بَابُ الْحَوَالَةِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
(لَا الْإِيلَاجِ) فَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَمْلِكُهُ الْوَاقِفُ لِعَدَمِ مِلْكِهِمَا أَوْ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمَا نَاقِصٌ لَمْ يَحْدُثْ نُقْصَانُهُ بِوَطْءٍ سَابِقٍ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ وَرِيعَهُ يُمْلَكُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْحَمْلَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ وَقَفَ فِي نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ (وَزَوَّجَ الْقَاضِي) الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى (بِإِذْنِهِ) أَيْ: الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا.
(وَلَا جَبْرَ) عَلَيْهَا لِأَحَدٍ فِي تَزْوِيجِهَا كَالْعَتِيقَةِ (وَذَا) أَيْ: الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ (إنْ يَتَزَوَّجْ) مَا وَقَفَ عَلَيْهِ (بَطَلَا) تَزْوِيجُهُ وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلَّهِ تَعَالَى احْتِيَاطًا وَعَلَيْهِ لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الْوَاقِفُ بَطَلَ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: وَلَا جَبْرَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَسَوِّهِمْ إذْ شَرْطُ وَقْفٍ يُدْرَسُ) أَيْ: وَسَوِّ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَقْتَ انْدِرَاسِ شَرْطِ الْوَاقِفِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ سَوَّى الْوَاقِفُ بَيْنَهُمْ أَوْ فَاضَلَ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ.
(قُلْت تَوَقُّفٌ لِصُلْحٍ) لَهُمْ.
(أَقْيَسُ) مِنْ التَّسْوِيَةِ لَكِنَّ الْقَوْلَ بِهَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَتَبِعَ فِيمَا زَادَهُ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ بَعْدَ حِكَايَتِهِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ الْوَجْهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
(وَبَدَلُ الْمَوْقُوفِ حَيْثُ يَتْلَفُ خُذْ مِثْلًا أَوْ شِقْصًا بِهِ) أَيْ: خُذْ بَدَلَهُ مِثْلَ الْمَوْقُوفِ إنْ أَمْكَنَ وَشِقْصًا إنْ لَمْ يُمْكِنْ (وَيُوقَفُ) مَكَانَهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ) بَلْ يُحَدُّ بِهِ كَالْوَاقِفِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُ الْحَمْلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الصُّوفُ وَنَحْوُهُ.
اهـ. فَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ وَقْفٌ فِي نَفْسِهِ) وَأَلْحَقَ بِهِ نَحْوَ صُوفٍ مُقَارَنٍ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا جَبْرَ عَلَيْهَا) أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا.
(قَوْلُهُ: وَسَوِّهِمْ إذْ شُرِطَ وَقْفٌ يُدْرَسُ) نَعَمْ يَعْتَمِدُ الِاسْتَيمَارَاتِ الْقَدِيمَةَ وَكَذَا عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِتَفْضِيلِ نَحْوِ الْإِمَامِ وَالْمَأْذُونِ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَشَرْحِهِ فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي شَرْطِهِ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا لِأَحَدِهِمْ يَدٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاعْتِضَادِ دَعْوَاهُ بِالْيَدِ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا عُمِلَ بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَزَادَا فَقَالَا إذَا مَاتَ الْوَاقِفُ يَرْجِعُ إلَى وَارِثِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ لَهُ نَاظِرٌ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ رَجَعَ إلَيْهِ لَا إلَى الْمَنْصُوبِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ فَإِنْ وُجِدَا وَاخْتَلَفَا فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى الْوَارِثِ أَوْ إلَى النَّاظِرِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَدَلَ الْمَوْقُوفِ حَيْثُ يَتْلَفُ) أَيْ الْمَوْقُوفُ خُذْ مَثَلًا أَوْ شِقْصًا بِهِ وَيُوقَفُ وَاَلَّذِي يُشْتَرَى بِالْبَدَلِ الْمِثْلُ أَوْ الشِّقْصُ وَيَقِفُهُ هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
[حاشية الشربيني]
وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِمَا وَالْمَهْرُ الْوَاجِبُ حِينَئِذٍ لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بَلْ يَشْتَرِي بِهِ أَمَةً أَوْ بَعْضَهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ وَقْفًا وَإِنَّمَا لَمْ يُحَدَّ الْمُوصَى لَهُ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُورَثُ عَنْهُ وَيَجِبُ فِي صُورَةِ الْعُذْرِ الْمَهْرُ عَلَى الْوَاقِفِ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَلَامُهُ رُبَّمَا أَفَادَ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِلَا شُبْهَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَيَشْتَرِي بِهِ مَا مَرَّ لَكِنْ صَرَّحَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ بِأَنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ فَقَطْ وَفِي الرَّوْضَةِ مِثْلُ مَا فِي الْخَطِيبِ وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَهْرِ بِوَطْءِ الزَّانِي مَعَ شُبْهَتِهَا حَيْثُ مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ بِوَطْءِ الْوَاقِفِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَيُحَدَّانِ حَيْثُ لَا شُبْهَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ لَهُمَا قَالَ: حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِلْقَوْلِ بِمِلْكِهِمَا وَلَمْ يَجْعَلُوهُ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ لِضَعْفِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَفِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ قَطَعَ بِنَفْيِ الْحَدِّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ أَيْ: وَلَمْ يَبْنِهِ عَلَى الْخِلَافِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ.
اهـ. فَكَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ نَظَرَ فِيهِ لِمَا مَرَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ الْحُدُودِ وَعَدَمَ النَّظَرِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمَوْقُوفَةِ لَا لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِيهَا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَيْ: لِعَدَمِ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمَا فِيهِ وَلَوْ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الشَّرِيكِ إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ حَيْثُ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ أَنَّ مِلْكَهُ لَوْ تَمَّ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّ مِلْكَهُمَا تَامٌّ مَعَ امْتِنَاعِ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ انْفَسَخَ) أَيْ: إنْ قَبِلَ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ ق ل بِزِيَادَةٍ وَحَذْفٍ
(قَوْلُهُ وَسَوِّهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ فَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ فَلَمْ يَعْرِفْ مَقَادِيرَ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ كَيْفِيَّةَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ حَلِفِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي شَرْطِهِ وَلَا بَيِّنَةَ جُعِلَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ اسْتِفَاضَةٌ إذْ شُرُوطُ الْوَقْفِ لَا تَثْبُتُ بِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ بِلَا يَمِينِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَزَادَا أَنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَهُ إلَى وَارِثِهِ، ثُمَّ إلَى النَّاظِرِ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ وَنَاظِرٌ وَاخْتَلَفَا فَوَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الرُّجُوعَ إلَى قَوْلِ النَّاظِرِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا اخْتَلَفَ النَّاظِرُ وَأَهْلُ الْوَقْفِ فِي تَفْضِيلٍ أَوْ تَوْقِيتٍ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَوْ وُجِدَ فِي دَفْتَرِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النُّظَّارِ تَفَاوُتٌ اُتُّبِعَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِنَادُ تَصَرُّفِهِمْ إلَى الْأَصْلِ وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى عَادَةِ مَنْ تَقَدَّمَ فَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ اُسْتُحِبَّ الِاحْتِيَاطُ وَقَالَ فِي غَيْرِهَا: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى عَادَةِ نُظَّارِ الْوَقْفِ إنْ اتَّفَقَتْ عَادَتُهُمْ وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ عَادَةَ النُّظَّارِ الْمُتَّفِقَةَ مَعَ تَعَوُّدِهِمْ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ فَلَوْ اخْتَلَفُوا لَمْ يَبْعُدْ اعْتِبَارُ عَادَةِ الْأَكْثَرِ.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ) أَيْ: يَقِفُهُ الْحَاكِمُ لَا النَّاظِرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ: امَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ عَمَرَهُ مُسْتَقِلًّا كَبِنَاءِ بَيْتٍ لِلْمَسْجِدِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَوْ بَنَى ذَلِكَ الْبَيْتَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ نَعَمْ مَا بَنَاهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدَرَانِ الْمَوْقُوفَةِ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ إذْ الْأَرْضُ تَسْتَتْبِعُ الْيَسِيرَ لَا الْخَطِيرَ.
اهـ. م ر وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ:
وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَى بِقِيمَتِهَا شِقْصُ شَاةٍ لِتَعَذُّرِ التَّضْحِيَةِ بِهِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْمِثْلِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي عَبْدًا بِقِيمَةِ أَمَةٍ وَلَا عَكْسَهُ وَلَا صَغِيرًا بِقِيمَةِ كَبِيرٍ وَلَا عَكْسَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبُطُونِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ فَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَفَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ شِقْصَ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْفِ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِالْمَوْقُوفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْعَبْدِ.
(وَبِالْجَفَافِ) لِلْأَشْجَارِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ قَلْعِ الرِّيحِ لَهَا (صَارَتْ الْأَشْجَارُ) مِلْكًا (لَهُ) أَيْ: لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
(إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْإِيجَارُ) لَهَا بِأَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا إلَّا بِإِحْرَاقِهَا لَكِنْ يُمْتَنَعُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ إيجَارُهَا فَلَا يَمْلِكُهَا بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِإِيجَارٍ وَغَيْرِهِ إبْقَاءً لِلْوَقْفِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ اخْتِيَارِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ النَّاظِمُ كَمَا رَأَيْت وَاقْتَصَرَ الْحَاوِي عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ جَفَّ الشَّجَرُ يَنْتَفِعُ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِلْكًا بِحَالٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِلدَّلِيلِ وَكَلَامِ الْجُمْهُورِ.
(وَنُحْتُ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا بِمَعْنًى قَوْلِ الْحَاوِي وَنُحَاتَةٌ وَالْمُرَادُ وَالْبَالِي مِنْ (حُصْرِ مَسْجِدٍ وَخُشْبِهِ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ جَمْعُ خَشَبَةٍ (وَجِذْعُهُ) بِالرَّفْعِ (الْكَسِيرُ) أَيْ: الْمُنْكَسِرُ أَوْ الْمُشْرِفُ عَلَى الِانْكِسَارِ حَيْثُ (لَا نَفْعَ بِهِ إلَّا بِإِحْرَاقٍ وَدَارُهُ) أَيْ: الْمَسْجِدِ (الَّتِي تَهَدَّمَتْ أَوْ بِانْهِدَامٍ دَلَّتْ) أَيْ: أَشْرَفَتْ عَلَيْهِ (بِيعَتْ) أَيْ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ جَوَازًا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهَا لِئَلَّا تَضِيعَ وَتُضَيِّقَ الْمَكَانَ بِلَا فَائِدَةٍ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا (لِمَا يُصْلِحُهُ) أَيْ الْمَسْجِدَ أَيْ: لِمَصَالِحِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ
[حاشية العبادي]
وَإِنْ كَانَ لِلْوَقْفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ وَلَوْ حَصَلَ فَوَائِدُ مِمَّا اشْتَرَاهُ الْحَاكِمُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تُبَاعَ وَيُشْتَرَى بِهَا أَيْضًا وَلَا تَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فَوَائِدَ مَوْقُوفٍ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: عَلَى رَأْيٍ وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ شِرَاءُ الشِّقْصِ فِيهَا م ر. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ) فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ شِقْصٍ فَيَنْبَغِي صَرْفُهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَلْعِ الرِّيحِ لَهَا) أَيْ: وَلَمْ يَتَأَتَّ نَبَاتُهَا بِغَرْسِهَا فِيمَا يَنْبَغِي، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَشَارَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُمْتَنَعُ بَيْعُهَا) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا لِمَنْفَعَةِ الْإِحْرَاقِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّةُ ذَلِكَ: أَنَّهَا تَصِيرُ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ تَأَتَّى بَيْعُهَا وَإِلَّا أَخَذَ بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ كَالْأَصْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ حِينَئِذٍ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ مِلْكًا بَلْ تُبَاعُ وَيُؤْخَذُ بِثَمَنِهَا مِثْلُهَا أَوْ نَحْوُهُ وَيُوقَفُ مَكَانَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهِبَتُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا نَفْعَ بِهِ إلَّا بِإِحْرَاقٍ) الْوَجْهُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمَذْكُورَاتِ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَصْرِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي نَحْوِ سَقِيفَةٍ لِلْمَسْجِدِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ بَيْعُهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي إحْرَاقِهَا لِطَبْخِ آجُرٍّ أَوْ جَصٍّ لِلْمَسْجِدِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا أَيْضًا وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَعَلَى هَذَا يُتَّجَهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخَيْنِ وَيَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَدَارُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَجِدَارُ دَارِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَتَعْبِيرُهُ بِالْجِدَارِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالدَّارِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَائِلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ إنَّمَا يَقُولُهُ فِي الْبِنَاءِ خَاصَّةً
[حاشية الشربيني]
وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ: عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ سم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَشْتَرِي إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ اشْتَرَى بِقِيمَتِهَا شَاةً أَوْ فِي ذِمَّتِهِ وَنَوَى فَهِيَ أُضْحِيَّةٌ بِدُونِ جَعْلٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيمَةَ هُنَاكَ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ وَالْمُشْتَرِي نَائِبٌ عَنْهُمْ فَوَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُمْ بِالْعَيْنِ أَوْ مَعَ النِّيَّةِ، وَالْقِيمَةُ هُنَا لَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ فَاحْتِيجَ لِإِنْشَاءِ وَقْفِ مَا يُشْتَرَى بِهَا.
اهـ. م ر: لَوْ اشْتَرَى شَاةً فِي الذِّمَّةِ لَا بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ جَعْلِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ أُضْحِيَّةً.
اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ ش الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا صَغِيرٌ بِقِيمَةِ كَبِيرٍ) أَيْ: إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ عَبْدٍ بِقِيمَةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِقِيمَةِ أَمَةٍ قَالَهُ سم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: شِقْصَ عَبْدٍ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِالْفَاضِلِ حَفِظَ إنْ تَوَقَّعَ وَإِلَّا صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ م ر بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: صَارَتْ الْأَشْجَارُ مِلْكًا) أَيْ: وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ فَمَعْنَى صَيْرُورَتِهَا مِلْكًا جَوَازُ انْتِفَاعِهِ بِهَا وَلَوْ بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهَا كَالْإِحْرَاقِ وَمَعْنَى عَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ أَنَّهُ مَا دَامَ بَاقِيًا لَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَمْلَاكِ مِنْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْقَوْلِ بِصَيْرُورَتِهِ مِلْكًا وَالْقَوْلِ بِعَدَمِهِ وَلَا بَيْنَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْوَقْفِ وَالْقَوْلِ بِصَيْرُورَتِهِ مِلْكًا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَسم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْإِيجَارُ) أَيْ: وَلَوْ بِجَعْلِهِ أَبْوَابًا إنْ لَمْ تُمْكِنْ إجَارَتُهُ خَشَبًا بِحَالِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْتَفِعُ بِهِ) أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْإِيجَارُ وَحِينَئِذٍ فَلَا انْتِفَاعَ سِوَى الْإِحْرَاقِ إذْ الْبَيْعُ مُمْتَنِعٌ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَانْتِفَائِهِ فَائِدَةٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجِذْعُهُ) أَيْ: وَكَذَا جُذُوعُ عَقَارِهِ أَيْ: الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ وَأَبْنِيَتُهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِيعَتْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّجَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى إنْسَانٍ إذَا لَمْ تَصْلُحْ إلَّا بِالْإِحْرَاقِ حَيْثُ يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا أَنَّ الْمَوْقُوفَ
وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْحَصِيرِ حَصِيرًا وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مُرَادُهُمْ انْتَهَى وَغَيْرُ الْحَصِيرِ كَالْحَصِيرِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَاَلَّذِي أَفْتَيْتُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرُهُمَا كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي سَقِيفَةٍ أَوْ طَبْخِ جَصٍّ أَوْ آجُرٍّ لِلْمَسْجِدِ أَمَّا إذَا نَفَعَ الْجِذْعُ لِغَيْرِ إحْرَاقٍ كَأَنْ أَمْكَنَ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهُ أَبْوَابٌ وَأَلْوَاحٌ فَيَجْتَهِدَ فِيهِ الْحَاكِمُ وَيَعْمَلَ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ، وَأَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ لِلْمَسْجِدِ أَوْ اتَّهَبَهُ لَهُ مِنْ الْحُصْرِ وَنَحْوِهَا وَلَمْ يُوقِفْهُ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ الدَّارَ بِالْمَسْجِدِ أَنَّ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا تُبَاعُ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْمُقْرِي فَارِقًا بِمَا فِيهِ نَظَرٌ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يُفْهِمُ تَرْجِيحَ جَوَازِ بَيْعِ الدَّارِ سَوَاءٌ وُقِفَتْ عَلَى مَسْجِدٍ أَمْ غَيْرِهِ وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ مَنْعَ بَيْعِهَا وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ مَوْجُودَةٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ إذْ جَوَازُ الْبَيْعِ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ وَذِكْرُ نُحَاتَةِ الْخَشَبِ وَالدَّارِ الْمُشْرِفَةِ عَلَى الِانْهِدَامِ وَتَقْيِيدُ الْجِذْعِ بِأَنَّهُ لَا نَفْعَ بِهِ إلَّا بِالْإِحْرَاقِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.
(لَا الْمَسْجِدُ) الْمُنْهَدِمِ وَإِنْ تَفَرَّقَ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ وَتَعَطَّلَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُمْلَكُ بِحَالٍ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ، ثُمَّ زَمِنَ وَلَيْسَ كَجَفَافِ الشَّجَرِ حَتَّى يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ لِتَوَقُّعِ عِمَارَتِهِ وَعَوْدِ النَّاسِ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُهُ كَأَصْلِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: الرَّاجِحُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الدَّارِ سَوَاءٌ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفَةُ عَلَى غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَنْعِ بَيْنَ الْعَرْصَةِ وَالْجِدَارِ وَنَقْضِهِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْهُ حَمْلُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ عَلَى النَّقْضِ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ تَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ بَيْعَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُمْلَكُ) شَامِلٌ لِجِدَارِهِ وَنَقْضِهِ
[حاشية الشربيني]
عَلَيْهِ لَمَّا أَمْكَنَ انْتِفَاعُهُ بِهَا بِعَيْنِهَا بِنَفْسِهِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَهِبَتُهَا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِنَفْسِهِ فَجَازَ الْبَيْعُ.
اهـ. م ر وسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ انْتِفَاعُ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَاقِهَا بِأَنْ يُطْبَخَ بِهَا آجُرٌّ أَوْ جَصٌّ لَهُ امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَاسْتَقَرَّ بِهِ سم وَقَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي إلَخْ) وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ نَاظِرٌ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى ح ش. (قَوْلُهُ: هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَصْلُحَ إلَّا لِلْإِحْرَاقِ قَالَ سم: وَلَمْ يَحْتَجْ لَهَا لِإِحْرَاقِ آجُرٍّ أَوْ جَصٍّ لِلْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَسَبِ شَرْطِ الْوَاقِفِ كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يُفْرَشَ الْمَسْجِدُ أَوْ تُشْتَرَى أَخْشَابٌ لِعِمَارَتِهِ مِنْ رِيعِ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ وَفِي التُّحْفَةِ مَا يُوَافِقُهُ فَرَاجِعْهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بَيْعُهُ إلَخْ) أَيْ: وَيُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي شِرَاءِ حُصْرٍ بَدَلَهَا.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِلْكُهُ) حَتَّى إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لِلْمَسْجِدِ شِقْصًا كَانَ لِلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ.
اهـ. رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ فَارِقًا بِمَا فِيهِ نَظَرٌ) وَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى غَيْرِهِ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْبُطُونِ الْمُتَأَخِّرَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَدَارٌ لِلْمَسْجِدِ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَالْمَقْصُودُ بِهَا مَصْلَحَتُهُ فَإِذَا تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي بَيْعِهَا جَازَ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْبَطْنِ التَّالِي فِي بَيْعِهَا لِمَصْلَحَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ.
اهـ.
وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْبَطْنِ الثَّانِي بَلْ الْوَاجِبُ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَوْقُوفِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يُفْهِمُ تَرْجِيحُ جَوَازِ بَيْعِ الدَّارِ إلَخْ) قَالَ م ر: إنَّهُ ضَعِيفٌ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: جَوَازِ بَيْعِ الدَّارِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ: إنَّهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا كَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَرْضَ مَوْجُودَةٌ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَقَالَةَ السُّبْكِيّ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِنْ فِي اسْتِدْلَالِهِ بِأَنَّ الْأَرْضَ مَوْجُودَةٌ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَائِلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ إنَّمَا يَقُولُهُ فِي الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضِ بِتَعْبِيرِهِ بِالْجِدَارِ.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الشَّارِحَ يَمْنَعُ بَيْعَ الْجِدَارِ الْمُنْهَدِمِ أَيْضًا وَقَوْلُ م ر إنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْجِدَارِ أَسْهَلُ مِنْ التَّضْعِيفِ يُفِيدُ اعْتِمَادُهُ صِحَّةَ بَيْعِ الْجِدَارِ، وَلَعَلَّهُ إنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ لَهَا فَائِدَةً أَصْلًا وَخِيفَ ضَيَاعُهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ) ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ حُرٌّ فَكَمَا لَا تُبَاعُ الْأَحْرَارُ لَا يُبَاعُ، وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَقِيلَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ وَكَذَا لَا يَعُودُ مِلْكًا خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إنَّهُ يَعُودُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَ حَيًّا وَلِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا وَوَافَقَنَا أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُبَاعُ وَيُشْرَى بِثَمَنِهِ مَوْضِعٌ فِي مَحَلَّةٍ عَامِرَةٍ لِيَكُونَ مَسْجِدًا فِيهَا.
اهـ. نَاشِرِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يَمْلِكُ إشَارَةٌ لِرَدِّ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّعِ عِمَارَتِهِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ حِفْظُ نَقْضِهِ لِعِمَارَتِهِ الْمُتَوَقَّعَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ وَخِيفَ عَلَى نَقْضِهِ نُقِضَ وَحُفِظَ لِيُعْمَرَ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَالْأَقْرَبُ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرِ رِبَاطٍ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ نَقْلُهُ لِمَسْجِدٍ آخَرَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَعَيُّنَ مَسْجِدٍ خُصَّ بِطَائِفَةٍ خَصَّ بِهَا الْمُنْهَدِمَ إنْ وُجِدَ وَإِنْ بَعُدَ.
اهـ.
(فَرْعٌ)
بِالصَّلَاةِ فِي عَرْصَتِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتُصْرَفُ غَلَّةُ وَقْفِهِ حِينَئِذٍ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَبِهِ جَزَمَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّهُ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ أَيْ: فَيُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ وَحَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَجْهًا وَحَكَى فِيهَا وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْمَصَالِحِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ مَسْجِدٍ آخَرَ وَمَصَالِحِهِ لَكَانَ أَقْرَبَ (قُلْت وَحِفْظُ النُّقْضِ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ: نُقْضِ الْمَسْجِدِ (خَوْفًا) أَيْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ ذَوِي الْفَسَادِ (جَيِّدُ) فَلَوْ خِيفَ عَلَيْهِ نُقِضَ وَحُفِظَ نَقْضُهُ وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَعْمُرَ بِهِ مَسْجِدًا آخَرَ جَازَ وَمَا كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ أَوْلَى وَلَا يَعْمُرُ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ نَحْوِ بِئْرٍ وَحَوْضٍ كَالْعَكْسِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَقْضِهِ لَمْ يُنْقَضْ.
(بَابُ الْهِبَةِ) وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] وَأَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ كَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» أَيْ ظِلْفَهَا وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَوْ دُعِيتُ إلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ» وَالْكُرَاعُ قِيلَ كُرَاعُ الْغَمِيمِ وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَمَامَ عُسْفَانَ بِثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ وَقِيلَ جَبَلٌ أَسْوَدُ فِي طَرَفِ الْحَرَّةِ وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْقَاضِي وَرَجَّحَا أَنَّهُ كُرَاعُ الْغَنَمِ لِأَجْلِ ذِرَاعِ الشَّاةِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَنَسٍ «لَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْت وَلَوْ دُعِيت عَلَيْهِ لَأَجَبْت.» وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا وَهِيَ لُغَةً: إعْطَاءُ شَيْءٍ بِلَا عِوَضٍ، وَشَرْعًا: مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (الْهِبَةُ) أَيْ: بِلَا ثَوَابٍ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (التَّمْلِيكُ مِنْ غَيْرِ عِوَضْ) فِي الْحَيَاةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ أُهْدِيَ لِغَنِيٍّ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ أَوْ عَقِيقَةٍ، فَإِنَّهُ هِبَةٌ وَلَا تَمْلِيكَ فِيهِ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ بَلْ فِيهِ تَمْلِيكٌ لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ إلَخْ) الَّذِي حَرَّرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَحُمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَقْوَالِ هَذَا الِاخْتِلَافِ عَلَى حَالَةٍ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ حُفِظَتْ غَلَّتُهُ وَإِلَّا صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الرَّوْضِ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ وَقَفَهَا أَيْ دَارِهِ عَلَى الْمَسْجِدِ أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ كَالرِّبَاطِ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَصْرِفَ أَيْ: مِنْ عِمَارَتِهِ أَوْ دَهَنَ سِرَاجَهُ أَوْ نَحْوَهُمَا وَكَانَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَصَالِحِهِ.
اهـ. وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ وَمَا حَرَّرَهُ شَيْخُنَا فِيهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ أَنْ تُصْرَفَ الْغَلَّةُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ فَكَيْفَ صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَقْرَبَ الْمَسَاجِدِ لَمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ تَحْرِيرِ شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ وَلَمْ تُوجَدْ أَقَارِبُ الْوَاقِفِ صُرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ: صُرِفَتْ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ يَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّ أَرْبَابَ شَعَائِرِ الْأَوَّلِ إنْ تَمَكَّنُوا مِنْ إقَامَتِهَا فِي الثَّانِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ اسْتَحَقُّوا الْجَامِكِيَّةِ مِنْ الْغَلَّةِ الْمَنْقُولَةِ بِإِقَامَتِهَا فِي الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ إقَامَتِهَا فِي الثَّانِي كَأَنْ مَنَعَ إمَامُهُ إمَامَ الْأَوَّلِ مِنْ الْإِمَامَةِ وَخَطِيبُهُ خَطِيبَ الْأَوَّلِ مِنْ الْخُطْبَةِ كَانُوا كَالْمُكْرَهِينَ عَلَى تَرْكِ الْمُبَاشَرَةِ فَيَسْتَحِقُّونَ الْجَامِكِيَّةِ م ر
. (بَابُ الْهِبَةِ) . (قَوْلُهُ الْهِبَةُ التَّمْلِيكُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ) هَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَاصِلُ الْهِبَةُ بِلَا عِوَضٍ هِيَ التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ وَفِيهِ سَمَاجَةٌ فَلَوْ أَسْقَطَ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَانَ أَقْعَدَ وَأَجْزَلَ فَتَأَمَّلْهُ سم وَكَتَبَ أَيْضًا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ أَيْضًا أَوْرَدَ مَا لَوْ وَقَفَ شَيْئًا فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَلَيْسَ بِهِبَةٍ وَأَنَّهُ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ وَإِطْلَاقُهُمْ
[حاشية الشربيني]
لَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَلَوْ مُطْلَقًا فِي تَزْوِيقٍ وَنَقْشٍ وَنَحْوِهِمَا بَلْ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ سِرَاجٌ لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَوْ عُمُومًا وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ احْتِرَامًا.
(قَوْلُهُ: وَتُصْرَفُ غَلَّتُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ حِفْظُ غَلَّتِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
[بَابُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ]
. (بَابُ الْهِبَةِ) . (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهَا) أَيْ: بِالْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ عَلَى التَّوْزِيعِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: ظِلْفَهَا) أَيْ الْمَشْوِيَّ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: كُرَاعِ الْغَنَمِ) هُوَ طَرَفُ رِجْلِهَا كَمَا أَنَّ ذِرَاعَهَا طَرَفُ يَدِهَا وَهُوَ أَكْثَرُ لَحْمًا مِنْ الْكُرَاعِ وَأَهْلُ الْعُرْفِ يُعَبِّرُونَ بِالْكَارِعِ وَيُطْلِقُونَهُ عَلَيْهِمَا مَعًا اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: إعْطَاءُ شَيْءٍ) أَيْ: وَلَوْ نَجِسًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) وَكَذَلِكَ الْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَا كَانَ بِصِيغَةٍ وَهِيَ الْهِبَةُ الْخَاصَّةُ لَكِنَّ هَذَا فِي إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا فِي الْحَلِفِ فَتَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ الْمُهْدَى مِنْ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ الْعَقِيقَةِ الْمُمْتَنِعِ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْفُقَرَاءِ فَهُوَ عَارِضٌ وَلَيْسَ لَازِمًا لِكُلِّ هَدِيَّةٍ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ) لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَكْلِهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ
الْأُضْحِيَّةِ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ تَمْلِيكَ الْأَدْنَى (مِنْ الْأَعْلَى) فَإِنَّهُ هِبَةٌ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا عِوَضٌ كَمَا فِي عَارِيَّتِهِ لَهُ إلْحَاقًا لِلْأَعْيَانِ بِالْمَنَافِعِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا هِبَةَ فِي النَّجِسِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ، وَأَمَّا صِحَّتُهَا فِيهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْآنِيَةِ فَذَاكَ بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَاكَ فَلَا يَرِدُ عَلَى مَا هُنَا.
(وَ) هِيَ (بَيْعٌ إنْ عَرَضْ فِي صُلْبِهَا لِتَقْيِيدٍ بِالثَّوَابِ) وَهَذَا زَادَهُ هُنَا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَوَائِلَ الْبَيْعِ
(وَإِنَّمَا تَصِحُّ) الْهِبَةُ (بِالْإِيجَابِ) كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ (كَمِثْلِ أَعْمَرْت) بِزِيَادَةِ مِثْلِ أَيْ كَقَوْلِهِ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ وَهَبْتهَا لَك أَوْ (جَعَلْتهَا لَكَا عُمْرَكَ أَوْ مَا عِشْتَ) أَنْت (أَوْ حَيَاتَكَا) أَوْ نَحْوَهَا (وَلَوْ تَلَا) مِنْ التُّلُوِّ أَوْ التِّلَاوَةِ أَيْ: ذَكَرَ عَقِبَ ذَلِكَ (إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَا) أَيْ: الْمَوْهُوبُ (لِي أَوْ لِمَنْ مِيرَاثِي اسْتَفَادَا إنْ مِتُّ) قَبْلَك فَإِنَّهُ هِبَةٌ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِي صُورَتِهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ كَخَبَرَيْ الصَّحِيحَيْنِ «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا وَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا» ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ شَيْئًا إنَّمَا شَرَطَ الْعَوْدَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ قَدْ صَارَ الْمِلْكُ لِلْوَرَثَةِ.
(أَوْ) كَقَوْلِهِ (وَهَبْتُ مِنْكَ عُمْرَكَ هَذَا) الْعَبْدَ مَثَلًا (عَلَى أَنَّكَ مَهْمَا حَضَرَكَ الْمَوْتُ قَبْلِي عَادَ) الْمَوْهُوبُ (لِي وَإِنْ حَضَرْ قَبْلَكَ مَوْتِي فَعَلَيْكَ) بِمَعْنًى فَلَكَ (ذَا اسْتَقَرْ) أَوْ (جَعَلْت) هَذَا (رُقْبَى لَك أَوْ أَرْقَبْتُ) هَذَا لَك أَيْ: إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَ إلَيَّ وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّ لَك وَيَلْغُو الشَّرْطُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد «لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» وَالنَّهْيُ لِلْإِرْشَادِ أَيْ: لَا تَعْمُرُوا شَيْئًا طَمَعًا فِي عَوْدِهِ إلَيْكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مِيرَاثٌ (لَا مِنْكَ عُمْرِي) أَوْ (عُمْرَ ذَا وَهَبْتُ) أَيْ: لَا كَقَوْلِهِ وَهَبْته مِنْك عُمْرِي أَوْ عُمْرَ زَيْدٍ مَثَلًا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ اللَّفْظِ الْمَعْهُودِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّأْقِيتِ لِجَوَازِ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِ زَيْدٍ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ عُمْرَك؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَمْلِكُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَلَا تَأْقِيتَ وَلَفْظُ عُمْرِي مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (أَوْ قَالَ بِعْت مِنْكَ ذَا بِلَا ثَمَنْ) فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ لِتَهَافُتِهِ.
(وَلَا) تَنْعَقِدُ (بِتَعْلِيقٍ) لِلصِّيغَةِ كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَهَبْتُك هَذَا (وَتَأْقِيتٍ) أَيْ: وَلَا بِتَأْقِيتِ (الزَّمَنْ) كَقَوْلِهِ وَهَبْتُكَهُ سَنَةً (أَوْ أَخَّرَ الْقَبُولَ) عَنْ الْإِيجَابِ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالْقَبُولِ كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ فَلَوْ وَهَبَ مِنْ طِفْلٍ لَزِمَ وَلِيَّهُ قَبُولُهَا فِي الْحَالِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ لَفْظِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْهِبَةُ الضِّمْنِيَّةُ كَقَوْلِهِ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَفَعَلَ
(فِيمَا صَحَّا بَيْعًا) أَيْ: الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ فِيمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَفِيمَا زَادَهُ كَالْمِنْهَاجِ بِقَوْلِهِ
[حاشية العبادي]
التَّمْلِيكَ إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الْأَعْيَانَ اهـ فَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ الْجَوَابُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّ هِبَةَ مَنَافِعِ الدَّارِ هِبَةٌ لَا عَارِيَّةٌ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ أَصْلِ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَمْلِيكٌ فِي الْحَالِ وَتَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ فِي الْوَقْفِ لَيْسَ فِي الْحَالِ ضَرُورَةً أَنَّهَا مَعْدُومَةٌ فِي الْحَالِ وَلَا تَمْلِيكَ لِلْمَعْدُومِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا هِبَةُ مَنَافِعِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ: التَّمْلِيكُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَعْلَى) أَيْ: لِلْأَعْلَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَى مَا هُنَا) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّمْلِيكُ
(قَوْلُهُ: لِتَهَافُتِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهِبَةَ لَا يَقْتَضِي مُطْلِقُهَا عَدَمَ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ مُطْلِقَهُ يَقْتَضِي الْعِوَضَ بِرّ
(قَوْلُهُ: لَزِمَ وَلِيَّهُ قَبُولُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِمَا.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْعَبْدِ أَيْ: وَيُقْبَلُ لِلْعَبْدِ نَفْسِهِ وَإِنْ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ وَلِيُّ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ أَوْ قَبُولُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ نِصْفَهُ أَيْ: نِصْفَ مَا وُهِبَ لَهُمَا وَجْهَانِ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
يَنْتَقِلُ لِوَارِثِهِ وَيُطْلَقُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ) أَيْ: الْهِبَةُ الَّتِي هِيَ أَحَدُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْخَالِيَةُ عَنْ الِاحْتِيَاجِ وَقَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَعَنْ النَّقْلِ إكْرَامًا وَإِلَّا فَالتَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ مَعَ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ صَحِيحٌ بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ كَمِثْلِ أَعَمَرْت بِزِيَادَةِ إلَخْ) أَيْ: مَنْ عَرَفَ مَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْغُو الشَّرْطُ) وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ أَوْ صِحَّتَهُ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَلْغُو فِيهِ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ إلَّا هَذَا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَجَرٌ وَغَيْرُهُمَا وَبِهَامِشِ الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يَلْغُو الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ أَيْضًا فِي بَيْعِ الْعَبْدِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ لِلْبَائِعِ.
اهـ. أَيْ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَيْضًا فِيهِ وَهُوَ خَبَرُ بَرِيرَةَ.
(قَوْلُهُ: وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ) أَيْ: لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إلَى مَوْتِهِ وَبِمَوْتِهِ انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ وَلَا يَقْدِرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى إرْجَاعِهِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ شَرْطٌ وَقَعَ عَلَى الْوَارِثِ لَا عَلَى مَنْ عَقَدَ مَعَهُ الْعَقْدَ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: رُقْبَى) مِنْ الرَّقُوبِ وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى كَانَا عَقْدَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الْقَبُولِ الْهِبَةُ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ كَالْوَقْفِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يَقْبَلُ الْقَاضِي
(وَ) فِي (نَحْوِ حَبَّتَيْنِ قَمْحَا) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَمَا مَرَّ لِانْتِفَاءِ الْمُقَابِلِ هُنَا (قُلْت وَمَا نَبَّهَ جُلُّ الْكُتُبِ لِهَذِهِ) أَيْ: عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَزِيدَةِ بَلْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ إنَّهَا سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ وَهَمٌ فَفِي الرَّافِعِيِّ فِي تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَزَبِيبَةٍ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ بَحْثٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي التَّصْدِيقِ بِتَمْرَةٍ أَوْ بِشِقِّهَا كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ فَكَذَا الْهِبَةُ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ: التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ عَنْهُ لَا تَمْلِيكِهِ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هِبَتِهِ بِمَعْنَى تَمْلِيكِهِ، وَقَدْ مَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ إلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ وَقَوْلُ النَّظْمِ فِيمَا صَحَّ بَيْعًا قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَعْيَانَ الْمَبِيعَةَ فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَتْ مُرَادَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهَا سَلَمًا لَا تَصِحُّ هِبَتُهَا كَأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك أَلْفًا فِي ذِمَّتِي ثُمَّ يُعَيِّنُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَيَقْبِضُهَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي وَالْإِمَامِ وَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمَنَافِعَ فَإِنَّهَا تُبَاعُ بِالْإِيجَارِ وَهَلْ تَكُونُ هِبَتُهَا هِبَةً أَمْ عَارِيَّةً؟ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُرْجَانِيَّاتِ وَذَكَرَ فِي الْإِقْرَارِ مَا يُرَجِّحُ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَوْلُهُ: وَهَبْتُك مَنْفَعَةَ دَارِي لِلسُّكْنَى عَارِيَّةً وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا هِبَةٌ (وَدَيْنُهُ إنْ يَهَبْ مِمَّنْ) هُوَ (عَلَيْهِ فَقَدْ أَبْرَا عُنُقَهْ) بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ أَيْ: فَهُوَ إبْرَاءٌ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَلَوْ قَالَ تَرَكْته لَك فَهُوَ كِنَايَةٌ إبْرَاءً وَقِيلَ صَرِيحَةٌ، أَمَّا إذَا وَهَبَهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ.
(و) التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ (لِلثَّوَابِ فِي الْمَعَادِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ الْآخِرَةِ وَلَوْ لِغَنِيٍّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ (صَدَقَهْ) فَلَا يَعْتَبِرُ فِيهَا الْحَاجَةَ كَمَا اعْتَبَرَهَا الْمِنْهَاجُ وَالرَّوْضَةُ كَأَصْلَيْهِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ: إنَّ كَوْنَهَا لِمُحْتَاجٍ هُوَ أَظْهَرُ أَنْوَاعِ الصَّدَقَةِ وَالْغَالِبُ مِنْهَا فَلَا مَفْهُومَ لَهُ قَالَ: وَلَوْ مَلَكَ شَخْصًا لِحَاجَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَدَقَةً أَيْضًا فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، إمَّا الْحَاجَةُ، أَوْ قَصْدُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ.
(و) التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ مَعَ (النَّقْلِ) لِلْمَوْهُوبِ إلَى مَكَانِ الْمُتَّهِبِ (لِلْإِكْرَامِ) لَهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ) أَيْ: نَحْوُ حَبَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ) الْوَجْهُ أَنَّهُ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ، وَالتَّمَوُّلُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْعِوَضِ فَإِنْ قُلْت: لَا فَائِدَةَ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ خَوَاصُّ الْمِلْكِ مِنْ نَحْوِ نَقْلِهِ إلَى غَيْرِهِ بِعِوَضٍ قُلْت: بَلْ يَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ أَمْثَالُهُ مِنْ جِهَاتٍ عَلَى وَجْهِ التَّصَدُّقِ حَتَّى بَلَغَ الْمَجْمُوعُ قَدْرًا يُتَمَوَّلُ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ بِالْعِوَضِ وَلَوْلَا الْحُكْمُ بِالْمِلْكِ مَا ثَبَتَ لِلْمَجْمُوعِ ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَكُونُ هِبَتُهَا هِبَةً) أَيْ: لِلْمَنَافِعِ أَمْ عَارِيَّةً أَيْ: لِلذَّاتِ وَجْهَانِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي الْعَيْنِ فَهِيَ أَمَانَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الثَّانِي فَانْدَفَعَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْخِلَافِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا تُمْلَكُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ قَبْضِهَا بِاسْتِيفَائِهَا تَصِيرُ تَالِفَةً غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا هِبَةٌ) فَالدَّارُ أَمَانَةٌ وَتُمْلَكُ الْمَنَافِعُ بِقَبْضِهَا أَيْ: بِاسْتِيفَائِهَا دُونَ قَبْضِ الدَّارِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قُلْنَا: بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ خُولِفَ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا عَنْ السُّبْكِيّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْزَمُهُمْ أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ لَا يَكُونُ صَدَقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ إيجَابٌ وَلَا قَبُولٌ بِشَرْطِهِمَا وَلَا نَقُلْ لِلْإِكْرَامِ لَيْسَ هِبَةً وَلَا هَدِيَّةً وَحِينَئِذٍ فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يَلْتَزِمُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْلِكُهُ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ عَنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: إمَّا الْحَاجَةُ أَوْ قَصْدُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ) وَعَلَيْهِ فَتَمْلِيكُ غَنِيٍّ لِابْنِهِ أَيْ: لَا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ إمَّا هِبَةٌ خَاصَّةٌ إنْ وُجِدَ شَرْطَهَا أَوْ هَدِيَّةٌ إنْ وُجِدَ شَرْطُهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَقْدٌ يُشْبِهُ الصَّدَقَةَ وَلَيْسَ بِصَدَقَةٍ حَقِيقَةً حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَالنَّقْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَا يُحْمَلُ
[حاشية الشربيني]
وَهُوَ خِلَافُ إلْحَاقِهَا بِالْوَقْفِ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ هِبَتُهَا) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ وَالْمُعَاوَضَةُ يُحْتَاجُ إلَيْهَا.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ ح ش: وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَةِ الْأَعْمَى وَالْهِبَةُ لَهُ
(قَوْلُهُ: الْمُتَّهَبِ) يَجُوزُ كَوْنُهُ اسْمَ فَاعِلٍ وَاسْمَ مَفْعُولٍ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ التَّمْلِيكِ بِلَا عِوَضٍ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْعَامِّ فِي حَدِّ كُلٍّ مِنْ الصَّدَقَةِ
(وَالتَّلَطُّفِ) بِهِ (هَدِيَّةٌ) لِلْعُرْفِ فَلَا تَجْرِي فِي الْعَقَارِ لِامْتِنَاعِ نَقْلِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ النَّذْرِ بِمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالُوا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الْبَيْتَ أَوْ الْأَرْضَ أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا لَا يُنْقَلُ صَحَّ وَبَاعَهُ وَنَقَلَ ثَمَنَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْهَدْيِ وَالْهَدِيَّةِ مَعْلُومٌ فَالْهَدْيُ خَاصٌّ بِالْحَرَمِ بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ وَلِهَذَا أَفْرَدَ الْأَصْحَابُ الْهَدْيَ وَلَمْ يُدْخِلُوهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَوْ نَذَرَ الْهَدْيَ انْصَرَفَ إلَى الْحَرَمِ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْهَدِيَّةِ إلَى فَقِيرٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَامَ لَيْسَ شَرْطًا، وَالشَّرْطُ هُوَ النَّقْلُ وَقَوْلُ النَّظْمِ وَالتَّلَطُّفِ تَفْسِيرٌ لِلْإِكْرَامِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لَهُ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْدَى لَهُ حَنِثَ وَلَا عَكْسَ وَقَدْ تَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ بِأَنْ يَمْلِكَهُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَيَنْقُلَهُ إلَيْهِ إكْرَامًا، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ لَفْظُ بَلْ (بِالْبَعْثِ) مِنْ الْمُمَلِّكِ (وَالْقَبْضِ) مِنْ الْمُتَمَلِّكِ (اُكْتُفِيَ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَلِهَذَا كَانُوا يَبْعَثُونَهَا عَلَى أَيْدِي الصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَا تَصِحُّ عُقُودُهُمْ فَعِبَارَةُ النَّظْمِ لِشُمُولِهَا لَهُمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَيَكْفِي فِيهَا أَيْ: الْهَدِيَّةِ الْبَعْثُ وَالْقَبْضُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُمَلِّكِ فِي الثَّلَاثَةِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَفِي التَّمَلُّكِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ.
(وَيَمْلِكُ) الْمُتَّهِبُ (الْمَوْهُوبَ بِالْقَبْضِ) لَا بِالْعَقْدِ وَإِلَّا لَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مَرَضِهِ لِعَائِشَةَ فِيمَا نَحَلَهَا فِي صِحَّتِهِ مِنْ عِشْرِينَ وَسْقًا وَدِدْت أَنَّك حُزْته أَوْ قَبَضْته وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ رَوَاهُ مَالِكٌ وَرُوِيَ
[حاشية العبادي]
غَالِبًا إلَخْ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِهِ الْحَمْلَ بِالْبَعْثِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَا يُهْدَى بِلَا بَعْثٍ بِأَنْ نَقَلَهُ الْمُهْدِي.
اهـ. وَقَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ النَّقْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بِبَعْثٍ أَوْ بِدُونِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ النَّقْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالْغَلَبَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ قَالَ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِ خُذْهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَهُ كَانَ هَدِيَّةً بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا نَقْلَ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَابٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَرَضَ مَا قَالَهُ بِأَنَّ قَيْدَ الْإِكْرَامِ لِإِخْرَاجِ الرِّشْوَةِ وَمَا يُعْطَى لِلشَّاعِرِ خَوْفًا مِنْ هَجْوِهِ وَنَحْوِهِمَا قِيلَ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا خَرَجَا بِقَوْلِهِمْ هِيَ تَمْلِيكٌ مَا يُنْقَلُ إذْ كُلُّ هَذَيْنِ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ فَيَصِحُّ أَنَّ قَوْلَهُمْ إكْرَامًا لِلْغَالِبِ إنْ أَرَادُوا قَصْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لِبَيَانِ مِنْ شَأْنِ النَّقْلِ الْإِكْرَامُ.
اهـ.
وَقَدْ احْتَرَزُوا بِقَيْدِ الْإِكْرَامِ عَنْ الْبَعْثِ إلَى مُحْتَاجٍ لِأَجْلِ احْتِيَاجِهِ أَوْ قَصْدِ الْأُجْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ) يُشْكِلُ هَذَا بِمَا سَلَفَ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْهِبَةِ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ مَعَ الْبَعْثِ هِبَةٌ وَهَدِيَّةٌ وَمَعَ قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ يُسَمَّى هِبَةً وَصَدَقَةً وَإِنْ تَجَرَّدَ التَّمْلِيكُ عَنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ اخْتَصَّ بِاسْمِ الْهِبَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَاشْتِرَاطُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا النَّوْعِ أَعْنِي التَّمْلِيكَ الْمُجَرَّدَ عَنْ الْأَمْرَيْنِ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اسْمُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِرّ وَأَقُولُ قَدْ يَرِدُ قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ لَهُ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْدَى لَهُ حَنِثَ إذْ مُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْحِنْثِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ بِالْبَعْثِ وَالْقَبْضِ اكْتَفَى) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَعْثَ فِي الصَّدَقَةِ أَيْضًا فَلَوْ وُجِدَ وَانْتَفَى الِاحْتِيَاجُ وَقُصِدَ الثَّوَابُ وَقُصِدَ الْإِكْرَامُ، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْهَدِيَّةِ أَوْ الصَّدَقَةِ وَلَوْ حُكْمًا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِشُمُولِهَا لَهُمَا أَوْلَى) لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْبَعْثِ.
(قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ) قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْمِلْكِ وَجَوَازَ الِاسْتِرْدَادِ إذَا دُفِعَ لِصَغِيرٍ تَصَدُّقًا إذْ الْمِلْكُ هُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْقَبْضِ وَقَبْضُ الصَّغِيرِ لَا يَصِحُّ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ) يَعْنِي إنْ شَاءَ أَمْضَاهُ بِالْإِقْبَاضِ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَ مِنْ إقْبَاضِهِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ الْمُرَادُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِرّ
[حاشية الشربيني]
وَالْهَدِيَّةِ وَاشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِيهَا بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ دُخُولِ مَعْنَى الْهِبَةِ الَّذِي هُوَ التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَصِحُّ إلَخْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقَ التَّمْلِيكِ بِلَا عِوَضٍ الَّذِي هُوَ الْهِبَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا صَحِيحٌ مَعَ الِاحْتِيَاجِ أَوْ قَصْدِ الثَّوَابِ أَوْ النَّقْلِ إكْرَامًا بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ كَمَا قَرَّرَهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ ضَمِيرِ تَصِحُّ هُوَ الْهِبَةُ الْخَاصَّةُ الَّتِي هِيَ قَسِيمُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَهُوَ مَا خَلَا عَنْ قَصْدِ الثَّوَابِ وَالِاحْتِيَاجِ وَالنَّقْلِ إكْرَامًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ كُلُّ هِبَةٍ صَدَقَةً وَهَدِيَّةً وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي الْحَلِفِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ حَلَفَ لَا يُهْدِي لَمْ يَحْنَثْ بِصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِهِمَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةُ الْقَبْضِ إلَخْ) نَعَمْ لَا يَكْفِي هُنَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لَهُ فَاعْتُبِرَ تَحَقُّقُهُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَمَثَّلَهُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَسَوَاءٌ
نَحْوُهُ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَاهِبِ فِي الْقَبْضِ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ بِنَفْسِهِ وَمِنْ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَائِبًا كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَكَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ إنَّمَا يُمْلَكَانِ بِالْقَبْضِ أَيْضًا.
(وَقَدْ خُيِّرَ وَارِثٌ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ ذَيْنِ) أَيْ: الْوَاهِبِ وَالْمُتَّهِبِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَتَخَيَّرُ وَارِثُ الْوَاهِبِ فِي الْإِقْبَاضِ وَوَارِثُ الْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ إنْ أَقْبَضَهُ الْوَاهِبُ أَوْ وَارِثُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَكَالْمَوْتِ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ لَكِنْ لَا يَقْبِضُ إلَّا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ الْمُتَّهِبِ الْقَبْضَ قَبْلَهَا فِي الْجُنُونِ.
(وَبِالْمُتَّصِلِ وَمِنْ زَائِدٍ يَرْجِعُ أَصْلُ) أَيْ: وَيَرْجِعُ الْأَصْلُ جَوَازًا وَلَوْ جَدًّا أَوْ جَدَّةً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ فِيمَا مَلَّكَهُ لِفَرْعِهِ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ هَدِيَّةً مَعَ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ لَا مُنْفَصِلَةٍ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْحَمْلَ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَصِلِ إنْ حَدَثَ فَيَكُونُ الْحَمْلُ لِلْفَرْعِ إنْ حَدَثَ وَإِلَّا فَلِلْأَصْلِ وَإِنْ انْفَصَلَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ وَهَبَهُ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ رَجَعَ وَالْفَرْعُ شَرِيكٌ بِالصَّبْغِ أَوْ قَصَّرَهُ أَوْ كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أَوْ غَزْلًا فَنَسَجَهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ رَجَعَ وَلَا شَيْءَ لِلْفَرْعِ وَإِنْ زَادَتْ فَشَرِيكٌ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالْوَالِدُ يَشْمَلُ كُلَّ الْأُصُولِ إنْ حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَإِلَّا أُلْحِقَ بِهِ بَقِيَّةُ الْأُصُولِ بِجَامِعِ أَنَّ لِكُلٍّ وِلَادَةً كَمَا فِي النَّفَقَةِ وَحُصُولِ الْعِتْقِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ، وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا» فَيُحْمَلُ عَلَى الْأُصُولِ (مَا يَلِي) أَيْ يَرْجِعُ الْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا دَامَ فِي وِلَايَةِ الْفَرْعِ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ وِلَايَتِهِ بِتَلَفٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ مَعَ الْقَبْضِ فِيهِمَا أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إيلَادٍ أَوْ حَجْرٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَلَا رُجُوعَ وَلَا أَثَرَ لِحَجْرِ السَّفَهِ (وَلَوْ بِأَسْقَطْتُ) أَيْ يَرْجِعُ وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ أَسْقَطْت (الرُّجُوعَ) لِتَعَلُّقِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَمِنْ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَكَيْفِيَّةُ الْقَبْضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(فَرْعٌ)
لَيْسَ الْإِتْلَافُ مِنْ الْمُتَّهِبِ قَبْضًا سَوَاءٌ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَمْ لَا إلَّا إنْ أَذِنَ فِي الْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ عَنْهُ فَأَكَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَمَرَ الْمُتَّهِبُ الْوَاهِبَ بِإِعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الِازْدِرَادِ وَالْعِتْقِ.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَلَّكَهُ لِفَرْعِهِ) أَيْ الْحُرِّ خَرَجَ فَرْعُهُ الرَّقِيقُ فَإِنَّ الْهِبَةَ مِنْهُ هِبَةٌ مِنْ سَيِّدِهِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ فَرْعَ الْوَاهِبِ ثَبَتَ الرُّجُوعُ.
(قَوْلُهُ: هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوَهَدِيَّةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا فِي الْإِبْرَاءِ أَيْ لِوَلَدِهِ عَنْ دَيْنِهِ أَيْ: لَا يَرْجِعُ فِيهِ وَفِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّمَا يَرْجِعُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا الْمُتَصَدَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ الْآتِي زَكَاةً أَوْ فِدْيَةً أَوْ كَفَّارَةً فَلَا رُجُوعَ لِلْوَالِدِ فِيهِ وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ لَحْمَ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ وَهُوَ فَقِيرٌ أَوْ غَنِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِيَسْتَفِيدَ التَّصَرُّفَ وَالتَّصَرُّفُ فِي مِثْلِ هَذَا مُمْتَنِعٌ.
قَالَ شَيْخُنَا قُلْتُهُ تَخْرِيجًا وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ قُلْت لَا يَتَعَيَّنُ فِي التَّصَرُّفِ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ فَقَدْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْأَكْلِ أَوْ بِإِهْدَائِهِ أَوْ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْعُ شَرِيكٌ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إنْ حَصَلَ بِالصَّبْغِ زِيَادَةٌ وَإِنْ أَوْهَمَ التَّفْصِيلُ فِيمَا بَعْدَهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ فِي هَذَا خِلَافَهُ سم.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْفَرْعَ إذَا أَنَابَ أَصْلَهُ عَلَى الْهِبَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَإِنْ قُلْت: وَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ الثَّوَابِ فِي الْخَبَرِ عَلَى الْمَعْلُومِ الْوَاقِعِ عِوَضًا فَكَيْفَ بَيْعًا وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى الْحَمْلِ عَلَى الْأُصُولِ وَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ قُلْتُ: لَا مَانِعَ إلَّا اقْتِضَاءُ الْخَبَرِ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الثَّوَابُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ حَتَّى لِغَيْرِ الْأُصُولِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْخَبَرِ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَى الْأُصُولِ) أَيْ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعٍ) الْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ بَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَعْنِي لِلْفَرْعِ وَحْدَهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَهُوَ
[حاشية الشربيني]
الْهَدِيَّةُ وَغَيْرُهَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَحَجَرٌ خِلَافًا لِمَنْ اكْتَفَى بِهِ فِي الْهَدِيَّةِ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ وَتَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ خِلَافُهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَفِي ع ش أَنَّ الْإِتْلَافَ وَلَوْ بِإِذْنٍ لَا يَكُونُ قَبْضًا إلَّا إنْ كَانَ بِعِتْقٍ أَوْ أَكْلٍ فَإِنَّهُ بِهِمَا مَعَ الْإِذْنِ يَكُونُ قَبْضًا فَيُقَدَّرُ الْمِلْكُ قَبْلَ الْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَالتَّلَفُّظِ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: يَرْجِعُ الْأَصْلُ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ فَسَخْتُ الْهِبَةَ أَوْ قَالَا تَقَايَلْنَا وَلَا تَنْفَسِخُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ وَالتَّقَايُلَ إنَّمَا يُنَاسِبَانِ الْمُعَاوَضَاتِ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِمَا الِاسْتِدْرَاكُ، وَالْهِبَةُ إحْسَانٌ سم.
(قَوْلُهُ: فِيمَا مَلَكَهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ هِبَةُ الدَّيْنِ فَإِنَّهَا إبْرَاءٌ لَا تَمْلِيكٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ بَعْدَ هِبَتِهِ لَهُ وَقَالَ م ر: يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا هِبَتُهُ تَمْلِيكٌ أَوْ إسْقَاطٌ لِأَنَّهُ لَا بَقَاءَ لَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِغَيْرِ ارْتِفَاعِ سِعْرِ الثَّوْبِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ إلَخْ) رَدَّهُ
حَقِّهِ بِالْعَيْنِ فَيَدُومُ بِدَوَامِ بَقَائِهَا فِي وِلَايَةِ الْفَرْعِ (وَرَجَعْ) أَيْضًا (وَلَوْ تَخَلَّلَ الْعَصِيرُ) الْمَوْهُوبُ مَثَلًا بَعْدَ تَخَمُّرِهِ إذْ الْمِلْكُ الثَّابِتُ فِي الْخَلِّ سَبَبُهُ تَمَلُّكُ الْعَصِيرِ فَكَأَنَّهُ الْمِلْكُ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ (أَوْ زَرَعْ) الْفَرْعُ (أَرْضًا) وَهَبَهَا لَهُ أَصْلُهُ (وَ) كَذَا (لَوْ زَوَّجَ) الرَّقِيقُ (أَوْ دَبَّرَ) هـ (أَوْ أَكْرَى) الْعَيْنَ لِبَقَاءِ وِلَايَةِ الْفَرْعِ وَيَبْقَى التَّزْوِيجُ وَالْإِكْرَاءُ بِحَالِهِمَا بَعْدَ الرُّجُوعِ (وَلِلْبَائِعِ ذَا الْحُكْمِ رَأَوْا) أَيْ وَرَأَوْا لِلْبَائِعِ الرُّجُوعَ فِي الْبَيْعِ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِعَيْبٍ وَإِنْ وَجَدَ مِنْ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الْأُمُورَ لِمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ لِلْبَائِعِ ذَلِكَ وَإِنْ أَسْقَطَ الرُّجُوعَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
(وَ) لَوْ (انْفَكَّ رَهْنٌ وَكِتَابَةٌ) صَحِيحَةٌ عَنْ الْمَرْهُونِ الْمَقْبُوضِ وَالْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الِانْفِكَاكِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَرْهُونَ أَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً فَلَا يَتَوَقَّفُ رُجُوعُهُ عَلَى انْفِكَاكٍ وَلَوْ قَدَّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْبَائِعِ ذَا الْحُكْمِ رَأَوْا كَانَ أَوْلَى لِثُبُوتِهِ لَهُ أَيْضًا وَكَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ الْجِنَايَةُ، وَلِلْأَصْلِ أَنْ يَفْدِيَ الْجَانِيَ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ لَا يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ تَصَرُّفِ الْمُتَّهِبِ وَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَى الْغَرِيمِ (وَمَا) أَيْ: وَلَا (يَرْجِعُ حَيْثُ مِلْكُهُ) أَيْ: الْفَرْعَ (عَادَ) إلَيْهِ بِعُذْرِ زَوَالِهِ وَلِوَالِي وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حَتَّى يُزِيلَهُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ (كَمَا) لَا يَرْجِعُ (لَوْ فَرَّخَ الْبَيْضُ) الْمَوْهُوبُ (أَوْ الْبَذْرُ) الْمَوْهُوبُ (نَبَتْ) فِي يَدِ الْفَرْعِ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَقَالَ الْبَغَوِيّ هَذَا إذَا ضَمِنَا الْغَاصِبُ بَدَلَهُمَا وَإِلَّا فَقَدْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَيَرْجِعُ.
نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الرُّجُوعِ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ (وَفِي الْبَنَّا وَالْغَرْسِ مَا مَرَّ ثَبَتْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَثَبَتَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ الْفَرْعِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْهُوبَةِ مَا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ تَبْقِيَةِ ذَلِكَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ قَلْعِهِ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ نَقْصِهِ أَوْ تَمْلِيكِهِ بِالْقِيمَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ كَالْعَارِيَّةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا صَحَّحَا فِيهَا التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ فَيَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِمَا كَالْعَارِيَّةِ (بِقَوْلِهِ) أَيْ: يَرْجِعُ بِقَوْلِهِ (رَجَعْت) فِيمَا وَهَبْت مَثَلًا (أَوْ رَدَدْتُ إلَيَّ) أَوْ إلَى مِلْكِي مَا وَهَبْت (أَوْ نَقَضْت مَا وَهَبْتُ) أَوْ أَبْطَلْت الْهِبَةَ أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ (لَا الْبَيْعِ) أَيْ: يَرْجِعُ بِمَا ذُكِرَ لَا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ (وَالْإِعْتَاقِ وَالْإِتْلَافِ وَالْوَطْءِ وَالْإِيلَادِ) لِلْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْفَرْعِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ فَلَا يَنْفُذُ فِيهِ تَصَرُّفُ الْأَصْلِ (مَعْ خِلَافِ) فِي ذَلِكَ الْأَصَحُّ مِنْهُ مَا تَقَرَّرَ وَقِيلَ يَرْجِعُ بِكُلٍّ مِنْهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ مِلْكِ الْفَرْعِ لِلْمَوْهُوبِ لِمَا مَرَّ فَعَلَى الْأَصَحِّ يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَبِالْإِتْلَافِ وَالْإِيلَادِ الْقِيمَةُ وَتَلْغُو الْبَقِيَّةُ وَالْوَطْءُ حَرَامٌ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ لِاسْتِحَالَةِ إبَاحَتِهِ
[حاشية العبادي]
فِي وِلَايَتِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ أَيْضًا مَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَبْقَى التَّزْوِيجُ وَالْإِكْرَاءُ بِحَالِهِمَا بَعْدَ الرُّجُوعِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَةَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لِلْفَرْعِ وَانْظُرْ لِمَنْ يَكُونُ مَنْفَعَةُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لِلْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ بِالِانْفِكَاكِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ لَكِنْ لَوْ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ لَكَانَ الْمُنَاسِبُ لَهَا عَدَمَ الِانْفِكَاكِ فَهَذَا قَرِينَةُ عَدَمِ إرَادَتِهَا وَلِذَا عَبَّرَ الشَّارِحُ بِقَدْ يَقْتَضِي بِزِيَادَةِ قَدْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاخْتَارَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْفَلَسِ.
اهـ. أَقُولُ الْفَرْقُ مُمْكِنٌ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ بَدَلِهِ فَالرُّجُوعُ إلَيْهِ أَوْلَى وَلَا كَذَلِكَ الْأَصْلُ هُنَا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ قُلْت قَدْ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ لَا مِلْكَ لَهُ وَهَذَا التَّغَيُّرُ لَا يُفِيدُهُ الْمِلْكُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ مَلَكَ مِلْكًا صَحِيحًا وَمَا حَصَلَ مِنْ التَّغَيُّرِ يَمْنَعُ بَقَاءَ الْمَوْهُوبِ عَلَى حَالِهِ فَلَا هـ فَلَا يَلْزَمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ لِضَعْفِ التَّخْرِيجِ بِرّ.
(قَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلُهُمَا كَالْعَارِيَّةِ) أَيْ: عَلَى التَّشْبِيهِ فِي مُطْلَقِ التَّخْيِيرِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَتَبَ أَيْضًا يُمْكِنُ أَنَّهُ يُرِيدُ كَالْعَارِيَّةِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ اعْتَقَدَا هُنَا تَصْحِيحَ ذَلِكَ فِي الْعَارِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا صَرَائِحُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكِنَايَةُ كَأَخَذْتُهُ وَقَبَضْته
[حاشية الشربيني]
الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ خَبَرًا وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَخَلَّلَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَ الْحَبَّ أَوْ تَفَرَّخَ الْبَيْضُ فَلَا رُجُوعَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَبَّرَ) بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ فَلَا رُجُوعَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الِانْفِكَاكِ) إلَّا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْأَصْلَ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ تَقَدَّمَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
بَعْدَ قَوْلِهِ فَيَحْتَاجُ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ ثَمَّ مَنْعُ مَا صَحَّحَهُ وَأَنَّ الْمَنْقُولَ وَالْقِيَاسَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْغَرْسِ بَيْنَ قَلْعِهِ بِأَرْشٍ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَةٍ أَوْ تَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَةٍ كَالْعَارِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِيلَادِ) وَإِنْ انْتَقَلَتْ بِهِ إلَى مِلْكِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ: لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّعْفِ مَا يَشْمَلُ الْعَدَمَ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ زَمَنَ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمِلْكِ هُنَا مَا حَصَلَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ امْتَنَعَ التَّصَرُّفُ لِضَعْفِهِ وَقَوْلُهُمْ الْمِلْكُ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ أَيْ: الْمِلْكُ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ لَمْ يَحْصُلْ عَقْدٌ آخَرُ وَلَيْسَتْ
الِاثْنَيْنِ وَإِذَا رَجَعَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ مِنْ فَرْعِهِ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الضَّمَانِ وَقَوْلُهُ: وَالْإِتْلَافُ وَالْإِيلَادُ مَعَ خِلَافٍ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فَرْعٌ) يُكْرَهُ تَرْكُ الْعَدْلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَكَيْفِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَإِنْ لَمْ يَعْدِلْ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعْطِيَ الْآخَرِينَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ وَلَوْ رَجَعَ جَازَ بَلْ حَكَى فِي الْبَحْرِ اسْتِحْبَابَهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِهِ فِي الزَّائِدِ وَإِذَا عَدَلَ كُرِهَ الرُّجُوعُ مَعَ عِفَّةِ الْوَلَدِ الْبَارِّ فَلَوْ كَانَ عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَنْذَرَهُ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ الرُّجُوعُ
(بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ) اللُّقَطَةُ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا وَيُقَالُ لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَلَقَطٌ بِفَتْحِهِمَا بِلَا هَاءٍ وَهِيَ لُغَةً: الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ ضَائِعٍ مُحْتَرَمٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ: مَا لَك وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ.» وَفِي الِالْتِقَاطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا الْتَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَفِي الْمُغَلَّبِ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ الثَّانِي لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ وَالْخُوَارِزْمِيّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَلِصِحَّةِ الْتِقَاطِ الْفَاسِقِ وَالذِّمِّيِّ وَالصَّبِيِّ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ رَجَّحَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ صِحَّةِ الْتِقَاطِ الْعَبْدِ وَسَيَأْتِي وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَرَجَّحَ الْخُوَارِزْمِيّ الصِّحَّةَ كَمَا يَصِحُّ اصْطِيَادُهُ وَاحْتِطَابُهُ وَأَرْكَانُ اللُّقَطَةِ ثَلَاثَةٌ: الْتِقَاطٌ، وَمُلْتَقِطٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَمُلْتَقَطٌ بِفَتْحِهَا كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ (مُكَاتَبٌ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (وَالْحُرُّ) كُلًّا (أَوْ بَعْضًا)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ يُكْرَهُ تَرْكُ الْعَدْلِ إلَخْ) احْتَجَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ إنْ تَفَاوَتُوا حَاجَةً فَلَيْسَ فِي التَّفْضِيلِ وَالتَّخْصِيصِ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ الرُّجُوعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ الْقِيَاسُ فِي الثَّانِيَةِ اسْتِحْبَابُ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، وَأَمَّا الْعَاقُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ زَادَهُ الرُّجُوعُ عُقُوقًا كُرِهَ أَوْ أَزَالَهُ اُسْتُحِبَّ أَوْ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا أُبِيحَ وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ عَدَمِهِ.
.
(بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ) .
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ الثَّانِي) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) أَيْ: وَكَانَ قَضِيَّةُ تَرْجِيحِ الثَّانِي صِحَّةَ الْتِقَاطِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيُجَابُ بِاسْتِثْنَاءِ هَذَا الِاكْتِسَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ وَرْطَةِ التَّعْرِيفِ وَالرَّدِّ إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ فَاحْتِيجَ لِإِذْنِ السَّيِّدِ الَّذِي يَعُودُ عَلَيْهِ ضَرَرُ تِلْكَ الْوَرْطَةِ فَلِلَّهِ دَرُّ الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمَ صِحَّةِ الْتِقَاطِ الْعَبْدِ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضًا) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ الْتِقَاطِ الْمُبَعَّضِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ الِالْتِقَاطُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يَأْذَنْ فَلْيُنْظَرْ فَإِنَّ الْأَوْجَهَ اعْتِبَارُ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي نَوْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا كَمُتَمَحِّضِ الرِّقِّ
[حاشية الشربيني]
هِيَ عَقْدًا تَدَبَّرْ
[فَرْعٌ تَرْكُ الْعَدْلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَكَيْفِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ]
(قَوْلُهُ: فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَرْكُهُ فِي عَطِيَّةِ الْإِخْوَةِ إلَّا أَنَّهَا دُونَ كَرَاهَتِهِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَتُسَنُّ صِلَةُ الرَّحِمِ وَتَحْصُلُ بِالْمَالِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالزِّيَارَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ كَبِيرَةٌ قَالَ الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ: وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ، ثُمَّ قَالَ م ر: وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ كَمَا يَتَأَكَّدُ كَرَاهَةُ إخْلَافِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: كَرَاهَةُ إخْلَافِهِ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبَحْرِ الْكَرَاهَةَ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ ع ش: وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجَرٍ أَنَّ الْوَعْدَ مَعَ نِيَّةِ عَدَمِ الْوَفَاءِ كَبِيرَةٌ وَلَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهُ عِنْدَ نِيَّةِ عَدَمِ الْوَفَاءِ يَكُونُ كَذِبًا وَقَوْلُ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تُسَنُّ صِلَةُ الرَّحِمِ أَيْ: فِي الِابْتِدَاءِ أَمَّا إذَا حَصَلَ مِنْهُ صِلَةٌ فَيَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا نَقَلَهُ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ
[بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ]
. (بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ) . (قَوْلُهُ: مَا وُجِدَ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ أَوْ أَلْقَاهُ هَارِبٌ فِي حِجْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَالِكَهُ أَوْ أَلْقَتْهُ الْبِحَارُ عَلَى السَّوَاحِلِ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ الْوَدَائِعِ الْمَجْهُولَةِ وَلَمْ تُعْرَفْ مُلَّاكُهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لُقَطَةً أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ الضَّيَاعُ بِالسُّقُوطِ أَوْ الْغَفْلَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا كَالنَّوْمِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ سَأَلَ) وَالسَّائِلُ هُوَ سَيِّدُنَا بِلَالٌ الْمُؤَذِّنُ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْوَرِقِ) أَوْ لِبَيَانِ الْأَنْوَاعِ لَا لِلشَّكِّ.
اهـ. جَمَلٌ عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَرِّفْهَا) أَشَارَ بِثُمَّ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ التَّعْرِيفِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتَنْفِقْهَا) أَيْ: بَعْدَ صِيغَةِ تَمَلُّكٍ.
(قَوْلُهُ: وَدِيعَةً) أَيْ: كَالْوَدِيعَةِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الرَّدِّ لِلْبَدَلِ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهَا وَقِيلَ إنْ لَمْ تَتَمَلَّكْهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَشَأْنُك) أَيْ: الْزَمْ تَمَلُّكَهَا أَوْ حِفْظَهَا عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوِلَايَةِ) أَيْ: ابْتِدَاءً وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ انْتِهَاءً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ.
اهـ. زي
وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا مَعْصُومًا أَوْ مُرْتَدًّا (لَقَطْ) كُلٌّ مِنْهُمَا جَوَازًا (مَا ضَاعَ) مِنْ مُخْتَصِّ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ (بِالْغَفْلَةِ عَنْهُ أَوْ سَقَطْ) أَيْ أَوْ بِسُقُوطِهِ إذَا وَجَدَهُ فِي شَارِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ مَوَاتٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَفِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ دَخَلَهَا الْمُلْتَقِطُ بِأَمَانٍ فَإِنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وَخَرَجَ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَلَا لِلْوِلَايَةِ وَسَيَأْتِي وَبِالْغَفْلَةِ وَالسُّقُوطِ مَا ضَاعَ بِغَيْرِهِمَا كَأَنْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي دَارِهِ أَوْ أَلْقَى إلَيْهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ كِيسًا فِي هَرَبِهِ أَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ عَنْ وَدَائِعَ لَا يَعْرِفُ مُلَّاكَهَا فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يُحْفَظُ وَلَا يُتَمَلَّكُ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا لَا يُلْتَقَطُ إلَّا لِلْحِفْظِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَمَّا مَا وُجِدَ فِي مِلْكٍ فَهُوَ لِذِي الْيَدِ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمُحْيِي فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلُقَطَةٌ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ.
وَالْمُلْتَقَطُ (كَنَبْشِ) بِمَعْنَى مَنْبُوشٍ أَيْ: كَدَفِينِ (غَيْرِ جَاهِلِيِّ الضَّرْبِ) بِأَنْ كَانَ إسْلَامِيَّهُ أَوْ عَلَيْهِ الضَّرْبَانِ أَوْ خَالِيًا عَنْهُمَا كَغَيْرِ الْمَدْفُونِ وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ فَإِنْ كَانَ جَاهِلِيَّ الضَّرْبِ فَرِكَازٌ كَمَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ (لَا الْعَبْدِ ذِي التَّمْيِيزِ) فَلَا يَلْتَقِطُهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ إلَى مَالِكِهِ بِالدَّلَالَةِ.
(لَا) إنْ وَجَدَهُ.
(فِي) زَمَنِ (نَهْبِ) أَوْ نَحْوِهِ كَغَرَقٍ أَوْ حَرِيقٍ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ حِينَئِذٍ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ، وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ
[حاشية العبادي]
وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ فِي مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِصِحَّةِ الْتِقَاطِهِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا.
اهـ. وَفِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا أَنَّ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ بِشَرْطِهِ هَلْ يَخْتَصُّ بِالْآذِنِ أَوْ لَهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ بِجُمْلَةِ الْبَدَنِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ وَثَانِيهَا أَنَّهُ لَوْ نَهَاهُ الْآخَرُ فَهَلْ يَمْتَنِعُ الْتِقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضِي أَوْ لَا يَمْتَنِعُ وَلَا يَكُونُ النَّهْيُ مَانِعًا مَعَ إذْنِ الْوَلِيِّ فِيهِ نَظَرٌ وَثَالِثُهَا لَعَلَّ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ أَوْ وَقَعَ الْإِذْنُ فِي نَوْبَةِ الْآذِنِ فَإِنْ وَقَعَ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ لَمْ يَبْعُدْ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَوْبَةِ الْآذِنِ فَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ التَّمَلُّكِ بِهِ حَيْثُ وَقَعَ الِالْتِقَاطُ فِيهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيمَا إذَا أَذِنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِنْ مَنَعَ الْآخَرُ أَنْ يَصِحَّ الْتِقَاطُهُ فِي نِصْفِ مَا الْتَقَطَهُ لِلْآذِنِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرَطَ الْإِمَامُ فِي صِحَّةِ الْتِقَاطِ الصَّبِيِّ التَّمْيِيزَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ.
اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ مَا نَصُّهُ.
(تَنْبِيهٌ)
يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ أَخْذُ اللُّقَطَةِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَلَى وَجْهِ الِالْتِقَاطِ لِيُعَرِّفَهَا وَيَتَمَلَّكُهَا لِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَبْرَأُ الصَّبِيُّ مِنْ الضَّمَانِ.
اهـ. فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَا لَمْ يُحْمَلْ الصَّبِيُّ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيَّزِ سم.
(قَوْلُهُ: مَعْصُومًا) أَخْرَجَ الْحَرْبِيَّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الرَّقِيقُ) الْمَحْضُ.
(قَوْلُهُ: يُحْفَظُ وَلَا يُتَمَلَّكُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ مَا لَمْ يَتَمَلَّكْهُ بَلْ يَحْفَظْهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَهُ حِفْظُهُ فَهَلْ يُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ أَنَّ أَمْرَ الْمَالِ الضَّائِعِ إلَى الْإِمَامِ سم.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهْ فَلُقَطَةٌ) بِخِلَافِ الرِّكَازِ فَإِنَّهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهْ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ: كَنَبْشٍ غَيْرِ جَاهِلِيِّ الضَّرْبِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا فِي مَعْنَى مَا ضَاعَ بِالْغَفْلَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ الْعَبْدِ ذِي التَّمْيِيزِ) ، أَمَّا الْتِقَاطُ الرَّقِيقِ لِلْحِفْظِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا لَا الْمُمَيِّزِ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَرِيقٍ) بِحَيْثُ يَخْشَى ذَلِكَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ فَاسِقًا إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الْتِقَاطُهُمْ لِلْحِفْظِ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَتُنْزَعُ مِنْهُمْ إلَى عَدْلٍ وَيُضَمُّ إلَيْهِمْ مُشْرِفٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُمْ إلَّا إذَا كَانَ التَّمَلُّكُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُرْتَدًّا) لَكِنْ لَا يَتَمَلَّكُ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ كَمَا فِي ع ش وَهُوَ أَظْهَرُ مِمَّا فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُ حَالًا وَتَكُونُ مَوْقُوفَةً كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوَاتٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) خَرَجَ بِالْمَوَاتِ الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ فَلَيْسَ مَا وُجِدَ فِيهَا لُقَطَةً بَلْ هُوَ لِذِي الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَإِنْ نَفَاهُ فَلِمَنْ قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي فَهُوَ لَهُ وَإِنْ نَفَاهُ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَانْظُرْ حُكْمَ الذِّمِّيِّ وَنَحْوَهُ وَرَاجِعْ بَابَ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَدْ رَاجَعْنَا الْبَابَ الْمَذْكُورَ فَوَجَدْنَا أَنَّ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِقِتَالٍ أَوْ بِدُونِهِ كَاخْتِلَاسٍ وَالْتِقَاطٍ كُلُّهُ لِلْآخِذِ وَلَا يُخَمَّسُ.
اهـ. تَأَمَّلْ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا مُسْلِمٌ سَوَاءٌ دَخَلَ الذِّمِّيُّ دَرَاهُمْ بِأَمَانٍ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ ع ش فِي بَابِ حُكْمِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي دَارِ حَرْبِيٍّ وَفِيهَا مُسْلِمٌ إلَخْ) أَيْ: فَهِيَ لُقَطَةٌ وَبَعْدَ تَعْرِيفِهَا تَكُونُ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا مُسْلِمٌ) مِثْلُهُ الذِّمِّيُّ سم عَلَى الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلُقَطَةٌ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْطَى لَهُ قَهْرًا وَلَوْ نَفَاهُ.
زِيَادَتِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ مُطْلَقًا، وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ لَا الْمُمَيِّزِ قَدْ يَشْمَلُهَا لَكِنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْتِقَاطِهَا لِلتَّمَلُّكِ إذَا لَمْ تَحِلَّ كَمَا سَيَأْتِي (وَعِنْدَ أَمْنٍ) لِلْوَاجِدِ (مِنْ خِيَانَةٍ) مِنْهُ فِيمَا الْتَقَطَهُ (نُدِبْ) لَهُ الْتِقَاطُهُ حِفْظًا لَهُ عَلَى مَالِكِهِ فَلَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ قَبُولُ الْوَدِيعَةِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ خِيَانَتَهُ فِيهِ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ الِالْتِقَاطُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا فِي الْحَالِ (كَنَدْبِ الْإِشْهَادِ بِهِ) أَيْ بِالِالْتِقَاطِ لِيَأْمَنَ مِنْ تَمَلُّكِهِ لَهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ أَوْ تَمَلُّكِ وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَجِبْ) أَيْ: الْإِشْهَادُ بِهِ كَمَا لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ الْوَدِيعَةِ إذَا قَبِلَهَا وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فِي خَبَرِ زَيْدٍ وَأَجَابُوا عَنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيَّبْ» بِحَمْلِهِ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى النَّدْبِ وَفِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا لَا جَرَمَ صَحَّحَهُ جَمَاعَاتٌ وَقَوَّاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَكِنْ قَالَ فِي غَيْرِهِ كَالرَّافِعِيِّ الْمَذْهَبُ النَّدْبُ (مُعَرِّفًا) أَيْ: نُدِبَ لَهُ الْإِشْهَادُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُعَرِّفًا عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ الشُّهُودَ (شَيْئًا) مِنْ أَوْصَافِهَا لِيَكُونَ فِي الْإِشْهَادِ فَائِدَةٌ وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا كَمَا أَفْهَمَهُ لَفْظُ شَيْئًا لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ كَاذِبٌ إلَيْهَا بَلْ يَصِفُهَا لَهُمْ بِأَوْصَافٍ يَحْصُلُ بِالْإِشْهَادِ بِهَا فَائِدَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَالَ الْإِمَامُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَنْعِ الِاسْتِيعَابِ لَا نَرَاهُ يَنْتَهِي إلَى التَّحْرِيمِ.
وَلَقْطُ مَا ضَاعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ (لِحِفْظِهِ) أَوْ لِتَمَلُّكِهِ أَوْ لِقَصْدِ الْخِيَانَةِ فِيهِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ
[حاشية العبادي]
صَوْنًا لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ فَشَمِلَتْ الْغَرَقَ وَالْحَرْقَ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ) لَكِنْ يَحْتَاجُ لِتَمْيِيزِ الْتِقَاطِهِ مِنْ لَقْطِهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ) وَقِيلَ يَجِبُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا إنْ تَرَكَهَا وَجَبَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَدِيعَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ تِلْكَ بِيَدِ مَالِكِهَا.
اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا، وَأَمَّا مَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ فِي الْوَدِيعَةِ أَنْ يَبْذُلَ لَهُ الْمَالِكُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَحِرْزِهِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَقَدْ يَعْتَذِرُ عَنْهُ بِعُذْرِ الْمَالِكِ هُنَا بُغْيَتُهُ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ مَاتَ رَقِيقُهُ فِي سَفَرٍ وَخَافَ ضَيَاعَ أَمْتِعَتِهِ وَجَبَ نَقْلُهَا مَجَّانًا وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا حَاضِرًا مَا وَجَبَ ذَلِكَ مَجَّانًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ الْوُجُوبِ مَعَ حِكَايَتِهِمَا قَوْلًا بِالْوُجُوبِ إذَا كَانَتْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ضَيَاعُهَا حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا فِي تَصْحِيحِ عَدَمِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لِأَخْذِهَا وَحِفْظِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ السُّكُوتِ عَنْهُ فِي خَبَرِ زَيْدٍ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ لِيَحْتَاجَ إلَى الْجَمْعِ.
(قَوْلُهُ: لَا نَرَاهُ يَنْتَهِي إلَى التَّحْرِيمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ) وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُ اللُّقَطَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّوْضَةِ حَيْثُ حَكَى وُجُوبَ الْأَخْذِ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ الضَّيَاعِ طَرِيقًا مُقَابِلًا لِلْأَصَحِّ اهـ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ حَجَرٌ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ وَخَالَفَ م ر فَقَالَ: إنْ تَعَيَّنَ وَخَافَ الضَّيَاعَ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا) : الْفَاسِقُ وَلَوْ بِتَرْكِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ أَمِينًا فِي الْمَالِ فَيُكْرَهُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ وَيَحْرُمُ لِلْحِفْظِ وَمَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ فَهُوَ اللَّاقِطُ وَمِنْهُ االْمُرْتَدُّ وَالْكَافِرُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ فِي م ر وَلَا الْمَنْهَجِ فَلْتُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ مُعَرِّفًا شَيْئًا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالشَّيْءِ هُنَا مَا يَعُمُّ الْخَارِجِيَّ كَالْوِعَاءِ وَالْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِذِكْرِ أَوْصَافٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ هُنَاكَ مِنْ ذِكْرِ أَوْصَافِهَا كَدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ إذْ لَا يُفِيدُ التَّعْرِيفُ بِغَيْرِهَا كَذَا فِي نُكَتِ النَّاشِرِيِّ عَلَى الْحَاوِي.
اهـ. لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ) وَأَمَّا مَعْرِفَةُ أَوْصَافِهَا فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ عِنْدَ الِالْتِقَاطِ وَوَاجِبَةٌ عِنْدَ التَّمَلُّكِ لِيَعْرِفَ مَا يَدْفَعُهُ لِلْمَالِكِ إنْ ظَهَرَ ق ل
أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (وَمَنْ) لَقَطَ (لِلْحِفْظِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَعْرِيفٌ إذَنْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ لِتَحْقِيقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ وَهَذَا مَا أَوْرَدَهُ الْأَكْثَرُونَ وَصَحَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لُزُومَهُ وَجَعَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ الْأَقْوَى وَالْمُخْتَارَ لِئَلَّا يَكُونَ كِتْمَانًا مُفَوِّتًا لِلْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهَذَا فِي لُقَطَةِ غَيْرِ الْحَرَمِ أَمَّا لُقَطَةُ الْحَرَمِ فَيَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهَا قَطْعًا لِلْخَبَرِ الْآتِي وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا لَقَطَهُ لِغَيْرِ الْحِفْظِ لَزِمَهُ تَعْرِيفُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا أَرَادَ التَّمَلُّكَ وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ وَأَوْلَى بِاللُّزُومِ بَلْ إنْ الْتَقَطَهُ لِلْخِيَانَةِ لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَى الْقَاضِي.
(وَلِتَمَلُّكٍ) بِالتَّنْوِينِ وَبِتَرْكِهِ أَيْ: لَقَطَ مَا ضَاعَ لِحِفْظِهِ وَلِتَمَلُّكِ (سِوَى الْمُمْتَنِعِ فِي الْمُهْلَكَاتِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ جَمْعُ مَهْلَكَةٍ أَيْ: مَفَازَةٍ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (مِنْ صَغِيرِ السَّبُعِ) كَذِئْبٍ وَنَمِرٍ وَفَهْدٍ فَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ كَشَاةٍ وَعِجْلٍ وَفَصِيلٍ يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ بِمَفَازَةٍ وَغَيْرِهَا صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ وَالسِّبَاعِ وَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِقُوَّتِهِ كَبَعِيرٍ وَفَرَسٍ وَحِمَارٍ أَوْ بِعَدْوِهِ كَأَرْنَبٍ وَظَبْيٍ أَوْ بِطَيَرَانِهِ كَحَمَامٍ إنْ وُجِدَ بِمَفَازَةٍ فِي غَيْرِ زَمَنِ النَّهْبِ أَوْ نَحْوِهِ امْتَنَعَ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ نَحْوُهُ وَلِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ مَالِكُهُ لِتَطَلُّبِهِ لَهُ فَإِنْ الْتَقَطَهُ لِذَلِكَ ضَمِنَهُ وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ فَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي بَرِئَ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَإِنْ وَجَدَهُ بِقَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ بِقُرْبِهِمَا جَازَ الْتِقَاطُهُ؛ لِلتَّمَلُّكِ لِأَنَّهُ فِي الْعُمْرَانِ يَضِيعُ بِعَدَمِ وِجْدَانِهِ مَا يَكْفِيهِ وَبِامْتِدَادِ الْيَد الْخَائِنَةِ إلَيْهِ لِعُمُومِ طُرُوقِ النَّاسِ بِالْعُمْرَانِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَفَازَةِ وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ التَّخْلِيصِ مَا لَوْ وَجَدَ بَعِيرًا مُقَلَّدًا أَيَّامَ مِنًى فَالنَّصُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ وَيُعَرِّفُهُ أَيَّامَ مِنًى فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا نَحَرَهُ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ
[حاشية العبادي]
بَلْ يُكْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، ثُمَّ مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْإِشْهَادُ إذَا لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ ظَالِمًا بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ وَكَذَا التَّعْرِيفُ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ اهـ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ حُرْمَةِ الِاسْتِيعَابِ عَدَمُ الضَّمَانِ بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الِاسْتِيعَابَ فِي التَّعْرِيفِ مُضَمَّنٌ وَلَكِنَّ الْفَرْقَ لَائِحٌ نَعَمْ لَوْ أَشْهَدَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ مَعَ كَثْرَةِ الْحَاضِرِينَ بِالْحِفْظِ عَلَيْهَا مِنْهُمْ مُسْتَوْعِبًا فَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: إذَا أَرَادَ التَّمَلُّكَ) أَيْ: أَوْ الِاخْتِصَاصَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَقْصِدْ حِفْظًا وَلَا تَمَلُّكًا
(قَوْلُهُ: وَبِتَرْكِهِ) هُوَ الْأَحْسَنُ بَلْ الصَّوَابُ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُمْتَنَعَ فِي الْمُمْتَنِعِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لُقَطَةٌ لِلتَّمَلُّكِ، وَأَمَّا لِلْحِفْظِ فَجَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَالشَّارِحِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفْهَمَهُ، وَقَوْلُهُ: لِيُفِيدَ إلَخْ مِنْ عَدَمِ إفَادَةِ التَّنْوِينِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَيْ: لَفْظُ مَا ضَاعَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إلَى بَيَانِ تَعَلُّقِ لِحِفْظِهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ لَقَطَ وَعَطَفَ قَوْلَهُ وَلِتَمَلُّكٍ عَلَى لِحِفْظِهِ وَبَيَانُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَمَنْ لِلْحِفْظِ إلَخْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَبَعِيرٍ لَوْ وَجَدَهُ مُحَمَّلًا) فَيُتَّجَهُ أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ فَلَهُ الْتِقَاطُ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ وَالْتِقَاطُهُ وَهُوَ لِلْحِفْظِ دُونَ التَّمَلُّكِ م ر.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ زَمَنِ النَّهْبِ) ، أَمَّا فِي زَمَنِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ الْتَقَطَهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّمَلُّكِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ فِي الْعُمْرَانِ يَضِيعُ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَهْلَكَاتِ مَاءٌ تَكْفِيهِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لِلْحِفْظِ) خَصَّ الزَّرْكَشِيُّ الْمُلْتَقَطَ لِلْحِفْظِ بِالْمُسْلِمِ الْأَمِينِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَلْتَقِطُ إلَّا لِلتَّمَلُّكِ فَلَوْ الْتَقَطَ غَيْرُهُ لِلْحِفْظِ وَأَخَذَهَا مِنْهُ غَيْرُهُ فَهُوَ الْمُلْتَقِطُ وَفِي الْعُبَابِ مَا يُفِيدُ صِحَّةَ الْتِقَاطِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ الْأَمِينِ لِلْحِفْظِ وَفِي شَرْحِ م ر تَخْصِيصُ اللَّقْطِ لِلْحِفْظِ بِالثِّقَةِ.
(قَوْلُهُ: لُزُومَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر، ثُمَّ قَالَ: فَيَضْمَنُ بِتَرْكِ التَّعْرِيفِ وَلَا يَرْتَفِعُ ضَمَانُهُ لَوْ بَدَا لَهُ بَعْدُ.
اهـ. وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ تَرْكِ التَّعْرِيفِ وَهَلْ هُوَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّعْرِيفُ وَلَمْ يَفْعَلْ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر ضَبْطَهُ بِأَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ زَمَنٍ تُطْلَبُ فِيهِ عَادَةً وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِعِظَمِهَا وَحَقَارَتِهَا.
(قَوْلُهُ: دَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي) وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِدَفْعِهِ لِقَاضٍ أَمِينٍ م ر
(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ: مِنْ
الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ وَإِنْ قُلْنَا يُؤْخَذُ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ لِلتَّمَلُّكِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْبَعِيرَ لَا يُؤْخَذُ لِلتَّمَلُّكِ قَالَ النَّوَوِيُّ إنْ مَنَعْنَا الْآحَادَ مِنْ الْأَخْذِ لِلْحِفْظِ فَالِاسْتِثْنَاءُ ظَاهِرٌ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَفَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالنَّحْرِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ زِيَادَةٌ ذَكَرَهَا الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِتَمَلُّكِ مَا ذُكِرَ الْتِقَاطُهُ لِلْحِفْظِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا لِلْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ صَوْنًا عَنْ الضَّيَاعِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا صِغَارَ السِّبَاعِ فَقَطْ لِكَثْرَتِهَا وَلِأَنَّهُ قَلَّمَا يَمْتَنِعُ مِنْ كِبَارِهَا ضَالَّةٌ.
.
(وَ) سِوَى (أَمَةٍ حَلَّتْ لَهُ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ وَلَوْ فِي زَمَنِ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالِاقْتِرَاضِ بِخِلَافِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ كَمَجُوسِيَّةٍ وَمُحَرَّمٍ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ كَوْنِهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُمَيِّزَةً لَكِنْ فِي زَمَنِ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ، أَمَّا الْتِقَاطُهَا لِلْحِفْظِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا إلَّا الْمُمَيِّزَةَ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ كَمَا مَرَّ (وَ) سِوَى مَا ضَاعَ (بِالْحَرَمْ) الْمَكِّيِّ فَلَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ وَإِنَّمَا يُلْتَقَطُ لِلْحِفْظِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ أَيْ لِمُعَرِّفٍ عَلَى الدَّوَامِ لَا لِلتَّمَلُّكِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَكَّةَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ يَعُودُونَ إلَيْهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَرُبَّمَا يَعُودُ مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ لِطَلَبِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَتَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ بِهِ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ دَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ، أَمَّا الْحَرَمُ الْمَدَنِيُّ فَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْمَكِّيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الِانْتِصَارِ أَنَّهُ كَهُوَ كَمَا فِي حُرْمَةِ الصَّيْدِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمَنْ أَشَادَ بِهَا أَيْ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِهَا وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ (أَوْ) سِوَى مَا (حَازَهُ) أَيْ: الْتَقَطَهُ (خِيَانَةً) فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ إذَا عَرَّفَهُ كَالْغَاصِبِ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُ الْمَغْصُوبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَقَطَهُ لَا لِخِيَانَةٍ وَلَا لِأَمَانَةٍ أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَنَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ إذَا عَرَّفَهُ وَلَوْ طَرَأَتْ الْخِيَانَةُ ثُمَّ أَقْلَعَ وَقَصَدَ التَّمَلُّكَ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ الْجَوَازُ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَهُ فِي الِابْتِدَاءِ انْعَقَدَ لِلتَّمَلُّكِ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ بِتَفْرِيطٍ يَطْرَأُ وَعِنْدَ الْغَزَالِيِّ الْمَنْعُ فَإِنَّ الْأَمَانَةَ لَا تَعُودُ بِتَرْكِ التَّعَدِّي
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِوِجْدَانِهِ فِي الْمَفَازَةِ إذْ امْتِنَاعُ الْأَخْذِ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِيهَا لَكِنْ ظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْمَفَازَةِ كَالْمَفَازَةِ فِي هَذَا الْحُكْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ انْدِفَاعُ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَةٍ حَلَّتْ لَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهَا أُخْتَ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ قَدْ يَزُولُ بِالطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ كَمَجُوسِيَّةٍ) لَوْ عَرَّفَهَا وَتَمَلَّكَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَتْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤَثِّرَ إسْلَامُهَا فِي مِلْكِهَا وَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْمَنْعُ لِلْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: لَا الْمُمَيِّزَةِ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ) يَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمُمَيِّزَةَ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ لَا تُلْتَقَطُ مُطْلَقًا وَتُلْتَقَطُ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ لِلْحِفْظِ مُطْلَقًا وَكَذَا لِلتَّمْلِيكِ حَيْثُ لَمْ تَحِلَّ وَأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزَةِ تُلْتَقَطُ مُطْلَقًا فِي زَمَنِ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ لِلْحِفْظِ وَكَذَا لِلتَّمَلُّكِ إنْ لَمْ تَحِلَّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ) أَيْ: وَلَوْ حَقِيرًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ زَبِيبَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِتَعْرِيفٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُعَرِّفُ عَلَى الدَّوَامِ) ظَاهِرُهُ حَتَّى فِي الْحَقِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ إذَا عَرَّفَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَقْلَعَ وَيُؤَيِّدُهُ الْإِطْلَاقُ هُنَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ طَرَأَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَقْلَعَ) وَعَرَّفَ رَوْضٌ وَكَتَبَ أَيْضًا هَلْ يُعْتَدُّ بِالتَّعْرِيفِ إذَا كَانَتْ الْخِيَانَةُ قَدْ طَرَأَتْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْأَمَانَةَ إلَخْ) التَّعْلِيلُ بِهَذَا
[حاشية الشربيني]
امْتِنَاعِ الْتِقَاطِ الْمُمْتَنِعِ فِي الْمَفَازَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا إلَخْ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَقْلِيدِهِ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ عَنْهُ وَرُدَّ بِقُوَّةِ الْقَرِينَةِ الْمُغَلِّبَةِ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ هَدْيٌ مَعَ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَدَمِ تُهْمَةِ الْوَاجِدِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُمْ لَا لَهُ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: إنْ مَنَعْنَا الْآحَادَ مِنْ الْأَخْذِ لِلْحِفْظِ) أَيْ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَأْخُذُهُ لِلْحِفْظِ الْحَاكِمُ فَقَطْ وَهَذَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ مُقَابِلًا لِلْأَصَحِّ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَاكِمَ وَالْآحَادَ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ لِلْحِفْظِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ سَوَاءٌ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْمُمْتَنِعِ فِي الصَّحْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: إنْ مَنَعْنَا إلَخْ) أَيْ: لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ) أَيْ: الْأَخْذَ لِلْحِفْظِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ لِيَحْفَظَهُ عَلَى مَالِكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ قَامَ مَقَامَهُ فِي ذَبْحِهِ وَتَفْرِقَتِهِ اللَّذَيْنِ لَا يَكُونَانِ إلَّا لِمُتَمَلِّكٍ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمُمْتَنِعَ لَا يَلْتَقِطُ لِلتَّمَلُّكِ يَتَضَمَّنُ أَنَّ لَاقِطَهُ لَا يَفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُهُ الْمَالِكُ الَّذِي مِنْهُ الذَّبْحُ وَالتَّفْرِقَةُ فَاسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْمُتَضَمِّنِ ذَبْحَ هَذَا الْبَعِيرِ وَتَفْرِقَتَهُ وَأَنَّهُ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ وَتَوَقَّفَ الْمُحَشِّي تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَالِاسْتِثْنَاءُ ظَاهِرٌ) أَيْ:؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَعِيرَ جَوَّزْنَا أَخْذَهُ لِلْآحَادِ دُونَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ كَمَجُوسِيَّةٍ) فَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَيَنْبَغِي بَقَاؤُهَا لَكِنْ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا سم وَنَقَلَهُ ع ش عَنْ وَالِدِ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَازِمًا بِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى إلَخْ) هَذِهِ حِكْمَةٌ بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِالْحَرَمِ مِنْ الْحَدِيثِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لُقَطَةَ عَرَفَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِهَا مَثَابَةً لِلنَّاسِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْمَكِّيِّ) جَرَى عَلَيْهِ م ر وَحَجَرٌ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَقَالَ ق ل: إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ الْأَقْصَى وَعَرَفَاتٌ وَمُصَلَّى إبْرَاهِيمَ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: لَا تَعُودُ بِتَرْكِ التَّعَدِّي)
وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ تَرْجِيحُهُ وَلَوْ دَفَعَ اللُّقَطَةَ لِلْحَاكِمِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَلَوْ تَرَكَ بَعْدَ أَنْ دَفَعَهَا لَهُ التَّعْرِيفَ وَالتَّمَلُّكَ، ثُمَّ نَدِمَ فَوَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُخْتَارُ مَنْعُ تَمَلُّكِهِ فَإِنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ انْتَهَى (فِي الْحَالِ) صِلَةٌ لِلتَّمَلُّكِ أَيْ: لَقَطَ لِيَتَمَلَّكَ مَا الْتَقَطَهُ فِي الْحَالِ.
(ثُمَّ) أَيْ: فِي مَكَانِ الِالْتِقَاطِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى تَعْرِيفِهِ (إنْ كَانَ مِثْلَ حَبَّتَيْنِ بُرَّا) مِمَّا لَا يُتَمَوَّلُ فَعَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُعَرِّفُ زَبِيبَةً فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ إنَّ مِنْ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ وَلَفْظَةُ ثَمَّ زَادَهَا النَّاظِمُ تَكْمِلَةً وَإِيضَاحًا.
(وَ) لِيَتَمَلَّكَ (مَا يَقِلُّ) مِمَّا يُتَمَوَّلُ وَهُوَ مَا يَظُنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَكْثُرُ أَسَفُهُ عَلَيْهِ غَالِبًا (أَنْ يُعَرِّفَ قَدْرَا) يَلِيقُ بِهِ بِأَنْ يُعَرِّفَهُ مُدَّةً يَظُنُّ فِي مِثْلِهَا أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ غَالِبًا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَدَانِقُ الْفِضَّةِ يُعَرَّفُ فِي الْحَالِ وَدَانِقُ الذَّهَبِ يُعَرَّفُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِ مَا يَقِلُّ سَنَةً قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَنْصُوصُ وَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَإِنْ اتَّجَهَ الْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَيُشْكِلُ عَلَى تَرْجِيحِ الْفَرْقِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ قَالُوا مَا لَيْسَ بِمَالٍ يُعَرَّفُ سَنَةً ثُمَّ يَخْتَصُّ بِهِ (بِذِكْرِ أَوْصَافٍ) أَيْ: مَعَ ذِكْرِهِ فِي التَّعْرِيفِ نَدْبًا بَعْضَ أَوْصَافِ مَا الْتَقَطَهُ كَعِفَاصِهِ أَيْ: وِعَائِهِ وَوِكَائِهِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الظَّفَرِ بِالْمَالِكِ وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا كَاذِبٌ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ فَقَدْ يَرْفَعُهُ إلَى مُلْزَمِ الدَّفْعِ بِالصِّفَاتِ.
(وَأَوْجِبْ) أَنْتَ (مُؤَنَهْ) أَيْ مُؤَنَ التَّعْرِيفِ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْ الْتَقَطَ لِتَمَلُّكٍ أَوْ حِفْظٍ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْأَخِيرَيْنِ التَّمَلُّكُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ سَبَبٌ لِتَمَلُّكِهِ، أَمَّا إذَا الْتَقَطَ لِلْحِفْظِ أَبَدًا فَإِنْ أَوْجَبْنَا التَّعْرِيفَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبْذُلَ أُجْرَتَهُ
[حاشية العبادي]
لَا يَقْتَضِي عَوْدَ الْأَمَانَةِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَبُولُ) أَيْ: وَلِلدَّافِعِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى التَّعْرِيفِ وَقَصْدِ التَّمَلُّكِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَلَوْ تَرَكَ بَعْدَ أَنْ دَفَعَهَا إلَخْ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَمَلَّكَ مَا الْتَقَطَهُ فِي الْحَالِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ ابْتِدَاءِ مِلْكِ مَا لَا يُتَمَوَّلُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكَ غَيْرَ الْمُتَمَوَّلِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّمَلُّكِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظٌ أَوْ يَكْفِي قَصْدُ التَّمَلُّكِ وَقَدْ يُقَالُ مَا يُعْرِضُ عَنْهُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ كَمَا ذَكَرُوهُ.
(قَوْلُهُ وَيُشْكِلُ عَلَى تَرْجِيحِ الْفَرْقِ إلَخْ) قُلْت لَوْ حُمِلَ هَذَا عَلَى الْمُخْتَصِّ الْكَثِيرِ بِحَيْثُ يَكْثُرُ أَسَفُ فَاقِدِهِ لَاتُّجِهَ وَانْدَفَعَ الْإِشْكَالُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِيمَا يَأْتِي جَزَمَ بِمَا حَاوَلْته فَإِنْ قُلْت: يُقَوِّي الْإِشْكَالَ أَنَّ قَلِيلَ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْمُخْتَصِّ قُلْت وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ دُونَ أَغْرَاضِ النَّاسِ فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَلِكَ وَالتَّعْرِيفُ تَابِعٌ لِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحَقَّرَ مِنْ الْمَالِ لَا يُعْرَفُ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ خَيْرًا مِنْ كَثِيرِ الْمُخْتَصِّ بِرّ وَقَوْلُهُ: لَوْ حُمِلَ هَذَا إلَخْ هَذَا الْحَمْلُ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا تَقَيَّدَ بِالْكَثِيرِ فَفِي الْمَالِ أَوْلَى.
(فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِيفَاؤُهَا أَيْ: الْأَوْصَافِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: بَعْدَ اعْتِرَاضِهِ عَلَى نَقْلِ الْأَصْلِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ الْجِنْسِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَقُلْهُ وَإِنَّمَا قَالَ: لَا يَخْتَصُّ الْبَيَانُ بِذِكْرِ الْجِنْسِ إلَى أَنْ قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَشْهُورُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَكْفِي ذِكْرُ الْجِنْسِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤْنَةُ بَعْدَ هَذَا الْبَدْءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَا لَهُ التَّمَلُّكُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ التَّعْرِيفِ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا مَضَى وَهَذَا ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الِاسْتِئْنَافِ فِي مِثْلِ هَذَا يُفَرَّعُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ فِيمَنْ الْتَقَطَ لِلْحِفْظِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: الْمُؤْنَةُ بَعْدَ هَذَا الْبَدْءِ أَقُولُ وَهَلْ مُؤْنَةُ مَا مَضَى كَذَلِكَ فَتَضِيعُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ
[حاشية الشربيني]
حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ ضَمِنَ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْقَبُولُ) وَسَقَطَ عَنْ الْمُلْتَقِطِ وُجُوبُ التَّعْرِيفِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَةُ ق ل وَيُغْنِي عَنْ التَّعْرِيفِ دَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ الْأَمِينِ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَلَى الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُعَرِّفَ إلَخْ) وَالتَّعْرِيفُ مَمْنُوعٌ عَلَى مَنْ خَافَ بِهِ أَخْذَ ظَالِمٍ لَهَا وَتَكُونُ عِنْدَهُ أَبَدًا: أَنَّهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ ع ش: يَنْبَغِي أَنَّهُ كَالْمَالِ الضَّائِعِ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ نَاظِرُهُ أَمِينًا يَنْتَظِرُ الْمَالِكُ إنْ رُجِيَ وَيَصْرِفُهُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُرْجَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا اسْتَقَلَّ بِذَلِكَ مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ إنْ أَحْسَنَهُ وَإِلَّا دَفَعَهُ لِثِقَةٍ عَارِفٍ يَفْعَلُ بِهِ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: لِتَمَلُّكٍ) أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ خِيَانَةٍ، وَعَدَمُ قَصْدِ حِفْظٍ وَلَا تَمَلُّكٍ
مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضُ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يَأْمُرُ الْمُلْتَقِطَ بِهِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ إنْ عَرَّفَ وَلَا تَجِبُ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ إلَّا إذَا كَانَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَرْفَعُ وَلِيُّهُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَ جُزْءًا مِنْ اللُّقَطَةِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: بِذِكْرٍ إلَى آخِرِهِ لَا يَخْتَصُّ بِتَعْرِيفِ مَا يَقِلُّ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ تَعْرِيفِ مَا يَكْثُرُ كَانَ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَفْهُومًا بِالْأُولَى.
(وَلْيَصِلْ) بِالِالْتِقَاطِ (لِغَيْرِهِ) أَيْ: لِتَمَلُّكِ غَيْرِ مَا يَقِلُّ وَهُوَ مَا يَكْثُرُ أَسَفُ فَاقِدِهِ عَلَيْهِ غَالِبًا (سَنَهْ) أَيْ: تَعْرِيفُ سَنَةٍ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَةً وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ يُعَرِّفُ كُلٌّ نِصْفَ سَنَةٍ وَلَيْسَتْ السَّنَةُ عَلَى الِاسْتِيعَابِ بَلْ عَلَى الْعَادَةِ (فِي كُلِّ يَوْمٍ طَرَفَيْهِ ذِكْرَهْ) بِنَصْبِهِ بِمَا يُفَسِّرُهُ (يُجْرِيهِ) أَيْ يُجْرِي ذِكْرَ مَا الْتَقَطَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فِي طَرَفَيْهِ (ثُمَّ كُلِّ يَوْمٍ مَرَّهْ فَكُلَّ أُسْبُوعٍ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ (فَكُلَّ شَهْرِ) كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَلْيَصِلْ سَنَةً وُجُوبَ إيصَالِهَا بِالِالْتِقَاطِ وَوُجُوبَ تَوَالِيهَا وَالْأَصَحُّ فِي الْأَوَّلِ الْمَنْعُ بَلْ الْمُعْتَبَرُ تَعْرِيفُ سَنَةٍ مَتَى كَانَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ قَالَ الْإِمَامُ لَكِنْ يُعْتَبَرُ أَنْ يُبَيِّنَ فِي التَّعْرِيفِ زَمَنَ الْوُجْدَانِ لِيَنْجَبِرَ التَّأْخِيرُ الْمَنْسِيُّ وَأَمَّا الثَّانِي فَبَيَّنَ النَّاظِمُ مَا فِيهِ بِقَوْلِهِ (قُلْت وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ) أَيْ: السَّنَةُ أَيْ: التَّعْرِيفُ فِيهَا كَأَنْ عَرَّفَ شَهْرًا وَتَرَكَ شَهْرًا وَهَكَذَا (فَلْيَجْرِي) فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ (وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ عَرَّفَ سَنَةً وَكَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ وَالثَّانِي لَا إذْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَائِدَةُ التَّعْرِيفِ (وَاخْتَارَ الْإِمَامُ الثَّانِي دُونَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيّ) فَاخْتَارُوا الْأَوَّلَ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَنَبَّهَ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى نِسْيَانِ النُّوَبِ السَّابِقَةِ وَإِلَّا فَلَا يَكْفِي قَطْعًا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ أَنْ يُعَرِّفَ مِنْ اللُّقَطَةِ جِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَقَدْرَهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَأَنْ يُقَيِّدَهَا بِالْكِتَابَةِ لِيَعْرِفَ صِدْقَ وَاصِفِهَا وَلِئَلَّا تَخْتَلِطَ بِمَالِهِ (فِي بَلَد اللَّقْطِ) أَيْ يَعْرِفُ فِي بَلَدِ الِالْتِقَاطِ وَلْيَكُنْ تَعْرِيفُهُ بِمَحَلِّ الِالْتِقَاطِ وَبِمَجَامِعِ النَّاسِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ أَكْثَرَ وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ كَمَا لَا تُطْلَبُ اللُّقَطَةُ فِيهَا قَالَ الشَّاشِيُّ إلَّا أَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ التَّعْرِيفِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمَنْقُولُ الْكَرَاهَةُ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَالَ الشَّارِحُ الْمُعْتَمَدُ التَّحْرِيمُ فَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى وَلَهُ
[حاشية العبادي]
أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ وُجُوبَهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْفَاقٌ لَا إقْرَاضٌ عَلَى الْمَالِكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اقْتِرَاضٌ حَيْثُ قَالَ إلَخْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُهُ فَيَرْفَعُ وَلِيُّهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْقِيَاسُ لُزُومُهَا لِلصَّبِيِّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهَا تَلْزَمُ الْمُتَمَلِّكَ وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: يُعَرِّفُ كُلَّ نِصْفِ) هَلْ وَلَوْ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَاقُبِ؟ وَكَتَبَ أَيْضًا، وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ التَّمَلُّكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ قَالُوا يَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى تَعْرِيفِ مُوَرِّثِهِ نَعَمْ لَوْ أَقَامَا مُعَرِّفًا وَاحِدًا أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَلَا تَرَدُّدَ فِيمَا رَآهُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بِنَصْبِهِ) أَيْ: قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ) أَيْ: كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ: يَجِبُ
[حاشية الشربيني]
كَقَصْدِ الْحِفْظِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَأْمُرُ الْمُلْتَقِطَ إلَخْ) زَادَ م ر كَحَجَرٍ أَوْ يَبِيعُ جُزْءًا مِنْهَا إنْ رَآهُ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ لِلْمَالِكِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ قَالَ ق ل: فَيُقَدَّمُ بَيْتُ الْمَالِ عَلَى مَا بَعْدَهُ وَيَجِبُ فِيمَا بَعْدَهُ مُرَاعَاةُ الْأَحَظِّ لِلْمَالِكِ.
اهـ. أَيْ: فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَجِبُ فِعْلُ الْأَحَظِّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يُقَالُ الْمَصْلَحَةُ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْأُولَى فَلَا يَتَأَتَّى الِاجْتِهَادُ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُتَبَرِّعٌ إنْ عَرَّفَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فَإِنْ عَرَّفَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ فَمُتَبَرِّعٌ وَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَا ذُكِرَ فَمُتَبَرِّعٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِتَمَلُّكِ إلَخْ) قَيَّدَ بِالتَّمَلُّكِ مُرَاعَاةً لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا، وَإِلَّا فَالْتِقَاطٌ لِلْحِفْظِ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَخْ) هَذَا التَّحْدِيدُ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ وَالضَّابِطُ أَنْ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَرَّةَ فِي الْأَسَابِيعِ الَّتِي بَعْدَ التَّعْرِيفِ كُلَّ يَوْمٍ لَا تَدْفَعُ النِّسْيَانَ وَجَبَ مَرَّتَانِ كُلَّ أُسْبُوعٍ، ثُمَّ مَرَّةٌ كُلَّ أُسْبُوعٍ وَزِيدَ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ تَطَلُّبَ الْمَالِكِ فِيهِ أَكْثَرُ.
اهـ. زي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ) وَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: جَوَازُ التَّعْرِيفِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُ لُقَطَةِ الْحَرَمِ فَالتَّعْرِيفُ فِيهِ مَحْضُ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الْمُعَرِّفَ فِيهِ مُتَّهَمٌ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَالْمَنْقُولُ الْكَرَاهَةُ) أَيْ: مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ.
أَنْ يُعَرِّفَ بِنَفْسِهِ وَبِنَائِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَلَا أَنْ يُسَلِّمَهَا لِغَيْرِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ.
(وَأَيُّمَا) بِزِيَادَةِ مَا أَيْ: وَيُعَرِّفُ فِي أَيِّ (بَلَدْ كَانَ) مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي يَصِلُ إلَيْهَا.
(إذَا الْمَلْقُوطُ فِي الصَّحْرَاءِ وُجِدْ) فَلَوْ بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ سَفَرِهِ إلَى بَلَدِهِ أَوْ قَصَدَ بَلْدَةً أُخْرَى عَرَّفَ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهَا وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يُغَيِّرَ قَصْدَهُ فَيَعْدِلَ إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ لِيُعَرِّفَ وَإِنْ مَرَّتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهُمْ وَعَرَّفَ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُعَرِّفِ مُكَلَّفًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْخَلَاعَةِ.
(وَذَاكَ) أَيْ: مَا الْتَقَطَهُ لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ مُطْلَقًا (مَا لَمْ يَتَمَلَّكْهُ) وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ (يُعِدْ أَمَانَةً) فِي يَدِهِ (وَإِنْ خِيَانَةً قَصَدْ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْخُذَهُ) أَيْ يَلْتَقِطَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهَا ابْتِدَاءً كَالْمُودِعِ فِي الْحَالَيْنِ أَمَّا إذَا تَمَلَّكَهُ فَلَيْسَ أَمَانَةً فَيَضْمَنُهُ كَالْقَرْضِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ تَمَلُّكِهِ (كَالثَّمَنِ) أَيْ: كَثَمَنِ مَا الْتَقَطَهُ فَإِنَّهُ أَمَانَةٌ أَيْضًا (إنْ بَاعَهُ) حَيْثُ جَازَ بِأَنْ كَانَ بَيْعُهُ أَحَظَّ مِنْ إبْقَائِهِ (بِحَاكِمٍ) أَيْ بِإِذْنِهِ (إنْ يَكُنِ) ثَمَّ حَاكِمٌ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْعُهُ أَحَظَّ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ اسْتَقَلَّ بِبَيْعِهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَالِكِ فِي الْحِفْظِ فَكَذَا فِي الْبَيْعِ.
(وَجَازَ) لَهُ (أَكْلٌ لِفَسَادٍ يُعْرَفُ) لِأَهْلِ الْعُرْفِ بِأَنْ خَافُوا فَسَادَهُ (كَالشَّاةِ) الْمَلْقُوطَةِ (فِي الصَّحْرَاءِ) فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهَا ثُمَّ تَمَلَّكَهَا أَوْ بَاعَهَا حَيْثُ كَانَ بَيْعُهَا أَحَظَّ وَحَفِظَ ثَمَنَهَا ثُمَّ تَمَلَّكَهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا أَوْ أَكَلَهَا مُتَمَلِّكًا لَهَا بِقِيمَتِهَا وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ الثَّالِثَةِ وَلَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى الظَّاهِرِ
[حاشية العبادي]
كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ فَإِنْ سَافَرَ أَيْ أَرَادَ سَفَرًا اسْتَنَابَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ مَنْ يَحْفَظُهَا وَيُعَرِّفُهَا وَإِلَّا بِأَنْ سَافَرَ بِهَا أَوْ اسْتَنَابَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ وُجُودِهِ ضَمِنَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خِيَانَةً قَصَدَ) مُبَالَغَةً عَلَى الْأَمَانَةِ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ أَكْلٌ لِفَسَادٍ يُعْرَفُ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ احْتِيَاجِهِ هُنَا لِإِذْنِ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ خَصْلَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ لِيَسْتَبْقِيَهُ حَيًّا لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِهْلَاكِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْتَبِيحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِبْقَائِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكَلَهَا مُتَمَلِّكًا لَهَا فِي الْحَالِ) بِأَنْ يَتَمَلَّكَهَا حَالًا، ثُمَّ يَأْكُلَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ حَجَرٌ ج.
(قَوْلُهُ: وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ) أَيْ: عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي الْأَحَظِّيَّةِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ إلَخْ)
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: يُعَدُّ أَمَانَةً وَإِنْ خِيَانَةً قَصَدَ) لَكِنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَ إلَّا إنْ أَقْلَعَ عَنْ قَصْدِ الْخِيَانَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خِيَانَةً قَصَدَ) أَيْ: مَا لَمْ يَنْقُلْهَا أَوْ يَسْتَعْمِلْهَا وَإِلَّا صَارَ ضَامِنًا.
اهـ. تُحْفَةٌ
(قَوْلُهُ: كَالشَّاةِ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهَا إلَخْ) أَيْ فِي بَلَدٍ وَنَحْوِهِ كَقَرْيَةٍ وَقَافِلَةٍ تَمُرُّ بِهِ فَإِنَّ هَذَا حُكْمُ الْمُلْتَقِطِ فِي الصَّحْرَاءِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّعْرِيفِ بِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهَا إلَخْ) اسْتَظْهَرَ سم عَلَى التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي كُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْخِصَالِ لِيَأْذَنَ فِيهِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَيَمْنَعَهُ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي غَيْرِهِ وَقَصَرَ م ر كَحَجَرٍ الِاسْتِئْذَانَ عَلَى الْبَيْعِ فَقَطْ.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ إنْ وُجِدَ الْحَاكِمُ وَإِلَّا بَاعَهُ اسْتِقْلَالًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَعَلَّلَ سم مَا اسْتَظْهَرَهُ بِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِهَا مَوْجُودٌ فِي كُلِّ خَصْلَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكَلَهَا مُتَمَلِّكًا لَهَا) الْحَاصِلُ هُنَا أَنَّهُ فِي هَذَا يَتَمَلَّكُهُ عِنْدَ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَصِيرُ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ لِلْمَالِكِ وَيَلْزَمُهُ التَّعْرِيفُ بِشَرْطِهِ فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْرِيفِ وَأَرَادَ تَمَلُّكَ الْقِيمَةِ لَزِمَهُ إفْرَازُهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ ثُمَّ يَتَمَلَّكُهَا وَالْمُفْرَزُ مِلْكٌ لِمَالِكِ اللُّقَطَةِ وَأَمَانَةٌ الْآنَ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ فَلَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُلْتَقِطَ شَيْءٌ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَإِنْ قُلْت: لِمَ احْتَاجَ إلَى تَمَلُّكِ الْقِيمَةِ مَعَ تَمَلُّكِهِ لِلْأَصْلِ عِنْدَ الْأَكْلِ قُلْت: وَلِأَنَّ هُنَا حُكْمَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ هُمَا حِلُّ أَكْلِ الْأَصْلِ وَكَوْنُ الْقِيمَةِ بِذِمَّتِهِ ثُمَّ كَوْنُهَا بِذِمَّتِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا أَنَّهَا دَيْنٌ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْرَزَهَا كَانَتْ أَمَانَةً بِيَدِهِ وَيَمْلِكُهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَلَوْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ تَمَلُّكُ الْأَصْلِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لِحِلِّ الْأَكْلِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا.
اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَكَلَهَا مُتَمَلِّكًا) أَيْ: أَكَلَهَا حَالًا بَعْدَ تَمَلُّكِهَا فَإِنْ وَصَلَ بِهَا إلَى الْعُمْرَانِ امْتَنَعَ الْأَكْلُ وَالتَّمْلِيكُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى) لِحِفْظِ الْعَيْنِ بِهَا عَلَى مَالِكِهَا.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ إلَخْ) أَيْ: لِتَوَقُّفِ اسْتِبَاحَةِ الثَّمَنِ عَلَى التَّعْرِيفِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهَا أَحَظَّ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ.
اهـ شَرْحُ م ر، ثُمَّ قَالَ: وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ رَابِعَةً وَهِيَ تَمَلُّكُهَا حَالًا لِيَسْتَبْقِيَهَا حَيَّةً لِدَرٍّ وَنَسْلٍ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْأَكْلِ وَلَهُ إبْقَاؤُهُ لِمَالِكِهِ أَمَانَةً إنْ تَبَرَّعَ بِإِنْفَاقِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمَاوَرْدِيِّ جَوَازَ تِلْكَ الْخَصْلَةِ الرَّابِعَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ تَمَلُّكَهُ حَالًا مَعَ اسْتِهْلَاكِهِ بِالْأَكْلِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْتَبِيحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِبْقَائِهِ قَصَرَهُ عَلَى الْمَلْقُوطِ مِنْ الْمَفَازَةِ؛ لِأَنَّ الْخَصْلَةَ الَّتِي جَعَلَتْ هَذِهِ أَوْلَى مِنْهَا خَاصَّةً بِالْمَفَازَةِ فَكَذَلِكَ هَذِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ قُلْت يُعَيِّنُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ ق ل عَنْ الْعَبَّادِيُّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَصْلَةِ الثَّالِثَةِ: إنَّهُ إذَا وَصَلَ بِهِ بَعْدُ إلَى الْعُمْرَانِ امْتَنَعَ تَمَلُّكُهُ وَأَكْلُهُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَا دَامَ فِي الْمَفَازَةِ فَإِنْ وَصَلَ إلَى الْعُمْرَانِ وَجَبَ التَّعْرِيفُ.
اهـ. سم وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعَرِّفُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَكَلَهُ فِي الْمَفَازَةِ وَعِبَارَةُ ق ل فَإِنْ وَصَلَ بِهِ إلَى الْعُمْرَانِ فَقَالَ الْعَبَّادِيُّ يَمْتَنِعُ أَكْلُهُ وَتَمَلُّكُهُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ.
اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا إذَا تَمَلَّكَهُ وَأَكَلَهُ فِي الصَّحْرَاءِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى
عِنْدَ الْإِمَامِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الصَّحْرَاءِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُفْهِمُ خِلَافَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي الْعُمْرَانِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَجَحْشٍ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْأَوْلَيَيْنِ فَقَطْ فَلَا يَتَمَلَّكُهُ فِي الْحَالِ وَخَرَجَ بِالصَّحْرَاءِ الْعُمْرَانُ فَيَمْتَنِعُ الْأَكْلُ فِيهِ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الصَّحْرَاءِ فَقَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي وَيَشَقُّ النَّقْلُ إلَى الْعُمْرَانِ فَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي كَالشَّاةِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ أَكْلِ الشَّاةِ فِي الْعُمْرَانِ أَيْضًا وَقَدْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى شَاةٍ يَخْشَى سُرْعَةَ فَسَادِهَا فَتَكُونُ كَالْهَرِيسَةِ وَنَحْوِهَا حَتَّى يَجُوزَ أَكْلُهَا فِي الْعُمْرَانِ أَيْضًا.
فَكَأَنَّهُ قَالَ كَالشَّاةِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا يَسْرُعُ فَسَادُهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَوَجَدَهَا فِي الصَّحْرَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهَا فِي الْعُمْرَانِ وَحَيْثُ أَكَلَ لَا يَجِبُ إفْرَازُ الْقِيمَةِ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُخْشَى تَلَفُهُ وَإِذَا أَبْقَى الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ كَمَا فِي
[حاشية العبادي]
وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ إنَّمَا يُرَادُ لِلتَّمَلُّكِ وَهُوَ قَدْ وَقَعَ قَبْلَ الْأَكْلِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ بَدَلُهُ فِي الذِّمَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ إفْرَازُهُ بَلْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ بِذِمَّتِهِ أَحْفَظُ حَجَرٌ ج أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ مَعَ وُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَمَلِّكِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ وَيُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: بَلْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مَعَ كَلَامِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْمُسَطَّرِ أَسْفَلَ الْهَامِشِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى الْإِفْرَازِ اسْتِقْلَالًا مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا عَلَّلَ بِهِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الصَّحْرَاءِ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَا دَامَ فِي الصَّحْرَاءِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ بَقِيَّةُ الْخِصَالِ كَذَلِكَ فَلِمَ خَصَّ هَذِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ: وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُعْرَفُ بِالصَّحْرَاءِ لَا مُطْلَقًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَمَلَّكُهُ فِي الْحَالِ) هَلْ يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ عَلَى زِيَادَةِ الْمَاوَرْدِيِّ الرَّابِعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْهَامِشِ وَالْوَجْهُ الْجَوَازُ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَكَلَ لَا يَجِبُ إفْرَازُ الْقِيمَةِ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ فَعَلَ أَيْ: أَفْرَزَهَا اسْتِقْلَالًا إنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا وَبِإِذْنِهِ إنْ وَجَدَهُ فَالْمُفْرَزُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِتَفْرِيطٍ وَيَتَمَلَّكُهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ كَمَا يَتَمَلَّكُ نَفْسَ اللُّقَطَةِ وَكَمَا يَتَمَلَّكُ الثَّمَنَ إذَا بَاعَ الطَّعَامَ وَهَذَا يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ الْمُفْرَزِ مِلْكًا لِمَالِكِ اللُّقَطَةِ وَلِهَذَا لَوْ تَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ سَقَطَ حَقُّهُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّبَرُّعُ بِالْإِنْفَاقِ، وَأَنَّ هَذَا السِّيَاقَ مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّبَرُّعُ مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ فَمَعَ قَصْدِ الْحِفْظِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إلَخْ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ جَوَازُ إنْفَاقِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، ثُمَّ بِالْإِشْهَادِ بِمَا يَأْتِي مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الْجُزْءِ وَالِاقْتِرَاضِ عَلَى الْمَالِكِ مَعَ تَحَقُّقِ عِلَّتِهِمَا الْآتِيَةِ هُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ خَوْفَ الضَّرَرِ هُنَاكَ أَتَمُّ وَأَقْرَبُ إذْ كُلٌّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقَرْضِ يَصِيرُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً وَقَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي الْإِنْفَاقِ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ أَمَانَةٌ فَيَفُوتُ عَلَى الْمَالِكِ فِي الْأَوَّلِ وَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ فِي الثَّانِي مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِمَا بِخِلَافِ الْإِنْفَاقِ
[حاشية الشربيني]
الْعُمْرَانِ وَفِي شَرْحِ سم عَلَى الْغَايَةِ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ تَعْرِيفِهِ إذَا وَصَلَ إلَى الْعُمْرَانِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذُكِرَ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي الْأَكْلِ يُتَّجَهُ جَرَيَانُهُ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا لِوُجُودِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمُشْتَرِي هُنَاكَ عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مَعَ عَدَمِهِ بِمُكَاتَبَةٍ.
اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فِي الْمَفَازَةِ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ يَأْكُلُهُ وَلَا تَعْرِيفَ هُنَاكَ وَأَمَّا التَّمَلُّكُ لَهَا بِدُونِ أَكْلٍ أَوْ لِثَمَنِهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَالتَّعْرِيفُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعُمْرَانِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّعْرِيفِ فِي الصَّحْرَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا أَبْقَى الْحَيَوَانَ) أَيْ لَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَأْكُلْهُ بَلْ أَبْقَاهُ لِيُعَرِّفَهُ بَعْدَ وُجُودِ الْعُمْرَانِ وَيَتَمَلَّكُهُ وَأَرَادَ الْإِنْفَاقَ قَبْلَ التَّمَلُّكِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَشْهَدَ) أَيْ: عَلَى أَنَّهُ يُنْفِقُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ فَإِنْ فَقَدَ الشُّهُودَ فَلَا رُجُوعَ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَانِ دُونَ الْمَفَازَةِ.
اهـ. ع ش وَقَالَ ق ل: إنْ فَقَدَ الشُّهُودَ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ نَوَاهُ.
اهـ. وَلَعَلَّهُ
نَظَائِرِهِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَعَلَى مَا ذُكِرَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: قَالَ الْإِمَامُ وَيَجُوزُ بَيْعُ جُزْءِ الْحَيَوَانِ لِنَفَقَةِ بَاقِيهِ كَبَيْعِ كُلِّهِ وَحَكَى عَنْ شَيْخِهِ احْتِمَالًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَسْتَغْرِقَ نَفْسَهُ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ قَالَ وَلَا يَقْتَرِضُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا لِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَنَحْوِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَعَذُّرُ الْبَيْعِ ثَمَّةَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُكْتَرِي بِخِلَافِهِ هُنَا فَيَمْتَنِعُ الْإِضْرَارُ بِالْمَالِكِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتَعَذَّرْ ثَمَّةَ وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْمُكْتَرِي غَيْرُ مَانِعٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُسَلَّمٌ فِي بَيْعِ الْمَالِكِ لَا فِي بَيْعِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوا ثَمَّ الْبَيْعَ ابْتِدَاءً لِذَلِكَ بَلْ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ لِنَفَقَةِ الْجِمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِهَا الْمُكْتَرِي بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَالِاقْتِرَاضُ ثُمَّ بَيْعُ الْبَعْضِ ثُمَّ إنَّمَا جَازَ مَعَ إضْرَارِهِمَا الْمَالِكَ لِضَرُورَةِ تَعَذُّرِ بَيْعِ الْكُلِّ لِمَا ذُكِرَ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا لِجَوَازِهِ.
(أَوْ يُجَفِّفُ) عَطْفٌ عَلَى أَكَلَ أَيْ: جَازَ أَنْ يَأْكُلَهُ إنْ خِيفَ فَسَادُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ أَوْ يُجَفِّفُهُ.
(إنْ كَانَ مُمْكِنًا) تَجْفِيفُهُ وَكَانَ تَجْفِيفُهُ أَحَظَّ لِلْمَالِكِ مِنْ بَيْعِهِ رَطْبًا وَيُبَاعُ فِي مُؤْنَةِ تَجْفِيفِهِ بَعْضُهُ حِفْظًا لَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ حَيْثُ يُبَاعُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ عَلَفَهُ يَتَكَرَّرُ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَأْكُلَ نَفْسَهُ وَمِنْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ فَرْقِ النَّوَوِيِّ يُؤْخَذُ أَنَّهُمَا مُوَافِقَانِ الزَّازَ فِي مَنْعِ الِاقْتِرَاضِ وَبَيْعَ الْبَعْضِ هُنَا وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْأُولَى وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهَا أَنَّهُ الْوَجْهُ.
(وَلِاخْتِصَاصِ بِالْكَلْبِ) وَنَحْوِهِ أَيْ: لَقَطَ مَا ضَاعَ لِحِفْظِهِ مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلِتَمَلُّكِهِ إنْ كَانَ مَالًا وَلِلِاخْتِصَاصِ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا كَكَلْبٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ فَلَوْ قَالَ كَالْكَلْبِ بِالْكَافِ بَدَلَ الْبَاءِ كَانَ أَوْلَى (بَعْدَ الْعَامِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: يَخْتَصُّ بِذَلِكَ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ عَامًا إنْ كَثُرَ وَإِلَّا فَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ قَدْرَ مَا يَلِيقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَقَرًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْمَالِ وَلَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِنْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ فِيمَا يُمْلَكُ بِلَفْظٍ كَتَمَلُّكِهِ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ بِبَدَلٍ فَافْتَقَرَ إلَى لَفْظٍ كَالتَّمَلُّكِ بِالشِّرَاءِ
[حاشية العبادي]
فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِهِ وَحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ فَوَاتٌ عَلَيْهِ بِلَا فَائِدَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ فَعَلَى مَا ذُكِرَ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَبَرَّعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تَعَذَّرَ الْبَيْعُ ثَمَّةَ) أَيْ: بِعَشَرَةٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْمُكْتَرِي غَيْرُ مَانِعٍ) أَيْ: لِصِحَّةِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: التَّعَلُّقِ.
(قَوْلُهُ: لِضَرُورَةِ بَيْعِ الْكُلِّ) كَانَ الْمَعْنَى لِضَرُورَةِ امْتِنَاعِ بَيْعِ الْكُلِّ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ: لِجَوَازِهِ) أَيْ: بَيْعِ الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى أَكَلَ) الْمُنَاسِبُ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ أَنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ أَنْ يُخَفِّفَ وَرَفْعُ الْفِعْلِ مَعَ حَذْفِ أَنْ وَارِدٌ عَلَى الشُّذُوذِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْعِ الْبَعْضِ هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْحَيَوَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ مَنْعُ الِاقْتِرَاضِ وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ هِيَ بَيْعُ الْبَعْضِ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهَا أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِاخْتِصَاصٍ بِالْكَلْبِ) قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ إنَّمَا يَجُوزُ الْتِقَاطُ الْكَلْبِ حَيْثُ جَازَ الْتِقَاطُ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْكَلْبِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْمَالِ) بَلْ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ بِبَدَلٍ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي
[حاشية الشربيني]
إذَا كَانَ فِي الْمَفَازَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: مُدَّةَ الْحِفْظِ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ بَيْعِ كُلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ قَطَعَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ الْوَجْهُ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مُوَافِقَانِ الزَّازَ فِي مَنْعِ الِاقْتِرَاضِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا أَبْقَى الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنَّ هَذَا مَنْقُولٌ مِنْ الرَّوْضَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا اقْتِرَاضٌ أَوْ فِي مَعْنَاهُ وَلِذَا ثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ عِنْدَ قَصْدِ الْحِفْظِ وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِمَنْعِ الِاقْتِرَاضِ إلَّا أَنْ يُفَرِّعَ هَذَا عَلَى جَوَازِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاقْتِرَاضِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ وَالِاقْتِرَاضِ مِنْ غَيْرِهِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وُجُودِ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ.
اهـ. سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ: وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي ذَلِكَ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبْذُلَ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يَأْمُرَ الْمُلْتَقِطَ بِهِ لِيَرْجِعَ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ اهـ وَقَدْ أَجَابَ الْمُحَشِّي هُنَا بِالْفَرْقِ بَيْنَ الِاقْتِرَاضِ وَالْإِنْفَاقِ لَكِنْ بَقِيَ الِاقْتِرَاضُ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ وَلَا مَحِيصَ عَنْ تَعْرِيفِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجِمَالِ
(قَوْلُهُ: مِنْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ إلَخْ) وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّمَلُّكِ مِنْ مَعْرِفَتِهَا لِيَعْرِفَ مَا يَرُدُّهُ لِلْمَالِكِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ) لَوْ لَمْ يَتَمَلَّكْ وَمَاتَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَلَهُ وَارِثٌ صَغِيرٌ انْتَقَلَ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَهُ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَيَتَمَلَّكُ لَهُ وَلِيُّهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ تَمَلَّكَ الْإِمَامُ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. عَمِيرَةٌ
وَعَلَى قِيَاسِهِ يَخْتَارُ نَقْلَ الِاخْتِصَاصِ إلَيْهِ فِيمَا لَا يُمْلَكُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ.
وَلَمَّا عَرَّفَ مِمَّا مَرَّ صِحَّةَ الْتِقَاطِ الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ الْمَعْصُومِ وَالْمُرْتَدِّ وَالصَّبِيِّ بَيَّنَ حُكْمَهُ فَقَالَ:.
(بَلْ) انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ (مِنْ عَاصِي) أَيْ: فَاسِقٍ (يَنْقُلُهُ) أَيْ: الْمَلْقُوطَ (الْقَاضِي لِعَدْلٍ يَحْفَظُهْ) ؛ لِأَنَّ مَالَ وَلَدِهِ لَا يَقَرُّ بِيَدِهِ فَهَذَا أَوْلَى وَلَا يَنْفَرِدُ بِتَعْرِيفِهِ بَلْ (يُشْرِفُ) الْقَاضِي عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ (فِي تَعْرِيفِهِ) لِئَلَّا يَخُونَ فِيهِ ثُمَّ إذَا تَمَّ التَّعْرِيفُ يَتَمَلَّكُهُ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (وَيَلْحَظُهْ) تَكْمِلَةً وَإِيضَاحًا لِيُشْرِفَ (وَمِنْ صَغِيرِ الْوَلِيِّ نَقَلَهُ ثُمَّ لِيُعَرِّفْهُ لِلِاسْتِمْلَاكِ) أَيْ: لِيَتَمَلَّكَهُ.
(لَهُ حَيْثُ) يُوجَدُ (لِلِاسْتِقْرَاضِ لِلصَّبِيِّ وَجْهٌ) يُجَوِّزُهُ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ الْمَلْقُوطَ كَالِاقْتِرَاضِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ وَجْهٌ حَفِظَهُ أَوْ سَلَّمَهُ لِلْقَاضِي.
(وَبِالتَّقْصِيرِ مِنْ وَلِيٍّ) فِي نَقْلِهِ مِنْ الصَّبِيِّ مَا الْتَقَطَهُ حَتَّى تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ (يَضْمَنُ) أَيْ يَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ كَمَا يَضْمَنُ مَا قَصَّرَ فِي نَقْلِهِ مِنْهُ مِمَّا احْتَطَبَهُ حَتَّى تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ ثُمَّ يُعَرِّفُ التَّالِفَ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ لِلصَّبِيِّ إنْ كَانَ فِي تَمَلُّكِهِ لَهُ مَصْلَحَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا لَوْ وُجِدَ قَبْضٌ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي أَوْ إفْرَازٌ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ إذَا قُلْنَا بِهِ فِي الْمُلْتَقِطِ أَمَّا مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ لِلصَّبِيِّ.
(و) يَضْمَنُ (الصَّبِيُّ بِالْإِتْلَافِ) مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْ الْوَلِيِّ (لَا بِتَلَفٍ) فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ أَوْدَعَ مَالًا فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ وَكَذَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ دُونَهُمَا
(وَالْأَخْذُ) أَيْ: الِالْتِقَاطُ (مِنْ عَبْدٍ) بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ يُوجِبُ الضَّمَانَ (عَلَى) بِمَعْنَى فِي (رَقَبَةِ الْعَبْدِ) كَالْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِقَاطُهُ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ (وَكَالْتِقَاطِ الْأَخْذُ) أَيْ: وَأَخْذُ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْعَبْدِ مَا الْتَقَطَهُ كَالِالْتِقَاطِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ يَدَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدَ الْتِقَاطٍ كَانَ
[حاشية العبادي]
أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اللَّقْطِ فِيمَا لَا بَدَلَ فِيهِ مِمَّا لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ كَحَبَّتَيْ بُرٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا تَقَدَّمَ وَقَدْ يُقَالُ: لَوْ ظَهَرَ مَالِكُ مَا لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ وَطَلَبَهُ بِأَنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا لَزِمَهُ دَفْعُ ذَلِكَ إلَيْهِ فَلَهُ بَدَلٌ أَيْضًا فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاجُ إلَى اللَّقْطِ فِي تَمَلُّكِهِ.
(قَوْلُهُ: يَنْقُلُهُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ النَّقْلَ وَإِنْ كَانَ الِالْتِقَاطُ لِلْحِفْظِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِعَدْلٍ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَأُجْرَةُ الْعَدْلِ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الدَّارِمِيُّ وَمُؤْنَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ غَيْرِهِ أَنَّهَا عَلَى الْفَاسِقِ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الِالْتِقَاطُ لِلْحِفْظِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَيَصِحُّ مِنْ ذِمِّيٍّ فِي دَارِنَا وَمِنْ فَاسِقٍ وَمُرْتَدٍّ وَيُنْزَعُ مِنْهُمْ إلَى عَدْلٍ وَيُضَمُّ إلَيْهِمْ مُشْرِفٌ عَدْلٌ فِي التَّعْرِيفِ وَأُجْرَتُهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا إنْ أَرَادُوا التَّمَلُّكَ فَهِيَ عَلَيْهِمْ وَإِذَا تَمَّ التَّعْرِيفُ فَإِنْ تَمَلَّكُوهَا أَخَذُوهَا مِنْ الْعَدْلِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ الْقَاضِي، وَإِلَّا بَقِيَتْ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ لِيُعَرِّفَهُ) قَالَ الدَّارِمِيُّ وَيَصِحُّ تَعْرِيفُ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَعَهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَبِالتَّقْصِيرِ يَضْمَنُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهُ الْحَاكِمَ فَالْأَشْبَهُ عَدَمُ ضَمَانِهِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ.
. (قَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ) وَلَوْ حَاكِمًا عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ وُجِدَ قَبْضٌ) أَيْ: لِبَدَلِ الْمُتْلَفِ بِرّ وَقَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ التَّصْرِيحُ بِاعْتِبَارِ الْإِفْرَازِ أَيْضًا بِشَرْطِهِ فِي قِيمَةِ مَا أَكَلَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إفْرَازٌ) لِذَلِكَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إذَا قُلْنَا بِهِ) أَيْ: الْإِفْرَازِ
(قَوْلُهُ: دُونَهُمَا) تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الدَّارِمِيِّ صِحَّةُ تَعْرِيفِ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَعَهُ وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ مَا هُنَا بِهِ
(قَوْلُهُ أَيْ: وَأَخَذَ السَّيِّدُ أَوْ غَيْرُهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ النَّاشِرِيِّ نَقْلُ نَظِيرِ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَبَحَثَ تَقْيِيدَ الصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ
[حاشية الشربيني]
عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ: تَمَلَّكَ الْإِمَامُ أَيْ: نِيَابَةً عَنْ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ بِبَدَلٍ فَفِي الْقِيَاسِ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ: فَاسِقٍ) وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالْمُرْتَدُّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْكَافِرِ إلَّا الْعَدْلَ فِي دِينِهِ.
(قَوْلُهُ: يَنْقُلُهُ الْقَاضِي) فَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يَنْزِعْ اللُّقَطَةَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ حَاكِمًا وَالْفَرْقُ كَوْنُ الْفَاسِقِ أَهْلًا لِلضَّمَانِ وَعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ الْوِلَايَةَ ثَابِتَةٌ عَلَيْهِ فَكَانَ مَا فِي يَدِهِ فِي يَدِ وَلِيِّهِ فَيَضْمَنُ بِعَدَمِ مُرَاعَاةِ حِفْظِهِ هَكَذَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِعَدْلٍ) وَأُجْرَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُلْتَقِطِ أَفَادَهُ م ر تَبَعًا لِحَجَرٍ وَفِي سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ الْعُبَابِ أَنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ إنْ أَرَادَ التَّمَلُّكَ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ: وَهُوَ يُفِيدُ صِحَّةَ الْتِقَاطِهِمْ لِلْحِفْظِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ جَعَلَ مَحَلَّ صِحَّةِ الِالْتِقَاطِ فِي الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ إذَا الْتَقَطُوا لِلتَّمَلُّكِ وَعَلَيْهِ إذَا الْتَقَطُوا لِلْحِفْظِ فَمَنْ أَخَذَهَا مِنْهُمْ فَهُوَ الْمُلْتَقِطُ.
(قَوْلُهُ:، ثُمَّ لِيُعَرِّفَهُ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ لِيَقْتَرِضَ أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا لِمُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ احْتِيَاطًا لِمَالِ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَجْهٌ يُجَوِّزُهُ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ لِلِاقْتِرَاضِ.
اهـ. عش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ) وَلَوْ حَاكِمًا بِخِلَافِ تَقْصِيرِ الْقَاضِي فِي النَّقْلِ مِنْ الْفَاسِقِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْ الْوَلِيِّ) فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ الْوَلِيُّ فَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ صُدِّقَ
(قَوْلُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ) أَيْ: مِنْ الْوَلِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِتَفْرِيطِ الصَّبِيِّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ع ش أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الصَّبِيِّ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ.
اهـ. إلَّا أَنَّ السِّيَاقَ هُنَا فِي ضَمَانِ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ
(قَوْلُهُ وَالْأَخْذُ إلَخْ) وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَخْذِهَا مِنْهُ فَلَهُ تَمَلُّكُهَا.
اهـ. ق ل وَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ قَصْدَ تَمَلُّكِهَا ثُمَّ يُعَرِّفُهَا، ثُمَّ يَتَمَلَّكُهَا.
(قَوْلُهُ عَلَى رَقَبَةِ الْعَبْدِ) أَيْ: فَقَطْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ
الْحَاصِلُ فِيهَا ضَائِعًا (مُوجِبُ الْإِسْقَاطِ) لِلضَّمَانِ عَنْ رَقَبَتِهِ لِوُصُولِهِ إلَى نَائِبِ الْمَالِكِ شَرْعًا، أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الِالْتِقَاطِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ كَمَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ (كَأَنْ أَقَرَّ سَيِّدٌ أَيْ: خَلَّا فِي يَدِ عَبْدٍ) لَهُ (ثِقَةً) مَا الْتَقَطَهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّقْرِيرَ مُسْقِطٌ لِلضَّمَانِ عَنْ رَقَبَتِهِ أَيْضًا كَمَا لَوْ الْتَقَطَهُ ابْتِدَاءً وَاسْتَعَانَ بِهِ فِي تَعْرِيفِهِ.
(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً (فَهْوَ) أَيْ: التَّقْرِيرُ (تَعَدٍّ) مِنْ السَّيِّدِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ وَسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ (مِثْلُ مَا لَوْ أَهْمَلَهْ) فِي يَدِهِ بِأَنْ تَرَكَ التَّقْرِيرَ وَالْأَخْذَ مِنْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَإِنَّهُ تَعَدٍّ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فِي ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ بِتَرْكِهِ فِي يَدِهِ وَكَالْعَبْدِ فِيمَا ذُكِرَ الْأَمَةُ لَكِنْ لَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْتِقَاطِهَا وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ الْتِقَاطِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ فَإِنْ رَقَّ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَوْ مَاتَ أَخَذَهُ الْقَاضِي وَحَفِظَهُ لِمَالِكِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُهُ وَتَمَلُّكُهُ؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ اكْتِسَابٌ وَاكْتِسَابُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ وَلُقَطَةُ الْمُبَعَّضِ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ لِذِي النَّوْبَةِ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الِالْتِقَاطِ لَا بِوَقْتِ التَّمَلُّكِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي نَوْبَةٍ أَيُّهُمَا الْتَقَطَ صُدِّقَ الْمُبَعَّضُ بِيَمِينِهِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ
(وَعُيِّنَ) وَفِي نُسْخَةٍ تَعَيَّنَ أَيْ: عَلَى الْمُلْتَقِطِ (الرَّدُّ مَعَ الزَّائِدِ لَهْ) أَيْ: رَدُّ الْمَلْقُوطِ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَهُوَ بَاقٍ مَعَ الزَّائِدِ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ دُونَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ (وَإِنْ جَرَى تَمَلُّكٌ) لَهُ (يُرَدُّ) إلَى مَالِكِهِ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ إبْطَالُ حَقٍّ لَازِمٍ وَلَيْسَ لِلْمُلْتَقِطِ إلْزَامُهُ أَخْذَ بَدَلِهِ مَا دَامَ فِي مِلْكِهِ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَإِنْ بَاعَهُ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ وَجَعَلَ ابْنُ كَجٍّ الْوَجْهَيْنِ فِي إجْبَارِ الْمُلْتَقِطِ عَلَى الْفَسْخِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيَجُوزُ فَرْضُهُمَا فِي الِانْفِسَاخِ قَالَ الرَّافِعِيُّ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ
[حاشية العبادي]
بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
(قَوْلُهُ: مَا الْتَقَطَهُ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا الْتَقَطَهُ) أَيْ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ تَعَدٍّ مِثْلُ مَا لَوْ أَهْمَلَهُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَالَ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ، فَإِنَّ التَّقْرِيرَ وَالْإِهْمَالَ لَا يَزِيدَانِ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْجِنَايَةِ إنْ لَمْ تَنْقُصْ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَخُصَّ ذَاكَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْآدَمِيِّ، وَيَحْتَاجُ لِفَرْقٍ وَاضِحٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ أَنَّ التَّقْرِيرَ وَالْإِهْمَالَ لَا يَزِيدَانِ عَلَى الْإِذْنِ بَلْ يَزِيدَانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ وَطُلِبَ مِنْهُ شَرْعًا نَزْعُهُ وَحَفِظَهُ فَإِذَا تُرِكَ فَكَأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتْلَفَهُ؛ لِأَنَّ يَدَ عَبْدِهِ كَيَدِهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ إتْلَافِ عَبْدِهِ مَعَ الْإِذْنِ فِيهِ م ر. (قَوْلُهُ وَسَائِرِ أَمْوَالِهِ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَعَلُّقَهُ بِأَعْيَانِ أَمْوَالِهِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْمَرْهُونَةِ عَلَيْهِ وَيَصِيرَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهَا؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُ الْمَذْكُورَ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَوْ بَاشَرَ إتْلَافَ أَمْوَالِ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا مَعَ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ ضَامِنٌ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوَفِّ ثَمَنَ الْعَبْدِ بِبَدَلِ الْمُتْلَفِ لَزِمَهُ الْبَاقِي بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ إذَا بِيعَ فِيهَا وَلَمْ يُوَفِّ ثَمَنَهُ بِهَا لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا) وَلَوْ تَنَازَعَا فِيمَنْ وُجِدَتْ فِي نَوْبَتِهِ صُدِّقَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ لِلْآخَرِ ح ج. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمُبَعَّضُ) إنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ وَقَدْ يُقَالُ: لَا عِبْرَةَ بِيَدِ السَّيِّدِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا مَسْبُوقَةٌ بِيَدِ الْمُبَعَّضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُلْتَقِطُ وَجَوَابُهُ أَنَّ سَبْقَ يَدِ الْمُبَعَّضِ بِالْتِقَاطِهَا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا يُرَجَّحُ جَانِبُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الِالْتِقَاطِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَتَكُونُ الْيَدُ لَهُ فَلِذَا أَعْرَضْنَا عَنْ سَبْقِ يَدِ الْمُبَعَّضِ وَنَظَرْنَا لِلْيَدِ بِالْفِعْلِ حَالَ النِّزَاعِ سم
(قَوْلُهُ: يُرَدُّ إلَى مَالِكِهِ مَا لَمْ إلَخْ) وَيَلْزَمُ الْمُلْتَقِطَ رَدُّهَا إلَيْهِ قَبْلَ طَلَبِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي الْوَدِيعَةِ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْقَرْضِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى مِلْكِ الْمُلْتَقِطِ بَعْدَ زَوَالِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ كَمَا فِي الْقَرْضِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَةً وَرَجَعَتْ إلَى مِلْكِهِ بِشِرَاءٍ مَثَلًا بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَالْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّ عَيْنِهَا.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ؟) وَجْهَانِ اعْتَمَدَ فِي الرَّوْضِ الْأَوَّلَ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ جَاءَ الْمَالِكُ وَقَدْ بِيعَتْ فَلَهُ الْفَسْخُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَا إنْ شَرَطَ لِلْمُشْتَرِي
[حاشية الشربيني]
كَأَنْ أَقَرَّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَقَرَّ إلَخْ) وَيُحْكَمُ بِالِالْتِقَاطِ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ وَسَوَاءٌ فِي الْإِقْرَارِ الْإِذْنُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ) فَيُقَدَّمُ بِهِ مَالِكُ اللُّقَطَةِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَوْ أَفْلَسَ السَّيِّدُ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ أَمْوَالِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُطَالَبُ فَيُؤَدِّي مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعَلُّقَ بِأَعْيَانِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ الْحَجْرِ.
اهـ. ع ش قَالَ ق ل: فَيَغْرَمُ السَّيِّدُ وَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّمَلُّكِ إلَخْ) : بَعْدَهُ فَتَكُونُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ الْإِكْسَابِ وَفِي ع ش خِلَافُهُ رَاجِعْهُ.
اهـ. وَلَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ وَبَدَلُهَا فِي كَسْبِهِ وَلَا يُقَدَّمُ مَالِكُهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ الْحُرُّ الْمُفْلِسُ وَالْمَيِّتُ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَصِحَّ الْتِقَاطُهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ وَلِغَيْرِهِ أَخْذُ مَا بِيَدِهِ وَيَكُونُ لُقَطَةً بِيَدِ الْآخِذِ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
اهـ. ع ش وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ لَمَّا وَقَعَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ ضَائِعًا
(قَوْلُهُ: دُونَ أَرْشِ الْعَيْبِ إلَخْ) لِأَنَّهَا قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَمَانَةٌ لَا تُضْمَنُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّهَا بَعْدَهُ مَضْمُونَةٌ وَلَوْ لَمْ يُقَصِّرْ أَفَادَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فَهَلْ لَهُ) أَيْ الْمَالِكِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ فَرْضُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل فَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا فَظَهَرَ الْمَالِكُ فِيهِ انْفَسَخَ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْهُ.
اهـ. وَمُقْتَضَاهُ
وَطَلَبَ فِي الْمَجْلِسِ بِزِيَادَةٍ (مَعْ أَرْشِ عَيْبٍ كَانَ) أَيْ: وُجِدَ (فِيمَا بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ التَّمَلُّكِ إذْ الْكُلُّ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَكَذَا الْبَعْضُ.
(وَ) مَعَ (زَائِدٍ مُتَّصِلٍ) وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بَلْ لَوْ حَدَثَ قَبْلَهُ ثُمَّ انْفَصَلَ رَدَّهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ الْتَقَطَ حَائِلًا فَحَمَلَتْ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ رَدَّ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ أَمَّا الزَّائِدُ الْمُنْفَصِلُ الْحَادِثُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَلَا يَرُدُّهُ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْحَمْلَ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَالْمُنْفَصِلِ فَيَكُونُ الْحَادِثُ هُنَا بَعْدَ التَّمَلُّكِ لِلْمُلْتَقِطِ (بِالْحُجَّهْ) أَيْ: وَعَيَّنَ رَدَّهُ إلَى مُدَّعِيهِ بِحُجَّةٍ أَقَامَهَا عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فَتَعْبِيرُهُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْبَيِّنَةِ.
(وَجَازَ) رَدُّهُ إلَيْهِ (حَيْثُ ظَنَّ صِدْقَ اللَّهْجَهْ) أَيْ: اللِّسَانِ مِنْهُ (بِوَصْفِهِ) إيَّاهُ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فَيَحْتَاجُ إلَى حُجَّةٍ نَعَمْ إنْ وَصَفَهُ جَمَاعَةٌ وَادَّعَاهُ كُلٌّ لِنَفْسِهِ لَمْ تُسَلَّمْ بِهِمْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُظَنَّ صِدْقُهُ فَلَا يَرُدَّهُ إلَيْهِ فَإِنْ عُلِمَ صِدْقُهُ وَجَبَ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ دَفَعَهُ إلَى الْوَاصِفِ ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ حُجَّةً بِهِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا أَخَذَهُ أَوْ تَالِفًا تَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يَضُمَّ الْمُلْتَقِطُ إنْ لَمْ يُلْزِمْهُ الْحَاكِمُ بِالدَّفْعِ إلَى الْوَاصِفِ وَأَنْ يَضْمَنَ الْوَاصِفُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ الْمُلْتَقِطُ لَهُ بِهِ لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ وَلَوْ جَاءَ الْوَاصِفُ بَعْدَ مَا تَمَلَّكَهُ الْمُلْتَقِطُ وَأَتْلَفَهُ فَغَرِمَ لَهُ بَدَلَهُ لِظَنِّهِ صِدْقَهُ ثُمَّ أَقَامَ آخَرُ حُجَّةً بِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْمُلْتَقِطِ دُونَ الْوَاصِفِ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ أَنْ بَاعَ الْمُلْتَقَطَ قَبْلَ ظُهُورِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ.
(وَقِيمَةً) لِمَا الْتَقَطَهُ (يَوْمَ مَلَكْ) فِي الْمُتَقَوِّمِ (وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ رَدَّ) وُجُوبًا (إنْ هَلَكْ) مَا الْتَقَطَهُ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ يَوْمِ التَّمَلُّكِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيَثْبُتُ الضَّمَانُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ يَوْمِ الْهَلَاكِ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ اللَّقِيطِ وَيُقَالُ لَهُ مَلْقُوطٌ
[حاشية العبادي]
وَجَدَهُ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَقْدِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَاقِدُ دُونَ غَيْرِهِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَرْجِعَ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ الْمَالِكُ.
(قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) اُنْظُرْهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ بَلْ لَوْ حَدَثَ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ نَظِيرَهُ ذَلِكَ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنْ يَحْدُثَ قَبْلَ الْعَيْبِ فَيَرُدَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ إلَّا عِنْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ وَلَدَتْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ.
(قَوْلُهُ: بِوَضْعِهِ إيَّاهُ) فَلَا يَجِبُ لَكِنْ لِلْوَاصِفِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُلْتَقِطَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِلْكُهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ كُلٌّ) أَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُلْزِمْهُ الْحَاكِمُ) كَالْمَالِكِيِّ وَالْحَنْبَلِيِّ فَإِنْ أَلْزَمَهُ فَلَا يُلْزِمْهُ الْعُهْدَةَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي التَّسْلِيمِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَضْمَنَ الْوَاصِفُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَرْجِعُ الْوَاصِفُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِمَا غَرِمَهُ لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ بِلَا تَعْزِيرٍ؛ وَلِأَنَّهُ يَزْعُمُ ظُلْمَ الْمَالِكِ لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْمُلْتَقِطُ لَهُ بِهِ) فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ أَيْ: الْوَاصِفِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ
[حاشية الشربيني]
تَرْجِيحُ هَذَا.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ) وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ طُرُوُّ الْعَيْبِ عَلَى الْأَقْرَبِ عِنْدَ ع ش؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَالِكُهَا قَبْلَ طُرُوُّ الْعَيْبِ وَجَبَ رَدُّهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَزَائِدٌ مُتَّصِلٌ وَإِنْ حَدَثَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَامِلًا.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَيَكُونُ الْحَادِثُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ حَدَثَ قَبْلَهُ إلَخْ) أَيْ: لِحُدُوثِهِ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ بِخِلَافِ الْحَادِثِ الْمُنْفَصِلِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَهُوَ لِلْمُلْتَقِطِ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ.
اهـ. م ر وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الْحَادِثُ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ زَائِدٍ مُتَّصِلٍ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ وَعِبَارَةُ ق ل وَمِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الْحَمْلُ الْحَادِثُ بَعْدَ التَّمَلُّكِ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ.
(قَوْلُهُ: بِالْحُجَّةِ) وَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الْحَاكِمِ لَهَا وَقَضَائِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِالدَّفْعِ فَإِنْ خِيفَ انْتِزَاعُهُ لَهَا لِشِدَّةِ جَوْرِهِ حَكَّمَا مَنْ يَسْمَعُهَا وَيَقْضِي لِلْمَالِكِ بِهَا.
اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ تَمَلَّكَهُ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهِ فَظَهَرَ مَالِكُهُ مَا لَوْ ادَّعَى عِتْقَهُ أَوْ نَحْوَ بَيْعِهِ قَبْلُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَطَلَ التَّصَرُّفُ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالتُّحْفَةِ.
اهـ. وَكَتَبَ ع ش عَلَى قَوْلِهِ وَبَطَلَ التَّصَرُّفُ هُوَ وَاضِحٌ فِيمَا لَوْ ادَّعَى عِتْقَهُ أَوْ وَقْفَهُ: إذَا ادَّعَى بَيْعَهُ فَقَدْ يُقَالُ يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُلْتَقِطِ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِمُشْتَرِيهِ مِنْ الْمَالِكِ وَقْتَ الْبَيْعِ.
اهـ. وَأَوْضَحَهُ الرَّشِيدِيُّ فَقَالَ:؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَا يَمْنَعُ بَيْعَ الْمُلْتَقِطِ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ عَلَى مَالِكِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَمْ الْمُشْتَرِي اهـ فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يَصِحُّ بَيْعُ الْمَالِكِ لَهُ مَعَ كَوْنِهِ ضَائِعًا يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهُ؟ قُلْت يُصَوَّرُ بِمَا إذَا عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي وَقَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَتِمُّ مَا قَالَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ تَمَلُّكَ الْمُلْتَقِطِ مِنْ قَبِيلِ الِاقْتِرَاضِ وَحَيْثُ صَحَّحْنَا بَيْعَ الْمَالِكِ بِالتَّصْوِيرِ الْمُتَقَدِّمِ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَلُّكُ الْمُلْتَقِطِ لَا عَنْ الْمَالِكِ الْأَصْلِيِّ لِخُرُوجِ اللُّقَطَةِ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَلَا عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَقْبِضْ وَالتَّمَلُّكُ عَمَّنْ لَمْ يَقْبِضْ لَا يَصِحُّ فَلَا تَصِحُّ التَّصَرُّفَاتُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَيْهِ وَمِنْهَا الْبَيْعُ الصَّادِرُ مِنْ الْمُلْتَقِطِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَقَعُ الْبَيْعَانِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَيَقَعُ التَّمَلُّكُ عَنْ الْمَالِكِ قُلْت تَقَدُّمُ بَيْعِ الْمَالِكِ بَيْعًا صَحِيحًا يُنْقَضُ بِهِ تَمَلُّكُ الْمُلْتَقِطِ كَمَا يُنْقَضُ إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ وَاللُّقَطَةُ فِي يَدِهِ بَقِيَ أَنَّ مَا قَالَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْرِيفَ الْوَاقِعَ وَهِيَ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ بَعْضُ الزَّمَنِ وَفِي مِلْك الْمُشْتَرَى مِنْهُ الْبَعْضُ الْآخَرُ كَافٍ فِي صِحَّةِ التَّمَلُّكِ وَأَنَّ دَوَامَ اللُّقَطَةِ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ بَعْدَ تَمَلُّكِ الْمُشْتَرِي كَافٍ فِي الِالْتِقَاطِ لِلتَّمَلُّكِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: وَقِيمَةُ) وَلَا نَظَرَ لِلْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَإِنْ وَجَبَ فِي الْقَرْضِ الْمَقِيسَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمِثْلِيَّةِ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْكَلْبِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الضَّمَانُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: بَعْدَ هَذَا وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ إنَّهُ لَا يَثْبُتُ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ عِنْدَ مَجِيءِ الْمَالِكِ وَطَلَبِهِ.
اهـ. وَانْظُرْ مَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي
وَمَنْبُوذٌ وَدَعِيٌّ وَهُوَ صَغِيرٌ ضَائِعٌ لَا يُعْلَمُ لَهُ كَافِلٌ وَأَرْكَانُهُ كَأَرْكَانِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: (وَلَقْطُ غَيْرِ بَالِغٍ) وَلَوْ مُمَيِّزًا (إنْ نُبِذَا) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ: أُلْقِيَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوِهِ (فَرْضٌ) عَلَى الْكِفَايَةِ حِفْظًا لِلنَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ عَنْ الْهَلَاكِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32] إذْ بِإِحْيَائِهَا أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ النَّاسِ فَأَحْيَاهُمْ بِالنَّجَاةِ مِنْ الْعَذَابِ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: فَجِئْت بِهِ إلَيْهِ فَقَالَ: مَا حَمَلَك عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ فَقَالَ: وَجَدْتهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتهَا فَقَالَ عَرِيفُهُ وَاسْمُهُ سِنَانٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَكَذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ لَك وَلَاؤُهُ أَيْ: تَرْبِيَتُهُ وَحَضَانَتُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ أَيْ: فِي بَيْتِ الْمَالِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْبَالِغِ الْبَالِغُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْحِفْظِ نَعَمْ الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الصَّبِيَّ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَبِالْمَنْبُوذِ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ فِي حَضَانَةِ وَلِيِّهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا وَصِيٌّ فَحِفْظُهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي فَيُسَلِّمُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ كَافِلٌ مَعْلُومٌ فَإِذَا فُقِدَ قَامَ الْقَاضِي مَقَامَهُ فَلَا مَعْنَى لِلَقْطِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ وُجِدَ بِمَضْيَعَةٍ وَجَبَ أَخْذُهُ لِيُرَدَّ إلَى حَاضِنِهِ (بِإِشْهَادٍ) أَيْ: مَعَ وُجُوبِ إشْهَادِهِ عَلَى لُقَطَةٍ لَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَفَارَقَ الْإِشْهَادَ فِي اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَيُشْهِدُ عَلَى مَا مَعَهُ أَيْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ أَيْ: وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ نَصُّ الْمُخْتَصَرِ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ فَلَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ وَيَجُوزُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ
(وَحَضْنُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ بِمَعْنَى حِفْظِهِ وَتَرْبِيَتِهِ لَا الْأَعْمَالُ الْمُفَصَّلَةُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْمَشَقَّةِ (كَذَا) أَيْ: فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ اللَّقْطِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهِ لِعَارِضٍ سَلَّمَهُ لِلْحَاكِمِ وَإِنْ تَبَرَّمَ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَلَهُ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَقْطُهُ (لِمُسْلِمٍ) وَلَوْ خُنْثَى أَوْ أُنْثَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٌ (عَدْلٍ) وَلَوْ مَسْتُورًا لَكِنْ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يُرَاقِبُهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى فَإِذَا وَثِقَ بِهِ صَارَ كَظَاهِرِ الْعَدَالَةِ (بِشَرْطِ الرُّشْدِ) وَالتَّكْلِيفِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْعَدْلِ (حُرٍّ) فَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ لِكَافِرٍ أَيْ: فِي اللَّقِيطِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِيهِ بِخِلَافِ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ وَسَيَأْتِي وَلَا لِفَاسِقٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرَ مُؤْتَمَنَيْنِ شَرْعًا وَلِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ وِلَايَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُبَعَّضٍ وَلَوْ فِي نَوْبَتِهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ وَلَا لِعَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِذَلِكَ
[حاشية العبادي]
كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِرُجُوعِ الْوَاصِفِ إذَا غَرِمَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا فِي أَعْلَى الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ) أَيْ: عَرِيفُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ وُجُوبِ إشْهَادٍ عَلَيْهِ) صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فِسْقٌ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ عَلَى مَا مَعَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ وُجُوبَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا مَعَهُ بِالْمُلْتَقِطِ بِنَفْسِهِ، أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ لَهُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ لَهُ قَطْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. قُلْت وَلَعَلَّهُ إذَا جَازَ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ وَإِلَّا وَجَبَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وُجُوبًا) أَيْ: تَبَعًا لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْتِقَاطِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ النَّدْبِ فِي اللُّقَطَةِ لِكَوْنِ الْغَرَضِ مِنْهَا الْمَالَ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ انْتِزَاعُهُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَوَازِ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا نُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ مِنْ أَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ مُفَسِّقٌ وُجُوبَ الِانْتِزَاعِ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُنْتَزِعُ مِنْهُ وَمِمَّنْ يَأْتِي الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَبَرَّمَ إلَخْ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَبَرَّمْ وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّبَرُّمِ جَرَى عَلَيْهِ الْغَالِبُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ عَدْلٍ) لَكِنْ إنْ أَرَادَ سَفَرًا نُزِعَ مِنْهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الْبَصَرِ وَعَدَمَ نَحْوِ بَرَصٍ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ يَتَعَاهَدُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَاضِنَةِ ح ج
[حاشية الشربيني]
النَّاشِرِيِّ بَعْدَ حِكَايَةِ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ مَا نَصُّهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ كَانَ مَجَّانًا فَإِذَا رَجَعَ الْمَالِكُ انْتَقَضَ وَوَجَبَ الرَّدُّ بِأَمْرِ الشَّارِعِ فَسْخًا لِذَلِكَ التَّمَلُّكِ كَرُجُوعِ الْأَبِ قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمُطَالَبَةِ تَقَدُّمُ ثُبُوتِ الضَّمَانِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ بَلْ بِالْفَسْخِ كَمَا قُلْنَاهُ.
اهـ.
وَلَعَلَّهُ يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ الضَّمَانِ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ تَلَفِ الْمِثْلِيِّ أَكْثَرَ مِنْهَا وَقْتَ ظُهُورِ الْمَالِكِ يَجِبُ الْأَكْثَرُ إذَا فُقِدَ الْمِثْلُ وَقْتَ الظُّهُورِ فَلْيُحَرَّرْ
[بَيَان اللَّقِيطِ]
[أَرْكَانُ اللَّقِيط]
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ انْتِزَاعُهُ) أَيْ: لَا يَمْتَنِعُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ نَزْعُهُ فَإِنْ نَزَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ.
اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ سَلَّمَهُ لِلْحَاكِمِ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَبْذُهُ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الرُّشْدِ) يُفِيدُ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى لْعَدَالَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ السَّلَامَةُ مِنْ الْفِسْقِ وَالسَّفِيهُ قَدْ لَا يَفْسُقُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَدْلِ السَّلَامَةُ مِنْ الْحَجْرِ.
اهـ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ) صِفَةٌ لِلتَّكْلِيفِ.
(قَوْلُهُ: الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ تَبَعًا لِلدَّارِ كَمَا
فَإِنْ عَلِمَهُ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ فَهُوَ اللَّاقِطُ وَالْعَبْدُ نَائِبُهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ.
(و) اللَّقْطُ (مِنْ مُكَاتَبٍ وَعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدٍ) لَهُمَا فِيهِ (كَلَقْطٍ صَادِرِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ السَّيِّدِ فَيَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْمُبَاحَاتِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا قَالَ لَهُ الْتَقِطْ لِي وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَبَرُّعِهِ بِالْإِذْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا الْمَنْعُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوِلَايَةِ.
(وَلِلْكَافِرِ) الْعَدْلِ فِي دِينِهِ الرَّشِيدِ الْحَرِّ (لَقْطُ الْكَافِرِ) لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ لَقْطَ الْحَرْبِيِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلِلْمُسْلِمِ لَقْطَ الْكَافِرِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِإِسْلَامِهِ.
وَلَوْ ازْدَحَمَ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلٌ عَلَى اللَّقِيطِ (قَدِّمْ) أَنْتَ أَحَدَهُمَا (بِسَبْقٍ) مِنْهُ إلَى أَخْذِهِ فَلَا تُقَدِّمْ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ (فَغِنًى) أَيْ: فَإِنْ اسْتَوَيَا سَبْقًا فَقَدِّمْ بِالْغِنَى؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ قَدْ يَشْغَلُهُ طَلَبُ الْقُوتِ عَنْ الْحَضَانَةِ وَلَا تُقَدِّمْ بِزِيَادَةِ الْغِنَى فِي الْأَصَحِّ.
(وَ) قَدِّمْ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي أَصْلِ الْغِنَى (مَنْ ظَهَرْ لَهُ عَدَالَةٌ) بِالِاخْتِبَارِ (عَلَى مَنْ اسْتَتَرْ) عَدَالَةً احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ غَنِيٌّ مَسْتُورٌ وَفَقِيرٌ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ قُدِّمَ الْغَنِيُّ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْفَقِيرِ وَيُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ إلَى الْقُرْعَةِ أَوْ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَلَا يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ فِي الْكَافِرِ وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِخِلَافِ الْحَضَانَةِ تُقَدَّمُ الْأُمُّ فِيهَا عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ فِيهَا الشَّفَقَةُ وَهِيَ فِي الْأُمِّ أَتَمُّ وَلَا يُقَدَّمُ بِمَيْلِ اللَّقِيطِ وَلَوْ مُمَيِّزًا إلَى أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ لِتَعْوِيلِهِمْ ثَمَّ عَلَى الْمَيْلِ النَّاشِئِ عَنْ الْوِلَادَةِ وَهُوَ مَعْدُومٌ هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى وَالسَّلِيمِ عَلَى الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ إنْ قِيلَ بِأَهْلِيَّتِهِمْ لِلِالْتِقَاطِ.
وَلَوْ ازْدَحَمَ عَلَى لَقِيطِ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ مُقِيمٌ بِهَا وَظَاعِنٌ إلَى بَادِيَةٍ أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمِنْ مُكَاتَبٍ وَعَبْدٍ بِإِذْنِ سَيِّدٍ كَلَقْطٍ صَادِرٍ مِنْهُ) مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْمُبَعَّضُ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا إذَا الْتَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.
اهـ. لَكِنَّ قَوْلَهُ إلَّا إذَا الْتَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَفِي الْعُبَابِ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ فِي نَوْبَتِهِ.
اهـ. وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ الْتِقَاطِهِ بِالْإِذْنِ إذَا قَالَ لَهُ: الْتَقِطْ لِي وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُ لِلْوِلَايَةِ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُكَاتَبِ إلَخْ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَالْفَرْقُ اسْتِقْلَالُ الْمُكَاتَبِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) شَامِلٌ لِمَا إذَا قَالَ لَك وَلِمَا إذَا أَطْلَقَ
(قَوْلُهُ: لَقْطُ الْكَافِرِ) بِمَ يُعَرَّفُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا سَبْقًا) أَيْ: إلَى أَخْذِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ بِزِيَادَةِ الْغَنِيِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَخِيلًا وَالْآخَرُ جَوَادًا فَقِيَاسُ تَقْدِيمِ الْغَنِيِّ أَنْ يُقَدَّمَ الْجَوَادُ؛ لِأَنَّ حَظَّ الطِّفْلِ عِنْدَهُ أَكْثَرُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْفَقِيرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِتَقْدِيمِهَا إذَا كَانَتْ مُرْضِعَةً بِرّ.
(قَوْلُهُ: إنْ قِيلَ بِأَهْلِيَّتِهِمْ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَتَعَاهَدُوا اللَّقِيطَ بِأَنْفُسِهِمْ أَخْذًا مِنْ بَحْثِهِ السَّابِقِ فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ازْدَحَمَ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ ازْدَحَمَ مُقِيمٌ بِالْبَادِيَةِ وَظَاعِنٌ عَنْهَا إلَى قَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ لَا يُقَدَّمُ الْمُقِيمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ وَفِي الرَّوْضِ وَيُقَدَّمُ حَضَرِيٌّ عَلَى بَدْوِيٍّ إنْ وَجَدَاهُ بِمَهْلَكَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ إنْ وَجَدَاهُ بِمَحَلَّةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَإِنْ كَانَ الْبَدْوِيُّ مُنْتَجِعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقِرُّ فِي يَدِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى) هَذَا بِاعْتِبَارِ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ أَوْ قَرْيَةٍ هِيَ مَسْأَلَةُ ابْنِ كَجٍّ الْآتِيَةُ فَلِمَ ذَكَرَهَا بَعْدُ أَيْضًا وَغَايَرَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
[حاشية الشربيني]
سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَهُ فَأَقَرَّهُ إلَخْ) يُتَّجَهُ اسْتِثْنَاءُ الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذَا فَإِنَّ إقْرَارَ السَّيِّدِ لَا يَزِيدُ عَلَى إذْنِهِ الْمُطْلَقِ لَهُ فِي الِالْتِقَاطِ وَالْتِقَاطُهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْإِذْنِ بَاطِلٌ.
اهـ. سم قَالَ: وَأَقَرَّهُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَقَدُّمَ بِالْوُقُوفِ) وَلَا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ ق ل. (قَوْلُهُ: فَغِنًى) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْغَنِيُّ بَخِيلًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ) قَالَ ق ل: إلَّا إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ عَدْلًا بَاطِنًا اهـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ عَدْلًا بَاطِنًا أَيْضًا لَكِنْ فِي ع ش مَا يُخَالِفُهُ فِي هَذَا قَالَ:؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلِالْتِقَاطِ مُحَقَّقَةٌ فَكَانَ مَعَ الْمُسْلِمِ كَمُسْلِمَيْنِ تَفَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ فِي الْكَافِرِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالسَّلِيمِ عَلَى الْمَجْذُومِ) هَلْ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ مَجْذُومًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ازْدَحَمَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: لَقِيطِ بَلْدَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْعِمَارَةَ إنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَثُرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ أَنَّ الْبَلَدَ مَا فِيهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ أَوْ شُرْطِيٌّ أَوْ أَسْوَاقُ
قُدِّمَ الْمُقِيمُ إنْ مَنَعْنَا نَقْلَهُ إلَى بَلَدٍ وَإِلَّا فَهُمَا سَوَاءٌ أَوْ عَلَى لَقِيطِ قَرْيَةٍ قَرَوِيٌّ مُقِيمٌ بِهَا وَبَلَدِيٌّ قَالَ ابْنُ كَجٍّ قُدِّمَ الْقَرَوِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا يُخَرَّجُ عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَهُمَا سَوَاءٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِتَقْدِيمِ الْقَرَوِيِّ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّقْلُ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مُعَارِضٌ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ لَازِمٌ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْبِنَاءُ قَبْلَهُ بَلْ بَعْضُهُ أَوْلَى مَعَ أَنَّهُ وَافَقَ فِيهِ (فَقُرْعَةٌ) أَيْ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ فَقُدِّمَ بِقُرْعَةٍ بَيْنَهُمَا بِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا يُهَيَّأُ بَيْنَهُمَا لِلْإِضْرَارِ بِاللَّقِيطِ وَلَا يُتْرَكُ فِي يَدَيْهَا لِتَعَذُّرِ أَوْ تَعَسُّرِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْحَضَانَةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِمَا وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ كَالشَّفِيعَيْنِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدَةِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ هَذَا إذَا ازْدَحَمَا بَعْدَ أَخْذِهِ وَإِلَّا جَعَلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا إذْ لَا حَقَّ لَهُمَا قَبْلَ الْأَخْذِ.
(وَالنَّقْلُ) لَهُ جَائِزٌ (مِنْ بَدْوٍ إلَى قُرًى) وَإِنْ بَعُدَتْ (وَمِنْ ذَيْنِ) أَيْ: مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ (إلَى الْبَلْدَةِ) وَإِنْ بَعُدَتْ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ (لَا عَكْسَ) أَيْ: لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ وَبَلْدَةٍ إلَى بَادِيَةٍ وَإِنْ قَرُبَتْ وَلَا مِنْ بَلَدٍ إلَى قَرْيَةٍ كَذَلِكَ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهِمَا نَعَمْ لَوْ قَرُبَتَا بِحَيْثُ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهُمَا جَازَ النَّقْلُ إلَيْهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَالتَّصْرِيحِ بِجَوَازِ نَقْلِهِ مِنْ بَادِيَةٍ إلَى بَلَدٍ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَ) نَقْلُهُ جَائِزٌ (مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْبَادِيَةِ وَالْقَرْيَةِ وَالْبَلَدِ (إلَى مِثَالِهِ) أَيْ: مِثْلِ كُلٍّ مِنْهَا لِتَقَارُبِهَا فِي الْمَعِيشَةِ وَتَعَلُّمِ الْعُلُومِ وَالصَّنَائِعِ وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّقْلِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ مَعَ تَوَاصُلِ الْأَخْبَارِ فَإِنْ كَانَا مَخُوفَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ انْقَطَعَتْ الْأَخْبَارُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا.
(وَمَالُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (يُحْفَظُ) أَيْ اللَّاقِطُ (بِاسْتِقْلَالِهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ كَحِفْظِهِ اللَّقِيطَ بَلْ أَوْلَى لَكِنْ لَا يُخَاصِمُ فِيهِ إلَّا بِوِلَايَةٍ مِنْ الْقَاضِي وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَالدَّارِ) أَوْ الْخَيْمَةِ الَّتِي وُجِدَ (فِيهَا) وَحْدَهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا مُسْتَحِقٌّ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ
[حاشية العبادي]
سم.
(قَوْلُهُ: إنْ مَنَعْنَا نَقْلَهُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُمَا سَوَاءٌ خَاصًّا بِالظَّاعِنِ إلَى الْبَلْدَةِ دُونَ الْبَادِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَقْدِيمُ بَلَدِيٍّ أَوْ قَرَوِيٍّ عَلَى ظَاعِنٍ أَيْ: إلَى بَادِيَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَا إلَى بَلْدَةٍ بَلْ يَسْتَوِيَانِ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَقْدِيمَ قَرَوِيٍّ مُقِيمٍ عَلَى بَلَدِيٍّ ظَاعِنٍ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنَّ مَنْقُولَ الْأَصْحَابِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ كَمَا نَقَلَهُ هُوَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ ازْدَحَمَ عَلَى لَقِيطِ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ مُقِيمٌ بِهَا وَظَاعِنٌ وَلِوَالِي بَلَدٍ اسْتَوَيَا اهـ وَظَاهِرُهَا كَعِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ اسْتِوَاءُ الْمُقِيمِ مَعَ الظَّاعِنِ إلَى بَادِيَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْبِنَاءُ) قُلْت بَلْ بَعْضُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْبِنَاءُ عَيْنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ بَعْضُهُ) وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُزْدَحِمُ بَلَدِيًّا مُقِيمًا وَبَلَدِيًّا ظَاعِنًا إلَى بَلَدٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ وَافَقَ فِيهِ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْمُوَافَقَةِ وَأَنَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَلَيْهِ هُنَا لِلْعِلْمِ بِرَدِّهِ مِنْ هَذَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ إلَخْ) إلَّا الْقَاضِي كَمَا سَلَفَ بِرّ
. (قَوْلُهُ: وَالنَّقْلُ إلَخْ) أَيْ لِسُكْنَى أَوْ غَيْرِهِمَا كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْهُلُ) بِهَذَا الْقَيْدِ يُفَارِقُ الْقُرْبَ فِيمَا سَبَقَ وَكَتَبَ أَيْضًا نَعَمْ لَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ قَرِيبَةٍ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهَا عَلَى النَّصِّ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ح ج
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا) أَيْ الطَّرِيقُ
[حاشية الشربيني]
مُعَامَلَةٍ وَإِنْ جَمَعَتْ الْكُلَّ فَمِصْرٌ وَمَدِينَةٌ أَوْ خَلَتْ عَنْ الْكُلِّ فَقَرْيَةٌ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: إنْ مَنَعْنَا نَقْلَهُ) أَيْ: إنْ مَنَعْنَا نَقْلَهُ لِلْمُنْفَرِدِ إلَى بَلَدِهِ.
اهـ. رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا إنْ مَنَعْنَا إلَخْ) هَذَا تَخْرِيجُ الْأَصْحَابِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ تَقْدِيمُ الْمُقِيمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ لَازِمٌ إلَخْ) أَيْ: فَلِذَا جَعَلَهُمَا الرَّافِعِيُّ سَوَاءً.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ وَاقِفٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لَوْ ازْدَحَمَ عَلَى لَقِيطٍ فِي الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ مُقِيمٌ وَظَاعِنٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ الْمُقِيمُ أَوْلَى قَالَ الْأَصْحَابُ: إنْ كَانَ الظَّاعِنُ يَظْعَنُ إلَى الْبَادِيَةِ أَوْ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَقُلْنَا: لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ الْخُرُوجُ بِهِ إلَى بَلْدَةٍ فَالْمُقِيمُ أَوْلَى وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ ذَلِكَ فَهُمَا سَوَاءٌ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَى لَقِيطٍ فِي الْقَرْيَةِ قَرَوِيٌّ مُقِيمٌ بِهَا وَبَلَدِيٌّ قَالَ ابْنُ كَجٍّ الْقَرَوِيُّ أَوْلَى وَهَذَا مُخَرَّجٌ عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ وَجَبَ أَنْ يُقَالَ هُمَا سَوَاءٌ قُلْت الْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِتَقْدِيمِ الْقَرَوِيِّ مُطْلَقًا إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ النَّوَوِيِّ رَدُّ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَوَّلًا تَخْرِيجًا وَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ثَانِيًا بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ الْمُخْتَارُ الْجَزْمُ أَيْ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامِ ابْنِ كَجٍّ وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَرَوِيَّ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ وَعِلْمُ الْبَلَدِيِّ الْمُقِيمِ بِالْأَوْلَى فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّقْلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ لِلْمِثْلِ وَالْأَعْلَى لَا لِلدُّونِ إلَّا فِي بَادِيَةٍ يَسْهُلُ مَعَهَا تَحْصِيلُ مَا ذُكِرَ وَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ مُطْلَقًا إلَّا مَعَ تَوَاصُلِ الْأَخْبَارِ مِنْ الْمَنْقُولِ مِنْهَا إلَى الْمَنْقُولِ إلَيْهَا وَأَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا) وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ لَهُ
يَعْرِفْ غَيْرَهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِي الْبُسْتَانِ وَالضَّيْعَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا لَهُ كَالدَّارِ وَثَانِيهِمَا لَا؛ لِأَنَّ سُكْنَى الدَّارِ تَصَرُّفٌ وَالْحُصُولَ فِي هَذَيْنِ لَيْسَ تَصَرُّفًا وَلَا سُكْنَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ: بَعْدَ نَقْلِهِ الْوَجْهَيْنِ فِي الضَّيْعَةِ عَنْ صَاحِبِ الْمُسْتَظْهِرِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ غَيْرُهُ كَانَ لَقِيطًا آخَرَ فَهِيَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَيَكُونُ وُجُودُ غَيْرِهِ فِيهَا مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَيَحْتَمِلُ تَخْصِيصُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا؛ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً (و) كَالْمَالِ (الَّذِي) وُضِعَ (عَلَيْهِ) مِنْ غِطَاءٍ وَغَيْرِهِ (وَتَحْتَهُ) مِنْ فَرْشٍ وَغَيْرِهِ وَكَالدَّابَّةِ الَّتِي عِنَانُهَا بِيَدِهِ أَوْ الْمَشْدُودَةِ بِهِ أَوْ بِثِيَابِهِ وَمَا وُقِفَ عَلَيْهِ أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَشْدُودَةً بِهِ وَعَلَيْهَا رَاكِبٌ قَالَ ابْنُ كَجٍّ: هِيَ بَيْنَهُمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ (لَا مَا دَنَا) أَيْ: قَرُبَ (إلَيْهِ) كَدَرَاهِمَ مَوْضُوعَةٍ بِالْقُرْبِ مِنْهُ أَوْ دَابَّةٍ مَرْبُوطَةٍ بِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ كَالْبَعِيدِ عَنْهُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَيُفَارِقُهُ الْبَالِغُ بِأَنَّ لَهُ رِعَايَةَ هَذَا إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِأَنَّ الْبُقْعَةَ لَهُ فَإِنْ حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ كَدَارٍ فَهُوَ لَهُ كَالدَّارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ.
(وَلَا الدَّفِينُ) بِمَعْنَى الْمَدْفُونِ (تَحْتَهُ) فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ كَمَا فِي الْبَالِغِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِالدَّفْنِ الضَّمُّ إلَى اللَّقِيطِ بِخِلَافِ مَا يُوضَعُ أَوْ يُلَفُّ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ حُكِمَ بِأَنَّ الْبُقْعَةَ لَهُ كَذَا فَهُوَ لَهُ كَالدَّارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ.
(وَإِنْ لَقُوا) أَيْ: وَجَدُوا (خَطًّا) مَكْتُوبًا مَعَ مَا دَنَا مِنْ اللَّقِيطِ أَوْ مَعَ الدَّفِينِ بِأَنَّهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَهُ بِقَرِينَةِ الْكِتَابَةِ قَالَ الْإِمَامُ: لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُ مَنْ عَوَّلَ عَلَى الْكِتَابَةِ لَوْ دَلَّتْ عَلَى دَفِينٍ بَعِيدٍ بِأَنَّهُ لَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا لَا عَلَى كَوْنِهِ تَحْتَهُ
(وَبِالْحَاكِمِ) أَيْ: بِإِذْنِهِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ مَالِ اللَّقِيطِ (يُنْفِقُ) عَلَيْهِ اللَّاقِطُ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْحَاكِمِ أَنْفَقَ مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ (مَعَ الْإِشْهَادِ) عَلَى الْإِنْفَاقِ كُلَّ مَرَّةٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي مُجَلِّي وَفِيهِ حَرَجٌ فَإِنْ أَنْفَقَ بِلَا إذْنٍ أَوْ إشْهَادٍ ضَمِنَ كَمَنْ بِيَدِهِ وَدِيعَةٌ لِيَتِيمٍ فَأَنْفَقَهَا عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَالُهُ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ لَهُ فَأَكَلَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ بَلْ أَوْلَى.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَافِرًا (مَنْ قَضَى) أَيْ: الْقَاضِي (مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ بِلَا رُجُوعٍ لِخَبَرِ أَبِي جَمِيلَةَ السَّابِقِ وَقِيَاسًا عَلَى الْبَالِغِ الْمُعْسِرُ بَلْ أَوْلَى وَإِنَّمَا أَنْفَقَ مِنْهُ عَلَى الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَضْيِيعِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَعُنَا بِالْجِزْيَةِ إذَا بَلَغَ وَقِيلَ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَهُ آخَرُونَ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ لَكِنْ لَا يُضَيِّعُ بَلْ يَجْمَعُ الْإِمَامُ أَغْنِيَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَيُقَسِّطُ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمْ قَرْضًا (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِكَوْنِهِ لَا مَالَ فِيهِ أَوْ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ كَسَدِّ ثَغْرٍ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ لَوْ تُرِكَ.
(اسْتَقْرَضَا) أَيْ: الْقَاضِي.
(عَلَيْهِ) مِنْ الْأَغْنِيَاءِ فَقَوْلُ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْبُقْعَةِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ؛ لِأَنَّهُ الْأَيْسَرُ وَلِهَذَا تَرَكَهُ النَّاظِمُ وَتَرَكَ ذِكْرَ الْأَغْنِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْإِقْرَاضِ قَسَّطَ الْقَاضِي نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمْ قَرْضًا جَبْرًا فَإِنْ كَثُرُوا وَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِمْ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي اجْتِهَادِهِ تَخَيَّرَ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ رَقِيقًا رَجَعُوا عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ حُرًّا فَعَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى قَرِيبٍ تَلْزَمُهُ
[حاشية العبادي]
وَالْمَقْصِدُ
(قَوْلُهُ: وَلَا سُكْنَى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْبُسْتَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ: هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ أَيْ: الْبُسْتَانَ إذَا كَانَ يُسْكَنُ عَادَةً يَكُونُ كَالدَّرَاهِمِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصِّيغَةِ) وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَزْرَعَةُ الَّتِي لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِسُكْنَاهَا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَكَالْمَالِ الَّذِي إلَخْ) وَكَالْمَالِ الَّذِي تَحْتَ فِرَاشِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ.
(قَوْلُهُ: هِيَ بَيْنَهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ كَمَا مَرَّ آخِرَ الصُّلْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: قَرُبَ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ هُوَ مَا لَوْ مَدَّ يَدَهُ إلَيْهِ لَنَالَهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَيُفَارِقُهُ الْبَاقِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْبَالِغِ فَهُوَ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ لَا مَالَ بِقُرْبِهِ بِخِلَافِ الْبَالِغِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَالْوَجْهُ تَصْدِيقُهُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَافِرِ الِاسْتِقْرَاضُ أَيْضًا حَتَّى مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: اسْتِقْرَاضًا) يُفِيدُ الرُّجُوعَ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) أَوْ كَسْبٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ
[حاشية الشربيني]
صَلَاحِيَّتُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ وَدَفْعُ الْمُنَازِعِ لَهُ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مِلْكُهُ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ) هَذَا جَزَمَ بِهِ م ر وَحَجَرٌ سَوَاءٌ كَانَ الْآخَرُ كَلَامًا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَقُوا خَطًّا إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَ خَيْطٌ بِالدَّفِينِ وَاللَّقِيطِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَانْظُرْ قَوْلَهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُقْضَى بِدَفْعِ مُنَازِعِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِإِذْنِهِ) وَيَكْفِي أَوَّلَ مَرَّةٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ حَرَجٌ) قَالَ م ر: الْأَوْجَهُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ كُلَّ مَرَّةٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) مُعْتَمَدٌ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَغْنِيَاءِ) وَضَابِطُ الْغَنِيِّ هُنَا هُوَ مَنْ زَادَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْغَنَاءُ بِالْكَسْبِ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي اجْتِهَادِهِ تَخَيَّرَ) قَالَ م ر: بَعْدَ هَذَا هَذَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ بِدَلِيلِ الرُّجُوعِ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي وَانْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِالْبُلُوغِ هَلْ هُوَ لِحِصَّةِ قَبْضِهِ الزَّكَاةَ؟ . (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) أَيْ: أَوْ كَسْبٌ
نَفَقَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ وَلَوْ حَصَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ قَضَى مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِذَا قُلْنَا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إنْفَاقٌ لَا إقْرَاضٌ فَلَا رُجُوعَ بِهِ قَطْعًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ قَالَ وَاعْتِبَارُ الْقَرِيبِ غَرِيبًا قَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَرَدَّهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْقُطُ إذَا لَمْ يَقْتَرِضْهَا الْقَاضِي وَقَدْ اقْتَرَضَهَا قُلْت إنَّمَا اقْتَرَضَهَا عَلَى اللَّقِيطِ لَا عَلَى الْقَرِيبِ وَاسْتِقْرَارُهَا عَلَى الْقَرِيبِ بِاقْتِرَاضِهَا إنَّمَا هُوَ إذَا اقْتَرَضَتْ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَضَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا كَسْبَ لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَكُنْ قَرْضًا فَلَا رُجُوعَ بِهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمْنَاهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ كَمَا لَوْ افْتَقَرَ رَجُلٌ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ لَا يَكْفِي فِيهِ الْجَهْلُ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْجَوَابِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَيْ: قَبْلَ يَسَارِهِ الَّذِي يَظْهَرُ لَنَا فَتَأَمَّلْ سم.
وَحَاصِلُ الْمَقَامِ فِيهَا يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَالَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ لِلْمُنْفِقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ لَكِنْ إنْ أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ بِأَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ مَعَ الْوُجُودِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حِينَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الْمُنْفِقُ بَيْتَ الْمَالِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ أَوْ الْمُسْلِمِينَ رَجَعُوا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) أَيْ: لَا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِاغْتِنَائِهِ بِذَلِكَ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ لَا يَقْضِي مِنْهُ وَيَبْقَى مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ يَسَارٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا فَإِنَّهُ شَمِلَهُ حُكْمُ الْمَفْهُومِ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ يَسَارِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ عَنْ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ قَالَ لَكِنْ فِي تَقْيِيدِهِ هَذَا بِقَبْلَ بُلُوغِهِ نَظَرٌ.
اهـ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ فِي تَقْيِيدِهِ هَذَا بِقَبْلَ بُلُوغه نَظَرٌ.
وَاسْتَشْكَلَ مَا ذُكِرَ فِي الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ بِأَنَّهُمَا لَا يُقْضَى دَيْنُهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ إلَيْهِمَا قَدْرُ كِفَايَتِهِمَا أَوْ مَا فَوْقَهُمَا فَيَمْلِكَانِ الْمَصْرُوفَ وَإِذَا مَلَكَاهُ صُرِفَ الْفَاضِلُ عَنْ قَدْرِ كِفَايَتِهِمَا إلَى الدَّيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ بِهِ قَطْعًا) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ اسْتِغْنَاؤُهُ حَالَ الْإِنْفَاقِ بِمَالٍ أَوْ قَرِيبٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إنْفَاقٌ) اُنْظُرْ تَعْبِيرَهُ بِالظَّاهِرِ هُنَا وَجَزْمَهُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِلَا رُجُوعٍ لِخَبَرِ أَبِي جَمِيلَةَ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الْقَمُولِيُّ) ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ
[حاشية الشربيني]
شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُضِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ، ثُمَّ إنْ بَانَ قِنًّا رَجَعُوا عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ حُرًّا أَوْ لَهُ مَالٌ وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ قَرِيبٌ أَوْ حَدَثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ فَعَلَيْهِ أَيْ: مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَإِلَّا فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ تَقْدِيمَ بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ حُدُوثِ مَالٍ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ عَلَى سَهْمِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: هُنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُضِيَ إلَخْ أَيْ: إنْ بَلَغَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا.
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا إلَخْ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ غَنِيًّا بِسَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْغَارِمِينَ لِعَدَمِ صِحَّةِ أَخْذِهِ الزَّكَاةَ لِبُطْلَانِ قَبْضِهِ وَقَبْلَ يَسَارِهِ فَلَا يَكُونُ غَنِيًّا بِمَالِهِ وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِغِنَاهُ حِينَئِذٍ بِمَالِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ وَكَذَا مَا إذَا كَانَ بَعْدَ يَسَارِهِ.
اهـ. وَقَدْ نَصُّوا فِي بَابِ الْغَنِيِّ عَلَى أَنَّ اللَّقِيطَ يُصْرَفُ عَلَيْهِ مِنْ خُمُسِهِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ وَالْبَالِغُ إنْ كَانَ مَجْنُونًا فَهُوَ لَقِيطٌ يُصْرَفُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَقِيطٍ وَيَكُونُ غَنِيًّا بِسَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.
(قَوْلُهُ: قُلْت إنَّمَا اقْتَرَضَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ تَارَةً يَقْصِدُ بِالِاقْتِرَاضِ اللَّقِيطَ وَتَارَةً يَقْصِدُ بِهِ الْقَرِيبَ فَاللَّائِقُ التَّفْصِيلُ وَيَبْقَى الْكَلَامُ حَالَ الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَعَلُّقُهُ بِاللَّقِيطِ
بِالرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِ اللُّقَطَاءِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ كَانَ لَقِيطًا فَيُصْرَفُ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ.
(وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَحْصُلُ تَارَةً بِالْمُبَاشَرَةِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُكَلَّفٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ وَتَارَةً بِالتَّبَعِيَّةِ وَجِهَاتُهَا ثَلَاثٌ الدَّارُ وَإِسْلَامُ الْأَصْلِ وَإِسْلَامُ السَّابِي وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ: (بِأَنْ يُوجَدَ حَيْثُ أَحَدٌ مِنَّا سَكَنْ) أَيْ: اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ بِشَرْطِ أَنْ يُوجَدَ حَيْثُ سَكَنَ مُسْلِمٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ وَلَوْ نَفَاهُ أَوْ كَانَ تَاجِرًا أَوْ أَسِيرًا وَلَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ فِيهِ مُسْلِمٌ فَكَافِرٌ وَإِنْ اجْتَازَ بِهِ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَصْلِهَا فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُ أَهْلِ الْبُقْعَةِ فَالْقِيَاسُ جَعْلُهُ مِنْ خَيْرِهِمْ دِينًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَيْدُ السُّكْنَى ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّوَطُّنَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَنْ انْقَطَعَ عَنْهُ حُكْمُ السَّفَرِ كَالسَّاكِنِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمُ بَعْضَ يَوْمٍ كَذَلِكَ
[حاشية العبادي]
م ر لِلْمِنْهَاجِ مُتَابَعَةَ الْقَمُولِيِّ
[حاشية الشربيني]
اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا اقْتَرَضَهَا عَلَى اللَّقِيطِ) قَدْ يُقَالُ اقْتِرَاضُهَا عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْقَرِيبِ فَلَا يُنَافِي مُطَالَبَتَهُ بِهَا إذَا ظَهَرَ وَبِالْجُمْلَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْقَرِيبِ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمَقْطُوعُ بِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُكَلَّفٍ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فَلَوْ أَسْلَمَ الْمُمَيِّزُ وَبَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ هُدِّدَ وَطُولِبَ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ أَقَرَّ رُدَّ إلَى أَهْلِهِ هَذَا أَيْ: عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ فَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: إذَا أَضْمَرَ الْإِسْلَامَ كَمَا أَظْهَرَهُ كَانَ مِنْ الْفَائِزِينَ بِالْجَنَّةِ قَطْعًا وَيُعَبِّرُ عَنْ هَذَا بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا قَالَ الْإِمَامُ وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ مَنْ يُحْكَمُ لَهُ بِالْفَوْزِ لِإِسْلَامِهِ كَيْفَ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يُحْكَمُ بِالْفَوْزِ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِي الدُّنْيَا كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ.
اهـ. رَوْضَةٌ مَعَ زِيَادَةِ لَفْظِ قَطْعًا مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِهَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ فِي دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ خِلَافًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ أَحَدٌ مِنَّا سَكَنَ) اعْتِبَارُ السَّكَنِ إنَّمَا هُوَ فِي دَارِ الْكُفَّارِ وَالْمُرَادُ بِالسَّكَنِ فِي ذَلِكَ الْمُكْثُ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ إمْكَانًا قَرِيبًا عَادَةً كَوْنُهُ مِنْهُ أَمَّا دَارُ الْإِسْلَامِ بِأَنْ سَكَنَهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَوْ فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْكُفَّارُ أَوْ فَتَحُوهَا وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ الْكُفَّارِ صُلْحًا أَوْ بِجِزْيَةٍ فَيَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ لَقِيطِهَا اجْتِيَازُ الْمُسْلِمِ الْمُمْكِنِ كَوْنُهُ مِنْهُ أَدْنَى مَكَان.
اهـ. حَجَرٌ وم ر وَلَوْ بَلَغَ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ وَأَعْرَبَ بِالْكُفْرِ فَهُوَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لِضَعْفِ تَبَعِيَّتِهَا وَعَلَيْهِ فَتُنْتَقَضُ الْأَحْكَامُ الَّتِي كَانَتْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْرِبَ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِعْرَابِهِ وَلَا تُنْتَقَضُ الْأَحْكَامُ الْإِسْلَامِيَّةُ الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ، ثُمَّ أَعْرَبَ بِالْكُفْرِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَرَاجِعْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْرِبَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: لِضَعْفِ تَبَعِيَّتِهَا أَيْ بِخِلَافِ تَبَعِيَّةِ السَّابِي فَإِنَّهُ إذَا بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ مُرْتَدًّا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ) أَيْ إمْكَانًا قَرِيبًا عَادَةً فَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ بِمِصْرٍ عَظِيمٍ مِنْ دَارٍ الْحَرْبِ وَوَجَدَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ لَقِيطٍ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ كَافِرٍ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ لَكِنْ نَقَلَ الرَّشِيدِيُّ عَنْ وَالِدِ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ كَوْنُ الْبَعْضِ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ بُعْدٍ وَاشْتَبَهَ حُكْمُنَا بِإِسْلَامِ الْكُلِّ إذْ هُوَ أَسْهَلُ مِنْ إخْرَاجِ الْمُسْلِمِ إلَى الْكُفْرِ.
اهـ. لَكِنْ فِي شَرْحِ وَلَدِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا يُخَالِفُهُ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْجَمِيعِ لِمُخَالَفَتِهِ مَا ذَكَرُوهُ وَفِي الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ صَبِيٌّ مُسْلِمٌ بِصَبِيٍّ كَافِرٍ وَبَلَغَا وَكَذَلِكَ أَنَّهُمَا لَا يُعَامَلَانِ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَاسْتَقْرَبَ ع ش مَا قَالَهُ وَالِدُ م ر قَالَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِسْلَامِ كَمَا حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ وَنَفْيِ النَّسَبِ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مُسْلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَنَفَاهُ وَأَنْكَرَ الْوَطْءَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ فِيهَا مُسْلِمَةٌ بِكْرٌ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهَا عَادَةً كَبِنْتٍ مَلِكِهِمْ لَحِقَهَا.
اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ دَارَ إسْلَامٍ: دَارُ الْكُفْرِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِمْكَانِ الْقَرِيبِ عَادَةً كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ) هَذِهِ الْغَايَةُ تُقَيِّدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا يَعُمُّ دَارَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا السَّكَنُ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاجْتِيَازِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالسَّكَنِ مَا يَعُمُّ الِاجْتِيَازَ الْمُمْكِنَ فِيهِ الْوَطْءُ وَيَكُونُ عَلَى التَّوْزِيعِ، وَأَمَّا الِاجْتِيَازُ غَيْرُ الْمُمْكِنِ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا دَارِ الْحَرْبِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ) وَهِيَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ مِنْ غَيْرِ صُلْحٍ وَلَا جِزْيَةٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا عَدَا
انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمُجْتَازِ الْمَارُّ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوَطْءُ.
قَالَ الْإِمَامُ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْبُوسُ فِي مَطْمُورَةٍ كَالْمُجْتَازِ (وَلَوْ مَعَ اسْتِلْحَاقِ شَخْصٍ ذِمِّيِّ) لِلَّقِيطِ (إنْ عَدِمَ) أَيْ الذِّمِّيُّ (الْحُجَّةَ) أَيْ الْبَيِّنَةُ بِنَسَبِهِ وَكَانَ اسْتِلْحَاقُهُ (بَعْدَ الْحُكْمِ) بِإِسْلَامِهِ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ لَحِقَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَلِأَنَّهُ حَكَمَ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى كَمَا فِي إسْلَامِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَجَدَ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ حَكَمَ بِكُفْرِهِ وَارْتَفَعَ مَا كُنَّا ظَنَنَّاهُ إذْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ كُفْرُ وَلَدِ الْكَافِرِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي بَعْدَهُ فَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِلِاسْتِلْحَاقِ كَمَا جَرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُرَّاحِهِ فَالظَّرْفُ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِلْحَاقِ وَعَلَى الثَّانِي بِالْحُجَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ كَالذِّمِّيِّ (كَالطِّفْلِ) وَلَوْ مُمَيِّزًا إذَا كَانَ (فِي الْأُصُولِ) أَيْ: أُصُولِهِ مُسْلِمٌ وَلَوْ جَدًّا أَوْ جَدَّةً بَعِيدًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَسْلَمَ قَبْلَ عُلُوقِ الطِّفْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَلَوْ بِوَسَطٍ وَلِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لِلْفَرْعِيَّةِ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ فَإِنْ قُلْت: إطْلَاقُ ذَلِكَ يَقْتَضِي إسْلَامَ جَمِيعِ الْأَطْفَالِ بِإِسْلَامِ جَدِّهِمْ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قُلْت أَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي جَدٍّ يُعْرَفُ النَّسَبُ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ وَبِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ حُكْمٌ جَدِيدٌ لِخَبَرِ وَإِنَّمَا أَبُوهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ.
(أَوْ فِيمَنْ هُمْ سُبَاتُهُ بِدُونِ أَصْلٍ مُسْلِمُ) أَيْ: أَوْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ صِغَارًا أَوْ مَجَانِينَ أَوْ إنَاثًا سَبَوْا صَغِيرًا كَافِرًا مُنْفَرِدًا عَنْ أَحَدِ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً كَالْأَصْلِ وَأَفَادَ تَعْبِيرُ النَّظْمِ بِذَلِكَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ سُبَاتِهِ كَافِرًا بِخِلَافِ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَنْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّبْيِ أَحَدُ أُصُولِهِ وَسُبِيَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَا فِي عَسْكَرٍ وَاحِدٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ سَابِيهِمَا فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْأَصْلِ أَقْوَى مِنْ تَبَعِيَّةِ السَّابِي قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَا يُؤَثِّرُ مَوْتُ الْأَصْلِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا تَثْبُتُ ابْتِدَاءً وَمَا لَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَإِنْ نَقَلَهُ إلَى دَارِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ مُسْلِمَةٍ) بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا) وُجُوبًا ح ج. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ) شَمِلَتْ الْبَيِّنَةُ مَحْضَ النِّسْوَةِ وَخَرَجَ بِهَا إلْحَاقُ الْقَائِفِ وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِمَا وَجْهَيْنِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فَهُوَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقْوَى وَفِي النِّسْوَةِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ بِهِنَّ النَّسَبُ تَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ وَإِلَّا فَلَا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ حُكْمُ الشَّرْعِ وَبُعْدِيَّتُهُ أَمْرٌ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ بِوُجُودِهِ يُحْكَمُ شَرْعًا بِإِسْلَامِهِ حَتَّى فِيمَا سَبَقَ فَاسْتِلْحَاقُ مَنْ وُجِدَ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: بِالْحُجَّةِ) وَلَعَلَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِمُضَافٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: قِيَامِ الْحُجَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) حَيًّا أَوْ مَيِّتًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ) هَذَا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوْ غَيْرِ الْوَارِثِ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إلَخْ) أَيْ: فَتَثْبُتُ لِمَنْ لَيْسَ فِي أُصُولِهِ الْأَقْرَبِينَ مُسْلِمٌ بِخِلَافِ مَنْ فِيهِمْ ذَلِكَ وَقَدْ يَرْجِعُ حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ لِلْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: حُكْمٌ جَدِيدٌ) أَيْ: طَارِئٌ عَلَى ثُبُوتِ الْإِسْلَامِ لِجَدِّهِمْ آدَمَ حُكْمًا لَكِنْ بَقَاؤُهُ مَشْرُوطُهُ تَقَدُّمُ وُجُودِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فِي الْأُصُولِ الْأَقْرَبِينَ فَإِنْ وُجِدَا قَطَعَا ذَلِكَ الْحُكْمَ كَذَا يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَحْصُولُ الْجَوَابِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: مُسْلِمٌ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِيمَنْ قَوْلُهُ: مُسْلِمٌ اسْمُ كَانَ.
(قَوْلُهُ: وَسُبِيَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ) هَذَا يَخْرُجُ مَا لَوْ سُبِيَ قَبْلَهُ لَكِنَّ عِبَارَةَ بَعْضِهِمْ وَقَدْ سُبِيَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَ الْأَصْلُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ سَبْيُ أَحَدِهِمَا سَبْيَ الْآخَرِ تَبِعَ السَّابِي اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى مُوَافَقَةِ ذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ نَائِبُ فَاعِلِ سُبِيَ ضَمِيرَ الطِّفْلِ لَا ضَمِيرَ أَحَدِ أُصُولِهِ وَيَبْقَى مَا لَوْ تَقَدَّمَ سَبْيُ الطِّفْلِ فَلْيُرَاجَعْ حُكْمُهُ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِمُجَرَّدِ سَبْيِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ سَبْيُ الْأَصْلِ بَعْدَهُ
لَا.
[حاشية الشربيني]
ذَلِكَ دَارُ إسْلَامٍ.
اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ إلَخْ) أَيْ: فَهَذَا لَا يَكْفِي سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ دَارَ إسْلَامٍ أَوْ دَارَ حَرْبٍ أَمَّا إذَا وُجِدَ ذَلِكَ الْمُكْثُ فَقَطْ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ دَارَ إسْلَامٍ كَفَى أَوْ دَارَ كُفْرٍ فَلَا يَكْفِي إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ مُجْتَازٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الِاكْتِفَاءَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِمُكْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوِقَاعُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُلِدَ بَعْدَ طُرُوقِهِ بِنَحْوِ شَهْرٍ وَقَدْ اعْتَبَرُوا فِي الْمُجْتَازِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إمْكَانَ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَارِقَ بَيْنَ الْمُجْتَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُجْتَازِ بِدَارِ الْكُفْرِ إلَّا اعْتِبَارَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْحَمْلُ وَالْوِلَادَةُ فِي الْمُجْتَازِ بِدَارِ الْكُفْرِ دُونَ الْمُجْتَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ عش فَلْيُحَرَّرْ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرِ الْفَرْقُ حُرْمَةُ دَارِنَا فَاكْتَفَى بِأَدْنَى الْإِمْكَانِ حَتَّى الْمُرُورِ بِخِلَافِ دَارِ الْحَرْبِ فَاحْتِيجَ فِيهَا إلَى ظُهُورِهِ بِإِقَامَةِ الْمُسْلِمِ ثَمَّ وَإِمْكَان اجْتِمَاعِهِ عَادَةً بِأُمِّ الْوَلَدِ.
اهـ. وَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ ع ش فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ مُسْلِمَةٍ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مُسْلِمَةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ فَالْغَرَضُ أَنَّهُ كَانَ بِهَا مُسْلِمٌ فَيَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: أَسْلَمَ قَبْلَ عُلُوقِ الطِّفْلِ) وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا فَلَوْ كَانَ أَبُو الْوَلَدِ حَيًّا كَافِرًا بِأَنْ أَسْلَمَ أَصْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَكَانَ الْعُلُوقُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَتَرَدُّدُ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ فِي ذَلِكَ لَا وَجْهَ لَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكُونُ مِلْكَهُ لَا غَنِيمَةً وَلِهَذَا جَازَ وَطْءُ السَّرَارِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِي مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ التَّخْمِيسُ كَذِمِّيٍّ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ وَهَذَا مَا قَالَهُ م ر فِي بَابِ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ وَاعْتَمَدَ هُنَا أَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَعَلَيْهِ فَيُخَمَّسُ وَيَكُونُ
الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مَسْبِيِّهِ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ أَسْلَمَ سَابِيهِ فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقِ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِإِسْلَامِهِ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِهِ تَبَعًا لَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً وَكَفَالَةً وَمِلْكًا وَكَالطِّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ وَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ.
(ثُمَّ بِكُفْرٍ تَابِعٍ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ بُلُوغِ مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا (لِلدَّارِ يُعَدُّ) بِكُفْرِهِ (أَصْلِيًّا مِنْ الْكُفَّارِ) لَا مُرْتَدًّا فَيُقِرُّ عَلَى كُفْرِهِ وَنَنْقُضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْعِ إرْثُهُ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَى فِي الصِّغَرِ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ بِالْكُفْرِ.
(وَتَابِعُ السَّابِي وَ) تَابِعِ.
(أَصْلٍ) لَهُ فِي الْإِسْلَامِ (عُدَّا) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (بِالْكُفْرِ) أَيْ: بِكُفْرِهِ (وَهُوَ بَالِغٌ مُرْتَدَّا) لَا كَافِرًا أَصْلِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ مَجْزُومٌ بِهِ لِكَوْنِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنَّا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ بِخِلَافِهِ فِي تَابِعِ الدَّارِ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا ظَنَنَّاهُ كَمَا لَوْ بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالرِّقِّ يُقْبَلُ وَإِنْ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ بِكُفْرِهِ مُرْتَدٌّ أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ تَجْهِيزُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ بِمَقَابِرَ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ يُتَسَاهَلُ فِيهِ وَيُقَامُ فِيهِ شِعَارُ الْإِسْلَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
أَوْ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ.
(وَهُوَ) أَيْ: اللَّقِيطُ (إذْ الدَّعْوَى بِرِقٍّ تُعْدَمُ) أَيْ: وَقْتَ عَدَمِ دَعْوَى رِقِّهِ بِأَنْ لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ رِقَّهُ أَيْ: وَلَمْ يُقِرَّ هُوَ بِهِ حَالَ اعْتِبَارِ إقْرَارِهِ (حُرٌّ) عَمَلًا بِالْغَالِبِ وَلِأَنَّ الْأَحْرَارَ هُمْ أَهْلُ الدَّارِ وَالْأَرِقَّاءُ مَجْلُوبُونَ إلَيْهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا إذَا وُجِدَ بِدَارِ الْحَرْبِ الَّتِي لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيَّ فَإِنَّهُ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ وَدَارُ الْحَرْبِ تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ دَارُ الْحَرْبِ إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ هَؤُلَاءِ بِالْأَسْرِ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ أَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ رِقَّهُ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِهِ فَسَيَأْتِي.
(بِهِ) أَيْ: بِاللَّقِيطِ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ أَيْ: بِقَتْلِهِ (يُقْتَلُ حُرٌّ مُسْلِمُ) قَتَلَهُ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ وَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهُ إلَى الدِّيَةِ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الْعَفْوِ وَإِلَّا الْتَحَقَ بِالْحُدُودِ الْمُتَحَتِّمَةِ وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَنْصِيصُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ لَا لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ بَلْ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مَفْهُومٌ بِالْأُولَى وَلِأَنَّهُ الَّذِي يُسْتَبْعَدُ قَتْلُهُ بِذَلِكَ وَلْيَخْرُجْ مِنْ حُكْمِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا بِبَالِغٍ وَلَمْ يُسْلِمْ) أَيْ: إلَّا بِقَتْلِ لَقِيطٍ بَلَغَ وَلَمْ يُفْصِحْ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ (فَقَدْ قَالُوا) لَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ صِيَانَةً
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ رَقِيقًا) كَأَنْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَامُ فِيهِ شِعَارُ الْإِسْلَامِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَلْيَخْرُجْ مِنْ حُكْمِهِ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ إخْرَاجِ الْكَافِرِ وَالرَّقِيقِ وَيُوَجَّهُ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَعْنِي اللَّقِيطَ الَّذِي بَلَغَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَالْكَافِرُ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَقِيقٌ فَقَدْ يُشْكِلُ قَتْلُ الْكَافِرِ الْحُرِّ بِهِ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَدَّعِ الْحُرِّيَّةَ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَالرَّقِيقُ
[حاشية الشربيني]
مُسْلِمًا لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ.
اهـ. زي وع ش وَرَشِيدِيٌّ مَعْنَى وَمِثْلَمَا سَبَاهُ مَا سَرَقَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَحْكُمَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر وق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ جُنَّ وَلَدٌ بَالِغٌ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ كَافِرٍ حَيٍّ بَعْدَ مَوْتِ جَدِّهِ الْمُسْلِمِ فَهُوَ مُسْلِمٌ بِلَا مِرْيَةٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: يُعَدُّ أَصْلِيًّا إلَخْ) هَذَا إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كَافِرٍ فِي الدَّارِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ كَافِرٌ أَصْلًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَلَا يُقِرُّ عَلَى كُفْرِهِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: يُعَدُّ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفَ بِالْإِسْلَامِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ نُقِضَتْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الَّتِي كَانَتْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ.
اهـ. وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ فَبَلَغَ وَأَفْصَحَ بِالْكُفْرِ فَأَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ فَيُقِرُّ عَلَى كُفْرِهِ وَيَنْقُضُهَا مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يُفْصِحْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْكُفْرِ أُمْضِيَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ أَيْ: أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةِ فِي الصَّبِيِّ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ كَمَا فِي الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا مَاتَ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قِيلَ: إنَّ تَابِعَ الْأَصْلِ أَوْ السَّابِي إذَا أَعْلَنَ بِالْكُفْرِ يَكُونُ مُرْتَدًّا يُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ إنَّهُ يَكُونُ كَافِرًا أَصْلِيًّا يَدُلُّ لِمَا قَالَهُ ق ل؛ لِأَنَّ تَابِعَ الدَّارِ إذَا أَعْلَنَ الْكُفْرَ يَكُونُ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ تَبَعًا لِلدَّارِ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْكُفْرِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي تَابِعِ الْأُصُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا أَفْصَحَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالْكُفْرِ يَكُونُ كَافِرًا أَصْلِيًّا أَنَّهُ إنْ فَاتَ الْإِفْصَاحُ بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ انْتِقَاضُ الْأَحْكَامِ
لِلدَّمِ مَعَ احْتِمَالِ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ حُكْمَ التَّبَعِيَّةِ بَطَلَ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْإِسْلَامُ بِالِاسْتِقْلَالِ فَكَانَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْقَوَدِ بَلْ (يَدِيهِ) أَيْ: يُعْطِي وَلِيَّهُ دِيَةَ حُرٍّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْكُفْرُ بَعْدَهُ وَفِيهِ إشْكَالٌ أَشَارَ إلَيْهِ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ قَالُوا بِجَوَازِ كُفْرِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ الْيَقِينَ وَيُوقَفَ الْبَاقِي إلَى ظُهُورِ الْحَالِ وَعَلَى الْمَنْقُولِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ إيجَابِ الدِّيَةِ وَعَدَمِ إيجَابِ الْقَوَدِ أَنَّ حَقْنَ الدَّمِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَالِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الدَّارِ بَلْ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَبِنَاءُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَتْلِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاتِّحَادُ فِي الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ.
(وَبِقَذْفِهِ يُحَدْ وَالْقَطْعُ بِالْقَطْعِ) أَيْ: وَيُحَدُّ قَاذِفُهُ بِقَذْفِهِ إنْ كَانَ مُحْصَنًا وَإِلَّا فَيُعَزَّرُ وَيُقْطَعُ طَرَفُ قَاطِعِهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ وَإِنْ كَانَ قَاذِفُهُ أَوْ قَاطِعُهُ حُرًّا مُسْلِمًا عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَوْفِيهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ اسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّشَفِّي وَقَدْ يُرِيدُ الْعَفْوَ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فِيمَا إذَا بَلَغَ وَلَمْ يُفْصِحْ بِالْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ وَلَا يُقْطَعُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
(وَأَرْشُ مَا جَنَى) هـ اللَّقِيطُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ عَلَى آدَمِيٍّ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فِي بَيْتِ مَالٍ) إذْ لَيْسَ لَهُ عَاقِلَةٌ خَاصَّةٌ فَلَوْ جَنَى عَمْدًا فَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا اُقْتُصَّ مِنْهُ بِشَرْطِهِ وَإِلَّا فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ.
(وَلَهُ) أَيْ: لِبَيْتِ الْمَالِ (الْإِرْثُ) أَيْ: إرْثُ اللَّقِيطِ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ إذْ الْغُنْمُ بِالْغُرْمِ أَمَّا الرَّقِيقُ فَيَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ وَالْكَافِرُ لَا يَحْمِلُ بَيْتُ الْمَالِ عَنْهُ شَيْئًا وَتَرِكَتُهُ فَيْءٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (هُنَا) تَكْمِلَةٌ.
(وَ) لَوْ (اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ شَخْصَانِ) مُتَأَهِّلَانِ لِلِاسْتِلْحَاقِ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (حُكِمْ) بِهِ لِأَحَدِهِمَا (بِحُجَّةٍ) لَا بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا حُرًّا أَوْ مُسْلِمًا أَوْ ذَا يَدٍ عَنْ لَقْطٍ وَالْآخَرَ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَهْلٌ لَوْ انْفَرَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَيْنَ هُوَ لَك فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ (ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ حُجَّةٌ أَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُجَّةٌ حُكِمَ (بِقَائِفٍ) أَيْ: بِإِلْحَاقِهِ بِمَنْ رَآهُ مِنْهُمَا فَلَا تُقَدَّمُ حُجَّةُ ذِي الْيَدِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ
[حاشية العبادي]
يُقْتَلُ بِالرَّقِيقِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ فَقَدْ يُشْكِلُ قَتْلُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ بِهِ فَلْتُرَاجَعْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ.
(قَوْلُهُ أَيْ: يُعْطِي وَلِيَّهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ أَقَامَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحُوهُ إلَخْ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الدَّارِ) شَامِلٌ لِلْأَصْلِ وَالسَّابِي فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ مَسْأَلَةَ الْقَطْعِ وَجَزَمَ بِتَقْيِيدِهَا بِالْإِفْصَاحِ كَمَا فِي الْقَتْلِ فَقَالَ وَيَقْتَصُّ لِنَفْسِهِ فِي الطَّرَفِ إنْ أَفْصَحَ.
اهـ. أَيْ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يُفْصِحْ بِالْإِسْلَامِ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَنَظِيرِهِ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
(قَوْلُهُ: اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ شَخْصَانِ) شَامِلٌ لِاسْتِحْقَاقِهِمَا مَعًا وَمُرَتَّبًا فَقَضِيَّتُهُ أَنْ لَا يَلْحَقَ الْأَوَّلُ بِدُونِ حُجَّةٍ أَوْ قَائِفٍ أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْأَوَّلِ يَدٌ عَلَى مَا يَأْتِي.
(تَنْبِيهٌ)
تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الْكَافِرَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ بِحُجَّةٍ تَبِعَهُ بِالْكُفْرِ وَكَذَا بِالْقَائِفِ عَلَى خِلَافٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ بِدُونِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ اهـ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصُوَرُ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ.
(قَوْلُهُ:، ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ حُجَّةٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتَا وَأَسْقَطْنَاهُمَا فَالْقَائِفُ فَأَفْهَمَ قَوْلُ وَأَسْقَطْنَاهُمَا أَنَّهُمَا قَدْ لَا يَسْقُطَانِ فَانْظُرْ صُورَتَهُ مَعَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ فِي الْمُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ تَشْهَدَ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْآخَرِ مِنْ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ فَالْيَدُ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ اهـ فَالْعَضُدُ غَيْرُ التَّرْجِيحِ فَكَانَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجِيحِ مَا يَكُونُ مُثْبَتًا لَوْ انْفَرَدَ بِلَا مُعَارِضٍ وَبِالْعَضُدِ مُجَرَّدَ التَّقْوِيَةِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ مَعَ الِانْفِرَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّمُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ذُو الْيَدِ إلَّا وَقَدْ اسْتَلْحَقَهُ
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّبَعِيَّةِ الصِّغَرُ وَقَدْ زَالَ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْحَالِ حُكْمُهُ فِي نَفْسِهِ فَيُرَدُّ الْأَمْرُ إلَى الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلْيَخْرُجْ إلَخْ) إذْ لَوْ عَمَّمَ بِمَا يَشْمَلُ الْكَافِرَ الرَّقِيقَ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِخْرَاجُ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ الرَّقِيقَ يُقْتَلُ بِالْبَالِغِ الَّذِي لَمْ يُفْصِحْ بِالْإِسْلَامِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْله وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ قُتِلَ أَيْ: قَبْلَ الْبُلُوغِ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ قَطْعًا وَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ فَعَلَى الْخِلَافِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَتْلَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ) بِخِلَافِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ إلَّا إنْ قَالَ اللَّقِيطُ أَنَا حُرٌّ.
اهـ. تُحْفَةٌ
(قَوْلُهُ: وَتَرِكَتُهُ فَيْءٌ) فَلَيْسَتْ إرْثًا لِبَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَكُونَ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ شَرْحُ الرَّوْضِ مَعْنًى أَيْ: فَلِكَوْنِهَا فَيْئًا لَا إرْثًا لَا يَحْمِلُ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ وَإِنْ وُضِعَتْ تَرِكَتُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّغِيرُ وَلَوْ غَيْرَ لَقِيطٍ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ غَيْرَ يَدِ اللَّقِيطِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ شَخْصَانِ) وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ شَخْصٌ مُسْلِمٌ لِحَقِّهِ فِي النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِرْثِ وَلَا تَلْحَقُ زَوْجَتُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِإِمْكَانِ إقَامَتِهَا عَلَى الْوِلَادَةِ.
اهـ.
دُونَ النَّسَبِ وَالْأَصْلُ فِي إلْحَاقِ الْقَائِفِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» .
فَإِقْرَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَافَةَ حَقٌّ وَسَبَبُ سُرُورِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَوِيلًا أَسْوَدَ أَقْنَى الْأَنْف وَكَانَ زَيْدٌ قَصِيرًا بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ أَخْنَسَ الْأَنْفِ وَكَانَ طَعْنُهُمْ مُغَايَظَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ كَانَا حِبَّيْهِ فَمَا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَرَى إلَّا أَقْدَامَهُمَا سُرَّ بِهِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ غَيْرُ يَدِ اللَّقْطِ فَإِنْ سُمِعَ اسْتِلْحَاقُهُ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِ الثَّانِي قُدِّمَ وَلَا حَاجَةَ لِلْقَائِفِ وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّمُ بَلْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ إذْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ الْأَبِ أَنْ يَذْكُرَ نَسَبَ وَلَدِهِ وَيُشْهِرَهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ صَارَتْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُلْتَقِطِ فِي أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى النَّسَبِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَذُّرُهُ كَالْقَاضِي وَالْمُفْتِي.
(عَلِمْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: بِقَائِفٍ عَالِمٍ فَالْقِيَافَةُ (أَهْلُ الشَّهَادَاتِ جَمِيعًا) أَيْ: جَمِيعَهَا فَيَجِبُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا ذَكَرًا عَدْلًا حُرًّا بَصِيرًا نَاطِقًا لَا مُدْلِجِيًّا؛ لِأَنَّ الْقِيَافَةَ نَوْعٌ مِنْ الْعِلْمِ فَكُلٌّ مَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ اعْتِبَارُ سَمْعِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ (جَرَّبَهْ) غَيْرُهُ (بِعَرْضِ مَوْلُودٍ عَلِمْنَا نَسَبَهْ و) عَلِمْنَا (أَنَّهُ أَصَابَ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (فِي أَصْنَافِ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ وَهُنَّ أَوْلَى (فِي رَابِعٍ) مِنْهَا.
(يُوَافِي) أَيْ: يَأْتِي (أَبٌ أَوْ أُمّ) وَلَيْسَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ: فِي أَصْنَافٍ تَنَازَعَهُ عَرْضٌ وَأَصَابَ أَيْ: أَصَابَ فِي الثَّلَاثَةِ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ وَفِي الرَّابِعِ فِي إلْحَاقِهِ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ بَعْدَ عَرْضِهِ فِيهَا (قُلْتُ) كَالْبَازِرِيِّ كَذَا قَالُوهُ (مَعَ إشْكَالِ فِيهِ لِعِلْمِ قَائِفٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقَائِفَ قَدْ يَعْلَمُ (بِالْحَالِ) أَيْ: بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَلَا يَبْقَى فِيهَا فَائِدَةٌ وَقَدْ تَكُونُ إصَابَتُهُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا فَلَا يُوثَقُ بِتَجْرِبَتِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْرَضَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَلَدٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَلَا يَخُصُّ بِهِ الرَّابِعَ فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ قُبِلَ قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَقَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ (كَوَاطِئَيْ طُهْرٍ) أَيْ: كَشَخْصَيْنِ وَطِئَا امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِقَوْلِ الْقَائِفِ لِتَعَذُّرِ إلْحَاقِهِ بِهِمَا وَنَفْيِهِ عَنْهُمَا سَوَاءٌ اسْتَلْحَقَاهُ أَمْ أَنْكَرَاهُ أَمْ أَحَدُهُمَا أَمْ انْتَفَى ذَلِكَ لِمَوْتٍ أَوْ نَحْوِهِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ الْإِنْكَارُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فَلَا يَسْقُطُ بِإِنْكَارِ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَوْجًا فَقِيلَ: يَلْحَقُ بِهِ إذْ فِرَاشُ الزَّوْجِيَّةِ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ الثَّانِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ إمْكَانِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعِدَّةَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي بَرَاءَةِ الْأَوَّلِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ وَطْءُ
[حاشية العبادي]
الْآخَرُ اسْتَوَيَا.
اهـ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْيَدِ لَا أَثَرَ لِسَبْقِ أَحَدِهِمَا بِالِاسْتِلْحَاقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ فَالْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ) وَكَذَا لَوْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا وَكَانَتْ يَدُهُ عَنْ لَقْطٍ فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ قَالَ فِي الرَّوْضِ نَعَمْ مَنْ ادَّعَى لَقِيطًا اسْتَلْحَقَهُ مُلْتَقِطُهُ عُرِضَ مَعَهُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ عُرِضَ مَعَ الْمُلْتَقِطِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ أَيْضًا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ فَهُوَ لِلْمُدَّعِي اهـ أَيْ: وَإِنْ نَفَاهُ أَوْ أَوَّلًا عَنْ الْمُدَّعِي فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لِلْمُلْتَقِطِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَوْجًا) بِأَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ وَطْءُ الزَّوْجِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ ثُبُوتُ وَطْئِهِ
[حاشية الشربيني]
ق ل. (قَوْلُهُ: بِعَرْضِ مَوْلُودٍ إلَخْ) هَذَا أَقَلُّ مُجْزِئٍ فِي مَعْرِفَةِ تَجْرِبَتِهِ وَإِلَّا فَالْأَكْمَلُ أَنْ يُجَرِّبَ بِعَرْضِ أَصْنَافٍ عَلَيْهِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ وَقَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ يَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَصَّ بِهِ الرَّابِعَةَ وَلَدٌ لِبَعْضٍ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَإِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ صِنْفٌ مَعَ وَلَدٍ لِبَعْضِهِمْ فَعَرَفَ أَصْلَهُ ثُمَّ صِنْفٌ كَذَلِكَ فَعَرَفَ، ثُمَّ صِنْفٌ ثَالِثٌ كَذَلِكَ فَعَرَفَ وَثِقَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ لِلتَّجْرِبَةِ وَلَوْ فِي غَيْرِ اللَّقِيطِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ، ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَهُنَّ أَوْلَى) أَيْ: لِتَيَقُّنِ الْوَلَدِ مِنْهُنَّ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ كَوَاطِئٍ إلَخْ) أَيْ: يُحْكَمُ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فِي اللَّقِيط كَمَا يُحْكَمُ بِهِ فِي وَاطِئِ طُهْرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَوَاطِئِ طُهْرٍ) الطُّهْرُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ وَطِئَ فِي حَيْضٍ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَذَا بِهَامِشٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ كَوْنُهُ إلَخْ) بِأَنْ تَلِدَهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَطْأَيْنِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا بِأَنْ يَطَأَهَا الْأَوَّلُ فِي طُهْرٍ، ثُمَّ يَمْتَدَّ الطُّهْرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ يَطَأَهَا رَجُلٌ بِشُبْهَةٍ بَعْدَهَا فِيهِ فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ انْتَفَى عَنْهُمَا وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلثَّانِي وَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ فَإِنْ أَتَتْ بِهِ فِيهِمَا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ وَقَدْ احْتَرَزَ حَجَرٌ عَنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ بِقَوْلِهِ لِمَا بَيْنَ إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحْكَمُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ
الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَلْحَقُهُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِإِمْكَانِ الْوَطْءِ وَلَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَالْفِرَاشُ قَائِمٌ إلَّا إنْ أَقَامَ الْأَجْنَبِيُّ بَيِّنَةً بِوَطْئِهِ وَلَا تَكْفِي مُوَافَقَةُ الزَّوْجَيْنِ لَهُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا (وَكَالتَّخَلُّلِ) بَيْنَ وَطْئَيْهِمَا (بِالْحَيْضِ وَالشَّرْطُ) فِيهِ (نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِصِحَّةٍ) بِأَنْ يَطَأَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَالثَّانِي بِفَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِقَوْلِ الْقَائِفِ وَلَا يَلْحَقُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ الْفِرَاشِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَالثَّانِي كَذَلِكَ أَوْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لِتَوَقُّفِ الْفِرَاشِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْوَطْءِ.
وَقَدْ انْقَطَعَ حُكْمُهُ بِتَخَلُّلِ الْحَيْضِ الدَّالِّ عَلَى بَرَاءَةِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ لِلثَّانِي وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَطْآنِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ فَارَقَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ وَطِئَهَا الثَّانِي عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِلَّا أُلْحِقَ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِنْ لِوَاحِدٍ) مِنْهُمَا (جَعَلْ) أَيْ: جَعَلَهُ الْقَائِفُ (ثُمَّ) جَعَلَهُ هُوَ أَوْ قَائِفٌ آخَرُ (لِثَانٍ فَإِلَيْهِ مَا انْتَقَلْ) نَسَبُهُ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْتَقَضُ بِالِاجْتِهَادِ نَعَمْ لَوْ أَلْحَقَهُ الْأَوَّلُ بِالشَّبَهِ الظَّاهِرِ وَالثَّانِي بِالْخَفِيِّ كَالْخَلْقِ وَتَشَاكُلِ الْأَعْضَاءِ نُقِلَ إلَى الثَّانِي وَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلْآخَرِ نُقِلَ إلَيْهِ فَإِنَّهَا حُجَّةٌ عَامَّةٌ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِوَاحِدٍ، ثُمَّ انْتَسَبَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِآخَرَ فَفِي نَقْلِهِ إلَيْهِ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَصْحِيحُ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ فِي عَكْسِهِ وَهُوَ مَا لَوْ انْتَسَبَ ثُمَّ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِآخَرَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْقَائِفِ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ عُرِضَ أَخُوهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ عَمُّهُ مَعَ الْوَلَدِ ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَكَذَا سَائِرُ عَصَبَتِهِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُوجَدْ الْقَائِفُ أَيْ: عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعُدَدِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَمَرَ مَنْ جُهِلَ نَسَبُهُ مِنْ لَقِيطٍ وَغَيْرِهِ بِانْتِسَابِهِ إلَى أَحَدِهِمَا لَكِنْ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْحَجْرِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ حَيْثُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فِي الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ فِيهَا لَا يَلْزَمُ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَقْوَالِ الْمُلْزِمَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَالْمُعْتَبَرُ (انْتِسَابُهُ) إلَيْهِ (بِمَيْلِ الْخَلَدِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَاللَّامِ أَيْ: بِمَيْلِ قَلْبِهِ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَعَلَيْهِمَا نَفَقَتُهُ فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ حُبِسَ لِيَخْتَارَ فَإِنْ قَالَ: لَا أَجِدُ مَيْلًا بَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا وَلَوْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِهِمَا وَادَّعَاهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ.
(وَفِي نِزَاعِ) اثْنَيْنِ فِي (حَضْنِهِ) أَيْ: اللَّقِيطِ بِأَنْ قَالَ: كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا لَقَطْته فَلِي حَضْنُهُ.
(اُحْكُمْ بِالْيَدِ) لِصَاحِبِهَا مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْهِمَا وَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا جُعِلَ لِلْحَالِفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَمُتَقَدِّمَةُ التَّارِيخِ وَإِلَّا سَقَطَتَا وَكَانَ لَا بَيِّنَةَ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَاهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حَيْثُ لَا يُقَدَّمُ بِالْيَدِ كَمَا مَرَّ وَلَا بِتَقَدُّمِ التَّارِيخِ كَأَنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ بِأَنَّ الْيَدَ وَتَقَدُّمَ التَّارِيخِ يَدُلَّانِ عَلَى الْحَضَانَةِ دُونَ النَّسَبِ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ رِقُّ الْمُدَّعَى رِقُّهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ دَعْوَى الرِّقِّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَكَالتَّحَلُّلِ بِالْحَيْضِ) ظَاهِرُهُ إطْلَاقُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْحَيْضُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ كَافٍ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَفِي شَرْحِ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: يَكُونُ لِلثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ تَصْوِيرًا بِتَعَدُّدِ الْقَائِفِ وَيُتَّجَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَ اتِّحَادِ الْقَائِفِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْقَائِفِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ الْقَائِفُ الْوَاحِدُ مَعِي شَبَهٌ جَلِيٌّ وَشَبَهٌ خَفِيٌّ أُمِرَ بِالْإِلْحَاقِ بِالْخَفِيِّ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاحِدَ لَوْ أَلْحَقَهُ بِرَجُلٍ بِالشَّبَهِ الظَّاهِرِ وَبِآخَرَ بِالْخَفِيِّ أُلْحِقَ بِالثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ) أَيْ: مَا لَمْ يُعَارِضْ ذَلِكَ إلْحَاقُ الْقَائِفِ وَإِلَّا قُدِّمَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِثَالِثٍ مَتَى وُجِدَ قَوْلٌ قَائِفٌ فَإِنْ أَلْحَقهُ بِغَيْرِهِ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ أَوْ وُجِدَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الِانْتِسَابِ وَالْإِلْحَاقِ أَبْطَلَتْهُمَا؛ لِأَنَّهَا حُجَّة فِي كُلِّ خُصُومَةٍ بِخِلَافِهِمَا اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ كَالِانْتِسَابِ حَتَّى إذَا اسْتَلْحَقَهُ أَحَدٌ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ قُدِّمَ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ إلَخْ) كَانَ هَذَا التَّصْوِيرُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ مُنْذُ
[حاشية الشربيني]
النِّكَاحَ الصَّحِيحَ قَوِيٌّ فَلَا يَنْقَطِعُ أَثَرُهُ بِالْحَيْضِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ) أَيْ: بَعْدَ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ لِانْقِطَاعِ فِرَاشِ صَاحِبِهِ بِمَا يَدُلُّ غَالِبًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ) ؛ لِأَنَّ لِلْمُطَلِّقِ تَعَلُّقًا بِهِ فَيَكْتَفِي بِاللُّحُوقِ بِهِ بِإِمْكَانِ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَلْحَقَهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِلْحَاقَانِ مِنْ وَاحِدٍ لَا يُعْمَلُ بِالْإِلْحَاقِ بِالْخَفِيِّ فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سَوَّى بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ عَصَبَتِهِ) أَيْ: وَأَقَارِبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي بَابِ الْقَائِفِ.
(قَوْلُهُ: انْتِسَابِهِ) بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ حَالَهُمَا وَيَرَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَنْ تَسْتَقِيمَ طَبِيعَتُهُ وَيَتَّضِحَ ذَكَاؤُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ) قَالَ م ر: وَلَوْ تَدَاعَاهُ امْرَأَتَانِ أَنْفَقَتَا وَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا.
اهـ. أَيْ: لِإِمْكَانِ الْقَطْعِ بِالْوِلَادَةِ بِالْبَيِّنَةِ وَأُوخِذَتْ كُلٌّ بِمُوجِبِ قَوْلِهَا.
اهـ. حَجَرٌ وَرَشِيدِيٌّ أَيْ فَالْإِنْفَاقُ بِدُونِ الْقَطْعِ الْمُمْكِنِ تَقْصِيرٌ.
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) أَوْ الْإِشْهَادِ عِنْدَ فَقْدِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا امْتَنَعَ إلَخْ) أَيْ: عِنَادًا.
اهـ. نَاشِرِيٌّ وم ر أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَجِدُ مَيْلًا فَلَا يُحْبَسُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِهِمَا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِمَا وَلَوْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَلْحَقَهُ بِهِمَا
وَالْحُجَّةُ وَالِاعْتِرَافُ فَقَالَ (وَهُوَ) أَيْ الْمُدَّعَى رِقُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَقِيطًا (بِدَعْوَى ذِي يَدٍ) رِقِّهِ (يَرِقُّ) حَيْثُ (لَا) تَكُونُ يَدُهُ (بِاللَّقْطِ) أَيْ: مَعَهُ أَوْ بِسَبَبِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِ الْمُدَّعِي الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ اسْتِنَادُ يَدِهِ إلَى سَبَبٍ لَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ يَدُهُ مَعَ اللَّقْطِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعِي غَيْرَ ذِي يَدٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ فَلَا يُتْرَكُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَيُخَالِفُ الْأَوَّلُ الْمَالَ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ وَلَيْسَ فِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرٌ لِصِفَتِهِ وَالثَّانِي دَعْوَى النَّسَبِ؛ لِأَنَّ فِي قَبُولِهَا مَصْلَحَةً لِلطِّفْلِ وَإِثْبَاتَ حَقٍّ لَهُ وَهُنَا فِي الْقَبُولِ إضْرَارٌ بِهِ وَلِأَنَّ الْمُدَّعَى نَسَبُهُ لَا نَسَبَ لَهُ فِي الظَّاهِرِ فَلَيْسَ فِي الْقَبُولِ تَرْكُ أَمْرٍ ظَاهِرٍ وَالْحُرِّيَّةُ مَحْكُومٌ بِهَا ظَاهِرًا (أَوْ بِالْجَحْدِ) أَيْ وَلَا مَعَ جَحْدِ الْمُدَّعَى رِقُّهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فَإِنَّهُ لَا يَرِقُّ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَبَرُ الْقَوْلِ فَيُعْتَبَرُ جَحْدُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ (لَا إنْ حَصَلَا دَعْوَاهُ) أَيْ: دَعْوَى ذِي الْيَدِ الرِّقَّ (فِي الصِّبَا) أَيْ: صِبَى الْمُدَّعَى رِقُّهُ (وَ) بَعْدَ أَنْ صَارَ (بَالِغًا جَحَدْ) فَلَا يَبْطُلُ رِقُّهُ إلَّا بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِ فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ صَغِيرَةٌ وَادَّعَى نِكَاحَهَا فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى الْحُجَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْيَدَ فِي الْجُمْلَةِ دَالَّةٌ عَلَى الْمِلْكِ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ الْمَمْلُوكُ مَمْلُوكًا بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ طَارٍ بِكُلِّ حَالٍ وَالْبَالِغُ الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ فِيمَا ذُكِرَ وَإِفَاقَتُهُ كَبُلُوغِهِ
(أَوْ حُجَّةٍ) أَيْ: وَيَرِقُّ أَيْضًا بِحُجَّةٍ (مَعْ) بَيَانِ (سَبَبِ الْمِلْكِ) مِنْهَا (كَقَدْ وَرِثَهُ) أَيْ: الْمُدَّعِي.
(أَوْ وَلَدَتْهُ أَمَتُهْ) أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ فَلَا يَكْفِي إطْلَاقُهَا الْمِلْكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَقَوْلُ) الْحُجَّةِ (ذَا) مِلْكٍ (لَهُ فَقَطْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ بَيَانِهَا السَّبَبَ (لَا يُثْبِتُهْ) أَيْ: الرِّقَّ لِئَلَّا يَكُونَ اعْتِمَادُهَا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَتَكُونَ الْيَدُ يَدَ الْتِقَاطٍ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْعِلْمُ بِأَنَّ شَهَادَتَهَا لَمْ تَسْتَنِدْ إلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَقَدْ حَصَلَ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مَلَكَهُ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى وَفْقِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الدَّعَاوَى وَفَرَّقَ فِي الْكِفَايَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي اللَّقِيطِ أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ وَالْمَقْصُودُ فِيهِ مَعْرِفَةُ الرِّقِّ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ تَعْرِفُ رِقَّهُ فِي الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ مَا تَلِدُهُ الْأَمَةُ مَمْلُوكٌ وَوِلَادَتُهَا لِلْحُرِّ نَادِرَةٌ فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَى ذَلِكَ وَالْقَصْدُ بِمَا فِي
[حاشية العبادي]
سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ مُنْذُ شَهْرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ وَهُوَ بِدَعْوَى ذِي يَدٍ لِرِقٍّ) وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُمَيِّزُ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُدَّعِي لِخَطَرِ الْجِزْيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ الْأَوَّلَ) هُوَ مَا إذَا كَانَتْ يَدُهُ مَعَ اللَّقْطِ وَقَوْله الْمَالُ بِأَنْ ادَّعَى مِلْكَ مَالِ اللُّقَطَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي غَيْرَ ذِي الْيَدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْحُجَّةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ وَلَمْ يُصَدَّقْ وَلَمْ يَجْحَدْ يَثْبُتُ الرِّقُّ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِالْجَحْدِ أَنَّ الْبَالِغَ يَثْبُتُ رِقُّهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى إذَا سَكَتَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ حَجَرٌ د وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ عَادَ بَعْدَ الْجَحْدِ وَأَقَرَّ بِالرِّقِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ بِجَحْدِهِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا، ثُمَّ رَأَيْت قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَا بِحُرِّيَّتِهِ التَّصْرِيحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَفْصِيلَ الرَّوْضَةِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حُكِمَ بِهِ شَرْعًا بِدَعْوَاهُ مَعَ يَمِينِهِ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ حُجَّةٍ مَعَ سَبَبِ الْمِلْكِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ اشْتِرَاطُ بَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ أَيْضًا وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فَقَالَ: وَإِذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لِمُلْتَقِطٍ أَوْ غَيْرِهِ بِمِلْكِ صَغِيرٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا حَتَّى تُبَيِّنَ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا لِئَلَّا يَكُونَ اعْتِمَادُهَا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَتَكُونَ يَدَ الْتِقَاطٍ، ثُمَّ قَالَ وَكَذَا لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ سَبَبُ الْمِلْكِ فِي الدَّعْوَى بِذَلِكَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ مَا عَلَّلَ بِهِ يُنَافِي تَصْرِيحَهُ الْمَذْكُورَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُلْتَقِطِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ الْتِقَاطِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِ السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِبَيَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ أَصْلًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِي الدَّعْوَى) فِيمَا لَوْ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَانَ الْمُرَادُ مَجْهُولَ الْحَالِ
[حاشية الشربيني]
كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّاشِرِيِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَقِيطًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَقِيطًا أَوْ لَا وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ حَيْثُ لَا تَكُونُ إلَخْ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ كَانَ لَقِيطًا ثُمَّ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ مِنْ الْمُلْتَقِطِ ثُمَّ ادَّعَى رِقَّهُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا تَكُونُ إلَخْ) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ لَقِيطٍ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ الْيَدُ عَنْ الْتِقَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُدَّعِي لِخَطَرِ الْحُرِّيَّةِ ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ حَصَلَ دَعْوَاهُ إلَخْ) فَصُورَةُ الْجَحْدِ هِيَ أَنْ نَرَى بَالِغًا فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ نَعْلَمْ سَبْقَ حُكْمٍ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ فِي صِغَرِهِ فَجَحَدَ الرِّقَّ وَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ فَيَقْبَلُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ بِمِصْرَ ع ش وَقَالَ: أَيْضًا وَلَيْسَ دَعْوَاهُمْ الْإِسْلَامَ بِبِلَادِهِمْ وَلَا ثُبُوتُهُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِمْ مَانِعًا لِجَوَازِ كَوْنِهِمْ وُلِدُوا مِنْ إمَاءٍ فَحُكِمَ بِرِقِّهِمْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَتَكُونُ الْيَدُ يَدَ الْتِقَاطٍ) فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ بَيِّنَةَ غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ لَا تَحْتَاجُ لِلتَّعَرُّضِ لِلسَّبَبِ وَفِي ش الرَّوْضِ خِلَافُهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر بَقِيَ أَنَّ الْكَلَامَ عَامٌّ لِلَّقِيطِ كَمَا سَبَقَ فِي الشَّارِحِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ نَحْوُ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ حَتَّى تَتَعَرَّضَ لَهُ الْبَيِّنَةُ وَأَجَابَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ بِأَنْ
الدَّعَاوَى تَعْيِينُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِكَوْنِ أَمَتِهِ وَلَدَتْهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَالْفَرْقُ صَحِيحٌ أَنَّ الْيَدَ نَصٌّ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمِلْكِ فَاشْتُرِطَ فِي زَوَالِهَا ذِكْرُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّةِ الدَّارِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ وَالرِّقُّ مُحْتَمَلٌ وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى قَاتِلِهِ لِاحْتِمَالِ الرِّقِّ وَيَكْفِي فِيمَا ذُكِرَ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْمَالُ بَلْ وَشَهَادَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْوِلَادَةِ ثُمَّ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي ضِمْنِهَا كَثُبُوتِ النَّسَبِ فِي ضِمْنِ الشَّهَادَةِ بِهَا فَتَعْبِيرُهُ بِالْحُجَّةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَالتَّمْثِيلُ بِالْإِرْثِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَحَيْثُ لَا يَحْكُمُ لِذِي الْيَدِ بِرِقِّهِ بَعْدَ دَعْوَاهُ إمَّا لِعَدَمِ الْحُجَّةِ أَوْ لِعَدَمِ سَمَاعِهَا نَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي جَامِعِهِ أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ لِمَا اسْتَلْحَقَهُ مِنْ كَفَالَتِهِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الَّذِي أَرَاهُ وُجُوبَ نَزْعِهِ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ إذَا قَالَ الْوَصِيُّ: لِي عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أُخِذَتْ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا أَنْ يُبْرِيَ.
(أَوْ بِاعْتِرَافِ بَالِغٍ) أَيْ وَيَرِقُّ أَيْضًا بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ لِفُلَانٍ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ وَكَانَ هُوَ بَالِغًا عَاقِلًا (مَا اعْتَرَفَا لِلْغَيْرِ بِالرِّقِّ) فَإِنْ كَانَ قَدْ اعْتَرَفَ بِهِ لِلْغَيْرِ فَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ لِلثَّانِي (وَإِنْ غَيْرٌ نَفَى) أَيْ وَإِنْ نَفَى الْغَيْرُ وَهُوَ الْأَوَّلُ رِقَّهُ؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ لِلْأَوَّلِ تَضَمَّنَ نَفْيَ الْمِلْكِ عَنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ فَإِذَا نَفَاهُ الْأَوَّلُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا وَصَارَ حُرًّا بِالْأَصْلِ وَالْحُرِّيَّةُ مَظِنَّةُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعِبَادَةِ فَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِهَا بِاعْتِرَافِهِ لِلثَّانِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْمَالِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ لِلثَّانِي وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إقْرَارِ الْمَرْأَةَ بِالنِّكَاحِ لِزَيْدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِأَنَّ الْمُعْتَرِفَ إنْ كَانَ حُرًّا فَذَاكَ أَوْ رَقِيقًا فَالرَّقِيقُ لَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ لِسَيِّدِهِ أَمَّا لَوْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ رِقَّهُ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِنْكَارِ لَزِمَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ فَإِنْ قَالَ: لَسْت بِعَبْدٍ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بَعْدَهُ أَوْ لَسْت بِعَبْدٍ لَك فَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْحُرِّيَّةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُتَعَيِّنٌ.
(وَلَا) أَيْ: مَا اعْتَرَفَ بِرِقِّهِ لِلْغَيْرِ كَمَا مَرَّ وَلَا (بِحُرِّيَّتِهِ) فَإِنْ كَانَ قَدْ اعْتَرَفَ بِهَا فَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ بِاعْتِرَافِهِ الثَّانِي لِالْتِزَامِهِ بِالْأَوَّلِ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِظَاهِرِ الدَّارِ تَأَكَّدَ بِاعْتِرَافِهِ فَلَا يُقْبَلُ مَا يُنَاقِضُهُ كَمَا لَوْ بَلَغَ وَأَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ وَصَفَ الْكُفْرَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ مُرْتَدًّا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ خُصُومَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لِمُدَّعِي مِلْكٍ مَا اشْتَرَاهُ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ هُوَ مِلْكِي وَمِلْكُ بَايِعِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي وَكَمَا لَوْ أَنْكَرَ شَخْصٌ الضَّمَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِضَمَانِهِ بِالْإِذْنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إذَا أَدَّى وَكَمَا لَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْقَذْفَ فَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ اللِّعَانُ (وَاسْتَثْنِ) أَنْتَ مِنْ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَدَ) فِي مَسْأَلَةِ الدَّعَاوَى
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَيْرٌ نَفَى) غَيْرٌ فَاعِلُ نَفَى مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا نَفَاهُ الْأَوَّلُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا قَيَّدَ النَّفْيَ بِهِ بِأَنْ قَالَ: لَسْت بِرَقِيقٍ لِي إذْ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْخُرُوجَ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ يَظْهَرُ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ لِلْأَوَّلِ لَمَّا تَضَمَّنَ النَّفْيَ عَنْ غَيْرِهِ فَإِذَا نَفَى هُوَ عَنْ نَفْسِهِ انْتَفَى مُطْلَقًا سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُعْتَرِفَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ إقْرَارَهُ لَيْسَ هُوَ الْمُفَوِّتَ لِحَقِّ الثَّانِي بَلْ الْمُفَوِّتُ لَهُ الْأَصْلُ مَعَ تَكْذِيبِ الْأَوَّلِ لَهُ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ بِاعْتِرَافِهِ إلَخْ) فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهَا.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْحُرِّيَّةُ فِيهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَعُودُ لِمَا يُخَالِفُهَا سَوَاءٌ صَدَرَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ أَوْ لَا بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي اسْتَنَدَ إلَيْهَا الْبُلْقِينِيُّ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ إلَى قَوْلِهِ فَلَهُ اللِّعَانُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَعْتَبِرُوا هَذَا الْقَيْدَ بِدَلِيلِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ دَعْوَى رِقِّهِ مَعَ الْإِنْكَارِ خُصُومَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ أَثَرٌ وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ بِأَنَّ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ فَاضْمَحَلَّ بِهَا الْإِقْرَارُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.
اهـ. وَفِي كِلَا الْجَوَابَيْنِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى فَالْأَوْجَهُ
[حاشية الشربيني]
يَكُونَ وَرِثَهُ مَثَلًا، ثُمَّ ضَاعَ، ثُمَّ الْتَقَطَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَقِيقُهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ هُوَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) قَالَ فِي ش الْإِرْشَادِ: النَّظَرُ مَرْدُودٌ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مِلْكُهُ.
(قَوْلُهُ: فِي ضِمْنِ الشَّهَادَةِ بِهَا) أَيْ: فِي ضِمْنِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ بِالْوِلَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبُ نَزْعِهِ مِنْهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ صَارَ بِدَعْوَى الرِّقِّ غَيْرَ أَمِينٍ فَيُخْشَى أَنْ يَسْتَرِقَّ اللَّقِيطَ وَرُدَّ بِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ كَذِبَ هَذِهِ الدَّعْوَى حَتَّى يَكُونَ غَيْرَ أَمِينٍ فَيَبْقَى فِي يَدِهِ لَا سِيَّمَا إذَا أَشْهَدَ بَعْدُ بِحُرِّيَّتِهِ فَلِذَا كَانَ الْأَوْجَهُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ) بِأَنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَنَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِحُرِّيَّةٍ) وَمِثْلُ إقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ إقْرَارُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ بِهَا إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّةِ لَقِيطٍ، ثُمَّ أَقَرَّ اللَّقِيطُ بِالرِّقِّ
مُقْتَضَى ثُبُوتِ رِقِّهِ بِاعْتِرَافِهِ (مَا يَضُرُّ فِي تَصَرُّفٍ تَقَدَّمَا) عَلَى اعْتِرَافِهِ (غَيْرًا) أَيْ: مَا يَضُرُّ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ رِقَّهُ يَثْبُتُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُطْلَقًا وَفِي الْمَاضِي مَا لَمْ يَضُرَّ غَيْرَهُ.
. (فَفِي الْمَرْأَةِ) الْمُزَوَّجَةِ الْمُعْتَرِفَةِ بِرِقِّهَا (مُسْتَمِرَّهْ زَوْجِيَّةٌ) أَيْ: يَسْتَمِرُّ نِكَاحُهَا وَتُجْعَلُ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ نِكَاحُ الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَهُ يَضُرُّ الزَّوْجَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّ لِلزَّوْجِ خِيَارَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ هَذَا إذَا نَكَحَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَإِنْ تَوَهَّمَ الْحُرِّيَّةَ وَلَمْ يَجْرِ شَرْطُهَا فَفِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي النِّكَاحِ (وَسُلِّمَتْ) أَيْ الْمُعْتَرِفَةُ بِالرِّقِّ لِزَوْجِهَا (كَالْحُرَّهْ) أَيْ: لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الزَّوْجُ ثُمَّ (سَيِّدُهَا لَهُ) عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْفَسْخِ (الْأَقَلُّ مِمَّا يُجْعَلُ مَهْرَ الْمِثْلِ و) مِنْ (الْمُسَمَّى) ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْهُمَا يَضُرُّ الزَّوْجَ وَلِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسَمَّى فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا عَلَيْهِ بِالزَّائِدِ أَوْ الْمَهْرِ فَقَدْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَرِّ لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَوْ أَجَازَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ بِزَعْمِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
[حاشية العبادي]
مَا قَيَّدَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ حَجَرٌ د. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقْبَلَ مُطْلَقًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا وَادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي.
اهـ.
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا نَكَحَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ إنْ شَرَطَتْ الْحُرِّيَّةَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَشْتَرِطْ وَإِنْ تَوَهَّمَتْ.
اهـ. (قَوْلُهُ: سَيِّدُهَا لَهُ الْأَقَلُّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَإِلَّا حُكِمَ بِبَرَاءَةِ الزَّوْجِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِلسَّيِّدِ لِلِاعْتِدَادِ بِقَبْضِهَا لِجَرَيَانِهِ حِينَ كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لَهُ لَكِنْ لَوْ كَانَتْ قَبَضَتْ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ فَهَلْ يَسْتَرِدُّهُ مِنْهَا مَا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ لِتَضَمُّنِ إقْرَارِهَا بِالرِّقِّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهَا الزِّيَادَةَ أَوْ لَا لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ هَذِهِ نَظِيرُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ دُونَهُ أَيْ: الزَّوْجِ وَفَارَقَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَتْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ وَقَدْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ فِيهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَالَتْ: بَلْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْ الْجَمِيعَ فَلَا مُطَالَبَةَ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا أَخْذُ النِّصْفِ وَالنِّصْفُ هُنَاكَ كَالْجَمِيعِ هُنَا لَكِنْ أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ فِي تِلْكَ أَيْ: مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ اتَّفَقَا عَلَى حُصُولِ الْمُوجِبِ لِلْمَهْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُقَرَّرِ لَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ وَهُنَا هِيَ تَدَّعِي نَفْيَ الْمُسَبِّبِ الْمُوجِبِ لَهُ فَلَوْ مَلَّكْنَاهَا شَيْئًا مِنْهُ لَمَلَكَتْهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ تَدَّعِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَقَلِّ وَفِي مَسْأَلَتِنَا نَظِيرُ الْمَهْرِ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَاهَا الْفِسْقَ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الزِّيَادَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا إنَّمَا تَكُونُ نَظِيرَ الْمَهْرِ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَاهَا الْفِسْقَ إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ هُوَ الْمُسَمَّى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اعْتِرَافِهَا بِالرِّقِّ اسْتِحْقَاقُهُ لِفَسَادِ نِكَاحِهَا بِمُقْتَضَى اعْتِرَافِهَا.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَكِنْ لَوْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَسْتَرِدَّهُ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِرْدَادِ الزِّيَادَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَيْ: دَعْوَى الزَّوْجَةِ الْفِسْقَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَرِّ لَهُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَذِنَ فِي تَزْوِيجِهَا وَإِنْ كَانَ إذْنُهُ إذْ ذَاكَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا اعْتِدَادَ بِهِ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا لِتَبَيُّنِ صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَعَدَمِ تَأْثِيرِهِ بِاعْتِرَافِهَا بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ يَكُونُ السَّيِّدُ قَدْ أَذِنَ فِيهِ هَذَا إنْ حَلَّ نِكَاحُ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ اللُّزُومِ ثَابِتٌ بِتَقْدِيرِ
[حاشية الشربيني]
لَهُ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ أَفَادَهُ م ر. (قَوْلُهُ: مَا يَضُرُّ فِي تَصَرُّفٍ إلَخْ) حَاصِلُ الصُّوَرِ سِتٌّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَاضٍ، أَوْ مُسْتَقْبَلٌ وَعَلَى كُلٍّ، إمَّا أَنْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ أَوْ بِهِ، أَوْ لَا يَضُرَّ بِأَحَدٍ وَمَا يَضُرُّ بِهِمَا دَاخِلٌ فِيمَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ.
اهـ. جَمَلٌ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَفِي الْمَرْأَةِ إلَخْ) وَتَعْتَدُّ لِلطَّلَاقِ عِدَّةَ الْأَحْرَارِ لِأَنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ وَلِلْوَفَاةِ عِدَّةُ الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ م ر وَغَيْرُهُ وَوَلَدُهَا قَبْلَ الْإِقْرَارِ حُرٌّ لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ قَالُوا: وَيُسَافِرُ الزَّوْجُ بِهَا لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَاضِي وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ السَّفَرَ لَا سَبَبَ فِيهِ إلَّا الْعَقْدُ الْمَاضِي بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَإِنَّ السَّبَبَ فِيهِ الْوَطْءُ الْمُسْتَقْبَلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَقْدِ الْوَطْءُ تَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت تَعْلِيلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ يُقَوِّيهِ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ مَوْهُومٌ.
(قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ) أَيْ: الْمُسْتَوْفِي الَّذِي مَضَى قَبْضُهُ وَلِهَذَا لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِطُرُوِّ الْيَسَارِ م ر. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ خِلَافٌ) الْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ وَإِنْ تَوَهَّمَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَرِّ لَهُ) أَيْ: فَهُوَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ لَا يَلْزَمُ فِيهِ سِوَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمُسَمَّى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَزْعُمُ فَسَادَ النِّكَاحِ
لَكِنْ لَوْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الرَّضَاعِ.
(وَفَرْعُهَا) أَيْ: وَلَدُهَا الْحَاصِلُ مِنْ الزَّوْجِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُقِرَّا) بِالرِّقِّ.
(حُرٌّ) لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ، أَمَّا الْحَاصِلُ بَعْدَهُ فَرَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ عَالِمًا بِرِقِّهَا وَلِأَنَّ الْعُلُوقَ مَوْهُومٌ فَلَا يُجْعَلُ مُسْتَحَقًّا بِالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ.
(وَتَعْتَدُّ) الْمُقِرَّةُ (ثَلَاثَةَ أَقْرَا إنْ طَلُقَتْ) بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقُّ الزَّوْجِ وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَقُلْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَكْ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْهَا يَضُرُّهُ (لَكِنْ) تَعْتَدُّ (بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسٍ) مِنْ اللَّيَالِي.
(إنْ هَلَكْ) أَيْ: الزَّوْجُ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(وَلْيَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ الْمُقِرِّ بِالرِّقِّ بَعْدَ نِكَاحِهِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجَةِ (ثُمَّ حَمَلْ) هُوَ (نِصْفَ الْمُسَمَّى) لَهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (وَالْجَمِيعَ إنْ دَخَلْ) بِهَا؛ لِأَنَّ سُقُوطَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا و (مِنْ) الْمَالِ (الَّذِي فِي يَدِهِ و) مِنْ (كَسْبِهِ) حَالًا وَمُسْتَقْبَلًا (أَدَّى) مَا حَمَلَهُ مِنْ مَهْرِهَا (كَدَيْنٍ) أَيْ كَمَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا دَيْنَهُ الَّذِي لَزِمَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَبْلَ إقْرَارٍ) مِنْهُ (بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (وَفَاضِلُ الْمَالِ) الَّذِي بِيَدِهِ بَعْدَ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ (لِمَنْ أَقَرَّ) هُوَ (لَهْ) بِالرِّقِّ (وَ) فَاضِلُ (الدَّيْنِ) يَبْقَى (فِي ذِمَّتِهِ) حَتَّى يُعْتَقَ كَمَا يَكُونُ جَمِيعُ الدَّيْنِ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ بِيَدِهِ مَالٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (تَحَمَّلَهْ) تَكْمِلَةٌ.
(وَاقْتُصَّ مِنْ هَذَا) أَيْ الْمُقِرِّ بِالرِّقِّ (بِقَتْلِ عَمْدِ) صَدَرَ مِنْهُ (مِنْ قَبْلِ إقْرَارٍ) مِنْهُ بِالرِّقِّ (وَلَوْ بِعَبْدِ) أَيْ: وَلَوْ بِقَتْلِ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَضِّلْهُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَضُرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ وَيُقْتَلُ فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مَالٌ وَالزَّائِدُ مِنْهُ عَلَى قِيمَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ أَخَذَ الْأَرْشَ مِنْهُ قَالَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ قَالَ
[حاشية العبادي]
قَبُولِ قَوْلِهَا فَلَيْسَ هَذَا مِنْ فُرُوعِ عَدَمِ الْقَبُولِ فِيمَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَنْفَعُ لَا مِمَّا يَضُرُّ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ فُرُوعِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الرَّضَاعِ) يُرِيدُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِرَضَاعٍ يَحْرُمُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَكَانَتْ قَدْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَسْتَمِرُّ وَلَكِنْ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهَا الَّذِي قَبَضَتْهُ وَلَوْ كَانَتْ مَا قَبَضَتْ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنْ مَا تَقَرَّرَ فِي الرَّضَاعِ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْهَامِشِ السَّابِقِ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَاهَا الْفِسْقَ عَلَى غَيْرِ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَيُنَازِعُ فِيمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنَّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ لَمْ يَحْصُلْ اتِّفَاقٌ عَلَى حُصُولِ الْمُوجِبِ بَلْ هِيَ تَدَّعِي نَفْيَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهَا مَا قَبَضَتْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ أَنْ تُقِرَّا) إنْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ إقْرَارَهَا دَخَلَ وَلَدُهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَقَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِهِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسٍ مِنْ اللَّيَالِي إنْ هَلَكَ) قَدْ يُظَنُّ إشْكَالُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْعَدِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا حُرَّةً وَاسْتَمَرَّ ظَنُّهُ لِلْمَوْتِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ ثَمَّ الْوَطْءُ مَعَ الظَّنِّ وَاسْتِمْرَارُهُ لِلْمَوْتِ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ هُنَا كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِمَا مِنْهُ أَنَّ كَلَامَهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الْمَسْأَلَةِ لِمَا إذَا عَلِمَ رِقَّهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ بَلْ فِي انْحِصَارِ حَالِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ خَيَّرُوهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شَرَطَتْ الْحُرِّيَّةَ وَعَلَّلُوهُ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَقَالُوا أَوْلَادُهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءُ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ حُرِّيَّتَهَا وَوَطِئَهَا مَعَ ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ احْتَمَلَ أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ كَمَا فِي تِلْكَ وَاحْتُمِلَ أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلْيَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْ أَقَرَّ لَهُ بِالرِّقِّ أَذِنَ لَهُ وَإِنْ كَانَ إذْنُهُ إذْ ذَاكَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَغْوًا.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا) أَيْ: الْمَالِ وَالْكَسْبِ دَيْنَهُ الَّذِي لَزِمَهُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ الْكَسْبِ الْمُسْتَقْبَلِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ خِلَافُهُ لِكَوْنِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ الْفَرْعَ الثَّانِيَ تُقْضَى دُيُونُهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَقْتَ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ مِمَّا فِي يَدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُقْبَلُ فِيمَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ فِي الْمَاضِي فَلَا يُقْضَى مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ لَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ.
اهـ. وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَدَيْنٍ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ: كَمَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا يُنَافِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا كَمَا فِي ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 22] فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْهُمَا لَيْسَ نَصًّا فِي تَنَاوُلِ الْكَسْبِ الْمُسْتَقْبَلِ لِصِدْقِهِ بِالْحَالِيِّ فَقَطْ أَيْ: بِالْكَسْبِ حَالَ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ لَكِنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسْلِيمِ التَّعَلُّقِ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ سم
(قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ الْمَالِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي لَا يَتَعَلَّقُ بِبَيْتِ الْمَالِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لَيْسَ
[حاشية الشربيني]
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ وَجَبَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ) أَيْ: ذَلِكَ الشَّيْءَ وَهُوَ نِصْفُ الْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ: وَقُلْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَك) أَيْ حَتَّى فِي الْقُرْءِ الثَّالِثِ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ أَقَرَّتْ وَقِيلَ تَعْتَدُّ فِي الْأُولَى بِقُرْأَيْنِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَقْبَلِ كَإِرْقَاقِ أَوْلَادِهَا فَلَا رَجْعَةَ حِينَئِذٍ فِي الثَّالِثِ اهـ رَوْضَةٌ
(قَوْلُهُ: نِصْفَ الْمُسَمَّى) وَقِيلَ لَا شَيْءَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَعُدُّهُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَقِيلَ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُسَمَّى وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يَضُرُّ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى قَبْلَ الدُّخُولِ وَكُلُّهُ بَعْدَهُ
الشَّيْخَانِ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ فَإِنَّ أَرْشَ الْخَطَأِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ الْجَانِي وَذِكْرُ الْقَتْلِ مِثَالٌ فَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَقَطَعَ طَرَفَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَالْجَانِي رَقِيقًا اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ حُرًّا فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ خَطَأً فَيَجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ مِنْ قَبْلِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ
(بَابُ الْفَرَائِضِ)
هِيَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ أَيْ مُقَدَّرَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ، وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ لِلْوَارِثِ وَتُرْجِمَ هَذَا الْبَابُ بِبَابِ الْمَوَارِيثِ أَيْضًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَاتُهَا وَالْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَوَرَدَ فِي الْحَثِّ عَلَى تَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا أَخْبَارٌ مِنْهَا خَبَرُ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ» وَرُوِيَ «وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مِنْ يَقْضِي بِهَا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ خَبَرَ «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهُ مِنْ دِينِكُمْ وَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَإِنَّهُ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» وَسُمِّيَ نِصْفًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ وَقِيلَ النِّصْفُ بِمَعْنَى الصِّنْفِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ
إذَا مِتّ كَانَ النَّاسُ نِصْفَانِ شَامِتٌ ... وَآخَرُ مُثْنٍ بِاَلَّذِي كُنْت أَصْنَعُ
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْته فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ إلَى تَحْرِيرِ الْفُصُولِ وَيَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ خَمْسَةُ حُقُوقٍ مُتَرَتِّبَةٌ وَقَدْ بَدَأَ بِبَيَانِهَا فَقَالَ (يُخْرَجُ) أَوَّلًا وُجُوبًا (مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقْ بِالْعَيْنِ كَالزَّكَاةِ وَالرَّهْنِ اعْتَلَقْ) أَيْ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ لِتَأَكُّدِ تَعَلُّقِهِ بِهَا كَالزَّكَاةِ وَالتَّمْثِيلُ بِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَالرَّهْنُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ (وَالْعَبْدِ) حَيْثُ (يَجْنِي) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَوْ قَوَدًا وَعُفِيَ بِمَالٍ.
(وَالْمَبِيعِ) إذَا (مَاتَ مَنْ كَانَ اشْتَرَاهُ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ (مُفْلِسًا) وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ سَوَاءٌ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ
[حاشية العبادي]
كَبَقِيَّةِ الْعَبِيدِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ هَذِهِ الْجِنَايَةِ كَانَ مَحْكُومًا بِحُرِّيَّتِهِ وَبَعْدَ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ لَمْ يُحْكَمْ بِرِقِّهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ قُلْنَا بِعَدَمِ قَبُولِهِ فِيمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ وَعَدَمِ تَعَلُّقِ الزَّائِدِ بِبَيْتِ الْمَالِ مِمَّا يَضُرُّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لِفَوَاتِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الرِّقَّ لَمَّا أَوْجَبَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ اقْتَضَى التَّعَلُّقَ بِمَا فِي يَدِهِ كَالْحُرِّ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلَوْ لَمْ نُعَلِّقْهُ بِمَا فِي يَدِهِ لَأَضَرَّ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَإِقْرَارُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِيمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: بِمَا فِي يَدِ الْجَانِي) حُرًّا أَوْ عَبْدًا شَرْحُ رَوْضٍ تَمَّ تَحْرِيرُ حَوَاشِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ شَيْخِ الْمَشَايِخِ بَرَكَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيُّ الشَّافِعِيِّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّتِهِ آمِينَ
[بَابُ الْفَرَائِضِ] (قَوْلُهُ: لَمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَعَلِّمُوهُ) أَيْ الْفَرَائِضَ وَأَفْرَدَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: كَالزَّكَاةِ) مِثَالٌ لِلْعَيْنِ لَا الْحَقِّ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ فَالْمُرَادُ بِالزَّكَاةِ الْمَالُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ مَجَازًا أَوْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ كَمَالِ الزَّكَاةِ أَيْ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْمَبِيعُ إذَا مَاتَ مَنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مُفْلِسًا) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ مُوسِرًا لَكِنْ تَلِفَ مَا عَدَا الْمَبِيعَ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ
[حاشية الشربيني]
بَابُ الْفَرَائِضِ)
(قَوْلُهُ: جَمْعُ فَرِيضَةٍ) بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ هَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَالْفَرِيضَةُ الَّتِي جُمِعَتْ عَلَى فَرَائِضَ بِمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّ شَرْطَ جَمْعِ فَعِيلَةٍ عَلَى فَعَائِلَ أَنْ لَا يَكُونَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ كَمَا هُنَا وَلِذَا عُدَّ مِنْ الشَّوَاذِّ جَمْعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ عَلَى ذَبَائِحَ، وَلَوْلَا هَذَا الشَّرْطُ لَانْدَرَجَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِفَعَائِلَ اجْمَعَنْ فَعَالَهْ وَشِبْهَهُ ذَا تَاءٍ أَوْ مُزَالُهُ؛ لِأَنَّهُ مُشَابِهٌ لِفَعَّالَةٍ فِي كَوْنِهِ رُبَاعِيًّا مَمْدُودًا قَبْلُ آخِرِهِ لِتَمْثِيلِ ابْنِ عَقِيلٍ لِلشَّبَهِ بِصَحِيفَةٍ وَحَلُوبَةٍ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا إلَخْ) إذْ قَوْلُك الرُّبْعُ وَالثُّلُثُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ مَسْأَلَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى سِهَامٍ مُقَدَّرَةٍ (قَوْلُهُ: ذَكَرٍ) أَتَى بِهِ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلِ مَا يَعُمُّ الصَّبِيَّ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذَكَرٍ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهِ عَلَى الْبَالِغِ (قَوْلُهُ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ» ) هُوَ يَحْتَاجُ إلَى عُلُومٍ ثَلَاثَةٍ بِمَعْنَى أَنَّهَا حَقِيقَتُهُ عِلْمُ الْفَتْوَى بِمَعْنَى مَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَعِلْمُ النَّسَبِ بِمَعْنَى كَيْفِيَّةِ انْتِسَابِ الْوَارِثِ لِلْمَيِّتِ، وَعِلْمُ الْحِسَابِ بِمَعْنَى الْعَدَدِ الَّذِي تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ أَوْ أَصْلُهَا فَحَقِيقَتُهُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْفِقْهِ وَالْحِسَابِ ق ل (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهِ إلَخْ) فَالْعِلْمُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِنْسَانِ حَيًّا وَمَيِّتًا وَهُمَا حَالَتَانِ فَالْعِلْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِأَحَدِهِمَا نِصْفٌ ق ل أَيْ فَتَسْمِيَتُهُ نِصْفًا لِتَعَلُّقِهِ بِنِصْفِ حَالَتَيْ الْإِنْسَانِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ) عَبَّرَ بِقِيلَ لِبُعْدِهِ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ ق ل مَعْنًى (قَوْلِهِ أَوَّلًا وُجُوبًا) هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عِنْدَ ضِيقِ التَّرِكَةِ يَجِبُ إخْرَاجُ ذَلِكَ أَوَّلًا أَوْ وَلَوْ عِنْدَ الِاتِّسَاعِ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ سم عَلَى حَجَرٍ مَعْنًى.
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ حَيْثُ يَجْنِي إلَخْ) أَيْ إنْ سَبَقَتْ جِنَايَتُهُ الْمَوْتَ لَا إنْ تَأَخَّرَتْ لِسَبْقِ تَعَلُّقِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَانْظُرْ صُورَةَ الْمَعِيَّةِ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ) فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ قُدِّمَ ذَلِكَ الْحَقُّ لَكِنْ أَخَّرَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ بِلَا عُذْرٍ فَإِنَّهُ لَا يُقَدِّمُ حَقَّ الْفَسْخِ بَلْ يُقَدِّمُ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُفْهَمَ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كَكِتَابَةٍ) أَيْ وَرَهْنٍ وَلَوْ زَالَ التَّعَلُّقُ الْمَذْكُورُ
مَوْتِهِ أَمْ لَا أَمَّا تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِالْأَمْوَالِ بِالْحَجْرِ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ عَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَيْسَتْ صُوَرُ التَّعَلُّقِ مُنْحَصِرَةً فِي الْمَذْكُورَاتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْكَافِ فِي أَوَّلِهَا، وَالْحَاصِرُ لَهَا التَّعْلِيقُ بِالْعَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فَمِنْهَا سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا وَمِنْهَا الْمُكَاتَبُ إذَا أَدَّى نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَمَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْإِيتَاءِ وَالْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ بَاقٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَذُكِرَتْ صُوَرٌ أُخْرَى مَعَ إشْكَالٍ لِلسُّبْكِيِّ فِي صُورَتَيْ الزَّكَاةِ وَمَبِيعِ الْمُفْلِسِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ (ثُمَّ) يَخْرُجُ (مُؤَنْ تَجْهِيزِهِ) وَتَجْهِيز مِنْ عَلَيْهِ مُؤْنَته (وَ) مُؤَن (الدَّفْنِ) لَهُمْ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ بَلْ أَوْلَى لِانْقِطَاعِ كَسْبه (بِالْمَعْرُوفِ) بِحَسْب يَسَاره وَإِعْسَاره.
وَلَا عِبْرَة بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاته مِنْ إسْرَافه وَتَقْتِيره وَذِكْرُ الدَّفْن مِنْ زِيَادَة النَّظْم وَهُوَ دَاخِل فِيمَا قَبْله (ثُمَّ دُيُونًا لَزِمَتْهُ تُوفِي) أَيْ، ثُمَّ بَعْد إخْرَاج مُؤَن التَّجْهِيز نُوفِي نَحْنُ دُيُونًا لَزِمَتْهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيِّ لِكَوْنِهَا حُقُوقًا وَاجِبَة عَلَيْهِ وَأَمَّا تَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَيْهَا ذَكَرًا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] فَلِكَوْنِهَا قُرْبَة وَالدَّيْن مَذْمُوم غَالِبًا وَلِكَوْنِهَا مُشَابِهَةً لِلْإِرْثِ مِنْ جِهَة أَخْذِهَا بِلَا عِوَض وَشَاقَّة عَلَى الْوَرَثَة وَالدَّيْن نُفُوسهمْ مُطَمْئِنَة إلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ بَعَثَا عَلَى وُجُوب إخْرَاجهَا وَالْمُسَارَعَة إلَيْهَا وَلِهَذَا عَطَفَ بِأَوْ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنهمَا فِي الْوُجُوب عَلَيْهِمْ وَلِيُفِيدَ تَأَخَّرَ الْإِرْث عَنْ أَحَدهمَا كَمَا يُفِيد تَأَخَّرَهُ عَنْهُمَا بِمَفْهُومِ الْأُولَى (وَإِرْثُهُ كَالرَّهْنِ) أَيْ وَمَوْرُوث الْمَيِّت قَبْل أَدَاءِ الدِّين كَالْمَرْهُونِ (بِالدَّيْنِ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَب لِبَرَاءَةِ ذِمَّته فَلَا يَنْفُذ تَصَرُّفُ الْوَارِث فِيهِ بِغَيْرِ إذْن الْغَرِيم إلَّا أَنْ يَكُون عِتْقًا وَهُوَ مُوسِر فَيَنْفُذ مُطْلَقًا وَلِلْوَارِثِ أَخْذُهُ وَقَضَاء الدِّين مِنْ مَاله فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ فَلَهُ أَيْضًا أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ حُدُوث رَاغِب بِزِيَادَةِ لِأَنَّ الظَّاهِر عَدَمهَا.
وَقَضِيَّة تَشْبِيهه بِالرَّهْنِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ فَوَفَى الْوَارِث قَدْره لَمْ يَنْفَكَّ عَنْ الرَّهِينَة وَالْأَصَحّ خِلَافه (وَإِنْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ) وَلَيْسَ، ثَمَّ دُيُون عَلَى مُوَرِّثِهِ (ثُمَّ يَسْتَبِنْ) أَيْ يَبْنِ بِمَعْنَى أَنْ يَطْرَأ عَلَيْهِ (دَيْن بِرَدِّ) مَا بَاعَهُ فِي حَيَاته بِسَبَبِ (الْعَيْبِ) أَوْ الْخِيَار (أَوْ تَرَدِّي) أَيْ أَوْ بِتَرَدٍّ مُفْضٍ إلَى التَّلَف (فِي بِئْر عُدْوَانٍ) أَيْ بِئْر أَحْدَثَهَا بِحَفْرِ عَدُوَّانِ (وَلَمْ يُؤَدِّي) أَيْ الْوَارِث أَوْ غَيْره الدِّين (يَفْسَخْ) ذَلِكَ التَّصَرُّف وَيُوفِي الدِّين مِنْ الْمَوْرُوث بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ وَفِيهِ وَجْه زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَفِي وَجْهٍ قَوِيٍّ ثَانِي تَصَرُّفُ الْوَارِث كَالضَّمَانِ) فَلَا فَسْخ بَلْ يُطَالِب بِالدَّيْنِ كَالضَّامِنِ وَظَاهِر أَنْ مَحِلّ الْفَسْخ فِي غَيْر إعْتَاق الْمُوسِر أَمَّا فِيهِ فَلَا فَسْخ كَالْمَرْهُونِ بَلْ أَوْلَى لِطَرَيَانِ التَّعَلُّق عَلَى التَّصَرُّف (ثُمَّ) بَعْد إيفَاء الدُّيُون (الْوَصَايَا) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ عِتْق عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّع نُجِّزَ فِي مَرَض الْمَوْت أَوْ الْمُلْحَق بِهِ (نُفِّذَتْ مِنْ ثُلُثِ بَاقِيهِ) أَيْ الْإِرْث وَقُدِّمَتْ عَلَى الْإِرْث لِلْآيَةِ السَّابِقَة وَتَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّت كَمَا فِي الْحَيَاة وَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ.
(ثُمَّ مَا بَقِيَ) بَعْد ذَلِكَ (لِلْوُرَّثِ) بِضَمِّ الْوَاو وَتَشْدِيد الرَّاء جَمَعَ وَارِث بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ لِيَصِحّ تَأَخُّرُهُ عَنْ بَقِيَّة الْحُقُوق وَإِلَّا فَتَعَلُّقُهَا بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَع الْإِرْث، ثُمَّ الْوَارِث إنْ كَانَ لَهُ سَهْم مُقَدَّر فِي الْكِتَاب أَوْ السُّنَّة فَهُوَ ذُو فَرْضٍ وَإِلَّا فَعَاصِب.
، وَالْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِيهِمَا سِتَّةٌ الثُّلُثُ وَالرُّبْعُ وَنِصْفُ كُلٍّ وَضِعْفُهُ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْوَرَثَةِ فَقَالَ (مَنْ مُسْتَحِقِّ النِّصْفِ) وَهُوَ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا (زَوْجٌ) لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الرُّبْعِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] ، وَوَلَدُ الِابْنِ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُمَا إعْمَالًا لَهُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْفَرْعِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فَرْعٌ يَرِثُ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ
[حاشية العبادي]
الْوَفَاءِ (قَوْلُهُ: فَمِنْهَا سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ الثَّانِيَةُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ الْوَفَاةِ بِالْحَمْلِ سُكْنَاهَا تُقَدَّمُ عَلَى التَّجْهِيزِ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ ذَكَرَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الدَّارِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ زَمَنِ الْعِدَّةِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا يُخْرِجُ سَكَنَ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَنْتَقِلْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ: بَعْثًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهَا) أَيْ عَلَى امْتِثَالِ وُجُوبِ إخْرَاجِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ) وَإِنْ جَهِلَ الدَّيْنَ (قَوْلُهُ: فَيَنْفُذُ مُطْلَقًا) أَيْ أَذِنَ الْغَرِيمُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ الْإِرْثُ) أَيْ الْمَوْرُوثُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ) أَيْ لَا لِلتَّبْعِيضِ
[حاشية الشربيني]
بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ شَيْخُنَا: فَلَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ وَيُقَدَّمُ بِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُؤَخَّرٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُرْسَلًا فِي الذِّمَّةِ م ر قَالَ سم: يُتَأَمَّلُ مَعَ كَوْنِهِ فِي صُورَةِ الرَّهْنِ وَالْمَبِيعِ كَذَلِكَ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ مَعْنَى كَوْنِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُرْسَلًا أَنَّ الْحَجْرَ لَمْ يَخُصَّهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: صُورَةٌ أُخْرَى) مِنْهَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ قَبْلَ قِسْمَةِ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ حَقَّ الْعَامِلِ يُقَدَّمُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ اهـ خ ط. (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَمْنَعُ الْإِرْثَ فَيَكُونُ الثُّلُثُ أَيْضًا مَوْرِدَ الْإِرْثِ كَالتَّرِكَةِ إذَا كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ لَكِنْ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ بِقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ لَهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَإِنْ قِيلَ الْمُرَادُ أَنَّ تَعَلُّقَ مَا ذُكِرَ بِالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ إرْثَ الْبَاقِي قُلْت الْوَصِيَّةُ بِالْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ لَا تَمْنَعُ
فَيَخْرُجُ غَيْرُ الْوَارِثِ، وَالْوَارِثُ بِعُمُومِهَا كَفَرْعِ الْبِنْتِ، وَبَقِيَّةُ الْخَمْسَةِ (بِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَكَذَاك الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ) مُنْفَرِدَاتٌ عَنْ مُعَصِّبِهِنَّ وَعَمَّنْ يُسَاوِيهِنَّ مِنْ الْإِنَاثِ قَالَ تَعَالَى: فِي الْبِنْتِ ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11] وَبِنْتُ الِابْنِ كَالْبِنْتِ بِمَا مَرَّ فِي وَلَدِ الِابْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتِ: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] ، وَالْمُرَادُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ لِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ السُّدُسَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ قَسَّمَا الْعَاصِبَ إلَى عَاصِبٍ بِنَفْسِهِ وَعَاصِبٍ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ: الْعَاصِبُ ثَلَاثَةٌ عَاصِبٌ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْفَرْضِيِّينَ فَالْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ وَكُلُّ ذَكَرٍ نَسِيبٍ يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِتَوَسُّطِ مَحْضِ الذُّكُورِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي النَّظْمِ، وَالْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ كُلُّ ذَاتِ نِصْفٍ مَعَهَا ذَكَرٌ مُعَصِّبُهَا، وَالْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِهِ أُخْتٌ فَأَكْثَرُ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَهَا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ فَالْمُعَصِّبُ لَهَا اجْتِمَاعُهَا مَعَ مَنْ ذُكِرَ وَعَلَى التَّقْسِيمِ الْأَوَّلِ كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ عَاصِبٌ بِغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ جَرَى النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلشَّيْخَيْنِ حَيْثُ قَالَ: (وَكُلَّا أَخٌ يُسَاوِي رُتْبَةً وَإِدْلَا عَصَّبَ) أَيْ وَعَصَبُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ أَخٌ يُسَاوِيهَا رُتْبَةً وَإِدْلَاءً أَيْ قُرْبًا فَيَكُونُ الْمَالُ أَوْ الْبَاقِي مِنْهُ بَعْدَ الْفَرْضِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] وَقَالَ: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176] وَخَرَجَ بِالْمُسَاوِي غَيْرُهُ فَلَا يُعَصِّبُ الْأَخُ لِأَبٍ الْأُخْتَ لِأَبَوَيْنِ وَلَا الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ الْأُخْتَ لِأَبٍ فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ رُتْبَةً وَإِدْلَاءً إيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّ إدْلَاءً يُغْنِي عَنْ رُتْبَةً لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهَا لِمُجَامَعَتِهَا لَهُ فِي أَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَانْفِرَادِهَا عَنْهُ فِي أَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ أَوْ بِالْعَكْسِ.
وَإِنْ قُلْنَا بِتَرَادُفِهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَلَوْلَا اصْطِلَاحُهُمْ عَلَى أَنَّ الْأُخُوَّةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَقُلْت بِهَذَا (وَ) عَصَّبَتْ (الْبِنْتُ وَبِنْتُ ابْنٍ ذَهَبْ) أَيْ مَاتَ أَوْ حُرِمَ مِنْ الْإِرْثِ (أُخْتًا لِأَصْلَيْنِ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ (وَأُخْتًا بِنْتَ أَبْ) فَتَأْخُذَانِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ وَتَسْقُطَانِ بِاسْتِغْرَاقِهِ فَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا أَوْ بِنْتَ ابْنٍ وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ فَلِلْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالتَّعْصِيبِ وَلَوْ خَلَّفَهُمَا مَعَ الْأُخْتِ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالتَّعْصِيبِ قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ ذَهَبَ تَكْمِلَةٌ وَتَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ إلَى الْفَهْمِ (وَ) عَصَّبَ الْأُخْتَيْنِ أَيْضًا (الْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَخَوَيْهِمَا (لَا وَاحِدَةً مِنْ ذِي وَذِي) أَيْ مِنْ الْأُخْتَيْنِ فَإِنَّهُ وَإِنْ عَصَّبَهَا لَا يُعَصِّبُهَا مُطْلَقًا بَلْ يُفْرَضُ لَهَا مَعَهُ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَالنِّصْفُ) عَائِلًا (مَعْ زَوْجٍ وَأُمٍّ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَعَمَّنْ يُسَاوِيهِنَّ) وَيُشْتَرَطُ انْفِرَادُ بِنْتِ الِابْنِ عَنْ بَنَاتِ الصُّلْبِ وَعِبَارَتُهُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ شَقِيقَةٍ وَكَذَا لِأَبٍ عِنْدَ عَدَمِ الشَّقِيقَةِ لِأَنَّهَا مَعَ وُجُودِهَا تَسْقُطُ إذَا كَانَتْ عَصَبَةً فَإِنْ فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ فُرِضَ لِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ (قَوْلُهُ: مَعَهَا بِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ) عِبَارَةُ الْفُصُولِ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ وَإِنْ سَفَلَ أَوْ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ الْمُتَعَدِّدِ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي أَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ) فَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ يُدْلِي بِالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ تُدْلِي بِالْأَبِ فَقَطْ فَلَمْ يَسْتَوِيَا إدْلَاءً (قَوْلُهُ: وَلَوْلَا إصْلَاحُهُمْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِتَرَادُفِهَا يَكُونُ مَعْنَاهُمَا مَعْنَى الْإِدْلَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا تَكُونُ الْإِخْوَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: أُخْتًا لِأَصْلَيْنِ) أَيْ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ (وَقَوْلُهُ: وَأُخْتًا بِنْتَ أَبٍ) أَيْ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنْتَ ابْنٍ) تَعْبِيرُهُ بِأَوْ مَعَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْوَاوِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اجْتِمَاعِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَانْفِرَادِهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ) خَرَجَ مَا لَوْ خَلَّفَهُمَا
[حاشية الشربيني]
التَّصَرُّفَ فِي غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ إلَخْ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ أَنَّ الْغَيْرَ سَبَبٌ فِي كَوْنِهَا عَصَبَةً لِكَوْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَصَبَةً بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهَا فَإِنَّ الْغَيْرَ فِيهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي تَعْصِيبِ غَيْرِهِ فَلِذَا قِيلَ فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ عَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ أَيْ بِشَرْطِ انْضِمَامِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَعَ قَدْ تُسْتَعَارُ لِلشَّرْطِ.
اهـ. شَرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ) أَيْ الْوَارِثُ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ بِحَيْثُ لَا تَعُولُ الْمَسْأَلَةُ إنْ نَقَصَ فَرْضُهُ وَتِلْكَ الْعُصُوبَةُ سَبَبُ وُجُودِ غَيْرِهِ مَعَهُ فَالْعَاصِبُ حَقِيقَةً هُوَ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: وَالْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِهِ أُخْتٌ فَأَكْثَرُ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ الصَّغِيرِ: وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مِنْ الْأَبِ حَالَ كَوْنِهَا عَاصِبَةً مَعَ غَيْرِهَا تَحْجُبُ مَنْ يَحْجُبُهُ أَخُوهَا؛ لِأَنَّهَا فِي دَرَجَتِهِ فَتَحْجُبُ ابْنَيْ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، وَالشَّقِيقَةُ تَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ صَاحِبَةَ فَرْضٍ فَإِنَّهَا لَا تَحْجُبُ مَنْ يَحْجُبُهُ أَخُوهَا اهـ. أَيْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَاصِبَةً لَا مَعَ غَيْرِهَا كَمَعَ الْجَدِّ كَمَا فِي صُوَرِ الْمُعَادَّةِ حَيْثُ بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَقَوْلُهُ: وَيَحْجُبُ الْأَخُ لِلْأَبِ أَيْ وَكَذَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ الْأُخْتُ) بَلْ تَأْخُذُ فَرْضَهَا مَعَهُ وَقَوْلُهُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ أَيْ بَلْ تَسْقُطُ لِحَجْبِهَا بِهِ (قَوْلُهُ: إيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: يُسَاوِي (قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ) إلَّا إذَا كَانَ مَعَهَا أَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ عُصُوبَتَهَا إنَّمَا كَانَتْ لِلضَّرُورَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَعَصَبَ الْأُخْتَيْنِ أَيْضًا الْجَدُّ) أَيْ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ مُقَاسَمَتِهِ فِي أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ هُوَ نَصِيبُ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَلَمْ يَبْقَ لِتِلْكَ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فَالنِّصْفُ عَائِلًا إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: إذْ لَا مُسْقِطَ لَهَا وَلَا مُعَصِّبَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَوْ عَصَبَهَا نَقَصَ