يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا بِالِاحْتِمَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: صَفْحَةَ سَنَامِهَا) أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي الْبَقَرَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ هَذَا الْأَيَّامُ) وَفِي نُسْخَةٍ هُوَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ فِي آخِرِهَا) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ وَقْتَ أَعْمَالِهِ فِي آخِرِهَا وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَاللَّيْلَةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْوُقُوفُ وَبَقِيَّةُ الْأَعْمَالِ كَالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ وَقْتَ مُعْظَمِ أَعْمَالِهِ وَهُوَ الْوُقُوفُ فِي آخِرِهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ: تُنْسَبُ لِتَشْرِيقِ) يَجُوزُ أَنَّ نِسْبَتَهَا
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: الْخِلَافُ) أَيْ: الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ كِلَاهُمَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٍ فَإِنْ فُرِّعَا عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ فَيَنْبَغِي تَصْحِيحُ ضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ هَذَا ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَمَ تَمَتُّعٍ) دُونَ الدِّمَاءِ الَّتِي لَزِمَتْهُ فِي عُمْرَتِهِ بِفِعْلٍ حَرَامٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ فَإِنَّهُ يَذْبَحُهَا بِالْمَرْوَةِ وَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ التَّمَتُّعَ.
اهـ. بُرُلُّسِيٌّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَاحْتَجَّ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا يَوْمُ النَّحْرِ وَتَالِيَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ [الحج: 28]
الزَّمَخْشَرِيّ وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ وَتَالِيَاهُ فَتَالِيَاهُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَعْلُومَاتِ، وَالْمَعْدُودَاتِ وَهَذَا مَرْوِيٌّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَيَانِ: هِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَتَالِيَاهُ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي رِوَايَةٍ هِيَ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ، وَفِي أُخْرَى هِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ وَهَذِهِ مَرْوِيَّةٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى هِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالنَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هِيَ، وَالْمَعْدُودَاتُ وَاحِدٌ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَاحْتَجَّ لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ: تَعَالَى ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: 28] الْآيَةَ أَرَادَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ فِيهَا التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبْحِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ فِي جَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ وَعَلَى قَوْلِنَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ وَاحْتَجَّ أَئِمَّتُنَا بِمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوَّلًا، وَبِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَسْمَاءِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُسَمَّيَاتِ فَاخْتِلَافُ الْمَعْلُومَاتِ، وَالْمَعْدُودَاتِ فِي الِاسْمِ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَعْنَى وَعَلَى قَوْلِ الْمُخَالِف يَتَدَاخَلَانِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي وُجُوبَ الذَّبْحِ فِي جَمِيعِ الْمَعْلُومَات بَلْ يَكْفِي وُجُودُهُ فِي آخِرِهَا، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: 16] ؛ إذْ لَيْسَ نُورُهُ فِي جَمِيعِهَا بَلْ فِي بَعْضِهَا وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ فِي الْآيَةِ الذِّكْرُ عَلَى الْهَدَايَا وَنَحْنُ نَسْتَحِبُّ لِمَنْ رَأَى هَدْيًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَنْ يُكَبِّرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ الْبَيْعِ) يُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَسِيمُ الشِّرَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُشْتَقُّ مِنْهُ لِمَنْ صَدَرَ عَنْهُ لَفْظُ الْبَائِعِ وَحْدَهُ نَقْلُ مِلْكٍ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَالشِّرَاءُ قَبُولُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ تَقُولُ الْعَرَبُ: بِعْت بِمَعْنَى شَرَيْت وَبِالْعَكْسِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] وَقَالَ ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: 102] وَيُقَالُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ: بَائِعٌ وَبَيْعٌ وَمُشْتَرٍ وَشَارٍ، الثَّانِي الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ وَهَذَا مُرَادُهُمْ بِالتَّرْجَمَةِ، وَهُوَ لُغَةً: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ قَالَ الشَّاعِرُ مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي إلَّا بِوَصْلِكُمْ ... وَلَا أُسَلِّمُهَا إلَّا يَدًا بِيَدِ وَشَرْعًا: مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] وَقَوْلِهِ: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ: «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ فَقَالَ: عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرُ «إنَّمَا
[حاشية العبادي]
لِلتَّشْرِيقِ إضَافَتُهَا إلَيْهِ فِي الْعِبَارَةِ فَيُقَالُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ
(كِتَابُ الْبَيْعِ) (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ كَلَامُهُ بِحَسَبِ الشَّرْعِ، وَالِاصْطِلَاحِ فَلَا يَصِحُّ إثْبَاتُ أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ بِقَوْلِ الْعَرَبِ مَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا يَثْبُتُ الشَّرْعُ، وَالِاصْطِلَاحُ بِقَوْلِ الْعَرَبِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ بِحَسَبِ اللُّغَةِ أَشَكَلَ قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا يُعْتَبَرُ شَرْعًا فِي الْبَيْعِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي اللُّغَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكَوْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ مُعْتَبَرَاتٍ خَاصَّةً تَثْبُتُ اعْتِبَارُهَا لُغَةً أَيْضًا لَا يُقَالُ: مَا قَبْلَ الْعِلَاوَةِ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ، وَالْعِلَاوَةِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْعِلَاوَةُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلِهَا وَإِذَا كَانَ كُلٌّ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْرَاكُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَشَرَوْهُ﴾ [يوسف: 20] أَيْ بَاعُوهُ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا﴾ [البقرة: 102] أَيْ: بَاعُوا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْبَيْعُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ هَذَا صَرِيحُ صَنِيعِهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ: مُقَابِلَةُ مَالٍ بِمَالٍ؛ إذْ الْمُقَابَلَةُ لَا تَصْدُقُ عَلَى الْعَقْدِ فَكَانَ الْمُوَافِقُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ الْمُقَابَلَةَ، وَقَدْ يُجْعَلُ كَلَامُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: ذُو مُقَابَلَةٍ.
(قَوْلُهُ: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) أَيْ: مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَادُلُ عَادَةً لَا نَحْوُ سَلَامٍ بِسَلَامٍ أَوْ قِيَامٍ بِقِيَامٍ فَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ بَيْعًا لُغَةً كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَإِنْ جَرَى فِي تَدْرِيبِهِ عَلَى إطْلَاقِهِ ش ع. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ بَيْعٌ مَبْرُورٌ)
[حاشية الشربيني]
إلَخْ أَرَادَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ فِيهَا التَّسْمِيَةَ عَلَى النَّحْرِ وَهُوَ فِي ثَلَاثَةٍ: النَّحْرِ، وَتَالِيَيْهِ فَصَدَقَ ذِكْرُ اللَّهِ فِي جَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا عِنْدَنَا مِنْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ وَاحْتَجَّ أَئِمَّتُنَا بِمَا مَرَّ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ؛ إذْ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ عَلَى الذَّبْحِ عِنْدَهُ لَيْسَ فِي جَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ لِخُرُوجِ يَوْمِ عَرَفَةَ تَدَبَّرْ
[بَابُ الْبَيْعِ]
(بَابُ الْبَيْعِ) (قَوْلُهُ: عَلَى أَمْرَيْنِ) بَقِيَ ثَالِثٌ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَهُوَ الْعَلَقَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي نَحْوِ قَوْلِك: أَجَزْت الْبَيْعَ وَفَسَخْته؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إجَازَةُ نَفْسِ الْعَقْدِ، أَوْ فَسْخُهُ.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: نَقْلُ مِلْكٍ) إنَّمَا خَصَّ الْأَوَّلَ بِنَقْلِ الْمِلْكِ مَعَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الشِّرَاءِ لِلْمُثَمَّنِ وَحِينَئِذٍ فَقَبُولُ ذَلِكَ النَّقْلِ مَوْجُودٌ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ أَصَالَةً إنَّمَا هُوَ الْمَبِيعُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ التَّمْلِيكُ، وَالتَّمَلُّكُ دُونَ الثَّمَنِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْأَفْضَلِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ
الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْغَزَالَيَّ: وَأَرْكَانُ الْبَيْعِ ثَلَاثَةٌ: صِيغَةٌ، وَعَاقِدٌ، وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهَا شُرُوطٌ لَهُ قَالَ: لِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ بَيْعٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ، وَلَا صِيغَةٌ وَلِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا لِتَدْخُلَ صُورَةُ الْبَيْعِ فِي الْوُجُودِ فَلْيُعَدَّ الزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ أَرْكَانًا، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهَا لِيُتَصَوَّرَ الْبَيْعُ فَلْيُخْرَجْ الْعَاقِدُ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ؛ إذْ الْبَيْعُ فِعْلٌ وَمَوْرِدُ الْفِعْلِ وَفَاعِلُهُ لَا يَدْخُلَانِ فِي حَقِيقَتِهِ وَلِهَذَا لَمْ يُعَدَّ الْمُصَلِّي، وَالْحَاجُّ رُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ، وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ بَيْعَ الْمُعَاطَاةِ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ مُسْتَثْنًى عَلَى أَنَّ إيرَادَهُ لَازِمٌ بِتَقْدِيرِ جَعْلِ الثَّلَاثَةِ شُرُوطًا أَيْضًا، وَعَنْ الثَّانِي بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ الزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ وَنَحْوُهُمَا؛ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا بِالْبَيْعِ وَبِاخْتِيَارِ الثَّانِي، وَلَا يُرَادُ بِالرُّكْنِ مَا تَرَكَّبَ حَقِيقَةُ الشَّيْءِ مِنْهُ، وَمِنْ غَيْرِهِ لِيَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مَوْرِدُ الْفِعْلِ وَفَاعِلُهُ دَاخِلَيْنِ فِي حَقِيقَةِ الْبَيْعِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا لَا بُدَّ لِلشَّيْءِ مِنْهُ فِي وُجُودِ صُورَتِهِ عَقْلًا، إمَّا لِدُخُولِهِ فِي حَقِيقَتِهِ، أَوْ اخْتِصَاصِهِ بِهِ فَخَرَجَ الشَّرْطُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وُجُودِ صُورَتِهِ شَرْعًا، وَالزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ وَنَحْوُهُمَا لِمَا مَرَّ.
وَأَمَّا الْمُصَلِّي، وَالْحَاجُّ فَالْكَلَامُ فِيهِمَا كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: مُنْدَرِجٌ فِي الْكَلَامِ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ، وَالْحَجُّ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِمَا فِي الْمَاهِيَّةِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ الْكَلَامُ فِي مُطْلَقِ ذِكْرِهِمَا بَلْ فِي ذِكْرِهِمَا رُكْنَيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُمَا ذَكَرَا رُكْنَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ وَالنَّاظِمُ كَأَصْلِهِ لَمَّا رَأَى فِي عَدِّ الثَّلَاثَةِ أَرْكَانًا مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ عَبَّرَ بِمَا يَحْتَمِلُ الْأَرْكَانَ، وَالشُّرُوطَ مُبْتَدِئًا كَغَيْرِهِ بِالصِّيغَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَهَمُّ
[حاشية العبادي]
أَيْ: لَا غِشَّ فِيهِ وَلَا خَدِيعَةَ.
(قَوْلُهُ: قَالَ: لِأَنَّ الْمُعَاطَاةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْغَزَالِيِّ أَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: هِيَ الْعَاقِدُ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَصِيغَةُ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا لِوُجُودِ صُورَةِ الْعَقْدِ.
اهـ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَك أَنْ تَبْحَثَ فَنَقُولُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا لِتَدْخُلَ صُورَةُ الْبَيْعِ فِي الْوُجُودِ فَالزَّمَانُ، وَالْمَكَانُ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأُمُورِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَوَجَبَ أَنْ تُعَدَّ أَرْكَانًا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهَا فِي الذِّهْنِ لِيُتَصَوَّرَ الْبَيْعُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ، وَالْعَاقِدَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِعْلٌ، وَالْفَاعِلُ لَا يَدْخُلُ فِي حَقِيقَةِ الْفِعْلِ أَلَا تَرَى أَنَّا إذَا عَدَّدْنَا أَرْكَانَ الصَّلَاةِ، وَالْحَجِّ لَمْ نُعِدَّ الْمُصَلِّيَ، وَالْحَاجَّ فِي جُمْلَتِهَا؟ ، وَكَذَلِكَ مَوْرِدُ الْفِعْلِ بَلْ الْأَشْبَهُ أَنَّ الصِّيغَةَ أَيْضًا لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ حَقِيقَةِ فِعْلِ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ: هَلْ الْمُعَاطَاةُ بَيْعٌ أَمْ لَا؟ وَيُجِيبُ عَنْهُ مَسْئُولٌ بِلَا وَآخَرُ بِنَعَمْ.
اهـ. كَلَامُ الرَّافِعِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ: وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ تَصَرَّفَ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَأَنَّ الْمُعَاطَاةَ لَمْ يُورِدْهَا الرَّافِعِيُّ إلَّا عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيرَادُهَا عَلَى الرَّافِعِيِّ مِنْ حَيْثُ الشُّرُوطُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ) أَيْ بِكَوْنِهَا أَرْكَانًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَكَانَ وَنَحْوَهُمَا) كَالْإِرَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمُورِدُ الْفِعْلِ) أَيْ: الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَفَاعِلُهُ) أَيْ الْعَاقِدُ.
(قَوْلُهُ: لَازِمُ هَذَا مَمْنُوعٌ) وَإِنَّمَا يَكُونُ لَازِمًا لَوْ اسْتَشْهَدَ الرَّافِعِيُّ بِالْمُعَاطَاةِ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الصِّيغَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا اسْتَشْهَدَ بِصِحَّةِ الِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا بَيْعٌ، أَوْ لَا عَلَى أَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ حَقِيقَةِ فِعْلِ الْبَيْعِ؛ إذْ لَوْ كَانَتْ جُزْءًا مَا صَحَّ الِاخْتِلَافُ؛ إذْ مَعَ فَوَاتِ جُزْءِ الشَّيْءِ لَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَافٌ فِي أَنَّ الْبَاقِيَ ذَلِكَ الشَّيْءُ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا) فِيهِ أَنَّ الْعَاقِدَ، وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَيْضًا غَيْرُ مُخْتَصَّيْنِ بِالْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَا بُدَّ لِلشَّيْءِ مِنْهُ فِي وُجُودِ صُورَتِهِ عَقْلًا) لِقَائِلٍ أَنْ يَبْحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ مَا يَتَوَقَّفُ تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَيْهِ وَجَبَ خُرُوجُ الْعَاقِدِ، وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصُهُ بِهِ) وَأَمَّا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهُ عَلَيْهِ فَهَذَا يُنَافِي اخْتِيَارَ الثَّانِي الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامَ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الشَّرْطُ) لَك أَنْ تَقُولَ: هَذَا الْمُخْرِجُ لِلشَّرْطِ مُخْرِجٌ لِلصِّيغَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصُهُ بِهِ) يَرِدُ الْعَاقِدُ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ ظَاهِرَ إلَخْ) فِيهِ
[حاشية الشربيني]
لِغَيْرِهِمَا وَغَيْرِ الزِّرَاعَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَنْفُسِهِمَا فَهُمَا مُتَفَاوِتَانِ، فَإِنَّ أَفْضَلَ طُرُقِ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، ثُمَّ التِّجَارَةُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَهَمُّ إلَخْ) قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْلَا الْخِلَافُ اسْتَحَقَّ الْعَاقِدُ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ التَّقَدُّمَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ تَقَدُّمَ ذَاتِ الْعَاقِدِ إلَّا بَعْدَ اتِّصَافِ كَوْنِهِ عَاقِدًا وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالصِّيغَةِ.
اهـ. م ر بِالْمَعْنَى
لِلْخِلَافِ فِيهَا ثُمَّ بِالْعَاقِدِ، ثُمَّ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَفْعُولِ طَبْعًا فَقَالَ: (وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ إذَا لَمْ يَكُ ضِمْنِيًّا بِإِيجَابِ) مِنْ الْبَائِعِ وَقَبُولٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنُوطًا بِالرِّضَا لِمَا مَرَّ، وَالرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ؛ لِأَنَّهُ مَيْلُ النَّفْسِ فَاعْتُبِرَ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَذَا) أَيْ الْإِيجَابُ (كَبِعْتُ) أَوْ (مَلَّكْتُ) ، أَوْ (شَرَيْتُكَ) بِمَعْنَى بِعْتُك أَوْ هَذَا مَبِيعٌ مِنْك، أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك، أَوْ نَحْوُهُمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَغَيْرُهُ بَحْثًا قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَكَذَا (اشْتَرِ) مِنِّي فَإِنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ جَازِمٌ فَقَامَ مَقَام الْإِيجَابِ؛ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا، بِخِلَافِ أَتَشْتَرِي مِنِّي؟ أَوْ اشْتَرَيْته مِنِّي؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ اسْتِبَانَةٍ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِي.
وَنَبَّهَ بِزِيَادَتِهِ الْكَافَ أَوَّلَ الْأَمْثِلَةِ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ فِيهَا وَفِيمَا سَيَأْتِي مِنْ نَعَمْ وَلَفْظِ الْهِبَةِ فَيَكْفِي غَيْرُهَا كَلَفْظِ الْمُصَارَفَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ، وَالتَّشْرِيكِ، وَالتَّعْوِيضِ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا وَبِزِيَادَتِهِ كَافَ شَرَيْتُك عَلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ فِي الْإِيجَابِ وَإِسْنَادِ الْإِيجَابِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ، فَلَا يَكْفِي بِعْت
[حاشية العبادي]
نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: طَبْعًا فِيهِ) بَحْثٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَدُّمِ الطَّبِيعِيّ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُتَقَدِّمُ عِلَّةً فِي وُجُودِ الْمُتَأَخِّرِ، وَالْعَاقِدُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَاقِدٌ عِلَّةٌ فِي وُجُودِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَالتَّقَدُّمُ هُنَا لَيْسَ إلَّا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِطَبْعًا مَعْنًى عَقْلًا سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَلَكْت) مَحَلُّ صَرَاحَتِهِ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ الْعِوَضَ فَإِنْ نَوَى كَانَ كِنَايَةً ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الثَّمَنَ رُكْنٌ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ حَالَ الْعَقْدِ وَاتِّفَاقُهُمَا عَلَى نِيَّةِ ذِكْرِهِ إنْ كَانَ قَبْلَ مُوَاطَأَتِهِمَا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ يَصِيرُ الْعِوَضُ مَجْهُولًا، وَالْجَهْلُ بِهِ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ، أَوْ بَعْدَ مُوَاطَأَتِهِمَا فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا، إذَا ذُكِرَ الْعِوَضُ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَا غَالِبَ وَنَوَيَا نَوْعًا بَطَلَ فَأَوْلَى إذَا نَوَيَا الْعِوَضَ مِنْ أَصْلِهِ.
اهـ. قِيلَ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ قُلْنَا بِأَنَّ نِيَّةَ الثَّمَنِ لَا تَكْفِي فِي الْكِنَايَةِ قُلْت: وَقَضِيَّةُ هَذَا كَرَدِّ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْكُورِ أَنَّ مُرَادَ الذَّخَائِرِ بِذِكْرِ الْعِوَضِ مَعَهُ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْإِيجَابِ، أَوْ فِي الْقَبُولِ وَبِنِيَّتِهِ خُلُوُّ الْعَقْدِ عَنْ ذِكْرِهِ مُطْلَقًا، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى نِيَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهَا بِذِكْرِهِ مَعَهُ ذِكْرُهُ مَعَهُ فِي جَانِبِهِ حَتَّى إذَا خَلَّا جَانِبُهُ عَنْهُ كَانَ كِنَايَةً، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ بِأَنْ تَقَدَّمَ الْجَانِبُ الْآخَرُ كَمَا أَنَّ بَقِيَّةَ الْكِنَايَاتِ لَا تَصِيرُ صَرِيحَةً بِذِكْرِ الْعِوَضِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ وَإِنْ تَخَالَفَا فِي أَنَّ بَقِيَّةَ الْكِنَايَاتِ لَا تَصِيرُ صَرِيحَةً بِذِكْرِ الْعِوَضِ فِي جَانِبِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبِزِيَادَةٍ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ إذْ زِيَادَةُ الْكَافِ إنَّمَا تُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهَا إسْقَاطُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ الدَّالُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فَقَدْ يُعْكَسُ وَيُقَالُ فِي إسْقَاطِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى عَدَمِ الِاعْتِبَارِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِيجَابِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي الْقَبُولِ وَإِنْ تَقَدَّمَ كَاشْتَرَيْتُ هَذَا بِكَذَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْك فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِيجَابِ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْخِطَابِ فِي الْإِيجَابِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْقَبُولِ الْمُتَقَدِّمِ كَاشْتَرَيْتُهُ مِنْك بِكَذَا وَفِي النَّاشِرِيِّ وَقَوْلُهُ: أَعْطِنِي هَذَا بِعَشَرَةٍ فَقَالَ: أَعْطَيْت كَانَ بَيْعًا كَمَا هُوَ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ.
