بَابُ الْحَوَالَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
اجْتَمَعَا مَعَهُمَا (قُلْ) لَهَا (خُذِي) فَتَأْخُذُهُ لِأَنَّ الْجَدَّ رَجَعَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إسْقَاطِهَا فَرَجَعَتْ أَيْضًا إلَى فَرْضِهَا.
(لَكِنْ هَذَا) أَيْ أَخْذُهَا النِّصْفَ مَحَلُّهُ (فِي حِسَابِ ذَيْنِ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ، أَمَّا فِي حِسَابِ الْجَدِّ (فَالْجَدُّ مَعَ أُخْتٍ كَأُنْثَيَيْنِ) فَلَا تَأْخُذُ النِّصْفَ لِتَعَذُّرِ تَفْضِيلِهَا عَلَيْهِ كَسَائِرِ صُوَرِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَيُضَمُّ نَصِيبُهَا وَهُوَ النِّصْفُ إلَى نَصِيبِهِ وَهُوَ السُّدُسُ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَتَنْكَسِرُ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَتَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا تِسْعَةٍ فَتُصْبِحُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَيُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لِأَحَدِهِمْ الثُّلُثُ وَلِلثَّانِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلثَّالِثِ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلرَّابِعِ الْبَاقِي وَيُقَالُ فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا وَالثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ إذْ الْجَدُّ أَخَذَ ثَمَانِيَةً، وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً نِصْفُهَا، وَالْأُمُّ سِتَّةً نِصْفُ مَا أَخَذَاهُ وَالزَّوْجُ تِسْعَةً نِصْفُ مَا أَخَذُوهُ (قُلْت إلَى أَكْدَرَ تُعْزَى) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْ تُنْسَبُ فَيُقَالُ لَهَا الْأَكْدَرِيَّةُ لِنِسْبَتِهَا إلَى أَكْدَرَ وَهُوَ اسْمُ السَّائِلِ عَنْهَا أَوْ الْمَسْئُولِ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ بَلَدِ الْمَيِّتَةِ وَقِيلَ سُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعِيلُ، وَقَدْ فَرَضَ فِيهَا وَأَعَالَ.
وَقِيلَ لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَقِيلَ لِأَنَّ الْجَدَّ كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا بِارْتِجَاعِهِ النِّصْفَ مِنْهَا وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْغَرَّاءِ لِظُهُورِهَا إذْ لَيْسَ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ مَسْأَلَةٌ يُفْرَضُ فِيهَا لِلْأُخْتِ سِوَاهَا وَقِيلَ لِأَنَّ الْجَدَّ أَغَارَ عَلَى نَصِيبِ الْأُخْتِ وَقِيلَ تُسَمَّى بِأُمِّ الْفَرُّوخِ
[حاشية العبادي]
جَمِيعًا فَلِلْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ، وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: بِارْتِجَاعِهِ النِّصْفَ مِنْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْتَجِعْ مِنْهَا النِّصْفَ بَلْ بَعْضَهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِارْتِجَاعِهِ النِّصْفَ مِنْهَا ضَمُّهُ إلَى نَصِيبِهِ ثُمَّ قِسْمَةُ الْمَجْمُوعِ أَثْلَاثًا ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ عَبَّرُوا أَيْضًا بِارْتِجَاعِهِ بَعْضَ النِّصْفِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِأَنَّ الْجَدَّ أَغَارَ عَلَى نَصِيبِ الْأُخْتِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ عَلَى هَذَا بِالْغَرَّاءِ
[حاشية الشربيني]
حَقُّهُ (قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَصَبَهَا نَقَصَ حَقُّهُ.
اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَفْضِيلِهَا عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَخِ يُدْلِي بِالْأَبِ فَلَمَّا تَعَذَّرَ ذَلِكَ انْقَلَبَا إلَى التَّعَصُّبِ.
(قَوْلُهُ: فَبِضَرْبِهِ) أَيْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ إلَخْ) قِيلَ قِيَاسُ هَذَا أَنْ تَكُونَ مُكَدِّرَةٌ لَا أَكْدَرِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعِيلُ) أَيْ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا) فَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلَا يَقْبَلُهُمَا إلَّا التَّعْصِيبُ وَتَصِحُّ مِنْ التِّسْعَةِ وَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ كَالزَّوْجِ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ اهـ مَارْدِينِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَا يُفْرَضُ لَهَا مَعَ الْأَخِ لِمُسَاوَاتِهِ الْأَخَ فِي الْإِدْلَاءِ قَالَ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ: فَإِنْ قُلْت لَا يَنْحَصِرُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُعَادَّةِ أَنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ إلَى النِّصْفِ وَلِلْأُخْتَيْنِ إلَى الثُّلُثَيْنِ قُلْت ذَلِكَ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْجَدِّ بَلْ بِاعْتِبَارِ وَلَدِ الْأَبِ عَلَى إشْكَالٍ فِيهِ يَأْتِي ثَمَّ.
اهـ. وَقَدْ بَيَّنَ الْمَارْدِينِيُّ فِي شَرْحِ الْكَشْفِ أَنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا مَعَهُ فِي صُوَرٍ أُخْرَى يَجْمَعُهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَبَيَّنَهَا فَرَاجِعْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ فِي الْكَشْفِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تِلْكَ الْمَسَائِلَ: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُعَالُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أَوْ لَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ وَيُعَالُ لَهَا مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أَوْ لَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَتَيْنِ أَيْ أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ وَأَوْلَادِ الْأَبِ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ اهـ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَا يُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أَيْ لَا يُفْرَضُ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَلَا يُنَافِي مَا نُقِلَ فِي جَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ أَنَّهَا تَأْخُذُ النِّصْفَ فَرْضًا وَإِنْ كَانَ عَلَى مَرْجُوحٍ اهـ. أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ تَعْصِيبٌ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لَدَوْرَانِ إرْثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَحَظِّ لَهُ، وَالْفَرْضُ لَا يَتَغَيَّرُ بِذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ لَا يُفْرَضُ لَهُمْ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أَيْ لَا يُعَالُ لَهُمْ بِنَظِيرِ فَرْضِهِمْ عِنْدَ الِانْفِرَادِ إلَّا فِيهَا وَإِنْ كَانَ إرْثُهُمْ مَعَهُ كُلُّهُ عُصُوبَةٌ وَفِي حَاشِيَةِ الْمُحَشِّي عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ مَا تَأْخُذُهُ بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ لَوْ كَانَ بِالتَّعْصِيبِ لَكَانَتْ إمَّا عَاصِبَةٌ بِنَفْسِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا أَوْ بِغَيْرِهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا لَكَانَ لَهَا نِصْفُ مَا لِمُعَصِّبِهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ فِي بَيَانِ أَقْسَامِ الْعَصَبَةِ، وَقَدْ يُخْتَارُ الثَّانِي وَيُقَالُ: هَذَا الْبَابُ مُخَالِفٌ لِغَيْرِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي بَيَانِ أَقْسَامِ الْعَصَبَةِ أَيْ فَإِنَّهُمْ حَصَرُوا الْعَصَبَةَ مَعَ الْغَيْرِ فِي الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ لَسَقَطَتْ إنْ رَجَعَ الْجَدُّ إلَى الْفَرْضِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي بِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبَنَاتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَنَاتِ لَا يَأْخُذْنَ إلَّا الْفَرْضَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ تُسَمَّى بِأُمِّ الْفَرُّوخِ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْمَعْرُوفُ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ السِّتَّةُ الْعَائِلَةُ إلَى عَشَرَةٍ
(وَلَوْ فُرِضْ أَخٌ مَكَانَ الْأُخْتِ فِيهَا) أَيْ الْأَكْدَرِيَّةِ (لَرُفِضْ) أَيْ طُرِحَ إذْ لَا فَرْضَ لِلْإِخْوَةِ وَلَوْ فُرِضَ فِيهَا أُخْتَانِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَيَبْقَى الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا فَرْضَ وَلَا عَوْلَ وَلَوْ فُرِضَ فِيهَا ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَأَكْثَرَ تَعَيَّنَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ فَرْضًا وَقُسِمَ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ (وَعَصَّبَ ابْنُ الِابْنِ بِنْتَ ابْنٍ وَلَوْ) كَانَ ابْنَ عَمِّهَا أَوْ (أَسْفَلَ مِنْهَا حَيْثُ فَرْضَهَا نَفَوْا) كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ أَمَّا تَعْصِيبُهُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَكَمَا فِي الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَأَمَّا تَعْصِيبُهُ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهَا فَلِتَعَذُّرِ إسْقَاطِهِ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ ذَكَرٌ فَحِرْمَانُ مَنْ فَوْقَهُ مَعَ قُرْبِهِ وَحَوْزُهُ هُوَ مَعَ بُعْدِهِ بَعِيدٌ.
وَلَوْ كَانَ فِي رُتْبَتِهَا لَمْ يُفْرَدْ مَعَ قُرْبِهِ فَجُعِلَ كَأَنَّهُ فِي دَرَجَتِهَا وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُعَصِّبُ مَنْ هِيَ دُونَهُ وَلَا مَنْ هِيَ فَوْقَهُ إذَا أَخَذَتْ شَيْئًا وَلَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَنْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةَ أَبِيهِ وَعَمَّةَ جَدِّهِ وَبِنْتَ عَمِّهِ وَبِنْتَ عَمِّ أَبِيهِ وَبِنْتَ عَمِّ جَدِّهِ إلَّا الْمُسْتَقِلُّ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يُنْفَ فَرْضُهَا فَلَا يُعَصِّبُهَا لِإِرْثِهَا بِالْفَرْضِ كَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَلَهَا النِّصْفُ وَكَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَلَهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ.
(وَ) مِنْ (مُسْتَحِقِّ الثُّلُثَيْنِ) وَهُوَ أَرْبَعٌ شَمِلَهَا قَوْلُهُ (مَنْ رَقَتْ) أَيْ صَعِدَتْ (عَنْ فَرْدِهِ مِنْ ذَاتِ نِصْفٍ سَبَقَتْ) فِي مَبْحَثِهِ وَذَلِكَ اثْنَتَانِ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدَتَيْنِ عَنْ مُعَصِّبِهِمَا قَالَ تَعَالَى: فِي الْبَنَاتِ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] وَفِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] نَزَلَتْ فِي سَبْعِ أَخَوَاتٍ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا مَرِضَ وَسَأَلَ عَنْ إرْثِهِنَّ مِنْهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأُخْتَانِ فَأَكْثَرَ وَقِيسَ بِالْأُخْتَيْنِ الْبِنْتَانِ وَبِنْتَا الِابْنِ وَبِالْأَخَوَاتِ أَوْ الْبَنَاتِ بَنَاتُ الِابْنِ بَلْ هُنَّ دَاخِلَاتٌ فِي لَفْظِ الْبَنَاتِ عَلَى الْقَوْلِ بِإِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّ فَوْقَ صِلَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: 12] وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ «إنَّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ فُرِضَ أَخٌ مَكَانَ الْأُخْتِ فِيهَا الرَّفْضُ) تَكَلَّمَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ مَكَانَهَا مُشْكِلٌ أَوْ مُشْكِلَانِ فَرَاجِعْهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَيْ الْأُخْتِ مُشْكِلٌ فَالْأَسْوَأُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ وَفِي حَقِّ الْمُشْكِلِ وَالْجَدِّ ذُكُورَتُهُ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ أَوْ مُشْكِلَانِ رُدَّتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ وَلَا أَثَرَ لَهُمَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا عَلَى أَيِّ تَقْدِيرٍ وَأَمَّا هُمَا فَالْأَضَرُّ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا أُنُوثَتُهُ وَذُكُورَةُ أَخِيهِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأُمِّ وَالْجَدِّ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ مُشْكِلٍ سَهْمَانِ وَيُوقَفُ بَيْنَهُمَا سَهْمَانِ فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُمَا أَوْ أُنُوثَتُهُمَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَهْمٌ وَتَتَّفِقُ الْأَنْصِبَاءُ بِالثُّلُثِ فَتَرْجِعُ إلَى أَثْلَاثِهَا وَالْمَسْأَلَةُ إلَى ثُلُثِهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ ذُكُورَةِ أَحَدِهِمَا وَأُنُوثَةِ الْآخَرِ فَازَ الذَّكَرُ بِالْمُوقَفِ وَتَتَّفِقُ الْأَنْصِبَاءُ بِالنِّصْفِ فَتَرْجِعُ إلَى أَنْصَافِهَا وَالْمَسْأَلَةُ إلَى نِصْفِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى بِالْأَسْوَأِ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَالزَّوْجِ أُنُوثَتُهُ أَيْ لَأَنْ يُفْرَضَ لَهُ النِّصْفُ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ إلَى تِسْعَةٍ، وَيَصِيرُ الْحَاصِلُ لِلزَّوْجِ ثُلُثًا وَهُوَ دُونَ النِّصْفِ الْحَاصِلِ لَهُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِي حَقِّ الْمُشْكِلِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَقَدْ اسْتَغْرَقُوا الْفُرُوضَ وَقَوْلُهُ: وَالْجَدُّ أَيْ لِاقْتِصَارِهِ حِينَئِذٍ عَلَى السُّدُسِ وَهُوَ أَقَلُّ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُ إذَا ضُمَّ إلَى نِصْفِ الْأُنُوثَةِ الْعَائِلِ وَقَسَمْته أَثْلَاثًا لَهُ الثُّلُثَانِ مِنْهُ وَقَدْ شُرِحَ فِي الْفُصُولِ وَشَرَحَهُ فِي فَصْلِ الْخُنْثَى هَذَا الْمِثَالَ شَرْحًا شَافِيًا وَبَيَّنَ طَرِيقَ الْعَمَلِ وَالْقِسْمَةِ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ أُخْتَانِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لَهُمَا وَلَا عَوْلَ اهـ.
وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ) لَوْ فُرِضَ مَعَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِنْتٌ فِي دَرَجَتِهِ عَصَّبَهَا مَعَ تَعْصِيبِهِ لِبِنْتِ الِابْنِ الَّتِي فَوْقَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: فَلِتَعَذُّرِ إسْقَاطِهِ) أَيْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهَا وَذَلِكَ اثْنَتَانِ أَيْ فَأَكْثَرُ.
(قَوْلُهُ: عَنْ مُعَصَّبِهِمَا) وَعَنْ حَاجِبِهِمَا حِرْمَانًا أَوْ نُقْصَانًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ)
[حاشية الشربيني]
لِكَثْرَةِ مَا فَرَّخَتْ وَتُسَمَّى أَيْضًا أُمَّ الْفَرُّوجِ بِالْجِيمِ لِكَثْرَةِ الْإِنَاثِ فِيهَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ فَرْضُهَا نَفَوْا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَإِنَّمَا يُعَصِّبُهُنَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ بِأَنْ كَانَ وَلَدُ الصُّلْبِ بِنْتَيْنِ وَإِلَّا كَأَنْ خَلَّفَ بِنْتَ صُلْبٍ وَبِنْتَ ابْنٍ وَابْنَ ابْنِ ابْنٍ وَبِنْتَ ابْنِ ابْنٍ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ فَرْضًا، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَسْفَلِينَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَوْلَادُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الِابْنِ كَأَوْلَادِ الِابْنِ مَعَ أَوْلَادِ الصُّلْبِ فِي كُلِّ تَفْصِيلٍ وَكَذَا فِي كُلِّ دَرَجَةٍ نَازِلَةٍ مَعَ دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ حَتَّى إذَا خَلَّفَ بِنْتَ ابْنٍ وَبِنْتَ ابْنِ ابْنٍ فَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ وَلِلسُّفْلَى السُّدُسُ وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتَيْ ابْنٍ وَبِنْتَ ابْنِ ابْنٍ فَلِبِنْتَيْ الِابْنِ الثُّلُثَانِ وَلَا شَيْءَ لِلسُّفْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي دَرَجَتِهَا أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا.
(قَوْلُهُ: مَعَ قُرْبِهِ) أَيْ وَمُسَاوَاتِهِ لَهَا فَمَعَ بُعْدِهِ وَقُرْبِهَا عَنْهُ أَوْلَى (قَوْلُهُ لَا يُعَصِّبُ مَنْ هِيَ دُونَهُ) أَيْ لِقُرْبِهِ وَبُعْدِهَا فَتَسْقُطُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ فَوْقَهُ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ حِرْمَانِهَا فَانْتَفَى الْمَعْنَى السَّابِقُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُنْفَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ وَإِنْ أَفَادَهُ قَوْلُهُ: وَلِهَذَا الْمَعْنَى إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ بَيَانُ الْحِكْمَةِ
امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك يَوْمَ أُحُدٍ فَأَخَذَ عَمُّهُمَا مَالَهُ وَوَاللَّهِ لَا تُنْكَحَانِ وَلَا مَالَ لَهُمَا فَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] فَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمِّهِمَا أَعْطِ الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وَالْمَرْأَةَ الثُّمُنَ وَخُذْ الْبَاقِيَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَعَلَى هَذَا فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى الْبِنْتَيْنِ وَيُقَاسُ بِهِمَا بِنْتَا الِابْنِ وَبِالْأَخَوَاتِ الْبَنَاتُ كَبَنَاتِ الِابْنِ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَالثُّلُثَيْنِ كَثِيرَهُنَّ لِأَنَّ اسْمَ الْكَثْرَةِ لَا يَقَعُ عَلَى الثِّنْتَيْنِ.
(وَ) مَنْ مُسْتَحِقُّ (الرُّبْعِ) وَهُوَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا (الزَّوْجُ بِفَرْعٍ) لِزَوْجَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْعًا لَهُ سَوَاءٌ فِيهِ (ذَكَرُ وَغَيْرُهُ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: 12] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ بِمَا مَرَّ (وَ) ثَانِيهِمَا (زَوْجَةٌ وَأَكْثَرُ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ فَرْعٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الثُّمُنِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ بِمَا مَرَّ، وَقَدْ تَرِثُ الْأُمُّ الرُّبُعَ فَرْضًا فِي حَالٍ يَأْتِي فَيَكُونُ مُسْتَحِقُّ الرُّبُعِ ثَلَاثَةً.
(وَ) مَنْ مُسْتَحِقُّ (الثُّمُنِ) وَهُوَ وَاحِدٌ (الزَّوْجَةُ وَالزَّوْجَاتُ مَعْ فَرْعِ مَنْ تُدْرِكُهُ) أَيْ فَرْعِ زَوْجٍ أَدْرَكَتْهُ (الْوَفَاةُ) قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ بِمَا مَرَّ.
(وَ) مَنْ مُسْتَحِقُّ (الثُّلُثِ) وَهُوَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا (الْأُمُّ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَلَا اثْنَانِ مِنْ الْأُخُوَّةِ وَالْأَخَوَاتِ وَلَا أَبٌ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ بِمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِخْوَةِ عَدَدٌ مِمَّنْ لَهُ إخْوَةٌ وَلَوْ مِنْ الْإِنَاثِ عَلَى التَّغْلِيبِ الشَّائِعِ وَعَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ كَمَا عَلَيْهِ جَمْعٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ كَمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ لَكِنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي الِاثْنَيْنِ مَجَازًا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُمَا كَالثَّلَاثَةِ هُنَا وَلِأَنَّهُ حَجْبٌ يَتَعَلَّقُ بِعَدَدٍ فَكَانَ الِاثْنَانِ فِيهِ كَالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي حَجْبِ الْبَنَاتِ لِبَنَاتِ الِابْنِ (وَ) ثَانِيهِمَا (الِاثْنَانِ فَمَا مِنْ وُلْدِهَا) أَيْ فَمَا (زَادَ) مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] .
وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَتَوَاتَرْ لَكِنَّهَا كَالْخَبَرِ فِي الْعَمَلِ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ تَوْقِيفِيًّا وَسَوَاءٌ كَانَ الِابْنَانِ ذَكَرَيْنِ أَمْ أُنْثَيَيْنِ أَمْ خُنْثَيَيْنِ أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ مِنْ ذَلِكَ (وَشَرِّكْ) أَنْتَ (مَعَهُمَا) أَيْ مَعَ الِاثْنَيْنِ فَمَا زَادَ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ (عَصَبَةً لِلْأَبَوَيْنِ) مِنْ الْإِخْوَةِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ مَعَ أُنْثَى (بَعْدَهْ) أَيْ الْعَصَبَةِ بِمَعْنَى مَعَهُ (الزَّوْجُ، وَالْأُمُّ وَإِلَّا الْجَدَّهْ) بَدَلَ الْأُمِّ لِمُشَارَكَتِهَا إيَّاهَا فِي الْحُكْمِ وَإِلَّا فَاَلَّتِي وَقَعَتْ لِلصَّحَابَةِ إنَّمَا كَانَ فِيهَا أُمٌّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ مَعَ الْعَصَبَةِ الثُّلُثُ وَإِنَّمَا شَارَكَهُمَا فِيهِ لِمُشَارَكَتِهِ إيَّاهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُمَا ابْنُ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ شَارَكَهُمَا بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَإِنْ سَقَطَتْ عُصُوبَتُهُ فَالْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْلَى وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَسْقَطَهُ فِي الْعَامِ الْمَاضِي عَلَى الْأَصْلِ فِي إسْقَاطِ الْعَصَبَةِ بِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ: ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي.
وَتُسَمَّى هَذِهِ بِالْمُشَرَّكَةِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ الْمُشَرَّكِ فِيهَا وَبِكَسْرِهَا عَلَى نِسْبَةِ التَّشْرِيكِ إلَيْهَا مَجَازًا وَيُقَالُ لَهَا الْمُشْتَرَكَةُ بِتَاءٍ بَعْدَ الشِّينِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلتَّشْرِيكِ فِيهَا بَيْنَ أَوْلَادِ الْأُمِّ وَأَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْمِنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ
[حاشية العبادي]
اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ بِالْأُخْتَيْنِ الْبِنْتَانِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ قِيلَ إنَّ فَوْقَهُ صِلَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْمَ الْكَثْرَةِ إلَخْ) ذَكَرَ الْقُونَوِيُّ أَنَّ الْكَثْرَةَ ضِدُّ الْوَحْدَةِ لَا الزِّيَادَةِ عَلَى اثْنَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَاتُ) لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ عَنْ ثَمَانِ زَوْجَاتٍ اشْتَرَكْنَ فِي الثُّمُنِ وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا فِي الْمَرَضِ فِرَارًا مِنْ الْإِرْثِ ثُمَّ نَكَحَ أَرْبَعًا وَفَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِتَوْرِيثِ طَلَاقِ الْفَارِّ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الرُّبْعَ وَالثُّمُنَ يُقْسَمُ بَيْنَ الثَّمَانِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَيْ فَرْعِ زَوْجٍ أَدْرَكَتْهُ) لَوْ قُلْنَا بِتَوْرِيثِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَبِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ الْبَنَاتِ فَهَلْ يَرُدُّونَ الزَّوْجَةَ إلَى الثُّمُنِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ هُنَا ثُمَّ اسْتَنْبَطَ عَدَمَ الْحَجْبِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِرّ.
.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّغْلِيبِ الشَّائِعِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ: قَدْ يُقَالُ: التَّغْلِيبُ صَحِيحٌ إذَا كَانَ مَعَ الْأُمِّ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ذَكَرَانِ أَوْ أُنْثَيَانِ فَلَا تَغْلِيبَ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يَكْفِي فِي التَّغْلِيبِ مُصَاحَبَةُ بَعْضِ الْأَقْسَامِ لِبَعْضٍ فِي الْإِرَادَةِ بِاللَّفْظِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُصَاحَبَةُ فِي الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ إلَخْ) هَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْعِبَارَةِ مَعَ إرَادَةِ التَّقْيِيدِ لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ أُنْثَى) إذَا كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ تَسَاوِيهِمْ فِي الْأَخْذِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَأْخُذُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ ثُمَّ حَكَاهُ عَنْ صَاحِبِ التَّعْجِيزِ وَإِنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا تَقَاسَمُوا الثُّلُثَ بِالسَّوِيَّةِ يُؤْخَذُ مَا يَخُصُّ الْأَشِقَّاءَ وَيُقْسَمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا فِي الْمُعَادَةِ وَأَفَادَ كَلَامُ الرَّوْضِ الْأَوَّلَ حَيْثُ قَالَ: وَيَتَسَاوُونَ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ وَأَوْلَادُ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ ذَكَرُهُمْ كَأُنْثَاهُمْ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَقَطَتْ عُصُوبَتُهُ) أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ هُنَا (قَوْلُهُ: لِلتَّشْرِيكِ فِيهَا) أَيْ فَكَانَ التَّقْدِيرُ الْمُشْتَرَكُ الْوَرَثَةَ فِيهَا
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: فَرْضًا فِي حَالٍ) وَهُوَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ (قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الِابْنِ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَوَلَدُ الْوَلَدِ لِشُمُولِهِ وَلَدَ
وَفِيهِ نَظَرٌ وبالحمارية وَالْحَجَرِيَّةِ وَالْيَمِّيَّةِ لِقَوْلِ زَيْدٍ لِعُمَرَ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا وَرُوِيَ أَنَّ أَوْلَادَ الْأَبَوَيْنِ قَالُوا لِعُمَرَ هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا مَا زَادَنَا الْأَبُ إلَّا قُرْبًا وَرُوِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ فَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْعَصَبَةِ لِأَبَوَيْنِ عَصَبَةٌ لِأَبٍ سَقَطَ لِفَقْدِ قَرَابَةِ الْأُمِّ أَوْ أُخْتٌ فَأَكْثَرُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فُرِضَ لَهَا أَوْ لَهُنَّ وَأُعِيلَتْ أَوْ أُخْتٌ وَأَخٌ لِأَبٍ أَسْقَطَهَا إذْ لَا يُفْرَضُ لَهَا مَعَهُ وَلَا تَشْرِيكَ أَوْ خُنْثَى لِأَبَوَيْنِ فَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ هِيَ الْمُشَرَّكَةُ وَتُصْبِحُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إنْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ اثْنَيْنِ وَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ تَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَدَاخُلٌ فَتَصِحَّانِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُعَامَلُ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ وَإِلَّا ضَرَّ فِي حَقِّهِ ذُكُورَتُهُ وَفِي حَقِّ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ وَيَسْتَوِي فِي حَقِّ وَلَدَيْ الْأُمِّ الْأَمْرَانِ.
فَإِذَا قَسَمْت فَضَلَ أَرْبَعَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ فَإِنْ بَانَ أُنْثَى أَخَذَهَا أَوْ ذَكَرًا أَخَذَ الزَّوْجُ ثَلَاثَةً، وَالْأُمُّ وَاحِدًا، وَقَدْ يَرِثُ الْجَدُّ إذَا كَانَ مَعَهُ إخْوَةٌ الثُّلُثَ كَمَا سَيَأْتِي فَيَكُونُ مُسْتَحِقُّ الثُّلُثِ ثَلَاثَةً.
(وَ) مَنْ مُسْتَحِقُّ (ثُلُثِ الْبَاقِي) وَهُوَ وَاحِدٌ (بِزَوْجَيْنِ) أَيْ مَعَ أَحَدِهِمَا (وَأَبْ أُمٌّ) لِيَكُونَ لِلْأَبِ مِثْلَاهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي اجْتِمَاعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الْمُتَّحِدِي الدَّرَجَةِ وَلِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ وَلِأَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى لَوْ انْفَرَدَ اقْتَسَمَا الْمَالَ أَثْلَاثًا فَإِذَا اجْتَمَعَا مَعَ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ اقْتَسَمَا الْفَاضِلَ كَذَلِكَ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ فَلِلزَّوْجِ فِي مَسْأَلَتِهِ النِّصْفُ وَلِلزَّوْجَةِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَأُعِيلَتْ) أَيْ فَيُفْرَض لِلْوَاحِدَةِ النِّصْف أَوْ تَعُول إلَى تِسْعَة وَلِلْأَكْثَرِ الثُّلُثَانِ وَتَعُول إلَى عَشْرَة بِرّ (قَوْله لِأَبٍ) رَاجِع لَهُمَا (قَوْله وَبَيْنهمَا تَدَاخُلٌ) أَيْ فَالْجَامِعَة لَهُمَا أَكْبَرهمَا وَهِيَ الثَّمَانِيَة عَشْر وَالْمُرَاد أَنَّ الْجَامِعَة مِثْل الْأَكْبَر لِأَنَّ جَامِعَة الْمَسْأَلَتَيْنِ غَيْرهمَا لِانْقِسَامِ الثَّمَانِيَة عَشْر عَلَيْهِمَا فَتُقْسَم الثَّمَانِيَة عَشْر الْجَامِعَة عَلَى التِّسْعَة يَخْرُج اثْنَانِ فَهُمَا جُزْء سَهْم مَسْأَلَة الْأُنُوثَة وَهِيَ التِّسْعَة وَعَلَى الثَّمَانِيَة عَشْر يَخْرُج وَاحِد وَهُوَ جُزْء سَهْم مَسْأَلَة الذُّكُورَة وَهِيَ الثَّمَانِيَة عَشْر ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْء مِنْ مَسْأَلَة التِّسْعَة يَأْخُذهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْء سَهْمهَا وَمَنْ لَهُ شَيْء مِنْ ثَمَانِيَة عَشْر يَأْخُذهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْء سَهْمهَا ثُمَّ يُعَامَل كُلّ بِالْآخِرِ وَيُوقَف الْبَاقِي إنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ اتَّفَقَ أَخْذُهُ بِكُلِّ حَالٍ فَلِلزَّوْجِ مِنْ مَسْأَلَة التِّسْعَة ثَلَاثَة فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَمِنْ مَسْأَلَة الثَّمَانِيَة عَشْر تِسْعَة فِي وَاحِد بِتِسْعَةٍ فَيُعْطَى السِّتَّة الْأَقَلّ الْأَضَرّ وَلِلْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَة التِّسْعَة وَاحِد فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَمِنْ مَسْأَلَة الثَّمَانِيَة عَشْر ثَلَاثَة فِي وَاحِد بِثَلَاثَةِ فَتُعْطَى الِاثْنَيْنِ الْأَقَلّ الْأَضَرَّ وَلِكُلٍّ مِنْ وَلَدِي الْأُمّ مِنْ مَسْأَلَة التِّسْعَة وَاحِد فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَمِنْ مَسْأَلَة الثَّمَانِيَة عَشْر اثْنَانِ فِي وَاحِد بِاثْنَيْنِ فَلَمْ يَخْتَلِف إرْثهمَا فَلِكُلٍّ اثْنَانِ بِكُلِّ حَالٍ وَلِلْخُنْثَى مِنْ مَسْأَلَة التِّسْعَة ثَلَاثَة فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةِ وَمِنْ مَسْأَلَة الثَّمَانِيَة عَشْر اثْنَانِ فِي وَاحِد بِاثْنَيْنِ فَيُعْطَى اثْنَيْنِ الْأَقَلّ الْأَضَرُّ وَالْفَاضِل وَهُوَ أَرْبَعَة يُوقَف فَإِنْ بَانَ هُوَ ذَكَرًا أَعْطَى الزَّوْج مِنْهَا ثَلَاثَة وَالْأُمّ وَاحِد أَوْ أُنْثَى أَخَذَهَا وَاَللَّه أَعْلَم (قَوْله فَيُعَامَل بِالْأَضَرِّ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ: الْجَار وَالْمَجْرُور هُوَ نَائِب الْفَاعِل اهـ. أَيْ وَلَيْسَ نَائِب الْفَاعِل ضَمِير الْخُنْثَى كَمَا قَدْ يَسْبِق إلَى الذِّهْن لِأَنَّ الْمُعَامَلَة بِالْأَضَرِّ لَا تَخْتَصّ بِهِ بَلْ تُوجَد فِي الزَّوْج وَالْأُمّ كَمَا هُوَ ظَاهِر مِنْ تَقْرِير الْمَسْأَلَة فَلِيَتَأَمَّل.
(قَوْلُهُ: بِزَوْجَيْنِ وَأَبٍ) لَوْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ وَلَدَاهَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ لِأَنَّ السُّدُسَ هُوَ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ الزَّوْجَةُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةٌ وَلَوْ كَانَتْ غَرَّاءَ لَكَانَ لَهَا ثَلَاثَةٌ فَحُجِبَتْ بِوَلَدَيْهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ لِلْأَبِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ اسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِمَا لَوْ اجْتَمَعَ الْأَبَوَانِ مَعَ الِابْنِ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ
[حاشية الشربيني]
الْبِنْتِ وَهُوَ لَا يَحْجُبُهَا
مُسْتَحَقّ الثُّلُث (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْعَصَبَةِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ سَقَطْنَ بِهِ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ الِابْنِ إنَّمَا أُلْغِيَتْ فِي حَقِّ الْعَصَبَةِ الشَّقِيقِ حَيْثُ لَا يَسْقُطُ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ فِي الْمُشَرِّكَةِ مَعَ الشَّقِيقِ لِإِلْغَاءِ قَرَابَةِ الْأَبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الْكَشْفِ (قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى لِأَبَوَيْنِ إلَخْ) أَمَّا الَّذِي لِأَبٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ فَلَا يُعْطَى شَيْئًا بَلْ يُوقَفُ مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ سِتَّةٌ إنْ بَانَ أُنْثَى أَخَذَهَا أَوْ ذَكَرًا رُدَّ عَلَى الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالْأُمِّ وَاحِدٌ وَوَلَدَيْهَا اثْنَانِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ اثْنَيْنِ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِحَسَبِ أَوْلَادِ الْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءِ (قَوْلُهُ: فَتَصِحَّانِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) فَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ جَامِعَةٌ لَهُمَا أَيْضًا وَهَذِهِ الْجَامِعَةُ تُغَايِرُ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى بِالِاعْتِبَارِ ثُمَّ إذَا قُسِمَتْ تِلْكَ الْجَامِعَةُ بِاعْتِبَارِ الْأُنُوثَةِ كَانَ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ نِصْفٌ عَائِلٌ وَهُوَ ثُلُثٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهَا سُدُسٌ عَائِلٌ وَهُوَ تِسْعٌ وَلِلْخُنْثَى اثْنَانِ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُمَا ثُلُثٌ عَائِلٌ وَهُوَ تُسْعَانِ وَإِذَا قُسِمَتْ بِاعْتِبَارِ الذُّكُورَةِ كَانَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفًا بِلَا عَوْلٍ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ لَهَا سُدُسًا بِلَا عَوْلٍ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ الْخُنْثَى سِتَّةٌ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَهُوَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ يَأْخُذُهُ وَمَنْ يَخْتَلِفُ يُعْطَى الْأَقَلَّ وَيُوقَفُ الْبَاقِي.
اهـ. سم - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ إلَخْ) لَكِنْ تَرَكُوهُ لِثُبُوتِهِ بِالِاجْتِهَادِ لَا النَّصِّ.
(قَوْلُهُ: أُمٌّ) أَيْ وَهُوَ أُمٌّ مَعَ أَحَدِ
فِي مَسْأَلَتِهَا الرُّبْعُ، وَالْبَاقِي ثُلُثُهُ لِلْأُمِّ وَثُلُثَاهُ لِلْأَبِ فِيهِمَا فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعَبَّرُوا عَنْ حِصَّةِ الْأُمِّ فِيهِمَا بِثُلُثِ الْبَاقِي مَعَ أَنَّهَا فِي الْأُولَى السُّدُسُ وَفِي الثَّانِيَةِ الرُّبْعُ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَقَصْدُهُمْ بِذَا اللَّفْظِ الْأَدَبْ) مَعَ لَفْظِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11] وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَتَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا بَيْنَهُمْ وَبِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِأَنَّهُمَا رُفِعَتَا إلَى عُمَرَ فَحَكَمَ فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا وَخَرَجَ بِالْأَبِ الْجَدُّ فَلِلْأُمِّ مَعَهُ الثُّلُثُ كَامِلًا لَا ثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا دَرَجَةً، وَقَدْ يَرِثُ الْجَدُّ إذَا كَانَ مَعَهُ إخْوَةٌ ثُلُثَ الْبَاقِي كَمَا سَيَأْتِي فَيَكُونُ مُسْتَحِقُّ ثُلُثِ الْبَاقِي اثْنَيْنِ.
(وَ) مَنْ مُسْتَحِقُّ (السُّدُسِ) ؟ وَهُوَ سَبْعَةٌ أَحَدُهَا (قُرْبَى مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ) وَاحِدَةٌ فَأَكْثَرُ (لَوْ بِذَكَرٍ أَدْلَتْ) إلَى الْمَيِّتِ (بِبِنْتٍ حَسْبُ أَوْ بِفَرْدَةٍ مِنْهُنَّ) أَيْ مَعَ بِنْتٍ فَقَطْ أَوْ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ (مِنْهَا أَدْنَى) أَيْ أَقْرَبُ مِنْهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَقِيسَ بِهَا بَقِيَّةُ الصُّوَرِ لِأَنَّ الْبَنَاتِ لَيْسَ لَهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ فَالْبِنْتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ الْمُدْلِيَةُ بِأُنْثَى كَبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَالْمُدْلِيَةُ بِذَكَرٍ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ بِنْتٍ أَوْ مِنْ بِنْتِ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهَا فَلَا فَرْضَ لَهَا مَعَهُنَّ لِاسْتِكْمَالِهِنَّ الثُّلُثَيْنِ فَقَوْلُهُ لَوْ بِذَكَرٍ أَدْلَتْ شَرْطٌ بِمَنْزِلَةِ إنْ أَدْلَتْ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ فَالْقَوْلُ بِأَنَّ كَلَامَهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ غَايَةٌ مَعَ أَنَّهُ شَرْطٌ وَهْمٌ (وَ) ثَانِيهَا (الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَإِنْ كَثُرْنَا) أَيْ زِدْنَ عَلَى وَاحِدَةٍ (مَعَ الَّتِي لِلْأَبِ وَالْأُمِّ هِيَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ أَيْ مَعَ الْأُخْتِ الَّتِي هِيَ لِلْأَبَوَيْنِ لَا مَعَ أَكْثَرَ مِنْهَا كَمَا فِي بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَثُرْنَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ فِيهِ لِلْقُرْبَى مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ أَوْ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِمَا مَجَازًا.
وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ هِيَهْ تَكْمِلَةٌ (وَ) ثَالِثُهَا (جَدَّةٌ فَصَاعِدًا) لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ» وَرَوَى الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِلْجَدَّتَيْنِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ أَنَّهُ أَعْطَى السُّدُسَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَوَاءٌ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ أَمْ بِمَحْضِ الذُّكُورِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ أَمْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ إلَى مَحْضِ الذُّكُورِ كَأُمِّ أُمِّ أَبِ الْأَبِ (لَا مُدْلِيَهْ بِالذَّكَرِ الْوَاسِطِ) أَيْ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ (أُنْثَيَيْنِ) كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا يَرِثُ (وَالْجِهَةُ الْفَرْدَةُ) لِلْجَدَّةِ (كَالثِّنْتَيْنِ) أَيْ كَالْجِهَتَيْنِ لِأُخْرَى فَلَا تَفْضُلُ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأُولَى بِزِيَادَةِ الْجِهَةِ لِأَنَّ الْجُدُودَةَ قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهَا أَخٌ لِأُمٍّ لِاخْتِلَافِ الْقَرَابَتَيْنِ فَلَوْ نَكَحَ ابْنُ ابْنِ هِنْدٍ بِنْتَ بِنْتِهَا فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا فَهِنْدُ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ فَهِيَ ذَاتُ جِهَتَيْنِ فَلَوْ خَلَّفَ مَعَهَا أُمَّ أُمِّ أَبِيهِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً لَا مُثَالَثَةً.
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ ذَاتَ جِهَاتٍ كَأَنْ نَكَحَ هَذَا الْوَلَدُ بِنْتَ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى لِهِنْدٍ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا فَهِنْدٌ جَدَّتُهُ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبِيهِ وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَبِيهِ، وَفِي بَحْثِ الْجَدَّاتِ فَوَائِدُ مُهِمَّةٌ ذَكَرْتهَا فِي نِهَايَةِ الْهِدَايَةِ إلَى تَحْرِيرِ الْكِفَايَةِ (وَ) رَابِعُهَا (وَلَدُ الْأُمِّ) لِمَا مَرَّ فِي آيَتِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى (وَ) خَامِسُهَا وَسَادِسُهَا (بِالْفَرْعِ) أَيْ مَعَ فَرْعِ الْمَيِّتِ (الْأَبُ وَجَدُّ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11]
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا فَرْضَ لَهَا مَعَهُنَّ) هُنَّ ضَمِيرُ جَمَاعَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ كَالثَّلَاثَةِ فِيمَا ذُكِرَ فَلَوْ قَالَ مَعَهُ: كَانَ أَوْلَى لِعَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْأَكْثَرِ وَالْخَطْبُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ بِرّ (قَوْلُهُ: لِاسْتِكْمَالِهِنَّ الثُّلُثَيْنِ) بَلْ إنْ كَانَ هُنَاكَ ذَكَرٌ لَيْسَ أَعْلَى مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ عَصَبَهُنَّ وَإِلَّا أَسْقَطَهُنَّ كَمَا تَقَدَّمَ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرْنَ) أَيْ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ أَوْ بَنَاتُ الِابْنِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ بِأَنَّ كَلَامَهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْغَايَةَ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ مَعَ الْوَاوِ بِرّ (قَوْلُهُ: لَا مَعَ أَكْثَرَ مِنْهَا) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ أَكْثَرُ مِنْ أُخْتٍ وَاحِدَةٍ أَخَذَتْ الثُّلُثَيْنِ وَتَسْقُطُ أَخَوَاتُ الْأَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ يُسَاوِيهِنَّ فَيَعْصِبُهُنَّ فَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ مِنْهُنَّ سَقَطْنَ وَأَخَذَ الْأَخُ النَّازِلُ الْبَاقِيَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ كَمَا سَلَفَ وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ الْأَخِ لَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَعْصِبَ مَنْ فَوْقَهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَبِقَوْلِهِ ذَلِكَ إلَخْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَخِ النَّازِلِ ابْنَ الْأَخِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ هِيَهْ تَكْمِلَةٌ) قَدْ يُمْنَعُ فَإِنَّ هِيَهْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِلْأَبِ وَالْجُمْلَةُ صِلَةٌ وَإِمْكَانُ حَذْفِهِ، وَتَقْدِيرُ الصِّلَةِ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ لِتَعْلِيقِهِ بِفِعْلٍ قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ زِيَادَةَ هِيَهْ وَجَعْلُ الصِّلَةِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً يَقْتَضِي التَّكْمِلَةَ (قَوْلُهُ: بِالْفَرْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ
[حاشية الشربيني]
زَوْجَيْنِ وَأَبٍ
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَ جَدَّاتٍ) أَيْ مُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَرَجَتُهُنَّ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: ثِنْتَيْنِ) أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ هُمَا أُمُّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ، وَالثَّالِثَةُ أُمُّ أُمِّ الْأُمِّ (قَوْلُهُ لَا مُدْلِيَةٌ بِالذَّكَرِ الْوَاسِطِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَرِثُ بِهَذَا الْإِدْلَاءِ وَإِنْ وَرِثَتْ بِغَيْرِهِ كَمَا إذَا خَلَّفَ جَدَّةً هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِي أُمِّ أَبِيهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الِاثْنَتَيْنِ وَاسِطَةٌ فِي الْإِدْلَاءِ فَلَا يَرِدُ أُمُّ أَبِي الْمَيِّتَةِ حَيْثُ تَرِثُ مَعَ تَوَسُّطِهَا بَيْنَ اثْنَتَيْنِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ كَالْجِهَتَيْنِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ وَرِثَتْ الْجَدَّةُ بِالْجِهَتَيْنِ وَحُجِبَتْ مِنْ إحْدَاهُمَا وَرِثَتْ بِالْأُخْرَى كَأَنْ تَزَوَّجَ شَخْصٌ بِبِنْتِ خَالَتِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَمَاتَ هَذَا الْوَلَدُ عَنْ أُمِّهِ فَقَطْ أَوْ عَنْ أَبِيهِ فَقَطْ أَوَعَنْ أُمِّ خَالَةِ أَبِيهِ الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمُّ أُمِّ أَبِيهِ اهـ. وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَمَاتَ هَذَا الْوَلَدُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ هَذِهِ الْجَدَّةِ فَالْأَبُ يَحْجُبُهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا أُمَّ أُمِّ أَبِيهِ لَا مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى فَتَرِثُ بِهَا أَمَّا لَوْ مَاتَ عَنْ أُمِّهِ وَهَذِهِ الْجَدَّةِ فَهِيَ مَحْجُوبَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا مَعًا كَمَا لَا يَخْفَى كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ: وَلَدُ الْأُمِّ) لَوْ اجْتَمَعَ الثَّلَاثَةُ فَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ وَسَقَطَ الْآخَرُ وَفِي الْإِنَاثِ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَيُفْرَضُ لِلَّتِي لِلْأُمِّ السُّدُسُ أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ
وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ بِمَا مَرَّ وَقِيسَ بِالْأَبِ الْجَدُّ حَيْثُ (الْإِدْلَاء) بِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ أَيْ إدْلَاؤُهُ (بِأُنْثَى يُسْلَبُ) عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يُسْلَبْ عَنْهُ بِأَنْ أَدْلَى بِهَا كَأَبِ الْأُمِّ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَ) سَابِعُهَا (الْأُمُّ) مَعَ الْفَرْعِ (أَيْضًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (كَمَعَ) أَيْ كَمَا أَنَّ لَهَا السُّدُسَ مَعَ (الْأُخُوَّة) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (حَيْثُ عَلَى فَرْدٍ تَزِيدُ) أَيْ الْأُخُوَّةُ بِزِيَادَةِ مَنْ قَامَتْ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي كَمَعَ أُخُوَّةٍ بِكَثْرَةٍ لِمَا مَرَّ فِي بَحْثِ الثُّلُثَيْنِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (قُوَّهْ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَعْلِيلِ حَجْبِ الْأُمِّ إلَى السُّدُسِ أَيْ لَهَا السُّدُسُ مَعَ عَدَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لِلْقُوَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّعَدُّدِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحَجْبِهَا أَمَّا بَنُو الْإِخْوَةِ فَلَا يَحْجُبُونَهَا إلَى السُّدُسِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِإِخْوَةٍ بِخِلَافِ وَلَدِ الِابْنِ لِإِطْلَاقِ لَفْظِ الِابْنِ عَلَيْهِ مَجَازًا شَائِعًا بَلْ قِيلَ حَقِيقَةً، وَقَدْ يَرِثُ الْجَدُّ إذَا كَانَ مَعَهُ إخْوَةٌ السُّدُسَ أَيْضًا فِي حَالٍ يَأْتِي.
، ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْرِ الْعَاصِبِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَالَ عَطْفًا عَلَى مُسْتَحِقِّ النِّصْفِ، (وَالْعَصَبَاتِ) جَمْعُ عَصَبَةٍ جَمْعُ عَاصِبٍ أَيْ وَمِنْ الْعَاصِبِ وَهُوَ (حَائِزٌ) لِلتَّرِكَةِ (إنْ يَنْفَرِدْ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ إنْ وُجِدْ) فَرْضٌ لِخَبَرِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَفَائِدَةُ ذِكْرِ ذَكَرٍ بَعْدَ رَجُلٍ فِي الْخَبَرِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ هُنَا مُقَابِلٌ لِلْمَرْأَةِ لَا لِلصَّبِيِّ وَعَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَهِيَ الذُّكُورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَالتَّرْجِيحِ وَلِهَذَا جُعِلَ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْأَوْلَى الْأَقْرَبُ لَا الْأَحَقُّ وَإِلَّا لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَنْ الْأَحَقُّ وَقَوْلُهُ حَائِزٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَأَوْلَى الْعَصَبَاتِ (الِابْنُ) لِقُوَّةِ عُصُوبَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ فُرِضَ لِلْأَبِ مَعَهُ السُّدُسُ وَأُعْطِيَ هُوَ الْبَاقِيَ وَلِأَنَّهُ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ (بَعْدَهُ ابْنُهُ وَ) إنْ (اسْتَفَلَا) فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبِ لِمَا مَرَّ وَمُؤَخَّرٌ عَنْ الِابْنِ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِهِ (فَالْأَبُ) لِإِدْلَاءِ سَائِرِ الْعَصَبَةِ بِهِ (فَالْجَدُّ لَهُ) أَيْ لِلْأَبِ (وَإِنْ عَلَا وَوَلَدُ الْأَبِ) سَوَاءٌ كَانَ وَلَدَ أُمٍّ أَيْضًا أَمْ لَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأَبِ فَهُمَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا أَفْهَمَهُ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ وَصَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ تَأْكِيدًا مَعَ ذِكْرِ خِلَافٍ فِيهِ بِقَوْلِهِ (وَلَا تَرْتِيبَ فِي جَدٍّ وَأَوْلَادِ أَبٍ فِي الْأَعْرَفِ) مِنْ وَجْهَيْنِ وَكَانَ الْقِيَاسُ تَقْدِيمَهُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ أَبِي الْمَيِّتِ وَالْجَدُّ أَبُو أَبِيهِ، وَالْبُنُوَّةُ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ وَلِأَنَّ فَرْعَهُمْ وَهُوَ ابْنُ الْأَخِ يُسْقِطُ فَرْعَ الْجَدِّ وَهُوَ الْعَمُّ وَقُوَّةُ الْفَرْعِ تَقْتَضِي قُوَّةَ الْأَصْلِ إلَّا أَنَّ الْإِجْمَاعَ مَنَعَ مِنْهُ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُشَارِكُوهُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي تَقْدِيمُ الْجَدِّ عَلَيْهِمْ كَالْأَبِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِمْ الْأَبُ لِأَنَّهُمْ أَدْلَوْا بِهِ بِخِلَافِهِمْ مَعَ الْجَدِّ ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ إرْثِهِ مَعَهُمْ فَقَالَ: (وَعَادَدَ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ وَعَادَّ (الْوَارِثُ مِنْهُمْ) وَهُوَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْوَارِثِ (مِنْهُمْ) وَهُوَ وَلَدُ الْأَبِ (عَلَى الْجَدِّ) فِي الْقِسْمَةِ إذَا اجْتَمَعَا مَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ أَمْ لَا حَتَّى (يُرَجِّي) الْوَارِثُ (خَيْرَهُ) أَيْ خَيْرُ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْ مَا يَخُصُّهُ بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْجَدَّ ذُو وِلَادَةٍ فَحَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثٌ وَغَيْرُ وَارِثٍ كَحَجْبِهِمَا الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُولُ لَهُ كِلَانَا إلَيْك سَوَاءٌ فَأَزْحَمُك بِأَخِي وَآخُذُ حِصَّتَهُ
[حاشية العبادي]
الْآتِيَةِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَصَبَاتِ) هُوَ مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى مُسْتَحِقِّ النِّصْفِ كَمَا قَالَ وَقَوْلُهُ: جَائِزٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ بَيَانٌ لِحُكْمِ الْعَاصِبِ وَقَوْلُهُ: الِابْنُ إلَخْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ الِابْنُ إلَخْ أَوْ مَجْرُورٌ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَى الْعَصَبَاتِ إلَّا أَنَّ النَّاظِمَ زَادَ قَوْلَهُ جَائِزٌ إلَخْ بَيْنَ الْبَيَانِ وَالْمُبَيِّنِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَوْلَى الْعَصَبَاتِ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمَعْنَى لَا لِلْإِعْرَابِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَمِنْ الْعَاصِبِ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُسْتَحِقِّ النِّصْفِ (قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ) يَجُوزُ كَوْنُ فَاعِلِهِ ضَمِيرَ الْبَقَاءِ الْمَفْهُومَ مِنْ بَقِيَ أَيْ إنْ وُجِدَ بَقَاءٌ بِأَنْ وُجِدَتْ الْفُرُوضُ وَبَقِيَ عَنْهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فَرْضٌ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ الْفُرُوضِ (قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ ذِكْرِ إلَخْ) وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذِكْرِ مَعَ إفَادَتِهِ الْمُرَادَ لِيُفِيدَ إطْلَاقَ الرَّجُلِ بِهَذَا الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْأَوْلَى الْأَقْرَبُ) كَيْفَ يَصْدُقُ هَذَا عَلَى ابْنِ الِابْنِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْأَبِ أَوْ عَلَى الْجَدِّ الْبَعِيدِ الْمُشَارِكِ لِلْإِخْوَةِ بَلْ كَيْفُ يَصْدُقُ عَلَى نَفْسِ الِابْنِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْأَبِ سم (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ ابْنُهُ وَاسْتَقَلَّا) أَيْ ابْنُهُ (قَوْلُهُ: فَالْأَبُ إلَخْ) هَذَا التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْعَصَبَاتِ مَعْنَاهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَسْقُطَ الْمُتَأَخِّرُ بِالْمُتَقَدِّمِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الِابْنِ وَابْنِهِ أَوْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ التَّعْصِيبُ وَيَرِثَ بِالْفَرْضِ كَمَا فِي الِابْنِ وَالْأَبِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ لَا يَثْبُتُ لَهُ تَعْصِيبٌ مَعَ وُجُودِ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ قَدْ يَسْقُطُ رَأْسًا وَقَدْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ: لِإِدْلَاءِ سَائِرِ) أَيْ بَاقِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ جَدَّ جَدِّ جَدِّ جَدِّ جَدِّ الْجَدِّ مَثَلًا فِي رُتْبَةِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَلَا يُقَالُ يُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ أَقَلُّ وَاسِطَةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ) أَيْ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ وَلَدِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُولُ كِلَانَا إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَلْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ اجْتَمَعَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ وَالْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالْجَدِّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَفُوزُ الْجَدُّ بِحِصَّتِهِ قُلْت أَجَابَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْأُخُوَّةَ
[حاشية الشربيني]
سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لَفْظُ الِابْنِ) هَلْ الْأَوْلَى لَفْظُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ فَيَحْجُبُهُمْ كَالْأَبِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَاخْتَارَهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ الْمُزَنِيّ وَابْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ اللَّبَّانِ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اهـ مِنْ الْكَشْفِ (قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) . الْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا
كَمَا يَأْخُذُ الْأَبُ مَا نَقَصَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ مِنْهَا.
ثُمَّ الْجَدُّ قَدْ يَخْلُو عَنْ ذِي فَرْضٍ، وَقَدْ لَا يَخْلُو عَنْهُ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا فَقَالَ: (وَحَازَ) فِي الْمُعَادَّةِ وَغَيْرِهَا (مِنْ قَسْمٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ (وَثُلُثٍ أَجْوَدَا جَدٌّ) أَيْ وَحَازَ الْجَدُّ الْأَجْوَدَ مِنْ الْقِسْمَةِ وَثُلُثَ التَّرِكَةِ (إذَا صَاحِبُ فَرْضٍ فُقِدَا) أَمَّا الْقِسْمَةُ فَلِأَنَّهُ كَالْأَخِ وَأَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ لَهُ مَعَ الْأُمِّ مِثْلَيْ مَا لَهَا، وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَهَا عَنْ السُّدُسِ فَلَا يُنْقِصُونَهُ عَنْ مِثْلَيْهِ وَبَيَّنَ مَحَلَّ الْأَجْوَدِ بِقَوْلِهِ: (قُلْتُ فَمَعْ أَقَلَّ مِنْ ضِعْفٍ) لِلْجَدِّ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَخٌ وَأُخْتٌ أَوْ أُخْتَانِ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ (حَوَى قَسْمًا) لِأَنَّهُ الْأَجْوَدُ وَمَعَ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِهِ وَلَا تَنْحَصِرُ صُورَةُ حَوَى الثُّلُثَ لِأَنَّهُ الْأَجْوَدُ (وَهَذَانِ) أَيْ الْقِسْمَةُ وَالثُّلُثُ (مَعَ الضَّعْفِ سَوَا) بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَخَوَانِ أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ، وَالْفَرْضِيُّونَ يُعَبِّرُونَ فِي هَذَا بِالثُّلُثِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَيَأْخُذُهُ الْجَدُّ فَرْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْهَائِمِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ.
لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَالرَّافِعِيِّ أَنَّهُ بِالْعُصُوبَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ عِنْدِي أَقْرَبُ انْتَهَى، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي نِهَايَةِ الْهِدَايَةِ (لَكِنْ بِذِي) أَيْ مَعَ ذِي (الْفَرْضِ) مِمَّنْ يَرِثُ بِهِ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَهُوَ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَالزَّوْجَانِ (يَحُوزُ) أَيْ الْجَدُّ (الرَّاقِي فِي الْقَسْمِ) أَيْ الْأَكْثَرِ مِنْ الْقِسْمَةِ لِمَا مَرَّ (وَالسُّدْسِ) لِأَنَّ الْبَنِينَ لَا يَنْقُصُونَهُ عَنْهُ فَالْإِخْوَةُ أَوْلَى (وَثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ مُسْتَحَقٌّ كَمَا يَحُوزُ ثُلُثَ الْكُلِّ بِدُونِ ذِي فَرْضٍ وَضَابِطُ مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا أَوْ أَقَلَّ فَالْقِسْمَةُ خَيْرٌ إنْ كَانَتْ الْأُخُوَّةُ دُونَ مِثْلَيْهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرٌ وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا، وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْقِسْمَةُ خَيْرٌ إنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ وَإِلَّا فَلَهُ السُّدُسُ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ
[حاشية العبادي]
جِهَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَازَ أَنْ يَنُوبَ أَخٌ عَنْ أَخٍ وَالْأُخُوَّةُ وَالْجُدُودَةُ جِهَتَانِ وَأَيْضًا وَلَدُ الْأَبِ الْمَعْدُودُ عَلَى الْجَدِّ لَيْسَ بِمَحْرُومٍ أَبَدًا بِخِلَافِ الْأَخِ لِلْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ اهـ. قُلْت وَيَرِدُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ أُمٌّ وَأَبٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ فَإِنَّهُمَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ وَتَرْجِعُ فَائِدَةُ الْحَجْبِ إلَى الْأَبِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَمَعَ أَنَّهُ يَرِثُ بِالْعُصُوبَةِ وَالْأُخْرَى بِالْفَرْضِ بِرّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْخُذُ الْأَبُ) أَيْ الْحَاجِبُ لِلْإِخْوَةِ مَا نَقَصَهُ إخْوَةُ الْأُمِّ لَك أَنْ تَقُولَ مَا مَعْنَى التَّقْيِيدِ بِالْأُمِّ بِرّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقِسْمَةِ) أَيْ مِنْ الْحَاصِلِ بِهَا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ كَأَخٍ (قَوْلُهُ: فَثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرٌ) هَذَا مُسَلَّمٌ إنْ كَانَ الْفَرْضُ دُونَ النِّصْفِ وَأَمَّا فِي النِّصْفِ فَثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ سَوَاءٌ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا) هَذَا مَحَلُّهُ أَيْضًا فِيمَا دُونَ النِّصْفِ كَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ، وَأَمَّا مَعَ النِّصْفِ فَالثَّلَاثَةُ مُسْتَوِيَةٌ كَزَوْجٍ وَأَخَوَيْنِ وَجَدٍّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادَ الشَّارِحِ بِأَنْ تَجْعَلَ فِي كَلَامِهِ لَفًّا وَنَشْرًا غَيْرَ مُرَتَّبٍ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ السُّدُسُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أُخْتٌ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ أَكْثَرُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إذَا تَرَكَ بِنْتَيْنِ وَجَدًّا وَأَخًا مَثَلًا اسْتَوَتْ الْقِسْمَةُ حِينَئِذٍ وَالسُّدُسُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْإِشَارَةَ
[حاشية الشربيني]
أَنْ يَكُونَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ أَوْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْأَحَظُّ لَهُ إمَّا السُّدُسُ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ الْمُقَاسَمَةُ أَوْ السُّدُسُ مَعَ ثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ هُوَ مَعَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي مَعَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ الثَّلَاثَةُ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَعَلَى الثَّانِي فَالْأَحَظُّ لَهُ إمَّا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ الْمُقَاسَمَةُ أَوْ يَسْتَوِيَانِ فَالْجُمْلَةُ عَشْرُ صُوَرٍ وَذُو الْفَرْضِ فِي الْأُولَى إمَّا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ فَأَكْثَرُ أَوْ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ تُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي السَّبْعَةِ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْإِخْوَةُ إمَّا أَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَسِتٌّ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَإِذَا ضُرِبَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي ثَلَاثَةِ الْحَالِ الثَّانِي يَحْصُلُ تِسْعَةٌ تُضَمُّ لِمَا ذُكِرَ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً.
(قَوْلُهُ: مِثْلَيْ مَا لَهَا) أَيْ غَالِبًا لِيَخْرُجَ مَسْأَلَتَا الْغَرَّاوَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُهَا فِيهِمَا عَنْ الثُّلُثِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلِأَنَّ لَهُ مَعَ الْأُمِّ مَا إذَا انْفَرَدَ مِثْلَيْ مَا لَهَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْكَشْفِ (قَوْلُهُ: وَيَأْخُذُهُ الْجَدُّ فَرْضًا) وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ الْأَرْبَعِ مَعَهُ الثُّلُثَانِ لِعَدَمِ تَعْصِيبِهِ لَهُنَّ وَلَفُرِضَ لَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُنَّ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِيهِ لِلْجِهَتَيْنِ كَمَا فِي الْأَخِ فِي الْمُشَرِّكَةِ حَيْثُ نَظَرُوا فِيهِ لِجِهَةِ الْأُمِّ فَشَارَكَ وَلِكَوْنِهِ شَقِيقًا فَحَجَبَ (قَوْلُهُ: لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ إلَخْ) وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ بَعْدَ الْفَرْضِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْفَرْضِيَّةِ أُخْرِجَ الْجُزْءُ بَعْدَهُ أَوْ بِالتَّعْصِيبِ أُخْرِجَ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ اهـ ق ل بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْبِنْتُ إلَخْ) وَأَقَلُّ فَرْضٍ يُوجَدُ مَعَهُ ثُمُنٌ وَأَكْثَرُهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثَانِ وَرُبْعٌ وَلَا تَرِثُ الْإِخْوَةُ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْفَرْضُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفٍ وَثُلُثٍ فَإِنْ كَانَ نِصْفًا وَثُلُثًا أَوْ أَكْثَرَ فَازَ بِالسُّدُسِ الْمَوْجُودِ أَوْ الْمُعَالِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ كَمَا يَأْتِي.
اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا) وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ وَلَا صَاحِبَ فَرْضٍ اسْتَوَى ثُلُثُ الْمَالِ، وَالْمُقَاسَمَةُ وَصُورَةُ ثَلَاثَةِ إخْوَانٍ، أَخٌ وَأُخْتَانِ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ.
اهـ. ق ل وَحَاصِلُ صُوَرِ الْمُسَاوَاةِ خَمْسَةٌ وَهِيَ اسْتِوَاءُ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْضِ وَاسْتِوَاءُ السُّدُسِ مَعَ ثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ مَعَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثِ الْبَاقِي مَعَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ وُجُودِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ) كَبِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ السُّدُسُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ السُّدُسَ أَكْثَرُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهُ -
كَنِصْفٍ وَثُمُنٍ فَالْقِسْمَةُ خَيْرٌ مَعَ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ أُخْتَيْنِ.
فَإِنْ زَادُوا فَلَهُ السُّدُسُ وَحَيْثُ أَخَذَ السُّدُسَ أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي أَخَذَهُ فَرْضًا وَحَيْثُ اسْتَوَتْ الْقِسْمَةُ وَغَيْرُهَا فَمَا يَأْخُذُهُ يَكُونُ فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا فِيهِ مَا مَرَّ فَلَوْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ مَعَ أُمٍّ وَجَدٍّ أَخًا فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ أَوْ أُخْتًا فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا وَتُسَمَّى بِالْخَرْقَاءِ لِتَخَرُّقِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا فَعِنْدَ زَيْدٍ مَا تَقَرَّرَ وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَعِنْدَ عُمَرَ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالْأُمِّ أَثْلَاثًا وَعِنْدَ عُثْمَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الثُّلُثُ وَعِنْدَ عَلِيٍّ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ بِالسَّوِيَّةِ وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمُرَبَّعَةِ وَالْمُخَمَّسَةِ وَالْمُسَدَّسَةِ وَالْمُسَبَّعَةِ وَالْمُثَمَّنَةِ وَالْعُثْمَانِيَّةِ وَالْحَجَّاجِيَّةِ وَالشَّعْبِيَّةِ وَقَدْ بَيَّنْت تَوْجِيهَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ وَلَا يَخْفَى اسْتِيفَاءُ أَمْثِلَةِ الضَّابِطِ.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ إذَا بَقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ فَإِنْ بَقِيَ السُّدُسُ فَقَطْ كَأَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ بِنْتَانِ وَأُمٌّ حَازَهُ الْجَدُّ وَسَقَطَ الْإِخْوَةُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ كَمَا مَرَّ أَوْ دُونَ السُّدُسِ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ بِنْتَانِ وَزَوْجٌ أَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ بِنْتَانِ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ وَسَقَطَ الْإِخْوَةُ أَيْضًا لِأَنَّهُ ذُو فَرْضٍ بِالْجُدُودَةِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِهِمْ (ثُمَّ) بَعْدَ الْمُعَادَّةِ عَلَى الْجَدِّ أَعْطِ (إلَى النِّصْفِ لِأُخْتِ تَكْمُلُ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ وَلَا تَنْقُصُ عَنْهُ إلَّا مَعَ ذِي فَرْضٍ كَمَا سَيَأْتِي مِثَالُهُ (وَوَلَدُ الْأَبِ) الَّذِي مَعَهَا (لَهُ مَا يَفْضُلُ) عَنْهَا وَعَنْ الْجَدِّ كَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ، لِلْجَدِّ سَهْمَانِ مِنْ خَمْسَةٍ وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ وَهُوَ قَدْرُ فَرْضِهَا وَنِصْفُ سَهْمٍ لِلْأَخِ فَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ سَقَطَ وَلَدُ الْأَبِ كَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ، لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ.
وَالْحَاصِلُ لَهَا دُونَ فَرْضِهَا، وَكَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ الْبَاقِي وَهُوَ قَدْرُ فَرْضِهَا فَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ فِيهِمَا (وَأَعْطِ أُخْتَيْنِ) لِأَبَوَيْنِ (إلَى الثُّلُثَيْنِ) وَلَا يَفْضُلُ عَنْهُمَا وَعَنْ الْجَدِّ شَيْءٌ فَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ كَجَدٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَهُوَ قَدْرُ فَرْضِهِمَا فَلَوْ لَمْ يَتِمَّ لَهُمَا الثُّلُثَانِ اقْتَصَرَتَا عَلَى مَا يَخُصُّهُمَا وَلَا تُعَالُ الْمَسْأَلَةُ
[حاشية العبادي]
إلَى أَنَّ السُّدُسَ أَسْهَلُ كَمَا قَالُوهُ فِي اسْتِوَاءِ الثُّلُثِ وَالْقِسْمَةِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لِأَجْلِ ذَلِكَ عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الثُّلُثَيْنِ فَالْقِسْمَةُ خَيْرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُخْتُ وَاحِدَةً وَإِلَّا فَالسُّدُسُ خَيْرٌ إلَى قَوْلِهِ فَلَهُ السُّدُسُ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّ السُّدُسَ خَيْرٌ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتَانِ فَالْقِسْمَةُ وَالسُّدُسُ سَوَاءٌ وَفِيمَا عَدَاهُمَا السُّدُسُ خَيْرٌ.
وَالْجَوَابُ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْلَى اعْتِبَارُ السُّدُسِ حَيْثُ وُجِدَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ لِلْأَبِ وَالْجَدُّ يُسَمَّى أَبًا بِرّ أَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَنْدَفِعُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ بِالْإِيهَامِ (قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْأَبِ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوْلَادَ الْأَبِ لَا يَأْخُذُونَ شَيْئًا فِي الْمُعَادَّةِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ أُخْتٌ شَقِيقَةٌ فَقَطْ وَفَضَلَ عَنْهَا شَيْءٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ وَهُوَ قَدْرُ فَرْضِهَا) قَالَ الْمَارْدِينِيُّ فِي الْكَشْفِ (تَنْبِيهٌ)
إذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَحَظَّ لِلْجَدِّ وَفَضَلَ نِصْفُ الْمَالِ وَأَكْثَرُ فَزَيْدٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَفْرِضُ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَتَأْخُذُهُ فَرْضًا لِأَنَّ الْجَدَّ لَمَّا فُرِضَ لَهُ بَطَلَتْ عُصُوبَةُ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ بِالْجَدِّ فَتَرْجِعُ إلَى فَرْضِهَا.
اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ عِبَارَاتِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الشَّقِيقَةَ حَيْثُ أَخَذَتْ النِّصْفَ تَأْخُذُهُ فَرْضًا سَوَاءٌ أَخَذَ الْجَدُّ بِالْفَرْضِ أَوْ بِالْمُقَاسَمَةِ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَكُونُ مَا تَأْخُذُهُ فَرْضًا إذَا أَخَذَ الْجَدُّ بِالْمُقَاسَمَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ لَهَا) أَيْ وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ دُونَ فَرْضِهَا قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ كَغَيْرِهِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا تَأْخُذُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالتَّعْصِيبِ وَإِلَّا لِزَيْدٍ وَأُعِيلَتْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَقَصَ الْبَاقِي لِلشَّقِيقَتَيْنِ عَنْ الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ وَأَجَابَ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَتَيْنِ الثُّلُثَانِ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا لَا تَعْصِيبًا فَلْيُرَاجَعْ
[حاشية الشربيني]
أُخْتَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي فَلْيُفْرَضْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا) وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ تَبَايُنٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْمُثَلَّثَةِ) لِقَوْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِكُلٍّ مِنْهُمْ الثُّلُثُ وَقَوْلُهُ، وَالْمُرَبَّعَةِ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَيْنِ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَوْلُهُ وَالْمُخَمَّسَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا سِتَّةَ أَقْوَالٍ، وَالْكُوفِيُّونَ يُنْكِرُونَ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ فَفِيهَا عِنْدَهُمْ خَمْسَةُ أَقْوَالِ وَقَوْلُهُ وَالْمُسَدَّسَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا سِتَّةَ أَقْوَالٍ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَالْمُسَبَّعَةِ لِعَدِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ الثَّانِيَ قَوْلًا سَابِعًا كَذَا فِي الْكَشْفِ (قَوْلُهُ: وَالْمُثَمَّنَةِ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ، وَالْمَشْهُورُ بِهَذَا اللَّقَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ هِيَ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ وَوَلَدٍ لَا يَرِثُ لِرِقٍّ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثَمَانِيَةَ مَذَاهِبَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَوْلُهُ وَالْعُثْمَانِيَّةِ لُقِّبَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَى قَوْلِهِ فِيهَا.
اهـ. كَشْفٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الْمُعَادَّةِ إلَخْ) وَاسْتَفَادَتْ هُنَا بِالْمُعَادَّةِ أَخْذَ النِّصْفِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَخَذَتْ الثُّلُثَ (قَوْلُهُ: وَنِصْفُ سَهْمٍ لِلْأَخِ) أَيْ فَيُضْرَبُ فِي مَخْرَجِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ عَشَرَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ فَقِسْ عَلَيْهِ.
اهـ. عَمِيرَةُ
كَجَدٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ مِنْ خَمْسَةٍ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ وَهُوَ دُونَ فَرْضِهِمَا فَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ وَكَمَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْأَبِ مَعَ الْأُخْتَيْنِ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ عَصَبَةً لِحَجْبِهِ بِهِ كَجَدٍّ وَشَقِيقٍ وَوَلَدِ أَبٍ، لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ، (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ جَدٌّ وَلَا مَنْ ذُكِرَ قَبْلَهُ فَالْأَوْلَى (أَخٌ مِنْ الْأَصْلَيْنِ) أَيْ الْأَبَوَيْنِ (فَالنَّاقِصُ أَمْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ (ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَا) أَيْ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُشَارِكْ ابْنُ الْأَخِ الْجَدَّ كَالْأَخِ لِضَعْفِهِ عَنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ وَلِذَلِكَ لَا يُشَارِكُ أَبَا الْجَدِّ أَيْضًا وَإِنْ بَعُدَ وَلِأَنَّ جِهَةَ الْجُدُودَةِ مُقَدَّمَةٌ.
(فَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ) الْعَمُّ (إذْ) أَيْ وَقْتَ (لَا أُمَّ) بِأَنْ يَكُونَ لِأَبٍ، (ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَا) أَيْ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ (فَعَمُّ أَبْ) لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ (فَابْنٌ لَهُ) أَيْ فَابْنُ عَمِّ أَبٍ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ (فَعَمُّ جَدٍّ) لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ فَزَادَ قَوْلَهُ (فِي الْعَصَبْ) تَصْرِيحًا بِالِاحْتِرَازِ عَنْ هَؤُلَاءِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَعَمِّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ لِأُمِّهِ (فَابْنٌ لَهُ) أَيْ فَابْنُ عَمِّ جَدٍّ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ وَهَكَذَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْبَعِيدَ مِنْ الْجِهَةِ الْمُقَدَّمَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقَرِيبِ مِنْ الْجِهَةِ الْمُؤَخَّرَةِ كَابْنِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ وَكَابْنِ الْأَخِ وَإِنْ سَفَلَ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ لَكِنَّهُ يُوهِمُ تَقْدِيمَ ابْنِ ابْنِ الْأَخِ أَوْ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ أَوْ الْعَمِّ لِأَبٍ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلًّا مِنْ بُنُوَّةِ الْأَخِ وَبُنُوَّةِ الْعَمِّ جِهَةً وَاحِدَةً وَقَدَّمُوا فِيهَا الْأَقْرَبَ (فَمُعْتِقٌ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ عَصَبَةِ النَّسَبِ الْمُعْتِقُ لِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» .
وَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ فَقَالَ: إنِّي اشْتَرَيْته وَأَعْتَقْته فَمَا أَمْرُ مِيرَاثِهِ فَقَالَ: إنْ تَرَكَ عَصَبَةً فَالْعَصَبَةُ أَحَقُّ فَالْوَلَاءُ لَك» وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتِقُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَقُدِّمَ عَلَيْهِ عَصَبَةُ النَّسَبِ لِلْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْ الْوَلَاءِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْوَلَاءِ كَالْمَحْرَمِيَّةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتِقِ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي الْعِتْقِ (وَلَوْ جَرَى بِعِوَضٍ) كَكِتَابَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ إيلَادٍ أَوْ شِرَاءِ قَرِيبٍ أَوْ إرْثِهِ أَوْ سِرَايَةٍ (أَوْ نَفْسَهُ مِنْهُ اشْتَرَى) كَأَنْ قَالَ لَهُ: بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا فَقَبِلَ أَوْ قَالَ: بِعْنِي نَفْسِي بِكَذَا فَقَالَ: بِعْتُك فَيَصِحُّ وَيَعْتِقُ فِي الْحَالِ، وَالْإِرْثُ بِالْوَلَاءِ مِنْ طَرَفِ الْمُعْتِقِ فَقَطْ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّاظِمِ، وَأَمَّا بِالنَّسَبِ فَقَدْ يَكُونُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْغَالِبُ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ كَابْنِ الْأَخِ يَرِثُ عَمَّتَهُ وَهِيَ لَا تَرِثُهُ وَأَمَّا بِالنِّكَاحِ فَمِنْ الطَّرَفَيْنِ.
(ثُمَّ الَّذِي بِنَفْسِهِ لِلْمُعْتِقِ عَصَبَةٌ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الْمُعْتِقِ مَنْ هُوَ عَصَبَتُهُ لَهُ مِنْ النَّسَبِ بِنَفْسِهِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ دُونَ عَصَبَتِهِ بِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ كَبِنْتِهِ وَبِنْتِ ابْنِهِ وَأُخْتِهِ مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ وَكَأُخْتِهِ مَعَ بِنْتِهِ أَوْ بِنْتِ ابْنِهِ بَلْ لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مِمَّنْ أَعْتَقَتْهُ أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ أَعْتَقَتْهُ أَوْ جَرَّ الْوَلَاءَ إلَيْهِمَا مَنْ أَعْتَقَتْهُ وَإِنْ شِئْت قُلْت لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مُعْتَقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ أَلَا تَرَى أَنَّ بَنِي الْأُمِّ وَالْعَمِّ يَرِثُونَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ فَإِذَا لَمْ يَرِثْنَ بِهِ فَبِالْوَلَاءِ أَوْلَى (لَوْ مُعْتِقُ الشَّخْصِ أَلْقَى حِمَامَهُ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ مَوْتَهُ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ) قَدْ يُقَالُ وَالْجَدُّ أَيْضًا لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ (قَوْلُهُ: لِلْإِجْمَاعِ) هَلَّا قَالَ: وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ شِرَائِهِ) لَوْ أَقَرَّ الشَّخْصُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنْ كَانَ قَالَ هَذَا حُرُّ الْأَصْلِ فَوَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ زَعَمَ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَهُ فَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ) كَابْنِ ابْنٍ وَإِنْ سَفَلَ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَاءٍ) كَعَتِيقِهِ وَعَتِيقِ عَتِيقِهِ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ) قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِتَأَخُّرِهِ عَنْهُ
[حاشية الشربيني]
عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: لِضَعْفِهِ عَنْهُ) أَيْ كَضِعْفِ ابْنِ الْأَخِ عَنْ الْأَخِ، وَأَمَّا دَلِيلُ مُشَارَكَةِ الْجَدِّ لِلْأَخِ فَهُوَ الْإِجْمَاعُ كَمَا مَرَّ لَا يَعْصِبُ الْأَخُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ ابْنِهِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْجَدَّ لَا يَعْصِبُ أُخْتَهُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: لَا يُشَارِكُ أَبًا) الْجَدُّ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُشَارِكُهُ لِاسْتِوَاءِ دَرَجَتِهِمَا كَأَخٍ مَعَ الْجَدِّ رُدَّ بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: مُقَدَّمَةٌ) أَيْ عَلَى جِهَتِهِ بِقُوَّةِ الْأُخُوَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ أَقْوَى كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَعَمُّ جَدٍّ) أَيْ وَإِنْ عَلَا (قَوْلُهُ: لِأُمِّهِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى لِلْأُمِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمُوا فِيهَا الْأَقْرَبَ) أَيْ لَا الْأَقْوَى (قَوْلُهُ: مِنْ طَرَفِ الْمُعْتِقِ فَقَطْ) أَيْ بِكَوْنِهِ مُعْتِقًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا وَالْتَحَقَ الْمُعْتِقُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتَرَقَّ وَأَعْتَقَهُ عَتِيقُهُ فَيَرِثُهُ أَيْضًا وَيَكُونُ لِكُلٍّ الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْإِعْتَاقِ لَا الْعِتْقِ.
اهـ. سم عَنْ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ مَنْ هُوَ عَصَبَةٌ لَهُ مِنْ النَّسَبِ) فَلَوْ مَلَكَتْ بِنْتٌ أَبَاهَا وَأَعْتَقَ هَذَا الْأَبُ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْهَا وَعَنْ أَخِيهَا فَمِيرَاثُهُ لِأَخِيهَا دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ نَسَبٍ بِنَفْسِهِ وَيُقَالُ لَهَا مَسْأَلَةُ الْقُضَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرَ الْمُتَفَقِّهَةِ حَيْثُ جَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ مَعَ أَنَّهَا مُعْتَقَةُ الْعِتْقِ وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ عَصَبَةِ نَسَبِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا ابْنُهُ وَعَمُّهُ وَهَكَذَا فَالِابْنُ فِي الْمِثَالِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لِكَوْنِ الْوَاقِعَةِ كَانَتْ
(يَوْمَ الْعَتِيقِ لَحِقَا بِرَبِّهِ فِي دِينِ مَنْ قَدْ عَتَقَا) أَيْ يُعْتَبَرُ فِي إرْثِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لَهُ بِتَقْدِيرِ مَوْتِ الْمُعْتِقِ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ عَلَى دِينِ الْعَتِيقِ فَلَوْ مَاتَ الْعَتِيقُ مُسْلِمًا وَكَانَ مُعْتِقُهُ كَافِرًا وَلَهُ ابْنَانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَالْوَارِثُ لِلْعَتِيقِ الِابْنُ الْمُسْلِمُ أَوْ كَافِرًا وَكَانَ مُعْتِقُهُ مُسْلِمًا فَالْوَارِثُ لَهُ الِابْنُ الْكَافِرُ دُونَ الْمُسْلِمِ.
وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ، ثُمَّ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِلِابْنِ دُونَ ابْنِ الِابْنِ وَلَا يَنْتَقِلُ حَظُّ أَبِيهِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ كَالنَّسَبِ وَهُوَ ثَابِتٌ لِلْمُعْتِقِ وَعَصَبَتُهُ يَأْخُذُونَ بِهِ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ فَإِنَّ الِابْنَ أَوْلَى وَلَوْ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ، ثُمَّ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ وَالْآخَرُ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ سَوَاءٌ فَيَرِثُونَ الْعَتِيقَ أَعْشَارًا لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَئِذٍ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ فَإِنَّ ثُلُثَهُ لِابْنِ الِابْنِ وَثُلُثَهُ لِلْأَرْبَعَةِ وَثُلُثَهُ لِلْخَمْسَةِ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَنْ آبَائِهِمْ، وَالْوَلَاءُ لَمْ يَرِثُوهُ لِمَا مَرَّ وَتَرْتِيبُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ كَتَرْتِيبِ عَصَبَةِ النَّسَبِ إلَّا الْأَخَ وَابْنَهُ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْجَدِّ كَمَا قَالَ: (وَالْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ جَدًّا سَبَقَا) أَيْ قُدِّمَا عَلَيْهِ هُنَا جَرْيًا عَلَى الْقِيَاسِ فِي أَنَّ الْبُنُوَّةَ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي النَّسَبِ لِلْإِجْمَاعِ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا ابْنَ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ فَيُقَدَّمُ هُنَا عَلَى ابْنِ عَمٍّ فِي رُتْبَتِهِ لَيْسَ أَخًا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَإِلَّا الْعَمَّ فَيُقَدَّمُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ.
وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ ابْنَ الْعَمِّ كَذَلِكَ (ثُمَّ الَّذِي أَعْتَقَ مَنْ قَدْ أَعْتَقَا، ثُمَّ أُولُو تَعْصِيبِهِ) أَيْ، ثُمَّ بَعْدَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ بِنَفْسِهِ وَزَادَ قَوْلَهُ (وَرَتِّبْ) أَنْتَ الْبَقِيَّةَ هَكَذَا بِأَنْ تَقُولَ، ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا هَذَا كُلُّهُ فِي وَلَاءِ الْمُبَاشَرَةِ وَهُوَ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَى مَنْ مَسَّهُ رِقٌّ لِمَنْ وَقَعَ عَنْهُ الْعِتْقُ وَفِي وَلَاءِ السِّرَايَةِ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَى عُتَقَاءِ الْعَتِيقِ وَعُتَقَاءِ عُتَقَائِهِ أَمَّا وَلَاءُ السِّرَايَةِ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَى أَوْلَادِ الْعَتِيقِ وَأَحْفَادِهِ تَبَعًا لِأَنَّ النِّعْمَةَ عَلَى الْأَصْلِ نِعْمَةٌ عَلَى الْفَرْعِ فَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِ فَقَالَ: (أَوْ مُعْتِقُ الْأَصْلِ) لِلْمَيِّتِ (كَأُمٍّ وَأَبِ) لَهُ (إنْ مَسَّ مِنْ آبَائِهِ الرِّقُّ أَحَدْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (مِنْ دُونِهِ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ يُعْتَبَرُ فِي إرْثِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْعَصَبَةُ وَارِثًا لَهُ أَيْ الْمُعْتِقُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَارِثَ لِلْعَتِيقِ هُوَ الْمُوَافِقُ لَهُ فِي الدِّينِ يَوْمَ مَوْتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتِقُ الْمُخَالِفُ لَهُ فِي الدِّينِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَحِينَئِذٍ قَدْ يُقَالُ لِمَ لَا اسْتَغْنَوْا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ قُلْت قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ وُجُودَ الْمُعْتِقِ مَعَ عَدَمِ إرْثِهِ لِمُخَالَفَتِهِ فِي الدِّينِ مَانِعٌ مِنْ إرْثِ عَصَبَتِهِ وَإِنْ وَافَقُوا الْعَتِيقَ فِي الدِّينِ وَمَا هُنَا دَافِعٌ لِهَذَا التَّوَهُّمِ دُونَ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا ابْنَ عَمٍّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا الْأَخَ وَكَذَا قَوْلُهُ: لَا الْعَمُّ وَقَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ جَرْيًا عَلَى الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُعْتِقُ الْأَصْلِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ فَعَتَقَ بِرّ (قَوْلُهُ: إنْ مَسَّ مِنْ آبَائِهِ الرِّقُّ أَحَدْ) وَإِنْ بَعُدَ كَأَنْ مَسَّ
[حاشية الشربيني]
كَذَلِكَ أَفَادَهُ ع ش وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُورَثُ) لِحَدِيثِ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ» (قَوْلُهُ: وَتَرْتِيبُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا سَيَأْتِي بِالْهَامِشِ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّ الْبُنُوَّةَ إلَخْ) أَيْ بُنُوَّةَ الْأَخِ وَابْنِهِ لِأَبِي الْمَيِّتِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَقِيس بِالْبُنُوَّةِ لِلْمَيِّتِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مُطْلَقِ الْبُنُوَّةِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ هُنَا) أَمَّا فِي عُصُوبَةِ النَّسَبِ فَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ فَرْضًا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ، وَالْبَاقِي يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عُصُوبَةً، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَرِثُ فِي النَّسَبِ فَأَمْكَنَ أَنْ يُعْطَى فَرْضَهُ وَيُجْعَلَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعُصُوبَةِ وَفِي الْوَلَاءِ لَا يَرِثُ بِالْفَرْضِيَّةِ فَقَرَابَةُ الْأُمِّ مُعَطَّلَةٌ مِنْ الْمِيرَاثِ فَاسْتُعْمِلَتْ مُقَوِّيَةً لِلْعُصُوبَةِ فَتَرَجَّحَتْ بِهَا عُصُوبَةُ مَنْ يُدْلِي بِهَا فَأَخَذَا الْجَمِيعَ كَمَا أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَابْنَهُ وَالْعَمَّ الشَّقِيقَ وَابْنَهُ لَمَّا كَانَتْ قَرَابَةُ الْأُمِّ مُعَطَّلَةً فِي حَقِّهِمْ لَا يُفْرَضُ لَهُمْ بِهَا فِي النَّسَبِ اُسْتُعْمِلَتْ مُقَوِّيَةً فَتَرَجَّحَتْ بِهَا عُصُوبَتُهُمْ وَقُدِّمُوا عَلَى غَيْرِ الْأَشِقَّاءِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَبَعْضُهُمْ خَرَّجَ مِنْ كُلِّ صُورَةٍ قَوْلًا وَنَقَلَهُ إلَى الْأُخْرَى فَصَارَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ قَوْلَانِ اهـ مِنْ شَرْحِ الْكَشْفِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَصَبَتُهُ) وَلَا إرْثَ لِعَصَبَةِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ مِنْ تَرِكَةِ الْعَتِيقِ بِحَالٍ إذَا لَمْ تَكُنْ عَصَبَتُهَا عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ بِأَنْ تَزَوَّجَتْ الْمُعْتِقَةُ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا بِأَجْنَبِيٍّ فَأَتَتْ مِنْهُ بِابْنٍ أَوْ أَكْثَرَ فَابْنُهَا عَصَبَتُهَا وَعَصَبَاتُ ابْنِهَا أَجَانِبُ مِنْهَا لَيْسُوا لَهَا بِعَصَبَةٍ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ فَلَا يَرِثُ الْعَتِيقُ عَصَبَةَ ابْنِ الْمُعْتِقَةِ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا أَمَّا لَوْ كَانَ عَصَبَةُ ابْنِ الْمُعْتِقَةِ عَصَبَةً لَهَا بِأَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْ قَبِيلَتِهَا كَابْنِ عَمِّهَا فَتَلِدَ مِنْهُ ابْنًا فَعَصَبَتُهُ هُمْ عَصَبَتُهَا فَإِذَا مَاتَ ابْنُهَا بَعْدَهَا ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهَا عَنْ عَصَبَةِ ابْنِهَا فَقَطْ فَيَرِثُهُ عَصَبَةُ ابْنِهَا بِكَوْنِهِ عَصَبَتَهَا لَا بِكَوْنِهِ عَصَبَةَ الِابْنِ وَنُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْقَاضِي شُرَيْحٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْوَلَاءَ يُورَثُ وَعَلَيْهِ يَرِثُ ابْنَتَهَا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا عَتِيقُهَا لَكِنْ الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ مَا تَقَدَّمَ وَوَقَعَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ وَقَعَتْ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي سَنَةِ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَخَالَفَنِي فِيهَا جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ وَأَفْتَوْا بِأَنَّ الْمِيرَاثَ لِابْنِ عَمِّ ابْنِ الْمُعْتِقَةِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُعْتِقَةِ ثُمَّ وَقَعَتْ ثَانِيًا وَأَشْكَلَ أَمْرُهَا حَتَّى نُقِلَتْ لَهُمْ النُّقُولُ فَرَجَعَ إلَيَّ أَكْثَرُهُمْ
أَيْ إنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ دُونَهُ وَلَا يَكْفِي مَسُّهُ إحْدَى أُمَّهَاتِهِ وَحْدَهَا فَمَنْ لَمْ يَمَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ وَمَسَّ إحْدَى أُمَّهَاتِهِ وَعَتَقَتْ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمَوْلَاهَا لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ.
فَكَذَا الْفَرْعُ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ حُرِّيَّةِ الْأَبِ يُبْطِلُ دَوَامَ وَلَاءِ مَوْلَى الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي فَدَوَامُهَا أَوْلَى بِمَنْعِ ثُبُوتِهِ لَهُ أَمَّا إذَا مَسَّهُ الرِّقُّ أَيْضًا فَلَا وَلَاءٌ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِ أَصْلِهِ بَلْ لِمُعْتِقِهِ، ثُمَّ عَصَبَةِ مُعْتِقِهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ وَلَاءَ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى مِنْ وَلَاءِ السِّرَايَةِ وَإِنَّمَا عَطَفَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ مُعْتِقَ الْأَصْلِ بِأَوْ دُونَ ثُمَّ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَيْ إنْ مَسَّ الْمَيِّتَ رِقٌّ فَالْإِرْثُ لِمُعْتِقِهِ، ثُمَّ لِعَصَبَةِ مُعْتِقِهِ وَهَكَذَا، ثُمَّ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ، وَقَدْ مَسَّ أَحَدَ آبَائِهِ فَهُوَ لِمُعْتِقِ أَصْلِهِ ثُمَّ لِعَصَبَةِ مُعْتِقِ أَصْلِهِ وَهَكَذَا، ثُمَّ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ عَطَفَ بِثُمَّ لَأَفْهَمَ أَنَّهُ لِمُعْتِقِ أَصْلِهِ بَعْدَ انْقِرَاضِ مُعْتِقِهِ وَعَصَبَةِ مُعْتِقِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِهِ مَعَ مُعْتِقِ أَصْلِهِ لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَمَسَّهُ الرِّقُّ وَفِي الثَّانِي أَنْ لَا يَمَسَّهُ.
(وَجِهَةُ الَّذِي وَلَدْ) أَيْ وَجِهَةُ أَبِي مَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ دُونَهُ وَإِنْ بَعُدَتْ (تَقَدَّمَتْ) عَلَى جِهَةِ أُمِّهِ وَإِنْ قَرُبَتْ فَيُقَدَّمُ مُعْتِقُ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا عَلَى مُعْتِقِ الْأُمِّ لِأَنَّ جِهَتَهُ أَحَقُّ إذْ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ حُرًّا لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ وَأَبَوَاهُ رَقِيقَانِ فِيمَا لَوْ غُرَّ رَقِيقٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَنَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا بِظَنِّ الْحُرِّيَّةِ وَفِيمَا لَوْ وَطِئَ الرَّقِيقُ أَمَةَ الْغَيْرِ بِظَنِّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَأَوْلَدَهَا وَفِي السَّبْيِ بِأَنْ يُسْتَرَقَّ الْأَبَوَانِ، وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ وَفِي اللَّقِيطَةِ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ رَقِيقًا، ثُمَّ تُقِرَّ بِالرِّقِّ فَأَوْلَادُهَا قَبْلَ الْإِقْرَارِ أَحْرَارٌ فَإِذَا عَتَقَ الْأَبَوَانِ قُدِّمَ مُعْتِقُ الْأَبِ (وَهَذِهِ) أَيْ جِهَةُ الْأَبِ (تَجُرُّ وَلَاءَ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَاءَ جِهَةِ الْأُمِّ (وَيَسْتَقِرُّ) لَهَا فَلَوْ تَوَلَّدَ وَلَدٌ مِنْ رَقِيقٍ وَعَتِيقَةٍ فَالْوَلَاءُ لِمَوْلَى الْأُمِّ فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مَوْلَاهُ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ كَانَ لِضَرُورَةِ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَى الْأَبِ، وَقَدْ زَالَتْ بِعِتْقِهِ فَانْجَرَّ لِمَوْلَاهُ وَاسْتَقَرَّ لَهُ حَتَّى لَوْ انْقَرَضَ مَوَالِيهِ لَمْ يَعُدْ لِمَوْلَى الْأُمِّ لِانْقِطَاعِ وِلَايَتِهِ بَلْ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ عَتَقَتْ أُمُّ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ قَبْلَ عِتْقِهِمَا انْجَرَّ وَلَاءُ مَوْلَى الْأُمِّ أَيْضًا إلَى مَوْلَى أُمِّ الْجَدِّ فَإِنْ عَتَقَ الْجَدُّ بَعْدُ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ رِقُّهُ.
فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدُ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ لِذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ لَهُ حَتَّى لَوْ انْقَرَضَ مَوَالِيهِ لَمْ يَعُدْ لِمَوْلَى الْجَدِّ بَلْ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي غَيْرِهِ رَاجِعٌ لِلْأَبِ وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ لِوَلَدِهِ الَّذِي عَتَقَ هُوَ عَلَيْهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ شُرَّاحِ الْحَاوِي لِيَخْرُجَ بِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِمَوْلَى الْأُمِّ أَبَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْجَرُّ إلَيْهِ وَلَاءُ نَفْسِهِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ كَانَ وَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ كَمَا مَرَّ وَإِذَا تَعَذَّرَ جَرُّهُ بَقِيَ مَوْضِعَهُ (وَ) يُقَدَّمُ (مُعْتِقُ الْأَقْرَبِ) مِنْ كُلٍّ مِنْ أُصُولِ مَنْ لَمْ يَمَسَّهُ الرِّقُّ عَلَى مُعْتِقِ الْأَبْعَدِ مِنْهُ فَيُقَدَّمُ مُعْتِقُ كُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى
[حاشية العبادي]
أَحَدَ أَجْدَادِهِ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ لَمْ يَمَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ إلَخْ) فَمَسُّ الرِّقِّ أَحَدَ آبَائِهِ شَرْطٌ حَتَّى فِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَإِنْ انْتَفَى مَسُّ الرِّقِّ أَحَدَ آبَائِهِ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمَوَالِي أُمِّهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ مَسَّ الرِّقُّ إحْدَى أُمَّهَاتِهِ (قَوْلُهُ: فَدَاوِمْهَا) أَيْ حُرِّيَّةَ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي أَنْ لَا يَمَسَّهُ) عُلِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ دُونِهِ (قَوْلُهُ: وَلَاءَ غَيْرِهِ) لَعَلَّ الْهَاءَ لِلَّذِي وَلَدَ وَغَيْرُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَجْهُهُ الَّذِي وُلِدَ بِحُرٍّ وَلَا غَيْرَ الَّذِي وُلِدَ أَيْ وَلَا جِهَةَ الْأُمِّ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ تَذْكِيرُ الْهَاءِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّم مُعْتِقُ الْأَقْرَبِ) جَعَلَ لَفْظَ مُعْتِقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ الْآتِي فَاعِلًا لِمُقَدَّرٍ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ سِيَاقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَجِهَةُ الَّذِي وَلَدَ تَقَدَّمَتْ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ أَيْ وَمُعْتِقُ الْأَقْرَبِ يُقَدَّمُ عَلَى مُعْتِقِ الْأَبْعَدِ أَيْ جِهَتُهُ عَلَى جِهَتِهِ وَهَكَذَا الْمَعْطُوفُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت فَقَضِيَّتُهُ بِاعْتِبَارِ سِيَاقِ قَوْلِهِ ثُمَّ مُعْتِقُ ذَكَرِ كُلٍّ مِنْ أُصُولِهِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا مُعْتِقُ الْأَقْرَبِ عَلَى مُعْتِقِ الْأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ أُنْثَى كَأُمِّ الْجَدِّ وَالْأَبْعَدُ ذَكَرًا كَأَبِي أَبِ الْجَدِّ مَعَ أَنَّ تَمْثِيلَ الشَّارِحِ يُشْعِرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ قُلْت يَمْنَعُ مِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مُنَافَاتُهَا لِتَقْدِيمِ جِهَةِ الْأَبِ وَإِنْ بَعُدَتْ عَلَى جِهَةِ الْأُمِّ وَإِنْ قَرُبَتْ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: السَّابِقُ وَجِهَةُ الَّذِي وَلَدَ تَقَدَّمَتْ فَذَاكَ مُقَيِّدٌ لِهَذَا وَمُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
[حاشية الشربيني]
اهـ. شَرْحُ الْكَشْفِ مَعْنًى.
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ مَسَّ الْمَيِّتَ رِقٌّ فَالْإِرْثُ إلَخْ) وَإِنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ إلَخْ) فِي فَهْمِ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ نَظَرٌ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: رُجُوعُهُ لِوَلَدِهِ الَّذِي إلَخْ) أَيْ الَّذِي يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ جِهَةُ الْأَبِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِجِهَتِهِ مُعْتِقُهُ فَمُعْتِقُ الْأَبِ يَجُرُّ وَلَاءَ غَيْرِهِ لَا وَلَاءَ نَفْسِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِجِهَةِ الْأَبِ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ الْجَدُّ وَالْأَبُ رَقِيقٌ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوْلَاهُ انْجِرَارًا غَيْرَ مُقَرَّرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَهُ انْجَرَّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ (قَوْلُهُ: لَا يَنْجَرُّ إلَيْهِ وَلَاءُ نَفْسِهِ) وَإِنْ انْجَرَّ إلَيْهِ وَلَاءُ إخْوَتِهِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ إلَيْهِ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِ إذَا مَلَكَ أَبَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ وَلَاءِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّهُ إلَيْهَا مِنْ مَوَالِي أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ لِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ مَوْلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ مُعْتَقُ الْأَقْرَبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِ لِحَجَرٍ وَالْأَوْلَى بِهِ أَيْ بِالْوَلَاءِ مِنْ حَيْثُ الْإِرْثُ بِهِ مُعْتِقُ أَبٍ دُونَ مُعْتِقِ أُمٍّ أَوْ جَدٍّ ثُمَّ مُعْتِقُ أَبٍ لِلْأَبِ فَأَبٍ لِلْجَدِّ وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ مُعْتِقِ الْأَبِ عَلَى مُعْتِقِ الْأُمِّ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْأَبَوَانِ فَإِنْ لَمْ تُعْتَقْ إلَّا الْأُمُّ ثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهَا مَا لَمْ يُعْتَقْ الْأَبُ فِي حَيَاةِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَهُ لِمُعْتِقِهِ فَإِنْ عَتَقَ الْجَدُّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ رَقِيقًا انْجَرَّ الْوَلَاءُ لِمَوَالِيهِ وَاسْتَقَرَّ أَوْ قَبْلَهُ انْجَرَّ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ لِمَوَالِيهِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَعْتِقْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ الْعَصَبَاتِ فَالْمُقَدَّمُ الَّذِي يَجُرُّ الْوَلَاءَ إلَيْهِ هُوَ مُعْتَقُ ذِي قُرْبٍ مِنْ غَيْرِ الْعَصَبَاتِ فَيُقَدَّمُ مُعْتِقُ الْأُمِّ عَلَى مُعْتِقِ
مُعْتِقِ أَبِيهِ وَمُعْتِقُ كُلٍّ مِنْ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ عَلَى مُعْتِقِ أُمِّهَا (ثُمَّ مُعْتِقُ ذَكَرِ كُلٍّ مِنْ أُصُولٍ تَسْبِقُ) أَيْ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ بِأَنْ تَسَاوَيَا قُرْبًا يُقَدَّمُ مُعْتِقُ ذَكَرِ كُلٍّ مِنْ الْأُصُولِ عَلَى مُعْتِقِ أُنْثَاهُ فَيُقَدَّمُ مُعْتِقُ أَبِ الْأَبِ عَلَى مُعْتِقِ أُمِّ الْأَبِ وَمُعْتِقُ أَبِ أَبِ الْأَبِ عَلَى مُعْتِقِ أُمِّ أَبِ الْأَبِ وَمُعْتِقُ أَبِ الْأُمِّ عَلَى مُعْتِقِ أُمِّ الْأُمِّ وَإِنْ مَسَّ الرِّقُّ أَجْدَادَهُ دُونَهُ وَدُونَ أَبَوَيْهِ، ثُمَّ عَتَقَتْ أُمُّ أُمِّهِ فَوَلَاؤُهُ تَبَعًا لِوَلَاءِ أُمِّهِ لِمَوْلَى أُمِّهَا.
فَإِنْ عَتَقَ أَبُو أُمِّهِ انْجَرَّ الْوَلَاءُ لِمَوْلَاهُ فَإِنْ عَتَقَتْ أُمُّ أَبِيهِ انْجَرَّ لِمَوْلَاهَا فَإِنْ عَتَقَ أَبُو أَبِيهِ انْجَرَّ لِمَوْلَاهُ وَاسْتَقَرَّ فَلَوْ فَرَضْنَا الْأَبَ رَقِيقًا، ثُمَّ عَتَقَ انْجَرَّ لِمَوْلَاهُ أَيْضًا وَلَيْسَ مَعْنَى انْجِرَارِ الْوَلَاءِ أَنَّهُ يَنْعَطِفُ عَلَى مَا قَبْلَ عِتْقِ الْمُنْجَرِّ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَرِدَّ بِهِ مِيرَاثَ مَنْ انْجَرَّ عَنْهُ بَلْ مَعْنَاهُ انْقِطَاعُهُ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ عَمَّنْ انْجَرَّ عَنْهُ وَفَرَّعَ عَلَى وَلَاءِ الْمُبَاشَرَةِ وَوَلَاءِ السِّرَايَةِ قَوْلَهُ (فَلِابْنَةٍ مُفْرَدَةٍ إذْ) بِمَعْنَى إذَا (بِابْنِ) أَيْ مَعَهُ (يَشْتَرِيَانِ الْأَبَ) فَيَعْتِقُ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ يَمُوتُ بَعْدَ مَوْتِ الِابْنِ عَنْهَا مُفْرَدَةً (غَيْرَ ثُمُنِ) أَيْ سَبْعَةُ أَثْمَانِ التَّرِكَةِ النِّصْفُ بِالْفَرْضِ وَالرُّبْعُ بِوَلَائِهَا عَلَى أَبِيهَا مُبَاشَرَةً بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ بِالشِّرَاءِ وَالثُّمُنُ بِوَلَائِهَا عَلَى أَخِيهَا سِرَايَةً مِنْ أَبِيهَا وَأَخُوهَا مَوْلَى الْأَبِ فِي النِّصْفِ فَهِيَ مَوْلَاةُ مَوْلَى الْأَبِ فِي النِّصْفِ فَوَرِثَتْ بِجِهَةِ فَرْضٍ وَجِهَتَيْ وَلَاءٍ (وَ) نُعْطِيهَا (مِنْ) تَرِكَةِ (عَتِيقِهِ) أَيْ الْأَبِ إذَا كَانَ لَهُ عَتِيقٌ فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ عَنْهَا مُفْرَدَةً نِصْفًا لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ مُعْتِقِهِ وَرُبْعًا لِثُبُوتِ السِّرَايَةِ لَهَا عَلَى نِصْفِ أَخِيهَا بِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ فَهِيَ مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِ نِصْفِ مُعْتِقِهِ فَوَرِثَتْ بِجِهَتَيْ وَلَاءٍ.
فَلَوْ كَانَ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ مِنْ النَّسَبِ عَلَى مَا فِي الْوَسِيطِ فَمِيرَاثُ الْعَتِيقِ لَهُ دُونَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ يُقَدَّمُونَ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ وَهَذِهِ الَّتِي يُقَالُ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرَ الْمُتَفَقِّهَةِ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهَا أَقْرَبَ وَهِيَ عَصَبَةٌ لَهُ بِوَلَائِهَا عَلَيْهِ (وَ) نُعْطِيهَا (مِنْ) تَرِكَةِ (أَخِيهَا) إذَا مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ عَنْهَا مُفْرَدَةً (نِصْفًا) بِالْفَرْضِ (وَرُبْعًا) بِوَلَاءِ السِّرَايَةِ فَوَرِثَتْ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَوَلَاءٍ، وَالْبَاقِي فِي هَذِهِ وَاللَّتَيْنِ قَبْلَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَتِيقِ فِي الثَّانِيَةِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: تَسْبِقُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ لِمَعْنَاهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى إخْرَاجِ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأُصُولِ وَلَا يُوصَفَانِ بِالسَّبْقِ إذْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُمَا أَحَدٌ مِنْ الْأُصُولِ وَوَجْهُ إخْرَاجِهِمَا أَنَّ تَقْدِيمَ مُعْتِقِ الذَّكَرِ مِنْهُمَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا عَدَاهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ عِنْدَ تَعَدُّدِ طِبَاقِ الْأُصُولِ تُعْتَبَرُ الطَّبَقَةُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى وَيُقَدَّمُ فِيهَا مُعْتِقُ ذَكَرِهَا عَلَى مُعْتِقِ أُنْثَاهَا عِنْدَ التَّسَاوِي وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا أَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى إذَا) مَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَاءِ إذْ بِحَالِهَا وَجَعْلِهَا ظَرْفِيَّةً (قَوْلُهُ: وَالثَّمَنُ بِوَلَائِهَا عَلَى أَخِيهَا) يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَأْخُذَ جَمِيعَ رُبْعِ أَخِيهَا لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِوَلَاءِ النِّصْفِ وَهِيَ مَوْلَاتُه فِي النِّصْفِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ مَوْلَاةُ مَوْلَى الْأَبِ فِي النِّصْفِ) أَيْ فَوَرِثَتْ نِصْفَ مَا يَسْتَحِقُّهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الرُّبْعَ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ الْوَلَاءِ وَالْبَاقِي بَعْدَ حِصَّةِ النَّسَبِ هُوَ النِّصْفُ لِمَنْ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ وَهُوَ الْبِنْتُ وَالِابْنُ فَلَهُ نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَيَكُونُ مَا يَخُصُّهُ لِوَرَثَتِهِ لَكِنْ لَا وَرَثَةَ إلَّا أُخْتَهُ الَّتِي هِيَ الْبِنْتُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ وَارِثَةٌ لَهُ بِالْوَلَاءِ وَلَيْسَ لَهَا وَلَاءُ جَمِيعِهِ بَلْ وَلَا نِصْفِهِ فَتَسْتَحِقُّ نِصْفَ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ وَكَانَ يَسْتَحِقُّ الرُّبْعَ فَتَسْتَحِقُّ هِيَ نِصْفَ الرُّبْعِ وَهُوَ الثُّمُنُ وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلَاءُ جَمِيعِهِ لَوَرِثَتْ جَمِيعَ حِصَّتِهِ هَذَا إذَا انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ وَإِلَّا رُدَّ عَلَيْهَا الثُّمُنُ الْبَاقِي فَتَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ وَتَكُونُ قَدْ وَرِثَتْ بِأَرْبَعِ جِهَاتٍ جِهَةِ فَرْضٍ وَجِهَتَيْ وَلَاءٍ وَجِهَةِ رَدٍّ (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ السِّرَايَةِ لَهَا عَلَى نِصْفِ أَخِيهَا) فَتَرِثُ نِصْفَ مَا كَانَ يَرِثُهُ وَكَانَ يَرِثُ النِّصْفَ فَتَرِثُ هِيَ الرُّبْعَ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقٍ وَالْأَخُ مُعْتِقُهُ) أَيْ الْعَتِيقِ وَهُوَ الْأَبُ وَقَوْلُهُ: فَوَرِثَتْ بِجِهَتَيْ وَلَاءٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا رَدٌّ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنَّسَبِ (قَوْلُهُ: مِنْ النَّسَبِ) كَعَمٍّ (قَوْلُهُ: دُونَهَا) أَيْ فَتَسْقُطُ جِهَتَا وَلَائِهَا (قَوْلُهُ: لِبَيْتِ الْمَالِ) فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ رُدَّ عَلَيْهَا فِي هَذَا الرُّبْعِ الْبَاقِي
[حاشية الشربيني]
أُمِّ الْأَبِ وَهُنَا عَلَى مُعْتِقِ أُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَهَكَذَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ جِهَةُ الْأُمِّ وَجِهَةُ الْأَبِ ثُمَّ إنْ اسْتَوَى الْمُعْتِقَانِ فِي عِتْقِ ذِي الْقُرْبِ كَمُعْتِقِ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَمُعْتِقِ أَبِي أُمِّ الْأَبِ فَالْمُقَدَّمُ عِتْقُ ذِي ذُكُورَةٍ لَمْ يَتَمَحَّضْ بِأَنْ أَدْلَى بِأُنْثَى فِي جِهَةِ أَبٍ وَهُوَ الثَّانِي فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الذُّكُورَةَ أَقْوَى ثُمَّ الْمُقَدَّمُ بَعْدَ مُعْتِقِ ذِي الذُّكُورَةِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ وَوُجِدَ وَلَمْ يَعْتِقْ مُعْتِقَ ذَاتِ أُنُوثَةٍ مِنْ الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ جِهَةُ الْأَبِ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ أَعْتَقَ ذَا ذُكُورَةٍ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إذَا اسْتَوَيَا قُرْبًا فَيُقَدَّمُ مُعْتِقُ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ عَلَى مُعْتِقِ أَبِي أَبِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَوْلَى، ثُمَّ بَعْدَ فَقْدِ جِهَةِ الْأَبِ يَكُونُ التَّرْتِيبُ بِجِهَةِ أُمٍّ كَذَلِكَ أَيْ كَالتَّرْتِيبِ بِجِهَةِ الْأَبِ فِي تَقْدِيمِ الذُّكُورِ مِنْ جِهَتِهَا عَلَى الْإِنَاثِ مِنْ جِهَتِهَا فَيُقَدَّمُ مُعْتِقُ أَبِي الْأُمِّ عَلَى مُعْتِقِ أُمِّ الْأُمِّ لِمَا مَرَّ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الِانْجِرَارِ فَلَوْ خَلَّفَ حُرٌّ مِنْ حُرَّيْنِ لَمْ يَمَسَّهُمَا رِقٌّ وَكَانَ فِي أَجْدَادِهِ أَرِقَّاءُ كَأُمِّ أُمِّهِ ثُمَّ عَتَقَتْ كَانَ لِمَوْلَاهَا وَلَاؤُهُ تَبَعًا لِوَلَاءِ أُمِّهِ فَإِذَا عَتَقَ أَبُو أُمِّهِ انْجَرَّ لِمَوْلَاهُ فَإِذَا عَتَقَتْ أُمُّ الْأَبِ انْجَرَّ لِمَوْلَاهَا فَإِذَا عَتَقَ أَبُو أَبِيهِ انْجَرَّ لِمَوْلَاهُ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ ثُمَّ إذَا لَمْ يَعْتِقْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ إلَخْ يُفْهَمُ أَنَّهُ مَتَى عَتَقَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ قُدِّمَ عَلَى مُعْتِقِهِ ذِي قُرْبٍ مِنْ غَيْرِ الْعَصَبَاتِ فَيُقَدَّمُ مُعْتِقُ أَبِي أَبِ الْجَدِّ عَلَى مُعْتِقِ أُمِّ الْجَدِّ وَالشَّارِحُ مَعَ الْمُصَنِّفِ هُنَا لَا يُفِيدُ ذَلِكَ خِلَافًا فَالْقَوْلُ الْمُحَشِّي أَنَّهُ يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَجِهَةُ الَّذِي وَلَدَ تَقَدَّمَتْ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الَّذِي وَلَدَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ذَكَرُ كُلٍّ مِنْ أُصُولِهِ إلَخْ) فَأَبُو الْأَبِ وَأُمُّهُ أَصْلٌ وَذَكَرَهُ أَبُ الْأَبِ وَأَبُ الْأُمِّ وَأُمُّهَا أَصْلٌ وَذَكَرُهُ أَبُ الْأُمِّ وَهَكَذَا الْأَجْدَادُ.
(قَوْلُهُ: انْجَرَّ الْوَلَاءُ لِمَوْلَاهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُعْتِقُ ذَكَرِ هَذَا الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَتْ أُمُّ أَبِيهِ انْجَرَّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا جِهَةُ الَّذِي وَلَدَ فَتُقَدَّمُ عَلَى أَبِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: عَلَى نِصْفِ أَخِيهَا) أَيْ نِصْفِ أَبِيهَا الَّذِي أَعْتَقَهُ أَخُوهَا (قَوْلُهُ: وَرُبْعًا لِثُبُوتِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
وَالْأَخُ فِي الثَّالِثَةِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ مِنْ عَتِيقِهِ وَمِنْ أَخِيهَا وَقَوْلُهُ (نُعْطِيهَا) عَامِلٌ فِي نِصْفًا وَرُبُعًا كَمَا تَقَرَّرَ (وَلِابْنَةٍ مُفْرَدَةٍ قَدْ اشْتَرَتْ بِأُخْتٍ) أَيْ مَعَهَا (الْأُمَّ) أَيْ أُمَّهُمَا فَعَتَقَتْ عَلَيْهِمَا (وَأُمٌّ ذُكِرَتْ بِالْأَجْنَبِيِّ) أَيْ، وَقَدْ اشْتَرَتْ الْأُمُّ الْمَذْكُورَةُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ (الْأَبَ) أَيْ أَبَ الْأُخْتَيْنِ وَأَعْتَقَاهُ وَمَاتَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَالْأُمِّ عَنْ الْأُخْرَى مُفْرَدَةً (ثُلُثَا النَّشَبِ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَالِ (مِنْ) تَرِكَةِ (أُخْتِهَا وَثُلْثَهُ) الْبَاقِي (لِلْأَجْنَبِيِّ) لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأُخْتِ وَهُوَ النِّصْفُ مُسْتَحَقٌّ بِوَلَاءِ الْأُمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ إذْ لَهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْأَبِ مُبَاشَرَةً وَعَلَى الْأُخْتَيْنِ سِرَايَةً مِنْ أَبِيهِمَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ وَلَاءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.
وَمَا لِلْأُمِّ وَهُوَ الرُّبْعُ يَصِيرُ لِلْأُخْتَيْنِ فَلِلْحَيَّةِ نِصْفُهُ وَهُوَ الثُّمُنُ وَيَرْجِعُ الثُّمُنُ الَّذِي لِلْمَيِّتَةِ إلَى مَنْ لَهُ وَلَاؤُهَا وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَالْأُمُّ، وَمَا لِلْأُمِّ إلَى الْحَيَّةِ وَالْمَيِّتَةِ وَمَا لِلْمَيِّتَةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالْأُمِّ وَهَكَذَا فَبَانَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النِّصْفِ ضِعْفُ مَا لِلْأُخْتِ لِأَنَّهُ مِثْلُ مَا لِلْأُمِّ وَمَا لِلْأُمِّ يَتَنَصَّفُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَثْلَاثًا فَيَحْتَاجُ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ وَأَقَلُّهُ سِتَّةٌ فَلَهَا نِصْفُهَا بِالنَّسَبِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لَهَا سَهْمٌ وَلَهُ سَهْمَانِ فَجُمْلَةُ مَا لَهَا مِنْ تَرِكَةِ الْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ مِنْ سِتَّةٍ وَهِيَ ثُلُثَاهَا وَالثُّلُثُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالثُّمُنُ وَلِلْأَجْنَبِيِّ الرُّبْعُ وَيُجْعَلُ سَهْمُ الدَّوْرِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ بِالنَّسَبِ وَلَا بِالْوَلَاءِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقْطَعُ السَّهْمُ الدَّائِرُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى بَقِيَّةِ السِّهَامِ وَهِيَ سَبْعَةٌ، خَمْسَةٌ لِلْبِنْتِ وَسَهْمَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَزَيَّفَ الْإِمَامُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا بَيَّنْته فِي نِهَايَةِ الْهِدَايَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ تُصْرَفُ تَرِكَتُهُ أَوْ بَاقِيهَا (لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ إرْثًا كَمَا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهُ الدِّيَةَ وَلِخَبَرِ «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
قَالُوا: وَلِكَوْنِهِمْ عَصَبَةً قُدِّمُوا عَلَى مَنْ يَأْتِي وَوَصْفُ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (ذِي الْإِحْسَانِ) أَيْ الْمُنْتَظِمِ أَمْرُهُ بِأَنْ يَلِيَ إمَامٌ عَادِلٌ يَصْرِفُ مَا فِيهِ فِي مَصَارِفِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ اسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَخْتَصُّ بِهِ أَهْلُ بَلَدِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ عَنْهُمْ إذَا مَنَعْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ وَالْوَصِيَّةِ وَذَكَرَ مِنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ مَا يُعَضِّدُهُ وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِالزَّكَاةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْمَالِ وَيُحْمَلُ النَّصُّ، وَالْخَبَرُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ بِبَلَدِ الْمَيِّتِ فَلَوْ كَانَ بِغَيْرِهَا دُفِعَ إلَى أَهْلِ بَلَدِ الْمَالِ (ثُمَّ) بَعْدَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ كَذَلِكَ (ذَوُو الْفُرُوضِ) يُرَدُّ عَلَيْهِمْ الْبَاقِي بَعْدَهَا إرْثًا لِأَنَّ التَّرِكَةَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: تَكْرَارٌ) يُجَابُ بِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَمِثْلُهُ شَائِعٌ وَاقِعٌ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ نَحْوُ ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم: 49] (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ تَدُورُ الْمَسْأَلَةُ أَبَدًا فَالْإِمَامُ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النِّصْفِ ضِعْفُ مَا لِلْأُخْتِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى الدَّوْرِ وَجَعَلَ لِلْأُخْتِ ثُلُثَ النِّصْفِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ ثُلُثَاهُ فَيَصِيرُ لِلْأُخْتِ ثُلُثَا الْمَالِ وَابْنُ الْحَدَّادِ قَطَعَ الدَّوْرَ بِجَعْلِ الثُّمُنِ الدَّائِرِ وَهُوَ الثُّمُنُ الثَّامِنُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِتَعَذُّرِ صَرْفِهِ بِالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، وَغَيْرُ ابْنِ الْحَدَّادِ يَقْطَعُ سَهْمَ الدَّوْرِ وَيَقْسِمُ عَلَى مَا عَدَاهُ.
(قَوْلُهُ: قَالُوا وَلِكَوْنِهِمْ عَصَبَةً إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ بِالتَّبَرِّي فَهَلْ سَبَبُهُ أَنَّ كَوْنَهُمْ عَصَبَةً لَا يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ بَلْ شَأْنُ الْعَصَبَةِ التَّأْخِيرُ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِ بِالزَّكَاةِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ
[حاشية الشربيني]
وَأُمُّ الرُّبْعِ فَلِكَوْنِهَا مُعْتِقَةَ نِصْفِ أَصْلِ مُعْتِقِ نِصْفِ مَنْ أَعْتَقَهُ إذْ هِيَ مَوْلَاةُ نِصْفِ أَخِيهَا سِرَايَةً وَأَخُوهَا مُعْتِقُ نِصْفِ ابْنَيْهِ وَأَبُوهُ مُعْتِقُ هَذَا الْمَيِّتِ فَهُمَا جِهَتَا وَلَاءٍ مُتَرَتِّبَتَانِ إحْدَاهُمَا مُقَدَّمَةٌ وَهِيَ كَوْنُهَا مُعْتَقَةَ مُعْتِقٍ، وَالثَّانِيَةُ مُؤَخَّرَةٌ وَهِيَ كَوْنُهَا مُعْتِقَةَ أَصْلِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ (قَوْلُهُ: فَبَانَ) أَيْ مِنْ الدَّوْرِ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ ضِعْفُ مَا لِلْأُخْتِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِالْوَلَاءِ) مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ السَّهْمِ الدَّائِرِ) أَيْ لَا يُقْسَمُ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ نَقْصُ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الدَّوْرِ فَلَا وَجْهَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ إرْثًا) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ: كَوْنُ الْوَارِثِ الْمُسْلِمِينَ هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَمَا قِيلَ إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا الْمُسْلِمُونَ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ أَجَابَ عَنْهُ الْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّبِ وَحُسَيْنٌ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ وَيَكُونُ حُكْمُهُمْ مُخَالِفًا لِحُكْمِ الْوَرَثَةِ الْمُعَيَّنِينَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى لِمُعَيَّنِينَ وَجَبَ صَرْفُ الْمَالِ إلَيْهِمْ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَجِبْ صَرْفُهُ لِلْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِمَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ مِنْهُمْ كَرِقٍّ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَفِي النَّاشِرِيِّ وَيَصْرِفُهُ الْإِمَامُ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَيَكُونُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءً؛ لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ الْمُوَالَاةُ فِي الدِّينِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَيَجُوزُ بِنَاءُ الْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: إرْثًا) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَفِي الْكَافِرِ يَكُونُ فَيْئًا وَنُطَالِبُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا ق ل (قَوْلُهُ: إرْثًا) أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِجَوَازِ إعْطَاءِ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَكَذَا مَنْ عَتَقَ بَعْدَهُ وَتَخْصِيصُهُ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُنْتَظِمُ) هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِيرَاثَ ذِمِّيٍّ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الِانْتِظَامِ فِي الْغَنِيِّ كَذَا وُجِدَ بِهَامِشٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَخْ) نَقَلَ الْمُحَشِّي فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر الْجَوَازُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْإِمَامِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ:
مَصْرُوفَةٌ لَهُمْ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ اتِّفَاقًا فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ وَالتَّوَقُّفُ عُرْضَةٌ لِلْفَوَاتِ (لَا الزَّوْجَانِ) فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا إذْ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ وُجِدَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ دَخَلَا فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِمْ ذَوُو الْفُرُوضِ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفَرْضِ أَقْوَى، ثُمَّ إنْ كَانَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ شَخْصًا وَاحِدًا أَخَذَ فَرْضَهُ، وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ أَوْ جَمَاعَةً مِنْ صِنْفٍ كَبَنَاتٍ فَبِالسَّوِيَّةِ أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ فَأَكْثَرَ رُدَّ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ (بِنِسْبَةِ الْفُرُوضِ) الَّتِي لَهُمْ كَبِنْتٍ وَأُمٍّ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ يَبْقَى ثُلُثٌ يُقْسَمُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ فَرْضَيْهِمَا فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ التَّرِكَةِ لِلْبِنْتِ وَرُبْعُهَا لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَرْبَعَةٌ وَكَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأُمٍّ لَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَّا الرُّبْعُ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى أَرْبَعَةٍ أَصْلِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِدُونِ زَوْجٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوَافِقُ فَتَضْرِبُهَا فِي مَخْرَجِ الرُّبْعِ فَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِهَا سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَكَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأُمٍّ لَيْسَ لِلزَّوْجَةِ إلَّا الثُّمُنُ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى أَرْبَعَةٍ أَصْلِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِدُونِ زَوْجَةٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوَافِقُ فَتَضْرِبُهَا فِي مَخْرَجِ الثُّمُنِ فَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِهَا اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ.
وَسَيَأْتِي بَيَانُ تَأْصِيلِ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا رَدٌّ (ثَمَّ) بَعْدَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ (ذُو الرَّحِمْ) وَلَوْ غَنِيًّا يُصْرَفُ لَهُ التَّرِكَةُ أَوْ
[حاشية العبادي]
أَيْضًا جَوَازُ النَّقْلِ لِلْإِمَامِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ بِذَلِكَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ دَخَلَا فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ: فَإِنْ قُلْت كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِمَا قُلْت مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الرَّدَّ مُخْتَصٌّ بِذَوِي الْفُرُوضِ النَّسَبِيَّةِ وَلِذَلِكَ عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ تَقْدِيمَ الرَّدِّ عَلَى إرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفَرْضِ أَقْوَى فَعُلِمَ أَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ الْمُسْتَحِقَّةُ لِلْفَرْضِ لَا مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَرْضٌ آخَرُ فَالزَّوْجَانِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا مُطْلَقًا وَإِرْثُهُمَا بِالرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الرَّدِّ فَافْهَمْ اهـ. فَانْظُرْ لَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً فَقَطْ هِيَ بِنْتُ خَالٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ لَهَا الرُّبْعَ بِالزَّوْجِيَّةِ فَهَلْ لَهَا نَصِيبٌ أَيْضًا لِكَوْنِهَا بِنْتَ خَالٍ وَبِنْتُ الْخَالِ تَرِثُ فَتَرِثُ بِجِهَتَيْنِ وَهُمَا الزَّوْجِيَّةُ وَالرَّحِمِيَّةُ وَكَيْفَ الْحَالُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحْقَاقِ الْمُقَيِّدَةِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ الْمُقَيِّدَةُ لِذَلِكَ ابْتِدَاءً لَمْ يُشْكِلْ مَا يَأْتِي أَنَّهُمْ قَدْ يَرِثُونَ بِالْفَرْضِ (تَنْبِيهٌ) فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَنِيًّا) ظَاهِرُهُ حَتَّى عَلَى كَوْنِهِ مَصْلَحَةً لَكِنْ صَرَّحَ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ يَتَقَيَّدُ بِالْحَاجَةِ فَإِنْ عُدِمَتْ صُرِفَ فِي الْمَصَالِحِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا مَرَّ قَوْلُهُ: هُنَاكَ لِأَنَّ التَّرِكَةَ مَصْرُوفَةٌ لَهُمْ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَخْ فَيُقَالُ هُنَا لِأَنَّ التَّرِكَةَ مَصْرُوفَةٌ لِلْقَرَابَةِ الشَّامِلَةِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ
[حاشية الشربيني]
مَصْرُوفَةٌ لَهُمْ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ اتِّفَاقًا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إجْمَاعًا وَانْظُرْ مَعْنَى الْإِجْمَاعِ مَعَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الصَّرْفِ لَهُمْ يَقُولُ إنَّ الْمَالَ عِنْدَ تَعَذُّرِ بَيْتِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا يَسْقُطُ بِفَوَاتِ نَاسِيهِمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ جَمِيعُهُ وَأَوْ لِلتَّقْسِيمِ يَعْنِي أَنَّ الْمَالَ قِسْمَانِ قِسْمٌ لَهُمْ وَقِسْمٌ لِبَيْتِ الْمَالِ إجْمَاعًا أَيْ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ إذْ لَا شَيْءَ لَهُمْ مَعَ بَيْتِ الْمَالِ مَعَ أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَّلَ الصَّرْفَ إلَيْهِمْ بِهَذَا التَّعْلِيلِ بِعَيْنِهِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجَرٍ قَالَ: إنَّ أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ وَهُوَ نَافِعٌ هُنَا دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلِذَا لَمْ يُعَلِّلْ حَجَرٌ بِهَذَا التَّعْلِيلِ فِيهِمْ بَلْ قَالَ بِحَدِيثِ «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» .
(قَوْلُهُ: وَالتَّوَقُّفُ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا يُقَالُ إنَّهُ يُوقَفُ إلَى وُجُودِ إمَامٍ عَادِلٍ (قَوْلُهُ أَقْوَى) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى قُوَّتَهُ بِمَا فُرِضَ لَهُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: يَبْقَى ثُلُثٌ) وَهُوَ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبْعُهُمَا؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ فَرْضِهَا إلَى مَجْمُوعِ الْفَرْضَيْنِ رُبْعٌ وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ إلَخْ) أَيْ يُقَالُ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ ابْتِدَاءً الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ بِأَنْ تُجْعَلَ سِهَامُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ الْمَسْأَلَةُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى أَرْبَعَةٍ إلَخْ) هَذَا عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْبِنْتِ وَرُبْعُهُ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ سِهَامَهُمَا ثَمَانِيَةٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْبِنْتِ وَرُبْعُهَا لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَيُقْسَمُ الْبَاقِي إلَخْ) هَذَا عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبْعُهَا سَهْمٌ وَرُبْعٌ فَتُصْبِحُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ بِضَرْبِ أَرْبَعَةٍ مَخْرَجِ الرُّبْعِ فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِتَوَافُقِ الْأَنْصِبَاءَ بِالْأَثْلَاثِ.
(قَوْلُهُ إرْثًا) أَيْ عَصَبَةً فَيَأْخُذُ جَمِيعَهُ مَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ وَلَوْ أُنْثَى وَلَا يُعْطَى مِنْهُ رَقِيقٌ وَكَافِرٌ وَنَحْوُهُ وَقَوْلُ م ر عُصُوبَةً أَيْ مُرَاعًى فِيهَا عِنْدَ التَّعَدُّدِ إرْثُ الْمُدْلِي مِنْ الْمُدْلَى بِهِ وَعِنْدَ الِانْفِرَادِ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ وَلَا يُنَافِي فِي هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا بِالْفَرْضِ أَوْ بِالْعُصُوبَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَنْزِيلِيٌّ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ نَظَرًا لِهَذِهِ الْمُرَاعَاةِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ
بَاقِيهَا إرْثًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَمَصْلَحَةً عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ لِمَا مَرَّ فِي ذَوِي الرَّدِّ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إذَا جَارَ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ فَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَارِفَ أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فِيهَا كَمَا يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ قَالَ: وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ (وَهْوَ) أَيْ ذُو الرَّحِمِ (كَمَنْ يُدْلِي) هُوَ (بِهِ) إلَى الْمَيِّتِ (فِيمَا قُسِمْ) مِنْ التَّرِكَةِ بِأَنْ يُنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَيُعْرَفُ بِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ لِذَلِكَ وَيُقَدِّمُونَ الْأَقْرَبَ إلَى الْوَارِثِ، وَأَهْلُ الْقَرَابَةِ يُوَرِّثُونَ الْأَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ كَالْعَصَبَاتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ فَالْأَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ فَإِنْ اسْتَوَوْا وَرِثُوا جَمِيعًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَإِرْثِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فِي أَنَّهُ إمَّا بِالْفَرْضِ أَوْ بِالْعُصُوبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي: تَوْرِيثُهُمْ تَوْرِيثٌ بِالْعُصُوبَةِ لِأَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ الْقُرْبُ وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ وَيَحُوزُ الْمُنْفَرِدُ الْجَمِيعَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وَذُو الرَّحِمِ لُغَةً كُلُّ قَرِيبٍ وَاصْطِلَاحًا مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ ذَا عُصُوبَهْ وَلَيْسَ ذَا فَرِيضَةٍ مَكْتُوبَهْ) بِزِيَادَةِ مَكْتُوبَةٍ تَكْمِلَةً، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ قَوْلُهُ (وَاجْعَلْ خُئُولَةً كَمَا الْأُمُومَهْ وَاجْعَلْ كَمَا الْأُبُوَّةِ الْعُمُومَهْ) بِزِيَادَةِ مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ إذْ الْمَعْنَى إنَّ ذَا الرَّحِمِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الَّذِي يُدْلِي بِهِ إلَّا الْخَالَ وَالْخَالَةَ فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَإِلَّا الْعَمَّ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّةَ فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَعَبَّرَ بِالْخُؤُولَةِ وَالْعُمُومَةِ وَالْأُمُومَةِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِمَنْ يُدْلِي) مِثَالُهُ بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ فَالْأُولَى فِي مَنْزِلَةِ الْبِنْتِ فَلَهَا النِّصْفُ وَالثَّانِيَةُ فِي مَنْزِلَةِ بِنْتِ الِابْنِ فَلَهَا السُّدُسُ ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِمَا مَا بَقِيَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَرْجِعُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَمِثَالُهُ أَيْضًا لَمْ يُخَلِّفْ الْمَيِّتُ سِوَى بِنْتِ أَخٍ فَلَهَا كُلُّ الْمَالِ وَهَكَذَا بِرّ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ التَّنْزِيلِ مَنْزِلَتَهُ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ إمَّا بِالْفَرْضِ أَوْ بِالْعُصُوبَةِ) هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ كَإِرْثِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ الْمُدْلَى بِهِمْ كَمَا أَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالْفَرْضِ أَوْ الْعُصُوبَةِ فَكَذَلِكَ الْمُدْلِي نَزَلَ مَنْزِلَتَهُمْ فِي أَنَّ إرْثَهُ بِالْفَرْضِ أَوْ بِالْعُصُوبَةِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْآتِي أَنَّهُمْ يُقَدَّرُونَ وَارِثِينَ لِلْمُدْلِي بِهِمْ بِحَيْثُ تَكُونُ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَإِرْثِهِ مِنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ (قَوْلُهُ: فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ) فَلَوْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا خَالًا أَوْ خَالَةً فَلَهُ الثُّلُثُ بِرّ (قَوْلُهُ: فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ) فَلَوْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا عَمًّا لِأُمٍّ أَوْ عَمَّةً فَلَهُ الْكُلُّ بِرّ
[حاشية الشربيني]
عُصُوبَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبَيْنِ كَمَا فِي خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَمَصْلَحَةً إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيُصْرَفُ إلَيْهِمْ إنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَإِلَّا صُرِفَ إلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَصَالِحِ فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمَالِ مِنْ حَاكِمِ الزَّمَانِ صُرِفَ إلَى الْأَصْلَحِ بِقَوْلِ مُفْتِي الْبَلْدَةِ اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) قَدْ عَرَفْت سَابِقًا أَنَّ مَا مَرَّ لَا يَأْتِي هُنَا وَعَلَّلَ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ لِحَدِيثِ «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يُصْرَفُ لَهُ التَّرِكَةُ وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ، وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ) مِثْلُهُ وُقُوفُ مَسَاجِدِ الْقُرَى يَصْرِفُهُ صُلَحَاءُ الْقَرْيَةِ فِي عُمَارَةِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ وَإِنَّمَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ مِنْ حَيْثُ الْإِرْثُ فَيَأْخُذُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَخَرَجَ بِالْإِرْثِ الْحَجْبُ أَيْ حَجْبُ ذِي الْفَرْضِ الْمُتَأَصِّلِ فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْمُتَأَصِّلِ غَيْرُهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَحْجُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَمَا فِي بِنْتَيْ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ فَإِنَّ الْمَالَ لِلْأَوَّلِينَ فَرْضًا وَرَدًّا اهـ ق ل بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُونَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ التَّنْزِيلِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: الْأَقْرَبَ إلَى الْمَيِّتِ) فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأُولَى وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا فَرْضًا وَرَدًّا.
اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَرِثُوا جَمِيعًا) بِأَنْ يُقْسَمَ الْمَالُ بَيْنَ أُصُولِهِمْ ثُمَّ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ لِفُرُوعِهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: تَفْرِيعٌ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ رُوعِيَ فِيهِ الْقُرْبُ لِلْمَيِّتِ أَمَّا تَفْضِيلُ الذَّكَرِ وَحَوْزُ الْجَمِيعِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَهُوَ آتٍ عَلَى أَنَّهُ تَارَةً بِالْفَرْضِ وَتَارَةً بِالْعُصُوبَةِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: كُلُّ قَرِيبٍ إلَخْ) هُمْ أَصْنَافٌ عَشَرَةٌ أَرْجَعَهَا ابْنُ الْعِمَادِ إلَى أَرْبَعَةٍ، أَحَدُهَا يَنْتَمِي إلَى الْمَيِّتِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ، وَالثَّانِي يَنْتَمِي إلَيْهِمْ الْمَيِّتُ وَهُمْ الْأَجْدَادُ السَّاقِطُونَ، وَالْجَدَّاتُ كَذَلِكَ وَالثَّالِثُ يَنْتَمِي إلَى أَبَوَيْ الْمَيِّتِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَالرَّابِعُ يَنْتَمِي إلَى جَدِّ الْمَيِّتِ أَوْ جَدَّتِهِ وَهُمْ الْعَمَّاتُ وَالْأَعْمَامُ لِلْأُمِّ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَإِلَى كُلِّ مَنْ يُدْلِي بِشَيْءٍ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ، فَالصِّنْفُ الْأَوَّلُ يُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ الْبَنَاتِ أَوْ مَنْزِلَةَ بَنَاتِ الِابْنِ، وَالثَّانِي يُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ أَوْلَادِهِمْ كَتَنْزِيلِ ابْنِ الْأُمِّ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ وَأَبِي أُمِّ الْأَبِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ، وَالثَّالِثُ يُنَزَّلُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ أَبِيهِ، وَالرَّابِعُ يُنَزَّلُ الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ اهـ. وَلَعَلَّ فِي النُّسْخَةِ سَقَمًا فَإِنَّهُ أَسْقَطَ الْأَعْمَامَ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّاتِ وَفِي الرَّوْضِ إنَّ الْعَمَّاتِ مِنْ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ وَالْأَعْمَامَ مِنْ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ كَمَا فِي الشَّارِحِ اهـ فَيَأْخُذُونَ مَا يَأْخُذُهُ الْأَبُ وَيَقْسِمُونَهُ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ مِنْهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ (قَوْلُهُ: إلَّا الْخَالَ وَالْخَالَةَ إلَخْ) فَلَوْ مَاتَ عَنْ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ كَانَ لِلْعَمَّاتِ
وَالْأُبُوَّةِ لِيَتَنَاوَلَ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ مِنْ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَالْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْأُمِّ وَالْأَبِ فَخَالُ الْمَيِّتِ وَخَالَتُهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ وَخَالُ أَصْلِهِ وَخَالَتُهُ بِمَنْزِلَةِ جَدَّتِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُمَا وَعَمُّ الْمَيِّتِ لِلْأُمِّ وَعَمَّتُهُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ وَعَمُّ أَصْلِهِ وَعَمَّتُهُ بِمَنْزِلَةِ جَدِّهِ الَّذِي هُوَ أَخُوهُمَا وَأَوْلَادُ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَالْأَعْمَامِ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّاتِ كَآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا (وَتَرْفَعُ) أَنْتَ (السَّافِلَ) مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ (بَطْنًا بَطْنَا وَمَنْ عَلَا) مِنْهُ (نَزِّلْ) أَنْتَ (كَمَا ضَبَطْنَا) أَيْ بَطْنًا بَطْنًا (مُقَدِّمًا) أَنْتَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَافِ قُرْبًا إلَى الْوَارِثِ (أَسْبَقَ كُلِّ جِهَةِ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الرَّفْعِ وَالتَّنْزِيلِ (إلَى الْوَارِثِ دُونَ الْمَيِّتِ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْوَارِثِ فَاعْتِبَارُ الْقُرْبِ إلَيْهِ أَوْلَى فَيُقَدَّمُ بِنْتُ بِنْتِ الِابْنِ عَلَى بِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ بِاتِّفَاقِ الْمُنَزِّلِينَ وَأَهْلِ الْقَرَابَةِ لِمَا مَرَّ وَبِنْتُ الْبِنْتِ وَبِنْتُ بِنْتِ الِابْنِ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ كَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ، وَأَهْلُ الْقَرَابَةِ يُقَدِّمُونَ بِنْتَ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ.
(وَافْرِضْ مُشَبَّهًا بِهِ فِي الِاسْتِوَا) قُرْبًا إلَى الْوَارِثِ (بِأَنَّهُ) بِزِيَادَةِ الْبَاءِ أَيْ أَنَّهُ (الْوَارِثَ لِلَّذِي تَوَا) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ هَلَكَ (وَاقْسِمْ نَصِيبًا لِمُشَبَّهٍ بِهِ قَدَّرْت) أَيْ قَدَّرْته (وَارِثًا) لِلْمَيِّتِ (عَلَى الْمُشَبَّهِ كَإِرْثِهِ مِنْهُ) أَيْ كَإِرْثِ الْمُشَبَّهِ مِنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَلَوْ خَلَّفَ أَوْلَادَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فُرِضَ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَارِثًا فَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ السُّدُسُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِنَّ الْبَاقِي فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةٍ ثَلَاثَةٌ لِأَوْلَادِ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] وَوَاحِدٌ لِأَوْلَادِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ كَذَلِكَ وَوَاحِدٌ لِأَوْلَادِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَمِثْلُهُمْ أَوْلَادُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْإِمَامُ: قِيَاسُ الْمُنَزِّلِينَ تَفْضِيلُ الذَّكَرِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ كَإِرْثِهِ مِنْهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمَنْ عَلَا نَزِّلْ أَنْتَ) أَيْ اجْعَلْهُ نَازِلًا أَيْ سَافِلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّك تَرْفَعُ السَّافِلَ وَتَعْكِسُ فِي الْعَالِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ أَهْلَ التَّنْزِيلِ يُقَدِّمُونَ الْأَقْرَبَ إلَى الْوَارِثِ وَأَهْلَ الْقَرَابَةِ يُقَدِّمُونَهُ أَيْضًا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ إلَى الْمَيِّتِ وَقَدْ وَجَبَ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمْ أَوْلَادُ الْأَخِ لِلْأُمِّ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَوْلَادُ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ مِنْهَا فَلَا يَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بَلْ يَقْتَسِمُونَهُ بِالسَّوِيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِمَامُ: قِيَاسُ الْمُنَزِّلِينَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّهُمْ يُقَدَّرُونَ أَوْلَادَ الْوَارِثِ كَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: قِيَاسُ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُنَزِّلِينَ يَعْتَبِرُونَ الْقُرْبَ مِنْ الْوَارِثِ أَيْ فَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ كَإِرْثِهِمْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ قُرْبُهُمْ إلَيْهِ وَهُوَ الْوَارِثُ بِرّ
[حاشية الشربيني]
الثُّلُثَانِ وَلِلْخَالَاتِ الثُّلُثُ وَكَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ أَبٍ وَأُمٍّ فَنَصِيبُ الْأَبِ لِلْعَمَّاتِ وَنَصِيبُ الْأُمِّ لِلْخَالَاتِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْعَمَّاتُ فَالثُّلُثَانِ لِلْعَمَّاتِ، وَالثُّلُثُ لِلْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، فَلَوْ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ عَمَّاتٍ فَكَأَنَّ الْأَبَ مَاتَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَخَوَاتٍ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ فَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى خَمْسَةٍ وَكَذَا إنْ مَاتَ عَنْ ثَلَاثِ خَالَاتٍ فَكَأَنَّ الْأُمَّ مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ فَيُقْسَمُ نَصِيبُ الْأُمِّ عَلَى خَمْسَةٍ كَذَا فِي رِسَالَةِ الْمَحَلِّيِّ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَرَاجِعْهَا فَإِنَّهَا مِنْ الْمُهِمَّاتِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْخَالَ وَالْخَالَةَ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ اسْتِثْنَاءُ هَذَيْنِ بِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِأَبِ الْأُمِّ وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَا نَصِيبَ لَهُ حَتَّى يُنَزَّلَانِ مَنْزِلَتَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعَمُّ لِلْأُمِّ فَاحْتِيجَ إلَى تَنْزِيلِ الْأَوَّلِينَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ وَتَنْزِيلِ الثَّانِي مَنْزِلَةَ الْأَبِ لَكِنْ بَقِيَتْ الْعَمَّةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ اسْتِثْنَائِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْخَالَ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْخَالَ وَالْخَالَةَ وَالْعَمَّ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّةَ لَيْسُوا مُنَزَّلِينَ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَتَبِعَهُمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لِلْأُمِّ) قَيَّدَ بِهِ الْعَمَّ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْعَمَّةُ مِنْهُمْ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَتَرْفَعُ السَّافِلَ إلَخْ) أَيْ تَرْفَعُ ذَوِي الْأَرْحَامَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ الْفُرُوعِ كَأَوْلَادِ الْبَنَاتِ لِتَقَدُّمِ الْأَسْبَقِ إلَى الْوَارِثِ وَتَخْفِضُ ذَوِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ الْأُصُولِ كَابْنِ الْأُمِّ وَأُصُولِهِ لِتَقَدُّمِ الْأَقْرَبِ إلَى الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: وَتَرْفَعُ السَّافِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَرْفَعُ عِنْدَ التَّسَفُّلِ بَطْنًا بَطْنًا فَمَنْ سَبَقَ إلَى وَارِثٍ قُدِّمَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ السَّاقِطُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ وَلَدِهِ بَطْنًا بَطْنًا كَتَنْزِيلِ أَبِي الْأُمِّ مَنْزِلَتَهَا وَأَبِي أُمِّ الْأَبِ مَنْزِلَتَهَا وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ انْتَمَى إلَى الْوَارِثِ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) وَقَالَ أَيْضًا: تَفْضِيلُ الْخَالِ مِنْ الْأُمِّ مُشْكِلٌ بِقَاعِدَةِ وَلَدِ الْأُمِّ لِمُخَالَفَتِهِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْأُمِّ وَلَكِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ التَّسَاوِي.
اهـ. مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: تَفْضِيلُ الذَّكَرِ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الْمَيِّتَ كَإِرْثِهِمْ مِنْ أَبِيهِمْ
وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بَعْضٌ) مِنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ (حَجَبْ بَعْضًا) مِنْهُ (فَهَذَا فِي مُشَبَّهٍ وَجَبْ) لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَتَهُ فَلَوْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ أُخُوَّةٍ مُتَفَرِّقِينَ فَلِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ الْبَاقِي وَتُحْجَبُ بِهَا بِنْتُ الْآخَرِ كَمَا يُحْجَبُ بِأَبِيهَا أَبُوهَا، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى الرَّدِّ وَتَوْرِيثِ ذِي الرَّحِمِ فِي نِهَايَةِ الْهِدَايَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَجْبَ نَوْعَانِ حَجْبُ نُقْصَانٍ كَحَجْبِ الْوَلَدِ الزَّوْجَ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ وَالزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ، وَقَدْ مَرَّ فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَحَجْبُ حِرْمَانٍ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ صِنْفَانِ حَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَيُسَمَّى مَنْعًا كَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ وَسَيَأْتِي وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ عَلَى الْجَمِيعِ أَيْضًا وَحَجْبٌ بِالشَّخْصِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ وَإِنْ عُلِمَ بَعْضُهُ مِمَّا مَرَّ فَقَالَ.
(وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى) إلَى الْمَيِّتِ (بِغَيْرٍ عُطِّلَا) أَيْ حُجِبَ (بِهِ) كَالْجَدِّ يُحْجَبُ بِالْأَبِ، وَابْنِ الِابْنِ بِالِابْنِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ وَلَدِ الْأُمِّ (وَأَمَّا وَلَدُ الْأُمِّ فَلَا) يُحْجَبُ بِهَا وَإِنْ أَدْلَى بِهَا لِأَنَّ شَرْطَ حَجْبِ الْمُدْلِي بِهِ لِلْمُدْلِي اتِّحَادُهُ مَعَهُ فِي الْجِهَةِ كَالْأُمِّ مَعَ أُمِّهَا أَوْ حَوْزُهُ لِكُلِّ التَّرِكَةِ لَوْ انْفَرَدَ كَالْأَبِ مَعَ الْأَخِ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْأُمِّ مَعَ وَلَدِهَا وَأَمَّا إرْثُ الْوَلَدِ مَعَ أُمِّهِ فِي بِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا بِأَنْ نَكَحَ ابْنُ ابْنِ الْمَيِّتِ بِنْتَ ابْنِهِ الْآخَرِ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا فَلِإِدْلَائِهِ بِأَبِيهِ لَا بِأُمِّهِ وَخَرَجَ بِالْمُدْلِي بِغَيْرِهِ الْمُدْلِي بِنَفْسِهِ أَيْ وَلَيْسَ مُعْتِقًا وَهُوَ الْأَبَوَانِ وَالزَّوْجَانِ وَالِابْنُ، وَالْبِنْتُ فَلَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ حَجْبَ حِرْمَانٍ.
(وَكُلَّ جَدَّةٍ) مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ (فَبِالْأُمِّ اُحْجُبْ) كَمَا يُحْجَبُ بِالْأَبِ كُلُّ مَنْ يَرِثُ بِالْأُبُوَّةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: لِأَنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ السُّدُسَ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ الْأُمُّ فَإِذَا أَخَذَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ وَمَا قَالَهُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِغَيْرٍ عُطِّلَا بِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَتِهِ إذَا لَمْ تُدْلِ بِالْقُرْبَى كَأُمِّ أَبِ الْأَبِ وَهُوَ وَجْهٌ وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا تَحْجُبُهَا قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ.
(وَاحْجُبْ بِقُرْبَى الْأُمِّ) مِنْ الْجَدَّاتِ كَأُمِّ أُمٍّ (بُعْدَى لِأَبِ) مِنْهُنَّ كَأُمِّ أَبِ أَبٍ كَمَا تُحْجَبُ بِالْأُمِّ أُمُّ الْأَبِ بِخِلَافِ بُعْدَى الْأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ لَا تُحْجَبُ بِقُرْبَى الْأَبِ كَأُمِّ أَبٍ عَلَى أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُحْجَبْ بِالْأَبِ فَبِأُمِّهِ الْمُدْلِيَةِ بِهِ أَوْلَى فَتَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ وَقُرْبَى جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ تَحْجُبُ بُعْدَى جِهَةِ آبَائِهِ كَأُمِّ أُمِّ أَبِي أَبٍ وَأُمِّ أَبِي أَبِي أَبٍ وَهَلْ تَحْجُبُ قُرْبَى جِهَةِ آبَاءِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي أَبٍ بُعْدَى جِهَةِ أُمَّهَاتِهِ كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ كَذَا فِي
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلِإِدْلَائِهِ بِأَبِيهِ إلَخْ) أَيْ فَإِرْثُهُ مَعَ أُمِّهِ مِنْ جَدِّ أَبِيهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِغَيْرٍ عَطَّلَا وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَمَّا وَلَدُ الْأُمِّ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَأُمَّهُ وَرِثَا مِنْ الْجَدِّ بِالْبُنُوَّةِ وَهِيَ مُتَّحِدَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَوَابِ بِهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَتَأَمَّلْ وَلَوْ نَظَرْنَا إلَى إدْلَاءِ هَذَا الْوَلَدِ بِأُمِّهِ إلَى جَدِّهِ الْمَذْكُورِ كَانَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِ بَنَاتِ الِابْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّ الْقُرْبَى إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُدْلِ إلَخْ) أَمَّا بُعْدَى جِهَةِ الْأُمِّ
[حاشية الشربيني]
[الْحَجْبَ نَوْعَانِ حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ]
قَوْلُهُ: حَجْبَ نُقْصَانٍ) هُوَ إمَّا بِالِانْتِقَالِ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ كَالْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ أَوْ إلَى تَعْصِيبٍ كَالْبِنْتِ مَعَ أَخِيهَا أَوْ مَعَ تَعْصِيبٍ إلَى تَعْصِيبٍ كَالْأَخِ أَوْ إلَى فَرْضٍ كَالْجَدِّ أَوْ مُزَاحَمَةٍ فِي فَرْضٍ كَالْبَنَاتِ أَوْ فِي التَّعْصِيبِ كَالْأَخَوَاتِ مَعَهُنَّ فَهَذِهِ سِتَّةٌ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
وَمِنْ الِانْتِقَالِ إلَى الْمُزَاحَمَةِ وَلَدُ الْأُمِّ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ السُّدُسِ إلَى مُزَاحَمَةِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَثُرَ فِي الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَخْ) وَمِنْهُ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ أَبِيهِ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
اهـ. شَرْحُ الْكَشْفِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْجَبُ بِهَا وَإِنْ أَدْلَى بِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: أَوْلَادُ الْأُمِّ يُخَالِفُونَ غَيْرَهُمْ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ فَيَرِثُونَ مَعَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ وَيَرِثُ ذَكَرُهُمْ الْمُنْفَرِدُ كَأُنْثَاهُمْ الْمُنْفَرِدَةِ وَيَتَقَاسَمُونَ بِالسَّوِيَّةِ وَذَكَرُهُمْ يُدْلِي بِأُنْثَى وَيَرِثُ وَيَحْجُبُونَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ نَظِيرٌ (قَوْلُهُ اتِّحَادُهُ إلَخْ) أَيْ وَالْأُمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ مَعَ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ بِالْأُمُومَةِ وَهُوَ بِالْأُخُوَّةِ وَلَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ التَّرِكَةِ لَوْ انْفَرَدَتْ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ جَدَّةٍ فَبِالْأُمِّ اُحْجُبْ) أَمَّا الْأَبُ فَإِنَّمَا يَحْجُبُ كُلَّ جَدَّةٍ مِنْ جِهَتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِعَصَبَةٍ فَلَا تَرِثُ مَعَهُ كَالْجَدِّ وَابْنِ الِابْنِ، أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَلَا يَحْجُبُهَا قَرِيبَةً كَانَتْ أَوْ بَعِيدَةً بِالْإِجْمَاعِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ هُنَا) أَيْ مِنْ تَخْصِيصِ حَجْبِ كُلِّ جَدَّةٍ بِالْأُمِّ الْمُفِيدِ أَنَّ غَيْرَهَا كَأُمِّ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ كُلَّ جَدَّةٍ وَإِفَادَةُ مَا سَبَقَ أَنَّهَا إنَّمَا تَحْجُبُ مَنْ أَدْلَى بِهَا كَأُمِّهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ غَايَةَ مَا يُفِيدُهُ مَا سَبَقَ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَدْلَى بِغَيْرِ عُطْلَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُدْلِ بِهِ فَقَدْ يُعَطِّلُهُ، وَقَدْ لَا يُعَطِّلُهُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بُعْدَى لِأَبٍ) مِثْلُهَا بُعْدَى لِأُمٍّ كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ كَمَا فِي الْكَشْفِ اهـ. لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِغَيْرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُحْجَبْ إلَخْ) عَلَّلَ فِي الْكَشْفِ بِأَنَّ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ هِيَ الْأَصْلُ فَفِيهَا قُوَّةُ الْأَصَالَةِ وَاَلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فِيهَا قُوَّةُ الْقُرْبِ فَاسْتَوَيَا فَيُقْسَمُ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَصَالَةِ أَنَّهَا مِنْ جِهَةِ مَنْ يَحْجُبُ كُلَّ جَدَّةٍ وَهِيَ الْأُمُّ (قَوْلُهُ: تَحْجُبُ بُعْدَى جِهَةِ آبَائِهِ) خَرَجَ الْمُسَاوِيَةُ كَأُمِّ أَبِي أَبٍ (قَوْلُهُ: الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ) أَيْ فِي أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ الْأَبِ هَلْ
الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَحْجُبُهَا لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ: الْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ قُرْبَى كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ بُعْدَاهَا وَلِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ حِكَايَةُ الْقَوْلَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرْتِيبِ عَلَى خِلَافِ الِاتِّحَادِ فِي الرَّاجِحِ مِنْهُ قَالَ: وَمَنْ أَكْثَرَ النَّظَرَ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ لَا يَتَوَقَّفْ فِيمَا صَحَّحْنَاهُ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِحَجْبِ الْقُرْبَى لِلْبُعْدَى حَجْبُهَا لَهَا مِنْ جِهَتِهَا لَا مُطْلَقًا فَلَوْ نَكَحَ ابْنُ بِنْتِ هِنْدٍ بِنْتَ بِنْتِ بِنْتِهَا عَمْرَةَ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا وَمَاتَ عَنْ هِنْدٍ وَعَمْرَةَ لَا تَحْجُبُ عَمْرَةُ هِنْدًا وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهَا مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا تُسَاوِيهَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ.
(وَ) أَمَّا (بِنْتُ الِابْنِ فَبِالِابْنِ حُجِبَتْ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبَاهَا لِقُرْبِهِ، وَقَدْ عُلِمَ حَجْبُهَا بِأَبِيهَا مِمَّا مَرَّ أَيْضًا (كَذَاك) تُحْجَبُ أَيْضًا (بِالْبِنْتَيْنِ) لِاسْتِكْمَالِهِمَا الثُّلُثَيْنِ (لَا إنْ عُصِّبَتْ) وَلَوْ بِمَنْ أَسْفَلَ مِنْهَا فَتَرِثُ مَعَهُ بِتَعْصِيبِهِ لَهَا كَمَا مَرَّ وَكَذَا بَنَاتُ ابْنِ الِابْنِ يُحْجَبْنَ بِابْنِ الِابْنِ وَبِبِنْتَيْ الِابْنِ إلَّا أَنْ يُعْصَبْنَ.
(وَوَلَدُ الْأَصْلِ) وَهُوَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ وَالْعَمُّ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانُوا (بِالِابْنِ يُحْجَبُ وَبِابْنِهِ) وَإِنْ نَزَلَ (وَحَاجِبٌ لَهُ الْأَبُ) كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا فَيُحْجَبُ بِثَلَاثَةٍ الِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَبِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَعْضُ مَنْ دَخَلَ فِي وَلَدِ الْأَصْلِ يُحْجَبُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ (وَوَلَدٌ لِلْأَبِ) يُحْجَبُ أَيْضًا (بِالْمُعَصِّبِ) أَيْ بِعَصَبَةٍ (مِنْ وَلَدِ الْأَصْلَيْنِ) أَيْ (أُمٍّ وَأَبِ) لِقُوَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا مَعَ أُنْثَى أَوْ دُونَهَا أَمْ أُنْثَى مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ.
(وَالْأُخْتُ مِنْ أَبٍ) تُحْجَبُ أَيْضًا (بِأُخْتَيْنِ إذَا مَا كَانَتَا لِلْأَبِ وَالْأُمِّ) لِاسْتِكْمَالِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَمَا زَائِدَةٌ (وَذَا إذْ مَالَهَا مِنْ أُخُوَّةٍ سَاوَوْا أَحَدْ) أَيْ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَحَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ يُسَاوِيهَا وَإِلَّا وَرِثَتْ بِتَعْصِيبِهِ لَهَا كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِالْإِخْوَةِ بَنُوهُمْ فَلَا تُعَصَّبُ الْأُخْتُ بِهِمْ بِخِلَافِ بِنْتِ الِابْنِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ سَاوَوْا إيضَاحٌ وَقَوْلُهُ مِنْ إخْوَةٍ حَالٌ مِنْ أَحَدٍ إذْ وَصْفُ النَّكِرَةِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا انْتَصَبَ بِالْحَالِيَّةِ.
(وَوَلَدُ الْأُمِّ) يُحْجَبُ أَيْضًا (بِفَرْعٍ) وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَبِجَدْ) وَإِنْ عَلَا كَمَا يُحْجَبُ بِالْأَبِ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ يُحْجَبُ بِالِابْنِ وَابْنِهِ مَعَ دُخُولِهِمَا فِي الْفَرْعِ فَفِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا وَدَلِيلُ حَجْبِهِ بِهَؤُلَاءِ آيَةُ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: 12] أَيْ مِنْ الْأُمِّ كَمَا مَرَّ، وَالْكَلَالَةُ اسْمٌ لِوَرَثَةٍ لَا وَالِدَ فِيهِمْ وَلَا وَلَدَ بِدَلِيلِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مَرِيضٌ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ لَا يَرِثُنِي إلَّا كَلَالَةٌ فَكَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي فَلَمْ يُجِبْنِي حَتَّى نَزَلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: 176] الْآيَةَ» وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَالِدٌ وَلَا وَلَدٌ.
(وَالْإِرْثُ شَرْطُ الْحَجْبِ) فَمَنْ لَا يَرِثُ إنْ كَانَ لِمَانِعٍ بِهِ لَا يَحْجُبُ غَيْرَهُ حِرْمَانًا وَلَا نُقْصَانًا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي أَوْ لِحَجْبِهِ بِغَيْرِهِ فَكَذَلِكَ (إلَّا فِي) تِسْعِ (صُوَرْ) إحْدَاهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أُخُوَّةٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ (بِكَثْرَةٍ كَمَا ذَكَرْ) أَيْ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ، وَالْمُرَادُ بِأُخُوَّةٍ مَنْ زَادَ عَلَى وَاحِدٍ كَاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ (وَأَبَوَيْنِ) فَالِاثْنَانِ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ مَعَ أَنَّهُمَا مَحْجُوبَانِ بِالْأَبِ وَقَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ تَكْمِلَةٌ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِأَخَوَيْنِ لِتَنَاوُلِهِ أُخْتَيْنِ وَخُنْثَيَيْنِ وَأَخًا وَأُخْتًا وَأَحَدَهُمَا وَخُنْثَى لَكِنْ فِي تَعْبِيرِهِ بِكَثْرَةِ مَا قَدَّمْته (ثَنِّ) مِنْ الصُّوَرِ (بِالْأُمِّ وَجَدْ وَوَلَدَيْ أُمٍّ) فَيَحْجُبَانِهَا إلَى السُّدُسِ مَعَ أَنَّهُمَا مَحْجُوبَانِ بِالْجَدِّ (وَثَلِّثْ بِوَلَدْ مِنْهَا وَمَنْ لِوَالِدٍ وَوَالِدِهْ) أَيْ وَبِأَخٍ لِأَبَوَيْنِ (أَوْ لِأَبٍ مَعْ ذَيْنِ) أَيْ الْأُمِّ وَالْجَدِّ فَالْأَخَوَانِ يَحْجُبَانِهَا إلَى السُّدُسِ مَعَ أَنَّ وَلَدَ الْأُمِّ مَحْجُوبٌ بِالْجَدِّ (وَالْمُعَادَدَهْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ صُورَةٌ (رَابِعَةٌ) كَجَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ فَيَحْجُبَانِ الْجَدَّ مِنْ النِّصْفِ إلَى الثُّلُثِ كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ وَلَدَ الْأَبِ مَحْجُوبٌ بِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ.
(قُلْت وَخَمِّسْهَا بِأَخْ)
[حاشية العبادي]
فَإِنَّهَا دَائِمًا تُدْلِي بِالْقُرْبَى بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَمَاتَ) أَيْ الْوَلَدُ لِأَنَّهَا تُسَاوِيهَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَيْ أَبِي الْوَلَدِ فَإِنَّهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ كَمَا أَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ فَبَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ هِنْدٍ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَاسِطَتَانِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرَةَ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ وَاسِطَتَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ بَيْنَ هِنْدٍ وَبَيْنَهُ شَخْصَانِ كَمَا أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرَةَ اثْنَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ) أَيْ الْمُعَصِّبُ (قَوْلُهُ: أَمْ أُنْثَى مَعَ بِنْتٍ) لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ عَصَبَةٌ (قَوْلُهُ: لِاسْتِكْمَالِهَا الثُّلُثَيْنِ) بِخِلَافِهَا مَعَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ الْوَاحِدَةِ فَتَأْخُذُ مَعَهَا السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إيضَاحٌ) هَلَّا جُعِلَ احْتِرَازًا عَنْ الْأُخُوَّةِ لِأَبَوَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْأُمِّ إلَخْ) حَاصِلُ الْحُكْمِ فِي وَلَدِ الْأُمِّ أَنَّهُ يُحْجَبُ بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ الْوَارِثَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: مَا قَدَّمْته) فِي بَحْثِ مُسْتَحِقِّ الثُّلُثَيْنِ مِنْ أَنَّ اسْمَ الْكَثْرَةِ لَا يَقَعُ عَلَى اثْنَيْنِ
[حاشية الشربيني]
تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ سَابِقًا بِخِلَافِ بُعْدَى الْأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ لَا تُحْجَبُ بِقُرْبَى الْأَبِ كَأُمِّ أَبٍ عَلَى أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْهَائِمِ مِنْ اتِّحَادِ الْجِهَةِ هُنَا بِخِلَافِهَا ثَمَّةَ فَإِنَّ جِهَةَ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ غَيْرُ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ بِخِلَافِ الْأُمُومَةِ الْمُنْتَهِيَةِ إلَى الْآبَاءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِهَا) هِيَ بِنْتُ خَالَتِهِ (قَوْلُهُ: تُسَاوِيهَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ) ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَلَدٌ لِلْأَبِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ أُخْتًا مَعَ مَنْ يُعَصِّبُهَا.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْأُخُوَّةِ
لِأَبَوَيْنِ (وَالْأُمُّ مَعَ أَخٍ عَنْ الْأُمِّ انْفَسَخْ) بِأَنْ كَانَ أَخًا لِأَبٍ فَيَحْجُبَانِهَا إلَى السُّدُسِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ مَحْجُوبٌ بِالْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ (سَدِّسْ بِزَوْجٍ وَبِأُخْتٍ مُكْمِلَهْ) بِفَتْحِ ثَالِثِهِ مِنْ أَكْمَلَ أَيْ مُكْمَلَةِ النَّسَبِ أَيْ لِأَبَوَيْنِ (وَالْأُمِّ مَعْ أَخٍ مِنْ الْوَالِدِ لَهْ) أَيْ مِنْ وَالِدِ الْمَيِّتِ فَالْأُخْتُ وَالْأَخُ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ (سَبِّعْ بِزَوْجٍ وَأَبٍ وَأُمِّ وَالْبِنْتِ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ عَمِّ لِذَا) أَيْ لِابْنِ الِابْنِ (أَوْ الْأُخْتِ) لَهُ فَابْنُ الِابْنِ يَحْجُبُ بِنْتَ عَمِّهِ أَوْ أُخْتَهُ بِتَعْصِيبِهِ لَهَا كَمَا قَالَ (فَفِي تَعْصِيبِهَا حِرْمَانُهَا بِالْأَخِ) أَيْ بِالْمُصَاحِبِ لَهَا مِنْ أَخِيهَا أَوْ ابْنِ عَمِّهَا (عَنْ نَصِيبِهَا) مَعَ أَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ وَلَوْلَاهُ لَفُرِضَ لَهَا وَزِيدَ فِي الْعَوْلِ وَبِالْأَخِ تَنَازَعَهُ تَعْصِيبُهَا وَحِرْمَانُهَا (ثَامِنَةٌ زَوْجٌ وَأُخْتٌ كَمَلَتْ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ.
(وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ إذَا الْأُمُّ خَلَتْ) بِأَنْ كَانَا لِأَبٍ فَالْأَخُ يَحْجُبُ أُخْتَهُ مَعَ أَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ وَلَوْلَاهُ لَفُرِضَ لَهَا وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ (تَاسِعَةٌ أُمٌّ وَفَرْعَاهَا تَلَتْ) أَيْ الثَّلَاثَةُ (أُخْتَا الْأَصْلَيْنِ وَأُخْتًا قَدْ دَلَتْ) لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي أَدْلَتْ (هِيَ) بِإِسْكَانِ الْيَاءِ لِلْوَزْنِ أَيْ أَدْلَتْ هِيَ (وَأَخُوهَا بِأَبٍ إذْ مُنِعَتْ) أَيْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ (عَنْ سُدُسِهَا بِالْأَخِ) مَعَ أَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ وَلَوْلَاهُ لَفُرِضَ لَهَا وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ وَقَوْلُهُ (عِنْدِي وَقَعَتْ) أَيْ هَذِهِ الْخَمْسُ تَكْمِلَةً (فَهَذِهِ الْخَمْسُ عَلَيْهِ) أَيْ الْحَاوِي (أَنْ يُرِدْ بِالْحَجْبِ) فِي قَوْلِهِ شَرْطُ الْحَجْبِ الْإِرْثُ (نُقْصَانًا وَحِرْمَانًا تَرِدْ) أَيْ تُرَدُّ عَلَيْهِ (وَإِنْ أَرَادَ) كَالرَّافِعِيِّ (حَجْبَ نَقْصٍ لَابِسَهْ) أَيْ خَالَطَ الْمَحْجُوبَ (فَوَارِدٌ) عَلَيْهِ (خَامِسَةٌ وَسَادِسَهْ) فَقَطْ وَقَوْلُهُ لَابَسَهُ تَكْمِلَةٌ (فَسُدُسٌ) أَيْ وَإِذَا كَانَ الْحَجْبُ مَشْرُوطًا بِالْإِرْثِ فَالسُّدُسُ (بِالْأَبِ مَعَ أُمِّ الْأَبِ) وَأُمِّ الْأُمِّ كَائِنٌ (لِأُمِّ أُمٍّ) لِتَفَرُّدِهَا بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلَا تَحْجُبُهَا أُمُّ الْأَبِ عَنْ نِصْفِهَا لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ بِالْأَبِ.
وَقَوْلُهُ (فِي اخْتِيَارِ الْمَذْهَبِ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِهَا لِتَرْجِعَ فَائِدَةُ حَجْبِهَا إلَى الْأَبِ الْحَاجِبِ لَهَا كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ فِي الْمُعَادَّةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِاتِّحَادِ جِهَةِ الْإِرْثِ ثَمَّةَ فَنَاسَبَ رَدَّ الْفَائِدَةِ إلَى الْأَخِ بِخِلَافِهَا هُنَا إذْ الْأَبُ يَرِثُ بِالْعُصُوبَةِ وَأُمُّهُ بِالْفَرْضِ وَأَبْطَلَهُ ابْنُ الْهَائِمِ بِأُمٍّ وَأَبٍ أَوْ جَدٍّ مَعَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَإِنَّ فَائِدَةَ الْحَجْبِ تَرْجِعُ إلَى الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُ بِالْعُصُوبَةِ وَالْأَخَوَاتُ بِالْفَرْضِ.
(وَاجْعَلْ أَخًا لِلْأَبِ) سَوَاءٌ كَانَ لِأُمٍّ أَيْضًا أَمْ لَا (وَالْجَدِّ سِوَا) فِي الْإِرْثِ (مَعْ وَلَدِ الْأُمِّ الَّذِي بِهِ) أَيْ بِالْجَدِّ (انْزَوَى) أَيْ انْحَجَبَ فَلَا يَعُدُّ الْجَدُّ وَلَدَ الْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ حَتَّى يَزِيدَ حَقُّهُ عَلَى النِّصْفِ وَيُفَارِقُ الْمُعَادَّةَ بِمَا مَرَّ.
(وَالْفَرْضُ بِالْإِرْثِ وَبِالتَّعْصِيبِ ضَمْ شَخْصٌ كَزَوْجٍ مُعْتِقٍ أَوْ ابْنِ عَمْ) يَأْخُذُ النِّصْفَ فَرْضًا بِالزَّوْجِيَّةِ، وَالْبَاقِي عُصُوبَةً بِالْوَلَاءِ أَوْ بِبُنُوَّةِ الْعَمِّ وَهَذَانِ الْمِثَالَانِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَكَابْنِ عَمٍّ وَلَدٌ لِأُمِّ) يَأْخُذُ السُّدُسَ فَرْضًا بِوِلَادَةِ الْأُمِّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِغَرَضٍ لَهَا) أَيْ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: وَزِيدَ فِي الْعَوْلِ أَيْ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَالَتْ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: إذْ الْأُمُّ خَلَتْ) يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أَيْ كَاثْنَيْنِ فِي زَمَانِ خُلُوِّ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: لِفَرْضٍ لَهَا) أَيْ السُّدُسِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إذْ مُنِعَتْ) يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ صِفَةِ أُخْتًا أَيْ كَائِنَةً فِي زَمَانِ الْمَنْعِ وَقَوْلُهُ: عَنْ سُدُسِهَا أَيْ لِأَنَّ لَهَا مَعَ الشَّقِيقَةِ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: عِنْدِي وَقَعَتْ) أَيْ حَصَلَتْ بِأَنْ عَلِمْتهَا وَكَتَبَ أَيْضًا يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ عِنْدِي حَصَلَتْ وَعَلِمْتهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَقَعَتْ فِي الْإِفْتَاءِ بِأَنْ سُئِلْت عَنْهَا وَأَجَبْت بِمَا ذُكِرَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَقَعَتْ فِي زَمَنٍ قَضَائِيٍّ بِأَنْ رُفِعَ إلَيَّ أَمْرُهَا وَحَكَمْت فِيهَا بِذَلِكَ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ نَابَ فِي الْحُكْمِ بِحَلَبِ فِي شَبِيبَتِهِ عَنْ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ النَّقِيبِ ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ وَحَلَفَ لَا يَلِي الْقَضَاءَ لِمَنَامٍ رَآهُ.
(قَوْلُهُ: فَهَذِهِ الْخَمْسُ عَلَيْهِ إلَخْ) نَظَرَ الْجَوْجَرِيُّ فِي إيرَادِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ قَالَ: لِأَنَّ الْحَجْبَ فَرْعُ وُجُودِ السَّبَبِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِي بِنْتِ الِابْنِ مَعَ ابْنِ الِابْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَلَا فِي الْأُخْتِ مَعَ وُجُودِ الْأَخِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَرْضٌ يَحْجُبُ عَنْهُ إذْ هُمَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهِمَا وَلَيْسَا بِذِي فَرْضٍ حُجِبَتَا عَنْهُ وَكَوْنُهُمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ ابْنُ الِابْنِ وَالْأَخُ يَكُونَانِ صَاحِبَتَيْ فَرْضٍ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَوْ صَحَّ هَذَا يَصِحُّ أَنْ يُنْسَبَ حَجْبُ الْعَصَبَةِ الَّذِي هُوَ ابْنُ الِابْنِ وَبِنْتُ الِابْنِ فِي الْأُولَى وَوَلَدُ الْأَبِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَكَذَا فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَى الْمَجْمُوعِ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ بِرّ.
وَقَوْلُهُ: إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ أَيْ إذْ لَوْ انْتَفَى وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ انْتَفَى الِاسْتِغْرَاقُ وَوَرِثَ الْعَصَبَةُ الذُّكُورُ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ: لِأُمِّ أُمٍّ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فَلِأُمِّ الْأُمِّ السُّدُسُ بِكَمَالِهِ وَلَا تَحْجُبُهَا أُمُّ الْأَبِ عَنْ نِصْفِهِ لِكَوْنِهَا مَحْجُوبَةً بِالْأَبِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ نِصْفِهَا) أَيْ أُمِّ الْأَبِ مَعَ أَخَوَيْنِ لِأُمٍّ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَسَائِلِ التِّسْعِ السَّابِقَةِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: وَأُمُّهُ بِالْفَرْضِ) فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ السُّدُسِ فَرْضًا إذْ لَيْسَ نِصْفُهُ فَرْضًا أَصْلًا وَإِنَّمَا الْفَرْضُ السُّدُسُ لِلْجَدَّاتِ أَوْ الْجَدَّةِ وَلَا عُصُوبَةً إذْ لَيْسَتْ عَصَبَةً بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدَّةُ مِنْ الْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِبْطَالُ الْمَذْكُورُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَخًا لِلْأَبِ) مِثْلُهُ الْأُخْتَانِ وَقَوْلُهُ وَلَدُ الْأُمِّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِوَلَدِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) وَهُوَ اتِّحَادُ جِهَةِ الْحَاجِبِ وَالْمَحْجُوبِ فِي الْمُعَادَّةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَعُدُّ الْجَدُّ) أَيْ بِسَبَبِ حَجْبِهِ لِوَلَدِ الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ: وَكَابْنِ عَمٍّ إلَخْ) وَلَوْ خَلَّفَتْ ابْنَ عَمٍّ أَخًا لِأُمٍّ وَالْآخَرُ زَوْجًا كَانَ لِلْأَوَّلِ السُّدُسُ وَلِلثَّانِي النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْعُصُوبَةِ اهـ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي
وَالْبَاقِي عُصُوبَةً بِبُنُوَّةِ الْعَمِّ (فَإِنْ يَكُنْ هَذَا) أَيْ ابْنُ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ وَلَدُ أُمٍّ (مَعَ ابْنِ عَمِّ) لَيْسَ كَذَلِكَ (وَفَرْضُهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (مُمْتَنِعٌ بِالْبِنْتِ أَوْ بِبِنْتِ الِابْنِ فَتَقَدُّمًا) لَهُ عَلَى الثَّانِي (نَفَوْا) بِالنَّصِّ (وَاسْتَوَيَا فِيمَا عَنْ النِّصْفِ) الَّذِي لِلْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ (بَقِيَ وَفِي الْوَلَا بِالنَّصِّ قَدِّمْ) أَنْت ابْنَ عَمِّ الْمُعْتِقِ الَّذِي هُوَ وَلَدُ أُمٍّ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ (وَافْرُقْ) بِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ يُفْرَضُ لَهَا فِي النَّسَبِ فَلَا يُرَجَّحُ بِهَا فَجَعَلَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِهَا فِي الْوَلَاءِ فَيُرَجَّحُ بِهَا عُصُوبَةُ ابْنِ الْعَمِّ كَالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ (وَمِنْ فَرِيضَتَيْنِ) اجْتَمَعَا فِي شَخْصٍ كَمَا يُوجَدُ فِي أَنْكِحَةِ الْمَجُوسِ لِلْمَحَارِمِ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ (وَرِّثْهُ بِمَا) أَيْ بِفَرِيضَةٍ (تَرَجَّحَتْ قُوَّتُهَا) عَلَى الْأُخْرَى (لَا بِهِمَا) لِأَنَّ سَبَبَهُمَا قَرَابَتَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضٌ مُنْفَرِدَتَيْنِ فَيَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ كَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي اجْتِمَاعِ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِهِمَا مَعْهُودٌ كَمَا فِي الْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ.
وَتُعْرَفُ الْقُوَّةُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ذَكَرَهَا مَعَ زِيَادَةِ أَمْثِلَتِهَا وَإِنْ لَمْ يُنَبِّهْ إلَّا عَلَى الْأَخِيرِ كَمَا سَيَأْتِي فَقَالَ (أَمَّا بِأَنْ تَحْجُبَ) إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى (مَثِّلْ) أَنْتَ لَهُ (بِابْنَةِ أُخْتٍ لِأُمٍّ) بِأَنْ (وُطِئَتْ) أَيْ الْأُمُّ أَيْ وَطِئَهَا ابْنُهَا فَوَلَدَتْ بِنْتًا فَهِيَ بِنْتُهُ وَأُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَتَرِثُهُ بِالْبُنُوَّةِ لَا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ بِالْبُنُوَّةِ وَتَرِثُ مِنْهَا أُمُّهَا بِالْأُمُومَةِ لَا بِالْجُدُودَةِ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ بِهَا (أَوْ بِاَلَّتِي مَا حُجِبَتْ) أَيْ أَوْ بِكَوْنِهَا لَا تَحْجُبُ أَصْلًا، وَالْأُخْرَى قَدْ تُحْجَبُ (كَالْبِنْتِ أُخْتٌ لِأَبِ) بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا فَهِيَ بِنْتُهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَتَرِثُ مِنْهَا بِالْبُنُوَّةِ لَا بِأُخُوَّةِ الْأَبِ لِأَنَّهَا قَدْ تُحْجَبُ، وَالْبِنْتُ لَا تَحْجُبُ أَصْلًا، وَالْأُولَى أُمُّ الثَّانِيَةِ وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَتَرِثُ مِنْهَا بِالْأُمُومَةِ لَا بِأُخُوَّةِ الْأَبِ.
وَالتَّمْثِيلُ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ مَثَّلَ بِهِ غَيْرُهُ أَيْضًا لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي اجْتِمَاعِ فَرْضَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ مِثَالٌ لِاجْتِمَاعِ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَمَا مَثَّلَ لَهُ بِهِ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ ذَكَرَ بَدَلَ الْبِنْتِ الْأُمَّ كَانَ أَوْلَى عَلَى أَنَّ تَمْثِيلَهُمْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَعَ الْأُخْتِ بِنْتٌ وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسُهَا وَفِي جَعْلِهَا مُعَصِّبَةً لِنَفْسِهَا نَظَرٌ (أَوْ بِاَلَّتِي أَقَلُّ فِي التَّحَجُّبِ) أَيْ أَوْ بِكَوْنِهَا أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى (قُلْت كَأُخْتٍ لِأَبِيهَا) أَيْ الْمَيِّتَةِ (أُمِّ أُمٍّ) بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَه مِنْ بِنْتِهِ فَتَلِدَ وَلَدًا فَتَرِثَ مِنْهُ الْكُبْرَى عِنْدَ عَدَمِ الْوُسْطَى وَالْأَبُ بِالْجُدُودَةِ لَا بِأُخُوَّةِ الْأَبِ إذْ أُمُّ الْأُمِّ لَا تُحْجَبُ إلَّا بِالْأُمِّ، وَالْأُخْتُ تُحْجَبُ بِجَمْعٍ كَمَا مَرَّ (وَعِنْدَ حَجْبِهِ) أَيْ الْفَرْضِ الْأَقَلِّ حَجْبًا (كَثِيرَ الْحَجْبِ أَمْ) أَيْ اقْصِدْ بِالْإِرْثِ الْأَكْثَرَ حَجْبًا فَتَرِثُ الْكُبْرَى فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ الصُّغْرَى مَعَ وُجُودِ الْوُسْطَى وَعَدَمِ الْأَبِ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ لَا بِالْجُدُودَةِ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ بِالْأُمِّ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَوَانِعِ الْإِرْثِ فَقَالَ (مُخَالِفُ الْإِسْلَامِ) أَيْ الْمُخَالِفُ لِغَيْرِهِ فِيهِ (لَمْ يَرِثْ) مِنْهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلَاءِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا لِخَبَرِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» فَقَدْ أَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ وَإِنْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ لَا الْإِرْثُ الْحَقِيقِيُّ مِنْ الْعَتِيقِ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ جَوَازُ نِكَاحِ بَعْضِ الْكَافِرَاتِ لِبِنَاءِ التَّوَارُثِ عَلَى التَّنَاصُرِ وَالنِّكَاحِ عَلَى التَّوَالُدِ وَقَضَاءِ الْوَطَرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ اتِّصَالُنَا بِهِمْ تَشْرِيفًا لَهُمْ اخْتَصَّ بِأَهْلِ الْكِتَابِ لِاحْتِرَامِهِمْ وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ فَوَقَفْنَا الْمِيرَاثَ لِلْحَمْلِ فَأَسْلَمَتْ، ثُمَّ وَلَدَتْ وَرِثَهُ وَلَدُهُ مَعَ كَوْنِهِ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ، وَقَدْ وَرِثَ مِنْهُ إذْ ذَاكَ.
(وَلَا) يَرِثُ (مُخَالِفُ الْعَهْدِ) مُخَالِفَهُ فِيهِ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَمُعَاهَدٍ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَالذِّمِّيُّ أَوْلَى مِنْ الْمُعَاهَدِ بِذَلِكَ وَمِثْلُهُمَا الْمُسْتَأْمَنُ، أَمَّا الثَّلَاثَةُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا مِنْ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَغَيْرِهِمَا فَيَتَوَارَثُونَ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْعِصْمَةِ كَمَا يَتَوَارَثُ الْحَرْبِيَّانِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحِرَابَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَفَرْضُهُ مُمْتَنِعٌ) وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ فَرْضُهُ بِمَنْ ذُكِرَ أَخَذَ السُّدُسَ فَرْضًا وَاسْتَوَيَا فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُنَبِّهْ إلَّا عَلَى الْأَخِيرِ) أَيْ عَلَى زِيَادَةِ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِاَلَّتِي مَا حَجَبَتْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إمَّا بِأَنْ تَحْجُبَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تُعْرَفُ الْقُوَّةُ إمَّا بِأَنْ تَحْجُبَ أَوْ بِاَلَّتِي مَا حُجِبَتْ أَيْ أَوْ بِحَالِ الَّتِي إلَخْ وَهِيَ كَوْنُهَا مَا حُجِبَتْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِاَلَّتِي أَقَلُّ) أَيْ هِيَ أَقَلُّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَيِّتَةُ) الْوَجْهُ جَعْلُ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الْأُخْتِ نَفْسِهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: فَتَرِثُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَلَدِ وَالْوَلَدُ يُطْلَقُ عَلَى الْأُنْثَى أَيْضًا فَلَا يُخَالِفُ فَرْضُ الْمَيِّتَةِ أُنْثَى بِقَوْلِهِ لِأَبِيهَا أَيْ الْمَيْتَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ الْوُسْطَى) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَتْ الْوُسْطَى حَجَبَتْ الْأُمُومَةُ وَلَوْ وُجِدَ الْأَبُ حَجَبَتْ الْأُخُوَّةُ وَالْكَلَامُ فِي اجْتِمَاعِ جِهَتَيْنِ لَمْ تَحْجُبْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إذْ لَوْ حَجَبَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَعِنْدَ حَجْبِهِ كَثِيرَ الْحَجْبِ أَمْ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ حَجْبِهِ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فَإِنْ حَجَبَ الْفَرْضُ الْأَقَلُّ حَجْبًا بِغَيْرِهِ وَرِثَ بِالْفَرْضِ الْأَكْثَرِ حَجْبًا فَتَرِثُ الْكُبْرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأُخُوَّةِ الْأَبِ إلَخْ) وَتَرِثُ الْأُمُّ بِالْأُمُومَةِ لَا بِالْأُخْتِيَّةِ وَيُعَايَى بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ لَنَا صُورَةٌ وَرِثَتْ فِيهَا الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَأَخَذَتْ الْأُمُّ الثُّلُثَ وَالْجَدَّةُ النِّصْفَ ثَانِيهِمَا أَنْ يُقَالَ أُخْتَانِ لِأَبٍ وَرِثَتَا بِالْفَرْضِ لِإِحْدَاهُمَا الثُّلُثُ وَلِلْأُخْرَى النِّصْفُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرِثْ مِنْهُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: فَالذِّمِّيُّ أَوْلَى مِنْ الْمُعَاهَدِ) -
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي اجْتِمَاعِ إلَخْ) وَلَا يَرِثُ شَخْصٌ بِعُصُوبَتَيْنِ.
اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَمْعَ إلَخْ) عَلَّلَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ قَصْدًا بِخِلَافِ اجْتِمَاعِ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ اهـ وَهُوَ أَوْلَى.
[بَيَانِ مَوَانِعِ الْإِرْثِ]
(قَوْلُهُ: وَلَا مُخَالِفُ الْعَهْدِ) الْمُرَادُ بِمُخَالَفَةِ الْعَهْدِ وُجُودُهُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَمُعَاهَدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُمَا الْمُسْتَأْمَنُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَقْيِيدُ مَنْعِ إرْثِ الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ
دَارُهُمَا كَالْهِنْدِيِّ وَالرُّومِيِّ وَاخْتِلَافُ الْمِلَلِ لَا يَمْنَعُ التَّوَارُثَ لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ عَلَى اخْتِلَافِ فِرَقِهِمْ يَجْمَعُهُمْ الْكُفْرُ بِاَللَّهِ فَاخْتِلَافُهُمْ كَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ﴾ [يونس: 32] فَلَوْ مَاتَ يَهُودِيٌّ ذِمِّيٌّ عَنْ ابْنٍ مِثْلِهِ وَابْنٍ يَهُودِيٍّ مُعَاهَدٍ وَابْنٍ يَهُودِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ وَابْنٍ يَهُودِيٍّ حَرْبِيٍّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ سِوَى الْأَخِيرِ.
(وَلَا) يَرِثُ (مَنْ قَتَلَا) مَقْتُولَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ لَمْ يَضْمَنْهُ كَأَنْ قَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ أَوْ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا أَوْ إيجَارَ الدَّوَاءِ أَوْ بِشَهَادَتِهِ عَلَيْهِ بِمَالِهِ دَخَلَ فِي قَتْلِهِ لِخَبَرِ النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ» وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي وَإِذَا صَرَفْنَا الْمَالَ لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا فَقِيلَ يُعْطَى مِنْهُ الْقَاتِلُ فَإِنَّ تُهْمَةَ الِاسْتِعْجَالِ لَمْ تَتَحَقَّقْ وَالصَّحِيحُ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ.
(وَ) لَا يَرِثُ (حُرُّ بَعْضٍ) أَحَدًا لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَأَخَذَ بَعْضَ الْمَالِ مَالِكُ الْبَاقِي وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ وَقِيلَ يَرِثُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ كَمَا يُورَثُ (وَجَمِيعُ مَا مَلَكَ) بِحُرِّيَّتِهِ (يُورَثُ) عَنْهُ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَمَاتَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا كَسَبَهُ بِالرَّقَبَةِ وَقِيلَ يُورَثُ عَنْهُ بِقِسْطِ بَعْضِهِ لِأَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ الْمَوْتُ، وَالْمَوْتُ حَلَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَبَدَنُهُ مُنْقَسِمٌ إلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَيَنْقَسِمُ مَا خَلَّفَهُ كَأَكْسَابِهِ وَعَنْ هَذَا الْوَجْهِ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ جَمِيعُ مَا مَلَكَ.
(وَالْمُرْتَدُّ قُلْ) لَهُ (لَا إرْثَ لَكْ) مِنْ أَحَدٍ وَإِنْ عُدْت إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِخَبَرِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلِأَنَّهُ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَرْكِهِ دِينَ الْإِسْلَامِ وَعَدَمِ تَقْرِيرِهِ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ وَنَقَضَهُ ابْنُ الْهَائِمِ بِأَخَوَيْنِ ارْتَدَّا إلَى النَّصْرَانِيَّةِ مَثَلًا لِبَقَاءِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَيُجَابُ بِمَنْعِ بَقَائِهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَهَا بِمَا لَا يُقْبَلُ بَعْدَهُ إلَّا الْإِسْلَامُ فَلَا نَظَرَ إلَى اتِّفَاقِهِمَا ظَاهِرًا (وَعَنْهُ هَلْ) أَيْ وَهَلْ (يُورَثُ) عَنْ الْمُرْتَدِّ (مَا خَلَّى) أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ (نَفَوْا) ذَلِكَ لِمَا مَرَّ فِي إرْثِهِ بَلْ مَا خَلَاهُ فَيْءٌ سَوَاءٌ كَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَمْ فِي الرِّدَّةِ (كَذَاكَ) أَيْ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ فِي أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ (زِنْدِيقٌ) وَهُوَ مِنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مُرْتَدٌّ كَمَا يَحْتَمِلُهُ تَعْبِيرُ الْحَاوِي يَقُولهُ كَالزِّنْدِيقِ بِجَعْلِهِ مِثَالًا لِلْمُرْتَدِّ لَا نَظِيرَ لَهُ.
(وَمَنْ رَقَّ) لَا يَرِثُ (وَلَوْ كُوتِبَ) أَوْ دُبِّرَ أَوْ أَوْلَدَ لِمَا مَرَّ فِي حُرِّ الْبَعْضِ وَلَا يُورَثُ إذْ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ وَإِنْ مَلَّكْنَاهُ
[حاشية العبادي]
يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَهْدِ مَا يَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ مَنْ قَتَلَا) أَيْ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ مُبَاشَرَةً أَوْ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا وَكَتَبَ أَيْضًا نَعَمْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُفْتِيَ بِقَتْلِ مُوَرِّثِهِ يَرِثُ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي قَتْلِهِ إذْ الْإِفْتَاءُ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ وَبِهِ فَارَقَ الْحَاكِمُ حَجَرٌ.
[حاشية الشربيني]
وَالْمُسْتَأْمَنِ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِكَوْنِهِمْ بِدَارِنَا فَلَوْ عَقَدَ الْإِمَامُ الذِّمَّةَ لِطَائِفَةٍ قَاطِنَةٍ بِدَارِ الْحَرْبِ تَوَارَثَتْ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَجَرَى عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ وَرَدَّهُ م ر مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ إنَّ مَنْ بِدَارِ الْحَرْبِ مِنْ الذِّمِّيِّينَ يَرِثُ مَنْ بِدَارِنَا أَيْ مِنْهُمْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلرَّدِّ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَدَّ عَلَى م ر بِعَدَمِ صَرَاحَةِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الصَّيْمَرِيِّ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ اهـ وَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتِلَافُ إلَخْ) فَيَرِثُ الْيَهُودِيُّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَكَذَا النَّسَبُ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيٌّ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ مِلَّةٍ إلَى مِلَّةٍ لَا يُقَرُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَضْمَنْهُ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: مَحَلُّ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَالسَّبَبُ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِرْثَ مِنْهُ هُوَ الْعُدْوَانُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُحَصِّلَةٌ لِلْقَتْلِ، وَالسَّبَبُ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ فِيهِمَا بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يُحَصِّلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ إذْ هُوَ مَا حَصَلَ التَّلَفُ عِنْدَهُ لَا بِهِ فَلِبُعْدِ إضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ اُحْتِيجَ إلَى اشْتِرَاطِ التَّعَدِّي فِيهِ اهـ وَوَافَقَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنْ ظَاهِرُ م ر وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ وَيُقَوِّي مَا فِي التُّحْفَةِ أَنَّ شُهُودَ الزِّنَا يَرِثُونَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ إيجَارَ الدَّوَاءِ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَرْعٌ لَوْ سَقَاهُ دَوَاءً فَإِنْ كَانَ عَارِفًا وَرِثَهُ أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ لَمْ يَرِثْهُ اهـ. م ر اهـ. وَنَقَلَهُ ع ش عَنْ حَوَاشِي الرَّوْضِ لِلشِّهَابِ م ر ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِهِ وَرِثَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ لَا يَرِثُ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُ إلَّا الرَّاوِيَ وَالْمُفْتِيَ وَإِنَّمَا فَصَّلُوا فِي الْعَارِفِ وَغَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: وَحُرُّ بَعْضٍ) أَيْ لَا يَرِثُ مَا يَرِثُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ إلَخْ) لَمْ يَرِثْ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ فَقَطْ وَفِي وَجْهٍ أَنَّهُ يَرِثُ بِقَدْرِهَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَقْلِ الشَّافِعِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ إرْثِهِ لِنَقْصِهِ.
اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْله
فَمِلْكُهُ ضَعِيفٌ.
(وَالْمَنْفِيُّ) بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ مَنْ حَصَلَا مِنْ الزِّنَا) لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّافِي وَالزَّانِي وَكُلِّ مَنْ أَدْلَى بِهِمَا كَأَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا وَأَوْلَادِهِمَا لِانْقِطَاعِ النَّسَبِ بَيْنَهُمَا (لَيْسَ) أَيْ لَا (مِنْ الْأُمِّ وَلَا أُخُوَّةِ الْأُمِّ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ مَنْ قَامَتْ بِهِ فَيَرِثُ مِنْهُمَا الْمَنْفِيُّ وَوَلَدُ الزِّنَا وَبِالْعَكْسِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ.
(وَفِي نَحْوِ الْغَرَقْ) كَهَذِهِ إذَا مَاتَ بِهِ مُتَوَارِثَانِ مَعًا (امْنَعْ) بِهِ (تَوَارُثًا) بَيْنَهُمَا (لِجَهْلِ مَنْ سَبَقْ) مَوْتُهُ مِنْهُمَا بِأَنْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ السَّابِقُ أَوْ عُلِمَتْ الْمَعِيَّةُ وَلَا يُوقَفُ الْمِيرَاثُ لَهُمَا بَلْ تَرِكَةُ كُلٍّ لِبَقِيَّةِ وَرَثَتِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ حَيَاةِ صَاحِبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ كَالْجَنِينِ الْمُنْفَصِلِ مَيِّتًا بَعْدَ مَوْتِ مُورَثِهِ وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْغَرَقِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَمَّا إذَا عُلِمَ السَّابِقُ فَحُكْمُهُ بَيِّنٌ إنْ لَمْ يَطْرَأْ لَبْسٌ وَإِلَّا وُقِفَ الْإِرْثُ إلَى الْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ مَرْجُوٌّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ كَنَظَائِرِهَا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
وَمِنْ الْمَوَانِعِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ لِأَنَّ تَوْرِيثَهُ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ تَوْرِيثِهِ فَصَارَتْ الْمَوَانِعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِيَةً مُخَالَفَةُ الْإِسْلَامِ وَمُخَالَفَةُ الْعَهْدِ وَالْقَتْلُ وَالرِّدَّةُ وَالرِّقُّ وَانْتِفَاءُ النَّسَبِ وَجَهْلُ تَارِيخِ الْمَوْتِ وَالدَّوْرُ وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا النُّبُوَّةَ لِخَبَرِ «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِهَا مَانِعَةً أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَرِثُونَ كَمَا لَا يُورَثُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ: الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ الْقَتْلُ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالرِّقُّ وَالدَّوْرُ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ إنَّهَا سِتَّةٌ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِقَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ أَوْ السَّبَبِ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ.
(وَمَالِ مَفْقُودٍ إذَا حَكَمْنَا بِمَوْتِهِ لَا قَبْلَهُ قَسَمْنَا) أَيْ وَإِذَا حَكَمْنَا بِمَوْتِ مَفْقُودٍ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وِلَادَتِهِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مِثْلُهُ فَوْقَهَا قَسَمْنَا مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْحُكْمِ لَا الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَهُ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ تَأَخُّرِ مَوْتِهِمْ عَنْ مَوْتِهِ قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَفِي الْبَسِيطِ يَرِثُهُ مَنْ كَانَ حَيًّا قُبَيْلَ الْحُكْمِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي لِتَقَدُّمِ الْمَوْتِ الْمُسْتَعْقِبِ لِلْإِرْثِ عَلَى الْحُكْمِ بِهِ كَمَا أَنَّ الْمِلْكَ الْمَحْكُومَ بِهِ لِأَحَدٍ يُقْضَى لَهُ بِحُصُولِهِ قُبَيْلَ الْحُكْمِ لَا عِنْدَهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا اخْتِلَافَ إذْ الْحُكْمُ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ بَلْ إظْهَارٌ وَلَا يَنْعَطِفُ عَلَى مَا مَضَى وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ الْمَوْتُ قُبَيْلَهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا تَصْرِيحُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ قُبَيْلَ الْحُكْمِ بِلَحْظَةٍ لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ إنْ فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ زَمَنٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَرِثُ لِلِاحْتِمَالِ وَإِلَّا فَيَكُونُ مُقَارِنًا لَهُ فَلَا يَرِثُهُ كَمَا لَوْ مَاتَا مَعًا وَحَاصِلُ كَلَامِهِ حَمْلُ كَلَامِ الْبَسِيطِ عَلَى مَنْ اسْتَمَرَّ حَيًّا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَالْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ) لَوْ كَانَ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَلَاءٌ لِمَوَالِي أُمِّهِ فَوَرِثُوهُ بِذَلِكَ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْأَبُ اسْتَرَدَّ مَا أَخَذُوهُ بِرّ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الْأُمِّ وَلَا أُخُوَّةِ الْأُمِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّوَارُثَ يَثْبُتُ أَيْضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُرُوعِهِ وَيَرِثُهُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ وَيَرِثُ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ وَكَذَا الزَّوْجِيَّةُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عُلِمَتْ الْمَعِيَّةُ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الصُّورَةُ لَيْسَ فِيهَا جَهْلٌ بِمَنْ سَبَقَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ الْحُكْمِ) أَيْ وَقْتَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْحُكْمِ) صَادِقٌ بِمَنْ مَاتَ حِينَ الْحُكْمِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْحَابِ وَسَيَأْتِي حَمْلُ السُّبْكِيّ لَهُ عَلَى مَنْ اسْتَمَرَّ حَيًّا إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُشْبِهُ إلَخْ) عِبَارَةُ السُّبْكِيّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقْتَ الْحُكْمِ يَعْنِي أَنَّ وَقْتَ الْحُكْمِ بِالْمَوْتِ هُوَ وَقْتُ التَّوْرِيثِ وَفِي الْبَسِيطِ أَنَّهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَيُشَبَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ الْمَوْتُ قُبَيْلَهُ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَدَّرُ الْمَوْتُ قُبَيْلَ الْحُكْمِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ اسْتِمْرَارُهُ حَيًّا إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مَعَ الْحُكْمِ وَرِثَ خِلَافُ مَنْ اسْتَمَرَّ حَيًّا إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلِاحْتِمَالِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْمَفْقُودِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي بَعْدَهُ كَمَا هُوَ لَفْظُ عِبَارَةِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَكُونُ مُقَارِنًا لَهُ) فِيهِ إنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا لَا يَنْحَصِرُ فِي الْمُقَارَنَةِ بَلْ يَشْمَلُ التَّعَاقُبَ أَيْضًا لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا كَانَ ابْتِدَاءُ الْحُكْمِ مُتَّصِلًا بِتَمَامِ مَوْتِهِ بَلْ يَنْحَصِرُ فِي التَّعَاقُبِ لِأَنَّهُ فُرِضَ مَوْتُهُ قُبَيْلَ الْحُكْمِ فَكَيْفَ يَشْمَلُ مَوْتَهُ مَعَ الْحُكْمِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ التَّعَاقُبَ لَا الْمَعِيَّةَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ التَّعَاقُبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ مَاتَا مَعًا إذْ لَوْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ لَمْ يُتَّجَهْ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَعِيَّةِ إذْ لَا مَعْنَى لِقِيَاسِ
[حاشية الشربيني]
، وَالْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ أَوْ مَنْ حَصَلَا إلَخْ) فِي عَدِّهِمَا مِنْ الْمَوَانِعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُمَا إنَّمَا هُوَ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ وَهُوَ النَّسَبُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الزِّنَا وَمِثْلُهُ النَّفْيُ بِاللِّعَانِ إلَّا أَنْ يُتَجَوَّزَ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: وفِي نَحْوِ الْغَرَقِ إلَخْ) فِي عَدِّهِ مَانِعًا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ انْتِقَاءَ الْإِرْثِ لِانْتِقَاءِ الشَّرْطِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ وَجُهِلَ السَّابِقُ) أَيْ عُلِمَ سَبْقٌ بِلَا تَعْيِينٍ.
الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ (قَوْلُهُ: لَا؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَامَةٌ عَلَى نَقِيضِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: إذَا حَكَمْنَا) أَيْ حَكَمَ الْقَاضِي بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِاجْتِهَادِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ كَفَتْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ، وَالْعِبْرَةُ بِمَنْ يَرِثُهُ وَقْتَ الْحُكْمِ أَوْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ.
اهـ. حَجَرٌ وق ل (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَخْ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَقْرَانِهِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْحُكْمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ مُرْتَدًّا وَأَسْلَمَ وَقْتَ الْحُكْمِ وَاسْتَمَرَّ يَرِثُ وَلَا يَلْزَمُ تَقَدُّمُ إسْلَامِهِ عَلَى الْحُكْمِ وَهَلْ
إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ مَاتَ مَعَ الْحُكْمِ لَا يَرِثُ فَقَوْلُ الْأَصْحَابِ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْحُكْمِ أَيْ وَقْتَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَقَوْلُهُمْ لَا الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَهُ إيضَاحٌ وَكَذَا قَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ تَبَعًا لَهُمْ لَا قَبْلَهُ عَلَى مَا قَرَّرْته قَالَ السُّبْكِيُّ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا أَطْلَقَ الْحُكْمَ فَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى مَا قَبْلَهُ لِكَوْنِ الْمُدَّةِ زَادَتْ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيُعْطَى لِمَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَإِنْ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْحُكْمِ قَالَ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْحُكْمُ فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُدَّةَ لَيْسَتْ مُقَدَّرَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ تُقَدَّرُ بِسَبْعِينَ سَنَةً وَقِيلَ بِثَمَانِينَ وَقِيلَ بِتِسْعِينَ وَقِيلَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ.
(وَقَبْلُ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (قِفْ نَصِيبَهُ) الَّذِي يَرِثُهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ يَوْمَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ أَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ فَلَا وَقْفَ (كَمَنْ أُسِرْ) وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمَوْجُودُونَ عِنْدَ الْحُكْمِ لَا الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَهُ وَيُوقَفُ نَصِيبُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَا بَعْدَهُ (وَمَنْ إلَى الَّذِي يَقْفُ يَفْتَقِرْ) أَيْ وَكَمَنْ يَفْتَقِرُ فِي إثْبَاتِ نَسَبِهِ إلَى الْقَائِفِ كَأَنْ تَدَاعَى اثْنَانِ مَجْهُولًا أَوْ وَطِئَا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ وُقِفَ مَالُهُ بَيْنَهُمَا إلَى حُكْمِ الْقَائِفِ وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وُقِفَ نَصِيبُ الْوَلَدِ مِنْهُ.
(وَالْحَمْلُ) أَيْ وَكَالْحَمْلِ الَّذِي لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا لَوَرِثَ مُطْلَقًا بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ بِتَقْدِيرٍ بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَحَمْلِ امْرَأَةِ الْأَخِ أَوْ الْجَدِّ وَكَالْحَمْلِ مِنْ الْأَبِ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى انْفِصَالِهِ حَيًّا وَمَتَى ظَهَرَتْ مَخَايِلُ الْحَمْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوَقُّفِ فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ وَادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ وَذَكَرَتْ مَخَايِلَ خَفِيَّةً قَالَ الشَّيْخَانِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ اعْتِمَادُ قَوْلِهَا قَالَا وَطَرْدُ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذَا لَمْ تَدَّعِهِ لَكِنَّهَا قَرِيبَةُ عَهْدٍ بِالْوَطْءِ وَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ قَرِيبٌ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ مُطْلَقًا كَوَلَدِ الْأُمِّ أَوْ بِتَقْدِيرٍ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْحَمْلُ مِنْ الْمَيِّتِ فِيهِمَا وُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَحْجُبُهُ وَلَهُ مُقَدَّرٌ لَا يَنْقُصُ أُعْطِيَهُ أَوْ يَنْقُصُ بِتَقْدِيرٍ أُعْطِي الْمُتَيَقَّن فَإِنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا وَسَيَأْتِي أَمْثِلَةُ ذَلِكَ (وَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ (لَا ضَبْطَ مَعَهْ) لِعَدَدِهِ فَقَدْ حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ فِي بَطْنٍ خَمْسَةً وَأُخْرَى اثْنَيْ عَشَرَ وَأُخْرَى أَرْبَعِينَ ذَكَرًا فَكَبِرَ الْأَرْبَعُونَ وَرَكِبُوا فُرْسَانًا مَعَ أَبِيهِمْ فِي سُوقِ بَغْدَادَ (قُلْت وَقِيلَ مُنْتَهَاهُ أَرْبَعَهْ) قَالَ الْأَطِبَّاءُ: لِأَنَّ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعَةَ مَوَاضِعَ كَالنَّقْرِ يَسِيلُ إلَيْهِ مِنْهَا الْحَيْضُ وَقِيلَ مُنْتَهَاهُ ثَلَاثَةٌ وَقِيلَ اثْنَانِ وَقِيلَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ
[حاشية العبادي]
الْمَعِيَّةِ عَلَى الْمَعِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ)
يُحْتَمَلُ أَنَّ الْهَاءَ فِي لَهُ لِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ فَلَا يَرِثُهُ كَمَا لَوْ مَاتَا مَعًا وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ مَاتَا مَعًا أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ أُسِرَ إلَخْ) إنْ كَانَتْ أَمْثِلَةً لِلْمَفْقُودِ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْمُفْتَقِرِ إلَى الْقَائِفِ إذْ لَيْسَ مَفْقُودًا وَكَذَا فِي الْحَمْلِ إذْ لَيْسَ أَيْضًا مَفْقُودًا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمَفْقُودِ الْمَذْكُورَةِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ أَنَّهُ يُعْطِي مَالَهُ لِوَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَ الْحُكْمِ إذْ لَا حُكْمَ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُورَثُ وَإِنْ كَانَ تَنْظِيرًا لَهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْأَسِيرَ مِنْ أَفْرَادِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَفْقُودِ مَا لَا يَشْمَلُهُ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ عَدَاهُ وَلَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا عَدَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي أَسْفَلِ الصَّفْحَةِ فَفِي زَوْجٍ مَفْقُودٍ أَوْ أَسِيرٍ (كَحَمْلِ امْرَأَةِ الْأَخِ أَوْ الْجَدِّ) فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرِثُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَالْحَمْلِ مِنْ الْأَبِ إلَخْ) فَإِنَّهُ يَرِثُ بِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ السُّدُسَ عَائِلًا لِأَنَّهُ أُخْتٌ دُونَ تَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ لِأَنَّهُ أَخٌ وَهُوَ عَاصِبٌ وَلَمْ يُبْقِ ذَوُو الْفُرُوضِ شَيْئًا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: كَوَلَدٍ لِلْأُمِّ) فَإِنَّهُ يَحْجُبُهُ وَلَدُ الْمَيِّتِ وَلَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَقْدِيرِ) كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّ وَلَدَ الْمَيِّتِ يَحْجُبُهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا (قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ مِنْ الْمَيِّتِ) أَيْ أَوْ مِنْ وَلَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ) أَيْ تَقْدِيرِ وُجُودِهِ أَوْ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: عَائِلَاتٌ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ آخِرَهُ أَيْ الثَّمَنُ وَالسُّدُسَانِ وَهَذِهِ هِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ.
اهـ. م ر.
[حاشية الشربيني]
يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْمَوْتِ قَبْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْحُكْمِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: إلَى فَرَاغِ الْحُكْمِ) وَأُخِذَ هَذَا مِنْ تَعْلِيلِ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِمْ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ تَأَخُّرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ مَاتَ مَعَ الْحُكْمِ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ الْمَحْكُومَ بِهِ لِأَحَدٍ يُقْضَى لَهُ بِحُصُولِهِ قُبَيْلَ الْحُكْمِ لَا عِنْدَهُ بِأَنَّ الْمَانِعَ وَهُوَ احْتِمَالُ مَوْتِ الْمَفْقُودِ يُمْكِنُ مُقَارَنَتُهُ لِلْحُكْمِ فَاعْتُبِرَتْ الْحَيَاةُ إلَى تَمَامِ فَرَاغِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَانْدَفَعَ قِيَاسُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْمُتَقَدِّمُ.
(قَوْلُهُ: قِفْ نَصِيبَهُ) وَعَمِلْنَا فِي الْحَاضِرِينَ بِالْأَسْوَأِ فَمَنْ يُسْقِطُهُ الْمَفْقُودُ لَا يُعْطَى شَيْئًا وَمِنْ تَنْقُصُهُ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ يُعْطَى الْيَقِينَ رَاجِعْ شَرْحَ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: إلَى حُكْمِ الْقَائِفِ) فَإِذَا نَسَبَهُ إلَى أَحَدِهِمَا وَرِثَهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ فِيمَا يَظْهَرُ هُنَا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ) أَيْ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً لِأَرْبَعِ سِنِينَ مَا عَدَا لَحْظَتَيْ الْوَطْءِ، وَالْوَضْعِ فَأَقَلَّ وَلَمْ يَكُنْ فِرَاشًا لِأَحَدٍ أَوْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا أَوْ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَتْ فِرَاشًا وَاعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ الْمُمْكِنِ عِنْدَ الْمَوْتِ.
اهـ. م ر وع ش وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّيْخِ الْقُوَيْسِنِيِّ أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ يُثْبِتُ النَّسَبَ وَالْإِرْثَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَالْأَخُ) أَيْ الشَّقِيقُ أَوْ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: وَكَالْحَمْلِ مِنْ الْأَبِ إلَخْ) بِأَنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجِهَا وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَحَمْلِ أَبِيهَا الَّذِي مَاتَ قَبْلَهَا فَالْحَمْلُ إنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ فِيهِ ذَكَرٌ سَقَطَ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ بِأَخْذِ الزَّوْجِ النِّصْفَ وَالْأُخْتِ النِّصْفَ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَأَكْثَرُ فَرْضٍ
مُقَابِلَةٌ لِلصَّحِيحِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي وَمَحَلُّ إرْثِ الْحَمْلِ إذَا ظَهَرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَانْفَصَلَ بِحَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ كَأَنْ اسْتَهَلَّ أَوْ عَطَسَ أَوْ تَثَاءَبَ.
(وَيُوقَفُ) أَيْضًا الْقَدْرُ (الْمَشْكُوكُ) فِيهِ (فِي الْخُنْثَى الَّذِي أَشْكَلَ) إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ (وَالْأَسْوَأَ) فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ (فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلٍّ مِنْ صُوَرِ الْوَقْفِ (خُذْ) فَمَنْ سَقَطَ بِتَقْدِيرٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا وَمَنْ نَقَصَ بِتَقْدِيرٍ أُعْطِيَ الْمُحَقَّقَ فَفِي زَوْجٍ مَفْقُودٍ أَوْ أَسِيرٍ أَوْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَعَمٍّ يُقَدَّرُ حَيَاتُهُ فِي حَقِّهِمْ لِيُحْرَمَ الْعَمُّ وَيَكُونَ لِلْأُخْتَيْنِ نَصِيبُهُمَا عَائِلًا وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَفِي مَجْهُولٍ تَدَاعَاهُ اثْنَانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْهُ وَعَنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ يُقَدَّرُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَبُ الْمَجْهُولِ لِيُحْرَمَ الْأَخُ وَتُعْطَى الزَّوْجَةُ الثُّمُنَ وَيُوقَفَ الْبَاقِي إلَى حُكْمِ الْقَائِفِ وَفِي زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَمْلَ بِنْتَانِ وَفِي زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَابْنٍ لَهَا الثُّمُنُ وَلَا يُدْفَعُ لِلِابْنِ شَيْءٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا ضَبْطَ لِعَدَدِ الْحَمْلِ وَعَلَى أَنَّ مُنْتَهَاهُ أَرْبَعَةٌ يُدْفَعُ لَهُ خُمُسُ الْبَاقِي وَلَا يَخْفَى التَّفْرِيعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَوْجُهِ وَفِي وَلَدَيْ أَخٍ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ، وَالْآخَرُ خُنْثَى مُشْكِلٌ لِلذَّكَرِ النِّصْفُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْآخَرَ ذَكَرٌ وَيُوقَفُ النِّصْفُ إلَى الْبَيَانِ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أُعْطِيَهُ أَوْ أُنْثَى فَلِلذَّكَرِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ تَصْحِيحِ مَسَائِلِهِ وَمَسَائِلِ الْمَفْقُودِ وَخَرَجَ بِاَلَّذِي أَشْكَلَ الْخُنْثَى الْوَاضِحُ فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ فَقَالَ (وَعَدَدُ الرُّءُوسِ) أَيْ رُءُوسِ الْوَرَثَةِ (أَصْلُ الْمَسْأَلَهْ إنْ كَانَتْ الْوُرَّاثُ مَنْ لَا فَرْضَ لَهْ) بِأَنْ كَانُوا عَصَبَةً وَتَمَحَّضُوا ذُكُورًا فِي النَّسَبِ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ أَوْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فِي الْوَلَاءِ وَاسْتَوَوْا فِيهِ كَثَلَاثَةٍ مُعْتِقِينَ لِعَبْدٍ مُثَالَثَةً أَوْ ثَلَاثِ مُعْتِقَاتٍ أَوْ مُعْتِقِينَ وَمُعْتِقَةٍ لِعَبْدٍ كَذَلِكَ فَأَصْلُهَا فِي الْكُلِّ ثَلَاثَةٌ فَإِنْ كَانُوا فِي النَّسَبِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ عَدَدُهُمْ أَيْضًا لَكِنْ بَعْدَ فَرْضِ الذَّكَرِ أُنْثَيَيْنِ كَمَا قَالَ (وَذَكَرٌ) مِنْ الْعَصَبَاتِ (كَأُنْثَيَيْنِ فَلْيَعُدْ إنْ جَمَعَا) أَيْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَابْنٍ وَبِنْتٍ أَصْلُهَا ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ فَلْيَعُدْ تَكْمِلَةٌ (وَمَخْرَجُ الْفَرْضِ) عَطْفٌ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ أَيْ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ عَدَدُ الرُّءُوسِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضٌ وَمَخْرَجُ الْفَرْضِ وَهُوَ (عَدَدْ وَاحِدَةِ ذَلِكَ) الْفَرْضِ (مَهْمَا يَكُنِ) أَيْ يُوجَدْ فَرْضٌ فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَالرُّبْعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الِاثْنَيْنِ نِصْفُهُمَا وَمِنْ الثَّلَاثَةِ ثُلُثُهَا وَكَذَا الْبَاقِي وَالثُّلُثَانِ كَالثُّلُثِ لِأَنَّهُمَا كَسْرَانِ مُتَمَاثِلَانِ فَهُمَا كَفَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ وَمَخْرَجُهُمَا مَخْرَجُ أَحَدِهِمَا وَلِهَذَا لَمْ يُفْرِدْهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ بِالذِّكْرِ وَيُرَادِفُ الْمَخْرَجَ الْمَقَامُ.
(وَأَصْلُهَا) إنْ تَعَدَّدَ الْفَرْضُ أَوْ اخْتَلَفَ وَفِي مَعْنَاهُ كُسُورُ الْعِتْقِ الْمُتَفَاوِتَةُ كَعَبْدٍ أَعْتَقَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِلثَّالِثِ سُدُسُهُ (الْمَخْرَجُ الْأَعْلَى) أَيْ الْأَكْثَرُ (إنْ فَنِيَ) بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ كَسِتَّةٍ وَثَلَاثَةٍ فِي نَحْوِ أُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَعَمٍّ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ (أَوْ) فَنِيَ (مَا بَقِيَ) مِنْ الْأَعْلَى بَعْدَ فَرْضِهِ (فِي) مَسْأَلَةِ (ثُلُثِ بَاقٍ) بَعْدَ الرُّبْعِ (بِالْأَقَلْ) وَذَلِكَ فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَفِي زَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأُخُوَّةٍ فَفِيهِمَا الرُّبْعُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَمَخْرَجَاهُمَا أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي مِنْ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرُّبْعِ يَفْنَى بِالثَّلَاثَةِ فَأَصْلُهَا فِيهِمَا الْأَكْثَرُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِخِلَافِ ثُلُثِ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَفِي صُوَرِ الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ الْآتِي بَيَانُهَا كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُهُ (وَالْأَصْلُ إنْ لَمْ يَفْنَيَا) أَيْ الْأَعْلَى وَمَا بَقِيَ بِالْأَقَلِّ (مَا قَدْ حَصَلْ مِنْ ضَرْبِ ذَا فِي وَفْقِ ذَا) أَيْ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا بِوَاحِدٍ بَلْ بِعَدَدٍ ثَالِثٍ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ فِي نَحْوِ زَوْجَةٍ
[حاشية العبادي]
[بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ]
قَوْلُهُ: وَذَكَرٌ) مُبْتَدَأٌ وَالْمُسَوِّغُ الْوَصْفُ الْمُقَدَّرُ وَقَوْلُهُ: كَأُنْثَيَيْنِ.
خَبَرٌ وَقَوْلُهُ: فَلْيَعُدْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: إنْ جَمَعَا جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ جُمْلَةُ ذَكَرٌ كَأُنْثَيَيْنِ عَلَى حَذْفِ الْفَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ) الْأَحْسَنُ مَرَّةً فَأَكْثَرَ لِيَشْمَلَ مَسْأَلَةَ ثُلُثِ الْبَاقِي الْآتِيَةَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرْضِهِ) أَيْ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ: يُغْنِي بِالثَّلَاثَةِ) شَرْطٌ (قَوْلُهُ: فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ) الْمَخْرَجَانِ هُنَا مَخْرَجُ النِّصْفِ فَرْضِ الزَّوْجِ وَمَخْرَجُ ثُلُثِ الْبَاقِي، وَلَا يَصْدُقُ هُنَا أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَعْلَى بَعْدَ فَرْضٍ يَفْنَى بِالْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: بَيَانُهَا) أَيْ صُوَرُ الْأَصْلَيْنِ
[حاشية الشربيني]
لَهُ السُّدُسُ وَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ
(قَوْلُهُ: وَتَمَحَّضُوا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَمَحِّضِ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَذَكَرٌ كَأُنْثَيَيْنِ الْمُرَادُ بِهِ الْعَصَبَةُ بِالْغَيْرِ وَأَمَّا الْعَصَبَةُ مَعَ الْغَيْرِ فَلَا تَأْتِي هُنَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنْ لَا فَرْضَ، وَالْعَصَبَةُ مَعَ الْغَيْرِ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ الْفَرْضِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ الْمَخْرَجُ الْأَعْلَى إلَخْ) هَذِهِ مَدَاخِلُهُ، وَالْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَالْأَصْلُ إلَخْ مُوَافَقَةٌ وَبِقَوْلِهِ وَفِيهِ كُلًّا إلَخْ مُبَايَنَةٌ وَأَدْخَلَ الْمُمَاثَلَةَ فِي قَوْلِهِ وَمَخْرَجُ الْفَرْضِ إلَخْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَالثُّلُثَانِ كَالثُّلُثِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَثُلُثُ الْبَاقِي) وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ رُبْعًا فَيَكُونُ مَخْرَجَاهُمَا مُتَبَايِنَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ الْمُصَنِّفُ نَظَرَ لِكَوْنِهِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فَجَعَلَهُمَا مُتَدَاخِلَيْنِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ لَهُمَا حُكْمُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا بِوَاحِدٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ التَّسَاوِي بِوَاحِدٍ مَعَ التَّوَافُقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى
وَجَدَّةٍ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ.
(وَيُتَّجَهْ) تَفْسِيرُ وَفْقِهِمَا (بِالْجُزْءِ) الَّذِي (قَدْ تَسَاوَيَا) أَيْ تَوَافَقَا (بِمَخْرَجِهْ) بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَعْلَى كَمَا إذَا أُسْقِطَتْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ السِّتَّةِ بَقِيَ اثْنَانِ فَإِذَا أَسْقَطْتَهُمَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَرَّتَيْنِ فَنِيَتْ بِهِمَا فَقَدْ تَسَاوَى الْعَدَدَانِ بِاثْنَيْنِ وَهُمَا مَخْرَجُ النِّصْفِ فَقَدْ تَسَاوَيَا بِالنِّصْفِ، وَالْعِبْرَةُ بِأَدَقِّ الْأَجْزَاءِ كَاثْنَيْ عَشَرَ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُمَا يَفْنَيَانِ بِالسِّتَّةِ وَالثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ فَيَتَسَاوَيَانِ بِالسُّدُسِ وَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ فَيُعْتَبَرُ السُّدُسُ (وَفِيهِ كُلًّا) بِنَصْبِهِ حَالًا مُؤَكِّدَةً أَيْ، وَالْأَصْلُ إنْ لَمْ يَفْنَ الْأَعْلَى وَمَا بَقِيَ بِالْأَقَلِّ مَا حَصَلَ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كُلِّهِ (لِلتَّسَاوِي بِأَحَدْ) أَيْ عِنْدَ التَّسَاوِي بِوَاحِدٍ كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ فِي نَحْوِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَعَمٍّ فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت الثَّلَاثَةَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ فَإِذَا أَسْقَطْته مِنْ الثَّلَاثَةِ فَنِيَتْ بِهِ فَقَدْ تَسَاوَيَا بِوَاحِدٍ وَلَا جُزْءَ لَهُ صَحِيحٌ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ اثْنَا عَشَرَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدَدَيْنِ إنْ تَسَاوَيَا كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ فَمُتَمَاثِلَانِ وَيُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَإِنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَمُتَدَاخِلَانِ وَيُكْتَفَى بِأَكْثَرِهِمَا وَإِلَّا فَإِنْ فَنِيَا بِعَدَدٍ ثَالِثٍ فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ الْأَدَقِّ.
وَيُكْتَفَى بِالْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ وَإِنْ فَنِيَا بِوَاحِدٍ فَمُتَبَايِنَانِ وَيُكْتَفَى بِالْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الرُّبْعِ مَعَ ثُلُثِ الْبَاقِي فَيُكْتَفَى بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ وَكُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ وَلَا عَكْسَ فَأُصُولُ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بِالْجُزْءِ) كَالنِّصْفِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ: قَدْ تَسَاوَيَا أَيْ فِي الْفَنَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَوَافَقَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْعَدَدَيْنِ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ مَخْرَجَ ذَلِكَ الْجُزْءِ يُفْنِي كُلًّا مِنْهُمَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَدْ تُخَالِفُهُ عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَفْنَ الْأَكْثَرُ بِإِسْقَاطِ الْأَقَلِّ فَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ أَيْ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الِانْتِهَاءِ إلَى عَدَدٍ بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ كَالسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعَةِ مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ لِتَسَاوِيهِمَا بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَكْثَرِ بِالِانْتِهَاءِ إلَى اثْنَيْنِ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَسَاوِيهِمَا فِي الِانْتِهَاءِ إلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ الَّذِي يُفْنِي كُلًّا مِنْهُمَا فَقَدْ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ يُفْنِي كُلًّا مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: بِمَخْرَجِهِ) كَالِاثْنَيْنِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهُوَ الْعَدَدُ الَّذِي وَاحِدُهُ ذَلِكَ الْجُزْءُ وَالضَّمِيرُ لِلْجُزْءِ بِرّ
[حاشية الشربيني]
ذِكْرُ هَذَا الْقَيْدِ بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَفْنَيَا بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ وَلَمْ يَتَسَاوَيَا إلَخْ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: قَدْ تَسَاوَيَا بِمَخْرَجِهِ) أَيْ تَسَاوَى الْعَدَدَانِ فِي الْكَمِّ بِمَخْرَجِ ذَلِكَ الْجُزْءِ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ مَثَلًا تُسَاوِي السِّتَّةَ بِضَمِّ اثْنَيْنِ إلَيْهِمَا وَعِبَارَةُ التَّعْلِيقَةِ لِلطَّاوُسِيِّ وَقَوْلُهُ جُزْءُ بَدَلٌ عَنْ قَوْلِهِ فِي وَفْقِ الْآخَرِ أَيْ وَفْقِ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مِنْ الْآخَرِ جُزْءٌ يَتَسَاوَى الْعَدَدَانِ عِنْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَكْثَرِ بِمَخْرَجِ ذَلِكَ الْجُزْءِ كَمَا تَرَى بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ فَإِنَّك إذَا طَرَحْت الْأَرْبَعَةَ مِنْ السِّتَّةِ تَسَاوَى الْعَدَدَانِ بِاثْنَيْنِ وَهُمَا مَخْرَجُ النِّصْفِ فَقَدْ وَافَقَ أَحَدُ الْمَخْرَجَيْنِ الْآخَرَ بِالنِّصْفِ.
اهـ. وَالشَّارِحُ جَعَلَ التَّسَاوِيَ فِي الْفَنَاءِ بِذَلِكَ الْمَخْرَجِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: تَسَاوَيَا بِمَخْرَجِهِ بَعْدَ إسْقَاطِ إلَخْ) مَعْنَى تَسَاوِيهِمَا بِالْمَخْرَجِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ أَنَّهُمَا يَنْتَهِيَانِ إلَى عَدَدٍ هُوَ ذَلِكَ الْمَخْرَجُ بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ مِنْ الْأَكْثَرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ السِّتَّةُ وَإِسْقَاطُ الْأَقَلِّ الثَّانِي وَهُوَ الِاثْنَانِ (قَوْلُهُ: الْبَاقِيَانِ مِنْ السِّتَّةِ) مِنْ الْأَكْثَرِ الثَّانِي وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ كَذَا فَهِمَ الْعِرَاقِيُّ وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا فَنِيَتْ بِهِمَا أَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْفَنَاءِ بِهِمَا وَأَرْجَعَ الْمُحَشِّي الْأَوَّلَ لِلْآخَرِ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: فَنِيَتْ بِهِمَا) أَيْ كَمَا تَفْنَى بِهِمَا السِّتَّةُ (قَوْلُهُ: فَقَدْ تَسَاوَيَا بِالنِّصْفِ) الْأَوْلَى تَوَافَقَا بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ هُوَ الْوَفْقُ فَالِاتِّحَادُ فِيهِ مُوَافَقَةٌ وَأَمَّا التَّسَاوِي فَهُوَ الِاتِّحَادُ فِي مَخْرَجِهِ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ.
وَقَوْلُهُ فَيَتَسَاوَيَانِ بِالسُّدُسِ فِيهِ مَا ذُكِرَ، وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ الْمُحَشِّي عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ فَتَأَمَّلْهُ وَإِنَّمَا كَانَ التَّوَافُقُ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِمَا وَقَعَ بِهِ الْإِفْنَاءُ وَنِسْبَتُهُ لِلِاثْنَيْنِ النِّصْفُ وَلِلثَّلَاثَةِ كَتِسْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الثَّلَاثَةُ الثُّلُثُ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ كَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا أَرْبَعَةُ الرُّبْعِ وَهَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُفْنِي أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَالتَّوَافُقُ بِالْأَجْزَاءِ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ اهـ. حَجَرٌ وَقَوْلُهُ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أَيْ كَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ فَالْبَاقِي مِنْ الزَّائِدِ أَحَدَ عَشَرَ فَهِيَ الْمُفْنِيَةُ لِلْعَدَدَيْنِ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَيْهَا جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ التَّوَافُقُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ.
اهـ. تَقْرِيرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا أَسْقَطْته إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ إذَا أُسْقِطَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَنِيَتْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ) الْمُرَادُ الْعَكْسُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ؛ لِأَنَّ الْعَكْسَ اللُّغَوِيَّ هُوَ تَبْدِيلُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْكَيْفِ فَالْقَضِيَّةُ وَعَكْسُهَا هُنَا مُوجَبَتَانِ وَإِذَا انْتَفَى هَذَا الْعَكْسُ صَارَ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَرَاجِعْهُ مَعَ الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ كَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ) فَإِنَّهُمَا مُتَوَافِقَانِ غَيْرُ مُتَدَاخِلَيْنِ إذْ الْأَرْبَعَةُ إذَا تَكَرَّرَتْ مَرَّتَيْنِ زَادَتْ عَلَى السِّتَّةِ (قَوْلُهُ: فَأُصُولُ الْمَسَائِلِ إلَخْ)
ذُو فُرُوضٍ تِسْعَةٌ، اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَضِعْفُهَا كَمَا زَادَهُمَا الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ حَيْثُ كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرًا لَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ مُوَافَقَتُهُمْ فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَصْلُ كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثٌ مَا يَبْقَى كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَإِخْوَةٍ وَضِعْفُهَا أَصْلُ كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا رُبْعٌ وَسُدُسٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخُوَّةٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ أَخْصَرُ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ قَالُوا لَا يُزَادُ عَلَى الْأُصُولِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى سِتَّةٌ وَتُصْبِحُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إنْ كَانَتْ الْأُخُوَّةُ خَمْسَةً أَوْ عَشَرَةً.
وَالثَّانِيَةُ اثْنَا عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ إنْ كَانَتْ سَبْعَةً أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَقَدْ ذَكَرْت أَدِلَّةَ ذَلِكَ مَعَ فَوَائِدَ جَلِيلَةٍ فِي نِهَايَةِ الْهِدَايَةِ.
، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْعَوْلِ وَهُوَ زِيَادَةُ مَا يَبْلُغُهُ مَجْمُوعُ سِهَامِ الْأَصْلِ عِنْدَ الِازْدِحَامِ فَقَالَ (لَكِنَّ أَجْزَاءَ الْفُرُوضِ إنْ تُزِدْ) عَلَى أَجْزَاءِ مَخَارِجِهَا كَمَا فِي الثُّلُثَيْنِ وَالنِّصْفِ فَإِنَّ مَخْرَجَهُمَا سِتَّةٌ وَأَجْزَاءُ الْفُرُوضِ زَائِدَةٌ عَلَيْهَا (أَعَلْتَ) أَيْ رُفِعَتْ (أَجْزَا مَخْرَجٍ) لَهَا (إلَيْهَا) أَيْ إلَى أَجْزَاءِ الْفُرُوضِ لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ ذِي فَرْضٍ بِنِسْبَةِ فَرْضِهِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (مُدْخِلَ نَقْصٍ) بِالنَّصْبِ بِالْحَالِيَّةِ (نِسْبَةً) بِالنَّصْبِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ (عَلَيْهَا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِك مُدْخِلًا النَّقْصَ عَلَى أَرْبَابِ الْفُرُوضِ بِنِسْبَتِهَا لِأَنَّ كُلًّا يَأْخُذُ تَمَامَ فَرْضِهِ إذَا انْفَرَدَ فَإِذَا ضَاقَ اقْتَسَمُوا بِقَدْرِ الْحُقُوقِ كَأَرْبَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا وَلِإِطْلَاقِ الْآيَاتِ فِي أَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِازْدِحَامِ وَغَيْرِهِ وَتَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ بِالنَّقْصِ تَحَكُّمٌ وَأَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِالْعَوْلِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ فَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: بَلْ هِيَ مَسْأَلَةُ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَوَافَقَ عُمَرَ عَلَى الْعَوْلِ غَيْرُهُ فَلَمَّا انْقَضَى عَصْرُهُ أَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ فِي هَذِهِ فَجَعَلَ النَّقْصَ خَاصًّا بِالْأُخْتِ لِأَنَّهَا قَدْ تَنْتَقِلُ إلَى التَّعْصِيبِ فَكَانَتْ كَالْعَاصِبِ وَرُدَّ بِلُزُومِ كَوْنِ النَّقْصِ فِي زَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَبَوَيْنِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْبِنْتِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَنْتَقِلُ إلَى التَّعْصِيبِ مَعَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْبِنْتِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ مَعْنَى عَدَمِ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ
[حاشية العبادي]
فَقَدْ تَسَاوَيَا بِالنِّصْفِ، الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ وَكَانَ وَفْقُهُمَا بِالنِّصْفِ بِرّ
[حاشية الشربيني]
فَرَّعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ ذِكْرِهِ الْمَخَارِجَ الْخَمْسَةَ سَابِقًا وَزِيَادَةَ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ، وَالسَّبْعَةُ الْأُولَى مِنْهَا خَمْسَةٌ لَازِمَةٌ فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ، وَقَدْ تُوجَدُ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ حَيْثُ لَمْ تَخْرُجْ الْفُرُوضُ بِالْجَمْعِ عَنْهَا كَمَا إذَا اجْتَمَعَ نِصْفٌ وَسُدُسٌ وَثُلُثٌ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ مَخْرَجِ الْأَكْبَرِ فَلَمْ تَخْرُجْ بِالِاجْتِمَاعِ عَنْ الْخَمْسَةِ وَقَدْ تَخْرُجُ بِهِ عَنْهَا كَمَا فِي اجْتِمَاعِ الرُّبْعِ وَالسُّدُسِ وَمِنْهَا اثْنَانِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ خَرَجَا عَنْ الْخَمْسَةِ وَهُمَا الِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ.
اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ صَحِيحٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ وَضِعْفُهَا؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ رُبْعٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ السِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ (قَوْلُهُ: أَصْلُ كُلِّ مَسْأَلَةٍ إلَخْ) ضَابِطُ هَذَا الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ مَنْ لَهُ السُّدُسُ مِنْ أُمٍّ وَجَدَّةٍ فَأَكْثَرَ وَمِنْ الْأُخُوَّةِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ الْكَشْفِ وَقَوْلُهُ أَصْلُ كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا رُبْعٌ إلَخْ ضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ مَنْ لَهُ رُبْعٌ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ زَوْجَاتٍ وَمَنْ لَهُ سُدُسٌ مِنْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ جَدَّاتٍ وَمِنْ الْأُخُوَّةِ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلَيْهِ اهـ مِنْهُ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَصَحُّ) وَجْهُهُ أَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى فَرْضٌ مَضْمُومٌ إلَى السُّدُسِ وَالرُّبْعِ فَلْتَقُمْ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَخْرَجِهَا وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَلَوْلَا إقَامَةُ الْفَرِيضَةِ مِنْ النِّصْفِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى لَقَالُوا هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّهُ غَيْرُ سَالِمٍ مِنْ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْفَرْضِيِّينَ ذَكَرُوا أَنَّ أَصْلَهَا مِنْ اثْنَيْنِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَعَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرْضٌ أَصْلِيٌّ وَلَا كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْجَدِّ.
اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) ؛ لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْقُرْآنِيَّةَ لَا يَخْرُجُ جِنْسُهَا عَنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْفُرُوضِ حَالَةَ انْفِرَادٍ وَاجْتِمَاعٍ فَفِي الِانْفِرَادِ يُحْتَاجُ لِخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَبْقَى عَنْ الثُّلُثَيْنِ وَفِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ يُحْتَاجُ لِمَخْرَجَيْنِ آخَرَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَمَاثُلٍ أَوْ تَدَاخُلٍ أَوْ تَبَايُنٍ أَوْ تَوَافُقٍ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ أَوْ الْأَكْبَرِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ يُحْتَاجُ إلَى الضُّرُوبِ فَيَجْتَمِعُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
[بَيَانُ الْعَوْلِ]
(قَوْلُهُ: أَجْزَاءُ الْفُرُوضِ) إمَّا أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْفُرُوضِ الْمَجْمُوعُ
خِلَافَهُ أَنَّهُ خَافَ مِنْ إظْهَارِهِ عَدَمَ انْقِيَادِ عُمَرَ لَهُ لِلْعِلْمِ الْقَطْعِيِّ بِانْقِيَادِهِ لِلْحَقِّ وَلَكِنَّ الْهَيْبَةَ خَوْفٌ مَنْشَؤُهُ التَّعْظِيمُ فَعَظَمَةُ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنَعَتْهُ مِنْ إبْدَاءِ رَأْيِهِ كَمَا تَمْنَعُ عَظَمَةُ الشَّيْخِ طَالِبَهُ مِنْ إبْدَاءِ مَا يَخْتَلِجُ عِنْدَهُ، وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ سَاغَ لَهُ عَدَمُ إظْهَارِ مَا ظَهَرَ لَهُ (وَفِي الْأُصُولِ) السَّابِقَةِ (الْعَوْلُ دَاخِلٌ فِي) ثَلَاثَةٍ مِنْهَا (سِتٍّ وَضِعْفِهَا) وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ (وَضِعْفِ الضَّعْفِ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دُونَ بَقِيَّتِهَا لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْفُرُوضِ فِيهَا لَا تَزِيدُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَخَارِجِ وَلِأَنَّ مَجْمُوعَ أَجْزَائِهَا الصَّحِيحَةِ غَيْرُ الْمُكَرَّرَةِ فِي غَيْرِ الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ لَا يُسَاوِيهَا وَكُلَّمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ نَاقِصٌ فَلَا يَعُولُ بِخِلَافِ التَّامِّ وَالزَّائِدِ مِنْ غَيْرِ الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ (فَسِتَّةٌ) وَهِيَ عَدَدٌ تَامٌّ إذْ لَهَا سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ وَمَجْمُوعُهَا سِتَّةٌ (عَالَتْ لِعَشْرَةَ) بِإِسْكَانِ الشِّينِ (وَلَا) بِالْقَصْرِ لِلْوَقْفِ فَتَعُولُ أَرْبَعَ عَوْلَاتٍ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأُمٍّ وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ وَتُسَمَّى أُمَّ الْفَرُّوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا الْعَائِلَةِ كَالْأَفْرَاخِ.
وَقِيلَ بِالْجِيمِ لِكَثْرَةِ الْفَرُّوجِ فِيهَا وَالشَّرِيحِيَّةَ لِوُقُوعِهَا زَمَنَ شُرَيْحٍ (وَضِعْفُهَا) أَيْ السِّتَّةِ وَهِيَ عَدَدٌ زَائِدٌ إذْ لَهُ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَرُبْعٌ وَنِصْفٌ وَمَجْمُوعُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ (ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ عَلَا) أَيْ عَالَتْ ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ (بِالْوِتْرِ) فَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأُمٍّ وَكَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَيْنِ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَهِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً أَيْضًا مُتَسَاوِيَةَ الْأَنْصِبَاءِ وَتُسَمَّى هَذِهِ بِالدِّينَارِيَّةِ الصُّغْرَى وَلَهُمْ دينارية كُبْرَى وَوُسْطَى فَالْكُبْرَى زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ وَالْوُسْطَى ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ بِنْتًا وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ (وَالثَّالِثُ) أَيْ ضِعْفُ ضِعْفِ السِّتَّةِ وَهُوَ عَدَدٌ زَائِدٌ أَيْضًا إذْ لَهُ ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَرُبْعٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ وَمَجْمُوعُهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ (عَالَ بِالثُّمَيْنِ) تَصْغِيرِ الثُّمُنِ أَيْ بِثُمُنِهِ (كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ) وَتُسَمَّى بِالْمِنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ ارْتِجَالًا: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا وَبِالْبَخِيلَةِ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا وَالتَّمْثِيلُ بِهَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
ثُمَّ إنْ صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَصْلِهَا كَالْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ لِلْعَوْلِ وَكَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ فَذَاكَ وَإِلَّا فَافْعَلْ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَرُدَّ عَدُّ) أَيْ عَدَدُ (كُلِّ صِنْفٍ يَنْكَسِرْ لَهُ) بِمَعْنَى عَلَيْهِ (سِهَامُهُ) مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (إلَى وَفْقٍ ذِكْرَ) أَيْ تَقَدَّمَ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَفْقٌ (وَاتْرُكْهُ) -
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَصْلَيْنِ) بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّ الْأَجْزَاءَ الْمَذْكُورَةَ تُسَاوِي فِي أَحَدِهِمَا وَتَزِيدُ فِي الْآخَرِ
[حاشية الشربيني]
تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا) ضَابِطُهَا مَا لَهُ سُدُسٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْفُرُوضِ فِيهَا لَا تَزِيدُ إلَخْ) أَيْ وَاَلَّذِي يَعُولُ إنَّمَا هُوَ الْعَدَدُ التَّامُّ وَهُوَ الَّذِي تُسَاوِيهِ أَجْزَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ) وَأَمَّا هُمَا فَأَجْزَاؤُهُمَا الصَّحِيحَةُ تَزِيدُ عَلَيْهِمَا لَكِنْ لَا عَوْلَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ السُّدُسَ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ لَا يَسْتَغْرِقَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالسُّدُسُ وَالرُّبْعُ وَثُلُثُ الْبَاقِي لَا يَسْتَغْرِقُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الْأَصْلَيْنِ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا تَزِيدُ إلَخْ لِمَا عَرَفْت أَنَّ أَجْزَاءَهُمَا الصَّحِيحَةَ تَزِيدُ عَلَيْهِمَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْزَاءِ الصَّحِيحَةِ مَا تَكُونُ فُرُوضًا لِأَنَّ الْعَوْلَ إنَّمَا يَكُونُ بِسَبَبِ فَرْضٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جُزْءًا لِلْمَسْأَلَةِ، وَالتُّسْعُ فِي مَسْأَلَةٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَا يَكُونُ فَرْضًا فَأَجْزَاؤُهَا تُسَاوِيهَا، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ فَأَجْزَاؤُهَا الَّتِي تَكُونُ فُرُوضًا تَزِيدُ عَلَيْهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا الْعَائِلَةِ) ؛ لِأَنَّهَا عَالَتْ بِثُلُثَيْهَا وَهُوَ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي عَوْلِ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: عَلَا) فَسَّرَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَوْلَ الِارْتِفَاعُ وَهُوَ الْعُلُوُّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَخْ) أَيْ كَمَا عَالَتْ لِسَبْعَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: بِالدِّينَارِيَّةِ الصُّغْرَى) ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ فِيهَا كَانَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا (قَوْلُهُ: دِينَارِيَّةٌ كُبْرَى) أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّمِائَةٍ وَكَانَتْ التَّرِكَةُ فِيهَا سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ مِائَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ يَفْضُلُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْأُخْتِ مِنْهَا دِينَارٌ وَلِكُلِّ أَخٍ مِنْهَا دِينَارَانِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ عَدُّ كُلِّ صِنْفٍ إلَخْ) هَذَا هُوَ النَّظَرُ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ وَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي التَّبَايُنِ وَالتَّوَافُقِ وَلَا يَأْتِي فِيهِ التَّمَاثُلُ لِانْقِسَامِهِ حِينَئِذٍ وَلَا التَّدَاخُلُ لِأَنَّ عَدَدَ الصِّنْفِ إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي السِّهَامِ فَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ رَجَعَ إلَى التَّوَافُقِ وَسَيَأْتِي النَّظَرُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ وَهُوَ إمَّا بِالتَّبَايُنِ أَوْ التَّمَاثُلِ أَوْ التَّوَافُقِ أَوْ التَّدَاخُلِ.
(قَوْلُهُ:
بِلَا رَدٍّ (إذْ) أَيْ وَقْتَ (لَا وَفْقَ) بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَبَايَنَا وَيُعَبَّرُ عَنْ الصِّنْفِ بِالْحَيِّزِ وَبِالْفَرِيقِ وَبِالْفِرْقَةِ وَبِالْحِزْبِ وَبِالرُّءُوسِ وَبِالْجِنْسِ، ثُمَّ الِانْكِسَارُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى صِنْفٍ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ أَوْ عَلَى صِنْفَيْنِ كَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَعَمٍّ أَوْ عَلَى ثَلَاثَةٍ كَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَثَلَاثِ أَعْمَامٍ أَوْ عَلَى أَرْبَعَةٍ كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةٍ وَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ أَنْ يَصِحَّ نَصِيبُ صِنْفٍ مِنْهُمْ إذْ أَحَدُهُمْ الزَّوْجُ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ وَكَذَا لَأَبَوَانِ فَإِنْ كَانَ الِانْكِسَارُ عَلَى صِنْفٍ فَاضْرِبْ وَفْقَهُ أَوْ كُلَّهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ عَوْلِهَا إنْ كَانَ مِثَالُ الْوَفْقِ بِلَا عَوْلٍ، أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ عَدَّ الْأَعْمَامِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَهُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.
وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَسِتُّ بَنَاتٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِثَالُ التَّبَايُنِ بِلَا عَوْلٍ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَخَوَيْنِ وَلَا يُوَافِقُ فَتَضْرِبُ عَدَدَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ سَبْعَةٍ فَتَضْرِبُ فِيهَا خَمْسَةً فَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَلِلِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفٍ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَإِنْ كَانَ الِانْكِسَارُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ فَانْظُرْ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ كَمَا مَرَّ (ثُمَّ قَابِلْ مَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ) بِزِيَادَةِ مَا فَإِمَّا أَنْ يَتَمَاثَلَا أَوْ يَتَدَاخَلَا أَوْ يَتَوَافَقَا أَوْ يَتَبَايَنَا (فَلِلتَّمَاثُلْ) أَيْ فَعِنْدَ تَمَاثُلِهِمَا (خُذْ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ) مِنْهُمَا (وَ) خُذْ (الْأَكْثَرَ) مِنْهُمَا (إذْ تَدَاخَلَا) أَيْ وَقْتَ تَدَاخُلِهِمَا (وَإِنْ تَوَافَقَا أُخِذْ حَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ فِي وَفْقِ صِنْفٍ آخَر) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ (مِنْ ذَيْنِ) أَيْ الصِّنْفَيْنِ (وَإِنْ تَبَايَنَا فَخُذْ مَا ارْتَفَعَا مِنْ ضَرْبِ ذَا أَجْمَعَ فِي ذَا أَجْمَعَا ثُمَّ لْتُقَابِلْ بَيْنَ كُلِّ مَا حَصَلْ) مِنْ عَدَدِ الصِّنْفَيْنِ (وَبَيْنَ صِنْفٍ ثَالِثٍ وَارْعَ الْعَمَلْ) السَّابِقَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ.
(وَ) قَابِلْ (بَيْنَ ذَا) أَيْ الْحَاصِلِ مِنْ عَدَدِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ (وَ) بَيْنَ صِنْفٍ (رَابِعٍ) وَارْعَ الْعَمَلَ السَّابِقَ (وَمَا كَمَلْ) بِهِ (فَاضْرِبْهُ فِي مَسْأَلَةٍ) أَيْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ إنْ لَمْ تَعُلْ (فَإِنْ تُعَلْ فَاضْرِبْهُ فِي مَسْأَلَةٍ) أَيْ فِي أَصْلِهَا (مَعَ عَوْلِهَا) فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَلِلِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفَيْنِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يُوَافِقَهُ نَصِيبُهُ أَوْ يُبَايِنَهُ أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَالْآخَرُ كَذَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَتَمَاثَلَ الصِّنْفَانِ أَوْ يَتَدَاخَلَا أَوْ يَتَوَافَقَا أَوْ يَتَبَايَنَا، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ تَعُولَ الْمَسْأَلَةُ أَوْ لَا وَصُوَرُهَا ظَاهِرَةٌ لِلْمُتَأَمِّلِ، وَقَدْ ذَكَرْت عِدَّةَ جَمِيعِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بِأَنْ تَبَايَنَا) أَقُولُ: وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ وَالتَّخْصِيصِ أَنَّ الْفَرْضَ انْكِسَارُ السِّهَامِ وَذَلِكَ يَنْفِي التَّمَاثُلَ إذْ لَا انْكِسَارَ مَعَهُ أَيْضًا، وَالتَّدَاخُلُ إذَا كَانَ الْأَكْبَرُ السِّهَامَ إذْ لَا انْكِسَارَ مَعَهُ أَيْضًا وَأَمَّا التَّدَاخُلُ إذَا كَانَ الْأَكْبَرُ عَدَدَ الرُّءُوسِ فَيَدْخُلُ فِي التَّوَافُقِ هُنَا وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ بِاعْتِبَارِ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ التَّوَافُقِ إلَّا التَّبَايُنَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَرْبَعَةٍ كَزَوْجَتَيْنِ إلَخْ) أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَزِيدُ) أَيْ الِانْكِسَارُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَيْ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ كُلِّ اجْتِمَاعِ الْأَصْنَافِ (قَوْلُهُ: فَيُضْرَبُ نِصْفُهُ) أَيْ عَدَدِ الْأَعْمَامِ (قَوْلُهُ: هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ وَقَوْلُهُ: وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ وَفْقِ الْبَنَاتِ لِنَصِيبِهِمْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: فَيُضْرَبُ فِيهَا خَمْسَةٌ عَدَدُ الْأَخَوَاتِ) لِمُبَايَنَةِ عَدَدِهِنَّ لِنَصِيبِهِنَّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ إبْقَاءِ الْمُتَبَايِنِ عَلَى حَالِهِ وَرَدِّ الْمُتَوَافِقِ إلَى الْوَفْقِ بِرّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَابَلَ مَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ) أَيْ بَعْدَ رَدِّ الصِّنْفِ إلَى وَفْقِ سِهَامِهِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِرّ (قَوْلُهُ: بِصَرْفِهِ) أَيْ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ صِنْفٍ ثَالِثٍ) أَيْ كَامِلًا إنْ بَايَنَ سِهَامَهُ وَمَرْدُودًا إلَى الْوَفْقِ إنْ وَافَقَهَا وَهَكَذَا فِي الرَّابِعِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَاك وَالْآخَرُ كَذَا) فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا)
[حاشية الشربيني]
كَزَوْجَتَيْنِ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ تُبَايِنُهُمَا وَلِلْجَدَّاتِ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُنَّ بِالنِّصْفِ وَلِأَوْلَادِ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ تُوَافِقُهُنَّ بِالرُّبْعِ وَلِلشَّقِيقَاتِ أَوْ لِأَبٍ ثَمَانِيَةٌ تُوَافِقُهُنَّ بِالثُّمُنِ) فَيَرْجِعُ كُلُّ فَرِيقٍ إلَى اثْنَيْنِ فَجُزْءُ سِهَامِهَا اثْنَانِ لِتَمَاثُلِ الرَّوَاجِعِ وَعَدَدِ الزَّوْجَتَيْنِ الَّذِي بَقِيَ بِحَالِهِ لِمُبَايَنَةِ سِهَامِهِمَا لَهُمَا (قَوْلُهُ: لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةٍ) أَيْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَإِنَّ الْوَارِثَ حِينَئِذٍ خَمْسَةٌ الِابْنُ وَالْبِنْتُ وَالْأَبَوَانِ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: الزَّوْجُ) وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ وَتَخْلُفُهُ الزَّوْجَةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْأَبَوَانِ لَكِنْ الْأُمُّ تَخْلُفُهَا الْجَدَّةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ، وَالْأَبُ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَابَلَ إلَخْ) أَيْ مِنْ بَعْدِ الرَّدِّ إلَى الْوَفْقِ فِي الْمُوَافَقَةِ وَبَعْدَ التَّرْكِ فِي الْمُبَايَنَةِ قَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْ الرُّءُوسِ الْمَرْدُودَةِ إلَى الْوَفْقِ أَوْ الْمَتْرُوكَةِ عَلَى حَالِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَافَقَا إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ التَّوَافُقِ تَدَاخُلٌ وَذَلِكَ كَمَا فِي زَوْجَةٍ وَثَمَانِ جَدَّاتٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَدَ أُمٍّ وَعَمٍّ لِأَبٍ فَيُرَدُّ عَدَدُ الْجَدَّاتِ إلَى النِّصْفِ وَعَدَدُ الْأَوْلَادِ إلَى الرُّبْعِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ مُوَافَقَةٌ لَا مُدَاخَلَةٌ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ يُضْرَبُ الْحَاصِلُ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي هِيَ الْمَسْأَلَةُ اهـ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَاضْرِبْهُ إلَخْ) هَذَا سَابِعُ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا التَّصْحِيحُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَى النَّظَرِ بَيْنَ سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَرُءُوسِهِ وَإِلَى الرَّدِّ إلَى الْوَفْقِ فِي الْمُوَافَقَةِ وَالتَّرْكِ عَلَى حَالِهَا فِي الْمُبَايَنَةِ وَإِلَى النَّظَرِ بَيْنَ
صُوَرِ الِانْكِسَارِ عَلَى جَمِيعِ الْأَصْنَافِ وَعِدَّةَ مَا يُمْكِنُ مِنْهَا وَمَا يَمْتَنِعُ وَعِلَّةَ امْتِنَاعِهِ فِي نِهَايَةِ الْهِدَايَةِ ثُمَّ بَيَّنَ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعْرِفَةَ خَطِّ كُلِّ صِنْفٍ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ بِقَوْلِهِ (فَكُلُّ صِنْفٍ حَظُّهُ مِنْ أَصْلِهَا يُضْرَبُ فِي الْمَضْرُوبِ فِيهَا) فَمَا حَصَلَ (فَهْوَ لَهْ) فَيُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ يَخْرُجُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَعَمٍّ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ سِتَّةٍ فِيهَا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثٌ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَكَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَرُدَّ عَدَدُ الْجَدَّاتِ إلَى اثْنَيْنِ وَالْأَخَوَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَاضْرِبْ فِيهَا أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ اثْنَيْنِ تَبْلُغُ سِتَّةً اضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ لِلزَّوْجَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ زَوْجَةٍ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدَّاتِ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ ثَمَانِيَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَتَصْحِيحِهَا فِي الرَّدِّ فَقَالَ (وَالرَّدُّ إنْ خَالَطَ مَنْ فِي الْمَسْأَلَهْ) مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ (شَخْصٌ عَلَيْهِ الرَّدُّ لَيْسَ يُتَّجَهْ) أَيْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (فَادْفَعْ إلَيْهِ فَرْضَهُ مِنْ مَخْرَجِهْ وَهْوَ لَهَا أَصْلٌ) أَيْ وَالْمَخْرَجُ أَصْلٌ لِلْمَسْأَلَةِ (إنَّ الْبَاقِيَ) مِنْ الْمَخْرَجِ (انْقَسَمْ عَلَى سِهَامِ مَنْ بِرَدٍّ اتَّسَمْ عَنَيْتُ مِنْ مَخْرَجِ هَذِي الْأَسْهُمِ) أَيْ عَنَيْت سِهَامَهُ الْمَأْخُوذَةَ مِنْ مَخْرَجِهَا (لَوْ لَمْ يَكُنْ رَدٌّ) سَوَاءٌ سَاوَتْ سِهَامُهُ عَدَدَ رُءُوسِهِ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ اتَّحَدَ صِنْفُهُ فَسِهَامُهُ عَدَدُ رُءُوسِهِ كَمَا زَادَ بَعْدُ وَلَا يَزِيدُ عَدَدُ أَصْنَافِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ إذْ لَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ رَدٌّ لِسُقُوطِ الزَّائِدِ مِثَالُ ذَلِكَ مَعَ تَعَدُّدِ الصِّنْفِ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ لِانْقِسَامِ الْبَاقِي بَعْدَ رُبْعِ الزَّوْجَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ سِهَامٍ غَيْرِهَا مِنْ مَخْرَجِهَا وَهُوَ سِتَّةٌ وَمِثَالُهُ مَعَ اتِّحَادٍ زَوْجٌ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ لِمَا قُلْنَا (وَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ بَاقِي الْمَخْرَجِ عَلَى سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ.
(فَأَصْلُهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (حَاصِلُ ضَرْبِ الْأَسْهُمِ) بِأَنْ بَايَنَتْ الْبَاقِيَ (أَوْ وَفْقِهَا) أَيْ وَافَقَتْهُ (فِي الْمَخْرَجِ الْمُقَدَّمِ) أَيْ مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ مِثَالُهُ مَعَ تَعَدُّدِ الصِّنْفِ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَبِنْتَانِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا فِي كَلَامِهِ وَمِثَالُهُ مَعَ اتِّحَادِهِ زَوْجٌ وَأَرْبَعُ بَنَاتٍ لَهُ الرُّبْعُ، وَالْبَاقِي يُبَايِنُ عَدَدَهُنَّ فَأَصْلُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَجَعَلَ ابْنُ الْهَائِمِ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ إذَا اتَّحَدَ الصِّنْفُ مَخْرَجَ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَلَى اضْطِرَابٍ فِيهِ بَيَّنْته فِي غَايَةِ الْوُصُولِ إلَى عِلْمِ الْفُصُولِ فَأَصْلُهَا فِي هَذَا الْمِثَالِ أَرْبَعَةٌ وَتُصْبِحُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ (وَإِنْ عَدِمْتَ) فِي الْمَسْأَلَةِ (مَنْ عَلَيْهِ لَا يُرَدْ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (فَأَصْلُهَا مَا لِلسِّهَامِ مِنْ عَدَدْ) أَيْ فَأَصْلُهَا عَدَدُ سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ (قُلْت الْمُرَادُ بِالسِّهَامِ) أَيْ سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَمْ لَا (عَدَدُ رُءُوسِهِمْ إذْ صِنْفُهُمْ يَتَّحِدُ) أَيْ وَقْتَ اتِّحَادِ صِنْفِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَمْ إنَاثًا لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ فِي حِيَازَةِ الْمَالِ وَاخْتَارَ كَالْبَارِزِيِّ هَذَا لِسُهُولَتِهِ
[حاشية العبادي]
إمَّا أَنْ تَعُولَ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ (قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ بِضَرْبِ سِتَّةٍ وَهِيَ حَاصِلُ ضَرْبِ عَدَدِ) الْجَدَّاتِ فِي عَدَدِ الْأَخَوَاتِ لِلِانْكِسَارِ عَلَيْهِمَا وَتَبَايُنِهِمَا (قَوْلُهُ: أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ) وَهُمَا عَدَدُ الزَّوْجَاتِ وَعَدَدُ وَفْقِ الْجَدَّاتِ.
(قَوْلُهُ: لِانْقِسَامِ الْبَاقِي بَعْدَ رُبْعِ الزَّوْجَةِ) عَلَى ثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ عَلَى الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ فِي صُورَتِهِمْ سِهَامُهُمْ مِنْ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: لِمَا قُلْنَا) أَيْ مِنْ انْقِسَامِ الْبَاقِي بَعْدَ رُبْعِ الزَّوْجِ عَلَى سِهَامِ الْبَنَاتِ الثَّلَاثِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّهَامِ عِنْدَ اتِّحَادِ الصِّنْفِ عَدَدُ الرُّءُوسِ (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي) أَيْ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: يُبَايِنُ عَدَدَهُنَّ) أَيْ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (قَوْلُهُ: فَأَصْلُهَا سِتَّةَ عَشَرَ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ عَدَدِ السِّهَامِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّهَامِ عِنْدَ اتِّحَادِ الصِّنْفِ عَدَدُ رُءُوسِهِ وَعَدَدُ رُءُوسِهِ هُنَا أَرْبَعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ عَدَدِ مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَخْرَجُ الرُّبْعِ
[حاشية الشربيني]
كُلِّ عَدَدَيْنِ وَإِلَى النَّظَرِ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ الْعَدَدَيْنِ وَبَيْنَ الْعَدَدِ الثَّالِثِ وَإِلَى النَّظَرِ بَيْنَ ذَلِكَ الْحَاصِلِ وَبَيْنَ الْعَدَدِ الرَّابِعِ وَإِلَى ضَرْبِ الْحَاصِلِ فِي الْمَسْأَلَةِ مَعَ الْعَوْلِ إنْ وُجِدَ.
اهـ.
[بَيَان أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَتَصْحِيحِهَا فِي الرَّدِّ]
(قَوْلُهُ: وَتَصْحِيحهَا) يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي فَأَصْلُهَا حَاصِلُ ضَرْبِ الْأَسْهُمِ بَيَانٌ لِلتَّصْحِيحِ فِي الرَّدِّ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالْأَصْلِ يُفِيدُ أَنَّهُ تَأْصِيلٌ (قَوْلُهُ: مِنْ مَخْرَجِهِ) أَيْ مَخْرَجِ فَرْضِهِ وَهُوَ اثْنَانِ مَخْرَجُ نِصْفِ الزَّوْجِ إنْ كَانَ هُوَ الْمَوْجُودَ أَوْ أَرْبَعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ مَخْرَجُ رُبْعِ الزَّوْجَةِ أَوْ ثُمُنِهَا بِأَنْ كَانَتْ هِيَ الْمَوْجُودَةَ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَخْرَجُ أَصْلٌ إلَخْ) أَيْ مَخْرَجُ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ إنْ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَنْ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَلَى سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ مَخْرَجِ فُرُوضِهِمْ (قَوْلُهُ لِانْقِسَامِ الْبَاقِي إلَخْ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ سِهَامِ غَيْرِهَا وَهِيَ السُّدُسُ وَالثُّلُثُ.
(قَوْلُهُ: لِانْقِسَامِ الْبَاقِي إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُ أُخُوَّةِ الْأُمِّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ مَعَ الْأُمِّ وَهُمَا سِتَّةٌ كَذَلِكَ غَيْرُ مُنْقَسِمٍ فَإِذَا أَرَدْت أَنْ تُصَحِّحَ مَسْأَلَةً جَامِعَةً لِمَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً عَدَدَ رُءُوسِ الْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ فِي أَرْبَعَةٍ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِاثْنَيْ عَشَرَ يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ سَبْعَةٌ تُبَايِنُ الْأُخُوَّةَ فَيُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: ضَرْبِ الْأَسْهُمِ) أَيْ أَسْهُمِ كُلِّ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بَيْنَ الْبَاقِي وَبَيْنَ السِّهَامِ مُبَايَنَةٌ أَوْ ضَرْبِ وَفْقِ سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ
وَإِلَّا فَلَوْ أُخِذَتْ سِهَامُهُمْ مِنْ مَخْرَجِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ صَحَّ مِثَالُ مَا إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ (زَوْجٌ وَسِتٌّ مِنْ بَنَاتٍ) لَهُ الرُّبْعُ، وَالْبَاقِي يُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ بِالثُّلُثِ (تَضْرِبُ وَفْقَ عَدَدِهِنَّ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَتَحْسُبُ) الْحَاصِلَ تَجِدُهُ ثَمَانِيَةً فَهُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْهُ تَصِحُّ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ مَعَ الْمُبَايَنَةِ (عِرْسٌ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ زَوْجَةٌ (وَأُمٌّ مَعَهُمَا بِنْتَانِ) لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي يُبَايِنُ الْخَمْسَةَ سِهَامٍ غَيْرَهَا مِنْ مَخْرَجِهَا وَهُوَ سِتَّةٌ (فَلْتَضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي ثَمَانِ) تَبْلُغُ أَرْبَعِينَ فَهُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْهُ تَصِحُّ وَطَرِيقُ الْقِسْمَةِ أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي الْمَضْرُوبِ وَسِهَامَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي بَاقِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَوْ فِي وَفِقْهِ فَفِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ اضْرِبْ سَهْمَ الزَّوْجَةِ فِي الْخَمْسَةِ فَلَهَا خَمْسَةٌ وَسَهْمَ الْأُمِّ فِي سَبْعَةٍ فَلَهَا سَبْعَةٌ وَسَهْمَيْ كُلٍّ مِنْ الْبِنْتَيْنِ فِي سَبْعَةٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَمِثَالُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَعَ تَعَدُّدِ الصِّنْفِ (أُمٌّ وَبِنْتٌ رَجَعَتْ) مَسْأَلَتُهُمَا (مِنْ سِتِّ) مَخْرَجُ سِهَامِهِمَا (لِأَرْبَعٍ) سِهَامِهِمَا (ثَلَاثَةٌ) مِنْهَا (لِلْبِنْتِ) وَوَاحِدٌ لِلْأُمِّ وَمِثَالُ ذَلِكَ مَعَ اتِّحَادِهِ أَرْبَعُ بَنَاتٍ أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ عَدَدُ رُءُوسِهِنَّ.
(قُلْت) التَّصْحِيحُ الْمُتَقَدِّمُ هُوَ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ الْخَنَاثَى، وَالْمَفْقُودِ وَنَحْوِهِ (وَأَمَّا فِي) مَسَائِلِ (الْخَنَاثَى) عَلَى جَمِيعِ الْحَالَاتِ (فَعَدَدْ حَالَاتِهِمْ زَادَ عَلَيْهِمْ بِأَحَدْ) أَيْ بِوَاحِدٍ فَلِلْخُنْثَى الْوَاحِدِ حَالَتَانِ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَلِلِاثْنَيْنِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا ذَكَرَانِ أَوْ أُنْثَيَانِ أَوْ ذَكَرٌ وَأُنْثَى وَلِلثَّلَاثَةِ أَرْبَعٌ وَهَكَذَا (فَصَحِّحَنْ لِكُلِّ حَالٍ) مِنْ أَحْوَالِهِمْ (مسأله بِالْفَرْضِ) أَيْ مَعَ الْفَرْضِ (حَيْثُ) كَانَ (مَعَهُمْ مَنْ هُوَ) أَيْ الْفَرْضُ (لَهْ وَالْأَمْرُ) أَيْ الْعَمَلُ (فِي اثْنَيْنِ) مِنْ الْأَحْوَالِ (إذَا تَمَاثَلَا أَوْ يَتَوَافَقَانِ أَوْ تَدَاخَلَا أَوْ يَتَبَايَنَانِ كَ) لْعَمَلِ فِي ا (الْكَسْرِ عَلَى حِزْبَيْنِ، ثُمَّ قَابِلْ الْمُحَصَّلَا) مِنْ ذَلِكَ (بِثَالِثٍ) مِنْ الْأَحْوَالِ إنْ كَانَ (كَذَا) أَيْ وَهَكَذَا تَفْعَلُ (إلَى أَنْ يَفْرُغَا) مِنْهَا (فَإِنَّهَا تَصِحُّ مِمَّا بَلَغَا، ثُمَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا اسْتَقَرْ) عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ الْمُصَحَّحِ (حَاصِلُ ضَرْبِ سَهْمِ هَذَا) أَيْ سَهْمِهِ (مِنْ أَضَرْ مَسْأَلَةٍ خَصَّتْهُ فِي غَيْرِ الْأَضَرْ) حَيْثُ تَبَايَنَا (أَوْ) فِي (وَفْقِهِ حَيْثُ تَوَافُقٌ ظَهَرْ) بَيْنَهُمَا مِثَالُهُ بِالْفَرْضِ زَوْجٌ وَوَلَدَانِ خُنْثَيَانِ إنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ فَيُكْتَفَى بِهِمَا وَبَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالرُّبْعِ وَأَقَلُّ عَدَدٍ يَجْمَعُهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ بِكُلِّ حَالٍ وَلِكُلِّ خُنْثَى حَاصِلُ ضَرْبِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَضَرِّ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي مُسَطَّحِ وَفْقَيْ غَيْرِ الْأَضَرِّ وَهُوَ سِتَّةٌ فَلِكُلِّ سِتَّةٍ وَيُوقَفُ سِتَّةٌ وَمِثَالُهُ بِلَا فَرْضٍ وَلَدَانِ خُنْثَيَانِ إنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ فَهِيَ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَمِنْ ثَلَاثَةٍ فَأَسْقِطْ إحْدَى الثَّلَاثِينَ لِلتَّمَاثُلِ وَاضْرِبْ الْأُخْرَى فِي الِاثْنَيْنِ تَبْلُغُ سِتَّةً وَمِنْهَا تَصِحُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَاصِلُ ضَرْبِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَضَرِّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي غَيْرِ الْأَضَرِّ وَهُوَ اثْنَانِ فَلِكُلٍّ اثْنَانِ وَيُوقَفُ اثْنَانِ.
مِثَالٌ آخَرُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ خَنَاثَى الْمَسْأَلَةُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَبِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ مِنْ تِسْعَةٍ وَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَةِ اثْنَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَبَعْدَ الضَّرْبِ تَحْصُلُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ فَلِكُلِّ خُنْثَى وَاحِدٌ مِنْ خَمْسَةٍ مَضْرُوبٌ فِي حَاصِلِ ضَرْبِ تِسْعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ الْمَجْمُوعُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، وَالْمَوْقُوفُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ فَإِنْ بَانُوا ذُكُورًا فَهُوَ لَهُمْ أَوْ إنَاثًا فَلَهُمْ تَمَامُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَوْ ذُكُورَةُ اثْنَيْنِ وَأُنُوثَةُ الْآخَرِ فَهُوَ لِلذَّكَرَيْنِ أَوْ ذُكُورَةُ وَاحِدٍ وَأُنُوثَةُ الْآخَرَيْنِ فَلِلذَّكَرِ تَمَامُ تِسْعِينَ وَبَاقِي الْمَوْقُوفِ لِلْأُنْثَيَيْنِ أَوْ ذُكُورَةُ اثْنَيْنِ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْآخَرُ فَلَهُمَا تَمَامُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَوْ ذُكُورَةُ وَاحِدٍ وَأُنُوثَةُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْآخَرُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَوْ أُخِذَتْ سِهَامُهُمْ مِنْ مَخْرَجِهَا) أَيْ وَعَمِلَتْ الْعَمَلَ السَّابِقَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْأَضَرُّ أَرْبَعَةٌ فِي مُسَطَّحِ الْبَاقِي وَهُمَا الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ قَوْلُهُ: غَيْرُ الْأَضَرِّ وَهُمَا الثَّمَانِيَةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ سِتَّةٌ) أَيْ فَإِنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ أَخَذَاهَا أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَلَهُمَا تَمَامُ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَأَخَذَهَا الذَّكَرُ
[حاشية الشربيني]
عَلَيْهِ فِي مَخْرَجِ فَرْضِ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بَيْنَ الْبَاقِي وَبَيْنَ السِّهَامِ مُوَافَقَةٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَسْهُمِ إمَّا عَدَدُ الرُّءُوسِ إنْ اتَّحَدَ الصِّنْفُ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ أَنْصِبَاؤُهُمْ مِنْ مَخْرَجِهَا إنْ اخْتَلَفَ اهـ. (قَوْلُهُ: رَجَعَتْ لِأَرْبَعٍ) ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ حِينَئِذٍ عَدَدُ سِهَامِهِمْ وَسِهَامُ الْأُمِّ وَاحِدٌ وَالْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَالْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ) ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالتِّسْعَةِ تَدَاخُلًا فَيُكْتَفَى بِالتِّسْعَةِ وَتُضْرَبُ فِي خَمْسَةٍ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ تَبَايُنٌ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ (قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ خُنْثَى وَاحِدٌ) أَيْ مِنْ الْأَضَرِّ وَهُوَ خَمْسَةٌ (قَوْلُهُ: فِي حَاصِلِ ضَرْبِ تِسْعَةٍ) أَيْ وَهُوَ غَيْرُ الْأَضَرِّ اهـ.
فَلِلذَّكَرِ تَمَامُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَلِلْآخَرِ تَمَامُ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَالْبَاقِي مَوْقُوفٌ فِيهِمَا بِحَالِهِ.
وَيُقَاسُ بِذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَحْوَالِ وَأَمَّا تَصْحِيحُ مَسَائِلِ الْمَفْقُودِ وَنَحْوِهِ فَبِأَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِهِ وَتُضْرَبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا وَفِي وَفْقِهَا إنْ تَوَافَقَتَا ثُمَّ مَنْ يَرِثُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ يُضْرَبُ مَالَهُ مِنْ كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِي الْأُخْرَى أَوْ فِي وَفْقِهَا وَيُصْرَفُ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْحَاصِلَيْنِ مِثَالُهُ أُخْتَانِ لِأَبٍ وَعَمٌّ وَزَوْجٌ مَفْقُودٌ، إنْ كَانَ حَيًّا فَهِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ سَبْعَةٍ وَإِلَّا فَمِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا مُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا فَتُضْرَبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَبْلُغُ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ لِكُلٍّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي ثَلَاثَةٍ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ بِسِتَّةٍ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَاحِدٌ يُضْرَبُ فِي سَبْعَةٍ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ بِسَبْعَةٍ فَيُصْرَفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْأَقَلُّ وَهُوَ سِتَّةٌ وَيُوقَفُ تِسْعَةٌ فَإِنْ عُلِمَ حَيَاةُ الزَّوْجِ دُفِعَتْ إلَيْهِ أَوْ مَوْتُهُ فَاثْنَانِ لِلْأُخْتَيْنِ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بِثَلَاثِ طُرُقٍ فَقَالَ (وَاقْسِمْ لِكُلِّ وَارِثٍ مِمَّا يَدَعْ) أَيْ يَتْرُكُهُ الْمَيِّتُ (نِسْبَةَ) أَيْ بِنِسْبَةِ (مَا يَخُصُّهُ مِمَّا ارْتَفَعْ) بِالْعَمَلِ وَهُوَ الْمُصَحَّحُ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ نِسْبَةُ مَا لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ مِنْهَا إلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ فَإِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَلِلْأُمِّ رُبْعُهَا خَمْسَةٌ بِنِسْبَةِ مَا لَهَا مِنْ الثَّمَانِيَةِ إلَيْهَا (أَوْ قُلْ لَكَ) أَيُّهَا الْوَارِثُ (الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الَّذِي خَصَّكَ) مِنْ الْمُصَحَّحِ (مِنْ تَرِكَةٍ أَوْ وَفْقِ ذِي) أَيْ فِي التَّرِكَةِ إنْ بَايَنَهَا الْمُصَحَّحُ أَوْ فِي وَفْقِهَا إنْ وَافَقَهَا (مِنْ بَعْدِ أَنْ تَبْسُطَهَا إذْ) أَيْ وَقْتَ (تَنْكَسِرْ وَقَسْمِهِ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ضَرْبٍ أَيْ مِنْ ضَرْبِ مَا ذُكِرَ وَقَسْمِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَحَّحِ (أَوْ) عَلَى (وَفْقٍ) لَهُ (ذِكْرَ) مِثَالُهُ بِلَا كَسْرٍ مَعَ التَّبَايُنِ الْمِثَالُ السَّابِقُ وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثَةٌ دَرَاهِمُ فَاضْرِبْ مَا لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي التَّرِكَةِ تَبْلُغُ تِسْعَةً اقْسِمْهَا عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَخْرُجُ دِرْهَمٌ وَثُمُنٌ وَهُوَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَاضْرِبْ مَا لِلْأُمِّ وَهُوَ اثْنَانِ فِي التَّرِكَةِ تَبْلُغُ سِتَّةً اقْسِمْهَا عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَخْرُجُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهُوَ مَا لَهَا وَمِثَالُهُ كَذَلِكَ مَعَ التَّوَافُقِ الْمِثَالُ الْمَذْكُورُ وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ فَاضْرِبْ مَا لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ خَمْسٍ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ اقْسِمْهَا عَلَى اثْنَيْنِ وَفْقِ الثَّمَانِيَةِ يَخْرُجُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَهُوَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
وَاضْرِبْ مَا لِلْأُمِّ فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ عَشَرَةً اقْسِمْهَا عَلَى اثْنَيْنِ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ وَهُوَ مَالَهَا وَمِثَالُهُ بِالْكَسْرِ مَعَ التَّبَايُنِ الْمِثَالُ الْمَذْكُورُ وَالتَّرِكَةُ سِتَّةٌ وَنِصْفٌ اُبْسُطْهَا أَنْصَافًا بِأَنْ تَضْرِبَ السِّتَّةَ فِي مَخْرَجِ النِّصْفِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ يُزَادُ عَلَيْهَا الْكَسْرُ وَهُوَ وَاحِدٌ تَصِيرُ التَّرِكَةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نِصْفًا فَاعْمَلْ بِهَا عَمَلَك بِالصِّحَاحِ بِأَيِّ طَرِيقٍ شِئْت يَخْرُجُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ أَرْبَعَةُ أَنْصَافٍ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ نِصْفٍ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ وَثُمُنَا نِصْفٍ وَمِثَالُهُ كَذَلِكَ مَعَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَاثْنَانِ) لِلْأُخْتَيْنِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثَالُهُ كَذَلِكَ) أَيْ بِلَا كَسْرٍ ثُمَّ قَوْلُهُ: وَمِثَالُهُ كَذَلِكَ أَيْ بِالْكَسْرِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: تَمَامُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) وَلِلْأُنْثَى سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى وَلِلْآخَرِ تَمَامُ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ أُنْثَى أَيْضًا فَيَكُونُ لَهُ مَعَ الْأُنْثَى الْآخَرِ تِسْعُونَ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْأُنْثَى الْآخَرُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي مَوْقُوفٌ) الْبَاقِي سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ اتَّضَحَ الْخُنْثَى بِالذُّكُورَةِ أُعْطِيَهَا وَإِنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ أُعْطِيَ الذَّكَرُ مِنْهَا إلَى تَمَامِ تِسْعِينَ وَالْأُنْثَى الْمُتَّضِحُ قَبْلَهُ إلَى تَمَامِ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
اهـ.
[قِسْمَة التَّرِكَةِ]
(قَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِ أَنْ تَبْسُطَهَا أَنْ تَنْكَسِرَ) عِبَارَةُ الْحَاوِي بَعْدَ الْبَسْطِ لَوْ فِيهَا كَسْرٌ قَالَ شَارِحُهُ: وَالْبَسْطُ أَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ الْكُسُورِ فِي الصِّحَاحِ وَتَزِيدَ عَلَى الْحَاصِلِ عَدَدِ الْكُسُورِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَطْفًا عَلَى ضَرْبِ) أَيْ لَك الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ الَّذِي خَصَّك وَمِنْ قِسْمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَمَلُك بِالصِّحَاحِ) كَأَنْ تَضْرِبَ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَكُونُ الْحَاصِلُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ تَقْسِمُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ مِنْهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَنْصَافٍ وَيَبْقَى سَبْعَةٌ تَجْعَلُهَا أَثْمَانًا مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَمَجْمُوعُهَا سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ ثُمُنًا إذَا قُسِمَتْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ وَإِذَا ضَرَبْت مَا لِلْأُمِّ وَهُوَ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَانَ الْحَاصِلُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ تَقْسِمُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ وَيَبْقَى اثْنَانِ تَجْعَلُهُمَا أَثْمَانًا كَذَلِكَ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ ثُمُنَا نِصْفٍ (قَوْلُهُ: فَاعْمَلْ بِهَا عَمَلَك إلَخْ) بِأَنْ تَضْرِبَ مَا لِلزَّوْجِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْمُصَحَّحِ الَّذِي هُوَ سَبْعَةٌ بِالْعَوْلِ فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقِ الْوَاحِدِ وَعِشْرِينَ يَكُونُ الْحَاصِلُ تِسْعَةً تَقْسِمُهَا عَلَى وَفْقِ الْمُصَحَّحِ وَهُوَ وَاحِدٌ فَهِيَ نَصِيبُ الزَّوْجِ وَتَضْرِبُ مَا لِكُلِّ أُخْتٍ وَهُوَ اثْنَانِ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَكُونُ الْحَاصِلُ سِتَّةً تَقْسِمُهَا عَلَى وَفْقِ
التَّوَافُقِ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَالتَّرِكَةُ عَشَرَةٌ وَنِصْفٌ اُبْسُطْهَا كَمَا مَرَّ تَكُنْ أَحَدًا وَعِشْرِينَ نِصْفًا فَاعْمَلْ بِهَا عَمَلَك بِالصِّحَاحِ يَخْرُجُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةُ أَنْصَافٍ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ سِتَّةُ أَنْصَافٍ (أَوْ) قُلْ لَك (حَاصِلٌ مِنْ قَسْمِ الْإِرْثِ) أَيْ الْمَوْرُوثِ أَعْنِي (كُلَّهُ) مَعَ التَّبَايُنِ (أَوْ وَفْقَهُ) مَعَ التَّوَافُقِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَحَّحِ (أَوْ) عَلَى (وَفْقٍ لَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ حَاصِلٍ مِنْ قِسْمَةِ الْمُخَلَّفِ أَوْ وَفْقِهِ عَلَيْهِ أَوْ وَفْقٍ يَفِي (وَ) مِنْ (ضَرْبِ خَارِجٍ بِهِ) أَيْ بِالْقَسْمِ (فِي سَهْمِهِ) أَيْ الْوَارِثِ مِثَالُهُ مَعَ التَّبَايُنِ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَالتَّرِكَةُ عَشَرَةٌ اقْسِمْهَا عَلَى سَبْعَةٍ يَخْرُجُ وَاحِدٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ اضْرِبْهَا فِيمَا لِلزَّوْجِ مِنْ السَّبْعَةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ وَهِيَ مَالَهُ وَفِيمَا لِكُلٍّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ يَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسِتَّةَ أَسْبَاعٍ وَهِيَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمِثَالُهُ مَعَ التَّوَافُقِ الْمِثَالُ الْمَذْكُورُ وَالتَّرِكَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ اقْسِمْ وَفْقَهَا وَهُوَ اثْنَانِ عَلَى وَفْقِ السَّبْعَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ يَخْرُجُ اثْنَانِ اضْرِبْهُمَا فِيمَا لِلزَّوْجِ مِنْ السَّبْعَةِ يَبْلُغُ سِتَّةً وَهِيَ مَالَهُ وَفِيمَا لِكُلٍّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَهِيَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُنَاسَخَاتِ وَهِيَ أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ فَقَالَ: (وَبَعْضُهُمْ) هُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ وَجَوَابُ الشَّرْطِ فِيهَا قَوْلُهُ يُفْرَضُ لَمْ يَكُنْ أَيْ وَبَعْضُ الْوَرَثَةِ (إنْ مَاتَ قَبْلَ قَسْمِهْ) أَيْ الْمَتْرُوكِ (وَمَنْ بَقُوا) بِضَمِّ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (هُمْ وَارِثُو مَا اسْتَوْعَبَهْ) ذَلِكَ الْبَعْضُ مِنْ التَّرِكَةِ أَيْ، وَالْوَارِثُ لَهُ هُمْ الْبَاقُونَ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (أَوْ بَعْضُهُمْ) فَهُمَا حَالَانِ (وَفِيهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِعَصَبَةٍ مِنْ قَوْلِهِ (هُمْ عَصَبَهْ) أَيْ، وَالْبَاقُونَ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ وَبَعْضُهُمْ فِي الثَّانِي عَصَبَةٌ فِي مَسْأَلَتَيْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (وَغَيْرُ وَارِثٍ لِثَانٍ) أَيْ وَغَيْرُ الْوَارِثِ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي فِي الْحَالِ الثَّانِي (كَانَ ذَا فَرْضٍ) فِي الْأُولَى (كَمِثْلِ الزَّوْجِ وَابْنَيْ غَيْرِ ذَا) بِزِيَادَةِ مِثْلٍ أَيْ كَزَوْجٍ وَابْنَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ (فَهَلَكَ ابْنٌ) مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ (أَوْ) كَرَجُلٍ مَاتَ (عَنْ الْعِرْسِ) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَعَنْ) ثَلَاثَةٍ مَثَلًا مِنْ (بَنِي سِوَاهَا فَلِلِابْنِ الْمَوْتُ عَنْ) أَيْ فَعَرَضَ لِابْنٍ مِنْهُمْ الْمَوْتُ وَهَذَانِ الْمِثَالَانِ لِلْحَالِ الثَّانِي.
وَمِثَالُ الْأَوَّلِ بَنُونَ أَوْ إخْوَةٌ لِأَبٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَعَطَفَ عَلَى عَصَبَتِهِ بِالنَّظَرِ إلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ (أَوْ هُوَ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَاقُونَ عَصَبَةً فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَالْمَيِّتُ الثَّانِي (ذُو فَرْضٍ فِي الْأُولَى) وَكَانَ فَرْضُهُ فِيهَا (قَدْرَ مَا عَالَتْ) بِهِ (كَأَنْ مَاتَتْ) امْرَأَةٌ (عَنْ أُخْتَيْنِ هُمَا لِأَبَوَيْنِ وَأَبٍ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَعَطَفَ عَلَى عَصَبَةٍ بِالنَّظَرِ إلَى الْحَالِ الْأَوَّلِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَصِيرُ تَقْدِيرُهُ أَوْ هُمْ ذُو فَرْضٍ وَلَا شَكَّ فِي فَسَادِهِ، إذْ ضَمِيرُ الْجَمْعِ وَاقِعٌ عَلَى الْبَاقِينَ، وَضَمِيرُ هُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةٍ وَفِيهِمَا هُمْ عَصَبَةٌ بِرّ.
[حاشية الشربيني]
الْمُصَحَّحِ وَهُوَ الْوَاحِدُ فَهِيَ نَصِيبُ كُلِّ أُخْتٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ الْمُنَاسَخَاتِ) هِيَ نَوْعٌ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ إلَّا أَنَّ غَيْرَهَا بِالنَّظَرِ إلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ وَهِيَ بِالنَّظَرِ إلَى أَكْثَرَ مِنْ مَيِّتٍ (قَوْلُهُ: عَصَبَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي) وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَقَادِيرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي لَا تَخْتَلِفُ (قَوْلُهُ: وَابْنَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ) لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا مِنْ غَيْرِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَنْ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ عَنْ اثْنَيْنِ فَيُفْرَضُ أَنَّ أَحَدَهُمَا الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِلْحِسَابِ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْأُمُّ مَحْجُوبَةٌ بِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ (قَوْلُهُ: مِنْ بَنِي سِوَاهَا) لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِهَا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَيِّتُ الثَّانِيَ ابْنًا لِلزَّوْجَةِ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يُخَلِّفَ هَذَا الِابْنُ غَيْرَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ ذُو فَرْضٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا مِيرَاثَ لَهُمْ مِنْ الثَّانِي لِسُقُوطِهِ بِمَوْتِهِ فَلَا اخْتِلَافَ (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ إلَخْ) فَالشَّرْطُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ الْوَارِثَ فِي الْأُولَى أَوْ بَعْضَهُ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ ذُو فَرْضٍ فِي الْأُولَى مَعَ كَوْنِ الْوَارِثِ فِي الثَّانِيَةِ عَصَبَةً فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ كَوْنِ الْمَيِّتِ فِي الثَّانِيَةِ فَرْضُهُ فِي الْأُولَى قَدْرَ مَا عَالَتْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِقَدْرِهِ لَمْ يُمْكِنْ فَرْضُ الْمَيِّتِ الثَّانِي كَالْعَدَمِ كَمَا نَقَلْنَاهُ بَعْدُ عَنْ التَّعْلِيقَةِ.
(قَوْلُهُ: قَدْرَ مَا عَالَتْ) إنَّمَا اُشْتُرِطَ كَوْنُ الْإِرْثِ بِقَدْرِ الْعَوْلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِقَدْرِهِ لَمْ يَكُنْ فَرْضُ الْمَيِّتِ الثَّانِي كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى نَكَحَ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ وَمَاتَتْ هِيَ وَالتَّرِكَةُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا فَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى دِرْهَمٌ وَمِنْ الثَّانِيَةِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ وَلِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ فَلَا يُمْكِنُ فَرْضُهَا كَالْعَدَمِ وَكَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ الَّتِي فَرْضُهَا مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَدْرُ الْعَوْلِ، وَقَدْ تَزَوَّجَ بَدَلَهَا أَحَدُ وَلَدَيْ الْأُمِّ لَمْ يُمْكِنْ فَرْضُ عَدَمِهَا؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبَوَيْنِ نَصِيبُهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَمِنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ فَلَا يَكُونُ إرْثُهَا مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَإِرْثِهَا مِنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْحِيحِ اهـ تَعْلِيقَةٌ (قَوْلُهُ: كَأَنْ مَاتَتْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ
أَيْ أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ، وَالْأُخْرَى لِأَبٍ (وَ) عَنْ (بَعْلِ) أَيْ زَوْجٍ (فَنَكَحَ) الْبَعْلُ (الْأُخْتَ الَّتِي لِأَصْلِ) أَيْ لِأَبٍ (فَقُبِضَتْ) هَذِهِ الْأُخْتُ أَيْ مَاتَتْ (عَمَّنْ بَقِيَ) أَيْ عَنْ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْبَعْلِ (أَوْ نُقِلَتْ) أَيْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ (عَنْ وَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتٍ كَمَلَتْ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ (وَزَوْجِهَا وَأُمِّهَا، ثُمَّ نَكَحْ لِأُخْتِهَا) أَيْ نَكَحَ الزَّوْجُ أُخْتَهَا الْكَامِلَةَ (فَقُبِضَتْ) أَيْ مَاتَتْ (عَمَّنْ سَرَحْ) بِالْمُهْمَلَاتِ أَيْ مَضَى فَقَطْ وَهُوَ الزَّوْجُ وَالْأُمُّ وَوَلَدَاهَا فَصَارَ الْمَذْكُورُ إلَى هُنَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ (يُفْرَضُ) فِيهَا بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ أَنَّ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ (لَمْ يَكُنْ) وَتُقْسَمُ تَرِكَةُ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَوْجُودِينَ.
فَفِي مِثَالِنَا لِلْحَالِ الْأَوَّلِ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى الْبَاقِينَ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْإِخْوَةِ وَفِي مِثَالَيْهِ لِلثَّانِي يَخْرُجُ فِي الْأَوَّلِ الرُّبْعُ لِلزَّوْجِ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ الْحَيِّ وَفِي الثَّانِي الثُّمُنُ لِلزَّوْجَةِ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ وَفِي مِثَالَيْهِ لِلثَّالِثِ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ وَفِي الثَّانِي عَلَى سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِوَلَدَيْهَا اثْنَانِ وَمِنْ هَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنْ الْبَاقِينَ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ فَيُفْرَضُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى الْبَاقِينَ كَأَنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَابْنًا وَبِنْتًا فَبَاعَ الزَّوْجُ نَصِيبَهُ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِمَا فَكَأَنْ لَا زَوْجَ وَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَلَوْ بَاعَ بَعْضَ نَصِيبِهِ جُعِلَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى الْبَاقِينَ كَأَنْ بَاعَ الزَّوْجُ فِي مِثَالِنَا نِصْفَ نَصِيبِهِ فَتُجْعَلُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِيَكُونَ لِنَصِيبِهِ وَهُوَ الرُّبْعُ نِصْفٌ صَحِيحٌ لَكِنْ الْبَاقِي مِنْهَا بَعْدَهُ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْوَلَدَيْنِ وَلَا يُوَافِقُ فَتَضْرِبُ فِيهَا ثَلَاثَةً عَدَدَ الرُّءُوسِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْبِنْتِ سَبْعَةٌ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ وَرَثَةُ الثَّانِي هُمْ الْبَاقِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ كَانُوا كَذَلِكَ وَلَيْسُوا عَصَبَةً فِي الْحَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَوْ كَانُوا عَصَبَةً فِي الثَّانِي وَغَيْرُ الْوَارِثِ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي لَا فَرْضَ لَهُ فِي الْأُولَى أَوْ لَمْ يَكُونُوا عَصَبَةً فِي الثَّالِثِ.
وَالْمَيِّتُ الثَّانِي لَا فَرْضَ لَهُ فِي الْأُولَى أَوْ لَهُ فِيهَا فَرْضٌ لَكِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ عَوْلِهَا أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ (حَقَّ لَهْ كَمَا مَضَى) أَيْ وَجَبَ عَلَى الْحَاسِبِ (تَصْحِيحُ كُلِّ مَسْأَلَهْ) مِنْ مَسْأَلَتَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَمَا مَضَى فِي التَّصْحِيحِ (وَضَرْبُهُ مَسْأَلَةَ الَّذِي) مَاتَ ثَانِيًا، وَقَدْ (انْكَسَرْ سِهَامُ حَظِّهِ) بِزِيَادَةِ حَظٍّ أَيْ سِهَامِهِ مِنْ الْأُولَى (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى مَسْأَلَتِهِ (إنْ ظَهَرْ تَبَايُنٌ) بَيْنَهُمَا (أَوْ) ضَرْبِهِ (وَفْقَهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (إنْ عَنَّ) أَيْ عَرَضَ (لَهْ تَوَافُقٌ بَيْنَهُمَا فِي الْأَوَّلَهْ) وَإِنْ لَمْ تَنْكَسِرْ سِهَامُهُ مِنْهَا عَلَى مَسْأَلَتِهِ صَحَّتْ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى مِثَالُهُ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَعَمٌّ مَاتَ الزَّوْجُ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَسِهَامُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَتَصِحَّانِ مِنْ سِتَّةٍ وَمِثَالُ التَّبَايُنِ فِيمَا قَالَهُ أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ عَنْ خَمْسَةِ بَنِينَ فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ خَمْسَةٍ وَسِهَامُهُ مِنْ الْأُولَى تُبَايِنُهَا فَاضْرِبْ الْخَمْسَةَ فِي الْأُولَى فَتَصِحَّانِ مِنْ ثَلَاثِينَ وَمِثَالُ التَّوَافُقِ فِيهِ أَنْ يَمُوتَ الزَّوْجُ الْمَذْكُورُ عَنْ سِتَّةِ بَنِينَ فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ سِتَّةٍ وَسِهَامُهُ مِنْ الْأُولَى تُوَافِقُهُمَا بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ ثُلُثَهَا فِي الْأُولَى فَتَصِحَّانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَكَذَا تَفْعَلُ إنْ مَاتَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ وَأَكْثَرُ.
(قُلْت فَكُلُّ مَنْ لَهُ) مِنْ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ (مِنْ أَوَّلَهْ) أَيْ مِنْ
[حاشية العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الشربيني]
الْأُخْتُ لِلْأَبِ نَصِيبُهَا وَاحِدٌ مِنْ سَبْعَةٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهُمَا قَدْرُ الْعَوْلِ.
اهـ. تَعْلِيقَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ مَاتَتْ عَنْ أُخْتَيْنِ إلَخْ) أَمَّا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ لِأَبٍ أُخْتٌ لِأُمٍّ ثُمَّ نَكَحَ الزَّوْجُ تِلْكَ لَا يُفْرَضُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَكُنْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ عَلَيْهَا إذْ الْبَاقِي فِي الْمَسْأَلَةِ كُلُّهُمْ أَصْحَابُ فُرُوضٍ، وَالْمَيِّتُ ذُو فَرْضٍ بِقَدْرِ مَا عَالَتْ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ إرْثُ الْبَاقِي فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْضًا اهـ. بَعْضُ الْحَوَاشِي (قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ) فَالْمَالُ يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ نِصْفَيْنِ وَيُفْرَضُ أَنَّ الْأُخْتَ لِلْأَبِ لَمْ تَكُنْ (قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ) أَيْ لَا بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ حَجْبِ الْأُمِّ مَثَلًا فِيمَا إذَا مَاتَ عَنْ أُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَالَ مَوْتِ الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ لَمْ يُفْرَضْ كَذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ حَجْبِ الْأُمِّ بَلْ يَحْجُبُهَا الْأَخَوَانِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) بِأَنْ وَرِثَ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ أَوْ انْحَصَرَ إرْثُهُ فِي غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: لَا فَرْضَ لَهُ فِي الْأُولَى) أَيْ بَلْ كَانَ عَاصِبًا فِيهَا وَقُتِلَ الثَّانِي مَثَلًا (قَوْلُهُ: لَا فَرْضَ لَهُ فِي الْأُولَى) بِأَنْ كَانَ عَاصِبًا أَوْ قَاتِلًا أَوْ لَهُ فِيهَا فَرْضٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبُهُ وَفْقَهَا إلَخْ) وَلَا يَأْتِي هُنَا التَّمَاثُلُ وَلَا التَّدَاخُلُ؛ لِأَنَّهَا مَعَ التَّمَاثُلِ مُنْقَسِمَةٌ وَكَذَا مَعَ تَدَاخُلِ الْمَسْأَلَةِ فِي
الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (يُضْرَبُ فِي الْمَضْرُوبِ فِيهَا) وَهُوَ الثَّانِيَةُ أَوْ وَفْقُهَا فَمَا بَلَغَ (فَهُوَ لَهْ وَمَنْ مِنْ الْأُخْرَى) أَيْ وَمَنْ (لَهُ نَصِيبُ) مِنْ الثَّانِيَةِ (يَأْخُذُهُ لَكِنَّهُ مَضْرُوبُ فِيمَا يَخُصُّ ثَانِيًا) أَيْ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ (مِنْ أَوَّلَهْ أَوْ) فِي (وَفْقِهِ وَلَمْ نُطِلْ بِالْأَمْثِلَهْ) فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ لِلْمُتَأَمِّلِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ مَا مَرَّ فَفِي مِثَالِ التَّبَايُنِ السَّابِقِ آنِفًا لِلْأُمِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي خَمْسَةٍ فَلَهَا عَشَرَةٌ وَلِلْعَمِّ مِنْهَا وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي خَمْسَةٍ فَلَهُ خَمْسَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِيمَا خَصَّ مَيِّتَهُمْ مِنْ الْأُولَى وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ وَفِي مِثَالِ التَّوَافُقِ السَّابِقِ لِلْأُمِّ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ فَلَهَا أَرْبَعَةٌ لِلْعَمِّ مِنْهَا وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي اثْنَيْنِ فَلَهُ اثْنَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي وَاحِدٍ وَفْقِ سِهَامِ مَيِّتِهِمْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَإِنْ شِئْت.
وَقَدْ زَادَتْ الْمَوْتَى عَلَى اثْنَيْنِ وَلَمْ يَتَوَارَثُوا فَصَحِّحْ كُلَّ مَسْأَلَةٍ بِرَأْسِهَا وَقَابِلْ نَصِيبَ كُلِّ مَيِّتٍ بِمَسْأَلَتِهِ فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُهُ عَلَيْهَا فَلَا اعْتِدَادَ بِهَا وَمَا لَا فَاحْفَظْ مَسْأَلَتَهُ إنْ بَايَنَتْ أَوْ وَفْقَهَا إنْ وَافَقَتْ وَافْعَلْ فِيهَا كَأَصْنَافٍ انْكَسَرَ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ فَمَا حَصَلَ فَاضْرِبْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَمَا حَصَلَ اقْسِمْهُ بِأَنْ تَضْرِبَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُولَى فِي الْعَدَدِ الْمَضْرُوبِ فِيهَا فَمَا خَرَجَ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلِوَرَثَتِهِ مِثَالُهُ زَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَثَلَاثَةُ بَنِي ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ زَوْجٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَأُمٍّ هِيَ الزَّوْجَةُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ بَنِي الِابْنِ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَابْنِ ابْنٍ وَجَدَّةٍ هِيَ الزَّوْجَةُ، ثُمَّ مَاتَ آخَرُ عَنْ هَذِهِ الْجَدَّةِ وَخَمْسَةِ بَنِينَ وَخَمْسِ بَنَاتٍ فَالْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّالِثَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالرَّابِعَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ الْبِنْتِ يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهَا بِالنِّصْفِ فَرُدَّ مَسْأَلَتَهَا إلَى ثَلَاثَةٍ وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ تُوَافِقُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِالسُّدُسِ فَاضْرِبْ سُدُسَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فَاضْرِبْهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ تَبْلُغُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسَبْعِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسَائِلُ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى يُضْرَبُ نَصِيبُهُ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَيُقْسَمُ عَلَى وَرَثَتِهِ وَلَا يَخْفَى الْعَمَلُ لَوْ تَبَايَنَتْ الْأَعْدَادُ.
(تَتِمَّةٌ) يُمْكِنُ اخْتِصَارُ الْحِسَابِ بَعْدَ التَّصْحِيحِ فِيمَا إذَا كَانَتْ أَنْصِبَاءُ الْوَرَثَةِ كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةً فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ إلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مُتَوَافِقَةً بِجُزْءٍ صَحِيحٍ فَيُؤْخَذُ الْوَفْقُ مِنْ نَصِيبِ كُلٍّ وَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْهَا، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ الْبَاقِينَ فَالْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ مَسْأَلَتِهِ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سِتَّةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنْ نَصِيبِ الثَّانِي سَهْمٌ وَلِكُلِّ أَخٍ مِنْهُ سَهْمَانِ فَمَجْمُوعُ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ ثَمَانِيَةٌ فَالْأَنْصِبَاءُ مُتَوَافِقَةٌ بِالرُّبْعِ فَيُؤْخَذُ رُبْعُ كُلِّ نَصِيبٍ يَبْلُغُ الْمَجْمُوعُ سِتَّةً فَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَيْهَا، وَقَدْ ذَكَرْت فِي نِهَايَةِ الْهِدَايَةِ فَوَائِدَ وَطُرُقًا نَفِيسَةً تَتَعَلَّقُ بِالْمُنَاسَخَاتِ وَغَيْرِهَا فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيُرَاجِعْهَا.
[حاشية العبادي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[حاشية الشربيني]
السِّهَامِ وَفِي عَكْسِهِ تَرْجِعُ إلَى الْوَفْقِ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ اهـ زي عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: إنْ بَايَنَتْ) أَيْ سِهَامُهُ وَكَذَا وَافَقَتْ (قَوْلُهُ: وَافْعَلْ فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ بِأَنْ تُقَابِلَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ فَعِنْدَ التَّمَاثُلِ خُذْ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَعِنْدَ التَّدَاخُلِ خُذْ الْأَكْثَرَ وَعِنْدَ التَّوَافُقِ خُذْ حَاصِلَ ضَرْبِ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي وَفْقِ الْأُخْرَى وَعِنْدَ التَّبَايُنِ خُذْ حَاصِلَ ضَرْبِ إحْدَى بَاقِي الْأُخْرَى ثُمَّ تُقَابِلْ بَيْنَ مَا حَصَلَ وَبَيْنَ مَسْأَلَةٍ ثَالِثَةٍ ثُمَّ بَيْنَ مَا حَصَلَ وَبَيْنَ مَسْأَلَةٍ رَابِعَةٍ وَهَكَذَا ثُمَّ يُضْرَبُ مَا حَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةً) إلَى قَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا مُتَوَافِقَةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ كُلُّهَا كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمُخَالِفُ نَصِيبًا وَاحِدًا فَلَا اخْتِصَارَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابُ الْوَصَايَا)
جَمْعُ وَصِيَّةٍ وَهِيَ لُغَةً الْإِيصَالُ مِنْ وَصَى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ، لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ وَشَرْعًا تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَالتَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» أَيْ مَا الْحَزْمُ أَوْ مَا الْمَعْرُوفُ مِنْ الْأَخْلَاقِ إلَّا هَذَا فَقَدْ يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ وَكَخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ «الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الْوَصِيَّةَ مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ وَتُقَى وَشَهَادَةٍ وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ» وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً لِلْأَقَارِبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: 180] الْآيَةَ ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُهَا بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ وَبَقِيَ اسْتِحْبَابُهَا فِي الثُّلُثِ فَأَقَلَّ لِغَيْرِ الْوَارِثِ لِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْآتِي وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوصِيَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ قَرَابَتِهِ ثُمَّ يُقَدِّمُ بِالرَّضَاعِ ثُمَّ بِالْمُصَاهَرَةِ ثُمَّ بِالْوَلَاءِ ثُمَّ بِالْجَوَازِ كَالصَّدَقَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُوصٍ وَمُوصًى لَهُ وَمُوصًى بِهِ وَصِيغَةٌ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (الْحُرُّ ذُو التَّكْلِيفِ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ (أَهْلُ التَّوْصِيَهْ) أَيْ أَهْلُ الْوَصِيَّةِ حُرٌّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ كَافِرًا وَلَوْ حَرْبِيًّا فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الرَّقِيقِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَإِنْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ وَلَا غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَلَوْ مُمَيِّزًا وَلَا الْمُكْرَهِ.
وَاغْتَنَى كَأَصْلِهِ عَنْ ذِكْرِ الِاخْتِيَارِ بِمَا
[حاشية العبادي]
بَابُ الْوَصَايَا) (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَقْدِيرًا) كَمَا فِي أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ) أَيْ عَظِيمِ (قَوْلُهُ حُرٌّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ) صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْمُبَعَّضِ هُوَ مَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ قِيَاسُ كَوْنِهِ يُورَثُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَعْقِبُ الْوَلَاءَ، وَالْمُبَعَّضُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ.
اهـ.
وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ حِينَئِذٍ حُرٌّ بِكُلِّ حَالٍّ؛ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَالرِّقُّ يَزُولُ بِالْمَوْتِ.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ صِحَّةُ إيلَادِهِ مَعَ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ فِي الْعِتْقِ عَنْ الْإِيلَادِ.
وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ صِحَّةَ وَصِيَّةِ الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ لِمَا ذُكِرَ فِي الْمُبَعَّضِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا)
[حاشية الشربيني]
[بَابُ الْوَصَايَا]
قَوْلُهُ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ إلَخْ) الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَصْلُ الْمُتَأَخِّرِ بِالْمُتَقَدِّمِ، وَحِكْمَةُ الْقَلْبِ الِاهْتِمَامُ بِشَأْنِ الْعُقْبَى.
اهـ. مِنْ هَامِشٍ
(قَوْلُهُ: كَالتَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ إلَخْ) أَيْ أَوْ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ قُيِّدَتْ بِالْمَرَضِ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ تُقَيَّدْ بِهِ، وَوُجِدَتْ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ السَّيِّدِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي الْمَنْهَجِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
(قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابُهَا فِي الثُّلُثِ) ، وَتُكْرَهُ بِالزَّائِدِ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَصَدَ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَوَقُّفِ الزَّائِدِ عَلَى إجَازَتِهِمْ، وَالثُّلُثُ أَبَاحَهُ الشَّارِعُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّحْرِيمِ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا.
اهـ. حَجَرٌ، وَكَرْخِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمُكْرَهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ كَمَا يُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ وَأَعْتَقَ إلَخْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْأُصُولِ (قَوْلُهُ لِدُونِ سِتَّةِ
يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ وَذِكْرُ التَّكْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَاغْتَنَى عَنْهُ الْحَاوِي بِمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ، وَالْوَصِيَّةِ إمَّا (لِجِهَةٍ عَمَّتْ وَلَيْسَتْ مَعْصِيَهْ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قُرْبَةً كَالْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ فَلَا تَصِحُّ لِعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ تَعَبُّدٌ وَكِتَابَةُ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَإِقْرَائِهِمَا وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ (أَوْ فَلِمَوْجُودٍ) بِزِيَادَةِ الْفَاءِ أَيْ أَوْ لِمَوْجُودٍ (مُعَيَّنٍ) عِنْدَ الْوَصِيَّةِ (أَهَلْ لِلْمِلْكِ) بِتَحْرِيكِ الْهَاءِ لِلْوَزْنِ (حِينَ مَاتَ) الْمُوصِي فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ الْمَوْجُودِ عِنْدَهَا بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ، وَالْمَرْأَةُ خَلِيَّةٌ عَنْ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ يَوْمئِذٍ لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَفِي تَقْدِيرِ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ وَلَا تَصِحُّ لِحَمْلٍ سَيُوجَدُ أَوْ اُحْتُمِلَ حُدُوثُهُ بَعْدَهَا بِأَنْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ لِدُونِهِ وَفَوْقَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ خَلِيَّةٍ وَلَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ.
نَعَمْ لَوْ قَالَ أَعْطُوا هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ صَحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُهَذَّبِ، وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِمَا تَشْبِيهًا لَهُ بِمَا إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ: بِعْهُ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ وَلَا لِمَيِّتٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْمِلْكِ، وَالْمَوْجُودُ الْمُتَّصِفُ بِمَا ذُكِرَ (كَالْعَبْدِ) لِلْمُوصِي أَوْ لِغَيْرِهِ إذَا (كَمَلْ) أَيْ عَتَقَ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَتَقَعُ الْوَصِيَّةُ لَهُ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ كَانَتْ لِمَالِكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ قَبُولِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكًا لِلْمُوصِي وَأَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْهَا أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ عَتَقَ الْقَدْرُ الْمُوصَى بِهِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ وَقَالَ: أَوْصَيْت لَهُ بِثُلُثِ مَالِي نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِ وَبَقِيَ بَاقِيهِ رَقِيقًا فَيَكُونُ الثُّلُثُ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ وَصِيَّةً لِمُبَعَّضٍ وَسَأَذْكُرُهَا ثُمَّ مَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ
[حاشية العبادي]
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ الْمَوْتِ عَنْ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَالِكٌ إلَى الْمَوْتِ نَعَمْ إنْ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَالْوَجْهُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قُرْبَةٌ) عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ أَوْ مُبَاحٍ لَا تَظْهَرُ فِيهِ الْقُرْبَةُ كَالْأَغْنِيَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا) لَوْ قَالَ مِنْهُ أَيْ الدُّونِ شَمِلَ السِّتَّةَ (قَوْلُهُ: أَيْ عَتَقَ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) لَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَلَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِقِسْطِهِ، وَالْبَاقِي لِلسَّيِّدِ قَالَهُ فِي التَّدْرِيبِ تَخْرِيجًا بِرّ (قَوْلُهُ: كَانَتْ لِمَالِكِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لِلْوَرَثَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ لِلْمُوصِي فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكًا لِلْمُوصِي إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ لِلْمُوصِي وَأَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ الْبَعْضُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْقَدْرِ الْمُوصَى بِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا مَالَ لَهُ)
[حاشية الشربيني]
أَشْهُرٍ) أَيْ، وَهِيَ فِرَاشٌ.
(قَوْلُهُ: لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) قَالَ حَجَرٌ، وَإِلْحَاقُهُمْ السِّتَّةَ هُنَا بِمَا فَوْقَهَا لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ، وَالْعِدَدِ مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ الِاحْتِيَاطُ لِلْبُضْعِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْعُلُوقِ أَوْ مَعَ الْوَضْعِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَنَقَصُوهُمَا مِنْ السِّتَّةِ فَصَارَتْ فِي حُكْمِ مَا دُونَهَا، وَأَمَّا هُنَا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُودِ، وَعَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا دَاعِيَ لِلِاحْتِيَاطِ، وَذَلِكَ الْغَالِبُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَقَعَ بِأَنْ يُقَارِنَ الْإِنْزَالُ الْعُلُوقَ، وَالْوَضْعَ آخِرَ السِّتَّةِ فَنَظَرُوا لِهَذَا الْإِمْكَانِ، وَأَلْحَقُوا السِّتَّةَ هُنَا بِمَا فَوْقَهَا.
اهـ. وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِهِ، وَالْوَضْعَ آخِرَ السِّتَّةِ قَدْ يُقَالُ إذَا قَارَنَ آخِرَ السِّتَّةِ فَمُدَّةُ الْحَمْلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالِانْفِصَالُ لِمَا دُونَهَا فِيمَ يُفَارِقُ هَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ دُونٍ، وَدُونٍ.
اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ حَجَرٍ هَذَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُدَّةُ الْحَمْلِ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ بِلَحْظَةِ الْوَضْعِ، وَأَنَّ الِانْفِصَالَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ الَّذِي فِي كَلَامِهِمْ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ بَعْدَ لَحْظَةِ الْوَطْءِ الَّتِي هِيَ لَحْظَةُ الْعُلُوقِ بِعَيْنِهَا، وَالِانْفِصَالُ وَقَعَ بَعْدَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ الدُّونِ الزَّمَنُ الَّذِي وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ فَإِذَا ضُمَّ إلَيْهِ لَحْظَةُ الْوَطْءِ، وَالْعُلُوقِ الَّتِي وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ كَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَحْظَةَ الْوَطْءِ مُعْتَبَرَةٌ مِنْهَا لِإِمْكَانِ الْمُقَارَنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ور م فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ زَمَنٍ يَسَعُ الْوَطْءَ، وَالْوَضْعَ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّ لَحْظَةَ الْوَطْءِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ، وَلَمْ يَذْكُرَا مُقَارَنَةَ الْوَضْعِ لِآخِرِ السِّتَّةِ لِاعْتِبَارِهِمْ لَهَا خَارِجَ السِّتَّةِ فِي قَوْلِهِمْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ زَمَنِ الْوَطْءِ الَّذِي هُوَ زَمَنُ الْعُلُوقِ، وَبَيْنَ الِانْفِصَالِ دُونَ سِتَّةٍ لِخُرُوجِ ذَلِكَ الزَّمَنِ مِنْهُ، وَالِانْفِصَالُ بَعْدَ ذَلِكَ الدُّونِ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ حَجَرٌ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ الْعُلُوقِ مِنْ السِّتَّةِ يَأْتِي فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الْأَرْبَعِ سِنِينَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَلَمْ تَزِدْ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ أَيْ مِنْهَا لَحْظَةَ الْوَطْءِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا) فِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُ " مِنْهَا "، وَفِي أُخْرَى مُعْتَمَدٌ مِنْهُ، وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ لِتَنَاوُلِهِ لِلسِّتَّةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) الْفَرْقُ أَنَّ هَذَا تَفْوِيضٌ لِلْغَيْرِ، وَهُوَ إنَّمَا يُعْطَى مُعَيَّنًا.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ أَيْ عَتَقَ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَتِيقًا عِنْدَهُ أَوْ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَإِنَّهَا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ بَعْدَهُ، وَالْعَبْدُ فِي هَذِهِ كَانَ وَقْتَ الْمَوْتِ رَقِيقًا لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ.
اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ) بِأَنْ قَصَدَ سَيِّدُهُ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِلدَّابَّةِ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ يُخَاطَبُ، وَيَتَأَتَّى قَبُولُهُ، وَقَدْ يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بِخِلَافِهَا.
اهـ. شَرْحُ م ر، وَفَرَّقَ ق ل بِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَمْلِكُ دُونَهَا.
(قَوْلُهُ:
قَصَدَهُ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَمْ يَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْفِ وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ هُنَا مُنْتَظَرٌ فَقَدْ يَعْتِقُ فَتَكُونُ لَهُ أَوْ لَا، فَلِمَالِكِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ فَإِنَّهُ نَاجِزٌ وَلَيْسَ الْعَبْدُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَقَفْتُ هَذَا عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ وَقَصَدَ تَمْلِيكَهُ لَهُ صَحَّ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مُنْتَظَرٌ وَيُقَيَّدُ كَلَامُهُمْ بِالْوَقْفِ عَلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ لِأَجْنَبِيٍّ فَتَكُونُ لَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ لِذِي النَّوْبَةِ فِي يَوْمِ مَوْتِ الْمُوصِي وَتَصِحُّ لِمُكَاتَبِهِ وَمُكَاتَبِ غَيْرِهِ لِاسْتِقْلَالِهِ ثُمَّ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَتْ لِمَالِكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ تَصَرُّفِ الْعَبْدِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَبُولُهُ الْوَصِيَّةَ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ وَلَا تُرَدُّ بِرَدِّ الْمَالِكِ
(وَ) مِثْلُ (دَابَّةٍ يَشْرِطُ) الْمُوصِي أَوْ يَنْوِي (صَرْفًا) لِلْمُوصَى بِهِ (فِي الْعَلَفْ) لَهَا لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى عَلَفِ الدَّابَّةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي فَعَلَيْهِ يَتَوَلَّى الصَّرْفَ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ حَاكِمٌ صَرَفْ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهَا صَرَفَ لَهَا الْوَصِيُّ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ فَالْحَاكِمُ كَذَلِكَ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: الْأَقْوَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَيْهَا بَلْ لِمَالِكِهَا أَنْ يُمْسِكَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ اهـ.، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّ غَرَضَهُ الصَّرْفُ إلَى الْعَلَفِ بِقَرِينَةِ الشَّرْطِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ لِيَدْخُلَ بِهَا الْحَمَّامَ أَوْ لِيَبْتَاعَ لَهُ بِهَا عِمَامَةً أَوْ نَحْوَهَا وَكَانَ غَرَضُهُ تَحْصِيلُ مَا عَيَّنَهُ لِمَا رَآهُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا إلَى مَا عَيَّنَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْطَاهَا لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْطَاهَا لِلشَّاهِدِ لِيَرْكَبَ بِهَا فِي مُضِيِّهِ لِلشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمَرْكُوبِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ وَلَوْ انْتَقَلَ مِلْكُ الدَّابَّةِ إلَى غَيْرِهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَقِيَاسُ كَوْنِ الْوَصِيَّةِ لِلْمَالِكِ اخْتِصَاصُهَا بِالْأَوَّلِ قَالَ النَّوَوِيُّ: بَلْ قِيَاسُهُ اخْتِصَاصُهَا بِالثَّانِي كَمَا فِي الْعَبْدِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ إنْ انْتَقَلَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَالْحَقُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ قِيَاسُ الْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّوَوِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّهَا لِلثَّانِي مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الدَّابَّةَ يَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ لَهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ لَكِنَّ قَوْلَهُ كَمَا فِي الْعَبْدِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَائِلٌ بِالتَّفْصِيلِ أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ
[حاشية العبادي]
لِلْجَمِيعِ رَاجِعٌ (قَوْلُهُ: أَوَّلًا فَلِمَالِكِهِ) رَدَّ هَذَا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَ بُطْلَانَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَكَانَ وَجْهُهُ إنْ قَصَدَ التَّمْلِيكَ صَرَفَهَا عَنْ سَيِّدِهِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ إذَا مَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ يُعْتَقْ الْعَبْدُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: كَانَتْ لِمَالِكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ) فَهِيَ لِلْوَارِثِ فِي الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ حَاكِمٌ صَرَفَ) وَلَوْ مَاتَتْ كَانَ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْطَاهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ هُنَا لَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ خُصُوصَ الْعَلْفِ كَانَ لِمَالِكِهَا إمْسَاكُهُ وَإِنْفَاقُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يُرِدْ خُصُوصَ الْعَلَفِ فَهُوَ مُطْلَقٌ أَوْ فِي مَعْنَاهُ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهُ قَائِلٌ بِالتَّفْصِيلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ اهـ أَيْ فَلَوْ مَاتَتْ كَانَ مَا بَقِيَ لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَوَجْهُ لُزُومِ الصَّرْفِ فِي عَلَفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ أَنَّ تَمْلِيكَهُ مَشْرُوطٌ بِالصَّرْفِ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ أَيْ مَا دَامَتْ مَوْجُودَةً وَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِ الشَّرْحِ هَذَا خِلَافًا لِمَا ظَنَّهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ فَإِنَّ الشَّارِحَ دَفَعَ بِهَذَا مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الدَّابَّةَ بَعْدَ الْقَبُولِ لَمْ يَجِبْ صَرْفُهُ لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ
[حاشية الشربيني]
فِي الْوَقْفِ) أَيْ بِهَذَا الْقَصْدِ.
اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ، وَقْتَ وُجُودِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَكَوْنُهُ حَالًّا أَوْ مَآلًا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ إلَخْ) اسْتَوْجَهَ م ر هَذِهِ الْقَضِيَّةَ قَالَ ع ش لَكِنَّهُ خَالَفَ لِمَا فِي الْوَقْفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى الْعَبْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ مَا فِي الْوَقْفِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ رِقُّهُ.
اهـ. ع ش، وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ رِقُّهُ هُنَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِمَالِكِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْوَقْفِ عَلَى هَذَا إذْ لَوْ كَانَ لِمَالِكِهِ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمْلِيكَهُ) بِأَنْ وَقَفَ عَلَى الْعَبْدِ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: اخْتِصَاصُهَا) أَيْ اخْتِصَاصُ صَرْفِهَا لِلدَّابَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا انْتَقَلَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَالْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ هُوَ الْقَابِلُ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ مَعَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْمَالِكُ لِلْبَائِعِ، وَهُوَ الْقَابِلُ، وَإِنْ لَزِمَهُ الصَّرْفُ لِعَلْفِهَا، وَفَائِدَةُ الْمِلْكِ حِينَئِذٍ أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ كَانَ الْفَاضِلُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَلَا يَقْبَلُهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلْقَبُولِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْحَقُّ الْأَوَّلُ) ، وَلَوْ كَانَ الِانْتِقَالُ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ لَوْ انْتَقَلَتْ عَنْ مَالِكِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ إلَى غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُشْتَرَطَ قَبُولُهُ هُوَ مَالِكُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ عَنْ مِلْكِهِ أَخْذًا مِمَّا اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ بِيعَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ كَانَتْ لِلْبَائِعِ ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى التَّفْصِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا، وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ.
اهـ.، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ الظَّاهِرُ أَوْ مَعَهُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ لَهَا إلَخْ)
الصَّرْفَ فِي عَلَفِهَا وَلَمْ يَنْوِهِ بِأَنْ قَصَدَ تَمْلِيكهَا أَوْ أَطْلَقَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلدَّابَّةِ وَهِيَ لَا تَمْلِكُ وَفَارَقَتْ الْعَبْدَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ يُخَاطَبُ وَيَتَأَتَّى قَبُولُهُ وَقَدْ يَعْتِقُ بِخِلَافِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ مَالِكَهَا صَحَّتْ مُطْلَقًا
(وَ) مِثْلُ (مَسْجِدٍ) وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالصَّرْفِ فِي عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَصْرِفُهُ قِيمَةً فِي أَهَمِّهَا بِاجْتِهَادِهِ وَسَوَاءٌ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ أَمْ لَا لِأَنَّ لَهُ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا (وَ) مِثْلُ (قَاتِلٍ) وَلَوْ تَعَدِّيًا بِأَنْ أَوْصَى لِجَارِحِهِ ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحِ أَوْ لِإِنْسَانِ فَقَتَلَهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِصِيغَةٍ كَالْهِبَةِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَأَمَّا خَبَرُ «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ» فَضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى وَصِيَّتِهِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْقَائِلِ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَصِيَّةٌ لِمَالِكِهِ وَتَسْمِيَةُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا ذُكِرَ وَصِيَّةً لِقَاتِلٍ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ يَصِيرُ قَاتِلًا أَوْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمَّا كَانَتْ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَانَتْ إذْ ذَاكَ وَصِيَّةً لِقَاتِلٍ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ
(وَ) مِثْلُ (نَاكِثٍ لِلدِّينِ) أَيْ مُرْتَدٍّ (أَوْ مُحَارِبٍ) أَيْ حَرْبِيٍّ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَالذِّمِّيِّ وَيُخَالِفُ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَاعْتُبِرَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الدَّوَامُ وَلِأَنَّ مَعْنَى التَّمْلِيكِ هُنَا أَظْهَرُ وَمَحَلُّ صِحَّتِهَا لِلْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَمُتْ عَلَى رِدَّتِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَافِرٍ بِمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ، وَالْكَلَامُ فِي الْمُرْتَدِّ، وَالْحَرْبِيِّ الْمُعَيَّنَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَرَّرَ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ، وَالْحَرْبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ
(أَوْ وَارِثِ) فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ (لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُجِيزُوا) أَيْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ لَهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِدُونِ الثُّلُثِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ» قَالَ الذَّهَبِيُّ: إنَّهُ صَالِحُ الْإِسْنَادِ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّ عَطَاءً غَيْرَ قَوِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا إذَا رَدُّوا فَلَا تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ.
وَقَوْلُهُ (بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ) أَيْ الْمُوصِي تَنَازَعَهُ وَارِثٌ وَيُجِيزُوا فَلَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ حُجِبَ لَمْ يُفْتَقَرْ إلَى الْإِجَازَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ افْتَقَرَ إلَيْهَا وَلَوْ أَجَازُوا قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَهُمْ الرَّدُّ بَعْدَهُ وَبِالْعَكْسِ إذْ لَا حَقَّ قَبْلَهُ لِلْمُوصَى لَهُ (كَالزَّائِدِ) أَيْ كَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّة لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِالزَّائِدِ (عَنْ ثُلْثٍ) أَيْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ بِشَرْطِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ رَدُّوا بَطَلَتْ فِيهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: صَحَّتْ مُطْلَقًا) قَصَدَ تَمْلِيكَهُ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَقْتُلُهُ) كَأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لِمَنْ يَقْتُلُنِي تَعَدِّيًا
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَمُتْ عَلَى رِدَّتِهِ) لَكِنْ لَوْ لَمْ يُسْلَمْ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَنْبَغِي وَقْفُ الْمِلْكِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُحْكَمُ لَهُ بِالْمِلْكِ مَعَ وَقْفِ الْمِلْكِ فِي أَمْوَالِهِ الْأَصْلِيَّةِ (قَوْلُهُ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ، وَالْحَرْبِ) وَلَا لِمَنْ يُحَارِبُ أَوْ يَرْتَدُّ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِهَذَا الْمُرْتَدِّ أَوْ الْمُحَارِبِ بِكَذَا
[حاشية الشربيني]
لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعَبْدَ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْمِلْكُ فَيَنُوبُ عَنْهُ السَّيِّدُ فِيهِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ صَرْفُ مِلْكٍ مُعَيَّنٍ لِنَفَقَتِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْمِلْكُ حَتَّى يَنْتَقِلَ عَنْهَا لِلسَّيِّدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ فِي نَفَقَتِهِ، وَلَوْ قَصَدَ الْمُوصِي الصَّرْفَ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي النَّاشِرِيِّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ حَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفٌ إلَيْهِ، وَبَيْنَ الدَّابَّةِ حَيْثُ يَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَى عَلَفِهَا أَنَّ الْعَبْدَ مُتَأَهِّلٌ لِلْإِضَافَةِ إلَيْهِ، وَسَبَبُ الْمِلْكِ جَارٍ فِي حَقِّهِ، وَإِنَّمَا السَّيِّدُ يَتَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ لِامْتِنَاعِهِ قَرَارَهُ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ فَإِذَا تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ تَخَيَّرَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ فِي حَقِّ الدَّابَّةِ أَصْلًا اهـ، وَهُوَ مَا قُلْنَاهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُخَاطِبُ) أَيْ فَعِنْدَ رُجُوعِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ حَالَةَ عَدَمِ قَصْدِ الْمَالِكِ يَكُونُ الْمَحَلُّ قَابِلًا بِخِلَافِ الدَّابَّةِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ مَسْجِدٍ) حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وع ش وَالرَّشِيدِيُّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمَصَالِحِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ، وَمِنْهَا التَّرْمِيمُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ إلَّا تَبَعًا كَالْوَقْفِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ التَّرْمِيمُ، وَالْبِنَاءُ لَمْ تَجِبْ صِيغَةٌ لِذَلِكَ الْبِنَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ إنْشَاءً فَلَا بُدَّ بَعْدَ شِرَاءِ قِطْعَةِ أَرْضٍ، وَبِنَائِهَا مِنْ صِيغَةِ وَقْفٍ مِنْ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ رَاجِعْهُ تَكُنْ عَلَى بَصِيرَةٍ قَالَ ع ش، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ الصَّرْفُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَدْفَعُهُ لِلنَّاظِرِ أَوْ لِمَنْ أَقَامَهُ النَّاظِرُ فَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِمَا أَوْصَى بِهِ حَالًّا حُفِظَ إلَى الِاحْتِيَاجِ فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ كَأَنْ كَانَ مُحْكَمَ الْبِنَاءِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّرْمِيمِ بَطَلَتْ، وَرَجَعَتْ لِلْوَرَثَةِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ لِمَصَالِحِهِ فَتُصْرَفُ لِمَنْ ذُكِرَ لِيَصْرِفَهَا فِي الْأَهَمِّ، وَالْأَصْلَحِ، وَمِنْهُ أَنْ يَصْنَعَ بِهَا طَعَامًا لِلْخَدَمَةِ.
اهـ. بِتَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَالذِّمِّيِّ) أَيْ بِأَنْ ذَكَرَ اسْمَ هَؤُلَاءِ فَقَطْ فَإِنْ ذَكَرَ مَعَهُ أَوْصَافَهُمْ بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ الذِّمِّيِّ أَوْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ قَالَ ق ل تَصِحُّ، وَضَعَّفَهُ ع ش؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ فَهُوَ كَأَوْصَيْتُ لِلذِّمِّيِّينَ أَوْ الْحَرْبِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ، وَبِهَامِشٍ أَنَّهُ إنْ لَاحَظَ أَنَّ الْوَصْفَ هُوَ الْحَامِلُ لَمْ تَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّتْ.
اهـ. وَهُوَ مُتَّجَهٌ
(قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ) ، وَالْمُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ قَلِيلًا عَنْ الثُّلُثِ سم عَلَى التُّحْفَةِ
اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ: لَا قُلْت فَالشَّطْرُ قَالَ: لَا» قُلْت فَالثُّلُثُ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوَكَبِيرٌ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَغَيْرُهُ مَكْرُوهَةٌ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ مُحَرَّمَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْئًا وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ فُقَرَاءَ وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ اسْتِيعَابُ الثُّلُثِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِ الْمُوصَى بِهِ زَائِدًا أَوْ غَيْرَ زَائِدٍ (إذَنْ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَوْ أَوْصَى بِقَدْرِ الثُّلُثِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَفِ بِهِ الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتِهِ افْتَقَرَ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الزَّائِدِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَوَفَّى بِهِ الثُّلُثُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ فَالْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيَنْبَغِي لِلْوَارِثِ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ التَّرِكَةِ، وَالزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا وَأَجَازَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَجَازَ وَقَالَ: اعْتَقَدْت قِلَّةَ التَّرِكَةِ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ حَلَفَ وَتَنْفُذُ فِيمَا كَانَ يَتَحَقَّقُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُوصَى لَهُ بَيِّنَةً بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهَا عِنْدَ الْإِجَازَةِ لَزِمَتْ وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ فَأَجَازَ ثُمَّ قَالَ: ظَنَنْت كَثْرَتَهَا وَأَنَّ الْعَبْدَ خَارِجٌ مِنْ ثُلُثِهَا فَبَانَ قِلَّتُهَا أَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا أَوْ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الثُّلُثُ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمُشَاعِ.
وَالثَّانِي صِحَّةُ الْإِجَازَةِ وَعَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْلُومٌ، وَالْجَهَالَةُ فِي غَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ
(وَلَوْ) كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ (بِعَيْنٍ قَدْرَ حَظِّهِ) مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَثَلَاثُ دُورٍ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ وَأَوْصَى لِكُلٍّ بِوَاحِدَةٍ فَإِنَّمَا تَصِحُّ بِشَرْطِ الْإِجَازَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ وَمَنَافِعِهَا (وَإِنْ صُحِّحَ عَنْهُ بَيْعُهَا) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِجَازَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ صَحَّ بَيْعُ الْعَيْنِ مِنْ الْوَارِثِ بِغَيْرِ إجَازَةٍ (وَ) الْحَالَةُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ (مَا غُبِنْ) فِي بَيْعِهَا إذْ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ.
(وَهِيَ) أَيْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ (بِقَدْرِ الْحَظِّ) لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ مُشَاعًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِثُلُثِ مَالِهِ (لَغْوٌ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ مَا يُخْرِجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ فُقَرَاءَ) الْمُعْتَمَدُ اسْتِحْبَابُ النَّقْصِ مُطْلَقًا م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ جَهْلُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَحَدَهُمَا عَلِمَ الْآخَرَ وَلَا إشْكَالَ فَمِنْ صُوَرِ جَهْلِ الزَّائِدِ فَقَطْ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ التَّرِكَةَ مِائَةٌ وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَذَا الْمُعَيَّنِ وَأَنَّهُ زَائِدٌ وَلَا يَعْلَمُ عَدَدَهُ وَمِنْ صُوَرِ جَهْلِ التَّرِكَةِ فَقَطْ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَذَا الْمُعَيَّنِ وَأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثُّلُثِ عَشَرَةً وَلَا يَعْلَمَ قَدْرَ الْمَجْمُوعِ مِنْ الثُّلُثِ، وَالزَّائِدِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْلُومٌ) أَيْ أَثَرٌ لِعِلْمِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّرِكَةِ الَّتِي شَرَطَ مَعْرِفَةَ قَدْرِهَا
[حاشية الشربيني]
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْكَرَاهَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجَازَةِ، وَعَدَمِهَا فَالْعِبْرَةُ بِمَا عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ مَكْرُوهٌ) مُعْتَمَدٌ، وَلَوْ قَصَدَ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الزِّيَادَةِ لِأَمْرٍ لَازِمٍ، وَهُوَ التَّفْوِيتُ عَلَى الْوَرَثَةِ لَكِنَّهُ لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِ التَّفْوِيتِ بِغَيْرِ الْوَصِيَّةِ، وَالنَّهْيُ لِلَّازِمِ الْأَعَمِّ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ.
اهـ. سم فِي الْآيَاتِ وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِالزَّائِدِ هُنَا وَقَعَتْ تَابِعَةً لِلْوَصِيَّةِ بِالْأَصْلِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ، وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ.
اهـ. كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِ الْمُوصَى بِهِ زَائِدًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ فَرْعٌ يُعْتَبَرُ لِمَعْرِفَةِ الثُّلُثِ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ أَيْ قِيمَتِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ وَقْتَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَفِيمَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ فِي الْمَرَضِ يَوْمَ الْعِتْقِ أَيْ قِيمَتَهُ فِيهِ لِذَلِكَ، وَفِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ إلَى أَنْ يَقْبِضُوا التَّرِكَةَ فَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا عِتْقًا مُنَجَّزًا، وَأَوْصَى بِعِتْقِ آخَرَ قَوَّمْنَا كُلًّا مِنْهُمَا وَقْتَهُ فَيُقَوَّمُ الْمُنَجَّزُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ، وَالْآخَرُ وَقْتَ الْمَوْتِ، وَيُقَوَّمُ مَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ بِأَقَلَّ قِيمَةً مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ فَإِنْ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَا، وَإِلَّا فَالْمُنَجَّزُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مَا خَرَجَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا قَدْرُهُ فَإِنْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَى الْمُنَجَّزِ عَتَقَ مَعَ الْمُنَجَّزِ مِنْ الْآخَرِ الزَّائِدِ.
اهـ. سُجَاعِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ.
اهـ. مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ، وَقَوْلُهُ أَقَلُّ قِيمَةً إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ فِي مِلْكِهِ، وَالنَّقْصُ عَنْ يَوْمِ الْقَبْضِ لَمْ يَدْخُلْ فِي أَيْدِيهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ.
اهـ. سَبْط طب ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الشَّرْحِ فِيمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي لِلْوَارِثِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي م ر أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إجَازَةِ مَا يُتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ مَعْرِفَةُ الْمُجِيزِ قَدْرَ الْمُجَازِ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمُشَاعٍ، وَعَيَّنَهُ إنْ كَانَتْ بِمُعَيَّنٍ فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِظَنِّ عَدَمِ الْمُشَارِكِ، وَقَدْ ظَهَرَ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ فِيمَا يَخُصُّ شَرِيكَهُ وَنِصْفَ مَا يَخُصُّهُ أَوْ لِظَنِّ كَثْرَةِ التَّرِكَةِ، وَقَدْ بَانَ قِلَّتُهَا صُدِّقَ إنْ كَانَتْ بِمُشَاعٍ دُونَ مَا إذَا كَانَتْ بِمُعَيَّنٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ، وَيَبْعُدُ عَدَمُ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْلُومٌ إلَخْ) ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: مَا يَخْرُجُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَهُمْ إبْطَالُ الزَّائِدِ إذْ لَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَجَازُوا لَزِمَ الْوَقْفُ فَإِنْ وَقَفَهُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَكَانَ ابْنًا
حُظُوظِهِمْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ فِي الْأَصَحِّ (مُهْمَلُ) مُؤَكِّدٌ لِلَّغْوِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِكُلِّ مَقْصُودٍ) لِلِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا مِنْ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةِ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَالَ الْوَصِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فَمَا لَا يُقْصَدُ لِذَلِكَ كَدَمٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَخِنْزِيرٍ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ (لِنَقْلٍ يُقْبَلُ) أَيْ مَقْصُودٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا لَا يَقْبَلْهُ كَأُمِّ وَلَدٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ وَخِيَارٍ وَكَحَدِّ قَذْفٍ وَقِصَاصٍ كَمَا ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ (لَا حَدِّ) أَيْ لَا بِحَدِّ (قَذْفٍ وَ) لَا (قِصَاصٍ) وَإِنْ قَبِلَا الِانْتِقَالَ بِالْإِرْثِ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ وَلِأَنَّهُمَا شُرِعَا لِلتَّشَفِّي وَلَيْسَ الْمُوصَى لَهُ فِيهِ كَالْوَارِثِ نَعَمْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْقِصَاصِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ فِي الْفَرْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَحَكَاهُ عَنْ تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْمُكَاتَبِ كَالْوَصِيَّةِ بِمَالِ الْغَيْرِ وَسَيَأْتِي
(وَاحْتَمَلْ) فِي الْوَصِيَّةِ (إبْهَامَهُ) أَيْ الْمَقْصُودِ الْقَابِلِ لِلنَّقْلِ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ مُحْتَمَلٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَى الْعَبْدَ ثُلُثَ مَالِهِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَقَدْ لَا يُعْرَفُ حِينَئِذٍ ثُلُثُ مَالِهِ لِكَثْرَتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْوَصِيَّةِ بِالْمُبْهَمِ وَمَثَّلَ لِلْمَقْصُودِ بِأَمْثِلَةٍ فَقَالَ: (كَالْحَمْلِ قَبْلَ أَنْ حَصَلْ) فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا جُوِّزَتْ رِفْقًا بِالنَّاسِ فَاحْتُمِلَ فِيهَا وُجُوهٌ مِنْ الْغَرَرِ ثُمَّ إنْ أَوْصَى بِمَا تَحْمِلُهُ هَذَا الْعَامَ أَوْ كُلَّ عَامٍ فَذَاكَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَالَ: أَوْصَيْت بِمَا تَحْمِلُهُ فَهَلْ يَعُمُّ كُلَّ عَامٍ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَإِذَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ الْمَعْدُومِ فَبِمَا لِمَوْجُودٍ أَوْلَى لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا أَوْ يَنْفَصِلَ حَمْلُ الْأَمَةِ مَضْمُونًا بِجِنَايَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ فَانْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَمْلِ بَهِيمَةٍ فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَمَا يَغْرَمُهُ الضَّارِبُ لِلْوَارِثِ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي جَنِينِهَا بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا وَمَا وَجَبَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(وَ) كَالْوَصِيَّةِ (بِمَنَافِعَ) مُؤَقَّتَةٍ وَمُؤَبَّدَةٍ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَإِطْلَاقُ الْوَصِيَّةِ بِهَا يَقْتَضِي تَأْبِيدَهَا وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ بِهِ إنْ مَلَكَهُ صَحَّتْ عَلَى الْأَفْقَهِ فِي الرَّوْضَةِ كَالْمَعْدُومِ بَلْ أَوْلَى وَقِيلَ لَا إذْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ مَحَلًّا لِتَصَرُّفِ اثْنَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِيهِمَا وَالرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ فِي الْأُولَى وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّصِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ
[حاشية العبادي]
أَيْضًا وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَعْلُومِ، وَالْمُعَيَّنِ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُعْرَفُ قَدْرُ التَّرِكَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ فَائِدَةٌ) فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي لَوْ أَوْصَى بِالشِّقْصِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بِهِ كَانَ الشِّقْصُ لِلْمُوصَى لَهُ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْوَرَثَةِ بِرّ
(قَوْلُهُ: وَاحْتَمَلَ إبْهَامُهُ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا مِنْ الْجَهَالَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُوصَى لَهُ فَتَصِحُّ بِحَمْلٍ سَيُوجَدُ وَلَا تَصِحُّ لِحَمْلٍ سَيُوجَدُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ) أَيْ دُونَ الْوَصِيِّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَعْطُوا هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ هُوَ الَّذِي يُعَيِّنُ بَحَثَهُ الشَّمْسُ الْجَوْجَرِيُّ ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً فِي قِطْعَةِ السُّبْكِيّ وَذَكَرَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا يُعَيِّنُ الْوَارِثُ، وَالثَّانِي يُقْرِعُ، وَالثَّالِثُ يُوقَفُ حَتَّى يَصْطَلِحَا.
اهـ. بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَمَثَّلَ لِلْمَقْصُودِ) أَيْ لَا لِلْمُبْهَمِ كَمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ (قَوْلُهُ: أَوْ كُلَّ عَامٍ) وَلَوْ أَوْصَى بِدِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ صَحَّتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى لَا فِيمَا بَعْدَهَا إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ الْمُوصَى بِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ عب قُلْت قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ الْحَمْلِ قَبْلُ أَنْ حَصَلَ إنْ قَالَ: كُلَّ عَامٍ أَوْ أَطْلَقَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْعُمُومِ إنْ اعْتَبَرْنَا هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَلَا إشْكَالَ وَحِينَئِذٍ يُفَرَّقُ بَيْنَ الدِّينَارِ فَإِنَّهُ مَالٌ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْفَصِلُ حَمْلُ الْأَمَةِ إلَخْ) أَيْ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
[حاشية الشربيني]
وَبِنْتًا فَإِنْ رَضِيَ الِابْنُ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْبِنْتِ إلَّا نِصْفُ مَا لِلِابْنِ فَلَهُمَا إبْطَالُ الْوَقْفِ فِي الرُّبُعِ إذْ لِلِابْنِ إبْطَالُ السُّدُسِ لِأَنَّهُ تَمَامُ حَقِّهِ، وَيَبْقَى النِّصْفُ وَقْفًا عَلَيْهِ، وَلَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ثُلُثِهَا، وَيَبْقَى الثُّلُثُ، وَقْفًا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ بِقَدْرِ إرْثِهَا هَذَا إنْ أَجَازَتْ، وَإِلَّا بَقِيَ لَهَا الرُّبُعُ فَقَطْ، وَلَهَا إبْطَالُ نِصْفِ السُّدُسِ فَتَأْخُذُهُ إرْثًا، وَيَصِيرُ مَا أَبْطَلَاهُ مِلْكًا بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَالْبَاقِي وَقْفًا عَلَيْهِمَا كَذَلِكَ.
اهـ. رَوْضٌ
(قَوْلُهُ: كَالْحَمْلِ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي مَبْحَثِ التَّفْرِيقِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمِّ، وَوَلَدِهَا بِالْوَصِيَّةِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَيْ التَّمْيِيزِ، وَقَبْلَ الْمُوصَى لَهُ بِأَحَدِهِمَا الْوَصِيَّةُ احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ يُغْتَفَرُ التَّفْرِيقُ هُنَا لِأَنَّهُ فِي الدَّوَامِ، وَأَنْ يُقَالَ يُبَاعَانِ مَعًا كَمَا فِي الرَّهْنِ لَكِنْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَرْهُونَ ثَمَّ مَبِيعٌ فَلَوْ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَهُ، وَحْدَهُ لَكَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِهِ هُنَا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ الْأَوَّلُ.
اهـ. وَمَالَ م ر إلَى تَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَ بِالْأُمِّ جُنُونٌ مُطْلَقٌ، وَأُيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَبِيعَ الْوَلَدُ ثُمَّ زَالَ الْجُنُونُ قَبْلَ سَنِّ التَّمْيِيزِ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ، وَتَبِعَهُ م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: بَدَلَ مَا نَقَصَ) فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْ الْجَانِي شَيْءٌ.
اهـ. حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: إذْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْوَصِيَّةِ مُنْتَظَرٌ فَلَا يَمْنَعُهُ إلَّا مَا يُقَارِنُ