بَابُ الْوَدِيعَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
(قَوْلُهُ: أَوْدَعْتُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ الْمَالِ) أَوْدَعْتُ هَذَا فِعْلٌ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ لَفْظُهُ حَتَّى يَصِحَّ كَوْنُهُ مُبْتَدَأً لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِهَذَا الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ أَوْدَعْتُ لَيْسَ تَوْكِيلًا وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ مُطْلَقًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ اللَّفْظُ لَكِنْ عَلَى حَذْفِ أَيْ مَدْلُولِ أَوْدَعْت أَيْ هَذَا اللَّفْظَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اصْطَلَحَ عَلَى وَضْعِ هَذَا اللَّفْظِ لِمَعْنَى الْإِيدَاعِ كَمَا قَدْ يُشْعِرُ بِهِ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ
[حاشية الشربيني]
كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ، وَإِنْ كَانَ كَالْوَصِيِّ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي دَعْوَى الْبَيْعِ، وَتَرْكِهِ الشُّفْعَةَ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ
[فَرْعٌ الْوِصَايَةُ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا) ، وَيُصَدَّقُ فِيهِ بِيَمِينِهِ فَيَرْجِعُ بِهِ إلَّا إنْ صَرَفَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ إشْهَادٍ لَا بِنِيَّةِ رُجُوعٍ نَعَمْ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا رَجَعَ بِدُونِ إذْنِ حَاكِمٍ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا عِنْدَ تَعَذُّرِهِ.
اهـ. ق ل
[بَابُ الْوَدِيعَةِ]
(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِيدَاعِ) أَيْ الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ بِالْمَعْنَى الْآتِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ) قَالَ حَجَرٌ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ الْقَادِرُونَ فَالْوَجْهُ تَعَيُّنُهَا عَلَى كُلِّ مَنْ سَأَلَهُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ التَّوَاكُلُ إلَى تَلَفِهَا، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ سم، وَهُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَيُبْعِدُهُ نَقْلًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا شَرَطُوا لِلْوُجُوبِ عَدَمَ غَيْرِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ اشْتِرَاطَ سُؤَالِهِ فَقَطْ ثُمَّ رَأَيْتُ بِهَامِشِ التُّحْفَةِ قَوْلَهُ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا إلَخْ قَالَ الشَّمْسُ م ر مَحَلُّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأُمَنَاءِ الْقَادِرِينَ إذَا سُئِلَ امْتَنَعَ كَامْتِنَاعِهِ أَمَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ غَيْرَهُ يُجِيبُ فَلَا يَجِبُ حِينَئِذٍ بَلْ يُسَنُّ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ.
اهـ. لَكِنَّ عِبَارَةَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ وَجَبَ عَلَى الْمَسْئُولِ الْقَبُولُ خَوْفَ التَّوَاكُلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ) ، وَلَا يُكْرَهُ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: إنَّ الْوَجْهَ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِمَا أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِإِضَاعَتِهِ مَالَهُ، وَأَمَّا عَلَى الْمُودِعِ فَلِإِعَانَتِهِ عَلَى ذَلِكَ مَرْدُودٌ إذْ الشَّخْصُ إذَا عَلِمَ مِنْ غَيْرِهِ أَخْذَ مَالِهِ لِيُنْفِقَهُ أَوْ يَدْفَعَهُ لِغَيْرِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ، وَلَا الْأَخْذُ إنْ عَلِمَ رِضَاهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ مِنْهُ إنْفَاقَهُ بِدُونِ إذْنِهِ وَرِضَاهُ كَانَ مُمَكِّنًا لَهُ مِنْ الْمُحَرَّمِ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْإِيجَابِ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَعَ اللَّفْظِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ الْفِعْلِ مِنْهُ، وَلَوْ مُتَرَاخِيًا كَمَا فِي الْوَكَالَةِ، وَالْإِيصَاءِ، وَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ مِنْهُ
إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَرَّضًا لِلضَّيَاعِ فَأَخَذَهُ حِسْبَةً صَوْنًا لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَلَوْ كَانَ بِإِيجَابٍ لَكِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ فَلَيْسَ بِإِيدَاعٍ أَيْضًا حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ لَمْ يَضْمَنْهُ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ إنْ ذَهَبَ بَعْدَ غَيْبَةِ مَالِكِهِ وَلَوْ قَالَ قَبِلْت أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ فَإِيدَاعٌ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا حَتَّى يَقْبِضَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ ذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَالْمَالِكُ حَاضِرٌ فَهُوَ رَدٌّ لِلْوَدِيعَةِ أَوْ غَائِبٌ ضَمِنَهُ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِالْمَالِ غَيْرُهُ أَيْ مِمَّا لَا اخْتِصَاصَ فِيهِ كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِخِلَافِ مَا فِيهِ اخْتِصَاصٌ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْإِيدَاعَ عَقْدٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَضْمَنْهُ الصَّبِيُّ وَقِيلَ إذْنِ مُجَرَّدٌ فِي الْحِفْظِ فَيَضْمَنُهُ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ اسْتِنْبَاطِ الْأَصْحَابِ وَأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِمَا تَرْتَفِعُ بِهِ الْوَكَالَةُ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَعْلِيقُهُ وَجَعَلَهُ الرَّافِعِيُّ الْقِيَاسَ لَكِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الرُّويَانِيِّ الْجَوَازَ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْمُودِعَ أَمِينٌ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِعَوَارِضَ
وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (فَيَضْمَنُ الْمُودَعُ بِالتَّرْحَالِ) أَيْ بِسَفَرِهِ وَإِنْ قَصُرَ وَقَوْلُهُ (لَا إنْ طَرَا نَحْوُ جَلَا أَهْلِ الْبَلَدْ) بِقَصْرِ جَلَا لِلْوَزْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِالْمَالِ) صِلَةُ التَّرْحَالِ أَيْ يَضْمَنُ الْمَالَ الْمُودَعَ بِسَفَرِهِ بِهِ لَا إنْ سَافَرَ بِهِ لِطُرُوٍّ وَخُرُوجِ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْهَا أَوْ نَحْوِهِ كَحَرِيقٍ أَوْ إغَارَةٍ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ إلَى مَنْ سَيَأْتِي إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ ضَمِنَهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ بِسَفَرِهِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ إذَا (لَمْ يُودَعْهُ) بِفَتْحِ الدَّالِ (فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ (وَوَجَدْ ذَا الْمَالِ أَوْ وَكِيلَهُ) . وَذِكْرُ الْوَكِيلِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَالْقَاضِيَا فَالْعَدْلَ) لِتَقْصِيرِهِ بِالسَّفَرِ الَّذِي
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ لَمْ يَضْمَنْهُ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ نَطِيرَ هَذَا مِنْ الْحَالَةِ الْأُولَى لَا إثْمَ فِيهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَقُولُ إطْلَاقُ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ قَوْلَ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ لَهُ أَوْ أَوْجَبَ وَرَدَّ ضَمِنَ بِالْقَبْضِ لَا بِالتَّضْيِيعِ وَإِنْ أَثِمَ اهـ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ الْإِثْمِ فِي الْحَالَيْنِ سم.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهُ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَعْلِيقُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَتَّى يَسْقُطَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَيَرْجِعُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَصِحُّ الْحِفْظُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَمَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ ثَمَّ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ إلَى مَنْ سَيَأْتِي) يُقَالُ عَلَيْهِ قَدْ اسْتَوَى السَّفَرُ لِلْجَلَاءِ وَلِعَدَمِهِ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ الْعَجْزُ عِنْدَ الْجَلَاءِ أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَحِينَئِذٍ يَفْتَرِقُ الْحَالَانِ وَدَفَعَ الشَّارِحُ بِالتَّقْيِيدِ تَوَهُّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِطْلَاقُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ عَنْ اسْتِوَاءِ الْحَالَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْقَاضِيَا فَالْعَدْلُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ وَفِي الثَّانِي حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي لُزُومِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْجَهُهُمَا اللُّزُومُ
[حاشية الشربيني]
خِلَافًا لِلْخَطِيبِ، وَيُغْنِي عَنْ الْقَبُولِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ، وَلَمْ يَرْتَضِ هَذِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْهُ) ظَاهِرُهُ مَعَ أَنَّ الْمَوْضُوعَ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنَّ الْوَضْعَ بَيْنَ يَدَيْهِ هُنَا لَيْسَ قَبْضًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِمَا فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا مُجَرَّدُ الْوَضْعِ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا لَا يَدُلُّ لَهُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنْهُ) أَيْ بِالتَّقْصِيرِ فِي الْحِفْظِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ أَمَّا بِالْإِتْلَافِ فَيَضْمَنُ لِعَدَمِ تَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّا إنْ قُلْنَا أَنَّ الْإِيدَاعَ عَقْدٌ لَا يَضْمَنُ إنْ أَتْلَفَهُ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ شَيْئًا، وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ إذْنٌ مُجَرَّدٌ فِي الْحِفْظِ ضَمِنَ بِالْإِتْلَافِ لِعَدَمِ تَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا عَقْدٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ، وَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ إذْنٌ فِي الِاسْتِهْلَاكِ.
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهُ) أَيْ بِالتَّقْصِيرِ فِي الْحِفْظِ
(قَوْلُهُ، وَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهَا) ، وَلَوْ مَخُوفًا إنْ عَلِمَ سَلَامَتَهَا بِهِ فَإِنْ ظَنَّهَا جَازَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ بِهَا) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَفِي غَيْرِهَا يَجُوزُ السَّفَرُ، وَلَا يَلْزَمُهُ، وَدَفَعَ بِقَوْلِهِ، وَيَلْزَمُهُ إلَخْ مَا يُقَالُ: إنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَتْنِ مَعَ قَوْلِهِ وَعَجَزَ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ بِالسَّفَرِ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ الْعُذْرِ الْمَذْكُورِ، وَالْعَجْزِ عَمَّنْ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْعَجْزَ وَحْدَهُ كَافٍ فِي جَوَازِ السَّفَرِ بِهَا وَعَدَمِ الضَّمَانِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَنْ مَصَالِحِهِ، وَتَنْفِرَ النَّاسُ عَنْ قَبُولِ الْوَدَائِعِ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ فَقَطْ.
اهـ. أَفَادَهُ الْكَرْخِيُّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ، وَلَعَلَّ بِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ، وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ إلَى مَنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ قَدْ اسْتَوَى السَّفَرُ لِلْجَلَاءِ، وَلِعَدَمِهِ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ حِينَئِذٍ.
اهـ. أَيْ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهَا بِسَفَرِهِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ إلَخْ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُمَا، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي اللُّزُومِ، وَعَدَمِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَالْقَاضِيَا إلَخْ) إنْ رَدَّهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا، وَنَائِبِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مُبَاحًا، وَإِلَّا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُبَاحِ كَذَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَسَبَبُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ إيدَاعَهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا، وَنَائِبِهِ رُخْصَةٌ فَلَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي.
اهـ.
حِرْزُهُ دُونَ حِرْزِ الْحَضَرِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرَّدِّ إلَى مَنْ ذُكِرَ فَإِنْ أَوْدَعَهُ فِي سَفَرٍ فَاسْتَدَامَهُ أَوْ فِي حَضَرِهِ وَسَافَرَ بِهِ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَالطَّرِيقُ أَمْنٌ لَمْ يَضْمَنْهُ لِرِضَى الْمَالِكِ بِهِ فِي الْأُولَى وَلِئَلَّا يَنْقَطِعَ الْمُودِعُ عَنْ مَصَالِحِهِ وَيَنْفِرَ النَّاسُ عَنْ قَبُولِ الْوَدَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِلْأَوَّلِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ ثَانِيًا لِرِضَى الْمَالِكِ بِهِ ابْتِدَاءً إلَّا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إحْرَازُهُ بِالْبَلَدِ فَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ وَمُجِلِّي وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ الْإِمَامُ اللَّائِقُ بِالْمَذْهَبِ الْمَنْعُ وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا وَلَهُ عُذْرٌ مِنْ نَحْوِ جَلَاءٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ بِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ احْتِمَالُ الْهَلَاكِ فِي الْحَضَرِ أَقْرَبَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ وَلَوْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ فَرُدَّ إلَى الْقَاضِي مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ إلَى عَدْلٍ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ ضَمِنَ وَلَا يَخْتَصُّ الرَّدُّ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ الْعَدْلُ بِعُذْرِ السَّفَرِ فَالْحَرِيقُ، وَالْغَرَقُ، وَالْإِغَارَةُ وَإِشْرَافُ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ إذَا لَمْ يَجِدْ حِرْزًا آخَرَ كَذَلِكَ.
(كَالْمَمَاتِ) أَيْ كَمَا يَضْمَنُ بِمَوْتِهِ وَلَوْ بِقَتْلٍ (لَا مُفَاجِيَا) أَيْ لَا بِمَوْتِهِ فَجْأَةً بَلْ بِمَا يُحْسَبُ التَّبَرُّعُ فِيهِ مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ (بِغَيْرِ إيصَاءِ مُمَيِّزٍ) لِلْوَدِيعَةِ (إلَى عَدْلٍ) بِأَنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أَوْ أَوْصَى بِهَا إيصَاءً غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَهَا أَوْ مُمَيِّزًا لَهَا لَكِنْ لَا إلَى عَدْلٍ لِتَقْصِيرِهِ بِذَلِكَ أَمَّا إذَا مَاتَ فَجْأَةً كَقَتْلِهِ غِيلَةً أَوْ أَوْصَى إلَى عَدْلٍ وَلَوْ وَارِثًا إيصَاءً مُمَيِّزًا لَهَا بِإِشَارَةٍ إلَى عَيْنِهَا أَوْ بَيَانِ جِنْسِهَا وَصِفَتِهَا وَعَجَزَ عَنْ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ ثُمَّ الْحَاكِمِ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِيصَاءِ الْإِعْلَامُ، وَالْأَمْرُ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْإِنْكَارِ، وَالْإِيصَاءِ إلَى الْقَاضِي ثُمَّ الْعَدْلِ كَالرَّدِّ إلَيْهِمَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَقْدِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بَيْنَ الْإِيدَاعِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَالْإِيصَاءِ إلَيْهِ ثُمَّ بَيْنَ الْإِيدَاعِ عِنْدَ عَدْلٍ، وَالْإِيصَاءِ إلَيْهِ ثُمَّ مَحَلُّ الضَّمَانِ بِالْمَوْتِ بِغَيْرِ وَصِيَّتِهِ إذَا أَتْلَفَ الْمَالَ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ.
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْقَاضِي، أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْيَتِيمِ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ وَلِعُمُومِ وِلَايَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا صَرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ وَهُوَ الْوَجْهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَمِينِ وَنُقِلْ التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ
(وَإِنْ) وَفِي نُسْخَةٍ فَإِنْ (أَوْصَى) بِشَيْءٍ إيصَاءً مُمَيِّزًا إلَى عَدْلٍ (فَلَمْ يُوجَدْ) فِي تَرِكَتِهِ (فَلَا) ضَمَانَ إذْ لَا تَقْصِيرَ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إيصَاءٍ مُمَيِّزٍ وَلَوْ أَوْصَى بِثَوْبٍ إيصَاءً غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَوُجِدَ فِي التَّرِكَةِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْوَدِيعَةِ بَلْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَاسْتَدَامَهُ إلَخْ) لَوْ عَدَلَ عَنْ مَقْصِدِهِ لِجِهَةٍ أُخْرَى أُخْطِرَ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي بَلَدٍ وَأَقَامَ بِهَا ثُمَّ سَافَرَ فَالظَّاهِرُ الِامْتِنَاعُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ الِامْتِنَاع مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلِلْأَوَّلِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا لَوْ عَدَلَ عَنْ مَقْصِدِهِ إلَخْ قَدْ يُؤْخَذُ الْمَنْعُ حِينَئِذٍ مِمَّا نَقَلَهُ الْمُزَجَّدُ فِي تَجْرِيدِهِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ كَانَ بَعْضُ الطَّرِيقِ غَيْرَ مَأْمُونٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْمَاءِ انْتَهَى وَفِي الرَّوْضِ فَإِنْ حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَقَامَ أَيْ بِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي حَضَرِهِ وَسَافَرَ بِهِ إلَخْ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ وَلَوْ أَوْدَعَ فِي الْبَلَدِ بَدْوِيًّا فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا قَالَهُ فِي شَرْحِ التَّعْجِيزِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ عِنْدَ إيصَاءِ الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِيصَاءِ لِلْقَاضِي، وَالْعَدْلِ فَهَلْ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الرَّدِّ إلَيْهِمَا الْمُبَيَّنِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّدِّ إلَيْهِمَا، وَالْإِيصَاءِ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ يَصِيرُ ضَامِنًا) الضَّمَانُ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ ضَامِنًا إلَّا إذَا مَضَى مَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الرَّدِّ أَوْ الْإِيصَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُرَادُهُ وَأَنَّهُ أَرَادَ بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ عَدَمَ التَّوَقُّفِ عَلَى الْمَوْتِ
[حاشية الشربيني]
حَجَرٌ وَم ر.
(قَوْلُهُ: فِي سَفَرِهِ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْدَعَ بَدْوِيًّا أَوْ مُنْتَجِعًا فِي الْحَضَرِ (قَوْلُهُ مَنَعَهُ) أَيْ إنْ عَلِمَ الْهَلَاكَ بِهِ أَوْ ظَنَّهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ إلَخْ) أَيْ كَمَا عَلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ أَيْ كَمَا يَضْمَنُ إلَخْ) إنَّمَا يَضْمَنُ عِنْدَ تَرْكِ الْإِيصَاءِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةٌ بَاقِيَةٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ مُمَيِّزًا لَهَا) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا ضَمِنَ إنْ وُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ مُتَعَدِّدٌ بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ، وَلَا يُعْطَى الْمُودَعُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا بَلْ يَضْمَنُ فِي التَّرِكَةِ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ فَقَطْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ أُعْطِيَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِفْ كَأَنْ قَالَ عِنْدِي ثَوْبٌ لِفُلَانٍ فَلَا يُعْطَاهُ، وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ لِتَقْصِيرِهِ.
اهـ. تُحْفَةٌ، وَسَيَأْتِي بَعْضُهُ
(قَوْلُهُ: مَعَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ) ، وَلَوْ كَانَ الْإِيصَاءُ لِلْقَاضِي أَوْ الْأَمِينِ، وَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَاضِي، وَالْأَمِينِ، وَذَلِكَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ هُنَاكَ سُلِّمَتْ لِنَائِبِ الْمَالِكِ شَرْعًا، وَهُوَ الْقَاضِي، وَالْأَمِينُ فَكَانَ كَتَسْلِيمِهَا لِلْمَالِكِ، وَهُنَا لَمْ يُسَلِّمْ لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِرَدِّهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: إذَا تَلِفَ الْمَالُ) بَعْدُ مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّقْصِيرُ إلَّا بِالْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُوجَدْ) وَيُصَدَّقُ الْوَارِثُ فِي أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي رَدِّهَا، وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ هُوَ، وَفِي تَلَفِهَا عِنْدَ مُوَرِّثِهِ، وَفِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِهِ.
اهـ.
تَجِبُ قِيمَتُهُ فِي التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ وَجَدَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ.
(أَوْ نَقَلَ الْمُودَعِ) الْوَدِيعَةَ مِنْ حِرْزٍ لَهُ كَبَيْتٍ عَيَّنَهُ الْمَالِكُ وَلَوْ إلَى أَحْرَزَ مِنْهُ (بِالنَّهْيِ) أَيْ مَعَ نَهْيِهِ عَنْ النَّقْلِ مِنْهُ وَكَانَ النَّقْلُ (بِلَا خِيفَةِ غَارَةٍ) ، وَالْفَصِيحُ إغَارَةٍ (وَنَارٍ) وَغَرَقٍ وَغَلَبَةِ لُصُوصٍ وَنَحْوِهَا فَيَضْمَنُ لِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَإِنْ نَقَلَهَا لِخِيفَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ إذَا كَانَ الثَّانِي حِرْزُ مِثْلِهَا وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهِ دُونَ الْمُعَيَّنِ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحْرَزَ مِنْهُ وَلَا مِثْلَهُ وَمَتَى لَمْ يُنْقَلْ ضَمِنَ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ بِالنَّهْيِ نَوْعًا مِنْ الِاحْتِيَاطِ فَإِذَا عَرَضَ خَوْفٌ فَالِاحْتِيَاطُ النَّقْلُ إلَّا إذَا قَالَ لَا تَنْقُلْ وَإِنْ حَدَثَ خَوْفٌ فَلَا يَضْمَنُ بِالنَّقْلِ وَلَا بِعَدَمِهِ (أَوْ) نَقَلَهَا بِلَا نَهْيٍ (إلَى حِرْزٍ أَقَلَّ) مِنْ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا فَيَضْمَنُ بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَلَهَا إلَى حِرْزٍ لَيْسَ أَقَلَّ مِنْ الْمُعَيَّنِ لَا يَضْمَنُهَا حَمْلًا لِتَعْيِينِهِ عَلَى اعْتِبَارِ الْحِرْزِيَّةِ دُونَ التَّخْصِيصِ الَّذِي لَا غَرَضَ فِيهِ كَمَا لَوْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِ حِنْطَةٍ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ مَا ضَرَرُهُ مِثْلُ ضَرَرِهَا وَدُونَهُ (أَوْ بِنَقْلِهِ) الْمُودَعَ بِلَا نَهْيٍ وَلَوْ إلَى أَحْرَزَ مِنْ الْمُعَيَّنِ (هَلَكْ) كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ فَيَضْمَنُ، لِأَنَّ التَّلَفَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ فِيهِ فَجْأَةً أَوْ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ الْمَالِكُ فَإِنْ كَانَ أَحْرَزَ مِنْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ إنْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ إلَّا أَنْ يَنْقُلَهَا بِنِيَّةِ التَّعَدِّي قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ لِلْمَالِكِ فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ إخْرَاجُهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ خَوْفٌ
(أَوْ عَلْفَهَا) بِإِسْكَانِ اللَّامِ أَيْ الدَّابَّةِ الْمُودَعَةِ (بِغَيْرِ نَهْيِهِ) أَيْ الْمَالِكِ عَنْ عَلْفِهَا (تَرَكْ) أَيْ الْمُودَعُ مُدَّةً تَمُوتُ فِي مِثْلِهَا فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْمَالِكُ بِعَلْفِهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا فَعَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهَا بِمَا يَصُونُهَا عَنْ التَّلَفِ، وَالْعَيْبِ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِجُوعٍ سَابِقٍ ضَمِنَ إنْ عَلِمَهُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ عَلَفًا عَلَفَهَا مِنْهُ وَإِلَّا فَيُرَاجِعْهُ أَوْ وَكِيلَهُ لِيَعْلِفَهَا أَوْ يَسْتَرِدَّهَا فَإِنْ فُقِدَا رَاجَعَ الْقَاضِيَ لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يُؤَجِّرَهَا أَوْ يَبِيعَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ كَبَيْتٍ عَيَّنَهُ الْمَالِكُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا إذَا قَالَ: اجْعَلْهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا وَلَا تَنْقُلْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِرّ (قَوْلُهُ: بِلَا خِيفَةِ غَارَةٍ إلَخْ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ الْخَوْفِ كُلِّفَ الْوَدِيعُ بَيِّنَةً بِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ وَلَا بَيِّنَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ الْمَالِكِ أَوْ هَلَاكِهِ بِسَبَبِ النَّقْلِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ خُصُوصًا فِي الْأُولَى وَتَقَدَّمَ فِي أَسْفَلِ هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ بَحْثُ الضَّمَانِ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَفَهَا) خَرَجَ بِهَذَا تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ وَفِيهِ وَجْهَانِ ثَانِيهِمَا عَدَمُ الضَّمَانِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَقَدْ رَأَيْتُ الْجَزْمَ بِهِ لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِثْمَ مَوْجُودٌ فِي الدَّابَّةِ دُونَ هَذَا أَقُولُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ نَشْرُ ثِيَابِ الصُّوفِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّلَفَ كَالْمُحَقَّقِ وَلَوْ أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ فَهَلْ يَجِبُ ذَبْحُهُ مَحَلُّ نَظَرٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ صَحَّحَ عَدَمَ الضَّمَانِ.
اهـ.، وَالْأَوْجَهُ الضَّمَانُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ إلَخْ فَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ رَأَيْت لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْأَمِينَ عَلَى الْبَهِيمَةِ الْمَأْكُولَةِ كَالْوَدِيعِ وَلِرَاعٍ وَنَحْوِهِمَا لَوْ رَآهَا وَقَعَتْ فِي مَهْلَكَةٍ فَذَبَحَهَا جَازَ وَإِنْ تَرَكَهَا حَتَّى مَاتَتْ فَلَا ضَمَانَ قَالَ وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا كُلْفَةٍ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ نَازَعَهُ فِي ذَبْحِهَا لِمَا ادَّعَاهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قُلْت يَشْهَدُ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَابَعَهُ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَهُ حِنْطَةً فَوَقَعَ فِيهَا السُّوسُ لَزِمَهُ الدَّفْعُ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَبِالْإِشْهَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِشْرَافِ الَّتِي تَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِيهَا يُؤْخَذُ حُكْمُهُمَا مِنْ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ إنْ عَلِمَهُ) أَيْ ضَمِنَ الْجَمِيعَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا الْقِسْطَ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ م ر
[حاشية الشربيني]
ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: بِالنَّهْيِ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ الْآتِي كُلُّهُ فِي حِرْزٍ لِلْمُودِعِ مِلْكًا أَوْ إجَارَةً أَوْ إعَارَةً فَإِنْ كَانَ لِلْمَالِكِ هَكَذَا لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
اهـ. أَنْوَارٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحِرْزُ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَقَلَّ أَوْ لَا هَلَكَ بِنَقْلِهِ أَوْ لَا، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْلُ، وَلَوْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ، وَغَلَبَ أَوْ تَحَقَّقَ الْهَلَاكُ فِي الْأَوَّلِ لَكِنْ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فِي حَالَةِ النَّهْيِ فَإِنْ نَقَلَ بِلَا ضَرُورَةٍ ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَحْرَزَ، وَإِنْ نَقَلَ لِضَرُورَةِ غَارَةٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ غَلَبَةِ لُصُوصٍ لَمْ يَضْمَنْ إنْ كَانَ الثَّانِي حِرْزًا لِمِثْلِهَا إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا دُونَهُ فَلَا يَضْمَنُ أَيْضًا، وَلَوْ تَرَكَ النَّقْلَ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ ضَمِنَ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ نَقْلِهَا إلَى دُونِ حِرْزِ مِثْلِهَا حِينَئِذٍ بَلْ فِي لُزُومِهِ، وَفِي رَدِّ قَوْلِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ تَلِفَتْ فِي مَحَلِّهَا مَعَ النَّهْيِ عَنْ نَقْلِهَا، وَلَوْ بِنَحْوِ حَرِيقٍ فَلَا ضَمَانَ.
اهـ. إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَحْرَزَ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَحْرَزَ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهَا إلَى مَحَلَّةٍ أَوْ دَارٍ هِيَ حِرْزُ مِثْلِهَا مِنْ أَحْرَزَ مِنْهَا، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ حِرْزًا لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ الِاتِّفَاقَ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ انْتَهَى، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نُسِبَ لِلشَّيْخَيْنِ الْجَزْمُ بِخِلَافِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ) قُيِّدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ دَارَيْنِ ضَمِنَ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهَا حِرْزَ مِثْلِهَا
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ) الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا، وَإِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ عَدَمِ الْعَلَفِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ جَزَمَ بِمَا هُوَ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ إنْ عَلِمَهُ) ، وَإِلَّا فَلَا، وَفَارَقَ مَا إذَا كَانَ بِإِنْسَانٍ جُوعٌ سَابِقٌ، وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةَ
جُزْءًا مِنْهَا أَمَّا إذَا نَهَاهُ عَنْ عَلْفِهَا فَلَا ضَمَانَ لِلْإِذْنِ فِي الْإِتْلَافِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مِلْكًا لِغَيْرِهِ كَإِيدَاعِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيُشْبِهُ أَنَّ نَهْيَهُ كَالْعَدَمِ (بِالْإِثْمِ) أَيْ مَعَ إثْمِهِ بِتَرْكِ عَلْفِهَا فِي حَالَتَيْ النَّهْيِ وَعَدَمِهِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ فَإِنْ كَانَ نَهْيُهُ عَنْ عَلْفِهَا لِعِلَّةٍ فَعَلَفَهَا قَبْلَ زَوَالِهَا فَمَاتَتْ ضَمِنَهَا، وَالسَّقْيُ فِي ذَلِكَ كَالْعَلْفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَلْفِ يَجِبُ فَرْضُهُ فِي الْحَضَرِ حَيْثُ يُعْتَادُ أَمَّا أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ لَا يَعْتَادُ سِوَى الرَّعْيِ فَهُوَ فِي حَقِّهِمْ كَالْعَلْفِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ نَعَمْ لَوْ فُقِدَ الْكَلَأُ أَوْ الْمَاءُ بِمَكَانِهِ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا إلَى مَنْ ذُكِرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ النُّجْعَةَ بِهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ (أَوْ بِنَشْرِ صُوفٍ) وَنَحْوِهِ لِلرِّيحِ لِدَفْعِ الدُّودِ (مَا اعْتَنَى) بِأَنْ تَرَكَهُ حَتَّى تَلِفَ فَيَضْمَنُ بِذَلِكَ (كَلُبْسِهِ) أَيْ كَمَا يَضْمَنُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْتَنِ بِلُبْسِهِ (لِلَّدُودِ) أَيْ لِدَفْعِهِ (إنْ تَعَيَّنَا) أَيْ لُبْسُهُ لِيَعْبَقَ بِهِ رَائِحَةُ الْآدَمِيِّ فَتَدْفَعُ الدُّودَ نَعَمْ إنْ نَهَاهُ الْمَالِكُ عَنْ ذَلِكَ فَامْتَنَعَ حَتَّى فَسَدَ كُرِهَ وَلَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَا ضَمَانَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ كَأَنْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ (أَوْ أَخَذَ الْعَيْنَ) الْمُودَعَةَ (لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا.
(أَوْ انْتَفَعْ) بِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا لِنَفْسِهِ كَأَنْ لَبِسَ الثَّوْبَ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ خِيَانَةً فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ (لَا إنْ نَوَاهُ) أَيْ أَخَذَهَا أَوْ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي الدَّوَامِ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِعْلًا بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا فِي الِالْتِقَاطِ (كَرُكُوبِ مَا امْتَنَعْ) قَوْدُهُ وَسَوْقُهُ لِجِمَاحِهِ حَيْثُ أَخْرَجَهُ لِسَقْيٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ فَتَحَ الصُّنْدُوقَ الْمُقْفَلَ أَوْ فَضَّ خَتْمَ الْكِيسِ ضَمِنَ مَا فِيهِمَا وَفِي الظَّرْفِ وَجْهَانِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْخِيَانَةَ فِيهِ وَلَوْ خَرَقَ الْكِيسَ تَحْتَ الْخَتْمِ فَكَفَضِّ الْخَتْمِ أَوْ فَوْقَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نَقْصَ الْخَرْقِ وَلَوْ حَلَّ الْخَيْطَ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْكِيسِ أَوْ رِزْمَةُ الْقُمَاشِ فَلَا، ضَمَانَ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ مَنْعُ الِانْتِشَارِ لَا كَتْمُهُ عَنْهُ (أَوْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَدِيعُ الْحَالَ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا وَإِنْ جَهِلَ الْعِلَّةَ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ بِفِعْلِهِ وَخُصُوصًا مَعَ النَّهْيِ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي الْجُوعِ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُ النَّاسِ تَقْيِيدَ الضَّمَانِ بِالْعِلْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا عَلِمَ لَكِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَ الْقُفْلِ لِأَنَّ عَدَمَ إعْطَائِهِ لَهُ كَالنَّهْيِ وَلَوْ تَعَيَّنَ لُبْسُ الْحَرِيرِ لِدَفْعِ الدُّودِ وَكَانَ ذَكَرًا وَعَدَمِ نَحْوَ أُنْثَى يُلْبِسُهُ إيَّاهُ جَازَ لَهُ لُبْسُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلضَّرُورَةِ فَلَوْ لَبِسَهُ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ فَهَلْ يَضْمَنُ لِلِاسْتِعْمَالِ بِدُونِ مُسَوِّغٍ أَوْ لَا لِلِاحْتِيَاجِ لِلُّبْسِ فِي الْجُمْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ فَتَحَ قُفْلًا عَنْ صُنْدُوقٍ فِيهِ صُوفٌ أَوْ نَحْوُهُ لِذَلِكَ أَيْ لِنَشْرِهِ أَوْ لُبْسِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لَكِنْ يُكْرَهُ امْتِثَالُهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَبِسَ الثَّوْبَ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ) مِثْلُ ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ فِي الْكِتَابِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَعْمَلَهَا ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكَهُ (فَائِدَةٌ)
قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ الَّذِي أَقُولُهُ أَنَّ الْمُودَعَ بَعْدَ تَعَدِّيهِ لَا يَجُوزُ لَهُ حِفْظُ الْوَدِيعَةِ بَلْ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِخِلَافِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمَالِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بَعْدَ تَعَدِّيهِمَا اهـ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْفَتَاوَى بِرّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى ذَلِكَ) قَالَ الْإِمَامُ الْمُرَادُ تَجْدِيدُ الْقَصْدِ أَمَّا مَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ وَدَاعِيهِ الدِّينُ تَدْفَعُهُ فَلَا حُكْمَ لَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: فَكَفَضِّ الْخَتْمِ) فَيَضْمَنُ مَا فِي الْكِيسِ وَكَذَا نَفْسُ الْكِيسِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ هُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْوَجْهُ الضَّمَانُ م ر.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نَقْصَ الْخَرْقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ خَرَقَهُ مُتَعَمِّدًا ضَمِنَ جَمِيعَ الْكِيسِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي اهـ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالْكُلُّ إنْ أَتْلَفَ بَعْضًا اتَّصَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا كَتْمُهُ عَنْهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَتْمُهُ عَنْهُ ضَمِنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ م ر
[حاشية الشربيني]
إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْجُوعِ حَيْثُ مَاتَ بِالْمُدَّتَيْنِ بِأَنَّ الْوَدِيعَ أَمِينٌ، وَالْجَانِي مُتَعَمِّدٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ.
اهـ. زي.
(قَوْلُهُ: رَاجَعَ الْقَاضِي إلَخْ) فَإِنْ عَجَزَ اقْتَرَضَ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَا مَالَ بِهِ أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ فَقَدَ الْحَاكِمُ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ فَإِنْ تَعَذَّرَ إنْفَاقُهُ إلَّا بِنَحْوِ الْبَيْعِ، وَالْإِيجَارِ، وَالِاقْتِرَاضِ جَازَ لَهُ أَيْ الْوَدِيعِ أَنْ يَفْعَلَ.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ أَيْ إنْ وَجَدَ الشُّهُودَ فَإِنْ فَقَدَهُمْ، وَنَوَى الرُّجُوعَ رَجَعَ ع ش، وَفِي ق ل أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِمْ كَالْعَلَفِ) فَيُقَالُ إنْ تَرَكَ الرَّعْيَ بِغَيْرِ نَهْيِهِ ضَمِنَ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْطَاهُ إلَخْ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ تَسْرِيحُهَا لِلرَّعْيِ.
اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِنَشْرِ صُوفٍ إلَخْ) ، وَيَضْمَنُ، وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ، وَعُذِرَ لِبُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِذَلِكَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: كَلُبْسِهِ لِلَّدُودِ) قَالَ حَجَرٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَإِلَّا ضَمِنَ بِهِ أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ لَهُ صَارِفٌ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَوْجَهُهُمَا الضَّمَانُ اهـ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ خَطَأً لَكِنَّ الظَّاهِرَ تَقْيِيدُهُ بِالْعَمْدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَالْكُلُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ إلَّا نَقْصَ الْخَرْقِ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ وَإِلَّا ضَمِنَ جَمِيعَ
بَدَلَ الْمَأْخُوذِ بِالْبَاقِي خَلَطْ) أَيْ أَوْ خَلَطَ بَدَلَ مَا أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِالْبَاقِي مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ (فَكُلُّهُ) أَيْ الْمَالِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ خَلَطَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ تَمَيَّزَ (أَوْ) خَلَطَ (عَيْنَهُ) أَيْ الْمَأْخُوذَ بِالْبَاقِي (فَذَا) أَيْ الْمَأْخُوذُ يَضْمَنُهُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْبَاقِي فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ضَمَانَ الْمَأْخُوذِ لَا يَزُولُ بِرَدِّ بَدَلِهِ وَلَا بِرَدِّ عَيْنِهِ
(وَ) يَضْمَنُ (الْكُلَّ) أَيْ كُلَّ الْمَالِ أَيْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ (إنْ أَتْلَفَ) مِنْهُ (بَعْضًا اتَّصَلْ) بِبَعْضِهِ الْآخَرَ كَقَطْعِ طَرَفِ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ (بِالْعَمْدِ) أَوْ شَبَهِهِ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى الْكُلِّ فَإِنْ أَتْلَفَ بَعْضًا مُنْفَصِلًا كَدِرْهَمٍ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مُتَّصِلًا لَكِنْ خَطَأً ضَمِنَ الْمُتْلَفَ فَقَطْ لِاقْتِصَارِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي غَيْرِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا تَسْوِيَتَهُمْ الْخَطَأَ بِالْعَمْدِ فِي الضَّمَانِ لِأَنَّ مَحَلَّهَا فِي ضَمَانِ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي الْبَعْضِ الْمُتْلَفِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا فِي ضَمَانِ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْبَاقِي فِيهَا إذْ لَا تَعَدِّيَ فِيهِ (أَوْ بِخُلْفِهِ) أَيْ مُخَالَفَتِهِ فِي كَيْفِيَّةِ الْحِفْظِ الْمَأْمُورِ بِهِ (الْهُلْكُ) لِلْمَالِ (حَصَلْ كَالنَّوْمِ فَوْقَهُ) أَيْ كَأَنْ نَامَ فَوْقَ ظَرْفِهِ كَصُنْدُوقٍ (بِنَهْيٍ) أَيْ مَعَ نَهْيِ الْمَالِكِ لَهُ عَنْ نَوْمِهِ فَوْقَهُ (وَسُرِقْ) أَيْ الْمَالُ (فِي الْبَرِّ مِنْ حَيْثُ) بِجِيمٍ وَنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ أَوْ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاةِ تَحْتٍ وَمُثَلَّثَةٍ (رُقَادًا يَسْتَحِقْ) أَيْ مِنْ جَنْبٍ أَوْ مَكَان يَسْتَحِقُّ الرُّقَادَ فِيهِ عَادَةً فَيَضْمَنُ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الْهِلَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ رَقَدَ عَلَيْهِ بِلَا نَهْيٍ فَسُرِقَ وَلَوْ مِنْ جَنْبٍ يَرْقُدُ فِيهِ عَادَةً إذْ لَا مُخَالَفَةَ أَوْ نَهَاهُ فَرَقَدَ فَوْقَهُ فِي بَيْتٍ مُحْرَزٍ فَسُرِقَ وَلَوْ مِنْ جَنْبٍ يَرْقُدُ فِيهِ عَادَةً أَوْ فِي بَرِّيَّةٍ فَسُرِقَ مِنْ جَنْبٍ لَا يَرْقُدُ فِيهِ عَادَةً لِأَنَّهُ زَادَ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَحْصُلْ الْهَلَاكُ بِفِعْلِهِ.
وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ لَهُ لَا تَفْعَلْ عَلَيْهِ أَوْ لَا تَقْفِلْ عَلَيْهِ قُفْلَيْنِ فَخَالَفَ وَعَطَفَ عَلَى النَّوْمِ قَوْلَهُ (أَوْ عَيَّنَ) الْمَالِكُ (الرَّبْطَ) وَفِي نُسْخَةٍ، وَالْأَمْرُ بِالرَّبْطِ أَيْ وَكَأَمْرِهِ بِرَبْطِ الْمَالِ (بِكُمٍّ) لَهُ (فَصَحِبْ) أَيْ فَصَحِبَهُ (بِكَفِّهِ وَضَاعَ مِنْهُ) بِاسْتِرْخَاءِ يَدِهِ بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ فَيَضْمَنُ إذْ لَوْ رَبَطَهُ مَا ضَاعَ بِهَذَا السَّبَبِ فَالضَّيَاعُ حَصَلَ بِالْمُخَالَفَةِ (لَا) إنْ (غُصِبْ) مِنْهُ فَلَا يَضْمَنْهُ لِأَنَّ الْكَفَّ أَحْرَزُ مِنْ الرَّبْطِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَصْبِ، وَالرَّبْطُ أَحْرَزُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّيَاعِ بِالسُّقُوطِ (أَوْ دَاخِلًا يَرْبِطُهُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّهَا أَيْ أَوْ رَبَطَهُ بِكُمِّهِ كَمَا أَمَرَهُ الْمَالِكُ لَكِنْ رَبَطَهُ دَاخِلَ الْكُمِّ بِأَنْ جَعَلَ الْخَيْطَ الرَّابِطَ دَاخِلَهُ (فَضَاعَ) مَا فِيهِ بِالسُّقُوطِ (أَوْ) رَبَطَهُ (مِنْ خَارِجِ فُطِّرَ) الْكُمِّ أَيْ قَطَعَهُ الطَّرَّارُ وَأَخَذَ مَا فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِيهِمَا لِتَنَاثُرِ الْمَالِ بِالِانْحِلَالِ فِي الْأُولَى وَتَنْبِيهِ الطَّرَّارِ وَإِغْرَائِهِ عَلَيْهِ لِسُهُولَةِ قَطْعِهِ أَوْ حَلِّهِ حِينَئِذٍ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَالْعَكْسَ نَفَوْا) أَيْ وَنَفَوْا الضَّمَانَ فِي عَكْسِ ذَلِكَ بِأَنْ أَخَذَهُ الطَّرَّارُ فِي الْأُولَى وَضَاعَ بِالسُّقُوطِ فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ تَنْبِيهِ الطَّرَّارِ فِي الْأُولَى وَبَقَاءِ الْمَالِ فِي الْكُمِّ فِي الثَّانِيَةِ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مُطْلَقُ الرَّبْطِ وَقَدْ أَتَى بِهِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى جِهَةِ التَّلَفِ وَبِأَنَّهُ لَوْ قَالَ احْفَظْهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَوَضَعَهُ فِي زَاوِيَةٍ مِنْهُ فَانْهَدَمَتْ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى لَسَلِمَ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الرَّبْطَ لَيْسَ كَافِيًا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ فُرِضَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَضَمُّنِهِ الْحِفْظَ وَلِهَذَا لَوْ رَبَطَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إلَخْ) مِنْ ثَمَّ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ جَوَانِبُ الصُّنْدُوقِ كُلُّهَا صَالِحَةً لِلرُّقَادِ فِيهَا فَلَا ضَمَانَ بِنَوْمِهِ فِي أَعْلَاهُ؛ لِأَنَّ الْجَنْبَ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلنَّوْمِ فِيهِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَهُ الْمَالِكُ كَأَنْ قَالَ ثَمَّ أَمَامَهُ فَخَالَفَ وَسُرِقَ مِنْ أَمَامِهِ ضَمِنَ بِرّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَكَأَمْرِهِ بِرَبْطِ الْمَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالرَّبْطِ فِي الْكُمِّ وَلَا يَحْفَظُهَا فِي يَدِهِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالرَّبْطِ فِي الْكُمِّ اهـ وَالتَّعْلِيلُ الْآتِي رُبَّمَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ بِرَقَدَ يُجَابُ بِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ وَلِعُمُومِ الْحُكْمِ عِلَّةٌ أُخْرَى (تَنْبِيهٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ مِثْلِ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَيْ بِرَبْطِهَا فِي كُمِّهِ وَلَا بِإِمْسَاكِهَا فِي يَدِهِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ فِيمَا سَبَقَ وَإِنْ أَوْدَعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْكُمِّ بِلَا رَبْطٍ أَيْ وَسَقَطَتْ وَهِيَ خَفِيفَةٌ ضَمِنَ أَوْ ثَقِيلَةٌ فَلَا اهـ وَقَوْلُهُ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ فِيمَا سَبَقَ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ فَسَقَطَتْ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ ضَمِنَ لِأَنَّهُ لَوْ رَبَطَهَا لَمْ تَضِعْ بِهَذَا السَّبَبِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ ثَقِيلَةٌ فَلَا؛ لِأَنَّ قِيَاسَهُ الضَّمَانُ فِي الثَّقِيلَةِ أَيْضًا لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ وَهُوَ لَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ وَأَمْسَكَهَا بِيَدِهِ فَسَقَطَتْ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ ضَمِنَ فَكَذَا إذَا وَضَعَهَا فِي الْكُمِّ فَسَقَطَتْ بِذَلِكَ إذْ الْكُمُّ بِلَا رَبْطٍ كَالْيَدِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الضَّمَانَ فِيمَا إذَا أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ فَسَقَطَتْ بِمَا إذَا كَانَتْ خَفِيفَةً فَلَا ضَمَانَ فِي الثَّقِيلَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ دَاخِلًا يَرْبِطُهُ إلَخْ) صَنِيعُهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ إلَّا بِتَكَلُّفٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَبَطَهُ بِكُمِّهِ كَمَا أَمَرَهُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ عَلَيْهِ كُمٌّ وَاحِدٌ أَوْ إلَّا عَلَى إنْ تَعَدَّدَ بِرّ
[حاشية الشربيني]
الْكِيسِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَنَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: فَكُلُّهُ يَضْمَنُ) أَيْ يَضْمَنُ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَيَصِيرُ الْمَخْلُوطُ مِلْكًا لِلْخَالِطِ كَمَا فِي الْغَصْبِ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: بِمَالِ نَفْسِهِ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ فَلَوْ خَلَطَهَا بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَا تَمْيِيزَ مَلَكَ الْجَمِيعَ وَهُوَ غَاصِبٌ لَهُ
(قَوْلُهُ: الْكُمُّ) أَيْ الْمَعْقُودُ طَرَفُهُ فِي طَرَفِ الْآخَرِ عَلَى قَفَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا تَسَبُّبَ مِنْهُ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ دَلَالَةِ الطَّرَّارِ أَوْ تَقْصِيرِهِ فِيمَا يَرَاهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الرَّبْطَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ حِرْزٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَغَرَضُ الْمُودِعِ
رَبْطًا غَيْرَ مُحْكَمٍ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الرَّبْطِ يَشْمَلُ الْمُحْكَمَ وَغَيْرَهُ وَلَفْظُ الْبَيْتِ مُتَنَاوِلٌ لِكُلٍّ مِنْ زَوَايَاهُ، وَالْعُرْفُ لَا يُخَصِّصُ مَوْضِعًا مِنْهُ وَبِأَنَّ جِهَاتِ الرَّبْطِ مُخْتَلِفَةٌ وَجِهَاتِ الْبَيْتِ مُسْتَوِيَةٌ فَإِنْ فُرِضَ اخْتِلَافُهَا فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْقُرْبِ مِنْ الشَّارِعِ وَنَحْوِهِ فَقَدْ يُقَالُ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ وَبِهَذَا فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ثُمَّ قَالَ، وَالْحَقُّ إنْ اسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ عَلَى وَجْهِهِ لِأَنَّ الرَّبْطَ فِي الْكُمِّ حِرْزٌ كَيْفَ كَانَ وَلَا يَجِبُ الْحِفْظُ فِي الْأَحْرَزِ
(أَوْ ضُيِّعَتْ) أَيْ الْوَدِيعَةُ (بِأَنْ يَدُلَّ) عَلَيْهَا (الْمُودَعُ مُصَادِرًا) لِلْمَالِكِ (أَوْ سَارِقًا) وَيُعَيِّنُ لَهُ مَوْضِعَهَا فَتَضِيعُ بِذَلِكَ السَّبَبِ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ الْحِفْظَ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاعَتْ بِغَيْرِهِ أَوْ بِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَبِخِلَافِ مَا إذَا دَلَّ عَلَيْهَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حِفْظَهَا وَلَوْ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا فَخَالَفَ فَسَرَقَهَا مُخْبَرُهُ أَوْ مُخْبَرُ مُخْبَرِهِ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا لِلْمُخَالَفَةِ (أَوْ يَضَعُ) أَيْ الْوَدِيعَةَ (فِي غَيْرِ حِرْزِ الْمِثْلِ) لَهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا (أَوْ يَنْسَاهَا) فَتَضِيعُ بِالنِّسْيَانِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا، وَالتَّحَرُّزُ عَنْ أَسْبَابِ تَلَفِهَا (كَالْحُكْمِ) فِيمَا (لَوْ سَلَّمَهَا) لِظَالِمٍ (إكْرَاهَا) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِتَسْلِيمِهِ (لَكِنْ قَرَارُهُ) أَيْ الضَّمَانِ (عَلَى مَنْ يَظْلِمُ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهَا عُدْوَانًا فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ بَلْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ قَهْرًا فَلَا يَضْمَنُهَا كَالسَّرِقَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهَا الظَّالِمَ مُكْرَهًا وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا كَالْمُحْرِمِ إذَا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ لَا يَضْمَنُهُ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ بِالدَّلَالَةِ مُضَيِّعٌ لَهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ لِلْيَدِ، وَالْتِزَامِ الْحِفْظِ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَرَارًا فِي الضَّمَانِ لَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا أَصْلًا (وَلْيُخْفِهَا) وُجُوبًا (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الظَّالِمِ بِالْإِنْكَارِ (وَمَيْنًا) أَيْ وَكَذِبًا (يُقْسِمُ) جَوَازًا لِحِفْظِهَا إنْ حَلَّفَهُ الظَّالِمُ (وَكُفِّرَتْ) يَمِينُهُ أَيْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَتُهَا لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهَا وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ وَلَوْ وَقَعَ فِي الْحِرْزِ حَرِيقٌ فَقَدَّمَ أَخْذَ مَتَاعِهِ فَاحْتَرَقَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ قَدَّمَ وَدِيعَةً عَلَى أُخْرَى قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْوَدَائِعِ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُ الِابْتِدَاءُ بِهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ الِابْتِدَاءُ بِغَيْرِهِ فَيَخْرُجُ عَلَى مَا إذَا قَالَ اُقْتُلْ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ بِخِلَافِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَتَاعِهِ عَلَى الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ (أَوْ دُونَ إتْمَامِ غَرَضْ مَاطَلَ) أَيْ لَوْ مَاطَلَ (فِي تَخْلِيَةٍ) بَيْنَ الْمَالِكِ، الْوَدِيعَةِ بِدُونِ إتْمَامِ غَرَضٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا (إنْ اعْتَرَضْ) أَيْ تَعَرَّضَ (مَالِكُهَا لِلرَّدِّ) بِأَنْ طَلَبَهَا مِنْهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّخْلِيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَبِ فَإِنْ مَاطَلَ لِإِتْمَامِ غَرَضٍ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ طَهَارَةٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ يُخَافُ هَرَبَهُ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يَطُولُ زَمَنُهُ أَوْ لِغَيْرِ إتْمَامِ غَرَضٍ لَكِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا مَالِكُهَا لَمْ يَضْمَنْهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ.
وَإِطْلَاقُ الْمَطْلِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا طَلَبَ مَجَازٌ سَلِمَ مِنْهُ تَعْبِيرُ الْحَاوِي بِالتَّأْخِيرِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمَا بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا بِالتَّأْخِيرِ لِتَعَسُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَأَنْ يَكُونَ بِاللَّيْلِ وَهِيَ بِخِزَانَةٍ لَا يَتَأَتَّى فَتْحُ بَابِهَا إذْ ذَاكَ أَوْ يَكُونَ ثَمَّ مَطَرٌ وَهِيَ بِمَكَانٍ آخَرَ بَعِيدٍ وَعَبَّرَا بِالتَّخْلِيَةِ لِأَنَّهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُ لَهُ مَوْضِعَهَا) ثُمَّ قَوْلُهُ: بَعْدُ أَوْ بِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَوْضِعَهَا ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَادِرِ، وَالسَّارِقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ لَا غَيْرُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سَنَدُهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَفْرَدَ الرَّوْضُ مَسْأَلَةَ الْمُصَادِرِ وَقَيَّدَهَا فِي شَرْحِهِ بِهَذَا الْقَيْدِ ثُمَّ صَرَّحَ بِمُحْتَرَزِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَضِيعُ بِالنِّسْيَانِ) مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَهَا فِي حِرْزٍ ثُمَّ يَنْسَاهُ جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ بِرّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِعَدَمِ فِطْرِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ أَضْيَقُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ آخِذًا لَهَا لَا مَحَالَةَ سَوَاءٌ سَلَّمَهَا الْمُكْرَهُ أَمْ لَا فَلَا ضَمَانَ وَتَسْلِيمُهُ كَلَا تَسْلِيمٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ مَمْنُوعٌ
[حاشية الشربيني]
الْحِفْظُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَجْهُ الْحِفْظِ، وَالْبَيْتُ فِي قَوْلِهِ ضَعْهُ فِي بَيْتِك كَالْكُمِّ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْهُ إلَّا أَنَّ الْوَضْعَ نَفْسُهُ لَيْسَ حِرْزًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَالرَّبْطِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ ع ش: إنَّ الْوَضْعَ فِي زَوَايَا الْبَيْتِ كَالرَّبْطِ لِأَنَّ الْوَضْعَ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الزَّوَايَا بِخِلَافِ الرَّبْطِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظَ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ الرَّبْطَ.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظَ الْبَيْتِ إلَخْ) أَيْ، وَالْوَضْعُ شَامِلٌ لِأَيِّ فَرْدٍ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ بِخِلَافِ الرَّبْطِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ جِهَاتِ الرَّبْطِ مُخْتَلِفَةٌ) فَلِلْعُرْفِ دَخْلٌ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْمُحْكَمِ وَإِنْ شَمِلَ لَفْظُهُ غَيْرَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْتُ إذْ لَا دَخْلَ لِلْعُرْفِ فِي تَخْصِيصِ بَعْضِ زَوَايَا وَإِنْ فُرِضَ اخْتِلَافُهَا بِنَاءً وَقُرْبًا مِنْ الشَّارِعِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ حِرْزٌ كَيْفَ كَانَ) قَدْ يُمْنَعُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ حِرْزٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَتَضِيعُ بِذَلِكَ السَّبَبِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ الدَّابَّةَ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ حَيْثُ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْخَوْفِ إنَّ إخْرَاجَهَا جِنَايَةٌ عَلَيْهَا نَفْسِهَا فَاقْتَضَتْ الضَّمَانَ بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ فَإِنَّهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ الْوَدِيعَةِ لَا تُعَدُّ جِنَايَةً.
اهـ. م ر وع ش.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْإِفْطَارِ مُكْرَهًا أَنَّ مَا هُنَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَمِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَذَاكَ حَقُّ اللَّهِ وَمِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ.
اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَيْنًا إلَخْ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ التَّوْرِيَةِ
لَا يَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ مُبَاشَرَةُ الرَّدِّ وَتَحَمُّلُ مُؤْنَتِهِ بَلْ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقَبْضِ فَلَوْ حُجَرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ كَانَ نَائِمًا فَوَضَعَهَا فِي يَدِهِ لَمْ يَكْفِ وَلَوْ أَوْدَعَهُ جَمَاعَةٌ مَالًا وَقَالُوا إنَّهُ مُشْتَرَكٌ ثُمَّ طَلَبَهُ بَعْضُهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَسْلِيمُهُ وَلَا قِسْمَتُهُ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْإِيدَاعِ فَكَذَا فِي الِاسْتِرْدَادِ بَلْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَقْسِمَهُ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ نَصِيبَهُ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمَا بِإِتْمَامِ الْغَرَضِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي إنْشَاءِ الْغَرَضِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يُنْشِئَ التَّطَهُّرَ، وَالْأَكْلَ، وَالصَّلَاةَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا أَوْ نَحْوُهَا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ بَعِيدَةً عَنْ مَجْلِسِهِ (أَوْ مَعْ ذَا) أَيْ طَلَبِ الْمَالِكِ لَهَا (جَحَدْ) أَيْ جَحَدَهَا الْمُودَعُ فَيَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ صَارَ خَائِنًا بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا جَحَدَهَا بِدُونِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ لِي عِنْدَك وَدِيعَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْسِكْهَا لِنَفْسِهِ.
وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي الْجَحْدُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَأَنْ يُرِيدَ بِهِ زِيَادَةَ الْحِرْزِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ (ثُمَّ) بَعْدَ جَحْدِهِ لَهَا مَعَ طَلَبِ الْمَالِكِ لَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِهَا أَوْ اعْتَرَفَ بِهَا وَادَّعَى رَدَّهَا قَبْلَ الْجُحُودِ أَوْ بَعْدَهُ (اسْتَمِعْ) أَنْتَ (بَيِّنَةً) تَشْهَدْ (لَهُ بِرَدْ) هـ لَهَا عَلَى مَالِكِهَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ ثُمَّ تَذَكَّرَ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِشَيْءٍ لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ وَسَوَاءٌ جَحَدَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ أَمْ لُزُومَ تَسْلِيمِ شَيْءٍ إلَيْهِ (قُلْتُ وَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْحَاوِي هُنَا مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الرَّدِّ تُسْمَعُ بَعْدَ الْجَحْدِ هُوَ (الصَّحِيحُ لَا مَا قَالَهْ مُنَاقِضًا) لِذَلِكَ (فِي آخِرِ الْوَكَالَهْ) مِنْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ
فَإِنْ ادَّعَى رَدَّهَا بِلَا بَيِّنَةٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَمُنْكِرَ اللُّزُومِ فِي الرَّدِّ) كَأَنْ قَالَ لَا يَلْزَمُنِي رَدُّ شَيْءٍ إلَيْك أَوْ مَالَك عِنْدِي شَيْءٌ (اقْبَلْ) قَوْلَهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِيَمِينِهِ إذْ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ بِخِلَافِ مُنْكِرِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ إنْكَارِ اللُّزُومِ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ يَوْمَ الْجَحْدِ لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الرَّوْضَةِ فِي الدَّعَاوَى أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِجَوَابِهِ بِقَوْلِهِ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْك لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ لَا التَّسْلِيمُ ثُمَّ قَالَ وَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى تَلَفَهَا فَإِنْ ادَّعَى وُقُوعَهُ قَبْلَ الْجَحْدِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً سَقَطَتْ مُطَالَبَتُهُ أَوْ بَعْدَ الْجَحْدِ ضَمِنَهَا لِخِيَانَتِهِ بِالْجَحْدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَدْ حَكَيْنَا فِي الْمُرَابَحَةِ فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ أَنَّ الْأَصْحَابَ فَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ يَذْكُرَ وَجْهًا مُحْتَمَلًا فِي الْغَلَطِ أَوْ بَيْنَ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمِثْلِهِ هُنَا، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا مُتَّجِهَةٌ انْتَهَى.
وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ هُنَاكَ مُعَارِضٌ لِمَا أَخْبَرَ بِهِ فَاحْتِيجَ إلَى التَّأْوِيلِ لِيَجْتَمِعَ هَذَا مَعَ ذَاكَ وَإِنْكَارُ الْوَدِيعَةِ غَيْرُ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ تَلَفِهَا فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ مُحْتَمَلٍ، الْوَدِيعَةُ أَصْلُهَا ثَابِتٌ بِتَوَافُقِهِمَا وَقَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِ الْعَيْنِ قَبْلَ الْجُحُودِ فَتُسْمَعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا ضَمَانَ حِينَئِذٍ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ مَبْنَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْأَمَانَةِ، وَالْقَصْدِ بِالدَّعْوَى فِيهَا بِمَا ذُكِرَ دَفْعُ الضَّمَانِ فَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ فِيهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَافْتَقَرَ سَمَاعُهَا فِيهِ إلَى تَأْوِيلٍ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ لَكِنَّهُ يَضْمَنُ الْبَدَلَ إنْ جَحَدَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ كَالْغَاصِبِ وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ عَلَى الْأَصَحِّ
(أَوْ قَالَ) لَهُ الْمَالِكُ (رُدَّهَا عَلَى الْوَكِيلِ لِي فَلَمْ يَرُدَّ الْمَالَ مَعَ تَمَكُّنِهْ) مِنْ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِالرَّدِّ إلَيْهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: إذْ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ) لَوْ أَسْنَدَ الرَّدَّ لِبُعْدِ الْإِنْكَارِ فِي قَوْلِهِ مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ لَمْ يُقْبَلْ لِتَنَاقُضِهِ بَلْ وَمِثْلُهُ إنْكَارُ لُزُومِ التَّسْلِيمِ قُلْته بَحْثًا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ إلَخْ بِرّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَحْدِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْجَحْدُ لِأَصْلِ الْإِيدَاعِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: ثَابِتٌ بِتَوَافُقِهِمَا) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَنْكَرَ اللُّزُومَ لَا أَصْلَ الْإِيدَاعِ، وَالْعِبَارَةُ السَّابِقَةُ شَامِلَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ بَلْ ظَاهِرَةٌ فِي الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَضْمَنُ الْبَدَلَ) هَذَا إذَا لَمْ يَدَّعِ وُقُوعَ التَّلَفِ بَعْدَ الْجَحْدِ وَلَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ جَحْدِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ وَغَيْرِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ادَّعَى وُقُوعَ التَّلَفِ بَعْدَ الْجَحْدِ صُدِّقَ لَكِنْ يَضْمَنُ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ جَحَدَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ ضَمِنَ أَوْ اللُّزُومُ فَلَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)
وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْجَاحِدِ أَوْ أَقَرَّ وَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ قَبْلَهُ نُظِرَتْ فَإِنْ قَالَ فِي جُحُودِهِ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي صُدِّقَ أَوْ لَمْ يُؤَدِّ
[حاشية الشربيني]
إنْ عَرَفَهَا وَأَمْكَنَتْهُ فِرَارًا مِنْ الْكَذِبِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ) أَيْ بَيْنَ إنْكَارِ لُزُومِ الرَّدِّ وَإِنْكَارِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُنْكِرِ أَصْلِ الْإِيدَاعِ) أَيْ: لَا يُقْبَلُ جَوَابُهُ بِذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ الِاكْتِفَاءُ فِي جَوَابِهِ بِلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا لِتَضَمُّنِهِ دَعْوَى تَلَفِهَا أَوْ رَدِّهَا اهـ وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ سم وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ إنْكَارَ أَصْلِ الْإِيدَاعِ يَمْنَعُ قَبُولَ دَعْوَى الرَّدِّ، وَالتَّلَفِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ مَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وَأَمَّا دَعْوَاهُ التَّلَفَ فَيُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينِهِ وَيَضْمَنُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ عَلَيْهِ حَمْلُهَا إلَيْهِ فِي رَدِّهَا بَعْدَ جَحْدِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ) أَيْ حَتَّى يَكْتَفِيَ بِجَوَابِهِ هَذَا وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الرَّدَّ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّخْلِيَةِ مَجَازًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُنْكِرِ هُوَ التَّخْلِيَةُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ ادَّعَى تَلَفَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ حَجَرٍ وَجُحُودُهَا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِكِ لَهَا بِأَنْ قَالَ لَمْ تُودِعْنِي يَمْنَعُ قَبُولَ دَعْوَاهُ الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ الْمُسْقِطَ لِلضَّمَانِ قَبْلَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُصِ اهـ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْجُحُودِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ لَكِنْ يَضْمَنُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ سم (قَوْلُهُ مُعَارِضٌ لِمَا أَخْبَرَ بِهِ) أَيْ مُعَارَضَةً صَرِيحَةً وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ لِأَنَّ لَمْ تُودِعْنِي غَيْرَ
فَكَأَنَّهُ عَزَلَهُ لَكِنْ لَهُ التَّأْخِيرُ بِعُذْرِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الرَّدِّ عَلَيْهِ (كَالْحُكْمِ فِي ثَوْبٍ هَوَى) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ سَقَطَ بِنَحْوِ أَثَارَهُ الرِّيحُ (فِي مَسْكَنِهْ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ مَالِكُهُ لِأَنَّ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةَ تَنْتَهِي بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الرَّدِّ وَلَا تَسْتَمِرُّ إلَى الطَّلَبِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ فِيمَا ذُكِرَ التَّخْلِيَةُ
(وَضَامِنٌ) أَيْ وَيَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ (آخِذُهَا مِنْ السَّفِيهْ، وَالطِّفْلِ) لِتَقْصِيرِهِ بِالْأَخْذِ مِمَّنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِيدَاعِ (لَا إنْ كَانَ) أَخْذُهُ لَهَا (لِلْحِسْبَةِ فِيهْ) أَيْ فِي أَخْذِهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ ضَيَاعِهَا فَلَا يَضْمَنُهَا كَمُحْرِمٍ أَخَذَ صَيْدًا مِنْ جَارِحِهِ لِيَتَعَهَّدَهُ فَتَلِفَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ هَذَا الْبَيْتِ ضَمِنَ بِأَخْذِهَا مِنْ السَّفِيهِ، وَالطِّفْلِ لَا لِلِاحْتِسَابِ فِيهِ وَهَاءُ الرَّوِيِّ سَاكِنَةٌ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ (وَضَمِنَا) أَيْ السَّفِيهُ، وَالطِّفْلُ (إنْ أَتْلَفَا الْوَدِيعَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي اسْتَوْدَعَاهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلِاسْتِحْفَاظِ وَانْتِفَاءِ التَّسْلِيطِ عَلَى الْإِتْلَافِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَا مَالَ غَيْرِهِمَا بِلَا اسْتِيدَاعٍ وَلَا تَسْلِيطٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُمَا إذْ لَيْسَ عَلَيْهِمَا حِفْظُهَا (لَا) إنْ أَتْلَفَا (الْقَرْضَ) أَيْ الْمُقْرَضَ (وَالْمَوْهُوبَ وَالْمَبِيعَا) مِنْهُمَا فَلَا يَضْمَنَانِهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا تَمْلِيكٌ وَتَسْلِيطٌ عَلَى التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِهْلَاكِ بِخِلَافِ الْإِيدَاعِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُسَلَّطُ رَشِيدًا وَإِلَّا فَيَضْمَنَانِهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَجْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَالسَّفِيهِ وَالطِّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ وَالتَّصْرِيحُ بِالْمَوْهُوبِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (قُلْتُ وَمِمَّا قَالَ شَيْخِي) الْبَارِزِيُّ (يَنْبَغِي فِي نَحْوِ جِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ وَمَا) عُصِرَ (بِقَصْدِ الْخَلِّ مِنْ جِرْيَالِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ الْخَمْرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ اخْتِصَاصٌ وَلَيْسَ بِمَالٍ (تَجْوِيزُنَا إيدَاعُهُ كَالْمَالِ) وَقَدْ شَمِلَهُ قَوْلُ الْوَسِيطِ الْوَدِيعَةُ كُلُّ مَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ الْحَافِظَةُ وَمَنَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْمَالِ قَالَا لِأَنَّ حُكْمَ الْوَدِيعَةِ الْأَمَانَةُ، وَالضَّمَانُ بِالتَّقْصِيرِ وَهَذَا لَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ وَهَذَا اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ إذْ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ كَالْمَالِ لَا يُرِيدُ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِتَلَفِهِ كَالْمَالِ بَلْ يُرِيدُ أَنَّهُ يَصِحُّ إيدَاعُهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ مَا دَامَ بَاقِيًا كَمَا فِي الْمَالِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ لَا يَضْمَنُ (خَاتِمَةٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَغَيْرُهُ كُلُّ مَالٍ تَلِفَ فِي يَدِ أَمِينٍ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا إذَا اسْتَسْلَفَ السُّلْطَانُ لِحَاجَةِ الْمَسَاكِينِ زَكَاةً قَبْلَ حَوْلِهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهَا لَهُمْ أَيْ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا الْمُقَرَّرَةِ فِي مَحَلِّهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا وَحَبَسَهَا الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ ثُمَّ أَوْدَعَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ وَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ
(بَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ)
الْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَقِيلَ يَقَعُ اسْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ إذْ أُفْرِدَ فَإِنْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَقِيلَ اسْمُ الْفَيْءِ يَقَعُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ الْعَكْسِ وَمِنْ هَذَيْنِ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الْفَيْءِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: 7] وَقَوْلُهُ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41] الْآيَتَيْنِ وَبَدَأَ النَّاظِمُ بِالْفَيْءِ وَتَخْمِيسِهِ مُكْتَفِيًا عَنْ ذِكْرِ لَفْظِهِ بِتَعْرِيفِهِ فَقَالَ (خُمْسُ الَّذِي يَحْصُلُ) لِلْمُسْلِمِينَ (مِنْ كُفَّارِهِمْ) بِلَا
[حاشية العبادي]
عَنِّي لَمْ يُصَدَّقْ فِي الرَّدِّ لَكِنْ لَوْ سَأَلَ التَّحْلِيفَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ قُبِلَ مِنْهُ وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَضَمِنَ كَالْغَاصِبِ اهـ قَوْلُهُ: قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْجُحُودِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الرَّدِّ أَيْ وَكَذَا التَّلَفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ سَأَلَ التَّحْلِيفَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ كَالْغَاصِبِ أَيْ سَوَاءٌ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالتَّلَفِ وَإِضَافَتُهُ لِمَا قَبْلَ الْجَحْدِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَوِيَّةٌ مَعَ احْتِمَالِ النِّسْيَانِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إنْ جَحَدَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَ مُجَرَّدَ اللُّزُومِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ ادَّعَى وُقُوعَ التَّلَفِ قَبْلَ الْجَحْدِ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلَ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِلشِّهَابِ لَا يَمِينُهُ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ عَلَى الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ أَيْ قَبْلَ الْجُحُودِ إنْ جَحَدَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ الْإِيدَاعِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى ذَلِكَ اهـ بِاخْتِصَارٍ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّ التَّلَفَ وَقَعَ بَعْدَ الْجُحُودِ مُطْلَقًا ثُمَّ يَغْرَمُ الْبَدَلَ لِخِيَانَتِهِ بِهِ اهـ أَمَّا لَوْ ادَّعَى وُقُوعَ التَّلَفِ بَعْدَ الْجَحْدِ فَإِنَّهُ وَإِنْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ أَوْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَضَامِنٌ أَخَذَهَا مِنْ السَّفِيهِ، وَالطِّفْلِ) أَيْ، وَالْمَجْنُونِ وَلَا يَزُولُ ضَمَانُهُ إلَّا بِرَدِّهَا إلَى مَالِكِ أَمْرِهِمْ أَوْ بِإِتْلَافِهِمْ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَا يُمْكِنُ إحْبَاطُهُ وَتَضْمِينُهُمْ مَالَ أَنْفُسِهِمْ مُحَالٌ فَتَعَيَّنَتْ الْبَرَاءَةُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الصَّبِيِّ وَيُقَاسُ بِهِ الْبَاقِي مَا عَدَا الْقِنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ السَّفِيهِ) ، وَالطِّفْلِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْقِنِّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَلْتَحِقُ بِهَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ م ر
﴿بَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ﴾ (قَوْلُهُ مِنْ كُفَّارِهِمْ) لَعَلَّ الْإِضَافَةَ بِاعْتِبَارِ الْمُقَابَلَةِ أَوْ الْمُعَادَاةِ أَوْ الْمُقَاتَلَةِ
[حاشية الشربيني]
التَّلَفِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مَا أَنْكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَوِيَّةٌ يَتَرَجَّحُ لِقُوَّتِهَا احْتِمَالُ النِّسْيَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ أَقْبَحُ فَغَلَّظَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ أَخَذَهُ لَهَا لِلْحِسْبَةِ) فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا حِينَئِذٍ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا لِمَالِكِ الْأَمْرِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَوْ رَدَّهَا لِغَيْرِ مَالِكِ أَمْرِهَا ضَمِنَ.
اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا إلَخْ) الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ لِيَكُونَ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ الِاسْتِيدَاعِ، وَالتَّسْلِيطِ تَأَمَّلْ
[بَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ]
بِإِيجَافِ خَيْلٍ أَوْ رِكَابٍ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْغَنِيمَةِ مِنْ مَنْقُولٍ وَعَقَارٍ (وَ) مِنْ (الرَّيْعِ بَعْدَ الْوَقْفِ مِنْ عَقَارِهِمْ) بِأَنْ وَقَفَهُ الْإِمَامُ لِمَصْلَحَةٍ (وَ) مِنْ (ثَمَنٍ) لَهُ (إنْ بِيعَ) أَيْ إنْ بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمَصْلَحَةٍ (أَخْمَاسًا قَسَمْ) أَيْ قَسَمَ الْإِمَامُ خُمُسَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ.
وَتَعْبِيرُهُ بِاَلَّذِي يَحْصُلُ شَامِلٌ لِلْمَالِ وَغَيْرِهِ مِمَّا فِيهِ اخْتِصَاصٌ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ جَمَاعَةٍ بِالْمَالِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا جَلَا عَنْهُ الْكُفَّارُ خَوْفًا مِنَّا إذَا سَمِعُوا خَبَرَنَا وَمَا تَرَكُوهُ لِضُرٍّ أَصَابَهُمْ وَجِزْيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدٍ وَعُشُورَ تِجَارَتِهِمْ الْمَشْرُوطَةِ بِدُخُولِهِمْ دَارَنَا وَمَالَ مَنْ هَلَكَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ كُفَّارِهِمْ صَيْدُ دَارِ الْحَرْبِ وَحَشِيشُهُ وَنَحْوُهُمَا فَإِنَّهَا كَمُبَاحِ دَارِنَا وَقَوْلُهُ وَثَمَنُ إنْ بِيعَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعُلِمَ مِنْ تَخْمِيسِ الْخُمُسِ أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَحَدُهَا وَهُوَ الْمُضَافُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ فِي الْآيَةِ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى مَصَالِحِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْهُ يَصْرِفُهُ فِي السِّلَاحِ وَسَائِرِ الْمَصَالِحِ وَإِضَافَتُهُ لِلَّهِ لِلتَّبَرُّكِ بِالِابْتِدَاءِ بِاسْمِهِ وَأَمَّا بَعْدَهُ (فَلِلْمَصَالِحِ) أَيْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ يُقَدِّمُ مِنْهَا وُجُوبًا (الْأَهَمَّ فَالْأَهَمْ) وَالتَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَسَدِّ ثَغْرٍ) وَعِمَارَةِ حُصُونٍ وَقَنَاطِرَ وَمَسَاجِدَ وَأَرْزَا قَ الْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ (وَ) الثَّانِي (لِكُلِّ مَنْ نُسِبْ) مِنْ جِهَةِ الْأَبِ (لِهَاشِمٍ وَلِأَخِيهِ الْمُطَّلِبْ) دُونَ مَنْ نُسِبَ لِعَبْدِ شَمْسٍ وَنَوْفَلٍ وَإِنْ كَانَ الْأَرْبَعَةُ أَوْلَادَ عَبْدِ مَنَافٍ لِاقْتِصَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقِسْمَةِ عَلَى بَنِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ سُؤَالِ بَنِي الْأَخِيرَيْنِ لَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ حَتَّى أَنَّهُ لَمَّا بُعِثَ بِالرِّسَالَةِ نَصَرُوهُ وَذَبُّوا عَنْهُ بِخِلَافِ بَنِي الْأَخِيرَيْنِ بَلْ كَانُوا يُؤْذُونَهُ أَمَّا مَنْ نُسِبَ لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا هَاشِمِيَّةٌ وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ مِنْ بِنْتِهِ زَيْنَبَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ مِنْ بِنْتِهِ رُقَيَّةَ فَإِنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى بِلَا شَكٍّ قَالَ وَلَمْ أَرَهُمْ تَعَرَّضُوا لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِقَرَابَةِ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ لَا بِبَنِيهِمَا وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَيْنِ تَوَفَّيَا صَغِيرَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا عَقِبٌ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا انْتَهَى عَلَى أَنَّ مَا ضَبَطَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَإِنْ دَخَلَ فِيهِ مَا أَرَادَهُ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ أَعَمُّ مِنْ فُرُوعِهِمَا.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِنْدَهُ إلَّا فُرُوعَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (وَذَكَرٌ كَأُنْثَيَيْنِ يُحْتَسَبْ) فَلَهُ مِثْلُ مَا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ كَالْإِرْثِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى وَلَا يُوقَفُ شَيْءٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ وَقَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ وَالْحَاضِرُ بِمَوْضِعِ الْفَيْءِ وَالْغَائِبُ عَنْهُ لِعُمُومِ الْآيَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ الْحَاصِلُ قَدْرًا لَوْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ لَا يَسُدُّ مَسَدًّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ وَلَا يُسْتَوْعَبُ
لِلضَّرُورَةِ
(وَ) الثَّالِثُ (لِصَغِيرٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى (مُعْسِرٍ بِغَيْرِ أَب)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَا وَارِثَ لَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ لَهُ غَيْرُ حَائِزٍ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ رَدَّ الْفَاضِلِ عَلَى غَيْرِ الْحَائِزِ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) كَانَ مُرَادُهُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَوْنَ الْفَرْعِ مِنْ الْأَبْنَاءِ وَكَذَا مِنْ بَنَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دُونَ بَنَاتِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُوقَفُ شَيْءٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ وَقْفِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ) جَزَمَ بِمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلِصَغِيرٍ مُعْسِرٍ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ الْيُتْمِ وَالْإِسْلَامِ وَالْفَقْرِ هُنَا أَيْ فِي الْيُتْمِ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَكَذَا فِي الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ نَعَمْ ذَكَرَ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا فِيهِمَا مِنْ اسْتِفَاضَةِ نَسَبِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ أَشْرَفُ الْأَنْسَابِ وَيَغْلِبُ ظُهُورُهُ فِي أَهْلِهِ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى إظْهَارِ إجْلَالِهِمْ فَاحْتِيطَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَلِسُهُولَةِ وُجُودِ الِاسْتِفَاضَةِ بِهِ غَالِبًا وَهَلْ يُلْحَقُ أَهْلُ الْخُمُسِ الْأَوَّلِ بِمَنْ يَلِيهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِمَنْ يَأْتِي فِي الِاكْتِفَاءِ بِقَوْلِهِمْ؟ مَحَلٌّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ غَالِبًا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ أَبٍ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ الْيَتِيمُ هُوَ طِفْلٌ لَا أَبَ لَهُ فَيَشْمَلُ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ فَلِلْمَصَالِحِ) أَيْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ حَجَرٌ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيُعْطَى مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ لَا مَعَ الْغَنِيِّ.
اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَالْعُلَمَاءُ) وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ نَسَبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَرْبَعَةُ إلَخْ) لَكِنْ نَوْفَلٌ أَخُوهُمْ لِأَبِيهِمْ فَقَطْ وَالْبَاقِي أَشِقَّاءُ.
اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَةِ) أَيْ قِسْمَةِ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ م ر (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا هَاشِمِيَّةٌ) أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَأُمُّ أَرْوَى أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِي الْحُكْمِ بِأَنَّ أُمَّ عُثْمَانَ
وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِخَبَرِ «لَا يُتَمّ بَعْدَ احْتِلَامٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا الْإِعْسَارُ فَلِإِشْعَارِ لَفْظِ الْيُتْمِ بِهِ وَلِأَنَّ اغْتِنَاءَهُ بِمَالِ أَبِيهِ إذَا مَنَعَ اسْتِحْقَاقَهُ فَاغْتِنَاؤُهُ بِمَالِهِ أَوْلَى بِمَنْعِهِ وَأَمَّا فَقْدُ الْأَبِ فَلِلْوَضْعِ وَالْعُرْفِ فَلَوْ اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يُعْطَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى (وَ) الرَّابِعُ (لِفَقِيرِ الْقَوْمِ) الْمُعْتَبَرِينَ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ (وَالْعَدِيلِ) لَهُ وَهُوَ الْمِسْكِينُ (وَ) الْخَامِسُ (لِخِتَامِهِمْ بَنِي السَّبِيلِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمْ وَبَيَانُ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فِي الْبَابِ الْآتِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ بَيْنَ سَهْمِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ وَسَهْمِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ وَحَقِّهِمْ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَيَصِيرُ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي وَاحِدٍ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ دُونَ الْمَسْكَنَةِ؛ لِأَنَّ الْيُتْمَ وَصْفٌ لَازِمٌ وَالْمَسْكَنَةَ زَائِلَةٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَازِي مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لَا يَأْخُذُ بِالْغَزْوِ بَلْ بِالْقَرَابَةِ فَقَطْ لَكِنْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهِمَا وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَزْوِ وَالْمَسْكَنَةِ أَنَّ الْأَخْذَ بِالْغَزْوِ لِحَاجَتِنَا وَبِالْمَسْكَنَةِ لِحَاجَةِ صَاحِبِهَا، وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ بَلْ يُعَمِّمُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ إذَا صَرَفَهَا الْإِمَامُ وَلِلْآيَةِ وَلَوْ فُقِدَ بَعْضُهُمْ وُزِّعَ سَهْمُهُ عَلَى الْبَاقِينَ كَالزَّكَاةِ إلَّا سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لِلْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ، وَيَجُوزُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ غَيْرِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمْ بِالْحَاجَةِ وَهِيَ تَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ الثَّانِي لَا تَفَاوُتَ فِيهِ بِغَيْرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ كَمَا مَرَّ.
وَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ لِكَافِرٍ قَالَ فِي الْكِفَايَةُ إلَّا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ
الْمَصْلَحَةِ
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مِسْكِينٌ أَوْ ابْنُ سَبِيلٍ قُبِلَ أَوْ أَنَّهُ قَرِيبٌ أَوْ يَتِيمٌ فَلَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ (وَالْمُتَبَقِّي بَعْدَ خُمْسٍ) مَوْصُوفٌ مِنْ زِيَادَتِهِ إيضَاحًا بِقَوْلِهِ (كَامِلِ) أَيْ بَعْدَ الْخُمُسِ الْمُخَمَّسِ (وَكَانَ) أَيْ الْمُتَبَقِّي وَهُوَ عِشْرُونَ سَهْمًا (لِلنَّبِيِّ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ مَضْمُونًا إلَى خُمُسِ الْخُمُسِ فَجُمْلَةُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا سَهْمٌ مِنْهَا لِلْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ إنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ خُمُسَ الْخُمُسِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْخَصَائِصِ (لِلْمُقَاتِلِ) خَبَرُ الْمُتَبَقِّي أَيْ وَالْمُتَبَقِّي بَعْدَ الْخُمُسِ الْمُخَمَّسِ لِلْمُرْتَزِقِ وَهُوَ الْمُرْصَدُ لِلْجِهَادِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ لِعَمَلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُصُولِ النُّصْرَةِ بِهِ
[حاشية العبادي]
الْوَلَدَ مِنْ زِنًا وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا قَالَهُ ابْنُ النَّحْوِيِّ وَالْقَمُولِيُّ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ هُوَ طِفْلٌ مَاتَ أَبُوهُ فَيُخْرِجُهُ.
اهـ. عِبَارَةُ التَّجْرِيدِ وَالْمُتَّجَهُ دُخُولُ وَلَدِ الزِّنَا دُونَ اللَّقِيطِ لِعَدَمِ تَحَقُّق يُتْمِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فَقْدُ الْأَبِ فَلِلْوَضْعِ) وَأَمَّا فَاقِدُ الْأُمِّ فَيُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ، وَيَتِيمُ الْبَهَائِمِ فَاقِدُ أُمِّهِ وَالطُّيُورِ فَاقِدُهُمَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَبَرَيْنِ) قَالَ لِلْعَهْدِ (قَوْلُهُ: بَنِي السَّبِيلِ) وَيُشْتَرَطُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ الْفَقْرُ صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ إلَخْ) هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنْ خَرَجُوا عَنْ الْمَسْكَنَةِ بِأَخْذِ الْأَمْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْيُتْمَ وَصْفٌ لَازِمٌ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ هُوَ مَا يَمْتَنِعُ انْفِكَاكُهُ وَالْيُتْمُ فِي وَقْتِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ وَالْمَسْكَنَةُ حَالَ وُجُودِهَا لَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ الضَّعَفَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْيُتْمَ يَزُولُ بِالْبُلُوغِ نَعَمْ اعْتَرَضَ الْأَذْرَعِيُّ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ الْيُتْمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَقْرٍ أَوْ مَسْكَنَةٍ.
وَأَقُولُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ كَوْنَ الْفَقْرِ أَوْ الْمَسْكَنَةِ شَرْطًا فِي الْيُتْمِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ سَبَبًا مُسْتَقِلًّا فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَلَا احْتِمَالٌ لِلْأَخْذِ بِهِ دُونَ الْيُتْمِ وَقَدْ يَتَفَاوَتُ الْمَأْخُوذُ لِقِلَّةِ الْيَتَامَى وَكَثْرَةِ الْفُقَرَاءِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَنَبَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَخْذِ بِهِمَا أَوْ بِالْمَسْكَنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِلْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ) قَدْ يَنْتَفِي الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَعْضِهِ فِي الْمَصَالِحِ فَهَلْ يُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ الِاحْتِيَاجِ أَوْ يُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ؟ (قَوْلُهُ: قِيلَ) وَلَوْ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ اُتُّهِمَ (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحُصُولِ النُّصْرَةِ بِهِ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا التَّوْجِيهُ يُشْكِلُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ.
اهـ. قَالَ الْجَوْجَرِيُّ هَذَا الْإِشْكَالُ سَهْلٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ اسْتِحْقَاقُهُ لِلْخُمُسِ بِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بِكَوْنِهِ يَسْتَحِقُّهُ لِقِيَامِهِ بِبَقِيَّةِ الْمَصَالِحِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ حُصُولِ النُّصْرَةِ أَوْ شَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ.
أَقُولُ هُوَ مُعَارِضٌ بِأَنَّ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ يَحْسُنُ جَرَيَانُهُمَا فِي الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا وَتَخْصِيصُ احْتِمَالِهَا بِخُمُسِ الْخُمُسِ دُونَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ تَحَكُّمٌ بَحْتٌ فَالْحَقُّ أَنَّ إشْكَالَ الرَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِرّ
[حاشية الشربيني]
هَاشِمِيَّةٌ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الْهَاشِمِيَّةَ أُمُّهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطِي إلَّا إذَا كَانَ جَدُّهُ غَنِيًّا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مُعْسِرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يُعَمَّمُ) أَيْ يَجِبُ تَعْمِيمُ جَمِيعِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَقَالِيمِ.
.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ فَيَجِبُ النَّقْلُ عَلَى الْإِمَامِ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ وَغَيْرِهِمْ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ) أَيْ لَا بَيْنَ الْأَصْنَافِ وَقَوْلُهُ: لَا تَفَاوُتَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ: كَانَ يَأْخُذُ إلَخْ) وَكَانَ يَدَّخِرُ مِنْهُ قُوتَ سَنَةٍ لَكِنْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ حَاجَةُ الْمُحْتَاجِينَ فَيُخْرِجُهُ فِيهَا وَلِذَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ
وَالْمُقَاتِلُ بَعْدَهُ هُوَ الْمُرْصَدُ لَهَا أَمَّا الْمُتَطَوِّعُ الَّذِي يَغْزُو إذَا نَشِطَ فَإِنَّمَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ لَا مِنْ الْفَيْءِ عَكْسُ الْمُرْتَزِقِ وَيُعْطَى كُلُّ مُقَاتِلٍ (بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ) إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَيَتَعَرَّفُ الْإِمَامُ وَعَدَدَ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ وَقَدْرَ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَسَائِرَ مُؤْنَاتِهِمْ وَيُرَاعِي زَمَنَ الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ وَعَادَةَ الْبَلَدِ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ فَيَكْفِيهِ الْمُؤَنَ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ.
(وَ) بِقَدْرِ حَاجَةٍ (الزَّوْجَاتِ) وَإِنْ نَكَحَ جَدِيدَةً زِيدَ فِي الْعَطَاءِ (وَ) حَاجَةِ (الْوُلْدِ) وَالْوَالِدَانِ وَجَبَتْ مُؤْنَتُهُمَا عَلَيْهِ (وَالْعَبْدِ) الَّذِي يُقَاتِلُ مَعَهُ أَوْ يَحْتَاجُهُ فِي الْغَزْوِ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا أَوْ لِخِدْمَتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُخْدَمُ لَا عَبْدُ زِينَةٍ وَتِجَارَةٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدٌ وَهُوَ يَحْتَاجُهُ أُعْطِيَ عَبْدًا وَلَا يُعْطَى إلَّا لِحَاجَةٍ عَبْدٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي لُزُومِ نَفَقَتِهِمْ، وَبِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ كَمَا مَرَّ لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَأَنَّ هَذَا فِي عَبِيدِ الْخِدْمَةِ فَأَمَّا الَّذِينَ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ مَصْلَحَةُ الْجِهَادِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى لَهُمْ وَإِنْ كَثُرُوا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَذَا هُوَ مَنْقُولٌ، وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ فِي عَبِيدِ الْخِدْمَةِ عَلَى وَاحِدٍ إذَا حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ فَأَمَّا مَنْ لَا تَحْصُلُ كِفَايَتُهُ إلَّا بِخِدْمَةِ عَبِيدٍ فَيُعْطَى لِمَنْ يَحْتَاجُهُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ (وَبِالْمَمَاتِ) أَيْ وَبِمَوْتِ الْمُقَاتِلِ أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ (كَذَا) أَيْ يُعْطَى نِسَاؤُهُ وَأَوْلَادُهُ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَمْرُ الْجِهَادِ بِاكْتِسَابِ الْمُجَاهِدِ خَوْفَ ضَيَاعِ عِيَالِهِ بَعْدَهُ وَيَسْتَمِرُّ إعْطَاؤُهُمْ (إلَى أَنْ تُنْكَحَ النِّسَاءُ) مِنْ الزَّوْجَاتِ وَالْبَنَاتِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ أَوْ يَسْتَغْنِينَ بِكَسْبٍ.
(وَ) إلَى أَنْ (يَسْتَقِلّ بَعْدَهُ الْأَبْنَاءُ) بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ يَرْغَبُوا فِي الْجِهَادِ فَمَنْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أُجِيبَ وَيُنْدَبُ تَرْتِيبُ الْمُقَاتِلَةِ فِي الْإِعْطَاءِ وَإِثْبَاتُ الِاسْمِ فِي الدِّيوَانِ عَلَى الْقُرْبِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَالَ (قَدِّمْ) أَنْتَ (بَنِي هَاشِمِ) بِلَا تَنْوِينَ (وَ) بَنِي (الْمُطَّلِبِ نَدْبًا) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْمُطَّلِبِ بِقَوْلِهِ «أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (فَأَقْرَبَ الْوَرَى) أَيْ الْخَلْقِ (إلَى النَّبِيّ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَضِيلَةِ الْقُرْبِ (فَالْعَرَبَ) عَلَى الْعَجَمِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْإِمَامَ يُقَدِّمُ نَدْبًا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ثُمَّ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَإِنَّهُ أَخُو هَاشِمٍ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ بَنِي نَوْفَلٍ فَإِنَّهُ أَخُوهُ مِنْ الْأَبِ ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ فَإِنَّهُمْ أَصْهَارُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ خَدِيجَةَ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيِّ ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ثُمَّ بَنِي تَمِيمٍ أَخِي كِلَابٍ لِمَكَانِ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ بَنِي مَخْزُومٍ أَخِي كِلَابٍ ثُمَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ بَنِي جُمَيْحٍ وَبَنِي سَهْمٍ ابْنَيْ هَصِيصِ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قُرَيْشٍ قَدَّمَ الْأَنْصَارَ.
ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ وَمِنْهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ لَهُمْ كَذَا نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ تَقْدِيمَ الْأَنْصَارِ بَعْدَ قُرَيْشٍ عَلَى سَائِرِ الْعَرَبِ وَأَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ يُوَافِقُهُ ثُمَّ قَالَ وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّشَائِيُّ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ أَوْفَقُ بِكَلَامِ السَّرَخْسِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا كَغَيْرِهِمَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرٌ ثُمَّ رَبِيعَةُ ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعَجَمِ فِي النَّسَبِ وَهُوَ مَا فِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ فَفِيهِمَا أَنَّ التَّقْدِيمَ فِيهِمْ بِالسِّنِّ وَالْفَضَائِلِ لَا بِالنَّسَبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِيهِ كَلَامَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَدْ يَعْرِفُ نَسَبَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الَّذِينَ سَنَذْكُرُهُمْ بِرّ (قَوْلُهُ: فَإِذَا فَرَغَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي خُرُوجَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِنْ الْأَنْصَارِ
[حاشية الشربيني]
اهـ. ع ش عَنْ حَجَرٍ عَنْ النَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ: ابْنُ كِنَانَةَ) بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدٍّ بْنِ عَدْنَانَ فَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِشْرُونَ جَدًّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: عَبْدُ الْعُزَّى) هُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ وَمِثْلُهُ عَبْدُ الدَّارِ فَالثَّلَاثَةُ أَوْلَادُ قُصَيٍّ (مِنْ بَنِي أَسَدٍ) ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ) فِي ق ل تَقْدِيمُهُمْ عَلَى بَنِي مَخْزُومٍ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ بَنِي مَخْزُومٍ أَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ) اُنْظُرْ لِمَ تَرَكَ مَا بَيْنَ مُضَرَ وَعَدْنَانَ
يُعْتَبَرُ فِيمَنْ عَرَفَ نَسَبَهُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ أَيْضًا الثَّانِي أَنَّا قَدَّمْنَا فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الظَّاهِرَ رِعَايَةُ كُلِّ نَسَبٍ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ، وَسَنَذْكُرُ أَنَّ نَسَبَ الْعَجَمِ مَرْعِيٌّ فِي الْكَفَاءَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ هُنَا.
قَالَ النَّوَوِيُّ قَدْ أَشَارَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى اعْتِبَارِ نَسَبِ الْعَجَمِ فَقَالَ إنْ كَانُوا عَجَمًا لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى نَسَبٍ جَمَعَهُمْ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَإِنْ تَسَاوَوْا فَبِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ اهـ وَإِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الْقُرْبِ قُدِّمَ (الْأَسَنَّ) عَلَى غَيْرِهِ (فَالْأَسْبَقَ فِي إسْلَامِهِ وَهِجْرَةٍ) لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ هَذَا وَعَكَسَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ يُقَدَّمُ بِسَبْقِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ بِالدِّينِ ثُمَّ بِالسِّنِّ ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ ثُمَّ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْرَعَ أَوْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ.
قَالَ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُخْتَارُ (وَلْيَصْرِفْ) أَيْ الْإِمَامُ عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ مِنْ الْفَيْءِ (مَتَى أَرَادَ) مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ آخِرِهَا أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرَاهُ
مَصْلَحَةً
وَالْغَالِبُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي صَرْفِهِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً لِئَلَّا يَشْغَلَهُمْ الصَّرْفُ كُلَّ أُسْبُوعٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ عَنْ الْجِهَادِ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَهِيَ مُعْظَمُ الْفَيْءِ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَيُجْعَلُ لَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَدَّخِرُ شَيْئًا خَوْفَ نَازِلَةٍ بَلْ يَصْرِفُ الْكُلَّ فَإِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ بِهَا (وَكِتَابًا مُحْصِيَا) لَهُمْ (فَلْيَتَّخِذْ) أَيْ الْإِمَامُ نَدْبًا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ.
(يُثْبِتُ فِيهِ الْأَقْوِيَا) عَلَى الْقِتَالِ الْعَارِفِينَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ الْأَحْرَارِ وَيُقَدِّرُ فِيهِ أَرْزَاقَهُمْ بِخِلَافِ أَضْدَادِهِمْ لِعَدَمِ كِفَايَتِهِمْ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْأَقْوِيَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَيَجُوزُ إثْبَاتُ أَخْرَسَ وَأَصَمَّ وَكَذَا أَعْرَجُ إنْ كَانَ فَارِسًا لَا أَقْطَعَ وَمَنْ كَانَ مَشْهُورَ الِاسْمِ لَا يُحْسِنُ تَحْلِيَتَهُ وَإِنْ كَانَ مَغْمُورًا وُصِفَ بِذِكْرِ نَسَبِهِ وَقَدْرِهِ وَلَوْنِهِ وَحِلَى وَجْهِهِ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ وَ (سَمَّى) أَيْ عَيَّنَ الْإِمَامُ نَدْبًا (لِكُلِّ فِرْقَةٍ) بِعَيْنِهَا (عَرِيفًا) لِيَعْرِضَ عَلَيْهِ أَحْوَالَهُمْ وَيَجْمَعَهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّسْهِيلِ وَزَادَ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: وَيُنَصِّبُ الْإِمَامُ صَاحِبَ جَيْشِ وَهُوَ يُنَصِّبُ النُّقَبَاءَ وَكُلُّ نَقِيبٍ يُنَصِّبُ الْعُرَفَاءَ وَكُلُّ عَرِيفٍ يُحِيطُ بِأَسْمَاءِ الْمَخْصُومِينَ بِهِ فَيَدْعُو الْإِمَامُ صَاحِبَ الْجَيْشِ وَهُوَ يَدْعُو النُّقَبَاءَ وَكُلُّ نَقِيبٍ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ الَّذِينَ تَحْتَ رَايَتِهِ وَكُلُّ عَرِيفٍ يَدْعُو مَنْ تَحْتَ رَايَتِهِ (وَلْيَمْحُ) مِنْ الْكِتَابِ (مَنْ قَدْ جُنَّ وَالضَّعِيفَا إنْ أَيِسَا) بُرْءًا وَإِلَّا فَلَا يَمْحُهُمَا لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعْطَى الْمَيْئُوسُ بُرْؤُهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ عِيَالِهِ الرَّاهِنَةِ كَمَا يُعْطَى زَوْجَاتُ الْمَيِّتِ وَأَوْلَادُهُ.
(وَمَنْ يَمُتْ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ (وَالْمَالُ قَدْ جُمِّعَ) وَلَمْ يَمْضِ الْأَمَدُ الْمُعَيَّنُ لِلصَّرْفِ (يُعْطَ وَارِثٌ) لَهُ (قِسْطَ الْأَمَدْ) وَإِنْ مَضَى الْأَمَدُ أُعْطِيَ جَمِيعَ الْحَظِّ كَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ كَالْإِرْثِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ جَمْعِ الْمَالِ وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَمَدِ فَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ إذْ الْحَقّ إنَّمَا يَثْبُتُ بِحُصُولِ الْمَالِ (وَمَا مِنْ الْأَخْمَاسِ هَذِي الْأَرْبَعَهْ يَفْضُلُ) عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ (فِي الْمُرْتَزِقِينَ) أَيْضًا (وَزَّعَهْ) أَيْ الْإِمَامُ عَلَى قَدْرِ حَاجَاتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَهُمْ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِهِمْ (أَوْ) وَزَّعَ (بَعْضَهُ) عَلَيْهِمْ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ (يَصْرِفُ بِاسْتِصْلَاحِ فِي الثَّغْرِ) أَيْ يَصْرِفُهُ فِي إصْلَاحِ الثُّغُورِ (وَالْكُرَاعِ) أَيْ الْخَيْلِ (وَالسِّلَاحِ) لِيَكُونَ عِدَّةً لَهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ: قَدْ أَشَارَ إلَخْ) مَوْضِعُ الْإِشَارَةِ قَوْلُهُ: لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى نَسَبٍ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهُمْ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ وَرُوعِيَ بِرّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِالسِّنِّ ثُمَّ بِالْهِجْرَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ (قَوْلُهُ: فَلْيُتَّخَذْ) يَحْتَمِلُ زِيَادَةَ فَاءِ فَلْيُتَّخَذْ وَنَصْبُ كِتَابًا بِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا تُعْطَى زَوْجَاتُ الْمَيِّتِ وَأَوْلَادُهُ) قَدْ يَدُلُّ التَّشْبِيهُ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا يُعْطَوْنَ لِحَاجَتِهِمْ الرَّاهِنَةِ فَلْيُرَاجَعْ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لَا يُجْمِعُونَ عَلَى نَسَبٍ) فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ إلَى مَا يَرَوْنَهُ أَشْرَفَ.
اهـ. بِهَامِشِ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ) فِي شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ مَا يَرَوْنَهُ أَشْرَفَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِالدِّينِ) فَيُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ فِي الدِّينِ ع ش (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حَاجَتِهِ) أَيْ لَا الْقَدْرِ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ لِأَجْلِ فَرَسِهِ وَقِتَالِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: الرَّاهِنَةُ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُهُ هَلْ هُوَ كُلُّ يَوْمٍ بِلَيْلَتِهِ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ وَكُلُّ فَصْلٍ عِنْدَ حُضُورِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِسْوَةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ يُعْطَى كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ مُمَوَّنِهِ فِي السَّاعَةِ الرَّاهِنَةِ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَيْ يُعْطَى حَاجَتُهُ وَحَاجَةُ عِيَالِهِ فِي الْحَالِ الرَّاهِنَةِ فَإِنَّهُ فِيهَا لَا يَحْتَاجُ لِفَرَسٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُعْطَى لَهُ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِمَحْضِ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ كَمَا أَنَّ زَوْجَاتِ الْمَيِّتِ وَأَوْلَادَهُ لَا يُعْطَوْنَ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ لِحَاجَةِ قِتَالِهِ بَلْ يُعْطَوْنَ حَاجَتُهُمْ بِحَسَبِ حَالَتِهِمْ الرَّاهِنَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْحَقُّ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحُصُولِ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَبْضٍ رَاجِعْ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى نِسْبَةِ مَا أَخَذَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ لِحَاجَتِهِ إذْ
كَغَيْرِهِ مَنْعُ صَرْفِ جَمِيعِ الْفَاضِلِ لِإِصْلَاحِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ صَرَفَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ لَكِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ.
فَقَالَ: الَّذِي فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرِجَالِهِمْ حَتَّى لَا يُصْرَفَ مِنْهُ لِلذَّرَارِيِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ صَرْفِهِ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ عَنْ كِفَايَةِ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ إسْقَاطَ بَعْضِهِمْ بِسَبَبٍ جَازَ وَبِغَيْرِ سَبَبٍ لَا يَجُوزُ وَإِذَا أَرَادَ بَعْضُهُمْ إخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْ الدِّيوَانِ جَازَ إنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا يَجُوزُ مَعَ الْحَاجَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا
ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ الْغَنِيمَةِ وَتَخْمِيسِهَا مُكْتَفِيًا عَنْ ذِكْرِ لَفْظِهَا بِتَعْرِيفِهَا فَقَالَ (وَمَا) شَرْطِيَّةٌ (بِإِيجَافِ الْخُيُولِ) صِلَةُ (يَحْصُلْ) وَهُوَ مَجْزُومٌ بِمَا لَكِنْ كَسْرُهُ لِلرَّوِيِّ (لِمُسْلِمٍ أَزَالَ مَنْعَ مُقْبِلٍ فِي الْحَرْبِ) خَبَرُ مَا يَصْحَبُ الْآتِي الْمُسَمَّى بِالسَّلَبِ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ مَا يَحْصُلُ أَيْ وَمَا يَحْصُلُ لَنَا مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِإِيجَافِ خَيْلٍ أَوْ رِكَابٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلِمُسْلِمٍ أَزَالَ مَنْعَ حَرْبِيٍّ مُقْبِلٍ عَلَى الْقِتَالِ فِي الْحَرْبِ مِنْهُ مَا صَحِبَهُ الْحَرْبِيُّ مَعَهُ مِمَّا سَيَأْتِي وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا رَقِيقًا أَوْ أُنْثَى أَوْ صَغِيرًا سَوَاءٌ شَرَطَهُ لَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ قِتَالُ الْحَرْبِيِّ مَعَهُ أَمْ مَعَ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهُوَ ثَابِتٌ فِي مُسْلِمٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَسْلُوبٌ مِنْ يَدِ الْحَرْبِيِّ وَطَمَعُ الْقَاتِلِ يَمْتَدُّ إلَيْهِ غَالِبًا وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا سَلَبَ لَهُ وَإِنْ قَاتَلَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِمَا بَعْدَهُ مُسْلِمٌ لَمْ يَزُلْ مِنْ الْحَرْبِيِّ مَنَعَهُ كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ أَزَالَ مَنَعَهُ وَلَيْسَ مُقْبِلًا فِي الْحَرْبِ بِأَنْ قَتَلَهُ فِيهَا غَافِلًا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ فِي غَيْرِهَا كَالْمُنْهَزِمِ بِانْهِزَامِ جَيْشِهِ لِانْدِفَاعِ شَرِّهِ بِالِانْهِزَامِ بِخِلَافِ الْمُنْهَزِمِ فِي الْحَرْبِ كَأَنْ تَقَاتَلَا زَمَنًا ثُمَّ هَرَبَ فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُ فِي إدْبَارِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُقْبِلًا عَلَى الْقِتَالِ اشْتِغَالَهُ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ بَلْ أَنْ يَقْتُلَهُ مُقْبِلًا أَوْ مُدْبِرًا مَعَ قِيَامِ الْحَرْبِ.
وَلَا سَلَبَ لِلْمُخْذِلِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ لَا الَّذِي خَذَلَ
(تَنْبِيهٌ) مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا انْهَزَمَ عَنْهُ الْكُفَّارُ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ حِينَ الْتَقَى الصَّفَّانِ وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ اخْتِلَاسًا أَوْ سَرِقَةً وَإِزَالَةُ مَنْعِ الْمُقْبِلِ فِي الْحَرْبِ (مِثْلُ إنْ فَقَا) بِإِسْكَانِ الْهَمْزَةِ لِلْوَزْنِ (أَوْ قَلَعَا عَيْنَيْهِ) وَذِكْرُ الْقَلْعِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِفَقْئِهِمَا تَغْوِيرَهُمَا وَإِلَّا فَهُوَ قَلَعَهُمَا فَفِي الصِّحَاحِ فَقَأْتُ عَيْنَهُ بَخْصَتهَا أَيْ قَلَعْتهَا مَعَ شَحْمَتِهَا (أَوْ لِطَرَفَيْهِ قَطَعَا) بِأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدًا وَرِجْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ إحْدَاهُمَا وَلَوْ مَعَ قَلْعِهِ عَيْنًا وَاحِدَةً (أَوْ) مِثْلُ (أَسْرِهِ) فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ مَنْ أَسَرَهُ فَلَا سَلَبَ لَهُ إذْ قَدْ كُفِيَ شَرُّهُ بِالْأَسْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَهُ وَاحِدٌ وَمَنَعَهُ الْهَرَبَ وَلَمْ يَضْبِطْهُ وَقَتَلَهُ آخَرُ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي السَّلَبِ؛ لِأَنَّ كِفَايَةَ شَرِّهِ إنَّمَا حَصَلَتْ بِهِمَا (لَا) إنْ أَزَالَ مَنْعَ (غَافِلٍ) عَنْ الْقِتَالِ بِنَحْوِ نَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ
(وَ) لَا (إنْ رَمَى مِنْ حِصْنٍ أَوْ صَفٍّ) لَنَا (إلَى الْكَافِرِ) فَلَا سَلَبَ لَهُ إذْ هُوَ فِي مُقَابَلَةِ ارْتِكَابِ الْغَرَرِ وَهُوَ مُنْتَفٍ (مَا يَصْحَبُ) بَيَانٌ لِلسَّلَبِ أَيْ لِلْمُسْلِمِ الْمَذْكُورِ مَا يَصْحَبُهُ الْحَرْبِيُّ (مِنْ جَنِيبَةٍ) تَكُونُ (أَمَامَهْ) أَوْ خَلْفَهُ أَوْ جَنْبَهُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ مَعَهُ لِيَرْكَبَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَثْقَالَهُ فَتَقْيِيدُهُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِكَوْنِهَا أَمَامَهُ جَرَى عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ قَوْدِهَا بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الْعَجَمِ فَلَوْ كَانَ مَعَهُ جَنَائِبُ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا وَاحِدَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَلْ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى تَعْيِينِ الْإِمَامِ أَوْ يَقْرَعُ بَيْنَ الْجَنَائِبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي التَّخْصِيصِ بِجَنِيبَةٍ نَظَرٌ وَإِذَا قِيلَ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ الْقَاتِلُ جَنِيبَةً مِنْهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ جَنِيبَةُ قَتِيلِهِ فَهَذَا فَهُوَ الْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ بِخِلَافِ مَا أَبْدَاهُ الرَّافِعِيُّ وَمَا قَالَهُ الزَّازُ: نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ.
(وَ) مِنْ (زِينَةٍ) كَطَوْقٍ وَسُوَارٍ وَمِنْطَقَةٍ (وَمَرْكَبٍ) أَيْ مَرْكُوبٍ سَوَاءٌ كَانَ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَمْ مَاسِكًا بِعَنَانِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا بِخِلَافِ الْمُهْرِ التَّابِعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ (وَلَامَهْ) أَيْ دِرْعٍ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِسِلَاحٍ أَعَمُّ (وَمِنْ ثِيَابٍ وَلِجَامٍ وَأَخَذْ) مِنْهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا خِلَافَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِيمَا تَقَدَّمَ صَرْفٌ لَهُمْ عَنْ السُّنَّةِ الْحَاضِرَةِ بِحَيْثُ يَثْبُتُ لَهُمْ الطَّلَبُ فِي الْقَابِلَةِ بِكِفَايَتِهَا
(قَوْلُهُ: فَلِمُسْلِمٍ أَزَالَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِحَذْفِ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُ فِي أَدْبَارِهِ) أَيْ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ السَّلْبَ كَمُخْذِلٍ رُدَّ نَصِيبُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ
[حاشية الشربيني]
الْغَرَضُ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِمْ
[بَيَان الْغَنِيمَةِ وَتَخْمِيسِهَا]
(قَوْلُهُ: بِإِيجَافٍ) أَيْ أَعْدَاءٍ (قَوْلُهُ: كَالْمُنْهَزِمِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْهَزَمَ جَيْشُهُ وَلَمْ يَنْهَزِمْ وَقَتَلَهُ فَلَهُ سَلْبُهُ ق ل (قَوْلُهُ: بِانْهِزَامِ جَيْشِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْهَزَمَ الْمَقْتُولُ فَقَطْ دُونَهُمْ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ: جَنِيبَةٍ) وَلَوْ كَانَ الْمُمْسِكُ لَهُ غَيْرَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَمْ مَاسِكًا بِعَنَانِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْسَكَهُ غَيْرُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنِيبَةِ أَنَّهَا تَابِعَةٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِسِلَاحٍ) شَمِلَ مَا مَعَهُ وَإِنْ زَادَ
الْمُسْلِمُ أَيْضًا (سَرْجًا) وَسَائِرَ آلَاتِ فَرَسِهِ كَرِكَابٍ وَمِقْوَدٍ وَعَطَفَ عَلَى جَنِيبَةً أَوْ سَرْجًا قَوْلُهُ (وَمَا لِلنَّفَقَاتِ يُتَّخَذْ) مِنْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَعَلَى مَا يُصْحَبُ قَوْلُهُ (لَا نَفْسُهُ وَ) لَا (بَدَلٌ عَنْهُ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ (إذَا أُرِقَّ) فِي الْأُولَى (أَوْ فَادَى) نَفْسَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا يَأْخُذُهُمَا مُزِيلُ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا (وَمَا اُسْتُحْقِبَ ذَا) أَيْ وَلَا مَا اتَّخَذَهُ الْحَرْبِيُّ حَقِيبَةً مَشْدُودَةً عَلَى فَرَسِهِ فَلَا يَأْخُذُهَا وَلَا مَا فِيهَا مُزِيلُ مَنْعِهِ كَسَائِرِ أَمْتِعَتِهِ الْمُخَلَّفَةِ فِي خَيْمَتِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهَا عَلَى فَرَسِهِ لِتَوَقُّعِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا
(وَبَعْدَهُ الْخُمْسُ كَمَا مَرَّ بَسَطْ) أَيْ وَقَسَّمَ الْإِمَامُ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ أَيْ وَبَعْدَ مُؤَنِهَا كَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ وَالْحَافِظِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ بِأَنْ تُجْعَلَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ ثُمَّ يُؤْخَذُ خَمْسُ رِقَاعٍ فَيَكْتُبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى الْأَرْبَعَةِ لِلْغَانِمِينَ وَيُدْرِجُهَا فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيَخْلِطُهَا وَيُخْرِجُ لِكُلِّ قَسْمٍ رُقْعَةً فَمَا خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُ اللَّهِ أَوْ الْمَصَالِحِ جَعَلَهُ بَيْنَ أَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ لِلْآيَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّ.
وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِ قِسْمَةَ مَا لِلْغَانِمِينَ عَلَيْهِمْ لِحُضُورِهِمْ وَانْحِصَارِهِمْ وَفِيهِ يَقَعُ الرَّضْخُ كَمَا سَيَأْتِي وَتُسْتَحَبُّ الْقِسْمَةُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ تَأْخِيرُهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا عُذْرٍ مَكْرُوهٌ
(وَمَا الْأَمِيرُ بِاجْتِهَادِهِ شَرَطْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَكُونُ أَيْ وَمَا شَرَطَهُ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ حَيْثُ
دَعَتْ الْحَاجَةُ
إلَيْهِ (لِمُتَعَاطِي خَطَرٍ) فِيهِ نِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ أَوْ تَوَقُّعُ ظُفْرٍ أَوْ دَفْعُ شَرٍّ كَتَقَدُّمٍ عَلَى طَلِيعَةٍ وَتَهَجُّمٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَدَلَالَة عَلَيْهَا اوَحِفْظِ مَكْمَنٍ وَتَجَسُّسِ حَالٍ (وَلَوْ أَحَدْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَعَاطِي الْخَطَرِ وَاحِدًا سَوَاءٌ عَيَّنَهُ الْأَمِيرُ أَمْ لَا (يَكُونُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الْمُعَدْ) عِنْدَ الْإِمَامِ لَهَا بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ (أَوْ) مِنْ (الَّذِي يُؤْخَذُ) مِنْ هَذَا الْقِتَالِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَيَحْتَمِلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ أَنْ يُطْلِقَ وَيَقُولَ مَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
وَيَجْتَهِدُ فِي قَدْرِ مَا يَشْرِطُهُ فَيُقَدِّرُهُ بِقَدْرِ الْعَمَلِ وَخَطَرِهِ وَقَدْ صَحَّ فِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْفُلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبْعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ» وَالْبَدْأَةُ السَّرِيَّةُ الَّتِي يَبْعَثُهَا الْإِمَامُ قَبْلَ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ مُقَدِّمَةً لَهُ وَالرَّجْعَةُ الَّتِي يَأْمُرُهَا بِالرُّجُوعِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْجَيْشِ لِدَارِنَا وَنَقَصَ فِي الْبَدْأَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْتَرِيحُونَ إذْ لَمْ يَطُلْ بِهِمْ السَّفَرُ؛ وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ فِي غَفْلَةٍ؛ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْ وَرَائِهِمْ يَسْتَظْهِرُونَ بِهِ وَالرَّجْعَةُ بِخِلَافِهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَلَغْوٌ كَشَرْطِ بَعْضِ الْغَنِيمَةِ لِغَيْرِ الْغَانِمِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَجَابَ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مِمَّا تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَغَنَائِمُ بَدْرٍ كَانَتْ لَهُ خَاصَّةً يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ هُوَ أَحَدُ قِسْمَيْ النَّفْلِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْآخَرَانِ يَنْفِلُ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ كَمُبَارَزَةٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ
(وَمَا يَبْقَى) مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ وَمَوْتِهَا وَالنَّفَلِ وَالْخُمُسِ الْمُخَمَّسِ (مَعَ الْعَقَارِ) الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ (أَيْضًا قُسِمَا فِي شَاهِدٍ) أَيْ حَاضِرٍ (الْحَرْبِ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ سَوَاءٌ قَاتَلَ أَمْ لَا حَضَرَ فِي أَوَّلِ الْقِتَالِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ بِأَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَلَوْ قَبْلَ حَوْزِ الْمَالِ وَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ حُضُورِهِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الزَّازِ عَنْ بَعْضِهِمْ.
وَقَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا يَأْخُذُهَا وَلَا مَا فِيهَا) شَامِلٌ لِلنَّقْدِ فَانْظُرْ لَوْ كَانَ الَّذِي فِيهَا أَعَدَّهُ لِلنَّفَقَاتِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَأْخُذُ خُمُسَ رِقَاعٍ إلَخْ) مَا فَائِدَةُ الْقُرْعَةِ مَعَ تُسَاوِي الْأَقْسَامِ وَالْبُدَاءَةُ بِقِسْمَةِ مَا لِلْغَانِمِينَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِالْمُعَيَّنَاتِ وَإِنْ تَسَاوَتْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الَّذِي يُوجَدُ) أَيْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ أَيْضًا بِرّ (قَوْلُهُ: كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ) عِبَارَةُ الْكَمَالِ فِي الْإِسْعَادِ وَكَالرُّبُعِ مِمَّا يَحْصُلُ لِسَهْمِ الْمَصَالِحِ أَوْ الْخُمُسُ وَنَحْوُهُمَا.
اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حَمْلُ مَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي عَلَى رُبُعِ وَثُلُثِ سَهْمِ الْمَصَالِحِ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرَانِ يَنْقُلُ إلَخْ) أَيْ بِلَا شَرْطٍ
(قَوْلُهُ: الْحَرْبُ لَهُ) ضَبَّبَ بَيْنَ ضَمِيرِ لَهُ وَالْحَرْبِ
[حاشية الشربيني]
عَلَى الْحَاجَةِ وَمَا يَحْتَاجُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ وَاَلَّذِي فِي م ر أَنَّهُ إنْ تَعَدَّدَ مِنْ نَوْعِ وَاحِدٍ كَرُمْحَيْنِ وَسَيْفَيْنِ أَخَذَ وَاحِدًا مِنْ كُلٍّ أَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ أَخَذَ الْكُلَّ وَقَالَ سم يَأْخُذُ الْكُلَّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْجَنِيبَةِ؛ لِأَنَّ السِّلَاحَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَتَمَّ احْتِيَاجٍ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلُّ مَا تَوَقَّعَ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَقِيبَةً) الْحَقِيبَةُ الْخُرْجُ (قَوْلُهُ: وَلَا مَا فِيهَا) إلَّا إذَا كَانَ فِيهَا آلَةُ حَرْبٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِلْقِتَالِ فَإِنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّهَا م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ) أَيْ وَلَا يَكْفِي رُبْعُ مَالِ الْمَصَالِحِ الْمَوْجُودِ أَوْ ثُلُثُهُ بِخِلَافِ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقِتَالِ فَيَكْفِي فِيهِ الْعِلْمُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَرُبْعِهِ أَوْ ثُلُثِهِ.
اهـ. .
شَرْحُ الْإِرْشَادِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْبَدْأَةِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ السَّرِيَّةُ وَالرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ السَّرِيَّةُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: الرُّبْعُ وَالثُّلُثُ قَالَ م ر الْمُرَادُ ثُلُثُ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ أَوْ رُبْعُهَا
وَكَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَأَعَادَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي ضَمِيرَ الْحَرْبِ عَلَيْهَا مُذَكَّرًا عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ وَالْمَشْهُورُ تَأْنِيثُهَا وَنَصًّا عَلَى الْعَقَارِ مَعَ دُخُولِهِ فِيمَا يَبْقَى دَفْعًا لِإِيهَامِ أَنَّ لِلْإِمَامِ وَقْفَهُ وَبَيْعَهُ كَالْفَيْءِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْغَانِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ
(وَإِنْ مَرِضْ) شَاهِدُ الْحَرْبِ بَعْدَ شُهُودِهِ لَهَا صَحِيحًا (أَوْ نَالَهُ فِي الْحَرْبِ جُرْحٌ أَوْ قُبِضْ) أَيْ مَاتَ (بَعْدَ انْقِضَاءِ حَرْبِهِ) وَلَوْ قَبْلَ حَوْزِ الْمَالِ (أَوْ خَرَجَا مِنْ صَفِّهِ حَيْثُ تَحَيُّزًا رَجَا) أَيْ قَصَدَ (لِفِئَةٍ بِالْقُرْبِ) مِنْهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ مِمَّا بَقِيَ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ لِلِانْتِفَاعِ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ فِيهِمَا وَاسْتِحْقَاقهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي الثَّالِثَةِ وَبَقَائِهِ فِي الْحَرْبِ مَعْنًى فِي الرَّابِعَةِ بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّزِ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ لَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ تَحَيُّزِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّيْرِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَكَذَا لَا شَيْءَ لِلْمُنْهَزِمِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ انْهِزَامِهِ وَقَبْلَ عَوْدِهِ فَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ انْهِزَامِهِ أَنَّهُ قَصَدَ التَّحَرُّفَ أَوْ التَّحَيُّزَ لِيَسْتَحِقَّ مِنْ الْجَمِيعِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْأَرْجَحِ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا إذَا عَادَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَحَلَفَ.
(أَوْ فَرَسُهْ تَمُوتُ فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَهَا (لَا) إنْ تَمُتْ (نَفْسُهْ) فِي أَثْنَائِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ فَإِذَا مَاتَ فَاتَ الْأَصْلُ وَالْفَرَسُ تَابِعٌ فَإِذَا مَاتَ جَازَ أَنْ يَبْقَى سَهْمُهُ لِلْمَتْبُوعِ أَمَّا لَوْ مَاتَتْ فَرَسُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِتَالِ فَلَا سَهْمَ لَهَا.
وَقَوْلُهُ لَا نَفْسُهُ تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ أَوْ قُبِضَ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَرْبِهِ
(وَلِأَسِيرٍ) أَيْ وَمَا يَبْقَى قَسَمَهُ الْإِمَامُ لِشَاهِدِ الْحَرْبُ وَلِأَسِيرٍ (عَائِدٍ) مِنْ يَدِ الْكُفَّارِ إلَيْنَا فِي أَثْنَاءِ الْحَرْبِ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ سَوَاءٌ أُسِرَ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ (وَكَافِرٍ) أَيْ وَلِكَافِرٍ (أَسْلَمَ) وَالْتَحَقَ بِنَا فِي الْحَرْبِ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ لِقَصْدِهِ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ وَشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ وَلِجَاسُوسٍ بَعَثَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ غَنِمَ الْجَيْشُ قَبْلَ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ شُهُودِ الْوَقْعَةِ وَكَذَا لِلسَّرَايَا فِيمَا غَنِمَهُ الْجَيْشُ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنَّمَا يُسْهِمُ لِلْأَسِيرِ الْعَائِدِ وَالْكَافِرِ الَّذِي أَسْلَمَ مِمَّا أَحْرَزَ بَعْدَ شُهُودِهِمَا وَإِنْ اقْتَضَى عَطْفَ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ لَهُمَا عَلَى شَاهِدِ الْحَرْبِ أَنَّهُ يُسْهِمُ لَهُمَا مُطْلَقًا (أَوْ مُحْتَرِفٍ) أَيْ وَلِمُحْتَرَفٍ (وَتَاجِرِ وَلِأَجِيرٍ) لِغَيْرِ الْجِهَادِ كَسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَنَحْوِهِمَا (مَعْ قِتَالٍ) مِنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ وَتَبَيَّنَ بِقِتَالِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا بِخُرُوجِهِمْ مَحْضَ غَيْرِ الْجِهَادِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَاتِلُوا وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَجِيرٍ وَرَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ أُعْطِيَ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ فِي هَذِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَمَّا الْأَجِيرُ لِلْجِهَادِ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَلَهُ الْأُجْرَةُ دُونَ السَّهْمِ وَالرَّضْخِ إذْ لَمْ يَحْضُرْ مُجَاهِدًا لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ أَوْ مُسْلِمًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِبُطْلَانِ إجَارَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِ الصَّفِّ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ وَالثَّانِي لَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ سَوَاءٌ قَاتَلَ أَمْ لَا إذْ لَمْ يَحْضُرْ مُجَاهِدًا لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ.
وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَعَطَفَ النَّاظِمُ الْمُحْتَرِفَ بِأَوْ لِاخْتِصَاصِ شَرْطِ الْقِتَالِ بِهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ انْهِزَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا حَقَّ لِمُنْهَزِمٍ عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا حُزْنَاهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ عَوْدِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا حَقَّ لِمُنْهَزِمٍ عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ظَاهِرُهُ وَلَا فِيمَا حُزْنَاهُ قَبْلَ انْهِزَامِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا غُنِمَ بَعْدَ انْهِزَامِهِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ اسْتِحْقَاقُهُ فِيمَا غَنِمَ قَبْلَ انْهِزَامِهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ يُمِتْ نَفْسَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ مَاتَ الْفَارِسُ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ حِيَازَةِ بَعْضِ الْمَالِ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَضَرَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْقِتَالِ وَلَا يَبْعُدْ أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِلَهُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي شَاهِدِ الْحَرْبِ لَهُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا حَضَرَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ أُعْطِيَ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ فَيَسْتَحِقُّ جَزْمًا إنْ قَاتَلَ أَوْ نَوَى الْقِتَالَ ا. هـ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ) هَلْ الْمُرَادُ بِالسَّهْمِ مَا يَشْمَلُ الرَّضْخَ؟
[حاشية الشربيني]
اهـ. قَالَ ع ش وَهَذَا مَرْجُوحٌ اهـ. فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ثُلُثُ أَوْ رُبْعُ خُمُسِ الْمَصَالِحِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقِتَالِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: عَائِدٍ) أَيْ حَضَرَ الصَّفَّ وَاسْتِحْقَاقُ الْحَاضِرِ لِحَرْبٍ فِي الْأَثْنَاءِ إنَّمَا هُوَ مِمَّا أَحْرَزَ بَعْدَ حُضُورِهِ.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَفِي شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ أَنَّ الْأَسِيرَ الْعَائِدَ إنْ حَضَرَ بِنِيَّةِ خَلَاصِ نَفْسِهِ دُونَ الْقِتَالِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ قَاتَلَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجَيْشِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ مُطْلَقًا.
اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ حُضُورِهِ كَانَ لِلْحَرْبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُحْتَرِفٍ وَتَاجِرٍ) أَيْ إذَا لَمْ يُقَاتِلَا وَلَا نَوَيَا الْقِتَالَ فَقَوْلُهُ مَعَ قِتَالٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِخِلَافِ أَجِيرِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ إجَارَتَهُ تُنَافِي نِيَّتَهُ فَفَرَّقَ بَيْنَ التَّاجِرِ وَالْمُحْتَرِفِ وَبَيْنَ الْأَجِيرِ عِنْدَ وُجُودِ النِّيَّةِ دُونَ الْقِتَالِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَالتُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَاتِلُوا) لَكِنْ يَرْضَخُ لَهُمْ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّتِهِ) أَيْ أَوْ عَلَى عَيْنِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ) لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ الْقِتَالَ كَمَا فِي حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ) الْمُعْتَمَدُ
وَبِتَالِيَيْهِ (لَا الَّذِي خَذَّلَ) الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْقِتَالِ وَهُوَ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ وَيَكْسِرُ قُلُوبَ النَّاسِ وَيُثَبِّطُهُمْ فَلَا شَيْءَ لَهُ لَا سَهْمًا وَلَا رَضْخًا وَلَا سَلَبًا وَلَا نَفْلًا؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُنْهَزِمِ بَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ وَالْحُضُورِ (وَلْيَخْرُجْ) مِنْ الْعَسْكَرِ إنْ حَضَرَ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ بِإِخْرَاجِهِ وَهْنٌ فَيُتْرَكُ (وَلِلْعَبْدِ وَذِي صِبًى وَلِلْمَرْأَةِ) وَإِنْ خَرَجُوا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ (وَالذِّمِّيِّ) وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا (إنْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ) فِي خُرُوجِهِ بِلَا أُجْرَةٍ (سَهْمٌ وَلْيَهِنْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ يَضْعُفُ بِمَعْنَى يَنْقُصُ أَيْ وَلِكُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ مِمَّا يَبْقَى سَهْمٌ نَاقِصٌ (عَنْ) سَهْمِ (غَيْرِهِ) مِنْ الْغَانِمِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْعَبْدِ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَفِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا وَفِي قَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ أَسْهُمٍ وَحَمَلَ عَلَى الرَّضْخِ وَلِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ لَكِنَّهُمْ كَثَّرُوا السَّوَادَ فَلَا يُحْرَمُونَ.
لَكِنْ الْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ اعْتِبَارُ نَفْعِهِمْ فَلَا يُرْضَخُ لِمَنْ لَا نَفْعَ فِيهِ كَطِفْلٍ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُرْضَخُ لَهُ كَالصَّبِيِّ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يُرْضَخُ لَهُ وِفَاقًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْوِفَاقِ الَّذِي ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ فَإِنْ كَانَ فَقَدْ يَكُونُ أَجْرَأَ وَأَشَدَّ قِتَالًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْعُقَلَاءِ وَقَوْلُ النَّظْمِ (يُعْرَفُ) أَيْ هَذَا السَّهْمُ (بِالرَّضْخِ) مِنْ زِيَادَتِهِ (إلَى رَأْي الْإِمَامِ) أَوْ نَائِبُهُ (قَدْرُ هَذَا) السَّهْمِ (جُعِلَا) وَيُفَاوِتُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِحَسَبِ نَفْعِهِمْ فَيُرَجَّحُ الْمُقَاتِلُ وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ عَلَى غَيْرِهِ وَالْفَارِسُ عَلَى الرَّاجِلِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ بِرَضْخِ الرَّاجِلِ سَهْمُهُ وَهَلْ يَبْلُغُ بِرَضْخِ الْفَارِسِ سَهْمُ الرَّاجِلِ؟ وَجْهَانِ كَبُلُوغِ تَعْزِيرِ الْحُرِّ حَدَّ الْعَبْدِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ وَبِالْمَنْعِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ لِلذِّمِّيِّ فَلَا سَهْمَ لَهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْآحَادِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ بَلْ يُعَزِّرُهُ عَلَى ذَلِكَ إنْ أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِأُجْرَةٍ اقْتَصَرَ غَيُّهَا كَمَا مَرَّ وَيُعْتَبَرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُسْلِمِ الرَّضْخَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ سَلَبٌ ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَفِي اسْتِحْقَاقِ الذِّمِّيِّ لَهُ أَنْ لَا يَكُونَ خُرُوجُهُ بِإِكْرَاهِ الْإِمَامِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُشْكِلُ وَالزَّمِنُ وَالْأَعْمَى وَنَحْوُهُمْ كَالصَّبِيِّ فِي الرَّضْخِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ وَالْحَرْبِيَّ إذَا حَضَرُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ حَيْثُ يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ كَالذِّمِّيِّ.
وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْعَبْدِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَحَضَرَ فِي نَوْبَتِهِ أُسْهِمَ لَهُ وَإِلَّا رَضَخَ وَلَوْ زَالَ نَقْصُ أَهْلِ الرَّضْخِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُمْ بَلْ لَوْ بَانَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا ذُكُورَةُ الْمُشْكِلِ أُسْهِمَ لَهُ أَيْضًا وَمَنْ قَاتَلَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ رُضِخَ لَهُ مَعَ السَّهْمِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَكَلَامُ غَيْرِهِمَا يُنَازَعُ فِيهِ وَقِيلَ يُزَادُ مِنْ سَهْمُ الْمَصَالِحِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ انْفَرَدَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بِالْغَزْوِ وَغَنِمَ فَأَوْجَهُ أَصَحُّهَا عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبُ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ كَمَا يُقْسَمُ الرَّضْخُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ التَّسْوِيَةِ وَالتَّفْضِيلِ وَجَعَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْأَصَحَّ.
وَالثَّانِي يُقْسَمُ كَمَا تُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَالثَّالِثُ يُرْضَخُ لَهُمْ وَيُجْعَلُ الْبَاقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَلِرُكُوبِ) بِضَمِّ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ وَبِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ بِمَعْنَى رَاكِبٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي أَيْ وَلِرَاكِبٍ (فَرَسٍ وَلَوْ سِوَى مِلْكٍ) لَهُ كَمُعَارٍ وَمَغْصُوبٍ لَمْ يَشْهَدْ مَالِكُهُ الْوَقْعَةَ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ (إذَا لَمْ يَكُ) الْفَرَسُ (فَاقِدَ الْقُوَى ثَلَاثَةً مِنْ أَسْهُمٍ لَا زَائِدَا يُعْطَى) أَيْ يُعْطَى رَاكِبُهُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَإِنْ حَضَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ كَمَا لَا يُنْقَصُ عَنْهَا فَلَوْ قَاتَلَ فِي سَفِينَةٍ وَمَعَهُ فَرَسٌ أُعْطِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الرُّكُوبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَلَى مَنْ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِعْطَائِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّةٌ التَّوْجِيهِ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى رُكُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقَدْ الْتَزَمَ مُؤْنَتَهَا أَيْ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فَرَسٌ فَلَمْ يَرْكَبْ لِجَهْلِهِ بِهِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ حَكَى ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَرَأَى أَنْ يُسْهَمَ لَهُ إذَا أَمْكَنَهُ رُكُوبُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا عَنْ صَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ وَقَاتَلَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ) لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ م ر (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْعَبْدِ) فَيَكُونُ الرَّضْخُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَيَحْضُرُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَكُونُ الرَّضْخُ لَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَاتَلَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ رُضِخَ لَهُ إلَخْ)
اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ يَنْفِلُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ النَّفْلِ وَهَلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إلَّا تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَأَقُولُ الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا فِي الرَّضْخِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وَمَا سَلَفَ فِي التَّنْفِيلِ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ هُنَا بِقِيلَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ زِيدَ عَلَى سَهْمِهِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ ثُمَّ أَطْنَبَ فِي رَدِّ كَلَامِ الْمَسْعُودِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَقَالَ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الرَّضْخِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ انْتَهَى فَتَأَمَّلْ.
فَكَانَ النِّزَاعُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّفَلُ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَأْتِي التَّنْفِيلُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ إلَّا بِالْيَسِيرِ جِدًّا لِكَثْرَتِهَا جِدًّا بِخِلَافِهِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ كَجٍّ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ: وَرَأَى أَنْ يُسْهَمَ لَهُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ
[حاشية الشربيني]
أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ وَلَا الرَّضْخَ وَلَا السَّلَبَ نَقَلَهُ ق ل عَنْ الرَّمْلِيِّ وَزَيّ وَنَقَلَ عَنْ م ر الصَّغِيرِ اسْتِحْقَاقَ السَّلَبِ (قَوْلُهُ: كَالْعَبْدِ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّضْخِ لَا السَّهْمِ
عَلَيْهِ كَانَ سَهْمُهُ لِمَالِكِهِ فَإِنَّهُ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ اخْتِيَارُ إزَالَةِ يَدٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ.
وَلَوْ حَضَرَ اثْنَانِ بِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَهْمَ فَرَسٍ أَوْ لَا يُعْطَيَانِ لَهَا شَيْئًا أَوْ يُعْطَيَانِهِ مُنَاصَفَةً؟ أَوْجُهٌ قَالَ النَّوَوِيُّ لَعَلَّ الثَّالِثَ أَصَحُّهَا وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فَلَوْ رَكِبَاهُ فَفِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ حَسَنٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَهُوَ إنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ مَعَ رُكُوبِهِمَا فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَإِلَّا فَسَهْمَانِ قَالَ النَّشَائِيُّ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَاضِرَ بِهِ كَالرَّاكِبِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْفَرَسُ الْعَتِيقُ وَهُوَ عَرَبِيُّ الْأَبَوَيْنِ وَالْبِرْذَوْنُ وَهُوَ عَجَمِيُّهُمَا وَالْهَجِينُ وَهُوَ الْعَرَبِيُّ أَبُوهُ فَقَطْ وَالْمَقْرِفُ وَهُوَ الْعَرَبِيُّ أُمُّهُ فَقَطْ لِصَلَاحِيَّةِ الْجَمِيعِ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ نَعَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ جَذَعًا أَوْ ثُنْيَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُسَابَقَةِ أَمَّا فَاقِدُ الْقُوَى لِكَوْنِهِ كَسِيرًا أَوْ هَرِمًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ نَحْوَهَا فَلَا يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا غِنَاءَ فِيهِ بِخِلَافِ الشَّيْخِ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ لِلِانْتِفَاعِ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ.
وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي لَا أَعْجَفَ وَهُوَ الْمَهْزُولُ وَالْمُرَادُ الْبَيِّنُ الْهُزَالُ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَا زَائِدًا تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ (وَيُعْطَى مَنْ سِوَاهُ) أَيْ مَنْ سِوَى رَاكِبِ الْفَرَسِ مِنْ رَاجِلٍ وَرَاكِبٍ غَيْرَ فَرَسٍ كَفِيلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ سَهْمًا (وَاحِدَا) لِلِاتِّبَاعِ فِي الرَّاجِلِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي رَاكِبٍ غَيْرَ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْفَرَسِ لَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَّةَ الْفَرَسِ لَهَا بِالْكَرِّ وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ وَرَضْخُ الْفِيلِ فَوْقَ رَضْخِ الْبَغْلِ، وَرَضْخُ الْبَغْلِ فَوْقَ رَضْخِ الْحِمَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَضْخَ الْبَعِيرِ فَوْقَ رَضْخِ الْبَغْلِ بَلْ نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ أَنَّ رَضْخَ الْبَغْلِ فَوْقَ رَضْخِ الْبَعِيرِ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِذَا دَخَلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِجَيْشِهِ دَارَ الْحَرْبِ وَبَعَثَ سَرِيَّةً إلَى جِهَةٍ أَوْ سَرَايَا وَلَوْ إلَى جِهَاتٍ فَغَنِمَتْ شَيْئًا شَارَكَهَا فِيمَا غَنِمَتْهُ كَمَا قَالَ (شَارَكَ فِي غَنِيمَةِ السَّرِيَّهْ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ (جَيْشُ الْإِمَامِ) وَكَذَا عَكْسُهُ لِاسْتِظْهَارِ كُلِّ فِرْقَةٍ بِالْأُخْرَى وَوَصَفَ الْجَيْشَ بِقَوْلِهِ (رَاصِدُ النَّصْرِيَّهْ بِالْقُرْبِ) أَيْ شَارَكَهَا الْجَيْشُ الْمُتَرَصِّدُ لِنُصْرَتِهَا بِالْقُرْبِ مِنْهَا بِأَنْ يَبْلُغَهَا الْغَوْثُ وَالْمَدَدُ مِنْهُ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ.
وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَكْثَرُهُمْ وَاكْتَفَوْا بِاجْتِمَاعِهِمْ بِدَارِ الْحَرْبِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ (وَالْكِلَابَ) الْمُنْتَفَعُ بِهَا إذَا وَقَعَتْ فِي الْغَنِيمَةِ (عَدًّا وَزَّعُوا) أَيْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ عَدَدًا حَيْثُ أَمْكَنَ عَلَى الْغَانِمِينَ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا حَتَّى تُقْسَمَ بِالْقِيمَةِ (وَحَيْثُ لَا يُمْكِنُ قَسْمٌ) لَهَا عَلَيْهِمْ (أَقْرَعُوا) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ بِهَا دُفِعَتْ إلَيْهِ هَذَا إنْ تَنَازَعُوهَا وَإِلَّا دُفِعَتْ لِمَنْ رَغِبَ فِيهَا مِنْهُمْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَدْ سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَتُعْتَبَرُ مَنَافِعُهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِهِ هُنَا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي النَّظْمِ مَعَ تَقْيِيدِي لَهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ) هَذَا يُؤَيِّدُ رَأْيَ ابْنِ كَجٍّ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَكَذَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي لَا سِيَّمَا وَقَدْ تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سَهْمَانِ لَهُمَا وَسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْإِسْعَادِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَهْمَانِ سَهْمٌ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ وَسَهْمٌ مِنْ جِهَةِ الْفَرَسِ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَسْهُمَ هِيَ مَجْمُوعُ مَا لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْفَرَسِ وَمِنْ جِهَةِ أَنْفُسِهِمَا وَمِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ تَنْظِيرِ النَّشَائِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْظِيرُ بِالنَّظَرِ لِلْخِلَافِ أَوْ يَكُونُ قَدْ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْفَرَسِ فَقَطْ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ مَا إذَا صَلَحَ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ مَعَ رُكُوبِهِمَا وَمَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ أَوْ مَا إذَا لَمْ يَرْكَبَاهُ وَمَا إذَا رَكِبَاهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ تَنْظِيرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُ هَذَا الْأَقْرَبِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَاضِرَ بِهِ كَالرَّاكِبِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرَسَ فِي الْأُولَى قَوِيٌّ عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِمَنْ يَرْكَبُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ. وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ إشْكَالَ النَّشَائِيِّ فِي الْأُولَى عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مَعَ الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ مَعَ الثَّانِي فَيَكُونَانِ هُمَا الْمُرَادُ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحَةِ فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) قُوَّةُ الْكَلَامِ قَدْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَضْخَ الْفِيلِ فَوْقَ رَضْخَ الْبَعِيرِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ الْجَزْمُ بِأَنَّ رَضْخَ الْفِيلِ فَوْقَ رَضْخِ الْبَغْلِ مَعَ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الْبَعِيرِ وَالْبَغْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُتَّجَهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ أَصْلَحَ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ مِنْ الْفِيلِ وَبَيَّنَ عَكْسَهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ إلَخْ) جَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَعِيرُ أَقْوَى وَأَسْرَعَ كَالْبَخَاتِيِّ فَرَضْخُهُ فَوْقَ الْبَغْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: مُنَاصَفَةً) أَيْ إنْ كَانَ لِكُلٍّ نِصْفُهَا وَإِلَّا أَخَذَ كُلٌّ بِقَدْرِ مِلْكِهِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهُمَا مَا إذَا حَضَرَا بِهِ وَلَمْ يَرْكَبَاهُ مَعًا حَيْثُ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمَا يُعْطَيَانِ سَهْمَيْهِ مُنَاصَفَةً وَمَا إذَا رَكِبَاهُ مَعًا حَيْثُ كَانَ الْمُخْتَارُ الْحَسَنُ أَنَّهُ إنْ صَلَحَ لِلْكَرِّ بِهِمَا فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَإِلَّا فَسَهْمَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَرَسَ فِي الْأُولَى قَوِيٌّ مَعَ الْكَرِّ وَالْفَرِّ بِمَنْ يَرْكَبُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ.
؛ لِأَنَّ مَنْ يَرْكَبُهُ فِي الْأُولَى أَحَدُهُمَا وَفِي الثَّانِيَةِ هُمَا (قَوْلُهُ: وَإِذَا دَخَلَ الْإِمَامُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي م ر أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَعْثُ مِنْ دَارِنَا لِدَارِ الْحَرْبِ اشْتَرَكُوا إنْ تَعَاوَنُوا أَوْ اتَّحَدَ أَمِيرُهُمْ وَالْجِهَةُ فَإِنْ كَانَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَكُلُّهُمْ جَيْشٌ وَاحِدٌ وَإِنْ
بِالتَّنَازُعِ هُوَ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ الظَّاهِرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ لَكِنْ أَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ بِهَا مَنْ شَاءَ وَكَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الرَّافِعِيَّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ وَقَالَ إنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ وَابْنَ الصَّبَّاغِ وَالْمَاوَرْدِيَّ قَالُوا: إنْ كَانَ فِي الْغَانِمِينَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ دُفِعَ إلَيْهِ وَإِلَّا دُفِعَ إلَى مَنْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْخُمُسِ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ذَلِكَ عَنْ النَّصِّ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْخُمُسِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ تُرِكَ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ لَمْ أَجِدْهُ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ بَلْ قَالَ فِي الشَّامِلِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ إنَّ أَصْحَابَنَا لَمْ يَذْكُرُوا مَا إذَا تَنَازَعَ فِيهَا الْغَانِمُونَ وَأَبْدَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ
(بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ)
أَيْ الزَّكَوَاتِ وَقَرَنَهُ كَالْأَكْثَرِ بِقَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ حُقُوقٌ يَتَوَلَّى الْإِمَامُ جَمْعَهَا وَتَفْرِيقَهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] وَأَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ وَلِلْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى، وَتَقْيِيدُهُ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اسْتَرْجَعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا سَيَأْتِي (إنَّ الزَّكَاةَ) لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ (لِلْفَقِيرِ) وَهُوَ أَحَدُهَا وَالْفَقِيرُ (مَنْ لَا يَقَعُ مَالُهُ) الْحَاضِرُ (وَ) لَا (كَسْبٌ) لَهُ (حَلَا) أَيْ حَلَالٌ (إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ) وَ (لَمْ يَمْنَعْ تَفَقُّهًا) لَهُ (مِنْ حَاجَةٍ) بِالْإِضَافَةِ لِلضَّمِيرِ جَمْعُ حَاجَةٍ أَوْ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ (بِمَوْقِعِ) أَيْ لَا يَقَعُ ذَلِكَ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ وَلَا كَسْبٌ كَأَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ أَوْ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ كَثَلَاثَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ يَكُونُ كَسْبُهُ حَرَامًا أَوْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ أَوْ يَمْنَعُهُ التَّفَقُّهُ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُعْطَى لِيَتَفَرَّغَ لِتَحْصِيلِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا مَنَعَهُ التَّنَفُّلُ بِالْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فَلَا يُعْطَى بَلْ يَكْتَسِبُ، وَالِاكْتِسَابُ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ قَطْعًا لِلطَّمَعِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ مَسْكَنُهُ وَثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّجَمُّلِ، وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ وَالْمُؤَجَّلُ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَعَبْدُهُ الَّذِي يَحْتَاجُ لِخِدْمَتِهِ ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى وَفْق بَحْثِ الرَّافِعِيِّ وَقَالَ وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَسْتَغْرِقُهُ الدَّيْنُ قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يُعْطَى حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي الدَّيْنِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلَوْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَدْرَسَةِ فَالظَّاهِرُ خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَقْرِ زَمَانَةٌ وَتَعَفُّفٌ عَنْ السُّؤَالِ وَقَوْلُ النَّظْمِ خَلَا مِنْ زِيَادَتِهِ (الثَّانِي مِسْكِينٌ) وَهُوَ مَنْ (يَقَعْ) بِالْإِسْكَانِ لِلْوَزْنِ (مَا وُصِفَا) أَيْ مَا ذَكَرَ فِي الْفَقِيرِ مِنْ مَالِهِ أَوْ كَسْبِهِ الْمَذْكُورِ (مِنْ حَاجَةٍ بِمَوْقِعٍ) أَيْ
[حاشية العبادي]
بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ)
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْنَعْ نَفَقَتَهَا) مِثْلُهُ تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ) وَجْهُ شُمُولِ الْمَتْنِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ كَوْنُ السَّالِبَةِ تَصْدُقُ بِانْتِفَاءِ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ الْمَالُ وَالْكَسْبُ فِي قَوْلِ النَّاظِمِ مَنْ لَا يَقَعُ لَهُ مَالٌ وَكَسْبٌ بِرّ (قَوْلُهُ: بِالْعِبَادَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّنَفُّلِ (قَوْلُهُ: وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ وَالْمُؤَجَّلُ) أَيْ فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى وُصُولِ مَالِهِ وَحُلُولِ الْأَجَلِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ فَيُعْطَى وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ وَكَانَ مَالُهُ فِي دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الضَّرُورَةَ فِي السَّفَرِ أَشَدُّ وَالْحَاجَةُ فِيهِ أَغْلَبُ وَلِذَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يُعْطَى حَتَّى يَصْرِفَهُ فِي الدَّيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ وَمِنْ دَيْنِهِ كَمَالِهِ لَا يُعْطَى حَتَّى يَصْرِفَهُ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْغَارِمِ فَمَنْ ادَّانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ لَا فِي مَعْصِيَةٍ إلَّا إنْ تَابَ أُعْطِيَ إذَا احْتَاجَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُضِيَ دَيْنُهُ تَمَسْكَنَ فَيُتْرَكُ لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَيُتَمِّمُ لَهُ الْبَاقِي.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ حَتَّى إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ تُرِكَ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ وَأُعْطِيَ مَا يَقْضِي بِهِ بَاقِيَ دَيْنِهِ.
اهـ.
فَلْيُتَأَمَّلْ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: خُرُوجُهُ عَنْ اسْمِ الْفَقْرِ) أَيْ حَيْثُ حَصَلَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ لِغَايَةِ سَنَةٍ أَوْ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى مَا يَأْتِي
[حاشية الشربيني]
اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ وَفَحُشَ الْبَعْدُ بَيْنَهُمْ.
اهـ.
لِاسْتِظْهَارِ كُلِّ فِرْقَةٍ بِالْأُخْرَى شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَأَبْدَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْكِلَابَ مِنْ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَعُمُّ الِاخْتِصَاصَ كَمَا سَبَقَ وَأَمَّا مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ غَنِيمَةً كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ
[بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ]
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقَعَ إنْ كَانَ جَلَالًا لَائِقًا وَإِلَّا فَيُمْنَعُ الْأَخْذُ وَلَوْ وَقَعَ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ) وَلَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ وخ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: يَمْنَعُهُ النَّفَقَةُ) أَيْ أَوْ كَمَالِهِ م ر (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ كَالْمُجْتَهِدِ ق ل (قَوْلُهُ: التَّنَفُّلَ) بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ وَمَنَعَهُ فَيُعْطَى ق ل وم ر (قَوْلُهُ: وَثِيَابَهُ) مِثْلُهَا حُلِيُّ الْمَرْأَةِ الْمُحْتَاجَةِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ فَلَا يَمْنَعُ أَخْذَهَا الزَّكَاةَ م ر (قَوْلُهُ: وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ) قَالُوا إنَّهُ يُعْطَى إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بَلْ يُعْطَى كِفَايَتُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُؤَجَّلُ) وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ م ر (قَوْلُهُ: وَعَبْدُهُ) الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ قَالَ م ر وَحَجَرٌ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَآلَةُ الْمُحْتَرَفِ كَخَيْلِ جُنْدِيٍّ
بِمَوْقِعٍ مِنْ حَاجَتِهِ (وَمَا كَفَى) لَهُ كَثَمَانِيَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: 79] وَبِمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا» مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْفَقْرُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيمَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ الْمَطْعَمُ وَالْمَلْبَسُ وَالْمَسْكَنُ وَسَائِرُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ لِلشَّخْصِ وَلِمَنْ هُوَ فِي نَفَقَتِهِ وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِي عَدَمِ كِفَايَتِهِ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كُلُّ مَنْ لَا يَمْلِكُ كِفَايَتَهُ وَكِفَايَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ عَلَى الدَّوَامِ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ وَالْكَفَّارَةُ بِاسْمِ الْفَقْرِ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ: هُنَا كُلٌّ مِنْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ بِالْحَاجَةِ وَشَرْطُهُ عِنْدَنَا أَنْ لَا يَفِيَ دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ عَلَى الدَّوَامِ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ: إنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْفُقَرَاءِ بِوُجُودِ الْكِفَايَةِ فَكُلُّ مَنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ وَكِفَايَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ عَلَى الدَّوَامِ: إمَّا بِبِضَاعَةٍ يَتَّجِرُ فِيهَا أَوْ عَقَارٍ يَسْتَغِلُّهُ أَوْ صَنْعَةٍ يَكْتَسِبُ بِهَا كِفَايَتَهُ فَهُوَ غَنِيٌّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ بِالْفَقْرِ لِوُجُودِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ قَصَرَ رِبْحُ بِضَاعَتِهِ أَوْ دَخْلُ عَقَارِهِ أَوْ كَسْبُ صَنْعَتِهِ عَنْ قَدْرِ كِفَايَتِهِ حَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ بِالْفَقْرِ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ مَا يَشْتَرِي بِهِ مِنْ الْعَقَارِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ الْكِفَايَةُ أَوْ يُضَافُ إلَى بِضَاعَتِهِ مَا يُتْمِرُ بِهِ رِبْحَهُ لِكِفَايَتِهِ وَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَالنَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ وَاسْتَنْبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَدَمِ كِفَايَتِهِ بِالسَّنَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ كَالْبَغَوِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ كَانَ لَهُ كُتُبُ فِقْهٍ لَمْ تُخْرِجْهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ وَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ كَأَثَاثِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا وَالْكِتَابُ يُطْلَبُ إمَّا لِلتَّفَرُّجِ بِالْمُطَالَعَةِ كَكُتُبِ الشِّعْرِ وَالتَّوَارِيخِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَنْفَعُ فِي الدَّارَيْنِ فَهَذَا يَمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ وَإِمَّا لِلتَّعْلِيمِ لِلتَّكَسُّبِ كَالْمُؤَدِّبِ وَالْمُدَرِّسِ بِأُجْرَةٍ أَوْ لِلْقِيَامِ بِفَرْضٍ فَلَا يَمْنَعُ الْمَسْكَنَةَ وَإِمَّا لِلِاسْتِفَادَةِ كَطِبٍّ يُعَالِجُ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَعْظٍ يَتَّعِظُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ طَبِيبٌ وَوَاعِظٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَمُسْتَغْنٍ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ إحْدَاهُمَا فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَصَحُّ وَالْأُخْرَى أَحْسَنُ بَاعَ الْأَحْسَنَ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ عِلْمٍ وَإِحْدَاهُمَا وَجِيزَةٌ فَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ الِاسْتِفَادَةَ فَلْيَكْتَفِ بِالْبَسِيطَةِ أَوْ التَّدْرِيسِ احْتَاجَ إلَيْهِمَا هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ.
وَالْمُخْتَارُ فِي الْوَاعِظِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِهِ (لَا مَنْ بِإِنْفَاقٍ مِنْ الزَّوْجِ وَمَنْ بِالْحَتْمِ مِنْ قَرِيبِهِ يُكْفَى الْمُؤَنْ) أَيْ لَا مَنْ يَكْفِي الْمُؤَنَ بِإِنْفَاقِ زَوْجٍ أَوْ قَرِيبٍ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَلَيْسَ بِفَقِيرٍ وَلَا مِسْكِينٍ لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يُعْطِيهِ الْمُنْفِقُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سَهْمِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ نَاشِزَةً لِقُدْرَتِهَا عَلَى تَرْكِ النُّشُوزِ كَالْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَهُمَا إعْطَاؤُهُ مِنْ سَهْمِ غَيْرِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ بِشَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِ بِالنَّفَقَةِ أَعُطِيَ قَالَ الْإِمَامُ وَيَكُونُ مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ وَكَأَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَا يَجِبُ لَهُ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَافَرَتْ الزَّوْجَةُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا جَازَ إعْطَاؤُهَا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْعَوْدِ فِي الْحَالِ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ إنْفَاقِ الْقَرِيبِ بِالْخَتْمِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَنْ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ
[حاشية العبادي]
وَمِنْهَا أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ فِي صُوَرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ فَتَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا بَلْ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ جَازَ بِرّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصْرِيحِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ مَا اسْتَنْبَطَهُ آتٍ سَوَاءٌ قُلْنَا يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ أَمْ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبُ هَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْإِسْنَوِيَّ قَدْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْتُهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَهُمَا إعْطَاؤُهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ لَكِنْ لَا يُعْطِيهِ قَرِيبُهُ وَهُوَ فَقِيرٌ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَيُعْطِيهِ مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لِحَاجَةِ السَّفَرِ.
اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الزَّوْجَ يُعْطِي الزَّوْجَةَ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْعَوْدِ) وَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّهَا
[حاشية الشربيني]
مُرْتَزِقٍ وَسِلَاحِهِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ الْإِمَامُ بَدَلَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمُتَطَوِّعٌ احْتَاجَهُمَا وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ.
اهـ. وَانْظُرْ مَا مَعْنَاهُ مَعَ أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ يَأْخُذُ وَلَوْ غَنِيًّا كَمَا سَيَأْتِي فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالِاحْتِيَاجِ وَالْمُرْتَزِقُ لَا حَظَّ لَهُ فِي الزَّكَاةِ بَلْ حَظُّهُ فِي الْفَيْءِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فَقِيرًا فَيَجْتَمِعُ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ بِخِيرَتِهِ فَإِذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ بِالْفَقْرِ يُقَالُ فِيهِ لَا يَمْنَعُ فَقْرَهُ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَعَنْ الثَّانِي بِمَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْأَغْنِيَاءُ مِنْ إعَانَتِهِمْ وَلَمْ يَجْبُرْهُمْ الْإِمَامُ عَلَيْهَا حَلَّ لَهُمْ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ وَلَا يَمْنَعُ فَقْرَهُمْ خَيْلُهُمْ وَسِلَاحُهُمْ إذَا لَمْ يُعْطِهِمْ الْإِمَامُ بَدَلَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
اهـ.
شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الدَّوَامِ) أَيْ بَقِيَّةِ عُمْرِهِ هُوَ الْغَالِبُ وَلَا يُعْتَبَرُ عُمْرُ مُمَوَّنِهِ فَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ ثَلَاثِينَ وَمِنْ عُمَرَ مُمَوَّنِهِ أَرْبَعِينَ وَزَّعَ مَا عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِينَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْطِيهِ إلَخْ) فِي التَّعْلِيقَةِ وَالْعُجَابِ نَعَمْ يُعْطِيهِ غَيْرَ الْمُنْفِقِ مِنْ سَائِرِ السِّهَامِ أَيْ مَا عَدَا
الْمُتَبَرِّعِ (بِقَوْلِ ذَيْنِ) أَيْ الزَّكَاةُ لِلْفَقِيرِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ فَقِيرٌ وَلِلْمِسْكِينِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ مِسْكِينٌ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ هَذَا إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُمَا مَالٌ فَإِنْ عُهِدَ وَادَّعَيَا تَلَفَهُ كُلِّفَا الْبَيِّنَةَ لِسُهُولَتِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ دَعْوَاهُمَا التَّلَفَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ أَوْ ظَاهِرٍ كَالْحَرِيقِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَالظَّاهِرُ التَّفْرِيقُ كَالْوَدِيعَةِ وَفَرَّقَ صَاحِبُ الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدَمُ الضَّمَانِ وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ (كَافِيًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمُعْطَى لِكُلٍّ مِنْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ كَافِيًا لَهُ (لِعَامِ) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ كُلُّ عَامٍ فَيَحْصُلُ بِهَا الْكِفَايَةُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَيَشْتَرِي بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ وَيَسْتَغْنِي عَنْ الزَّكَاةِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ وَإِلَّا فَيُعْطَى مَا يَزُولُ بِهِ حَاجَتُهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالنَّوَاحِي فَيُعْطَى الْمُحْتَرِفُ مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَةَ حِرْفَتِهِ، وَالتَّاجِرُ مَا يَشْتَرِي بِهِ مَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مِمَّا يَفِي رِبْحَهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا، فَالْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَالْبَاقِلَّانِيّ بِعَشْرَةٍ وَالْفَاكِهِيُّ بِعِشْرِينَ وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ وَالْبَقَّالُ بِمِائَةِ وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْنِ وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشْرَةِ آلَافٍ (وَحُلِّفَا) أَيْ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ (نَدْبًا لِلِاتِّهَامِ) أَيْ عِنْدَ اتِّهَامِهِمَا فِي دَعْوَى الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَهَذَا وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَا يَحْلِفَانِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْطَى مَنْ سَأَلَهُ مِنْ الزَّكَاةِ بِغَيْرِ تَحْلِيفٍ» وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالرِّفْقِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا تَرَكَ تَحْلِيفَ مَنْ أَعْطَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّهِمْهُ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ التَّحْلِيفُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَجْهَانِ فَمَا فِي النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَجْهٌ عَلَى وَجْهٍ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالًا لَمْ يُعْطَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ افْتِقَارَهُ
(الثَّالِثُ الْعَامِلُ فِيهَا) أَيْ فِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (الْأَجْرُ لَهْ) أَيْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ دُونَ السَّهْمِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالْعَمَلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِ بِالْعَامِلِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لَوْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ أَوْ حَمَلَهَا لِلْإِمَامِ وَسَوَاءٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ سَمَّاهَا لَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ثُمَّ إنْ زَادَ السَّهْمُ عَلَيْهَا رَدَّ الزَّائِدَ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا كُمِّلَتْ مِنْ بَقِيَّةِ السِّهَامِ قَالَ الشَّافِعِيُّ
[حاشية العبادي]
إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْعَوْدِ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ فَهِيَ غَيْرُ مَعْنِيَّةٍ بِنَفَقَةِ الزَّوْجِ فَهِيَ فَقِيرَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَتْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ وَصَلَتْ مَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ مِنْهُ فِي الْحَالِ لَمْ تُعْطَ.
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِ ذَيْنِ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كُلِّفَا الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ) أَيْ حَتَّى يُقْبَلَ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ (قَوْلُهُ: كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَلَوْ كَانَ فِي حَدِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ م ر (قَوْلُهُ: وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ) أَيْ بَائِعُ الْأَطْعِمَةِ وَهُوَ الزَّيَّاتُ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَالْغَامِي فِي عُرْفِ الشَّامِ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ قَالَ وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ أَوَّلَهُ فَقَدْ صَحَّفَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى النَّقْلِيُّ لَا الْبَقَّالُ بِرّ (قَوْلُهُ: نَدْبًا لِلِاتِّهَامِ) إذَا قُلْنَا بِالنَّدْبِ فَلَا يَضُرُّهُ فِي الْإِعْطَاءِ نُكُولُهُ عَنْهَا بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ بِرّ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ عَنْهَا كَمَّلَتْ مِنْ بَقِيَّةِ السِّهَامِ) لَهُ أَيْضًا أَنْ يُكْمِلَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ أَصْلَ سَهْمِ الْعَامِلِ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ بِرّ
[حاشية الشربيني]
سَهْمَيْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَكَذَا الْمُنْفِقُ إذَا كَانَ زَوْجًا يُعْطَى مِنْ جَمِيعِ السِّهَامِ أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَأْخُذُ مَعَ الْغِنَاءِ إلَّا سَهْمَيْ الْعَامِلِ وَالْغَازِي؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ عَامِلَةً وَلَا غَازِيَةً (قَوْلُهُ: أَيْ الزَّكَاةِ لِلْفَقِيرِ إلَخْ) وَمِثْلُ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ.
اهـ. م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ دُفِعَ لَهُ مِنْهُ بِلَا يَمِينٍ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ التَّفْرِيقُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِي إلَخْ) أَيْ يَشْتَرِيهِ لَهُ الْإِمَامُ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّكَاةِ دُونَ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْبَقْلِيُّ إلَخْ) الْبَقْلِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ وَهِيَ الْخَضْرَاوَاتُ وَالْبَاقِلَّانِيّ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَوْ تَشْدِيدِهَا مِنْ بَيْعِ الْبَاقِلَّا وَهُوَ الْفُولُ وَلَوْ مَصْلُوقًا وَالْبَقَّالُ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَافٍ ثَقِيلَةٍ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ أَوْ الزَّيْتَ وَالنَّقْلِيُّ بِقَافٍ سَاكِنَةٍ مَنْ يَبِيعُ نَحْوَ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: سَمَّاهَا لَهُ إلَخْ) بَلْ وَلَوْ قَالَ أَنَا أَعْمَلُ بِلَا أُجْرَةٍ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ.
اهـ. شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ زَادَ السَّهْمُ عَلَيْهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا سَهْمُ الْعَامِلِ الَّذِي تُعْتَبَرُ زِيَادَتُهُ عَلَى
وَيَأْخُذُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ شَرْعًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْإِمَامِ فَأَجْرُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَإِنْ يَشَا) أَيْ الْإِمَامُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ (مِنْ بَيْتِ مَالٍ جَعَلَهْ) عَلَى سَبِيلِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ وَيَقْسِمُ الزَّكَاةَ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْعَامِلُ (كَحَاسِبٍ وَقَاسِمٍ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِمَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَسَاعِي) وَهُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُ الْإِمَامُ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ (لِفِقْهِ أَبْوَابِ الزَّكَاةِ وَاعِي أَهْلِ شَهَادَةٍ) أَيْ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ وِلَايَةٍ فِي مَالِ الْغَيْرِ وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الشَّهَادَاتِ كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ اعْتِبَارَ الذُّكُورِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ عَامِلَةً كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِيُفِيدَ اعْتِبَارَ الْبَصَرِ حَتَّى لَا يَكُونَ الْأَعْمَى عَامِلًا عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُعَلِّقِينَ عَلَى الْحَاوِي هَذَا فِي السَّاعِي الْعَامِّ أَمَّا مَنْ عُيِّنَ لَهُ دَفَعَ وَأَخَذَ فَلَا يُعْتَبَرُ فِقْهُهُ؛ لِأَنَّهَا رِسَالَةٌ لَا وِلَايَةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ قُلْت وَلَا ذُكُورَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ إسْلَامِهِ نَظَرٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُهُ (وَكَالْكَاتِبِ) وَهُوَ الَّذِي يَكْتُبُ مَا يُؤْخَذُ وَيُدْفَعُ وَالْحَافِظُ لِلْأَمْوَالِ وَالْعَرِّيفُ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْحَاشِرُ وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ وَالْجَابِي وَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَعَادِّ الْمَاشِيَةِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْأَصْنَافِ وَإِنْ كَانَ لِتَمْيِيزِهَا عَنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ فَعَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِتَوْفِيَةِ الْوَاجِبِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ مُحْضِرِ الْمَاشِيَةِ لِيَعُدَّهَا عَلَى السَّاعِي.
وَأَمَّا أُجْرَةُ الرَّاعِي وَالنَّاقِلِ وَالْمُخَزِّنِ وَالْحَافِظِ بَعْدَ قَبْضِهَا فَفِي جُمْلَةُ الصَّدَقَاتِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ (لَا قَاضٍ وَ) لَا (وَالِي بَلَدٍ وَإِنْ عَلَا) إلَى الْإِمَامِ فَلَيْسُوا مِنْ الْعُمَّالِ وَإِنَّمَا يُرْزَقُونَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعُوا بِالْعَمَلِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ عَامٌّ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْإِمَامِ
(رَابِعُهَا مُؤَلَّفٌ قَدْ ضَعُفَا فِي الدِّينِ نِيَّةً) بِنَصْبِهَا تَمْيِيزًا أَيْ ضَعُفَتْ نِيَّتُهُ فِي الْإِسْلَامِ (وَقَوْلُهُ) إنَّهَا ضَعِيفَةٌ فِيهِ (كَفَى) فِي أَنَّهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَشْهَدُ بِصَدْ قِه فَيَتَأَلَّفُ لِيَثْبُتَ عَلَى الْإِسْلَامِ (كَذَا) مُؤَلَّفٌ (شَرِيفٌ) فِي قَوْمِهِ (بِعَطَاءٍ أَعْلَنَهْ) أَيْ الْإِمَامُ (يُرْجَى) أَيْ يُرْجَى بِإِعْطَاءِ الْإِمَامِ لَهُ عَلَانِيَةً (اهْتِدَا أَمْثَالِهِ) أَيْ إسْلَامُهُمْ وَيُقْبَلُ شَرَفُهُ (بِالْبَيِّنَهْ) لَا بِقَوْلِهِ (وَمُتَأَلِّفٌ عَلَى الْجِهَادِ لِمَانِعِ الزَّكَاةِ وَالْأَعَادِي) أَيْ أَوْ لِلْأَعَادِي الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنْ الْكُفَّارِ فَيُعْطَى (إنْ كَانَ مِنْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ) أَيْ إنْ كَانَ إعْطَاؤُهُ (أَسْهَلَا) مِنْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ إلَيْهِمْ لِبُعْدِ الشُّقَّةِ أَوْ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا.
فَالْمُؤَلَّفَةُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ بِجَعْلِ الثَّالِثِ اثْنَيْنِ قَالَ الشَّارِحُ فِيهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِجِبَايَةِ الصَّدَقَاتِ وَالدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَكَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ جِبَايَتَهَا مِنْ غَيْرِ مَانِعِهَا بَلْ مِمَّنْ يَسْتَثْقِلُ نَقْلَهَا لِلْإِمَامِ وَيَصْعُبُ إرْسَالُ سَاعٍ إلَيْهِمْ لِلْبُعْدِ أَوْ الْخَوْفِ وَيَدْخُلُ فِي الدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُ الْبُغَاةِ.
اهـ. وَالِاعْتِرَاضَانِ سَاقِطَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَيَمْنَعُ أَنَّ مَنْ جَبَى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ مَانِعِهَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ وَمَا قَالَهُ نَشَأَ لَهُ مِنْ تَعْبِيرِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ بِالْجِبَايَةِ وَقَدْ قَرَّرَهَا الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِمْ جَبَوْا الزَّكَاةَ بِقِتَالٍ أَوْ تَخْوِيفٍ وَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ لِلْمَانِعِينَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِمْ فِي الْمَجْمُوعِ مَعَ تَعْبِيرِ الْمُهَذَّبِ بِمَا ذُكِرَ فَقَالَ: وَالرَّابِعُ قَوْمٌ يَلِيهِمْ قَوْمٌ عَلَيْهِمْ زَكَوَاتٌ يَمْنَعُونَهَا: وَأَمَّا الثَّانِي بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّ الْبُغَاةَ كَالْكُفَّارِ فَسَاقِطٌ بِشُمُولِ تَعْبِيرِ النَّظْمِ بِالْأَعَادِي لَهُمْ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ سَبَبُ عُدُولِهِ إلَيْهِ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ بِالْكُفَّارِ وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ فِيهَا آخِرَ الْبَابِ لَوْ دُفِعَ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ وَالْغَازِي فَبَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ امْرَأَةً فَكَمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا أَيْ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى الصَّحِيحِ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَوْ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: قُلْت وَلَا ذُكُورَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) قَدْ يُقَالُ وَلَا بَصَرُهُ لِأَهْلِيَّةِ الْأَعْمَى لِمَا عُيِّنَ مِنْ أَخْذٍ وَدَفْعٍ (قَوْلُهُ: لَا قَاضٍ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ الْعِرَاقِيّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّ لِلْقَاضِي قَبْضَهَا وَصَرْفَهَا وَذَلِكَ فِي مَالِ أَيْتَامٍ تَحْتَ نَظَرِهِ أَمَّا غَيْرُهُمْ فَفِي دُخُولِ ذَلِكَ فِي عُمُومِ وِلَايَتِهِ إذَا لَمْ يَقُمْ الْإِمَامُ لَهُ مُتَكَلِّمًا وَجْهَانِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ) أَيْ حَتَّى الْقِسْمُ الْأَوَّلُ صَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّ هَذَا وَلَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ سُقُوطِ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ إذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَيْ فَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ) لَكِنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ لَا يُعْطَوْنَ إلَّا إنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ
[حاشية الشربيني]
الْأُجْرَةِ أَوْ نَقْصُهُ عَنْهَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهِ ثَمَنُ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ وَوُجِدَتْ الْأَصْنَافُ كُلُّهَا أَوْ سُبْعُهَا إنْ وُجِدَتْ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَهَكَذَا وَهَذَا فِي ابْتِدَاءِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ مَا خَصَّهُ
مَحْمُولٌ عَلَى الصِّنْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إذْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الْعَامِلِ فِي الزَّكَاةِ وَالثَّانِي فِي مَعْنَى الْغَازِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ امْرَأَةً (وَقَدْرُهُ) أَيْ الْمُعْطَى لِأَنْوَاعِ الْمُؤَلَّفَةِ (إلَى) رَأْيِ (الْإِمَامِ جُعِلَا) وَأَمَّا الْكُفَّارُ الَّذِينَ يَتَأَلَّفُونَ لِخَوْفِ شَرِّهِمْ أَوْ لِتَرْغِيبِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا مَالُوا إلَيْهِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ
(الْخَامِسُ الرِّقَابُ) وَ (هُمْ صَحِيحُو كِتَابَةٍ) ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: 60] كَقَوْلِهِ ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60] وَهُنَاكَ يُدْفَعُ الْمَالُ لِلْمُجَاهِدِينَ فَلْيُدْفَعْ هُنَا لِلرِّقَابِ فَلَا يُشْتَرَى بِهِ رِقَابٌ لِلْعِتْقِ وَخَرَجَ بِصَحِيحِي الْكِتَابَةِ فَاسِدُوهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ (لِعَجْزِهِمْ وُضُوحُ) أَيْ يُعْطَى صَحِيحُو الْكِتَابَةِ عِنْدَ ظُهُورِ عَجْزِهِمْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مَا يَفِي بِالنُّجُومِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَاجِزِينَ لِعَدَمِ حَاجَتِهِمْ وَلَا يَقْدَحُ فِي الدَّفْعِ كَوْنُهُمْ كَسُوبِينَ كَمَا فِي الْغَارِمِ وَيُفَارِقُ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ بِأَنَّ حَاجَتَهُمَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِالتَّدْرِيجِ وَالْكَسُوبُ يُحَصِّلُهَا كُلَّ يَوْمٍ وَحَاجَةُ مَنْ ذُكِرَ نَاجِزَةٌ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ وَالْكَسْبُ لَا يَدْفَعُهَا إلَّا بِالتَّدْرِيجِ غَالِبًا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مَكَاتِبِهِ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ اُفْتُرِضَ وَعَتَقَ لَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الرِّقَابِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ بَلْ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَيْثُ صَحَّتْ كِتَابَةُ بَعْضِ عَبْدٍ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ عَنْهُ الثُّلُثُ لَمْ يُعْطَ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَنْقَسِمُ عَلَى الْقَدْرِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ صُرِفَ إلَيْهِ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا (إلَيْهِ أَوْ سَيِّدِهِ إذَا أَذِنْ صَرْفٌ) أَيْ يُصْرَفُ إلَى الْمُكَاتَبِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ إلَى سَيِّدِهِ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ قَالَ النَّوَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ هَذَا إنْ كَانَ الْحَاصِلُ آخِرَ النُّجُومِ يَحْصُلُ الْعِتْقُ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ صَرْفُهُ إلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَيُنَمِّيهِ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْق.
اهـ. وَنَظِيرُهُ مَا قَالُوهُ فِي سَهْمِ الْغَارِمِ أَنَّ الدَّفْعَ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِإِذْنِ الْمَدِينِ أَوْلَى إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَافِيًا وَأَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْمُكَاتَبُ فِي الصَّرْفِ لِسَيِّدِهِ فَلَا يُصْرَفُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ الْمَصْرُوفِ مِنْ النُّجُومِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ بِأَدَائِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَوْ) كَانَ الصَّرْفُ (قَبْلَ حُلُولِهِ) أَيْ النَّجْمِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ مُتَيَسِّرٌ فِي الْحَالِ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ الْأَدَاءُ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَارِمِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ حُلُولُ دَيْنِهِ لِيَكُونَ مُحْتَاجًا إلَى وَفَائِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالِاعْتِنَاءِ بِالْحِرْصِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْق وَرُبَّمَا يُعْجِزُ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ (فَإِنْ يَرِقَّ) الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الصَّرْفِ إلَيْهِ أَوْ إلَى سَيِّدِهِ كَأَنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ (أَوْ أُعْتِقَ) بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ لَهُ أَوْ إبْرَائِهِ عَنْ النُّجُومِ أَوْ أَدَائِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَصْرُوفِ (يَغْرَمْ) الْمَصْرُوفَ إلَيْهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَوْ سَيِّدِهِ مَا أَخَذَهُ بِأَنْ يَرُدَّهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَحْصِيلِ الْعِتْقِ بِالْمَأْخُوذِ فِيهِمَا، وَعَدَمِ حُصُولِ الْعِتْق فِي الْأُولَى فَلَمْ يَنْصَرِفْ الْمَأْخُوذُ فِيهِ وَمَتَى ضَمَّنَّاهُ الْبَدَلَ وَهُوَ رَقِيقٌ فَالضَّمَانُ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ لَا رَقَبَتِهِ لِحُصُولِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِرِضَى صَاحِبِهِ (لَا إذَا أَتْلَفَ) ذَلِكَ أَوْ تَلِفَ أَوْ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِمَا (قَبْلَ عِتْقِهِ) فَلَا يَغْرَمُهُ لِتَلَفِهِ عَلَى مَالِكِهِ مَعَ حُصُولِ الْعِتْقِ فَقَوْلُهُ (مَا أَخَذَا) مَفْعُولُ يَغْرَمُ وَهَلْ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُنْفِقَ الْمَأْخُوذَ وَيُؤَدِّيَ النُّجُومَ مِنْ كَسْبِهِ؟ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَوْ سَلَّمَ بَعْضَ الْمَالِ إلَى سَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْ السَّيِّدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ لِلْمَقْبُوضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ مُتَعَيَّنٌ
(السَّادِسُ الْغَارِمُ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ غَارِمٌ اسْتَدَانَ (إصْلَاحًا يَرَى) أَيْ لِإِصْلَاحٍ رَآهُ بَيْنَ النَّاسِ كَتَحَمُّلِ دِيَةِ قَتِيلٍ أَوْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ تَخَاصَمَ فِيهِ شَخْصَانِ أَوْ قَبِيلَتَانِ فَسَكَّنَ الْفِتْنَةَ بِذَلِكَ فَيُعْطَى (وَإِنْ غَنِيّ) بِإِسْكَانِ الْيَاءِ أَيْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا (وَلَوْ بِنَقْدٍ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا الْفَقْرَ فِيهِ لَقَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ
[حاشية العبادي]
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ إذَا فَرَّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا فَلَا يُعْتَبَرُ مَا ذُكِرَ بَلْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ بِقَوْلِهِ يُرْجَى إلَخْ وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ م ر
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصْرَفُ لَهُ) كَمَا فَسَّرَ بِهِمْ الْآيَةَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: هُمْ صحيحو الْكِتَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقَّ أَيْ فَإِنْ صَرَفَ لَمْ يَقَعْ زَكَاةً
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غِنَى) الظَّاهِرُ أَنَّ غِنَى يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ لِتَسْكِينِ آخِرِهِ لِلْوَزْنِ وَأَنَّهُ اسْمٌ فَهُوَ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَسُكِّنَ آخِرَهُ لِتَقْدِيرِ الْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ لَا يُنَافِي احْتِمَالَ الْوَجْهَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ ذِكْرُ الشَّارِحِ كَانَ لِبَيَانِ مَعْنَى غَنِيَ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ إشَارَةً إلَى تَقْدِيرِهَا بَعْدَ إنْ (قَوْلُهُ: اسْتَدَانَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ غَرِمَ مِنْ مَالِهِ لِلْإِصْلَاحِ وَلَمْ يَسْتَدِنْ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى بِرّ
[حاشية الشربيني]
بِهَا قَدْ يُسَاوِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْرُهُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ جَعَلَا) أَيْ قَدْرُ مَا يُدْفَعُ لَهُمْ مِنْ سَهْمِهِمْ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ جَعَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ هُنَا بِكَوْنِ الْإِعْطَاءِ بِقَدْرِهَا
(قَوْلُهُ: حُلُولُ دَيْنِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا كَأَنْ اسْتَدَانَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِمُؤَجَّلٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا سم ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤَدِّي النُّجُومَ مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ مِمَّا يَكْتَسِبُهُ بَعْدُ وَلَيْسَ حَاصِلًا أَمَّا لَوْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الزَّكَاةِ
وَنَصَّ عَلَى النَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَثُرَا) تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ (وَغَارِمٌ) اسْتَدَانَ (لِنَفْسِهِ) مَا يَصْرِفُهُ فِي مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ أَوْ قِرَى ضَيْفٍ (لَا مَأْثَمَا) أَيْ لَا إنْ اسْتَدَانَ لِمَأْثَمٍ أَيْ مَعْصِيَةٍ كَثَمَنِ خَمْرٍ وَإِسْرَافٍ فِي نَفَقَةٍ فَلَا يُعْطَى (وَإِنْ بَدَتْ) أَيْ ظَهَرَتْ (تَوْبَتُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّخِذُهَا ذَرِيعَةً وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى عِنْدَ تَوْبَتِهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُعْطَى كَالْخَارِجِ لِمَعْصِيَةٍ إذَا تَابَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ ثُمَّ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ أُعْطِيَ وَفِي عَكْسِهِ يُعْطَى أَيْضًا إنْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ أَوْ لَا وَلَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ وَالْأُولَى مِنْ كَلَامِهِ وَارِدَةٌ عَلَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ إنْ قَدَرَ اسْتَدَانَ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا وَرَدَتْ الثَّانِيَةُ، وَإِنَّمَا يُعْطَى الْغَارِمُ لِنَفْسِهِ (إنْ أَعْدَمَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ عَجَزَ عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى كِفَايَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ عَنْ وَفَائِهِ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهَا لَمْ يُعْطَ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ لِحَاجَتِهِ إلَيْنَا فَاعْتُبِرَ عَجْزُهُ كَالْمُكَاتَبِ وَابْنِ السَّبِيلِ بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِلْإِصْلَاحِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْطَى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ بِبَيْعِ مَلْبُوسِهِ أَوْ فِرَاشِهِ أَوْ مَرْكُوبِهِ أَوْ خَادِمِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا لَكِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى كَسْبٍ يَفِي بِدَيْنِهِ أُعْطِيَ أَيْضًا.
وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ (وَ) غَارِمٍ (لِلضَّمَانِ) لِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ فَيُعْطَى مَعَ بَقَائِهِ عَلَيْهِ (حَيْثُ عُسْرٌ عَمَّمَا) الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ وَيَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْمَدِينِ بِغَيْرِ إذْنِ الدَّائِنِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلدَّائِنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ لَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ الْمَدْفُوعِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُكَاتَبِ، وَيَجُوزُ الدَّفْعُ بِإِذْنِ الْمَدِينِ وَهُوَ أَوْلَى إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَافِيًا وَأَرَادَ الْمَدِينُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهِ كَمَا قَدَّمْتُهُ فَإِنْ أَيْسَرَ الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يُعْطَ بِخِلَافِ الْغَارِمِ لِلْإِصْلَاحِ كَمَا مَرَّ
؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ
هُنَاكَ كُلِّيَّةٌ وَهُنَا جُزْئِيَّةٌ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ الضَّامِنُ وَحْدَهُ وَكَانَ ضَمَانُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ أُعْطِيَ لِعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْمَدِينِ، وَإِذَا وَفَّى الضَّامِنُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَدِينِ وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَلَوْ أَخَذَ سَهْمَهُ فَلَمْ يَصْرِفْهُ فِي دَيْنِهِ حَتَّى أُبْرِئَ مِنْهُ أَوْ قُضِيَ عَنْهُ أَوْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ اسْتَرْجَعَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ قَرْضٍ فَلَا يَسْتَرْجِعُ إذْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ دَيْنُهُ وَإِنَّمَا صَارَ لِآخَرَ كَالْحَوَالَةِ فَلَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ أَوْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ قَرْضٍ فَلَمْ يَسْتَرْجِعْ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ حَتَّى لَزِمَهُ دَيْنٌ صَارَ بِهِ غَارِمًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَيْهِ وَالثَّانِي يَسْتَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمُسْتَسْلِفِ لَهُ قَبْلَ غُرْمِهِ وَهَذَا أَوْجَهُ (فَرْعٌ)
لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا وَفَاءَ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْبَلَدِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَجْزِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّا لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ) فَبِمَاذَا يُعْرَفُ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ وَلَعَلَّهُ بِالْقَرَائِنِ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُعْطَى الْغَارِمُ أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قُدِّرَ صَرْفٌ وَرُدَّتْ الثَّانِيَةُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْطَى مَعَ قُدْرَتِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَارِمَ لِنَفْسِهِ لَا يُعْطَى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ بِمَا ذُكِرَ لَكِنْ فِي إطْلَا ق الْمَلْبُوسِ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْمَدِينِ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلدَّائِنِ إلَخْ) فَإِنْ دَفَعَ لَهُ لَمْ يَقَعْ زَكَاةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَيْسَرَ الضَّامِنُ وَالْمَدِينُ لَمْ يُعْطَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ مُوسِرٌ بِمُوسِرٍ فَلَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ الضَّمَانَ بِإِذْنٍ وَبِدُونِهِ وَفِي الثَّانِي وَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إذَا غَرِمَ رَجَعَ أَنَّهُ يُعْطَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَظِيرَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِمُعْسِرٍ أَيْ أَوْ مُوسِرٍ مُلْتَزِمٍ بِمُعْسِرٍ أُعْطِيَ الْأَصِيلُ دُونَ الضَّامِنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَ) أَيْ الْغَارِمُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا وَجْهٌ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ
[حاشية الشربيني]
فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وم ر وَبِهِ يُقَيَّدُ الْغُرْمُ عِنْدَ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمَصْرُوفِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَإِسْرَافٍ فِي نَفَقَةٍ) بِأَنْ كَانَ يَقْتَرِضُ مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ وَفَائِهِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْإِسْرَافَ فِي النَّفَقَةِ غَيْرُ تَبْذِيرٍ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ إلَخْ أَيْ مَعَ جَهْلِ الدَّائِنِ بِحَالِهِ فَإِنْ قُلْت لَوْ أُرِيدُ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ قُلْتُ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ.
اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ إلَخْ) إلَّا إذَا قَضَاهُ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ.
اهـ. حَجَرٌ وَهَلْ يُقَالُ فِي هَذَا إنَّهُ غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ
مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ وَبِهَذَا يُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ لَوْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ بِبَلَدٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ صِنْفٍ إلَّا ثَلَاثَةٌ أَوْ أَقَلُّ وَلَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِمْ حَتَّى مَاتَ بَعْضُهُمْ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِتَعَيُّنِهِ لَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إلَى وَارِثِهِ.
اهـ. وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَأَقَلَّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ جَارٍ سَوَاءٌ وَفَّى بِهِمْ الْمَالُ أَمْ لَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَيَّنِينَ الزَّائِدِينَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجْرِي فِيهِمْ إذَا وَفَّى بِهِمْ الْمَالُ.
نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِيعَابُ مُطْلَقًا (وَأُعْطِيَا) أَيْ الْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ (قَدْرَ وَفَّى دَيْنَيْهِمَا) الَّذِي عَجَزَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَهُمَا لِلْحَاجَةِ إلَى وَفَائِهِ فَلَوْ وَجَدَا مَا يَفِي بِبَعْضِ دَيْنِهِمَا لَمْ يُعْطَيَا إلَّا مَا يَفِي بِالْبَاقِي وَإِنَّمَا يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا (بِشَاهِدَيْنِ) بِدَيْنِهِ (أَوْ بِكَوْنِ الْخَصْمِ) وَهُوَ السَّيِّدُ وَرَبُّ الدَّيْنِ (قَدْ صَدَّقَهُ) عَلَيْهِ (أَوْ اسْتَفَاضَ) ذَلِكَ (فِي الْبَلَدْ) لِظُهُورِ الْحَقِّ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا تَقَدُّمُ دَعْوَى وَإِنْكَارٌ وَاسْتِشْهَادٌ بَلْ الْمُعْتَبَرُ إخْبَارُ عَدْلَيْنِ بِصِفَاتِ الشُّهُودِ
(سَابِعُ الْأَصْنَافِ سَبِيلُ اللَّهِ) وَهُوَ (ذُو تَطَوُّعٍ بِالْغَزْوِ) وَفَسَّرَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (مَنْ) أَيِّ غَازٍ (لَا يَأْخُذُ فَيْئًا) فَيُعْطَى (وَلَوْ لَمْ يَكُ ذَا) أَيْ الْمُتَطَوِّعُ بِالْغَزْوِ (فَقِيرًا) لِعُمُومِ الْآيَةِ أَمَّا الْمُرْتَزِقُ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ (وَفَرَسًا مُلِّكَ) أَيْ الْمُتَطَوِّعُ بِالْغَزْوِ (أَوْ أُعِيرَا) أَيْ مَلَّكَهُ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ أَعَارَهُ لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ حَاجَتِهِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ نَحْوَ الْفَقِيرِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ تَعَيُّنِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لَا يُعْطَى لِعَدَمِ بَقَاءِ حَاجَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بِدَلِيلِ مَا نَقَلَهُ عَقِبَ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَعْنِي مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْكَاتِبُ وَالْغَازِي وَابْنُ السَّبِيلِ أَخْذًا مِنْ فَرْقِهِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَنْقَطِعُ حَقُّهُمْ) أَيْ بِمَوْتِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ تَعَيُّنِهِمْ بِالْبَلَدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ سِيَاقِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَلُّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي ثَلَاثَةٍ فَأَقَلَّ اسْتَحَقُّوهَا مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَلَا يَضُرُّهُمْ حُدُوثُ عَيْنٍ وَلَا يُشَارِكُهُمْ قَادِمٌ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمْته فِي وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يُزَادَ هُنَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَوَفَى بِهِمْ الْمَالُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُزَادَ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ الْمِلْكُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا اشْتَرَاهُ) أَيْ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِرّ
[حاشية الشربيني]
فَيَرْجِعُ أَوَّلًا لِقِيَامِ مَا اكْتَسَبَهُ مَقَامَ مَا أَخَذَهُ فَلَا يَرْجِعُ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ صِنْفٍ) أَيْ كُلِّ الْأَصْنَافِ أَوْ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ: وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَإِنْ زَادُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ لَمْ يَمْلِكُوهَا إلَّا بِالْقِسْمَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَصْرِ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْكِ وَفِيمَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يُضَايَقُ فِيهِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ مِنْ الْإِرْثِ وَغَيْرِهِ فَاشْتَرَطَ لِحُصُولِهِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ عَلَى أَقَلِّ مُسَمَّى الْجَمْعِ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنُ الدُّخُولِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ وَظَنُّهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ عِنْدَ السُّهُولَةِ رِعَايَةً لِحَاجَاتِهِمْ إذْ لَا مُوجِبَ لِلتَّخْصِيصِ.
وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِلْكَهُمْ لِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا الرُّءُوسِ لِلِاكْتِفَاءِ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي ثَلَاثَةٍ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَمُوَافَقَتُهُ لِمَا أَجَابَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفًا لِكَلَامِ الْمُهِمَّاتِ فَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ وَفَّى بِهِمْ) أَيْ وَفَّى بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ وَكِسْوَةِ الْفَصْلِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بِالْهَامِشِ (قَوْلُهُ: إذَا وَفَّى بِهِمْ الْمَالُ) أَيْ وَفَّى بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ وَهِيَ مُؤْنَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ.
اهـ. أَفَادَهُ ع ش (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الِاسْتِيعَابُ) أَيْ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَفَّى بِحَاجَاتِهِمْ أَوْ لَا لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسُدَّ مَسَدًا لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ التَّعْمِيمُ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا لَمْ يُوَفِّ لَكِنْ يَسُدُّ مَسَدًّا تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ
(قَوْلُهُ: وَفَرَسًا مَلَكَ أَوْ أُعِيرَا) وَمَا مَلَّكَ الْإِمَامُ لِلْغَازِينَ مِنْ مَرْكُوبٍ وَغَيْرِهِ حَقِيقَةً أَوْ مَعْنًى بِأَنْ أَعْطَاهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَفَعَلَ لَا يَسْتَرِدُّ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ لِاحْتِيَاجِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا فِي فَاضِلِ النَّفَقَةِ كَذَا نَقَلَهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَعَلَّلَ م ر اسْتِرْدَادَ فَاضِلِ النَّفَقَةِ مِنْ الْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ بِتَبَيُّنِ أَنَّهُمَا أُعْطِيَا فَوْقَ اسْتِحْقَا قِهمَا.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْمَرْكُوبِ وَالسِّلَاحِ نَعَمْ يَحْتَاجُ لِلْفَرْ ق بَيْنَ الْغَازِي وَابْنِ السَّبِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى) وَيُفْتَقَرُ النَّقْلُ هُنَا لِلْحَاجَةِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ أَيْ إنْ فَرَّقَ الْمَالِكُ أَمَّا الْإِمَامُ فَيَجُوزُ لَهُ النَّقْلُ
(قَوْلُهُ:
وَأَرْصَدَهُ أَوْ وَقَفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا (وَ) مَلَّكَهُ (النَّفَقَاتِ) الْكَافِيَةَ لَهُ وَلِعِيَالِهِ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ وَإِقَامَتِهِ وَإِنْ طَالَتْ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطَى لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْهُ.
وَاسْمُ الْغَازِي لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بَلْ يَتَأَكَّدُ بِهِ وَيُمَلِّكُهُ أَوْ يُعِيرُهُ الْمَلْبَسَ أَيْضًا وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي النَّفَقَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ نَفَقَةَ الْمَأْكَلِ تُعَارُ وَلَيْسَ مُرَادًا (وَ) مَلَّكَهُ أَوْ أَعَارَهُ (السِّلَاحِ) وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهُ مَا ذُكِرَ غَيْرُ النَّفَقَةِ وَفِي مَعْنَى تَمْلِيكِهِ إعْطَاؤُهُ مَا يَشْتَرِي بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ إذَا أَخَذَ وَلَمْ يَخْرُجْ اسْتَرَدَّ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ خَرَجَ ثُمَّ مَاتَ بِالطَّرِيقِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْغَزْوِ أَوْ غَزَا وَرَجَعَ اُسْتُرِدَّ مَا أَخَذَ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ نَعَمْ إنْ رَجَعَ وَمَعَهُ بَقِيَّةُ نَفَقَةٍ وَكَانَ قَدْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرًا يَسِيرًا فَلَا يُسْتَرَدُّ وَفِي مِثْلِهِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ يُسْتَرَدُّ؛ لِأَنَّ ادَفَعْنَا إلَى الْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ تَحَصَّلْنَا عَلَى الْغَرَضِ لَمَّا غَزَا.
وَابْنُ السَّبِيلِ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ
(الْآخَرُ) مِنْ الْأَصْنَافِ وَهُوَ ثَامِنُهَا (ابْنُ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ) سَفَرًا مُبَاحًا سَوَاءٌ أَنْشَأَهُ مِنْ مَحَلِّ الزَّكَاةِ أَمْ اجْتَازَ بِهِ فَيُعْطَى وَلَوْ كَسُوبًا أَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِلنُّزْهَةِ (لَا) إنْ كَانَ (عَاصِيًا) بِسَفَرِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِمَامُ الْمُسَافِرَ لَا لِقَصْدِ صَحِيحٍ كَالْهَائِمِ وَإِنَّمَا يُعْطَى غَيْرُهُمَا (مَعْ عُسْرِهِ) بِمَا يُوصِلُهُ مَقْصِدَهُ أَوْ أَرْضَ مَالِهِ (مَا أَوْصَلَهْ مَقْصِدَهُ) بِكَسْرِ الصَّادِ (أَوْ أَرْضَ مَالٍ هُوَ لَهْ) مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ يَحْتَاجُهُمَا، وَيُعْطَى أَيْضًا لِرُجُوعِهِ إنْ أَرَادَهُ وَلَا مَالَ لَهُ بِمَقْصِدِهِ وَلِمُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ دُونَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ شَغْلٌ يُتَوَقَّعُ زَوَالَهُ فَلَا يُعْطَى لَهَا بِخِلَافِ الْغَازِي كَمَا مَرَّ وَيُهَيَّأُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرْكُوبٌ إنْ ضَعُفَ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ طَالَ سَفَرُهُ وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَعْتَادُ مِثْلُهُ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا وَقْتَ الْخُرُوجِ بِحَيْثُ يُهَيِّئُ بِمَا يَأْخُذُهُ أَسْبَابَ سَفَرِهِ وَمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ فِي الْغَازِي يَجْرِي هُنَا عَلَى مَا أَشَرْت إلَيْهِ ثَمَّةَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْأَصْنَافِ بِالْعَامِلِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ أَقْوَى لِكَوْنِهِ يَأْخُذُ مُعَاوَضَةً ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا.
(لَا كَافِرٍ) أَيْ الزَّكَاةُ لِلْمَذْكُورِينَ لَا لِكَافِرٍ (مِنْهُمْ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِمُعَاذٍ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَيَّالُ وَالْحَمَّالُ وَالْحَافِظُ وَنَحْوُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةً لَا زَكَاةً ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَكَأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً أَوْ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (وَ) لَا (مَمْسُوسٍ بِرِقْ) وَلَوْ مُبَعَّضًا إلَّا الْمُكَاتَبَ كَمَا مَرَّ وَلَا بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ وَمَوَالِيهِمْ وَإِنْ اُسْتُعْمِلُوا فِي الزَّكَاةِ وَانْقَطَعَ عَنْهُمْ خُمُسُ الْخُمُسِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ نَعَمْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُمْ الْإِمَامُ فِي الْحِفْظِ أَوْ النَّقْلِ فَلَهُمْ أُجْرَتُهُمْ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يُعْطَاهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً لَا زَكَاةً وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَالصَّحِيحُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ زَكَاةٌ وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ مُسْتَدِلًّا بِآيَةٍ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: 60] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اُسْتُؤْجِرُوا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَبِهِ صَرَّحَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ مَا أَخَذَهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ) صَنِيعُهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِرْدَادِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مَلَّكَهُ لَهُ كَمَا فِي الْفَرَسِ وَالسِّلَاحِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ تَمْلِيكَهُ إيَّاهُمَا إذَا رَآهُ أَوْ لَا وَفِي تَكْمِلَةِ الزَّرْكَشِيّ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ أَيْ الْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِلْكًا أَيْ إنْ أَعْطَى الثَّمَنَ فَاشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ دَفَعَهُمَا لَهُ الْإِمَامُ مِلْكًا مَا نَصُّهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ.
وَبِهِ وَصَرَّحَ الْفَارِقِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي فَاضِلِ النَّفَقَةِ.
اهـ. وَفِيهَا أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيُهَيَّأُ لَهُ وَلِابْنِ السَّبِيلِ مَرْكُوبٌ مَا نَصُّهُ أَفْهَمَ سِيَاقُهُ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ مِنْهُمَا إذَا رَجَعَا وَهُوَ كَذَلِكَ.
اهـ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِ ذَلِكَ وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّئُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ أَيْ الْمَرْكُوبِ وَمَا يَنْقُلُ عَلَيْهِ الزَّادَ وَمَتَاعَهُ إذَا عَادَ وَمَحِلُّهُ فِي الْغَازِي إنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إذَا رَآهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ عُسْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُعْطَى أَيْ مَعَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَمَنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ نَعَمْ إنْ وَجَدَ الثَّانِي مَنْ يُقْرِضُهُ لَمْ يُعْطَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَوَقَعَ لِابْنِ كَجٍّ مَا يُخَالِفُ النَّصَّ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِلنَّصِّ الْمَذْكُورِ.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ مِنْ أَنَّهُ يُعْطَى وَإِنْ وَجَدَ مُقْرِضًا وَكَانَ مَالُهُ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِشُغْلٍ يَتَوَقَّعُ زَوَالَهُ) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ أَقَامَ لِشُغْلٍ يَتَوَقَّعُ أَنَّهُ يُعْطَى إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: لَا كَافِرٌ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَنْ يَئُولُ إلَيْهِ الْمَالُ لَوْ دَفَعَ لِلْكَافِرِ مُسْلِمًا كَأَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ الْمَكَاتِبُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ مُسْلِمًا وَالْمُكَاتَبُ وَالْمَدِينُ كَافِرًا، بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُعْطَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً) قَوْلُهُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ مَحْضُ زَكَاةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فَقْدُهُ فِي بَلَدٍ لِلزَّكَاةِ إلَخْ) هِيَ بَلَدُ الْمَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ نَعَمْ هَذَا الْحُكْمُ ظَاهِرٌ إذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ وَأَمَّا إذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ فَلَا يَكْفِي الْفَقْدُ فِي بَلَدِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ يُسَوِّغُ لَهُ النَّقْلَ كَذَا بَحَثَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِرّ
(قَوْلُهُ: كَفَقِيرٍ غَازٍ) فَلَا يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِ الْفَيْءِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ بِهِمَا كَمَا مَرَّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمُحَلُّ مَنْعِ الْأَخْذِ بِصِفَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ زَكَاةً وَاحِدَةً أَمَّا إذَا أَخَذَهُ مِنْ زَكَاةٍ بِصِفَةٍ وَمِنْ أُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى فَهُوَ جَائِزٌ.
اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ
[حاشية الشربيني]
أَوْ كَانَ سَفَرُهُ لِلنُّزْهَةِ) فِي ق ل يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرُهُ نُزْهَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَاصِلُ مَا فِي م ر وع ش أَنَّهَا إنْ كَانَتْ النُّزْهَةُ هِيَ الْحَامِلَةُ عَلَى السَّفَرِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ لَا يُعْطَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الْحَامِلَةُ أَوْ كَانَتْ لَكِنْ لِغَرَضٍ كَتَقْلِيلِ مَرَضِهِ أُعْطِيَ.
اهـ. وَهُوَ فِي الرَّشِيدِيِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْخُرُوجِ) فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا بِأَنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا وَلَمْ يَتَرَصَّدْ لِلْخُرُوجِ وَلَا انْتَظَرَ أُهْبَةً وَلَا رُفْقَةً اسْتَرَدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ وَلَوْ عَادَ الْغَازِي بَعْدَ السَّفَرِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ بِلَادَ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَ وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَلَا رُجُوعَ إلَّا فِيمَا بَقِيَ.
اهـ. م ر وق ل (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِالصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَأَنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ كَوْنِهِ زَكَاةً) أَيْ مَحْضَةً سم
الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا مَا ذُكِرَ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ وَمَوَالِيهِمْ مَحَلُّهُ فِيمَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَامِلًا أَوْ عَوْنًا لِيَأْخُذَ مِنْ سَهْمِ الْعِمَالَةِ أَمَّا لَوْ اُسْتُؤْجِرُوا لِلنَّقْلِ وَالْحِفْظِ وَالرَّعْيِ وَالْكَيْلِ وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ كَمَا فِي الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ يَعْمَلَانِ فِيهَا بِالْأُجْرَةِ
(وَلَا) يُعْطَى وَاحِدٌ مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ (نَصِيبَيْنِ لِوَصْفَيْ مُسْتَحِقْ) اجْتَمَعَا فِيهِ مِنْ أَوْصَافِ الِاسْتِحْقَاقِ كَفَقِيرٍ غَازٍ بَلْ مَا يَخْتَارُ مِنْهُمَا لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ فِي الْآيَةِ التَّغَايُرَ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ كَانَ الْعَامِلُ فَقِيرًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً أَمْ زَكَاةً إنْ قُلْنَا أُجْرَةً جَازَ أَخْذُهُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ.
وَفِيهَا عَنْ الشَّيْخِ نَصْرِ الْمَقْدِسِيَّ إذَا قُلْنَا لَا يُعْطَى إلَّا بِوَصْفٍ وَاحِدٍ فَأَخَذَ الْفَقِيرُ الْغَارِمُ بِالْفَقْرِ أَوْ بِالْغُرْمِ وَأَخَذَهُ غَرِيمُهُ بِدَيْنِهِ فَإِنْ بَقِيَ فَقِيرًا أُعْطِيَ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُحْتَاجٌ.
اهـ. يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ إعْطَائِهِ بِوَصْفَيْنِ إذَا أُعْطِيَ بِهِمَا دَفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيمَا أَخَذَهُ أَوَّلًا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ خِلَافُهُ لَكِنْ الزَّرْكَشِيُّ قَيَّدَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ نَصْرٍ بِمَا إذَا أُعْطِيَ بِهِمَا دَفْعَةً وَالْأَذْرَعِيُّ لَمَّا نَقَلَ كَلَامَ الشَّيْخِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(وَسَهْمُ مَفْقُودٍ) مِنْ الْأَصْنَافِ أَوْ مِنْ آحَادِ صِنْفٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ (وَلَوْ) كَانَ فَقْدُهُ (فِي بَلَدِ) لِلزَّكَاةِ مَعَ وُجُودِهِ فِي آخَرَ يُعْطَى (لِمَنْ بَقُوا) مِنْ الْأَصْنَافِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الصِّنْفِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ وَلِأَنَّ عَدَمَ الشَّيْءِ بِمَوْضِعِهِ كَالْعَدَمِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي عَدَمِ الْمَاءِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ وَلَوْ فَضُلَ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ عَنْ كِفَايَتِهِ وَنَقَصَ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ عَنْهَا لَمْ يُنْقَلْ الْفَاضِلُ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بَلْ يُرَدُّ إلَى مَنْ نَقَصَ سَهْمُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا مِنْ جَعْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ لَكِنَّهُ صَحِيحٌ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ نَقْلُهُ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اسْتَغْنَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ الْمَرْدُودِ قُسِّمَ الْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرِينَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ زَادَ نَصِيبُ جَمِيعِهِمْ عَلَى الْكِفَايَةِ أَوْ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ الْآخَرُ نُقِلَ الْفَاضِلُ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَالنَّقْلُ) لِلزَّكَاةِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْنَافِ أَوْ بَعْضِهِمْ إلَى غَيْرِ بَلَدِهَا وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (غَيْرُ جَيِّدٍ) أَيْ حَرَامٌ عَلَى الْمَالِكِ لِمَا سَيَأْتِي وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ، وَمِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَالنَّقْلُ مِنْ مَوْضِعِ رَبِّ الْمِلْكِ إلَى آخِرِهِ (وَاسْتُوْعِبُوا) أَيْ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ عِنْدَ وُجُودِهِمْ بِالزَّكَاةِ وُجُوبًا إنْ قَسَّمَهَا الْإِمَامُ وَهُنَاكَ عَامِلٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ سَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَغَيْرُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامِلٌ أَوْ قَسَمَهَا الْمَالِكُ فَالْقِسْمَةُ عَلَى الْبَاقِينَ نَعَمْ يَسْقُطُ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ إنْ قَسَمَ الْمَالِكُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَكَذَا الرَّافِعِيُّ عَنْ رَاوِيَةِ الْحَنَّاطِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ
(وَجَازَ) لِلْإِمَامِ (أَنْ يَكْتَفِيَا بِعَامِلٍ) وَاحِدًا إذَا حَصَلَ بِهِ الْغَرَضُ (وَ) جَازَ لِلْمَالِكِ حَيْثُ قَسَمَهَا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ اسْتِيعَابُ آحَادِ الْأَصْنَافِ عَادَةً لِكَثْرَتِهَا أَوْ لِقِلَّةِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِمَنْ بَقَوْا) أَيْ إنْ لَمْ تَكْفِهِمْ أَنْصِبَاؤُهُمْ وَإِلَّا نَقَلَ كَمَا سَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَوْ زَادَ نَصِيبُ جَمِيعِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَغْنَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِبَعْضِهِمْ مَنْ نَقَصَ نَصِيبُهُ عَنْ كِفَايَتِهِ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْمَرْدُودِ زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ الْجَمِيعِ وَالزَّائِدُ عَلَى كِفَايَةِ الْجَمِيعِ بِنَقْلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عَقِبَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَكَيْفَ قَالَ قُسِّمَ الْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرِينَ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ بَعْضَ مَنْ نَقَصَ نَصِيبُهُ وَجَبَ أَنْ يُكَمِّلَ بِالْبَا قَيْءٍ لِلْبَعْضِ الْآخَرِ فَكَيْفَ أَيْضًا قَالَ مَا ذَكَرَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ نَقَصَ نَصِيبُهُ اسْتَغْنَى بِبَعْضِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى بِبَعْضِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَرْدُودِ كَانَ الْبَاقِي زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ الْجَمِيعِ.
فَيَجِبُ نَقْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ نَقَصَ نَصِيبُهُ اسْتَغْنَى بِبَعْضِ مَا يَخُصُّهُ وَالْبَاقُونَ مِمَّنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ لَمْ يَسْتَغْنُوا بِمَا يَخُصُّهُمْ فَيُقْسَمُ الْبَاقِي
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اُسْتُؤْجِرُوا إلَخْ) أَيْ بِأُجْرَةٍ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ فَتَكُونُ لَهُمْ أُجْرَةٌ وَلِدَافِعِهَا زَكَاةٌ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِوُقُوعِهَا عَنْ الزَّكَاةِ بِقَبْضِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ قَامَ مَقَامَ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ مَا هُنَا لَمْ يَقُمْ مَقَامَ الْمَفْقُودِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: نَصِيبُ بَعْضِهِمْ) أَيْ صِنْفٌ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ: وَنَقَصَ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ أَيْ صِنْفٌ آخَرَ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ: لَمْ يَنْتَقِلْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: أَيْضًا لَمْ يَنْتَقِلْ أَيْ لِذَلِكَ الصِّنْفِ فِي بَلَدٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الْمَرْدُودِ) أَيْ بَعْضِ أَقَلَّ مِمَّا يَخُصُّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَغْنِ وَقُسِّمَ بِالسَّوِيَّةِ أَيْ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِ مَنْ بِالْبَلَدِ لِاحْتِيَاجِ الْآخَرِينَ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْمَالِكِ إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ التَّفْضِيلُ إلَخْ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ وَكَذَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ الْأَوَّلَانِ وَكَذَا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ انْحَصَرُوا وَفَّى بِهِمْ الْمَالَ.
فَقَوْلُهُ: لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا.
اهـ. قَالَ م ر وَمَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ فَإِنْ قَلَّ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ وَزَّعَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسُدَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَيَسَّرْ إلَخْ) فَإِنْ يَتَيَسَّرْ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ فَكَالْإِمَامِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ ق ل
الْمَالِ أَنْ يَكْتَفِيَ (بِثَلَاثَةٍ هِيَا) بِأَلْفِ الْإِطْلَاقِ (مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) لَا بِأَقَلَّ مِنْهَا عَمَلًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَيْنِ فِي الْآيَةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَلَا عَدَدَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ عَدَدٍ.
فَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ اسْتِيعَابُهُمْ بِأَنْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَوْ زَادُوا عَلَيْهَا وَفَّى بِهِمْ الْمَالَ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ أَمَّا إذَا قَسَمَهَا الْإِمَامُ فَيَجِبُ الِاسْتِيعَابُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَالِ وَآخَرِينَ بِنَوْعٍ وَأَنْ يُعْطِيَ زَكَاةً وَاحِدً لِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَالزَّكَاةِ الْوَاحِدَةِ، وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ هِيَا تَكْمِلَةٌ
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ (التَّفْضِيلُ فِي آحَادِ) كُلِّ (صِنْفٍ) بِأَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لَكِنَّهَا تُسْتَحَبُّ لَهُ عِنْدَ تَسَاوِي حَاجَاتِهِمْ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ اُسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا لَهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ فَقِيرٌ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَهُنَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ لَهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنُوا لِفَقْدِ غَيْرِهِمْ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُسْتَحِقٌّ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بَلْ تُنْقَلُ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى أَمَّا الْإِمَامُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيلُ مَعَ تَسَاوِي حَاجَاتِهِمْ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَلَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ وَلِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فَلَا يُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي حَاجَاتِهِمْ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِيهِمَا وَحَيْثُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ فَالْمُتَوَطِّنُ أَوْلَى مِنْ الْغَرِيبِ؛ لِأَنَّهُ جَارٍ وَخَرَجَ بِالْآحَادِ الْأَصْنَافُ فَيَحْرُمُ التَّفْضِيلُ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ أَشَدَّ لِانْحِصَارِهِمْ وَلِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ التَّسْوِيَةَ إلَّا الْعَامِلَ فَلَا يُزَادُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَفْضُلْ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ عَنْ كِفَايَتِهِ كَمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ النَّظْمِ مِنْ الْإِيهَامِ لِاخْتِصَاصِ امْتِنَاعِ النَّقْلِ وَالِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وَجَوَازِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْآحَادِ بِالْمَالِكِ وَاخْتِصَاصِ الِاسْتِيعَابِ بِالْإِمَامِ فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (إنْ مُزَكٍّ يَصْرِفْ) لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَى الْكُلِّ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ رُجُوعُهُ إلَى مَا يَخْتَصُّ بِالْمَالِكِ (وَإِنْ عَلَى شَخْصَيْنِ) مِنْ صِنْفٍ (يَقْتَصِرْ) أَيْ الْمَالِكُ مَعَ وُجُودِ ثَالِثٍ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِ (سِوَى أَقَلِّ مَا تُمُوِّلَا) لِثَالِثٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ وَقِيلَ يَغْرَمُ ثُلُثَ نَصِيبِ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَعَلَيْهِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ غَرِمَ لِاثْنَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَقَلُّ مَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَيْهِمَا
(وَالنَّقْلُ) لِلزَّكَاةِ (مِنْ مَوْضِعِ رَبِّ الْمِلْكِ) عِنْدَ وُجُوبِهَا (فِي) زَكَاةِ (فُطْرَةٍ وَ) مِنْ مَوْضِعِ (الْمَالِ) عِنْدَ وُجُوبِهَا.
(فِيمَا زُكِّيَ) مِنْهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَوْ قَرِيبًا مَعَ وُجُودِ
[حاشية العبادي]
بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَيْ فَإِنْ زَادَ الْبَاقِي عَلَى كِفَايَتِهِمْ نَقَلَ الزَّائِدَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إلَّا الْعَامِلَ إلَخْ) دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ الْمُؤَلَّفَةُ لَكِنْ قَدْ سَلَفَ أَنَّ الَّذِي يُعْطَوْنَهُ رَاجِعٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَقَدْ يُقَالُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ سَهْمٌ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَقُدِّرَ مَا يُدْفَعُ لَهُمْ مِنْهُ بِحَسَبِ رَأْيِ الْإِمَامِ إنْ رَأَى الْكُلَّ دَفَعَ وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَدَّهُ عَلَى غَيْرِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَى شَخْصَيْنِ مِنْ صِنْفٍ يَقْتَصِرُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَهَذَا يُشْكِلُ إذَا انْحَصَرُوا فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَهُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ يُجَابُ بِأَنَّ مَحِلَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ أَوْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْحِصَارِهِمْ اسْتِحْقَاقُهُمْ عَلَى قَدْرِ حَوَائِجِهِمْ وَيَمْنَعُ قَوْلَهُ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ وَإِنْ تَفَاضَلُوا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُوَافِقُ جَوَابَ الْجَوْجَرِيِّ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَعْطَى أَيْ الْمَالِكُ اثْنَيْنِ وَالثَّالِثُ مَوْجُودٌ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْآحَادِ (قَوْلُهُ: سِوَى أَقَلِّ مَا تَمَوَّلَا) فَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ مَحْمُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ عَلَى الْجَوَازُ مَعَ الْإِمْكَانِ سم
[حاشية الشربيني]
وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. كَمَا اعْتَمَدَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ إنْ اسْتَوَتْ حَاجَاتُهُمْ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: حَاجَاتُهُمْ) أَيْ النَّاجِزَةُ وَهُوَ مُؤْنَةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الْغَرِيبِ) أَيْ الْكَائِنِ بِالْبَلَدِ وَقْتَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ التَّفْضِيلُ فِيهِمْ) وَلَا يُجْزِئُ الزَّائِدُ فَيُسْتَرَدُّ (قَوْلُهُ: بِصِنْفٍ) أَمَّا لَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ فَيَضْمَنُ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا مَا كَانَ يَجِبُ إعْطَاؤُهُ لَهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ وَإِلَّا ضَمِنَ لَهُ مَا كَانَ يَخُصُّهُ لِمِلْكِهِ لَهُ.
وَإِنَّمَا ضَمِنَ الْإِمَامُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ مَعَ وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَخَلَّ بِهَا أَجْزَأَ وَإِنْ حَرُمَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ) أَيْ إنْ وَجَدَ وَإِلَّا ضَمِنَ فِي مَالِهِ قَالَهُ ق ل وَقَالَ ع ش إنَّهُ يَبْقَى إلَى أَنْ تُوجَدَ زَكَاةٌ أُخْرَى فَيُؤَدِّيَ مِنْهَا اهـ وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّاشِيِّ
(قَوْلُهُ: وَالنَّقْلُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَنْ بِالْمَوْضِعِ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَيَشْمَلُ إعْطَاءَهَا لِمَنْ جَاءَهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا جَازَ إعْطَاؤُهُ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ) ضَابِطُهُ
الْأَصْنَافِ أَوْ بَعْضِهِمْ (لَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ) قَالُوا لِخَبَرِ مُعَاذٍ وَلِأَنَّ نَقْلَهَا يُوحِشُ أَصْنَافَ الْبَلَدِ بَعْدَ امْتِدَادِ أَطْمَاعِهِمْ إلَيْهَا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ فُطْرَتُهُ فَالْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهَا صَدَقَةُ الْبَدَنِ هَذَا إنْ نَقَلَهَا الْمُزَكِّي فَإِنْ نَقَلَهَا الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ سَقَطَ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّ لَهُ النَّقْلَ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِبَلَدَيْنِ وَكَانَ فِي تَفْرِقَةِ زَكَاةِ كُلِّ طَائِفَةٍ بِبَلَدِهَا تَشْقِيصٌ كَأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً بِكُلِّ بَلَدٍ عِشْرِينَ فَالْأَصَحُّ جَوَازُ إخْرَاجِ شَاةٍ فِي أَحَدِهِمَا حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ (وَ) النَّقْلُ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ.
(فِي التَّكْفِيرِ يُسْقِطُ) الْفَرْضَ (وَ) كَذَا (فِي الْإِيصَاءِ) لِصِنْفٍ (وَالْمَنْذُورِ) إذْ الْأَطْمَاعُ لَا تَمْتَدُّ إلَيْهَا امْتِدَادَهَا إلَى الزَّكَاةِ وَمِثْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى صِنْفٍ وَمَحَلُّهُ فِيهَا وَفِي اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا إذَا لَمْ يَنُصَّ رَبُّ الْمَالِ عَلَى بَلَدِ (كَذَا) نَقْلُ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدِهَا إلَى بَلَدٍ أَقْرَبَ إلَيْهَا يُسْقِطُ الْفَرْضَ (إذَا الْأَصْنَافُ جَمْعًا) بِمَعْنَى جَمِيعًا (عُدِمُوا فِي بَلَدٍ) لَهَا (وَالنَّقْلُ) لَهَا حِينَئِذٍ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَلَدِهَا (يَلْزَمُ) قَالَ الْقَاضِي بِخِلَافِ دِمَاءِ الْحَرَمِ إذَا فُقِدَ مَسَاكِينُهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لَهُمْ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ عَلَى مَسَاكِينِ بَلَدٍ فَعُدِمُوا وَيُفَارِقُ الزَّكَاةَ إذْ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْبَلَدِ وَالتَّصْرِيحُ بِلُزُومِ النَّقْلِ زَادَهُ النَّاظِمُ أَمَّا لَوْ عُدِمُوا مِنْ الْبَلَدِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهَا تُحْفَظُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ يُوجَدَ بَعْضُهُمْ.
وَ (أَهْلُ الْخِيَامِ) الَّذِينَ يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَلَا اسْتِقْرَارَ لَهُمْ (الْمُسْتَحِقُّ) لِلزَّكَاةِ (مِنْهُمْ مَنْ مَعَهُمْ يُوجَدُ) مِنْ الْأَصْنَافِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مُسْتَحِقٌّ (يُحَتَّمُ نَقْلٌ) أَيْ يَجِبُ نَقْلُهَا (لِأَدْنَى) أَيْ أَقْرَبِ (بَلَدٍ) إلَيْهِمْ وَيُعْتَبَرُ (ذَا الْأَمْرُ) أَيْ كَوْنُ الْبَلَدِ أَقْرَبَ (عِنْدَ الْوُجُوبِ) لِلزَّكَاةِ.
(فَإِنْ اسْتَقَرُّوا) بِمَوْضِعٍ وَرُبَّمَا انْتَقَلُوا عَنْهُ وَعَادُوا إلَيْهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِمَاءٍ وَمَرْعَى (يُصْرَفْ) أَيْ الْوَاجِبُ جَوَازًا (إلَى مَنْ دُونَ قَدْرِ) مَسَافَةِ (الْقَصْرِ) مِنْ مَوْضِعِ الْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَلِهَذَا عُدَّ مِثْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ حَاضِرِيهِ.
وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ مَعَهُمْ فِي الْإِقَامَةِ وَالظَّعْنِ أَوْلَى لِشِدَّةِ جِوَارِهِمْ (وَحُكْمُ كُلِّ حِلَّةٍ فِي الْبَرِّ كَقَرْيَةٍ) فِي مَنْعِ النَّقْلِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهَا (بِشَرْطِ الِانْقِطَاع) أَيْ (تَمَيُّزٌ) لِإِحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى (بِالْمَاءِ وَالْمَرَاعِي) وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ
(وَالصَّدَقَاتِ) أَيْ نِعَمُهَا (سِمْ) نَدْبًا (بِلِلَّهِ) أَوْ بِزَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ (وَفِي أَنْعَامِ فَيْءٍ) وَغَيْرِهَا كَخَيْلِهِ (بِصَغَارٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ الذُّلِّ أَوْ بِجِزْيَةٍ (عَرِّفْ) أَيْ سَمِّ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «عَنْ أَنَسٍ غَدَوْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْتُهُ وَبِيَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ» وَيُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا وَفَائِدَتُهُ تَمْيِيزُهَا عَنْ غَيْرِهَا وَأَنْ يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا لَوْ شَرَدَتْ أَوْ ضَلَّتْ وَيُجْعَلُ مِيسَمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ مِنْ مِيسَمِ الْبَقَرِ.
وَمِيسَمُ الْبَقَرِ أَلْطَفَ مِنْ مِيسَمِ الْإِبِلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِيسَمَ الْحُمُرِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْخَيْلِ، وَمِيسَمُ الْخَيْلِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْبِغَالِ وَالْبَقَرِ، وَمِيسَمُ الْبِغَالِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْإِبِلِ وَيَكُونُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَالُوا لِخَبَرِ مُعَاذٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى النَّظَرِ فِيهِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ مَنْعُ دَلَالَةِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ فُقَرَاءَ غَيْرِ الْبَلَدِ يَصِحُّ إضَافَتُهُمْ إلَى أَهْلِهَا إذْ تَقُولُ الْفُقَرَاءُ الْمُضَافُونَ شَامِلُونَ لِغَيْرِ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُمْ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: سَقَطَ الْفَرْضُ) هَلْ وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ بِتَمَامِ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ: مَنْ مَعَهُمْ يُوجَدُ) مَا ضَابِطُ هَذِهِ الْمَعِيَّةِ هَلْ هِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَوْضِعِ الْوُجُوبِ كَالْآتِي فِي الْقِسْمِ الْآتِي أَوْ كَيْفَ الْحَالُ
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ لَا يُفِيدُ بَيَانَ الْأَلْطَفِ مِنْ يُسَمِّي الْبِغَالَ وَالْبَقَرَ
[حاشية الشربيني]
أَنْ يَجُوزَ فِيهِ الْقَصْرُ.
اهـ. حَجَرٌ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَلَهَا الْإِمَامُ إلَخْ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ مُسْتَحِقُّو الْبَلَدِ وَإِلَّا فَهُمْ بِمُجَرَّدِ حَوَلَانِ الْحَوْلِ يَمْلِكُونَهَا مِلْكًا يُورَثُ عَنْهُمْ فَكَيْفَ تُنْقَلُ لِغَيْرِهِمْ وَافَقَ م ر عَلَى ذَلِكَ بَحْثًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ الشَّافِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَلَهَا الْإِمَامُ) مِثْلُهُ الْعَامِلُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي النَّقْلِ أَوْ فِي الْأَخْذِ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّفْرِقَةِ حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ فِيهِ نَقْلَ الزَّكَاةِ وَلِذَا كَانَ مَكْرُوهًا فَإِنْ أَخْرَجَ فِي كُلِّ بَلَدٍ نِصْفَهَا شَائِعًا لَمْ يُكْرَهْ وَكَذَا إنْ دَفَعَهَا لِلْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي أَوْ أَخْرَجَ بِكُلِّ بَلَدٍ شَاةً وَيَقَعُ الْكُلُّ وَاجِبًا كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ.
اهـ. ق ل وم ر وع ش (قَوْلُهُ: مَنْ مَعَهُمْ يُوجَدُ) فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِغَيْرِهِ مَا دَامَ مَوْجُودًا (قَوْلُهُ: جَوَازًا) يُفِيدُ جَوَازَ الصَّرْفِ لِمَنْ دُونَ تِلْكَ الْمَسَافَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَقْرَبِ مِنْهُ وَفِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَقْيِيدُهُ بِفَقْدِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ لِجَعْلِهِ مِنْ النَّقْلِ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ التَّصْرِيحَ بِمَا فِي الشَّرْحِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ اسْتَقَرُّوا فَمُسْتَحِقُّهُمْ مَنْ هُوَ مِنْ الْمُزَكِّي إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الَّذِينَ لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنْهُمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِجِزْيَةٍ) أَيْ فِي نِعَمِ الْجِزْيَةُ مِنْ الْفَيْءِ (قَوْلُهُ: غَيْرُهَا) أَيْ مِمَّا هُوَ لِلْفَيْءِ أَوْ الزَّكَاةِ أَمَّا غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ.
اهـ. عَنَانِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّفْضِيلِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْفَيْءِ وَالزَّكَاةِ وَسْمُهُ
لِحَاجَةٍ
ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لَهُ؛ لِأَنَّ وَسْمَ غَيْرِ مَالِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ لِلْحَاجَةِ جَائِزٌ
عَلَى مَوْضِعٍ صَلْبٍ لَا يَكْثُرُ الشَّعْرُ عَلَيْهِ كَالْأُذُنِ فِي الْغَنَمِ وَالْفَخِذِ فِي غَيْرِهَا وَيَحْرُمُ فِي الْوَجْهِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لُعِنَ فَاعِلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ الْوَسْمُ بِاَللَّهِ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَنْمَعِكُ بِالنَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ وَالْمُرَادُ بِالْفَيْءِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْغَنِيمَةَ
(فَرْعٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ يَجُوزُ الْكَيُّ إذَا دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ نَفْسُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ كَالرَّافِعِيِّ وَيَجُوزُ خِصَاءُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فِي صِغَرِهِ لِطِيبِ لَحْمِهِ لَا فِي كِبَرِهِ وَلَا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ
(وَصَدَقَاتُ النَّفْلِ) سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: 245] الْآيَةَ وَلِخَبَرِ «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ إلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلَوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ» وَخَبَرِ «لِيَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ وَلِيَتَصَدَّقَ مِنْ دِرْهَمِهِ وَلِيَتَصَدَّقَ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَخَبَرِ «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يَفْصِلَ بَيْنَ النَّاسِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَهِيَ (فِي الْإِسْرَارِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ فِي السِّرِّ (أَوْلَى) مِنْهَا فِي الْجَهْرِ.
(وَفِي قَرِيبِهِ) وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ (وَالْجَارِ وَشَهْرِ صَوْمٍ) أَيْ رَمَضَانَ أَوْلَى مِنْهَا فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ مُتَأَكِّدَةٌ فِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 271] الْآيَةَ وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي خَبَرِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَدْرِي شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ» وَلِخَبَرِ «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي فَقَالَ إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْك بَابًا» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ» وَلِأَنَّ النَّاسَ فِيهِ مَشْغُولُونَ بِالطَّاعَاتِ فَلَا يَتَفَرَّغُونَ لِمَكَاسِبِهِمْ وَتَتَأَكَّدُ الصَّدَقَةُ أَيْضًا عِنْدَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَفِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ وَالْكُسُوفِ وَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَفِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَفِي الْأَمَاكِنِ الشَّرِيفَةِ كَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ وَأَعْمَامٍ وَأَخْوَالٍ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الزَّوْجَانِ ثُمَّ بِذِي رَحِمٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَأَوْلَادِ الْعَمِّ وَالْخَالِ ثُمَّ مَحْرَمٍ بِالرَّضَاعِ ثُمَّ بِالْمُصَاهَرَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ جَارٍ أَقْرَبُ ثُمَّ أَبْعَدُ وَيُقَدَّمُ قَرِيبٌ بَعُدَتْ دَارُهُ عَلَى جَارٍ أَجْنَبِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْبَلَدِ فَيُقَدَّمُ الْأَجْنَبِيُّ وَيَقْصِدُ بِصَدَقَتِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ أَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً لِيَتَأَلَّفَ قَلْبُهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ سُقُوطِ الرِّيَاءِ وَكَسْرِ النَّفْسِ وَقَضِيَّةُ مَا صَحَّحُوهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَشْمَلُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادَ عَدَمُ دُخُولِهِمْ فِي لَفْظِ الْقَرِيبِ هُنَا وَأَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُمْ لَمَّا فَصَلُّوا ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرُوهُمْ وَإِنَّمَا قَالُوا يَبْدَأُ بِذِي الرَّحِمِ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ إلَى آخِرِهِ كَمَا قَدَّمْتُهُ فَإِنْ قُلْت مَا قَالَهُ يُخَالِفُ إطْلَاقَهُمْ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْقَرِيبِ أَوْلَى وَإِنْ لَزِمَ الْمُتَصَدِّقَ نَفَقَتُهُ قُلْت لَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْقَرِيبَ لَا يَتَنَاوَلُ هَؤُلَاءِ فَالْمُرَادُ بِمَنْ لَزِمَتْ نَفَقَتُهُ الْأَصْلُ الْعَالِي وَالْفَرْعُ السَّافِلُ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَلْ هُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَيُكْرَهُ التَّصَدُّقُ بِالرَّدِيءِ وَبِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنْ الصَّدَقَةِ بِالْقَلِيلِ احْتِقَارًا لَهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَدْفَعَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يُحِبُّهُ وَيَتَأَكَّدُ بِالْمَاءِ وَيَحْرُمُ الْمَنُّ بِهَا فَإِذَا مَنَّ بِهَا بَطَلَ ثَوَابُهَا.
(وَالْمَدِينُ وَاَلَّذِي لَهُ مُمَوَّنُ) يُمَوِّنُهُ وُجُوبًا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَبْلَ وَفَاءِ مَا عَلَيْهِ (مَا اُسْتُحِبَّتْ مِنْهُ ذِي) أَيْ صَدَقَةِ النَّفْلِ تَقْدِيمًا لِلْأَهَمِّ وَلِأَنَّ «رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ الْوَسْمُ بِاَللَّهِ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَظَّمًا لِقَصْدِ التَّمْيِيزِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ لَا يَكُونُ قُرْآنًا وَرَدَّهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ فِيهِ تَسْلِيمَ أَنَّ الْحُرُوفَ مِنْ حَيْثُ هِيَ غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ وَإِنَّمَا عَرَضَ لَهَا الِاحْتِرَامُ مِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ فَكَمَا أَنَّ الْقَصْدَ أَخْرَجَ الْكَلِمَاتِ عَنْ كَوْنِهَا قُرْآنًا مَعَ وُجُودِ نَظْمِ الْقُرْآنِ وَتَأْلِيفِ كَلِمَاتِهِ فَلِمَ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ أَحْرُفُ الْجَلَالَةِ وَيَسْلُبُهَا الدَّلَالَةَ الْآنَ عَلَى الذَّاتِ الشَّرِيفَةِ وَتُمْحَضُ هَذِهِ الْحُرُوفُ لِلتَّمْيِيزِ وَإِنْ كَانَتْ بِصُورَةِ الِاسْمِ كَمَا أَنَّ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ بِصُورَةِ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ.
اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ) كَمَا جَازَ لِلْجُنُبِ الْقِرَاءَةُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي الْإِسْرَارِ أَوْلَى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ أَظْهَرَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً بَلْ لِيُقْتَدَى بِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَأَذَّى الْآخِذُ بِهِ فَإِنْ تَأَذَّى بِهِ فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ التَّصَدُّقَ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ إلَيْهَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِيهَا أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْهُ فِي غَيْرِهَا غَالِبًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ وَفِي كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِذَا تَصَدَّقَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ تَحَرَّى بِصَدَقَتِهِ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الشُّهُورِ رَمَضَانَ
[حاشية الشربيني]
بِخِلَافِ مَا لَهُمَا فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ فِي الْوَجْهِ) وَيَحْرُمُ إجْمَاعًا ضَرْبُ الْآدَمِيِّ عَلَى وَجْهِهِ وَلَوْ مِزَاحًا كَمُلَاعَبَةِ طِفْلٍ بِذَلِكَ.
اهـ. م ر وع ش بِزِيَادَةِ الْمِثَالِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْآدَمِيِّ لِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ أَمَّا وَجْهُ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وَسْمِهِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ.
اهـ. ع ش أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فِي صِغَرِهِ) أَيْ عُرْفًا.
اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إلَخْ) إلَّا إنْ كَانَ غَيْرُهُ أَحْوَجَ وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهِ مِمَّنْ يَأْتِي ق ل (قَوْلُهُ: أَشَدُّهُمْ) فَهُوَ أَوْلَى مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ م ر وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ إعْطَاءَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الضَّرَرِ ع ش (قَوْلُهُ: مَا اُسْتُحِبَّتْ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَهَمِّيَّةَ الدَّيْنِ إنَّ لَمْ تَقْتَضِ الْحُرْمَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَقْتَضِي طَلَبَ عَدَمِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ هَذَا فِي شَيْءٍ لَوْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ لَدَفَعَهُ فِي الدَّيْنِ
بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَقَالَ خُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ وَمَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ إلَى أَنْ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَخَذَهَا وَرَمَاهُ بِهَا رَمْيَةً لَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ ثُمَّ قَالَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ وُجُوهَ النَّاسِ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَمَا قَالَهُ النَّاظِمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُهَا إذَا لَمْ يَرْجُ لِذَلِكَ وَفَاءً؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فَلَا يُتْرَكُ لِسُنَّةٍ فَإِنْ رَجَا وَفَاءَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَاسْتَنَدَ ذَلِكَ إلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ خَبَرُ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ فَأَطْعَمَهُ قُوتَ صِبْيَانِهِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَدَقَةٍ بَلْ ضِيَافَةٌ وَالضِّيَافَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَضْلُ عَنْ عِيَالِهِ وَنَفْسِهِ لِتَأَكُّدِهَا وَكَثْرَةِ الْحَثِّ عَلَيْهَا حَتَّى أَنَّ جَمَاعَةً أَوْجَبُوهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إلَى الْأَكْلِ وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ لِأُمِّهِمْ نَوِّمِيهِمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَطْلُبُوا الْأَكْلَ عَلَى عَادَةِ الصِّبْيَانِ فِي الطَّلَبِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ أَمَّا التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِمُؤْنَةِ نَفْسِهِ فَصَحِيحٌ فِي الرَّوْضَةِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ تَحْرِيمُهُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَالْمُحْتَاجِ لَا يَتَصَدَّقُ بِكُلِّ مَالِهِ وَهِيَ مُجْمَلَةٌ فَفَصَّلَهَا النَّاظِمُ بِمَا تَقَدَّمَ مَعَ قَوْلِهِ (وَأَوْجُهٌ فِي كُلِّ مَا عَنْ ذَا) أَيْ وَفِي اسْتِحْبَابِ تَصَدُّقِهِ بِكُلِّ مَا (فَضَلْ) عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِدَيْنِهِ وَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ أَوْجَهُ (أَصَحُّهَا نَعَمْ إنْ الضِّيقُ احْتَمَلْ) أَيْ صُبِرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يُكْرَهُ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْأَخْبَارُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرُ وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالثَّالِثُ لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا لِخَبَرِ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» وَالْقَائِلُ بِالْأَصَحِّ يَقُولُ قَوْلُهُ: عَنْ ظَهْرِ غِنًى أَيْ غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا عَلَى الْفَقْرِ أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِهِ فَمُسْتَحَبٌّ قَطْعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَحْتَاجُهُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةٍ لِيَوْمِهِ وَكِسْوَةٍ لِفَصْلِهِ لَا مَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ فَقَطْ وَلَا مَا يَلْزَمُهُ فِي سَنَةٍ بِأَنْ يَدَّخِرَ قُوَّتَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِالْفَاضِلِ
(خَاتِمَةٌ) تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَكَافِرٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ التَّنَزُّهُ عَنْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهَا وَفِي الْبَيَانِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا مُظْهِرًا لِلْفَاقَةِ قَالَ وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ حُمِلَ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالضِّيَافَةُ لَا يَشْتَرِطُ فِيهَا الْفَضْلُ إلَخْ) الْوَجْهُ الِاشْتِرَاطُ كَالصَّدَقَةِ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَصْلٌ لَوْ فَضَلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ وَعَنْ دَيْنِهِ مَالٌ وَهُوَ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَافَةِ اُسْتُحِبَّ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِعِيَالِهِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لِدَيْنِهِ إلَّا إنْ ظَهَرَ حُصُولُهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَصْبِرْ كُرِهَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِفَايَةِ هُنَا مَا يَكْفِيهِ لِيَوْمِهِ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِ لَا مَا يَكْفِيهِ فِي الْحَالِ فَقَطْ وَلَا مَا يَكْفِيهِ فِي سَنَتِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَصْبِرْ كُرِهَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِيهَا مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَبَرَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ حَرَّمْنَا عَلَيْهِ التَّصَدُّقَ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ فَهَلْ يَمْلِكُهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي الْإِحْيَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ بِرّ
[حاشية الشربيني]
وَإِنْ قَلَّ كَجَدِيدٍ بِخِلَافِ نَحْوِ رَغِيفٍ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَجَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِالتَّصَدُّقِ حَالًا بَلْ قَدْ يُسَنُّ نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِطَلَبِ صَاحِبُهُ لَهُ أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ رِضَا صَاحِبِهِ بِالتَّأْخِيرِ حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا أَيْ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا أَوْ لَا.
اهـ. م ر وع ش.
(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاحُ فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِلدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْفَضْلُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِتَضَرُّرِهِمْ ضَرَرًا لَا يُطَاقُ عَادَةً.
اهـ. حَجَرٌ أَيْ وَمَعَ هَذَا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضِّيَافَةَ كَالصَّدَقَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالضِّيَافَةُ كَالصَّدَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ أَدْنَى ضَرَرٍ لَهُ أَوْ لِمُمَوَّنِهِ أَيْ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِهَا.
اهـ. بِزِيَادَةٍ مِنْ م ر (قَوْلُهُ: عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ) حُمِلَ عَلَى مَنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَحَمَلَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى مَنْ لَمْ يَصْبِرْ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ مَعَ الصَّبْرِ فِي الْأَوَّلِ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ نَقَلَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَنْ ز ي أَنَّهُ حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ قِصَّةِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَحْوَجَ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْقِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَرَاجِعْهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ إلَخْ) أَمَّا التَّصَدُّقُ بِبَعْضِهِ فَيُنْدَبُ اتِّفَاقًا نَعَمْ الْمُقَارِبُ لِلْكُلِّ كَالْكُلِّ.
اهـ. م ر
[الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَكَافِرٍ]
(قَوْلُهُ: التَّنَزُّهُ) وَلَوْ لَمْ يَشُكَّ فِي الْحِلِّ وَلَا لَزِمَ عَلَيْهِ دَنَاءَةٌ وَحَدِيثُ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُتَشَرِّفٍ أَيْ مُتَعَرِّضٍ لِلسُّؤَالِ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْ مَوْرِدُهُ» الْفَقِيرُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ لَهُ أَيْ الْغَنِيِّ أَخْذُهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ) فِي م ر أَنَّ الْغَنِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْ الْفَاقَةَ نَقَلَهُ عَنْ الْإِحْيَاءِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَرُّضِ لَهَا الْجُلُوسُ فِي مَوَاضِعِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ
فِي الَّذِي مَاتَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَوَجَدُوا لَهُ دِينَارَيْنِ كَيَّتَانِ مِنْ نَارٍ» قَالَ وَأَمَّا سُؤَالُهَا فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ كَانَ مُحْتَاجًا لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِمَالٍ أَوْ بِصَنْعَةٍ فَحَرَامٌ وَمَا يَأْخُذُهُ حَرَامٌ وَمَتَى تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَا بَأْسَ بِمِلْكِهِ مِنْهُ بِالْإِرْثِ وَلَا بِتَمَلُّكِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(بَابُ النِّكَاحِ)
هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا تَمَايَلَتْ وَانْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ بِتَرْجَمَتِهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْأَخْبَارُ وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] لِخَبَرِ «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] وَقَوْلُهُ ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: 32] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا» وَخَبَرُ «مَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيَسْتَنَّ بِسُنَّتِي وَمِنْ سُنَّتِي النِّكَاحُ» رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَكَخَبَرِ «الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَابْتَدَأَ النَّاظِمُ كَجَمَاعَةٍ الْبَابَ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهَا فِي النِّكَاحِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ مَنَعَ ابْنُ خَيْرَانَ الْكَلَامَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ انْقَضَى فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ.
وَقَالَ سَائِرُ الْأَصْحَابِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ قَالَ وَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ بَلْ بِاسْتِحْبَابِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ لِئَلَّا يَرَى جَاهِلٌ بَعْضَ الْخَصَائِصِ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَيَعْمَلُ بِهَا أَخْذًا بِأَصْلِ التَّأَسِّي فَوَجَبَ بَيَانُهَا لِتُعْرَفَ فَأَيُّ فَائِدَةٍ أَهَمُّ مِنْ هَذِهِ؟ وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي ضِمْنِ الْخَصَائِصِ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ الْيَوْمَ فَقَلِيلٌ لَا تَخْلُو أَبْوَابُ الْفِقْهِ عَنْ مِثْلِهِ لِلتَّدَرُّبِ وَمَعْرِفَةِ الْأَدِلَّةِ وَتَحْقِيقِ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ وَاجِبَاتٌ وَمُحَرَّمَاتٌ وَمُبَاحَاتٌ وَتُسَمَّى تَخْفِيفَاتٌ وَفَضَائِلُ وَتُسَمَّى كَرَامَاتٌ وَقَدْ بَدَأَ مِنْهَا بِالْوَاجِبَاتِ فَقَالَ (خُصَّ النَّبِيُّ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (بِوُجُوبِ الْأُضْحِيَّهْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَبِهِ يَنْضَبِطُ كَلَامُ النَّاظِمِ (وَالْوَتْرِ وَالضُّحَى) لِخَبَرِ «ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ النَّحْرُ وَالْوَتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ أَقَلُّ إلَّا لِضُحًى لَا أَكْثَرَهُ وَقِيَاسُهُ فِي الْوَتْرِ كَذَلِكَ وَوُجُوبُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَفِيهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ نَظَرٌ لِضَعْفِ الْخَبَرِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَيْسَ الْوَتْرُ وَاجِبًا عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحُوهُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ وَبِهِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَى الْأُمَّةِ.
فَيَكُونُ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا دَلِيلَ لِمَنْ قَالَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ دُونَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَحَرَامٌ) اسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ السُّؤَالِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَنْ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ مِنْ خَطِّهِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي جَوَازُ سُؤَالِ الْقَادِرِ بِالْكَسْبِ لِدَيْنِهِ كَمَا تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ لِدَيْنِهِ سم (قَوْلُهُ: وَمَا يَأْخُذُهُ حَرَامٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ مَعَ حُرْمَةِ السُّؤَالِ يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ (فَرْعٌ) أَبْرَأَهُ يَظُنُّ إعْسَارَهُ فَبَانَ خِلَافُهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ أَوْ بِشَرْطِ إعْسَارِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ تَصِحَّ م ر
(بَابُ النِّكَاحِ) (قَوْلُهُ: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) أَقُولُ كَانَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ هُنَا أَيْضًا عَلَى الْعَقْدِ وَلَا يُنَافِيهِ تَوَقُّفُ الْحِلِّ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَرَاءَ الْعَقْدِ كَالْوَطْءِ كَمَا أَنَّهُ بَعْدَ حَمْلِهِ عَلَى الْوَطْءِ يَتَوَقَّفُ الْحِلُّ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ كَالطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْعَقْدِ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: بِوُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ) الْمُنَاسِبُ لِلْوُجُوبِ أَنْ يُرَادَ بِهَا التَّضْحِيَةُ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ فِي الْوَتْرِ كَذَلِكَ) هَلْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأَقَلِّ مَكْرُوهٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَا يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ كَمَالِهِ وَهُوَ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الْخَبَرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُجَابُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اُعْتُضِدَ بِغَيْرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ بِتَعَدُّدِ طُرُ قِه نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الْحَسَنِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ) فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمِ أَنَّ إيتَارَهُ عَلَى بَعِيرِهِ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا حَجَرٌ
[حاشية الشربيني]
إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَلَا يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ إنْ ظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِلَا رِضًى مِنْ صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَلَى ظَنِّ الْفَاقَةِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَيْ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ سم وَفِي الْإِحْيَاءِ مَتَى أَخَذَ مَنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْمَسْأَلَةَ عَالِمًا بِأَنَّ بَاعِثَ الْمُعْطِي الْحَيَاءُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْلَاهُ لَمَّا أَعْطَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَحَيْثُ أَعْطَاهُ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا وَلَوْ عَلِمَ مَا بِهِ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْأَخْذَ مَا أَخَذَهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِيذَاءَ وَالْإِلْحَاحَ وَالْإِذْلَالَ حَرَامٌ لَكِنَّهُ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ لَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا) أَيْ بِمَا يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ يَوْمًا وَلَيْلَةً (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا) أَيْ فِي غَيْرِ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا) فِي الْإِحْيَاءِ سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ إنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوَّنَهُ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسِتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا قَالَ م ر وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سُؤَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ السُّؤَالُ عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَيَسِّرٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ.
اهـ.
[بَابُ النِّكَاحِ] (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ النِّكَاحِ) خَرَجَ بِهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُهُمَا
السَّفَرِ قَالَ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا جَزَمُوا بِهِ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلِلزُّلْفَى هِيَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ بَيَانٌ لِحِكْمَةِ ذَلِكَ أَيْ خُصَّ بِوُجُوبِ الثَّلَاثَةِ عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا لِنَيْلِ الزُّلْفَى أَيْ الْقُرْبِ وَالْمَنْزِلَةِ فَلَنْ يَتَقَرَّبَ الْمُتَقَرِّبُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا ثَوَابُ الْفَرِيضَةِ يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ النَّافِلَةِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً (وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (نَفْلِ لَيْلٍ) وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ التَّهَجُّدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: 79] وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ ثُمَّ قَالَ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ نُسِخَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّهِ كَمَا نُسِخَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَعَطْفُ التَّهَجُّدِ عَلَى الْوَتْرِ يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا رَجَّحَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ اتِّحَادَهُمَا وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ.
وَيُؤَيِّدُ مَا هُنَا مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ مِنْ اعْتِبَارِ وُقُوعِ التَّهَجُّدِ بَعْدَ النَّوْمِ بِخِلَافِ الْوَتْرِ، وَمَنْعُ الْقَمُولِيِّ لِهَذَا الِاعْتِبَارِ رَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَنْعِ كَوْنِ الْمُصَلِّي قَبْلَ نَوْمِهِ مُتَهَجِّدًا بَلْ لَهُ أَجْرُ مُتَهَجِّدٍ قَالَ: وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الطَّبَرِيُّ فِي الْعِدَّةِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ يَحْسَبُ أَحَدُكُمْ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يُصَلِّي حَتَّى يَصْبَحَ أَنَّهُ قَدْ تَهَجَّدَ إنَّمَا التَّهَجُّدُ الْمَرْءُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ بَعْدَ رَقْدَةٍ ثُمَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ رَقْدَةٍ ثُمَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ رَقْدَةٍ وَتِلْكَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» انْتَهَى وَقَوْلُهُ: إنَّمَا الْمُتَهَجِّدُ أَيْ الْكَامِلُ لِصِدْقِ الْمُتَهَجِّدِ عَلَى مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ بَعْدَ رَقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ قَدْ يَجْمَعُ بَيْنَ تَرْجِيحَيْ الشَّيْخَيْنِ بِحَمْلِ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا إذَا أَوْتَرَ بَعْدَ النَّوْمِ وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا أَوْتَرَ قَبْلَهُ وَتَهَجَّدَ بَعْدَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ وُقُوعُهُ بَعْدَ وَقْتِ الْعِشَاءِ أَيْضًا (وَ) بِوُجُوبِ (سِوَاكِ فِيهِ) بِالْإِضَافَةِ أَيْ سِوَاكِ فَمِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ؛؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ (وَ) بِوُجُوبِ (أَنْ يُخَيِّرَ النِّسَاءَ) أَيْ نِسَاءَهُ (فِيهِ) بَيْنَ مُفَارَقَتِهِ طَلَبًا لِلدُّنْيَا وَالْمَقَامِ مَعَهُ طَلَبًا لِلْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: 28] الْآيَتَيْنِ وَلِئَلَّا يَكُونَ مُكْرِهًا لَهُنَّ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى مَا آثَرَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْفَقْرِ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا صَحَّ أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْ الْفَقْرِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا تَعَوَّذَ مِنْ فِتْنَتِهِ كَمَا تَعَوَّذَ مِنْ فِتْنَةِ الْغَنِيِّ أَوْ تَعَوَّذَ مِنْ فَقْرِ الْقَلْبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «لَيْسَ الْغِنَى بِكَثْرَةِ الْعَرَضِ وَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» وَلَمَّا خَيَّرَهُنَّ وَاخْتَرْنَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ التَّزَوُّجَ عَلَيْهِنَّ وَالتَّبَدُّلَ بِهِنَّ مُكَافَأَةً لَهُنَّ فَقَالَ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] الْآيَةَ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ [الأحزاب: 50] الْآيَةَ لِيَكُونَ لَهُ الْمِنَّةُ بِتَرْكِ التَّزَوُّجِ عَلَيْهِنَّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُنَّ بَعْدَمَا اخْتَرْنَهُ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فِرَاقَهُ لَمْ يَحْصُلْ الْفِرَاقُ بِالِاخْتِيَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: 28] .
وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَابِهِنَّ فَوْرٌ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ بَدَأَ بِعَائِشَةَ وَقَالَ إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا تُبَادِرِينِي بِالْجَوَابِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك» وَهَلْ قَوْلُهَا اخْتَرْتُ نَفْسِي صَرِيحُ فِرَاقٍ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وُقُوعُ التَّهَجُّدِ بَعْدَ النَّوْمِ) ظَاهِرُهُ يَشْمَلُ النَّوْمَ قَبْلَ فِعْلِ الْعِشَاءِ بَلْ وَقَبْلَ وَقْتِهَا لَكِنْ يَأْتِي خِلَافُ هَذَا وَقَدْ شَرَطَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِلتَّهَجُّدِ شَرْطَيْنِ كَوْنِهِ بَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَكَوْنِهِ بَعْدَ نَوْمٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وَقْتِ الْعِشَاءِ) هَلْ وَلَوْ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِأَنْ جَمَعَهَا مَعَ الْمَغْرِبِ فِي وَقْتِهِ تَقْدِيمًا فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَمَرَ بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ) قِيلَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمِرْت بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيت أَنْ يُكْتَبَ عَلَيَّ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ بِأَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
اهـ. وَلَك أَنْ تَقُولَ الْجَمْعُ بِهَذَا لَيْسَ بِأَرْجَحَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلِيلِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: صَرِيحُ فِرَاقٍ) هَلْ الْمُرَادُ صَرِيحٌ فِي طَلَبِ الْفِرَاقِ لَا فِي نَفْسِ الْفِرَاقِ لِئَلَّا يُخَالِفَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَتْ وَاحِدَةً إلَخْ إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِأَنَّ الِاخْتِيَارَ لَيْسَ طَلَاقًا ثُمَّ يَذْكُرُ فِيهِ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي نَفْسِ الْفِرَا ق وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي اخْتِيَارِ الْفِرَا ق وَهَذَا فِي اخْتِيَارِ النَّفْسِ الْمُرَادُ الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ أَوْ كَرِهَتْهُ أَيْ بِأَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا تَوَقَّفَتْ الْفُرْقَةُ عَلَى الطَّلَا ق وَهَلْ قَوْلُهَا أَخْتَرْتُ نَفْسِي طَلَاقٌ إلَخْ؟ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِالطَّلَاقِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: كَمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَاءَ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْعَقْدِ بِدُونِ قَرِينَةٍ وَعَلَى الْوَطْءِ بِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهَا نَزَلَتْ جَوَابًا بِالسُّؤَالِ عَنْ وَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ بَعْدَ طَلَاقِهَا هَلْ يُحَلِّلُهَا لِلزَّوْجِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ: مِنْ خَصَائِصِهِ) أَيْ أَشْيَاءَ انْفَرَدَ بِهَا عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ مِنْهَا مَا انْفَرَدَ بِهِ عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْهَا مَا شَارَكَهُ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ فِي الْوَتْرِ كَذَلِكَ) فِيهِ أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُدْخِلُ الْخَصَائِصَ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَمَا نُسِخَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّهَجُّدُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ حَوْلًا كَامِلًا ثُمَّ نُسِخَ فَصَارَ تَطَوُّعًا فِي حَقِّهِ وَحَقِّهِمْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَنْوَارِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ الْخَصَائِصِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَحَكَى الشَّيْخُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَلْ قَوْلُهَا اخْتَرْت إلَخْ) إنَّمَا كَانَ فِي هَذَا خِلَافٌ دُونَ اخْتِيَارِ فِرَا قِه فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَ نَفْسِهَا بَعْدَ تَخْيِيرِهَا كَتَطْلِيقِهَا نَفْسَهَا بَعْدَ تَفْوِيضِ طَلَاقِهَا إلَيْهَا بِخِلَافِ اخْتِيَارِ فِرَاقِهَا فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ لَأَنْ يُفَارِقَهَا هُوَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: صَرِيحُ فِرَاقٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
أَوْ هَلْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ؟ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (كَذَا) خُصَّ بِأَنَّهُ يَجِبُ (طَلَاقُ امْرَأَةٍ مَرْغُوبَهْ لَهُ) أَيْ رَغِبَ فِي نِكَاحِهَا (عَلَى الزَّوْجِ) لِيَنْكِحَهَا هُوَ قَالَ الْغَزَالِيُّ لِقِصَّةِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ وَلَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ امْتِحَانُ إيمَانِ الزَّوْجِ بِتَكْلِيفِهِ النُّزُولَ عَنْ أَهْلِهِ وَابْتِلَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَلِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ وَمَنْعُهُ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيَنِ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: 37] وَلَا شَيْءَ أُدْعَى إلَى حِفْظِ الْبَصَرِ مِنْ هَذَا التَّكْلِيفِ وَهَذَا مِمَّا يُورِدُهُ الْفُقَهَاءُ فِي نَوْعِ التَّخْفِيفَاتِ وَعِنْدِي أَنَّهُ فِي حَقِّهِ فِي غَايَةِ التَّشْدِيدِ إذْ لَوْ كُلِّفَ بِهِ آحَادُ النَّاسِ لَمَا فَتَحُوا أَعْيُنَهُمْ فِي الشَّوَارِعِ وَالطَّرَقَاتِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَوْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْفِي آيَةً لَأَخْفَى هَذِهِ.
اهـ. وَلِذَلِكَ خَالَفَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ غَيْرَهُمَا فَأَوْرَدَا ذَلِكَ فِي نَوْعِ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِمُطْلَقِ الْوُجُوبِ وَإِلَّا فَهُوَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ بِسَبَبِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْمَرْغُوبَةُ لَهُ خَلِيَّةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا (وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (أَنْ يُجِيبَهْ مَنْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ) إذَا دَعَاهُ وَهُوَ فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَادَى أَبَا سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى فَلَمْ يُجِبْهُ لِكَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَهُ مَا مَنَعَك أَنْ تَسْتَجِيبَ وَقَدْ سَمِعْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: 24] » وَأَوْرَدَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ هَذَا فِي نَوْعِ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِمَا مَرَّ آنِفًا.
وَغَيْرُهُمَا أَوْرَدَهُ فِي نَوْعِ الْفَضَائِلِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمَا الْإِجَابَةَ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَثُرَ فَتَجِبُ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ (وَ) بِوُجُوبِ (الْمُشَاوَرَهْ) عَلَيْهِ لِذَوِي الْأَحْلَامِ فِي الْأَمْرِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عِنْدَ اسْتِئْذَانِ الْبِكْرِ (وَرَفْعِهِ الْمُنْكَرَ وَالْمُصَابَرَهْ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ) أَيْ وَخُصَّ بِوُجُوبِ تَغْيِيرِهِ الْمُنْكَرَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ أَنَّ فَاعِلَهُ يَزِيدُ فِيهِ عِنَادًا كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَبِوُجُوبِ مُصَابَرَتِهِ (لِعَدُوٍّ كَثُرَا) بِأَنْ زَادَ عَلَى الضِّعْفِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فِيهِمَا بِعَدَمِ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّهُ مَوْعُودٌ بِالْعِصْمَةِ وَالنَّصْرِ فَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مُتَعَلِّقٌ بِالصُّورَتَيْنِ (كَذَا) خُصَّ
[حاشية العبادي]
أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ صَرِيحٌ فِي الْفِرَاقِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ) إذَا لَمْ يُكْرَهْ تَزَوُّجُهُ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْجُهُهُمَا لَا فِي الْأُولَى وَنَعَمْ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ كُلِّفَ بِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ بِمَنْعِ خَائِنَةِ الْأَعْيَنِ وَقَوْلُهُ: آحَادُ النَّاسِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْآحَادَ غَيْرُ مَعْصُومِينَ فَيَثْقُلُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَمْرِ) يَشْمَلُ أَمْرَ الدُّنْيَا وَأَمْرَ الْآخِرَةِ وَأَمَّا ضَابِطُ مَا تَجِبُ الْمُشَاوَرَةُ فِيهِ هَلْ كَانَ مَا لَا وَحْيَ فِيهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ) قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَسُكُوتُهُ أَيْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَبْشِرٍ عَلَى الْفِعْلِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إلَّا فِعْلَ مَنْ يُغْرِيهِ الْإِنْكَارُ إلَى أَنْ يُقَالَ دَلِيلُ الْجَوَازِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ عَقِبَ
[حاشية الشربيني]
طَلَاقٌ وَهِيَ أَوْلَى لِئَلَّا يُفِيدَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الصَّرَاحَةِ مَعَ أَنَّهُ فِي كَوْنِهِ طَلَاقًا أَوَّلًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا فِي الْأَوَّلِ لَا وَفِي الثَّانِي نَعَمْ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ طَلَاقُ امْرَأَةٍ مَرْغُوبَةٍ لَهُ) وَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَةُ الْخَلِيَّةِ الَّتِي رَغِبَ فِيهَا بِالْأَوْلَى وَلِذَا فَرَّعَهَا الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي عَلَى هَذِهِ (قَوْلُهُ: بِبَلِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ) هِيَ وُقُوعُهَا فِي نَفْسِهِ حِينَ أَبْصَرَهَا بَعْدَمَا أَنْكَحَهَا زَيْدًا اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيَنِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ خَائِنَةُ الْأَعْيَنِ هِيَ الْإِيمَاءُ بِمَا يَظْهَرُ خِلَافُهُ مِنْ مُبَاحٍ مِنْ نَحْوِ ضَرْبٍ أَوْ قَتْلٍ وَسُمِّيَ خَائِنَةُ الْأَعْيَنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ.
اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الْمُصَنَّفِ وَالشَّارِحِ وَفِي الْكَشَّافِ الْخَائِنَةُ صِفَةٌ لِلنَّظْرَةِ أَوْ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْخِيَانَةِ كَالْعَافِيَةِ بِمَعْنَى الْمُعَافَاةِ وَالْمُرَادُ اسْتِرَاقُ النَّظَرِ.
اهـ. لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِخَائِنَةِ الْأَعْيَنِ نَظِيرُهَا وَهُوَ إظْهَارُ خِلَافِ مَا فِي النَّفْسِ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَائِنَةُ الْأَعْيَنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ مِنْهُ أَنَّهُ رَأَى زَيْنَبَ اتِّفَاقًا فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ وَأَظْهَرَ لِزَيْدٍ خِلَافَ مَا فِي نَفْسِهِ اسْتِهْجَانًا لِذِكْرِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ خَائِنَةِ الْأَعْيَنِ وَيَكُونُ الْمَنْعُ مِنْهَا بِقِيَاسِهَا عَلَى مَا وَقَعَ ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ خَائِنَةَ الْأَعْيَنِ اسْمٌ عَامٌّ لِمَا يَقَعُ بِالْأَعْيُنِ وَبِغَيْرِهَا وَأُضِيفَتْ لِلْأَعْيُنِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) أَيْ لِمَنْعِهِ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ (قَوْلُهُ: إلَى حِفْظِ الْبَصَرِ) أَيْ مِنْ لَمَحَاتِهِ الِاتِّفَاقِيَّةُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: مِنْ هَذَا التَّكْلِيفِ أَيْ الْمَنْعِ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ كُلِّفَ بِهِ) أَيْ بِمَنْعِ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ إظْهَارِ خِلَافِ مَا وَقَعَ فِي أَنْفُسِهِمْ الَّذِي هُوَ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ فَإِنَّ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ كَمَا تُطْلَقُ عَلَى مَا وَقَعَ بِالْأَعْيُنِ تُطْلَقُ عَلَى إظْهَارِ خِلَافِ الْوَاقِع فِي النَّفْسِ كَمَا سَيَأْتِي بِالْهَامِشِ (قَوْلُهُ: الْإِجَابَةُ بِالْفِعْلِ) أَيْ إذَا تَوَقَّفَتْ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَتَغْيِيرُ مُنْكَرٍ رَآهُ وَإِنْ خَافَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فَاعِلَهُ يَزِيدُ فِيهِ عِنَادًا خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْصُلُ لَهُ خَوْفٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ الْخَوْفُ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مَثَلًا وَهُوَ لَا يُنَافِي الْعِصْمَةَ وَالنَّصْرَ (قَوْلُهُ:
بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ (قَضَاءُ دَيْنِ مَيْتٍ) مُسْلِمٍ (أَعْسَرَا) أَيُّ مُعْسِرٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْهُمْ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ» وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا اتَّسَعَ الْمَالُ وَفِي وُجُوبِهِ عَلَى الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَزَمَ الْإِمَامُ فِيمَا اسْتَدَانَهُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ لَقِيَ اللَّهَ وَلَا مَظْلَمَةٌ عَلَيْهِ قَالَ فَإِنْ ظَلَمَ بِالْمَطْلِ فَفِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَوْلَى الْمَنْعُ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَشَرْطُهُ اتِّسَاعُ الْمَالِ وَفَضْلُهُ عَنْ مَصَالِحِ الْأَحْيَاءِ.
اهـ. وَيُقَاسُ بِالْمَطْلِ نَحْوُهُ ثُمَّ ثَنَّى بِالْمُحَرَّمَاتِ فَقَالَ (وَحُرْمَةُ) أَيْ وَخُصَّ بِحُرْمَةِ (الصَّدَقَتَيْنِ) عَلَيْهِ (نَفْلِهَا وَفَرْضِهَا) وَلَوْ كَفَّارَةً لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» وَصِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ؛ لِأَنَّهَا تُنَبِّئُ عَنْ ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَأُبْدِلَ بِهَا الْفَيْءُ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ الْمُنْبِئُ عَنْ عِزِّ الْآخِذِ وَذُلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ.
(وَ) بِحُرْمَةِ صَدَقَةٍ (الْفَرْضِ لَا مَا قَبْلَهَا) وَهُوَ صَدَقَةُ النَّفْلِ (عَلَى قَرَابَتَيْهِ) بِمَعْنَى قَرِيبِيهِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ لِمَا مَرَّ آنِفًا (وَ) عَلَى (الْمَوَالِي لَهُمْ) أَيْ لِلنَّبِيِّ وَقَرِيبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: «إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا وَأَنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِكَوْنِ تَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِسَبَبِ انْتِسَابِهِمْ إلَيْهِ عُدَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَمَّا صَدَقَةُ النَّفْلِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لَهُ أَتَشْرَبُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فَثَبَتَ بِهِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْقَرَابَةِ وَيُقَاسُ بِهَا مَوَالِيهَا وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ لَا مَا قَبْلَهَا مَفْهُومٌ مِنْ الْفَرْضِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَرْضِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالزَّكَاةِ (وَتَصْوِيتٍ عَلَيْهِ عَالِي) أَيْ وَبِحُرْمَةِ إعْلَاءِ صَوْتِ غَيْرِهِ عَلَى صَوْتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: 2] الْآيَةَ قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ.
اهـ.
(وَ) بِحُرْمَةٍ (أَنْ يُنَادَى مِنْ وَرَاءِ حُجْرَتِهْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: 4] الْآيَةَ (وَ) بِحُرْمَةِ أَنْ يُنَادَى (بِاسْمِهِ) كَيَا مُحَمَّدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: 63] وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ بَلْ يُنَادَى بِوَصْفِهِ كَيَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ آنِفًا: وَعَلَى هَذَا فَلَا يُنَادَى بِكُنْيَتِهِ وَأَمَّا مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ قَائِلُهُ أَوْ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ النِّدَاءَ بِالْكُنْيَةِ لَا تَعْظِيمَ فِيهِ مَمْنُوعٌ إذْ التَّكْنِيَةُ تَعْظِيمٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ حِكْمَةِ تَكْنِيَةِ عَبْدِ الْعُزَّى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1]
[حاشية العبادي]
قَوْلِهِ وَقِيلَ إلَّا فِعْلَ مَنْ يُغْرِيه الْإِنْكَارُ بِنَاءً عَلَى سُقُوطِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ اهـ فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ الْمَذْكُورُ مُوَافِقٌ لِهَذَا الْقَوْلِ دُونَ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) رَجَّحَ فِي الرَّوْضِ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَى وَفْقِ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى قَرِيبِيهِ) ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقَرَابَةِ لَا مَعْنَى لَهَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَوَالِي لَهُمْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَحْرُمُ عَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَمَوَالِي الْكُلِّ صَدَقَةُ الْفَرْضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حُرْمَةِ الصَّدَقَاتِ الْعَامَّةِ أَيْضًا عَلَيْهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ وَفِي النَّاشِرِيِّ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ صَدَقَاتُ الْأَعْيَانِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَمِيَاهِ الْآبَارِ وَأَبْدَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا آخَرَ اخْتَارَهُ أَنَّ مَا كَانَ أَمْوَالًا مُتَقَوِّمَةً كَانَتْ مُحَرَّمَةً دُونَ مَا كَانَ مِنْهَا غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ فَتَخْرُجُ صَلَاتُهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَشُرْبُهُ مَاءَ زَمْزَمَ وَبِئْرِ رُومَةَ (تَنْبِيهٌ)
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُشَارِكُونَ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ أَمْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِهِ دُونَهُمْ فَقَالَ بِالْأَوَّلِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَبِالثَّانِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
اهـ. مَا فِي النَّاشِرِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَلَا بَيْنَ مَا كَانَ أَمْوَالًا مُتَقَوِّمَةً وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الصَّدَقَاتِ اُسْتُثْنِيَتْ عَلَى هَذَا وَأَنَّهُ صَلَّى فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فَيَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهِ عَلَى هَذَا وَلِتَوْجِيهِ اسْتِثْنَائِهِ وَأَمَّا صَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامُ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَقَدْ يُقَالُ لَا تَرِدُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَهُمَا عَلَى يَدِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِهَا مَوَالِيهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَمَوَالِيهِ (قَوْلُهُ: وَتَصْوِيتٌ عَلَيْهِ عَالِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ رَفْعَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. فَانْظُرْ لَوْ رَفَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ يُكْرَهُ أَيْضًا وَكَتَبَ أَيْضًا وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ كَرَاهَةَ الرَّفْعِ عِنْدَ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَلْحَقَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ كَلَامَهُ الْمَأْثُورَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِكَلَامِهِ فِي حَيَاتِهِ قَالَ فَإِذَا قُرِئَ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْرِضُ عَنْهُ كَمَا كَانَ يَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِهِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاسْتِمَاعِ لِلْقُرْآنِ وَالسُّنَّةُ وَحْيٌ فَلَهَا حُكْمُ الْقُرْآنِ.
اهـ. وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى قَوَاعِدِنَا عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ فِيهِمَا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّأْكِيدَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى صَوْتِهِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ اعْتِبَارُ صَوْتِهِ الْوَاقِعِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ وَجِيهٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ حُجْرَتِهِ) التَّقْيِيدُ بِإِضَافَةِ الْحُجْرَةِ إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ حُجْرَتُهُ وَحُجْرَةِ غَيْرِهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبِاسْمِهِ)
[حاشية الشربيني]
يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ) إنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ فَوَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ فَبِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَبِحُرْمَةِ أَنْ يُنَادَى بِاسْمِهِ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ
مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ التَّكْنِيَةَ؛ لِأَنَّهَا تَعْظِيمٌ فَالْأَوْجَهُ جَوَازُ نِدَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكُنْيَتِهِ وَإِنْ كَانَ نِدَاؤُهُ بِوَصْفِهِ أَعْظَمَ وَأَوْرَدَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِمُطْلَقِ التَّحْرِيمِ وَإِلَّا فَهِيَ إنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ إكْرَامًا لَهُ وَلِهَذَا أَوْرَدَهَا غَيْرُهُمَا فِي نَوْعِ الْفَضَائِلِ وَمِثْلُ هَذَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاَلَّتِي دَخَلَ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُكْنَى أَبَا الْقَاسِمِ (وَ) بِحُرْمَةِ (نَزْعِهِ لِلَأْمَتِهْ) أَيْ دِرْعِهِ (إلَى الْمُلَاقَاةِ) مِنْهُ لِلْعَدُوِّ وَمُقَاتَلَتِهِ لَهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِخَبَرِ «لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَامَّتَهُ فَيَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ» عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَسْنَدَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاللَّامَّةُ تُجْمَعُ عَلَى لَامٍ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَعَلَى لُؤَمٍ كَنُغَرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَأَنَّهُ جَمْعُ لُؤَمَةٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
(وَ) بِحُرْمَةٍ (بَذْلِ الْمِنَنِ) أَيْ إعْطَائِهِ الْعَطَايَا (مُسْتَكْثِرًا) قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْهُ (وَ) بِحُرْمَةِ (خَائِنَاتِ الْأَعْيَنِ) لِخَبَرِ «مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيَنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَهِيَ الْإِيمَاءُ إلَى مُبَاحٍ مِنْ نَحْوِ ضَرَبَ أَوْ قَتَلَ عَلَى خِلَافِ مَا يَظْهَرُ زَادَ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ أُبِيحَ لَهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَيْ لِحَرْبٍ أَنْ يُورِي بِغَيْرِهِ وَسُمِّيَ خَائِنَةَ الْأَعْيَنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ وَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي مَحْظُورٍ (وَ) بِحُرْمَةِ (حَبْسِ مَنْ تَقْلَاهُ) أَيْ إمْسَاكِهِ مَنْ تَكْرَهُهُ فِي نِكَاحِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَخْيِيرِهِ نِسَاءَهُ وَاحْتَجَّ لَهُ كَغَيْرِهِ بِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِلْعَائِذَةِ) أَيْ لِخَبَرِ الْعَائِذَةِ (بِاَللَّهِ مِنْهُ) بِقَوْلِهَا أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك وَهُوَ «قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِك» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَ) بِحُرْمَةِ (نِكَاحِ الْأَمَةِ) عَلَيْهِ وَلَوْ مُسْلِمَةً؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا مُعْتَبَرٌ بِخَوْفِ الْعَنَتِ وَهُوَ مَعْصُومٌ وَبِفِقْدَانِ مَهْرِ الْحُرَّةِ وَنِكَاحُهُ غَنِيٌّ عَنْ الْمَهْرِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً (وَ) بِحُرْمَةِ نِكَاحِهِ (لِلْكِتَابِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهَا تَكْرَهُ صُحْبَتَهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَضَعَ مَاءَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ.
وَفِي الْخَبَرِ «سَأَلْت رَبِّي أَنْ لَا أُزَوَّجَ إلَّا مَنْ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ التَّسَرِّي وَلَوْ بِالْكِتَابِيَّةِ فَيَجُوزُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَ) بِحُرْمَةِ (الَّتِي دَخَلْ) بِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ (لِغَيْرِهِ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 53] الْآيَةَ وَقَالَ ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6] وَقِيسَ بِزَوْجَتِهِ أَمَتُهُ وَمَا قَرَّرْتُهُ فِيهَا هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الطَّاوُسِيُّ وَالْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ وَظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَلَا أُمٍّ لِلْمُؤْمِنِينَ لَكِنْ الْمَنْعُ أَقْوَى مَعْنًى وَخَرَجَ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ أَمَتَهُ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ زَوْجَتَهُ حَرُمَتْ إنْ مَاتَ عَنْهَا وَإِنْ فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ فَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَ عَدَمِ تَحْرِيمِهَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ حَكَى عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ تَحْرِيمَهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ هَذَا إذَا لَمْ تَخْتَرْ الْمُخَيَّرَةُ فِرَاقَهُ فَإِنْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ
[حاشية العبادي]
نَعَمْ تَكَرَّرَ نِدَاءُ جِبْرِيلَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَهُ بِيَا مُحَمَّدُ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحُرْمَةَ خَاصَّةٌ بِالْبَشَرِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ لِلْمَلَائِكَةِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: خَاصَّةً بِالْبَشَرِ يَنْبَغِي وَالْجِنُّ (قَوْلُهُ: وَنَزْعِهِ لَلَامَّتِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إيجَابُ الذَّهَابِ إذَا تَوَجَّهَ لِلْعَدُوِّ لَا خُصُوصُ اللَّامَّةِ (قَوْلُهُ: خَائِنَةِ الْأَعْيَنِ) كَانَ الْإِضَافَةُ لِلْأَعْيُنِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِهَا (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهَا أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ رُوِيَ أَنَّ نِسَاءً لَقَّنَّهَا أَنْ تَقُولَ لَهُ ذَلِكَ وَقُلْنَ لَهَا إنَّهُ كَلَامٌ يُعْجِبُهُ.
اهـ. فَإِنْ قُلْت كَيْفَ وَقَعْنَ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ فِيهِ إضْرَارًا لَهَا وَكَذِبَا عَلَيْهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قُلْت لَعَلَّهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُنَّ أَدَّاهُنَّ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْغِيرَةِ عَنْهُنَّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ خَبَرُ الْعَائِذَةِ (قَوْلُهُ: فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ) أَيْ بِطَرِيقِهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى غَيْرِهِ) (تَنْبِيهٌ آخَرُ)
تَحْرِيمُ أَزْوَاجِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ خَاصٌّ بِهِ دُونَ سَائِرٍ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تَحْرُمُ أَزْوَاجُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْقُضَاعِيُّ فِي عُيُونِ الْمَعَارِفِ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِحُكْمِ مُفَارَقَتِهِمْ (قَوْلُهُ: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ يُقَالُ لَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنَاتِ وَلَا يُقَالُ لِبَنَاتِهِنَّ أَخَوَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا لِآبَائِهِنَّ وَأُمَّهَاتُهُنَّ أَجْدَادُ الْمُؤْمِنِينَ وَجَدَّاتُهُمْ وَلَا لِإِخْوَتِهِنَّ وَأَخَوَاتِهِنَّ أَخْوَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَالَاتُهُمْ.
اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ التَّعَرُّضُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
[حاشية الشربيني]
مَوْتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِحُرْمَةِ نَزْعِهِ لِلَأْمَتِهِ) بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّ نَزْعَهَا يُنْبِئُ عَنْ الْجُبْنِ النَّاشِئِ عَنْ ضَعْفِ الْيَقِينِ الْمُنَافِي لِمَقَامِ النُّبُوَّةِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَيْ دِرْعُهُ) فَسَّرَهَا حَجَرٌ وَغَيْرُهُ بِالسِّلَاحِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا تُعْطِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِهِ جَائِزٌ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ لَا تُعْطِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] أَيْ تَطْلُبُ الْكَثْرَةَ بِالطَّمَعِ فِي الْعِوَضِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ خِلَافًا لِلْحَاوِي كَالْعَزِيزِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى لَا تُعْطِ شَيْئًا طَالِبًا أَكْثَرَ مِنْهُ إذْ الْأَوَّلُ هُوَ اللَّائِقُ بِمَقَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَقْلُ الْبَغَوِيّ الثَّانِيَ عَنْ الْأَكْثَرِ مُعَارِضٌ بِنَقْلِ غَيْرِهِ الْأَوَّلَ مِنْهُمْ.
اهـ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَبْسُ مَنْ كَرِهَتْهُ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً م ر (قَوْلُهُ: الْحَقِي) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ) هُوَ الْأَصَحُّ رَوْضٌ (قَوْلُهُ:
فَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَ فِيهَا الْخِلَافُ وَالْأَظْهَرُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْقَطْعُ بِالْحِلِّ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَحَكَوْا فِيهِ الِاتِّفَاقَ وَزَادَ قَوْلُهُ (قِيلَ وَ) بِحُرْمَةِ أَكْلِ (ثُومٍ وَبَصَلْ) وَكُرَّاثٍ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْكَرَاهَةُ وَإِنَّمَا تَرَكَ أَكْلَهَا لِتَأَذِّي الْمَلَائِكَةِ بِرَائِحَتِهَا وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ «أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَنَعَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ وَفِي رِوَايَةٍ أَرْسَلَ إلَيْهِ بِطَعَامٍ مِنْ خَضِرَةٍ فِيهِ بَصَلٌ أَوْ كُرَّاثٌ فَرَدَّهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَحَرَامٌ هُوَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ» .
وَخُصَّ بِحُرْمَةِ مَدِّ الْعَيْنِ إلَى مَا مُتِّعَ بِهِ النَّاسُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [طه: 131] الْآيَةَ وَبِحُرْمَةِ الْخَطِّ وَالشِّعْرِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: 48] وَقَالَ ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: 69] قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ الْقَوْلُ بِتَحْرِيمِهِمَا مِمَّنْ يَقُولُ إنَّهُ كَانَ يُحْسِنُهُمَا لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُمَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحْسِنُهُمَا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت لَا يَمْتَنِعُ تَحْرِيمُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُمَا وَالْمُرَادُ تَحْرِيمُ التَّوَصُّلِ إلَيْهِمَا (قُلْتُ وَ) بِحُرْمَةِ (أَنْ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ مَنْ سُمِّي مُحَمَّدًا) غَيْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَلَوْ) فِي (هَذَا الزَّمَنْ) بِخِلَافِ التَّكَنِّي بِهِ لِمَنْ لَيْسَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا لِخَبَرِ «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكْتَنَى بِكُنْيَتِي وَمَنْ تَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» وَرَجَّحَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَالرَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ بَعْدَ نَقْلِهِمَا النَّصَّ الْمَذْكُورَ وَمَا رَجَّحَاهُ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ بِخِلَافِ النَّصِّ وَأَمَّا تَكْنِيَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَدَهُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ بِذَلِكَ فَرُخْصَةٌ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ.
قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ وَلَدْت غُلَامًا فَسَمَّيْته مُحَمَّدًا وَكَنَيْتُهُ أَبَا الْقَاسِمِ فَذُكِرَ لِي أَنَّك تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي» فَيُشْبِهُ إنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ أَصَحُّ.
اهـ. وَلَوْ قَالَ وَلِأَنَّ بِالْوَاوِ كَانَ حَسَنًا وَضَعَّفَ النَّوَوِيُّ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ: ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ أَحَدُهُمَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ وَالثَّانِي مَذْهَبُ مَالِكٍ وَهُوَ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ يَجُوزُ لِمَنْ لَيْسَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا دُونَ غَيْرِهِ وَمَنْ جَوَّزَ مُطْلَقًا جَعَلَ النَّهْيَ مُخْتَصًّا بِحَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَقَدْ اسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ سَبَبِ النَّهْيِ وَهُوَ أَنَّ الْيَهُودَ تَكَنَّوْا بِهِ وَكَانُوا يُنَادُونَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَإِذَا الْتَفَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا لَمْ نُعْنِكْ إظْهَارًا لِلْإِيذَاءِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَقْرَبُ.
اهـ.
وَمَا قَالَ إنَّهُ أَقْرَبُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْهَ عَنْ التَّسْمِيَةِ بِاسْمِهِ مَعَ وُجُودِ الْإِيذَاءِ بِالنِّدَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُنَادَى بِهِ غَالِبًا وَلَوْ نُودِيَ بِهِ لَمْ يَجِبْ إلَّا لِضَرُورَةٍ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالْمُبَاحَاتِ فَقَالَ (وَ) خُصَّ (بِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ صَائِمَا) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْوِصَالِ فَقِيلَ إنَّك تُوَاصِلُ فَقَالَ إنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» أَيْ أُعْطَى قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ (وَ) بِإِبَاحَةِ (أَخْذِهِ الصَّفِيَّ مِنْ مَغَانِمَا أَيْ الَّذِي يَخْتَارُ) مِنْهَا (قَبْلَ الْقَسْمِ) مِنْ جَارِيَةٍ وَغَيْرِهَا وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) بِإِبَاحَةِ (خُمُسِ خُمْسِ فَيْئِهِ وَالْغُنْمِ) كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنْفِقُ مِنْهُ فِي مَصَالِحِهِ وَمَا فَضَلَ جَعَلَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ هُنَا مَا يَأْخُذُهُ لَهُ وَلِأَهْلِهِ وَهُنَاكَ مَا كَانَ لَهُ لَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَأْثِرْ بِهِ (وَ) بِإِبَاحَةِ (جَعْلِهِ الْمِيرَاثَ عَنْهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَهِيَ أَيْ الْفَضَائِلُ وَالْإِكْرَامُ تَحْرِيمُ مَنْكُوحَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مُطَلَّقَاتٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ بِاخْتِيَارِهِنَّ لِفِرَا قِه وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
وَسَوَاءٌ كُنَّ مَوْطُوآتٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَبِحُرْمَةِ الْخَطِّ) وَبِحُرْمَةِ تَعَلُّمِ الْخَطِّ وَالْقِرَاءَةِ مِنْ الْكِتَابِ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْمُعْجِزَةِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَانَ حَسَنًا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا مُسْتَقِلًّا (قَوْلُهُ: وَبِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ صَائِمًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ هُنَا مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ بَلْ مَا لَا حَرَجَ فِي فِعْلِهِ وَلَا فِي تَرْكِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ أُعْطِيَ قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ) فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا كَانَ يُطْعَمُ وَيُسْقَى فَلَا وِصَالَ فَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ خَصَّ بِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ فَرَضَ الْحَمْلَ عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّهُ يُطْعَمُ وَيُسْقَى حَقِيقَةً لَمْ يَرِدْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ طَعَامِ وَشَرَابِ الْجَنَّةِ وَهُوَ غَيْرُ مُفْطِرٍ وَأَقُولُ فِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ قَوِيَّةٌ إلَى وُقُوعِ الْوِصَالِ حَقِيقَةً مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ قَوْلِهِمْ إنَّك تُوَاصِلُ إنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ دُونَ أَنْ يَقُولَ إنِّي لَا أُوَاصِلُ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِرَدِّ قَوْلِهِمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ يُوَاصِلُ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: خُمُسُ خُمُسِ فَيْئِهِ وَالْمَغْنَمُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَهُ أَيْضًا مَعَ خُمُسِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ سَهْمٌ كَسِهَامِ الْغَانِمِينَ (قَوْلُهُ: وَجَعْلُهُ الْمِيرَاثَ عَنْهُ صَدَقَةً) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا فَضَلَ مِنْ التَّرِكَةِ عَنْ نَحْوِ الدَّيْنِ وَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ
[حاشية الشربيني]
الْكَرَاهَةُ) أَيْ وَلَوْ مَطْبُوخًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَبِحُرْمَةِ أَنْ يُكَنَّى إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ ع ش أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ لَا وَلَوْ سُمِّيَ شَخْصٌ ابْتِدَاءً بِأَبِي الْقَاسِمِ حَرُمَ مُطْلَقًا أَيْ فِي زَمَنِهِ أَوْ لَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: جَمَعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ) فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي عِنْدَ تَسْمِيَتِكُمْ بِاسْمِي (قَوْلُهُ: بِالْمُبَاحَاتِ) الْمُرَادُ بِهَا مَا لَا حَرَجَ فِي فِعْلِهِ وَلَا فِي تَرْكِهِ لَا مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِإِبَاحَةِ الْوِصَالِ) أَيْ اسْتِحْبَابِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِإِبَاحَةِ جَعْلِ الْمِيرَاثِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ الْأَمْرَ فِيهِ فَجَعَلَهُ صَدَقَةً فَوَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ وَعِبَارَةُ
صَدَقَهْ) عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْوَارِثُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً» .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِنَبِيِّنَا بَلْ سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُهُ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ وَزَادَ قَوْلَهُ (تَخْفِيفًا أَوْ كَرَامَةً مُحَقَّقَهْ) تَنْبِيهًا عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ نَوْعِ التَّخْفِيفَاتِ كَمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَوْ مِنْ نَوْعِ الْكَرَامَاتِ كَمَا قَالَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ (وَ) بِإِبَاحَةِ (أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا) لِنَفْسِهِ وَفَرْعِهِ (وَ) أَنْ يَكُونَ (قَابِلَهْ) أَيْ الشَّاهِدُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ (وَ) أَنْ يَكُونَ (حَاكِمًا) لَهُمَا وَأَنْ يَحْكُمَ وَيُفْتِيَ حَالَ غَضَبِهِ بِغَيْرِ كُرْهٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَشْهَدُ وَيُقْبَلُ وَيَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ فَقَوْلُهُ: (لِفَرْعِهِ الزَّاكِي وَلَهْ) أَيْ وَلِنَفْسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
وَوَصْفُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ الْفَرْعَ بِالزَّاكِي لِمُجَرَّدِ الْمَدْحِ (وَبِالْحِمَى) أَيْ وَبِإِبَاحَةِ الْحِمَى (لِنَفْسِهِ) وَإِنْ لَمْ يَحْمِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا يَحْمِي لِنَحْوِ نَعَمِ الصَّدَقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَ) بِإِبَاحَةِ أَنْ (يَأْخُذَا طَعَامَ ذِي الْحَاجَةِ) مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ (وَلْيَبْذُلَهُ) لَهُ وُجُوبًا (ذَا) أَيْ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ وَيَفْدِيَ بِمُهْجَتِهِ مُهْجَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِثْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَوْ قَصَدَهُ ظَالِمٌ فَعَلَى مَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ دُونَهُ (وَأَنَّهُ مِمَّنْ يَشَا وَمِنْهُ زَوَّجَ مَنْ شَاءَ) أَيْ إبَاحَةُ أَنَّهُ يُزَوِّجُ مَنْ شَاءَ مِنْ النِّسَاءِ مِمَّنْ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْ نَفْسِهِ (وَلَمْ يَأْذَنْهُ) أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (وَبِالنِّكَاحِ هِبَةً) أَيْ وَبِإِبَاحَةِ نِكَاحِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: 50] الْآيَةَ أَمَّا مِنْ جِهَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ النِّكَاحِ أَوْ التَّزَوُّجِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ تَرْجِيحِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الأحزاب: 50] وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَحِلُّ لَهُ بِتَزْوِيجِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِعَقْدٍ كَمَا فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ زَيْدٍ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37] (وَ) بِإِبَاحَةِ (إنْ نَكَحْ مَا فَوْقَ أَرْبَعٍ) إلَى تِسْعٍ اتِّفَاقًا وَقَدْ مَاتَ عَنْ تِسْعٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ (وَ) مَا فَوْقَ (تِسْعٍ فِي الْأَصَحْ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْجَوْرِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ مَا فَوْقَ تِسْعٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِنَّ فَفِي ذِكْرِ مَا فَوْقَ التِّسْعِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ انْتِهَاءِ الزِّيَادَةِ إلَيْهِنَّ إذْ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَاحْتَمَلَ كَلَامُهُ الِانْتِهَاءَ إلَيْهِنَّ أَخْذًا بِالْمُقَابِلِ الضَّعِيفِ.
(وَ) بِإِبَاحَةِ أَنْ يَنْكِحَ (دُونَ مَهْرٍ) وَهُوَ بِمَعْنَى الْهِبَةِ فَلَا يَجِبُ مَهْرٌ ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً (وَ) دُونَ (شُهُودٍ وَوَلِيّ) ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الشُّهُودِ لَا مِنْ الْجُحُودِ وَهُوَ مَأْمُونٌ مِنْهُ وَالْمَرْأَةُ لَوْ جَحَدَتْ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهَا بَلْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ شَارِحُ الْمُهَذَّبِ تَكْفُرُ بِتَكْذِيبِهِ وَاعْتِبَارُ الْوَلِيِّ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْكَفَاءَةِ وَهُوَ فَوْقَ الْأَكْفَاءِ (وَ) بِإِبَاحَةِ أَنْ يَنْكِحَ (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّحَلُّلِ) مِنْ الْإِحْرَامِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَلَامُ النَّقَلَةِ بِتَرْجِيحِهِ أَشْبَهُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» لَكِنْ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ حَلَالًا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرَفٍ» وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ «تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَكُنْت السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَدْ رَدَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأُولَى (قُلْت وَ) بِإِبَاحَةِ (أَنْ يَدْخُلَ مَكَّة) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: تَخْفِيفًا) أَيْ خَفَّفَ عَنْهُ بِأَنْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ صَدَقَةً بِرّ (قَوْلُهُ: لِمُجَرَّدِ الْمَدْحِ) إذْ لَا يَكُونُ إلَّا رَاكِبًا (قَوْلُهُ: مِنْ النِّسَاءِ) حَاوَلَ الْجَوْجَرِيُّ التَّعْمِيمَ بِرّ (قَوْلُهُ: تَحِلُّ لَهُ بِتَزْوِيجِ اللَّهِ تَعَالَى) فَقَوْلُهُ: السَّابِقُ أَمَّا مِنْ جِهَتِهِ إلَخْ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ تَزْوِيجُ اللَّهِ
[حاشية الشربيني]
الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ وَخُصَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ لَا يُورَثُ وَبِوُجُوبِ تَصَدُّقٍ بِإِرْثِهِ.
اهـ. وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَوْعِ الْكَرَامَاتِ وَالشَّارِحُ جَرَى عَلَى أَنَّهُ مِنْ التَّخْفِيفَاتِ أَيْ خَفَّفَ عَنْهُ بِأَنْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ صَدَقَةً كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي حِلِّ الْمَتْنِ وَبِإِبَاحَةِ جَعْلِ الْمِيرَاثِ إلَخْ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَخْفِيفًا أَوْ كَرَامَةً فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَبْقَى الْمَتْنُ عَلَى إجْمَالِهِ بِأَنْ يَتْرُكَ لَفْظَ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَكُونَ مُحْتَمَلًا لِلْأَمْرَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ نَوْعِ الْكَرَامَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ اسْتَمَرَّ لَهُ ثَوَابُهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ قَابِلُهُ) أَيْ الشَّاهِدُ كَمَا «قَبِلَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ لِنَفْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» شَرْحُ الرَّوْضِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ لَهُ وَلَوْ وَاحِدًا بِلَا تَزْكِيَةٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِآخَرَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ذِي الْحَاجَةِ) وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مَأْمُونُ الْجَوْرِ) فَكَانَ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ كَالشِّرَاءِ فِي حَقِّنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ وَلِيٌّ وَلَا شُهُودٌ وَلَا إذْنٌ وَلَا شَيْءٌ مِمَّا يَأْتِي.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ) أَيْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
وَبِمَنْعِهِ بِدُخُولِ الْخَيْلِ (وَلَا إحْرَامَ) أَيْ بِلَا إحْرَامٍ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ بِلَا خِلَافٍ (فِي التَّلْخِيصِ) وَغَيْرِهِ (هَذَا نُقِلَا) وَفِي جَوَازِهِ لِغَيْرِهِ بِلَا عُذْرٍ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ أَيْضًا (وَ) بِإِبَاحَةِ (كَوْنِهِ بَيْنَ النِّسَاءِ لَا يُجْرِي قَسْمًا) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُنَّ (كَذَا صَحَّحَهُ الْإِصْطَخْرِي) وَاَلَّذِي (قَالَ) بِهِ (الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) بِتَرْكِ تَنْوِينِهِ لِلْوَزْنِ (ثُمَّ الْبَغَوِيّ) أَنَّهُ (يَجِبُ) عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَرُوِيَ مُرْسَلًا وَهُوَ أَصَحُّ (وَ) بِإِبَاحَةِ (أَنْ يُصَلِّي بَعْدَ نَوْمٍ يَنْقُضُ وُضُوءَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ غَيْرِ وُضُو) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ وَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ صِلَةُ يُصَلِّي أَمَّا نَوْعُ الْفَضَائِلِ فَلَمْ يُفْرِدْهُ الْحَاوِي عَنْ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ بَلْ ذَكَرَ مِنْهُ قَلِيلًا فِي أَثْنَائِهَا كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَفْرَدَهُ النَّاظِمُ فَذَكَرَ مِنْهُ مَسَائِلَ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ زِيَادَتِهِ فَقَالَ (وَبَعْضُ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ) دُونَ غَيْرِهِ لَكِنْ شَارَكَهُ الْأَنْبِيَاءُ فِي بَعْضِهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ (مَنَامُهُ) أَيْ نَوْمُهُ (بِالْعَيْنِ دُونَ قَلْبِهِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» . وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي خَبَرِ الْإِسْرَاءِ عَنْ أَنَسٍ وَكَذَلِكَ «الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْإِحْدَاثِ: فَإِنْ قِيلَ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ» وَلَوْ كَانَ غَيْرَ نَائِمِ الْقَلْبِ لَمَا تَرَكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَلْبَ يَقْظَانُ يُحِسُّ بِالْحَدَثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَيَشْعُرُ بِهِ الْقَلْبُ وَلَيْسَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُدْرَكُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ نَائِمَةٌ وَالثَّانِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَوْمَانِ أَحَدُهُمَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَعَيْنُهُ وَالثَّانِي عَيْنُهُ دُونَ قَلْبِهِ فَكَانَ نَوْمُ الْوَادِي مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ (وَأَنَّهُ يُبْصِرُ مِنْ وَرَائِهِ كَمِثْلِ مَا يُبْصِرُ مِنْ تِلْقَائِهِ) كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِيهِ مُقَيَّدَةٌ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِقَوْلِهِ «لَا أَعْلَمُ مَا وَرَاءَ جِدَارِي» هَذَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ يَرَى مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ وَقِيَاسُ الْجِدَارِ عَلَى جَسَدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى (وَأَنَّهُ لِلْأَنْبِيَاءِ قَدْ خَتَمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40] (وَأَنَّ أُمَّةً لَهُ خَيْرُ الْأُمَمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: 110] (وَأَنَّهَا عَلَى الْخُطَا لَا تَجْتَمِعْ) وَأَنَّ إجْمَاعَهَا حُجَّةٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ خَبَرَ «لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا» وَفِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ لَكِنْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ لَهُ شَوَاهِدَ (وَ) أَنَّ (شَرْعَهُ نَاسِخُ كُلِّ مَا شُرِعْ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ أُمِرَ بِتَرْكِ شَرَائِعِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ (وَأَنَّهُ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِهِمَا جَمْعُ وَلَدٍ بِفَتْحِهَا وَهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَنَوْعُ الْآدَمِيِّ أَفْضَلُ الْخَلْقِ فَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ الْخَلْق (وَمِنْهُ) أَيْ وَأَنَّهُ (يُسْتَشْفَى بِبَوْلٍ وَدَمِ) مِنْهُ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ شَرِبَتْ بَوْلَهُ فَقَالَ إذًا لَا تَلِجُ النَّارَ بَطْنُك» لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ «أَنَّ غُلَامًا حَجَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ شَرِبَ دَمَهُ فَقَالَ وَيْحَك مَا صَنَعْت بِالدَّمِ؟ قَالَ: غَيَّبْته فِي بَطْنِي قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ أَحْرَزْت نَفْسَك مِنْ النَّارِ» قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَكَانَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ مَا صَنَعَهُ الْمَلَكَانِ مِنْ غَسْلِهِمَا جَوْفَهُ وَأَنَّهُ (أَوَّلُ شَافِعٍ وَ) أَوَّلُ (مَنْ يُشَفَّعُ) وَ (أَوَّلُ مَنْ بَابِ الْجِنَانِ يَقْرَعُ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ أَيْضًا) وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي دُخُولٍ لَا بِقَصْدِ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ نَوْمٍ يُنْقَضُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَامَ قَبْلَهُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لَكِنْ قَوْلُهُ: الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ) الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْعُلَمَاءُ (قَوْلُهُ: وَنَوْعُ الْآدَمِيِّ أَفْضَلُ الْخَلْقِ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ إشَارَةً إلَى أَنَّ السِّيَادَةَ تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا يَنَامُ) قَلْبُهُ وَعَيْنُهُ وَيَكُونُ مَعْنَى تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَّا ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ عَلَى هَذَا أَنْ يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ إذَا نَامَ قَلْبُهُ فَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ أَنَّهَا مُقَيِّدَةٌ لِمَفْهُومِهِ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا وَرَاءَهُ هُوَ فَيُقَيَّدُ بِحَالِ الصَّلَاةِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ مَعْنَى (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ الْجِدَارِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ جَسَدَهُ نُورٌ لَا يَحْجُبُ مَا وَرَاءَهُ وَلِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ظِلٌّ (قَوْلُهُ: سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) تَبِعَ فِيهِ الْخَبَرَ «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ» وَالْمُرَادُ أَنَّهُ سَيِّدُ آدَمَ وَوَلَدِهِ وَالْخَلْقِ أَجْمَعِينَ.
اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَوْنُهُ سَيِّدُ آدَمَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَوْنِهِ سَيِّدَ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ فِي وَلَدِهِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ كَأُولِي الْعَزْمِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَشْفَعُ) أَيْ مَنْ تُجَابُ شَفَاعَتُهُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ) وَأَمَّا خَبَرُ «فَإِذَا مُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِقَائِمَةِ
رَوَاهَا مُسْلِمٌ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا وَأَنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَأَنَّهُ صَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لِيَظْهَرَ أَنَّهُ إمَامُ الْكُلِّ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى وَأَنَّ كِتَابَهُ مُعْجِزٌ بِخِلَافِ كُتُبِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَحْفُوظٌ عَنْ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ وَأُقِيمَ بَعْدَهُ حُجَّةً عَلَى النَّاسِ وَمُعْجِزَاتُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ انْقَرَضَتْ بِانْقِرَاضِهِمْ وَكَانَ سُكُوتُهُ حُجَّةً عَلَى جَوَازِ مَا رَأَى وَلَمْ يُنْكِرْهُ.
بِخِلَافِ سُكُوتِ غَيْرِهِ وَمَنْ اسْتَهَانَ بِهِ أَوْ سَبَّهُ أَوْ هَجَاهُ أَوْ أَبْغَضَهُ أَوْ زَنَى بِحَضْرَتِهِ كَفَرَ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِي الزِّنَا نَظَرٌ وَكَانَ يُؤْخَذُ عَنْ الدُّنْيَا عِنْدَ تَلَقِّي الْوَحْيِ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَلَا غَيْرُهَا، وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ، وَرِسَالَتُهُ عَامَّةٌ لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَرِسَالَةُ غَيْرِهِ خَاصَّةٌ وَأَمَّا عُمُومُ رِسَالَةِ نُوحٍ بَعْدَ الطُّوفَانِ فَلِانْحِصَارِ الْبَاقِينَ فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ، وَشَفَاعَةُ نَبِيِّنَا عَامَّةٌ وَأُمَّتُهُ شُهَدَاءُ عَلَى الْأُمَمِ بِتَبْلِيغِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ رِسَالَتَهُمْ، وَتَطَوُّعُهُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ، وَيُخَاطِبُهُ الْمُصَلِّي بِقَوْلِهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيُّ وَلَا يُخَاطِبُ سَائِرَ النَّاسِ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَيَبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَانَ إذَا مَشَى فِي الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ لَا يَظْهَرُ لَهُ ظِلٌّ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَجِهَاتِهِ نُورًا وَخَتَمَ بِقَوْلِهِ وَاجْعَلْنِي نُورًا وَلَا يَقَعُ مِنْهُ الْإِيلَاءُ الَّذِي تُضْرَبُ لَهُ الْمُدَّةُ وَلَا الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُمَا حَرَامَانِ وَهُوَ مَعْصُومٌ وَيَسْتَحِيلُ اللَّعَّانُ فِي حَقِّهِ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَلَا يَمْتَصُّ دَمَهُ الْبَعُوضُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ أَوْلَادُ بَنَاتِهِ فِي الْكَفَاءَةِ، وَغَيْرِهَا وَرُؤْيَتُهُ فِي الْمَنَامِ حَقٌّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ لَكِنْ لَا يُعْمَلُ بِمَا سَمِعَهُ الرَّائِي مِنْهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ لَا لِلشَّكِّ فِي رُؤْيَتِهِ.
وَالْهَدِيَّةُ لَهُ حَلَالٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ وَأُعْطِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِاحْتِلَامُ وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا يَجُوزُ الْجُنُونُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْأَرْضُ لَا تَأْكُلُ لُحُومَهُمْ، وَتَعَمُّدُ الْكَذْبَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَيْهِ كَبِيرَةٌ، وَزَوْجَاتُهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ وَوُجُوبِ الِاحْتِرَامِ دُونَ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ وَالْمُسَافَرَةِ وَالظِّهَارِ فِي التَّشْبِيهِ بِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَسْنَ بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَهَذَا جَارٍ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَدْخُلْنَ فِي خِطَابِ الرِّجَالِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ هُوَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: 40] قَالَ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ أَيْ فِي الْحُرْمَةِ وَمَعْنَى الْآيَةِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَدَ صُلْبِهِ، وَزَوْجَاتُهُ أَفْضَلُ النِّسَاءِ وَثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ مُضَاعَفٌ وَلَا يَحِلُّ سُؤَالُهُنَّ إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَيَحِلُّ سُؤَالُ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) فَيَدْخُلُهَا أَوَّلًا ثُمَّ يَخْرُجُ لِمَصَالِح الْخَلْقِ فِي الْمَوْقِفِ مِنْ الشَّفَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَدُخُولُهُ الْجَنَّةَ سَابِقٌ أَيْضًا عَلَى دُخُولِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ) إنْ أُرِيدَ الْخَطَأُ مُسْتَمِرًّا شَمِلَ الْقَوْلَ بِجَوَازِ الْخَطَأِ فِي الِاجْتِهَادِ لَكِنْ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ بَلْ يُنَبَّهُ فِي الْحَالِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذْ لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ يَسْتَدْرِكُ خَطَأَهُ بِخِلَافِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْخَطَأِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ لَحْظَةً أَوْ لَحْظَتَيْنِ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الْآيَةِ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَدُ صُلْبِهِ) عِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: 40] عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيَثْبُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ مِنْ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُنْتَقَضُ عُمُومُهُ بِكَوْنِهِ أَبًا لِلطَّاهِرِ وَالْقَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَلَوْ بَلَغُوا كَانُوا رِجَالَهُ لَا رِجَالَهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ سُؤَالُهُنَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ النَّوَوِيُّ
[حاشية الشربيني]
الْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صُعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ» فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِهَامِشِهِ أَنَّ الْجَوَابَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ أَخْبَارَهُ مَقْطُوعَةُ الصِّحَّةِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا فَإِنْ قُلْت يَفُوتُ مَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ؛ لِأَنَّ مُفَاجَأَةَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.
اهـ. فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ اسْتَهَانَ بِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَلَعَلَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِأُمَّتِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ) أَيْ يَحْصُلُ لَهُ حَالَةٌ بَرْزَخِيَّةٌ مَعَ بَقَاءِ التَّكْلِيفِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ وَاظَبَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) أَشَارَ م ر إلَى رَدِّ النَّظَرِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ نَظَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ: وَالْهَدِيَّةُ لَهُ جَلَالٌ) وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِهَا خُصُومَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ) أَيْ لِلْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ فَقَطْ شَيْخُنَا ذ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَسْنَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِهِ وَهَلْ هُوَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ إذْ لَا يَتَأَتَّى أَنْ يُحْرَمَ عَلَيْهِنَّ التَّزَوُّجُ بِهِنَّ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِنَّ احْتِرَامُهُنَّ (قَوْلُهُ: فِي خِطَابِ الرِّجَالِ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ كَانَ خِطَابًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: مُضَاعَفٌ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ فَإِنْ أَتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِكْرًا بِفَاحِشَةٍ عُوِّذْنَ بِاَللَّهِ جُلِدَتْ مِائَتَيْنِ وَغُرِّبَتْ سَنَتَيْنِ وَثَيِّبًا جُلِدَتْ مِائَةً وَرُجِمَتْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ سُؤَالُهُنَّ إلَّا مِنْ وَرَاءِ