اهـ. وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا صَرَّحَ بِالْخِطَابِ فِي أَعْطَيْتُك إنْ اعْتَبَرْنَا الْخِطَابَ فِي الْإِيجَابِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْإِيجَابِ الْمُتَقَدِّمِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي بِعْت) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِعْت هَذَا بِكَذَا.
اهـ. فَهَلْ مَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ، إذَا كَانَ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي مَا ذُكِرَ، إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ؛ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ نَعَمْ وَبِمَا إذَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْبَائِعِ بِعْت بَعْدَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي مَا ذُكِرَ لَا يَنْقُصُ عَنْ قَوْلِهِ: نَعَمْ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا ذُكِرَ، وَمِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا إنْ جَاءَ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَوْ مُقَدَّرًا فَقَالَ: بِسَبْعِينَ، أَوْ بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ: بِعْتُك
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُ ضِمْنِيًّا) بِخِلَافِ الضِّمْنِيِّ لَا يَحْتَاجُ لِلْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ بَلْ التَّصْرِيحُ بِهِمَا يُفْسِدُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ع ش.
(قَوْلُهُ: كَبِعْتُ وَمَلَّكْت) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ، وَالْمُثَمَّنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ حَجَرٌ وَسم: يُكْتَفَى بِذِكْرِهِمَا فِي جَانِبِ الْمُبْتَدِئِ وَمِثْلُهُمَا خ ط قَالَ سم: فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا لَمْ يَكْفِ مَا أَتَى بِهِ، لَكِنْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَا يَأْتِي بِهِ الْآخَرُ بَعْدَهُ إذَا كَمَّلَ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته بِدِينَارٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَهُ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَهُ بِدِينَارٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْت انْعَقَدَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ اسْتِفْهَامٍ أَوَّلًا كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَتَشْتَرِي مِنِّي هَذَا بِكَذَا؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْته بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ لَاغِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ:
وَلَا بِعْت يَدَك، أَوْ نِصْفَك، وَلَا بِعْت مُوَكِّلَك بَلْ يَقُولُ: بِعْتُك، أَوْ مَلَّكْتُك، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ فِي النِّكَاحِ بِأَنْكَحْتُ مُوَكِّلَك بَلْ يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ ثَمَّ سَفِيرٌ مَحْضٌ، وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْخِطَابُ كَمَا فِي نَعَمْ بِقَرِينَةٍ ذِكْرِهَا بَعْدُ كَأَنْ يَقُولُ الْمُتَوَسِّطُ لِلْبَائِعِ: بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولَ: نَعَمْ، أَوْ بِعْت ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِكَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ أَوْ اشْتَرَيْت فَيَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ؛ لِوُجُودِ الصِّيغَةِ، وَالتَّرَاضِي.
(وَلَوْ) كَانَ الْإِيجَابُ (بِإِنْ) أَيْ: مَعَ إنْ (شِئْتَ) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ (عَلَى الْمُشْتَهِرِ) فَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ تَقْدِيمِهِ عَلَى الْإِيجَابِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَنَظَائِرِهِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ: إنْ كَانَ هَذَا مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَكَالْإِيجَابِ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ كَأَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا إنْ شِئْت فَيَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْتُك، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته مِنْك بِكَذَا فَقَالَ: بِعْتُك إنْ شِئْت قَالَ الْإِمَامُ: لَا يَصِحُّ؛ لِاقْتِضَاءِ التَّعْلِيقِ وُجُودَ شَيْءٍ بَعْدَهُ وَلَمْ يُوجَدُ فَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ: اشْتَرَيْت، أَوْ قَبِلْت لَا يَصِحُّ أَيْضًا؛ إذْ يَبْعُدُ حَمْلُ الْمَشِيئَةِ عَلَى اسْتِدْعَاءِ الْقَبُولِ فَيَتَعَيَّنُ إرَادَتُهَا نَفْسِهَا فَيَكُونُ تَعْلِيقًا مَحْضًا، وَهُوَ مُبْطِلٌ.
وَمُقَابِلُ قَوْلِهِ: عَلَى الْمُشْتَهِرِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي عَدَمُ الصِّحَّةِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ (وَبِقَبُولٍ) أَيْ: إنَّمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَلَوْ هَزْلًا، فَلَا يَكْفِي الْمُنَابَذَةُ، وَالْمُلَامَسَةُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَا الْمُعَاطَاةُ، وَلَوْ فِي الْمُحَقَّرَاتِ كَرِطْلِ خُبْزٍ فَيُرَدُّ كُلُّ مَا أُخِذَ بِهَا إنْ بَقِيَ
[حاشية العبادي]
فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ إيجَابٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ بِاشْتَرَيْتُ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِهِ.
اهـ. أَوَّلًا وَيُحْمَلُ هَذَا الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ نَعَمْ عَلَى مَا إذَا اشْتَمَلَ الِالْتِمَاسُ عَلَى الْإِسْنَادِ لِجُمْلَةِ الْمُلْتَمِسِ، وَالْخِطَابُ كَبِعْتَنِي هَذَا بِكَذَا، وَالِالْتِمَاسُ هُنَا لَيْسَ فِيهِ إسْنَادٌ لِلْجُمْلَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَقَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْمَذْكُورِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَبِاشْتِمَالِ صِيغَةِ الْبَائِعِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ الِالْتِمَاسِ أَعْنِي قَوْلُهُ: بِعْتُك عَلَى الْإِسْنَادِ لِلْجُمْلَةِ مَعَ الْخِطَابِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ: أَوْ قَالَ الْمُتَوَسِّطُ: بِعْت بِكَذَا فَقَالَ: نَعَمْ وَقَالَ الْآخَرُ: اشْتَرَيْت فَقَالَ: نَعَمْ انْعَقَدَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِعْت يَدَك، أَوْ نِصْفَك) قَدْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ، إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّعْبِيرَ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ مَجَازًا وَإِلَّا كَفَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي نَعَمْ) وَكَمَا لَوْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَبِعْتُ زَيْدًا هَذَا أَوْ الْفُلَانِيَّ وَهُوَ حَاضِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَيَقُولَ نَعَمْ، أَوْ بِعْت إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الثَّمَنِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ فِي كَلَامِ الْمُتَوَسِّطِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: بِعْتنِي كَذَا بِكَذَا فَقَالَ: بِعْت فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت صَحَّ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الثَّمَنِ فِي كَلَامِ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا، وَإِنْ لَمْ يُغْنِ عَنْ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ إنْ شِئْت إلَخْ) لَوْ عَلَّقَ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ ضَرَّ، أَوْ التَّبَرُّكَ فَلَا نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ التَّسْوِيَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْفَرْقَ فَيَصِحُّ مَعَ التَّأْخِيرِ دُونَ التَّقْدِيمِ.
(قَوْلُهُ: كَنَظَائِرِهِ إلَخْ) فَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ أَثْبَتَهُ الشَّرْعُ فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهُ وَيُسْتَثْنَى مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَارِيَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى اسْتِدْعَاءِ الْقَبُولِ) وَقَدْ سَبَقَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبُطْلَانِ هُنَا، وَالصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ إلَخْ) هَذَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِنَادِ إلَى هَذَا الْعَقْدِ
[حاشية الشربيني]
وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْخِطَابُ) لِقِيَامِ نَعَمْ مَقَامَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ شِئْت) بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ إلَّا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ قَالَ: إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ: أَعْتِقْهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَقَبِلَ.
اهـ.
وَقَوْلُهُ: فَفَعَلَ صَحَّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَبَرَ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ حَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْعِتْقُ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فَقَبِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْحَالِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ شِئْت) بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَشِيئَتِهِ وَمَشِيئَةِ غَيْرِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِإِنْ شِئْت) وَيَتِمُّ الْعَقْدُ حِينَئِذٍ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي: قَبِلْت، أَوْ اشْتَرَيْت لَا بِقَوْلِهِ شِئْت مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْإِيجَابَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ الْأُمِّ: إذَا قَالَ: هَذَا لَك بِأَلْفٍ إنْ شِئْت فَشَاءَ كَانَ هَذَا بَيْعًا وَيُحْمَلُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْتُك هَذَا إنْ شِئْت فَيَقُولَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت فَلَوْ قَالَ: شِئْت لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا.
اهـ. عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْإِيجَابَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمُعَاطَاةُ)
وَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ؛ إذْ الْفِعْلُ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ.
وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيِّ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّهَا تَكْفِي فِيمَا تُعَدُّ فِيهِ بَيْعًا؛ إذْ لَمْ يَثْبُتْ اشْتِرَاطُ لَفْظِ فَيَرْجِعُ لِلْعُرْفِ وَيَصِحُّ عَقْدُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ إذَا لَمْ يَكُ ضِمْنِيًّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَاِعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الِالْتِمَاسُ، وَالْجَوَابُ وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي عَلَى لَفْظِ الْبَائِعِ كَمَا أَفْهَمَهُ عَطْفُ الْقَبُولِ بِالْوَاوِ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ وَمَنَعَ الْإِمَامُ تَقَدُّمَ قَبِلْت؛ إذْ لَا يَنْتَظِمُ الِابْتِدَاءُ بِهِ، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي نَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ
. (وَكَذَا إنْ بَاعَا) أَيْ: الْوَلِيُّ مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ (مِنْ نَفْسِهِ لِطِفْلِهِ) ، وَإِنْ نَزَلَ (مَتَاعَا، وَالْعَكْسُ) بِأَنْ بَاعَ مِنْ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ، وَكَذَا مِنْ طِفْلِهِ لِطِفْلِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مِنْهُ، وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا؛ إذْ مَعْنَى التَّحْصِيلِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِزَالَةِ وَكَالطِّفْلِ فِي ذَلِكَ الْمَجْنُونُ، وَكَذَا السَّفِيهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَهَذَا إذَا بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ
(لَا) بِقَبُولٍ (مِنْ وَارِثِ الْمُخَاطَبِ) بِالْإِيجَابِ فَلَوْ مَاتَ الْمُخَاطَبُ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ فَقَبِلَ وَارِثُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَخَرَجَ بِوَارِثِهِ وَكِيلُهُ إذَا قَبِلَ فِي حَيَاتِهِ فَفِي الْمَطْلَبِ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ كَانَ لَهُ عِنْدَ الْإِيجَابِ وِلَايَةُ الْقَبُولِ وَبِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَقَعُ لَهُ بَلْ لِمُوَكِّلِهِ، بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا أَمَّا قَبُولَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ، فَلَا يَصِحُّ
[حاشية العبادي]
الْفَاسِدِ فَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا رِضَا صَاحِبِهِ بِبَقَاءِ مَالِهِ عِنْدَهُ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ، أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ بِانْتِفَاعِهِ بِنَحْوِ أَكْلِهِ، أَوْ لُبْسِهِ جَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ بِنَحْوِ بَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ، وَإِنْ عَلِمَ رِضَاهُ م ر (تَنْبِيهٌ)
لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِمَّا يَرَى الْمُعَاطَاةَ كَالْمَالِكِيِّ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَهُ الْعَمَلُ بِاعْتِقَادِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ إلَّا إنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ حَاكِمٌ يَرَى الرَّدَّ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْآخَرِ الْعَمَلُ بِاعْتِقَادِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا مَعَهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا بِنَحْوِ الِانْتِفَاعِ إلَّا إنْ عَلِمَ الرِّضَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَوْ أَمْسَكَ الْمَالِكِيُّ مَا أَخَذَ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ مَا رَدَّهُ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَهَلْ لِلشَّافِعِيِّ بَيْعُهُ عَلَى وَجْهِ الظَّفَرِ وَاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ بِمُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ؟ لَا يَبْعُدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الْقَبُولِ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّ مَا بِيَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ رَدِّ الْبَدَلِ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْمَالِكُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّوْبَةِ الْوَاجِبَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ مَعْصِيَةِ هَذَا الْعَقْدِ الْفَاسِدِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِتَأْخِيرِ رَدِّ الْبَدَلِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ إلَّا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ وَيُتَّجَهُ أَنْ لَا تَتَوَقَّفَ التَّوْبَةُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ بَاقِيًا وَعَلِمَ، أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِبَقَائِهِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَأَنْ لَا تَتَوَقَّفَ التَّوْبَةُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي حَيْثُ عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ الرِّضَا بِبَقَائِهِ، أَوْ بِبَقَاءِ بَدَلِهِ تَحْتَ يَدِهِ أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِبَقَائِهِ تَحْتَ يَدِهِ فَلَوْ شَكَّ فِي رِضَاهُ بِبَقَائِهِ تَحْتَ يَدِهِ فَهَلْ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ، أَوْ لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رِضَاهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ؟ فِيهِ نَظَرٌ (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: هَذَا كُلُّهُ فِي الدُّنْيَا، أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلَا مُطَالَبَةَ؛ لِطِيبِ النَّفْسِ بِهَا.
وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَأَقَرَّهُ.
اهـ. فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: لِطِيبِ النَّفْسِ بِهَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً فَقَضِيَّتُهُ أَنْ لَا مُطَالَبَةَ فِي الْآخِرَةِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِجْرَارِ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا بِالِاتِّفَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ بَاعَا) يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: إنَّمَا يَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ إنْ بَاعَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ) يَنْبَغِي، أَوْ أُمٍّ بِأَنْ كَانَتْ وَصِيَّةً.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ إذَا وَكَّلَ الْأَبُ، وَكِيلًا لِيَبِيعَ مَالَهُ مِنْ وَلَدِهِ الطِّفْلِ أَعْنِي وَلَدَ الْمُوَكِّلِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْوَكِيلِ لَا تَصْلُحُ لِطَرَفَيْ الْعَقْدِ، فَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَتَوَلَّى الْأَبُ الطَّرَفَ الْآخَرَ فَيَجُوزُ وَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْأَبَ يُحَصِّلُهُ بِنَفْسِهِ وَلِسَانُ الْوَكِيلِ كَلِسَانِ الْمُوَكِّلِ.
اهـ. بِرّ وَكَذَا يَجُوزُ إذَا وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي طَرَفِ الْآخَرِ فِي الْآخَرِ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ، فَإِذَا وَكَّلَ عَنْ الطِّفْلِ فِي طَرَفِهِ وَتَوَلَّى هُوَ طَرَفُهُ، وَلَوْ بِوَكِيلٍ عَنْهُ فَيَصِحُّ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَكْسُ) كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ يَنْبَغِي رَفْعُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَيْ: إنَّمَا يَنْعَقِدُ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ) أَيْ: بَيْنَ الْوَارِثِ، وَالْوَكِيلِ
[حاشية الشربيني]
وَيَحْرُمُ تَعَاطِيهَا عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهَا كَبَقِيَّةِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ قَالَ حَجَرٌ الْهَيْتَمِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلشَّمَائِلِ: يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ الْفَاسِدُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنَّهَا كَالصَّحِيحَةِ فِي الْعِتْقِ وَتَوَابِعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ) أَيْ: الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ.
اهـ. وَقَوْلُنَا: وَالْقِيمَةَ أَيْ: أَقْصَى الْقِيَمِ؛ لِأَنَّهُ يُضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَكْفِي فِيمَا بَعْدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ الِانْعِقَادَ فِي كُلٍّ أَيْ: بِكُلٍّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ اشْتِرَاطُ لَفْظٍ فَيُرْجَعُ لِلْعُرْفِ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ.
اهـ. فَانْظُرْ هَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا؟ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي) وَلَوْ كَانَ لَفْظُ نَعَمْ يُفِيدُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُتَوَسِّطِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُقْصَدَ بِهِ الْجَوَابُ بَلْ الِابْتِدَاءُ أَوْ يُطْلَقُ.
اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ بَاعَ إلَخْ) وَقِيلَ يَكْفِي أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ وَقِيلَ: تَكْفِي النِّيَّةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا اُشْتُرِطَ لِيَدُلَّ عَلَى الرِّضَا وَلَمْ يَتَقَيَّدْ بِهِ.
اهـ. اهـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: وَكَالطِّفْلِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِمُوَلِّيهِ غَيْرِ الرَّشِيدِ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ) وَفِي هَذِهِ لَوْ أَقَامَهُ الْحَاكِمُ وَصِيًّا عَلَى وَلَدِهِ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَالْحَاكِمِ هَكَذَا رَأَيْته.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: وَكِيلُهُ) إذَا قَبِلَ فِي
لِانْعِزَالِهِ بِالْمَوْتِ وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا مُوَكِّلُهُ فَيَصِحُّ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْحَاوِي وَقَيَّدَهُ بِقَبُولِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَا قَالَهُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَفَقُّهِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا خِلَافٌ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِعَبْدٍ فَقَبِلَهُ عَنْهُ سَيِّدُهُ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِيهَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فَعِنْدَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَارِثِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَالْأَوْفَقُ لِمَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ وَعَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِالْمُخَاطَبِ لَا بِالْمُشْتَرِي الَّذِي عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً إلَّا بِتَمَامِ الْعَقْدِ
. (مُوَافِقٍ) أَيْ: بِقَبُولٍ مُوَافِقٍ لِلْإِيجَابِ (مَعْنًى) فَلَوْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ فَقَبِلَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ أَوْ عَكَسَ، أَوْ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَبِلَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَوْ بِعْتُك الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِلِاخْتِلَافِ مَعْنًى، وَلَوْ قَالَ الْمُخَاطَبُ فِي الْأَخِيرَةِ: قَبِلْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: يَصِحُّ؛ إذْ لَا مُخَالَفَةَ بِذِكْرِ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ عَقْدًا فَقَبِلَ عَقْدَيْنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: مِنْ الْإِشْكَالِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَإِنَّمَا سَاقَ الرَّافِعِيُّ مَقَالَةَ التَّتِمَّةِ مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ، أَمَّا الْمُوَافَقَةُ لَفْظًا، فَلَا تُشْتَرَطُ فَلَوْ قَالَ: بِعْتُك فَقَالَ: اشْتَرَيْت أَوْ نَحْوَهُ صَحَّ
(وَفَصْلُهُ) أَيْ الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ (أَبِي) أَيْ مُنِعَ إنْ طَالَ بِأَنْ أَشْعَرَ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصُرَ (كَبِالْكَلَامِ) أَيْ: كَمَا أَبِي
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) قَدْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْإِشْكَالِ) أَوْ مَعْنَى.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ) أَيْ: نَقْلًا
(قَوْلُهُ: كَبِالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ) وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَفْظًا أَوْ غَيْرَ لَفْظٍ كَالْخَطِّ، وَالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلْيَنْظُرْ فِي الْمُعَاطَاةِ، وَالْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ أَهُمَا كَذَلِكَ نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الْأَجْنَبِيِّ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا، أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ م ر وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بَعْدَ فَرَاغِ كَلَامِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَسِيرًا) (تَنْبِيهٌ)
الْيَسِيرُ زَائِدٌ عَلَى مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ إذْ يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ الشَّخْصَيْنِ مَا لَا يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنْ لَا يُغْتَفَرَ ذَلِكَ، إذَا تَوَلَّى الْأَبُ، أَوْ الْجَدُّ طَرَفَيْ الْعَقْدِ نَاشِرِيٌّ
[حاشية الشربيني]
حَيَاتِهِ بِأَنْ خَاطَبَ رَجُلًا فَقَبِلَ وَكِيلُهُ.
(قَوْلُهُ: مُوَكِّلُهُ) أَيْ مُوَكِّلُ الْمُخَاطَبِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَاد: لِأَنَّ الشَّرْطَ انْتِظَامُ التَّخَاطُبِ وَلَا تَخَاطُبَ بَيْنَ الْقَابِلِ، وَالْمُوجِبِ هُنَا.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَهُوَ الْأَقْرَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِقَبُولٍ مُوَافِقٍ إلَخْ) مِثْلُهُ الْإِيجَابُ إذَا تَأَخَّرَ لَا بُدَّ أَنْ يُوَافِقَ الْقَبُولَ فَلَوْ قَالَ: قَبِلْت بَيْعَهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِأَلْفَيْنِ، أَوْ بِدِرْهَمٍ بَطَلَ أَيْضًا وَآثَرَ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَالْعِبَارَةُ الْجَامِعَةُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ وَفْقَ الْمُتَقَدِّمِ.
اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُخَاطَبُ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ) وَأَمَّا عَكْسُ هَذِهِ بِأَنْ عَدَّدَ الْأَوَّلُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا قَصَدَ الْبَائِعُ تَعَدُّدَ الصِّيغَةِ أَمْ لَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ الْإِجْمَالَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ.
اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) جَمَعَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا فِي التَّتِمَّةِ عَلَى مَا إذَا نَوَى تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ وَإِشْكَالُ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا نَوَى تَعَدُّدَ الْعَقْدِ، أَوْ أَطْلَقَ.
اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَمَلَ شَيْخنَا الرَّمْلِيُّ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ، وَالْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَهُ.
اهـ. وَالشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْهُ صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ.، ثُمَّ رَأَيْت الرَّشِيدِيّ عَلَى م ر قَالَ: اعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ كَابْنِ قَاسِمِ الصِّحَّةَ، سَوَاءٌ قَصَدَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ، أَوْ أَطْلَقَ.
اهـ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ: إنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ التَّفْصِيلُ مِنْ جِهَةٍ مِنْ تَقَدُّمِ لَفْظِهِ كَبِعْتُكَ هَذَا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَقُولُ: قَبِلْت أَوْ قَبِلْته بِالْهَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ حِينَئِذٍ مُتَرَتَّبٌ عَلَى الْإِيجَابِ الْمُفَصَّلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَجْمَلَ الْبَائِعُ أَوَّلًا وَفَصَّلَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ مَا يُنَافِي الْإِجْمَالَ فَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ وَقَعَ مُجْمَلًا فَفَصَّلْنَا فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُقْصَدَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ الْمُجْمَلِ، أَوْ يُطْلَقْ وَبَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ.
اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ الشَّنَوَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يُنَافِي الْإِجْمَالَ هَذَا تَعْلِيلُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ تَعَدُّدُ الْعَقْدِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سَاقَ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِأَنَّهُ نَقَلَهَا عَنْهُ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ اشْتِرَاطَ الْمُطَابَقَةِ قَالَ: فَيَكُونُ الظَّاهِرُ نَقْلًا وَبَحْثًا إنَّمَا هُوَ الْبُطْلَانُ
(قَوْلُهُ: كَبِالْكَلَامِ) أَيْ: جِنْسِهِ، وَلَوْ كَلِمَةً وَاحِدَةً وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: إنَّ الْكَلَامَ الْمُبْطِلَ هُنَا مَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مِنْ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا، أَوْ نَحْوُ حَرْفٍ مُفْهِمٍ فَأَكْثَرَ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ، نَعَمْ لَا يَضُرُّ قَدْ أَوْ أَنَا بِغَيْرِ وَاوٍ وَنَحْوُ يَا زَيْدُ قَدْ قَبِلْت، أَوْ أَنَا اشْتَرَيْت بِعْتُك يَا زَيْدُ.
(قَوْلُهُ: كَبِالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ) مِثْلُهُ
الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْكَلَامِ (الْأَجْنَبِيِّ) عَنْ الْعَقْدِ، وَلَوْ يَسِيرًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ لَا يَضُرُّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةَ جِعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوَسَّعٌ فِيهِ مُحْتَمَلٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
وَخَرَجَ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُهُ، فَلَا يَضُرُّ قَالَ الْجَارْبُرْدِيُّ: كَقَوْلِهِ بَارَكَ اللَّهُ فِي الصَّفْقَةِ أَوْ غَالٍ، أَوْ رَخِيصٌ وَقَالَ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ بَعْدَ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا أَقَبِلْت مِنِّي الْبَيْعَ؟ وَفَسَّرَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَجْنَبِيَّ بِأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ، وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ قَالَ: فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: بِاسْمِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَبِلْت صَحَّ.
اهـ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يُصِرَّ الْبَادِي عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْإِيجَابِ، أَوْ الْقَبُولِ فَلَوْ أَوْجَبَ بِمُؤَجَّلٍ، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَجَلَ، أَوْ الْخِيَارَ قَبْلَ الْقَبُولِ لَمْ يَصِحَّ لِضَعْفِ الْإِيجَابِ وَحْدَهُ وَأَنْ يُبْقِيَا عَلَى أَهْلِيَّةِ الْعَقْدِ إلَى تَمَامِهِ فَلَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، وَالْقَبُولُ مِثْلُ (قَبِلْتُ وَكَتَمَلَّكْتُ) ، أَوْ (اشْتَرَيْتُ) ، أَوْ (ابْتَعْتُ) ، أَوْ (بِعْنِي) بِخِلَافِ أَبِعْتَنِيهِ؟ أَوْ أَتَبِيعَنِيهِ؟ كَمَا فِي الْإِيجَابِ وَنَبَّهَ بِزِيَادَتِهِ الْكَافِ عَلَى عَدَمِ الْحَصْرِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَفِيمَا سَيَأْتِي مِنْ نَعَمْ وَلَفْظِ الْهِبَةِ فَيَكْفِي غَيْرُهَا كَرَضِيتُ وَشَرَيْت بِمَعْنَى ابْتَعْت وَعَلَى أَنَّ مَدْخُولَهَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ
[حاشية العبادي]
؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا عَنْ الْقَبُولِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَلَوْ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بَعْدَ فَرَاغِ جَانِبِهِ؛ لِأَنَّ إعْرَاضَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَأَنْ رَجَعَ عَنْ الْبَيْعِ يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) يُفِيدُ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبُولِ) مَفْهُومُ هَذَا كَالتَّعْلِيلِ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هَذَا الْإِسْقَاطُ بَعْدَ الْقَبُولِ صَحَّ الْبَيْعُ، وَالْإِسْقَاطُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ: أَوْ أَلْحَقَا أَجَلًا أَوْ خِيَارًا، أَوْ حَذَفَاهُمَا، أَوْ نَقَصَا، أَوْ زَادَ فِيهِمَا، أَوْ أَلْحَقَا شَرْطًا صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا قَبْلَ اللُّزُومِ لَا بَعْدَهُ لَحِقَ أَيْ كُلٌّ مِمَّا ذُكِرَ.
اهـ. وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ كَنَفْسِ الْعَقْدِ، لَكِنْ يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِحَذْفِ الْأَجَلِ، وَالْخِيَارِ مَعَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا.
وَقَوْلُهُمْ: قَبْلَ اللُّزُومِ هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ اخْتَصَّ بِأَحَدِهِمَا فَفِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقَلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ كَلَامًا، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي لُحُوقِ كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا، أَوْ خِيَارِ أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ أَلْحَقَهُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، أَوْ الْآخَرُ، وَوَافَقَهُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا انْفَسَخَ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ كَلَامًا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ مُقَابِلَةٌ لِطَرِيقَةِ الْمَجْمُوعِ.
اهـ. فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ)
[حاشية الشربيني]
السُّكُوتُ الْيَسِيرُ إذَا قَصَدَ بِهِ الْقَطْعَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِلزِّيَادِيِّ.
اهـ. أَمَّا الْكَثِيرُ فَيَضُرُّ، وَلَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا إلَخْ) وَمَحَلُّ ضَرَرِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَوْجَبَ لِحَاضِرٍ لَفْظًا فَإِنْ أَوْجَبَ لِغَائِبٍ، أَوْ لِحَاضِرٍ خَطَأً لَمْ يَضُرَّ، أَمَّا الْأُولَى فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ.
اهـ. جَمَلٌ عَنْ ح ل، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا يَمْتَنِعُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ وَيَمْتَنِعُ بَعْدَهُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الْإِيجَابِ وَحْدَهُ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَحْدَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ فَإِذَا غَيَّرَهُ سَقَطَ مُقْتَضَاهُ لِضَعْفِهِ.
اهـ. أَيْ بِخِلَافِ الْإِيجَابِ مَعَ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اللُّزُومُ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ) فَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبٌ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ كَلَا لَفْظٍ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مِثْلُ قَبِلْت إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَرَّرَ يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ: لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا أَيْ: بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ نَعَمْ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ عَدَمَ قَبُولِهِ سَوَاءٌ قَصَدَ قَبُولَهُ أَمْ أَطْلَقَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ فَلَوْ قَالَ: أَطْلَقْت حُمِلَ عَلَى الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَوْجَهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً وَإِنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ بِمَا حَاصِلُهُ إنْ قَبِلْت بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ بِعْتُك ذَا بِكَذَا كِنَايَةٌ وَلِذَا لَا يَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَاتِ.
اهـ. ع ش وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى قَوْلِ م ر: نَعَمْ إلَخْ الْأَوْلَى إبْدَالُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ تَعْلِيلًا لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: قَبِلْت وَكَتَمَلَّكْتُ) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّمَنَ تَنْزِيلًا عَلَى
الرَّافِعِيُّ لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّ الْقَبُولَ الْحَقِيقِيَّ مَا لَا يَتَأَتَّى الِابْتِدَاءُ بِهِ كَقَبِلْتُ، لَكِنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْكُلَّ قَبُولٌ حَقِيقَةً إلَّا فِي بِعْنِي وَبِهِ صَرَّحَ الْبَارِزِيُّ وَاكْتَفَوْا هُنَا بِقَبِلْتُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْبَيْعَ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِيهِ قَبِلْت نِكَاحَهَا كَمَا سَيَأْتِي احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ قَصْدِ الْجَوَابِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَفِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ لَوْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ بِاشْتَرَيْتُ جَوَابَك فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ كَالْخُلْعِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ بِالْبَيْعِ وَيَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ
(وَهَكَذَا نَعَمْ إنْ جَاوَبَا شَخْصًا بِبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ خَاطَبَا) أَيْ: إنْ جَاوَبَ الْعَاقِدَانِ شَخْصًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَهُمَا قَدْ خَاطَبَ الْبَائِعَ بِبِعْتُ مَثَلًا فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ، وَالْمُشْتَرِي بِاشْتَرَيْتُ مَثَلًا فَأَجَابَهُ بِنَعَمْ فَالْأَوَّلُ إيجَابٌ، وَالثَّانِي قَبُولٌ وَقَوْلُ الْحَاوِي: وَنَعَمْ لِجَوَابِ بِعْت وَاشْتَرَيْت صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْخِطَابُ مِنْ مُتَوَسِّطٍ بَيْنَهُمَا وَبِمَا إذَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَيُمْكِنُ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ النَّظْمِ بِجَعْلِ أَلِفِ جَاوَبَا وَخَاطِبَا لِلْإِطْلَاقِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك فَقَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ، أَوْ قَالَ: بِعْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي نَعَمْ، فَلَا يَنْعَقِدُ؛ إذْ لَا الْتِمَاسَ، فَلَا جَوَابَ وَلَمَّا كَانَتْ نَعَمْ تُغْنِي عَنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ أَخَّرَهَا عَنْ أَمْثِلَتِهِمَا وَمِثْلُهَا مَا فِي مَعْنَاهَا كَجَيْرٍ وَأَجَلٍ وَفَعَلْت
[حاشية العبادي]
وَيُتَصَوَّرُ جَوَابُهُ مَعَ عَدَمِ سَمَاعِهِ بِالِاعْتِمَادِ وَعَلَى الْقَرَائِنِ بَلْ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَإِنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الصَّارِفِ م ر.
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ) يَنْبَغِي بِالْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ أَقْصِدْ إلَخْ) أَيْ: بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَالْوَجْهُ الِانْعِقَادُ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ ادَّعَى سَبْقَ اللِّسَانِ فَهَلْ هُوَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ، أَوْ يُصَدَّقُ مُطْلَقًا أَيْ: بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ غَيْرَ الْجَوَابِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ؟ وَيَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ) أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي الْمَقِيسَ عَلَيْهِ الْخُلْعُ وَهُوَ لَا يَنْفَرِدُ بِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مُتَوَسِّطًا بَيْنَهُمَا) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ أَهْلِيَّتُهُ لِلْعَقْدِ نَعَمْ يَنْبَغِي اشْتِرَاطُ تَمْيِيزِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَا قَصْدَ لَهُ، وَالْكَلَامُ بِلَا قَصْدٍ لَغْوٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ) كَأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: بِعْتنِيهِ بِكَذَا فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اشْتَرَيْت، أَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت بِكَذَا فَقَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: بِعْتُك كَذَا صَوَّرَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَهُوَ صَحِيحٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ نَعَمْ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يُجِبْ الْبَائِعُ بَعْدَهَا فِي الثَّانِي فَإِنَّ الصِّحَّةَ هُنَا مَمْنُوعَةٌ، وَإِنْ صَدَقَ بِذَلِكَ قَوْلُ الْحَاوِي الْمَذْكُورُ أَيْضًا لَكِنَّ مَنْعَ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ نَعَمْ فِي الْأَوَّلِ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الِانْعِقَادِ فِي اشْتَرَيْت مِنْك فَقَالَ: نَعَمْ؛ إذْ بِعْنِيهِ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ فَهُوَ كَاشْتَرَيْتُ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ بِعْتنِيهِ لَا بِعْنِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا بِعْنِيهِ بِكَذَا فَقَالَ: نَعَمْ حَتَّى يَكُونَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الصِّحَّةَ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك) أَيْ: بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ: بِعْتُك) أَيْ بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ) هَذَا أَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ سَلَفٌ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَالرَّافِعِيِّ فِي النِّكَاحِ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي مِثْلِ هَذَا وَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ
[حاشية الشربيني]
مَا قَالَهُ الْبَائِعُ وَقَضِيَّةُ الْمَحَلِّيِّ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: فَيَقُولُ اشْتَرَيْته بِهِ.
اهـ. ع ش وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَتَأَتَّى الِابْتِدَاءُ بِهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ تَقَدُّمُ قَبِلْت عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ: وَمَنَعَ الْإِمَامُ تَقَدُّمَ قَبِلْت وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ بِجَوَازِهِ فِي النِّكَاحِ، وَالْبَيْعُ مِثْلُهُ وَهَذَا نَاظِرٌ إلَى الْمَعْنَى، وَالْأَوَّلُ إلَى اللَّفْظِ.
اهـ. وَيَبْعُدُ مَعَ قَوْلِ الْإِمَامِ مَا لَا يَتَأَتَّى الِابْتِدَاءُ بِهِ حَمْلُ مَنْعِهِ التَّقَدُّمَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِهَا جَوَابَ كَلَامٍ قَبْلَهَا، وَإِلَّا فَيَصِحُّ تَقْدِيمُهَا كَمَا صَنَعَ ذَلِكَ الرَّمْلِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
اهـ. وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِحُّ تَقَدُّمُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْجَوَابَ بَلْ يَقْصِدُ الِابْتِدَاءَ، أَوْ يُطْلِقُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ نَقْلُ مَنْعِ تَقَدُّمِ قَبِلْت عَنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: كَقَبِلْتُ) دَخَلَ بِالْكَافِ قَدْ فَعَلْت فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا جَوَابًا؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهَا بِمَعْنَى نَعَمْ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) اُنْظُرْ ثَمَرَةَ هَذَا الْخِلَافِ وَلَعَلَّهَا مَنْعُ الْإِمَامِ تَقَدُّمَ قَبِلْت، بِخِلَافِ غَيْرِهِ حَيْثُ جَعَلَ الْكُلَّ قَبُولًا حَقِيقَةً مَعَ جَوَازِ تَقَدُّمِ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِيهِ: قَبِلْت نِكَاحَهَا) وَلَا يَنْعَقِدُ مَعَ ذَلِكَ بِالْمُسَمَّى إلَّا إنْ ذُكِرَ فِي الْقَبُولِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَهُنَاكَ أَنَّ رُكْنِيَّةَ الثَّمَنِ هُنَا وَتَوَقُّفَ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ أَغْنَتْ عَنْ ذِكْرِهِ ثَانِيًا، بِخِلَافِ الْمُسَمَّى ثَمَّ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ مَعَ نَفْيِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِيهِ قَبِلْت نِكَاحَهَا) وَلَا يَكْفِي فِيهِ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْته أَوْ قَبِلْتهَا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْت نِكَاحَهَا، أَوْ تَزْوِيجَهَا، أَوْ نَحْوَهُمَا.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى رَأْيٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
اهـ. وَهُوَ الْأَصَحُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ فِي قَبِلْت وَغَيْرِهَا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) أَيْ: إنْ تَأَخَّرَ الْجَوَابُ كَمَا يُعْلَمْ مِمَّا مَرَّ عَنْ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ قَصْدِ الْجَوَابِ إلَخْ) وَلَا يَرِدُ أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ شُرِطَ فِيهِ الْقَصْدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَصْدَ فِي اللَّفْظِ الصَّرِيحِ بَلْ فِي وَضْعِهِ مَعَ الْجَوَابِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ عَنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَضُرُّ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ لسم
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ، وَلَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ
(وَبِكِنَايَةٍ) وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ، وَغَيْرَهُ أَيْ إنَّمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصَرِيحِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ كَمَا مَرَّ وَبِكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ كَمَا ذَكَرَهَا فِي الطَّلَاقِ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى الرِّضَا مِثَالُهَا إيجَابًا (جَعَلْتُهُ لَكَا وَخُذْهُ، أَوْ أَدْخَلْتُهُ فِي مِلْكِكَا) وَقَبُولًا جَعَلْته لِي، أَوْ أَخَذْته، أَوْ أَدْخَلْتَهُ فِي مِلْكِي وَيُسْتَثْنَى بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى النِّيَّةِ فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ صِيَغِ الْبَيْعِ ذِكْرُ الثَّمَنِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (مَعْ بِكَذَا) ؛ إذْ الثَّمَنُ رُكْنٌ، أَوْ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ وَيَكْفِي ذِكْرُهُ فِي جَانِبِ الْمُبْتَدِئِ فَلَوْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ قَبِلْت، أَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته مِنْك بِأَلْفٍ فَقَالَ: بِعْتُك كَفَى (كَالْأَمْرِ بِالتَّسَلُّمِ مِنْهُ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ تَسَلَّمْهُ مِنِّي بِكَذَا فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ
(وَلَفْظِ) أَيْ: وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظِ (هِبَةٍ) بِأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُكَهُ بِكَذَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى التَّمْلِيكِ مَعَ اقْتِرَانِهِ بِذِكْرِ الْعِوَضِ الَّذِي لَا تُنَافِيهِ الْهِبَةُ بَلْ غَايَتُهَا أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فَلَوْ قَدَّمَهُ مَعَ الصَّرَائِحِ كَانَ أَوْلَى، وَلَا تَنْحَصِرُ صِيَغُ الْكِنَايَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ؛ إذْ مِنْهَا سَلَّطْتُك عَلَيْهِ، أَوْ بَاعَك اللَّهُ أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ لِغَائِبٍ فَإِنْ كَتَبَ لِحَاضِرٍ فَوَجْهَانِ قَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةَ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى وَرَقٍ أَمْ غَيْرِهِ كَالنَّقْشِ عَلَى حَجَرٍ، أَوْ خَشَبٍ، وَلَا أَثَرَ لِرَسْمِ الْأَحْرُفِ عَلَى الْمَاءِ، وَالْهَوَاءِ وَهَلْ الْكِنَايَةُ الصِّيغَةُ وَحْدَهَا؟ أَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِيهِ الْتِفَاتٌ إلَى أَنَّ مَأْخَذَ صَرَاحَةِ لَفْظِ الْخُلْعِ فِي الطَّلَاقِ ذِكْرُ الْعِوَضِ أَوْ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ
[حاشية العبادي]
وَغَيْرُهُ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَبِكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ) هَلْ يَجْرِي فِيمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مَا فِي الطَّلَاقِ؟ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ) التَّعْبِيرُ بِالْكِفَايَةِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِي جَانِبِ الْمُبْتَدِئِ فَلَوْ خَلَا عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَلَوْ قَالَ: بِعْنِي هَذَا وَلَمْ يَقُلْ بِكَذَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، لَكِنْ لَوْ أَجَابَهُ الْبَائِعُ حِينَئِذٍ بِقَوْلِ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَعْدَهُ: اشْتَرَيْت فَيَنْبَغِي انْعِقَادُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَوَابَ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ إيجَابٌ، وَقَدْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَقَدُّمُ بِعْنِي كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ أَتَبِيعُنِي.
(قَوْلُهُ: فِي جَانِبِ الْمُبْتَدِئِ) أَيْ: دُونَ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: مَعَ اقْتِرَانِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاقْتِرَانِ بِذِكْرِ الْعِوَضِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الشِّقِّ الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ الشِّقُّ الْآخَرُ لَفْظَ الْهِبَةِ أَيْضًا فَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ فِيهِ كَاتَّهَبْتُ هَذَا مِنْك هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ: وَهَبْتُك فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ فِي الْمُتَقَدِّمِ، وَلَوْ غَيْرَ لَفْظِ الْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ: الْكِتَابَةُ لِغَائِبٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ حَالَ الِاطِّلَاعِ، فَإِذَا قَبِلَ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ قَبُولِهِ، وَالْخِيَارُ لِلْكَاتِبِ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ صَاحِبِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: حَالَ الِاطِّلَاعِ اُنْظُرْ لَوْ تَأَخَّرَ الِاطِّلَاعُ عَنْ وُصُولِ الْكِتَابِ بِتَقْصِيرِ حَامِلِ الْكِتَابِ، أَوْ تَأَخَّرَ الْوُصُولُ بِتَقْصِيرِهِ بِأَنْ أَقَامَ فِي الطَّرِيقِ بِلَا عُذْرٍ مُدَّةً طَوِيلَةً هَلْ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ؟ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ بَاعَ بِاللَّفْظِ مِنْ غَائِبٍ فَأَخَّرَ الرَّسُولُ إعْلَامَهُ بَعْدَ وُصُولِهِ بِلَا عُذْرٍ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ صَاحِبِهِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ فَارَقَ هُوَ مَحَلَّهُ وَلَوْ بَعْدَ
[حاشية الشربيني]
الْبَائِعُ: نَعَمْ، أَوْ قَالَ: بِعْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ اسْتِطْرَادًا وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ فِي الْغُرُرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَدْخَلْته فِي مِلْكِك) وَإِنَّمَا كَانَ كِنَايَةً دُونَ مَلَّكْتُك لِاحْتِمَالِ إدْخَالِهِ فِي مِلْكِهِ الْحِسِّيِّ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ إلَخْ) هَلْ يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، أَوْ الْمُرَادُ الْجِنْسُ؟ وَعَلَى كُلٍّ فَالْمُرَادُ غَيْرُ قَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ مَعَ الْكِنَايَةِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ الْبَيْعِ.
اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ الشَّنَوَانِيِّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالْقَرِينَةِ الْوَاحِدَةِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُ الشَّنَوَانِيِّ غَيْرُ قَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ ذَكَرَ نَحْوَهُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ: لَوْلَا مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ مِنْ جَعْلِهِ كَلَامًا مُبْتَدَأً.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ الْحَاوِي فَإِنَّهُ أَعَادَ لَفْظَ، أَوْ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الصِّيغَةُ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يَكْفِي النِّيَّةُ، وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَقَالَ زي لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ فَضُويِقَ بِمُقَارَنَتِهَا كُلَّ اللَّفْظِ، بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ عَقْدٌ حَلَّ فَخَفَّ أَمْرُهُ وَمِنْ اللَّفْظِ الَّذِي يَصِحُّ، أَوْ يَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ عِنْدَهُمَا ذِكْرُ الْعِوَضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الصِّيغَةِ الْأَصْلِيَّةِ.
اهـ. وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الِالْتِفَاتُ الْمَذْكُورُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنَّمَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنْيَةِ الْعِوَضِ.
(قَوْلُهُ: الْتِفَاتٌ) أَيْ: ابْتِنَاءٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّرْدِيدِ
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَيَكُونُ صُورَةُ الْكِنَايَةِ الصِّيغَةَ وَحْدَهَا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَا مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ بَلْ قِيلَ: أَوْ مَعَ نِيَّتِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَاضِي مُجَلِّي، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَصْوِيرُهَا بِالصِّيغَةِ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَخَرَجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَأَعْمَرْتُكَ وَأَرْقَبْتُك فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ كَذَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّعْلِيقِ تَبَعًا لِأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَا يَبْعُدُ عِنْدِي جَوَازُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخِلَافَ فِي صَرَاحَتِهِ؛ إذْ لَا تَوَقُّفَ فِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ (لَا) لَفْظِ (سَلَمِ) كَأَسْلَمْتُ إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا، وَلَا سَلَمًا، وَإِنْ نَوَى الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ مَوْضُوعٌ لِلدَّيْنِ وَمُقْتَضَى الدَّيْنِ يُنَافِي الْعَيْنَ
وَشَرْطُ الْعَاقِدِ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ، وَالرُّشْدُ كَمَا يُعْلَمَانِ مِنْ بَابِ الْحَجْرِ، وَالِاخْتِيَارُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ، وَالْإِسْلَامُ فِي بَعْضِ صُوَرٍ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَبِهُدَى) أَيْ: إنَّمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا مَرَّ وَبِإِسْلَامِ (مَنْ يُشْتَرَى لَهُ السُّنَنْ) أَيْ: الْأَحَادِيثَ أَيْ: كُتُبَهَا (وَمُصْحَفٌ)
[حاشية العبادي]
الْقَبُولِ وَعِلْمِهِ بِمَجْلِسِ الْقَبُولِ (تَنْبِيهٌ)
قَوْلُ الرَّوْضِ: حَالَ الِاطِّلَاعِ قَدْ يَشْمَلُ الِاطِّلَاعَ بِغَيْرِ الْكِتَابَةِ كَأَنْ سَبَقَ شَخْصٌ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ فُلَانًا كَتَبَ إلَيْهِ بِالْبَيْعِ، وَقَدْ يَلْتَزِمُ بَلْ قَدْ يُقَالُ بَلْ لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ فَقَبِلَ قَبْلَ مَجِيءِ الْكِتَابِ عَبَثًا فَتَبَيَّنَ الْحَالُ انْعَقَدَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ بَاعَ مِنْ غَائِبٍ فَقَبِلَ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ صَحَّ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ الْبَائِعُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالِاطِّلَاعِ بِغَيْرِ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ بِلَا اطِّلَاعٍ مِنْ أَحَدٍ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَوَقُّفَ فِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَبِهَدْيِ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ السُّنَنَ) لَوْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ فَإِنْ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ شَرْعًا بِإِسْلَامِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْكُفْرِ فَهَلْ يَصِحُّ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ مَانِعٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ أَوْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ وَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِ مَنْ بِدَارِ الْكُفْرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِكُفْرِ اللَّقِيطِ، إذَا لَمْ يُعْلَمْ بِهَا مُسْلِمٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْأَحَادِيثَ) يَنْبَغِي وَلَوْ ضَعِيفَةً
[حاشية الشربيني]
الْجَزْمُ بِأَنَّ الْمَفْعُولَ مِنْ الصِّيغَةِ فَتَكْفِي مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ إنْ قُلْنَا بِكِفَايَةِ مُقَارَنَتِهَا لِلْجُزْءِ وَفِيهِ تَرَدُّدٌ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) وَعَلَيْهِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ عِنْدَ ذِكْرِ الْعِوَضِ مَعَ خُلُوِّ نَحْوِ جَعَلْته لَك عَنْ النِّيَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصَحُّ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ لمر مِنْ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ الِاشْتِهَارُ، وَالتَّكَرُّرُ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: فَتَكُونُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْأَوَّلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَتَكُونُ صُورَةُ الْكِنَايَةِ الصِّيغَةَ وَحْدَهَا) أَيْ: وَأَمَّا مَعَ الْعِوَضِ فَهِيَ صَرِيحَةٌ كَذَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا، وَالْخُلْعِ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْخُلْعِ، وَالطَّلَاقِ يَغْلِبُ عَلَيْهَا التَّعَبُّدُ وَمِنْ ثَمَّ كُنَّ مَلْحَظَ الصَّرَاحَةِ، ثُمَّ الْوُرُودِ مَعَ التَّكَرُّرِ لَا الِاشْتِهَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وُرُودٌ وَمَا مَرَّ مِنْ الْكِنَايَاتِ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ذُكِرَ مَعَهُ الْعِوَضُ فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِيهِ وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهِ فَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ أَصْلًا وَإِنَّمَا يَحْتَمِلُهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْكِنَايَةَ الصِّيغَةُ مَعَ ذِكْرِهِ كَمَا صَوَّرَهَا الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ فَلَا يَلْحَقُهَا ذِكْرُهُ بِالصَّرِيحِ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهَا مَعَ نِيَّةِ الْعِوَضِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ مَا مَرَّ عَنْ مُجَلِّي فِي مَلَّكْتُك وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُ كَلَامِهِ بِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَمَّا قَبِلْت نِيَّةَ الْبَيْعِ قَبِلْت نِيَّةَ الْعِوَضِ تَبَعًا، بِخِلَافِ الصَّرِيحِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقْبَلْ نِيَّةَ الْبَيْعِ لَمْ يَقْبَلْ نِيَّةَ الْعِوَضِ إذْ لَا شَيْءَ يَسْتَتْبِعُ نِيَّتَهُ فَانْدَفَعَ إلْزَامُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ فِيمَا إذَا أَتَيَا بِصَرِيحٍ وَنَوَيَا الْعِوَضَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ الصِّيغَةُ وَحْدَهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا السَّكْرَانَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: السَّكْرَانُ مُكَلَّفٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ فَنَفْيُ التَّكْلِيفِ عَنْهُ وَاعْتِبَارُ تَصَرُّفَاتِهِ خَلْطُ طَرِيقَةٍ بِطَرِيقَةٍ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَالرُّشْدُ) وَهُوَ أَنْ يَبْلُغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ وَمَالِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ: الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا لِلْفَوَاحِشِ، وَالْمَعَاصِي الْمُسْقِطَةِ لِلْعَدَالَةِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ: وَمُصْحَفٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَلَوْ قَلِيلًا وَأَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ التَّمِيمَةَ، وَالرِّسَالَةَ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ، وَلَوْ كُتِبَ لِغَيْرِ الدِّرَاسَةِ؛ لِبَقَاءِ احْتِرَامِهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَمَلُّكِ الْكَافِرِ لَهَا وَإِنْ زَالَ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ مَسِّهَا مَعَ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ؛ إذْ مَسُّ الْمُصْحَفِ لَيْسَ فِيهِ مِنْ الِامْتِهَانِ مَا فِي اسْتِيلَاءِ
وَكُتُبِ فِقْهٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ: الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ كُتُبُ عِلْمٍ، وَإِنْ خَلَتْ عَنْ الْآثَارِ تَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ قَالَ وَلَدُهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ: وَقَوْلُهُ تَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ يُفِيدُ جَوَازَ بَيْعِ الْكَافِرِ كُتُبَ عُلُومٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ وَيَنْبَغِي الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهَا بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ النَّحْوِ، وَاللُّغَةِ (وَمُسْلِمٍ لَا يُحْكَمَنْ بِعِتْقِهِ مِنْ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ لَهَا، وَلَوْ بِنِيَابَتِهِ مُسْلِمًا؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِهَانَةِ وَإِذْلَالِ الْمُسْلِمِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] وَشَمِلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ الْمَذْكُورَاتِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ نِيَابَةً فَيَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَيُفَارِقُ مَنْعُ إنَابَةِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا فِي قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ بِاخْتِصَاصِ النِّكَاحِ بِالتَّعَبُّدِ لِحُرْمَةِ الْأَبْضَاعِ وَبِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لِمُسْلِمَةٍ، بِخِلَافِ مِلْكِهِ لِمُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي.
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّةَ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ لِلْكَافِرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ لَهُ الْوَجْهَانِ فِي قَتْلِهِ بِالذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ قَتْلُهُ بِهِ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ؛ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ، أَمَّا مَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى مَنْ يَشْتَرِي لَهُ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ، وَرَقِيقٍ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ، أَوْ شَهِدَ بِهَا، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، أَوْ قَالَ: لِمَالِكِهِ اعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا، فَلَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ لِانْتِفَاءِ إذْلَالِهِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ، بِخِلَافِ شِرَائِهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ الْعِتْقَ وَتَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ: لَا يُحْكَمَنْ بِعِتْقِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: لَا يُعْتَقُ؛ إذْ الْمُقِرُّ، وَالشَّاهِدُ قَدْ يَكُونَانِ كَاذِبَيْنِ فَهُوَ لَا يَعْتِقُ وَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ ظَاهِرًا (كَالْمُوصَى بِهَا لَهُ) أَيْ: كَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَذْكُورَاتِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ إسْلَامُهُ (عَلَى خُلْفٍ) فِي اعْتِبَارِهِ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا، وَالْإِيصَاءِ بِهَا بَلْ وَهِبَتِهَا فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ (وَمُسْتَوْهِبِهَا) أَيْ: وَكَمُسْتَوْهَبِهَا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ إسْلَامُهُ، وَالسَّلَمُ فِيهَا كَبَيْعِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
وَبَيْعُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهَا كَبَيْعِ كُلِّهِ وَمُقَابِلُ قَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى خُلْفٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُ مَنْ ذُكِرَ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَذْكُورَاتِ، وَالْإِيصَاءُ بِهَا وَهِبَتُهَا لِلْكَافِرِ كَالْإِرْثِ بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا سَبَبٌ لِلْمِلْكِ فَيَمْلِكُهَا، لَكِنْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا، وَفِي مَعْنَى هِبَتِهَا إهْدَاؤُهَا، وَالتَّصَدُّقُ بِهَا (دُونَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ) هَا فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُهُ؛ إذْ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهَا التَّسَلُّطُ التَّامُّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَكُتُبِ فِقْهٍ إلَخْ) يَنْبَغِي الْمَنْعُ أَيْضًا فِي كُتُبِ آثَارِ السَّلَفِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ، وَكُتُبِ عِلْمٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ فِيهِ الْآثَارُ وَقَوْلُهُ: لِآثَارِ السَّلَفِ الْمُرَادُ الْجِنْسُ فَيَدْخُلُ الْوَاحِدُ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَمُسْلِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي وَمُسْلِمٍ لَا يَعْتِقُ بَعْدَهُ قَالَ النَّاشِرِيُّ (تَنْبِيهٌ)
اشْتَرَى كَافِرٌ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ، أَوْ فَرْعٍ وَطَالَ مَجْلِسُ الْخِيَارِ فَهَذَا لَا يَعْتِقُ بَعْدَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ الْخِيَارَ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ إنَّمَا يَعْتِقُ بِلُزُومِ الْمِلْكِ فَلَوْ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِلَفْظِ يَصِحُّ لِهَذَا لَكَانَ أَوْلَى.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ الْبَعْدِيَّةَ تَشْمَلُ طُولَ الْفَصْلِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدُ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى تَقْدِيرِ لَفْظِ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُسَمِّهِ) فِي النَّاشِرِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ سَوَاءٌ سَمَّى الْمُوَكِّلَ، أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ، إذَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْمِلْكَ يَقَعُ أَوَّلًا لِلْمُوَكِّلِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: إذَا نَوَاهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ بِدُونِ نِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ بِهَا) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ، وَلَوْ أَقَرَّ كَافِرٌ بِحُرِّيَّةِ مُسْلِمٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ، أَوْ أَتَى بِمَا هُوَ صُورَةُ شَهَادَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْمُقِرُّ، وَالشَّاهِدُ قَدْ يَكُونَانِ كَاذِبَيْنِ إلَخْ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِهِمَا لَا يُصَدَّقُ أَيْضًا أَنَّهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، وَالْحُرُّ لَا يَعْتِقُ فَعِبَارَةُ الْحَاوِي لَا تَتَنَاوَلُ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ صِدْقِهِمَا أَيْضًا فَكَيْفَ خَصَّ عَدَمَ تَنَاوُلِهَا بِتَقْدِيرِ الْكَذِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ إسْلَامُهُ) يَنْبَغِي عِنْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ)
أَمَةٌ كَافِرَةٌ لِلْكَافِرِ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ فَالْحَمْلُ مُسْلِمٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْمَرَ مَالِكُ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الْأُمِّ إنْ قُلْنَا الْحَمْلُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ بِهَا) (تَنْبِيهٌ)
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنْ لَا يَصِحَّ وَقْفُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ لِلْخِدْمَةِ نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرَهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْمُصْحَفِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ: وَلَهُ اسْتِئْجَارُ مُصْحَفٍ وَنَحْوِهِ.
اهـ. وَيَتَعَيَّنُ مَنْعُهُ مِنْ
[حاشية الشربيني]
الْكَافِرِ وَبِهِ يُرَدُّ اسْتِدْلَالُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ إذْ لَمْ يُمَلِّكْ مَا ذُكِرَ لِكَافِرٍ.
(قَوْلُهُ: آثَارُ السَّلَفِ) كَالْحِكَايَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ الصَّالِحِينَ.
اهـ. زي عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُ الْآثَارِ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ ع ش: بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا أَسْمَاءُ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ وُجِدَ مَا يُعَيِّنُ الْمُرَادَ بِهَا كَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ إلَخْ) أَيْ: ابْتِدَاءً فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ.
(قَوْلُهُ: مِلْكِهِ لِمُسْلِمٍ) أَيْ: بِنَحْوِ الْإِرْثِ كَالْفَسْخِ وَاسْتِعْقَابِ الْعِتْقِ وَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ ق ل.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ) بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ لِآخَرَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ غَيْرُ الْإِسْلَامِ.
اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فِي اعْتِبَارِهِ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ) ، أَمَّا حِلُّهُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِسْلَامُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا) مِثْلُهُ الْمُسْتَعِيرُ، وَالرَّاهِنُ، لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْعَيْنِ فِي غَيْرِ نَحْوِ الْمُصْحَفِ، أَمَّا فِيهِ فَيُكْرَهُ، سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَى الْعَيْنِ، أَوْ الذِّمَّةِ وَعَلَى كُلٍّ لَا تُسَلَّمُ الْعَيْنُ إلَيْهِ بَلْ يَقْبِضُهَا عَنْهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ وُجُوبًا بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا فِي نَحْوِ إجَارَةٍ لِلْعَيْنِ ثَمَّ وَيَمْنَعُهُ مِنْ اسْتِخْدَامِ الْمُسْلَمِ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر تَخْصِيصَ كَرَاهَةِ إجَارَةِ الْمُسْلِمِ، وَالْأَمْرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ الْمَنَافِعِ بِالْإِجَارَةِ الْعَيْنِيَّةِ.
اهـ.، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْحَاشِيَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: إجَارَةُ عَيْنِهِ) وَكَذَا يُكْرَهُ إجَارَةُ نَحْوِ الْمُصْحَفِ فِي الذِّمَّةِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ عَنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ
وَإِنَّمَا يَسْتَوْفِي مَنْفَعَتَهَا بِعِوَضٍ، وَقَدْ أَجَرَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَفْسَهُ لِكَافِرٍ فَتَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرٍ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ عَلَى عَيْنِهِ، لَكِنْ تُكْرَهُ إجَارَةُ عَيْنِهِ (وَ) دُونَ (الْمُسْتَرْجِعِ) لَهَا (بِالْعَيْبِ، أَوْ إقَالَةٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْفُسُوخِ فَلَوْ بَاعَ كَافِرٌ مِنْهَا شَيْئًا بِثَوْبٍ مَثَلًا، ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَجْعَلُ الْأَمْرَ كَمَا كَانَ وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ (وَ) دُونَ (الْمُودَعِ) عِنْدَهُ الْمَذْكُورَاتُ وَدُونَ الْمُسْتَعِيرِ لَهَا كَالْمُسْتَأْجِرِ بَلْ أَوْلَى؛ إذْ لَيْسَ لَهُمَا حَقٌّ لَازِمٌ.
(وَ) دُونَ (وَارِثٍ) لَهَا؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ قَهْرِيٌّ وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُ الْكَافِرِ لَهَا حَتَّى تُورَثَ عَنْهُ بِأَنْ يَكْتُبَ الْمُصْحَفَ وَنَحْوَهُ وَيَمْلِكَ كَافِرًا فَيُسْلِمَ، أَوْ مُسْلِمًا بِطَرِيقٍ مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ يَمُوتَ عَنْهَا فَيَمْلِكَهَا وَارِثُهُ (وَذِي ارْتِهَانٍ) أَيْ: وَدُونَ الْمُرْتَهِنِ لَهَا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مُجَرَّدُ اسْتِيثَاقٍ، وَلَا يُوضَعُ تَحْتَ يَدِهِ بَلْ عِنْدَ عَدْلٍ (وَأَمَرْ بِأَنْ يُزِيلَ الْمِلْكَ عَنْهُ) أَيْ: وَأَمَرَ الْحَاكِمُ (مَنْ كَفَرَ) بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ، أَوْ غَيْرِهَا؛ دَفْعًا لِلْإِهَانَةِ، وَالْإِذْلَالِ وَقَطْعًا لِسُلْطَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ تَحْتَ كَافِرٍ؛ إذْ مِلْكُ النِّكَاحِ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ فَتَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ
[حاشية العبادي]
تَسَلُّمِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ، وَأَمَّا تَسَلُّمُ الْمُسْلِمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي تَسَلُّمِهِ، إذَا رُهِنَ مِنْهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي التَّسَلُّمِ مَعَ الْمِلْكِ إذْلَالًا بِخِلَافِهِ مَعَ مُجَرَّدِ الِاسْتِيثَاقِ وَقَوْلُنَا مَعَ الْمِلْكِ أَيْ: مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَرْجِعِ) هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ قَبْضُ الْمُسْتَرْجِعِ الْمَذْكُورِ كَمَا يَمْتَنِعُ قَبْضُ مَنْ أَسْلَمَ قَبَضَ قَبْضَهُ كَمَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَقْبِضُهُ لَهُ الْقَاضِي كَمَا يَقْبِضُهُ لَهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِتَوَقُّفِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ ثُمَّ عَلَى الْقَبْضِ بِخِلَافِهِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِالْعَيْبِ أَوْ إقَالَةٍ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: مِثْلُهُ فَوَاتُ شَرْطِ الْفَضِيلَةِ كَالْخِيَاطَةِ، وَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ قِيلَ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ لِمَا حَدَثَ فِي يَدِهِ مِنْ الْإِسْلَامِ الْمُقْتَضِي لِرَفْعِ يَدِهِ وَيَدِ أَمْثَالِهِ مِنْ الْكُفَّارِ لَكَانَ مُتَّجَهًا وَحَاصِلُ مَا فِي الْإِقَالَةِ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ يُفَرَّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الطَّلَبُ مِنْ الْمُسْلِمِ فَيَجُوزُ، أَوْ مِنْ الْكَافِرِ فَلَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَدُونَ الْمُودَعِ عِنْدَهُ الْمَذْكُورَاتُ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي جَوَازِ إيدَاعِ الْمُصْحَفِ عِنْدَ الْكَافِرِ وَإِعَارَتِهِ لَهُ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَذْكُورَاتِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ وَعَلَى هَذَا يَنْتَفِعُ فِي صُورَةِ الْإِعَارَةِ بِنَحْوِ النَّظَرِ فِيهِ هَذَا، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ إيدَاعَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ جِهَةِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ سِيَّمَا الصَّغِيرَ قَالَ: وَاَلَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إيدَاعُ الْمُصْحَفِ عِنْدَهُ وَأَفْتَى الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِمَنْعِ دَفْعِ الْمُصْحَفِ إلَى ذِمِّيٍّ يُجَلِّدُهُ وَقَالَ: لَا يُدْفَعُ نَحْوُ الْمُصْحَفِ إلَى كَافِرٍ لَا يُرْجَى إسْلَامُهُ.
اهـ. وَقُوَّةُ الْمَتْنِ تُعْطِي أَنَّ الْعَارِيَّةُ، وَالْوَدِيعَةَ لَا يَخْرُجَانِ عَنْ يَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يُدْفَعُ الْمُصْحَفُ إلَى كَافِرٍ لَا يُرْجَى إسْلَامُهُ شَامِلٌ لِدَفْعِهِ عَارِيَّةً وَدَفْعُهُ وَدِيعَةً وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ تَقْيِيدِ جَوَازِهِمَا بِرَجَاءِ الْإِسْلَامِ يَتَعَيَّنُ فِي الْإِعَارَةِ لِلتَّعَلُّمِ مِنْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، وَوَجِيهٌ فِي الْإِيدَاعِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ عَدَمَ التَّقْيِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ عِنْدَ عَدْلٍ) وَهَلْ يَقْبِضُهَا، ثُمَّ تُوضَعُ عِنْدَ الْعَدْلِ أَوْ تُسَلَّمُ لِلْعَدْلِ أَوَّلًا؟ احْتِمَالَانِ ذَكَرُهُمَا ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالثَّانِي هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ أَصَحَّهُمَا.
اهـ. وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فِي الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ وَاسْتِنَابَةُ غَيْرِ الْعَدْلِ فِي قَبْضِهِ أَوَّلًا لَا مَعْنَى لَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ، فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَالْقَاضِي قَبَضَ إلَخْ بِقُوَّةِ الْيَدِ، ثُمَّ لِوُجُودِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَفَهُ) لَا عَلَى ذِمِّيٍّ كَمَا بَسَطَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ)
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ أَيْضًا:) لَكِنْ تُكْرَهُ إجَارَةُ عَيْنِهِ خَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ فِيهَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَظَاهِرٌ أَنْ قَوْلَهُ يُمْكِنُهُ إلَخْ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِمْكَانَ يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَبَرِّعِ.
اهـ. سم بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُزِيلَ الْمِلْكَ) أَيْ: فِيمَا فِيهِ مِلْكٌ وَيُؤْمَرَ بِإِزَالَةِ الْيَدِ فِيمَا لَا مِلْكَ فِيهِ كَالرَّهْنِ، الْوَدِيعَةِ، وَالْعَارِيَّةَ
إزَالَتَهُ عَمَّا مَلَكَهُ مِنْ مَنَافِعِ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُسْلِمٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَوْ) كَانَ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْحَاكِمُ (كِتَابَةً) لِلْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهَا الْمِلْكُ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالَ، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، وَالرَّهْنِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالتَّزْوِيجِ، وَالْحَيْلُولَةِ.
وَعَبَّرَ الْحَاوِي عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: كَكِتَابَةٍ فَهُوَ تَنْظِيرٌ لِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ لَا تَمْثِيلٌ لَهُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ النَّظْمِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَقْتَضِي أَنَّ الْكِتَابَةَ تُزِيلُ الْمِلْكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَفِيمَنْ دُبِّرَا وَأُمِّ فَرْعٍ بِالْفِرَاقِ أُمِرَا) أَيْ: وَأُمِرَ الْكَافِرُ فِي مُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ إذَا أَسْلَمَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا بِأَنْ يَضَعَهُمَا عِنْدَ عَدْلٍ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِمَا، وَيَسْتَكْسِبَانِ لَهُ لِتَعَذُّرِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَإِبْطَالِ حَقِّ الْعِتْقِ فِي الْمُدَبَّرِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَرَّقَ الْحَاكِمُ، وَلَا يُكَلَّفُ السَّيِّدَ إعْتَاقُهُمَا لِلْإِجْحَافِ، وَلَا بَيْعُ الْمُدَبَّرِ لِإِبْطَالِ حَقِّهِ مِنْ الْعِتْقِ نَعَمْ إنْ تَأَخَّرَ تَدْبِيرُهُ عَنْ إسْلَامِهِ كُلِّفَ بَيْعُهُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ: كَالْقِنِّ وَالْمَاوَرْدِيُّ كَالْمُدَبَّرِ (وَلِامْتِنَاعٍ) أَيْ: وَلِأَجْلِ امْتِنَاعِ الْكَافِرِ مِنْ إزَالَةِ الْمِلْكِ عَمَّا ذُكِرَ، وَالْكِتَابَةِ لَهُ (بِيعَ) أَيْ: بَاعَهُ الْحَاكِمُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا يَبِيعُ مَالَ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ بَلْ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ صَبَرَ وَأَحَالَ بَيْنَهُمَا إلَى أَنْ يُوجَدَ وَيَسْتَكْسِبُ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقِيَاسُ هَذَا فِي الْمُسْتَأْجِرِ إذَا أَمَرْنَاهُ بِالْإِزَالَةِ فَامْتَنَعَ أَنْ يُؤَجِّرَهُ الْحَاكِمُ، لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّهُ يَفْسَخُ فَإِنْ قُلْت هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَاكِمِ بَيْعُ الْمُسْلِمِ، أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابَتِهِ كَالْمَالِكِ؟ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنِ بَيْعِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ حَالًّا
(وَالْقَاضِي قَبَضْ لَهُ إنْ اشْتَرَاهُ فَالْهُدَى عَرَضْ) أَيْ: وَإِنْ اشْتَرَى الْكَافِرُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ قَبْلَ قَبْضِهِ قَبَضَهُ لَهُ الْحَاكِمُ، وَلَا يَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي؛ لِئَلَّا يَتَسَلَّطَ عَلَى الْمُسْلِمِ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا قَبَضَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، إلَّا بِالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَلَيْسَا بِمُتَعَيِّنَيْنِ عَلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّ إسْلَامَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ، بِخِلَافِ الْعَصِيرِ إذَا تَخَمَّرَ قَبْلَ قَبْضِهِ لِزَوَالِ الْمَالِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ
(فَرْعٌ) قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: لَا يَدْخُلُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فِي مِلْكِ كَافِرٍ ابْتِدَاءً إلَّا فِي سِتِّ مَسَائِلَ: إرْثٌ، وَاسْتِرْجَاعٌ بِفَلَسٍ، وَرُجُوعٌ فِي هِبَةِ لِوَلَدِ، وَرَدٌّ بِعَيْبٍ، وَالْتِمَاسُ عِتْقٍ وَعَجْزٌ عَنْ كِتَابَةٍ فِيمَا إذَا كَاتَبَهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِي هَذِهِ تَسَاهُلٌ؛ إذْ الْمِلْكُ لَمْ يَزُلْ لِيَتَجَدَّدَ بِالتَّعْجِيزِ قَالَ: وَتَرَكَ سَابِعَةً وَهِيَ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ صُوَرًا يَرْجِعُ أَكْثَرُ الصَّحِيحِ مِنْهَا إلَى صُورَتَيْ الرَّدِّ بِالْفَلَسِ، وَالْعَيْبِ بِجَامِعِ الْفَسْخِ
. وَلِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شُرُوطٌ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (فِي نَافِعٍ) أَيْ: إنَّمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِي نَافِعٍ (شَرْعًا) فِي الْحَالِ كَالْمَاءِ بِالشَّطِّ، وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ، أَوْ فِي
[حاشية العبادي]
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ فَرْضِ هَذَا الْخِلَافِ: وَالتَّصْحِيحِ فِي الْمُسْلِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِهِ أَنَّهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ فِيهَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ.
اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ فِيهَا إلَخْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي الْمُصْحَفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: اللَّازِمُ لَهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ مَنْفَعَتِهِ، أَوْ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ: يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِمْكَانَ يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَبَرِّعِ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَيْلُولَةِ) أَيْ: فَلَا تَكْفِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ وَلَا تَصِحُّ عَلَى الْأَقْرَبِ عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَنْ دَبَّرَا) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَوْ لِلْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمَا وَيَسْتَكْسِبَانِ لَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي إذَا طُلِبَ مِنْهُ بَيْعُ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْمَالِكِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ نَعَمْ إنْ طَلَبَ غَيْرُهُ افْتِدَاءَهَا مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا فَالظَّاهِرُ إجْبَارُهُ.
اهـ.، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِجْبَارِ بَلْ امْتِنَاعُ الِافْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَبَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ مُمْتَنِعٌ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا لِيَقْبِضَهُ لَهُ فَمَا الْحَاجَةُ إلَى الْقَاضِي؟ قُلْت: وَكِيلُهُ يَدُهُ كَيَدِهِ فَلَمْ يُمَكِّنُوهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَبَضَهُ بِوَكِيلِهِ شَرْحُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ وَلِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَلَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ عَبْدًا فَأَسْلَمَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا لَمْ يَنْفَسِخْ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ قَبَضَهُ الْقَاضِي ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ، أَوْ قَبْلَ اللُّزُومِ أَوْ كَانَ الْبَائِعُ كَافِرًا فَفِي انْفِسَاخِهِ تَرَدُّدٌ.
وَقَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ قِيلَ: وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ؛ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْعُيُوبِ أَنَّ إسْلَامَهُ إنْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَتُهُ تَخَيَّرَ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْغَزَالِيِّ فِي الْأَخِيرَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ: أَوْ كَانَ الْبَائِعُ كَافِرًا، فَإِذَا اشْتَرَاهُ مِنْ كَافِرٍ فَفِي الِانْفِسَاخِ وَجْهَانِ وَأَوْلَى بِأَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ كَيْفَمَا تَرَدَّدَ انْقَلَبَ إلَى كَافِرٍ، وَالِاسْتِصْحَابُ أَوْلَى.
اهـ. وَوَجَّهَ فِي الذَّخَائِرِ الِانْفِسَاخَ بِأَنَّ الْمِلْكَ بِالِانْفِسَاخِ يَقَعُ قَهْرًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ إمْضَاءِ الْمِلْكِ الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَنَقَلَ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ عَنْهُ: الْوَجْهُ الِانْفِسَاخُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ إطْلَاقَ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: قَدْ تَقْتَضِي إلَخْ) قَالَ م ر: قَدْ يُقَالُ: إنَّهَا تُزِيلُ مِلْكَ الْمَنَافِعِ أَوْ إنَّهَا تُزِيلُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ، أَوْ إنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ كِتَابَةً عَائِدٌ لِمَا يَأْمُرُهُ بِهِ الْحَاكِمُ لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ.
اهـ.، وَالْأَخِيرُ هُوَ مَا حَاوَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. هَامِشُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: قَبَضَهُ لَهُ الْحَاكِمُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَبَضَ وُجُوبًا حَاكِمٌ، أَوْ نَائِبُهُ حَتَّى يَصِحَّ التَّصَرُّفُ فِيهِ، ثُمَّ يُكَلِّفُهُ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهُ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ قَبَضَهُ
الْمَآلِ كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ، بِخِلَافِ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَحِدَأَةٍ، وَرَخَمَةٍ وَغُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ فِي أَجْنِحَةِ بَعْضِهَا نَفْعٌ، وَحَشَرَاتٍ لَا تَنْفَعُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا فَلَا يُقَابَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَقَدْ نَهَى عَنْهَا وَبِخِلَافِ مَا فِيهِ نَفْعٌ مُحَرَّمٌ شَرْعًا كَالْأَصْنَامِ وَصُوَرِ الْحَيَوَانِ وَآلَةِ اللَّهْوِ كَالْمِزْمَارِ، وَالطُّنْبُورِ، وَإِنْ عُدَّ رُضَاضُهَا مَالًا؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا سِوَى الْأَمْرِ الْمُحَرَّمِ، وَقَدْ «حَرَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْعَ الْأَصْنَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، بِخِلَافِ إنَاءِ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَيْنُ النَّقْدِ وَلِأَنَّهُ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ لِلْحَاجَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ دُودِ الْقَزِّ وَبَيْعُ الْعَلَقِ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ، وَفِي شِرَائِهِ مُغَنِّيَةً بِأَلْفَيْنِ تُسَاوِي أَلْفًا بِلَا غِنَاءٍ وُجُوهٌ ثَالِثُهَا إنْ قَصَدَ الْغِنَاءَ بَطَلَ، وَإِلَّا، فَلَا، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّتُهُ مُطْلَقًا قَالَ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي كَبْشِ نِطَاحٍ وَدِيكِ هِرَاشٍ (وَلَوْ) كَانَ النَّافِعُ شَرْعًا (قَدْ أُوجِرَا) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ، سَوَاءٌ بِيعَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَمْ غَيْرِهِ؛ إذْ الْإِجَارَةُ إنَّمَا تَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، فَلَا تَمْنَعُ بَيْعَ الرَّقَبَةِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِشِرَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ يَجْتَمِعُ الْمِلْكُ، وَالْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ قَدْ تَقَرَّرَ أَوَّلًا، فَلَا يَبْطُلُ بِطُرُوِّ مِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ تَبَعِيَّتُهَا لَهَا لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا كَمَا أَنَّهُ إذَا مَلَكَ ثَمَنَ غَيْرِ مُؤَبَّرَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَى أَصْلَهَا لَا يَبْطُلُ مِلْكُهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَتْبَعُهُ لَوْلَا مِلْكُهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ فِي النِّكَاحِ يَغْلِبُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ، وَفِي الْإِجَارَةِ بِالْعَكْسِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ تَسْلِيمُهَا مُطْلَقًا، وَإِنْ قَبَضَ الصَّدَاقَ، وَفِي الْإِجَارَةِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ بَعْدَ قَبْضِ الْأُجْرَةِ وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ فِي الْإِجَارَةِ لَا حَقَّ فِيهَا لِلْمَالِكِ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ فِي النِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ كَانَ الْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ (تَنْبِيهٌ)
لَوْ عَرَضَ انْفِسَاخُ الْإِجَارَةِ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَفِي مَنْفَعَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَجْهَانِ جَوَابُ ابْنِ الْحَدَّادِ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مُزَوَّجَةً وَطَلُقَتْ تَكُونُ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ وَجَوَابُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَحْرِ: إنَّهَا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَمْلِكْ مَنَافِعَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنْ قُلْنَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ فَالْمَنْفَعَةُ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي، وَالنَّافِعُ شَرْعًا (كَالْحَقِّ فِي الْمَمَرِّ، أَوْ) الْحَقِّ (لِلْمَاجَرَى) أَيْ: لِمَجْرَى الْمَاءِ (وَ) الْحَقِّ (لِلْبِنَاءِ) كُلٌّ مِنْهَا (فَوْقَ سَقْفٍ) وَخَصَّهَا فِي الذِّكْرِ؛ لِمَا فِي تَمْلِيكِهَا بِالْعِوَضِ مُؤَبَّدًا مِنْ الْغَرَابَةِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَرْجَحُ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا لَيْسَ بَيْعًا مَحْضًا، وَإِنْ اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ، وَلَا إجَارَةً مَحْضَةَ بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ؛ لِكَوْنِهِ مُؤَبَّدًا، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالْهَدْمِ وَإِجَارَةٍ لِوُرُودِهِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، فَلَا تُمْلَكُ بِهِ عَيْنٌ، وَإِنْ أَوْهَمَ خِلَافَهُ تَعْبِيرُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِبَيْعِ السَّطْحِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَبِلَفْظِ الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُدَّةٍ فَإِنْ ذُكِرَتْ تَعَيَّنَ لَفْظُ الْإِجَارَةِ وَجَازَ تَأْيِيدُ هَذِهِ الْحُقُوقِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا عَلَى التَّأْبِيدِ، وَغَيْرِ السَّقْفِ كَالسَّقْفِ فِيمَا ذُكِرَ.
وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَغَرِمْ بِالْهَدْيِ لِلْفُرْقَةِ) أَيْ: وَغَرِمَ الْهَادِمُ بَائِعًا، أَوْ غَيْرَهُ بِهَدْمِهِ السَّقْفَ لِلْمُشْتَرِي (فِي كُلِّ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْحُقُوقِ الثَّلَاثَةِ (الْقِيَمِ) أَيْ قَيِّمُهَا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِالْهَدْمِ فَيَسْتَرِدُّهَا بَعْدَ إعَادَةِ السَّقْفِ لِارْتِفَاعِ الْحَيْلُولَةِ نَعَمْ إنْ هَدَمَهُ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ أَنْ يُقَالَ إنْ
[حاشية العبادي]
الشَّارِحِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ ذَهَابٌ مِنْهُ إلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ، وَلَوْ قَبْلَ اللُّزُومِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ كَافِرًا وَلْيُحَرَّرْ.
لِمَ جَرَى وَجْهٌ بِالِانْفِسَاخِ، إذَا كَانَ الْبَائِعُ كَافِرًا دُونَ مَا إذَا كَانَ مُسْلِمًا
(قَوْلُهُ: كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ) أَيْ بِأَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي امْتِنَاعُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ الصَّغِيرِ وَأُمِّهِ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَالطُّنْبُورِ) وَلَوْ مِنْ نَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ بَيْعُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ آلَاتِ الْمَلَاهِي، وَالصُّوَرِ الْمُتَّخَذَةُ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّ آنِيَتَهُمَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ تِلْكَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَيْنُ النَّقْدِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَمِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ: لَا يُقْصَدُ مِنْهَا سِوَى الْأَمْرِ الْمُحَرَّمِ صِحَّةُ بَيْعِ الْحَلَاوَةِ الْمَعْمُولَةِ عَلَى صُورَةِ الْحَيَوَانِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْعَلَائِقُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا عَيْنُهَا م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِشِرَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ) لَوْ بَاعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ شِرَائِهَا فَهَلْ تَدْخُلُ مَنْفَعَةُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فِي الْبَيْعِ؟ الْمُتَّجَهُ نَعَمْ؛ أَخْذًا مِمَّا قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لَوْ اشْتَرَى الرَّقَبَةَ، ثُمَّ بَاعَهَا انْتَقَلَتْ بِمَنَافِعِهَا إلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي لَهُ بِالْإِجَارَةِ بَطَلَ الْبَيْعُ حَجَرٌ ش ج فِي الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ) بِخِلَافِ مُشْتَرِي الْمُزَوَّجَةِ فَإِنَّ لَهُ مَنَافِعَ مُدَّةِ الزَّوْجِ بِدَلِيلِ اسْتِحْقَاقِهِ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ م ر. (قَوْلُهُ لِلْمَاجَرَى) يَجُوزُ جَعْلُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: مَجْرَى الْمَاجَرَى وَبَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاعْتِبَارُ قَيْدِ الْحَيْثِيَّةِ أَيْ: لِلْمَاءِ جَرَى مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُهُ فَيَكُونُ حَاصِلُ مَعْنَاهُ لِجَرَيَانِ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ تَأْبِيدُ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ لَفْظِ الْإِجَارَةِ لِجَوَازِ التَّأْبِيدِ، وَالتَّأْقِيتِ.
(قَوْلُهُ: وَغَرِمَ بِالْهَدْمِ)
[حاشية الشربيني]
هُوَ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لِفَسَادِ قَبْضِهِ فَحَرِّرْ
(قَوْلُهُ: صِحَّتُهُ مُطْلَقًا) قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ كَوْنُهَا مُغَنِّيَةً غِنَاءً حَرَامًا وَإِلَّا بَطَلَ، سَوَاءٌ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِذَلِكَ، أَوْ نَقَصَتْ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدْ أُوجِرَ) أَيْ: أَوْ أُوصِيَ بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً لَا إنْ أُوصِيَ بِهَا أَبَدًا إلَّا إذَا بِيعَ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ لَهُ مَنْفَعَةً وَهِيَ الْعِتْقُ.
(قَوْلُهُ: يَغْلِبُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ) أَيْ: لِضَعْفِ مِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ فِيهِ؛ إذْ الزَّوْجُ إنَّمَا يَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ فَقَطْ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْإِجَارَةِ بِالْعَكْسِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا يُقَاوِمُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ لِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا حَقِيقَةً لَا الِانْتِفَاعَ فَلَمْ يَقْوَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ عَلَى إبْطَالِهِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَسْخُ بِالْإِقَالَةِ يَكُونُ لِلْبَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَدْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهَا قَطْعًا.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلْمَاجَرَى) لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى السَّقْفِ أَنْ يَكُونَ مَاءُ الْمَطَرِ لَا مَاءَ نَحْوِ غُسَالَةٍ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: ذِكْرِ مُدَّةٍ) أَيْ مَعْلُومَةٍ حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ:
أَوْجَبْنَا فِي هَدْمِ جِدَارِ الْغَيْرِ إعَادَتَهُ وَهُوَ مَا فِي التَّهْذِيبِ، وَغَيْرِهِ عَنْ النَّصِّ لَزِمَهُ إعَادَةُ السَّقْفِ، وَالْبِنَاءِ، أَوْ أَرْشُهُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا لَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ وَقِيمَةُ حَقِّهِ لِلْفُرْقَةِ فَيَسْتَرِدُّهَا دُونَ الْأَرْشَ بَعْدَ إعَادَةِ السَّقْفِ وَعَلَى الثَّانِي نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّاظِمُ كَأَصْلِهِ فِي الْغَصْبِ وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِيهِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِيهِ فَإِطْلَاقُ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ لُزُومَ الْقِيمَةِ هُنَا صَحِيحٌ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ، لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي تَحْرِيرِهِ كَبَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي فَقَالَ: قَوْلُهُ وَبِهَدْمِهِ يَغْرَمُ لِلْفُرْقَةِ مَحَلُّهُ فِي الْهَدْمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ، فَلَا قِيمَةَ لِلْفُرْقَةِ إلَّا بِالْهَدْمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ أَطْلَقَهُ الْحَاوِي.
اهـ. وَفِيمَا قَالُوهُ نَظَرٌ عَلَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا هَذِهِ حَذْفٌ لَا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ، وَالْحَامِلُ لَهُمْ عَلَى التَّعْبِيرِ فِي هَذِهِ بِالْمَذْهَبِ تَعْبِيرُ النَّوَوِيِّ بِهِ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا هَذِهِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ جَارٍ عَلَى نَصِّ غَيْرِ الْبُوَيْطِيِّ، أَمَّا نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ فَيُخَالِفُهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا فِي بَابِ الْغَصْبِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَا فَرَّعَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ لُزُومِ أَرْشِ النَّقْصِ، وَهُوَ الصَّوَابُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا هَدَمَهُ غَيْرُ الْمَالِكِ، أَمَّا إذَا هَدَمَهُ الْمَالِكُ وَكَانَ مُتَعَدِّيًا فَيَلْزَمُهُ مَعَ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ حَقِّ الْبِنَاءِ لِلْفُرْقَةِ الْإِعَادَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَقِيَاسُهُ لُزُومُهَا أَيْضًا إذَا كَانَ الْهَدْمُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الْتِزَامُهُ الْبِنَاءَ، وَالْحَمْلَ وَعَلَى مَا قَالَهُ يَلْزَمُهُ أَيْضًا مَعَ الْقِيمَةِ لِلْفُرْقَةِ الْإِعَادَةُ فِي صُورَتَيْ الْبَيْعِ لِحَقِّ الْمَمَرِّ وَمَجْرَى الْمَاءِ.
ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ صُوَرٍ خَرَجَتْ بِنَافِعٍ شَرْعًا فَقَالَ (لَا كَالْهَوَا) بِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ (فَرْدًا) أَيْ: مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلٍ يُبْنَى عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالِكُ عَرْصَةٍ هَوَاءَهَا لِإِنْسَانٍ لِيَشْرَعَ جَنَاحًا لَهُ إلَيْهَا، فَلَا يَصِحُّ؛ إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْبِنَاءِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْضِعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ بَاعَ الْهَوَاءَ لِإِشْرَاعِ الْجَنَاحِ، وَوَضَعَ جُذُوعَ الْجَنَاحِ عَلَى حَائِطِهِ صَحَّ (وَحَبَّتَيْنِ بُرْ) بِنَصْبِ بُرَّ تَمْيِيزٌ، أَوْ الْوَقْفِ عَلَيْهِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: وَلَا كَحَبَّتَيْنِ مِنْ بُرٍّ وَزَبِيبٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا لِقِلَّتِهِ، وَلَا أَثَرَ لِضَمِّهِ لِمِثْلِهِ، أَوْ وَضْعِهِ فِي الْفَخِّ، وَلَا لِحُرْمَةِ غَصْبِهِ وَوُجُوبِ رَدِّهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
وَتَعْبِيرُهُ بِحَبَّتَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِحَبَّةٍ لِفَهْمِ مَنْعِ بَيْعِهَا بِالْأَوْلَى مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِمَا مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ (وَسَبُعٍ لَيْسَ يَصِيدُ) يَعْنِي، وَلَا كَسَبُعٍ لَا نَفْعَ فِيهِ مِنْ صَيْدٍ، وَغَيْرِهِ (كَالنَّمِرْ) ، وَالذِّئْبِ، وَالْأَسَدِ وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لَهَا مِنْ الْهَيْبَةِ، وَالسِّيَاسَةِ لَيْسَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُعْتَبَرَةِ، أَمَّا مَا فِيهِ نَفْعٌ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ كَالضَّبُعِ لِلْأَكْلِ، وَالْفَهْدِ لِلصَّيْدِ، وَالْفِيلِ لِلْقِتَالِ، وَالْقِرْدِ لِلْحِرَاسَةِ.
وَتَمْثِيلُهُ بِالنَّمِرِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَ) لَا (مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَمَرٌّ، أَوْ لَهُ مَمَرٌّ وَنَفَاهُ فِي بَيْعِهِ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَذَلِكَ قَالَ الْأَكْثَرُونَ، سَوَاءٌ تَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ اتِّخَاذِ مَمَرٍّ إلَى شَارِعٍ، أَوْ مِلْكِهِ أَمْ لَا وَشَرَطَ الْبَغَوِيّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ يُوَافِقُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى بَيْتًا مِنْهَا وَنَفَى الْمَمَرَّ صَحَّ إنْ أَمْكَنَهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ
[حاشية العبادي]
وَلَا يَغْرَمُ الْهَادِمُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ وَخَرَجَ بِالْهَدْمِ الِانْهِدَامُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَةُ السَّقْفِ، وَالْبِنَاءِ) أَيْ: وَلَا أَرْشَ وَلَا قِيمَةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَرْشُهُ) عُطِفَ عَلَى إعَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَهْدُومًا.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْأَرْشِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْبَائِعِ يَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِ الْأَصْلِ أَيْضًا وَلَا يَسْتَرِدُّهُ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِصَيْدٍ) أَيْ: مَثَلًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالسَّبُعُ الَّذِي لَمْ يَصِدْ وَلَكِنْ يُرْجَى أَنْ يَتَعَلَّمَ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ تَعَلُّمِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا، وَالْأَرْجَحُ الْجَوَازُ.
اهـ. وَلَا يُشْكِلُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْجَوَازِ فِي الْجَحْشِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الْجَحْشَ صَائِرٌ بِنَفْسِهِ إلَى النَّفْعِ بِخِلَافِ السَّبُعِ إنَّمَا يَصِيرُ إلَيْهِ بِالتَّعْلِيمِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَافِقُهُ إلَخْ) فَرَّقَ الْجُوَيْنِيُّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا اسْتِدَامَةُ مِلْكِ، وَالْأَوْلَى ابْتِدَاءُ مِلْكٍ، وَقَدْ يُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِدَامَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ أَقُولُ
[حاشية الشربيني]
لَزِمَهُ إعَادَةُ السَّقْفِ، وَالْبِنَاءِ) قَالَ الْمُحَشِّي: وَلَا أَرْشَ وَلَا قِيمَةَ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ هَذَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِمَا إذَا كَانَ الْهَادِمُ غَيْرَ الْمَالِكِ، أَمَّا هُوَ فَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَنْقُولِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا سَيَأْتِي فِي إلْزَامِهِ الْبِنَاءَ، وَالْحَمْلَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَهْدُومًا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُمْ بَنَوْا كَلَامَهُمْ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا قَالُوهُ نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِهِ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ فَلَا يَصِحُّ تَفْرِيعُ عَدَمِ لُزُومِ الْقِيمَةِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) لِكَوْنِهِ تَابِعًا لِأَصْلٍ يُبْنَى عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: كَالنَّمِرِ إلَخْ) إنْ كَانَتْ كِبَارًا لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَأَمَّا الْفَهْدُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ، وَلَوْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُهُ مَعَ الْكِبَرِ.
اهـ. حَجَرٌ وَق ل.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَذَلِكَ) أَيْ: حَالًا.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ تَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) لَا يُقَالُ: يَتَأَتَّى فِيهِ النَّفْعُ مَآلًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ فَهَلَّا صَحَّ فِيهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حُصُولُ النَّفْعِ فِي الْجَحْشِ لَا فِعْلَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ. فَتَأَمَّلْ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: وَنَفَى الْمَمَرَّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ صَحَّ وَيَمُرُّ فِي الدَّارِ وَهُوَ قَضِيَّةُ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ آخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ إنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) فَرَّقَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ هَذَا اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ وَذَاكَ فِيهِ نَقْلٌ لَهُ
وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سَمٍّ يَقْتُلُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، بِخِلَافِ مَا يَقْتُلُ كَثِيرُهُ لَا قَلِيلُهُ كَالسَّقَمُونْيَا، وَالْأَفْيُونِ، وَلَا بَيْعَ الْحِمَارِ الزَّمِنِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ الزَّمِنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَرَّبُ بِعِتْقِهِ
. (طَاهِرِ) أَيْ: إنَّمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِي نَافِعٍ طَاهِرٍ (أَوْ) نَجِسٍ (طُهْرُهُ) مُمْكِنٌ (بِالْغَسْلِ) كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كَلْبٍ وَمَيْتَةٍ وَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَحْوِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ» وَقِيسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا، وَلَا بَيْعُ مَا لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، سَوَاءٌ كَانَ يَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ، أَوْ بِالتَّكَاثُرِ كَمَاءٍ نَجِسٍ قَلِيلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (لَا التَّكَاثُرِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْخَمْرِ تَتَخَلَّلَ أَمْ لَمْ يَطْهُرْ بِذَلِكَ كَزَيْتٍ نَجِسٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجَسِ الْعَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ الْبَيْعُ لَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ كَمَا مَرَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ: إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَأَرِيقُوهُ» . وَأَمَّا الْقَزُّ، وَفِي بَاطِنِهِ الدُّودُ الْمَيِّتُ فَهُوَ كَالْحَيَوَانِ فِي بَطْنِهِ النَّجَاسَةُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ، سَوَاءٌ بَاعَهُ وَزْنًا أَمْ جُزَافًا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْهُ، وَعَنْ آخَرِينَ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ لَا يَجُوزُ وَزْنًا
. (مَقْدُورَ تَسْلِيمٍ) أَيْ إنَّمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِي نَافِعٍ طَاهِرٍ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ حِسًّا وَشَرْعًا لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ وَلِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْغَرَرُ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا وَقِيلَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ حَالًّا، وَلَا يُعْتَبَرُ الْيَأْسُ بَلْ ظُهُورُ التَّعَذُّرِ، وَقَدْ يَصِحُّ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ التَّسْلِيمِ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَى التَّسْلِيمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغْصُوبِ، أَوْ لِكَوْنِ الْبَيْعِ ضِمْنِيًّا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِثْلُهُ مَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي
[حاشية العبادي]
مَا سَيَأْتِي أَنَّ بَيْعَ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ مِنْ السَّيْفِ وَنَحْوِهِ يَمْتَنِعُ، وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ قَدْ يُنَازَعُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِرّ أَقُولُ: يُجَابُ بِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا لَيْسَ بِوَاسِطَةِ إحْدَاثِ فِعْلٍ فِي الْبَيْتِ بَلْ بِسَبَبِ انْفِرَادِهِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا أَجَابُوا بِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ بَعْضِ الْجِدَارِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا) أَيْ: أَوْ بِمَا يَسْتُرُ، لَكِنْ بَعْدَ تَقَدُّمِ رُؤْيَةٍ مُعْتَبَرَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحّ بَيْعُ كَلْبٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إطْلَاقُ الْبَيْعِ فِي هَذَا لَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِّهِ أَنَّهُ مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ؛ إذْ الْمُوَافِقُ لِذَلِكَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْبَيْعِ وَأَنْ يُقَالَ: فَلَا يَتَحَقَّقُ الْبَيْعُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَذْكُورَاتِ وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ بَيْعٌ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَسَمَّحُوا وَأَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ: لَا يَصِحُّ بَيْعُ كَذَا أَعَمُّ مِنْ مَعْنَى لَا يَتَحَقَّقُ بَيْعٌ فِي مُقَابَلَتِهَا وَلَا يُوجَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالتَّكَاثُرِ، أَوْ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ) كَمَاءٍ كَثِيرٍ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ: لَا يَجُوزُ وَزْنًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَحُمِلَ عَلَى بَيْعِهِ فِي
[حاشية الشربيني]
وَيُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِدَامَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) إنْ قُلْت: إنَّ النَّقْصَ هُنَا فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ فَلِمَ بَطَلَ الْبَيْعُ؟ قُلْت: يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ بَيْعَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَنْقُصُ الْمَبِيعُ، أَوْ الْبَاقِي بِقَطْعِهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُوَ السَّبَبُ فِي إضَاعَةِ الْمَالِ وَمَتَى كَانَ كَذَلِكَ كَانَ بَاطِلًا، سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِضَاعَةُ لِلْمَبِيعِ، أَوْ لِغَيْرِهِ فَكَذَلِكَ هُنَا.
اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ بَيْعُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ كَلْبٍ) وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ بِقَدْرِهَا وَيَجِبُ رَفْعُ الْيَدِ عَنْهُ بَعْدَ زَوَالِهَا وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ بِحَالٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَا انْطَوَتْ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ أَغْلَبُ خَوْفٍ أَمْ لَا فَشَمَلَ الْمُتَسَاوِيَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب: مَتَى عَرَفَ الْمُشْتَرِي مَكَانَ الْآبِقَ، أَوْ الضَّالَّ وَعَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ وَيَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ بِلَا كُلْفَةٍ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ الضَّالِّ، وَالْآبِقِ مَمْنُوعٌ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ) مِثْلُهُ الْآبِقُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مَعَ صِحَّةِ الْعِتْقِ؛ لِخَبَرِ «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك» وَلِعَدَمِ قُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِمْ حَتَّى يُمَلِّكَهُمْ لِغَيْرِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ ضِمْنِيًّا) ؛ إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّسْلِيمُ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِتَعَبٍ شَدِيدٍ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِ لِحَجَرٍ مَقْدُورُ تَسْلِيمٍ مِنْ غَيْرِ كَثِيرِ مُؤْنَةٍ، أَوْ كُلْفَةٍ.
اهـ. قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ، وَالثَّانِيَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَدَنِ، فَأَمَّا كَثِيرُ الْمُؤْنَةِ فَيَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِأَنْ يُعَدَّ عُرْفًا أَنَّ بَاذِلَهُ مَغْبُونٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِوَضِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فِيمَا يَبْذُلُهُ وَمَا تَحَصَّلَ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ رَابِحًا وَلَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ إلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الرِّبْحِ لَمْ يُنْظَرْ لِفَوَاتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَاعَةَ يَغْلِبُ تَسَامُحُهُمْ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَثُرَ فَإِنَّهُ يُعَدُّ تَحَمُّلُهُ غَبْنًا لَا يُسْمَحُ بِتَحَمُّلِهِ كَالْعَيْبِ وَأَمَّا كَثِيرُ الْكُلْفَةِ فَيَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِأَنْ يُقَدَّرَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَتَكُونَ تِلْكَ الْأُجْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ بِمَنْزِلَةِ تِلْكَ الْمُؤْنَةِ الْكَبِيرَةِ فِي ضَابِطِهَا الَّذِي ذَكَرْته وَلَا يُقْتَصَرُ فِي هَذَيْنِ عَلَى مَا هُنَا بَلْ يَجْرِيَانِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ اشْتَرَطُوا فِيهِ انْتِفَاءَهُمَا وَيَقَعُ لَهُمْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ حَيْثُ شُرِطَ انْتِفَاءُ أَحَدِهِمَا شُرِطَ انْتِفَاءُ الْآخَرِ؛ لِمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِانْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا مُوجِبٌ لِانْتِفَاءِ الْآخَرِ وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا تَوَقَّفَ عَلَى بَذْلِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَحَدَ ذَيْنَك الْأَمْرَيْنِ كَانَ كَأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِإِضَاعَةِ مَالٍ لَا يَسْهُلُ تَحَمُّلُهُ غَالِبًا فَاقْتَضَى ذَلِكَ بُطْلَانَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّحَمُّلَ غَبْنٌ يُعَدُّ عَارًا عَلَى بَاذِلِهِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ عَارًا هُوَ يُعَدُّ مَعْجُوزًا عَنْ تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَمَّا لَمْ تَسْمَحْ بِمَا يَبْذُلُ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْمُؤْنَةِ أَوْ الْكُلْفَةِ
بِالشِّرَاءِ وَمَثَّلَ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ لِلْمَقْدُورِ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِقَوْلِهِ: (كَحُوتٍ وَالِجِ فِي الضِّيقِ) أَيْ: دَاخِلٍ فِي مَكَان ضَيِّقٍ كَبِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهَا بِسُهُولَةِ، بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهَا إلَّا بِتَعَبٍ شَدِيدٍ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ إلَّا بَعْدَ الذَّبْحِ؛ لِتَعَذُّرِ امْتِيَازِ الْمَبِيعِ عَنْ غَيْرِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَحْدُثُ فَإِنْ عَيَّنَ مَحَلَّ الْجَزِّ وَلَمْ يَشْرِطْ الْجَزَّ مِنْ أَصْلِهِ صَحَّ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الثَّلْجِ وَزْنًا، وَهُوَ يَذُوبُ إلَى أَنْ يُوزَنَ.
(لَا حَمَامِ) أَيْ: لَا كَحَمَامٍ (بُرْجٍ خَارِجِ) عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَإِنْ اعْتَادَ الْعَوْدَ إلَيْهِ؛ إذْ لَا يُوثَقُ بِهِ؛ لِعَدَمِ عَقْلِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْسَلِ فِي حَاجَةٍ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ النَّحْلِ خَارِجَ الْكُوَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ إلَّا بِالرَّعْيِ، وَحَبْسُهُ يُفْسِدُهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَحَلُّ صِحَّةِ بَيْعِهِ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ فِي الْخَلِيَّةِ كَذَا صَوَّرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَسْأَلَةَ.
اهـ.
أَمَّا الْحَمَامُ دَاخِلَ الْبُرْجِ فَكَالْحُوتِ فِي الْبِرْكَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَإِذَا عُلِمَ اعْتِبَارُ قُدْرَةِ التَّسْلِيمِ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضٍ عُيِّنَا مِنْ نَاقِصٍ) أَيْ: مِمَّا يَنْقُصُ قِيمَتُهُ (بِفَصْلِهِ) عَنْهُ (مِثْلُ الْإِنَا) ، وَالسَّيْفِ، وَالثَّوْبِ النَّفِيسِ
[حاشية العبادي]
الذِّمَّةِ كَمَا يَمْتَنِعُ فِي السَّلَمِ فِيهِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ فَتَقِلُّ الْجَهَالَةُ بِخِلَافِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ: كَحُوتٍ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ رُؤْيَتِهِ، وَلَوْ فِي صَفَاءِ الْمَاءِ.
(قَوْلُهُ: فِي الضِّيقِ) يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْوَصْفِ أَيْ: فِي الْمَكَانِ الْمَضِيقِ أَيْ: الضَّيِّقِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْقَامُوسِ: ضَاقَ يَضِيقُ ضِيقًا وَيُفْتَحُ وَتَضِيقُ وَتَضَايَقَ ضَدَّ اتَّسَعَ وَأَضَاقَهُ وَضَيَّقَهُ فَهُوَ ضَيِّقٌ وَضَيْقٌ وَضَائِقٌ، وَالضَّيْقُ الشَّكُّ فِي الْقَلْبِ وَيُكْسَرُ وَمَا ضَاقَ عَنْهُ صَدْرُك، وَوَادٍ بِالْيَمَامَةِ وَبِالْكَسْرِ يَكُونُ فِيمَا يَتَّسِعُ وَيَضِيقُ كَالدَّارِ، وَالثَّوَابِ، أَوْ هُمَا سَوَاءٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: الثَّلْجِ وَزْنًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ فِي إنَاءٍ وَقَالَ: بِعْتُك هَذَا وَلَمْ يَقُلْ الْجَمَدَ صَحَّ جَزْمًا، وَإِنْ قَالَ: الْجَمَدَ فَيُتَّجَهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعَارُضِ الْإِشَارَةِ، وَالْعِبَارَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يَجِيءُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْإِشَارَةِ، وَالْعِبَارَةِ كَبِعْتُكَ هَذِهِ الرَّمَكَةَ فَإِذْ هِيَ بَغْلَةٌ وَهُنَا مُتَّفِقَتَانِ فَإِنَّهُ كَانَ جَمَدًا حَالَةَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا سَالَ بَعْدَهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ عِنْدَ سَيَلَانِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ، وَإِنْ زَالَ الِاسْمُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَيْضًا فَتَفَرَّخَ قَبْلَ قَبْضِهِ.
اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ ذِكْرَ الْوَزْنِ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ الْكَيْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَدْ يُقَالُ وَلَا لِإِخْرَاجِ عَدَمِ التَّقْدِيرِ رَأْسًا بَلْ لَوْ لَمْ يُشْرَطْ تَقْدِيرُهُ مُطْلَقًا، وَكَانَ بِحَيْثُ يَذُوبُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَانْظُرْ بَيْعَ عَبْدٍ يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَثَوْبٍ يُقْطَعُ بِتَلَفِهَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ عَقْلِهِ) قَدْ يَدُلُّ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ عَقْلِهِ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْخَارِجِ عَنْ مَحَلِّ سَيِّدِهِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: الْكُوَّارَةِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلُّ صِحَّةِ بَيْعِهِ إلَخْ) مَحَلُّهَا أَيْضًا بَعْدَ رُؤْيَتِهِ فِي الْكُوَّارَةِ، أَوْ حَالَ دُخُولِهِ، أَوْ خُرُوجِهِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا صَوَّرَ إلَخْ) وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِهَذَا التَّصْوِيرِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْأُمُّ إلَخْ) ثُمَّ إنْ أَدْخَلَهَا فِي الْبَيْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهَا أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَاقِصٍ وَاقِعٍ عَلَى الْجُمْلَةِ) .
(قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ) أَيْ: قِيمَةُ جُمْلَتِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَنْشَأُ نَقْصِهَا نَقْصَ الْمَبِيعِ أَوْ الْبَاقِي، أَوْ هُمَا فَظَهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي: لِيُفِيدَ إلَخْ وَقَيَّدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ النَّقْصَ بِقَوْلِهِ نَقْصٌ يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: بِفَصْلِهِ) أَيْ فَصْلِ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: مِثْلِ الْإِنَا) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ إنَاءِ النَّقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ مُعَيَّنٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ كَسْرَهُ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا فَلَا أَثَرَ لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ بِوَاسِطَتِهِ وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ أَرْشٌ عَلَى كَاسِرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالدَّارِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا
[حاشية الشربيني]
إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَانَتْ تَعُدُّهُ مَعْجُوزًا عَنْ تَسْلِيمِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَيَّنَ مَحَلَّ الْجَزِّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْجَزَّ مِنْ أَصْلِهِ) عِبَارَةُ عب وَشَرْحِهِ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ صُوفِ الْحَيِّ قَبْلَ الْجَزِّ، سَوَاءٌ أَطْلَقَ الْبَيْعَ أَمْ شَرَطَ الْجَزَّ مِنْ أَصْلِهِ أَمْ شَرَطَهُ وَأَطْلَقَهُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ إنَّمَا يُمْكِنُ بِاسْتِئْصَالِهِ وَهُوَ مُؤْلِمٌ لِلْحَيَوَانِ، وَالْعَادَةُ فِي مِقْدَارِ الْمَجْزُوزِ مُخْتَلِفَةً وَبَيْعُ الْمَجْهُولِ بَاطِلٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مُشْتَرِيَهُ لَوْ كَانَ مَالِكَ الشَّاةِ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِصُوفِ غَنَمِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَقَبِلَهُ زَيْدٌ، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْوَارِثِ صَحَّ وَإِنْ أَطْلَقَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِجَزٍّ إلَّا إنْ عَيَّنَ بِجَزِّهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْحَيَوَانَ؛ إذْ لَا مَانِعَ حِينَئِذٍ أَمَّا بَيْعُهُ بَعْدَ الْجَزِّ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَ الذَّكَاةِ فَصَحِيحٌ؛ إذْ لَا إيلَامَ فِي اسْتِقْصَائِهِ.
اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَحَلِّ الْجَزِّ مَحَلُّهُ مِنْ الصُّوفِ بِأَنْ يَقِيسَ شِبْرًا مِنْهُ مَثَلًا لَا مَحَلَّهُ مِنْ الْحَيَوَانِ كَرَقَبَتِهِ مَثَلًا؛ إذْ لَا يُفِيدُ فَائِدَةً فِي مَنْعِ الِاخْتِلَاطِ بِمَا يَتَجَدَّدُ وَقَوْلُ الشَّرْحِ وَلَمْ: يَشْتَرِطْ الْجَزَّ مِنْ أَصْلِهِ اسْتِثْنَاءٌ لِبَعْضِ أَفْرَادِ مَا تَعَيَّنَ فِيهِ مَحَلُّ الْجَزِّ مِنْ الصُّوفِ وَلَكِنَّهُ يَضُرُّ الْحَيَوَانَ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُمْكِنُ بِالْفَصْلِ) ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مُعَيَّنٌ وَقَبَضَهُ بِالنَّقْلِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ فَصْلُهُ وَلَا يَكْتَفِي فِي سَلِيمِهِ بِتَسْلِيمِ الْجُمْلَةِ.
اهـ. ق ل قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ: إنَّهُ يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الْجُمْلَةِ فَالْحَصْرُ فِي كَلَامِ الشَّرْحِ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. وَفِيهِ بَحْثٌ، فَإِنَّ قَوْلَ الْبَهْجَةِ: وَبِالْجَمِيعِ قَبْضُ جُزْءٍ شَاعَا كَالْمِنْهَاجِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَبْضَ الْجُمْلَةِ لَا يَكُونُ كَافِيًا إلَّا فِي قَبْضِ الْمَشَاعِ، أَمَّا الْجُزْءُ الْمُعَيَّنُ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْجُمْلَةُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَشَاعَ مُنْبَتٌّ فِي كُلِّ جُزْءٍ فَلَا طَرِيقَ إلَى قَبْضِهِ إلَّا قَبْضَ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَتَمَّ الْحَصْرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّرْحُ وَأَيْضًا لَيْسَ الْكَلَامُ فِي قَبْضٍ يَحْصُلُ بِهِ تَمَامُ الْمِلْكِ بَلْ فِي قَبْضٍ يُفِيدُ التَّصَرُّفَ وَجَوَازَ الِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ
وَالسَّفِينَةِ، وَالْخَاتَمِ فِيمَا إذَا بَاعَ فَصَّهُ مَثَلًا، وَالدَّارِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا وَاسْتَثْنَى مِنْهَا بَيْتًا وَنَفَى مَمَرَّهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ كَمَا مَرَّ.
وَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْحَاوِي: وَبَعْضٌ مُعَيَّنٌ يَنْقُصُ بِالْفَصْلِ اخْتِصَاصُ مَنْعِ بَيْعِهِ بِنَقْصِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَدَلَ عَنْهُ النَّاظِمُ إلَى مَا قَالَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نَقْصُهُ، أَوْ نَقْصُ الْبَاقِي لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا؛ إذْ التَّسْلِيمُ فِيهِ إنَّمَا يُمْكِنُ بِالْفَصْلِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ، وَهُوَ حَرَامٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ، ثُمَّ يَقْطَعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْقَطْعُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلتَّصَرُّفِ فَاحْتُمِلَ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَأْخِيرِهِ عَنْ الْبَيْعِ، أَمَّا بَيْعُ بَعْضِ شَائِعٍ، أَوْ مُعَيَّنٍ مِمَّا لَا يَنْقُصُ بِفَصْلِهِ كَكِرْبَاسٍ فَيَصِحُّ، وَكَذَا بَيْعُ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَرْضٍ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ فِيهَا بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ بِالْعَلَامَةِ بِلَا ضَرَرٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ: قَدْ تَضِيقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي الْأَرْضِ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّوْبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ.
(وَ) لَا بَيْعُ (جَانٍ الْأَرْشُ يَحُلُّ عُنُقَهْ) أَيْ: يَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ بِأَنْ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا، أَوْ قَوَدًا وَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ كَالْمَرْهُونِ وَأَوْلَى هَذَا إذَا بِيعَ لِغَيْرِ حَقِّ الْجِنَايَةِ وَقَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَهُوَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، وَالْأَرْشِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ فَإِنْ بِيعَ لِحَقِّهَا أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ صَحَّ، وَلَا تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عَنْ الِاخْتِيَارِ؛ لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ زَالَ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِذِمَّةِ السَّيِّدِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ.
وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ مَا لَوْ تَعَلَّقَ
[حاشية العبادي]
وَاسْتَثْنَى مِنْهَا بَيْتًا إلَخْ) فِي جَعْلِهَا مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَحْثَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ قَوْلُهُ: مِنْ نَاقِصٍ يَفْصِلُهُ إلَّا أَنْ يُتَسَمَّحَ فِيهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ قَضِيَّةَ الْقَاعِدَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْفِ الْمَمَرَّ، أَوْ نَفَاهُ وَأَمْكَنَهُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ حَيْثُ وَجَدَ النَّقْصَ كَمَا هُوَ شَرْطُ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نَقْصٌ إلَّا عِنْدَ نَفْيِ الْمَمَرِّ وَعَدَمِ إمْكَانِ اتِّخَاذِهِ لَا يُقَالُ: يُتَصَوَّرُ بِدُونِ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَنْقُصُ لِلِانْفِرَادِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: النَّقْصُ لِلِانْفِرَادِ لَا أَثَرَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ أَحَدِ زَوْجَيْ الْخُفِّ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَقَدْ يُقَالُ: وَالنَّقْصُ عِنْدَمَا تَقَدَّمَ لِلِانْفِرَادِ عَنْ الدَّارِ، وَالْمَمَرِّ.
(قَوْلُهُ: يَنْقُصُ: بِالْفَصْلِ) صِفَةٌ لِبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ) أَيْ: يَضُمُّهُ إلَى أَرْضِهِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ) أَيْ: وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ كَمَا جَزَمَ بِالتَّقْيِيدِ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ الْبَغَوِيّ فَلَوْ أَعْسَرَ السَّيِّدُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ مُوسِرًا فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ حَالَ الْإِعْسَارِ لِانْتِقَالِ التَّعَلُّقِ إلَى ذِمَّتِهِ بِاخْتِيَارِ الْفِدَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ، وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ: وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ أَيْ: بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ لَزِمَهُ الْمَالُ فَإِنْ أَدَّاهُ فَذَاكَ وَإِنْ تَعَذَّرَ وَلَوْلَا فَلَاسُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فُسِخَ الْبَيْعُ انْتَهَى، فَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ لِعُرُوضِ الْإِعْسَارِ بَعْدَهُ فَلْيُمْنَعْ مِنْهُ لِعُرُوضِ الْإِعْسَارِ قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَلَوْ أَعْتَقَهُ مُوسِرًا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، أَوْ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْمُوسِرِ لِلْجَانِي نَافِذٌ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ، ثُمَّ تَعَذَّرَ الْمَالُ لِإِعْسَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْعِتْقُ؛ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِيمَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْ: وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ مُوسِرًا، ثُمَّ عَفَا عَلَى مَالٍ، أَوْ يُرَدُّ الْعِتْقُ كَالْبَيْعِ وَيُفَرَّقُ بِوُجُوبِ الْمَالِ هُنَا حِينَ الْإِعْتَاقِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَإِنَّ وُجُوبَ الْمَالِ طَرَأَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي قَرِيبٌ وَمَالَ إلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: صَحَّ)
[حاشية الشربيني]
بَعْدَ الْقَبْضِ مِلْكُهُ وَمِلْكُ غَيْرِهِ.
اهـ. ع ش بِهَامِشِ حَاشِيَةِ سم.
(قَوْلُهُ: طَرِيقُ التَّصَرُّفِ) وَلَا يُقَالُ: هَلَّا سُومِحَ لَهُ الْإِضَاعَةُ بَعْدَ الشِّرَاءِ الْفَرْضُ تَمَامُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّهُ إذَا عَقَدَ قَبْلَ الْقَطْعِ كَانَ الْعَقْدُ الشَّرْعِيُّ مُلْزِمًا لَهُ إضَاعَةَ الْمَالِ، بِخِلَافِ الْقَطْعِ قَبْلَهُ.
اهـ. سم بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ قِطْعَةَ أَرْضٍ بِجَانِبِهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. اهـ. شَيْخُنَا ذ وَأَجَابَ حَجَرٌ بِأَنَّ التَّضَيُّقَ الْمَذْكُورَ أَمْرٌ نَادِرٌ فَلَمْ يَقُولُوا عَلَيْهِ قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرُوهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُمْكِنُ التَّدَارُكُ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَقِّ الْجِنَايَةِ) أَيْ: وَبِيعَ لِغَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَمَّا إذَا بِيعَ لَهُ مَعَ تَقَدُّمِ قَبُولِهِ لِيَكُونَ إذْنًا أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَمَتْنِهِ.
اهـ. وَانْظُرْ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ، أَوْ يَبْقَى مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ وَمَا مَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا خُصُوصًا إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَهُ؟ . اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ اخْتِيَارٍ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مُوسِرٌ.
اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ) أَيْ: مَا دَامَ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَفُتْ بِنَحْوِ هَرَبٍ.
اهـ. عُبَابٌ.
(قَوْلُهُ: بِانْتِقَالِ إلَخْ) وَهَلْ هَذَا الِانْتِقَالُ جَائِزٌ أَوْ لَازِمٌ؟ الْأَصَحِّ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الِانْتِقَالِ اللُّزُومُ أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَنَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ انْتَقَلَ مِنْ غَيْرِ لُزُومِ.
اهـ. شَرْحِ عب وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ مَا دَامَ فِي مِلْكِهِ لَا بَعْدَ خُرُوجِهِ فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ أُجْبِرَ عَلَى أَدَاءِ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ فَإِنْ تَعَذَّرَ لِفَلَسٍ، أَوْ غَيْبَةٍ، أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ.
اهـ. تُحْفَةٌ
الْقَوَدُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ بِجُزْئِهِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مَرْجُوُّ السَّلَامَةِ بِالْعَفْوِ، وَتَوَقُّعُ هَلَاكِهِ كَتَوَقُّعِ مَوْتِ الْمَرِيضِ وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِكَسْبِهِ كَأَنْ زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ بِذِمَّتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّقَبَةِ، وَلَا تَعَلُّقَ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِهَا (كَمُعْسِرٍ أَوْلَدَهُ) أَيْ: أَوْلَدَ الْجَانِيَ الَّذِي تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ بِأَنْ كَانَ جَارِيَةً (أَوْ أَعْتَقَهْ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إيلَادُهُ، وَلَا إعْتَاقُهُ لِتَضَمُّنِهِمَا فَوَاتَ حَقِّ الْغَيْرِ بِلَا بَدَلٍ بِخِلَافِهِمَا مِنْ الْمُوسِرِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّتِهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ أَوْ الْقَوَدُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ يُجْزِئُهُ كَالْبَيْعِ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلِ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ، وَالْجَانِي إنْ عَلَّقَ الْأَرْش الرَّقَبَهْ كَالْعِتْقِ، وَالْإِيلَادِ مِنْ ذِي مَتْرَبَهْ أَيْ: مَسْكَنَةٍ (وَ) لَا بَيْعُ (الْغَصْبِ) أَيْ: الْمَغْصُوبِ (وَالْآبِقِ) ، وَإِنْ عُرِفَ مَوْضِعُهُمَا لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهَا حَالًا (لَا إنْ قَدَرَا فِي) بِمَعْنَى عَلَى (قَبْضِ دَيْنِ الْمُشْتَرِي) بِانْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ، وَرَدِّ الْآبِقَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِبَيْعِهِمَا لَهُ نَظَرًا إلَى وُصُولِهِ إلَيْهِمَا إلَّا إنْ احْتَاجَتْ قُدْرَتُهُ إلَى مُؤْنَةٍ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ الْبَائِعُ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا يَصِحُّ بَيْعُهُمَا أَيْضًا كَالْمُودَعِ، وَالْمُعَارِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي لَا مَدْفَعَ لَهُ.
وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَنْعَ بَيْعِ الضَّالِّ، وَالْآبِقِ، وَالْمَغْصُوبِ بِأَنَّ إعْتَاقَهُمْ جَائِزٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا حُصُولَ الثَّوَابِ بِالْعِتْقِ كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ صَحَّ بَيْعُهُ وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَكُونُ قَبْضًا قَالَ: فَلِمَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا زَمْنَى؟ بَلْ مُطْلَقًا لِوُجُودِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَصِحُّ لَهَا الشِّرَاءُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزَّمِنُ لَيْسَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا، بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْفَعَةٌ سِوَى الْعِتْقِ يَصِحُّ بَيْعُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ (وَخُيِّرَا) أَيْ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ، وَالْإِمْضَاءِ (لِلْجَهْلِ) أَيْ: عِنْدَ جَهْلِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ بِكَوْنِ الْمَبِيعِ مَغْصُوبًا، أَوْ آبِقًا؛ إذْ الْبَيْعُ لَا يَلْزَمُهُ كُلْفَةُ التَّحْصِيلِ وَقَضِيَّتُهُ
[حاشية العبادي]
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ أَيْ: بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ لَزِمَهُ الْمَالُ فَإِنْ أَدَّاهُ فَذَاكَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ.
اهـ. فَلَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ اسْتَوْلَدَهُ مُعْسِرًا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ مُوسِرًا ثُمَّ تَعَذَّرَ الْمَالُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ الْعِتْقُ؛ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْإِعْسَارُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ مَعَ الْيَسَارِ لَا يَقْتَضِي عَوْدَ التَّعَلُّقِ وَلَك أَنْ تَقُولَ: الْمُتَّجَهُ بُطْلَانُهُ كَمَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ؛ لِطُرُوِّ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَى الْعِتْقِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ سَابِقٌ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ بَيْعُهُ) فَلَوْ قُتِلَ قِصَاصًا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُفْسَخْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَى ذِمَّتِهِ) فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْدَهُمَا فَهَلْ تَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُمَا أَوْ يَبْطُلَانِ؟ بَيَّنَّا مَا فِيهِ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُجْزِئُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَصِحُّ الْعِتْقُ، وَالِاسْتِيلَادُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ قِصَاصًا فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ عَفَا عَلَى مَالٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ عَلَى الْأَقْيَسِ، وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ وَيَنْتَظِرُ يَسَارَهُ.
اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ، إذَا أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ قِصَاصًا فَبَاعَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ عَفَا عَلَى مَالِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْإِعْسَارِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسِرًا لَمْ يَبْطُلْ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِسَبَبِ الْبَيْعِ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْدَ الْبَيْعِ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْمَالِ مِنْهُ فَهَلْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ الْمَالَ ابْتِدَاءً، ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ مُوسِرًا ثُمَّ تَعَذَّرَ الْمَالُ لِعُرُوضِ نَحْوِ إفْلَاسِهِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَاكَ كَانَ عِنْدَ وُجُوبِ الْمَالِ وَهُنَا كَانَ قَبْلَ وُجُوبِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْغَصْبِ، وَالْآبِقِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ، وَالْعِتْقِ أَيْ: لِمَنْ ذَكَرَ يَصِحُّ، وَإِنْ انْتَفَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ.
(قَوْلُهُ: لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِمَا حَالًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَيْعُ ضِمْنِيًّا صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ؛ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ: وَمِثْلُهُ بَيْعُ مَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى مُؤْنَةٍ) أَيْ: أَوْ تَعَبٍ شَدِيدٍ؛ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ السَّمَكِ الْآتِيَةِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِمْ لِيُمَلِّكَهُمْ لِغَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْبَيْعُ لَا يُلْزِمُهُ كُلْفَةَ التَّحْصِيلِ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ، إذَا قَدَرَ الْبَائِعُ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِرَقَبَتِهِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ قَاطِعَ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ صِحَّةُ بَيْعِهِ، سَوَاءٌ تَابَ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ وَقُلْنَا بِسُقُوطِ الْعُقُوبَةِ عَنْهُ أَمْ لَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَهَذِهِ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي مِنْ الْمَقْطُوعِ بِمَوْتِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَتَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ شَرْحُ الْعُبَابِ مَعَ تَعْلِيلِ الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ مَرْجُوُّ السَّلَامَةِ إلَخْ فَلَعَلَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الرُّويَانِيِّ: إنَّ النَّصَّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت م ر بَعْدَ مَا عَلَّلَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّرْحُ قَالَ: بَلْ لَوْ كَانَ قَاطِعَ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ لِقَتْلِهِ وَأَخْذِهِ الْمَالَ صَحَّ بَيْعُهُ نَظَرًا لِحَالَةِ الْبَيْعِ اهـ فَالتَّعْلِيلُ لِلْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) أَيْ: قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: إذْ الْبَيْعُ إلَخْ
صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ الِاحْتِيَاجِ فِي التَّحْصِيلِ إلَى مُؤْنَةٍ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَطْلَبِ مِنْ بُطْلَانِهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْغَصْبِ، وَالْإِبَاقِ وَهَذَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِمَا فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ (وَالْعَجْزِ) أَيْ: وَخُيِّرَ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ قَبْضِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ
(يَلِيهِ) أَيْ: إنَّمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِي نَافِعٍ يَلِيهِ (مَنْ عَقَدْ) بِمِلْكٍ، أَوْ وِلَايَةٍ، أَوْ إذْنٍ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالْآبِقِ وَأَوْلَى، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا طَلَاقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (وَلَوْ بِظَنِّ فَقْدِهَا) أَيْ: وَلَوْ عَقَدَ مَعَ ظَنِّ فَقْدِ الْوِلَايَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ يَلِيهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِتَبَيُّنِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ كَمَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِذَلِكَ فِيمَنْ زَوَّجَ أَمَةَ مُورَثِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ فَبَانَ مَيِّتًا وَيُخَالِفُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْمَالِ بِشَرْطِ مَوْتِ مُورَثِهِ لِاعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِيهَا وَلَمْ يَبْنِ نِيَّتَهُ عَلَى أَصْلٍ وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ أَيْ: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ، وَلَوْ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ نَفْعِ الْمَبِيعِ وَنَجَاسَتِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ قُدْرَةٌ، وَلَا وِلَايَةٌ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِانْعِقَادِهِ فِيمَا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ إبَاقِ عَبْدِهِ، أَوْ كِتَابَتِهِ فَبَانَ رَاجِعًا، أَوْ فَاسِخًا لِكِتَابَتِهِ.
فَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ الشُّرُوطِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا فِي ظَنِّ الْعَاقِدِ، وَرَتَّبَ عَلَى اعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ قَوْلَهُ (حَتَّى يُرَدْ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ) بِأَنْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا وِلَايَةٍ (كَذَا) يَرِدُ (شِرَاهُ) لِغَيْرِهِ (بِعَيْنِ مَا يَمْلِكُهُ سِوَاهُ) أَيْ: غَيْرُهُ، أَوْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى؛ إذْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ بِحَالٍ كَأَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ كَذَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي ذِمَّتِهِ وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْمُبَاشِرِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَعَ لِلْمُبَاشِرِ، وَإِنْ أَذِنَ الْغَيْرُ، وَإِنْ سَمَّاهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَغَتْ التَّسْمِيَةُ، وَوَقَعَ لِلْمُبَاشِرِ، وَإِلَّا وَقَعَ لِلْآذِنِ وَيَكُونُ الْمُعْطَى قَرْضًا، وَلَا تَقُومُ النِّيَّةُ هُنَا مَقَامَ التَّسْمِيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي الْقَدِيمِ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: «أَعْطَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِينَارًا أَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً، أَوْ شَاةً فَاشْتَرَيْت بِهِ شَاتَيْنِ فَبِعْت إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَأَتَيْته بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِك» قَالَ النَّوَوِيُّ: وَذَكَرَ الْقَدِيمُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الْمَحَامِلِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَهُوَ قَوِيٌّ فِي الدَّلِيلِ يَعْنِي الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ فَإِنَّهُ صَحَّحَهُ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: إنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَقَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ الصَّوَابُ: إنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي إسْنَادِهِ مُبْهَمٌ
. (قَدْ عَلِمَا مَعْ عَيْنِهِ مَمَرَّهُ) أَيْ: إنَّمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ فِي نَافِعٍ عَلِمَ الْعَاقِدَانِ عَيْنَهُ فِي الْمُعَيَّنِ وَمَمَرَّهُ ثَمَنًا كَانَ، أَوْ مُثَمَّنًا «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَوْ بَاعَ أَحَدَ عَبِيدِهِ، أَوْ صِيعَانِهِ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَهَذَا عِنْدَ الْجَهْلِ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ هُنَا أَيْضًا كَمَا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَخُيِّرَ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: ذِمَّةِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ لِلْإِذْنِ) وَقَعَ فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ يَقَعُ لِلْفُضُولِيِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَقَعَ لَهُ سَوَاءٌ أَذِنَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَسَمَّاهُ أَمْ لَا.
اهـ. وَرَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي فِي أَصْلِهِ خِلَافُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْغَيْرُ فِي إذْنِهِ بِأَنَّ الشِّرَاءَ بِعَيْنِ مَالِ الْفُضُولِيِّ، أَوْ فِي ذِمَّتِهِ أَمَّا إذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَيَقَعُ لِلْغَيْرِ الْآذِنِ الَّذِي سَمَّاهُ الْفُضُولِيُّ.
اهـ. فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ لِلْآذِنِ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي إذْنِهِ بِالْإِذْنِ فِي الشِّرَاءِ يَعْنِي مَالَ الْفُضُولِيِّ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ فُضُولِيًّا عِنْدَ الْإِذْنِ تَسَامُحٌ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي) أَيْ: بِالدَّلِيلِ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: قَدْ عَلِمَا مَعَ عَيْنِهِ مَمَرَّهُ)
[حاشية الشربيني]
فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ هُنَاكَ كُلْفَةً مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّحْصِيلِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْغَصْبَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ التَّعْلِيلِ عَلَى كُلْفَةٍ غَيْرِ شَدِيدَةٍ فَيُوَافِقُ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ م ر فَتَدَبَّرْ وَقَدْ حَمَلَ حَجَرٌ قَوْلَ الْعُبَابِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ لِقَادِرٍ عَلَى نَزْعِهِ وَتَخَيُّرِ الْمُشْتَرِي الْقَادِرِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحْتَجْ قُدْرَتُهُ عَلَى مُؤْنَةٍ، أَوْ كُلْفَةٍ لَهَا وَقْعٌ فِي الْعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ) إلَى يُمْنَعُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى وُجُودِ الْمَشَقَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِلْقُدْرَةِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالَةِ الْعِلْمِ، وَالْجَهْلِ، وَالْمَدَارِ ثَمَّ عَلَى مَا يَنْفِي الْغَرَرَ، أَوْ كَثْرَتَهُ مَعَهُ، وَالْعِلْمُ بِالدَّكَّةِ يَمْنَعُ تَخْمِينَ الْقَدْرِ اهـ جَمَلٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: ذِمَّةِ الْغَيْرِ فَإِنْ لَمْ يَصِفْ الذِّمَّةَ بِكَوْنِهَا لِلْغَيْرِ وَقَعَ لِلْمُبَاشِرِ، سَوَاءٌ قَالَ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ لَا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِلْمُبَاشِرِ) تَغْلِيبًا لِلصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَقُومُ النِّيَّةُ إلَخْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِلْمُبَاشِرِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ صَارِفٌ قَوِيٌّ، وَالنِّيَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْقَدِيمِ إلَخْ) قَالَ م ر: وَحُكِيَ عَنْ الْجَدِيدِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ مَوْقُوفٌ أَيْ: صِحَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ.
اهـ. م ر، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى تَحْرِيمِ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْمَوْقُوفَةِ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ تَحْرِيمُ تَعَاطِي هَذَا الْعَقْدِ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوَقْفِهِ، وَفِي ع ش خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ يَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ.
اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: فِي إسْنَادِهِ مُبْهَمٌ) ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ رَوَاهُ شَبِيبٌ عَنْ عُرْوَةَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الْحَيُّ عَنْ عُرْوَةَ فَذَكَرَهُ قِيلَ لِجَهَالَتِهِ.
اهـ.
سَوَاءٌ تَسَاوَتْ قِيمَتُهَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَالَ: عَلَى أَنْ تَخْتَارَ أَيَّهُمْ شِئْت أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا مَحْفُوفَةً بِمِلْكِهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ وَشَرَطَ لِلْمُشْتَرِي حَقَّ الْمُرُورِ إلَيْهَا مِنْ جَانِبٍ مُبْهَمٍ؛ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ فَجَعَلَ إبْهَامَهُ كَإِبْهَامِ الْمَبِيعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَهُ أَوْ أَثْبَتَهُ لَهُ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ، أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا بِحُقُوقِهَا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَتَعَيَّنُ فِي الْأُولَى مَا عَيَّنَهُ وَلَهُ فِي الْبَقِيَّةِ الْمُرُورُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ مُلَاصِقَةً لِلشَّارِعِ، أَوْ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُرُورَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ بَلْ يَمُرُّ مِنْ الشَّارِعِ أَوْ مِلْكِهِ الْقَدِيمِ (كَبَيْعِ صَاعِ صُبْرَةٍ) مَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ، أَوْ مَجْهُولَتِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا عَيْنَ الْمَبِيعِ لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِهِ مَعَ تَسَاوِي أَجْزَاءِ الصُّبْرَةِ، فَلَا غَرَرَ فَفِي الْمَعْلُومَةِ يَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ لِإِمْكَانِهَا حَتَّى لَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ مِنْ الصَّاعِ بِقَدْرِهِ، وَفِي الْمَجْهُولَةِ يَكُونُ الْمَبِيعُ صَاعًا مِنْهَا أَيَّ صَاعٍ كَانَ؛ لِتَعَذُّرِ الْإِشَاعَةِ حَتَّى يَبْقَى الْمَبِيعُ مَا بَقِيَ صَاعٌ وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ مِنْ أَسْفَلِ الصُّبْرَةِ، وَوَسَطِهَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا، بِخِلَافِ بَيْعِ ذِرَاعٍ مِنْ مَجْهُولِ الذُّرْعَانِ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ ثَوْبٍ لِتَفَاوُتِ الْأَجْزَاءِ كَبَيْعِ شَاةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّيَاهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ فَرَّقَ
[حاشية العبادي]
عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَمَمَرٌّ خُصِّصَ أَيْ: وَمَعْلُومُ مَمَرٍّ كَعَقَارِ بَيْعٍ، وَقَدْ خُصِّصَ الْمُرُورُ إلَيْهِ بِجَانِبٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ خُصِّصَ مَا لَوْ شَرَطَهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، أَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْمُرُورُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الشَّارِعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِفَتْحِ بَابٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ مِنْ أَسْفَلِ الصُّبْرَةِ) أَيْ: حَتَّى فِي الْمَعْلُومَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْعُبَابِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافَهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بَيْعِ ذِرَاعٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
وَإِنْ بَاعَهُ ذِرَاعًا أَيْ: مَثَلًا كَمَا فِي شَرْحِهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ أَيْ: أَوْ نَحْوِهِمَا وَذَرْعُهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا كَثَمَانِيَةٍ مَثَلًا مَلَكَ الثَّمَنَ وَنَزَلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ، وَإِنْ أَرَادَ مُعَيَّنًا لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا أَرَادَ صُدِّقَ الْمُعَيَّنُ، أَوْ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ عَيَّنَ ابْتِدَاءَهُ مِنْ طَرَفٍ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك ذِرَاعًا أَيْ: مَثَلًا كَمَا فِي شَرْحِهِ مِنْ هَذَا فِي جَمِيعِ الْعَرْضِ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي فِي الطُّولِ أَيْ: أَوْ عَكْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِهِ صَحَّ.
اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: فَلَوْ عَيَّنَ ابْتِدَاءَهُ إلَخْ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ عَيْنًا إلَخْ، وَكَذَا بَيْعُ فَرَاغٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَرْضٍ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ أَرَادَ مُعَيَّنًا لَمْ يَصِحَّ الْمُعَيَّنُ فِي إرَادَتِهِ دُونَ اللَّفْظِ بِأَنْ أَرَادَ ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فِي اللَّفْظِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْبِيرِ بِالْإِرَادَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَجْهُولِ الذَّرِعَانِ) بِخِلَافِ الْمَعْلُومِ الذُّرْعَانِ فِي ذَلِكَ فَيَصِحُّ بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ شَاةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَشْرِ شِيَاهٍ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مِثْلِهِ مِنْ الْأَرْضِ، وَالصُّبْرَةِ، وَالثَّوْبِ؛ لِاخْتِلَافِ قِيمَةِ الشِّيَاهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ قِيمَةُ الْعَشَرَةِ مِنْ الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا الْإِشَاعَةُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ أَوْ أَرْضٍ وَذَرْعُهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا.
اهـ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مِثْلِهِ مِنْ الصُّبْرَةِ، وَالْأَرْضِ، وَالثَّوْبِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ فِي الْأَرْضِ، وَالثَّوْبِ بِمَا ذَرَعَهُ مَعْلُومٌ لَهُمَا؛ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ، أَوْ أَرْضٍ إلَخْ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذِّرَاعِ، وَالْعَشَرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
[حاشية الشربيني]
عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) يُفِيدُ أَنَّ الْمَمَرَّ مَعْلُومٌ حِينَئِذٍ وَقَدْ يُوَجَّهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: أَوْ أَطْلَقَ) اُسْتُشْكِلَ بِصُورَةِ الْمَمَرِّ الْمُبْهَمِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُنَافِي فَحُمِلَ عَلَى مَا يَصِحُّ، وَفِي الِاشْتِرَاطِ صَرَّحَ بِالْمُنَافِي فَأَبْطَلَ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَقَالَ: نَمْنَعُ تَسَاوِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنَّمَا الْإِطْلَاقُ كَمَا لَوْ شَرَطَهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَمْلًا لَهُ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ مِنْ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَهَذَا هُوَ تَوْجِيهُ مَا قُلْنَا أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ إلَخْ) الْحُكْمُ صَحِيحٌ، لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ الْمُقْسَمَ أَعْنِي كَوْنَ الْأَرْضِ مَحْفُوفَةً بِمِلْكِهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ؛ إذْ احْتِفَافُهَا بِهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ يُنَافِي كَوْنَهَا مُلَاصِقَةً لِلشَّارِعِ أَوْ لِمِلْكِ شَخْصٍ.
اهـ. بِهَامِشِ الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُلَاصِقَةً لِمَسْجِدٍ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ مَمَرًّا إهَانَةً بِخِلَافِ الْمَقْبَرَةِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُرُورَ) أَيْ تَنْزِيلًا عَلَى الْعَادَةِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْقَى الْمَبِيعُ مَا بَقِيَ صَاعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ صُبَّ عَلَيْهَا غَيْرُهَا وَتَلِفَ الْكُلُّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا صَاعٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ.
اهـ. وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ الْمَصْبُوبُ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَجْهُولَةِ كَمَا فِي ع ش، أَمَّا الْمَعْلُومَةُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهَا شُيُوعٌ بَلْ الْقَاطِعُ لِلنِّزَاعِ الْقُرْعَةُ وَأَمَّا الْمَجْهُولَةُ فَيُجْبَرُ فِيهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةُ جِوَارٍ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: مِنْ مَجْهُولِ الذُّرْعَانِ) خَرَجَ مَعْلُومُهَا فَإِنَّ الْإِشَاعَةَ مُمْكِنَةٌ حِينَئِذٍ، أَمَّا مَجْهُولُهَا فَإِنَّهُ مَعَ اخْتِلَافِ الْأَجْزَاءِ وَتَفَاوُتِهَا غَالِبًا مَنْفَعَةً وَقِيمَةُ الْإِشَاعَةِ مُتَعَذِّرَةٌ اهـ شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ: لِتَفَاوُتِ الْأَجْزَاءِ) أَيْ: الشَّأْنُ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ إذَا كَانَ نَحْوُ الثَّوْبِ لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