الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 48-51
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْحَوَالَةِ)

صفحات 48-51
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْوَصِيِّ أَوْ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ إنَّمَا يُوصِي عَنْ الْوَلِيِّ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ لَا يُوصِي أَصْلًا إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ (عَلَى الطِّفْلِ) ، وَالسَّفِيهِ الَّذِي بَلَغَ كَذَلِكَ (وَمَنْ تَجَنَّنَا) فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ عَلَى غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا وَلَا عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ وَلَوْ أُمًّا أَوْ أَخَا لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَهُمْ فَكَيْفَ يُنِيبُ فِيهِ؟ وَقَوْلُهُ وَمَنْ تَجَنَّنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا) الْإِيصَاءُ بِأَمْرِ الطِّفْلِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ أَبِيهِ (فِي حَيَاةِ جَدِّهِ) وَهُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ شَرْعًا فَلَيْسَ لِلْأَبِ نَقْلُ الْوِلَايَةِ عَنْهُ أَمَّا الْإِيصَاءُ بِتَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَوَفَاءِ الدُّيُونِ وَنَحْوِهَا فَيَصِحُّ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ وَيَكُونُ الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَنْصِبْ أَحَدًا فَأَبُوهُ أَوْلَى بِأَمْرِ الْأَطْفَالِ وَوَفَاءِ الدُّيُونِ وَنَحْوِهَا، وَالْحَاكِمُ أَوْلَى بِتَنْفِيذِ الْوَصَايَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

، وَالْإِيصَاءُ صَحِيحٌ وَإِنْ (عُلِّقَ أَوْ أُقِّتَ) كَقَوْلِهِ إذَا مِتُّ فَقَدْ أَوْصَيْتُ إلَيْك وَكَأَوْصَيْتُ إلَيْك فِي أَمْرِ أَطْفَالِي إلَى أَنْ يَبْلُغَ ابْنِي الْأَكْبَرُ أَوْ يَقْدَمَ زَيْدٌ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ لِلْوَصِيِّ لِأَنَّ الْوَصَايَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ، وَالْأَخْطَارَ فَكَذَا التَّعْلِيقُ، وَالتَّأْقِيتُ وَلِأَنَّ الْإِيصَاءَ كَالْإِمَارَةِ وَقَدْ «أَمَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَقَالَ إنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ وَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِإِيصَاءِ الْوَصِيِّ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت إلَيْك فَإِذَا حَدَثَ بِك حَادِثُ الْمَوْتِ فَقَدْ أَوْصَيْت إلَى مَنْ أَوْصَيْتَ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمُوصَى إلَيْهِ (أَوْ إشَارَةٌ) أَيْ صَحَّ الْإِيصَاءُ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ (تُفْهِمُ) الْمُرَادَ (لَوْ لِسَانُهُ أُمْسِكَ) عَنْ التَّكَلُّمِ بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُ لِأَنَّهُ بِالْعَجْزِ صَارَ كَالْأَخْرَسِ فَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِيصَاءُ بِهَا وَفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِالْقَبُولِ، وَالرَّدِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي كَمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ تُفْهَمُ مِنْ زِيَادَتِهِ

وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ (بِالتَّصَرُّفِ إنْ كَانَ مَالِيًّا) كَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا وَأُمُورِ الْأَطْفَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَمْوَالِهِمْ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِهِمْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ الَّذِي بَلَغَ كَذَلِكَ) أَخْرَجَ الَّذِي بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ السَّفَهُ وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ لِلْحَاكِمِ دُونَ الْأَبِ، وَالْجَدِّ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالْمَنْصُوبُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ يُطَالِبُ الْوَرَثَةَ بِقَضَائِهِ أَوْ تَسْلِيمِ التَّرِكَةِ أَيْ لِتُبَاعَ فِي الدَّيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَقَضَاءِ الدَّيْنِ قَضَاءُ الْوَصَايَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ (قَوْلُهُ فَأَبُوهُ أَوْلَى) اُنْظُرْ غَيْرَ أَبِيهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي غَيْرِ الْأَطْفَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى بِأَمْرِ الْأَطْفَالِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ وَقَضِيَّةُ أَوْلَوِيَّتِهِ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ نَصْبُ مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِهِ فَقَوْلُهُ السَّابِقُ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَبَ الْقَاضِي إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْجَدِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) وَفِيهِ نِزَاعٌ كَبِيرٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

[حاشية الشربيني]

ثُمَّ إذَا صَحَّ الْإِيصَاءُ بِأَنْ أَضَافَ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ تَارَةً يَقُولُ أَوْصِ بِذَلِكَ عَنِّي، وَتَارَةً يَقُولُ عَنْك، وَتَارَةً يُطْلِقُ، وَإِذَا أَطْلَقَ فَهَلْ يُوصِي الْوَصِيُّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الْمُوصِي؟ فِيهِ خِلَافٌ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَحَوَاشِي وَالِدِ م ر عَلَيْهِمَا، وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ أَوْصِ إلَى مَنْ شِئْت أَوْ إلَى فُلَانٍ، وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْوِصَايَةِ عَنْهُ حَتَّى يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ أَوْ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصَى عَنْهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ، وَقَالَ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي انْتَهَتْ فَفَهِمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ مَعْنَى الْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَوْ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يُوصَى عَنْهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُوصَى فِي تَرِكَةِ الْمُوصِي سَوَاءٌ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى الْمُوصِي أَوْ أَطْلَقَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِذْنِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إذْ لَمْ يَتَوَارَدُوا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَفَهِمَ بَعْضُ النَّاسِ كَابْنِ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ مَعْنَى الْإِضَافَةِ إلَى نَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ أَوْصِ عَنِّي، وَعَلَى هَذَا كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
اهـ. مِنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ، وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي، وَصَحَّ إيصَاءُ الْوَصِيِّ بِإِذْنِهِ مَا نَصُّهُ هَذَا إذَا قَالَ عَنِّي فَإِنْ قَالَ أَوْصِ إلَى مَنْ شِئْت أَوْ إلَى فُلَانٍ، وَأَطْلَقَ أَيْ، وَلَمْ يُضِفْ إلَى نَفْسِهِ فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى الْوِصَايَةِ عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ الْوِصَايَةُ عَنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ طَرِيقَيْنِ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ، وَتَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ أَوْصِ عَنِّي (قَوْلُهُ، وَهُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ خَارِجًا عَنْ صِفَةِ الْوِلَايَةِ تَبَيَّنَ صِحَّتُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ، وَلَا عِبْرَةَ بِعَوْدِ الصِّفَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ، وَيَحْرُمُ مَتَى كَانَ الْجَدُّ مُتَّصِفًا بِالشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُهَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا عَادَتْ الصِّفَاتُ لِلْجَدِّ انْقَطَعَتْ وِلَايَةُ الْوَصِيِّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَأَبُوهُ أَوْلَى) فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي لَفْظِ أَحَقُّ الْمُرَادِفِ لِلَّفْظِ أَوْلَى، وَمَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي هَذَا صَاحِبُ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَحَقُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا اسْتِيعَابُ الْحَقِّ كُلِّهِ كَفُلَانٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ، وَالثَّانِي عَلَى تَرْجِيحِ الْحَقِّ، وَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ فِيهِ نَصِيبٌ.
اهـ. فَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَيَجْرِي فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ.
اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ تُفْهِمُ الْمُرَادَ) ع ش

لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَتَعَيَّرُ بِلُحُوقِ الْعَارِ بِهِمْ فَيَتَوَلَّاهُ مَنْ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَنْ لَهُ النَّظَرُ الْعَامُّ وَهُوَ الْإِمَامُ وَلَا بِتَزْوِيجِ أَرِقَّائِهِمْ لِأَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهِمْ تَبَعٌ لِلْوِلَايَةِ عَلَى تَزْوِيجِ مَالِكِيهِمْ فَإِذَا امْتَنَعَ الْمَتْبُوعُ فَالتَّابِعُ أَوْلَى (مُبَاحًا) فَلَا يَصِحُّ بِعِمَارَةِ بِيَعِ التَّعَبُّدِ وَكَنَائِسِهِ وَنَحْوِهِمَا لِعَدَمِ الْإِبَاحَةِ (وَاصْرِفْ مُطْلَقَهُ) أَيْ الْإِيصَاءَ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت إلَيْك أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي وَلَمْ يَذْكُرْ التَّصَرُّفَ (لِحِفْظِهِ) أَيْ الْوَصِيِّ (الْمَالَ) دُونَ التَّصَرُّفِ فِيهِ تَنْزِيلًا عَلَى الْأَقَلِّ وَهَذَا وَجْهٌ.
وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ أَيْضًا لِلْعُرْفِ فَإِنْ فَصَّلَ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت إلَيْك فِي قَضَاءِ دُيُونِي وَتَنْفِيذِ وَصَايَايَ وَفِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ أَطْفَالِي، وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمْ أَوْ ذَكَرَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ فَلَهُ مَا رَسَمَ لَهُ بِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت إلَيْك فَلَغْوٌ لِعَدَمِ بَيَانِ مَا بِهِ الْإِيصَاءُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ (إلَى حُرٍّ جَمِيعًا) أَيْ يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ ذُكِرَ إلَى حُرِّ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِاسْتِدْعَاءِ الْوِصَايَةِ فَرَاغًا وَلِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ ابْنِهِ فَلَا يَصْلُحُ وَصِيًّا لِغَيْرِهِ كَالْمَجْنُونِ

(مُسْلِمٍ إنْ حَصَلَا) أَيْ الْإِيصَاءُ (مِنْ مُسْلِمٍ) إذْ لَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذِمِّيٍّ إلَى ذِمِّيٍّ صَحَّ إنْ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَلِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ وَكَذَا مِنْ ذِمِّيٍّ إلَى مُسْلِمٍ كَمَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَلِي تَزْوِيجَ الذِّمِّيَّاتِ وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ إلَى مُسْلِمٍ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ فَالْمُتَّجَهَ جَوَازُ إيصَائِهِ إلَى الذِّمِّيِّ ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ.
وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ الْوَصِيَّ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِالْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ، وَالتَّفْوِيضُ إلَى الْمُسْلِمِ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: 51] (وَ) يَجِبُ (أَنْ يَكُونَ) الْوَصِيُّ (كَافِيَا) لِلتَّصَرُّفِ فَلَا يَكْفِي الْعَاجِزُ عَنْهُ لِسَفَهٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (عَدْلًا) وَلَوْ فِي الظَّاهِرِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَلَا الْفَاسِقُ لِمَا فِي الْوِصَايَةِ مِنْ مَعْنَى الْأَمَانَةِ، وَالْوِلَايَةِ وَزَادَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ عَدَمَ كَوْنِهِ عَدُوًّا لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ وَحَصَرُوا الشُّرُوطَ بِلَفْظٍ مُخْتَصَرٍ فَقَالُوا يَنْبَغِي كَوْنُهُ بِحَيْثُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَنَقَضَ بِالْكَافِرِ وَاسْتَنْبَطَ فِي الْمُهِمَّاتِ مِمَّا قَبْلَهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْوَصِيِّ الذِّمِّيِّ مِنْ مِلَّةِ الْمُوصَى عَلَيْهِ حَتَّى لَا تَصِحَّ وَصِيَّةُ النَّصْرَانِيِّ إلَى الْيَهُودِيِّ وَبِالْعَكْسِ لِلْعَدَاوَةِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الشَّهَادَةِ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لَا الدِّينِيَّةُ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ تُعْتَبَرُ (لَدَى الْمَوْتِ) أَيْ عِنْدَهُ كَمَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْوَصِيَّةِ بِحَالَةِ الْمَوْتِ وَكَمَا أَنَّ الشَّاهِدَ تُعْتَبَرُ صِفَاتُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (فَالْغِ الْمَاضِيَا) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ (وَاعْتَبِرْ الْحَالَ) أَيْ حَالَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى إلَى غَيْرِ الْجَدِّ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ وَهُوَ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ثُمَّ زَالَتْ وِلَايَتُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ مَاتَ أَوْ فَسَقَ أَوْ جُنَّ صَحَّ (بَصِيرًا) كَانَ الْوَصِيُّ (أَوْ لَا) وَيُوَكِّلُ الْأَعْمَى فِيمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ (وَأُمُّ أَطْفَالٍ بِهَذَا) أَيْ بِالْإِيصَاءِ عَلَيْهِمْ (أَوْلَى) مِنْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إلَى الصَّبِيِّ إذَا كَمَّلَ عِنْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَأُمُّ الْأَطْفَالِ بِهَذَا أَوْلَى) إنْ كَانَتْ حُرَّةً عِنْدَ الْإِيصَاءِ فَالْمُسْتَوْلَدَةُ لَيْسَتْ أَوْلَى بِهَذَا وَإِنْ صَحَّ الْإِيصَاءُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي شَرْطِ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ بِحَالِ الْمَوْتِ وَفِي شَرْطِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِحَالِ الْإِيصَاءِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: إلَى حُرٍّ) ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْمَنَافِعِ بِالْإِجَارَةِ مَثَلًا، وَيُوَكِّلُ ثِقَةً يَتَصَرَّفُ عَنْهُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَمَنَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قِيَاسًا عَلَى الرَّقِيقِ اهـ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَدْلًا) ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي وِصَايَةِ الْمُسْلِمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ فِيمَا يَأْتِي ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَصِيَّ إلَخْ) ، وَلِأَنَّ إعْرَاضَ الْمُوصِي عَنْ أَهْلِ دِينِهِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ فَكَيْفَ يَأْتَمِنُهُمْ وَصِيُّهُ؟ . (قَوْلُهُ: وَالتَّفْوِيضُ إلَى الْمُسْلِمِ أَرْجَحُ) أَيْ إنْ وُجِدَ مُسْلِمٌ فِيهِ الشُّرُوطُ يُقْبَلُ، وَإِلَّا جَازَ الذِّمِّيُّ الَّذِي فِيهِ الشُّرُوطُ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الظَّاهِرِ) إلَّا أَنْ يَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الظَّاهِرِ) لَوْ كَانَ فَاسِقًا بَاطِنًا هَلْ يَحِلُّ لَهُ بَاطِنًا قَبُولُ الْوَصِيَّةِ، وَالتَّصَرُّفُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْأَمَانَةُ فِيهَا بِأَنْ كَانَ أَمِينًا فِي الْمَالِ فَاسِقًا فِي غَيْرِهِ أَوْ لَا لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ بَاطِنًا، وَقَدْ يَجُرُّهُ الْفِسْقُ فِي دِينِهِ إلَى الْفِسْقِ فِي الْمَالِ الْآتِي عَدَمُ الْجَوَازِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ هَلَكَ الْمَالُ فَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ.
اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَنُقِضَ بِالْكَافِرِ) ، وَكَذَا بِالْأَخْرَسِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ لِهَذَا اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ التَّعْبِيرَ بِالْعَدَالَةِ دُونَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ وَصِيَّةِ الْأَخْرَسِ أَنْ يَفْهَمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ لِتَكُونَ صَرِيحَةً.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَا يَتَمَكَّنُ إلَخْ) دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر (قَوْلُهُ وَأُمُّ أَطْفَالٍ) الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْجَدَّةَ، وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ.
اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ

غَيْرِهَا إذَا اتَّصَفَتْ بِالشُّرُوطِ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ مِنْ غَيْرِهَا فَالذُّكُورَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِأَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

وَلَوْ (أَوْصَى إلَى اثْنَيْنِ) مَثَلًا (وَلَوْ مُرَتَّبَا وَقَبِلَا) وَلَمْ يَجْعَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ بِالتَّصَرُّفِ بَلْ شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهِ أَوْ أَطْلَقَ كَأَنْ قَالَ أَوْصَيْت إلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو أَوْ إلَيْكُمَا (تَعَاوُنًا) فِيهِ وُجُوبًا عَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِي وَتَعَاوُنُهُمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرَاهُ كَأَنْ يُبَاشِرَهُ أَحَدُهُمَا بِرَأْيِ الْآخَرِ أَوْ يَأْذَنَا لِثَالِثٍ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ وَلِذَلِكَ أَفْتَيْتُ فِي وَصِيَّيْنِ عَلَى يَتِيمَيْنِ شُرِطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِصِحَّةِ بَيْعِ عَقَارِ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ لِلْآخَرِ بِشَرْطِهِ بِمُبَاشَرَةِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ الْإِيجَابَ، وَالْآخَرُ الْقَبُولَ فَإِنَّ ذَلِكَ صَادِرٌ عَنْ رَأْيِهِمَا انْتَهَى، وَالتَّرْتِيبُ كَأَنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ أَنْتَ وَصِيِّي فِي كَذَا ثُمَّ لِعَمْرٍو أَنْتَ وَصِيِّي فِي ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ لِعَمْرٍو أَنْتَ وَصِيِّي فِيمَا أَوْصَيْت بِهِ إلَى زَيْدٍ فَرُجُوعٌ عَنْ إيصَاءِ زَيْدٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ.
وَمَا ذُكِرَ فِي التَّرْتِيبِ صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ فَإِنْ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت إلَى كُلٍّ مِنْكُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْكُمَا وَصِيِّي أَوْ أَنْتُمَا وَصِيَّايَ فَلَهُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ أَمَّا لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَسَيَأْتِي قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ اجْتِمَاعِهِمَا إذَا كَانَ الْإِيصَاءُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ، وَالتَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ وَوَفَاءِ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ أَمَّا رَدُّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ، وَالْعَوَارِيِّ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَوَفَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِهِ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ وُقُوعُ الْمَدْفُوعِ مَوْقِعَهُ أَمَّا جَوَازُ الْإِقْدَامِ عَلَى الِانْفِرَادِ فَلَيْسَ وَاضِحًا فَإِنَّهُمَا إنَّمَا يَتَصَرَّفَانِ بِالْوِصَايَةِ فَلْيَكُنْ بِحَسْبِهَا قَالَ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْته (وَوَجَبَا ذَا) أَيْ التَّعَاوُنُ (فِي وَكَالَةٍ) لِاثْنَيْنِ وَلَوْ مُرَتَّبًا وَقَبِلَا إذَا لَمْ يَجْعَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِانْفِرَادَ.
(وَإِنْ فَرْدٌ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ تَعَاوُنُهُمَا فِي التَّصَرُّفِ (فَرَطْ) يَعْنِي مَاتَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي (يُبْدَلُ) مَكَانَهُ غَيْرُهُ بِإِبْدَالِ الْقَاضِي وَلَا يَسْتَقِلُّ الْآخَرُ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِإِنَابَةِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَرْضَ بِرَأْيِهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ اسْتِقْلَالَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ بَعْد مَوْتِ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ لَا إبْدَالَ بَلْ يَسْتَقِلُّ بِهِ الثَّانِي كَمَا قَالَ (وَالثَّانِي اسْتَقَلَّ إنْ شَرَطْ حِينَئِذٍ ذَاكَ) أَيْ إنْ شَرَطَ الْمُوصِي الِاسْتِقْلَالَ لِمَنْ بَقِيَ حِينَ إذْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ فِيمَا لَوْ شَرَطَهُ أَوَّلًا أَمَّا إذَا مَاتَا مَعًا فَيُبَدَّلُ مَكَانَهُمَا اثْنَانِ وَلَا يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ وَفِي مَعْنَى الْمَوْتِ الْخُرُوجُ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ كَجُنُونٍ وَفِسْقٍ (وَإِنْ يَخْتَلِفْ فِي حِفْظِهِ) أَيْ الْمَالِ (هَذَانِ) أَيْ الْوَصِيَّانِ سَوَاءٌ اسْتَقَلَّا أَمْ لَا (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي) تَعْيِينِ (الْمَصْرِفِ) أَيْ مَنْ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْوَصِيَّةُ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ (فَلْيَلِهِ الْقَاضِي) دُونَهُمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْحِفْظِ إذَا كَانَ الْمَحْفُوظُ مِمَّا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ يَأْذَنُ الثَّالِثُ) لَعَلَّهُ حَيْثُ جَازَ لِلْوَصِيِّ التَّوْكِيلُ (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ إلَخْ) مَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ م ر وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْإِصْطَخْرِيُّ عَلَى مَا إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَوْ كَانَ عَالِمًا بِإِيصَائِهِ لِلْأَوَّلِ كَانَ رُجُوعًا عَنْهُ إنْ قُلْنَا بِمِثْلِهِ هُنَاكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ فَرْقُ الرَّافِعِيِّ السَّابِقُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ) يُؤَيِّدُ هَذَا مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ

[حاشية الشربيني]

كَأَنْ قَالَ أَوْصَيْت إلَخْ) أَيْ فِي كَذَا (قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) أَيْ صِحَّةِ مُبَاشَرَةِ أَحَدِهِمَا بِرَأْيِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ لِلْآخَرِ) أَيْ الطِّفْلِ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ أَيْ إيجَابُ أَحَدِهِمَا، وَقَبُولُ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ) بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَوْصَيْت إلَى زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ أَوْصَيْت إلَى عَمْرٍ، وَمَعَ عِلْمِهِ بِالْإِيصَاءِ إلَى زَيْدٍ فَلَيْسَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ بُطْلَانِ الْأُولَى بَلْ يَكُونُ لِلتَّشْرِيكِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ هُنَا مُمْكِنٌ مَقْصُودٌ لِلْمُوصِي؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ، وَثَمَّ اجْتِمَاعُ الْمِلْكَيْنِ عَلَى الْمُوصَى بِهِ مُتَعَذِّرٌ، وَالتَّشْرِيكُ خِلَافُ مُؤَدِّي اللَّفْظِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِلْقَرِينَةِ وَهِيَ وُجُودُ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ.
اهـ. تُحْفَةٌ، وَشَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتُمَا وَصِيَّايَ) ، وَفَارَقَ هَذَا أَوْصَيْت إلَيْكُمَا كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ هُنَا أَثْبَتَ وَصْفَ الْوَصِيَّةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ، وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمُسْنَدِ، وَهُوَ مُثَنًّى فِي أَنْتُمَا وَصِيَّايَ بِخِلَافِهِ فِي أَوْصَيْت لَكُمَا، وَبِأَنَّ فِي تَثْنِيَةِ الصِّفَةِ إشْعَارًا بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلِكُلٍّ إلَخْ) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مَحَلَّ الِانْفِرَادِ إذْ أَذِنَ صَاحِبُ الْحَقِّ لَهُ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْمُوصِي بِنَحْوِ فَتْحِ بَابٍ وَحَلِّ وِكَاءٍ، وَإِلَّا حَرُمَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْحَقِّ الْعَيْنَ، وَإِلَّا فَالدَّيْنُ الَّذِي جِنْسُهُ فِي التَّرِكَةِ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ إذْنِهِ فِيهِ إذْ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ بِحَسْبِهَا) أَجَابَ عَنْهُ حَجَرٌ، وَتَبِعَهُ م ر بِأَنَّ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِحَسَبِهَا هُوَ مَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَصَرِّفِينَ، وَأَمَّا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي تِلْكَ الْمُثُلِ فَلَا وَجْهَ

لَا يَنْقَسِمُ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهَا التَّصَرُّفُ فِيمَا بِيَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي عَيْنِ النِّصْفِ الْمَحْفُوظِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي التَّصَرُّفِ فَإِنْ كَانَا مُسْتَقِلَّيْنِ نَفَذَ تَصَرُّفُ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ وَإِلَّا أَمَرَهُمَا الْقَاضِي بِمَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا ضَمَّ الْقَاضِي أَمِينًا إلَى الْآخَرِ وَإِنْ امْتَنَعَا أَنَابَ عَنْهُمَا اثْنَيْنِ لِيَتَوَلَّيَاهُ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى الْعَمَلِ بِالْمَصْلَحَةِ (وَفَرْدٌ قَبِلَا) أَيْ وَلَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا مُرَتَّبًا فَهُوَ (مُنْفَرِدٌ) بِالتَّصَرُّفِ (لَا فِي) مَا إذَا أَوْصَى إلَى زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ (ضَمَمْتُ ذَا إلَى زَيْدٍ وَهَذَا دُونَ زَيْدٍ قَبِلَهْ) فَلَا يَنْفَرِدُ الْعَامِلُ بِذَلِكَ بَلْ يَضُمُّ الْقَاضِي إلَيْهِ أَمِينًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَمَعْ أَمِينٍ) يَتَصَرَّفُ (أَوْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضُمَّ إلَيْهِ أَمِينًا (فَلَا انْفِرَادَ لَهْ) لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِدْهُ بِالْوِصَايَةِ بَلْ ضَمَّهُ إلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ وَلَوْ قَبِلَ زَيْدٌ فَقَطْ انْفَرَدَ بِالتَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالْوِصَايَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ ضَمَّ الْآخَرِ إلَيْهِ يَمْنَعُ انْفِرَادَهُ لِأَنَّ الضَّمَّ كَمَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فِي الْمَضْمُومِ يُشْعِرُ بِمِثْلِهِ فِي الْمَضْمُومِ إلَيْهِ وَإِنْ قَبِلَا مَعًا فَفِي الْوَسِيطِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ زَيْدٌ وَصِيٌّ، وَالْآخَرُ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا مَعًا وَقَبِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ بَلْ يَنْصِبُ مَعَهُ الْقَاضِي آخَرَ كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا

(فَرْعَانِ) لَوْ أَرَادَ الْوَصِيُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يَبِيعَ مِنْهُ قَالَهُ الْقَاضِي وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ كَالْوَكِيلِ قَالَهُ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ الْمَذْهَبُ جَوَازُهُ حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْأَصَحُّ الثَّانِي كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الْوَكِيلِ فَقِيَاسُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى ضَعِيفٍ

(وَصُدِّقَ الْوَصِيُّ) بِيَمِينِهِ فِي أَنَّهُ (هَلْ) أَيْ مَا (خَانَ) إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْخِيَانَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ بِعْتُ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ أَوْ تَرَكْت الشُّفْعَةَ لِغِبْطَةٍ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ذَلِكَ صُدِّقَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ مِلْكِهِ وَعَدَمُ الْحَاجَةِ، وَالْغِبْطَةِ (وَ) صُدِّقَ (فِي مِقْدَارِ خَرْجٍ) أَخْرَجَهُ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي أَصْلِ الْإِخْرَاجِ وَلِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخِيَانَةِ (قُلْتُ) وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ فِي هَذَا (مَا لَمْ يُسْرِفْ) فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ لَائِقًا بِحَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَإِنْ أَسْرَفَ فِيهِ صُدِّقَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِي التَّلَفِ بِالْغَصْبِ، وَالسَّرِقَةِ (لَا) فِي تَارِيخِ (مَوْتِ وَالِدٍ) حَيْثُ اتَّفَقَا عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ وَاخْتَلَفَا فِي التَّارِيخِ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمَوْتِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَازَعَ الْوَلَدُ الْوَالِدَ أَوْ الْوَصِيَّ أَوْ الْقَيِّمَ فِي أَوَّلِ مُدَّةِ مِلْكِهِ لِلْمَالِ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ (وَ) لَا فِي (رَدِّ الْمَالِ) إلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ وَلِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (قُلْتُ كَذَا) أَيْ كَالْوَصِيِّ فِيمَا ذُكِرَ (الْقَيِّمُ) الَّذِي نَصَبَهُ الْقَاضِي (لِلْأَطْفَالِ) وَنَحْوِهِمْ وَكَذَا الْأَبُ، وَالْجَدُّ إلَّا فِي دَعْوَى الْبَيْعِ وَتَرْكِ الشُّفْعَةِ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ فَيُصَدَّقَانِ بِيَمِينِهِمَا لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَقَالَ الْقَمُولِيُّ إنَّهُ كَالْوَصِيِّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ مَرَّةً إنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ إنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى وِلَايَتِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ

[حاشية العبادي]

لَوْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ انْفَرَدَ بِالتَّصَرُّفِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ آخَرَ إلَيْهِ وَمَا أَوْجَبَ هَذَا الْحُكْمَ إلَّا مُجَرَّدُ النَّظَرِ إلَى لَفْظِ الْمُوصِي فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَغَيَّرَ بِالنَّظَرِ إلَى قَبُولِهِمَا وَقَبُولِ أَحَدِهِمَا بِرّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى الْعَمَلِ) يُفِيدُ عَدَمَ انْعِزَالِهِمَا بِالِامْتِنَاعِ بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ انْعِزَالِ أَحَدِهِمَا بِامْتِنَاعِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ امْتَنَعَا لَمْ يَنْعَزِلَا فَيَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْهُمَا اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدًا إنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا مُرَتَّبًا) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ هَذَا الْقَيْدُ مِنْ الْمَتْنِ؟

(قَوْلُهُ: وَوَلَدُهُ) أَيْ: الْبَالِغُ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يُسْرِفْ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّلَفِ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَازَعَ الْوَلَدُ الْوَالِدَ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَلَدَ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَ الْمَالَ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ وَقَالَ أَحَدُ الْمَذْكُورِينَ مِنْ سِتٍّ (قَوْلُهُ: لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا) يَنْبَغِي أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً مِثْلَهُمَا فِي ذَلِكَ

[حاشية الشربيني]

لِلتَّقْيِيدِ بِهَا فِيهِ.
اهـ. لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ تَمَّ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ شَرِيكَانِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ لَكِنْ يَبْطُلُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ، وَالْآخَرُ مُشْرِفٌ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ عَلَى مُرَاجَعَتِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ بِعْت لِحَاجَةٍ إلَخْ) بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ فَإِنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِمَا.
اهـ. تُحْفَةٌ قَالَ سم، وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمُتَّجَهِ.
اهـ. م ر قَالَ ق ل، وَمِثْلُهُمْ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْحَاكِمَ الثِّقَةَ كَالْوَصِيِّ لَا كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ اهـ (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ) أَيْ لِتَعَدِّي الْوَصِيِّ فِيهِ بِفَرْضِ صِدْقِهِ حَجَرٌ قَالُوا، وَلَا يُصَدَّقُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إلَّا بِيَمِينِهِ، وَانْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَ الْمَوْلَى الْوَصِيَّ فِيهِ لَا يَلْزَمُهُ لِتَعَدِّيهِ فِيهِ فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى التَّنَازُعِ، وَالْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ) أَيْ بَلْ الْوَلَدُ بِيَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَاكِمُ) أَيْ الثِّقَةُ، وَقَوْلُهُ كَالْوَصِيِّ اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ.
(قَوْلُهُ:

كَالْوَصِيِّ وَفِي كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى فِي فَتْوَى بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا قَالَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الْآنَ وَهُوَ الْحَقُّ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَى وِلَايَتِهِ لِأَنَّهُ حِينَ تَصَرَّفَ كَانَ نَائِبَ الشَّرْعِ وَأَمِينَهُ مِثْلُهُ.
اهـ. فَعِنْدَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِلَا يَمِينٍ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بِدُونِهَا كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ

(فَرْعٌ) الْوِصَايَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَلِلْمُوصِي الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفَ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَبِلَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فِيهِ نَظَرٌ يُحْتَمَلُ اللُّزُومُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ الظَّالِمِ بِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
اهـ.، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ (خَاتِمَةٌ) نُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ خَافَ الْوَصِيُّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ غَاصِبٌ عَلَى الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِتَخْلِيصِهِ

(بَابُ الْوَدِيعَةِ) تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءَ يَدَعُ إذَا سَكَنَ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْمُودِعِ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ فِي دَعَةٍ أَيْ رَاحَةٍ لِأَنَّهَا فِي رَاحَةِ الْمُودَعِ وَمُرَاعَاتِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا: قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58] وَقَوْلُهُ: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283] وَخَبَرُ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ قَادِرٍ عَلَى الْحِفْظِ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَلَا يُجْبَرُ حِينَئِذٍ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ خَرَزِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَتَحْرُمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْحِفْظِ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ وَتُكْرَهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِمَنْ لَمْ يَثِقْ بِنَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِحَالِهِ الْمَالِكُ فَلَا تَحْرُمُ وَلَا تُكْرَهُ، وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ، الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُودِعُ وَكِيلًا أَوْ وَلِيَّ يَتِيمٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْإِيدَاعُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ قَطْعًا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُودِعٌ وَمُودَعِ وَدِيعَةٌ وَصِيغَةٌ كَمَا تَعْلَمُ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ حَيْثُ قَالَ (أَوْدَعْتُ) أَيْ الْإِيدَاعُ (تَوْكِيلٌ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ لِآخَرَ (بِحِفْظِ الْمَالِ) فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي التَّوْكِيلِ مِنْ كَوْنِ الْعَاقِدَيْنِ جَائِزَيْ التَّصَرُّفِ وَمِنْ الْإِيجَابِ وَمِنْ عَدَمِ الرَّدِّ فَيَكْفِي الْقَبْضُ بِلَا قَبُولٍ فَلَوْ وَضَعَ مَالَهُ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ لَمْ يَكُنْ إيدَاعًا فَلَوْ قَبَضَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ ضَمِنَهُ

[حاشية العبادي]

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل