الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 212-251
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْوَدِيعَةِ)

صفحات 212-251
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

الصُّوَرُ (عَلَى فُرْشٍ) تُدَاسُ (وَمُتَّكًّا) ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَطَبَقٍ وَخِوَانٍ وَقَصْعَةٍ (وَدِهْلِيزٍ فَلَا) تَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِجَابَةِ؛ لِأَنَّ مَا يُوطَأُ وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ، وَالْمَنْصُوبُ مُرْتَفِعٌ يُشْبِهُ الْأَصْنَامَ، وَالْمُصَوَّرُ عَلَى الدِّهْلِيزِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ الْحُضُورِ، فَكَانَ كَالْخَارِجِ عَنْ الْمَنْزِلِ (إلَّا) إذَا كَانَتْ الدَّعْوَةُ (لِشَخْصٍ بِالْحُضُورِ شَتَّتَهْ) أَيْ: أَزَالَ الْمُنْكَرَ بِحُضُورِهِ، فَتَجِبُ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ، وَخَرَجَ بِصُوَرِ الْحَيَوَانِ صُوَرُ الشَّجَرِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمَقْطُوعِ الرَّأْسِ فَلَا تَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِجَابَةِ.

(وَحَرَّمُوا) عَلَى الْمَدْعُوِّ (حُضُورَهُ) أَيْ: الْمُنْكَرَ حَيْثُ لَا يَزُولُ بِحُضُورِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالرِّضَى بِهِ وَفِي الْخَبَرِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقْعُدُ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى حَضَرَ نَهَاهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَلْيَخْرُجْ وُجُوبًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْخُرُوجُ كَأَنْ كَانَ لَيْلًا وَخَافَ قَعَدَ كَارِهًا وَلَا يَسْتَمِعُ لِمَا يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ، وَيُنْكِرُ بِقَلْبِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِجِوَارِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَوُّلُ وَإِنْ بَلَغَهُ الصَّوْتُ وَلَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ حَرُمَ الْحُضُورُ عَلَى مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ، وَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ مِنْ حُرْمَةِ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ صُوَرٌ مَمْنُوعَةٌ وَفُرُشُ حَرِيرٍ هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَبِهِ صَرَّحَ النَّيْسَابُورِيّ فِي الْهَادِي فِيهِمَا وَالْبَارِزِيُّ فِي الْأَوْلَى وَنَقَلَهُ فِيهَا صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَيَانُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ لَكِنْ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُمْ مَالُوا إلَى الْكَرَاهَةِ وَكَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ يُفْهِمُهُ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ (وَ) حَرَّمُوا (صَنْعَتَهْ) أَيْ: الْمُنْكَرَ فَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ وَلَوْ عَلَى الْأَرْضِ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَتَحْرُمُ صَنْعَةُ فُرُشِ الْحَرِيرِ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ افْتِرَاشُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ لَعِبَ الْبَنَاتِ «لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا

[حاشية العبادي]

قَالَ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الْمُنْكَرِ الْمُسْقِطِ لِلْإِجَابَةِ كَوْنُ النِّسَاءِ عَلَى السُّقُوفِ، وَالْمَرَافِقِ.
اهـ. وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كُنَّ يَقْصِدْنَ النَّظَرَ إلَى الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى فُرُشٍ) اُنْظُرْ لِمَ مَنَعَ فُرُشُ الْحَرِيرِ وُجُوبَ الْحُضُورِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ الصُّوَرُ عَلَى الْفِرَاشِ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ حُرْمَةُ الصُّوَرِ لِشَبَهِهَا بِالْأَصْنَامِ وَلَا تُشْبِهُهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مُرْتَفِعَةً وَلَا كَذَلِكَ الْحَرِيرُ.
(قَوْلُهُ: وَمَقْطُوعِ الرَّأْسِ) لِأَنَّهُ، كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ لَا يُشْبِهُ حَيَوَانًا فِيهِ رَوْحٌ.
اهـ. قِيلَ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ قَطْعَ مَا لَا يَبْقَى الْحَيَوَانُ بِدُونِهِ كَقَطْعِ الرَّأْسِ وَلَا فَرْقَ، كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الصُّورَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهَا ظِلٌّ وَغَيْرِهَا كَالْمَنْقُوشَةِ بِنَحْوِ السَّتْرِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَقُيِّدَ بِالْأَوَّلِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: حَرُمَ الْحُضُورُ) هَذَا إذَا كَانَ الْفَاعِلُ يَعْتَقِدُ أَيْضًا تَحْرِيمَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمُ الْحُضُورُ وَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْحُضُورُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ التَّحْرِيمَ.
اهـ. لَكِنْ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ مَعَ وُجُودِ مَا يَحْرُمُ فِي اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ الْفَاعِلُ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ، وَمُرِيدُ الْحُضُورِ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ حَرُمَ الْحُضُورُ أَيْضًا، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ حُضُورُ الْمُنْكَرِ لِغَيْرِ إزَالَتِهِ مُمْتَنِعٌ، فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا حُكْمُ جَوَازِ الْحُضُورِ وَامْتِنَاعِهِ، وَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَإِنْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، أَوْ يَعْتَقِدُ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا هُوَ حَاصِلُ مَجْمُوعِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابِ السَّيْرِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا لَا إنْ كَانُوا شَرَبَةَ نَبِيذٍ يَعْتَقِدُونَهُ أَيْ: حِلَّهُ فَلَا يَنْهَاهُمْ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ كَالْمُنْكَرِ الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْحُضُورَ وَالدُّخُولَ مَسْأَلَتَانِ حُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ.
(قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ وَلَوْ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ) ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَا لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى الْأَرْضِ) فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْتِدَامَةِ

[حاشية الشربيني]

الْمَلَائِكَةِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَصْعَةٍ) بِخِلَافِ الْإِبْرِيقِ لِارْتِفَاعِهَا.
اهـ. م ر سم.
(قَوْلُهُ: وَدِهْلِيزٍ فَلَا) فَلَا يُكْرَهُ الْمُرُورُ بِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ حُضُورُهُ أَيْ الْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ لَا الْمُرُورُ بِهِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ) بِأَنْ كَانَتْ لِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ حَتَّى تَجِبَ الْإِجَابَةُ، كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: إجَابَةً إلَخْ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا هُوَ لِإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَاءِ الْوُجُوبِ لِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ حَيْثُ جَازَ الْحُضُورُ لِلْإِزَالَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: حُضُورَهُ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ: يَحْرُمُ حُضُورُ بَيْتٍ فِي حُجْرَةٍ مِنْهُ صُورَةٌ وَإِنْ كَانَ الْحُضُورُ فِي حُجْرَةٍ أُخْرَى مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، بَلْ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ فَفِي حُضُورِ الدَّارِ الَّتِي هُوَ بِهَا إقْرَارٌ عَلَيْهِ.
اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر نَظِيرَهُ فِي آلَةِ اللَّهْوِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ وَفِيهِ أَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ، لَكِنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ لَا الدُّخُولُ فَدُخُولُ الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ مَكْرُوهٌ، وَحُضُورُهَا بِالْجُلُوسِ فِيهِ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مُسْقِطًا لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَالُوا إلَى الْكَرَاهَةِ) مُعْتَمَدٌ

عِنْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَسَكَتَ عَلَيْهِ، وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةَ وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ كَوْنُ الدَّاعِي غَيْرَ فَاسِقٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِجَابَةِ لِطَعَامِ الْفَاسِقِينَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَكَوْنُ طَعَامِهِ حَلَالًا وَكَوْنُ الْمَدْعُوِّ غَيْرَ قَاضٍ وَعَدَمُ عُذْرٍ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَوُجُودِ مَحْرَمٍ، أَوْ نَحْوِهِ إذَا دَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ الرِّجَالَ وَأَنْ يَخُصَّهُ بِالدَّعْوَةِ، فَلَوْ فَتَحَ الْبَابَ وَقَالَ: لِيَحْضُرْ مَنْ يُرِيدُ، أَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اُدْعُ مَنْ شِئْت لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَلَمْ تُسَنُّ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ حِينَئِذٍ لَا يُورِثُ وَحْشَةً وَأَنْ لَا يُعَارِضَ الدَّاعِي غَيْرَهُ، فَلَوْ دَعَاهُ اثْنَانِ قُدِّمَ بِالسَّبْقِ، ثُمَّ بِقُرْبِ الرَّحِمِ، ثُمَّ بِقُرْبِ الدَّارِ ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ وَلَوْ اعْتَذَرَ الْمَدْعُوُّ لِلدَّاعِي فَرَضِيَ بِتَخَلُّفِهِ سَقَطَ الْوُجُوبُ، وَأَنْ يَكُونَ لِلدَّاعِي مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَلَا تَجِبُ إجَابَةُ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ مَالِهِ عَنْ إتْلَافِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: نَعَمْ لَوْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَبٌ، أَوْ جَدٌّ فَيَظْهَرُ وُجُوبُ الْحُضُورِ قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَا يُعْذَرُ بِالشِّبَعِ.

(وَالْأَكْلُ) لِلضَّيْفِ جَائِزٌ (عَنْ قَرِينَةٍ) أَيْ: بِقَرِينَةٍ تَقْتَضِيهِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ لَفْظًا كَأَنْ قَدَّمَ إلَيْهِ الْمَأْكُولَ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ، كَمَا فِي الشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ فِي الطُّرُقِ وَلِخَبَرِ «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَذَلِكَ إذْنٌ لَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَدْ تَقْتَضِي الْقَرِينَةُ عَدَمَ الْأَكْلِ كَأَنْ انْتَظَرَ الْمَالِكُ آخَرَ، فَلَا يَأْكُلُ حَتَّى يَحْضُرَ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْمَالِكُ لَفْظًا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ الشِّبَعِ، كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ اللَّفْظِيِّ وَالْعُرْفِيِّ فِيمَا وَرَاءَهُ (قُلْتُ وَلَا يُطْعِمُ) الضَّيْفُ مِنْهُ (هِرَّةً وَلَا مَنْ سَأَلَا) إلَّا بِإِذْنٍ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يُلَقِّمُ بَعْضُ الْأَضْيَافِ بَعْضًا إلَّا إذَا فَاوَتَ بَيْنَهُمْ، فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْهُ.
وَظَاهِرُهُ الْمِنَّةُ سَوَاءٌ خُصَّ بِالنَّوْعِ الْعَالِي أَمْ السَّافِلِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِمَنْ خُصَّ بِالْعَالِي (وَ) الْأَكْلُ لِلضَّيْفِ، أَوْلَى مِنْ إمْسَاكِهِ (فِي صِيَامِ النَّفْلِ) وَلَوْ آخِرَ النَّهَارِ (إنْ شَقَّ عَلَى دَاعٍ) لَهُ إمْسَاكُهُ جَبْرًا لِخَاطِرِ أَخِيهِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى إمْسَاكُهُ، وَأَمَّا صِيَامُ الْفَرْضِ فَيُمْتَنَعُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُوسَعًا، كَمَا فِي بَابِهِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُفْطِرَ الْأَكْلُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا (وَلَا يَأْخُذُ) مِمَّا قُدِّمَ لَهُ (قَدْرًا جَهِلَا رِضًا بِهِ) أَيْ: جَهِلَ رِضَا مَالِكُهُ بِهِ، فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا عَلِمَ رِضَاهُ بِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِذَا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ إلَّا مَا يَخُصُّهُ، أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ عَنْ طَوْعٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ وَيَحْرُمُ التَّطَفُّلُ وَهُوَ حُضُورُ الْوَلِيمَةِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ إلَّا إذَا عُلِمَ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْأُنْسِ وَالِانْبِسَاطِ (وَجَائِزٌ أَنْ يَرْجِعَا مَالِكُهُ) فِيهِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْتَلِعَا) أَيْ: يَبْتَلِعَهُ الضَّيْفُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ قَبْلَ الِازْدِرَادِ وَفِي مِلْكِهِ لَهُ خِلَافٌ قَالَ الْقَفَّالُ: لَا يَمْلِكُهُ بَلْ هُوَ إتْلَافٌ بِإِذْنٍ قَالَ الْإِمَامُ: فِي الْغَصْبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَيْمَانِ وَحَكَيَا هُنَا عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ، وَعَلَيْهِ هَلْ يَمْلِكُهُ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ بِأَخْذِهِ، أَوْ بِمَضْغِهِ فِي الْفَمِ، أَوْ بِالِازْدِرَادِ يَتَبَيَّنُ حُصُولُهُ قَبْلَهُ وُجُوهٌ يَنْبَنِي عَلَيْهَا التَّمَكُّنُ مِنْ الرُّجُوعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّتِمَّةِ تَرْجِيحُ الْأَخِيرِ وَحُكِيَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَخِيرَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَرَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَا يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ كَالنِّسَاءِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَطْعَمَ غَيْرَهُ مِنْهُ) أَيْ: إلَّا مَعَ قَرِينَةِ رِضَى الْمَالِكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
. (قَوْلُهُ: وَرَجَحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ) وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَمَعَ مِلْكِهِ بِالْوَضْعِ

[حاشية الشربيني]

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحُضُورَ أَيْ الْجُلُوسَ، كَمَا فَسَّرَهُ ق ل كَالرِّضَا بِالْمُنْكَرِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: أَجْنَبِيَّةٌ) بِأَنْ كَانَتْ إمَّا وَصِيَّةً فَعَلَتْ الْوَلِيمَةَ مِنْ مَالِهَا فَإِنَّهَا كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ فِي وُجُوبِ إجَابَةِ دَعَوْتِهِمَا إذَا فَعَلَا الْوَلِيمَةَ مِنْ مَالِهِمَا كَمَا فِي الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى الْخَطِيبِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ بِالسَّبْقِ) فِي ح ل وَلَوْ لِغَيْرِ عُرْسٍ، وَالْمُتَأَخِّرَةُ لِعُرْسٍ وَفِي غَيْرِهِ الْعِبْرَةُ بِالْوَاجِبَةِ الْإِجَابَةُ وَلَوْ مُتَأَخِّرَةً فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اعْتَذَرَ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ عُذْرُهُ غَيْرَ مُرَخَّصٍ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ لِاعْتِذَارٍ وَلَا قَبُولٍ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَبٌ، أَوْ جَدٌّ) قَيَّدَ، كَمَا فِي ق ل وَفِي الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى الْخَطِيبِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمَا الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إذَا ادَّعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْذَرُ بِالشِّبَعِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْحُضُورُ لَا الْأَكْلُ.

(قَوْلُهُ: فَوْقَ الشِّبَعِ) أَيْ: الْعُرْفِيِّ ق ل. (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْخُذُ قَدْرًا جَهْلًا إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَيَحْرُمُ أَكْلُ لُقَمٍ كِبَارٍ وَسُرْعَةُ ابْتِلَاعٍ خُصُوصًا إنْ قَلَّ الطَّعَامُ، أَوْ لَزِمَ حِرْمَانُ غَيْرِهِ، وَيَحْرُمُ عَدَمُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ كَجَمْعِ تَمْرَتَيْنِ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَى مَا يَخُصُّهُ أَوْ يُمَاثِلُهُمْ فِيهِ لَوْ كَانَ أَكُولًا أَوْ مَا لَا يَعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ مَا لَا يَعْلَمْ إلَخْ لَعَلَّ مَعْنَاهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رُفْقَةٌ، لَكِنْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ وَإِلَّا فَتَحْرِيمُ عَدَمِ النَّصَفَةِ مَعَ عِلْمِ رِضَا الْمَالِكِ بَعِيدٌ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ) نَعَمْ

وَضَعَّفَ الْأَذْرَعِيُّ الْقَوْلَ بِالْمِلْكِ وَقَالَ: مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَفَّالُ هُوَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَإِذَا قُلْنَا: يَمْلِكُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إبَاحَتُهُ وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: كَمَا لَا يُعِيرُ الْمُسْتَعِيرُ.

(تَتِمَّةٌ) مِنْ آدَابِ الْأَكْلِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَمَه قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ، لَكِنَّ الْمَالِكَ يَبْتَدِئُ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَيَتَأَخَّرُ بِهِ فِيمَا بَعْدَهُ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إلَى كَرْمِهِ، وَأَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى أَوَّلَهُ فَإِنْ تَرَكَهَا فَفِي أَثْنَائِهِ وَهَذَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ، وَلَوْ سَمَّى مَعَ كُلِّ لُقَيْمَةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ حَتَّى لَا يَشْغَلَهُ الشَّرَهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَأَنْ يَجْهَرَ بِهَا لِيُذَكِّرَ غَيْرَهُ، وَأَنْ يَأْكُلَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَأَنْ يَتَحَدَّثَ إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ بِمَا لَا إثْمَ فِيهِ، وَأَنْ يَأْكُلَ اللُّقْمَةَ السَّاقِطَةَ مَا لَمْ تَتَنَجَّسْ وَيَتَعَذَّرُ تَطْهِيرُهَا، وَأَنْ يَمُدَّ الْأَكْلَ مَعَ رُفْقَتِهِ مَا ظَنَّ بِهِمْ حَاجَةً إلَيْهِ، وَأَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِضَيْفِهِ وَلِغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ - إذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ الطَّعَامِ -: كُلْ وَيُكَرِّرُهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ اكْتَفَى مِنْهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، وَأَنْ يَلْعَقَ الْآكِلُ الْأَصَابِعَ وَالْقَصْعَةَ، وَأَنْ يَلْتَقِطَ فُتَاتَ الطَّعَامِ، وَأَنْ يَتَخَلَّلَ وَلَا يَبْتَلِعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَسْنَانِهِ بِالْخِلَالِ بَلْ يَرْمِيهِ، وَيَتَمَضْمَضُ بِخِلَافِ مَا يَجْمَعُهُ بِلِسَانِهِ مِنْ بَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَبْتَلِعُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ - قَبْلَ أَكْلِهِ اللَّحْمَ - لُقْمَةً، أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةً مِنْ الْخُبْزِ حَتَّى يَسُدَّ الْخَلَلَ.
وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى فِي آخِرِ الْأَكْلِ وَأَنْ يَدْعُوَ لِلْمَالِكِ كَأَنْ يَقُولُ: أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَأَنْ يَقْرَأَ سُورَتَيْ الْإِخْلَاصَ وَقُرَيْشَ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا وَمُضْطَجِعًا إلَّا مَا يَنْتَقِلُ بِهِ مِنْ الْحُبُوبِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَأَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ الْفَوَاكِهِ وَمِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ وَأَعْلَى الثَّرِيدِ وَتَعَقَّبَهُمَا فِي الْمُهِمَّاتِ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَأَنْ يَعِيبَ الطَّعَامَ، وَأَنْ يَقْرِنَ بَيْنَ تَمْرَتَيْنِ، أَوْ عِنَبَتَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الرُّفَقَاءِ وَأَنْ يَأْكُلَ بِشِمَالِهِ، وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ فِي الْقِرْبَةِ، وَأَنْ يَكْرَعَ بِأَنْ يَشْرَبَ بِالْفَمِ بِلَا عُذْرٍ فِي الْيَدِ، وَأَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وَأَنْ يَنْفُخَ فِيهِ، أَوْ فِي الطَّعَامِ، وَأَنْ يُقَرِّبَ فَمَهُ مِنْ الْقَصْعَةِ بِحَيْثُ يَرْجِعُ مِنْ فَمِهِ شَيْءٌ، وَأَنْ يَتَمَخَّطَ وَيَبْصُقُ وَقْتَ الْأَكْلِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَأَنْ يَنْفُضَ يَدَهُ فِي الْقَصْعَةِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَسْتَقْذِرُهُ غَيْرَهُ وَلَا يَشَمُّ الطَّعَامَ، وَلَا يَأْكُلُهُ حَارًّا حَتَّى يُبَرِّدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ أَسْفَلَ الْكُوزِ حَتَّى لَا يَنْقُطَ، وَأَنْ يَنْظُرَ فِي الْكُوزِ قَبْلَ الشُّرْبِ وَلَا يَتَجَشَّأُ فِيهِ بَلْ يُنَحِّيهِ عَنْ فَمِهِ بِالْحَمْدِ، وَيَرُدُّهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَشْرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ بِالتَّسْمِيَةِ فِي أَوَائِلِهَا وَبِالْحَمْدِ فِي أَوَاخِرِهَا وَيَقُولُ - فِي آخِرِ الْأَوَّلِ -: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَزِيدُ فِي الثَّانِي: رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي الثَّالِثِ: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ قَائِمًا إلَّا سَائِرًا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الشُّرْبَ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الصَّوَابُ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَأَمَّا شُرْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا فَلِبَيَانِ الْجَوَازِ وَلَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ قَائِمًا بِلَا حَاجَةٍ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَلَا يَتَرَفَّعُ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْغِلْمَانِ وَالصِّبْيَانِ وَالزَّوْجَاتِ، وَأَنْ لَا يَتَمَيَّزَ عَنْ جُلَسَائِهِ بِنَوْعٍ إلَّا لِحَاجَةٍ كَدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْ آدَابِ الضَّيْفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَمِنْ آدَابِ الْمَضِيفِ أَنْ يُشَيِّعَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَيَنْبَغِي لِلضَّيْفِ أَنْ لَا يَجْلِسَ فِي مُقَابَلَةِ حُجْرَةِ النِّسَاءِ وَسُتْرَتِهِنَّ، وَأَنْ لَا يُكْثِرَ النَّظَرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الطَّعَامُ وَيَنْبَغِي لِلْآكِلِ أَنْ يُقَدِّمَ الْفَاكِهَةَ ثُمَّ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْحَلَاوَةَ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْفَاكِهَةُ؛ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ اسْتِحَالَةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ أَسْفَلَ الْمَعِدَةِ.
وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَائِدَةِ بَقْلٌ وَإِذَا دَخَلَ ضَيْفٌ لِلْمَبِيتِ عَرَّفَهُ رَبُّ الْبَيْتِ عِنْدَ الدُّخُولِ الْقِبْلَةَ وَبَيْتَ الْخَلَاءِ وَمَوْضِعَ الْوُضُوءِ، وَيَبْدَأُ بِالْمِلْحِ وَيَخْتِمُ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ عَلَى الْمَائِدَةِ وَإِنْ كَانَ بِدْعَةً فَلَمْ يَكُنْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ عَلَى السُّفْرَةِ وَلَا يُقْطَعُ الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ بِالسِّكِّينِ فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي اللَّحْمِ وَقَالَ: انْهَشُوهُ نَهْشًا لَكِنْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى مَنْ اتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ، كَمَا تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ بِالسِّكِّينِ» وَلَا يُوضَعُ عَلَى الْخُبْزِ قَصْعَةٌ وَلَا غَيْرُهَا إلَّا مَا يُؤْكَلُ الْخَبَرُ بِهِ، وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ وَلَا فَمَه بِالْخُبْزِ وَيَنْبَغِي

[حاشية العبادي]

فِي الْفَمِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا بِالْأَكْلِ نَعَمْ لَوْ مَاتَ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْفَمِ وَقَبْلَ ابْتِلَاعِهِ مَلَكَهُ الْوَارِثُ مِلْكًا مُطْلَقًا م ر. (فَرْعٌ) وَلَوْ تَنَاوَلَ الضَّيْفُ إنَاءَ الطَّعَامِ فَانْكَسَرَ مِنْهُ ضَمِنَهُ، كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ الْعَارِيَّةُ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: فَفِي أَثْنَائِهِ) وَكَذَا بَعْدَ الْفَرَاغِ لِيَقِيءَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَأْكُلَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ) لَعَلَّهَا مَا عَدَا الْخِنْصِرَ وَالْبِنْصِرَ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَسُدَّ الْخَلَلَ) أَيْ: خَلَلَ الْأَسْنَانِ؛ لِصُعُوبَةِ إخْرَاجِ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنِهَا، أَوْ خَلَلَ الْجَوْفِ؛ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ قَدْ تَتَأَذَّى بِكَوْنِ اللَّحْمِ لِحَرَارَتِهِ وَبُطْءِ هَضْمِهِ أَوَّلَ نَازِلٍ إلَيْهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْفَاكِهَةِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: مُتَّكِئًا) قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْخَطَّابِيِّ: الْمُتَّكِئُ هُنَا الْجَالِسُ مُعْتَمَدًا عَلَى وِطَاءٍ تَحْتَهُ كَقُعُودِ مَنْ يُرِيدُ الْإِكْثَارَ مِنْ الطَّعَامِ، وَأَشَارَ غَيْرُهُ إلَى أَنَّهُ الْمَائِلُ عَلَى جَنْبِهِ وَمِثْلُهُ: الْمُضْطَجِعُ، كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمِمَّا يَلِي غَيْرَهُ وَمِنْ الْوَسَطِ لَا نَحْوُ الْفَاكِهَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ عَلَى التَّحْرِيمِ) وَهُوَ مَحْمُولٌ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْإِيذَاءِ

[حاشية الشربيني]

مَا يَقَعُ مِنْ تَفْرِقَةِ نَحْوُ لَحْمٍ عَلَى الْأَضْيَافِ يَمْلِكُونَهُ مِلْكًا تَامًّا بِوَضْعِ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ عَادَ قَبْلَ الِازْدِرَادِ رَجَعَ لِمَالِكَيْهِ فَلَا يَتِمُّ مِلْكُهُ إلَّا بِالِازْدِرَادِ.
اهـ. ق ل

(قَوْلُهُ: أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ) ظَاهِرُهُ تَمَامُ الْيَدَيْنِ وَلَا يَكْفِي غَسْلُ الْأَصَابِعِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ) أَيْ يَشْرَبَ الْمَاءَ بِخِلَافِ اللَّبَنِ فَإِنَّهُ يَشْرَبُهُ عَبًّا دُفْعَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ وَبَاقِي الْأَشْرِبَةِ

أَنْ لَا يُكْثِرَ الشُّرْبَ فِي أَثْنَاءِ الطَّعَامِ إلَّا إذَا غَصَّ بِلُقْمَةٍ، أَوْ صَدَقَ عَطَشُهُ، وَأَنْ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ وَيُطِيلَ مَضْغَهَا وَلَا يَمُدَّ يَدَهُ إلَى أُخْرَى مَا لَمْ يَبْلَعْ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ التَّمْرِ وَالنَّوَى فِي طَبَقٍ وَلَا يَتْرُكُ مَا اسْتَرْذَلَ مِنْ الطَّعَامِ فِي الْقَصْعَةِ بَلْ يَجْعَلُهُ مَعَ النَّفْلِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَأْكُلُهُ وَلَا يَقُومُ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْلُ بِالنَّوْبَةِ وَلَا يَبْتَدِئُ بِالطَّعَامِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمُ لِكِبَرِ سِنٍّ، أَوْ زِيَادَةِ فَضْلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَتْبُوعَ وَالْمُقْتَدَى بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُطِيلَ عَلَيْهِمْ الِانْتِظَارَ وَلَا يَشْرَبَ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ، وَيُنْدَبُ إدَارَةُ الْمَشْرُوبِ عَنْ يَمِينِ الْمُبْتَدِئِ بِالشُّرْبِ وَأَنْ يُرَحِّبَ بِالضَّيْفِ وَيَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى حُصُولِهِ عِنْدَهُ وَيُظْهِرَ سُرُورَهُ بِهِ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ لِجَعْلِهِ أَهْلًا لِتَضْيِيفِهِ، وَأَنْ يَقِلَّ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ صَاحِبِهِ، وَأَنْ يَقُولَ إذَا قَرَّبَ إلَيْهِ الطَّعَامَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ بِسْمِ اللَّهِ، وَأَنْ يَقُولَ إذَا أَكَلَ مَعَ ذِي عَاهَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ.

(وَنَثْرُ نَحْوِ سُكَّرٍ) كَلَوْزٍ وَتَمْرٍ وَجَوْزٍ وَزَبِيبٍ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فِي الْوَلَائِمِ (وَلَقْطُ ذَا) أَيْ: النِّثَارِ (جَازَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ فِيهِمَا، كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمِمَّنْ نَقَلَهَا فِي الثَّانِي عَنْ الشَّافِعِيِّ النَّوَوِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ هُنَا كَالرَّافِعِيِّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ فِي النَّثْرِ، وَأَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، ثُمَّ قَالَا: وَاللَّقْطُ جَائِزٌ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ إلَّا إذَا عَرَفَ اللَّاقِطُ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤَثِّرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يَقْدَحْ اللَّقْطُ فِي مُرُوءَتِهِ فَلَا يَكُونُ تَرْكُ اللَّقْطِ أَوْلَى، وَلَفْظَةُ " نَحْوُ وَجَازَ " مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَلَوْ تَرَكَ " جَازَ " أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ قَبْلُ: وَجَائِزٌ (وَلَا يُؤْخَذُ مِمَّنْ أَخَذَا) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ النِّثَارُ مِمَّنْ أَخَذَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ كَالصَّيْدِ إذَا صِيدَ لَا يُؤْخَذُ مِمَّنْ صَادَهُ لِذَلِكَ (كَوَاقِعٍ) أَيْ:، كَمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْوَاقِعِ (فِي ذَيْلِهِ، وَقَدْ بَسَطْ) وَلَوْ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا ذَيْلَهُ (لَهُ) تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْأَخْذِ بِالْيَدِ (وَصَارَ) بِالْوُقُوعِ فِيهِ (مِلْكَهُ وَإِنْ سَقَطْ) مِنْهُ، كَمَا لَوْ أَفْلَتَ الصَّيْدُ عَقِبَ وُقُوعِهِ فِي الشَّبَكَةِ فَإِنْ لَمْ يَبْسُطْهُ لَهُ لَمْ يَمْلِكُهُ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلَ فَإِنْ نَفَضَهُ فَكَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أَوَّلًا، وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى بِهِ فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِخِلَافِ إحْيَاءِ مَا تَحَجَّرَهُ غَيْرُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: لِأَنَّ الْمُتَحَجِّرَ غَيْرُ مَالِكٍ فَلَيْسَ الْإِحْيَاءُ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَالْآخِذُ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَلَوْ سَقَطَ مِنْ ذَيْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ أَخْذَهُ، أَوْ قَامَ فَسَقَطَ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ، وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِمَنْ وَقَعَ فِي ذَيْلِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَرْغَبُ فِيهِ فَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ مِنْ ذَيْلِهِ، وَقَوْلُهُ: وَصَارَ " مِلْكَهُ " مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُكْرَهُ أَخْذُ النِّثَارِ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ، وَلَوْ كَانَ اللَّاقِطُ عَبْدًا مَلَكَهُ سَيِّدُهُ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ وَأَقَرَّهُ.

(بَابُ الْقَسْمِ) . وَالنُّشُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حَقٌّ قَالَ الشَّيْخَانِ: فَحَقُّهُ عَلَيْهَا كَالطَّاعَةِ وَمُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ وَحَقُّهَا عَلَيْهِ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَّةِ وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الَّتِي مِنْهَا الْقَسْمُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228] (الْقَسْمُ حَتْمٌ) أَيْ: وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَرَادَ الْمَبِيتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ (وَ) لَوْ (مَعَ امْتِنَاعِ جِمَاعِهَا فِي الشَّرْعِ) كَحَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ (وَ) فِي (الطِّبَاعِ) كَرَتْقَاءَ وَمَرِيضَةٍ (لِزَوْجَتَيْنِ وَلِزَوْجَاتٍ) صِلَةُ حَتْمٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] «وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فِي الْوَلَائِمِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي أَمْلَاكٍ، أَوْ خِتَانٍ زَادَ فِي شَرْحِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْهُ لَمْ يَمْلِكْهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ: فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ فَفِي مِلْكِهِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَ فَرْخَهُ غَيْرُهُ، وَفِيمَا إذَا دَخَلَ السَّمَكُ مَعَ الْمَاءِ حَوْضَهُ، وَفِيمَا إذَا وَقَعَ الْبَلَحُ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ، وَفِيمَا إذَا أَحْيَا مَا تَحَجَّرَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْمُحْيِيَ يَمْلِكُ، وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَيْلُهُمْ إلَى الْمَنْعِ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَجِّرَ غَيْرُ مَالِكٍ، فَلَيْسَ الْإِحْيَاءُ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّوَرِ.
اهـ. وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ نَحْوِ التَّعْشِيشِ أَنْ لَا يَكُونَ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ مَعَ اعْتِيَادِ ذَلِكَ.
وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْمِلْكِ فَلَا يَتَأَتَّى مِلْكُ غَيْرِهِ بِالْأَخْذِ، كَمَا سَيُعْلَمُ ذَلِكَ فِي بَابِ الصَّيْدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْآخِذُ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ يَمْلِكُ الْمَأْخُوذَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِذَلِكَ الْغَيْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ لَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَحَلُّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ كَالْحَجْرِ هُنَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَاشِيَةِ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ

(بَابُ الْقَسْمِ)

[حاشية الشربيني]

غَيْرُ اللَّبَنِ كَالْمَاءِ.
اهـ. فَتَاوَى حَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَفَضَهُ) أَيْ مَنْ لَمْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَقَطَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ تَمَلُّكَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ: إنْ لَمْ يَنْفُضْهُ أَيْ وَلَمْ يَسْقُطْ، كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَم ر خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْغَيْرُ التَّمَلُّكَ حَيْثُ يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهَ، قُوَّةُ الِاسْتِيلَاءِ هُنَا بِخِلَافِ ذَاكَ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ فِيهِ كَهَذَا فَلَمْ يَقْوَ عَلَى الدَّفْعِ تَأَمَّلْ.

[بَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزُ]

(بَابُ الْقَسْمِ) . (قَوْلُهُ: وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ) قَالَ ق ل: هِيَ حَقٌّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا

فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ، أَوْ سَاقِطٌ» «وَكَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ الْأَوَّلَ وَإِسْنَادَ الثَّانِيَ، فَيَحْرُمُ التَّفْضِيلُ وَإِنْ تَرَجَّحَتْ وَاحِدَةٌ بِشَرَفٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَسْمُ مَعَ امْتِنَاعِ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ وَالتَّحَرُّزُ عَنْ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ لَا الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالنَّشَاطِ وَلَا يَمْلِكُهُ.
وَلِهَذَا لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِيهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنْ التَّمَتُّعَاتِ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ، وَخَرَجَ بِالزَّوْجَاتِ الْإِمَاءُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ - الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ - فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّصْرِيحُ بِالزَّوْجَتَيْنِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (خَلَا مُعْتَدَّةٍ) عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَلَا يَجِبُ لَهَا قَسْمٌ لِحُرْمَةِ الْخَلْوَةِ بِهَا (وَ) خَلَا (نَاشِزًا) بِأَنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ بِنُشُوزِهَا كَمَجْنُونَةٍ وَخَلَا أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَمِثْلُهَا صَغِيرَةٌ، لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا (مُمَثِّلَا) النُّشُوزَ (بِأَنْ دَعَاهُنَّ إلَى مَسْكَنِهِ فَلَمْ تُجِبْهُ) وَاحِدَةٌ وَلَوْ لِشُغْلٍ فَهِيَ نَاشِزَةٌ لِلُزُومِ الْإِجَابَةِ لَهُنَّ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ فِي مَسَاكِنِهِنَّ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ لَهَا عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَمَنْ كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَخَفَرٍ لَمْ تَعْتَدْ الْبُرُوزَ فَلَا يَلْزَمُهُمَا إجَابَتُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمَا فِي بَيْتِهِمَا، وَكَلَامُ النِّهَايَةِ يُشِيرُ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهَا وَهُوَ حَسَنٌ، وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الرُّويَانِيُّ، وَخَرَجَ بِمَسْكَنِهِ مَسْكَنُ إحْدَاهُنَّ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا (أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَرْحَلُ) أَيْ: تُسَافِرُ وَلَوْ لِغَرَضِهِ فَنَاشِزَةٌ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ إلَّا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ نَعَمْ لَوْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَهَا، فَسَافَرَ السَّيِّدُ بِالزَّوْجَةِ الْأَمَةِ قَضَى لَهَا الزَّوْجُ إذَا تَمَكَّنَ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (أَوْ) تَرْحَلُ (لِغَرَضٍ شَرْعِيِّ لَهَا) كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ لِمَصْلَحَتِهَا وَإِذْنِهِ رُفِعَ الْإِثْمُ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ فَيَقْضِي حَقَّهُمَا مِنْ نُوَبِ الْبَاقِيَاتِ.

(فَرْعٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ: لَوْ ظَهَرَ زِنَاهَا حَلَّ لَهُ مَنْعُ قَسْمِهَا وَحُقُوقِهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ (عَلَى) الزَّوْجِ (الْعَاقِلِ) وَلَوْ سَفِيهًا وَمُرَاهِقًا بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ جَارَ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ إنْ عُلِمَ (وَ) عَلَى (الْوَلِيِّ) لِلْمَجْنُونِ (وَهْوَ) أَيْ: قَسْمُهُ (بِأَنْ يَطُوفَ بِالْمَجْنُونِ) عَلَى زَوْجَاتِهِ، أَوْ بِدَعْوِهِنَّ إلَيْهِ، أَوْ يَطُوفُ بِهِ عَلَى بَعْضٍ وَيَدْعُو بَعْضًا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ (إنْ لَمْ يُؤْذِهِ الْوَطْءُ) وَظَهَرَ مِنْهُ مَيْلٌ إلَى النِّسَاءِ، أَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: يَنْفَعُهُ الْوَطْءُ (وَصَوْلُهُ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ صِيَالَهُ (أُمِنْ) فَإِنْ انْتَفَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا وُجُوبَ عَلَى الْوَلِيِّ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ إنْ أَضَرَّ بِهِ الْوَطْءُ هَذَا إنْ جُنَّ قَبْلَ قَسْمِهِ لِبَعْضِهِنَّ، أَوْ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي النَّظْمِ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَيْلِ الْقَلْبِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) فِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: حَلَّ لَهُ مَنْعُ قَسْمِهَا) وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا مُعَاقَبَةً لَهَا لِتَلَطُّخِ فِرَاشِهِ، أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَدَعْوَاهُ عَلَيْهَا ذَلِكَ مَقْبُولَةٌ، بَلْ وَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ) أَيْ: الْمُرَاهِقَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: تُفَارِقُ هَذِهِ الْحَالَةَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسْتَحَبُّ) أَيْ إنْ قَدَرَ فَلَمَّا كَانَ غَيْرَ دَاخِلٍ تَحْتَ الْقُدْرَةِ لَمْ يَجِبْ، فَإِذَا وُجِدَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ اُسْتُحِبَّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَخَلَا أَمَةً لَا تَسْتَحِقُّ إلَخْ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْجَمْعِ إلَخْ) فَإِنَّهُ حَرَامٌ إلَّا بِرِضَاهُمَا.
اهـ. م ر، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْكَنِ مَا يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ مِنْ دَارٍ وَبَيْتٍ وَحُجْرَةٍ فَاَللَّوَاتِي يَلِيقُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ دَارٌ لَا يَجْمَعُهُنَّ فِي دَارٍ وَاَللَّوَاتِي يَلِيقُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حُجْرَةٌ لَا يَجْمَعُهُنَّ فِي حُجْرَةٍ وَهَكَذَا وَإِذَا جَمَعَهُنَّ فِي حُجَرٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَرَافِقُ كُلٍّ غَيْرَ مَرَافِقِ الْأُخْرَى، كَذَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَ سم: وَتَجْوِيزُ إسْكَانِ بَعْضِهِنَّ فِي السُّفْلِ وَبَعْضِهِنَّ فِي الْعُلْوِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ السَّطْحِ.
اهـ. وَفِي الِاقْتِضَاءِ نَظَرٌ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَسَافَرَ السَّيِّدُ بِالْأَمَةِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُهُمْ: إنَّمَا يَجِبُ لَهَا الْقَسْمُ إذَا سَلَمَتْ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ حَقَّهَا لَمَّا قَسَمَ لِلْحُرَّةِ وَقَدْ كَانَتْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةُ فَلَمَّا سَافَرَ بِهَا لَمْ تَسْقُطْ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ بِخِلَافِ النَّاشِزَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْقَاضِي وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ: لِأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ فَهِيَ مَعْذُورَةٌ.
اهـ. وَكَأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ مَجْمُوعُ اسْتِحْقَاقِهَا بِالْقَسْمِ لِلْحُرَّةِ مَعَ الْعُذْرِ أَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَرَدَ عَلَيْهِ النَّاشِزَةَ بَعْدَ الْقَسْمِ أَوْ الشِّقِّ الثَّانِي، وَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ سَافَرَ بِهَا قَبْلَ الْقَسْمِ لِلْحُرَّةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِغَرَضِهِ) وَلَوْ مَعَ غَرَضِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ) الْأَصَحُّ خِلَافُهُ.
اهـ. م ر حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) يُفِيدُ أَنَّهُ

أَنْ يَقْسِمَ لِلْبَاقِيَاتِ إنْ طَلَبْنَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَيْلٌ وَلَا أَخْبَرَ مُخْبِرٌ بِمَا ذَكَرَ، وَلَهُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الْإِفَاقَةِ لِتَتِمَّ الْمُؤَانَسَةُ هَذَا كُلُّهُ إنْ أُطْبِقَ جُنُونُهُ، فَإِنْ تَقَطَّعَ وَضُبِطَ كَلَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ يَخُصَّ بَعْضَهُنَّ بِالْإِفَاقَةِ، كَمَا قَالَ (وَوَقْتَ عَقْلٍ لَا يَخُصُّ إنْ ضُبِطْ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: بَلْ يَطْرَحُ أَوْقَاتَ الْجُنُونِ كَأَوْقَاتِ الْغَيْبَةِ، وَيَقْسِمُ فِي أَوْقَاتِ إفَاقَتِهِ فَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا قَضَاءَ بِسَبَبِهِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: يُرَاعِي الْقَسْمَ فِي أَوْقَاتِ الْإِفَاقَةِ وَيُرَاعِيهِ الْوَلِيُّ فِي أَوْقَاتِ الْجُنُونِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ وَنَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَهَذَا حَسَنٌ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهَا: أَحْسَنُ وَكَلَامُ النَّظْمِ كَالْحَاوِي يَحْتَمِلُ الْمَقَالَتَيْنِ وَهُوَ إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ، وَإِنْ حُمِلَ فِي التَّعْلِيقَةِ كَلَامُ الْحَاوِي عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَضْبِطْ فَكَالْمُطْبَقِ نَعَمْ لَوْ قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ زَمَنَ الْجُنُونِ وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةٍ أُخْرَى قَضَى لِلْأُولَى مَا جَرَى فِي زَمَنِ الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ، كَمَا قَالَ (وَلْيَقْضِ لِلْأُخْرَى لِفَوْتِ مَا شُرِطْ) مِنْ الضَّبْطِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ أَنْ يَطُوفَ بِهِ لِعَدَمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْقَسْمِ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَطَلَبَتْ الْبَاقِيَاتُ لِحُصُولِ الْأُنْسِ بِالصَّبِيِّ كَالْمَجْنُونِ وَكَلَامُهُمْ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ.

(وَلَيْلَةٌ أَقَلُّهُ) أَيْ: الْقَسْمِ أَيْ: أَقَلُّ نُوَبِهِ لَيْلَةٌ لِمَا فِي تَبْعِيضِهَا مِنْ تَنْغِيصِ الْعَيْشِ وَلِعُسْرِ ضَبْطِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ، وَمِنْ هُنَا لَا يَجُوزُ الْقَسْمُ بِلَيْلَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِيَقْرَبَ عَهْدُهُ بِهِنَّ (وَفِي الْأَصَحْ ثَلَاثُ الْأَقْصَى) أَيْ: وَأَكْثَرُ نُوَبِ الْقَسْمِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَلَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ؛ لِأَنَّ فِيهَا إيحَاشًا وَهَجْرًا لَهُنَّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا فَقِيلَ: إلَى سَبْعٍ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَدْ تَسْتَحِقُّ لِلْجَدِيدَةِ، كَمَا سَيَأْتِي وَقِيلَ: مَا لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَقِيلَ: مَا لَمْ يَبْلُغْ مُدَّةَ تَرَبُّصِ الْمُولِي ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ وَعَزَا الثَّالِثَ مِنْهَا إلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ وَهَذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ بَلْ قَالَ فِي بَسِيطِهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا تَقْدِيرَ بِزَمَانٍ وَلَا تَوْقِيتَ أَصْلًا وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ إلَى الزَّوْجِ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدٌ إلَى مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهُ وَعَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ لَوْ عَبَّرَ قَائِلُهُ فِيهِ بِمَا لَمْ يَبْلُغْ فَوْقَ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ لَكَانَ، أَوْلَى (بِقُرْعَةٍ فَتَحْ) أَيْ: افْتَتَحَ بِهَا وُجُوبًا الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ تَحَرُّزًا عَنْ التَّرْجِيحِ فَيَبْدَأُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يَقْرَعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ، ثُمَّ بَيْنَ الْآخَرَيْنِ ثُمَّ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَقَدْ ظَلَمَ وَيَقْرَعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ فَإِذَا تَمَّتْ أَقْرَعَ لِلْأُولَى وَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ أَيْ: فَيَقْرَعُ بَيْنَ الْجَمِيعِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَارِحُ الْهَادِي (وَجَازَ أَنْ يَتْرُكَهُنَّ) بِلَا مَبِيتٍ وَجِمَاعٍ (دَهْرَهْ) ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُمَا، لَكِنَّ الْأَوْلَى خِلَافُهُ بَلْ فِي الْبَسِيطِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَدْ يَحْمِلُهُنَّ ذَلِكَ عَلَى الْفُجُورِ.

(وَضِعْفُ مَا لِأَمَةٍ لِلْحُرَّهْ) فَدَوْرُهُمَا أَثْلَاثُ لَيْلَتَانِ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَةٌ لِلْأَمَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ لِلْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَنِصْفًا وَالْمُبَعِّضَةُ كَالْأَمَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (لَا لِلَّتِي تَعْتِقُ قَبْلَ اسْتِقْصَا) أَيْ: قَبْلَ تَمَامِ (لَيْلَتِهَا) فَلَيْسَ ضِعْفُ مَا لَهَا لِلْحُرَّةِ فَلَوْ بَدَأَ فِي الْقَسْمِ بِالْحُرَّةِ فَعَتَقَتْ فِي أَوْلَى لَيْلَتَيْهَا الْأَمَةُ أَتَمَّهَا وَبَاتَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْعَتِيقَةِ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمَّهَا وَبَاتَ عِنْدَ الْعَتِيقَةِ لَيْلَتَيْنِ، وَلَوْ خَرَجَ بَقِيَّتَهَا لِنَحْوِ مَسْجِدٍ

[حاشية العبادي]

الْأُولَى إذْ يَجِبُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: وَعَلَى الْوَلِيِّ لِلْمَجْنُونِ إلَخْ قُلْتُ: الْوُجُوبُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِسُقُوطِهِ إذَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَعْضِهِنَّ، كَمَا فِي الْعَاقِلِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُتَصَوَّرُ سُقُوطُهُ.
. (قَوْلُهُ: إنْ طَلَبْنَ) فَلَوْ طَلَبْنَ التَّأْخِيرَ إلَى الْإِفَاقَةِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَوْقِعُهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَهُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الْإِفَاقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا قَضَاءَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ قَالَ أَيْ: فِي الْأَصْلِ وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ وَجْهًا أَنَّهُ يَقْضِي لِلْبَاقِيَاتِ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ هُوَ مَا حَكَاهُ أَبُو الْفَرَجِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَصِحُّ حَمْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَبَاعَدْنَ جِدًّا وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ وَقَدْ يَرِدُ حِينَئِذٍ وُجُودُ الْإِيحَاشِ بِطُولِ مُدَّةِ الْوُصُولِ إلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى نَوْبَةِ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْإِيحَاشُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِطُولِ الْمُدَّةِ عِنْدَ ضَرَّتِهَا لَا بِطُولِهَا فِي السَّعْيِ إلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَا لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَظْهَرُ بَعْدَهَا بِدَلِيلِ أَنَّ أَحْكَامَ الْإِيلَاءِ إنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَهَا وَقَدْ يُجَابُ

[حاشية الشربيني]

لَوْ قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ دَوْرٍ وَطَلَبْنَهُ وَكَانَ لَا يُؤْمَنُ ضَرَرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ الطَّوَافُ بِهِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوبِ حِينَئِذٍ سم عَلَى حَجَرٍ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ الشَّرْحِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الطَّوَافُ بِالْمَجْنُونِ عَلَيْهِنَّ سَوَاءٌ أَمِنَ مِنْهُ الضَّرَرَ أَمْ لَا إلَّا إنْ طُولِبَ بِقَضَاءِ قَسْمٍ.
اهـ. وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ الِاسْتِثْنَاءِ بِالشِّقِّ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ خَوْفَ الْوَلِيِّ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ عُذْرٌ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ عَنْهُ عِنْدَ خَوْفِ الضَّرَرِ.
(قَوْلُهُ: إنْ طَلَبْنَ) قُيِّدَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَاقِلُ إذَا قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَجَبَ بِلَا طَلَبٍ تَخْفِيفًا عَلَى وَلِيِّ ذِي الْجُنُونِ مَعَ كَوْنِهِ مَظِنَّةَ الْإِيذَاءِ.
اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: لَوْ عَبَّرَ قَائِلُهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ بُلُوغَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فِيهِ الْمَحْذُورُ الَّذِي يَلْزَمُ الْمُوَلِّي بِخِلَافِ مَا دُونَهُ

(قَوْلُهُ: أَتَمَّهَا وَبَاتَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْعَتِيقَةِ) أَيْ: إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ لِلْحُرَّةِ عَلَى لَيْلَةٍ، وَإِلَّا فَلَهُ تَوْفِيَةُ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِقَامَةُ مِثْلِهِمَا عِنْدَ الْعَتِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَضُرُّ بِهِ لَا يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ

لَمْ يَقْضِ مَاضِيَهَا، أَوْ إلَى الْعَتِيقَةِ فَقَدْ أَحْسَنَ، أَوْ عَتَقَتْ فِي لَيْلَةِ نَفْسِهَا كَمَّلَ لَهَا لَيْلَتَيْنِ لِالْتِحَاقِهَا بِالْحُرَّةِ قَبْلَ الْوَفَاءِ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ لَيْلَتِهَا اقْتَصَرَ عَلَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا، كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ، وَلَوْ بَدَأَ بِالْأَمَةِ فَعَتَقَتْ فِي لَيْلَتِهَا أَتَمَّهَا وَبَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً وَبَعْدَهَا، فَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ مَا قَطَعَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالسَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ يُوَفِّي الْحُرَّةَ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَوِّي وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ اسْتَوْفَتْ لَيْلَتَهَا قَبْلَ عِتْقِهَا، فَتَسْتَوْفِي الْحُرَّةُ بِإِزَائِهَا لَيْلَتَيْنِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ: إنْ عَتَقَتْ فِي أُولَى لَيْلَتَيْ الْحُرَّةِ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ خَرَجَ حَالًا لِمُسَاوَاتِهَا الْحُرَّةَ قَبْلَ وَفَائِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فَقَدْ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيُّونَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْجَدِيدِ مَا يُخَالِفُهُ وَاسْتَشْكَلَ الْمَاوَرْدِيُّ النَّصَّ بِأَنَّ عِتْقَ الْأَمَةِ يُوجِبُ تَكْمِيلَ حَقِّهَا، وَلَا يُوجِبُ نُقْصَانَ حَقِّ غَيْرِهَا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْحُرَّةُ عَلَى حَقِّهَا وَتَسْتَقْبِلُ زِيَادَةَ الْأَمَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا.
قَالَ: فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ الْأَمَةُ بِعِتْقِهَا حَتَّى مَرَّ عَلَيْهَا أَدْوَارٌ وَهُوَ يَقْسِمُ لَهَا قَسْمَ الْإِمَاءِ لَا يَقْضِي لَهَا مَا مَضَى وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهَا.
اهـ. وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ عِنْدَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ.

(وَهْوَ) أَيْ: الزَّوْجُ عِنْدَ الزِّفَافِ (بِسَبْعٍ) مِنْ اللَّيَالِيِ (خَصَّا جَدِيدَةً مَا وُطِئَتْ) فِي قُبُلِهَا وَهِيَ الَّتِي يَكْفِي سُكُوتُهَا فِي الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ (أَمَّا سِوَى بِكْرٍ) يَعْنِي الثَّيِّبَ بِوَطْءٍ (فَبِالثَّلَاثِ خَصَّهَا هُوَ) لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَسَمَ» وَالْمَعْنَى فِيهِ زَوَالُ الْحِشْمَةِ بَيْنَهُمَا وَزِيدَ لِلْبِكْرِ؛ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ وَالْحِكْمَةُ فِي الثَّلَاثِ وَالسَّبْعِ أَنَّ الثَّلَاثَ مُغْتَفِرَةٌ فِي الشَّرْعِ وَالسَّبْعُ عَدَدُ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا تَكْرَارٌ، وَلَا فَرْقَ فِي الْجَدِيدَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ حَتَّى لَوْ وَفَاهَا حَقَّهَا وَأَبَانَهَا وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ لِعَوْدِ الْجِهَةِ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ، أَوْ مُسْتَفْرِشَتَهُ، ثُمَّ نَكَحَهَا، وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْبِكْرِ ثَلَاثًا وَافْتَضَّهَا، ثُمَّ أَبَانَهَا وَنَكَحَهَا فَلَهَا حَقُّ الثَّيِّبِ وَقِيلَ: يُكَمِّلُ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَخَرَجَ بِالْجَدِيدَةِ الرَّجْعِيَّةُ لِبَقَائِهَا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَيُوَالِي بَيْنَ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ بِلَا قَضَاءٍ لِلْبَاقِيَاتِ؛ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمَفْرِقِ فَلَوْ فَرَّقَ لَمْ يُحْسَبْ فَيُوفِيهَا حَقَّهَا وَلَاءً، ثُمَّ يَقْضِي مَا فَرَّقَ وَالتَّخْصِيصُ بِمَا ذُكِرَ وَاجِبٌ لِلْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَإِنَّمَا يَجِبُ إذَا كَانَ فِي نِكَاحِهِ أُخْرَى يَبِيتُ عِنْدَهَا، وَإِلَّا فَلَا وُجُوبَ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَهُنَّ، كَمَا مَرَّ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمَا: لَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرَهُمَا وَجَبَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَمْ يَقْضِ مَاضِيَهَا) أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ لِلْعَتِيقَةِ إلَّا لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: إنْ قُلْتَ هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ حَقًّا لِلْحُرَّةِ وَجَبَ إذَا نَامَ عِنْدَهَا اللَّيْلَةَ أَنْ لَا يَقْضِيَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لَهَا وَجَبَ قَضَاؤُهُ، قُلْتُ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا مَا قَبْلَ الْعِتْقِ تَابِعًا لِمَا بَعْدَهُ إنْ خَرَجَ، أَوْ اسْتَمَرَّ، أَمَّا إذَا خَرَجَ فَلِوُقُوعِ التَّابِعِ حَالَ نَقْصِهَا، وَأَمَّا إذَا اسْتَمَرَّ فَلِوُقُوعِ الْمُتَبَرِّعِ حَالَ الْكَمَالِ وَأَيْضًا هُوَ فِي الْأَوَّلِ مُمْتَثِلٌ وَفِي الثَّانِي مُقَصِّرٌ.
اهـ. بِرّ.
(قَوْلُهُ: خَرَجَ حَالًا) بِهَذَا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهَا) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِعِلْمِ الزَّوْجِ م ر

(قَوْلُهُ: عَلَى الثَّيِّبِ) اُنْظُرْ حِكْمَةَ التَّقْيِيدِ بِالثَّيِّبِ مَعَ أَنَّ الْبِكْرَ كَذَلِكَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْآتِي عَلَى الْبِكْرِ اُنْظُرْ حِكْمَةَ التَّقْيِيدِ فِيهِ بِالْبِكْرِ مَعَ أَنَّ الثَّيِّبَ كَذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت تَوْجِيهَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُ الْمِثْلَ لِنُدْرَتِهِ فِي الْبِكْرَيْنِ، وَالْعِلْمِ بِهِ بِالْأُولَى مِنْ الثَّيِّبَيْنِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي النُّدْرَةِ فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ لِعَوْدِ الْجِهَةِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَكَثُرَ.
(قَوْلُهُ: يَبِيتُ عِنْدَهَا) التَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ دُونَ الْمَاضِي فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ بَاتَ عِنْدَهَا وَقَصَدَ تَرْكَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا بَعْدَ نِكَاحِ

[حاشية الشربيني]

غَيْرُهُ: وَالثَّلَاثُ كَاللَّيْلَتَيْنِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ أَحْسَنَ) ظَاهِرُهُ كَشَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ نَوْبَتِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُوَفِّي الْحُرَّةَ) مُعْتَمَدٌ م ر وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ: مَا وَطِئَتْ) أَيْ: عِنْدَ الدُّخُولِ لَا عِنْدَ الْعَقْدِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَافْتَضَّهَا ثُمَّ أَبَانَهَا) أَمَّا لَوْ أَبَانَهَا بِكْرًا فَقَدْ اسْتَقْرَبَ ع ش أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا إذَا جَدَّدَ نِكَاحَهَا سَبْعٌ وَيَسْقُطُ بَاقِي السَّبْعِ الْأَوَّلِ وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: يَجِبُ لَهَا مَعَ السَّبْعِ بَاقِي السَّبْعِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا حَقُّ الثَّيِّبِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهَا مَا فَاتَ بِالْإِبَانَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا لَمْ تَبْقَ عَلَى ذِمَّتِهِ قَبْلَ الْإِبَانَةِ إلَّا مُدَّةَ الثَّلَاثِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّبْعَ لَا تَجِبُ إلَّا لِمَنْ بَقِيَتْ زَوْجَةٌ مُدَّتَهَا وَحِينَئِذٍ لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ تَوْفِيَةِ حَقِّهَا ثُمَّ نَكَحَهَا لَزِمَهُ تَوْفِيَةُ حَقِّهَا بِلَا خِلَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا حَقُّ الثَّيِّبِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إنْ قُلْنَا: يَتَجَدَّدُ حَقُّ الزِّفَافِ بَاتَ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ زِفَافِ الثَّيِّبِ وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَتَجَدَّدُ بِأَنَّ أَرْبَعًا تَتْمِيمًا لِلزِّفَافِ الْأَوَّلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقْضِي مَا فَرَّقَ) أَيْ مِنْ نَوْبَتِهَا م ر وَظَاهِرُهُ

لِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْقَسْمَ نَعَمْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْأَقْوَى الْمُخْتَارُ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ أَنَسٍ وَيُسْتَحَبُّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ وَسَبْعٍ بِقَضَاءٍ، كَمَا «فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حَيْثُ قَالَ لَهَا: إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكَ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ» أَيْ: بِالْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَقَالَ: وَثَلَّثْتُ عِنْدَهُنَّ رَوَاهُ مَالِكٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ.
(وَإِنْ يُسَبِّعْ) لِلثَّيِّبِ (وَالْتِمَاسُهَا) لِلسَّبْعِ (بَدَا) أَيْ: ظَهَرَ (قَضَى) جَمِيعَ السَّبْعِ (لِغَيْرِهَا) ؛ لِأَنَّهَا طَمِعَتْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا فَبَطَلَ حَقُّهَا، وَشَبَّهَهُ فِي التَّتِمَّةِ بِبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ سَبَّعَ لَهَا بِغَيْرِ الْتِمَاسِهَا لِلسَّبْعِ بِأَنْ لَمْ تَلْتَمِسْ شَيْئًا، أَوْ الْتَمَسَتْ مَا دُونَ السَّبْعِ قَضَى لِغَيْرِهَا (الزَّائِدَا) عَلَى الثَّلَاثِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا، وَلَوْ الْتَمَسَتْ الْبِكْرُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهَا كَأَنْ الْتَمَسَتْ عَشْرًا لَمْ يَجُزْ إجَابَتُهَا فَإِنْ أَجَابَهَا لَمْ يَقْضِ إلَّا مَا زَادَ عَلَى السَّبْعِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْطَعَهُ حَقُّ الزِّفَافِ عَنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ كَالْجَمَاعَةِ وَالْعِيَادَةِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ نَهَارًا، أَمَّا لَيْلًا فَيُمْتَنَعُ الْخُرُوجُ لِذَلِكَ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ، وَفِي دَوَامِ الْقَسْمِ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي الْخُرُوجِ لِأَعْمَالِ الْبِرِّ وَعَدَمِهِ بِأَنْ يَخْرُجَ فِي لَيْلَةِ الْجَمِيعِ، أَوْ لَا يَخْرُجُ أَصْلًا، فَلَوْ خَرَجَ فِي لَيْلَةِ بَعْضِهِنَّ فَقَطْ حَرُمَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا ذَكَرَاهُ فِي اللَّيْلِ طَرِيقَةٌ شَاذَّةٌ لِبَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَضِيَّةُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ لِمَا ذُكِرَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ نَعَمْ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِزِيَادَةِ الْإِقَامَةِ فِي مُدَّةِ الزِّفَافِ عَلَى أَيَّامِ الْقَسْمِ فَيُرَاعَى ذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ: الْإِقَامَةُ لَيْلًا وَاجِبَةٌ فَلَا تُتْرَكُ لِلْمَنْدُوبِ، جَوَابُهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ لَا عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْرُجُ لَيْلًا وَكَانَ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهَا» وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ لَيَالِيِ الزِّفَافِ وَغَيْرِهَا، وَلَا أَحْفَظُ عَنْهُمْ أَمْرًا بِمُلَازَمَةِ الْعَرُوسِ تِلْكَ اللَّيَالِيِ.

(فَرْعٌ) مِنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ نِسْوَةٌ فَزُفِّتَ الْجَدِيدَةُ بَعْدَمَا سَوَّى بَيْنَهُنَّ، فَيُوَفِّيهَا حَقَّهَا، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ فَزُفِّتَ الْجَدِيدَةُ بَعْدَمَا قَسَمَ لِإِحْدَاهُمَا اللَّيْلَةَ، وَفِي حَقِّ الزِّفَافِ ثُمَّ يَقْسِمُ لِلْقَدِيمَةِ الْأُخْرَى لَيْلَةً وَيَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْقَسْمِ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ إلَى مَسْجِدٍ، أَوْ نَحْوِهِ، ثُمَّ

[حاشية العبادي]

الْجَدِيدَةِ لَمْ يَجِبْ الْمَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَنَسٍ) لَكِنْ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فِي مُسْلِمٍ طُرُقًا فِيهَا الصَّرَاحَةُ بِمَا إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ غَيْرَ الَّتِي زُفَّتْ إلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمُطْلَقَةُ مُقَيَّدَةً بِتِلْكَ الرِّوَايَاتِ شَرْحٌ رَوْضٌ.
. (قَوْلُهُ: وَشَبَهُهُ فِي التَّتِمَّةِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَصِحُّ فِي دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ.
(قَوْلُهُ: مَا دُونَ السَّبْعِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَوْقَ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقْضِ إلَّا مَا زَادَ) لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي حَقٍّ مَشْرُوعٍ لِغَيْرِهَا إذْ الْعَشْرُ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِأَحَدٍ بِخِلَافِ الْتِمَاسِ الثَّيِّبِ السَّبْعَ؛ لِأَنَّ السَّبْعَ مَشْرُوعَةٌ لِلْبِكْرِ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ الْقَضَاءِ وَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ إنْ طَالَ زَمَنُ الْخُرُوجِ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَخْرُجَ لَيْلًا) لَعَلَّهُ كَانَ بِرِضَاهُنَّ وَهِيَ وَقَائِعُ أَحْوَالٍ فَعَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقْسِمُ لِلْقَدِيمَةِ الْأُخْرَى لَيْلَةً إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِعُرُوضِ الْجَدِيدَةِ صَارَ الْقَسْمُ أَثْلَاثًا، وَصَارَتْ اللَّيْلَةُ الْأُولَى مُسْتَحَقَّةً بَيْنَ الْقَدِيمَتَيْنِ نِصْفُهَا حَقٌّ لِلْأُولَى وَنِصْفُهَا حَقٌّ لِلثَّانِيَةِ، فَكَانَتْ نَوْبَةُ الْأُولَى الَّتِي هِيَ حَقُّهَا نِصْفَ لَيْلَةٍ، فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْ الْجَدِيدَةِ، وَالْأُخْرَى نِصْفُ لَيْلَةٍ فَيَبِيتُ عِنْدَ الْقَدِيمَةِ الْأُخْرَى لَيْلَةً نِصْفُهَا بِمُقْتَضَى حَقِّ الْقَسْمِ وَنِصْفُهَا عَنْ قَضَاءِ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَتْهُ ضَرَّتُهَا الْأُولَى مِنْ حَقِّهَا، ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ بِمُقْتَضَى حَقِّ الْقَسْمِ الَّذِي هُوَ أَثْلَاثٌ، كَمَا تَقَرَّرَ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي إيضَاحِ الْحُكْمِ وَتَوْجِيهُهُ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ مَا يَسُوغُ لِلْبَاحِثِ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي بَعْدَ وَفَاءِ حَقِّ الزِّفَافِ أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَ الْجَدِيدَةِ، وَالْقَدِيمَةِ الْأُخْرَى فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِلْقَدِيمَةِ فَعَلَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، أَوْ لِلْجَدِيدَةِ بَاتَ عِنْدَهَا نِصْفَ لَيْلَةٍ ثُمَّ يَخْرُجُ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْقَدِيمَةِ لَيْلَةً ثُمَّ يَقْسِمُ بِقُرْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِذَا نَظَرَتْ لِقَوْلِ الشَّارِحِ، ثُمَّ يَقْسِمُ دُونَ " يَبِيت "، عَلِمْت أَنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى مَا قُلْنَاهُ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: لَكِنْ سَيَأْتِي إلَخْ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ نُوَبِ أَيَّةِ مَنْ كَانَتْ لِظُلْمِهِ سَبَبٌ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ يَقْسِمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَظْلُومَةِ بِالْقُرْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْقَسْمِ)

[حاشية الشربيني]

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِدُونِ طَلَبِهَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ وَقَالَ ق ل: يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ فِي الزِّفَافِ لِجُمُعَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ، أَوْ نَحْوِ عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهَا وَإِذَا رَضِيَتْ لَمْ يَسْقُطُ حَقُّهَا مَا لَمْ تُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ إلَخْ) أَيْ بِقُرْعَةٍ، كَمَا يُفِيدُهُ ق ل وَهُوَ فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي حَقِّ الزِّفَافِ) لِأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى بَقِيَّةِ دَوْرٍ مِنْ عِنْدِهِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِتَأْخِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهَا.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْقَسْمِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ فِي لَيْلَةٍ وَنِصْفٍ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَدِيدَةِ كَالْمُسْتَأْنَفَةِ لِتِلْكَ

يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمُ بَيْنَ الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ.

(وَسُنَّ) لِلسَّيِّدِ (قَسْمٌ فِي الْإِمَا) سَوَاءٌ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ أَمْ لَا لِئَلَّا يَحْقِدَ بَعْضُهُنَّ عَلَى بَعْضٍ (وَسُنَّا مَبِيتُهُ لِفَرْدَةٍ) زَوْجَةٍ، أَوْ سُرِّيَّةٍ تَحْصِينًا لَهَا، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ سَنَا تَكْمِلَةً (وَالْأَدْنَى) فِي السُّنَّةِ مَبِيتُهُ عِنْدَ الزَّوْجَةِ الْفَرْدَةِ (فِي لَيْلَةٍ مِنْ كُلِّ أَرْبَعٍ) اعْتِبَارًا بِمِنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ (وَمَنْ مَضَى إلَى) مَسْكَنِ (ذِي) أَيْ: زَوْجَةٍ لَهُ (وَدَعَا ذِي) أَيْ: أُخْرَى إلَى مَسْكَنِهِ (يَأْثَمَنْ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيحَاشِ (قُلْتُ: مُضِيُّهُ لِقُرْبَى سُكْنَى) أَيْ: الْمَسْكَنِ (وَمَنْ) أَيْ: أَوْ لِمَنْ (خَشِي) عَلَيْهَا فِي خُرُوجِهَا (لِحُسْنِهَا) ، أَوْ شَبَابِهَا (يُسْتَثْنَى) مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ وَكَذَا مُضِيُّهُ لِبَعْضٍ بِقُرْعَةٍ، كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ النَّصِّ وَرَأَى الْإِمَامُ الْقَطْعَ بِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مُضِيُّهُ لِبَعِيدَةِ الْمَسْكَنِ لِمَشَقَّةِ السَّيْرِ عَلَيْهَا لِكِبَرٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ، أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ يَقْسِمُ لَهَا فِي بَيْتِهَا (وَلْتُجْمَعَا) أَيْ: الزَّوْجَتَانِ جَوَازًا (دُونَ الرِّضَى) مِنْهُمَا (فِي لَائِقٍ) بِهِمَا (مِنْ مَسْكَنٍ مُنْفَصِلِ الْمَرَافِقِ) مِنْ نَحْوِ مُسْتَرَاحٍ وَبِئْرٍ وَسَطْحٍ وَمَرْقًى إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَسْكَنَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ مَرَافِقُهُ لَمْ يَجُزْ جَمْعُهُمَا فِيهِ، وَلَوْ لَيْلَةً إلَّا بِرِضَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُولِدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَيُشَوِّشُ الْعِشْرَةَ فَإِنْ رَضِيَتَا بِهِ جَازَ، لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمُرُوءَةِ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ إلَيْهِ وَالزَّوْجَاتُ كَالزَّوْجَتَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَسُرِّيَّةٌ وَلَهُ جَمْعُ إمَائِهِ بِمَسْكَنٍ.

(وَالْأَصْلُ) فِي الْقَسْمِ (لَيْلٌ لِأُولِي السُّكُونِ فِي اللَّيْلِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِمْ وَالنَّهَارُ تَبَعٌ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّرَدُّدِ فِي الْحَوَائِجِ قَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67] وَقَالَ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: 10] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 11] وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلَةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ التَّوَارِيخُ، فَإِنَّ أَوَّلَ الْأَشْهُرِ اللَّيَالِي (لَا الْحَارِسِ) لِلْحَوَانِيتِ وَغَيْرِهَا لَيْلًا (وَ) لَا (الْأَتُّونِيّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَهُوَ وَقَّادُ الْحَمَّامِ فَالْأَصْلُ لَهُمَا النَّهَارُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِمَا وَاللَّيْلُ تَبَعٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا مِثْلُهُمَا (وَ) الْأَصْلُ (لِلَّذِي سَافَرَ وَقْتَ أَنْ نَزَلْ) لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا فَإِنَّهُ وَقْتُ الْخَلْوَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ لَوْ لَمْ تَحْصُلْ الْخَلْوَةُ إلَّا حَالَةَ السَّيْرِ بِأَنْ كَانَ فِي مِحَفَّةٍ، أَوْ نَحْوِهَا، وَحَالَةَ النُّزُولِ يَكُونُ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي خَيْمَةِ مَثَلًا يَكُونُ الْأَصْلُ حَالَةَ السَّيْرِ حَتَّى يَلْزَمَهُ التَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ.

(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ يَعْمَلُ تَارَةً لَيْلًا وَيَسْتَرِيحُ نَهَارًا وَتَارَةً عَكْسُهُ فَأَرَادَ أَنْ يُبَدِّلَ الْأَصْلَ بِالتَّابِعِ بِأَنْ يَجْعَلَ لِوَاحِدَةٍ لَيْلَةً تَابِعَةً وَنَهَارًا مَتْبُوعًا، وَلِلْأُخْرَى عَكْسُهُ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعُ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ (لَكِنْ عَلَى الضَّرَّةِ) غَيْرِ ذَاتِ النَّوْبَةِ (فِي الْأَصْلِ دَخَلْ) جَوَازًا (لِمَرَضٍ خِيفَ) مِنْهُ الْمَوْتُ، وَلَوْ ظَنًّا قَالَ الْغَزَالِيُّ: أَوْ احْتِمَالًا (زَمَانًا قَلَّا) أَيْ: قَلِيلًا وَكَالْمَرَضِ كُلُّ ضَرُورَةٍ كَحَرِيقٍ وَشِدَّةِ طَلْقٍ (وَ) دَخَلَ فِي (الْغَيْرِ) أَيْ: غَيْرِ الْأَصْلِ جَوَازًا (فِي) حَاجَةٍ (مُهِمَّةٍ) أَيْ: بِسَبَبِهَا زَمَانًا قَلِيلًا كَدَفْعِ نَفَقَةٍ وَوَضْعِ مَتَاعٍ وَأَخْذِهِ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي الْإِقَامَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ وَلَهُ كُلُّ تَمَتُّعٍ بِلَا وَطْءٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ دَخَلَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا

[حاشية العبادي]

وَكَأَنَّ اللَّيْلَةَ الْبَاقِيَةَ لِلْقَدِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ دُورِهِمَا فَيَكُونُ لِلْجَدِيدَةِ مِثْلُ نِصْفِهَا

(قَوْلُهُ: وَبِئْرٍ) يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْبِئْرِ إذَا وَكَّلَهُمَا إلَى مَائِهَا فَإِنْ الْتَزَمَ حَمْلَ الْمَاءِ إلَيْهِمَا أَوْ إلَى إحْدَاهُمَا كَفَى م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُكْرَهُ إلَخْ) ، بَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ قَصَدَ بِهِ إيذَاءَ الْأُخْرَى، أَوْ لَزِمَ مِنْهُ رُؤْيَةٌ مُحَرَّمَةٌ لِلْعَوْرَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَكَذَا زَوْجَةٌ وَسُرِّيَّةٌ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُهُمَا بِغَيْرِ رِضَى الزَّوْجَةِ وَيَجْمَعُهُمَا بِرِضَاهَا وَإِنْ لَمْ تَرْضَ السُّرِّيَّةُ

(قَوْلُهُ: قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا) اُنْظُرْ لَوْ تَفَاوَتَ وَقْتُ النُّزُولِ بِالْقِلَّةِ، وَالْكَثْرَةِ هَلْ يَكْفِي جَعْلُ الْقَلِيلِ لِوَاحِدَةٍ وَالْكَثِيرِ لِأُخْرَى.

(قَوْلُهُ: كُلُّ ضَرُورَةٍ) وَيَحْرُمُ الدُّخُولُ لِحَاجَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَعِبَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ دَخَلَ فِي الْأَصْلِ إلَخْ) بَقِيَ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ وَإِلَّا الدُّخُولُ فِي الْأَصْلِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَمْ

[حاشية الشربيني]

الَّتِي لَمْ يُوَفِّ حَقَّهَا فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ نِصْفُ نِصْفٍ إلَّا أَنَّ الْأُولَى قَدْ اسْتَوْفَتْ فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِهَا فَثَبَتَ حَقُّهُ لِلثَّانِيَةِ فَكَمُلَتْ لَهَا لَيْلَةٌ، وَالْجَدِيدَةُ لَمْ تَأْخُذْ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْئًا فَوَجَبَ لَهَا نِصْفٌ مُسْتَأْنَفٌ.
اهـ. وَلَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْجَدِيدَةَ لَمَّا حَدَثَتْ بَعْدَ قَسْمِ لَيْلَةٍ لِإِحْدَى الْقَدِيمَتَيْنِ كَانَ وَقْتُ حُدُوثِهَا كَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ الدَّوْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا، وَكَانَتْ اللَّيْلَةُ الْبَاقِيَةُ كَأَنَّهَا مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الْقَدِيمَتَيْنِ إذْ لَمْ تُوجَدْ وَفِي الدَّوْرِ غَيْرُهَا، بَلْ حَدَثَتْ فِي نِصْفِ دَوْرِهِمَا فَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا قَسْمًا بِنِسْبَةِ تَوْزِيعِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا بِنِسْبَةِ تَوْزِيعِ جَمِيعِ الدَّوْرِ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَجْعَلَ لَهَا دَوْرًا كَامِلًا كَانَ دَوْرُهَا إنْصَافًا، هَذَا غَايَةُ تَحْقِيقِ مُرَادِهِمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ: ثُمَّ يَقْسِمُ يُفِيدُ أَنَّ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ بِقَسْمٍ مُبْتَدَأٍ فَيَكُونُ بِقُرْعَةٍ وَإِلَّا لَقَالَ: ثُمَّ يَبِيتُ بِنَاءً عَلَى الْقَسْمِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ قَسَمَ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا ثُمَّ زُفَّتْ لَهُ جَدِيدَةٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لِلْجَدِيدَةِ ثُلُثُ لَيْلَةٍ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ) أَيْ: بِقُرْعَةٍ ق ل.

(قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ﴾ [يونس: 67] إلَخْ) التِّلَاوَةُ هُوَ بِلَا وَاوٍ.

(قَوْلُهُ:

أَوْ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَطَالَ الزَّمَنُ فِي الْجَمِيعِ (قَضَى) لِذَاتِ النَّوْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْصِ بِالدُّخُولِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَضَاءِ التَّفْوِيتُ، وَلَوْ بِلَا ظُلْمٍ، فَتَعْبِيرُهُ فِيمَا سَيَأْتِي كَغَيْرِهِ بِالظُّلْمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (بِقَدْرِهِ) أَيْ: قَضَى بِقَدْرِ ذَلِكَ الزَّمَنِ (وَإِنْ تَخَصَّصَا بِوَطْئِهَا) أَيْ: الَّتِي دَخَلَ عَلَيْهَا فَلَا يَقْضِي إلَّا الزَّمَنَ دُونَ الْوَطْءِ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّشَاطِ، كَمَا مَرَّ.
(لَا إنْ يَقِلَّ) الزَّمَنُ فَلَا يَقْضِيهِ (وَ) ، لَكِنَّهُ (عَصَى) بِتَعَدِّيهِ بِالدُّخُولِ فِي صُوَرِ التَّعَدِّي، وَالْأَوْلَى فِي الْقَضَاءِ مُرَاعَاةُ الْوَقْتِ فَيَقْضِي لِأَوَّلِ اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلِآخَرِهِ مِنْ آخِرِهِ، وَيُعْرَفُ طُولُ الزَّمَنِ وَقِصَرُهُ بِالْعُرْفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ لِحَاجَةٍ وَطَالَ الزَّمَنُ لَا قَضَاءَ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِمْ لُزُومُ الْقَضَاءِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
(وَ) قَضَى أَيْضًا (بَعْدَ تَجْدِيدٍ) لِنِكَاحِ الْمَظْلُومَةِ، أَوْ الْمَظْلُومِ بِهَا لِتَمَكُّنِهِ، كَمَا يَقْضِي بَعْدَ الرَّجْعَةِ الْمَفْهُومَةِ بِالْأَوْلَى وَلَا يَسْقُطُ الْقَضَاءُ بِالْفُرْقَةِ (وِلَاءً) بِلَا تَفْرِيقٍ وَإِنْ فَرَّقَ نُوَبَ الْمَظْلُومَةِ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ دُفْعَةً كَالدَّيْنِ (مِنْ نُوَبْ أَيَّةِ مَنْ كَانَتْ لِظُلْمِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (سَبَبْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: إنَّمَا يَقْضِي لِلْمَظْلُومَةِ مِنْ نُوَبِ مَنْ كَانَتْ سَبَبًا لِظُلْمَةِ لِذَاتِ النَّوْبَةِ لَا مِنْ نُوَبِ غَيْرِهَا، فَلَوْ مَاتَتْ الْمَظْلُومُ بِهَا تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ، أَوْ نَكَحَ جَدِيدَةً فَلَا يَقْضِي مِنْ نَوْبَتِهَا فَلَوْ ظَلَمَ ثَالِثَةً بِعَشْرِ لَيَالٍ بِأَنْ بَاتَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ ضَرَّتَيْهَا عَشْرًا، ثُمَّ نَكَحَ جَدِيدَةً فَيُمْتَنَعُ تَقْدِيمُ

[حاشية العبادي]

يَطُلْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِصْيَانِ وَبَقِيَ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ، وَإِلَّا أَيْضًا مَا لَوْ دَخَلَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ لِحَاجَةٍ وَطَالَ الزَّمَنُ وَسَيُبَيِّنُ حُكْمَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ: إلَخْ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ هَذَا النِّزَاعِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَطَالَ الزَّمَنُ) بِدَلِيلِ: لَا أَنْ يَقِلَّ.
(قَوْلُهُ: لَا أَنْ يَقِلَّ: وَعَصَى) ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عِنْدَ الْقِلَّةِ وَلَوْ مَعَ الْعِصْيَانِ.
. (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ عَصَى) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ عَطْفُ عَصَى عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ لَا يَقْضِيهِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَتْنِ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى قَضَى، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِصَنِيعِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ: وَدَخَلَ فِيهِ أَيْ: فِي الْأَصْلِ عَلَى ضَرَّةٍ لِضَرُورَةٍ فِي غَيْرِهِ لِحَاجَةٍ وَخَفَّفَ وَإِلَّا عَصَى وَقَضَى.
اهـ. فَإِنْ قُلْتَ: مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِرْشَادِ مِنْ الْعِصْيَانِ بِالْإِطَالَةِ مُطْلَقًا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَالَ لِضَرُورَةٍ فَلَا وَجْهَ لِعِصْيَانٍ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ قُلْتُ: إذَا حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْإِطَالَةَ فَوْقَ الْحَاجَةِ اُتُّجِهَ الْعِصْيَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت شَارِحَهُ الشِّهَابَ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا عَصَى مَا نَصُّهُ: وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ الدُّخُولُ كَذَلِكَ بِأَنْ دَخَلَ فِي الْأَصْلِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوَّلَهَا: وَأَطَالَ بِأَنْ مَكَثَ فَوْقَ مَا تَنْدَفِعُ هِيَ بِهِ، أَوْ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوَّلَهَا " وَأَطَالَ بِأَنْ مَكَثَ فَوْقَ الْحَاجَةِ عَصَى بِجَوْرِهِ ". اهـ. وَحَاصِلُهُ: الْعِصْيَانُ فِي الدُّخُولِ فِي الْأَصْلِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي غَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ مُطْلَقًا، وَفِي الدُّخُولِ فِيهِمَا لِضَرُورَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَحَاجَةٍ فِي الثَّانِي مَعَ الْإِطَالَةِ فَوْقَ قَدْرِ الضَّرُورَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْحَاجَةِ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِتَعَدِّيهِ) اُنْظُرْ أَيَّ قَرِينَةٍ عَلَى تَقْيِيدِ الْعِصْيَانِ بِالتَّعَدِّي مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ إلَخْ) حَيْثُ أَطْلَقَا جَوَازَ الدُّخُولِ فِي الْغَيْرِ لِحَاجَةٍ وَلَمْ يُقَيِّدَا بِالزَّمَانِ الْقَلِيلِ، كَمَا قَيَّدَ بِهِ جَوَازَ الدُّخُولِ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ: وَلَا يُطِيلُ حَيْثُ دَخَلَ مُكْثُهُ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى، كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا طَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا.
اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيهِمَا أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ لَا قَضَاءَ إذَا طَالَ فِي الْأَصْلِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ وَعَلَى هَذَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَطُلْ فَلَا قَضَاءَ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ قَضَى مُطْلَقًا، أَوْ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَلَا قَضَاءَ، وَإِلَّا قَضَى لَكِنَّهُ هَلْ يَقْضِي الزَّائِدَ فَقَطْ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: لُزُومُ الْقَضَاءِ) جَمَعَ

[حاشية الشربيني]

قَضَى) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الضَّرُورَةِ أَوْ أَطَالَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ وَإِنْ دَخَلَ فِي التَّابِعِ لِحَاجَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ فَلَا قَضَاءَ وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى الزَّائِدَةَ فَقَطْ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِي الدُّخُولِ فِي التَّابِعِ لِحَاجَةٍ زَمَانًا قَلِيلًا لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَحُكْمُ الدُّخُولِ إنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ جَازَ وَإِلَّا حَرُمَ وَفِي التَّابِعِ إنْ كَانَ ثَمَّ أَدْنَى حَاجَةٍ جَازَ، وَإِلَّا حَرُمَ وَحُكْمُ الْإِطَالَةِ فِي الْأَصْلِ حَرَامٌ، وَفِي التَّابِعِ مَكْرُوهٌ، فَالْكَلَامُ فِي ثَلَاثِ مَقَامَاتٍ.
اهـ. ح ف عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَمَا فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَالطُّولُ هُوَ مَا يَمْتَدُّ زَمَنَ الضَّرُورَةِ أَوْ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَالْإِطَالَةُ هِيَ الِاشْتِغَالُ بِالْحَاجَةِ أَوْ الضَّرُورَةِ زِيَادَةً عَلَى زَمَنِهِمَا، أَوْ الْمُكْثُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: عَصَى) وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا مَا لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهَا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: عَصَى) أَيْ وَجَبَ

الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لَهَا، بَلْ يُوَفِّيهَا حَقَّ الزِّفَافِ ثُمَّ يَقْسِمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَظْلُومَةِ بِالْقُرْعَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، لِلْقَدِيمَةِ لَيْلَتُهَا، وَلَيْلَتَا الْقَضَاءِ وَلَيْلَةٌ لِلْجَدِيدَةِ فَإِذَا دَارَ هَكَذَا ثَلَاثَ نُوَبٍ، فَقَدْ وَفَّى الْقَدِيمَةَ تِسْعًا وَبَقِيَ لَهَا لَيْلَةٌ، فَإِنْ كَانَ الِابْتِدَاءُ بِهَا بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَهَا لِتَمَامِ الْعَشْرِ، ثُمَّ ثُلُثَ لَيْلَةٍ لِلْجَدِيدَةِ إذْ حَقُّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ، أَوْ كَانَ الِابْتِدَاءُ بِالْجَدِيدَةِ بَاتَ عِنْدَهَا ثُلُثَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ لَيْلَةً عِنْدَ الْقَدِيمَةِ وَكَذَا لَوْ غَابَتْ إحْدَى زَوْجَاتُهُ الْأَرْبَعُ وَظَلَمَ وَاحِدَةً مِنْ الْحَاضِرَاتِ، ثُمَّ عَادَتْ الْغَائِبَةُ فَهِيَ كَالْجَدِيدَةِ (فَإِنْ بِلَيْلٍ تَمَّ) الْقَضَاءُ، أَوْ حَقُّ الْقَسْمِ (يَقْصِدْ) أَيْ: الزَّوْجُ (مَسْجِدَا وَنَحْوَهُ) مِمَّا لَيْسَ مَنْزِلًا لِوَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ أَيْ: يَخْرُجُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ خُرُوجِهِ فَيَقْعُدُ، كَمَا قَالَ (قُلْتُ: لِخَوْفٍ قَعَدَا) إلَى زَوَالِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَمَتَّعَ بِهَا.

(فَرْعَانِ) لَوْ قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ فَارَقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْوَفَاءِ عَصَى لِتَفْوِيتِهِ حَقَّهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثٌ فَبَاتَ عِنْدَ ثِنْتَيْنِ عِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ فَارَقَ إحْدَاهُمَا فَفِي التَّهْذِيبِ يَبِيتُ عِنْدَ الْمَظْلُومَةِ عَشْرًا تَسْوِيَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَاقِيَةِ وَفِي التَّتِمَّةِ خَمْسًا؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْعَشْرِ مِنْ حَقِّهِمَا، وَقَدْ بَطَلَ حَقُّ إحْدَاهُمَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ اقْتَصَرَ شَيْخُنَا الْحِجَازِيُّ فِي اخْتِصَارِهِ لَهَا، لَكِنَّ كَلَامَ التَّتِمَّةِ أَوْجَهُ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَهُمْ: إنَّ الْقَضَاءَ مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ بِهَا وَإِنَّ مَا بَاتَهُ فِي حَالِ فُرْقَتِهَا عِنْدَ الْمَظْلُومَةِ لَا يُحْسَبُ.

(نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ لَوْ وَهَبَتْ) أَيْ:، وَلَوْ وَهَبَتْ إحْدَى نِسَائِهِ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا كَانَ (لَهُ امْتِنَاعٌ) مِنْ قَبُولِهَا؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ بِهَا حَقُّهُ (لَا لِضَرَّةٍ) مَوْهُوبٍ مِنْهَا أَيْ: لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَلْ يَكْفِي رِضَاهُ وَإِنْ (أَبَتْ) وَيَبِيتُ عِنْدَهَا نَوْبَتَيْهَا «، كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ» ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَوْ وَهَبَتْ حَقَّهَا مِنْ جَمِيعِ الضَّرَّاتِ، أَوْ أَسْقَطَتْهُ مُطْلَقًا سَوَّى بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ (وَ) إنْ وَهَبَتْهَا (مِنْهُ) أَيْ الزَّوْجِ (خَصَّهَا) وَفِي نُسْخَةٍ خَصَّهُ أَيْ: الْحَقَّ (بِمَنْ شَا) مِنْهُنَّ، وَلَوْ فِي كُلِّ دَوْرٍ بِوَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ (وَوَصَلْ) نَوْبَتَيْهِمَا (إنْ اتِّصَالُ نَوْبَتَيْهِمَا حَصَلْ) وَإِلَّا فَلَا يَصِلُهُمَا لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ حَقُّ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَقَيَّدَهُ

[حاشية العبادي]

بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا طَالَ الزَّمَنُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا طَالَ فَوْقَهَا م ر. (قَوْلُهُ: لِلْقَدِيمَةِ لَيْلَتُهَا) كَأَنْ وَصَفَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِأَنَّهَا لَيْلَتُهَا بِالنَّظَرِ لِلْجَدِيدَةِ الْمُشَارِكَةِ لَهَا فِي الْقَسْمِ وَإِلَّا فَهَذِهِ اللَّيْلَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْقَضَاءِ أَيْضًا، وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِنْ الثَّلَاثِ نُوَبٍ تِسْعًا بَلْ سِتًّا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْلَتَا الْقَضَاءِ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَظْلُومَ بِهِ الثِّنْتَانِ.
(قَوْلُهُ: تِسْعًا) أَيْ: بِالنَّظَرِ لِلْمَظْلُومِ بِهِمَا وَإِلَّا فَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا تِسْعٌ بِالنَّظَرِ لِلْجَدِيدَةِ الْمُشَارِكَةِ لَهَا فِي هَذَا الْقَسْمِ.
(قَوْلُهُ: إذْ حَقُّهَا وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعٍ) وَاللَّيْلَةُ الْبَاقِيَةُ كَأَنَّهَا لِلثَّلَاثِ لِكُلٍّ ثُلُثٌ فَتَسْتَحِقُّ الْجَدِيدَةُ ثُلُثًا.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ كَالْجَدِيدَةِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ تُسْقِطُ الْغَيْبَةُ حَقَّهَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ، أَوْ حَقُّ الْقَسْمِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ التَّامُّ بِاللَّيْلِ حَقَّ الْقَسْمِ، كَمَا فِي الْمِثَالِ وَقَدْ يَكُونُ الْقَضَاءُ، كَمَا لَوْ كَانَ بَاتَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الضَّرَّتَيْنِ تِسْعًا وَنِصْفًا، فَإِنَّهُ بَعْدَ الْأَدْوَارِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمِثَالِ يُبْقِي لِلْمَظْلُومَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا بَاتَهَا عِنْدَهَا خَرَجَ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: عَصَى إلَخْ) أَقُولُ: الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وُجُوبُ إعَادَةِ تِلْكَ الْأُخْرَى لِيُوَفِّيَهَا مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ بِهَا؛ لِأَنَّ وَفَاءَ حَقِّهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِعَادَةِ فَيَجِبُ، كَمَا لَوْ عَصَى بِإِتْلَافِ شَيْءٍ، أَوْ بِغَصْبِهِ، ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الِاكْتِسَابُ إذَا تَعَيَّنَ لِأَدَائِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ لَا يَجِبُ لِثُبُوتِ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْإِعَادَةِ بِدَلِيلِ عِصْيَانِهِ قَبْلَهَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ السَّعْيِ فِيمَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ أَدَاءِ الْوُجُوبِ وَذَلِكَ وَاجِبٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَعْلَهُمْ هَذَا الْفِرَاقَ مِنْ أَقْسَامِ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ وَهُوَ لَا يَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ إلَى النِّكَاحِ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لِوُجُوبِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِغَيْرِ هَذَا بِدَلِيلِ مَا قَرَّرُوهُ مِنْ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَيَلْزَمُ أَنَّ مَنْ طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ مَثَلًا يَجِبُ رَدُّهَا إلَى النِّكَاحِ لِيَنْدَفِعَ بِهِ مَا حَصَلَ لَهَا مِنْ ضَرَرِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ قُلْتُ: الْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ ثَبَتَ لَهَا حَقٌّ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَقَدْ فَوَّتَهُ بِهِ فَيَجِبُ.

(قَوْلُهُ: تَدَارَكَهُ) بِخِلَافِ مَنْ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ حَقٌّ حَتَّى يَكُونَ بِالطَّلَاقِ مُفَوِّتًا لَهُ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَى الطَّلَاقِ إضْرَارُهَا وَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ يَظْهَرُ أَنَّ مَنْ زَعَمَ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي مَسْأَلَتِنَا مُحْتَجًّا بِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ: فَقَدْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ سَبَبُ نَفْسِ الْوُجُوبِ بِسَبَبِ أَدَائِهِ وَالْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ سم.
(قَوْلُهُ: لَا لِضَرَّةٍ أَبَتْ) أَيْ: امْتَنَعَتْ لَا يُقَالُ: حَاصِلُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ أَنَّ الضَّرَّةَ الْمُمْتَنِعَةَ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ إشْكَالَهُ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ امْتِنَاعَ الضَّرَّةِ لَيْسَ لَهَا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَاضِحٌ سم.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ، وَالْمُوَالَاةُ تُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا.
اهـ. وَفِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ لِلْإِرْشَادِ مِنْ بَيْنِ اللَّيْلَتَيْنِ بِتَقْدِيمِ اللَّيْلَةِ الْمَوْهُوبَةِ وَتَأْخِيرِ حَقِّهِ جَازَ.
اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ: أَقُولُ هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَفْوِيتُ حَقِّ رُجُوعِ الْوَاهِبَةِ لَوْ أَرَادَتْ

[حاشية الشربيني]

تَجْدِيدُ نِكَاحِ الْأُخْرَى لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا كَمَا لَوْ بَاتَ عِنْدَ غَيْرِ ذَاتِ النَّوْبَةِ ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِيُوَفِّيَ

ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ نَوْبَةُ الْوَاهِبَةِ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ نَوْبَةَ الْمَوْهُوبَةِ إلَيْهَا بِرِضَاهَا تَمَسُّكًا بِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ.
(وَجَازَ عَوْدُهَا) أَيْ: الْوَاهِبَةُ فِيمَا وَهَبَتْهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّهُ مَوْهُوبٌ لَمْ يُقْبَضْ حَتَّى لَوْ عَادَتْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ خَرَجَ (وَمَا قَبْلَ الْخَبَرْ فَاتَ) أَيْ: وَمَا فَاتَ مِمَّا وَهَبَتْهُ قَبْلَ وُصُولِ خَبَرِ رُجُوعِهَا فِيهِ إلَى الزَّوْجِ (يَضِيعُ) عَلَيْهَا فَلَا يَقْضِي لَهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَيْلٌ (كَإِبَاحَةِ الثَّمَرْ) أَيْ:، كَمَا يَضِيعُ مَا فَاتَ مِنْ ثَمَرِسْتَانَ بِإِبَاحَةِ مَالِكِهِ لَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْهَا وَقَبْلَ وُصُولِ خَبَرِ رُجُوعِهِ إلَى الْمُبَاحِ لَهُ فَلَا يَغْرَمُهُ الْمُبَاحُ لَهُ، وَهَذَا مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ (قُلْتُ) ، لَكِنْ (الْإِمَامُ هَاهُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْإِبَاحَةِ (الْغُرْمَ ادَّعَى وَالصَّيْدَلَانِيُّ بِهَذَا قَطَعَا) ؛ لِأَنَّ الْغَرَامَاتِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ نَقَلَهُ عَنْهُمَا الشَّيْخَانِ ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ تَرْجِيحُهُ وَاعْتَرَضَهُمَا فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ الَّذِي فِي النِّهَايَةِ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الْغُرْمِ وَرَجَّحَهُ فِي التَّنْقِيحِ قَالَ: وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا لَا أَجْرَ عَلَيْهِ، كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا عَنْ الْقَفَّالِ وَمَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا قِصَاصَ قَطْعًا وَلَا دِيَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ وَمَا لَوْ رَمَى إلَى مُسْلِمٍ تَتَرَّسَ بِهِ الْكُفَّارُ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ عُلِمَ إسْلَامُهُ، وَجَبَتْ دِيَتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ الْغُرْمَ وَفِي غَيْرِهِ عَدَمَهُ وَعَلَى الثَّانِي قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ حَيْثُ يَفْسُدُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ انْعِزَالِهِ وَقَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِذَا انْعَزَلَ انْعَزَلَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ، وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَأَمَّا الْمُبِيحُ فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ عَلَيْهِ لَا لَهُ فَحَقُّهُ إذَا رَجَعَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُبَاحَ لَهُ قَالَ: وَمَحَلُّ اسْتِوَاءِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ فِي الْغَرَامَاتِ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمَغْرُومُ لَهُ، فَإِنْ قَصَّرَ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُقَصِّرْ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الرُّجُوعِ مَانِعٌ، كَمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ، ثُمَّ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي حَبْسِهِ وَكَذَا فِي عَبْدٍ لَمْ يَخْرُجْ عِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ فَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ.

(وَالزَّوْجُ إنْ سَافَرَ) ، وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا (لَا لِنَقُلْهُ) كَتَفَرُّجٍ (بِالْبَعْضِ) مِنْ نِسَائِهِ (بِالْقُرْعَةِ كَانَ) حَقُّ الْمُقِيمَةِ (مِثْلَهْ) أَيْ: مِثْلَ مَا فَاتَ عَلَى الْوَاهِبَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ فَيَضِيعُ عَلَيْهَا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ» وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ قَضَاءٌ بَعْدَ عَوْدِهِ، فَصَارَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ لِمَشَقَّتِهِ وَقَيَّدَ الْغَزَالِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ السَّفَرُ مُرَخِّصًا قَالَ الشَّيْخَانِ: وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ (لَا) مَا فَاتَ عَلَى الْمُقِيمَةِ (مُدَّةَ الْمُقِيمِ) فِي طَرِيقِهِ، أَوْ مَقْصِدِهِ إقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ فَإِنَّهُ لَا يَضِيعُ فَلَوْ أَقَامَ لِشُغْلٍ لَا يَتَجَزَّأُ دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قَضَى مُدَّةَ إقَامَتِهِ وَكَذَا لَوْ أَقَامَ لِشُغْلٍ يَنْتَظِرُهُ وَمَضَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَقْضِي مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ، وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ

[حاشية العبادي]

فَقَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ عِلَلِ مَنْعِ الْوَصْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ) أَيْ: أَوْ تَوَسَّطَتْ كَأَنْ كَانَتْ الثَّالِثَةَ، وَالْمَوْهُوبَةُ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَقَدَّمَتْ) أَيْ: أَوْ تَوَسَّطَتْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وُصُولِ خَبَرِهَا إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا فَاتَ بَعْدَ وُصُولِ الْخَبَرِ إلَيْهِ وَكَذَا إلَى الضَّرَّةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ دُونَهُ، كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّيْدُ لِأَنِّي بِهَذَا قَطْعًا) وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: إنَّهُ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ، كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعِيرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: التَّسَامُحُ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْأَعْيَانِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُقَاتَلَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ مَطْلُوبَةٌ مَعَ كَوْنِ دَارِهِمْ دَارَ إبَاحَةٍ، فَنَاسَبَ عَدَمَ الضَّمَانِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا كَذَلِكَ تَنَاوُلُ الثَّمَرِ لَيْسَ مَطْلُوبًا.

(قَوْلُهُ: فَصَارَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْقَضَاءُ فِي مُقَابَلَةِ أَيَّامِ السَّفَرِ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَحَقَّتْ

[حاشية الشربيني]

ذَاتَ النَّوْبَةِ مِنْ حَقِّهَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَامَاتِ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا.

(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ إنْ سَافَرَ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ مُوَافَقَتُهُ عَلَى السَّفَرِ وَإِلَّا كَانَتْ نَاشِزَةً قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَجِبُ عَلَيْهِنَّ أَيْ الزَّوْجَاتِ مُوَافَقَتُهُ إذَا كَانَ السَّفَرُ مَأْمُونًا.
اهـ. فِي بَابِ الْقَسْمِ، وَقَالَ فِيهِ - فِي بَابِ النَّفَقَاتِ -: وَالنُّشُوزُ مَعْصِيَةُ الزَّوْجِ فِيمَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا، بِسَبَبِ النِّكَاحِ كَأَنْ يَطْلُبَهَا لِتَنْتَقِلَ مَعَهُ إلَى حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ عِنْدَ الْأَمْنِ فَتَمْتَنِعُ مِنْهُ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ السَّفَرِ وَلَوْ طَوِيلًا وَيُصَرِّحُ بِهِ شَرْحُ م ر، وَالْإِرْشَادُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُمَا هُنَا وَفِي بَابِ النَّفَقَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفَرًا قَصْرًا) وَلَوْ كَانَ لَا يَقْسِمُ لِزَوْجَاتِهِ.
اهـ. رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: مُرَخِّصًا) الْمُرَادُ بِهِ سَفَرُ غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ قَصِيرًا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَقْتَضِي إلَخْ) أَيْ وَلَوْ سَافَرَ بِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ بِقُرْعَةٍ إذْ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ مَعْصِيَةً لَا بِقُرْعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَامَ لِشُغْلٍ) أَيْ بِأَنْ نَوَى قَبْلُ - وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ - إقَامَةً بِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَيَقْضِي جَمِيعَ الْأَرْبَعَةِ، فَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، أَوْ زِيَادَةً عَلَيْهَا بِدُونِ نِيَّةٍ قَضَى الزَّائِدَ عَلَى دُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ آخِرُ لَحْظَةٍ مِنْ الرَّابِعِ مَعَ مَا زَادَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ زِيَادَةً فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ لَا يَقْضِيهِ وَمَا لَا يَتَرَخَّصُ فِيهِ يَقْضِيهِ، وَهَذَا إنْ كَانَتْ الْإِقَامَةُ فِي غَيْرِ الْمَقْصِدِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ حَصَلَتْ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَقَوْلُهُ: هُنَا قَضَى مُدَّةَ إقَامَتِهِ يَحْتَمِلُ

الرُّجُوعِ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِبَلَدٍ وَكَتَبَ إلَى الْبَاقِيَاتِ يَسْتَحْضِرُهُنَّ وَجَبَ الْقَضَاءُ مِنْ وَقْتِ كِتَابَتِهِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، بَلْ الصَّوَابُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا كُلُّهُ إذَا سَاكَنَهَا، فَإِنْ اعْتَزَلَهَا مُدَّةَ الْإِقَامَةِ لَمْ يَقْضِ، وَخَرَجَ بِالْقُرْعَةِ مَا لَوْ سَافَرَ بِدُونِهَا فَيَقْضِي لِلْمُقِيمَةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَ مَنْ هِيَ مَعَهُ، إلَّا إذَا تَرَكَهَا بِبَلَدٍ وَفَارَقَهَا، كَمَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ، ثُمَّ قَالَا نَقْلًا عَنْهَا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقْضِيَ إلَّا مَا بَاتَ عِنْدَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْضِيَ وَإِنْ خَلَفَهَا بِبَلَدٍ، أَمَّا لَوْ سَافَرَ لِنَقْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضَهُنَّ، وَلَوْ بِقُرْعَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ قَضَى إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَصَّ بِبَعْضٍ كَمَا فِي الْحَضَرِ، بَلْ يَنْقُلُهُنَّ جَمِيعًا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِوَكِيلِهِ، أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ لِتَضَرُّرِهِنَّ بِالتَّخَلُّفِ وَيَأْسِهِنَّ عَنْ الْبَيْتُوتَةِ وَالتَّحَصُّنِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَضَرِ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ، وَلَوْ نَقَلَ بَعْضَهُنَّ بِنَفْسِهِ وَبَعْضَهُنَّ بِوَكِيلِهِ بِلَا قُرْعَةٍ قَضَى لِمَنْ مَعَ وَكِيلِهِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ لِاشْتِرَاكِهِنَّ فِي السَّفَرِ، وَلَوْ سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ بِقُرْعَةٍ وَأُخْرَى بِلَا قُرْعَةٍ عَدَلَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ إذَا رَجَعَ قَضَى لِلْمُخَلَّفَةِ مِنْ نَوْبَةِ الَّتِي لَمْ يَقْرَعْ لَهَا، وَلَوْ نَكَحَ فِي طَرِيقِهِ جَدِيدَةً قَضَى حَقَّ زِفَافِهَا، ثُمَّ سَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسْتَصْحَبَةِ، وَلَا قَضَاءَ لِلْمُخَلَّفَةِ وَهَذَا فِي مُدَّةِ سَفَرِهِ، فَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ، أَوْ أَقَامَ مُدَّتَهَا قَضَى مَا وَرَاءَ أَيَّامِ الزِّفَافِ مِنْ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (أَوْ) سَافَرَ بِقُرْعَةٍ (بِالْبَعْضِ) كَثِنْتَيْنِ لَا لِنَقْلِهِ جَازَ (لَهُ تَخْلِيفُ مَنْ قَدْ قُرِعَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: قَرَعَتْهَا الْأُخْرَى بِخُرُوجِ قُرْعَةِ التَّخَلُّفِ لَهَا وَقُرْعَةِ السَّفَرِ لِلْأُخْرَى فَيَخْلُفُهَا (فِي مَنْزِلَهْ) مِنْ مَنَازِلِ سَفَرِهِ كَبَلَدٍ، وَلَا يَخْلُفُهَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ.

(وَمِنْ ذَوَاتَيْ جِدَّةٍ إذَا خَرَجْ) أَيْ: وَإِذَا خَرَجَ لِلسَّفَرِ بِقُرْعَةٍ (بِزَوْجَةٍ) مِنْ جَدِيدَتَيْنِ (فَحَقُّهَا) مِنْ الزِّفَافِ (فِيهِ) أَيْ: فِيمَا فَازَتْ بِهِ فِي السَّفَرِ (انْدَرَجْ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ زَوَالِ الْحِشْمَةِ (وَلْيَبْقَ لِلْأُخْرَى) الْمُقِيمَةِ حَقَّ الزِّفَافِ يَقْتَضِيهِ بَعْدَ عَوْدِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ قَبْلَ السَّفَرِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ، كَمَا لَوْ قَسَمَ لِبَعْضٍ وَسَافَرَ وَفَارَقَ حَقَّ الْمَظْلُومَةِ، إذَا سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ حَيْثُ لَا يَنْدَرِجُ فِي السَّفَرِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ نَوْبَةُ الضَّرَائِرِ وَأَيَّامُ السَّفَرِ حَقٌّ لَهَا خَاصَّةً بِخِلَافِ حَقِّ الزِّفَافِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ، وَإِنَّمَا وَجَبَ لِتَحْصِيلِ الْأُنْسِ وَإِذْهَابِ الْوَحْشَةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالصُّحْبَةِ فِي السَّفَرِ.

(وَ) إذَا (زَوْجٌ يَلْحَظُ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ زَوْجَتِهِ (أَمَارَةَ النُّشُوزِ) قَوْلًا كَأَنْ تُجِيبَهُ بِكَلَامٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ، أَوْ فِعْلًا كَأَنْ يَجِدَ مِنْهَا إعْرَاضًا وَعَبُوسًا بَعْدَ لُطْفٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ (يَعِظُ) أَيْ: يَعِظُهَا نَدْبًا لِآيَةِ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: 34] ، وَلَا يَهْجُرُ مَضْجَعَهَا وَلَا يَضْرِبُهَا فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا، أَوْ تَتُوبُ عَمَّا جَرَى مِنْهَا بِلَا عُذْرٍ، وَالْوَعْظُ كَأَنْ يَقُولَ: اتَّقِ اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْكَ وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنُ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ (وَإِنْ تَحَقَّقَ) مِنْهَا (النُّشُوزُ) وَلَمْ يَتَكَرَّرْ (هَجَرَا مَضْجَعَهَا)

[حاشية العبادي]

نَوْبَتَهَا قَبْلَ سَفَرِهِ وَسَافَرَ قَبْلَ أَدَائِهَا فَلَا تَسْقُطُ نَوْبَتُهَا بِالسَّفَرِ، كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي شَرْحِ وَلْيَقْضِ لِلْأُخْرَى، كَمَا لَوْ قَسَمَ لِيَقْضِ وَسَافَرَ مُدَّةَ الْمُقِيمِ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ مَقْصِدِهِ إلَى " فَإِنَّهُ لَا يُضِيعُ " أَفْهَمَ أَنَّ مُدَّةَ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ تَضِيعُ مُطْلَقًا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَجَبَ الْقَضَاءُ لَا فِي الرُّجُوعِ أَيْ: وَجَبَ قَضَاءُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ لَا مُدَّةِ الرُّجُوعِ وَلَا مُدَّةِ الذَّهَابِ.
لَكِنْ هَلْ يَقْضِي مُدَّةَ الذَّهَابِ مِنْ الْمَحَلِّ الْآخَرِ فِي صُورَتِهِ السَّابِقَةِ، أَوْ لَا؟ ذَكَرَ فِيهِ الْأَصْلُ احْتِمَالَيْنِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فِي صُورَتِهِ السَّابِقَةِ أَيْ فِيمَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَحَلٍّ آخَرَ فِي طَرِيقَةٍ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ هُنَا بِقَوْلِهِ فِي طَرِيقَةٍ.
. (قَوْلُهُ: وَجَبَ الْقَضَاءُ مِنْ وَقْتِ كِتَابَتِهِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ) أَيْ: وَأَمَّا مُدَّةُ الْإِقَامَةِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلَا كَلَامَ فِي أَنَّهُ يَقْضِيهَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُسْتَفَادٌ مِمَّا تَقَرَّرَ قَبْلُ، وَكَانَ وَجْهُ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَضَاءِ مِنْ وَقْتِ الْكِتَابَةِ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ مُقِيمٌ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَقْضِي النَّظَرُ إلَى أَنَّهُ بِالْكِتَابَةِ لِلِاسْتِحْضَارِ كَأَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْ التَّخْصِيصِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْقَضَاءُ لِمَنْ مَعَ الْوَكِيلِ) وَلَوْ أَقْرَعَ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: مَنْ قَدْ قُرِعَتْ) أَيْ: مِنْ اللَّتَيْنِ سَافَرَ بِهِمَا

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَنْدَرِجُ فِي السَّفَرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ بِهَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ حَقَّ الزِّفَافِ إنَّمَا يَجِبُ إذَا كَانَ فِي نِكَاحِهِ مَنْ يَقْسِمُ لَهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى مَنْ يَقْسِمُ لَهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِهِ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ) يُعَدُّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ وَلَعَلَّهُ مُخْتَلِفٌ

[حاشية الشربيني]

جَمِيعَ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ.
وَقَوْلُهُ: لَوْ أَقَامَ لِشُغْلٍ يَنْتَظِرُهُ إلَخْ أَيْ: بِدُونِ نِيَّةٍ بِدَلِيلِ قَضَاءِ الزَّائِدِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا لَوْ أَنْشَأَ سَفَرًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي كَانَ نَوَاهُ فَيَقْضِي مُدَّتَهُ لَهُنَّ وَلَوْ كَانَ قَدْ كَتَبَ لَهُنَّ يَسْتَحْضِرُهُنَّ.
اهـ. طَنْدَتَائِيٌّ وَلَعَلَّهُ أَنْشَأَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ تَرَخُّصِهِ، وَإِلَّا فَلَا قَضَاءَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَبِتْ) مَشَى عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَرَكَهَا بِبَلَدٍ) أَيْ: فَلَا يَقْضِي مَا بَعْدَ التَّرْكِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) ضَعِيفٌ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِب الْقَضَاءُ فِي الْأَصَحِّ) وَالْقُرْعَةُ إنَّمَا تَدْفَعُ إثْمَ التَّخْصِيصِ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَهْجُرُ مَضْجَعَهَا) أَيْ: هَجْرًا يُفَوِّتُ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ، أَمَّا مُجَرَّدُ هَجْرِ الْمَضْجَعِ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَكَرَّرْ) أَيْ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْوَعْظَ فِي الْهَجْرِ لَا يُفِيدُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي.
(وَقَوْلُهُ: هَجْرُهُ مَضْجَعَهَا) أَيْ: وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ لِمَا هُوَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى.
اهـ. رَشِيدِيٌّ

بِفَتْحِ الْجِيمِ - مَعَ وَعْظِهَا؛ لِأَنَّ فِي الْهَجْرِ أَثَرًا ظَاهِرًا فِي تَأْدِيبِ النِّسَاءِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَحْرِيمُ ضَرْبِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَأَكَّدْ، وَقَدْ يَكُونُ مَا اتَّفَقَ لِعَارِضٍ قَرِيبِ الزَّوَالِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ جَوَازَهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا تَحْرِيمُ هَجْرِ كَلَامِهَا مُطْلَقًا وَالصَّوَابُ فِي الرَّوْضَةِ الْجَزْمُ بِتَحْرِيمِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَجَوَازُهُ فِي الثَّلَاثَةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَهَذَا فِي الْهَجْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَبِدْعَةِ الْمَهْجُورِ، أَوْ فِسْقِهِ، أَوْ صَلَاحِ دِينِ أَحَدِهِمَا بِهِ جَازَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ «هَجْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ» وَكَذَا مَا جَاءَ مِنْ هَجْرِ السَّلَفِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
اهـ. وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِهَجْرِهَا رَدَّهَا لِحَظِّ نَفْسِهِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحِ دِينِهَا فَلَا تَحْرِيمَ قَالَ: وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ إذْ النُّشُوزُ حِينَئِذٍ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ وَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا حُجَّةَ لِلنَّوَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مُدَّعَاهُ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْهَجْرِ بِغَيْرِ تَعَدٍّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّعَدِّيَ وَالنُّشُوزَ مِمَّا يُسَلِّطُ عَلَى الضَّرْبِ، وَالسُّكُوتُ أَهْوَنُ مِنْهُ (وَإِنْ تُكَرِّرْ) نُشُوزُهَا (أَوْ دَرَى أَنْ) أَيْ: أَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّ مُجَرَّدَ وَعْظِهَا وَهَجْرِهَا (لَا يُفِيدُ جَازَ) لَهُ مَعَ ذَلِكَ (ضَرْبٌ) لَهَا لِلْآيَةِ فَمَنْ جَوَّزَ الضَّرْبَ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَكَرُّرِ النُّشُوزِ قَالَ: التَّقْدِيرُ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] ، فَإِنْ نَشَزَتْ ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] وَمَنْ مَنَعَهُ فِيهَا قَالَ: التَّقْدِيرُ وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ، فَإِنْ نَشَزَتْ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، فَإِنْ أَصْرَرْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ ضَرْبُهَا (إنْ نَجُعْ) أَيْ: أَفَادَ فِي ظَنِّهِ حَالَةَ كَوْنِهِ (غَيْرَ مَخُوفٍ) مِنْهُ تَلَفٌ، أَوْ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ (مَعْ ضَمَانِ مَا وَقَعْ) مِنْهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ إتْلَافٌ لَا إصْلَاحٌ وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُ الضَّرْبِ.
وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ عَلَى الضَّرْبِ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ لَا عَلَى النُّسَخِ إذْ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَعَلِمْنَا التَّارِيخَ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ ضَرْبَهُ لِلتَّأْدِيبِ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتُهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَنْجَعْ الضَّرْبُ، أَوْ خِيفَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ فَحَرَامٌ، كَمَا فِي التَّعْزِيرِ (وَإِنْ تَعَدَّى) عَلَيْهَا الزَّوْجُ بِمَنْعِ حَقِّهَا كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي تَوْفِيَتَهُ، أَوْ بِضَرْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ سَبَبٍ نَهَاهُ، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ وَأَمَرَ مَنْ يُرَاقِبُهُمَا، ثُمَّ إنْ ظَنَّ مِنْهُ تَعْدِيَةً، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ لَمْ يَحِلَّ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَحَقَّقَهُ مِنْهُ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَخَافَ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا لِكَوْنِهِ جَسُورًا (فَلْيَحُلْ بَيْنَهُمَا) حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ عَدْلٌ إذْ لَوْ لَمْ يُحِلْ بَيْنَهُمَا وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّعْزِيرِ لَرُبَّمَا بَلَغَ مِنْهَا مَبْلَغًا لَا يُسْتَدْرَكُ هَكَذَا فَصَلَ الْإِمَامُ فَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَيْلُولَةَ أَرَادَ الْحَالَ الْأَوَّلَ وَمَنْ ذَكَرَهَا كَالْغَزَالِيِّ وَالنَّاظِمِ وَأَصْلِهِ وَالنَّوَوِيِّ فِي تَنْقِيحِهِ أَرَادَ الثَّانِيَ وَإِنْ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ أَكْثَرَهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا.
(وَالْحَالُ إنْ تُشْكِلْ) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: إنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَدٍّ وَأَشْكَلَ الْحَالُ عَلَى الْقَاضِي تَعْرِفُهُ مِنْ جَارٍ ثِقَةٍ خَبِيرٍ بِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَسْكَنَهُمَا بِجَنْبِ ثِقَةٍ يَتَعَرَّفُهُ وَيَعْلَمُهُ بِهِ لِيَمْنَعَ الظَّالِمَ مِنْ ظُلْمِهِ، فَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ (فَمِنْ أَهْلِهِمَا يَبْعَثُ قَاضٍ حَكَمَيْنِ) لِلْآيَةِ لِيَنْظُرَا فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حُكْمِهِ بِهِ وَحُكْمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا، أَوْ يُفَرِّقَا إنْ عَسِرَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ سَبَبَ الضَّرْبِ النُّشُوزُ وَأَنْكَرَتْ صَدَقَ، كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا عَلَيْهَا أَيْ: بِيَمِينِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا وَحَقِّ قَسْمِهَا، فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ فَلَا تَسْقُطُ هَذِهِ الْأُمُورُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْهَجْرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ) كَلَامُ النَّوَوِيِّ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَهَذَا فِي الْهَجْرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ إلَخْ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ حَمْلَ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورَ فَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْأَوْلَى تَرْكُ الضَّرْبِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ لَمْ يَحِلَّ وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّعْزِيرِ إلَخْ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ " ثُمَّ " فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ، ثُمَّ إنْ ظَنَّ إلَخْ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ فِي الذِّكْرِ وَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْ مَدْخُولِهَا تَفْصِيلُ مَا قَبْلَهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَيْلُولَةَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ، وَالْإِسْكَانِ.
. (قَوْلُهُ: تَعْرِفُهُ مِنْ جَارٍ ثِقَةٍ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: ظَاهِرُ هَذَا الِاكْتِفَاءِ بِخَبَرِ ثِقَةٍ وَاحِدٍ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ لِيُرَتِّبَ الْقَاضِي عَلَيْهِ النَّظَرَ فِي حَالِهِمَا، وَلِهَذَا قَالُوا فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الظَّالِمُ مَنَعَهُ، أَمَّا إنْ أَرَادُوا أَنَّهُ يَسْتَنِدَ إلَى قَوْلِهِ فَمُشْكِلٌ بِرّ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: أَوْ دَرَى أَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ تَكَرَّرَ جَازَ لَهُ الضَّرْبُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا يُفِيدُ، بَلْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ وَاعْتَمَدَ زي وَحَجَرٌ وَالْخَطِيبُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا لَمْ تُفِدْ الْأُولَى، وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ النُّشُوزُ جَازَ لَهُ الْهَجْرُ وَالضَّرْبُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَظُنَّ أَنَّ مَا عَدَا الضَّرْبَ يُصْلِحُهَا، كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَمُجَلِّي خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ أَفَادَ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ غَيْرَهُ يُفِيدُ فَلْيُرَاجِعْ وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: تَعْرِفُهُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى مَرْتَبَتَيْنِ أَسْقَطَهُمَا الْمُصَنِّفُ إذْ لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا رَشِيدَانِ) إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى رُشْدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُمَا مُوَلَّيَانِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ الشَّامِلِ لِلرَّشِيدَيْنِ، وَإِلَّا فَالزَّوْجُ وَلَوْ سَفِيهًا لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ فِي الْخُلْعِ وَلِذَا قَالَ الْخَطِيبُ بَعْدَ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ: وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوِلَايَةِ إلَّا فِي الْمُوَلِّي وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ.
اهـ.

الْإِصْلَاحُ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا لَيْسَ وَاجِبًا سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّهُمَا حَاكِمَانِ أَمْ وَكِيلَانِ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الْحَاكِمِ، وَلَا فِي الْوَكِيلِ نَعَمْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ الْأَهْلَ أَشْفَقُ وَأَقْرَبُ إلَى رِعَايَةِ الْإِصْلَاحِ وَأَعْرَفُ بِبَوَاطِن الْأَحْوَالِ وَلِأَنَّ الْقَرِيبَ يُفْشِي سِرَّهُ إلَى قَرِيبِهِ مِنْ غَيْرِ حِشْمَةٍ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ.
وَقَوْلُهُ: (كَمُلَا) أَيْ: الْحَكَمَانِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُعْتَبَرُ كَمَالُهُمَا بِتَكْلِيفٍ وَإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَعَدَالَةٍ وَاهْتِدَاءٍ إلَى مَا بُعِثَا لَهُ لَا بِاجْتِهَادٍ وَذُكُورَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِمَا الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِوَكَالَتِهِمَا لِتَعَلُّقِهَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ، كَمَا فِي أَمِينِهِ وَلِبَعْثِهِمَا شَرْطٌ زَادَهُ النَّاظِمُ مَعَ عِلَّتِهِ بِقَوْلِهِ (إنْ رَضِيَا) أَيْ: الزَّوْجَانِ بِبَعْثِهِمَا (إذْ عَنْهُمَا تَوَكَّلَا) أَيْ: إذْ الْحَكَمَانِ وَكِيلَانِ عَنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَا بِحَاكِمَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ وَالْبُضْعُ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَالُ حَقُّ الزَّوْجَةِ وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلَا يُوَلِّي عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا فَيُوَكِّلُ حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ وَهِيَ حُكْمُهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ وَقَبُولِ طَلَاقٍ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ أَدَّبَ الْقَاضِي الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَوْ جُنَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ، وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ اسْتِعْلَامِ الْحَكَمَيْنِ رَأْيَهُ لَمْ يَجُزْ تَنْفِيذُ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ جُعِلَا وَكِيلَيْنِ فَالْوَكِيلُ يَنْعَزِلُ بِالْجُنُونِ، أَوْ حَكَمَيْنِ فَيُعْتَبَرُ دَوَامُ الْخُصُومَةِ وَبَعْدَ الْجُنُونِ لَا يُعْرَفُ دَوَامُهَا.
اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ اعْتِبَارُ رُشْدِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الزَّوْجَةِ لِيَتَأَتَّى بَذْلُهَا الْعِوَضَ لَا الزَّوْجِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ خُلْعُ السَّفِيهِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ

(بَابُ الْخُلْعِ)

بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ النَّزْعُ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسُ الْآخَرِ قَالَ تَعَالَى ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187] فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ، أَوْ لِسَيِّدِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] الْآيَةَ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَتَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا أَنْقِمُ عَلَيْهِ فِي خُلْقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ: كُفْرَانَ النِّعْمَةِ فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» وَفِي رِوَايَةٍ «فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ بِفِرَاقِهَا» وَزَادَ النَّسَائِيّ أَنَّهُ كَانَ ضَرَبَهَا فَكَسَرَ يَدَهَا قَالَ ابْنُ دَاوُد وَغَيْرُهُ: وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ جَرَى فِي الْإِسْلَامِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَمْلِكَ الزَّوْجُ الِانْتِفَاعَ بِالْبُضْعِ بِعِوَضٍ جَازَ أَنْ يُزِيلَ ذَلِكَ الْمِلْكَ بِعِوَضٍ كَالشِّرَى وَالْبَيْعِ فَالنِّكَاحُ كَالشِّرَى وَالْخُلْعُ كَالْبَيْعِ وَأَيْضًا فِيهِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمَرْأَةِ غَالِبًا وَيَجُوزُ فِي حَالَتَيْ الشِّقَاقِ وَالْوِفَاقِ.
وَذِكْرُ الْخَوْفِ فِي الْآيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ إلَّا أَنْ يَخَافَا، أَوْ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ الَّتِي افْتَرَضَهَا فِي النِّكَاحِ، أَوْ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى فِعْلِ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ فَيُخَالِعُ، ثُمَّ يَفْعَلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِنْ

[حاشية العبادي]

بَابُ الْخُلْعِ) . (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ وُجُودُ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْفُرْقَةِ بِلَا عِوَضٍ مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى خُلْعًا.
(قَوْلُهُ: فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ إلَخْ) وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ كَانَ بَائِنًا، أَوْ مِمَّا لَهَا عَلَى غَيْرِهِ كَانَ رَجْعِيًّا وَمَحَلُّهُ فِيهِمَا، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إنْ كَانَتْ تَعْلَمُ وَهِيَ رَشِيدَةٌ، وَكَالْأَوْلَى مَا لَوْ قَالَ: إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِكِ، فَيَقَعُ بَائِنًا عِنْدَ الْعِلْمِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ الْحَقُّ وَإِنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهِ جَوَابُ الْقَاضِي حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلِ مَا لَا بُدَّ لَهُ) أَيْ: تَرْكُ فِعْلِ مَا لَا بُدَّ لَهُ إلَخْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَمْ يَفْعَلْ.
(قَوْلُهُ: عَاقِدٌ) وَهُوَ الزَّوْجُ، وَالْمُخْتَلِعُ

[حاشية الشربيني]

تَقْرِيرُ الْمَرْصَفِيِّ

[بَابُ الْخُلْعِ] (قَوْلُهُ: بَابُ الْخَلْعِ) قَالَ شَيْخُنَا م ر: وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ مَنَعَهَا نَحْوَ نَفَقَةٍ لِتَخْتَلِعَ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَعَنْ شَيْخِنَا زي خِلَافُهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَا قَالَهُ زي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ: لِأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ الْخُلْعُ بَاطِلًا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ، وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَنَعَهَا ذَلِكَ فَافْتَدَتْ هِيَ لِتَخْلُصَ مِنْهُ.
اهـ. أَيْ: لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مَنْعِ الْحَقِّ لَا يَكُونُ مُكْرَهًا عَلَى الْخُلْعِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إضْمَارُ الْمُبْطِلِ وُقُوعُهُ بَائِنًا فِي الْحَالَيْنِ، وَأَمَّا زَعْمُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ فَبَعِيدٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُمْكِنَ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِالْحَاكِمِ وَهُنَا يُمْكِنُ ذَلِكَ.
اهـ. . (قَوْلُهُ: الْخُلْعُ) هُوَ طَلَاقٌ صَرِيحٌ إنْ ذَكَرَ الْمَالَ، أَوْ نَوَى وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ وَقِيلَ: فَسْخٌ وَفِي قَوْلٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَا فَسْخٌ.
اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: نَزَعَ لِبَاسَهُ) أَيْ: الْحَقِيقِيَّ بِدَلِيلٍ كَانَ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ ضَرَبَهَا) أَيْ: فَخَافَتْ أَنْ يَحْمِلَهَا ذَلِكَ عَلَى كُفْرَانِ نِعْمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَرْكِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ

كَلَامِ النَّاظِمِ، كَمَا سَتَرَاهُ (مُطْلَقُ) لَفْظِ (خُلْعٍ وَفِدَاءٍ) بِأَنْ لَمْ يُذْكَرْ مَعَهُ عِوَضٌ كَأَنْ قَالَ: خَالَعْتُكِ، أَوْ فَادَيْتُكِ فَقَبِلَتْ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، كَمَا سَيَأْتِي لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِ الْخُلْعِ وَالْفِدَاءِ بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ إلَى الْمَرَدِّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَالْخُلْعِ عَلَى مَجْهُولٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ خَالَعَ بِخَمْرٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَكَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَالنِّكَاحِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ هُنَا كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلَيْهِمَا وَعَدُّهُ لَهُ مِنْ الصَّرَائِحِ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالنَّشَائِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ.
وَحَكَى فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي صَرَاحَةِ ذَلِكَ قَوْلَيْنِ بِلَا تَصْحِيحٍ ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا بِصَرَاحَتِهِ فَذَاكَ إذَا ذَكَرَ الْمَالُ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَكِنَايَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صَرَاحَتِهِ ذِكْرُ الْعِوَضِ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِينَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا قَالَ: وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَصَرَائِحُ الطَّلَاقِ مُنْحَصِرَةٌ فِي أَلْفَاظٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَأَقْوَى مَأْخَذٍ فِي صَرَاحَتِهِ اشْتِهَارُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْقُرْآنِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الِاشْتِهَارَ غَيْرُ مُقْتَضٍ لِلصَّرَاحَةِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَمَا قَالَاهُ إنَّمَا يَصْلُحُ لِرَدِّ مَأْخَذِ الِاشْتِهَارِ لَا لِرَدِّ مَأْخَذِ الِاسْتِعْمَالِ، وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِسَائِرِ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ وَمَحَلُّ إيجَابِ مُطْلَقِ الْخُلْعِ وَالْفِدَاءِ مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَلَا، بَلْ تُطْلَقُ مَجَّانًا، وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ: خَالَعْتُكِ، أَوْ فَادَيْتُكِ بِلَا عِوَضٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ قَبِلَتْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ الْجَوَابِ أَمْ لَا وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ خَالَعْتكِ وَلَمْ يَلْتَمِسْ جَوَابَهَا سَوَاءٌ أَجَابَتْهُ أَمْ لَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَالْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ.

(وَ) الْخُلْعُ (بِمَا) هُوَ، أَوْ بَعْضُهُ، أَوْ (أَجَّلَهُ أَوْ قَدْرُهُ مَا عُلِمَا) أَيْ: مَجْهُولٌ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَدُّ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ، كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ؛ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ فَسَادِ رُجُوعِ الْعِوَضِ الْآخَرِ لِمُسْتَحِقِّهِ وَالْبُضْعُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَوَجَبَ رَدُّ بَدَلِهِ، كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَبِمَجْهُولٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ النَّظْمِ بِقَوْلِهِ: أَوْ قَدْرُهُ لِتَنَاوُلِهِ مَجْهُولَ الصِّفَةِ (وَفَاسِدُ) أَيْ: وَالْخُلْعُ بِفَاسِدِ (الشَّرْطِ) كَشَرْطِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَهِيَ حَامِلٌ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا، أَوْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، أَوْ أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، كَمَا فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي النِّكَاحِ (وَ) كَذَا خُلْعُهَا (بِاَلَّذِي غُصِبْ وَغَيْرِ مَالٍ) كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَحُرٍّ كَنَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ

[حاشية العبادي]

وَقَوْلُهُ: وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعِوَضُ، وَالْمُعَوَّضُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: إذَا ذُكِرَ الْمَالُ) وَكَذِكْرِهِ نِيَّتَهُ فَإِنْ ذَكَرَ الْمَالَ، أَوْ نَوَاهُ بَانَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ م ر وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَيْ: وَلَا نَوَاهُ.
(قَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ) فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ إلَّا بِنِيَّةٍ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَكَانَتْ رَشِيدَةً بَانَتْ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَوْ سَفِيهَةً وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ الْقَبُولِ وَقَعَ رَجْعِيًّا م ر. (قَوْلُهُ: بَلْ تَطْلُقُ مَجَّانًا) فِيهِ وَقْفَةٌ إذَا أُضْمِرَ الْتِمَاسُ جَوَابِ الْأَجْنَبِيِّ وَقُبِلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَبِلَتْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ الْوُقُوعُ إذَا لَمْ تُقْبَلْ، وَقَدْ أُضْمِرَ الْتِمَاسُ الْجَوَابِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَجَّلَهُ، أَوْ قَدَّرَهُ) ضَمِيرُ كُلٍّ مِنْ " أَجَّلَهُ وَقَدَّرَهُ عَائِدٌ إلَى مَا، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَضْبِيبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ مَالٍ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَحِرٍ) أَيْ: وَإِنْ صَرَّحَ بِوَصْفِهِ

[حاشية الشربيني]

مِنْ الْخُلْعِ، وَالْمُفَادَاةِ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ: وَلَفْظُ الْخُلْعِ، وَالْمُفَادَاةِ وَتَرْجَمَتُهُمَا مَعَ ذِكْرِ الْمَالِ، أَوْ دُونَهُ صَرِيحٌ.
اهـ. . (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ.
(قَوْلُهُ: فَذَاكَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر كَوَالِدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ) أَيْ: يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ إيقَاعٍ وَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ حَيْثُ جَعَلَهُ صَرِيحًا حِينَئِذٍ ثُمَّ إنْ أَضْمَرَ ذَلِكَ وَقَبِلَتْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ فَلَا وُقُوعَ فَإِنْ لَمْ يُضْمَرْ ذَلِكَ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: اشْتِهَارُهُ) أَيْ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ فَهَذَا الِاشْتِهَارُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ تَكَرُّرِهِ فِي الْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ: وَاسْتِعْمَالُهُ أَيْ: الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُفَادَاةُ، وَالْخُلْعُ الْأَوَّلُ بِلَفْظِهِ وَالثَّانِي بِمَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُفَادَاةُ.
(قَوْلُهُ: لَا لِرَدِّ مَأْخَذِ الِاسْتِعْمَالِ) وَلَعَلَّ رَدَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَرَاجِعْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ تَكَرُّرُ اللَّفْظِ فِي الْقُرْآنِ لَا الْعُرْفِ وَالِاشْتِهَارِ.
اهـ.، لَكِنْ عَوَّلَ م ر عَلَى الْوُرُودِ فِي الْقُرْآنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَكِنَايَاتِهِ) قَالَ خ ط: وَيَصِحُّ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ لِلطَّلَاقِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَعًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا، أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ انْتَهَى أَيْ: بِأَنْ يَنْوِيَ الطَّلَاقَ بِالْعِوَضِ وَتَنْوِي هِيَ أَيْضًا فَكِنَايَةُ الطَّلَاقِ إذَا اسْتَعْمَلَهَا فِي الْخُلْعِ احْتَاجَ إلَى ثَلَاثِ نِيَّاتٍ: قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ، وَقَصْدِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ، وَقَصْدِ كَوْنِهِ خُلْعًا.
كَذَا نُقِلَ عَنْ الْبَرَّاوِيِّ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ) أَمَّا لَوْ خَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى مَا فِي كَفِّهِ

وَقَدْ صَرَّحَ بِوَصْفِهِ كَقَوْلِهِ: بِهَذَا الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا، كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ أَبِيهَا يَجْرِي إلَى آخِرِهِ (لَا دَمٍ) أَيْ: لَا الْخُلْعُ بِدَمٍ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ كَالْحَشَرَاتِ فَلَا يُوجِبُ مَهْرَ الْوُقُوعِ الطَّلَاقَ رَجْعِيًّا وَهَذَا زَادَهُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْحَاوِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ خُلْعَ الْكُفَّارِ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَالٍ صَحِيحٌ كَمَا فِي أَنْكِحَتِهِمْ، فَإِنْ وَقَعَ إسْلَامٌ بَعْدَ قَبْضِهِ كُلِّهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا، أَوْ قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ فَالْقِسْطُ، وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَيْنٍ فَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحِقَّةً، أَوْ مَعِيبَةً فَرَدَّهَا، أَوْ فَاتَتْ مِنْهَا صِفَةٌ مَشْرُوطَةٌ فَرَدَّهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْعِوَضِ فِي يَدِهَا كَالْمَهْرِ فِي يَدِهِ فِي أَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ وَقِيلَ ضَمَانَ يَدٍ.

(وَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: وَالْخُلْعُ بِأَنْ (طُلِبْ) مِنْهُ (تَطْلِيقُ نِصْفِ طَلْقَةٍ) مَثَلًا بِأَنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ (أَوْ) طَلِّقْ (نِصْفِي أَوْ أُصْبُعِي) مَثَلًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ، كَمَا طَلَبَتْ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَقَبِلَتْ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَمَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ يُوجِبُ هُنَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَذِكْرُ الْأُصْبُعِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ) أَيْ: وَالْخُلْعُ بِقَوْلِهَا لَهُ طَلِّقْنِي (فِي غَدٍ بِأَلْفِ) ، أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي غَدًا فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ (فَفِي غَدٍ، أَوْ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا) يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِإِثْبَاتِ الطَّلَاقِ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قَالَ: قَصَدْتُ الِابْتِدَاءَ صَدَقَ بِيَمِينِهِ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِلْمُخَالَفَةِ وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ بِأَنَّهُ حَصَلَ ثَمَّ غَرَضُهَا وَزَادَ فَكَانَ، كَمَا لَوْ طَلَبَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا لَمْ يَقَعْ إلَّا بِقَبُولٍ (وَقَوْلُهَا) لَهُ طَلِّقْنِي (فِي) هَذَا (الشَّهْرِ) بِأَلْفٍ، أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فِيهِ فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ (إنْ وَافَقَهَا) بِأَنْ طَلَّقَهَا فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِإِثْبَاتِ الطَّلَاقِ فِي ذِمَّتِهِ وَتَأْجِيلِهِ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الشَّهْرِ فَمُبْتَدِئٌ وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا فِيهِ وَقَالَ: قَصَدْتُ الِابْتِدَاءَ كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ " طَلَّقَهَا " " تَطَالَقَا " وَبَدَلُ " إنْ وَافَقَهَا " " حَيْثُ وَافَقَا ".

(وَالْخُلْعُ) بِعَيْنٍ (مَعْ مَنْ كُوتِبَتْ مَأْذُونَهْ) كَانَتْ (أَوْ لَا) يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهَا إلَى الْعِتْقِ وَهَذَا مَرْجُوحٌ فِي الْمَأْذُونَةِ وَإِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ هُنَا إنْ خَلَعَهَا بِإِذْنٍ كَهُوَ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّ هَذَا لَا يُطَابِقُ مَا صَحَّحَهُ كَالرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالْمُسَمَّى، كَمَا فِي الْقِنَّةِ، وَلَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا مِنْ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْ التَّبَرُّعَاتِ وَقَوْلِ الرَّافِعِيِّ عَقِبَ هَذَا فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ خُلْعُهَا وَهُوَ نَصُّهُ هُنَا فَخُلْعُهَا بِإِذْنٍ كَهُوَ بِلَا إذْنٍ لَا يَقْتَضِي تَنَاقُضًا غَايَتُهُ أَنَّهُ نَبَّهَ كَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ النَّصَّ يُخَالِفُ الْمُصَحَّحَ الْمُوَافِقَ لِنَصِّهِ عَلَى صِحَّةِ هِبَةِ الْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ إذْ أَجَازَ هِبَتَهُ بِلَا عَوْدِ شَيْءٍ إلَيْهِ فَالْخُلْعُ أَجْوَزُ لِعِوَضِ الْبُضْعِ إلَيْهَا، وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْعَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ النِّكَاحِ بِلَا قُرْبَةٍ، وَلَا مِنَّةٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ حَجْرِ الرِّقِّ إنَّمَا هُوَ مَنْعُ التَّصَرُّفِ مِنْ الْمَالِ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى (وَمَعْ مَنْ اُسْتُرِقَّتْ) أَيْ: وَالْخُلْعُ مَعَ الرَّقِيقَةِ (دُونَهْ) أَيْ: دُونَ إذْنٍ (يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ) فِي ذِمَّتِهَا إلَى الْعِتْقِ وَإِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ بِدَيْنٍ كَشِرَاءِ الْقِنِّ بِلَا إذْنٍ كَذَا رَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي أَصْلَيْ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ فِي صُورَةِ الدَّيْنِ الصِّحَّةَ بِالْمُسَمَّى وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَفَّالِ وَالشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَفَارَقَ شِرَاءَ الْقِنِّ بِلَا إذْنٍ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْخُلْعِ

[حاشية العبادي]

وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الْخَمْرَ فَأَنْت طَالِقٌ اشْتَرَطَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْإِعْطَاءَ حَالًّا كَنَظِيرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ قَالَهُ الْقَاضِي بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ بِوَصْفِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْفِهِ، فَتَبَيَّنَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَهِيَ تُفَارِقُ الْأَجْنَبِيَّ فِي ذَلِكَ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْوَصْفِ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَلِّقْ نِصْفِي) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا: أَوْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْ نِصْفِي، وَيَجْعَلُ " قِيلَ " الْمُقَدَّرَةَ عَطْفًا عَلَى " طَلَبَ "

(قَوْلُهُ: فَفِي غَدٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الطَّلَاقَ بِالْمَالِ وَلَا قَصَدَ أَنَّهُ عَنْ سُؤَالِهَا وَلَا الِابْتِدَاءَ.
(قَوْلُهُ: صَدَقَ بِيَمِينِهِ) شَامِلٌ لِصُورَتَيْ غَدٍ وَقَبْلَهُ.
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ) أَيْ: فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الشَّهْرِ) وَأَمَّا الطَّلَاقُ قَبْلَهُ فَغَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مَعَ التَّعْبِيرِ بِهَذَا الشَّهْرِ نَعَمْ، قَدْ يُتَصَوَّرُ بِقَوْلِهِ: فِي هَذَا الشَّهْرِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا.

(قَوْلُهُ: وَالْخُلْعُ بِعَيْنٍ) أَفْهَمَ أَنَّ الْخُلْعَ بِدَيْنٍ يُوجِبُ الْمُسَمَّى فِي ذِمَّتِهَا، وَلَوْ غَيْرَ مَأْذُونَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى الْمُسْتَرَقَّةِ الْآتِيَةِ لَمْ تَنْقُصْ عَنْهَا، وَلَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهَا لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونَةِ أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَالْخُلْعُ مَعَ الرَّقِيقَةِ) أَيْ:

[حاشية الشربيني]

وَلَا شَيْءَ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَالزَّوْجَةِ.
اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: ضَمَانَ عَقْدٍ) أَيْ فَيَضْمَنُ بِمُقَابِلِهِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقِيلَ: ضَمَانَ يَدٍ فَيَضْمَنُ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ.

(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ.

(قَوْلُهُ:

حُصُولُ الْبُضْعِ لِمَنْ لَزِمَهُ الْعِوَضُ بِدَلِيلِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ يُعْتَبَرُ فِيهِ حُصُولُ الْمَبِيعِ لِمَنْ لَزِمَهُ الثَّمَنُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي شِرَاءِ الْقِنِّ، أَمَّا إذَا كَانَ الْخُلْعُ بِإِذْنٍ فَسَيَأْتِي (بَلْ) خُلْعُهُ (مَعَ الْأَبِ) أَيْ: أَبِي الزَّوْجَةِ أَمَّا (بِشَرْطِهِ الضَّمَانَ) أَيْ: الِالْتِزَامَ لِلْمَهْرِ عَلَى نَفْسِهِ (مَهْمَا يُطْلَبْ) أَيْ: الزَّوْجُ (بِالْمَهْرِ) كَأَنْ قَالَ: طَلِّقْهَا وَأَنَا ضَامِنٌ لِلصَّدَاقِ إنْ طُولِبَتْ بِهِ (أَوْ بِمَالِهَا لَا مَالِهِ) يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْأَبِ فِي الصُّورَتَيْنِ (إنْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالِهِ) فِي الثَّانِيَةِ كَالْخُلْعِ بِالْمَغْصُوبِ فِيهَا وَلِفَسَادِ الْعِوَضِ بِالِالْتِزَامِ الْمُعَلَّقِ بِالطَّلَبِ فِي الْأُولَى، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الثَّانِيَةِ بِاسْتِقْلَالِهِ فَسَيَأْتِي وَإِنْ خَالَعَ بِمَالِهِ وَجَبَ مَا سَمَّاهُ؛ لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ وَإِنَّمَا قَدَّمَ كَأَصْلِهِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى صُورَتَيْ الْأَبِ مَعَ مُشَارَكَتِهِمَا لِمَا قَبْلَهُ فِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ عَوْدُهُ إلَى الْأَبِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَهُوَ فَاسِدٌ وَكَالْأَبِ غَيْرُهُ.

(وَصَحَّ) الْخُلْعُ لِلزَّوْجَةِ، وَلَوْ رَجْعِيَّةً (لَا لِبَائِنٍ) بِطَلَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَبْذُولَ لِإِزَالَةِ مِلْكِ الزَّوْجِ عَنْ الْبُضْعِ، وَلَا مِلْكَ لَهُ عَلَى الْبَائِنِ (فَالرِّدَّهْ يَصِحُّ فِيهَا) خُلْعُ الْمُرْتَدَّةِ الْمَدْخُولِ بِهَا (أَنْ تَعُدْ) إلَى الْإِسْلَامِ (فِي الْعِدَّهْ) وَإِلَّا فَلَا لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا زَوْجَةٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ، أَوْ هُمَا مَعًا، أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ وَقَعَ الْخُلْعُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْخُلْعُ (إذَا جَرَى بِعِوَضٍ تُمُوِّلَا) قَلِيلًا كَانَ، أَوْ كَثِيرًا (وَكَانَ مَعْلُومًا كَأَلْفٍ مَثَلَا) فَخَرَجَ الْخَمْرُ وَنَحْوُهُ وَالْمُتَمَوِّلُ الْمَجْهُولُ، وَقَدْ مَرَّ أَوْ يُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ سَائِرُ الْأَعْوَاضِ كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ، وَأَشَارَ بِتَعْبِيرِهِ بِأَلْفٍ إلَى أَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِيهَامِ الْمُمَيَّزِ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا لَفْظًا إذَا نَوَيَا نَوْعًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، إذْ يُحْتَمَلُ هُنَا مَا لَا يُحْتَمَلُ ثَمَّ وَلِذَلِكَ يَحْصُلُ الْمِلْكُ هُنَا بِالْإِعْطَاءِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَنْوِيِّ تَحَالَفَا وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.

(فَرْعٌ) لَوْ خَالَعَهَا بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَفِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْوَسِيطِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا وَعَنْ غَيْرِهِ وُقُوعُهُ بَائِنًا، ثُمَّ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ فِيمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ فِي كَفِّهَا شَيْئًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وُقُوعُهُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَصَوَّبَهُ فِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ مِنْ تَرْجِيحِ أَنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا لَوْ خَالَعَهَا بِبَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ نَعَمْ نَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ تَصْرِيحِ صَاحِبِ الْكَافِي فِي هَذِهِ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ فِي تِلْكَ وَأَيَّدَهُ بِهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ وُقُوعَهُ فِي تِلْكَ بَائِنًا حَالَةَ الْعِلْمِ بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا فِي الْخُلْعِ بِدَمٍ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ لَا يُقْصَدُ، كَمَا سَيَأْتِي فَذِكْرُهُ صَارِفٌ لِلَّفْظِ عَنْ الْعِوَضِ بِخِلَافِ خُلْعِهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَالسُّكُوتِ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْنُونَةَ وَوُجُوبَ الْمَهْرِ

[حاشية العبادي]

بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَالِهَا) وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَالُهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمِنْ أَبِيهَا يَجْرِي إلَخْ وَنَبَّهْنَاهُ عَلَيْهِ بِهَامِشِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوَّلَ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ: وَكَالْأَبِ غَيْرُهُ مُصَرِّحٌ بِجَرَيَانِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْأَجْنَبِيِّ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ تَقْيِيدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُقُوعِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ رَجْعِيًّا إذَا صَرَّحَ بِنَحْوِ وَصْفِ الْغَصْبِ بِمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ.
وَسَيَأْتِي فِيهِ زِيَادَةٌ فِي هَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: مَا ذَكَرَ وَمِنْهَا دَلَالَةُ قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ - غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِاسْتِقْلَالٍ وَلَا نِيَابَةٍ -: طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا، أَوْ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ كَانَ رَجْعِيًّا.
اهـ. عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا تَعَرَّضَ لِلِاسْتِقْلَالِ فِي قَوْلِهِ: عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: إنْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالِهِ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُرَادِ بِالتَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ بِهَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمِنْ أَبِيهَا يَجْرِي إلَخْ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: اخْتَلَعْتُ لِنَفْسِي، أَوْ عَنْ نَفْسِي.
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) حَاصِلُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نِيَابَةً عَنْهَا، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ) فِي الِاعْتِدَادِ بِهَذَا التَّوَهُّمِ وَفِي انْدِفَاعِهِ بِمَا صَنَعَاهُ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ لَا لِبَائِنٍ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالصِّحَّةِ الْبَيْنُونَةَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا بِالْمُسَمَّى، أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، لَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاطُهُ فِيهَا تَمَوُّلَ الْعِوَضِ وَمَعْلُومِيَّتَهُ بِقَوْلِهِ: إذَا جَرَى إلَخْ وَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْبَيْنُونَةَ مَعَ صِحَّةِ الْمُسَمَّى أَشْكَلَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ اعْتِبَارِ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ فِي الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: أَوْ سَأَلْت صَاحِبَتَانِ فَأَجَابَ ضَرَّهُ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ هُنَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْخُلْعُ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْمُسَمَّى، وَإِلَّا فَصِحَّتُهُ بِاعْتِبَارِ مُجَرَّدِ الْبَيْنُونَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ، كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي.

(قَوْلُهُ: إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَالسُّكُوتِ) لَعَلَّ مِنْ صُوَرِهِ قَوْلَهُ الْآتِي آنِفًا، أَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ وَكَتَبَ أَيْضًا، بَلْ قَدْ يُقَالُ: بَلْ ذِكْرُ الْعِوَضِ هُنَا غَايَةٌ لِأَمْرٍ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَمَوْصُوفٌ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِمَا فِي كَفِّكَ تَقْدِيرُهُ: بِشَيْءٍ فِي كَفِّكَ، والمجهولية وَالصِّفَةُ الْكَاذِبَةُ لَا تَمْنَعُ ذِكْرَ الْعِوَضِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْنُونَةَ) لَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ مُطْلَقُ خُلْعٍ إلَخْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْنُونَةَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَلَا بَيْنُونَةَ وَلَا مَهْرَ مِثْلٍ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بِلَا عِوَضٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ السُّكُوتُ مَعَ نِيَّةِ الْعِوَضِ لَكِنْ قَدْ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَتَقَيَّدَ الْحُكْمُ فِي الْمَقِيسِ بِنِيَّةِ الْعِوَضِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، أَوْ يُرَادُ السُّكُوتُ بَعْدَ ابْتِدَاءِ الزَّوْجَةِ بِالطَّلَبِ بِمَا فِي كَفِّهَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّا نَنْقُلُ الْكَلَامَ لِطَلَبِهَا بِمَا فِي كَفِّهَا وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا ابْتَدَأَتْ بِالطَّلَبِ، أَوْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا قَالَ: خَالَعْتُكِ، وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ رَشِيدَةً، كَمَا عُلِمَ مِنْ حَاشِيَةِ الْوَرَقَةِ السَّابِقَةِ سم

[حاشية الشربيني]

يَصِحُّ الْخُلْعُ) أَيْ يَقَعُ بِالْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ مَعْلُومًا) حَاصِلُ مَا فِي ق ل أَنَّ الْمَالَ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا مِنْهَا وَعَيَّبَهُ فِي جَوَابِهِ، أَوْ أَطْلَقَ بَانَتْ أَوْ أَبْهَمَ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مُبْهَمًا كَطَلِّقْنِي بِمَالٍ فَإِنْ عَيَّنَهُ فِي جَوَابِهِ كَأَلْفٍ، فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ وَإِنْ أَبْهَمَ هُوَ أَيْضًا كَطَلَّقْتُكِ عَلَى مَالٍ، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُكِ

(وَبِقَبُولٍ) أَيْ: صَحَّ الْخُلْعُ إذَا جَرَى بِعِوَضٍ وَبِقَبُولٍ (وَبِنَحْوِهِ) مِنْ إعْطَاءٍ، أَوْ الْتِمَاسٍ (إذَا وَافَقَ) ذَلِكَ (إيجَابًا) فِي الْمَعْنَى فَلَوْ طَلَّقَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِنِصْفِهِ، أَوْ بِأَلْفَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةٌ بِثُلُثِهِ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا فِي الْبَيْعِ.

وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَ صُوَرٍ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (وَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: وَصَحَّ الْخُلْعُ بِأَنْ (قَالَتْ لِذَا) أَيْ: لِزَوْجِهَا (طَلِّقْ ثَلَاثًا بِكَذَا فَحَقَّقَا وَاحِدَةً) مِنْ الثَّلَاثِ أَيْ: أَوْقَعَهَا (بِثُلْثِهِ) ، أَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ، فَتَقَعُ طَلْقَةٌ بِثُلُثِهِ إذَا الْمُغَلَّبُ مِنْ جَانِبِهَا شَوْبُ الْجَعَالَةِ فَكَانَ، كَمَا لَوْ قَالَ فِيهَا: رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ وَلَكَ أَلْفُ فَرْدٍ أَحَدُهُمْ اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ فَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَصِحَّ وَهَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوَاخِرَ الْبَابِ: وَإِلَّا الْقِسْطُ مِمَّا نَطَقَا (أَوْ) بِأَنْ (طَلَّقَا عِرْسًا) أَيْ: زَوْجَةً لَهُ (ثَلَاثًا بِكَذَا فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِكُلِّهِ) فَيَقَعُ الثَّلَاثُ بِكُلِّهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ وَالزَّوْجَةَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ، وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَحْضُ مُعَاوَضَةٍ (أَوْ) بِأَنْ (سَأَلَتْ صَاحِبَتَانِ) أَيْ: زَوْجَتَانِ لَهُ الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ مَثَلًا (فَأَجَابَ ضَرَّهْ) مِنْهُمَا فَتَطْلُقُ فَقَطْ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجَعَالَةِ مِنْ جَانِبِهَا فَهُوَ، كَمَا لَوْ قَالَ اثْنَانِ لِثَالِثٍ: رُدَّ عَبْدَيْنَا بِكَذَا فَرْدٍ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لَا قِسْطُهُ وَلَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، كَمَا لَوْ جَمَعَ نِسْوَةً فِي نِكَاحٍ، أَوْ خُلْعٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً، أَوْ طَلْقَتَيْنِ بِكَذَا فَطَلَّقَهَا أَكْثَرَ فَيَقَعُ الْأَكْثَرُ بِهِ وَمَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِكَذَا فَطَلَّقَهَا بِنِصْفِهِ مَثَلًا، فَتَبَيَّنَ بِالنِّصْفِ لِمَا مَرَّ فِي الْأُولَى (أَوْ حَفْصَةً خَالَعَهَا وَعَمْرَهْ) بِأَنْ قَالَ: خَالَعْتُكِ وَعُمْرَةَ بِأَلْفٍ مَثَلًا فَقَبِلَتْ الْمُخَاطَبَةُ فَتَطْلُقَانِ بِأَلْفٍ عَلَى الْمُخَاطَبَةِ لِجَرَيَانِ الْخِطَابِ مَعَهَا فَقَطْ، فَهِيَ مُخْتَلِعَةٌ لِنَفْسِهَا وَقَابِلَةٌ لِضَرَّتِهَا، كَمَا يَقْبَلُ الْأَجْنَبِيُّ، وَمِنْ التَّوْجِيهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مُسْتَثْنَاةً وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا الشَّارِحُ كَبَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي أَخْذًا بِظَاهِرِ الْمَشْرُوحِ (خِلَافَ) قَوْلِهِ: (خَالَعْتُكُمَا) بِأَلْفٍ (فَتَقْبَلُ) وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَقَطْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا وَالْقَبُولُ مِنْ إحْدَاهُمَا وَالْمُغَلَّبُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ عِنْدَ إتْيَانِهِ بِصِيغَتِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ لِاثْنَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُ إحْدَاكُمَا بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَقَالَتَا: قَبِلْنَا لَمْ يَقَعْ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ.

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبَيَانِ لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ: خَالَعْتُكِ بِكَذَا فَقَالَ: قَبِلْتُ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ قَوْلَهَا: طَلِّقْنِي بِكَذَا فَقَالَ: قَبِلْتُ (بِاللَّفْظِ) أَيْ: صَحَّ الْخُلْعُ بِقَبُولِ بِاللَّفْظِ كَالْبَيْعِ (حَيْثُ لَمْ يُعَلِّقْ رَجُلُ) أَيْ: الزَّوْجُ الطَّلَاقَ، فَإِنْ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ، أَوْ قَوْلٍ فَالْإِتْيَانُ بِهِ هُوَ الْقَبُولُ فَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ كَفِي الْإِعْطَاءُ، كَمَا مَرَّ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ مِنْ جَانِبِهِ شَوْبُ التَّعْلِيقِ عِنْدَ إتْيَانِهِ بِصِيغَةٍ بِخِلَافِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَتَبِينُ بِالنِّصْفِ لِمَا مَرَّ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رُدَّ عَبْدِي بِكَذَا، فَقَالَ: أَرُدُّهُ بِنِصْفِهِ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ فَقَطْ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْجَعَالَةِ اسْتِحْقَاقُ الْجَمِيعِ فَرَاجِعْهُ.
. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) ذَكَرَ فِيهِ نِزَاعًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَزَمَ الرَّوْضُ كَأَصْلِهِ فِي الْعِتْقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتَا عَتَقَتْ وَاحِدَةٌ بِقِيمَتِهَا، وَأُمِرَ بِالتَّعْيِينِ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ وَمُنَفِّرٌ عَنْ الطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ: فَقَالَ: قَبِلْتُ لَمْ تَطْلُقْ) فَلَوْ قَالَ: خَالَعْتكِ بِكَذَا فَيَنْبَغِي

[حاشية الشربيني]

بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ بِتَصَرُّفٍ.

[فَرْعٌ خَالَعَهَا بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ]

(قَوْلُهُ: فَحَقَّقَ وَاحِدَةً) أَيْ: جَوَابًا لَهَا.
اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ لِلْمُحَشِّي، لَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ حَجَرٌ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ طَلْقَةٌ بِثُلُثِهِ) أَيْ إذَا كَانَ يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ وَهُوَ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ، أَوْ وَاحِدَةً وَنِصْفَهَا اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْمُكَمِّلَ لَمْ يُوقِعْهُ وَإِنَّمَا وَقَعَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا طَلْقَةً فَطَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ وَإِنْ ظَنَّتْ مِلْكَهُ الثَّلَاثَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا مِنْ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَمْلِكُ ثِنْتَيْنِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ، لَكِنْ صَرِيحُ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الثُّلُثَ ثُمَّ رَأَيْت سم نَقَلَ عَنْ الْعُبَابِ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَمْلِكُ ثِنْتَيْنِ وَأَوْقَعَ وَاحِدَةً اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَحْضُ مُعَاوَضَةٍ) فَالْبَائِعُ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الزَّائِدِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ) وَلَمْ يَقُولَا مُنَاصَفَةً وَإِلَّا لَزِمَ الْمُجَابَةَ النِّصْفُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: فَأَجَابَ ضَرَّهُ) أَمَّا لَوْ أَجَابَهُمَا بَانَتَا، وَلَزِمَ كُلًّا مَهْرُ الْمِثْلِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَسْأَلَاهُ الطَّلَاقَ بِهِ مُنَاصَفَةً وَإِلَّا فَيَلْزَمُ كُلًّا نِصْفُهُ.
(قَوْلُهُ: لَا قِسْطُهُ) أَيْ: مِنْ الْأَلْفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَفْصَةً خَالَعَهَا إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: خَالَعْتُكُمَا، فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَعَلَّلَ م ر بِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ قَبُولِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَتَطْلُقَانِ بِأَلْفٍ عَلَى الْمُخَاطَبَةِ) لِاتِّحَادِ دَافِعِ الْمَالِ هُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتَاهُ الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ فَأَجَابَهُمَا حَيْثُ لَزِمَ كُلًّا مَهْرُ الْمِثْلِ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَتُقْبَلُ) لَوْ قَبِلَا مَعًا بَانَتَا وَلَزِمَ كُلًّا مَهْرُ الْمِثْلِ، إنْ لَمْ يَقُولَا مُنَاصَفَةً وَإِلَّا لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ

مَا لَوْ عَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ كَقَوْلِهَا: إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ يَتَعَيَّنُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِهِ؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللَّفْظِ وَفِي مَعْنَى تَعْلِيقِهَا الْتِمَاسُهَا الطَّلَاقَ مِنْهُ: كَطَلِّقْنِي وَالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ وَالْكِتَابَةِ، وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ فِي مَعْنَى اللَّفْظِ كَالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ،.
وَلَوْ عَلَّقَهُ بِوَصْفٍ وَذَكَرَ عِوَضًا فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا جَاءَ الْغَدُ، أَوْ دَخَلْت الدَّارَ بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ، فَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ بِاللَّفْظِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ عِنْدَ وُجُودِ الْوَصْفِ بِالْأَلْفِ وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ مُقَابِلِهِ كَأَنْ أَبَانَهَا قَبْلَ وُجُودِ الْوَصْفِ لَزِمَ رَدُّ الْعِوَضِ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ حَامِلٌ فِي غَالِبِ الظَّنِّ طَلُقَتْ إذَا أَعْطَتْهُ الْمِائَةَ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ قَالَا؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا وَمَا نَقَلَاهُ نَقَلَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ (فِي الْحَالِ) أَيْ: صَحَّ الْخُلْعُ بِقَبُولٍ، أَوْ نَحْوِهِ فِي حَالِ التَّوَاجُبِ (لَا) إنْ عَلَّقَ (بِأَيِّ وَقْتٍ وَمَتَى) وَنَحْوُهُمَا وَكَانَ التَّعْلِيقُ (مِنْ صَوْبِهِ) أَيْ: جَانِبِ الزَّوْجِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَالُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ " بِإِنْ "، أَوْ " إذَا " أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْحَالُ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعِوَضِ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَإِنَّمَا تُرِكَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ فِي " مَتَى " وَنَحْوِهَا لِصَرَاحَتِهَا فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ، وَلَوْ " بِمَتَى "، أَوْ نَحْوِهَا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْحَالُ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ إذْ الْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِهَا وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ مِنْ جَانِبِهِ وَلِذَلِكَ جَازَ لَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِ الزَّوْجِ وَإِنْ أَتَتْ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجَعَالَاتِ وَكَانَ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مُعَاوَضَةً مِنْ جَانِبِهَا أَنْ لَا يَحْتَمِلَ فِيهِ صِيغَةَ التَّعْلِيقِ، لَكِنَّهَا احْتَمَلَتْ لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ الْجَعَالَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لَهَا حَيْثُ يُقَالُ: إنْ رَدَدْت

[حاشية العبادي]

أَنْ تَطْلُقَ إذَا قَبِلَتْ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْخُلْعِ إلَخْ) يُفِيدُ فَسَادَ الْخُلْعِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فِي غَالِبِ الظَّنِّ) احْتِرَازٌ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَمَّا لَوْ شَكَّ فِي حَمْلِهَا فَلَا تَطْلُقُ، وَإِنْ قَبِلَتْ وَأَعْطَتْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ، أَوْ ظَنِّهَا، وَفِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا الِاحْتِرَازَ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا اُتُّجِهَ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ الْوُقُوعُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا فِي غَالِبِ الظَّنِّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ مَعَ الشَّكِّ، أَيْ: التَّرَدُّدِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِي الْوُقُوعِ بِالظَّنِّ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا مَا لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ فَتَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الدَّمِ مَعَ احْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ إذَا أَعْطَتْهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْقَبُولُ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِرّ.
وَكَتَبَ أَيْضًا: لَا يَبْعُدُ أَنَّ ذِكْرَ الْإِعْطَاءِ تَصْوِيرٌ وَأَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ لَفْظًا، فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ: هَلَّا شَرَطَ الْقَبُولَ لَفْظًا كَمَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ: يَسْتَرِدُّ الْمِائَةَ.
(قَوْلُهُ: فِي حَالِ التَّوَاجُبِ) مُتَعَلِّقٌ " بِقَبُولٍ ". (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَلْحَقُوا ذَلِكَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِالْجَعَالَةِ، فَإِنَّ رَدَّ الْعَبْدِ فِي الْمَجْلِسِ لَا يُشْتَرَطُ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّعْجِيلَ هُنَا مُتَيَسِّرٌ بِخِلَافِ رَدِّ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ بِرّ

[حاشية الشربيني]

الْمُسَمَّى، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.

(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِهِ) لَوْ كَانَ قَدْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهِ كَدُخُولِهِ الدَّارَ فَقَالَتْ لَهُ: إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ أَلْفٌ، فَدَخَلَ الدَّارَ، ظَاهِرُ الشَّرْحِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ وَلَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ إنَّمَا هُوَ بِالتَّعْلِيقِ مَجَّانًا، وَالدُّخُولُ شَرْطٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَهُ بِوَصْفٍ) وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: إذَا جَاءَ الْغَدُ فَطَلِّقْنِي وَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا فِي الْغَدِ إجَابَةً لَهَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ إنْ بَقِيَتْ قَابِلَةً لِلطَّلَاقِ إلَى الْغَدِ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) أَيْ فَوْرًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ، وَالْمُعَوَّضُ مُتَأَخِّرٌ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ مِنْ خُلْعٍ وَغَيْرِهِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ.
اهـ.: شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ق ل: وَيَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ ثُمَّ إنْ دَخَلَتْ فَوَاضِحٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَتْهُ لَهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَّلَهُ إنْ تَلِفَ.
اهـ. وَهُوَ إيضَاحٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ صِحَّةِ الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ) أَيْ: مِنْ وُقُوعِهِ بِالْمُسَمَّى م ر. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ لَوْ قَالَ: إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ بِدِينَارٍ فَقَبِلَتْ، طَلُقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَجْهُ فَسَادِهِ أَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا.
اهـ. رَوْضٌ وَشَرْحُهُ.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) أَيْ: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ فِي الزَّمَنِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُمَا) أَيْ: مِنْ كُلِّ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْعُمُومِ فِي الزَّمَنِ الْآتِي، وَإِنْ دَلَّ عَلَى الزَّمَنِ الْمُطْلَقِ كَإِذَا.
(قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ إلَخْ) لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ، فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولٍ نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ كَالزَّوْجَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَ بِصِيغَةٍ التَّعْلِيقِ وَهُوَ مَا فِي

عَبْدِي فَلَكَ كَذَا وَالتَّمْثِيلُ بِأَيِّ وَقْتٍ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) لَا (الصُّورَتَانِ) اللَّتَانِ (مَرَّتَا) وَهُمَا إذَا قَالَتْ: طَلِّقْنِي غَدًا، أَوْ فِي هَذَا الشَّهْرِ بِأَلْفٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَالُ.

(وَفَصْلُ لَفْظٍ قَلَّ) أَيْ: قَلِيلٍ، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، أَوْ نَحْوِهِ (لَيْسَ يَمْنَعُ) صِحَّةُ الْخُلْعِ فَلَوْ طَلَّقَ الْمَوْطُوءَةَ بِأَلْفٍ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ بِكَلَامٍ ثُمَّ قَبِلَتْ كَانَ الطَّلَاقُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُبْطِلْهُ تَخَلُّلُ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهَا كَلَامٌ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْعُبَابِ وَإِنْ اشْتَغَلَتْ بِكَلَامٍ آخَرَ، ثُمَّ قَبِلَتْ لَمْ يَنْفُذْ (وَقَبْلَ أَنْ يُتِمَّ كُلٌّ يَرْجِعُ) أَيْ: وَلِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ تَمَامِ كَلَامٍ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجَعَالَاتِ، كَمَا مَرَّ سَوَاءٌ كَانَ الْمُبْتَدِئُ الزَّوْجَ أَمْ الزَّوْجَةَ (إلَّا إذَا عَلَّقَهُ) الزَّوْجُ كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا رُجُوعَ لَمَا مَرَّ أَنَّ الْمُغَلَّبَ مِنْ جَانِبِهِ حِينَئِذٍ مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ كَمَا مَرَّ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا بَدَأَتْ بِسُؤَالِ طَلَاقٍ فَالْخُلْعُ مُعَاوَضَةٌ لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِالْعِوَضِ وَفِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ وَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا بَدَأَ بِالْإِيقَاعِ فَمُعَاوَضَةً لِأَخْذِهِ مُقَابِلَ مِلْكِهِ، وَفِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ لِتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ عَلَى الْقَبُولِ، كَمَا يَتَرَتَّبُ الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَدْ يَغْلِبُ مَعْنَى أَحَدِهِمَا، وَقَدْ يُرَاعِي كُلٌّ مِنْهُمَا بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الصِّيَغُ.

(وَالشَّرْطُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْقَابِلِ، أَوْ نَحْوِهِ أَجْنَبِيًّا كَانَ، أَوْ زَوْجَةً (أَهْلِيَّةُ الْتِزَامِهِ) لِلْعِوَضِ بِأَنْ يَكُونَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِ مَجْنُونٍ وَصَغِيرٍ، كَمَا سَيَأْتِي وَهَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا بِقَبُولِ الْمُمَيِّزِ فِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي (أَوْ) الْخُلْعُ بِالْقَبُولِ (مِنْ سَفِيهْ) مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَجْنَبِيًّا كَانَ، أَوْ زَوْجَةً طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ، كَمَا سَيَأْتِي لِاسْتِقْلَالِ الزَّوْجِ بِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْقَابِلَ الْعِوَضُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلِالْتِزَامِ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ صَرْفُ مَالِهِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالزَّرْكَشِيُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا عَلِمَ الزَّوْجُ السَّفَهَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ وَمَا بَحْثَاهُ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ فِيمَا لَوْ خَالَعَهَا بِمَا فِي كَفِّهَا، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ خِلَافُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فَلَا طَلَاقَ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ الْقَبُولَ فَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهَا لِيَقَعَ الطَّلَاقُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِإِعْطَاءِ السَّفِيهِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مَرَّتَا) فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: أَوْ فِي غَدٍ بِأَلْفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمَوْطُوءَةَ) خَرَجَ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالرِّدَّةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِقَبُولِهَا بَعْدَهَا.

(قَوْلُهُ: لَا رُجُوعَ) أَيْ: لَهُ قَبْلَ تَمَامِ قَبُولِهَا، أَوْ إعْطَائِهَا.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُغَلَّبَ إلَخْ) قَدْ غَلَّبُوا هُنَا فِي " إنْ " " وَإِذَا " - مِنْ الزَّوْجِ - مَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَكَذَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ مِنْ الْمَرْأَةِ بِاللَّفْظِ، كَمَا سَلَفَ وَخَالَفُوا ذَلِكَ فِي اشْتِرَاطِ إعْطَاءِ الْمَرْأَةِ الْعِوَضَ حَالًّا، كَمَا سَلَفَ قَرِيبًا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ لِكُلٍّ مُدْرَكًا، فَلْيُتَأَمَّلْ بِرّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ فَلَهَا الرُّجُوعُ) تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْمُعَاوَضَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَالْمُعْطِي الْمُلْتَمِسِ.
(قَوْلُهُ: مُوَافِقٌ إلَخْ) أَيْ: بِجَامِعِ الْحَمْلِ عَلَى رَبْطِ الطَّلَاقِ بِالْمَالِ عِنْدَ الْجَهْلِ دُونَ الْعِلْمِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْمَالِ هُنَا لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ السَّفِيهِ لِالْتِزَامِهِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمَرْبُوطُ بِهِ وَلَمَّا أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ ثَمَّ لِصَلَاحِيَّةِ

[حاشية الشربيني]

الْمُصَنِّفِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ.
اهـ. تُحْفَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَفَصْلُ لَفْظٍ قَلَّ) أَيْ: حَاصِلٌ مِمَّنْ يَطْلُبُ جَوَابَهُ وَخَرَجَ بِهِ الْكَثِيرُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَكَذَا الْكَثِيرُ مِمَّنْ لَا يَطْلُبُ جَوَابَهُ، كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: قَدْ يَغْلِبُ مَعْنَى أَحَدِهِمَا) ، كَمَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ " بِمَتَى " فَإِنَّهُ يَغْلِبُ التَّعْلِيقُ الَّذِي مِنْ جِهَتِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَا يُشْتَرَطُ إيجَادُ الصِّفَةِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ لِأَخْذِهِ مُقَابِلُ مِلْكِهِ وَيَغْلِبُ بَعْضُ الْمُعَاوَضَةِ فِيمَا إذَا بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ مُطَابِقٍ فَوْرًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ لَتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ عَلَى الْقَبُولِ، فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُرَاعِي كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ " بِأَنْ " أَوْ " إذَا " فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعِوَضِ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَإِنَّمَا تُرِكَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ فِي " مَتَى " وَنَحْوِهَا لِصَرَاحَتِهَا فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ مَعَ كَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ فَرُوعِيَ التَّعْلِيقُ بِعَدَمِ جَوَازِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، وَالْمُعَاوَضَةُ بِاشْتِرَاطِ الْإِعْطَاءِ فَوْرًا وَذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَتَيْنِ التَّعْلِيقَ وَلَمَّا كَانَ عَدَمُ دَلَالَتِهِمَا عَلَى الزَّمَنِ هُوَ السَّبَبُ فِي النَّظَرِ لِقَضِيَّةِ الْمُعَاوَضَةِ فَكَأَنَّهُمَا اقْتَضَيَا الْفَوْرِيَّةَ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: بِالْقَبُولِ) فَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ السَّفِيهُ فَلَا طَلَاقَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْقَبُولَ نَعَمْ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ الْقَبُولِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ هُنَا وَلَوْ بِلَفْظِهِ.
اهـ. ق ل وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِنِيَّتِهِ وَلَوْ بِلَفْظِهِ لِذِكْرِ الْمَالِ الصَّرِيحِ فِي الْمُفَادَاةِ فَاحْتِيجَ لِنِيَّةٍ تَصْرِفُهُ عَنْ الْمُفَادَاةِ وَتُخَلِّصُهُ لِمَحْضِ حِلِّ الْعِصْمَةِ فَلَا إشْكَالَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ إلَخْ) إلَّا إذَا خَشِيَ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى مَالِهَا فَيَجُوزُ لَهُ صَرْفُ الْمَالِ فِيهِ، بَلْ يَجِبُ وَمَعَ ذَلِكَ تُطْلَقُ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُقَابِلِ وَعَدَمِ مِلْكِ الزَّوْجِ لَهُ وَإِنَّمَا جَازَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ.
اهـ. م ر وَسم عَلَى حَجَرٍ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ) إلَخْ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا لِتَقْصِيرِهِ.
اهـ. ق ل وَحَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: مُوَافِقٌ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ

وَبِهِ أَفْتَى السُّبْكِيُّ فِي قَوْلِهِ لَهَا: إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ مَهْرِكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي هَذِهِ: لَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِبْرَاءُ لَمْ يُوجَدْ قَالَ: وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَلَهُ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ فِي صُورَةِ الْإِعْطَاءِ احْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِالْإِعْطَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ وَلَيْسَتْ كَالْأَمَةِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ، وَالثَّانِي أَنْ يَنْسَلِخَ الْإِعْطَاءُ عَنْ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ التَّمْلِيكُ إلَى مَعْنَى الْإِقْبَاضِ فَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا.
اهـ. وَهَذَا، أَوْجَهُ تَنْزِيلًا لِإِعْطَائِهَا مَنْزِلَةَ قَبُولِهَا، وَالْهَاءُ فِي عَرُوضِ الْبَيْتِ وَضَرْبِهِ سَاكِنَةٌ فَفِيهِمَا تَذْيِيلٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ هَذَا الْبَيْتِ " لَا أَنَّ تَعَلُّقَهُ وَشَرْطٌ فِيهِ أَهْلُ الْتِزَامٍ، وَمِنْ السَّفِيهِ " بِتَحْرِيكِ الْهَاءِ فَلَا تَذْيِيلَ.

(وَ) الْخُلْعُ (بِدَمٍ) رَجْعِيٍّ؛ لِأَنَّ الدَّمَ لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّ الدَّمَ قَدْ يُقْصَدُ لِأَغْرَاضٍ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ ذِكْرُ الدَّمِ كَالسُّكُوتِ عَنْ الْمَهْرِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذِكْرَهُ مَا لَا يُقْصَدُ صَارِفٌ لِلَّفْظِ عَنْ اقْتِضَائِهِ الْعِوَضَ بِخِلَافِ السُّكُوتِ عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَائِلَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّمَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَالرَّافِعِيُّ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى أَنَّهُ مَقْصُودٌ، نَعَمْ أَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الدَّمَ، وَإِنْ قُصِدَ فَإِنَّمَا يُقْصَدُ لِأَغْرَاضٍ تَافِهَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْمَيْتَةُ قَدْ تَقْصِدُهُ لِإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ وَلِلضَّرُورَةِ فَتَلْحَقُ بِالْخَمْرِ لَا بِالدَّمِ.

(وَشَرْطِ) أَيْ: وَالْخُلْعُ بِشَرْطِ (إعْطَاء الْحُرِّ) كَقَوْلِهِ: إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الْحُرَّ، أَوْ حُرًّا فَأَنْت طَالِقٌ فَتُعْطِيهِ رَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُمْلَكُ، فَالزَّوْجُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ تَبَعًا لِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ بَائِنٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْخُلْعِ بِمَغْصُوبٍ (وَ) الْخُلْعُ بِشَرْطٍ (رَجْعَةٍ) كَخَالَعْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةَ رَجْعِيٌّ لِتَنَافِي شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ، وَلَهُ الرَّجْعَةُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ.

(وَمِنْ أَبِيهَا يَجْرِي وَلَا نِيَابَةً وَلَا اسْتِقْلَالَا أَبْدَى بِمَا مِنْ مَالِ بِنْتِي قَالَا) بِأَلْفِ الْإِطْلَاقِ أَيْ: وَالْخُلْعُ الْجَارِي مِنْ أَبِيهَا بِشَيْءٍ قَالَ: إنَّهُ مِنْ مَالِهَا، وَلَا أَظْهَرُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نِيَابَةً عَنْهَا، وَلَا اسْتِقْلَالًا رَجْعِيٌّ كَخُلْعِ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ، لَكِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهَا كَالسَّفِيهِ وَهِيَ لَمْ تَلْتَزِمْ مَالًا فَلَا يُمْكِنُ مُطَالَبَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالزَّوْجُ مُسْتَقِلٌّ بِالطَّلَاقِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَهَذَا التَّوْجِيهُ مَوْجُودٌ فِي اخْتِلَاعِهَا بِمَغْصُوبٍ وَلِهَذَا خَرَّجَ الْقَاضِي هُنَا وَجْهًا أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَبْذُلُ الْمَالَ لِيُصَيِّرَ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَهَا وَالزَّوْجُ لَمْ يَبْذُلْ الْمِلْكَ لَهَا مَجَّانًا فَلَزِمَهَا الْمَالُ وَالْأَبُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ، لَا تَحْصُلُ لَهُ فِيهِ فَائِدَةٌ فَإِذَا أَضَافَ إلَى مَالِهَا فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ التَّبَرُّعِ، وَبَنَى الْبَغَوِيّ عَلَى الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ بِمَغْصُوبٍ، أَوْ غَيْرِ مَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا، كَمَا قَدَّمْتُهُ، فَإِنْ أَبْدَى نِيَابَةً لَمْ تَطْلُقْ، كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ اسْتِقْلَالًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَيْهِ، كَمَا مَرَّ.
وَكَذَا لَوْ

[حاشية العبادي]

الزَّوْجَةِ لِلِالْتِزَامِ، أَوْجَبْنَا مَهْرَ الْمِثْلِ فَتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَنْ يُفْسَخَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ هَذَا أَنْ يَنْسَلِخَ الْإِبْرَاءُ عَنْ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ جَعْلُ الذِّمَّةِ بَرِيئَةً، إلَى مَعْنَى الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ، وَهَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ فِي الْإِبْرَاءِ.

(قَوْلُهُ: كَخَالَعْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةَ) مِثْلُهُ: إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِكِ، فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَأَجْرَوْا فِيهِ التَّوْجِيهَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ: لِتَنَافِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ بُطْلَانُ الْبَرَاءَةِ) لِقَوْلِهِمْ: فَلْيَتَسَاقَطَا، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ، كَمَا بَيَّنَّا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشِّهَابِ فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: بِمَغْصُوبٍ) بِأَنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْوَصْفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِقْلَالًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَيْهِ) قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْمُرَادُ بِتَصْرِيحِهِ بِالِاسْتِقْلَالِ أَنْ يَقُولَ: اخْتَلَعْتُ لِنَفْسِي، أَوْ عَنْ نَفْسِي.
اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ صَرِيحَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْأَبَ إذَا قَالَ: خَالَعْتُكِ عَلَى عَبْدِهَا هَذَا لِنَفْسِي، أَوْ عَنْ نَفْسِي وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِكَوْنِ ذَلِكَ نَظِيرَ مَا لَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ، قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ قَالَ: لَكِنْ رُبَّمَا يَلْزَمُ هَذَا أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا قَالَ: خَالَعْتُكِ عَلَى عَبْدِهَا هَذَا عَنْ نَفْسِي، أَوْ لِنَفْسِي يَكُونُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِتَصْرِيحِهِ بِالِاسْتِقْلَالِ، بَلْ لَوْ قَالَ: عَلَيَّ عَبْدُ فُلَانٍ هَذَا الْمَغْصُوبُ لِنَفْسِي يَكُونُ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَيَلْزَمُ أَيْضًا مِثْلُهُ: فِيمَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ الْبَرَاءَةُ مِنْ صَدَاقِهَا، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ وَيَكُونُ مَحَلُّ قَوْلِهِمْ إذَا صَرَّحَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْغَصْبِ يَقَعُ رَجْعِيًّا عِنْدَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ الضَّمَانِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ كُلِّهِ.
اهـ. وَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ، فَإِنَّهُ قَيَّدَ الْوُقُوعَ رَجْعِيًّا فِيمَا إذَا خَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ بِنَحْوِ مَغْصُوبٍ، وَصَرَّحَ بِالْمَانِعِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَضْمَنْ، أَوْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ قَالَ: أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي خُلْعِ الْأَبِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَتَهُ الْأَجْنَبِيُّ بِعَبْدِهَا مَثَلًا.
اهـ. وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ، وَالْأَجْنَبِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَبِهِ أَفْتَى السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ.
(قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا إلَخْ) ، كَذَا م ر وَلَمْ يَسْتَوْجِهْ غَيْرَهُ.

(قَوْلُهُ: كَالسُّكُوتِ عَنْ الْمَهْرِ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ صَرِيحٌ بِدُونِ ذِكْرِ الْمَالِ وَنِيَّتِهِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَظْهَرُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ

اخْتَلَعَ بِمَالِهَا وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ مِنْ مَالِهَا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَالَ فِي نَفْسِهِ فَكَانَ كَخُلْعِهَا بِمَغْصُوبٍ (وَبِبَرَاءَةٍ عَنْ الْمَهْرِ وَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (وَالِدُهَا) بِالرَّفْعِ بِمَا يُفَسِّرُهُ ضَمِنَ فِي قَوْلِهِ (إبْرَاءَهُ) بِالْمَدِّ (عَنْهُ ضَمِنْ) وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْ مُخَفَّفَةً مِنْ الثَّقِيلَةِ وَيُنْصَبُ وَالِدُهَا بِأَنَّهُ اسْمُهَا قَالَ أَبُو حَيَّانَ: أَطْلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا جَوَازَ إعْمَالِهَا مُخَفَّفَةً فِي الِاسْمِ الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ، وَلَا ضَعْفٍ أَيْ: وَخُلْعُ الْأَبِ بِبَرَاءَةِ الزَّوْجِ عَنْ مَهْرِهَا، أَوْ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ بَرَاءَتَهُ عَنْهُ رَجْعِيٌّ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِبْرَاءُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا فَلَمَّا فَاتَ الْعِوَضُ أَشْبَهَ السَّفِيهَ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا مَعْنًى لِضَمَانِ الْبَرَاءَةِ فَيَلْغُو وَتَبِعَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ خَالَعَ بِشَرْطِ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْمَهْرِ إنْ طُولِبَ بِهِ الزَّوْجُ مِنْ وُقُوعِهِ بَائِنًا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَاَلَّذِي أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهُ بِالْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَهْرِ وَضَمِنَ لَهُ دَرَكَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَالَ فِي نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ الْخُلْعَ بِمَغْصُوبٍ وَبِعَدَمِ الْفَرْقِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الِالْتِزَامُ لَا الْمُفْتَقِرُ إلَى أَصِيلٍ (أَوْ) بِأَنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا (أَنْت إنْ طَلَّقْتَنِي بَرِيُّ) مِنْ مَهْرِي (فَطَلَّقَ الزَّوْجُ فَذَا رَجْعِيُّ) ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْإِبْرَاءِ لَغْوٌ وَالطَّلَاقُ طَمَعًا فِيهِ بِغَيْرِ لَفْظٍ صَحِيحٍ فِي الِالْتِزَامِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِالْعِوَضِ الْفَاسِدِ لِطَمَعِهِ فِي حُصُولِ الْبَرَاءَةِ وَرَغْبَتِهَا فِي الطَّلَاقِ بِهَا، ثُمَّ أَوْرَدَ هَذَا فِي آخِرِ الْبَابِ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا بِالْإِبْرَاءِ وَظَنَّ صِحَّتَهُ وَاخْتَارَ هَذَا صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنْ ظَنَّ الزَّوْجُ الصِّحَّةَ فَبَائِنٌ وَإِنْ عَلِمَ الْبُطْلَانَ فَرَجْعِيٌّ وَهَذَا أَخَذَهُ مِنْ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ أَمَّا تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ فَصَحِيحٌ فَإِنْ عَلَّقَهُ بِالْإِبْرَاءِ مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ فَبَائِنٌ، أَوْ مِمَّا لَهَا عَلَى غَيْرِهِ فَرَجْعِيٌّ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَقَرَّهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ مَحْضُ تَعْلِيقٍ، وَفِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَصَحَّحَهُ فِيهَا صَاحِبُ الْكَافِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ.

(وَ) لَوْ قَالَ (لِسَفِيهَتَيْنِ) مَحْجُورٍ عَلَيْهِمَا (طَلَّقْتُكُمَا عَلَى كَذَا

[حاشية العبادي]

الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قَالَ الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ - غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِاسْتِقْلَالٍ وَلَا نِيَابَةٍ -: طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا، أَوْ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ، أَوْ الْخَمْرِ وَقَعَ رَجْعِيًّا.
اهـ. فَقَوْلُهُ: غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِاسْتِقْلَالٍ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا تَعَرَّضَ لَهُ مَعَ قَوْلِهِ: عَلَى عَبْدِهَا، أَوْ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ كَانَ بَائِنًا عَلَى وَفْقِ قَوْلِ شَيْخِنَا لَكِنْ رُبَّمَا يَلْزَمُ هَذَا أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَيَّنَهَا) أَيْ: الثَّانِيَةَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إذَا خَالَعَهُ بِالْبَرَاءَةِ إلَخْ) أَيْ: وَهَذَا حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَصْوِيرِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَنْ يَضْمَنَ بَرَاءَتَهُ عَنْهُ.
(فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ: إنْ أَبْرَأْتِينِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً وَقَعَ بَائِنًا، أَوْ فَاسِدَةً لَمْ يَقَعْ، فَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ الْفَاسِدَةِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ وَطَابَقَ الْمُعَلَّقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا بِأَنْ خَالَفَ بِأَنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ وَاحِدَةً فَطَلَّقَ ثِنْتَيْنِ، أَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ وَقَعَ وَلَا اعْتِبَارَ بِقَصْدِ الْإِخْبَارِ مَعَ عَدَمِ الْمُطَابَقَةِ.
(قَوْلُهُ: لِطَمَعِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَقَعُ رَجْعِيًّا، وَإِنْ وُجِدَ الطَّمَعُ وَالرَّغْبَةُ الْمَذْكُورَانِ نَعَمْ لَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِقَوْلِي: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ، أَوْ إنْ بَرِئْتُ مِنْ صَدَاقِكِ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ حَتَّى لَا يَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ حِينَئِذٍ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلَّقَهُ بِالْإِبْرَاءِ مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ فَبَائِنٌ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْمَدْخُولَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا وَإِنْ بَانَ بِالطَّلَاقِ مَجَّانًا لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ تَبِينَ بِجِهَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَهَا عَلَى غَيْرِهِ فَرَجْعِيٌّ) فَلَوْ عَلَّقَهُ بِإِبْرَائِهَا مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ، وَمِمَّا لَهَا عَلَى غَيْرِهِ مَعًا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُمَا بَرَاءَةً صَحِيحَةً فَالْمُتَّجَهُ الْوُقُوعُ بَائِنًا نَظَرًا لِإِبْرَائِهَا مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لَا الْمُفْتَقِرُ إلَى أَصِيلٍ) وَلَوْ قَالَ لِأَبِيهَا: إنْ ضَمِنْتَ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَابْنَتُكَ طَالِقٌ فَضَمِنَهُ اُتُّجِهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا، كَمَا اسْتَوْجَهَهُ سم فِيمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ فَضَمِنَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ خَالَعَ أَبُوهَا بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ فَحَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ) وَأَجَابَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ وَالْغَزَالِيُّ.
اهـ. سم عَنْ السُّيُوطِيّ وَحَاصِلُ الْأَقْوَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ يَقَعُ رَجْعِيًّا، وَلَا مَالَ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ يَقَعُ بَائِنًا بِالْبَرَاءَةِ عَمَّا أَبْرَأَتْهُ وَهَذَا أَضْعَفُهَا، وَالْمُعْتَمَدُ الْوُقُوعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَهُ حَجَرٌ الْأَوَّلُ مُطْلَقًا قَالَ: لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْبَرَاءَةِ يُبْطِلُهَا وَهُوَ لَمْ يُعَلِّقْ عَلَى شَيْءٍ وَإِيقَاعُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا ظَنَّهُ مِنْ الْبَرَاءَةِ لَا يُفِيدُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ لَفْظًا بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عَلَى مَا فِي الْكَفِّ.
اهـ. وَجَزَمَ بِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ إلَخْ) لَوْ قَالَ: إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ حَقِّكِ طَلَّقْتُكِ فَأَبْرَأَتْهُ جَاهِلَةً بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ فَقَالَ: أَنْت طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ الِانْتِقَامَ لِأَجْلِ صُدُورِ الْبَرَاءَةِ الدَّالَّةِ عَلَى رَغْبَتِهَا فِي فِرَاقِهِ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ أَرَادَ إنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ صَحِيحَةً لَمْ يَقَعْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا وَإِنَّمَا ظَنَّ نُفُوذَ الْبَرَاءَةِ فَنَجَّزَ الطَّلَاقَ لِظَنِّهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى صِحَّتِهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: وَوَافَقَهُ م ر فَإِنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ صَحِيحَةً بِأَنْ عَلِمَتْ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِقَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ التَّعْلِيقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ لِتَقَدُّمِ الْبَرَاءَةِ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: بَذَلْتُ لَكَ صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ: أَنْت طَالِقٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْبَرَاءَةِ حَتَّى يَقْتَضِيَ فَسَادُهَا عَدَمَ الْوُقُوعِ بَلْ تَعَلَّقَ بِالْبَذْلِ وَهُوَ لَمْ يَصِحَّ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَيَّدَهُ زي بِمَنْ جَهِلَ الْفَسَادَ

إنْ تَقْبَلَاهُ لَزِمَا) أَيْ: الطَّلَاقَ رَجْعِيًّا (لَا بَائِنًا) لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلِالْتِزَامِ (وَإِنْ يَقُلْ لِمُطَلَّقَهْ) بِإِسْكَانِ الطَّاءِ أَيْ: لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ (وَغَيْرِهَا) أَيْ سَفِيهَةٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا طَلَّقْتُكُمَا بِكَذَا (وَتَقْبَلَا فَالْمُلْحَقَهْ) بِالْمُطْلَقَةِ وَهِيَ السَّفِيهَةُ (تَطْلُقُ رَجْعِيًّا) لِمَا مَرَّ (وَالْأُولَى) وَهِيَ الْمُطْلَقَةُ تَطْلُقُ (بَائِنَا) ؛ لِأَنَّهَا أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ (لَكِنْ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلٍ) لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْ الْمُسَمَّى (هَاهُنَا) تَكْمِلَةٌ وَ (لَوْ فَرْدَةٌ) مِنْهُمَا (تَقْبَلُ مَا أَلْحَقْنَا شَيْئًا) مِنْ الطَّلَاقِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي الْقَبُولَ مِنْهُمَا (وَحَيْثُ قَالَتَا: طَلِّقْنَا عَلَى كَذَا فَامْتَثَلَ الْأَمْرَ خُذِي بِبَائِنٍ وَضِدِّهِ فِي ذِي وَذِي) أَيْ: خُذْ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ فِي الْمُطَلَّقَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِالرَّجْعِيِّ فِي غَيْرِهَا لِمَا مَرَّ (وَإِنْ يُجِبْ مُطْلَقَةً) فَقَطْ (بَانَتْ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ (وَلَوْ يُجَاوَبُ الْأُخْرَى) فَقَطْ (فَرَجْعِيًّا رَأَوْا) وَأُصُولُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَدْ تَقَدَّمَتْ.

(وَنَافِذٌ خُلْعُ مَرِيضَةٍ) مَرَضَ الْمَوْتِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَفُوقُ مَهْرَ الْمِثْلِ فَالْمُسَمَّى مَحْسُوبٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهَا وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ اُعْتُبِرَ وَأَخْلَعَ الْمُكَاتَبَةَ تَبَرُّعًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ، أَوْسَعُ وَمِلْكُهُ أَتَمُّ بِدَلِيلِ جَوَازِ صَرْفِهِ الْمَالَ فِي شَهَوَاتِهِ، وَنِكَاحِ الْأَبْكَارِ بِمُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ وَطِئَهُنَّ، وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَالْمُكَاتَبُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ فَنَزَلَ الْخُلْعُ فِي حَقِّهِ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ لِكَوْنِهِ مِنْ قُبَيْلِ قَضَاءِ الْأَوْطَارِ الَّذِي يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ دُونَ الْمَرِيضِ (وَإِنْ) كَانَ (بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ) عَلَيْهِ مَحْسُوبٌ (مِنْ ثُلُثٍ) أَيْ: ثُلُثِ مَالِهَا، وَلَا يَكُونُ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِخُرُوجِهِ بِالْخُلْعِ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا نَعَمْ إنْ وَرِثَ بِجِهَةٍ أُخْرَى كَابْنِ عَمٍّ، أَوْ مُعْتَقٍ فَالزَّائِدُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ (وَ) لَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ (بِالْعَبْدِ) أَيْ: بِعَبْدٍ (مُسَاوِي الْأَلْفِ وَمَهْرُ مِثْلِ هَذِهِ) الْمَرِيضَةِ (كَالنِّصْفِ) لِلْأَلْفِ أَيْ: خَمْسُمِائَةٍ، فَإِنْ خَرَجَ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ مِنْ ثُلُثِهَا (وَيَكُونُ هَذَا الْعَبْدُ) كُلُّهُ (لِلْمُخْتَلَعِ) نِصْفُهُ مُعَاوَضَةً وَنِصْفُهُ وَصِيَّةً.
(وَقَدْرُ مَا حَابَتْهُ إنْ لَمْ يَطْلُعْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَدْرُ مَا حَابَتْ بِهِ زَوْجَهَا (مِنْ ثُلْثِهَا) وَعَلَيْهَا دَيْنٌ (وَاسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ) مَالَهَا، فَإِنْ شَاءَ (رَضِي) أَيْ: الزَّوْجُ (بِنِصْفِ هَذَا الْعَبْدِ) وَلَا شَيْءَ لَهُ سِوَاهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُحَابَاةِ (أَوْ فَلْيَنْقُضْ مَا كَانَ سَمَّى) أَيْ: يَفْسَخُهُ لِلتَّشْقِيصِ (وَبِمَهْرِ مِثْلِهَا ضَارَبَهُمْ) أَيْ: الْغُرَمَاءَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الدَّيْنُ مَالَهَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفَهُ، وَقَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ فَسَخَ الْمُسَمَّى وَضَارَبَهُمْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ، وَقَدْ ارْتَفَعَتْ بِالْفَسْخِ (وَتِلْكَ) أَيْ: الْمَرِيضَةُ (إنْ كَانَ لَهَا وَصِيَّةٌ) أُخْرَى، وَلَا دَيْنَ عَلَيْهَا، فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ (يَأْخُذُ نِصْفَ الْعَبْدِ مُضَارِبًا) أَهْلَ الْوَصِيَّةِ (فِي نِصْفِهِ) الْآخَر (مِنْ بَعْدِ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ كَأَحَدِهِمْ (أَوْ الْمُسَمَّى يَفْسَخَنْ وَقُدِّمَا) أَيْ: الزَّوْجُ عَلَى الْوَصِيَّةِ (بِمَهْرِ مِثْلٍ) ، وَلَا شَيْءَ لَهُ بِهَا لِمَا مَرَّ وَإِنَّمَا تُتَّجَهُ الْمُضَارَبَةُ، كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فِي وَصِيَّةٍ مُنَجَّزَةٍ مُقَارِنَةٍ لِوَصِيَّةِ الْخُلْعِ، وَإِلَّا فَلَا مُضَارَبَةَ لِتَقَدُّمِ التَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ عَلَى الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ، وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ مِنْ الْمُنَجَّزِ (وَهُمَا) أَيْ: الدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ (إنْ عُدِمَا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا (فَثُلْثَيْ الْعَبْدِ) حَيْثُ لَا مَالَ لَهَا غَيْرُهُ (حَوَى) أَيْ: الزَّوْجُ نِصْفَهُ مُعَاوَضَةً وَسُدُسَهُ وَصِيَّةً وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي (أَوْ يَنْقُضُ هَذَا) أَيْ: الْمُسَمَّى (وَمَهْرُ الْمِثْلِ عَنْهُ عِوَضُ) أَيْ: عِوَضٌ عَنْ الْمُسَمَّى وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ لِمَا مَرَّ، وَأَمَّا خُلْعُ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ فَيَصِحُّ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَبْقَى لِلْوَارِثِ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لَا يَعْتَبِرُ قِيمَتَهَا مِنْ الثُّلُثِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ مِنْ ثُلُثِهَا يَكُونُ هَذَا الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلْمُخْتَلَعِ نِصْفُهُ مُعَاوَضَةً وَنِصْفُهُ وَصِيَّةً) لَوْ كَانَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ شَاءَ رَضِيَ بِنِصْفِ الْعَبْدِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَضَارَبَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، فَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ قَدْرَ الْمُحَابَاةِ مِنْ الثُّلُثِ سم.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمُحَابَاةِ) فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ أَصْحَابَ الدَّيْنِ مِنْهُ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهَا، فَلْيُرَاجَعْ.
. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْغُرَمَاءَ) أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ لِمَا يَأْتِي وَقَدْ يَرْجِعُ هَذَا الْآتِي لِمَا هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فَثُلُثَيْ الْعَبْدِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ إنْ كَانَتْ فَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهُ الْكُلُّ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مَالَ لَهَا غَيْرُهُ) بِهَذَا يَظْهَرُ إشْكَالُ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُصَوَّرَةٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَالٌ غَيْرُهُ، وَمَا قَبْلَهَا بِمَا إذَا كَانَ وَهَذَا التَّفَاوُتُ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْهُ سم

[حاشية الشربيني]

وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا.
اهـ. مِنْ م ر وَق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: إنْ تَقَبَّلَاهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ قَبُولِهِمَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: فَالزَّائِدُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) فَيَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ رَدُّوا وَلَمْ يَرْضَ بِمَا فَضَلَ، رَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَضِيَ بِمَا فَضَلَ الْمُسَاوِي لِمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِالْعَيْنِ.
اهـ. ق ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهَا وَصِيَّةٌ أُخْرَى) أَيْ: وَزَاحَمَتْهُ أَرْبَابُ الْوَصَايَا، كَمَا فِي الرَّوْضِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُزَاحِمْهُ بِأَنْ خَرَجَتْ مَعَ نِصْفِ الْعَبْدِ الْآخَرِ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا مُضَارَبَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ

وَلِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بِلَا عِوَضٍ لَمْ يُعْتَبَرْ قِيمَةُ الْبُضْعِ مِنْ الثُّلُثِ.

(وَفِي اخْتِلَاعِ أَمَةٍ) ، وَلَوْ سَفِيهَةً (وَ) قَدْ (أَذِنَا سَيِّدُهَا) فِيهِ (يَكُونُ) مُسَمَّاهُ حَيْثُ عَيْنُهُ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ (مِمَّا عَيَّنَا وَ) يَكُونُ مِنْ (كَسْبِ هَذِهِ) الْأَمَةِ (وَمَا تَتَّجِرُ فِيهِ) لِسَيِّدِهَا (مُسَمَّى سَيِّدٍ) حَيْثُ (يُقَدَّرُ) أَيْ: يَقْدِرُهُ (دَيْنًا وَمَهْرُ الْمِثْلِ لِلْإِطْلَاقِ) أَيْ: حَيْثُ يُطْلَقُ فَقَوْلُهُ: مُسَمًّى سَيِّدِ إلَى آخَرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ يَكُونُ وَمَا قَبْلَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُكْتَسِبَةً، وَلَا مَأْذُونًا لَهَا فِي التِّجَارَةِ بَقِيَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهَا إلَى عِتْقِهَا وَيَسَارِهَا (وَمَا تَزِدْ) هـ الْأَمَةُ عَلَى الْمُقَدَّرِ فِي التَّقْدِيرِ وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْإِطْلَاقِ (تَغْرَمْهُ بِالْإِعْتَاقِ) أَيْ: بِسَبَبِهِ يَعْنِي بَعْدَهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا لَوْ جَرَى الْخُلْعُ بِرَقَبَتِهَا.

(وَالشَّرْطُ وَالْإِخْبَارُ) مِنْ الزَّوْجَةِ كَطَلِّقْنِي عَلَى أَنَّ لَكِ عَلَيَّ أَلْفًا وَكَطَلِّقْنِي وَلَكِ عَلَيَّ أَلْفٌ (كَالْتِزَامِ) مِنْهَا لِلْعِوَضِ بِصِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ.
وَعِبَارَةُ الْحَاوِي الْتِزَامٌ بِلَا كَافٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَرِيحُ الْتِزَامٍ مِنْهَا فَإِذَا طَلَّقَهَا عَقِبَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى، أَمَّا فِي الشَّرْطِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْإِخْبَارِ فَلِصَلَاحِيَّةِ صِيغَتِهِ لِلِالْتِزَامِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: 72] وَلِقَرِينَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا عَقِبَ السُّؤَالِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهَا: طَلِّقْنِي وَأَضْمَنُ لَكِ كَذَا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الضَّمَانِ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ بِخِلَافِ قَوْلِهَا: طَلِّقْنِي وَأُعْطِيكَ كَذَا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَقِبَهُ رَجْعِيًّا وَالشَّرْطُ وَالْإِخْبَارُ مِنْ الزَّوْجِ كَطَلَّقْتُكِ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ أَلْفًا وَكَطَلَّقْتُكِ وَلِي عَلَيْكِ أَلْفٌ (غَيْرُ مُصَرِّحَيْنِ بِالْإِلْزَامِ) مِنْهُ لَهَا بِعِوَضٍ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا رَجْعِيًّا سَوَاءٌ قَبِلَتْ أَمْ لَا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ صِيغَةُ شَرْطٍ وَلَيْسَ مِنْ قَضَايَا الطَّلَاقِ فَيَلْغُو كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ بَعْدَكِ، أَوْ عَلَى أَنَّ لَكِ عَلَيَّ كَذَا.
وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْلِيلِ عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ ذَلِكَ صَرِيحُ إلْزَامٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا، وَلَا شَرْطًا، بَلْ جُمْلَةً مَعْطُوفَةً عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا وَفَارَقَ جَانِبَ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ لَهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةِ حُمِلَ لَفْظُهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ فِي الْإِلْزَامِ حَتَّى لَوْ قَالَ: أَرَدْت مَا يُرَادُ بِطَلَّقْتُكِ بِكَذَا وَصَدَّقَتْهُ وَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى إنْ قَبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِخْبَارِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَشِعْ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِلْزَامِ وَإِلَّا فَهُوَ كَقَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يُسْبَقْ طَلَبُهَا بِعِوَضٍ وَإِلَّا، فَإِنْ أَبْهَمَتْهُ كَطَلِّقْنِي بِعِوَضٍ، فَإِنْ أَجَابَ بِمُعَيَّنٍ كَطَلَّقْتُكِ وَلِي عَلَيْكِ أَلْفٌ فَمُبْتَدِئٌ، فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ، أَوْ بِمُبْهَمٍ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ عَيَّنَتْهُ فَأَجَابَ بِذِكْرِهِ وَقَعَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهَةً) تُحْمَلُ عَلَى مَنْ طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهَا م ر وَكَتَبَ أَيْضًا: فِيهِ إشْكَالٌ فِيمَا إذَا لَزِمَ الْمَالُ ذِمَّتَهَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُكْتَسِبَةً وَلَا مَأْذُونَةً وَلَمْ يُعَيِّنْ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْحُرَّةِ السَّفِيهَةِ وَمُجَرَّدُ إذْنِ السَّيِّدِ لَا يَقْتَضِي مَزِيَّتَهَا عَلَيْهَا، وَقَدْ يُوَجَّهُ إذْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهَا بِأَنْ عَيَّنَ السَّيِّدُ، أَوْ كَانَتْ مُكْتَسِبَةً، أَوْ مَأْذُونَةً بِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْحُرَّةِ لِلضَّرَرِ عَلَيْهَا وَلَا ضَرَرَ هُنَا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا أَثَرَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ مُعَاوَضَةٌ وَالسَّفَهَ يُنَافِي فِي صِحَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: مُسَمَّاهُ) اسْمُ يَكُونُ وَقَوْلُهُ: مِمَّا عَيَّنَا خَبَرُ يَكُونُ وَقَوْلُهُ: " كَسْبِ " عَطْفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ فِي الْخَبَرِ وَقَوْلُهُ: سُمِّيَ سَيِّدُ مُسَمًّى عَطْفٌ عَلَى اسْمِ يَكُونُ.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِهَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ إلَّا أَنْ يُقَدِّرَ " مِنْ ". (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ " فَإِنْ قَالَ: اخْتَلِعِي بِمَا شِئْت فَلَا حَجْرَ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَهَا أَنْ تَخْتَلِعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِأَزْيَدَ مِنْهُ وَيَتَعَلَّقُ الْجَمِيعُ بِكَسْبِهَا أَوْ بِمَالِ تِجَارَةٍ بِيَدِهَا.
اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ الزَّوْجَةِ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: الْتِزَامٌ وَقَوْلُهُ: " عَلَى أَنْ " شَرْطٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَكُمْ إلَخْ إخْبَارٌ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: صِيغَةٍ، وَقَوْلُهُ: السُّؤَالِ أَيْ: وَطَلِّقِي.
(قَوْلُهُ: فَأَجَابَ بِذِكْرِهِ) بَقِيَ مَا إذَا أَجَابَ بِمُبْهَمٍ، فَهَلْ هُوَ مُبْتَدِئٌ؟

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهَةً) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ هُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الْأُمِّ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُهُ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ، لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ خُلْعُ الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً، وَلَوْ حُكْمًا فَغَيْرُهَا وَلَوْ مُكَاتَبَةً كَالْحُرَّةِ السَّفِيهَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ زي عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: أَمَةً أَيْ: رَشِيدَةً خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ سَفِيهَةً إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ.
اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا يَعُمُّ الْمَأْذُونَةَ وَغَيْرَهَا وَفِي ع ش عَلَى م ر خِلَافُهُ فِي الْمَأْذُونَةِ ثُمَّ رَأَيْت حَجَرَ فِي التُّحْفَةِ قَالَ: إنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَاصِرٌ عَلَى الصِّحَّةِ بِالْعَيْنِ أَوْ الْكَسْبِ فِي صُورَتَيْهِمَا الْآتِيَتَيْنِ أَيْ: فِيمَا إذَا أَذِنَ وَعَيَّنَ عَيْنًا، أَوْ قَدَّرَ دَيْنًا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهَا فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْحَجْرِ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُكْتَسِبَةً وَلَا مَأْذُونًا لَهَا فِي التِّجَارَةِ بَقِيَ إلَخْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُحْمَلَ الشَّرْحُ عَلَى السَّفِيهَةِ الْمُهْمَلَةِ حَتَّى يَتِمَّ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ كَقَوْلِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ الْإِلْزَامِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِي التُّحْفَةِ خِلَافُهُ، وَحَاصِلُ مَا فِيهَا كَ م ر وَسم أَنَّهُ يَصِحُّ قَصْدُ الْإِلْزَامِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشِعْ الْعُرْفُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ إنْ شَاعَ عُرْفٌ بِذَلِكَ أَيْ: بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْإِلْزَامِ صَدَقَ فِي إرَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَصْدُقْهُ الْمُخْتَلِعَةُ فِي تِلْكَ الْإِرَادَةِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ حِينَئِذٍ بِالْإِشَاعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفٌ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَصْدُقْهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبْهَمَتْهُ إلَخْ) وَلَوْ عَيَّنَتْ فَأَجَابَ بِمُبْهَمٍ فَمُبْتَدِئٍ أَيْضًا فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا وُقُوعَ.
اهـ. سم وَع ش. (قَوْلُهُ: فَمُبْتَدِئٌ) عِبَارَةُ حَجَرٍ وَم ر فَكَمُبْتَدِئِ.
اهـ. أَيْ: لِأَنَّهُ قَالَهُ

وَقَعَ بِهِ، كَمَا سَيَأْتِي فَمَعَ ذِكْرِهِ أَوْلَى.
فَإِنْ ادَّعَى قَصْدَ الِابْتِدَاءِ صَدَقَ بِيَمِينِهِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا، أَوْ قَصَدَ الْجَوَابَ وَكَذَّبَتْهُ صَدَقَتْ بِيَمِينِهَا لِنَفْيِ الْعِوَضِ وَلَا رَجْعَةَ (قُلْتُ مِنْ الشَّرْطِ) الصَّادِقِ بِالْإِلْزَامِيِّ وَالتَّعْلِيقِيِّ قَوْلُهُ: مَثَلًا: طَلَّقْتُكِ (عَلَى أَنَّ لِيَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ (عَلَيْكِ أَلْفًا) وَهُوَ الشَّرْطُ الْإِلْزَامِيُّ وَ (مُقْتَضَى) كَلَامِ (الْحَاوِي) أَنْ يُقَالَ: (هِيَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ أَيْ: الطَّلْقَةُ الْوَاقِعَةُ بِذَلِكَ طَلْقَةٌ (رَجْعِيَّةٌ) لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ: (مَا أَثْبَتَتْ مِنْ مَالِ) بِزِيَادَةٍ مِنْ إيضَاحٍ لِمَا قَبْلَهُ (تَابَعَ دُونَ الْمُعْظَمِ الْغَزَالِيّ) أَيْ: وَقَدْ تَابَعَ الْحَاوِي فِي ذَلِكَ الْغَزَالِيَّ دُونَ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ صَرِيحَ إلْزَامٍ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى كَقَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الصَّوَابُ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ.
وَأَمَّا الشَّرْطُ التَّعْلِيقِيُّ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَصَرِيحُ إلْزَامٍ قَطْعًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَإِنْ يُعَلِّقْهُ) أَيْ: الطَّلَاقَ (بِإِعْطَاءٍ) لِمَالٍ (وَضَعَ) أَيْ: الْمُعَلَّقُ بِإِعْطَائِهِ (ذَا) أَيْ: الْمَالَ (عِنْدَهُ) يَعْنِي كَفَى وَضْعُهُ عِنْدَ الزَّوْجِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ وَإِنْ أَبَاهُ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْهُ إعْطَاءٌ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إعْطَاءً فَلَمْ يَأْخُذْ وَهُوَ بِالْإِبَاءِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ وَصَارَ (مِلْكًا) لَهُ بِالْوَضْعِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ، وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ، وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَبَائِنًا يَقَعْ) أَيْ: الطَّلَاقُ فَيَمْلِكُ الْعِوَضَ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَيْنِ يَتَقَارَنَانِ فِي الْمِلْكِ وَكَالْإِعْطَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْإِيتَاءُ.

(وَمَنْ بِإِقْبَاضٍ يُعَلِّقْ) كَقَوْلِهِ: إنْ أَقَبَضْتِنِي كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ (أَخْذَا بِالْيَدِ) أَيْ: اُعْتُبِرَ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبْضُهُ ذَلِكَ مِنْهَا بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ عِنْدَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ تَعْلِيقٍ إذْ الْإِقْبَاضُ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ كَالْأَدَاءِ وَالدَّفْعِ وَالتَّسْلِيمِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا قِيلَ: أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ بِخِلَافِ أَقْبَضَهُ.
فَعُلِمَ أَنَّ مَا قَبَضَهُ (لَا) يَصِيرُ (مِلْكًا) لَهُ، وَلَا يَخْتَصُّ قَبْضُهُ بِالْمَجْلِسِ (وَلَمْ تَبِنْ) زَوْجَتُهُ (بِذَا) أَيْ: بِالْقَبْضِ، بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا، كَمَا فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ نَعَمْ إنْ قُرِنَ بِهِ مَا يُفْهِمُ الِاعْتِيَاضَ كَقَوْلِهِ: إنْ أَقَبَضْتِنِي كَذَا وَجَعَلْتِهِ لِي أَوَّلًا صَرَفَهُ فِي حَاجَتِي فَكَالْإِعْطَاءِ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِير،

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُ إذَا وَجَدَ قَبُولَهَا لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا الْوُقُوعُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ وَقَبِلَتْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبُولُهَا لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ مُبْتَدَأَةٌ، فَتَوَقَّفَ الْوُقُوعُ عَلَى الْقَبُولِ، كَمَا سَبَقَ فِيمَا إذَا أُبْهِمَتْ فَأَجَابَ بِمُعَيَّنٍ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الِابْتِدَائِيَّةَ هُنَا إنَّمَا تَثْبُتُ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ، فَإِنَّهَا مَحْكُومٌ بِهَا شَرْعًا، لَا يُقَالُ: إنَّمَا لَمْ يَحْتَجْ لِلْقَبُولِ لِعَدَمِ صِيغَةِ الِالْتِزَامِ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ قَالَ: وَلِي عَلَيْكِ أَلْفٌ، وَهَذَا لَيْسَ صِيغَةَ الْتِزَامٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: سَبْقُ طَلَبِهَا بِمَالٍ جَعَلَهُ الْتِزَامًا؛ وَلِهَذَا تَقَيَّدَ الْوُقُوعُ ثَمَّ بِالْقَبُولِ مَعَ إتْيَانِهِ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ الْقَبُولِ، وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا أَضْمَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِهِ: فَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا بِقَوْلِهِ: كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الرَّابِعِ ثَمَّ، لِمَا قَالَ الرَّوْضُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الرَّابِعِ: فَقَوْلُهَا: إنْ طَلَّقْتَنِي، أَوْ مَتَى طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ، أَوْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَيَّ أَنْ أَضْمَنَهُ أَوْ أُعْطِيَكَهُ صِيَغٌ صَحِيحَةٌ، وَلَا شَيْءَ إلَّا إنْ طَلَّقَ فَوْرًا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: قَصَدْتُ الِابْتِدَاءَ، وَلَهَا تَحْلِيفُهُ ثُمَّ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: قَصَدْتُ الِابْتِدَاءَ بِقَوْلِهِ: فَيَتَوَقَّفُ عَلَى جَوَابِهَا إنْ ذَكَرَ مَالًا، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ الْجَوَابَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ذَكَرَ مَالًا، وَوَجْهُ الْوُقُوعِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مُقْتَضَى دَعْوَاهُ، لَكِنْ لَمْ يُقْبَلْ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِوَضِ وَلَمْ تَثْبُتْ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى دَعْوَاهُ الْبَيْنُونَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَجْعَةَ) لِدَعْوَاهُ مَا يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ فَيُؤَاخَذُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الشَّرْطِ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ: الصَّادِقِ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعِبَارَةِ السَّابِقَةِ شَامِلٌ لِقِسْمَيْهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّ التَّعْلِيقَ صَرِيحُ إلْزَامٍ قَطْعًا

[حاشية الشربيني]

جَوَابًا لَهَا، كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَتُهُمَا فَإِنْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ فَالظَّاهِرُ وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ ادَّعَى قَصْدَ الِابْتِدَاءِ صَدَقَ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: مَحَلُّ تَصْدِيقِهِ إنْ أَجَابَهَا بِطَلَّقْتُكِ فَقَطْ قَالَ حَجَرٌ: أَمَّا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَلَا يَقْبَلُ دَعْوَاهُ قَصْدَ الِابْتِدَاءِ لِبُعْدِهِ حِينَئِذٍ.
اهـ. وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: وَقَصَدَ الْجَوَابَ) بَقِيَ مَا إذَا أَطْلَقَ وَظَنِّي أَنَّهُ تَقَدَّمَ لِلْمُحَشِّي أَنَّهُ كَقَصْدِ الْجَوَابِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: الْإِيتَاءَ) بِأَنْ قَالَ: آتَيْتنِي بِالْمَدِّ، أَمَّا بِالْقَصْرِ مِنْ الْإِتْيَانِ فَكَالْمَجِيءِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ.
اهـ. م ر وَرَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْتَصُّ قَبْضُهُ بِالْمَجْلِسِ) فَقَوْلُهُمْ: إنَّ أَنْ مَعَ الْمَالِ فِي الثُّبُوتِ لِلْفَوْرِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَفَادَتْ الصِّيغَةُ الْمِلْكَ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ:

وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّهُ مُتَعَيَّنٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ فِي إنْ " أَقْبَضْتنِي " ذَكَرَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ فِي وَسِيطِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ فِي " إنْ قَبَضْتُ مِنْكِ " وَبَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ فَرْقٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَقَالَ: اشْتِرَاطُ أَخْذِهِ مِنْهَا بِيَدِهِ إنَّمَا هُوَ فِي " إنْ قَبَضْتُ مِنْك " وَكَلَامُ جَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ دَالٌّ عَلَيْهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ: إنْ أَقْبَضْتِنِي فَيَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهَا أَقَبَضَتْهُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَإِنَّهُمَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَا مَسْأَلَةَ الْإِقْبَاضِ قَالَا: وَلَوْ قَالَ: إنْ قَبَضْتُ مِنْكِ كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إنْ أَقْبَضْتِنِي وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَبْضِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ، وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا.

(وَوَقَعَ الطَّلَاقُ) بَائِنًا فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ دَرَاهِمَ مَثَلًا (بِالْمَغْلُوبِ) مِنْهَا أَيْ: بِإِعْطَائِهِ (مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ) وَيَمْلِكُهُ، كَمَا فِي الْغَالِبِ لِشُمُولِ الِاسْمِ وَغَلَبَةِ الْعُرْفِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَخَالَعْتُكِ، أَوْ طَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَيَّ أَلْفٌ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيمَا يُرَوِّجُ غَالِبًا، وَلَا تُؤَثِّرُ فِي التَّعْلِيقِ لِقِلَّتِهِ، وَلَا فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ، وَقَدْ يَتَقَدَّمُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذٌ بِيَدِهِ مِنْهَا، وَلَوْ مُكْرَهَةً وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ، قَوْلَهُ: وَلَوْ مُكْرَهَةً حَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى الْوَهْمِ أَقُولُ: سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ حِنْثًا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا، أَوْ مُكْرَهًا

[حاشية الشربيني]

وَمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ إلَخْ) الَّذِي اُسْتُفِيدَ مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ اشْتِرَاطُ الْأَخْذِ بِالْيَدِ فِي الْقَبْضِ، وَالْإِقْبَاضُ اقْتَرَنَ بِهِ قَرِينَةُ تَمْلِيكٍ أَمْ لَا وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ فِيمَا عَدَا الْإِقْبَاضَ مَعَ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ إعْطَاءً وَلَا يَكُونُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ الطَّلَاقُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَنْزِلُ أَيْ: الدَّرَاهِمُ فِي الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ، وَالْإِقْرَارُ عَلَى الدَّرَاهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ لَا عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا عَلَى الزَّائِدَةِ، أَوْ النَّاقِصَةِ وَإِنْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ وَاللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي الْوَازِنَةِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ أَعْطَتْهُ الْوَازِنَةُ لَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ طَلُقَتْ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهَا وَيُطَالَبُ بِالْغَالِبِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَشْتَمِلُ عَلَى صِفَةٍ وَمُعَاوَضَةٍ فَأَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ بِالصِّفَةِ وَأَلْزَمْنَا الْغَالِبَ عَلَى مُوجِبِ الْمُعَاوَضَةِ وَإِنْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَأَعْطَتْهَا لَهُ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْفِضَّةَ وَالتَّفْسِيرُ بِهَا كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْتهَا وَلَا تَطْلُقُ أَيْ: إنْ لَمْ يَقُلْ أَرَدْتُهَا إلَّا بِإِعْطَاءِ الْخَالِصَةِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا الْخَالِصَةَ وَيُطَالِبُهَا بِالْمَغْشُوشَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَشْتَمِلُ عَلَى صِفَةٍ إلَخْ فَلَوْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ خَالِصًا فَأَعْطَتْهُ مَغْشُوشًا تَبْلُغُ نَقْرَتَهُ أَلْفًا طَلُقَتْ لِمَا مَرَّ أَنَّ لَفْظَ الدَّرَاهِمِ لِلْفِضَّةِ وَلَمْ تُوجَدْ عَادَةٌ صَارِفَةٌ.
وَالْغِشُّ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِبَدَلِ الْمَغْشُوشِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعِوَضِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْوَازِنَةِ الَّتِي مِنْ غَيْرِ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَيْ: مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيُطَالِبُ بِالْغَالِبِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا مِنْهَا لَا تَبْلُغُ نَقْرَتَهَا أَلْفًا خَالِصَةً وَقَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا الْخَالِصَةَ الْأُولَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ: وَلَهَا أَنْ تَسْتَرِدَّ مَا أَعْطَتْهُ وَتُعْطِيهِ مَغْشُوشَةً؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِي ذَلِكَ لَهَا وَلِيُفِيدَ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: طَلُقَتْ لِمَا مَرَّ أَيْ: وَمَلَكَ الْمَغْشُوشِ كَمَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ ثُمَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ، كَمَا قَالَ: فَهَذَا كَقَوْلِهِ سَابِقًا: طَلُقَتْ وَلَكِنْ لَهُ إلَخْ، يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهَا اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثَّرَ تَنْزِيلُ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْغَالِبِ إنَّمَا هُوَ جَوَازُ الرَّدِّ لَا بُطْلَانُ الْإِعْطَاءِ وَالتَّمْلِيكِ الَّذِي يُفِيدُهُ الْإِعْطَاءُ، فَانْظُرْ هَلْ هَذَا خَاصٌّ بِهَذَا الْبَابِ مُرَاعَاةً لِصِدْقِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْغَالِبِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ فَلَمَّا اُعْتُبِرَ قَبْضُهُمَا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ اُعْتُبِرَ فِي الْمِلْكِ أَوْ عَامٌّ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ هُنَا فِي ضِمْنِ التَّعْلِيقِ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ لَمْ يُشْتَرَطْ الْغَالِبُ وَنَقْدُ الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النَّوْعِ الْجَيِّدِ، أَوْ الرَّدِيءِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْغَالِبِ) أَيْ: كَمَا يَقَعُ بِإِعْطَاءِ الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْمُعَامَلَاتِ) فَلَوْ كَانَ الْغَالِبُ فِي الْبَلَدِ دَرَاهِمَ عَدَدِيَّةً نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ زَائِدَتَهُ، لَمْ يَنْزِلْ الْإِقْرَارُ وَالتَّعْلِيقُ عَلَيْهَا وَفِي تَنْزِيلِ الْبَيْعِ، وَالْمُعَامَلَاتِ عَلَيْهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا التَّنْزِيلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُقْصَدُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ.
اهـ. رَوْضَةٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ غَيْرَهَا فِي الْبَيْعِ، وَالْمُعَامَلَاتِ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ وَلَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِغَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ الَّتِي فِي ضِمْنِ التَّعْلِيقِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ غَيْرَ الْغَالِبِ هُنَا مَلَكَهُ، كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَمْلِكُهُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَهُ رَدَّهُ وَأَخْذَ الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُؤَثِّرُ فِي التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يَبْقَى اللَّفْظُ عَلَى عُمُومِهِ فِيهِمَا.
اهـ. رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَقَدَّمُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ لُزُومَ الْمُقِرِّ بِهِ إلَى مَا بَعْدَ الْغَلَبَةِ يَتَعَيَّنُ الْغَالِبُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ:

وُجُوبُهُ عَلَى الْغَلَبَةِ، أَوْ يَجِبُ بِمُعَامَلَةٍ أُخْرَى وَفِي قَبُولِ تَفْسِيرِ الْمُقِرِّ بِالنَّاقِصَةِ وَالْمَغْشُوشَةِ تَفْصِيلٌ مَرَّ فِي بَابِهِ، وَلَوْ فُسِّرَ الْمُعَلَّقُ بِالْمَغْشُوشَةِ، أَوْ الْمُعْتَادَةِ قُبِلَ، نَاقِصَةً كَانَتْ، أَوْ زَائِدَةً قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَوْ أَتَتْ بِمَغْشُوشَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَالِبَةَ فَقَدْ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ بِأَنَّ اللَّفْظَ يَنْزِلُ عَلَيْهَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِعْطَائِهَا وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا إذَا أَعْطَتْهُ الْخَالِصَةَ، لَكِنْ تَسْتَرِدُّ مَا أَعْطَتْهُ وَتُعْطِيهِ مَغْشُوشَةً؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَشْتَمِلُ عَلَى صِفَةٍ وَمُعَاوَضَةٍ فَأَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ بِالصِّفَةِ وَأَلْزَمْنَا الْغَالِبَ عَلَى مُوجِبِ الْمُعَاوَضَةِ قَالَا: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ أَصَحُّ، ثُمَّ قَالَا: وَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ بِالنَّاقِصَةِ وَالْمَغْشُوشَةِ فَهَلْ تُرَاجِعُهُ لِيُعَبِّرَ عَنْ مَقْصُودِهِ أَمْ نَأْخُذُ بِالظَّاهِرِ إلَّا أَنْ يُفَسِّرَ، فِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْبَسِيطِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: أَفْقَهُهُمَا الثَّانِي وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْخَالِصَةَ فَلَا تُطْلَقُ إلَّا إذَا أَعْطَتْ مَا يَبْلُغُ نُقْرَتُهُ أَلْفًا وَهَلْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ الْمَغْشُوشَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ اُعْتُبِرَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَكَذَا فِي إفَادَةِ الْمِلْكِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ تَنْزِلُ عَلَى الْغَالِبِ وَجْهَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْغِشُّ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا إذْ رَدُّهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا يُبَدِّلُ الْمَغْشُوشَ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَرَضِ بِخِلَافِ الْوَازِنَةِ الَّتِي مِنْ غَيْرِ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَمْلِكَ الْغِشُّ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَلَغَتْ الْفِضَّةُ الْخَالِصَةَ أَلْفًا بَقِيَ الْغِشُّ شَيْئًا آخَرَ مَضْمُومًا إلَى النُّقْرَةِ فَلَا يَمْلِكُهُ، كَمَا لَوْ ضَمَّتْ إلَى الْأَلْفِ ثَوْبًا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِالْمِلْكِ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى الْغِشِّ لِحَقَارَتِهِ فِي جَنْبِ الْفِضَّةِ وَيَكُونُ تَابِعًا، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ نَعْلِ الدَّابَّةِ (وَ) وَقَعَ بَائِنًا بِإِعْطَاءِ (الْمَعِيبِ) وَيَمْلِكُهُ الزَّوْجُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ وَوَصَفَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَوَجَدَ بِهَا عِنْدَ الْإِعْطَاءِ لِشُمُولِ الِاسْمِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهَا لَمْ يَقَعْ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي.

(وَ) وَقَعَ بَائِنًا بِإِعْطَاءِ الْهَرَوِيِّ وَيَمْلِكُهُ الزَّوْجُ (فِي) قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ، أَوْ طَلَّقْتُكِ (عَلَى ذَا) الثَّوْبِ (وَهُوَ مَرْوِيّ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (أَوْ عَلَى ذَا الثَّوْبِ) الْمَرْوِيِّ، كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَالْمَرْوِيَّ وَصْفًا جَعَلَا، أَوْ) عَلَى (أَنَّهُ مَرْوِيُّ وَهْوَ) فِي الْوَاقِعِ (هَرَوِيٌّ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْأَخِيرَةِ

[حاشية العبادي]

وَذَلِكَ مُؤَيِّدٌ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ.
اهـ. وَبَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ فَرْقٌ.
وَجَّهَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ الْإِقْبَاضَ يَتَضَمَّنُ الْقَبْضَ، وَالتَّعْلِيقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ تَعْلِيقٌ عَلَى الْقَبْضِ، وَهُوَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْأَخْذِ بِالْيَدِ أَقُولُ: وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ مَعْنَى إنْ أَقْبَضْتِنِي إنْ جَعَلْتِنِي قَابِضًا لَهُ لَا إنْ مَكَّنْتِنِي مِنْ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ.

(قَوْلُهُ: قُبِلَ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِي الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ نُرَاجِعُهُ) أَيْ: حَيْثُ أَطْلَقَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْخَالِصَةَ) أَيْ: وَقَدْ أَتَتْ بِمَغْشُوشَةٍ وَقَوْلُهُ: فَلَا تَطْلُقُ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَعْطَتْ مَا تَبْلُغُ نَقْرَتَهُ أَلْفًا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِإِعْطَاءِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَزَالِيِّ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَفَى إعْطَاءُ الْمَغْشُوشِ الَّذِي يَبْلُغُ خَالِصُهُ أَلْفًا فِي حَالِ كَوْنِ الْغَالِبِ الْخَالِصِ فَفِي حَالِ كَوْنِ الْغَالِبِ الْمَغْشُوشَ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ الْمَغْشُوشَ الْمَدْفُوعَ لَهُ) . أَيْ: فِيمَا إذَا أَتَتْ بِالْمَغْشُوشَةِ وَكَانَ الْغَالِبُ الْخَالِصَةَ، ثُمَّ اُنْظُرْ فِي قَوْلِهِ: إلَّا إذَا أَعْطَتْ إلَخْ هَلْ يَصِحُّ مِنْ الْغَزَالِيِّ وَمِمَّنْ صَحَّحَ مَقَالَتَهُ أَنْ يَقُولَ هَاهُنَا بِمُقْتَضَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ؟ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْوُقُوعَ هُنَا بِإِعْطَائِهَا مِنْ الْمَغْشُوشِ مَا يَبْلُغُ نَقْرَتَهُ أَلْفًا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، إلَّا إذَا أَعْطَتْ الْخَالِصَةَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِعْطَاءِ الْخَالِصَةِ إعْطَاءُ نَقْرَةٍ تَبْلُغُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُتَمَيِّزَةً عَنْ الْغِشِّ، أَوْ مُصَاحِبَةً، كَمَا هُنَا وَعَلَى هَذَا يَسْتَوِي مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي الْوُقُوعِ بِإِعْطَاءِ كُلٍّ مِنْ النَّقْرَةِ الْمُتَمَيِّزَةِ وَالْمُصَاحِبَةِ لِلْغِشِّ حَيْثُ بَلَغَتْ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَالْمَعِيبِ) وَلَهُ رَدُّهُ

[حاشية الشربيني]

بِمُعَامَلَةٍ أُخْرَى) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِمُعَامَلَةٍ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْغَالِبِ كَالْقَرْضِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَرُبَّمَا تَقَدَّمَ الْوُجُوبُ عَلَى الضَّرْبِ الْغَالِبِ، أَوْ وَجَبَ فِي بُقْعَةٍ أُخْرَى.
اهـ. أَيْ: غَيْرُ مَا غَلَبَ فِيهَا ذَلِكَ الْغَالِبُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَتْ بِمَغْشُوشَةٍ) أَيْ: لَا تَبْلُغُ نَقْرَتُهَا أَلْفًا.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ) أَيْ: أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ بِالْمَغْشُوشَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا: تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهَا - وَهُوَ الْأَصَحُّ - أَوْ لَا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ اسْمَ الدِّرْهَمِ هُنَا إنَّمَا يَقَعُ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ الْمَضْرُوبَةِ.
اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى صِفَةٍ) وَهِيَ قَدْرُ الدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ الْمَغْشُوشَ) رَجَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ لِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ) ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ اسْمُ الدِّرْهَمِ وَهُوَ قَدْرُ الدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ الْمَضْرُوبَةِ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ هُنَا، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ لِقِلَّتِهِ، كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ:، كَمَا فِي مَسْأَلَةِ نَعْلِ الدَّابَّةِ) أَيْ: إذَا بَاعَ الدَّابَّةَ مَنْعُولَةً فَإِنَّهُ يَتَّبِعُهَا نَعْلَهَا وَيَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ مَلَّكَهُ لَهُ الْبَائِعُ، أَوْ لَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ بَائِنًا بِإِعْطَاءِ الْهَرَوِيِّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي الْإِعْطَاءُ هُنَا عَنْ الْقَبُولِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إنَّمَا يَكْفِي عِنْدَ التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ نَجَّزَ الطَّلَاقَ فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ، أَوْ خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْمَرْوِيِّ، أَوْ هُوَ مَرْوِيٌّ فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ لَهُ وَبَانَ هَرَوِيًّا طَلُقَتْ وَلَمْ يَرُدَّهُ إذْ لَا تَغْرِيرَ مِنْ جِهَتِهَا وَلَا اشْتِرَاطَ مِنْهُ لِلْوَصْفِ.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ

إلَّا خَلْفَ الشَّرْطِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ، بَلْ خِيَارَ الرَّدِّ، وَأَمَّا فِي الْأُولَيَيْنِ فَلِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى عَيْنِ الثَّوْبِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْوَصْفَ، بَلْ ذَكَرَهُ ذِكْرَ وَاثِقٍ بِحُصُولِهِ، بَلْ لَوْ اشْتَرَطَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْضًا لِمَا قُلْنَاهُ وَلَبِسَ قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْوِيٌّ هُنَا كَهُوَ فِي قَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ فَبَانَ هَرَوِيًّا حَيْثُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ ثَمَّ عَلَى كَلَامٍ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ وَهُوَ إنْ أَعْطَيْتنِي، فَتَقَيَّدَ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي " إنْ أَعْطَيْتنِي " هَذَا الثَّوْبَ الْمَرْوِيَّ فَبَانَ هَرَوِيًّا أَوْ عَكْسَهُ وَهُوَ وَجْهٌ.
وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ صِيغَةَ شَرْطٍ، بَلْ صِيغَةَ وَاثِقٍ بِحُصُولِ الْوَصْفِ، لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّابِقَةِ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَهُوَ مَرْوِيٌّ جُمْلَةٌ فَكَانَ بَعْدَ الشَّرْطِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ إلَّا عَلَى الْجُمَلِ أَقْوَى فِي الرَّبْطِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: الْمَرْوِيُّ لِكَوْنِهِ مُفْرَدًا، وَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ، أَوْ طَلَّقْتُكِ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ عَلَى أَنَّهُ كَتَّانٌ فَبَانَ قُطْنًا، أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَبَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ صُوَرِ الْمَرْوِيِّ لِرُجُوعِ الِاخْتِلَافِ هُنَا إلَى الْجِنْسِ وَهُنَاكَ إلَى الصِّفَةِ (وَرَدَّ) الزَّوْجُ (إنْ شَا) فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْمَغْلُوبِ وَالْمَعِيبِ وَالْهَرَوِيِّ فِي صُورَةِ الثَّلَاثِ لِلْخَلْفِ (قُلْتُ ذَا) أَيْ: رَدُّ الْهَرَوِيِّ (غَيْرُ قَوِيّ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ) مِنْ صُوَرِهِ (إذْ لَا شَرْطَ) مِنْهُ (، وَلَا تَغْرِيرَ مِنْهَا أَصْلَا) وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ، لَكِنْ مَا فِي الْحَاوِي هُوَ مَا فِي الْإِبَانَةِ وَالنِّهَايَةِ وَمُخْتَصَرِهَا وَالْبَسِيطِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ فَرَضُوهُ فِي الثَّانِيَةِ إذْ الْأَوْلَى مِثْلُهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ أَيْضًا لِمَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي شِرَاءِ دَابَّةٍ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا كَمَا مَرَّ وَمِثْلُ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ مَرْوِيٌّ: خَالِعْنِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ لِلتَّغْرِيرِ.
(وَجَائِزٌ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ رُدَّ مَا ذُكِرَ (لِلْبَعْلِ طِلَابُ غَالِبٍ) أَيْ: طَلَبِ الْغَالِبِ فِي رَدِّ الْمَغْلُوبِ (وَمَهْرُ الْمِثْلِ) فِي رَدِّ الْمَعِيبِ وَالْهَرَوِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ، أَوْ طَلَّقْتُكِ عَلَى عَبْدٍ وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ فَقَبِلَتْ، وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَبَانَ مَعِيبًا لَيْسَ لَهُ عِنْدَ رَدِّهِ طَلَبُ مَهْرِ الْمِثْلِ، بَلْ يَطْلُبُ عَبْدًا سَلِيمًا، كَمَا فِي السَّلَمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ، ثُمَّ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ وَهُنَا إنَّمَا وَقَعَ بِالْإِعْطَاءِ فَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْعَبْدِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَالَعَهَا، أَوْ طَلَّقَهَا عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الرَّدِّ وَالرُّجُوعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَعِيبِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ الزَّوْجُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلْسٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى السَّفِيهِ، أَوْ الْغُرَمَاءِ

[حاشية العبادي]

وَأَخْذُ مَهْرِ الْمِثْلِ، كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ اشْتَرَطَهُ) أَيْ: فِي الثَّالِثَةِ بِرّ.
. (قَوْلُهُ: لِمَا قُلْنَا) أَيْ: إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَهُوَ مَرْوِيٌّ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى بَحْثِ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: وَهُوَ هَرَوِيٌّ أَفَادَ الِاشْتِرَاطَ فِي قَوْلِهِ: إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ هَرَوِيٌّ حَتَّى لَا يَقَعَ الطَّلَاقُ إذَا لَمْ يَكُنْ هَرَوِيًّا فَلِمَ لَمْ يُفِدْ الِاشْتِرَاطَ فِي قَوْلِهِ خَالَعْتكِ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ وَهُوَ هَرَوِيٌّ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ إذَا لَمْ يَكُنْ هَرَوِيًّا، كَمَا فِي قَوْلِهِ خَالَعْتكِ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ؟ ثُمَّ سَاقَ الْجَوَابَ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ ثَمَرَةَ الْإِشْكَالِ عَدَمُ الطَّلَاقِ لَيْسَ مُرَادَ الْمُسْتَشْكِلِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْوُقُوعُ) أَيْ: بَائِنًا بِالْمُسَمَّى وَلَا رَدَّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْإِسْعَادِ وَنَقَلَ الْجَوْجَرِيُّ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِغَيْرِ وَصْفِهِ هَذَا مُخْتَصَرُ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا بِخَطِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا شَرْطَ مِنْهُ) أَيْ: بِخِلَافِ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ بِرّ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَغْرِيرَ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: فِي شِرَاءِ دَابَّةٍ تَحَفَّلَتْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِكَثْرَةِ التَّقْصِيرِ هُنَا، فَإِنَّ الثَّوْبَ مَعَ مُشَاهَدَتِهِ يَسْهُلُ الْوُقُوفُ عَلَى وَصْفِهِ وَلَوْ بِسُؤَالِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَلَا كَذَلِكَ التَّحَفُّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ) يَحْتَاجُ لِفَرْقٍ وَاضِحٍ بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَلِمَ كَانَ هَذَا تَغْرِيرًا دُونَ مَا فِيهِمَا؟ (قَوْلُهُ: لِلتَّغْرِيرِ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي خَالِعْنِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْمَرْوِيِّ لَكِنَّهُ يُخَالِفُ زِيَادَةَ الْمَتْنِ أَيْ: قُلْتُ: إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُنَا إنَّمَا وَقَعَ بِالْإِعْطَاءِ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْهَرَوِيِّ يَعْنِي مَسْأَلَةَ الْمَعِيبِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْهَرَوِيِّ فَالْعِوَضُ فِيهَا مُعَيَّنٌ، فَلَا إشْكَالَ فِي الرُّجُوعِ فِيهَا إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ الرَّدِّ وَاعْلَمْ أَنَّ

[حاشية الشربيني]

وَالْإِعْطَاءِ بَلْ مُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَيْنٍ فَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْفَسَادَ) بَلْ خِيَارَ الرَّدِّ أَيْ: وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْهَرَوِيِّ عَنْ الْمَرْوِيِّ لِاشْتِمَالِ هَذَا الْعَقْدِ عَلَى صِفَةٍ فَأَوْقَعْنَا بِهَا، وَمُعَاوَضَةٍ فَأَلْزَمْنَا ذَلِكَ عَلَى مُوجِبِهَا، وَأَمَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَلَا رَدَّ خِلَافًا لِلْحَاوِي إذْ لَا تَغْرِيرَ مِنْ جِهَتِهَا وَلَا اشْتِرَاطَ مِنْهُ لِلْوَصْفِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ ذِكْرُ وَاثِقٍ بِحُصُولِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ: خَالِعْنِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْمَرْوِيِّ، أَوْ عَلَى هَذَا الثَّوْبِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ فَخَالَعَهَا عَلَيْهِ فَبَانَ هَرَوِيًّا فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: الْوُقُوعُ) وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِيهِ صَيَّرَهُ كَالْمَجْهُولِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ، لَكِنْ فِي الْإِسْعَادِ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى.
اهـ. أَيْ: لِأَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَرَضَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ وَالشَّارِحُ كَمَا تَرَى فَرَضَ مَسَائِلَ الْهَرَوِيِّ، وَالْمَرْوِيِّ فِي غَيْرِهِ، كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ: خَالَعْتكِ، أَوْ طَلَّقْتُكِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْعَبْدِ)

(وَ) وَقَعَ بَائِنًا (بِالْمُعَيَّنِ الَّذِي تَبَيَّنَّا) أَنَّهُ (لِلْغَيْرِ) ، أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ كَالْمُكَاتَبِ فِيمَا لَوْ عُلِّقَ بِإِعْطَاءٍ مُعَيَّنٍ لِتَعَيُّنِهِ بِالْإِشَارَةِ.
(وَالزَّوْجُ لَهُ الْمَهْرُ) لَا قِيمَةُ الْمُعَيَّنِ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ، وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَقَوْلُهُ: (هُنَا) تَكْمِلَةٌ، (وَبِغَصِيبِ) أَيْ وَوُقُوعٍ بِمَغْصُوبٍ (خَمْرَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ مُحْتَرَمَةً أَوْ لِذِمِّيٍّ فِيمَا لَوْ عُلِّقَ بِإِعْطَاءِ خَمْرَةٍ (لَا) بِمَغْصُوبٍ (قِنِّ وَلَا مُكَاتَبٍ) وَنَحْوُهُمَا كَمُشْتَرَكٍ وَمَرْهُونٍ، فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا يُتَصَوَّرُ تَمْلِيكُهُ، فَافْتَرَقَ الْحَالُ بَيْنَ مَا يَقْبَلُ الدُّخُولَ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ وَمَا لَا يَقْبَلُهُ بِحَالٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا أُضِيفَ إلَى مَا لَا يَتَأَتَّى تَمْلِيكُهُ، فَلَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ بِكَوْنِهِ مَغْصُوبًا وَغَيْرَ مَغْصُوبٍ اكْتِفَاءً بِصُورَةِ الْإِعْطَاءِ فِي مِثْلِهِ دُونَ حَقِيقَتِهِ لِتَعَذُّرِهَا، وَقِيلَ: يَقَعُ بِذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فَلَا فَرْقَ، فَلَوْ وُصِفَ الْقِنُّ بِكَوْنِهِ مَغْصُوبًا فَخِلَافٌ مُرَتَّبٌ وَأَوْلَى بِالْوُقُوعِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الظَّاهِرُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ ذَكَرَ خَمْرًا وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْعَبْدَ الْمَغْصُوبَ فَأَعْطَتْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، أَمَّا لَوْ أَعْطَتْهُ قِنًّا لَهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ فَيَقَعُ بَائِنًا لَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَلَا يُمْلَكُ بِمُعَاوَضَةٍ وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

(وَ) لَا يَقَعُ فِي قَوْلِهِ: (إنْ أَعْطَتْنِي عِرْسِي هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ مَرْوِيّ) فَهِيَ طَالِقٌ.
(وَبَعْدُ أَعْطَتْ) لَهُ الثَّوْبَ (وَهْوَ غَيْرُ الْمَرْوِيّ) لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: خَالَعْتكِ أَوْ طَلَّقْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ فَقَبِلَتْ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ هَرَوِيٌّ، وَفِي الْأُمِّ لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدَك فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ، فَإِذَا هُوَ حُرٌّ طَلُقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ عَبْدَهَا لَمْ يُوجَدْ، فَلَمْ تَتَحَقَّقْ الصِّفَةُ قَالَ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّافِعِيَّ غَلَّبَ الْإِشَارَةَ عَلَى الْعِبَارَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَشَارَ إلَى مُعَيَّنٍ بِأَنْ قَالَ: عَبْدُك هَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا مُرَادُ نَصِّ الْأُمِّ فَفِيهَا بَعْدُ بِنَحْوِ وَرَقَتَيْنِ مَا يَدُلُّ لَهُ دَلَالَةً ظَاهِرَةً

(وَ) وَقَعَ بَائِنًا فِي قَوْلِهِ أَنْت (طَالِقٌ مِنِّيَ إنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا أَوْ) أَنْت طَالِقٌ (عَلَى كَذَا إنْ شِئْتِ أَوْ طَلِّقِي) نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا أَوْ عَلَيَّ كَذَا إنْ شِئْت، (فَجَاوَبَتْ) بِأَنْ قَالَتْ فِي الْأُولَى: (ضَمِنْتُ

[حاشية العبادي]

هَذَا الْفَرْقَ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْمَغْلُوبِ فَإِنَّ الرُّجُوعَ فِيهَا بِالْغَالِبِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الرُّجُوعَ فِيهَا بِالْغَالِبِ يَعْنِي مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِيهَا إنَّمَا وَقَعَ بِالْإِعْطَاءِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمَّا كَانَتْ مُتَمَاثِلَةً، وَهِيَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ كَانَ التَّعَلُّقُ بِشَخْصٍ مِنْهَا كَتَعَلُّقٍ بِالنَّوْعِ دُونَ خُصُوصِ ذَلِكَ الشَّخْصِ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَصِفْهُ) ظَاهِرُهُ: أَنَّ الْوَصْفَ كَالتَّعْيِينِ فِي أَنَّهَا إذَا دَفَعَتْ غَيْرَ مِلْكِهَا تَبِينُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، فَيَكُونُ تَعْيِينُهُ بِالْوَصْفِ كَتَعْيِينِهِ بِالْإِشَارَةِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِفهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ وَصَفَهُ بِالْغَصْبِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا بُرُلُّسِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِفْهُ) شَامِلٌ لِصِفَةِ السَّلَمِ وَغَيْرِهَا، وَقَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا صَرَّحُوا بِاسْتِثْنَاءِ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصْفِ، وَأَطْلَقُوا فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ أَوْ بِغَيْرِهَا، بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا، أَنَّهَا إنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا بِالصِّفَةِ طَلُقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى، وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ، وَسَكَتُوا عَنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَغْصُوبِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَا بِالصِّفَةِ لَمْ تَطْلُقْ، وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ إطْلَاقِهِمْ فِي ذَلِكَ مَعَ تَعْلِيلِهِمْ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ بِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، إذْ قَضِيَّتُهُ التَّفْرِقَةُ فِي الْمَوْصُوفِ أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَقْبَلُهُ بِحَالٍ) أَيْ كَالْمَغْصُوبِ، وَفَارَقَ مَا سَلَف فِي الْمُعَيَّنِ لِتَعَيُّنِهِ بِالْإِشَارَةِ فِي تَحْصِيلِ الصِّفَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مِلْكَهَا لِلْجَهْلِ بِهِ (قَوْلُهُ هَذَا الْعَبْدَ) فَصَوَّرَهُ بِالْمُعَيَّنِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مَرْوِيٍّ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَرْوِيِّ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا كَمَا سَلَفَ فِي الشَّرْحِ، وَلَا رَدَّ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي هَامِشِهِ بِرّ.

[حاشية الشربيني]

أَيْ: أَوْ بَدَلَهُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ

(قَوْلُهُ لَا بِمَغْصُوبٍ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ عَبْدُهَا مَغْصُوبًا فَأَعْطَتْهُ لِلزَّوْجِ، فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَإِنْ بَحَثَ الْمَاوَرْدِيُّ الْوُقُوعَ، نَعَمْ لَوْ خَرَجَ بِالدَّفْعِ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا فَلَا شَكَّ فِي الطَّلَاقِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ مَا يَقْبَلُ الدُّخُولَ) كَمَا لَوْ أَعْطَتْهُ قِنًّا لَهَا فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي، وَمَا لَا يَقْبَلُهُ كَمَا لَوْ أَعْطَتْهُ الْقِنَّ الْمَغْصُوبَ أَوْ الْمُكَاتَبَ أَوْ نَحْوَهُمَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَغْصُوبِ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّ الْوُقُوعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ دُونَ الْعَبْدِ، وَلَوْ كَانَ مِلْكَهَا لِلْجَهْلِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) وَقِيلَ: لَا يَقَعُ وَقِيلَ: يَقَعُ رَجْعِيًّا، كَذَا

وَ) فِي الثَّانِيَةِ (شِئْتُ أَوْ قَالَتْ لَهُ) فِيهَا: (قَبِلْتُ وَ) فِي الثَّالِثَةِ ضَمِنْت وَفِي الرَّابِعَةِ شِئْت أَوْ قَبِلْت (مَعَ) قَوْلِهِمَا فِيهِمَا.
(طَلَّقْتُ) سَوَاءٌ قَدَّمَتْهُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ أَخَّرَتْهُ، وَأَفْهَمَ اعْتِبَارُهُ الْمَعِيَّةَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهَا التَّطْلِيقَ بِشَرْطٍ، فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا، وَلَا يُغْنِي عَنْ الضَّمَانِ الْإِعْطَاءُ وَلَا الْمَشِيئَةُ؛ لِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَلَوْ ضَمِنَتْ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ لَمْ يَقَعْ أَوْ أَكْثَرَ وَقَعَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ زِيَادَةٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ أَوْ طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَكْثَرَ لِاشْتِرَاطِ التَّوَافُقِ فِي صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ.
وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا: الِالْتِزَامُ كَمَا مَرَّ مِثْلُهُ وَاكْتِفَاؤُهُ بِقَبِلْت بَدَلَ شِئْت تَبِعَ فِيهِ كَأَصْلِهِ الْغَزَالِيِّ وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَعَيُّنُ الْمَشِيئَةِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِهَا فَيَنْصَرِفُ إلَيْهَا دُونَ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَشِيئَةٍ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ حَتَّى لَا يُغْنِيَ الِالْتِزَامُ عَنْ الضَّمَانِ وَلَا الْإِسْقَاطُ عَنْ الْإِبْرَاءِ، وَيُحْتَمَلُ إغْنَاءُ الْمُرَادِفِ كَهَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ، وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ لَهُ، وَمِثْلُ إنْ فِيمَا ذُكِرَ إذَا وَنَحْوُهَا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: فَجَاوَبَتْ بِأَلْفٍ اعْتِبَارَ الْجَوَابِ فَوْرًا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ بِمَتَى أَوْ نَحْوِهَا كَمَا مَرَّ

(وَ) لَوْ قَالَ: (طَلَّقَتْ) وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعِوَضِ (وَقَدْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْ بِأَلْفٍ) فَيُنْظَرُ (إنْ قَصَدْ بِهِ ابْتِدَاءً) لَا جَوَابًا (فَهْوَ رَجْعِيٌّ) لِاحْتِمَالِهِ، فَإِنْ اتَّهَمَتْهُ حَلَّفَتْهُ (وَإِنْ يُجِبْ بِهِ) أَيْ يَقْصِدْ بِهِ الْجَوَابَ، (أَوْ لَمْ يُرِدْ) بِهِ (شَيْئًا) مِنْ ذَلِكَ (تَبِنْ) مِنْهُ بِالْأَلْفِ، فَلَوْ تَرَكَ الْبَيَانَ حُكِمَ لَهُ بِالْبَيْنُونَةِ وَالْعِوَضِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَ (إنْ عَدَدًا) مِنْ الطَّلَاقِ كَطَلْقَتَيْنِ (تَطْلُبْ) زَوْجَتُهُ (بِأَلْفٍ فَاتَّفَقْ) جَوَابُهُ مَعَ طَلَبِهَا، بِأَنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ فِي الْمِثَالِ (أَوْ زَادَ) عَلَى مَا طَلَبَتْهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (أَوْ أَفَادَهَا) الْبَيْنُونَةَ (الْكُبْرَى) ، كَأَنْ طَلَبَتْ مِنْهُ ثَلَاثًا، وَكَانَ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً، طَلَّقَهَا الْوَاحِدَةَ (اسْتَحَقْ) عَلَيْهَا (أَلْفًا) ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِتَضَمُّنِهِ الْإِجَابَةَ، كَمَا لَوْ زَادَ الْعَامِلُ فِي الْجَعَالَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ إذَا قَالَ: بِعْنِي هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ: بِعْتُكَهُ مَعَ ذَاكَ بِأَلْفٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْخُلْعُ شَبِيهٌ بِالْجَعَالَةِ؛ وَلِأَنَّ تَمْلِيكَ الزَّائِدِ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْبَائِعُ بِخِلَافِ إيقَاعِ الزَّائِدِ عَلَى طَلْقَتَيْنِ.
وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِحُصُولِ مَقْصُودِ الثَّلَاثِ بِتِلْكَ الْوَاحِدَةِ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى سَوَاءٌ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهَا إلَّا وَاحِدَةٌ أَمْ لَا، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهَا فِي الْعَدَدِ وَلَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَا أَفَادَهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى، بِأَنْ نَقَصَ عَنْهُ وَلَمْ يُفِدْهَا الْكُبْرَى اسْتَحَقَّ (الْقِسْطَ) أَيْ قِسْطُ الْمُسَمَّى (مِمَّا نَطَقَا) بِهِ مِنْ الْعَدَدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا طَلَبَتْهُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، فَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا أَوْ عَشْرًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً، وَهُوَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهَا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ أَوْ عُشْرَهُ، وَإِنْ طَلَّقَ، وَهُوَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ ثِنْتَيْنِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْهِ أَوْ عُشْرَيْهِ أَيْ خُمُسَهُ، أَوْ نِصْفَ وَاحِدَةٍ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الثُّلُثِ أَيْ السُّدُسَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ نَظَرًا لِمَا أَوْ قَعْهُ لَا لِمَا وَقَعَ، أَوْ وَاحِدَةً وَنِصْفًا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَلْفِ لَا ثُلُثَيْهِ نَظَرًا لِذَلِكَ.

، وَلَوْ (قَالَتْ:) طَلَّقَنِي (ثَلَاثًا بِكَذَا) كَأَلْفٍ، وَهُوَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ (فَطَلَّقَا وَاحِدَةً بِهِ وَطَلْقَتَيْنِ مَجَّانًا اقْتَصِرْ) أَنْتَ فِي الْإِيقَاعِ (عَلَى هَاتَيْنِ) الطَّلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ مَجَّانًا فَتَقَعَانِ رَجْعِيَّتَيْنِ، وَلَا تَقَعُ الْأُولَى لِعَدَمِ التَّوَافُقِ كَمَا لَوْ طَلَبَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، وَهَذَا مَا قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ الْقِيَاسُ الْحَقُّ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الشَّيْخَانِ إنَّهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: ثُمَّ الزَّائِدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ، وَإِذَا قَبَضَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعِوَضِ) وَكَذَا لَوْ تَعَرَّضَ لَهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ الِابْتِدَاءِ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُلْت مِنْ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ فَطَلَّقَهَا الْوَاحِدَةَ) لَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَهَا يَسْتَحِقُّ أَيْضًا الْأَلْفَ كَمَا فِي خَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا) شَامِلٌ لِثِنْتَيْنِ فَقَطْ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ صُورَةُ الْعَشْرِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ) لَوْ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ وَنِصْفًا فَيُحْتَمَلُ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا سَبَقَ عَنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ اسْتِحْقَاقُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى.
(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَلْفِ) أَيْ فِيمَا إذَا طَلَبَتْ ثَلَاثًا

(قَوْلُهُ وَهَذَا مَا قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ

[حاشية الشربيني]

فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ، وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي زِقَّ خَمْرٍ فَأَنْت طَالِقٌ، فَإِنْ أَتَتْ بِخَمْرٍ مَغْصُوبَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مُحْتَرَمَةً أَوْ لِذِمِّيٍّ، فَإِنْ قُلْنَا فِي الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ: يَقَعُ الطَّلَاقُ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ هُنَا مُضَافٌ إلَى مَا لَا يَتَأَتَّى مِلْكُهُ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا تَخْتَصُّ بِهِ يَدًا، كَمَا حُمِلَ لَفْظُ الْعَبْدِ عَلَى مَا اُخْتُصَّتْ بِهِ مِلْكًا اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي مَسْأَلَةِ الْخَمْرِ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَغْصُوبِ عَكْسُ مَا فِي الشَّرْحِ، فَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءٍ مُعَيَّنٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لِلْغَيْرِ، وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْخَمْرِ، وَقَدْ حَكَى فِي الرَّوْضَةِ الْخِلَافَ فِيهَا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ وَالثَّانِي: وُقُوعُهُ لِلْإِشَارَةِ وَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْوُقُوعِ سَوَاءٌ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْقِنَّ الْمَغْصُوبَ أَوْ قِنًّا مَغْصُوبًا لِتَصْرِيحِهِ بِالْمَانِعِ فِيهِمَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا التَّعْبِيرَ لَيْسَ بِلَازِمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَوْ أَفَادَهَا الْكُبْرَى) أَيْ بِثَلَاثٍ فِي الْحُرِّ وَثِنْتَيْنِ فِي غَيْرِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

حَسَنٌ مُتَّجَهٌ، لَكِنَّ مَنْقُولَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْأُولَى تَقَعُ بِثُلُثِ الْأَلْف؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِوَاحِدَةٍ إلَّا بِهِ كَالْجَعَالَةِ، وَلَا تَقَعُ الْبَاقِيَتَانِ لِلْبَيْنُونَةِ قَالَا: وَهُوَ بَعِيدٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْمُسَمَّى وَثِنْتَيْنِ مَجَّانًا فَلْيُفْعَلْ، وَلَا إشْكَالَ لِمُوَافَقَتِهِ مَا اقْتَضَاهُ طَلَبُهَا مِنْ التَّوْزِيعِ، وَعَلَى الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ لَوْ أَوْقَعَ عَلَيْهَا، وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا وَاحِدَةً مَجَّانًا وَثِنْتَيْنِ بِأَلْفٍ، وَقَعَتْ الْوَاحِدَةُ دُونَ الثِّنْتَيْنِ، وَعَلَى الْمَنْقُولِ وَقَعَتْ الْوَاحِدَةُ مَجَّانًا وَالثِّنْتَانِ بِثُلُثَيْ الْأَلْفِ وَلَا يُسْتَحَقُّ الْكُلَّ، وَإِنْ حَصَلَ مَقْصُودُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أَوْقَعَ الْمَمْلُوكَ مِنْ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَالِ، وَهُنَا أَوْقَعَ بَعْضَ الْمَمْلُوكِ مَجَّانًا.
(وَإِنْ يُطَلِّقْ) بَعْدَ طَلَبِهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا (طَلْقَةً مَجَّانَا وَبَاقِيًا) أَيْ الْبَاقِيَ، وَهُوَ ثِنْتَانِ (بِثُلُثَيْهِ) أَيْ الْمُسَمَّى (كَانَا) أَيْ الطَّلْقَةُ وَالْبَاقِي (كَقَوْلِهِ) أَيْ كَمَا أَوْقَعَهُمَا، أَمَّا الْأُولَى فَلِاسْتِقْلَالِهِ بِالطَّلَاقِ مَجَّانًا، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِقَضِيَّةِ التَّوْزِيعِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا بَانَتْ بِالْأُولَى، فَلَا يَقَعُ مَا بَعْدَهَا.
(أَمَّا اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيّ مُصَرَّحٍ نِيَابَةً) أَيْ بِنِيَابَتِهِ عَنْ الزَّوْجَةِ (بِالْكَذِبِ) أَيْ مَعَ كَذِبِهِ فِيهَا فَلَغْوٌ كَمَا سَيَأْتِي، أَيْ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ لِارْتِبَاطِهِ بِالْعِوَضِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْخِطَابُ مَعَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ، (أَوْ) اخْتِلَاعُ (طِفْلَةٍ) أَوْ مَجْنُونَةٍ فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمَا مُلْغَاةٌ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُمَيِّزَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ وَرَجَّحَ الْبَغَوِيّ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا فِي الْمُمَيِّزَةِ كَمَا فِي السَّفِيهَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْوَجْهَانِ قَرِيبَانِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهِمَا فَقَالَتْ: شِئْت أَوْ هُمَا هُمَا قَالَ: وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ الْبَغَوِيّ بِنَاءُ الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِلصَّبِيِّ عَمْدًا أَمْ لَا، وَالْأَصَحُّ نَعَمْ وَرَجَّحَ قَوْلَ الْبَغَوِيّ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَاهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، (أَوْ) اخْتِلَاعُ (وَالِدٍ) لِلزَّوْجَةِ (بِمِلْكِهَا) ، وَقَدْ (صَرَّحَ إنِّي نَائِبٌ) أَيْ بِنِيَابَتِهِ عَنْهَا (فِي فَكِّهَا) مِنْ النِّكَاحِ، وَهُوَ كَاذِبٌ (أَوْ بِوِلَايَةٍ) لَهُ عَلَيْهَا فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ، وَلَا وَلِيٍّ فِي ذَلِكَ إذْ الْوِلَايَةُ لَا تُثْبِتُ لَهُ التَّبَرُّعَ بِمَا لَهَا، فَلَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا مَرَّ، أَوْ خُلْعُهُ بِمِلْكِهِ كَخُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ (أَوْ) اخْتِلَاعُ (الْوَكِيلِ لَهْ) أَيْ لِلزَّوْجِ، حَيْثُ (يَنْقُصُ عَنْ مُقَدَّرٍ قَدْ وَكَّلَهْ) بِالِاخْتِلَاعِ بِهِ (أَوْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَهُ يَنْقُصُ عَنْ مَا هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ: أَوْ حَيْثُ يَنْقُصُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ إطْلَاقِ مُوَكِّلِهِ، بِأَنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ شَيْئًا فَلَغْوٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ.
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ أَقْوَى تَوْجِيهًا وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: إنَّهُ الْأَقْوَى وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وُقُوعَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، كَمَا لَوْ خَالَعَ بِخَمْرٍ، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَفِي الْمُهِمَّاتِ: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ اسْتِنَادًا لِلْأَكْثَرِينَ، (أَوْ) اخْتِلَاعُ السَّيِّدِ (بِعُنْقِ) بِإِسْكَانِ النُّونِ: لُغَةً فِي مَضْمُومِهَا أَيْ بِرَقَبَتِهِ (مَنْ) أَيْ أَمَةِ مِثْلِهِ (تَحْتَ مُكَاتَبٍ وَحُرٍّ) أَيْ أَوْ حُرٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَلَا مُهَايَأَةَ، أَوْ كَانَ الِاخْتِلَاعُ فِي نَوْبَتِهِ فَلَغْوٌ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ، إذْ لَوْ وَقَعَ لَقَارَنَتْ الْفُرْقَةُ مِلْكَ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ، وَمِلْكُهُ لَهَا يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالُوا فِيمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ بِمَوْتِ أَبِيهِ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا مَاتَ الْأَبُ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْمِلْكِ حَالَ مَوْتِ الْأَبِ يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَبُ قَدْ قَالَ: إذَا مِتّ فَهِيَ حُرَّةٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَمَّا اخْتِلَاعُهُ لِرَقَبَةِ أَمَتِهِ الَّتِي تَحْتَ رَقِيقٍ أَوْ تَحْتَ مُبَعَّضٍ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَصَحِيحٌ، إذْ لَا يَمْلِكُهَا الزَّوْجُ حِينَئِذٍ.
(يُتَّخَذْ لَغْوًا) جَوَابُ أَمَّا بِحَذْفِ الْفَا، وَهُوَ قَلِيلٌ.
(وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا) عَلَى مِقْدَارِهَا إنْ قَدَّرَتْ أَوْ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ أَطْلَقَتْ (نَفَذْ) أَيْ: الْخُلْعُ، بِخِلَافِ وَكِيلِ الزَّوْجِ إذَا نَقَصَ عَنْ مُقَدَّرِهِ كَمَا مَرَّ لِمُخَالَفَتِهِ الزَّوْجَ الْمَالِكَ لِلطَّلَاقِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْهَا قَبُولُ الْعِوَضِ فَمُخَالَفَةُ وَكِيلِهَا إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْعِوَضِ، وَفَسَادُهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْنُونَةَ؛ وَلِأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ فَكَانَ التَّعْلِيقُ بِالْمُقَدَّرِ، وَعِنْدَ نَقْصِهِ لَمْ تَحْصُلْ الصِّفَةُ.

(وَلْتُعْطِ) الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا إذَا زَادَ وَكِيلُهَا وَأَضَافَ الْخُلْعَ إلَيْهَا فَقَالَ: اخْتَلَعْتُهَا بِكَذَا مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِهَا (مَهْرَ الْمِثْلِ) سَوَاءٌ زَادَ عَلَى مُقَدَّرِهَا أَمْ نَقَصَ، لِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَهْوَ) أَيْ

[حاشية العبادي]

الْقِيَاسُ الْحَقُّ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَالَ: ثَلَاثًا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ، وَاحِدَةٌ مِنْهَا بِثُلُثِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَفِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ السَّابِقُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، فَعَلَى قَوْلِهِ لَا يَقَعُ الِاثْنَتَانِ رَجْعِيَّتَانِ، وَكَانَ اللَّائِقُ بِالْمُصَنَّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّهُ إنَّمَا مَشَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ بِمُوَافَقَةِ الزَّوْجِ لَهَا فِي الْعَدَدِ هُنَا، وَمُخَالَفَتِهِ لَهَا فِيمَا مَرَّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِإِضَافَةِ الْمَالِ إلَيْهَا بِرّ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: الْوُقُوعُ بَائِنًا وَالْوُقُوعُ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ وَإِذَا غَرِمَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا) ظَاهِرُهُ: وَلَوْ نَقَصَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَنْ مُسَمَّاهَا

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ لَقَارَنَتْ الْفُرْقَةُ إلَخْ) إذْ الْعِوَضَانِ يَتَسَاوَقَانِ، شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ إذَا نَقَصَ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَظِيرُ الزِّيَادَةِ هُنَا (قَوْلُهُ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إلَخْ) أَيْ وَلَا تَدْفَعُ طَلَاقًا أَوْقَعَهُ مَالِكُهُ.

الْعِوَضُ (فَاسِدُ وَقَالَ فِي الْحَاوِي:) وَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى وَكِيلِهَا حِينَئِذٍ (الزَّائِدُ) عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، وَإِذَا غَرِمَهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ مِنْ عِنْدِهِ (قُلْتُ وَشَيْخِي) الْبَازِرِيُّ (كَانَ يَسْتَشْكِلُهُ) أَيْ: لُزُومَ الزِّيَادَةِ بِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ إنَّمَا وَجَبَ لِفَسَادِ الْعِوَضِ، فَلَا وَجْهَ لِلُزُومِهَا قَالَ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْغَزَالِيُّ وَكَذَا الرَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ: يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَهَلْ يُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا؟ قَالَ الْأَئِمَّةُ: لَا يُطَالَبُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَيُطَالَبُ بِمَا سَمَّى، وَإِنْ تَرَتَّبَ ضَمَانُهُ عَلَى إضَافَةٍ فَاسِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَقْدٌ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَجْنَبِيُّ، فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ الضَّمَانُ بِمَعْنَى الِالْتِزَامِ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ، بِخِلَافِ ضَمَانِ الثَّمَنِ وَنَحْوِهِ، وَإِذَا غَرِمَهُ فَفِي التَّهْذِيبِ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إلَّا بِمَا سَمَّتْ.
وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الزَّائِدَ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ: رُجُوعُهَا عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَتْهُ زَائِدًا عَلَى مُسَمَّاهَا، وَأَنْ يَكُونَ اسْتِقْرَارُ الزَّائِدِ عَلَيْهِ، وَيَجِيءُ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَالَ الْبَازِرِيُّ: وَهَذَا يَعْنِي: الرُّجُوعُ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَإِنَّ مُسَمَّاهَا قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ، وَمُطَالَبَتُهُ لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ بَعِيدٌ، وَمَا اسْتَبْعَدَهُ فِي الثَّانِيَةِ بَعِيدٌ ثُمَّ اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ ضَمَانِ الْوَكِيلِ وَعَدَمِ ضَمَانِهِ، صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، (وَإِنْ يُضِفْ) وَكِيلُهَا الْخُلْعَ (لِنَفْسِهِ) أَوْ أَطْلَقَهُ، وَلَمْ يَنْوِهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ (فَكُلُّهُ) أَيْ: الْمُسَمَّى عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ خُلْعَهُ حِينَئِذٍ خُلْعُ

[حاشية العبادي]

، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ الرُّجُوعُ لِمَا زَادَ مِنْ مُسَمَّاهَا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِرّ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْغَزَالِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْغَزَالِيّ فِي الْبَسِيطِ: إذَا حَصَلَتْ الْبَيْنُونَةُ، فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَلْتَزِمُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ إلَى مَالِهَا تَصَرُّفَاتِهَا، وَمَا الَّذِي يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ فِيهِ قَوْلَانِ.
الظَّاهِرُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ: أَنَّ الرُّجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ، وَلَا نَظَرَ فِي هَذَا الْقَوْلِ إلَى تَفْصِيلٍ أَصْلًا.
اهـ. بِرّ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الرَّافِعِيُّ) أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ فِيمَا إذَا ضَمِنَ، وَإِلَّا فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إلَّا أَنْ يَقُولَ: عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ إلَخْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلزِّيَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَئِمَّةُ: لَا يُطَالَبُ) قَدْ يُقَال: هَلَّا طُولِبَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُطَالَبُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، قَالَ فِي الرَّوْضِ هُنَاكَ: وَإِنْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ وَالثَّمَنُ فِي يَدِهِ طُولِبَ، وَإِلَّا فَلَا إنْ اشْتَرَى بِمُعَيَّنٍ، وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهَا، أَيْ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا إنْ صُدِّقَ الْوَكِيلُ أَيْ فِي وَكَالَتِهِ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ بِيَدِ الْوَكِيلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ فِي الْعَقْدِ اهـ. وَكَمَا سِيَاتِي هُنَا فِي قَوْلِهِ: فَلَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ الْوَكِيلَ بِالْجَمِيعِ وَأَخَذَهُ مِنْهُ إلَخْ لَا يُقَالُ: إنَّمَا لَمْ يُطَالَبْ لِمُخَالَفَتِهِ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ إنَّمَا تُنَاسِبُ مُطَالَبَتَهُ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى اسْتِقْلَالِهِ بِالْخُلْعِ السَّائِغِ لَهُ وَالْمُوجِبِ لِمُطَالَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَيُطَالَبُ بِمَا سَمَّى) ظَاهِرُهُ: وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْر الْمِثْلِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهَا بِرّ أَقُولُ: قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنْ زَادَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ إلَّا بِمَا سَمَّتْ) ظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ زَادَ مُسَمَّاهَا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ نَقَصَ، وَمِنْ ثَمَّ نَشَأَ قَوْلُ الْبَارِزِيِّ الْآتِي: الظَّاهِرُ إلَخْ ثُمَّ قَوْلُهُ بِمَا سَمَّتْ مِثْلُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِرّ (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُقَالُ: لِمَ رَجَعَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ إذْنِهَا فِي الضَّمَانِ؟ فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ الضَّمَانِ الْمَشْهُورِ فَيُقَالُ: هُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ: بِأَنَّهُ وَكِيلٌ، وَالْوَكِيلُ عَلَيْهِ الْعُهْدَةُ فَيَرْجِعُ.
(قَوْلُهُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ) أَيْ عَدَم الرُّجُوعِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ)

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَقَالَ فِي الْحَاوِي: إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْعِوَضِ بِزِيَادَتِهِ فِيهِ مَعَ إضَافَتِهِ إلَيْهَا اهـ. م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَمِثْلُهُ حَجَرٌ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ: وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُضِفْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا إلَيْهَا، وَقَدْ نَوَاهَا فَقَالَ: اخْتَلَعَتْ فَلِأَنَّهُ بِأَلْفَيْنِ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْهُ؛ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْهُ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِهَا فَكَأَنَّهُ افْتَدَاهَا بِمَا سَمَّتْهُ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ اهـ. وَقَوْلُ م ر وَحَجَرٍ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ: إلَّا إنْ ضَمِنَ، فَقَالَ: وَأَنَا ضَامِنٌ فَيُطَالَبُ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَيُطَالَبُ بِمَا سَمَّى) قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ، وَفِي الْمُخْتَصَرِ تَعَرَّضَ لِمِثْلِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَثَرُ الضَّمَانِ فِي مُطَالَبَتِهِ بِمَا تُطَالَبُ بِهِ الْمَرْأَةُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ فَيُطَالَبُ بِمَا سَمَّى) أَيْ يُطَالَبُ بِهِ، وَلَوْ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَحِقُّ الزَّائِدَ فَيَكُونُ الْخُلْعُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِثْلِ خُلْعًا مَعِ الزَّوْجَةِ وَفِي مُقَابَلَةِ الزَّائِدِ خُلْعًا مَعَ أَجْنَبِيٍّ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ عَلَى إضَافَةٍ فَاسِدَةٍ) وَهِيَ إضَافَةُ جُمْلَةِ الْمَالِ إلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) مَشَى عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَا اسْتَبْعَدَهُ فِي الثَّانِيَةِ بَعِيدٌ) إذْ الْأَقَلُّ هُوَ الَّذِي رَضِيَتْ بِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي لُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِتَمَامِهِ لَهَا، سَوَاءٌ زَادَ عَلَى مُسَمَّاهَا أَوْ لَا، وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَتْهُ فِي الزَّائِدِ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ حَيْثُ قَالَ: إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِهَا، فَالْمَالُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ

أَجْنَبِيٍّ.
(وَحَيْثُمَا يُطْلِقْ) بِزِيَادَةٍ مَا بِأَنْ لَمْ يُضِفْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَيْ: وَقَدْ نَوَاهَا فَيَجِبُ (عَلَى الْمَرْأَةِ مَا سَمَّتْ) إنْ سَمَّتْ شَيْئًا، وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
(وَمَا زَادَ) (الْوَكِيلُ) عَلَى مُسَمَّاهَا أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ حِينَئِذٍ (غَرِمَا) أَيْ: غَرِمَهُ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ إلَيْهِ مُمْكِنٌ، فَكَأَنَّهُ افْتَدَاهَا بِمُسَمَّاهَا أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَضَافَ مُسَمَّاهَا أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ إلَيْهَا، وَمَا زَادَهُ إلَيْهِ، فَلَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ الْوَكِيلَ بِالْجَمِيعِ وَأَخَذَهُ مِنْهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا سَمَّتْ أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي الْجِنْسِ كَأَنْ قَالَتْ: خَالِعْنِي بِدَرَاهِمَ فَخَالَعَ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِثَوْبٍ بَانَتْ فِي الْأَصَحِّ ثُمَّ إنْ أَضَافَ الْخُلْعَ إلَى مَالِهَا وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنَا ضَامِنٌ فَالرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا ضَامِنٌ أَوْ لَمْ يُضِفْ إلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِبَدَلِ مَا سَمَّتْ، ذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

(بَابُ الطَّلَاقِ) هُوَ لُغَةً: حِلُّ الْقَيْدِ وَالْإِطْلَاقُ وَشَرْعًا: حِلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَعَرَّفَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ بِأَنَّهُ: تَصَرُّفٌ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ يُحْدِثُهُ بِلَا سَبَبٍ، فَيَقْطَعُ النِّكَاحَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] وَقَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] وَالسُّنَّةُ كَقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ لِي: رَاجِعْ حَفْصَةَ، فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَإِنَّهَا زَوْجَتُك فِي الْجَنَّةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

[حاشية العبادي]

وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ التَّسْوِيَةَ فِي مُطَالَبَةِ الْوَكِيلِ، فَكَلَامُ النَّظْمِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَأَيْضًا فَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَائِدَةُ ضَمَانِ الْوَكِيلِ مُطَالَبَتَهُ بِمَا لَزِمَ الْمَرْأَةَ لَا بِمَا سَمَّى، وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ التَّسْوِيَةَ مِنْ حَيْثُ لُزُومُ الزِّيَادَةِ، فَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ كَمَا قَالَ، وَأَمَّا نِسْبَتُهُ إلَى الْإِمَامِ فَقَدْ عَلِمْت الَّذِي نَسَبَهُ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَيْضًا فَصَرِيحُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ نَفَى الْخِلَافَ فِي لُزُومِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّمَانِ بِرّ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَقَدْ نَوَاهَا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهَا صَرِيحًا تُوجِبُ فَسَادَ الْعِوَضِ، وَاسْتِشْكَالُ لُزُومِ الزِّيَادَةِ لِلْوَكِيلِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْإِضَافَةِ إلَيْهَا نِيَّةً فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ إلَيْهِ مُمْكِنٌ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُشْكِلُ فِيهِ بِأَنَّ نِيَّتَهَا مَانِعَةٌ مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِ وَيُجَابُ: بِأَنَّ نِيَّتَهَا بِالنَّظَرِ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ قِبَلِهَا كَالْعَدَمِ فَيُؤَاخَذُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ بِرّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ الْوَكِيلَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ: رُجُوعُهُ لِصُورَتَيْ الْإِطْلَاقِ وَالْإِضَافَةِ، وَعُلِمَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُطَالَبُ إذَا لَمْ يَضْمَنْ مَعَ الْإِضَافَةِ صَرِيحًا وَيُطَالَبُ مَعَ الْإِضَافَةِ بِنِيَّةٍ.

(بَابُ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ بِلَا سَبَبٍ) قَدْ يُخْرِجُ طَلَاقَ الْمَوْلَى الْمُجْبَرِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ السَّبَبَ (قَوْلُهُ رَاجَعَ حَفْصَةَ) أَيْ: وَالرَّجْعَةُ فَرْعُ الطَّلَاقِ.

[حاشية الشربيني]

وَحَيْثُمَا يُطْلِقُ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ الَّذِي فِي م ر أَنَّ الْوَكِيلَ الْحُرَّ إذَا لَمْ يُضِفْ الْمَالَ، إمَّا أَنْ يَنْوِيَهَا هِيَ أَوْ نَفْسَهُ أَوْ يُطْلِقَ، وَمِثْلُهَا فِي حَالَةِ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ الْمُطَالَبُ حِينَئِذٍ فَهَذِهِ تِسْعٌ، فَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ حَالَ الِاخْتِلَاعِ أَوْ أَطْلَقَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَالَفَهَا فِيمَا سَمَّتْهُ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَ مُطْلَقًا فِي صُوَرِ الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ نَوَاهَا هِيَ حَالَ الْخُلْعِ فَكَذَلِكَ لَا يَرْجِعُ إنْ نَوَى نَفْسَهُ حَالَ الدَّفْعِ، وَإِلَّا رَجَعَ بِمَا سَمَّتْهُ فَقَطْ فَالرُّجُوعُ فِي صُورَتَيْنِ وَعَدَمُهُ فِي سَبْعٍ، وَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ نَوَاهَا حَالَ الدَّفْعِ.
سَوَاءٌ نَوَاهَا حَالَ الِاخْتِلَاعِ أَوْ أَطْلَقَ، وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ كَوْنَهُ رَقِيقًا غَيْرَ مَأْذُونٍ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَنْ أَنْ يَكُونَ خُلْعَ أَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ حَالًا بِخِلَافِ الْحُرِّ وَالْمَأْذُونِ، وَلَمَّا كَانَتْ مُطَالَبَتُهُ مُتَأَخِّرَةً إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ كَانَ أَدَاؤُهُ كَالْأَدَاءِ الْمُبْتَدَأِ، فَاحْتِيجَ لِصَارِفٍ عَنْ التَّرَبُّعِ بِخِلَافِ الْحُرِّ وَالْمَأْذُونِ، فَإِنَّ التَّعَلُّقَ بِهِمَا عَقِبَ الْخُلْعِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَدَاءَ إنَّمَا هُوَ عَنْ جِهَتِهَا، فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الرُّجُوعِ قَصْدُهُ، بَلْ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَالرُّجُوعُ عَلَيْهَا) أَيْ إنْ دَفَعَ، وَإِلَّا فَهُوَ إذَا لَمْ يَقُلْ: وَأَنَا ضَامِنٌ لَا يُطَالَبُ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا ضَامِنٌ أَوْ لَمْ يُضِفْ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُطَالَبُ كَمَا مَرَّ.

[بَابُ الطَّلَاقِ]

(بَابُ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ وَقَصْدٌ) أَيْ قَصْدُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ أَيْ قَصْد لَفْظَهُ وَمَعْنَاهُ، إذْ الْمُعْتَبَرُ قَصْدُهُمَا مَعًا لِيُخْرِجَ حِكَايَةَ طَلَاقِ الْغَيْرِ وَتَصْوِيرَ الْفَقِيهِ، وَالنِّدَاءَ بِطَالِقٍ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ، نَعَمْ قَصْدُ الْمَعْنَى إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفٍ

وَكَقَوْلِهِ: «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ مِنْ الطَّلَاقِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالِاحْتِجَاجُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاجَعَ سَوْدَةَ أَنْكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ: لَمْ يُطَلِّقْهَا قَطُّ، وَلِلطَّلَاقِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: مُطَلِّقٌ وَصِيغَةٌ وَقَصْدٌ لِلطَّلَاقِ وَزَوْجَةٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي.
(صَحَّ الطَّلَاقُ مِنْ) زَوْجٍ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ تَنْجِيزًا وَلَا تَعْلِيقًا، وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ الْأَهْلِيَّةِ إلَّا السَّكْرَانَ كَمَا سَيَأْتِي (وَفِي هَزْلٍ سِوَى النِّكَاحِ) أَيْ: وَصَحَّ فِي حَالِ الْهَزْلِ غَيْرُ النِّكَاحِ (مِنْ) أَيِّ (تَصَرُّفِ) ، كَانَ طَلَاقٌ أَوْ غَيْرُهُ، كَمَا يَصِحُّ فِي حَالِ الْجَدِّ، فَلَوْ قَالَتْ لَهُ فِي مَعْرِضِ الدَّلَالِ أَوْ الِاسْتِهْزَاءِ: طَلِّقْنِي فَقَالَ: طَلَّقْتُك وَقَعَ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا لِلْخَبَرِ الْآتِي؛ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ، وَعَدَمُ رِضَاهُ بِوُقُوعِهِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لَا أَثَرَ لَهُ لِخَطَأِ ظَنِّهِ، كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ فِي حَالِ الْهَزْلِ لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ، وَهَذَا وَجْهٌ جَرَى عَلَيْهِ الْحَاوِي تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ.
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ: الْأَصَحُّ) كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (فِي النِّكَاحِ الْعَقْدُ) لَهُ صَحِيحٌ (بِالْهَزْلِ، إذْ هَزْلُ النِّكَاحِ جِدُّ) لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ، وَحُكْمُ غَيْرِ الثَّلَاثِ حُكْمُهُمَا كَمَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى، وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ اعْتِنَاءٍ (وَلَوْ يَظُنُّهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ (سِوَاهَا) لِكَوْنِهَا فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي مَحَلِّهِ؛ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ قَصْدِ الْخِطَابِ بِاللَّفْظِ الصَّالِحِ لِلْإِيقَاعِ لَا يَمْنَعُ الْإِيقَاعَ، وَفِي مَعْنَى الظَّنِّ النِّسْيَانُ وَالْجَهْلُ كَأَنْ قَبِلَ لَهُ أَبُوهُ فِي صِغَرِهِ أَوْ وَكِيلُهُ فِي كِبَرِهِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ لَا يَدْرِي فَخَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ، وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا نُفُوذُهُ فِي الْبَاطِنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ بَنَاهُمَا الْمُتَوَلِّي عَلَى صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ، وَقَضِيَّتُهُ: تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ النُّفُوذُ

. (أَوْ فَسَقْ) صِفَةٌ لِمَعْطُوفٍ عَلَى مُكَلَّفٍ أَيْ صَحَّ الطَّلَاقُ مِنْ مُكَلَّفٍ أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فَسَقَ (بِالسُّكْرِ) أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُزِيلُ الْعَقْلَ، كَدَوَاءِ مُجَنِّنٍ بِلَا حَاجَةٍ، فَيَصِحُّ طَلَاقُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِ زَوَالِ عَقْلِهِ فَجُعِلَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ، وَعَدَلْت عَنْ عَطْفِ ذَلِكَ عَلَى يَظُنُّهَا الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ السَّكْرَانِ مُكَلَّفًا إلَى مَا ذَكَرْته لِيُفِيدَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَانْتِفَاءُ تَكْلِيفِهِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ، فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ وَنَحْوُهَا، وَنُفُوذُ طَلَاقِهِ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى، وَأَجَابَ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43] بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ إلَّا السَّكْرَانَ) أَيْ الْمُتَعَدِّيَ (قَوْلُهُ وَفِي هَزْلٍ) أَيْ وَصَحَّ فِي هَزْلٍ، وَقَوْلُهُ سِوَى النِّكَاحِ فَاعِلٌ.
(قَوْلُهُ قُلْت: الْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ الْعَقْدُ) يُمْكِنُ جَعْلُ الْعَقْدِ بِمَعْنَى الِانْعِقَادِ خَبَرَ الْأَصَحُّ وَجَعْلُ بِالْهَزْلِ صِلَةَ الْعَقْدُ وَالْبَاءِ لِلْمُصَاحَبَةِ، فَيُسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرِ صَحِيحٍ، فَالْمَعْنَى الْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ انْعِقَادُهُ مَعَ الْهَزْلِ

(قَوْلُهُ وَأَجَابَ إلَخْ) أَقُولُ: لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ، فَإِنَّ مَنْ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ بَاقِي الْعَقْلِ لَا يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ، وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43]

[حاشية الشربيني]

لِلَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ كَهَذِهِ الْأَمْثِلَةِ لَا مُطْلَقًا، إذْ لَوْ تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ قَاصِدًا لَفْظَهُ مَعَ فَهْمِ مَعْنَاهُ وَقَعَ، وَإِنْ قَالَ قَبْلَهُ: لَسْت أُرِيدُ إيقَاعَهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ، بَلْ لَوْ قَالَ: مَا قَصَدْته لَمْ يَدِيَنْ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى عَدَمِ احْتِيَاجِ الصَّرِيحِ إلَى نِيَّةٍ، بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ وَعَلَى اعْتِبَارِ قَصْدِ الْمَعْنَى فَارَقَتْهُ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى أَيْ: وَفَهْمُهُ، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ قَصْدُ الْإِيقَاعِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْحَرْفِ وَقَوْلُهُ: إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرُ إلَخْ أَيْ بِحَيْثُ يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ: مَا قَصَدْت الْمَعْنَى ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ وَفِي هَزْلٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَصْدَ الْمَعْنَى لَا يُعْتَبَرُ، إلَّا عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفٍ فَيَقَعُ إجْمَاعًا، وَإِنْ هَزَلَ بِهِ بِأَنْ قَصَدَ لَفْظَهُ دُونَ مَعْنَاهُ أَوْ لَعِبَ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَدِنْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ اللَّفْظَ لِغَيْرِ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ إرَادَةٍ مِنْ وَثَاقٍ، وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ مَنْ صَرَّحَ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ يَنْوِ، لَمْ يَلْزَمْهُ بَاطِنًا لِحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ضَعِيفٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ يَظُنُّهَا سِوَاهَا) وَالْوُقُوعُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ مَعَ التَّعْلِيقِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُجَاوِرَةً أَيْ: مُنَازِعَةً فِي كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ أَوْ لَا، وَإِلَّا فَهُوَ حَلِفٌ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَا فِي ظَنِّهِ، وَإِنْ خَالَفَ الْوَاقِعَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَوْقَع الطَّلَاقَ) أَيْ قَاصِدًا لَفْظَهُ وَمَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ حِلُّ الْعِصْمَةِ، بِخِلَافِ مَنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ فِيهِمْ امْرَأَتُهُ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا فَقَالَ: طَلَّقْتُكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ لِعَدَمِ قَصْدِهِ حِلَّ الْعِصْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ لَا يَدْخُلْنَ فِي خِطَابِ الرِّجَالِ، إلَّا بِالتَّغْلِيبِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ اهـ. مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ النُّفُوذُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ الِاحْتِيَاطُ لِلْإِبْضَاعِ فَرَاجِعْ.

النَّاظِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ فِسْقُ مَنْ لَمْ يَفْسُقْ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ أُوجِرَهُ، فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَفِي حَدِّ السَّكْرَانِ عِبَارَاتٌ مُتَقَارِبَةٌ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ مَنْ اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ وَقِيلَ: مَنْ يُظْهِرُ مَا يَحْتَشِمُهُ وَقِيلَ: مَنْ يَتَمَايَلُ مَاشِيًا وَيَهْذِي مُتَكَلِّمًا وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَالْأَقْرَبُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ.
(لَا حَيْثُ لِسَانُهُ سَبَقْ) إلَى لَفْظِ الطَّلَاقِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ، لَكِنْ لَا يَقْبَلُ دَعْوَى السَّبْقِ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ كَأَنْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا فَقَالَ: أَنْتِ الْآنَ طَالِقَةٌ وَمُرَادُهُ طَاهِرَةٌ، أَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِبًا أَوْ طَارِقًا فَقَالَ: يَا طَالِقُ وَادَّعَى أَنَّ الْحَرْفَ الْتَفَّ فَيُصَدَّقُ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ، وَلَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ: يَا طَالِقُ وَقَصَدَ الطَّلَاقَ وَقَعَ أَوْ النِّدَاءَ لَمْ يَقَعْ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَصَحِّ حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ.

(أَوْ لُقِّنَ اللَّفْظَ بِلَا فَهْمٍ) مِنْهُ لَهُ، فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ كَمَا لَوْ لُقِّنَ لَفْظَ الْكُفْرِ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ خُلْطَةٌ بِأَهْلِهِ، فَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا.
(وَإِنْ مَعْنَاهُ) عِنْدَ أَهْلِهِ (رَامَ) أَيْ قَصَدَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِلَا فَهْمٍ مُحَالٌ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ قَصَدَهُ بِلَفْظٍ لَا مَعْنَى لَهُ، فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَهْمِ الْمَعْنَى وَقَصْدِ اللَّفْظِ، زَادَ الشَّيْخَانِ وَقَصْدِ مَعْنَاهُ لِيَخْرُجَ حِكَايَةُ طَلَاقِ الْغَيْرِ وَتَصْوِيرُ الْفَقِيهِ، وَالنِّدَاءُ بِطَالِقٍ لِمُسَمَّاةٍ بِهِ.
وَهَذَا الْمَزِيدُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ كَهَذِهِ الْمُخْرَجَاتِ لَا مُطْلَقًا، كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ إذْ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ، وَقَدْ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَفَهِمَ مَعْنَاهُ وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ، بَلْ لَوْ قَالَ: مَا قَصَدْته لَمْ يُدَنْ وَمِنْ هُنَا قَالُوا: الصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ قَصْدِ مَعْنَاهُ فِيمَا ذُكِرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ بَعْضِ فُضَلَاءِ عَصْرِهِ

[حاشية العبادي]

فَالْحَقُّ قُوَّةُ اسْتِدْلَالِ الْجُوَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ، وَضَعْفُ هَذَا الْجَوَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنْ قِيلَ: نُهِيَ مَنْ هُوَ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ عَنْ الصَّلَاةِ إذَا سَكِرَ قُلْنَا: إنْ صَحَّ ذَلِكَ، فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ نَهْيُهُ قَبْلَ السُّكْرِ مُطْلَقًا عَنْ الصَّلَاةِ إذَا سَكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم.
(قَوْلُهُ وَفِي حَدِّ السُّكْرِ عِبَارَاتٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: قُلْت: وَلَا حَاجَةَ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ أَيْ الْقَائِلِ بِنُفُوذِ تَصَرُّفِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ إلَى مَعْرِفَةِ السُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا صَاحٍ وَإِمَّا سَكْرَانُ زَائِلُ الْعَقْلِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّاحِي، بَلْ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ السُّكْرِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي وَفِيمَا إذَا قَالَ: إنْ سَكِرْت فَأَنْت طَالِقٌ فَيُقَالُ: أَدْنَاهُ أَنْ يَخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَيُكْشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ) أَيْ حِينَ النِّدَاءِ، فَإِنْ هَجَرَ ذَلِكَ الِاسْمَ حِينَ النِّدَاءِ طَلُقَتْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا بِلَا فَهْمٍ مُحَالٌ) إنْ كَانَتْ الْمُحَالِيَّةُ عَلَى ظَاهِرِهَا فَقَوْلُهُ: وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَمَّ أَيْ قَصَدَ مُؤَوَّلٌ بِنَحْوِ، وَإِنْ خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ قَصَدَ.
(قَوْلُهُ زَادَ الشَّيْخَانِ وَقَصْدِ مَعْنَاهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ، وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ الْوُقُوعَ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ عَلَى اشْتِرَاطِ قَصْدِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ) مَحَلُّ نَظَرٍ، فَإِنَّ الْهَازِلَ قَاصِدٌ لِلْمَعْنَى، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ غَيْرُ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَادَّعَى إلَخْ) فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ اهـ. م ر.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل: وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَنَا اهـ. لَكِنْ حَمَلَ م ر كَلَامَ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ خُلْطَةٌ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِعِلْمِهِ بِهِ فَلَا يُصَدَّقُ، وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَهُ ق ل. (قَوْلُهُ لَوْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ النِّكَاحِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ مَعْنَاهُ.
(قَوْله زَادَ الشَّيْخَانِ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ: الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ عَدَمُ الصَّارِفِ لَا حَقِيقَةُ الْقَصْدِ اهـ. أَيْ: لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الصَّرْفِ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْمَعْنَى وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ) أَيْ قَصَدَ اسْتِعْمَالَهُ فِي مَعْنَاهُ كَمَا فِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَاهُ) أَيْ: وَإِنْ قَصَدَ عَدَمَ مَعْنَاهُ، فَإِنَّ الْهَازِلَ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ فِي مَعْنَاهُ لَكِنَّهُ قَاصِدٌ عَدَمَ حُصُولِهِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ عِبَارَةُ الْإِمَامِ، فَإِنَّ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ: الْهَازِلُ الَّذِي يَقْصِدُ اللَّفْظَ دُونَ مَعْنَاهُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّافِعِيِّ فِي تَوْجِيهِ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ، وَلَيْسَ فِيهِ، إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ ظَانٌّ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَهْزِئًا غَيْرَ رَاضٍ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَهَذَا الظَّنُّ خَطَأٌ انْتَهَى.
فَقَدْ قَصَدَ بِاسْتِهْزَائِهِ عَدَمَ وُقُوعِ مَعْنَاهُ، وَذَلِكَ غَيْرُ نَافِعٍ فَيَكُونُ مُرَادُ الشَّارِحِ الْمُبَالَغَةَ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ قَصْدِ الْمَعْنَى عِنْدَ عَدَمِ

أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى أَيْ وَفَهْمُهُ، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ قَصْدُ الْإِيقَاعِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِيهَا مَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ فَقَالَ: قَالَ إسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ إنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ إذَا نَوَى حَقِيقَةَ الطَّلَاقِ وَقَصَدَ إيقَاعَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.

(أَوْ بِالْإِكْرَاهِ قُرِنْ) أَيْ الطَّلَاقُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكْرَهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّوْرِيَةِ لِخَبَرِ «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» أَيْ إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، وَصُحِّحَ إسْنَادَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ عَلَى تَحْقِيقِ مَا هَدَّدَ بِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ، وَعَجْزُ الْمُكْرَهِ عَنْ دَفْعِهِمْ بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَظَنُّهُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ حَقَّقَهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(ظُلْمًا) الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ، كَأَنْ قَالَ وَلِيُّ الدَّمِ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَمٌ:

[حاشية العبادي]

رَاضٍ بِالْوُقُوعِ وَيَظُنُّ عَدَمَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَاصِدٌ لِلَّفْظِ وَالْمَعْنَى لَكِنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلْإِيقَاعِ، وَإِنْ أَبَيْت هَذَا فَرَاجِعْ الْمُهِمَّاتِ، فَفِيهَا مَا يَشْهَدُ لَهُ، وَقَدْ سَلَفَ قَرِيبًا عَنْ الرَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ لِمَا قُلْنَاهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ قَصْدُ الْإِيقَاعِ) يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ: أَنَّ قَصْدَ الْمَعْنَى مُغَايِرٌ لِفَهْمِ الْمَعْنَى وَلِقَصْدِ الْإِيقَاعِ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِقَصْدِ الْمَعْنَى اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي مَعْنَاهُ، وَبِقَصْدِ الْإِيقَاعِ قَصْدَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِصِيغَةِ: أَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لِإِنْشَاءِ الْإِيقَاعِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَةِ إلَّا صَرْفَهَا إلَى مَعْنَى الطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِهَا لِغَيْرِهِ، فَحَيْثُ اسْتَعْمَلَهَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ فَأَيُّ حَاجَةٍ مَعَ ذَلِكَ إلَى قَصْدِ الْإِيقَاعِ؟ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ الصَّرْفُ عَنْ الْإِخْبَارِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ مِثْلُهُ فِي الصَّرِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ فَقَالَ قَالَ إسْمَاعِيلُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ حَكَى ذَلِكَ عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ لِيُبَيِّنَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبُوشَنْجِيُّ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِهَارِ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَقَصَدَ إيقَاعَهُ) لَك أَنْ تَقُولَ: هَذَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِمَا قَبْلَهُ بِرّ.

(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ وَلِيُّ الدَّمِ إلَخْ) فِي هَذَا الْمِثَالِ نَظَرٌ ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَ عَدَلَ عَنْ الْمِثَالِ الشَّهِيرِ، وَهُوَ إكْرَاهُ الْقَاضِي لِلْمَوْلَى عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهِ عَيْنًا، بَلْ بِهِ أَوْ بِالْفَيْئَةِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الِامْتِنَاعِ يُطَلِّقُ الْقَاضِي فَأَيْنَ الْإِكْرَاهُ؟ ، وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي يَرَى الْأَمْرَ بِالْفَيْئَةِ عَيْنًا، فَإِنْ امْتَنَعَ أَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ، فَإِنْ امْتَنَعَ طَلَّقَ عَلَيْهِ، أَقُولُ: قَوْلُ الْمُجِيبِ فَإِنْ امْتَنَعَ طَلَّقَ عَلَيْهِ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ تَصَوُّرِ الْإِكْرَاهِ، وَهُوَ تَوَهُّمٌ مَرْدُودٌ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَمَرَهُ بِالطَّلَاقِ عَيْنًا وَجَبَ عَلَيْهِ امْتِثَالُهُ، فَإِذَا فَعَلَ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ صُدِّقَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى ذَلِكَ بِحَقٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[حاشية الشربيني]

الصَّارِفِ، بِأَنَّهُ لَوْ قَصَدَ عَدَمَ الْمَعْنَى كَالْهَازِلِ لَا يُفِيدُ فَتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي الْمُحَلَّيْ لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ أَنَّ الْهَازِلَ يَدِينُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمَا ذَاكَ، إلَّا لِعَدَمِ قَصْدِ الْمَعْنَى عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ اللَّفْظِ) أَيْ لِيَخْرُجَ سَبْقُ اللِّسَانِ وَالْمَعْنَى أَيْ: الْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ لِلَّفْظِ الْكِنَايَةُ حَتَّى يُمْكِنَ الِانْتِقَالُ مِنْهُ لِلطَّلَاقِ وَفَهْمُهُ أَيْ: فَهْمُ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ، فَلَا بُدَّ مِنْ فَهْمِهِ وَقَصْدِهِ أَيْ: اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِيهِ لَا فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ مُنَاسَبَةٌ، فَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهُ وَقَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَصَدَهُ بِلَفْظٍ لَا مَعْنَى لَهُ، وَكَذَا لَوْ فَهِمَهُ وَاسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ بِالطَّلَاقِ وَقَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ، إذْ لَا يَصِحُّ الِانْتِقَالُ مِنْهُ حِينَئِذٍ ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِيقَاعِ، وَهُوَ إرَادَةُ الطَّلَاقِ بِهِ فَتَأَمَّلْ.
لِيَنْدَفِعَ مَا أَطَالَ بِهِ الْمُحَشِّي هُنَا، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْنَى الطَّلَاقُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مَعْنَى لَفْظِ الْكِنَايَةِ كَمُبْتَلَّةٍ بِأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ مَعْنَاهُ مَقْطُوعَةٌ وَيَسْتَعْمِلَ اللَّفْظَ فِيهِ لِيَنْتَقِلَ مِنْهُ لِلطَّلَاقِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقَصَدَ إيقَاعَهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: نَوَى حَقِيقَةَ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْكِنَايَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ، فَنِيَّةُ الطَّلَاقِ بِهِ هِيَ قَصْدُ إيقَاعِهِ بِهِ بِاعْتِبَارِ لَازِمِهِ، هَذَا إنْ كَانَتْ الْكِنَايَةُ شَرْعِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ لَفْظًا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ فَيَنْوِيَ الْمَعْنَى الْمُحْتَمَلَ ثُمَّ يَقْصِدَ الْإِيقَاعَ بِهِ بِإِرَادَةِ خُصُوصِ الطَّلَاقِ فَتَأَمَّلْ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ الْمُرَادَ بِقَصْدِ الْمَعْنَى هُوَ قَصْدُ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِقَصْدِ الْإِيقَاعِ؛ لِأَنَّ صِيَغَ الْكِنَايَةِ لَمْ تُنْقَلْ شَرْعًا لِلْإِنْشَاءِ،

طَلِّقْ، وَإِلَّا اقْتَصَصْت مِنْك، وَالْإِكْرَاهُ يَحْصُلُ بِتَخْوِيفٍ (بِمَحْذُورٍ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ إتْلَافِهِ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ اسْتِخْفَافٍ، وَتَخْتَلِفُ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ، وَلَا يَخْتَلِفُ بِهِ مَا قَبْلَهَا وَقِيلَ: يَخْتَلِفُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَحُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِذَلِكَ هُوَ مَا حُكِيَ عَنْ النَّصِّ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ كَالْكَبِيرِ: إنَّهُ الْأَرْجَحُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَقِيلَ: إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَى فِعْلٍ يُؤْثِرُ الْعَاقِلُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ حَذَرًا مِمَّا هُدِّدَ بِهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فَعَلَيْهِ يُنْظَرُ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُ وَمَا هُدِّدَ بِهِ، فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ إكْرَاهًا فِي مَطْلُوبٍ دُونَ آخَرَ وَفِي شَخْصٍ دُونَ آخَرَ، فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ حَصَلَ بِتَخْوِيفِهِ بِقَطْعِ طَرَفٍ أَوْ حَبْسٍ طَوِيلٍ، وَبِقَتْلِ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ، وَبِتَخْوِيفِ ذَوِي الْمُرُوءَةِ بِالصَّفْعِ فِي الْمَلَأِ وَتَسْوِيدِ الْوَجْهِ وَالطَّوْفِ بِهِ فِي السُّوقِ دُونَ إتْلَافِ الْمَالِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلٍ لَمْ يَحْصُلْ بِتَخْوِيفِهِ بِالْحَبْسِ، وَقَتْلِ الْوَلَدِ أَوْ الْوَالِدِ أَوْ عَلَى إتْلَافِ مَالٍ حَصَلَ بِتَخْوِيفِهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ.
وَهَذَا الْوَجْهُ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ: لَكِنْ فِي بَعْضِ تَفْصِيلِهِ نَظَرٌ، وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِتَخْوِيفٍ بِمَحْذُورٍ آجِلًا كَقَوْلِهِ: طَلِّقْ، وَإِلَّا ضَرَبْتُك غَدًا قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَا بِقَوْلِهِ: طَلِّقْهَا، وَإِلَّا زَنَيْت بِهَا، وَلَوْ أُكْرِهَ الْوَكِيلُ فِي الطَّلَاقِ عَلَيْهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ لِاخْتِيَارِ الْمَالِكِ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ طَلِّقْ، وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي أَوْ كَفَرْت، وَلَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهُ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ، (كَكُلِّ شَيِّ) مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ لِخَبَرِ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» نَعَمْ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهَا مُكْرَهًا بَطَلَتْ، أَمَّا الْفِعْلِيَّةُ فَيَثْبُتُ أَثَرُهَا مَعَهُ كَالرَّضَاعِ وَالْحَدَثِ وَالتَّحَوُّلِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَتَرْكِ الْقِيَامِ لِلْقَادِرِ فِي الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ وَالْقَتْلِ، وَقَدْ لَا يَثْبُتُ أَثَرُهَا مَعَهُ كَالْفِعْلِ فِي بَابِ الْيَمِينِ.
(لَا السِّلْمِ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ: الْإِسْلَامِ (لِلْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ) فَيَصِحُّ مِنْهُمَا مَعَ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ بِخِلَافِ إسْلَامِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ مُقَرٌّ عَلَى كُفْرِهِ بِالْجِزْيَةِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيُشْبِهُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ كَالذِّمِّيِّ وَذِكْرُ الْمُرْتَدِّ مَزِيدٌ عَلَى الْحَاوِي، وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ الْحَرْبِيِّ، بَلْ هُمَا مَفْهُومَانِ مِنْ ظُلْمًا (إلَّا) إذَا أُكْرِهَ (عَلَى) طَلَاقِ (اثْنَتَيْنِ) أَيْ زَوْجَتَيْنِ أَوْ عَلَى طَلْقَتَيْنِ، وَبِهِمَا عَبَّرَ الْحَاوِي (أَوْ) عَلَى طَلَاقِ (إحْدَاهُمَا) مُبْهَمَةً، (فَفَرْدَةً) أَيْ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً فِي الصُّورَةِ الْأُولَى.
(أَوْ ذَاتَ تَعْيِينٍ) فِي الثَّانِيَةِ فَيَصِحُّ لِظُهُورِ قَصْدِ الِاخْتِيَارِ (كَمَا فِي عَكْسِهِ) بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَةً أَوْ طَلْقَةً فَطَلَّقَ ثِنْتَيْنِ، أَوْ عَلَى طَلَاقِ مُعَيَّنَةٍ فَطَلَّقَ مُبْهَمَةً، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ حَفْصَةَ فَطَلَّقَهَا مَعَ ضَرَّتِهَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَا: وَفَصَّلَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا: إنْ قَالَ: طَلَّقْتُكُمَا طَلُقَتَا لِعُدُولِهِ عَنْ كَلِمَةِ الْإِكْرَاهِ، أَوْ طَلَّقْت حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ لَمْ تَطْلُقْ حَفْصَةُ، وَعَلَى نَقْلِ هَذَا اُقْتُصِرَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَهُ الْبَارِزِيُّ فِي تَمْيِيزِهِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى صَرِيحٍ فَعَدَلَ إلَى صَرِيحٍ آخَرَ أَوْ كِنَايَةٍ صَحَّ طَلَاقُهُ.
(وَكَلِمَاتِ الْكُفْرِ يُبِيحُ الْإِكْرَاهُ) أَيْ وَيُبِيحُ الْإِكْرَاهَ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَالْقَلْبُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: 106] لَكِنَّ الثَّبَاتَ أَفْضَلُ، وَلَوْ حَذَفَ كَلِمَاتٍ لَشَمِلَ كَلَامُهُ الْفِعْلَ الْمُكَفِّرَ لَكِنَّهُ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى أَوْ بِالْمُسَاوَاةِ.
(وَ) يُبِيحُ

[حاشية العبادي]

كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ: قَوْلُهُ: فِي الْمِثَالِ نَظَرٌ كَانَ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ لَا يَسُوغُ لَهُ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَإِنْ سَاغَ لَهُ الِاقْتِصَاصُ، فَأَيْنَ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ؟ ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ قَتْلٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ بَيَانَ الْمَحْذُورِ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ خَاصَّةً، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ أَخْذُ الْمَالِ) قِيَاسُهُ وَإِتْلَافُهُ (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ تَفْصِيلِهِ نَظَرٌ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ لَعَلَّ مِنْهُ إطْلَاقَ كَوْنِ إتْلَافِ الْمَالِ، لَا يَكُونُ إكْرَاهًا عَلَى الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَثِيرًا وَزَمَنَ شِدَّةٍ، وَقَدْ لَا يَكُونُ لِلشَّخْصِ بِالزَّوْجَةِ كَبِيرُ تَعَلُّقٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى مَا يُؤْثِرُ الْعَاقِلُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ، وَلِذَا جَزَمَ فِي الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الطَّلَاقِ يَحْصُلُ بِالتَّخْوِيفِ بِإِتْلَافِهِ مَعَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِرّ.
(قَوْلُهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ إلَخْ) يُشْكِلُ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ وَلَدًا (قَوْلُهُ وَفَصَّلَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقْت حَفْصَةَ وَعَمْرَةَ) اُنْظُرْ لَوْ عَكَسَ فَبَدَأَ بِغَيْرِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا كَأَنْ قَالَ فِي الْمِثَالِ: طَلَّقْت عَمْرَةَ وَحَفْصَةَ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْغَيْرِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ: أَنَّ كُلَّ إيذَاءٍ لِلْغَيْرِ كَشَتْمٍ وَضَرْبٍ لَا يُبِيحُهُ الْإِكْرَاهُ، لَكِنْ بَحَثَ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ خِلَافَهُ فِي الشَّتْمِ اهـ.

[حاشية الشربيني]

فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ بِهَا بِخِلَافِ الصَّرَائِحِ، وَهَذَا أَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لَا يَحْصُلُ إلَخْ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ إلَى الْغَدِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ (قَوْلُهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ إلَخْ) خَالَفَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ نَحْوُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ فَقَطْ م ر. (قَوْلُهُ وَنَوَى) أَيْ: لِأَنَّ الصَّرِيحَ فِي حَقِّهِ كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالتَّحَوُّلِ عَنْ الْقِبْلَةِ) بِأَنْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَتَحَوَّلَ فَتَحَوَّلَ، أَمَّا لَوْ حَوَّلَهُ غَيْرُهُ كَرْهًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ، فَفِي ظَنِّي أَنَّ ق ل قَالَ: إنَّهُ لَا يَضُرُّ فَرَاجِعْهُ مِنْ بَابِ التَّوَجُّهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقْت حَفْصَةَ) لَوْ قَالَ: حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَلَقَتْ عَمْرَةُ أَيْضًا وَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ، لَوْ قَالَ: نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْت يَا زَوْجَتِي؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ تَطْلُقْ هُنَا مَحَلٌّ لِطَلَاقِ الزَّوْجِ حَالَةَ إيقَاعِهِ، بِخِلَافِ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ عَدَمِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فِي قَوْلِهِ: نِسَاء الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ إلَخْ مَا لَوْ يَنْوِ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ، وَإِلَّا طَلَقَتْ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ: إنَّ تَقْدِيرَ

(شُرْبَ الْخَمْرِ) كَمَا يُبَاحُ لِمَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ أَنْ يَسِيغَهَا بِخَمْرٍ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا، (وَ) يُبِيحُ (الْفِطْرَ) مِنْ صَوْمٍ وَاجِبٍ وَالْخُرُوجَ مِنْ صَلَاةٍ وَاجِبَةٍ (لَا زِنًا وَقَتْلًا) مُحَرَّمًا لِذَاتِهِ، فَلَا يُبِيحُهُمَا لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْغَيْرِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُبِيحُ الْقَذْفَ أَيْضًا، وَالْأَصَحُّ تَصَوُّرُ الْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا، إذْ الِانْتِشَارُ الْمُتَعَلِّقُ بِالشَّهْوَةِ لَيْسَ شَرْطًا لِلزِّنَا، بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِيلَاجِ وَالْإِكْرَاهُ لَا يُنَافِيهِ.
(وَحُتِمْ) أَيْ وَوَجَبَ عَلَيْهِ بِالْإِكْرَاهِ (إتْلَافُهُ الْمَالَ) ؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَمُكْرِهٌ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (غَرِمْ) ، وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ إذَا أُكْرِهَ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ وَكَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ، فَإِنْ أُكْرِهَ بِاسْتِخْفَافٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْلَافُ، بَلْ يُبَاحُ وَلِلْمَالِكِ فِي الْأَخِيرَةِ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْ الْمُكْرِهِ وَالْمُكْرَهِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ لِتَعَدِّيهِ، وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ مُكْرَهًا، وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْمُكْرَهِ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ دَفْعُ الْمُكْرِهَ بِمَا أَمْكَنَهُمَا، وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَالِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَالِكِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ.
(وَلَوْ بِتَعْلِيقٍ) أَيْ صَحَّ الطَّلَاقُ مِمَّنْ ذُكِرَ، وَلَوْ بِتَعْلِيقِهِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ تَعْلِيقُهُ مِنْ الْوَكِيلِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَعْلِيقَهُ بِالْوَكَالَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا، (وَلَمْ يُبِنْهَا) أَيْ: صَحَّ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ وَالْحَالَةُ أَنَّهُ لَمْ يُبِنْهَا، بِأَنْ تَكُونَ زَوْجَةً، وَلَوْ رَجْعِيَّةً بِخِلَافِ الْبَائِنِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ حَالَ الزَّوْجِيَّةِ فِي الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ، لِامْتِنَاعِ تَصَرُّفِهِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَفِي الْخَبَرِ: «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «لَا طَلَاقَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ وَلَا عَتَاقَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ» وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
(وَصَحَّ تَعْلِيقُ الرَّقِيقِ الْأَنْهَى) أَيْ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ ثَلَاثٌ عَلَى شَرْطٍ، حَتَّى إذَا وُجِدَ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ، (إنْ كَانَ) ، وَفِي نُسْخَةٍ إنْ صَارَ (قَبْلَ) وُجُودِ (شَرْطِهِ) أَوْ مَعَهُ (عَتِيقَا) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلثَّالِثَةِ حَالَةَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ التَّعْلِيقَ فِي الْجُمْلَةِ؛ وَلِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَ الطَّلَاقِ الْمُفِيدَ لِمِلْكِ الثَّلَاثِ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ، وَشُبِّهَ ذَلِكَ بِتَعْلِيقِ السُّنِّيِّ حَالَ الْبِدْعَةِ، (خِلَافَ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَا) ، لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، وَهَذَا مَزِيدٌ عَلَى الْحَاوِي، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَمْ يُبِنْهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَبْدَلَ التَّعْلِيقَ بِالتَّطْلِيقِ كَانَ أَوْلَى.

وَلِلطَّلَاقِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ: فَالصَّرِيحُ مَا لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ الطَّلَاقِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ: (بِقَوْلِهِ) أَيْ: صَحَّ الطَّلَاقُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِقَوْلِهِ: (سَرَّحْتُ أَوْ طَلَّقْتُ) أَوْ (فَادَيْتُ أَوْ خَالَعْتُ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، (أَوْ فَارَقْتُ وَ) كَذَا (أَنْتِ طَالِقٌ، كَذَا مُطَلَّقَهْ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّازِمِ، (أَوْ) مَا (صِيغَ) لِلْمَفْعُولِ (مِنْ سَرَّحْتُ) أَوْ نَحْوِهَا كَانَتْ مُسَرَّحَةً (أَوْ مُفَارَقَهْ) ، أَوْ (يَا طَالِقٌ) بِالتَّنْوِينِ أَوْ بِإِشْبَاعِ حَرَكَةِ الْقَافِ لِلْوَزْنِ، لِمَنْ لَيْسَ اسْمُهَا طَالِقًا، لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَيْضًا: عَدَمُ إبَاحَةِ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُبِيحُ الْقَذْفَ) الْمُعْتَمَدُ إبَاحَةُ الْقَذْفِ م ر (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْلَافُ، بَلْ يُبَاحُ) هَذَا سَهْوٌ قَطْعًا فَفِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْجِرَاحِ: وَيُبِيحُ الْإِكْرَاهُ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ قَالَ فِي الْخَادِمِ: فِيهِ أُمُورٌ.
الْأَوَّلُ: اقْتَصَرَ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْوَسِيطِ: بَلْ يَجِبُ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اتِّفَاقَهُمْ عَلَيْهِمْ اهـ. وَكَذَا فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهَا، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ) الْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ فِي إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) لِظُهُورِ أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، بِخِلَافِ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّطْلِيقَ وَكَذَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ.

(قَوْلُهُ وَلِلطَّلَاقِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ) . (فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْعِبْرَةُ فِي صَرَائِحِ الْكُفَّارِ وَكِنَايَاتِهِمْ بِمَا عِنْدَهُمْ، لَا بِمَا عِنْدَنَا وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إذَا نَطَقَ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ رُفِعَ إلَيْنَا اعْتَبَرْنَاهُ صَرِيحًا، وَبَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ مَعَ الْأَذْرَعِيِّ مُرَجِّحًا كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ فَلْيُرَاجَعْ بِرّ.
(قَوْلُهُ مَا صِيَغَ) يُفِيدُ أَنَّ الَّذِي يُشْتَقُّ مِنْ خَالَعْت وَفَادَيْت كَمُخَالَعَةٍ وَمُفَادَاةٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَيْ: الْإِرْشَادِ أَنَّ مَا اُشْتُقَّ مِنْ هَذَيْنِ أَيْ خَالَعْت وَفَادَيْت كَمُخَالَعَةٍ وَمُفَادَاةٍ اسْمَا مَفْعُولٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ أَيْ الْجَوْجَرِيِّ (قَوْلُهُ وَوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ)

[حاشية الشربيني]

الْخَبَرِ لَا يَنْفَعُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ وَيُبِيحُ الْفِطْرَ مِنْ صَوْمٍ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَاوِي السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ الْأَكْلَ كَرْهًا مُفْطِرٌ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُفْطِرٍ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ هُنَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ مُحَرَّمًا لِذَاتِهِ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُحَرَّمِ لِعَارِضِ الِافْتِيَاتِ عَلَى السُّلْطَانِ كَقَتْلِ بَعْضِ الْآحَادِ الْجَانِيَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُبِيحُهَا) لَكِنْ لَوْ حَصَلَ الزِّنَا كَرْهًا، وَهُوَ صَائِمٌ لَا يُفْطِرُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ بَابِ الصَّوْمِ عَنْ ق ل. (قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) لِظُهُورِ أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، لَكِنْ صَحَّحَ ذِكْرَهُ إفَادَةَ وَجْهِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الرَّقِيقِ، وَهُوَ مِلْكُهُ أَصْلَ التَّعْلِيقِ.

(قَوْلُهُ كَمَا فِي بَابِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَادَيْت أَوْ خَالَعْت، وَاَلَّذِي مَرَّ هُنَاكَ أَنَّ الْخُلْعَ وَالْمُفَادَاةَ صَرِيحَانِ إنْ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَى، وَإِلَّا فَهُمَا كِنَايَتَانِ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ بِهِمَا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا، إلَّا أَنَّهُ إنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ، فَإِنْ وَقَعَ بَائِنًا لَمْ تَقْبَلْ فَلَا وُقُوعَ، وَإِنْ لَمْ يُضْمِرْهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَوْ لَا،.
(قَوْلُهُ لِاشْتِهَارِهَا إلَخْ) مَأْخَذُ الصَّرَاحَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وُرُودُ اللَّفْظِ فِي الْكِتَابِ أَوْ

تَكَرُّرِ بَعْضِهَا فِيهِ وَإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرُّرُهُ بِجَامِعِ غَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِيمَا ذُكِرَ.
وَيُعْتَبَرُ فِي نَحْوِ طَلَّقْت إذَا اُبْتُدِئَ بِهِ ذِكْرُ الزَّوْجَةِ، فَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: طَلَّقْت وَنَوَاهَا، لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ الْإِشَارَةِ وَالِاسْمِ، نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ قَطْعِ الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ.
(وَنَحْوُ: حِلُّ اللَّهِ لِي مُحَرَّمٌ) ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ اشْتَهَرَ عِنْدَهُمْ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّلَاقِ، كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ، إذْ الصَّرِيحُ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقُرْآنِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَفْظَةُ نَحْوَ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَأَفَادَ بِهَا أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي كُلِّ لَفْظٍ اشْتَهَرَ عِنْدَ أَهْلِهِ فِي الطَّلَاقِ كَانَتْ عَلَيَّ حَرَامٌ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ فِيهِ، فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ قَطْعًا، وَقَوْلُهُ: لِي بِمَعْنَى عَلَيَّ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي، وَلَوْ تَرَكَهَا الزَّوْجُ فَكِنَايَةٌ قَطْعًا.
(وَكَنَعَمْ إنْ يَقُلْ) لَهُ: (طَلَّقْتُهَا لِطَلَبِ الْإِنْشَا) لِلطَّلَاقِ، إذْ السُّؤَالُ مُفَادٌ فِي الْجَوَابِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَلَّقْتهَا، وَلِهَذَا كَانَ صَرِيحًا فِي الْإِقْرَارِ بِخِلَافِهِ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ اسْتِخْبَارًا لَا يَكُونُ إنْشَاءً، بَلْ إقْرَارٌ فَيَبْقَى عَلَى نِكَاحِهِ بَاطِنًا، إنْ كَانَ كَاذِبًا وَيُؤْخَذُ بِهِ ظَاهِرًا، فَإِنْ ادَّعَى إرَادَةَ طَلَاقٍ سَابِقٍ، وَقَدْ رَاجَعَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَبَانَهَا وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا، فَعَلَى مَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا قَالَ: أَنْت طَالِقٌ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي، وَفُسِّرَ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فَلَوْ جَهِلَ حَالَ السُّؤَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ؛ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يُسْتَفْهَمُ عَنْهُ، وَصَرْفُهُ إلَى الِالْتِمَاسِ مَجَازٌ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ، وَهِيَ مَفْقُودَةٌ هُنَا، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَطَلَّقْت زَوْجَتَك؟ ، فَقَالَ: كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ لِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ تَعْلِيقٍ أَوْ وَعْدٍ أَوْ مُخَاصَمَةٍ تَئُولُ إلَيْهِ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَطَلَّقْتهَا؟ ، فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا تَقُولُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَعْلَمَ وَلَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْعِلْمُ، نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ تَصْحِيحِ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ جَدِّ الْقَاضِي شُرَيْحٍ، وَأَقَرَّاهُ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: فَعَلْت كَذَا فَأَنْكَرَ فَقِيلَ لَهُ: إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ، فَقَالَ: نَعَمْ وَكَانَ قَدْ فَعَلَ، قَالَ الْقَاضِي لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْهُ، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ.
وَقَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ اسْتِدْعَاءُ طَلَاقٍ فَلْيَكُنْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ قِيلَ لَهُ: طَلَّقْتهَا فَقَالَ: نَعَمْ وَعَلَى الْأَوَّلِ اخْتَصَرَ شَيْخُنَا الْحِجَازِيُّ وَغَيْرُهُ كَلَامَ الرَّوْضَةِ، وَأَفَادَ النَّاظِمُ بِزِيَادَتِهِ الْكَافَ فِي نَعَمْ أَنَّ لِمُرَادِفِهَا كَأَجَلْ وَجَيْرِ حُكْمُهَا، وَكَذَا لَوْ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ النَّاطِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا، كَمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ أَنْ اذْهَبِي، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَوْ قِيلَ لَهُ: طَلَّقْت زَوْجَتَك فَقَالَ: طَلَّقْت، فَقَدْ قِيلَ: هُوَ كَنَعَمْ وَقِيلَ: لَيْسَ بِصَرِيحٍ قَطْعًا؛ لِأَنَّ نَعَمْ مُتَعَيِّنٌ لِلْجَوَابِ، وَقَوْلَهُ: طَلَّقْت مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: ابْتِدَاءً طَلَّقْت وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَلَا طَلَاقَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي فَقَالَ: طَلَّقْت أَوْ قِيلَ لَهُ: طَلِّقْهَا فَقَالَ: طَلَّقْت أَوْ قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ: طَلَّقْت، فَإِنَّهُ يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى السُّؤَالِ وَالتَّفْوِيضِ.
(وَمَا) أَيْ وَصَحَّ

[حاشية العبادي]

لَفْظُ الْخُلْعِ لَيْسَ فِيهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَهُ جَوَابًا.
(قَوْلُهُ وَنَحْوَ حِلُّ اللَّهِ لِي مُحَرَّمٌ) لِي مُتَعَلِّقٌ بِمُحَرَّمٌ.
(قَوْلُهُ بِطَلَبِ الْإِنْشَاءِ) اُنْظُرْ لَوْ قَصَدَ الطَّالِبُ الْإِنْشَاءَ وَالْمُجِيبُ الْإِخْبَارَ أَوْ بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ مُفَادٌ فِي الْجَوَابِ) فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَلَّقْتهَا لَا يُقَالُ: فَالطَّلَاقُ إنَّمَا هُوَ بِلَفْظِهِ الْمُقَدَّرِ لَا بِنَعَمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: التَّقْدِيرُ بَيَانٌ لِلْمَعْنَى وَالطَّلَاقُ إنَّمَا يَقَعُ بِاللَّفْظِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِسِوَى نَعَمْ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ: لَفْظُ نَعَمْ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا وَنَائِبٌ عَنْهُ وَمُؤَدٍّ مَعْنَاهُ فَوَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ جَوَابُ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم.
(قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي الْمَحَاكِمِ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لِلزَّوْجِ: إنْ تَزَوَّجْت عَلَى زَوْجَتِك كَانَتْ طَالِقًا فَيَقُولَ نَعَمْ لَا اعْتِبَارَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إجَازَةٌ لِلتَّعْلِيقِ لَا تَعْلِيقٌ م ر. (قَوْلُهُ لَا يَقَعُ) وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ ح ج. (قَوْلُهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ) أَيْ مَرَّةً أُخْرَى حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَجَيْرِ)

[حاشية الشربيني]

السُّنَّةِ أَوْ اشْتِهَارُهُ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ تَكَرَّرَ أَوْ لَا، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِنْ الْكِنَايَةِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَإِنْ اشْتَهَرَ فِي الطَّلَاقِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ ابْتِدَاءً إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ: طَلِّقْهَا وَكَذَا لَوْ قَالَ: طَالِقٌ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ فَيَقَعَ فِي ذَلِكَ اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الشُّهْرَةِ مَأْخَذٌ لِلصَّرَاحَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ فَكِنَايَةٌ قَطْعًا) أَيْ: وَإِنْ اشْتَهَرَ فِي الطَّلَاقِ فَمَوْرِدُ الْخِلَافِ الْأَمْثِلَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى لَفْظَةِ عَلَيَّ، قَرَّرَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ وَمِثْلُهُ م ر وَحَجَرٌ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ قَوْلِ الشَّارِحِ إنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي كُلِّ لَفْظٍ اشْتَهَرَ عِنْدَ أَهْلِهِ فِي الطَّلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْهُ) وَإِنَّمَا أَجَازَهُ قَالَ سم: إنَّ قَوْلَهُ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ الْتِمَاسٌ لِلتَّعْلِيقِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارَ، إذْ لَا مَعْنَى لَهُ، فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، فَوُقُوعُ نَعَمْ فِي جَوَابِهِ يَجْعَلُ مَعْنَاهَا وَتَقْدِيرَهَا: نَعَمْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ عَلَى طَرِيقَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَوْجِيهِ وُقُوعِهَا فِي جَوَابِ الْتِمَاسِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ، وَلَعَمْرِي إنَّهُ وَجِيهٌ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ اهـ. وَأَقَرَّهُ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الِالْتِمَاسَ هُنَا الْتِمَاسٌ لِإِجَازَةِ مَا عَلَّقَهُ الْقَائِلُ أَيْ: الْتِمَاسٌ لِإِجَازَةِ تَعْلِيقِهِ هُوَ لَا الْتِمَاسٌ لِتَعْلِيقِ الْمُطَلِّقِ بِخِلَافِ الْتِمَاسِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّ الْمُلْتَمِسَ لَمْ يُنْشِئْ طَلَاقًا، وَلِذَا لَوْ قِيلَ لَهُ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ فَقَالَ: نَعَمْ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَجَازَهُ) أَيْ: أَجَازَ تَعْلِيقَ الْقَائِلِ وَلَمْ يُعَلِّقْ هُوَ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ سَبَقَ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ طَلَّقْت كِنَايَةً إنْ قَصَدَ الْجَوَابَ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ كَنَعَمْ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل