الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 264-303
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْحَوَالَةِ)

صفحات 264-303
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

فَإِنَّ الْمَالِكَ أَخَذَ بَدَلَهُ، وَلَا نَظَرَ مَعَ الْقِصَاصِ إلَى تَفَاوُتِ الْقِيمَةِ كَالدِّيَةِ فِي الْأَحْرَارِ، وَمَحَلُّ مَا قَالَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ، أَمَّا اسْتِيفَاءُ وَرَثَتِهِ، فَلَا يَبْرَأُ بِهِ الْغَاصِبُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ، وَفِيهَا عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ أَيْضًا بِاسْتِيفَاءِ وَرَثَتِهِ إذَا قَتَلَهُ الْمَغْصُوبُ، وَعَادَ إلَى مَالِكِهِ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوهُ، وَكَذَا لَوْ طَلَبُوا الدِّيَةَ مِنْ رَقَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَفَوْا مَجَّانًا (كَذَا) يَبْرَأُ (بِأَنْ أَوْلَدَ مَالِكُ أَمَهْ) لَهُ مَغْصُوبَةً (زَوَّجَهُ بِهَا) جَاهِلًا (الَّذِي قَدْ ظَلَمَهُ) بِغَصْبِهَا، وَسَلَّمَهَا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ أَوْ سَلَّمَهَا لَهُ، وَلَمْ يُوَلِّدْهَا الْمَالِكُ كَالْإِيدَاعِ مِنْهُ وَسَيَأْتِي (أَوْ بِاتِّهَابِهِ) أَيْ: الْمَالِكِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (بِقَبْضٍ) لَهُ، وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ لِتَمَامِ التَّسْلِيطِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ، وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِالشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ وَالِاسْتِعَارَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (أَوْ إذَا أَعْتَقَهُ نِيَابَةً) عَنْ الْغَاصِبِ

[حاشية العبادي]

الْغَاصِبِ فَيَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا يَسْتَحِقُّهَا إذَا تَلِفَ كَمَا لَوْ صَالَ عَلَى الْمَالِكِ، فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ مَعَ ذَلِكَ فَقَتْلُهُ قِصَاصًا كَقَتْلِهِ صِيَالًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَالدِّيَةِ فِي الْأَحْرَارِ) كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا قَالَهُ إلَخْ) إذَا جَنَى الْمَغْصُوبُ جِنَايَةً مُسْتَحَقَّةً لِلْمَالِكِ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُوَرِّثِهِ، أَوْ عَبْدِهِ فَاقْتَصَّ الْمَالِكُ، أَوْ وَارِثُهُ فَإِنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَمْ يَبْرَأْ بِاقْتِصَاصِ الْمَالِكِ، وَلَا بِاقْتِصَاصِ وَارِثِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ قُبَيْلَ الْغَصْبِ بَرِئَ بِهِمَا، وَمَحْمَلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبَرَاءَةِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِهِ، وَمِنْ عَدَمِهَا بِاسْتِيفَاءِ الْوَرَثَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ م ر (قَوْلُهُ: أَمَّا اسْتِيفَاءُ وَرَثَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَتَلَ الْمَغْصُوبُ سَيِّدَهُ، وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّ لِوَرَثَةِ الْمَالِكِ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ، وَإِذَا قَتَلُوهُ اسْتَحَقُّوا قِيمَتَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَحَكَى فِي الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّ جِنَايَتَهُ تَكُونُ هَدَرًا اهـ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ اسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ، وَاسْتِيفَاءِ وَرَثَتِهِ وَاحْتِيَاجِهَا إلَى فَرْقٍ وَاضِحٍ وَأَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ خَاصَّةٌ بِاسْتِيفَاءِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمَغْصُوبِ الْجَانِي عَلَى سَيِّدِهِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَإِنَّهَا شَامِلَةٌ لِذَلِكَ وَلِاسْتِيفَائِهِمْ مِنْ الْجَانِي عَلَى الْمَغْصُوبِ لَكِنْ قِيَاسُ بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ فِي هَذَا الشِّقِّ لِأَخْذِهِ الْبَدَلَ بَرَاءَتُهُ بِاسْتِيفَاءِ الْوَرَثَةِ فِيهِ لِذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ بِقَرِينَةِ عَزْوِهِ إلَى الرَّوْضَةِ وَحِينَئِذٍ يَسْتَوِي الْمَالِكُ وَالْوَرَثَةُ فِي بَرَاءَةِ الْغَاصِبِ بِاسْتِيفَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْجَانِي عَلَى الْمَغْصُوبِ لِمَا ذُكِرَ لَكِنْ يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ بَرِئَ الْغَاصِبُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ مِنْهُ دُونَ اسْتِيفَاءِ الْوَرَثَةِ، وَيُمْكِنُ الْتِزَامُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا يَبْرَأَ الْغَاصِبُ أَيْضًا بِاسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ، وَيُحْمَلُ الْمَتْنُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَالِكِ مِنْ الْجَانِي عَلَى الْمَغْصُوبِ فَقَطْ لَا عَلَى اسْتِيفَائِهِ مِنْ الْمَغْصُوبِ أَيْضًا خِلَافًا لِلشَّارِحِ فَإِنَّ هَذَا الشِّقَّ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ نَعَمْ صَرَّحَ بِهِ شُرَّاحُ الْإِرْشَادِ فِي شَرْحِ عِبَارَتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْمَغْصُوبِ، أَوْ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِأَنْ جَرَحَ الْمَغْصُوبُ أَوْ جُرِحَ فِي يَدِهِ، وَحَصَلَتْ السِّرَايَةُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَالْوَجْهُ بَرَاءَةُ الْغَاصِبِ بِاسْتِيفَاءِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْوَرَثَةِ مِنْ الْمَغْصُوبِ وَكَذَا مِنْ الْجَانِي عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ) أَيْ: الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: بِاسْتِيفَاءِ وَرَثَتِهِ) أَيْ: الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: إذَا قَتَلَهُ) أَيْ: قَتَلَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بَقِيَ مَا إذَا جُرِحَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ مَالِكِهِ الْغَاصِبَ، ثُمَّ وَقَعَ الْغَصْبُ ثُمَّ هَلَكَ بِالسَّرَايَةِ ثُمَّ اقْتَصَّ وَرَثَةُ الْغَاصِبِ قَبْلَ عَوْدِهِ لِمَالِكِهِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَهَا) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَبْرَأُ أَيْضًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) يَبْرَأُ مِنْ الْمَغْصُوبِ بِإِطْعَامِهِ الْمَالِكَ، أَوْ إعَارَتِهِ إيَّاهُ أَيْ: أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِعَارَةِ) ظَاهِرُهُ الْبَرَاءَةُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَوْ بِدُونِ قَبْضٍ م ر (قَوْلُهُ: أَعْتَقَهُ نِيَابَةً) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا يَعْتِقُ وَيَبْرَأُ إنْ أَمَرَهُ الْمَالِكُ بِعِتْقِهِ بِأَنْ

[حاشية الشربيني]

الْمَالِكِ مِثْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْحُكْمُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَاحِدٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَمَّا اسْتِيفَاءُ وَرَثَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ قَتَلَ الْمَغْصُوبُ سَيِّدَهُ، وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّ لِوَرَثَةِ الْمَالِكِ أَنْ يُقْتَصُّوا مِنْهُ، وَإِذَا قَتَلُوهُ اسْتَحَقُّوا قِيمَتَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَقِيلَ: إنَّ جِنَايَتَهُ تَكُونُ هَدَرًا اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْجِنَايَةَ وَقَعَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَحِينَئِذٍ فَالْحُكْمُ مُسَلَّمٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَبْرَأُ إلَخْ) جَزَمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِاسْتِيفَاءِ الْوَارِثِ، وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي يَدِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: بِاسْتِيفَاءِ وَرَثَتِهِ) أَيْ: الْغَاصِبِ بِأَنْ قَتَلَهُ الْمَغْصُوبُ، وَهُوَ فِي يَدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ وَثَبَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فَقَتَلَ الْغَاصِبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذَا قَتَلَهُ الْمَغْصُوبُ وَعَادَ إلَخْ) لَكِنْ إنَّمَا يَرْجِعُ الْمَالِكُ عَلَى تَرِكَةِ الْغَاصِبِ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ

وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ لِانْصِرَافِهِ إلَى جِهَةِ صَرْفِهِ الْمَالِكَ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ، وَعَادَتْ مَصْلَحَتُهَا إلَيْهِ (وَنَفَذَا) أَيْ: الْإِعْتَاقُ مِنْهُ وَلَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ وَوَقَعَ عَنْهُ لَا عَنْ الْغَاصِبِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ: أَعْتِقْهُ عَنِّي لِصُدُورِهِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ أَهْلِهِ (مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ) لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِسَبَبِ التَّغْرِيرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ نِيَابَةً عَنْ الْمَالِكِ بَرِئَ، وَنَفَذَ سَوَاءٌ قَالَ: عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ، وَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ يَحْتَمِلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ (لَا بِقَتْلِ) أَيْ: يَبْرَأُ بِمَا ذُكِرَ لَا بِقَتْلِ الْمَالِكِ لِلْمَغْصُوبِ (الصَّائِلِ) عَلَيْهِ (دَفْعًا لَهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ (مِنْ عَالِمٍ) بِأَنَّهُ لَهُ (أَوْ جَاهِلِ) بِهِ فَإِنَّهُ كَقَتْلِ الصَّائِلِ نَفْسَهُ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ (وَلَا) يَبْرَأُ (بِإِيدَاعٍ) لَهُ عِنْدَ مَالِكِهِ كَمَا لَا يَتَقَرَّرُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إذَا أَوْدَعَ عِنْدَهُ بِخِلَافِ إيدَاعِ الْمَالِكِ لَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِهِ كَمَا مَرَّ (وَإِيجَارٍ) أَيْ: وَلَا يَبْرَأُ بِإِيجَارِهِ لَهُ مِنْ مَالِكِهِ (وَلَا بِالرَّهْنِ) لَهُ (مِنْهُ) لِأَنَّ التَّسْلِيطَ فِيهِمَا غَيْرُ تَامٍّ وَلَا بِالْقِرَاضِ مَعَهُ (قُلْت) وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ (حَيْثُ جَهِلَا) أَيْ: الْمَالِكُ أَنَّهُ لَهُ فَلَوْ قَبَضَهُ فِيهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَهُ بَرِئَ الْغَاصِبُ، وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ تَقْدِيمِ قَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ مِنْ عَالَمٍ، أَوْ جَاهِلٍ عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ

(بَابُ الشُّفْعَةِ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا، وَهِيَ لُغَةً: الضَّمُّ عَلَى الْأَشْهَرِ مِنْ شَفَعْت الشَّيْءَ ضَمَمْته فَهِيَ ضَمُّ نَصِيبٍ إلَى نَصِيبٍ، وَمِنْهُ شَفْعُ الْأَذَانِ، وَشَرْعًا: حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ» وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِنْ بَاعَهُ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ، وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ، وَالرَّبْعَةُ تَأْنِيثُ الرَّبْعِ، وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَفِي قَوْلِهِ: فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ لِإِشْعَارِ الصِّيغَةِ فِي النَّفْيِ بِلَمْ بِقَبُولِهَا، فَيُقَالُ: لِلْبَصِيرِ لَمْ تُبْصِرْ كَذَا، وَلِلْأَكْمَهِ لَا تُبْصِرْ كَذَا، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخِرِ فَذَاكَ لِلِاحْتِمَالِ انْتَهَى، وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْذَنَ شَرِيكَهُ فِي الْبَيْعِ فَأَذِنَ لَهُ لَا شُفْعَةَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَمْ يَصِرْ إلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا تَمَسُّكًا بِبَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلِمَ لَا حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ؟ قَالَ: وَالْخَبَرُ يَقْتَضِي إيجَابَ اسْتِئْذَانِ الشَّرِيكِ قَبْلَ الْبَيْعِ

[حاشية العبادي]

قَالَ أَعْتِقْهُ أَوْ أَعْتِقْهُ عَنْك أَوْ عَنِّي، وَمَسْأَلَةُ أَعْتِقْهُ عَنْك فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَنْ يَقَعُ عَنْهُ الْعِتْقُ فِي أَعْتِقْهُ عَنْك وَلَا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ لَهُ وَهُوَ جَاهِلٌ إلَخْ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْأَوْجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنًا إنْ ذَكَرَ عِوَضًا، وَإِلَّا فَهِبَةً بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهَلْ قِيَاسُ الْأَوْجَهِ الْمَذْكُورِ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ نِيَابَةً عَنْ الْمَالِكِ، وَقَدْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ: أَعْتِقْهُ عَنْك أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُهُ) أَيْ: أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ نِيَابَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: يَبْرَأُ كَمَا مَرَّ) لَعَلَّهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَبَضَهُ فِيهَا عَالِمًا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ مَعَ قَبْضِهِ جَاهِلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ تَقْدِيمِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَتَعَلَّقُ بِمَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي أُصُولِهِ وَغَيْرِهَا

(بَابُ الشُّفْعَةِ) (قَوْلُهُ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ، وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) هَذَا يُفِيدُ نَفْيَ شُفْعَةِ الْجِوَارِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَذَاكَ لِلِاحْتِمَالِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِمَالِ التَّحَمُّلُ بِمَعْنَى التَّسَمُّحِ وَالتَّجَوُّزِ

[حاشية الشربيني]

مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ رُدَّتْ إلَى يَدِ الْمَالِكِ، وَالْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ لَكِنْ مَعَ قِيَامِ صُورَةِ الْعَيْنِ بِصِفَتِهَا إلْحَاقُهُ بِالرُّخْصِ أَظْهَرُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالتَّلَفِ اهـ م ر وَع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا يَعْتِقُ وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ لَوْ قَالَ لِلْمَالِكِ: أَعْتِقْهُ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ، وَلَوْ جَاهِلًا وَهِيَ أَقْعَدُ تَأَمَّلْ

[بَابُ الشُّفْعَةِ]

(بَابُ الشُّفْعَةِ) (قَوْلُهُ: الشُّفْعَةُ) تُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ وَعَلَى التَّمَلُّكِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ ضَمُّ نَصِيبٍ إلَخْ) هَذَا مَعْنَى نُقِلَ إلَيْهِ لَفْظُ الشُّفْعَةِ حِينَ الْأَخْذِ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ الضَّمِّ، فَالْمَأْخُوذُ أَخَصُّ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَهُوَ كَافٍ فِي الْمُغَايَرَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يُقْسَمُ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ، إذْ الْأَصْلُ فِيمَا نُفِيَ بِلَمْ كَوْنُهُ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِ مَا نُفِيَ بِلَا فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُمْكِنِ وَغَيْرِهِ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ، وَإِجْمَالٌ إنْ لَمْ تُوجَدْ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ كَمَا هُنَا وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الظَّاهِرِ فِي لَمْ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْمُمْكِنِ وَمِنْ الْمُجْمَلِ فِي لَا لِاشْتِرَاكِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ م ر وَع ش عَلَيْهِ بج وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَذَاكَ لِلِاحْتِمَالِ) يَعْنِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ أَحَدِهِمَا مَكَانَ الْآخَرِ لَيْسَ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ مَدْلُولُهُ، بَلْ لِاحْتِمَالِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ مَعْنَى الْآخَرِ بِقَرِينَةٍ أَوْ تَسَمُّحًا (قَوْلُهُ: وَلِمَ لَا حَمْلُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّقْيِيدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِلتَّنْفِيرِ

وَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا الْخَبَرُ لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَقَدْ صَحَّ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَاضْرِبُوا بِمَذْهَبِي عُرْضَ الْحَائِطِ اهـ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ صِفَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْتَضِي إيجَابَ الِاسْتِئْذَانِ عَلَى الْعَالِمِ بِالنَّهْيِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ عَدَمِ الْحِلِّ فِي الْخَبَرِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى، وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ: آخِذٌ، وَمَأْخُوذٌ، وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ، وَصِيغَةٌ كَمَا سَتَعْلَمُ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ حَيْثُ قَالَ: (وَشُفْعَةٌ فِي ثَابِتِ الْعَقَارِ) أَيْ: فِي الْعَقَارِ الثَّابِتِ (تَثْبُتُ) وَإِنْ بِيعَ مَعَ مَنْقُولٍ فَلَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ، وَإِنْ بِيعَ مَعَ عَقَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ، فَلَا يَدُومُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْعَقَارِ، وَلَا فِي عَقَارٍ غَيْرِ ثَابِتٍ

كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (لَا) فِي (عُلُوٍّ) مُشْتَرَكٍ بِيعَتْ حِصَّةٌ مِنْهُ (بِلَا قَرَارِ) لَهُ كَأَنْ يَكُونَ عَلَى سَقْفٍ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، أَوْ لَهُمَا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا إذْ لَا ثَبَاتَ لَهُ، وَلَا لِحَامِلِهِ لِيَتْبَعَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَهُمَا، أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ قَرَارٌ وَهُوَ الْأَرْضُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِيهَا فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَبَعًا لِقَرَارِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي التَّقْيِيدِ بِثَابِتٍ الْغَزَالِيُّ لِإِخْرَاجِ الْعُلُوِّ الْمَذْكُورِ، وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ اسْمَ الْعَقَارِ إنْ أُطْلِقَ عَلَى الْبِنَاءِ لَزِمَ ثُبُوتُهَا فِيهِ وَحْدَهُ، وَإِلَّا خَرَجَ بِلَفْظِ الْعَقَارِ، وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَلْزَمُ ثُبُوتُهَا فِي الْبِنَاءِ وَحْدَهُ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي كُلِّ عَقَارٍ، وَقَدْ قَالَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ: الْعَقَارُ الْأَرْضُ، وَالضَّيْعَةُ، وَالنَّخْلُ، فَإِطْلَاقُهُ عَلَى النَّخْلِ يَقْتَضِي إطْلَاقَهُ عَلَى الْبِنَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَابِعَةً لِلْمَنْقُولِ بِأَنْ بَاعَ الْأَشْجَارَ، أَوْ الْجِدَارَ مَعَ الْمُغْرَسِ، أَوْ الْأُسِّ لَا غَيْرُ لَمْ تَثْبُتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ وَوَصَفَ ثَابِتِ الْعَقَارِ بِقَوْلِهِ: (يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ) أَيْ: الَّتِي يُجْبَرُ عَلَيْهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِطَلَبِ الْآخَرِ، وَهُوَ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ قَبْلَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لِلتَّفَاوُتِ الْعَظِيمِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَنَافِعِ، فَلَا تَثْبُتُ فِي طَاحُونٍ، وَحَمَّامٍ، وَبِئْرٍ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا طَاحُونَيْنِ، وَحَمَّامَيْنِ، وَبِئْرَيْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ، وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَى الشَّفِيعِ كَمِصْعَدٍ وَمِنْوَرٍ، وَبَالُوعَةٍ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ لَوْ اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ، لَكِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ تَخْلِيصُ شَرِيكِهِ بِبَيْعِهِ مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارٌ صَغِيرَةٌ لِأَحَدِهِمَا عُشْرُهَا، فَبَاعَ حِصَّتَهُ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ لِلْآخَرِ لَا مِنْهُ مِنْ الْقِسْمَةِ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا فَلَا يُجَابُ طَالِبُهَا لِتَعَنُّتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَلَا لِشَرِيكِ الْوَقْفِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ حِصَّتَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْأَوَّلِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ: لَا يَدُومُ) فِي إطْلَاقِهِ تَأَمُّلٌ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَكُونَ) أَيْ: الْمُعَلَّقُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَبِعَ الْقَرَارَ أَيْضًا وَلَوْ تَوَسَّطَ بَيْنَ الْعُلُوِّ، وَالْأَرْضِ بَيْتٌ لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْعُلُوِّ، فَهَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ؟ هُوَ مُحْتَمَلٌ بِرّ (قَوْلُهُ: لَزِمَ ثُبُوتُهَا فِيهِ) أَيْ: الْبِنَاءِ وَمِنْهُ الْعُلُوُّ الْمَذْكُورُ وَحْدَهُ لِيَتَنَاوَلَ الضَّابِطَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الْعَقَارِ) فَلَا حَاجَةَ إلَى قَيْدِ الثَّابِتِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى إطْلَاقِهِ عَلَى الْبِنَاءِ وَحْدَهُ الَّذِي هُوَ قَضِيَّةُ اخْتِيَارِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي إطْلَاقَهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: هَذَا نَاقِضٌ لِلضَّابِطِ السَّابِقِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مُحْتَمَلُ الْقِسْمَةِ مَا يَنْتَفِعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ) يُحْتَمَلُ رُجُوعُ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ لِمَعْلُومٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ الْأَوَّلُ لِلْمَبِيعِ، وَالثَّانِي لِلْمُشْتَرَى، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا رُجُوعُ الْأَوَّلِ لِلشَّرِيكِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: بِبَيْعِهِ) أَيْ: الرَّاغِبِ مِنْهُ أَيْ: شَرِيكِهِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ أَيْ: الرَّاغِبُ سَلَّطَهُ أَيْ: الشَّرِيكُ (قَوْلُهُ: وَلَا لِشَرِيكِ الْوَقْفِ إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

عَنْهُ تَأَمَّلْ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ قُدِّمَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي الثُّبُوتَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَنْطُوقٌ وَاعْتُضِدَ بِالْقِيَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِهِ وَلَمْ أَظْفَرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِهِ وَنَجْرِي عَلَى أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِيعَ إلَخْ) خَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فَأَثْبَتَهَا فِيهِ تَبَعًا اهـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمُحَلَّيْ

(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لَوْ أَطْلَقَ لَفْظَ الْعَقَارِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلُزُومِ ثُبُوتِهَا فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ فَمَا خَرَجَ بِثَابِتٍ خَرَجَ بِهِ تَدَبَّرْ، لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ بَعِيدٌ عَنْ ذَلِكَ، وَمَعَهُ يَبْعُدُ اعْتِرَاضُ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ مَا خَرَجَ بِثَابِتٍ خَرَجَ بِالْعَقَارِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْمُغْرَسِ، أَوْ الْأُسِّ) أَيْ: صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأُسِّ، وَالْمُغْرَسِ، وَكَانَا مَرْئِيَّيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إنْ صَرَّحَ بِالدُّخُولِ، وَكَانَا غَيْرَ مَرْئِيَّيْنِ فَإِنْ قُلْت: كَلَامُهُمْ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي دُخُولَ الْأُسِّ فِي بَيْعِ الْجِدَارِ، وَإِنْ لَمْ يُرَ قُلْت الْمُرَادُ بِهِ هُنَاكَ بَعْضُ الْجِدَارِ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ أَمَّا الْأَسَاسُ الَّذِي هُوَ مَكَانُ الْبِنَاءِ، فَهُوَ عَيْنٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ اُشْتُرِطَتْ رُؤْيَتُهُ، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْجِدَارُ عَرِيضًا بِحَيْثُ كَانَتْ أَرْضُهُ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الْمَتْبُوعَةُ حِينَئِذٍ، وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِلَا شَكٍّ اهـ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ) الْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِهِ فِي الْحِصَّةِ الْمَأْخُوذَةِ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ق ل (قَوْلُهُ: فَلَا تَثْبُتُ فِي طَاحُونَةٍ إلَخْ) أَيْ: مَا دَامَتْ عَلَى صُورَةِ الْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ وَالْبِئْرِ، وَإِنْ أَعْرَضَا عَنْ بَقَائِهَا عَلَى ذَلِكَ وَقَصَدَا جَعْلَ كُلِّ شَيْئَيْنِ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا فَلَوْ غَيَّرَا صُوَرَهَا عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا غُيِّرَتْ إلَيْهِ اهـ ع ش مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا لِشَرِيكِ الْوَقْفِ إذَا بَاعَ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ حَيْثُ كَانَتْ بَيْعًا، وَهِيَ الرَّدُّ وَالتَّعْدِيلُ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ الْوَقْفِ فَحَيْثُ

وَالظَّاهِرُ فِي الثَّانِي لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ، وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الثَّانِي (بِالتَّوَابِعِ) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الثَّابِتِ مَعَ تَوَابِعِهِ الَّتِي تَنْدَرِجُ فِي بَيْعِهِ كَأَبْنِيَةٍ، وَأَشْجَارٍ ثَابِتَةٍ فِيهِ، وَثَمَرَةٍ لَهَا غَيْرِ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ كَشَجَرٍ جَافٍ وَزَرْعٍ، وَالْعَقَارُ الْمَذْكُورُ (مِثْلِ الْمَمَرِّ إنْ يُطِقْ فِي الشَّارِعِ فَتْحَ مَمَرٍّ، أَوْ إلَى الْمَمْلُوكِ يَفْتَحُ، أَوْ أَخَّرَ) فَلَوْ بَاعَ دَارًا لَا شَرِكَةَ فِيهَا، وَلَهَا مَمَرٌّ مُشْتَرَكٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ إنْ أَطَاقَ الْمُشْتَرِي أَيْ: أَمْكَنَهُ فَتْحُ مَمَرٍّ آخَرَ إلَى شَارِعٍ، أَوْ مِلْكٍ لَهُ آخَرَ أَيْ:، أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَوَاتٍ، أَوْ وَجَدَ مَمَرًّا آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَتْحُهُ فَلَا شُفْعَةَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، وَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فَقَطْ ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصُورَتُهَا كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنْ تَتَّصِلَ دَارُ الْبَائِعِ بِمِلْكٍ لَهُ، أَوْ شَارِعٍ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ دَارًا، وَاسْتَثْنَى مِنْهَا بَيْتًا، وَالْأَصَحُّ فِيهَا الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْبَاقِي وَلِنُقْصَانِ الْمِلْكِ، وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ لَهُ دَارٌ لَا مَمَرَّ لَهَا نَصِيبَ أَحَدِ شَرِيكَيْنِ فِي مَمَرٍّ فَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ إنْ أَمْكَنَ الْمُشْتَرِيَ فَتْحُ مَمَرٍّ لِدَارِهِ، وَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهَا مُطْلَقًا لِكَوْنِ الْمَمَرِّ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ هُنَا قَبْلَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ إلَى الْمَمْلُوكِ يَفْتَحَ بِنَصَبِ يَفْتَحَ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ عَطْفًا عَلَى فَتْحَ مَمَرٍّ مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ (لِلشَّرِيكِ) وَلَوْ كَافِرًا وَمُكَاتَبًا لِلْجَارِ، وَلَوْ مُلَاصِقًا فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ، وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا أَشْجَارٌ أَوْ أَبْنِيَةٌ، فَبَاعَهَا مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ إلَّا فِي الْأَرْضِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ فِي الْأَشْجَارِ، وَالْأَبْنِيَةِ وَالشَّرِيكُ الَّذِي تَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ (كَوَارِثِ الْمَرِيضِ) مَرَضَ الْمَوْتِ (إنْ غَبْنًا) أَيْ: بِغَبْنٍ (يَبِعْ) أَيْ: الْمَرِيضُ بِأَنْ بَاعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُحَابَاةً كَأَنْ بَاعَهُ شِقْصًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ، وَاحْتَمَلَهَا الثُّلُثُ، وَالْوَارِثُ شَرِيكُهُ، فَيَأْخُذُهُ الْوَارِثُ إذْ لَمْ يُحَابِهِ، وَإِنَّمَا حَابَى الْأَجْنَبِيَّ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهَا الثُّلُثُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا بَاعَهُ مُحَابَاةً، وَرَدَّ الْوَارِثُ صَحَّ الْبَيْعُ بِالْقِسْطِ، فَيَصِحُّ فِي ثُلُثَيْ الْمَبِيعِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ فِي الْمِثَالِ

[حاشية العبادي]

لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَإِنْسَانٍ، فَبَاعَ الْإِنْسَانُ حِصَّتَهُ فَلِلنَّاظِرِ الْأَخْذُ لِلْمَسْجِدِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ فِي الثَّانِي إلَخْ) وَبِهِ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ كَانَتْ إقْرَارًا، فَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا امْتَنَعَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ أَخْذِ الثَّانِي) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْوَقْفِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ؛ لِامْتِنَاعِ الْأَخْذِ لَهَا، وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ يَأْخُذُ الْآخَرُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: بِالتَّوَابِعِ) وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْقِسْمَةَ الْمَذْكُورَةَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: إلَى الْمَمْلُوكِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَتْحَ وَهُوَ مَعَ أَنْ الْمُقَدَّرَةِ مَعْطُوفٌ بِأَوْ عَلَى فَتْحَ مَمَرٍّ (قَوْلُهُ: إلَى شَارِعٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الشَّارِعِ مُتَعَلِّقٌ بِفَتْحَ مَمَرٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ مَمَرًّا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ آخَرَ مَعْمُولٌ لَوَجَدَ مَحْذُوفًا مَعْطُوفًا عَلَى يُطِقْ (قَالَ: بِمِلْكٍ لَهُ أَوْ شَارِعٍ) هَلَّا زَادَ أَوْ وُجِدَ مَمَرٌّ آخَرُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْبَيْعِ

[حاشية الشربيني]

امْتَنَعَتْ الْقِسْمَةُ امْتَنَعَتْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ أَمِنَ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّرَرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْعًا بِأَنْ كَانَتْ إفْرَازًا لِاسْتِوَاءِ أَجْزَاءِ الْمُشْتَرَكِ لَمْ تَمْتَنِعْ، فَلِلشَّرِيكِ الْغَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ، أَمَّا هُوَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يُؤْخَذُ لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ غَيْرُ مَوْقُوفٍ هَذَا مَا فِي م ر وَع ش عَلَيْهِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ كَلَامِهِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ احْتِمَالِ الْقِسْمَةِ إنَّمَا هُوَ انْتِفَاءُ الشُّفْعَةِ لِشَرِيكِ الْوَقْفِ فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ وَالتَّعْدِيلِ لِامْتِنَاعِ الْقِسْمَةِ حِينَئِذٍ، وَكَذَا انْتِفَاؤُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيهِمَا بِخِلَافِ انْتِفَائِهَا لَهُ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ لِجَوَازِهَا فِي الْوَقْفِ مَعَ امْتِنَاعِ الشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يُسْتَحَقُّ أَيْ: لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ أَيْ: بِسَبَبِهِ كَمَا فِي م ر وَع ش أَيْضًا وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الرَّقَبَةُ قَالَ ع ش: وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ قِسْمَةِ الرَّدِّ إذَا كَانَ الدَّافِعُ لِلدَّرَاهِمِ صَاحِبَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِبَعْضِ الْوَقْفِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الدَّافِعُ نَاظِرَ الْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيْعُ الْوَقْفِ بَلْ فِيهِ سُؤَالُهُ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ عِنْدَ الْبَيْعِ) حَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْبَيْعِ ثَبَتَتْ، وَإِنْ أُبِّرَ عِنْدَ الْأَخْذِ، فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ ثَبَتَتْ أَيْضًا إنْ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا فَلَا اهـ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ق ل وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَشَجَرٍ جَافٍ) أَيْ: فَلَوْ بِيعَتْ شَجَرَةٌ يَابِسَةٌ مَعَ الْأَرْضِ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ فِيهَا ق ل أَيْ: بِيعَ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ فَلَا تَثْبُتُ فِيهَا، وَلَوْ رَطْبَةً كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَيْ: أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِعُسْرٍ وَمُؤْنَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمَحَلِّيّ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي هَذَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي بِيعَ مَمَرُّهَا إنْ اتَّصَلَتْ بِشَارِعٍ، أَوْ مِلْكٍ لِمَالِكِهَا (صَحَّ بَيْعُهُ وَثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ) إنْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ الْمُشْتَرِي لَهَا أَمْ لَا إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِذَلِكَ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَقَاءِ الدَّارِ بِلَا مَمَرٍّ، فَلَا شُفْعَةَ حِينَئِذٍ اهـ ز ي وَم ر مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَمَرِّ) أَيْ: الْمَمْلُوكِ سَوَاءٌ كَانَ نَافِذًا، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِلشَّرِيكِ) خَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ كَنَفْسِهِ كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارِ شَرِيكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّةُ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ، فَهُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ اهـ ق ل، وَقَوْلُهُ: فَلَا شُفْعَةَ لِوَارِثِهِ أَيْ: حَيْثُ كَانَ حَائِزًا، وَإِلَّا فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْإِرْثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) وَلَوْ مُرْتَدًّا

الْمَذْكُورِ كَمَا مَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَتَثْبُتُ فِيهِمَا الشُّفْعَةُ، وَإِنْ أَجَازَ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ، وَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ (وَكَالْوَلِيِّ) إذَا كَانَ أَبًا، أَوْ جَدًّا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ مَا بَاعَهُ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ، أَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ، وَوُفُورِ شَفَقَتِهِ فَلَا يَتَّهِمُ (لَا الْوَصِيِّ فَمُنِعْ) مِنْ أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ (فِيمَا الْوَصِيُّ بَاعَ) أَيْ: فِيمَا بَاعَهُ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ (لَا فِيمَا اشْتَرَى) لَهُ لِلتُّهْمَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْبَيْعِ لِيَعُودَ النَّفْعُ إلَيْهِ دُونَ الشِّرَاءِ وَكَالْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ الْحَاكِمُ، وَقَيِّمُهُ وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ الْآخَرَ بِالْبَيْعِ، فَبَاعَ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ إنْ عَثَرَ عَلَى تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ بَيْتَ الْمَالِ فَلِلْإِمَامِ الْأَخْذُ، أَوْ الْمَسْجِدَ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفُ دَارٍ، وَنِصْفُهَا لِلْمَسْجِدِ تَمَلَّكَهُ لَهُ قَيِّمُهُ فَبَاعَ الشَّرِيكُ نِصْفَهُ، فَلِلْقَيِّمِ الْأَخْذُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَلَوْ مَاتَ الشَّرِيكُ عَنْ حَمْلٍ، فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْحَمْلِ إذْ لَا يَتَيَقَّنُ وُجُودُهُ، فَإِنْ كَانَ وَارِثٌ غَيْرَهُ فَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا، فَإِنْ أَخَذَ بِهَا، وَانْفَصَلَ الْحَمْلُ لَمْ يَأْخُذْ وَلِيُّهُ مِنْ الْوَارِثِ شَيْئًا، وَلَوْ وَرِثَ الْحَمْلُ شُفْعَةً، وَلَمْ يَنْفَصِلْ فَفِي الْأَخْذِ لَهُ وَجْهَانِ وَبِالْمَنْعِ قَالَ: ابْنُ سُرَيْجٍ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: فَلَوْ أَخَذَ لَهُ ثُمَّ ظَهَرَ حَيًّا فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ

(مِمَّنْ عَلَى مِلْكِهِ) بِتَرْكِ إشْبَاعِ حَرَكَةِ الْهَاءِ (مِلْكُهُ طَرَا) أَيْ: وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ مِمَّنْ طَرَأَ مِلْكُهُ عَلَى مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ آخِذٌ، وَالْمُشْتَرِي مَأْخُوذٌ مِنْهُ، فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِلْكُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ طَارِئًا عَلَى مِلْكِ الْآخِذِ فَلَوْ اشْتَرَيَا دَارًا مَعًا، فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِاسْتِوَائِهِمَا، وَأَوْرَدَ عَلَى كَلَامِهِ مَا لَوْ بَاعَ شَرِيكٌ حِصَّتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ، أَوْ لَهُمَا، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ، فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنْ طَرَأَ عَلَى مِلْكِهِ مِلْكُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ الْبَيْعُ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَوْ قَالَ: مِمَّنْ طَرَأَ مِلْكُهُ عَلَى سَبَبِ مِلْكِهِ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلْكِ سَبَبُهُ مَجَازًا عَلَى أَنَا نَتَبَيَّنُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالْإِجَارَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ مَلَكَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، فَمِلْكُهُ لَمْ يَطْرَأْ عَلَى مِلْكِ الثَّانِي بَلْ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْخِيَارِ هَذَا، وَفِي قَوْلِ الْمَوْرِدِ مِمَّنْ طَرَأَ مِلْكُهُ عَلَى سَبَبِ مِلْكِهِ قُصُورٌ، إذْ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: مِمَّنْ طَرَأَ سَبَبُ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِهِ إذْ يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ: مَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ أُجِيزَ لِلْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ (بِعِوَضٍ) أَيْ: طَرَأَ مِلْكُهُ بِعِوَضٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ الشِّقْصَ أُجْرَةً، أَوْ جُعْلًا، أَوْ رَأْسَ مَالٍ سَلِمَ، أَوْ عِوَضَ بِضْعٍ فِي نِكَاحٍ، أَوْ خُلْعٍ، أَوْ عِوَضَ كِتَابَةٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا طَرَأَ مِلْكُهُ بِغَيْرِ

[حاشية العبادي]

وَإِنْ اسْتَثْنَى بَائِعُ الدَّارِ لِنَفْسِهِ بَيْتًا، فَلَهُ الْمَمَرُّ أَيْ: مِنْهَا إلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ الْبَيْتُ بِشَارِعٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ فَلَوْ نَفَاهُ أَيْ: الْمَمَرَّ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ اهـ فَقَوْلُهُ هُنَا: وَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا بَقِيَ الْمَمَرُّ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ، وَكَذَا قِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَمَرِّ الْمُشَبَّهَةِ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَعَلَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِيهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ، (قَوْلُهُ: الْأَخْذُ بِالْمَصْلَحَةِ) هَلَّا قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَأْخُذْ وَلِيُّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَرِثَ الْحَمْلُ شُفْعَةً) بِأَنْ اسْتَحَقَّ الشَّرِيكُ الْأَخْذَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْأَخْذِ عَنْ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْفَصِلْ) بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَصَلَ فَلِوَلِيِّهِ الْأَخْذُ لَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِالْمَنْعِ) قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ م ر، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صِحَّةُ قَبُولِ الْوَلِيِّ الْوَصِيَّةَ لِلْحَمْلِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِالْمُضَايَقَةِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ، فَلَا يَلِيقُ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ طَرَأَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: الْأَخْذُ (قَوْلُهُ: لَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) بَلْ لِلْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ) أَيْ: الْأَوَّلُ مِنْهُ أَيْ: الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ مُضِيِّ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ عَلَى إطْلَاقِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَشَرْطُ أَخْذِ الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ أَخَذَ لِنَفْسِهِ فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ) إذْ قَدْ طَرَأَ مِلْكُ الْأَوَّلِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَوَّلِ، بَلْ الْأَمْرُ

[حاشية الشربيني]

أَخَذَ فِي رِدَّتِهِ فَتُوقَفُ كَمِلْكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ صَارَ الْحَقُّ فِي الشُّفْعَةِ لِلْإِمَامِ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ اهـ ق ل مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ مُضِيِّ الْخِيَارِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَظَاهِرُ قَوْلِ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ حِينَئِذٍ مَوْقُوفَةٌ كَالْمِلْكِ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ زَمَنَ الْخِيَارِ، وَتَمَّ الْبَيْعُ لِلْمُشْتَرِي حَكَمَ بِالْأَخْذِ، فَيَكُونُ الْمُمْتَنِعُ زَمَنَ الْخِيَارِ الْأَخْذَ الْمُسْتَقِرَّ لَا مُطْلَقَ الْأَخْذِ، لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: إنَّ شَرْطَ الْأَخْذِ بِهَا الْمِلْكُ، وَلَا مِلْكَ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إذَا تَمَّ الْعَقْدُ تَبَيَّنَ الْمِلْكُ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَقَدْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُمَا، أَوْ لِلْبَائِعِ، وَصَوَّرَ الْأَخْذَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تُوقَفُ وَقْفَ تَبَيُّنٍ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَيْضًا الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِ الْمَوْرِدِ إلَخْ) قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ: بَلْ يَرُدُّ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ: نَفْسُ الصُّورَةِ الْمُورَدَةِ بِاعْتِبَارِ شِقِّهَا الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَصْدُقُ فِيهَا تَأَخُّرُ مِلْكِ الثَّانِي عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ يَصْدُقُ تَأَخُّرُ مِلْكِ الْأَوَّلِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْأَوَّلِ بِالْإِجَازَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي، وَهُوَ الْبَيْعُ فَلَا يَنْدَفِعُ الْوُرُودُ بِمَا ذَكَرَهُ، إذْ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، فَقَوْلُهُ: لَوْ قَالَ مِمَّنْ طَرَأَ مِلْكُهُ عَلَى سَبَبِ مِلْكِهِ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عِوَضِ كِتَابَةٍ) بِأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى دِينَارٍ وَنِصْفِ عَقَارٍ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا

عِوَضٍ كَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةٍ وَفَسْخٍ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الشُّفْعَةِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِمَا أَخَذَ بِهِ الْمُتَمَلِّكُ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ مَقْهُورٌ، فَلَمْ يَضُرَّ الشَّرِيكُ؛ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى تَرَادِّ الْعِوَضَيْنِ، فَلَيْسَ لَهُ أَحْكَامُ الْمُعَاوَضَاتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْعِوَضُ الْأَوَّلُ

(لَا عِوَضٌ تَلَقَّى عَنْ نَجْمِ مَنْ كُوتِبَ) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي شِقْصٍ مُلِكَ بِعِوَضٍ لَا فِي عِوَضٍ أَيْ: شِقْصٍ تَلَقَّاهُ السَّيِّدُ عِوَضًا عَنْ بَعْضِ نُجُومِ مُكَاتَبِهِ (ثُمَّ رَقَّا) أَيْ: الْمُكَاتَبُ بِعَجْزِهِ لِخُرُوجِهِ آخِرًا عَنْ الْعِوَضِيَّةِ، وَكَذَا لَا شُفْعَةَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا، وَتَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَبُطْلَانِ الْبَيْعِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا، وَنَقَلَهُ بَعْدُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ

(وَمَا بِهِ أَوْصَى لِلْمُسْتَوْلَدَهْ إنْ خَدَمَتْ شَهْرًا مِثَالًا وَلَدَهْ) أَيْ: وَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي شِقْصٍ أَوْصَى بِهِ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ إنْ خَدَمَتْ وَلَدَهُ شَهْرًا مَثَلًا، فَخَدَمَتْهُ فَإِنَّهُ وَصِيَّةُ الْخِدْمَةِ شَرْطٌ لَا عِوَضٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ مِثَالًا رَاجِعٌ إلَى الشَّهْرِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَدَهْ كَانَ أَوْلَى لِيَرْجِعَ إلَى الثَّلَاثَةِ، فَيَكُونُ حُكْمُ غَيْرِهَا حُكْمَهَا، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَتَثْبُتُ فِي شِقْصٍ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَإِنْ شَارَكَ التَّطَوُّعُ صُورَةَ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الثُّلُثِ، لَكِنْ الْمُقَابَلَةُ هُنَا ظَاهِرَةٌ قُلْتُهُ تَخْرِيجًا انْتَهَى، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى التَّعْلِيقِ، وَفِي هَذِهِ إلَى عَدَمِهِ، فَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكَ التَّعْلِيقَ فِي تِلْكَ، وَأَتَى بِهِ فِي هَذِهِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ

(وَالشُّرَكَا) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ كَمَا مَرَّ، وَلِلشُّرَكَاءِ فَيَشْتَرِكُونَ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (حَتَّى شَرِيكٍ) أَيْ: حَتَّى تَثْبُتُ لِشَرِيكٍ مِنْهُمْ (اشْتَرَى) شِقْصًا مِنْ أَحَدِهِمْ فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمْ نَصِيبَ آخَرَ فَهُوَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَالشَّرِيكِ الْآخَرِ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لِلْآخَرِ خُذْ الْكُلَّ، أَوْ اُتْرُكْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَشْقِيصِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَزِمَ بِدُخُولِهِ فِي هَذَا الْعَقْدِ، وَتَسَمَّحَ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى شَرِيكٍ اشْتَرَى لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ الشُّفْعَةُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْفَعُ شَرِيكَهُ عَنْ أَخْذِ حِصَّتِهِ، وَلِهَذَا عَبَّرَ الْمِنْهَاجُ بِقَوْلِهِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَأْخُذُ كُلَّ الْمَبِيعِ بَلْ حِصَّتَهُ (بِحِصَّةِ الْمِلْكِ) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشُّرَكَاءِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَرَافِقِهِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَكَسْبِ الْمُشْتَرَكِ وَنِتَاجِهِ، وَثِمَارِهِ، فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا، وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا، وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا، فَبَاعَ الْأَوَّلُ حِصَّتَهُ أَخَذَ الثَّانِي سَهْمَيْنِ، وَالثَّالِثُ سَهْمًا، وَقِيلَ: بِعَدَدِ الرُّءُوسِ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ

[حاشية العبادي]

بِالْعَكْسِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَقَّا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَحَلُّ هَذَا مَا لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ بِرّ (قَوْلُهُ: عَنْ الْعِوَضِيَّةِ) قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُصَحَّحِ فِي الْكِتَابَةِ، وَالصَّوَابُ الْمَذْكُورُ هُنَا اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: وَلَهُ الْأَخْذُ، وَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ لَا إنْ انْفَسَخَ بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ، وَالِانْفِسَاخُ كَالْفَسْخِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَمَا بِهِ أَوْصَى إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَخُصَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَحْرَمٌ لِأَوْلَادِهِ فَجَازَ لَهَا الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ، وَمُبَاشَرَةُ خِدْمَتِهِمْ، وَقَالَ الْفَارِقِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لِيَرْجِعَ إلَى الثَّلَاثَةِ) أَيْ: عَلَى وَجْهٍ أَظْهَرَ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ: يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ نَحْوَ الْقَيْدِ الْمُتَوَسِّطِ يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَخْ) أَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: نَظَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ إلَى أَنَّ الْعِوَضِيَّةَ فِيهَا ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَصْدُرُ فِي الْعَادَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ لِتَسَاهُلِ النَّاسِ فِيهَا، وَاحْتِقَارِ شَأْنِهَا، فَكَأَنَّ الشِّقْصَ فِي مَسْأَلَةِ الْخِدْمَةِ مُلِكَ بِمَحْضِ الْوَصِيَّةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَيْ: فَلَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَخْ) ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي تِلْكَ إلَى أَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ فِي الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَمْ تَقَعْ لِلْمُوصِي بَلْ لِأَوْلَادِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ اهـ أَيْ: فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَعَدَمِهِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: الْأَخْذُ أَوْ التَّشَفُّعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِي إلَخْ

[حاشية الشربيني]

يُقَالُ: إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ الْمُعَيَّنَ، وَأَنَّ الْعَقَارَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لِقَوْلِنَا: إنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْمُمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ هُوَ الْعَقَارُ الْكَامِلُ، أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ أَمَّا النِّصْفُ، فَأَقَلُّ فَيَثْبُتُ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَلْيُنْظَرْ مَا الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ، وَلَعَلَّهُ مَا قَابَلَ الشِّقْصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ حَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: وَفَسَخَ) أَيْ: لَا يَأْخُذُ مَا طَرَأَ مِلْكُهُ بِالْفَسْخِ مِنْ الْبَائِعِ، أَمَّا مِنْ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَأْخُذُ أَيْضًا إنْ عَلِمَ الْبَيْعَ، وَلَمْ يَأْخُذْ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ الرَّدِّ بِإِقَالَةٍ، أَوْ حَلِفٍ، أَوْ عَيْبٍ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَإِبْطَالُ الرَّدِّ مِنْ حِينِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، فَالزَّوَائِدُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْأَخْذِ لِلْبَائِعِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ فِي الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ حَالَةَ الْأَخْذِ لِلشَّفِيعِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ: وَإِبْطَالُ الرَّدِّ مِنْ حِينِهِ أَيْ: الْأَخْذِ أَيْ: فَيَرْجِعُ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَيَكُونُ الْأَخْذُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْهُ لَا مِنْ الْبَائِعِ (فَرْعٌ) إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَخَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَى بِهِ، وَالْفَسْخِ لَكِنَّ لِلشَّفِيعِ مَنْعَهُ مِنْ الْفَسْخِ وَإِجْبَارُهُ عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ خُيِّرَ بَيْنَ الرِّضَى وَالِاسْتِبْدَالِ، هَذَا مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وسم وَغَيْرِهِمَا اهـ قُوَيْسَنِيٌّ اهـ مَرْصَفِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا شُفْعَةَ إلَخْ) مَالَ إلَيْهِ م ر خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: بِعَدَدِ الرُّءُوسِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى سَرَيَانِ الْعِتْقِ كَمَا لَوْ كَانَ

بَيْنَهُمَا سَوَاءً؛ لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِهَا اسْمُ الشَّرِكَةِ وَهُوَ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ كَأُجْرَةِ كِتَابَةِ الصَّكِّ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، وَرَجَّحَ الْأَصْحَابُ الْأَوَّلَ لِمَا مَرَّ؛ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ كَمَا مَرَّ، لَا لِدَفْعِ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ، وَالْمُؤْنَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحِصَصِ فَأَخَذُوا بِقَدْرِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَا يَلْزَمُهُ بِالْقِسْمَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُمِّ قَالَ: وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمَا فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَقْوَالِ التَّقَاصِّ: وَالْأَصْحَابُ كَثِيرًا مَا يُخَالِفُونَ الشَّافِعِيَّ لَا عَنْ قَصْدٍ وَلَكِنْ لِقِلَّةِ اطِّلَاعِهِمْ عَلَى نُصُوصِهِ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا عَجِيبٌ (وَإِنْ تَقَرَّرَا) أَيْ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ وَإِنْ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ (بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ ثُبُوتِهَا، فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ، وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَعَفَا عَنْهُ الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ شَارَكَ الْأَوَّلُ الْقَدِيمَ فِي الشُّفْعَةِ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، وَإِنْ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ؛ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ، وَإِنْ تَقَرَّرَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، وَإِذَا أَخَذَ بِهَا ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ

(وَشِقْصُ الْعَقْدِ لَا يُقَسَّطُ) أَيْ: وَالشِّقْصُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ لَا يُفَرِّقُهُ الشَّفِيعُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِلْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي فِي تَفْرِيقِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ بَلْ يَأْخُذُ الْكُلَّ، أَوْ يَتْرُكُهُ، وَخَرَجَ بِشِقْصِ الْعَقْدِ شِقْصَاهُ، وَشِقْصُ الْعَقْدَيْنِ فَالْأَوَّلُ كَأَنْ بَاعَ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ صَفْقَةً، وَالشَّفِيعُ فِيهِمَا وَاحِدٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ إذْ لَيْسَ فِيهِ التَّفْرِيقُ الْمُضِرُّ، فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَ الشَّفِيعِ فِي الْآخَرِ، فَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذُ مَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْآخَرُ، وَالثَّانِي كَأَنْ اشْتَرَى اثْنَانِ شِقْصًا مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ بَاعَ اثْنَانِ مِنْ الشُّرَكَاءِ شِقْصًا لِوَاحِدٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ

(وَالْعَفْوُ) مِنْ الشَّفِيعِ (فِي الْبَعْضِ) أَيْ: عَنْ شُفْعَةِ بَعْضِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ (الْجَمِيعِ يُسْقِطُ) أَيْ: يُسْقِطُ شُفْعَةَ الْجَمِيعِ لِامْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ كَالْقِصَاصِ (وَحَيْثُ يَعْفُو وَاحِدٌ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ حَقِّهِ جَازَ (لِلْآخَرِ أَخْذُ الْجَمِيعِ) ، أَوْ تَرْكُهُ وَلَا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَلَوْ مَاتَ وَالْعَافِي وَارِثُهُ وَرِثَ الْجَمِيعَ، وَتَعْبِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي أَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْهِمُ لُزُومَ ذَلِكَ (كَشَرِيكٍ حَاضِرِ) مِنْ الشُّرَكَاءِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ، أَوْ يَتْرُكَهُ، فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ بِالسَّوِيَّةِ، وَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ، وَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ إلَّا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَخْذِ حِصَّتِهِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَأْخُذُ الْغَائِبَانِ فَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ عَلَى

[حاشية العبادي]

قَوْله: وَلَوْ مَاتَ) أَيْ: الْآخَرُ وَالْعَافِي إلَخْ

[حاشية الشربيني]

لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ السُّدُسُ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَلِلْآخَرِ النِّصْفُ فَأَعْتَقَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِ السُّدُسِ، وَالثُّلُثِ حِصَّتَهُ مَعَ الْيَسَارِ، فَيَسْرِي الْعِتْقُ لِلنِّصْفِ، وَيَغْرَمَانِ لِصَاحِبِهِ سَوِيَّةً لَا بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الْأَصْحَابُ الْأَوَّلَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَثْبُتُ لِدَفْعِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ لَا لِدَفْعِ سُوءِ إلَخْ) هُمَا قَوْلَانِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا أَنَّا لَوْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَوْ قَسَمَ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ثَبَتَتْ فَانْدَفَعَ مَا فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لِقِلَّةِ اطِّلَاعِهِمْ) كَيْفَ هَذَا هُنَا مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ الْأَصْحَابِ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَمِنْ لَازِمِهِ الِاطِّلَاعُ (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ هُنَا عَجِيبٌ) وَكَيْفَ لَا نَعْجَبُ مِنْهُ مَعَ قُوَّةِ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَعَدَمِ وُضُوحِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ اهـ عِرَاقِيٌّ عَنْ الْمُهِمَّاتِ، ثُمَّ قَالَ: وَمِمَّنْ صَحَّحَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِي تَعْلِيقِهِ وَقَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ، وَعَكَسَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ: إنَّ الْجَدِيدَ الصَّحِيحَ الْأَوَّلُ وَصَحَّحَ الثَّانِيَ أَيْضًا الْغَزَالِيُّ فِي شِفَاءِ الْعَلِيلِ (قَوْلُهُ: شَارَكَ الْأَوَّلُ الْقَدِيمَ) أَيْ: فِي حِصَّةِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) وَلَهُ الْأَخْذُ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ اهـ مِنْهَاجٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُفَرِّقُ الصَّفْقَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي) وَإِنْ رَضِيَ سم عَلَى حَجَرٍ أَيْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَثْبُتُ قَهْرًا فَلَا مَدْخَلَ لِرِضَى الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُثْبِتْ الشَّرْعُ هَذَا الْحَقَّ إلَّا فِي جَمِيعِ الْحِصَّةِ اهـ مِنْهُ أَيْضًا لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ غَيْرُ ظَاهِرِهِ، بَلْ الْقِيَاسُ حَيْثُ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَأْخُذُ حِصَّةً

الْمُشْتَرِي، وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرُ إلَى حُضُورِهِمَا، بَلْ لَهُ أَخْذُ الْجَمِيعِ، أَوْ تَرْكُهُ فَإِنْ أَخَذَ الْجَمِيعَ (فَالثَّانِ إنْ يَحْضُرْ يُشَاطِرْ) هـ (شِقْصَهُ) أَيْ: يُنَاصِفُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا شَفِيعَانِ (أَوْ يَأْخُذْ) مِنْهُ (الثُّلْثَ الَّذِي قَدْ خَصَّهُ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ لَهُمْ أَثْلَاثًا (لَا فِي الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ فَوَائِدِ مِنْ قَبْلُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ: يَأْخُذُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ النِّصْفَ، أَوْ الثُّلُثَ فِي الشِّقْصِ لَا فِيمَا حَصَلَ لَهُ قَبْلَ الْأَخْذِ مِنْ فَوَائِدِ الشِّقْصِ (كَالزَّوَائِدِ) مِنْ الثِّمَارِ وَالْأُجْرَةِ وَغَيْرِهَا، فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا لِحُدُوثِهَا عَلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ كَالزَّوَائِدِ إيضَاحٌ لِقَوْلِهِ فَوَائِدَ، وَالثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي كَالثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ مُقَاسَمَةَ الثَّالِثِ الْآتِيَةَ عَلَى قَوْلِهِ: لَا فِي الَّذِي حَصَلَ مِنْ فَوَائِدَ (وَعُهْدَةُ الثَّانِي عَلَى شَفِيعِ أَوَّلَ) بِمَنْعِ صَرْفِهِ لِلْوَصْفِ وَالْوَزْنِ أَيْ: عَلَى الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ (دُونَ مُشْتَرِي الْمَبِيعِ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مِنْهُ وَعُهْدَةُ الثَّالِثِ عَلَى مَنْ يَأْخُذْ مِنْهُ، وَالْأَوَّلِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّ عُهْدَةَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ الثَّالِثُ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَعْنِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، أَوْ أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ إذْ التَّمْلِيكُ وَتَسْلِيمُ الثَّمَنِ جَرَى بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ (ثُمَّ لِيُقَاسِمْ ذَيْنِ) أَيْ: الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ (ثَالِثٌ) أَيْ: الثَّالِثُ إذَا (حَضَرْ) فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ الثَّانِي شَاطَرَ الْأَوَّلَ (قُلْت: وَأَيًّا مِنْهُمَا شَاءَ) الثَّالِثُ (يَذَرْ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ: يَتْرُكْ الْأَخْذَ مِنْهُ، وَيَأْخُذُ مِنْ الْآخَرِ ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَخَذَ مِنْ الْأَوَّلِ الثُّلُثَ فَقَطْ فَلِلثَّالِثِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْأَوَّلِ نِصْفَ مَا بَقِيَ لَهُ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلثَّانِي، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّانِي ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ: مَا مِنْ جُزْءٍ الْأَوْلَى مِنْهُ ثُلُثُهُ ثُمَّ لَهُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى مَا مَعَ الْأَوَّلِ، وَيَقْتَسِمَاهُ نِصْفَيْنِ فَتَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الثُّلُثِ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ يَضُمُّهُ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا، فَلَا يَصِحُّ عَلَى اثْنَيْنِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي تِسْعَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلِلثَّانِي مِنْهَا اثْنَانِ فِي الْمَضْرُوبِ، فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ، وَإِذَا كَانَ رُبُعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ

(وَيَمْلِكُ) الشَّفِيعُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَالثَّانِي أَنْ يَحْضُرَ إلَخْ) لَوْ أَرَادَ الصَّبْرَ بِالْأَخْذِ إلَى حُضُورِ الثَّالِثِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَعُهْدَةُ الثَّانِي إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلِلشَّفِيعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي الْقَبْضَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ، وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْبَائِعِ، وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ مِنْهُ سَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ أَمْ مِنْ الْبَائِعِ اهـ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا دُونَ مُشْتَرِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا انْتَقَلَ مِنْ الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ لَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَفِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ انْتَقَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَوَقَعَ الْأَخْذُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ تِسْعَةٍ) هُوَ مَجْمُوعُ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ: يَضُمُّهُ إلَى سِتَّةٍ) وَهِيَ الثُّلُثَانِ اللَّذَانِ فِي يَدِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَلِلثَّانِي مِنْهَا) أَيْ: التِّسْعَةِ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الثَّانِيَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْأَرْبَعَةُ، وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِقِيمَةِ الثُّلُثِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى قَدْرِ الثُّلُثِ الَّذِي يُشَارِكُ فِيهِ غَيْرَهُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَوْ يُعَيِّنُهُ أَنَّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ لِلثَّانِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْأَوَّلِ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ، وَأَنَّ لِلثَّالِثِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ فَيَبْقَى لَهُ الْبَاقِي، قَالَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَنَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَمَّا تَرَكَ الثَّانِي سُدُسًا لِلْأَوَّلِ صَارَ عَافِيًا عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ، فَيَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ حَقُّ الثَّانِي كُلُّهُ فَيَكُونُ الشِّقْصُ بَيْنَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت الْأَصَحُّ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ حَقِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيْ: بَلْ سَقَطَ قَهْرًا اهـ فَلَوْ كَانَ الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا مَا تَأَتَّى هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ كُلُّهُ، أَوْ لَا فَإِنَّ هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي سُقُوطِ بَعْضِ الْحَقِّ، وَلَا بُدَّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا تَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَرَادَ أَيْ: الثَّالِثُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَلِي مِنْهُ ثُلُثُهُ، فَإِنْ تَرَكَ الثَّانِي حَقَّهُ حَيْثُ لَمْ يُشَاطِرْ الْأَوَّلَ، فَلَا يَلْزَمُنِي أَنْ أَتْرُكَ حَقِّي اهـ فَلَوْ كَانَ الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ لَمْ تَتَأَتَّ نِسْبَتُهُ إلَى تَرْكِ حَقِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ: رَأَيْت حَاشِيَةً فِي هَامِشِ بَعْضِ النُّسَخِ غَيْرَ مَعْزُوَّةٍ، حَاصِلُهَا أَنَّ الثَّانِيَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ لِيَكْمُلَ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ سِتَّةٌ، فَلْيُنْظَرْ ذَلِكَ وَيُحَرَّرْ، فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ، إذْ كَيْفَ يُؤْخَذُ مِنْهُ جُزْءُ سُدُسِهِ اهـ وَأَقُولُ أَنَا أَيْضًا رَأَيْت مَضْمُونَ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَعْزُوَّةً لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ، وَنَصُّ مَا رَأَيْته فَلِلثَّانِي مِنْهُمَا اثْنَانِ فِي الْمَضْرُوبِ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ، فَيَصِيرُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّارَ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ بِالسَّوِيَّةِ، فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَأْخُذَ أَرْبَعَةً فَقَطْ، وَيَسْتَقِلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِسَبْعَةٍ هَكَذَا أَفْهَمَ هَذَا الْمَقَامُ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الشَّارِحِ مُوَهِّمًا الِاقْتِصَارَ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَقَطْ اهـ لَكِنْ ذَلِكَ

[حاشية الشربيني]

فَقَطْ أَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارَ اهـ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) لَكِنْ لَهُ الصَّبْرُ إلَى ذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُلُثَ مَا أَخَذَهُ) وَهُوَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إلَى مَا مَعَ الْأَوَّلِ) وَهُوَ سِتَّةٌ الْبَاقِيَةُ مِنْ التِّسْعَةِ فِي يَدِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ) ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ ثُلُثٌ وَثُلُثٌ ثُلُثٌ تِسْعَةٌ اهـ ع ش عَلَى م ر، (قَوْلُهُ: رُبُعُ الدَّارِ) أَيْ: الْمَبِيعُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ أَرْبَعَةٌ بَاعَ وَاحِدٌ، وَأَخَذَ مَنْ بَقِيَ بِالشُّفْعَةِ

(الشِّقْصَ) الْمَشْفُوعَ (بِمَا بَعْدَ الشِّرَا) أَيْ: مَعَ مَا (يَصِيرُ) مِنْهُ (مَنْقُولًا) بَعْدَ الشِّرَاءِ (كَنُقْضٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا أَيْ: كَمَنْقُوضٍ (قَدْ طَرَا) نَقْضُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَأَنْ طَرَأَ انْهِدَامُ شَيْءٍ مِنْ الدَّارِ، فَصَارَ نَقْضًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الشَّفِيعِ بِهِ قَبْلَ نَقْضِهِ، فَالِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَانْهَدَمَتْ يَكُونُ النَّقْضُ وَالْعَرْصَةُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ النَّقْضُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَوْ جَرَى، وَهِيَ مُنْهَدِمَةٌ وَالتَّمْثِيلُ بِالنَّقْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ (بِلَفْظِهِ) أَيْ: يَمْلِكُ ذَلِكَ بِلَفْظٍ مِنْهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالثَّمَنِ وَالشِّقْصِ كَمَا فِي الْبَيْعِ نَحْوَ (أَخَذْتُهُ بِالشُّفْعَهْ، أَوْ كَمَلَكْتُ) بِمَعْنَى تَمَلَّكْت (شِقْصَ هَذِي الْبُقْعَهْ) وَنَبَّهَ بِزِيَادَتِهِ الْكَافَ عَلَى أَنَّ الصِّيَغَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ فَيَكْفِي اخْتَرْت الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، وَمَا أَشْبَهَهُ دُونَ قَوْلِهِ: أَنَا مُطَالِبٌ بِالشُّفْعَةِ إذْ الْمِلْكُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الرَّغْبَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ أَيْضًا بَلْ (بِشَرْطِ كَوْنِ مُشْتَرِي الشِّقْصِ رَضِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ) أَيْ: بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الشِّقْصَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُعَاوَضَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارِ عَلَيْهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ، أَوْ عَكْسَهُ وَجَبَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا كَمَا عُلِمَ فِي بَابِهِ (أَوْ لَهُ قُضِيَ) أَيْ: أَوْ قَضَى لَهُ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ إثْبَاتِ حَقِّهِ فِيهَا عِنْدَهُ وَطَلَبِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي حَتَّى كَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ، وَالتَّرْكِ فَإِذَا طَلَبَ وَتَأَكَّدَ طَلَبُهُ بِالْقَضَاءِ وَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْمِلْكِ (خِلَافَ إشْهَادٍ) لِعَدْلَيْنِ عَلَى اخْتِيَارِهِ لَهَا، فَلَا يَقُومُ مَقَامَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَلَوْ مَعَ فَقْدِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لِقُوَّةِ الْقَضَاءِ (أَوْ الْمِثْلِ لِمَا يَبْذُلُهُ لِمُشْتَرِيهِ سَلَّمَا) أَيْ: أَوْ سَلَّمَ لِمُشْتَرِي الشِّقْصِ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي بَذَلَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (أَوْ قِيمَةً) لَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِحُصُولِ مِلْكِهِ مَعَ اللَّفْظِ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا رِضَى الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي إنْ تَسَلَّمَهُ مِنْهُ، وَإِلَّا خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، أَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ التَّسَلُّمَ، أَوْ يَقْبِضُ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ إذَا مَلَكَهُ الشَّفِيعُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ الْعِوَضَ سَوَاءٌ تَسَلَّمَ الْمَبِيعَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَمْ بَعْدَهُ فَإِنْ طَالَبَهُ، وَعَجَزَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ وَلَوْ قُدِّرَ الْمِثْلِيُّ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ بُرٍّ، فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْقَرْضِ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا، وَقِيلَ: يُكَالُ وَيَجِبُ بِقَدْرِهِ كَيْلًا، وَحَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَلَوْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ عِنْدَ إرَادَةِ الْأَخْذِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ مَلَكَ الثَّمَنَ نَفْسَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ ثُمَّ اطَّلَعَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَخْذُ بِنَفْسِ الثَّمَنِ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَوِّمِ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ انْتَهَى وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا بَذَلَهُ (لِيَوْمِ) أَيْ: فِي يَوْمِ (عَقْدٍ) أَيْ: وَقْتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ إثْبَاتِ الْعِوَضِ (فِيمَا) هُوَ (كَالْعَبْدِ مِمَّا يَقْتَضِي تَقْوِيمَا) وَتَمْثِيلُهُ الْمُتَقَوِّمَ بِالْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ أَمْثِلَةً يَصْلُحُ بَعْضُهَا لِلْمِثْلِيِّ فَقَالَ

(كَالْبُضْعِ) بِأَنْ أَصْدَقَ امْرَأَةً شِقْصًا، أَوْ خَالَعَهَا بِهِ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْبِضْعِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقْتَ الْإِصْدَاقِ وَالْخُلْعِ (وَالْمُتْعَةِ) بِأَنْ أَمْتَعَهَا شِقْصًا، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِمُتْعَةِ مِثْلِهَا إلَّا بِالْمَهْرِ فَإِنَّهَا الْوَاجِبَةُ

[حاشية العبادي]

خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَنْقُولِ الَّذِي وَافَقَ عَلَيْهِ م ر، وَلَمْ يَنْقُلْ عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا

(قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) أَيْ: الشَّفِيعِ، وَأَفَادَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ أَيْضًا لَفْظُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّقَابُضُ) فِي تَمَلُّكِ الشَّفِيعِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْمِلْكِ) أَيْ: يَحْكُمَ لَهُ شَرْعًا أَيْ: وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ الْقَضَاءِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يَبْعُدُ التَّفْصِيلُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجِمَالِ حَيْثُ يَقُومُ الْإِشْهَادُ مَقَامَ الْقَضَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَاكَ أَشَدُّ مِنْهُ هُنَا شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: لِمَا يَبْذُلُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي، وَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ لِمَا (قَوْلُهُ: لِمُشْتَرِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِسَلَمًا (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَةً لَهُ) لَا لِلشِّقْصِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَبَهُ) أَيْ: طَالَبَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ، وَهَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ: وَعَجَزَ) أَيْ: الشَّفِيعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ؟ (قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ: وَقْتَ الْأَخْذِ لَكِنْ لَوْ فُقِدَ الْمِثْلُ عَقِبَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَ الْأَخْذِ بِزَمَانٍ كَثِيرٍ، فَهَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ الْأَخْذِ أَيْضًا؟ (قَوْلُهُ: الْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ: حِينَئِذٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي يَوْمِ عَقْدٍ) كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: يَصْلُحُ بَعْضُهَا) كَالْمُتْعَةِ وَالنَّجْمِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ مِثْلِيًّا

(قَوْلُهُ: كَالْبِضْعِ) مِثَالٌ لِمَا هُوَ كَالْعَبْدِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: أَيْ: يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَا يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّمَلُّكِ مِنْ رُؤْيَةِ الشِّقْصِ عَلَى أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِالشُّفْعَةِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَقَوْلُهُ، أَوْ كملكت أَيْ: بِالشُّفْعَةِ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ اللَّفْظَ مَعَ عَدَمِهِ كِنَايَةٌ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِفِضَّةٍ) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ حَصَلَ التَّقَابُضُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ مُدِّ عَجْوَةٍ اهـ حَاشِيَةٌ (قَوْلُهُ: بِالشُّفْعَةِ) أَيْ: بِثُبُوتِهَا، وَهُوَ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا نَفْسُ الْمِلْكِ اهـ وَقَالَ حَجَرٌ: إنَّ مِثْلَ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَضَمُّنِ الْحُكْمِ بِهِ الْحُكْمَ بِالْأَخْذِ بِهَا، فَانْدَفَعَ تَوْجِيهُ مُقَابِلِهِ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى حَقٍّ سَابِقٍ وَالسَّابِقُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ تَسَلَّمَ) أَيْ: الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ لِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ) أَيْ: يَوْمَ الْبَيْعِ مَثَلًا اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ذ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِالْقِيمَةِ) أَيْ: قِيمَةِ الْمِثْلِ لَا الْمِثْلِيِّ اهـ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَعَيَّنَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ سم عَلَى

بِالطَّلَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضُهَا

(وَالنَّجْمِ) لِلْكِتَابَةِ بِأَنْ تُعَوِّضَ السَّيِّدُ عَنْهُ شِقْصًا فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِبَدَلِ النَّجْمِ مِنْ مِثْلٍ، أَوْ قِيمَةٍ (وَدَمْ) بِأَنْ صَالَحَ عَنْهُ بِشِقْصٍ، فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الدَّمِ، وَهِيَ الدِّيَةُ (أَوْ حِصَّةً مِنْهُ) أَيْ: يَمْلِكُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ إنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّتِهِ، أَوْ قَضَى لَهُ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ أَوْ سَلَّمَ مِثْلَ الثَّمَنِ، أَوْ قِيمَتَهُ، أَوْ حِصَّتَهُ مِنْهُمَا (إذَا مَا الْعَقْدُ ضَمْ شِقْصًا مَعَ الْمَنْقُولِ) كَسَيْفٍ فَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَيَأْخُذُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يَأْخُذُ الْمَنْقُولَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَصَالِحِ الشِّقْصِ كَآلَاتِ الْحَرْثِ، وَهَذَا إيضَاحٌ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ الشِّقْصِ ثَمَنُهُ، وَمَعَ هَذَا فَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ: مَعَ الْمَنْقُولِ بِقَوْلِهِ: مَعَ غَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَضْمُومَ إلَى الشِّقْصِ قَدْ يَكُونُ أَرْضًا أُخْرَى كَامِلَةً، وَإِنْ كَانَ هَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا (أَوْ) إذَا (تَعَيَّبَا) أَيْ: الشِّقْصُ (بِمُفْرَدِ الْعَقْدِ) أَيْ: بِتَلَفِ مَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ سَوَاءٌ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَمْ بِإِتْلَافِ مُتْلِفٍ (كَسَيْلٍ أَذْهَبَا) بَعْضَ الشِّقْصِ، وَحَرِيقٍ أَذْهَبَ بَعْضَ السَّقْفِ، أَوْ الْجِدَارِ فَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ وَتَمْثِيلُهُ بِإِذْهَابِ السَّيْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ، أَمَّا إذَا تَعَيَّبَ بِمَا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَانْكِسَارِ جِذْعٍ وَشَقِّ جِدَارٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْأَخْذُ بِكُلِّ الْعِوَضِ، أَوْ التَّرْكُ (وَلَمْ نُخَيِّرْهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ (لِتَفْرِيقٍ) أَيْ: لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فِي صُورَتَيْ ضَمِّ الشِّقْصِ مَعَ غَيْرِهِ، وَالتَّعَيُّبِ بِمَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ فِي الْأُولَى، وَكَمَا فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ إذَا لَمْ يُفْرَدْ بِالْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ جَرَوْا فِي تَعْلِيلِ الْأُولَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْعِلْمِ بِالْحَالِ

(وَفِي بَائِنِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْمُزَيَّفِ أَبْدَلَهُ) أَيْ:

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ حِصَّةٍ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَذْكُورِ مِنْ مِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حِصَّتَهُ مِنْهُمَا) أَيْ: الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: أَرْضًا أُخْرَى) أَوْ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ (قَوْلُهُ: كَانْكِسَارِ جِذْعٍ) وَكَالِانْهِدَامِ بِلَا تَلَفٍ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُفْرَدْ بِالْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: إذَا لَمْ يُفْرَدْ بِالْعَقْدِ شَيْءٌ زَادَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَاَلَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي التَّعْلِيلِ هُوَ مَا قَبْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ خَاصَّةً، وَسَبَبُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَالْحَامِلُ عَلَيْهَا أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا تَلِفَ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَيْنَ الْفَسْخِ، وَبَيْنَ أَخْذِ الْبَاقِي بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّالِفُ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْفَسْخُ أَوْ الْإِجَازَةُ، وَلَا يُمْكِنُ إسْقَاطُ الْأَرْشِ مِنْ الثَّمَنِ، فَاحْتَاجَ الشَّارِحُ أَنْ يَزِيدَ مَا زَادَ لِيُطَابِقَ مَا تَقَرَّرَ وَأَقُولُ هَذَا كُلُّهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ مَا إذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ تَلَفًا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، فَإِنَّ الْبَائِعَ لَا يُخَيَّرُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ وَإِمْضَائِهِ، وَإِنَّمَا الْخِيرَةُ لِلْمُشْتَرِي فَكَانَ ذَلِكَ نَظِيرًا مُطَابِقًا لِمَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا بِاعْتِبَارِ أَخْذِ الشَّفِيعِ مِنْهُ الشِّقْصَ بِالْحِصَّةِ، وَعَدَمِ تَخْيِيرِهِ نَظِيرُ الْبَائِعِ هُنَاكَ فِي أَخْذِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بَاقِيَ الْمَبِيعِ الَّذِي يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ بِالْحِصَّةِ، وَعَدَمِ تَخْيِيرِهِ، فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُضِرَّةٌ يَجِبُ إسْقَاطُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ قُلْت وَقَوْلُهُ: فَاحْتَاجَ الشَّارِحُ أَنْ يَزِيدَ مَا زَادَ لِيُطَابِقَ مَا تَقَرَّرَ فِيهِ خَفَاءٌ، وَلَمْ تَظْهَرْ الْمُطَابَقَةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَخَيَّرُ بِتَلَفِ الْبَعْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَأَنْ يُفْرَدَ بِالْعَقْدِ أَوْ لَا بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ مُطْلَقًا فَأَيْنَ الْمُطَابَقَةُ؟ وَمَا وَجْهُ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ؟ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمُطَابِقَةَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي هُنَا، وَالْبَائِعِ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ: نَظِيرُهُ فَإِنَّهُ بَائِعٌ الشِّقْصِ لِلشَّفِيعِ، وَرُدَّ أَنَّ الْبَائِعَ لَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ التَّالِفُ يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ، فَلَا يُتَّجَهُ التَّقْيِيدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُطَابَقَةَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي هُنَا، وَالْمُشْتَرِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيُرِيدُ بِنَفْيِ التَّخْيِيرِ عَدَمَ الْأَخْذِ بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ، وَعَدَمِ ظُهُورِ الْقِيَاسِ إذْ كَيْفَ يُلْحَقُ مَا يُفْرَدُ بِمَا لَا يُفْرَدُ؟ ، فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْغَالِبِ) فَلَا خِيَارَ إذَا جُهِلَ الْحَالُ

[حاشية الشربيني]

أَبِي شُجَاعٍ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ تُعَوِّضَ السَّيِّدَ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ صِحَّةُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِهَا عَدَمُ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا فَلَوْ قَالَ: بِأَنْ كَاتَبَهُ السَّيِّدُ عَلَى نِصْفِ عَقَارٍ وَدِينَارٍ مَثَلًا، وَيُنَجِّمُ كُلًّا بِوَقْتٍ، ثُمَّ يَدْفَعُ الْكَاتِبُ الشِّقْصَ الْمَوْصُوفَ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ لِسَيِّدِهِ فَيَثْبُتُ لِشَرِيكِ الْمُكَاتَبِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ السَّيِّدِ لَجَرَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمَا قَابَلَ الشِّقْصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الدِّيَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْإِبِلِ مَعَ أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ فَلَعَلَّ الْمَعْنَى، وَهِيَ قِيمَةُ الدِّيَةِ، وَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْقِصَاصِ عَلَى شِقْصٍ مَشْفُوعٍ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ وَقْتَ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر، أَوْ وَقْتَ الصُّلْحِ عِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى كُلٍّ تَعْبِيرُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: صِفَةُ الْإِبِلِ مَجْهُولَةٌ فَلَا يَتَأَتَّى التَّقْوِيمُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ إنَّمَا هُوَ قِيمَةُ الْإِبِلِ لَا هِيَ؛ لِأَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ، أَمَّا لِلصُّلْحِ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَبَاطِلٌ؛ لِجَهَالَةِ صِفَتِهَا وَكَوْنِهَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ إنَّمَا يَكْفِي فِي التَّقْوِيمِ دُونَ الصُّلْحِ اهـ م ر، وَع ش بِتَصَرُّفٍ وَزِيَادَةٍ، وَانْظُرْ لَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ إلَى الدِّيَةِ، ثُمَّ صَالَحَ عَنْهَا بِشِقْصٍ هَلْ هِيَ مِثْلُ دِيَةِ الْخَطَأِ، فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ فَلَا شُفْعَةَ حَرِّرْهُ، (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَهِيَ الدِّيَةُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ بِقِيمَةِ الدَّمِ وَهُوَ الدِّيَةُ، وَهِيَ أَظْهَرُ مِمَّا هُنَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي تَلَفِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَارِحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّ تَلَفَ الْجُزْءِ كَفَوَاتِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُفْرَدْ بِالْعَقْدِ) أَيْ: إذَا لَمْ يُفْرَدْ الْبَعْضُ التَّالِفُ بِعَقْدٍ

وَلَوْ بَانَ مَا بَذَلَهُ الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ، أَوْ مُزَيَّفًا أَيْ: نُحَاسًا أَبْدَلَهُ بِمَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ بِمَالٍ مُعَيَّنٍ، وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ كَتَمَلَّكْتُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، وَغَيْرِهِ كَتَمَلَّكْتُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَعَمْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي بُطْلَانِهَا، حَيْثُ جَرَى عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ لَا مَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ تَبَعًا لِلْقُونَوِيِّ، وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ، فَيَتَمَلَّكُ ثَانِيًا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ: أَنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ مِلْكٌ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْفَوَائِدِ وَلَوْ بَانَ مَا دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي مُسْتَحَقًّا، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَطَلَ الْبَيْعُ، وَالشُّفْعَةُ، وَإِلَّا أَبْدَلَ الْمَدْفُوعَ وَبَقِيَا، وَإِنْ بَانَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَى بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَى بِمِثْلِهِ، بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ) مَعَ قَوْلِهِ: الْآتِي، وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ تَبَيُّنَ عَدَمِ الْمَلِكِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ بِالْمُعَيَّنِ، وَالتَّمَلُّكِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ فِي التَّمَلُّكِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وِفَاقًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَالرَّوْضِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ مَا سَلَّمَهُ الشَّفِيعُ، أَوْ خَرَجَ نُحَاسًا لَمْ تَبْطُلْ أَيْ: شُفْعَتُهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا نَعَمْ إنْ شَفَعَ بِالْمُعَيَّنِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا لَا إنْ شَفَعَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ خَرَجَ مَا سَلَّمَهُ رَدِيئًا اهـ لَكِنْ قَضِيَّتُهَا فِيمَا لَوْ خَرَجَ مَا سَلَّمَهُ رَدِيئًا عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِلتَّمَلُّكِ الْجَدِيدِ، وَإِنْ تَمَلَّكَ بِعَيْنِهِ وَرَدَّهُ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ) أَيْ: فِي عَدَمِ بُطْلَانِهَا (قَوْلُهُ: فِي الْفَوَائِدِ) كَأُجْرَةِ الْأَرْضِ عَلَى غَاصِبِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلَوْ بَانَ الثَّمَنُ رَدِيئًا عُيِّنَ أَوْ لَا، فَلِلْبَائِعِ طَلَبُ بَدَلِهِ، وَالرِّضَا بِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ، فَلِلْمُشْتَرِي لَا عَلَيْهِ قَبُولُ مِثْلِهِ اهـ وَشَرْحُهُ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِ مَا عَيَّنَ فِي الْعَقْدِ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ إنَّمَا هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَأَمَّا الرَّدُّ، وَطَلَبُ الْبَدَلِ فَلَا فَتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَلَبِ بَدَلِهِ طَلَبُ قِيمَةِ الشِّقْصِ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَيَزُولُ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا، وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى، قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَعِيبِ أَيْ: وَجَزَمَ بِخِلَافِهِ فِي الرَّدِيءِ فَقَالَ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُ الرَّدِيءِ مِنْ

[حاشية الشربيني]

فَإِنْ أُفْرِدَ بِعَقْدٍ بِأَنْ تَعَدَّدَ الْعَاقِدُ، أَوْ فَصَلَ الثَّمَنَ، وَتَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ الَّذِي يَخُصُّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَحَدَ الثَّمَنَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ، وَلَا يَكُونُ مَا هُنَا مِثْلَهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا وَاحِدٌ، فَنَظِيرُهُ مَا إذَا اتَّحَدَ الْعَقْدُ وَتَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَمَا فَهِمَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَشَنَّعَ عَلَى الشَّارِحِ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ) قَدْ يَشْكُلُ بِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي الْأَخْذِ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي التَّمَلُّكِ وَدَفْعُ الْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ يُعَدُّ تَقْصِيرًا فِي الْفَوْرِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْأَخْذِ بِدَلِيلِ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَمَلُّكٍ جَدِيدٍ، أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ تَفُتْ الْفَوْرِيَّةُ بِأَنْ تَدَارَكَ فَوْرًا اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ، لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْفَوْرِيَّةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْأَخْذِ بِاللَّفْظِ، وَأَمَّا التَّمَلُّكُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ، أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ جَرَى عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، وَإِنْ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي ثَمَنِ الشَّفِيعِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ، وَعَلَيْهِ الْإِبْدَالُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالْبُطْلَانِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا بِأَنْ قَالَ: تَمَلَّكْت الشِّقْصَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ: تَمَلَّكْت بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ نَقَدَ الْمُسْتَحَقَّةَ فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ قَطْعًا، وَقِيلَ الْوَجْهَانِ فِي الْحَالَيْنِ قُلْت: الصَّحِيحُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ حَيْثُ جَرَى عَلَى الصَّحِيحِ مُرَادُهُ بِهِ قَوْلُ النَّوَوِيِّ قُلْت: الصَّحِيحُ إلَخْ كَمَا ذَكَرَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ: عَلَى الصَّحِيحِ عَنْ قَوْلِهِ: دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا مَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْغَزَالِيَّ صَحَّحَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ التَّمَلُّكِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْغَزَالِيِّ تَصْحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنْ يَحْتَاجَ لَا سِيَّمَا حَالَةَ الْعِلْمِ اهـ مِنْ النَّاشِرِيِّ ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) الْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَخْذَ إنْ كَانَ بِالْعَيْنِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَعَيَّنَ الثَّانِي اهـ م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ

(وَيَلْحَقُ الشَّفِيعَ حَطْ) أَيْ: حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ (زَمَانَ تَخْيِيرٍ) أَيْ: خِيَارِ مَجْلِسٍ، أَوْ شَرْطٍ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْبَاقِي بَعْدَ الْحَطِّ؛ لِأَنَّهُ الثَّمَنُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ بَعْدِ اللُّزُومِ لَا يَلْحَقُهُ، فَإِنْ حَطَّ عَنْهُ الْجَمِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلَا شُفْعَةَ لَبُطْلَانِ الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِبْرَاءٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَلْحَقُ الشَّفِيعَ (وَ) يَلْحَقُهُ الْحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي (بِالْعَيْبِ) أَيْ: بِسَبَبِ عَيْبِ الشِّقْصِ حَيْثُ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِهِ لِحُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ صِفَةِ السَّلَامَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا الشَّفِيعُ كَمَا اسْتَحَقَّهَا الْمُشْتَرِي؛ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ حِينَئِذٍ هُوَ الْبَاقِي فَلَوْ لَمْ يَحْدُثْ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَصَالَحَ الْبَائِعَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ؛ لِئَلَّا يَرُدَّهُ بِعَيْبِهِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ، وَلَمْ يَنْحَطَّ عَنْهُ شَيْءٌ لِيَلْحَقَ الشَّفِيعَ (فَقَطْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: يَلْحَقُهُ الْحَطُّ فِيمَا ذُكِرَ لَا فِي غَيْرِهِ وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (دُونَ تَفَاوُتٍ بِعَيْبٍ فِي الْعِوَضْ) أَيْ: بِسَبَبِهِ (لِقِيمَةٍ) أَيْ: بَيْنَ قِيمَتَيْ الشِّقْصِ وَعِوَضِهِ، فَلَا يَلْحَقُهُ، فَقَوْلُهُ: لَقِيمَة مُتَعَلِّقٌ بِتَفَاوُتٍ وَفِي نُسْخَةٍ لِلْعِوَضِ فِي قِيمَةٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا بِعَبْدٍ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا

[حاشية العبادي]

الشَّفِيعِ وَلَوْ قَبِلَ أَيْ: مِثْلَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْعَيْبَ قَدْ يَزُولُ بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ م ر

(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ الشَّفِيعَ حَطٌّ) مِثْلُهُ الزِّيَادَةُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْبَاقِيَ) . (فَرْعٌ) لَوْ اتَّفَقَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ عَلَى حَطِّ الْبَعْضِ، لَكِنْ ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْبَاقِي، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ، فَيَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ فَالْوَجْهُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ ثُبُوتُ الْأَخْذِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، وَالشَّفِيعُ يَدَّعِي سُقُوطَ بَعْضِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ) لَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، فَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ لِيَأْسِهِ مِنْ الرَّدِّ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ وَهَلْ يُحَطُّ عَنْ الشَّفِيعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَصَالَحَ الْبَائِعَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ رُدَّ بِالْعَيْبِ وَسَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِسَبَبِهِ) بَيَانٌ لِلْبَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: بِعَيْبٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِسَبَبِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ الْعَيْبِ يُتَأَمَّلُ أَنَّ الْعَيْبَ سَبَبٌ لِمَاذَا، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ سَبَبٌ لِتَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لَمْ يَصِحَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ إلَخْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ الْمَعِيبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ سَبَبًا لِهَذَا التَّفَاوُتِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، إذْ التَّفَاوُتُ الْمُسَبَّبُ عَنْ الْعَيْبِ لَا يَكُونُ إلَّا نُقْصَانَ قِيمَةِ مَا قَامَ بِهِ الْعَيْبُ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ سَبَبٌ لِلرَّدِّ، فَالرَّدُّ غَيْرُ مَذْكُورٍ، وَالْعِبَارَةُ لَا تَصْلُحُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا بِعَبْدٍ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ.
(فَصْلٌ) اشْتَرَى الشِّقْصَ بِعَبْدٍ، ثُمَّ رَدَّ الْبَائِعُ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ غَرِمَ لَهُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ، فَلَوْ زَادَتْ، أَوْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَرْجِعْ بَاذِلُ الزِّيَادَةِ، وَمَتَى عَادَ الشِّقْصُ إلَى الْمُشْتَرِي بِشِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ، وَلَا اسْتِرْدَادُهُ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ فَأَخَذَ الْأَرْشَ أَيْ: مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَفَعَ أَيْ: الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ أَيْ: الْعَبْدِ سَلِيمًا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا لَزِمَ الشَّفِيعَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا، فَإِنْ سَلَّمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامَةِ.
اهـ. فَصَرَّحَ فِي مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا، وَسَلَّمَ الشَّفِيعُ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامَةِ، وَسَكَتَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا قَبْلَهَا فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ قِيمَةَ الْعَبْدِ سَلِيمًا رَجَعَ بِقِسْطِ السَّلَامَةِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ إلَّا قِيمَتُهُ مَعِيبًا، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَرْضَ بِأَخْذِ الْمَعِيبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ رَدَّهُ، وَرَجَعَ إلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: قَدْ تَكُونُ قِيمَةُ الشِّقْصِ دُونَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَعِيبًا، وَذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى الرِّضَى بِأَخْذِ الْمَعِيبِ بَلْ هُوَ دُونَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الرَّوْضِ السَّابِقِ: غَرِمَ لَهُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ: لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ فَلَا يُنْقَضُ مِلْكُ الشَّفِيعِ.
اهـ. وَبَيَانُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ رَدِّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ الرُّجُوعُ إلَى الْمَبِيعِ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ حَقُّ الشَّفِيعِ، فَيَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهِ لَا قِيمَةِ الثَّمَنِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ، وَيَأْخُذَ الشِّقْصَ فَمَنَعَهُ الشَّفِيعُ مِنْ أَخْذِ الشِّقْصِ رَدَّ الْعَبْدَ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ، وَقَوْلُهُ: غَرِمَ لَهُ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الشِّقْصِ أَيْ: وَأَمَّا مَا يَغْرَمُهُ الشَّفِيعُ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ، كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الرَّوْضِ، فَلَوْ

[حاشية الشربيني]

مُعَيَّنًا، وَمَعْنَى الِاسْتِبْدَالِ فِيهِ أَخْذِ قِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إسْقَاطِ حَقِّ الشَّفِيعِ

بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْضُ مِلْكِ الشَّفِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، بَلْ يَأْخُذُ قِيمَةَ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ، فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَلْحَقْ الشَّفِيعَ التَّفَاوُتُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ بِمَا بَذَلَهُ، فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِمَا جَرَى، وَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهَا لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ بِالزَّائِدِ (وَمَا سِوَى الْبَيْعِ) مِنْ وَقْفٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ (نَقَضْ) أَيْ: نَقَضَهُ الشَّفِيعُ إنْ شَاءَ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لِسَبْقِ حَقِّهِ، فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِالْفَلَسِ يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي، وَحَقِّ رُجُوعِ الْمُطَلِّقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَبْطُلَانِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَنْتَقِلَانِ إلَى الْبَدَلِ، وَلَا كَذَلِكَ حَقُّ الشَّفِيعِ، وَبِخِلَافِ حَقِّ رُجُوعِ الْوَاهِبِ يَبْطُلُ بِتَصَرُّفِ الْمُتَّهَبِ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِ حَقِّهِ حَيْثُ سَلَّمَهُ لِلْمُتَّهِبِ، وَسَلَّطَهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْضِ الْفَسْخَ، ثُمَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، بَلْ الْأَخْذُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فَسْخٌ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ.
(فَإِنْ يَبِعْ) أَيْ: الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ (يَأْخُذْ) أَيْ: الشَّفِيعُ (بِمَا شَا) مِنْ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ، فَيَنْقُضُ الثَّانِي أَوْ مِنْ الثَّانِي، وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ، وَقَدْ يَكُونُ الثَّمَنُ فِي أَحَدِهِمَا أَقَلَّ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ أَسْهَلَ، وَكَالْبَيْعِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُعَاوَضَةٍ فِيهَا شُفْعَةٌ كَالْإِصْدَاقِ

(وَمَنَعْ) أَيْ: الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ (رَدَّا) أَيْ: رَدَّ الشِّقْصِ (بِعَيْبٍ) فِيهِ لِيَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ لِسَبْقِ حَقِّهِ؛ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ وَالرُّجُوعُ إلَى الثَّمَنِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ؛ وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ إبْطَالًا لِحَقِّهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَقُدِّمَ، بَلْ لَوْ رَدَّهُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الرَّدِّ، وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ (وَخِيَارٍ) بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (إنْ وَقَعْ لِلْمُشْتَرِي مُنْفَرِدًا) وَلَوْ زَادَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: (قُلْتُ:) كَانَ أَوْلَى أَيْ: وَمَنَعَ الشَّفِيعُ رَدَّ الشِّقْصِ بِخِيَارِ مَجْلِسٍ، أَوْ شَرْطٍ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي

[حاشية العبادي]

زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) فَلَوْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَأَرَادَ رَدَّهُ، وَأَخْذَ الشِّقْصِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يُجِيبُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ، وَسَيُبَيِّنُ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، وَأَنْ لِلشَّفِيعِ مَنْعُهُ، وَيَبْقَى مَا لَوْ رَدَّهُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى أَنَّ لِلشَّفِيعِ رَدَّ هَذَا الرَّدِّ، وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قِيمَةَ الشِّقْصِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْبِ، فَلَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَرُدُّهُ، وَيَأْخُذُ بَدَلَهُ سَلِيمًا.
(قَوْلُهُ: عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّتِي غَرِمَهَا الشَّفِيعُ) وَتَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ أَنَّ اللَّازِمَ لَهُ قِيمَتُهُ مَعِيبًا، فَلَوْ غَرِمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَهَلْ يَلْزَمُ أَوْ يَرْجِعُ بِالتَّفَاوُتِ؟ ، وَعَلَى الثَّانِي هَلْ يَحْتَاجُ تَمَلُّكًا جَدِيدًا أَوْ لَا أَوْ يَحْتَاجُ إنْ أَخَذَ بِالْعَيْنِ؟ . فِي ذَلِكَ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ عَيْبٌ، فَأَخَذَ الْأَرْشَ فَإِنْ شَفَعَ أَيْ: الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ سَلِيمًا لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَإِلَّا رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ، فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا لَزِمَ الشَّفِيعَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا، فَإِنْ سَلَّمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامَةِ.
اهـ. فَقَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالتَّفَاوُتِ فِي مَسْأَلَةِ الْحُدُوثِ، وَسَكَتَ عَنْ مِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْحَقْ الشَّفِيعَ) فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا غَرِمَهُ.
(قَوْلُهُ: يَأْخُذُ بِمَا يَشَاءُ) أَيْ: وَإِنْ اخْتَلَفَا حُلُولًا وَتَأْجِيلًا حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِالْحَالِّ، وَالثَّانِي بِالْمُؤَجَّلِ كَانَ لَهُ تَرْكُ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ، وَالصَّبْرُ إلَى الْحُلُولِ فِي الثَّانِي، فَيَأْخُذُ فَلَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ، وَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالثَّانِي، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ، فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْأَوَّلِ، وَإِرَادَةِ الْأَخْذِ بِالثَّانِي سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهَلْ لَهُ حِينَئِذٍ الْأَخْذُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ بِالْأَخْذِ لَمْ يَضُرَّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ حَرَّرْنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وُجُوبَ الْفَوْرِ إذَا شَرَعَ فِي الْأَخْذِ

(قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ رَدَّهُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الرَّدِّ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ) ل فِي الرَّوْضِ لَا إنْ انْفَسَخَ أَيْ: الْعَقْدُ بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ: فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ

[حاشية الشربيني]

كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فَتَأَمَّلْ

(قَوْله: كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ: ثُمَّ اطَّلَعَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى عَيْبٍ فِي الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ.
(قَوْلُهُ: عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ) أَيْ: مَعِيبًا.
اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَكَ بِمَا بَذَلَهُ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَبْذُلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ مَعِيبًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ) أَخْرَجَ مَا سِوَاهُ مِمَّا فِيهِ شُفْعَةٌ كَالصَّدَاقِ وَالْمُتْعَةِ وَنَجْمِ الْكِتَابَةِ وَعِوَضِ الدَّمِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فَسْخٌ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَائِعِ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّفِيعِ هُنَا أَخَذْته بِالشُّفْعَةِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِاسْتِحَالَةِ تَمَلُّكِهِ بِدُونِ لَفْظٍ مُسْتَلْزِمٍ لِفَسْخِ مَا صَدَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَحْتَجْ مَعَهُ إلَى

وَحْدَهُ إذْ لَا حَقَّ فِيهِ لِغَيْرِهِ، وَالشَّفِيعُ مُتَسَلِّطٌ عَلَيْهِ بَعْدَ اللُّزُومِ، فَقَبْلَهُ أَوْلَى.
(وَمَا) أَيْ: وَلَا (يَمْنَعُ) رَدَّهُ بِالْخِيَارِ (إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا) أَيْ: لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِ (وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ) أَيْ: الْحَاوِي (الْمَنْعُ) مِنْ الرَّدِّ (هُنَا) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا (وَلَمْ يُسَاعِدْهُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا) الْبَارِزِيُّ (وَ) لَا (غَيْرُهُ) مِنْ مُتَقَدِّمِي أَئِمَّتِنَا وَمُتَأَخِّرِيهِمْ، بَلْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ لِمَا مَرَّ وَكَشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى

. (وَيَمْنَعُ) أَيْ: الشَّفِيعُ (الْبَائِعَ أَنْ يَرْجِعَ) إلَى الشِّقْصِ (بِالْإِفْلَاسِ) أَيْ: بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِسَبْقِ حَقِّهِ (لَا عَيْبٍ) أَيْ: لَا بِعَيْبِ (الثَّمَنْ) فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا بِعَبْدٍ ظَهَرَ مَعِيبًا، وَأَرَادَ رَدَّهُ وَالرُّجُوعَ إلَى الشِّقْصِ لَمْ يَمْنَعْهُ الشَّفِيعُ ذَلِكَ، وَهَذَا طَرِيقَةٌ نَقَلَهَا الْإِمَامُ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: إنَّهُ أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ كَمَا يَمْنَعُ الْمُشْتَرِي رَدَّ الشِّقْصِ الْمَعِيبِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ فَأَمْسَكَ الشِّقْصَ انْتِظَارًا لِلشَّفِيعِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ انْتِظَارُهُ، وَيَبْطُلُ بِالْإِمْسَاكِ خِيَارُهُ، أَوْ حَاضِرًا لَزِمَهُ انْتِظَارُهُ، وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ عُذْرٌ انْتَهَى وَفِي لُزُومِ انْتِظَارِهِ نَظَرٌ

. (وَ) يُمْنَعُ (الزَّوْجُ) أَنْ يَرْجِعَ إلَى شَطْرِ الشِّقْصِ الْمَمْهُورِ (فِي الْفُرْقَةِ بِالتَّشَطُّرِ) بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ (كَرِدَّةٍ) مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِسَبْقِ حَقِّهِ، وَقَوْلُهُ: كَرِدَّةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ

. (وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي) بِيَمِينِهِ (فِي) جِنْسِ (ثَمَنٍ) لِلشِّقْصِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) فِي (قَدْرِهِ وَفِي) إنْكَارِ (الشِّرَا) كَأَنْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْته بَلْ اتَّهَبْته أَوْ وَرِثْته (وَ) فِي إنْكَارِ (شِرْكَةٍ) بِأَنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ لِلطَّالِبِ شَرِكَةً فِيمَا اشْتَرَيْته يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّفْعَةَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الشَّفِيعُ (وَ) فِي (جَهْلِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ الثَّمَنِ (إنْ قَدَّرَا) أَيْ: الشَّفِيعُ ثَمَنًا، لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي كَمْ لَك عَلَيَّ؟ . حَيْثُ لَا يَقْنَعُ مِنْهُ بِذَلِكَ، إذْ الْمُدَّعَى هُنَا هُوَ الشِّقْصُ لَا الثَّمَنُ الْمَجْهُولُ وَبِتَقْدِيرِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ إنْكَارًا لِوِلَايَةِ الْأَخْذِ، فَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ الشَّفِيعُ ثَمَنًا فَسَيَأْتِي

(وَسَقَطَتْ) أَيْ: الشُّفْعَةُ بِجَهْلِ قَدْرِ الثَّمَنِ لِتَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَعَذُّرِ الْأَخْذِ بِالْمَجْهُولِ (وَإِنْ شَفِيعٌ يَدَّعِي

[حاشية العبادي]

وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ، وَالِانْفِسَاخُ كَالْفَسْخِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ هُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَك أَنْ تَقُولَ: قِيَاسُ هَذَا الْأَصَحِّ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ فِيمَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَبْدًا وَرَدَّهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِعَيْبٍ، وَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَازَ لَهُ رَدُّ الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، فَلْيَجُزْ لَهُ رَدُّ الْفَسْخِ بِرَدِّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ: عَلِمَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لَيْسَ لِامْتِنَاعِ الْأَخْذِ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: يُمْنَعُ رَدُّهُ بِالْخِيَارِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الرَّادُّ الْمُشْتَرِيَ لَا الْبَائِعَ

(قَوْلُهُ: لِسَبْقِ حَقِّهِ) وَأَيْضًا فَحَقُّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ رَفَعَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي، وَلَا كَذَلِكَ الْبَائِعُ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: لِسَبْقِ حَقِّهِ يَقْتَضِي أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَدْفَعُهُ الشَّفِيعُ لَا يَفُوزُ بِهِ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا سَبِيلُهُ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُتَعَيَّنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بُرُلُّسِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ) أَيْ: مِنْ الرُّجُوعِ إلَى الشِّقْصِ بَلْ يَرُدُّ الْعَبْدَ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى الْمَبِيعِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الرُّجُوعِ إلَيْهِ هُنَا تَعَلُّقُ حَقِّ الشَّفِيعِ، فَرَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ، وَأَمَّا الشَّفِيعُ فَاَلَّذِي يَغْرَمُهُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ التَّمَلُّكُ، فَيَغْرَمُ لَهُ قِيمَتَهُ.
(قَوْلُهُ: الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) وَقِيَاسُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ قَبْلَ الْأَخْذِ فَلَهُ نَقْضُ رَدِّهِ، وَالْأَخْذُ وَأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْبَائِعُ بِالْإِفْلَاسِ كَانَ لَهُ نَقْضُ رُجُوعِهِ، وَالْأَخْذُ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ مِنْ الْفَسْخِ بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ، وَمِنْ الْإِقَالَةِ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ قَبْلَهُ بِإِقَالَةٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ إفْلَاسٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَعَلَيْهِ يَأْخُذُ الْبَائِعُ قِيمَةَ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ انْتِظَارِهِ نَظَرٌ) أَيْ: وَعَلَى هَذَا النَّظَرِ يَبْطُلُ بِالْإِمْسَاكِ خِيَارُهُ

(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) كَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي الْقِيمَةِ إذَا كَانَتْ عَرْضًا وَتَلِفَ بِرّ

[حاشية الشربيني]

لَفْظِ فَسَخْت تَصَرُّفَهُ، وَلَا أَبْطَلْته وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَقَعْ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ إثْبَاتِ الرُّجُوعِ لَهُ لَفْظٌ يَسْتَلْزِمُ فَسْخَ الْعَقْدِ الَّذِي لِلْمُفْلِسِ فَاحْتَاجَ الْبَائِعُ إلَى قَوْلِهِ: فَسَخْته مَثَلًا.
اهـ. حَوَاشِي الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ انْتِظَارِهِ نَظَرٌ) لِأَنَّهُ

عِلْمًا) أَيْ: عِلْمَ الْمُشْتَرِي (بِقَدْرِ ثَمَنٍ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَدِّرَ ثَمَنًا (لَمْ يُسْمَعْ) قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْجَوَابُ، فَطَرِيقُ الشَّفِيعِ أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرًا، وَيَحْلِفَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ إنْ أَنْكَرَهُ، ثُمَّ يَزِيدَ وَيَدَّعِيَ ثَانِيًا، وَيُحَلِّفُهُ إلَى أَنْ يَنْكُلَ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ، وَيَحْلِفُ عَلَى مَا عَيَّنَهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَسْتَنِدُ إلَى التَّخْمِينِ كَمَا فِي جَوَازِ الْحَلِفِ عَلَى خَطِّ أَبِيهِ

. (وَإِنْ أَقَرَّ بَائِعٌ) لِلشِّقْصِ فِي صُورَةِ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ (بِبَيْعِ ذَا) أَيْ: الشِّقْصَ لِلْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَقُلْ: قَبَضْت الثَّمَنَ (يَدْفَعْ إلَيْهِ) الشَّفِيعُ (ثَمَنًا) أَيْ: الثَّمَنَ (وَأَخَذَا) مِنْهُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ إثْبَاتَ حَقٍّ لِلْمُشْتَرِي، وَحَقٍّ لِلشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي، وَعُهْدَتُهُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ لِتَلَقِّيهِ الْمِلْكَ مِنْهُ، وَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُشْتَرِي (وَفِي) قَوْلِهِ: (قَبَضْتَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْهُ) لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ بَلْ (يُقَرُّ فِي يَدِ الشَّفِيعِ) كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ

(وَهُوَ) أَيْ: لِلشَّفِيعِ (مَتَى أَنْبَاهُ) أَيْ: أَخْبَرَهُ بِبَيْعِ الشِّقْصِ (رَاوٍ) أَيْ: مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، وَلَوْ امْرَأَةً وَعَبْدًا (لَا صَبِيّ وَفَاسِقٌ) وَكَافِرٌ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ عَدَدُهُمْ حَدَّ التَّوَاتُرِ (فَلْيَبْتَدِرْ) بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ (بِالطَّلَبِ) بِالشُّفْعَةِ بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا طَالِبٌ بِهَا، أَوْ نَحْوِهِ فَطَلَبُهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّمَلُّكُ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ فَوْرِيًّا كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَالصَّبِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمَجْنُونُ، وَإِذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَمْ يُعْذَرْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْبَرَهُ غَيْرُ ثِقَةٍ كَفَاسِقٍ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ يَسْتَوِي فِيهِ خَبَرُ الْفَاسِقِ، وَغَيْرِهِ إذَا وَقَعَ فِي النَّفْسِ صِدْقُهُ.
(لَا إنْ يُؤَجَّلَ ثَمَنٌ) أَيْ: ثَمَنُ الشِّقْصِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبِدَارُ بَلْ لَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ إلَى وَقْتِ الْحُلُولِ حَتَّى لَوْ حَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي، فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى مَجِيءِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَلَوْ اخْتَارَ الصَّبْرَ إلَيْهِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ التَّعْجِيلُ فَفِي الْمَطْلَبِ يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: ثَمَنًا) سَيَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرًا) عِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ إنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ كَانَ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: يَدْفَعُ إلَيْهِ ثَمَنًا) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالُهُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ، وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالدَّرَكِ أَسْهَلَ، ثُمَّ إنْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ، وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَكَانَ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: يُقَرُّ فِي يَدِ الشَّفِيعِ) وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ عَادَ الْمُكَذِّبُ، وَصَدَّقَ الْمُقِرَّ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُقَرَّ بِهِ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ، وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ هُنَا بَلْ إذَا عَادَ الْبَائِعُ وَادَّعَى عَدَمَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي طَلَبِهِ مِنْ الشَّفِيعِ اسْتَحَقَّهُ مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا فِي مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَلَوْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ مِنْ الشَّفِيعِ، ثُمَّ عَادَ الْمُشْتَرِي، وَاعْتَرَفَ بِالشِّرَاءِ فَهَلْ يَكْفِي مَا جَرَى؟ فَيَسْتَقِرُّ لِلْبَائِعِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ، وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ، وَدَفَعَهُ لِلْبَائِعِ، أَوْ يَغْرَمُ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ، وَيَسْتَرِدُّ الشَّفِيعُ مَا دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ وَيَدْفَعُهُ، أَوْ غَيْرَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي قَرِيبٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ عُهْدَةُ الثَّمَنِ عَلَى الشَّفِيعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَعُهْدَةُ الشِّقْصِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي؟ حَرِّرْهُ

(قَوْلُهُ: حَدَّ التَّوَاتُرِ) شَامِلٌ لِلصَّبِيِّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: الْمَجْنُونُ) لَكِنْ لَا يَأْتِي فِيهِ اسْتِثْنَاءُ بُلُوغِ حَدِّ التَّوَاتُرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ) بِأَنْ يَعْتَرِفَ بِاعْتِقَادِهِ صِدْقَهُ.
(قَوْلُهُ: يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ قَطْعًا) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

[حاشية الشربيني]

لَوْ رَدَّهُ فَلِلشَّفِيعِ رَدُّ ذَلِكَ الرَّدِّ عَلَى أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي رِعَايَةِ مَصْلَحَةِ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: فِي الْفُرْقَةِ بِالتَّشَطُّرِ) يُمْكِنُ تَعَلُّقُ فِي الْفُرْقَةِ بِالتَّشَطُّرِ وَبِالتَّشَطُّرِ بِالرُّجُوعِ أَيْ: الرُّجُوعِ بِسَبَبِ التَّشَطُّرِ الْحَاصِلِ بِالْفُرْقَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْفُرْقَةِ بِالتَّشَطُّرِ) كَذَلِكَ لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ مِنْ رُجُوعِ كُلِّ الشِّقْصِ لِلزَّوْجِ كَأَنْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِرّ

(قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى نَفْسِهِ أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ: فِي الْجَوَابِ لَمْ أَشْتَرِ بِهَذَا الْقَدْرِ، وَيَحْلِفُ كَذَلِكَ كَمَا فِي م ر أَمَّا لَوْ قَالَ لَمْ: أَعْلَمْ قَدْرَهُ وَحَلَفَ كَذَلِكَ، فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَزِيدَ وَيَحْلِفُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى خَطِّ أَبِيهِ) أَيْ: إذَا سَكَنَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ.
اهـ. رَوْضَةٌ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ بَائِعِهِ، أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَالَ: إنَّهُ فِي يَدِي وَدِيعَةٌ، أَمَّا لَوْ قَالَ: هُوَ مِلْكِي مَعَ إنْكَارِهِ الشِّرَاءَ كَمَا هُوَ الْغَرَضُ لَمْ يُصَدَّقْ الْبَائِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ غَيْرَ ذِي الْيَدِ لَا يَسْرِي عَلَى ذِي الْيَدِ.
اهـ م ر. (قَوْلُهُ: لِتَلَقِّيهِ الْمِلْكَ مِنْهُ) أَيْ: حُكْمًا وَتَنْزِيلًا وَإِلَّا فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ فَيَكُونُ تَلَقِّيه حَقِيقَةً مِنْ الْمُشْتَرِي اهـ س ل (قَوْلُهُ: يُقَرُّ فِي يَدِ الشَّفِيعِ) الْأَوْلَى يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ عَلَى عَيْنٍ تُتْرَكُ فِي يَدِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ: أَخَذْت بِهَذِهِ الْمِائَةِ مَثَلًا كَافٍ فِي التَّمَلُّكِ بِهَا، وَتَعَيُّنِهَا وَلَا حَاجَةَ إلَى قَبُولٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَالثَّمَنُ كَمَا يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ يَكُونُ مُعَيَّنًا ثُمَّ إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَحْتَاجُ فِي التَّمَلُّكِ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ قَضَاءُ الْقَاضِي، وَقَبْضُهُ الثَّمَنَ وَرِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ كَمَا فِي ح ل، وَغَيْرِهِ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مَعَ الْإِنْكَارِ لَا يَتَأَتَّى وَاحِدٌ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: يُقَرُّ فِي يَدِ الشَّفِيعِ) وَيَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الشِّقْصِ مَعَ بَقَاءِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَعَدَمِ قَضَاءِ الْقَاضِي لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا أَنْكَرَ الشِّرَاءَ، فَكَأَنَّ الشَّفِيعَ اشْتَرَى مِنْ الْبَائِعِ هَكَذَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ اعْتِمَادِهِ م ر

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَخْبَرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَارِحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الرِّوَايَةِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَفَاسِقٍ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ.
اهـ. فَقَوْلُهُ: وَكَفَاسِقٍ بِإِعَادَةِ الْكَافِ يُفِيدُ قَصْرَ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ.
اهـ لَكِنْ عِبَارَةُ شَارِحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَيُعْذَرُ إنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ كَصَبِيٍّ وَفَاسِقٍ ثُمَّ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا بَاطِنًا، فَالْعِبْرَةُ بِمَنْ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ وَكَذِبُهُ.
اهـ. وَهِيَ تَشْمَلُ الصَّبِيَّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَامَلَاتِ إلَخْ) تَأَمَّلْ التَّقْيِيدَ بِالْمُعَامَلَاتِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ) فَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِهِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ.
اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنَ نَهْبٍ يُخْشَى فِيهِ عَلَى الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعُ.
اهـ

قَطْعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ وَلَا يَلْزَمُ بِالْأَخْذِ بِالْحَالِ لِلْإِجْحَافِ بِهِ (أَوْ يَغِبْ شَفِيعٌ) آخَرُ فَلِلْحَاضِرِ التَّأْخِيرُ إلَى حُضُورِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْكُلِّ كَمَا مَرَّ (أَوْ فِي الْجِنْسِ مِنْهُ يَكْذِبْ) أَيْ: وَلَا إنْ يَكْذِبْ الْمُخْبِرُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ دَنَانِيرُ فَبَانَ دَرَاهِمَ، أَوْ فِي نَوْعِهِ كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ سَابُورِيٌّ، فَبَانَ هَرَوِيًّا فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِالتَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ الدَّرَاهِمَ وَالْهَرَوِيُّ دُونَ الدَّنَانِيرِ وَالسَّابُورِيِّ (أَوْ زَادَ) أَيْ: وَلَا أَنْ يَكْذِبَ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ لَهُ: إنَّهُ أَلْفٌ فَبَانَ خَمْسَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرْغَبُ بِالْأَكْثَرِ قَدْ يَرْغَبُ بِالْأَقَلِّ بِخِلَافِ الْكَذِبِ فِي نَقْصِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى، وَلَا أَنْ يَكْذِبَ فِي نَقْصِ الْأَجَلِ كَأَنْ قَالَ: بَاعَهُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ فَبَانَ إلَى شَهْرَيْنِ (أَوْ) يَكْذِبَ (فِي قَدْرِ مَا قَدْ بَاعَا) أَيْ: الْبَائِعُ كَأَنْ قَالَ: بَاعَ كُلَّ حِصَّتِهِ فَبَانَ أَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَقَدْ يَرْغَبُ فِي الْبَعْضِ، أَوْ الْكُلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بَاعَ كُلَّهَا بِأَلْفٍ، فَبَانَ أَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا بِأَلْفٍ يَبْطُلُ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِي كُلِّهِ بِأَلْفٍ فَفِي بَعْضِهِ أَوْلَى (أَوْ) فِي (مُشْتَرٍ) كَأَنْ قَالَ: إنَّهُ زَيْدٌ فَبَانَ عَمْرًا، أَوْ زَيْدًا، وَعَمْرًا فَقَدْ يَرْضَى بِشَرِكَةِ زَيْدٍ دُونَ غَيْرِهِ، وَكَذَا لَوْ كَذَبَ بِالْحُلُولِ فَقَالَ: اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ حَالٍّ فَبَانَ مُؤَجَّلًا بِخِلَافِ الْكَذِبِ بِالتَّأْجِيلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ أَيْضًا بِالتَّأْخِيرِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ، وَحَصَادِهِ إذْ لَا نَفْعَ قَبْلَهُ وَلَا بِتَأْخِيرِهِ لِخَلَاصِ الشِّقْصِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ مَغْصُوبًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ (بِعَادَةٍ تُرَاعَا) أَيْ: يُبَادِرُ بِطَلَبِ الشُّفْعَةِ بِالْعَادَةِ الْمَرْعِيَّةِ فِي طَلَبِهَا فَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ وَنَحْوَهُ

(وَلَوْ) كَانَ الْبِدَارُ (بِنَائِبٍ) لَهُ فَإِنَّهُ يَكْفِي لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (وَلَوْ مُتَمِّمَا نَفْلًا وَأَكْلَا) أَيْ: وَلَوْ أَتَمَّ مَا كَانَ شَارِعًا فِيهِ حِينَ الْإِخْبَارِ مِنْ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ، أَوْ أَكْلٍ أَيْ: أَوْ نَحْوِهِمَا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ، أَوْ حَمَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي الْبِدَارِ، وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى النَّفْلِ لِلْخِلَافِ فِيهِ، وَإِلَّا فَالْفَرْضُ كَذَلِكَ، وَهُوَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى وَلَوْ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَةٍ، أَوْ

[حاشية العبادي]

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنُ نَهْبٍ يَخْشَى مِنْهُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعَ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الشِّقْصِ فِي تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى مَحَلِّهِ فَأَبَى الشَّفِيعُ الصَّبْرَ إلَى الْمَحَلِّ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. وَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِيمَا لَوْ أَرَادَ التَّعْجِيلَ ابْتِدَاءً فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَغِبْ) لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَلَكِنْ لَهُ عُذْرٌ فَهَلْ هُوَ كَالْغَائِبِ؟ هُوَ مُحْتَمَلٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَبَانَ أَنَّهُ بَاعَ بَعْضَهَا بِأَلْفٍ) أَيْ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَذِبِ بِالتَّأْجِيلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُؤَجَّلٌ، فَأَخَّرَ الْأَخْذَ فَبَانَ أَنَّهُ بِالْحَالِ يَسْقُطُ حَقُّهُ، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْبَيْعِ بِمُؤَجَّلٍ الْأَخْذُ فِي الْحَالِ، وَلَا إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ فَكَيْفَ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ؟ ، وَقَدْ صَوَّرَ فِي الرَّوْضِ بَقَاءَ حَقِّهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُخَالِفَةِ لَهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا عَفَا زَادَ فِي شَرْحِهِ أَوْ تَوَانَى قَبْلَ بَيَانِ مَا ذُكِرَ.
اهـ. فَاقْتَضَى السُّقُوطُ فِي مَسْأَلَتِنَا بِالتَّوَانِي، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْبَيْعِ بِالْمُؤَجَّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ عِنْدَ تَأْخِيرِ الْأَخْذِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ التَّوَانِي إنَّمَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُؤَجَّلِ فِي الْوَاقِعِ، أَمَّا الْمُؤَجَّلُ بِحَسَبِ الْإِخْبَارِ كَذِبًا فَيَضُرُّ التَّوَانِي فِيهِ، إذْ لَا اعْتِبَارَ بِالْخَطَأِ مَعَ إمْكَانِ التَّعْجِيلِ، وَلَعَلَّ الْأَصْوَبَ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ التَّأْجِيلِ هُوَ التَّأْخِيرُ عَلَى قَصْدِ الْأَخْذِ عِنْدَ الْحُلُولِ، بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ عَلَى وَجْهِ الْإِعْرَاضِ كَمَا هُنَا حَتَّى لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ هُنَا بِقَصْدِ الْأَخْذِ عِنْدَ الْحُلُولِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ سم.
(قَوْلُهُ: لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا زَرَعَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ الْآتِي بَيَانُهَا آخِرَ الْبَابِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ إلَخْ) كَأَنَّ حَاصِلَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ التَّأْجِيلَ أَرْفَقُ بِهِ إذْ لَا إلْزَامَ غَرَامَةٍ فِيهِ فِي الْحَالِّ، فَإِذَا لَمْ يَرْضَ بِالْأَرْفَقِ فَبِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى، وَتَعَلُّقُ الْغَرَضِ بِالْحُلُولِ لِتَنْقَطِعَ الْعَلَقَةُ فِي الْحَالِّ لَا يُفِيدُ لِإِمْكَانِ التَّعْجِيلِ فِي الْمُؤَجَّلِ، فَتَنْقَطِعُ الْعَلَقَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِتَأْخِيرِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَفِي التَّأْخِيرِ إلَى جُذَاذٍ أَيْ: أَوْ أَنَّ جُذَاذَ الثَّمَرَةِ أَيْ: فِيمَا لَوْ كَانَ فِي الشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَأْخُوذِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَمِّمًا نَفْلًا) لَوْ كَانَ التَّتْمِيمُ وَالِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ، وَنَحْوِهَا صَادِرًا مِنْ الْوَكِيلِ فِي الْأَخْذِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عُذْرٌ كَالْمُوَكِّلِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ لَا عُذْرَ لَهُ، ثُمَّ وَكَّلَ مَنْ عَلِمَ عُذْرَهُ بِهَذَا، وَنَحْوِهِ فَهَلْ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ بِرّ

[حاشية الشربيني]

ش م ر. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَخْ) فَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِهِ بِالْمُؤَجَّلِ وَقَالَ الشَّفِيعُ: أَنَا أَصْبِرُ إلَى حُلُولِهِ بَطَلَ حَقُّهُ.
اهـ. ش م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّأْخِيرِ) أَيْ: لِظَنِّهِ أَنَّ الْبَيْعَ بِالْجِنْسِ الْمُخْبَرِ بِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ) أَيْ: أَوْ الصَّبْرِ إلَى حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَمَّا عَفَا دَلَّ عَلَى عَدَمِ رَغْبَتِهِ فَفِي التَّعْلِيلِ قُصُورٌ وَوَجَّهَهُ الْمُحَشِّي بِغَيْرِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: مَا كَانَ شَارِعًا فِيهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُ النَّفْلِ أَوْ، الْأَكْلِ فَلَهُ الشُّرُوعُ فِيهِ.
اهـ. ش م ر قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الشُّرُوعَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ مَا لَمْ يُعَدَّ بِهِ مُقَصِّرًا.
اهـ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ الزِّيَادَةُ) قَالَ م ر فِي شَارِحِ الْمِنْهَاجِ الْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ الزِّيَادَةَ مُطْلَقًا أَيْ: نَوَى قَدْرًا أَمْ لَا مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ.
اهـ ع ش، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ.
فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ.
. اهـ. وَعِبَارَةُ ق ل وَلَهُ الزِّيَادَةُ فِيهِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ فِيهِ مُقَصِّرًا عَادَةً.
اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ

رَكْعَتَيْنِ؟ ، أَوْ لَهُ الزِّيَادَةُ؟ . يَحْتَمِلُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٍ فِي الْمُتَيَمِّمِ يَرَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ (كَاشْتِغَالٍ بِهِمَا) أَيْ: بِالصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ عَقِبَ الْإِخْبَارِ (وَقْتَهُمَا) فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ كَمَا لَا يَقْدَحُ اشْتِغَالُهُ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إنْ حَضَرَ وَقْتُ قَضَائِهَا (وَ) كَاشْتِغَالِهِ (بِالسَّلَامِ) عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ الْكَلَامِ سُنَّةٌ (وَدُعَا بَرَكَةٍ) أَيْ: وَبِدُعَائِهِ لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي صَفْقَتِهِ، نَحْوَ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِي صَفْقَتِك، فَقَدْ يَدْعُو بِهَا لِيَأْخُذَ صَفْقَةً مُبَارَكَةً (وَبَحْثِ مَنْ تَشَفَّعَا) أَيْ: وَكَاشْتِغَالِ الشَّفِيعِ بِبَحْثِهِ (عَنْ) قَدْرِ (ثَمَنِ الشِّقْصِ) الْمَبِيعِ كَقَوْلِهِ: بِكَمْ اشْتَرَيْت؛ لِأَنَّهُ إنْ جَهِلَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَإِلَّا فَقَدْ يُرِيدُ تَحْصِيلَ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي لِئَلَّا يُنَازِعَهُ (وَلَيْسَ جَيِّدَا) قَوْلُهُ لَهُ: (ابْتَعْتُهُ بِالرُّخْصِ) أَوْ نَحْوِهِ فَيَقْدَحُ؛ لِأَنَّهُ فُضُولٌ لَا غَرَضَ فِيهِ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْبِدَارِ بِنَفْسِهِ، وَنَائِبِهِ أَيْ: وَعَنْ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَصَرَّحَا بِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (أَشْهَدَا) عَلَى الطَّلَبِ فَلَا يَكْفِي الْإِشْهَادُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، وَتَرَكَ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي مَعَ حُضُورِهِ جَازَ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ إذَا سَارَ طَالِبًا فِي الْحَالِ، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا، لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وُجُوبَهُ، وَصَحَّحَاهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِذَا أَشْهَدَ فَلْيُشْهِدْ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، فَإِنْ أَشْهَدَ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَحْكُمُ بِهِمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ عَلَى رَأْيِ قُلْت وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ

(وَالتَّرْكُ) أَيْ: تَرْكُ الشَّفِيعِ (لِلْمَقْدُورِ) عَلَيْهِ مِنْ الْبِدَارِ بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ، وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ، ثُمَّ الْإِشْهَادُ يُبْطِلُ حَقَّهُ كَمَا سَيَأْتِي لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّلَفُّظُ بِقَوْلِهِ: أَخَذْت، أَوْ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ، أَوْ نَحْوِهِمَا كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ غَابَ الْمُشْتَرِي، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، وَيَأْخُذَ كَمَا ذَكَرْنَا ثَمَّةَ (لَا) تَرْكُ (تَوْكِيلِ) يَكُونُ (بِمِنَّةٍ، أَوْ مَغْرَمٍ ثَقِيلِ) فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِلْعُذْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ، وَهَذَا مَا فِي الْوَجِيزِ، وَأَبْدَاهُ الْإِمَامُ مِنْ عِنْدِهِ، وَصَحَّحَهُ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بُطْلَانُهُ بِتَرْكِ التَّوْكِيلِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ تَمَكَّنَ بِنَفْسِهِ فَقَصَّرَ، وَالْوَجْهُ فِي حِكَايَةِ الْأَوَّلِ مَا تَقَرَّرَ وَلَا عَكْسُهُ الْوَاقِعُ فِي الْحَاوِي كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (قُلْت: هُنَا الْمَغْرَمُ خُصَّ بِالثِّقَلْ لَا مِنَّةٍ) فَلَا تَخْتَصُّ بِهِ (وَعَكْسَهُ الْحَاوِي نَقُلْ) حَيْثُ خَصَّ الْمِنَّةَ بِالثِّقَلِ دُونَ الْمَغْرَمِ

وَقَوْلُهُ: (يُبْطِلُ حَقَّهُ) خَبَرُ التَّرْكِ كَمَا تَقَرَّرَ (كَأَنْ يَبِيعَا، أَوْ يَهَبَ) أَيْ: كَمَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِيمَا لَوْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ (الْبَعْضَ) مِنْ حِصَّتِهِ (أَوْ الْجَمِيعَا) بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ (لَوْ) كَانَ ذَلِكَ (بِجَهْلٍ) مِنْهُ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِيءَ إلَخْ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا لِزِيَادَةِ مُطْلَقًا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَعْذَارَ هُنَا أَوْسَعُ مِنْهَا ثَمَّ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِ الْبَابَيْنِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ الْكَلَامِ سُنَّةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَنْ يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) لَوْ جَمَعَ بَيْنَ هَذَا وَالِاثْنَيْنِ قَبْلَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ أَخَذْت إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

فِي التَّقْصِيرِ لِإِعَادَةِ الشَّفِيعِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) لَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَرْكِ الْخِطَابِ كَبَارَكَ اللَّهُ فِيهِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ قَطْعًا بِخِلَافِهِ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي ق ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْإِشْهَادُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ وَحُضُورِ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَالَفَهُ قَوْلُ م ر نَعَمْ الْغَائِبُ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل، وَلَهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ، وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ عَلَيْهِ) لَوْ أَشْهَدَ سَقَطَ عَنْهُ الذَّهَابِ كَمَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
اهـ ق ل عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَسَلَّطَ الشَّفِيعُ إلَخْ) وَبِأَنَّ مَا هُنَا وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ التَّمَلُّكُ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ، فَإِنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْفَسْخُ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَسَلَّطَ الشَّفِيعُ إلَخْ) بِدَلِيلِ نَقْصِهِ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي، وَهُنَاكَ لَا يُنْقِصُ تَصَرُّفَ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ بَلْ يَدْفَعُ بَدَلَهُ.
اهـ بَعْضُ حَوَاشِي الْمُحَلَّيْ.

(قَوْلُهُ: بُطْلَانُهُ بِتَرْكِ التَّوْكِيلِ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ الْوَكِيلِ لَكِنْ خَصَّهَا حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ أَيْ: فَتَجِبُ وَلَوْ كَانَتْ ثَقِيلَةً فَإِنْ تَرَكَ الْوَكِيلُ بِهَا بَطَلَ حَقُّهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ فِي حِكَايَةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَقْصِيرِهِ، وَالثَّانِي لَا وَالثَّالِثُ إنْ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي التَّوْكِيلِ مِنَّةٌ وَلَا مُؤْنَةٌ ثَقِيلَةٌ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَبِيعَا) بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ ق ل. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَبِيعَا إلَخْ) أَمَّا لَوْ بِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبِيعَ الْبَعْضُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ قَهْرًا عَلَى الْوَارِثِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ عَلَى الرَّاجِحِ، وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ بِزَوَالِ الْبَعْضِ فَلَهُ الْأَخْذُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ

أَمَّا فِي الْجَمِيعِ فَلِزَوَالِ سَبَبِهَا، وَهُوَ الشَّرِكَةُ، وَأَمَّا فِي الْبَعْضِ فَلِبُطْلَانِ اسْتِحْقَاقِهِ فِيهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْبَعْضِ، وَتَبِعَ فِيهِ مَعَ الْجَهْلِ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِيهِ بَقَاءَ حَقِّهِ لِعُذْرِهِ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ جَاهِلًا بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا وَفَسَخَ الْبَيْعَ، ثُمَّ عَلِمَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ قَالَهُ فِي الْمُرْشِدِ (لَا إذَا صَالَحَ) الشَّفِيعُ (عَنْ شُفْعَتِهِ) بِبَعْضِ الشِّقْصِ، أَوْ بِغَيْرِهِ (بِالْجَهْلِ) أَيْ: مَعَ جَهْلِهِ بِبُطْلَانِ الصُّلْحِ، فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِعُذْرِهِ مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الطَّلَبِ (أَوْ قَاسَمَ) الْمُشْتَرِي (مَنْ وَكَّلَهُ) الشَّفِيعُ الْجَاهِلُ بِبَيْعِ شَرِيكِهِ فِي قِسْمَةِ أَمْلَاكِهِ، أَوْ قَاسَمَهُ نَفْسَ الشَّفِيعَ بِأَنْ ظَنَّهُ وَكِيلَ الْبَائِعِ أَوْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ فَبَانَ بِدُونِهِ، أَوْ أَنَّهُ اتَّهَبَهُ فَبَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِذَلِكَ لِلْعُذْرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ مَعَ أَنَّ الْقِسْمَةَ قَطَعَتْ الشَّرِكَةَ، فَصَارَا جَارَيْنِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْمَقْرُونَةِ بِالْعُذْرِ، وَلَيْسَتْ كَبَيْعِ حِصَّتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْجِوَارِ نَوْعَ اتِّصَالٍ، فَقَدْ يُؤَدِّي إلَى التَّأَذِّي بِضِيقِ الْمَرَافِقِ وَسُوءِ الْجِوَارِ، وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ بِهِ.
(وَزَرَعَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي إذَا زَرَعَهُ فِي حِصَّتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ الْمَذْكُورَةِ (بَقِيَ) أَيْ: بَقَّاهُ الشَّفِيعُ بَعْدَ أَخْذِهِ الشُّفْعَةَ (هُنَا عَفْوًا) بِلَا أَجْرٍ وَخَرَجَ بِهُنَا الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي الْعَارِيَّةُ وَنَحْوُهَا، فَإِنَّمَا يَبْقَى الزَّرْعُ فِيهَا بِالْأَجْرِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا زَرَعَ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ هُنَا (وَكَالْعَارِيَّةِ الَّذِي بَنَا) أَيْ: وَاَلَّذِي بَنَاهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ غَرَسَهُ فِي حِصَّتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْعَارِيَّةِ حَتَّى يَتَخَيَّرَ الشَّفِيعُ بَيْنَ الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ الزَّرْعِ أَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِهِمَا

. (فَرْعٌ) يُكْرَهُ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَمِنْهَا أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ مُعَيَّنًا مَجْهُولَ الْقَدْرِ، وَلَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ بَعْدَ، وَمِنْهَا أَنْ يَهَبَ لَهُ الشِّقْصَ بِلَا ثَوَابٍ، ثُمَّ يَهَبَ لَهُ صَاحِبُهُ قَدْرَ قِيمَتِهِ (خَاتِمَةٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ فَقَالَ الشَّفِيعُ: كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَالْمُشْتَرِي أَحْدَثْته بَعْدَ الشِّرَاءِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ

(بَابُ الْقِرَاضِ)

[حاشية العبادي]

هَلَّا قَالَ: بِقَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَادَرَةِ بِطَلَبِهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم، (قَوْلُهُ: فَلَوْ زَالَ سَبَبُهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ إذْ لَا زَوَالَ مِلْكٍ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِيهِ بَقَاءَ حَقِّهِ) عَلَى هَذَا هَلْ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ أَوْ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ؟ . فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي فِي الْهِبَةِ أَخْذُ الْجَمِيعِ إذْ لَا مُزَاحِمَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَّهَبَ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحِصَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ مَلَكَ بِمُعَاوَضَةٍ، فَيَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ مَعَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ لِسَبْقِ حَقِّهِ مَعَ عُذْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ إلَخْ) لَوْ خَصَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ بِجَهْلٍ بِقَوْلِهِ: أَوْ الْجَمِيعِ أَفْهَمَ تَصْوِيرَ مَسْأَلَةِ الْبَعْضِ بِالْعِلْمِ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ) لَا فَرْقَ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ بَيْنَ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ إلَّا أَنْ يَقَعَ الْقَبْضُ بَعْدَ الْعِلْمِ لِتَقْصِيرِهِ بِالْإِقْبَاضِ حِينَئِذٍ، فَيَسْقُطُ حَقُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَخَ الْبَيْعَ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِفَسْخٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَعْنِي شَرْطَ الْخِيَارِ لَهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَلْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ قَبْلَهُ بَلْ، وَإِنْ لَمْ يُتَّفَقْ بَعْدَهُ فَسْخٌ بَلْ أَمْضَى الْبَيْعَ اكْتِفَاءً بِكَوْنِهِ مَالِكًا شَرِيكًا عِنْدَ الْأَخْذِ، وَإِمْضَاءُ الْبَيْعِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَفْسَخُ أَخْذَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ بِهِ زَوَالُ مِلْكِهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ فَوْزِهِ بِالزَّوَائِدِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ كَغَيْرِهِ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، ثُمَّ بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ لَوْ فَسَخَ شِرَاءَهُ لَمْ تَنْفَسِخْ شُفْعَتُهُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلِمَ) يَنْبَغِي أَوْ عَلِمَ فَفَسَخَ الْبَيْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقِسْمَةِ) خَرَجَ مَا قَبْلَهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (فَصْلٌ) لَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فِي الْمَشْفُوعِ وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّرِيكُ، وَهُوَ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ، ثُمَّ عَلِمَ قَلَعَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ وَالزَّرْعَ مَجَّانًا لَا لِحَقِّ الشُّفْعَةِ بَلْ لِعُدْوَانِهِ أَيْ: الْمُشْتَرِي عَلَى شَرِيكِهِ لَا إنْ بَنَى الْمُشْتَرِي فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يَكْسِرُهُ إلَخْ) هَذِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ أَمَّا بَعْدَهُ فَحَرَامٌ

(بَابُ الْقِرَاضِ)

[حاشية الشربيني]

الْأَصْلِيَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا) أَمَّا شَرْطُهُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ فَهُوَ كَالْبَتِّ فَيَسْقُطُهَا، وَإِنْ عَادَتْ الْحِصَّةُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ حِينَئِذٍ مُتَأَخِّرٌ.
اهـ ع ش وَم ر مَعْنًى.
(قَوْلُهُ: بِبُطْلَانِ الصُّلْحِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ.
اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ إلَخْ) فَالْجَوَازُ إنَّمَا يَضُرُّ قَبْلَ الشُّفْعَةِ لَا بَعْدَهَا ش الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَزَرَعَهُ إلَخْ) مِثْلُهُ الثَّمَرَةُ (قَوْلُهُ: بِلَا أَجْرٍ) أَيْ: لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ.
اهـ ق ل أَيْ: مَعَ أَنَّ لَهُمَا أَمَدًا يُنْتَظَرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَرَسَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى قُصُورٍ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ) هِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَالتَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ

[فَرْعٌ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ]

(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ بَعْدُ) أَيْ: لِتَلَفِهِ مَثَلًا فَلَوْ تَعَمَّدَ إتْلَافَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مَعَ كَوْنِهِ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَيَكُونَ هَذَا مِنْ صُوَرِ دَفْعِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا

[بَابُ الْقِرَاضِ]

مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ، وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا، وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ، وَمُقَارَضَةً وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ، وَالْحَاجَةُ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20] وَالْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ، وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ» ، وَلَهُ خَمْسَةُ أَرْكَانٍ عَاقِدٌ، وَصِيغَةٌ، وَرَأْسُ مَالِ، وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ، وَقَدْ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (عَقْدُ الْقِرَاضِ يُشْبِهُ التَّوْكِيلَا) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَاقِدٌ، وَفِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فِي الْمَالِكِ، وَأَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ فِي الْعَامِلِ، وَأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ، وَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ، وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ مِنْهُ وَلَا مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَيَصِحُّ مِنْ الْوَلِيِّ، وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا، أَوْ قَيِّمَهُ وَزَادَ عَلَى الْحَاوِي يُشْبِهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَإِذَا كَانَ يُشْبِهُ التَّوْكِيلَ.
(فَاشْتَرِطْ الْإِيجَابَ) عَلَى الْمَالِكِ (وَالْقَبُولَا) عَلَى الْعَامِلِ مَعَ التَّوَاصُلِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، وَفَارَقَ الْوَكَالَةَ وَالْجِعَالَةَ فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِيهِ دُونَهُمَا بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ بِخِلَافِهِمَا، فَإِنَّ الْوَكَالَةَ مُجَرَّدُ إذْنٍ، وَالْجِعَالَةُ لَا تَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَفِي تَفْرِيعِهِ اشْتِرَاطَ الْقَبُولِ عَلَى كَوْنِ الْقِرَاضِ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ تَسَمُّحٌ سَلِمَ مِنْهُ قَوْلُ الْحَاوِي: الْقِرَاضُ تَوْكِيلٌ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، أَمَّا (إيجَابُهُ) أَيْ: عَقْدِ الْقِرَاضِ فَنَحْوَ (قَارَضْت، أَوْ ضَارَبْتُ) أَوْ (خُذْ) هَذَا (وَاتَّجِرْ فِيهِ) ، أَوْ اعْمَلْ فِيهِ بِخِلَافِ خُذْهُ، وَابْتَعْ بِهِ لِاقْتِضَاءِ الْعَمَلِ الْبَيْعَ بِخِلَافِ الِابْتِيَاعِ.
نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرُّوهُ (كَذَا عَامَلْتُ) وَأَمَّا قَبُولُهُ فَكَقَبِلْتُ.
وَقَوْلُهُ: خُذْ وَاتَّجِرْ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقِرَاضُ (فِي مَحْضِ نَقْدٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ بِخِلَافِ الْمَغْشُوشِ مِنْهُمَا، وَالْفُلُوسِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ إغْرَارًا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ، وَالرِّبْحَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتُصَّ بِمَا يَرُوجُ بِكُلِّ حَالٍ، وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: «ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ» إلَخْ) وَذَلِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، فَكَانَ وَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُقَرَّرًا لَهُ بَعْدُ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْصُومٌ مِمَّا لَا يَجُوزُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وَبَعْدَهَا عَلَى مُعْتَمَدِ الْمُحَقِّقِينَ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: مِنْ أَيْنَ أَنَّهَا دَفَعَتْ إلَيْهِ نَقْدًا بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، وَأَنَّهُ وُجِدَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ يَسْبِقُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّهَا دَفَعَتْ إلَيْهِ عُرُوضًا، وَجَعَلَتْ لَهُ جَعْلًا عَلَى اتِّجَارِهِ فِيهَا إلَى الشَّامِ.
(قَوْلُهُ: وَعَمِلَ وَرَبِحَ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِرَاضِ الْعَقْدُ الْمَخْصُوصُ، وَالْعَمَلُ وَالرِّبْحُ خَارِجَانِ فَكَيْفَ يُعَدَّانِ أَرْكَانَهُ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْتِزَامُهُمَا وَاشْتِرَاطُهُمَا لَا أَنْفُسُهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَصَرَّفُ) أَيْ: الْعَامِلُ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) خَرَجَتْ الْوَكَالَةُ.
(قَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ) خَرَجَتْ الْجَعَالَةُ.
(قَوْلُهُ: تَسَمُّحٍ) إذْ التَّوْكِيلُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: يُشْبِهُ التَّوْكِيلَا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ تَوْكِيلًا، وَإِنْ أَشْبَهَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ إذْ لَيْسَ تَوْكِيلًا حَتَّى يَسْقُطَ اعْتِبَارُ الْقَبُولِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: يَضْرِبُ بِسَهْمٍ) أَيْ: يُحَاسِبُ بِهِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ) أَيْ: فِي أَصْلِهِ، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي مِقْدَارِهِ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي) عَبَّرَ بِهِ لِعَدَمِ صَرَاحَةِ الدَّلِيلَيْنِ فِي الْمَطْلُوبِ، وَإِنْ شَمِلَاهُ، وَصَحَّ الِاحْتِجَاجُ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُمَا لَهُ كَمَا فِي الْمَدَابِغِيِّ.
اهـ جَمَلٌ لَكِنْ قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدَّلِيلِ فِي شَيْءٍ، وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعَامِّ بَلْ مِنْ الْمُطْلَقِ، فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْوَجْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ مُقَارِضًا؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ لَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا، وَإِنَّمَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَنْهَا فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِجُعْلٍ.
اهـ. وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ.
اهـ. فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ دَلِيلَ صِحَّتِهِ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَقِيَاسَهُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ كَمَا فِي الْمُحَلَّيْ، وَإِنْ كَانَ دَلِيلُ الْمُسَاقَاةِ مَطْعُونًا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ إلَخْ) فَيَصِحُّ مِنْ الْأَعْمَى، وَيُوَكِّلُ فِي التَّعْيِينِ وَالْإِقْبَاضِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ مِنْهُ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ بِإِذْنِهِ لِيَنْسَلِخَ هُوَ مِنْ الْقِرَاضِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْوَكَالَةَ إلَخْ) أَيْ: وَالشَّرِكَةَ أَيْضًا حَيْثُ كَفَى الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَسُكُوتُ الْآخَرِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي الشَّرِكَةِ وَكِيلٌ.
(قَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ مُتَمَلِّكٌ لِبَعْضِ الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، فَصَارَ عَقْدُهُ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ كَالْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: إيجَابُهُ إلَخْ) فَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَإِنْ أَشْبَهَ الْوَكَالَةَ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ.
اهـ ق ل وَم ر، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَغْشُوشِ) أَيْ: بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ غِشُّهُ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ اهـ م ر مَعْنًى.
اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، فَدَرَاهِمُ مِصْرَ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا، وَنَظَرَ فِيهِ ع ش، وَاسْتَوْجَهَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ التَّمَيُّزِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، وَيُوَافِقُهُ بَحْثُ ق ل فِيمَا نُقِلَ عَنْ م ر. اهـ. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ الْآتِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالرَّوَاجِ فَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: إنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ) فَهُوَ رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُنْتَقَلٌ إلَيْهِ سَهْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِانْتِقَالِ فِي تَعْرِيفِ الرُّخْصَةِ الِانْتِقَالَ بِالْفِعْلِ، بَلْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ كَمَا نَبَّهْنَا لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ الْإِجَارَاتِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: إنَّ كَوْنَهُ رُخْصَةً يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ مَمْنُوعًا ثُمَّ تَغَيَّرَ

بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: تَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَةِ أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْمَغْشُوشِ إنْ اسْتَمَرَّ رَوَاجُهُ فِي الْبَلَدِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: هُنَا بِمِثْلِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَصِحُّ فِي الْعَرَضِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ عَلَى أَنَّ الْجُرْجَانِيَّ قَالَ بِصِحَّةِ الْقِرَاضِ فِي الْمَغْشُوشِ الْمُسْتَهْلَكِ غِشُّهُ، وَهُوَ قَوِيٌّ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ خِلَافَهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الْقِرَاضِ عَلَى نَقْدٍ خَالِصٍ فِي نَاحِيَةٍ لَا يَتَعَامَلُ بِهِ فِيهَا وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْإِمَامُ: قَدْ أَلْحَقَهُ شَيْخِي بِمَا يَرُوجُ مِنْ الْفُلُوسِ، وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: وَالْأَشْبَهُ جَوَازُهُ عَلَى نَقْدٍ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ إذَا عَزَّ وُجُودُهُ، أَوْ خِيفَ عِزَّتُهُ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ.
(قَدْرُهُ) أَيْ: النَّقْدِ (لَمْ يُجْهَلْ) فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمَجْهُولِ قَدْرُهُ لِلْجَهْلِ بِالرِّبْحِ، وَيُفَارِقُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ بِأَنَّ الْقِرَاضَ عُقِدَ لِيَفْسَخَ، وَيُمَيِّزَ بَيْنَ رَأْسِ الْمَالِ، وَالرِّبْحِ بِخِلَافِ السَّلَمِ، وَاشْتَرَطَ فِي الْمُهَذَّبِ مَعَ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ الْعِلْمَ بِصِفَتِهِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (مُعَيَّنٍ) أَيْ: فِي نَقْدٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَلْفَيْنِ، وَلَا عَلَى دَيْنٍ، وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ بَلْ لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: اعْزِلْ قَدْرَ حَقِّي مِنْ مَالِكِ، فَعَزَلَهُ ثُمَّ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى دَرَاهِمَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَدِيعَةٍ، أَوْ مَغْصُوبَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا صَحَّ لِتَعَيُّنِهَا فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ قَطْعِ الْقَاضِي، وَالْإِمَامِ كَالصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي مَجْهُولِ الْقَدْرِ، بَلْ أَوْلَى.
فَقَوْلُ النَّظْمِ كَغَيْرِهِ مُعَيَّنٌ أَيْ: وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْأَلْفَيْنِ مَثَلًا، ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ دَرَاهِمُ شَرِكَةٍ فَقَالَ لَهُ: قَارَضْتُك

[حاشية العبادي]

فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: قَالَ: بِصِحَّةِ الْقِرَاضِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِصِفَتِهِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ أَيْضًا بِجِنْسِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ بَدَلَ هَذَا فَاشْتَرَى لَهُ أَيْ: لِلْقِرَاضِ بِعَيْنِهِ فَكَالْفُضُولِيِّ يَشْتَرِي بِعَيْنِ مَالِهِ لِلْغَيْرِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا عَزَلَهُ بِغَيْرِ قَبْضٍ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْآمِرِ، وَكَانَ الرِّبْحُ لَهُ أَيْ: لِلْآمِرِ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَصِحُّ لِلْغَيْرِ لَكِنْ يَصِحُّ لِنَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: لِلْآمِرِ لَوْ دَفَعَ الْمَعْزُولُ عَنْ الثَّمَنِ هَلْ يَكُونُ قَرْضًا؟ ، وَيَرْجِعُ بِهِ لِتَضَمُّنِ أَمْرِهِ جَوَازَ دَفْعِهِ عَنْ الثَّمَنِ أَوْ لَا؟ ، بَلْ هُوَ مُتَبَرِّعٌ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ غَيْرِهِ وَدِيعَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ صِحَّةَ الْقِرَاضِ مَعَ غَيْرِ الْوَدِيعِ وَالْغَاصِبِ بِشَرْطِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ) يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْقِرَاضِ عَلَى الدَّيْنِ م ر. (قَوْلُهُ: دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا الْمُبْهَمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: كَالصَّرْفِ إذَا الصَّرْفُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمُبْهَمَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي مَجْهُولِ الْقَدْرِ) يُحْتَمَلُ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي) اعْتَمَدَهُ م ر لَكِنْ اسْتَظْهَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الصِّحَّةِ قَالَ: لِفَسَادِ الصِّيغَةِ

[حاشية الشربيني]

مِنْ الْمَنْعِ إلَى الْجَوَازِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
اهـ م ر وَع ش. (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: هُنَا بِمِثْلِهِ) مُقْتَضَى كَلَامِ م ر وَع ش أَنَّهُ قِيلَ: بِأَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَغْشُوشِ الرَّائِجِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ غِشَّهُ، وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الشَّرِكَةِ تَصْحِيحَهُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ هُنَا كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) رَدَّهُ م ر بِأَنَّ الْغَالِبَ مَعَ ذَلِكَ تَيَسُّرُ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ حَجَرٌ وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِكَوْنِ الْمَالِكِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْيِينِ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ، وَبِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا، وَاعْتَمَدَهُ.
اهـ. وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا قَالَهُ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ مِنْ الصِّحَّةِ إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ مُعَلِّلًا بِقُدْرَةِ الْعَامِلِ عَلَى التَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ) بِأَنْ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَلْفٍ، أَوْ أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي، أَوْ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ أَلْفٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، وَإِنَّمَا صَحَّ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ: فِي ذِمَّتِي، أَوْ فِي الذِّمَّةِ مَعَ أَنَّ ذِمَّتَهُ خَلِيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَشْبَهَتْ مَا فِي الذِّمَّةِ فَعَبَّرَ بِهَا عَنْهَا تَجَوُّزًا.
. اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ: وَهِيَ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ مَعْلُومَةُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ كَمَا فِي الصُّرَّتَيْنِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمَالِكِ عَلَى تَعْيِينِ مَا فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ كَمَا مَرَّ، وَعَدَمِ قُدْرَةِ الْعَامِلِ عَلَى تَعْيِينِ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ كَمَا هُنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ) ، أَوْ قَالَ: لِمَدْيُونِهِ ادْفَعْهَا لَهُ وَدَفَعَهَا لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، فَكَأَنَّ الْمَالِكَ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي ثُمَّ قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ أَلْفٌ: ادْفَعْهَا لَهُ فَفَعَلَ.
اهـ سم وَع ش (قَوْلُهُ: كَالصَّرْفِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَالَ لِآخَرَ صَارَفْتُكَ، أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك أَلْفًا فِي ذِمَّتِي، ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَبَعْدَ التَّعْيِينِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِ الْعَامِلِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّعْيِينِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَارَضْتُك عَلَى هَذَا الْأَلْفِ.
اهـ. وَهُوَ وَجِيهٌ، وَإِنْ خَالَفَ الصَّرْفَ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْقَبْضِ هُنَاكَ لِعِلَّةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ الْقِرَاضِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، بَلْ التَّعْيِينُ فِيهِ كَافٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي مَجْهُولِ الْقَدْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي ش الْمِنْهَاجِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدٍ مَجْهُولٍ، وَإِنْ أَمْكَنَ عِلْمَهُ حَالًا، وَلَوْ عَلِمَ جِنْسَهُ، أَوْ قَدْرَهُ، أَوْ صِفَتَهُ فِي الْمَجْلِسِ لِجَهَالَةِ الرِّبْحِ وَبِهِ فَارَقَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي الْقِرَاضِ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ

عَلَى نَصِيبِي مِنْهَا صَحَّ؛ لِأَنَّ الْإِشَاعَةَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عَدَمُ جَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ، قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ، فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(بِالضَّرْبِ) أَيْ: فِي نَقْدٍ مَوْصُوفٍ بِالضَّرْبِ أَيْ: مَضْرُوبٍ (لَا نَحْوِ الْحُلِيّ) مِنْ تِبْرٍ وَسَبِيكَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِاخْتِصَاصِ الْقِرَاضِ بِمَا يَرُوجُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: لَا نَحْوِ الْحُلِيِّ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَتَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي تَقْيِيدِ النَّقْدِ بِكَوْنِهِ مَضْرُوبًا الْمُحَرَّرَ؛ لِيَخْرُجَ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ فَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالنَّقْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنْ قَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَضْرُوبَةُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ (فِي يَدِ عَامِلٍ) أَيْ: الْقِرَاضُ يَكُونُ فِي نَقْدٍ مَوْصُوفٍ بِمَا مَرَّ فِي يَدِ الْعَامِلِ لِيَسْتَقِلَّ بِالْيَدِ، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ كَوْنِهِ فِي يَدِ الْمَالِكِ، أَوْ مُشْرِفِهِ يُوَفَّى مِنْهُ ثَمَنُ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيَفُوتُ التَّصَرُّفُ الرَّابِحُ

. (لِلِاتِّجَارِ) بَيَانٌ لِلْعَمَلِ أَيْ: الْقِرَاضُ يَكُونُ فِي نَقْدٍ مَوْصُوفٍ بِمَا مَرَّ لِلتِّجَارَةِ بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهَا، أَوْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِمَا مَعَ حِرْفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ فِي الشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ (لَا مُطْلَقِ تَوْقِيتٍ) أَيْ: لَا لِتِجَارَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُطْلَقًا (كَعَامٍ مَثَلَا) وَهَذَا التَّمْثِيلُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذِكْرُ مَثَلًا إيضَاحٌ لِمَا أَفَادَتْهُ الْكَافُ (أَوْ أَقَّتَ الْبَيْعَ) أَيْ: لَا لِتِجَارَةٍ أُقِّتَتْ مُطْلَقًا، أَوْ أُقِّتَ فِيهَا الْبَيْعُ فَقَطْ كَقَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَ بَعْدَ عَامٍ لَا خِلَالَ ذَلِكَ بِمَقْصُودِ الْقِرَاضِ، فَقَدْ لَا يَجِدُ رَاغِبًا فِي الْعَامِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُ فَقَدْ يَحْتَاجُ الْعَامِلُ إلَى تَنْضِيضِ مَا بِيَدِهِ آخِرًا لِيَتَمَيَّزَ رَأْسُ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَّتَ الشِّرَاءَ فَقَطْ لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَلِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الشِّرَاءِ مَتَى شَاءَ، وَصُورَتُهُ قَارَضْتُك عَلَى أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بَعْدَ عَامٍ مَثَلًا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ، وَلَك الْبَيْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمَطْلَبِ، فَذَكَرَهَا فِي شَرْحَيْ الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ، وَالْكِفَايَةِ لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّقْيِيدِ، وَعُلِمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّأْقِيتَ امْتِنَاعُ التَّعْلِيقِ، لِأَنَّ التَّأْقِيتَ أَسْهَلُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ.
(وَلَا) لِتِجَارَةٍ (فِي) شَيْءٍ (نَادِرِ) الْوُجُودِ كَالْخَزِّ الْأَدْكَنِ وَهُوَ الَّذِي أَخَذَ شَيْئًا مِنْ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَالْخَيْلِ الْبُلْقِ، وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، وَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ وَالْعَبِيدِ الْخُصْيَانِ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ غَيْرِ النَّادِرِ مِمَّا يَدُومُ كَالْبُرِّ وَمَا لَا يَدُومُ كَالثِّمَارِ الرَّطْبَةِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ إلَّا فِي سُوقٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ السُّوقَ الْمُعَيَّنَ كَالنَّوْعِ الْعَامِّ، وَالْحَانُوتَ الْمُعَيَّنَ كَالْعَرْضِ الْمُعَيَّنِ

(وَ) لَا لِتِجَارَةٍ (مَعَ شَخْصٍ) وَاحِدٍ لِلتَّضْيِيقِ

[حاشية العبادي]

وَقَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ جَوَازُ الْقِرَاضِ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ قَوْلُهُ: مَا نَصُّهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ، وَبِالتَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عُلِمَ جَوَازُ إلَخْ) كَأَنَّ وَجْهَ مَأْخَذِهِ عَدَمُ تَعَرُّضِ الْمَتْنِ لِاشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ) أَيْ: كَصُبْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِالْوَصْفِ غَائِبَةٍ عَنْ الْمَجْلِسِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلنَّقْدِ الْمُرَادِ هُنَا لَا لِمُطْلَقِ النَّقْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ

(قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: سَنَةٌ فَسَدَ.
اهـ. وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلَهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا صَحَّ سَوَاءٌ أَقَالَ وَلَك الْبَيْعُ أَوْ سَكَتَ؟ كَمَا سَلَفَ، وَهَذَا الَّذِي أَفْهَمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُكَ سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا يَصِحُّ هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلَوْ وَقَّتَ، وَقَالَ: قَارَضْتُكَ سَنَةً فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بَعْدَهَا مُطْلَقًا، أَوْ مِنْ الْبَيْعِ فَسَدَ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بَعْدَ السَّنَةِ، وَلَك الْبَيْعُ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْمَالِكَ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ الشِّرَاءِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: قَارَضْتُكَ سَنَةً فَسَدَ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرِ النَّادِرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَذَا إنْ نَدَرَ وَكَانَ بِمَكَانٍ يُوجَدُ فِيهِ غَالِبًا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ اهـ

[حاشية الشربيني]

إحْدَاهُمَا فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا صَحَّ حَيْثُ عَلِمَ مَا فِيهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعْيِينِ الصُّرَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادَةِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَيْ: وَالصَّرْفِ أَيْضًا، وَصَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ جَهْلَ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ مُضِرٌّ خِلَافًا ل سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ) أَيْ: الْمَعْلُومِ بِالْوَصْفِ وَلَوْ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الرُّؤْيَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى ابْتِدَائِهِ تَوْكِيلٌ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمُعَاوَضَاتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَمَلُّكُ جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ، وَلِذَا اُشْتُرِطَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَفْظًا.
اهـ. حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ: فِي الْمُسَاقَاةِ مَا نَصُّهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ، وَبِالتَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ إلَخْ) هَذَا التَّصْوِيرُ لَا تَأْقِيتَ فِيهِ لِلْقِرَاضِ، وَإِنَّمَا التَّأْقِيتُ فِيهِ لِلشِّرَاءِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا أَنْ يَكُونَ الْقِرَاضُ فَاسِدٌ لِتَأْقِيتِهِ، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا صَنِيعُهُ فِي الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا إنْ أَقَتَّ بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ سَوَاءٌ أَسْكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ، أَمْ الْبَيْعَ بَعْدَهَا أَمْ الشِّرَاءَ فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ صَحَّ.
اهـ. فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ إلَخْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْقِرَاضَ وَمَنَعَهُ

عَلَى الْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَاهُ عَنْ مُعَامَلَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لَا يَضُرُّ (وَ) لَا مَعَ (احْتِرَافِ التَّاجِرِ) أَيْ: الْعَامِلِ كَقَارَضْتُكَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بُرًّا، وَتَطْحَنَهُ وَتَخْبِزَهُ، أَوْ غَزْلًا وَتَنْسِجَهُ وَتَبِيعَهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ جَهَالَةِ الْعِوَضِ بِالِاسْتِئْجَارِ، فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ.
وَكَذَا لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ نَخْلًا لِيَسْتَغِلَّهُ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ لَيْسَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ (وَ) لَا مَعَ شَرْطِ (عَمَلِ الْمَالِكِ) أَوْ مُشْرِفِهِ مَعَ الْعَامِلِ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ حِينَئِذٍ بِالتَّصَرُّفِ، وَاسْتِقْلَالُهُ بِهِ شَرْطٌ كَاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ.
(لَا) مَعَ شَرْطِ عَمَلِ (الْمَمْلُوكِ لَهُ) أَيْ: لِلْمَالِكِ مَعَ الْعَامِلِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ مَمْلُوكَهُ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِلْمَالِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ دُونَهُ أَوْ يَكُونَ الْمَالُ، أَوْ بَعْضُهُ بِيَدِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ مَعْلُومًا بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ الْوَصْفِ، وَتَعْبِيرُهُ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْعَبْدِ لِشَمُولَةِ الْأَمَةَ وَالْبَهِيمَةَ، وَلِكَرَاهَةِ إطْلَاقِ لَفْظِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ مَمْلُوكِهِ كَغُلَامِهِ الْحُرِّ، وَزَوْجَتِهِ وَأَمِينِهِ، فَلَا يَجُوزُ شَرْطُ عَمَلِهِمْ مَعَ الْعَامِلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شُرِطَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَجُوزُ، وَيَكُونُ قِرَاضًا مَعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ قَالَهُ الْجُمْهُورُ، فَإِطْلَاقُ ابْنِ الْقَاصِّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْرَطْ لَهُمْ رِبْحٌ (وَ) اُشْتُرِطَ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ (شَرْطُ) كَوْنِ (الرِّبْحِ ذَا تَشْرِيكِ) أَيْ: مُشْتَرَكًا (بَيْنَهُمَا) سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ وَاحِدًا أَمْ أَكْثَرَ، فَلَوْ شَرْطَاهُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ الثَّالِثِ بَطَلَ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَا بَعْضَهُ لِثَالِثٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكَ أَحَدِهِمَا لِرُجُوعِ مَا شَرَطَ لِمَمْلُوكِهِ إلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: نِصْفُ نَصِيبِي لِزَوْجَتِي مَثَلًا صَحَّ، وَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ، وَفِي كَلَامِهِ هُنَا تَسَمُّحٌ كَالتَّسَمُّحِ الَّذِي مَرَّ فِي كَلَامِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ ذَا تَشْرِيكٍ تَكْمِلَةٌ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا (إنْ عُلِمَتْ جُزْئِيَّتُهْ) أَيْ: إنْ عَلِمَاهُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالنِّصْفِ، أَوْ الثُّلُثِ، أَوْ الرُّبُعِ، فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ لَك فِيهِ شَرِكَةً، أَوْ نَصِيبًا لَمْ يَصِحَّ، وَخَرَجَ بِجُزْئِيَّتِهِ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِ فَلَوْ شَرَطَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا دِرْهَمًا، وَالْبَاقِيَ لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ، فَقَدْ لَا يَرْبَحُ إلَّا الدِّرْهَمَ، فَيَفُوزُ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الرِّبْحِ إلَّا دِرْهَمًا، أَوْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرِبْحِ صِنْفٍ، أَوْ بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ مُخْتَلَطَيْنِ أَوْ مُتَمَيِّزَيْنِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ ثُلُثَهُ وَثُلُثَيْ بَاقِيهِ لَك صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا عِنْدَ الْعَقْدِ قَدْرَهُ، وَهُوَ سَبْعَةُ أَتْسَاعِهِ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَذَا) أَيْ: اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ (لِإِثْمَارِ التَّسَاقِي) أَيْ: الْمُسَاقَاةِ (نُثْبِتُهْ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ مَعْلُومَةً بِالْجُزْئِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَثْمَارٌ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ ثُمُرٍ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ جَمْعُ ثِمَارٍ وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرٍ بِفَتْحِهِمَا جَمْعُ ثَمَرَةٍ.
(كَبَيْنَنَا) مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِثَالَانِ لِشَرْطِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا أَيْ: كَقَارَضْتُكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا، وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: هَذَا بَيْنَنَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالنِّصْفِ (أَوْ سَاكِتًا)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بُرًّا وَتَطْحَنَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَلَوْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ لَكِنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ أَيْ: فَيَضْمَنُ بَعْضَ الدَّقِيقِ إنْ نَقَصَ، فَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنَهُ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةَ الطَّحْنِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَغُلَامِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَتَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِغُلَامِهِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ أَجِيرَهُ الْحُرَّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَعَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُسَاقَاةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَطَ عَلَى الْعَاقِدَيْنِ شَرْطَ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الْإِيجَابِ.
(قَوْلُهُ: لِرُجُوعِ إلَخْ) هَذَا يُخْرِجُ غُلَامَهُ الْحُرَّ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ فِيمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِهِ هُنَا تَسَمُّحٌ) حَيْثُ فَرَّعَ كَوْنَ الرِّبْحِ ذَا تَشْرِيكٍ عَلَى كَوْنِ الْقِرَاضِ يُشْبِهُ التَّوْكِيلَا إذْ قَوْلُهُ: وَشَرَطَ كَوْنَ الرِّبْحِ عَطْفٌ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْمَعْمُولِ لِقَوْلِهِ فَاشْتَرَطَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِرِبْحِ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ) أَوْ بِرِبْحِ نِصْفِ الْمَالِ ج ح. (قَوْلُهُ: مُخْتَلَطَيْنِ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا أَثْلَاثًا فَسَدَ أَيْ: لِلْجَهْلِ أَيْ: بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ، وَمَنْ لَهُ الثُّلُثَانِ شَرْحٌ رَوْضٌ، وَلَوْ قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ صَحَّ وَالْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّ

[حاشية الشربيني]

الشِّرَاءَ بِأَنْ قَالَ: قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَيَّدَ الْقِرَاضَ بِأَنْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً وَسَكَتَ، أَوْ قَالَ: وَلَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَهَا، أَوْ لَا تَبِعْ بَعْدَهَا، أَوْ لَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا وَاعْتَمَدَ هَذَا كُلَّهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مُخَالِفًا ل م ر وَالْبُرُلُّسِيِّ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَأَطْلَقَ الْبُرُلُّسِيُّ، وَزَيّ الصِّحَّةَ إذَا قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا سَوَاءٌ قَالَ: وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا، أَوْ مُنْفَصِلًا وَاعْتَمَدَ م ر الصِّحَّةَ فِيمَا لَوْ قَالَ: قَارَضْتُك سَنَةً، وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا بِشَرْطِ اتِّصَالِ قَوْلِهِ: وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ اتِّصَالَهُ يُضْعِفُ التَّأْقِيتَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْبَيْعُ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَإِنْ تَرَاخَى بَطَلَ، وَهُوَ مَحْمَلُ مَا فِي ش الْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ مِمَّا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ.
اهـ، وَضَبَطَ الرَّشِيدِيُّ التَّرَاخِيَ بِأَنْ يَفْصِلَ بِمَا فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ) هَذَا مِنْ عَمَلِ الْقِرَاضِ ضَمَّهُ لِلِاحْتِرَافِ

(قَوْلُهُ: جَهَالَةِ الْعِوَضِ) أَيْ: الَّذِي فِي الْقِرَاضِ، وَهُوَ الرِّبْحُ، وَإِنَّمَا احْتَمَلَتْ فِي الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ دُونَهُ) أَيْ: أَوْ يَكُونَ الرَّأْيُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: مُخْتَلَطَيْنِ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ مُخْتَلَطَيْنِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَمَيَّزُ رِبْحُ ذَلِكَ الْأَحَدِ لَكِنَّهُ بَطَلَ مَعَ ذَلِكَ لِتَخْصِيصِ نَفْسِهِ بِرِبْحِ ذَلِكَ الْأَحَدِ وَتَخْصِيصِ

(عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: أَوْ (قَالَ: لَكَ النِّصْفُ) سَاكِتًا عَنْ نَصِيبِ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَنْسُبْهُ لِلْعَامِلِ يَكُونُ لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ (خِلَافَ عَكْسِهِ) بِأَنْ قَالَ: لِي النِّصْفُ سَاكِتًا عَنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ

. (قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ لَك النِّصْفُ وَلِي سُدُسٌ) وَسَكَتَ عَنْ الْبَاقِي (فَصَحِّحْهُ) أَنْتَ (وَنِصْفَيْنِ اجْعَلْ) أَيْ: وَاجْعَلْ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ جَمِيعِ النِّصْفِ الْآخَرِ (وَمَعَ فَسَادِهِ) أَيْ: الْقِرَاضِ (لِشَرْطٍ) مُعْتَبَرٍ فِيهِ (انْتَفَى أَوْ مُفْسِدٍ قَارَنَهُ تَصَرَّفَا) أَيْ: الْعَامِلُ أَيْ: جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ لِلْإِذْنِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ فَسَدَ الْبَيْعُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمِلْكِ، وَلَا مِلْكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَإِذَا حَصَلَ بِذَلِكَ رِبْحٌ، فَكُلُّهُ لِلْمَالِكِ.
(وَيَسْتَحِقُّ) عَلَيْهِ الْعَامِلُ (أُجْرَةَ الْمِثْلِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبِحَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَمَعًا فِي الْمُسَمَّى، فَإِذَا فَاتَ وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا شِرَاءً فَاسِدًا، وَقَبَضَهُ فَتَلِفَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ هَذَا (إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْكُلَّ لِمَنْ يَمْلِكُ ذَا) أَيْ: الْمَالَ فَإِنْ شُرِطَ لَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ الْأُجْرَةَ؛ لِعَدَمِ طَمَعِهِ فِي شَيْءٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَمِمَّا يَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا أَيْضًا، فِيمَا مَرَّ إذَا عَلِمَ الْفَسَادَ، وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ، وَتَصَرَّفْ فِيهَا، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك فَهُوَ قَرْضٌ صَحِيحٌ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْأَكْثَرِينَ بِخِلَافِ قَارَضْتُك، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي عَقْدٍ آخَرَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَهُوَ) أَيْ: الْعَامِلُ (كَمَنْ وُكِّلَ) أَيْ: كَالْوَكِيلِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ، فَلَا يَتَصَرَّفُ بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ، وَلَا بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي بَيْعِهِ بِالنَّسِيئَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، وَنَحْوِهِ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ إلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، فَإِنْ سَلَّمَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ سَلَّمَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ أَيْضًا لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ الْحَالِّ، وَتَشْبِيهُ الْعَامِلِ بِالْوَكِيلِ عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (لَا فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ نَقْدٍ) أَيْ: الْعَامِلُ كَالْوَكِيلِ فِيمَا ذُكِرَ لَا فِي بَيْعِهِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الِاسْتِرْبَاحُ، وَالْبَيْعُ بِذَلِكَ طَرِيقٌ إلَيْهِ، وَأَفَادَ بِعُدُولِهِ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ بِالْعَرْضِ إلَى مَا قَالَهُ

[حاشية العبادي]

الْمَالِكَ يَسْتَحِقُّ بِالْمِلْكِ لَا بِالشَّرْطِ شَرْحٌ رَوْضٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُفْسِدٍ) عُطِفَ عَلَى شَرْطٍ.
(قَوْلُهُ: الْعَامِلُ الْأُجْرَةَ) وَإِنْ ظَنَّ وُجُوبَهَا م ر (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) هَذَا الْأَخْذُ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ حِينَئِذٍ لَا مُطْلَقًا إذْ قَدْ يَعْلَمُ الْفَسَادَ، وَيَطْمَعُ فِي الْأُجْرَةِ وَمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ) قَالَ: أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ بِالْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ فَسَدَ الْعَقْدُ شَرْحٌ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) ظَاهِرُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِشْهَادِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِارْتِهَانُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مِنْ ثِقَةٍ مَلِيءٍ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ مَالِ الْمَحْجُورِ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَبِيعَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ

[حاشية الشربيني]

الْعَامِلِ بِرِبْحِ مَا عَدَاهُ

(قَوْلُهُ: وَمَعَ فَسَادِهِ إلَخْ) أَيْ: بِغَيْرِ انْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ فَسَادِ الصِّيغَةِ، أَوْ كَانَ الْمُقَارِضُ مُقَارِضًا لِغَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ، وَالْوَكِيلِ، وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ التَّصَرُّفُ أَصْلًا.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ، وَظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ كَذَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجَرٌ ظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَكِنَّهُ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ تَدَبَّرْ، وَقَوْلُ م ر: وَظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ، وَعَلِمَ أَنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عِلْمُ ذَلِكَ مَعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَوَجْهُ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ طَامِعٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ م ر أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَظَنَّ أَنْ لَا أُجْرَةَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اتَّجِرْ فِي هَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِنَفْسِك فَإِنَّهُ هِبَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفَرَّقَ ع ش بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّنْصِيصَ فِي الْأُولَى عَلَى كَوْنِ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْهِبَةِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّ الْأُولَى هِبَةٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: خُذْهَا وَتَصَرَّفْ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَسَكَتَ عَنْ الرِّبْحِ فَهَلْ هُوَ إبْضَاعٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ، أَوْ قِرَاضٌ فَاسِدٌ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَجْهَانِ، أَقْرَبُهُمَا الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي فَإِبْضَاعٌ أَيْ: بَعْثُ الْبِضَاعَةِ أَيْ: الْمَالِ لِمَنْ يَتَّجِرُ لَهُ فِيهِ فَيَكُونُ وَكِيلًا لَا أُجْرَةَ لَهُ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ سم فِي ش ع الْإِبْضَاعُ تَوْكِيلٌ بِلَا جُعْلٍ.
(قَوْلُهُ: بِالْغَبَنِ الْفَاحِشِ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَاحِشِ لَهُ التَّصَرُّفُ بِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ رَاغِبٌ بِدُونِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِهِ.
اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ) فَإِنْ أَذِنَ جَازَ لَكِنْ بِدُونِ مُبَالَغَةٍ فِي الْغَبَنِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشَرَةٍ، بَلْ يَبِيعُ بِمَا تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ارْتِكَابِهِ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَإِنْ بَالَغَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ.
اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) أَيْ: عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْإِقْرَارِ بِالْعَقْدِ لَا عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْبَيْعُ بِرِبْحٍ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: بِالْقِيمَةِ وَقْتَ التَّسْلِيمِ.
وَيَكُونُ لِلْحَيْلُولَةِ لَا أَنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ.
اهـ

أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ غَيْرِ الْبَلَدِ، وَهُوَ قِيَاسُ جَوَازِ بَيْعِهِ بِالْعَرْضِ، لَكِنْ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَسُلَيْمٌ وَالرُّويَانِيُّ بِالْمَنْعِ كَالْوَكِيلِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُفَارِقُ الْعَرْضَ بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ ثَمَّةَ، فَيَتَعَطَّلُ الرِّبْحُ بِخِلَافِ الْعَرْضِ (وَشِرَا فُرَيْعِهِ) تَصْغِيرُ فَرْعِهِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِبَعْضِهْ، أَوْ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِشَمْلِ الْأَصْلَ أَيْضًا أَيْ: وَلَا فِي شِرَاءِ فَرْعِ الْمَالِكِ وَأَصْلِهِ (وَزَوْجِهِ) ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنٍ لِتَضَرُّرِ الْمَالِكِ بِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ الْمَالِكُ أَيْضًا لِقَرِينَةِ قَصْدِ الرِّبْحِ هُنَا، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعٍ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ؛ لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْحَاجَةُ تَمَسُّ إلَيْهَا فِي الْأَشْغَالِ الْخَاصَّةِ، وَالْقِرَاضُ مُعَامَلَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَمَهْمَا كَانَ الْعَامِلُ أَبْسَطَ يَدًا كَانَ أَفْضَى إلَى مَقْصُودِهَا، وَلَا يَنْعَزِلُ بِبَيْعِ الْمَالِكِ مَالَ الْقِرَاضِ بَلْ يَكُونُ إعَانَةً لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا، وَلَوْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَأَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَاهُ ظَانًّا سَلَامَتَهُ فَبَانَ مَعِيبًا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَائِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَا لَا يَرْجُو فِيهِ رِبْحًا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي الْأَرْبَعَةِ، فَتُسْتَثْنَى أَيْضًا وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا.
(كَالْعَبْدِ) إذَا (قَالَ) لَهُ سَيِّدُهُ (اتَّجِرْ) فَإِنَّهُ كَالْوَكِيلِ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَالْعَامِلِ (عَلَى الْأَصَحِّ) بِجَامِعِ قَصْدِ الرِّبْحِ (لَا إذَا قَالَ) لَهُ: (اشْتَرِ) فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالْعَامِلِ، بَلْ كَالْوَكِيلِ مُطْلَقًا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلْإِمَامِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ كَالْعَامِلِ وَإِنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ، وَقِيلَ: كَالْوَكِيلِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِي لِسَيِّدِهِ، فَيَنْصَرِفُ مَا يَشْتَرِيهِ إلَيْهِ، وَالْعَامِلُ يُمْكِنُهُ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ فَمَا لَا يَقَعُ مَقْصُودًا بِالْإِذْنِ ظَاهِرًا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ، وَهَذَا وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ مُقَابِلًا الْأَصَحَّ الْمَزِيدَ عَلَى الْحَاوِي، أَمَّا إذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ بَعْضَ الْمَالِكِ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ، وَارْتَفَعَ الْقِرَاضُ إنْ اشْتَرَاهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَبَاقِيهِ رَأْسُ مَالٍ، وَإِنْ كَانَ رِبْحٌ عَتَقَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ، وَيَغْرَمُ لَهُ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يُرَوِّجْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَاجَ جَازَ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ السَّابِقِ وَكَالْبَيْعِ بِمَا ذُكِرَ الشِّرَاءُ بِهِ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَاهُ ظَانًّا سَلَامَتَهُ فَبَانَ مَعِيبًا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَائِهِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا وَلَوْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ لَكِنَّهُ يَشْكُلُ فِي الْأَوَّلِ إذْ كَيْفَ يُرَدُّ قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ مَعَ طَلَبِهِ بَقَاءَهُ، وَمَعَ عَدَمِ حَقٍّ لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا، فَالْوَجْهُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ وَنَحْوِهِ

[حاشية الشربيني]

ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ.
اهـ. ش م ر وق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) فَإِنْ اشْتَرَى بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَقَعُ عَنْ الْمَالِكِ بِحَالٍ ثُمَّ إنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ بَطَلَ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ عَنْ الْعَامِلِ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ.
فَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ضَمِنَ.
اهـ. رَوْضَةٌ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَا يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ إنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْعَامِلِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ حَيْثُ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ كَهَذِهِ الْعَشَرَةِ، وَمِنْهَا خَمْسَةٌ لِلْقِرَاضِ لَمْ يَقَعْ مَا قَابَلَ الزَّائِدَ لِلْقِرَاضِ بَلْ يَبْطُلُ مَا قَابَلَ الزَّائِدَ إنْ نَوَى الْقِرَاضَ، أَوْ يَقَعُ لَهُ إنْ نَوَى نَفْسَهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَقَعَ الْكُلُّ لِلْقِرَاضِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَيَكُونُ الزَّائِدُ قَرْضًا عَلَى الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ) أَيْ: مَعِيبًا ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ) كَذَلِكَ لَهُ الرَّدُّ إذَا انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ، أَوْ اسْتَوَتْ فِيهِمَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَشْتَرِي بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَا لَا يَرْجُو إلَخْ) أَمَّا مَعَ الرَّجَاءِ فَيَشْتَرِيهِ بِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ رَجَاءِ الرِّبْحِ وَبِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ الْبَيْعِ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِ بَلَدِ الْقِرَاضِ، وَرَجَا الرِّبْحَ إذَا سَافَرَ بِالْمَالِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ هُنَاكَ شَيْئًا مَعْلُومًا حَدَّهُ الشَّارِعُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا حَدَّهُ الشَّارِعُ، وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ فَلَمْ يُجَوِّزْ النَّقْصَ عَنْهُ تَوَقُّعُ الرِّبْحِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَرْجُو فِيهِ رِبْحًا) أَيْ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ سُؤَالُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْهُمْ، وَالْمُرَادُ بِالرَّجَاءِ الظَّنُّ ثُمَّ الْمُرَادُ ظَنَّ الرِّبْحَ حَالًا، أَوْ آجِلًا فِيمَا يَعْتَادُ شِرَاؤُهُ لِلرِّبْحِ آجِلًا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلْإِمَامِ) حَاصِلُ مَا قَالَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ قَطَعَ بِالْبُطْلَانِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: تَصَرَّفْ، أَوْ اشْتَرِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَصِحُّ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ، وَهُوَ نَصُّ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ.
(قَوْلُهُ: مَقْصُودًا بِالْإِذْنِ) أَيْ: مُتَنَاوِلًا لَهُ الْإِذْنَ فِيمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ أَيْضًا بِنَاءً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَتَقَ أَيْضًا وَغَرِمَ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ عَتَقَ مِنْهُ حِصَّةُ رَأْسِ الْمَالِ، وَنَصِيبُ الْمَالِكِ مِنْ الرِّبْحِ وَسَرَى الْبَاقِي إنْ كَانَ

طَائِفَةً مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَهُ بِإِذْنِهِ، لَكِنْ لَا يَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ مُطْلَقًا، وَلَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بَعْضَهُ، أَوْ زَوْجَهُ صَحَّ، وَلَمْ يَعْتِقْ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ سَوَاءٌ كَانَ رِبْحٌ أَمْ لَا

. (وَإِنْ يُقَارِضْ) أَيْ: الْعَامِلُ (غَيْرَهُ) وَكَانَ (مَأْذُونَا) لَهُ فِي ذَلِكَ، وَالْمَالُ نَقْدٌ (وَيَنْسَلِخْ) مِنْ الْقِرَاضِ (جَازَ) وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عَامِلًا، وَتَمَحَّضَ وَكِيلًا لِلْمَالِكِ فِي الْقِرَاضِ مَعَ الثَّانِي، وَلَا يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ شَيْءٍ مِنْهُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَإِنْ فَعَلَ فَسَدَ، وَاسْتَحَقَّ الثَّانِي أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا (وَ) إنْ لَمْ يَنْسَلِخْ بَلْ قَارَضَهُ (كَيْ يَكُونَا) أَيْ: الثَّانِي (شَرِيكُهُ بِبَعْضِ مَا لَهُ شَرَطْ) أَيْ: الْمَالِكُ (أَوْ) قَارَضَهُ، وَإِنْ انْسَلَخَ (دُونَ إذْنٍ) مِنْ الْمَالِكِ فَقِرَاضٌ (فَاسِدٍ) أَمَّا فِي الْأُولَى، فَلِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ، وَالْعَامِلُ، فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ فِيهِ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّشْبِيهَ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي مَعَ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْمَالِكُ هُنَا نَصِيبَ الْعَامِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَمْ يَفُتْ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَظِيرَ الْعِتْقِ فِيمَا سَبَقَ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ هُنَا سم

(قَوْلُهُ: جَازَ) وَعِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ لَا يُقَارِضُ إلَّا أَمِينًا خَبِيرًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عَامِلًا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ انْسَلَخَ، وَتَمَحَّضَ وَكِيلًا لَكِنْ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ الَّذِي فَهِمْتُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَحْكَامَ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ بَاقِيَةٌ إلَى وَقْتِ صُدُورِ الْقِرَاضِ الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْته، وَغَيْرَهُ حَكَى عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ قَالَ: الْأَشْبَهُ الِانْعِزَالُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْعَامِلَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ هُوَ السَّائِلُ أَوْ لَا قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْعَزِلُ انْعَزَلَ بِالِامْتِثَالِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَأَقُولُ: مَا ادَّعَاهُ أَوَّلًا مِنْ الِاقْتِضَاءِ مَمْنُوعٌ بَلْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَدَمُ الِانْعِزَالِ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَخَرَجَ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: جَازَ الْوَاقِعُ خَبَرًا لِقَوْلِهِ: وَأَنْ يُقَارِضَ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ نَعَمْ يَشْكُلُ عَطْفُ قَوْلِهِ: وَتَمَحَّضَ إلَخْ أَيْضًا عَلَى جَازَ إذْ ذَاكَ التَّمَحُّضُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْمُقَارَضَةِ وَالِانْسِلَاخِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ تَبَيُّنُ التَّمَحُّضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْسَلِخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَيَنْسَلِخُ فَهُوَ فِي حَيِّزِ مَأْذُونًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَوْ يُعَيِّنُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ لَهُ، وَذَلِكَ فَرْعُ الْإِذْنِ لِلْأَوَّلِ فِي مُقَارَضَتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ) أَيْ: الْقِرَاضُ الثَّانِي أَمَّا الْأَوَّلُ، فَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَهُوَ فَقَطْ يَمْلِكُ فِيهَا رِبْحَهُ الْمَشْرُوطَ لَهُ إذْ لَوْ ارْتَفَعَ قِرَاضُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِلْكُ الْمَشْرُوطِ لَهُ، لَكِنْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُ بَقَائِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْسَلِخْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الِانْسِلَاخَ عَزْلٌ لَهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيهَا وَإِنْ انْسَلَخَ يَشْكُلُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ مِلْكِهِ الْمَشْرُوطِ لَهُ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَالْوَجْهُ أَنَّهُ بَاقٍ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَالِكِ إلَّا مُجَرَّدُ إذْنِهِ بَعْدَ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ يُقَارِضَ الْعَامِلَ مِنْ غَيْرِ انْسِلَاخٍ آخَرَ لِيُشَارِكَهُ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ إذْ مُقْتَضَى بَقَاءِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ اسْتِحْقَاقُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِفَرْضِ ذَلِكَ إذَا عَمِلَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، أَمَّا لَوْ عَمِلَ الْأَوَّلُ فَقَطْ اسْتَحَقَّ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ أَوْ عَمِلَا، فَلِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلِلْأَوَّلِ قِسْطُهُ مِنْ الرِّبْحِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنَّ قَوْلَنَا أَوَّلَ الْحَاشِيَةِ: كَمَا يُؤْخَذُ إلَخْ يَمْنَعُ هَذَا الْأَخْذَ إنَّ الْمُرَادَ بِالرِّبْحِ فِي قَوْلِهِ: فَقَطْ يَمْلِكُ فِيهَا رِبْحَهُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ بِتَصَرُّفِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ: الْمَشْرُوطِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ فِيهِ لِلْمَالِكِ)

[حاشية الشربيني]

مُوسِرًا، وَيَغْرَمُهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بَقِيَ رَقِيقًا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ) وَلَهُ الْوَطْءُ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ وَطْءُ أَمَةِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ، وَالْوَطْءُ هُنَا بِزَوْجِيَّةٍ ثَابِتَةٍ.
اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ رِبْحٌ أَمْ لَا) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَفِي ش شَيْخِنَا خِلَافُهُ، وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْعَامِلِ حِصَّتَهُ.
اهـ ق ل، وَعِبَارَةُ ش م ر أَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْعَامِلُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ وَلَا رِبْحَ لَمْ يَعْتِقْ وَنَقَلَ ع ش عَنْ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا عِتْقَ، وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ مَعَ وُجُودِ الرِّبْحِ

(قَوْلُهُ: وَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ وَيَنْسَلِخُ) حَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ ش م ر أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يُقَارِضَ لِيَنْسَلِخَ مِنْ الْقِرَاضِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ بِهِ لَا إنْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَهُ فِيهِ قَالَ ع ش، فَإِنْ أَجَابَ بِهِ سُؤَالَهُ فِيهِ لَمْ يَنْعَزِلْ إلَّا بِمُقَارَضَةِ غَيْرِهِ.
اهـ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُ م ر أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يُقَارِضَ لِيَنْسَلِخَ عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي ش الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ، وَأَطْلَقَ الْإِذْنَ، أَوْ قَيَّدَهُ بِانْسِلَاخِهِ مِنْ الْبَيِّنِ فَقَارَضَ وَانْسَلَخَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَسَدَ) وَحِينَئِذٍ لَا قِرَاضَ مَعَ الْأَوَّلِ لِزَوَالِهِ بِالْإِذْنِ، أَوْ الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا مَعَ الثَّانِي لِفَسَادِهِ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ) أَيْ: مَعَ اسْتِمْرَارِهِمَا عَامِلَيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي صُورَةِ الِانْسِلَاخِ، فَإِنَّ الْعَاقِدَ عَامِلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ

لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ؛ فَلِعَدَمِ الْإِذْنِ.
(وَهْوَ فَقَطْ) أَيْ: وَالْعَامِلُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي (يَمْلِكُ) فِيهَا (رِبْحَهُ) الْمَشْرُوطَ لَهُ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ عَنْهُ فَكَانَ كَالْوَكِيلِ وَهَذَا (كَغَاصِبٍ) رِبْحٍ بِمَا غَصَبَهُ، فَإِنَّ الرِّبْحَ لَهُ بِقَيْدٍ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إذَا تَصَرَّفَا) أَيْ: الثَّانِي وَالْغَاصِبُ (فِي ذِمَّةٍ) لَهُمَا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمَا حِينَئِذٍ صَحِيحٌ، وَتَسْلِيمَهُمَا الثَّمَنَ فَاسِدٌ فَيَضْمَنَانِهِ، وَيُسَلَّمُ لَهُمَا الرِّبْحُ وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَالْغَاصِبِ مَعَ تَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، أَمَّا إذَا تَصَرَّفَا بِعَيْنِ الْمَالِ، فَتَصَرَّفَ فُضُولِيٌّ فَهُوَ بَاطِلٌ (وَأَخَذَا ثَانٍ) أَيْ: وَأَخَذَ الثَّانِي (مِنْ الْعَامِلِ) الْأَوَّلِ (أَجْرًا) أَيْ: أَجْرَ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا هَذَا كُلُّهُ إذَا تَصَرَّفَ الثَّانِي، وَرَبِحَ فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ، فَغَاصِبٌ، وَإِلَّا فَكَمُسْتَوْدَعٍ مِنْ غَاصِبٍ؛ لِأَنَّ يَدَهُ أَمَانَةٌ، وَقِيلَ: كَالْمُتَّهَبِ مِنْهُ لِعَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

[حاشية العبادي]

أَيْ: وَإِنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ الثَّانِي بِعَيْنِ الْمَالِ لِصِحَّةِ شِرَائِهِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُقَارَضَتَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ) حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا م ر. (قَوْلُهُ: يَمْلِكُ فِيهَا) أَيْ: فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطَ لَهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ: يَقْتَضِي وُقُوعَ تَصَرُّفِ الثَّانِي لِلْمَالِكِ وَهُوَ مَعَ مُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي وُقُوعُ الْعَقْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَالْعَامِلُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِي الْإِذْنِ لَهُ مِنْ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ، وَلَوْ وَقَعَ تَصَرُّفُهُ لِلْمَالِكِ لَمْ يَحْكُمْ بِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ، وَلَا ضَمَانِهِ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ: نَائِبُ الْمَالِكِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بَلْ تَصَرُّفُ الثَّانِي إنَّمَا يَقَعُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، فَيَمْلِكُ مَا اشْتَرَاهُ الثَّانِي، وَيَخْتَصُّ بِرِبْحِهِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا اشْتَرَى الثَّانِي بِعَيْنِهِ بَطَلَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ وَوَقَعَ لِلْأَوَّلِ انْتَهَى، قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَهُ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ عَنْهُ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ.
اهـ. فَكَانَ يَنْبَغِي إبْدَالُ قَوْلِهِ: الْمَشْرُوطَ لَهُ بِقَوْلِهِ: الْحَاصِلَ بِتَصَرُّفِ الثَّانِي، وَعَلَى هَذَا فَالْهَاءُ فِي رِبْحِهِ يَجُوزُ عَوْدُهَا عَلَى الْمَالِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ: رِبْحِ الْمَالِ الْحَاصِلُ ذَلِكَ الرِّبْحُ بِتَصَرُّفِ الثَّانِي، وَذَلِكَ الْمَالُ هُوَ مَا حَصَلَ لِلْأَوَّلِ بِتَصَرُّفِهِ نَعَمْ لَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ قَوْلَهُ: الْمَشْرُوطَ لَهُ فَإِنْ قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ وُقُوعُ تَصَرُّفِ الثَّانِي لِلْمَالِكِ بِمَا إذَا عَجَزَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ عَنْ الْإِتْيَانِ بِالتَّصَرُّفِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ كَمَا فِي سَائِرِ الْوُكَلَاءِ قُلْت: هَذَا يُنَافِيهِ الْحُكْمُ بِتَعَدِّي الثَّانِي بِالتَّسْلِيمِ، وَالْحُكْمُ بِضَمَانِهِ إذْ لَا تَعَدِّيَ وَلَا ضَمَانَ مَعَ كَوْنِ الثَّانِي وَكِيلًا؛ لِأَنَّهُ: أَمِينٌ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بَلْ يُنَافِيهِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمُقَارَضَتِهِ الثَّانِيَ لَا يُقَالُ: قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطَ لَهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا تَصَرَّفَ الْأَوَّلُ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا لَا يُوَافِقُ تَعْلِيلَ مِلْكِ الرِّبْحِ الْمَشْرُوطِ لَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَصَرَّفَ عَنْهُ إلَخْ الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِتَصَرُّفِ الثَّانِي سم.
(قَوْلُهُ: الْمَشْرُوطَ لَهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ: إنْ أَرَادَ بِالرِّبْحِ فِي قَوْلِهِ: يَمْلِكُ رِبْحَهُ رِبْحَ مَالِ الْقِرَاضِ الْحَاصِلِ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إذَا تَصَرَّفَ فِي ذِمَّةٍ وَلَا لِقَوْلِهِ: وَأَخَذَا ثَانٍ وَإِنْ أَرَادَ الرِّبْحَ الْحَاصِلَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ الثَّانِي لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: الْمَشْرُوطَ لَهُ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ مِنْ الْمَالِكِ لَيْسَ رِبْحَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلْيُسَلِّمْ لَهُمَا الرِّبْحَ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّ ضَمِيرَ لَهُمَا لِلثَّانِي وَالْغَاصِبِ، لَكِنَّهُ لَا يُوَافِقُ الْحُكْمَ وَلَا قَوْلَهُ: وَهُوَ فَقَطْ يَمْلِكُ فِيهَا رِبْحَهُ، وَلَا قَوْلَهُ وَأَخَذَا ثَانٍ إلَخْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الضَّمِيرَ لِلْأَوَّلِ وَالْغَاصِبِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا كَأَنْ قَالَ: لَهُ الْأَوَّلُ وَكُلُّ الرِّبْحِ لِي فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ، وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ انْتَهَى، (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَهَذَا التَّفْصِيلَ ثَابِتٌ أَيْضًا إذَا تَصَرَّفَ الثَّانِي، وَرَبِحَ فَفِي مُقَابَلَتِهِ بِهِ مَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مُقَابَلَتَهُ بِهِ بَلْ بَيَانَ حُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ ذِكْرِ مُقَابِلِهِ سم.
(قَوْلُهُ: فَغَاصِبٌ) فَعَلَيْهِ قَرَارُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَمُسْتَوْدَعٍ) فَالْقَرَارُ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ

[حاشية الشربيني]

الْعَامِلَ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ.
وَلَا يُقَالُ: إنَّ مَوْضُوعَهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ، وَالْعَامِلُ وَفِي ذَلِكَ لَمْ يَعْقِدْ الْمَالِكُ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ الْعَامِلَ وَكِيلُهُ، فَهُوَ عَاقِدٌ بِوَاسِطَةٍ.
اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فَقَطْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ الْمُحَلَّيْ فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ وَكِيلٌ عَنْهُ.
اهـ قَالَ ق ل: قَوْلُهُ: فَإِنْ اشْتَرَى أَيْ: الْعَامِلُ الثَّانِي فِي الذِّمَّةِ أَيْ: فِي هَذَا الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ، وَقَصَدَ وُقُوعَ الْعَقْدِ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ لِيَأْتِيَ مَا بَعْدَهُ، فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَالْحُكْمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَاصِبُ حِينَئِذٍ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ مَعَ الْأَوَّلِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا.
اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَشْرُوطَ لَهُ أَيْ: مَعْنًى بِأَنْ نَوَى الْعَامِلُ الثَّانِي بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ كَمَا فَهِمَ الْمُحَشِّي فَأَطَالَ الِاعْتِرَاضَ فَتَأَمَّلْ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّرْحُ الْمَشْرُوطَ لَهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ لَفْظُ إلَخْ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا كَغَاصِبِ رِبْحٍ) أَيْ: فَكَمَا أَنَّ ذَلِكَ الْغَاصِبَ يَكُونُ رِبْحُهُ لَهُ كَذَلِكَ هَذَا الْعَامِلُ يَكُونُ رِبْحُهُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ الْمُقَارِضِ لَهُ كَمَا فِي ش م ر وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ) أَيْ: لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِتَسْلِيمِ مَالِ الْقِرَاضِ لِلْعَامِلِ الَّذِي سَلَّمَ الثَّمَنَ فَتَعَدِّيهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَيْضًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَصَرَّفَ الثَّانِي وَرَبِحَ) أَيْ: وَلَمْ يَتْلَفُ الْمَالُ

وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ ذِمِّيًّا وَصَرَفَ الْمَالَ فِي خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ضَمِنَ سَوَاءٌ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ

. (وَرَعَى بَيْنَهُمَا) أَيْ: وَرَاعَى الْحَاكِمُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (الْأَصْلَحَ إنْ تَنَازَعَا فِي الرَّدِّ) وَعَدَمِهِ (بِالْعَيْبِ) فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا ظَانًّا سَلَامَتَهُ، فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا، فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ فَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ، وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِي الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي إمْسَاكِهِ لَمْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّ لَهُ شِرَاءَ الْمَعِيبِ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا فَلَا يَرُدُّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا، وَحَيْثُ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ ثَبَتَ لِلْمَالِكِ بِالْأَوْلَى

(وَدُونَ الْإِذْنِ) فِي السَّفَرِ لِلْعَامِلِ (إنْ سَافَرَ) بِمَالِ الْقِرَاضِ بِلَا ضَرُورَةٍ (ضَمِّنْهُ) أَنَّثَ إيَّاهُ لِتَعَدِّيهِ بِتَعْرِيضِ الْمَالِ لِلتَّلَفِ، وَلَفْظَةُ أَنْ يَجُوزُ كَسْرُهَا شَرْطِيَّةٌ لِضِمْنِهِ، وَفَتْحُهَا تَعْلِيلَةٌ لَهُ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِآخِرِ الْبَيْتِ.
(وَيَضْمَنُ الثَّمَنْ) الَّذِي بَاعَ بِهِ مَالَ الْقِرَاضِ فِي سَفَرِهِ، فَإِنَّ سَبَبَ التَّعَدِّي السَّفَرُ، وَمُزَايَلَةُ مَكَانِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ شَامِلٌ لِلثَّمَنِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مَا تَعَدَّى فِيهِ بِغَيْرِ السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ (وَإِنْ أَعَادَ) الْمَالَ أَوْ ثَمَنَهُ إلَى بَلَدِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ، وَهُوَ السَّفَرُ لَا يَزُولُ بِالْإِعَادَةِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا بَاعَ) الْعَامِلُ مِنْ الْمَالِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ.
(بِسِعْرِ بَلَدٍ تَقَدَّمَا) أَيْ: بَلَدِ الْقِرَاضِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى لَا بِدُونِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (أَوْ خَسَّ) أَيْ: نَقَصَ عَنْ سِعْرِ الْبَلَدِ أَيْ: بِأَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ، فَهُوَ (نَقْضٌ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ: مَنْقُوضٌ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ، وَلَا يَنْفَسِخُ الْقِرَاضُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ.
(وَنَصِيبُهُ) أَيْ: الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ (يَجِبْ) لَهُ فِي صُورَةِ السَّفَرِ، وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْبَيْعِ، أَمَّا إذَا سَافَرَ بِالْإِذْنِ فَلَا ضَمَانَ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَى الْبَحْرِ إنْ أَرَادَ السَّفَرَ فِيهِ كَمَا قَالَ.
(قُلْت وَإِنْ نَصَّ) لَهُ (عَلَى الْبَحْرِ رَكِبْ) عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا لِخَطَرِهِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ عَلَى الْمِلْحِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الْحَجِّ، فَتَخْرُجُ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَالنِّيلِ، وَيُحْتَمَلُ إدْخَالُهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْغَيْرِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَجِّ

. (وَالْمَالُ) أَيْ: مَالُ الْقِرَاضِ يَجِبُ (مِنْهُ أَجْرُ حَمْلِ الثِّقْلِ) أَيْ: الثَّقِيلِ مِنْ مَكَانِ إلَى آخَرَ (وَ) أَجْرُ (الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ) وَالْحَافِظِ وَالرَّصَدِيِّ وَمَا يَأْخُذُهُ الْمُكَّاسُ (وَأَجْرُ النَّقْلِ) لِلْمَتَاعِ الثَّقِيلِ مِنْ مَكَانِ إلَى آخَرَ فِي الْحَضَرِ، وَفِي السَّفَرِ بِالْإِذْنِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ التِّجَارَةِ، وَمَصَالِحِهَا، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: حَمْلِ الثِّقَلِ، وَخَرَجَ بِالثَّقِيلِ الْخَفِيفُ، وَسَيَأْتِي

(وَإِنْ يُبَاشِرْهُ) أَيْ: وَأَنْ يُبَاشِرَ الْعَامِلُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (فَلَيْسَ) لَهُ فِي الْمَالِ (أَجْرُ) بَلْ هُوَ مُتَبَرِّعٌ بِذَلِكَ (وَنَفَقَاتُ نَفْسِهِ) حَضَرًا وَسَفَرًا، وَإِنْ زَادَتْ بِسَبَبِهِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ ذِمِّيًّا إلَخْ) صَنِيعُ شَرْحِ الرَّوْضِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الثَّانِي، وَأَنَّ الْمُرَادَ ضَمَانُ الْقَرَارِ

(قَوْلُهُ: ظَانًّا سَلَامَتَهُ) خَرَجَ الْعِلْمُ بِالْعَيْبِ إذْ لَا يَتَأَتَّى رَدُّهُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: فَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُهُ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ كَعَكْسِهِ.
اهـ. وَكَذَا لَهُ رَدُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةٌ فِي رَدِّهِ وَلَا إمْسَاكِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا) يُفِيدُ جَوَازَ رَدِّ الْوَكِيلِ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِمْسَاكِ أَيْ: إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ

(قَوْلُهُ: سَافَرَ بِالْإِذْنِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَارَضَهُ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ كَالْمَفَازَةِ وَاللُّجَّةِ جَازَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ إلَى مَقْصِدِهِ الْمَعْلُومِ لَهُمَا، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُحْدِثَ سَفَرًا أَيْ: إلَى غَيْرِ مَحَلِّ إقَامَتِهِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمِلْحِ) وَمِثْلُهُ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ عِنْدَ هَيَجَانِهَا م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إدْخَالُهَا) فَهِيَ كَالْبَحْرِ يَحْتَاجُ لِلنَّصِّ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فِي السَّفَرِ أَخْرَجَ مَا لَا إذْنَ فِيهِ

[حاشية الشربيني]

فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْ وَرَاعَى الْحَاكِمُ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ عِنْدَهُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ رَجَعَ الْعَامِلُ.
اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي رَدِّهِ فَلِلْعَامِلِ إلَخْ) لَوْ اسْتَوَى الرَّدُّ وَالْإِمْسَاكُ فِي الْمَصْلَحَةِ، أَوْ عَدَمِهَا، فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا هُنَا إجَابَةُ الْعَامِلِ إذَا اخْتَلَفَا.
اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: فَلِلْعَامِلِ إلَخْ) بَلْ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
اهـ. ش م ر. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِي الْمَالِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ رِضَا الْمَالِكِ، وَالْوَكِيلُ لَيْسَ لَهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ بِخِلَافِ الْعَامِلِ إذَا رَأَى فِيهِ رِبْحًا.
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ لِلْمَالِكِ) فَيَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْعَامِلِ وَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ شَاءَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ لِلْعَامِلِ بِرَدِّ الْمَالِكِ، وَهَذَا حَيْثُ جَازَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ، وَإِلَّا فَيَقَعُ لِلْعَامِلِ ابْتِدَاءً.
اهـ. بُرُلُّسِيٌّ.
اهـ ق ل

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ شَامِلٌ لِلثَّمَنِ) ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ حَالَ السَّفَرِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ.
اهـ. ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوَكِيلِ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ثَمَنَ مَا تَعَدَّى فِيهِ بِالسَّفَرِ دُونَ مَا تَعَدَّى بِغَيْرِهِ كَالرُّكُوبِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ.
اهـ. وَعَلَى هَذَا تُحْمَلُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلْتُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا بَاعَ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالنَّهْيِ عَنْ السَّفَرِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ بِهِ) بِخِلَافِ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَعَ نَقْصِهِ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَلَيْسَ الْبَيْعُ مَعَ عَدَمِ نَقْصِهِ فِي بَلَدِ الْقِرَاضِ مُحَقَّقًا.
اهـ ع ش، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَصَّ عَلَى الْبَحْرِ رَكِبَ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ إلَّا إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْبَحْرِ) وَيَكْفِي فِي النَّصِّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالْبَحْرِ، وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْمِلْحِ.
اهـ م ر. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إدْخَالُهَا) فَتَحْتَاجُ لِلْإِذْنِ إنْ زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ.
اهـ م ر عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْعَظِيمَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) إنْ خَصَّ قَوْلَهُ: وَأَجْرُ النَّقْلِ بِالسَّفَرِ لَمْ يُغْنِ

(وَالنَّشْرُ) لِلثِّيَابِ (عَلَيْهِ، وَ) كَذَا (الطَّيُّ) لَهَا وَذَرْعُهَا، وَإِدْرَاجُهَا فِي الصُّنْدُوقِ، وَإِخْرَاجُهَا، وَوَزْنُ الْخَفِيفِ كَالذَّهَبِ، وَالْمِسْكِ وَحِفْظُ الْمَتَاعِ عَلَى بَابِ الْحَانُوتِ (وَحَمْلُ الْعَنْبَرِ وَنَحْوِهِ) فِي الْخِفَّةِ مِنْ مِسْكٍ وَذَهَبٍ، وَثَمَنٌ بَاعَ بِهِ، وَنَحْوُهَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ.
(وَ) عَلَيْهِ (الْأَجْرُ إنْ يَسْتَأْجِرْ) لِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: (وَبَعْدَ رَفْعِ الْعَقْدِ) مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: (رِبْحًا يَمْلِكُ) أَيْ: وَبَعْدَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ يَمْلِكُ الْعَامِلُ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ لَهُ (بِقِسْمَةِ الْمَالِ) فَلَا يَمْلِكُهُ بِظُهُورِهِ، وَإِلَّا لَصَارَ شَرِيكًا فَيَشِيعُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ أَصْلًا، وَرِبْحًا، فَلَمَّا انْحَصَرَ فِي الرِّبْحِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ؛ وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدٌ جَائِزٌ، وَلَا ضَبْطَ لِلْعَمَلِ فِيهِ، فَلَا يَمْلِكُ الْعِوَضَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَالْجِعَالَةِ، وَلَا يَمْلِكُهُ بِالْقِسْمَةِ قَبْلَ الِارْتِفَاعِ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَهَا نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ، وَكَقِسْمَةِ الْمَالِ فِيمَا ذُكِرَ نَضُوضُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي.
(كَذَا) يَمْلِكُ الرِّبْحَ (إذْ) وَفِي نُسْخَةٍ إذْ (يُهْلِكُ) الْمَالَ (ذُو الْمَالِ) أَيْ: بِتَلَفِهِ بِإِعْتَاقٍ، أَوْ إيلَادٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَوْ قَبْلَ قِسْمَتِهِ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ، فَإِنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ، وَيَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ، فَيَرْتَفِعُ الْقِرَاضُ فِيمَا أَتْلَفَهُ الْمَالِكُ وَيَغْرَمُ حِصَّةَ الْعَامِلِ، وَيَكُونُ الْإِتْلَافُ كَالِاسْتِرْدَادِ، وَخَرَجَ بِذِي الْمَالِ الْأَجْنَبِيُّ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ فِي الْبَدَلِ، وَكَذَا الْعَامِلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي، وَبَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَبَعْدَ رَفْعِ الْعَقْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ وَيَسْتَقِرُّ أَيْ: الْمِلْكُ بِالْفَسْخِ مَعَهَا وَكَذَا أَيْ: يَمْلِكُ وَيَسْتَقِرُّ لَوْ نَضَّ وَفَسَخَ بِلَا قِسْمَةٍ، وَبِنَضُوضٍ أَيْ: بِمِلْكٍ وَيَسْتَقِرُّ بِنَضُوضِ رَأْسِ الْمَالِ وَإِقْسَامِ الْبَاقِي وَالْفَسْخِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَمَلَكَ بِقِسْمَةٍ وَفَسَّرَ بِفَسْخٍ مَعَهَا أَوْ نَضُوضٍ.
. اهـ. فَأَفَادَ الِاسْتِقْرَارَ بِالْقِسْمَةِ مَعَ النَّضُوضِ، وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ فِي قَوْلِهِ: أَوْ نَضُوضِ الِاسْتِقْرَارِ بِقِسْمَةِ الْعُرُوضِ مَعَ الْفَسْخِ لَكِنْ قَيَّدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ بِالْفَسْخِ مَعَهَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ نَاضًّا وَقَالَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَسْتَقِرُّ بِقِسْمَتِهِ أَيْ: الْمَالِ عَرَضًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ إذْ لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ انْتَهَى، وَهُوَ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ بِقِسْمَةِ الْعُرُوضِ مَعَ الْفَسْخِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَقِسْمَةِ الْمَالِ فِيمَا ذُكِرَ نَضُوضُهُ؛ لِأَنَّهُ: صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمَتْنِ الْقِسْمَةُ بِلَا نَضُوضٍ مَعَ أَنَّهُ لَا اسْتِقْرَارَ حِينَئِذٍ، فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمَتْنِ الْمِلْكُ بِدُونِ الِاسْتِقْرَارِ وَرَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمِلْكَ كَذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ مَعَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الِارْتِفَاعِ إلَخْ) بَقِيَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا بِالِارْتِفَاعِ بِلَا قِسْمَةٍ أَيْ: وَلَا نَضُوضٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَامِلُ كَمَا جَزَمَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

[حاشية الشربيني]

عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِيهِ أَجْرُ النَّقْلِ وَلَوْ لِلْخَفِيفِ كَمَا فِي ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ بَلْ لَوْ عَمَّمَ أَيْضًا لَمْ يُغْنِ عَنْهُ لِمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ، وَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ قَوْلُهُ: وَأَجْرُ النَّقْلِ الْمُرَادُ نَقْلُ الْقُمَاشِ مِنْ السَّفَرِ إلَى الْحَضَرِ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا بِخِلَافِ الْحَمْلِ مِنْ الْمَخْزَنِ إلَى السُّوقِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الثَّقِيلِ وَالْخَفِيفِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ رَفْعِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ نَضُوضِ الْمَالِ كَمَا فِي ش الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: بِقِسْمَةِ الْمَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ هَلْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالظُّهُورِ كَالْمُسَاقَاةِ أَمْ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ؟ . قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الثَّانِي، فَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ فَلَيْسَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا، فَلَا يَتَسَلَّطُ الْعَامِلُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ فَلَوْ اتَّفَقَ خَسِرَ إنْ كَانَ مِنْ الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ مَا أَمْكَنَ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْقِرَاضُ، وَالْمَالُ نَاضٌّ، وَاقْتَسَمَاهُ حَصَلَ الِاسْتِقْرَارُ وَهُوَ نِهَايَةُ الْأَمْرِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ نَاضًّا فَأَخَذَهُ الْمَالِكُ، وَاقْتَسَمَا الْبَاقِيَ وَفِي حُصُولِ الِاسْتِقْرَارِ بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ وَنَضُوضِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا نَعَمْ لِلْوُثُوقِ بِحُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ تَتِمَّةِ عَمَلِ الْعَامِلِ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَالَ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ إنَّمَا يَقُولُ: يَمْلِكُ بِهَا مَعَ النَّضُوضِ وَارْتِفَاعِ الْعَقْدِ إذْ لَوْ قِيلَ: يَمْلِكُ بِهَا بِدُونِهَا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْقَوْلِ بِذَلِكَ، وَالْقَوْلِ بِالْمِلْكِ بِالظُّهُورِ فِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ خُسْرَانٌ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ بِهَا لَا بِالظُّهُورِ، وَفِي أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ بِهَا أَنَّهُ يَصِيرُ شَرِيكًا، فَيَشِيعُ النَّقْصُ إلَخْ مَا قَالَهُ الشَّرْحُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ بِالظُّهُورِ إذَا قَالَ: إنَّهُ مِلْكٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ إلَخْ مَا مَرَّ، وَبِالْجُمْلَةِ الْقَوْلُ بِالْمِلْكِ بِمُجَرَّدِ الْقِسْمَةِ، وَبِأَنَّهُ يَسْتَقِرُّ بِالتَّنْضِيضِ مَعَ الْفَسْخِ لَا بِالظُّهُورِ كَذَلِكَ مُشْكِلٌ، وَإِنْ أَفْهَمَهُ كَلَامُ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَالْإِرْشَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَمَّا انْحَصَرَ فِي الرِّبْحِ) أَيْ: بِاتِّفَاقِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مِلْكِهِ بِالْقِسْمَةِ، أَوْ بِالظُّهُورِ كَمَا فِي ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُهُ بِالْقِسْمَةِ قَبْلَ الِارْتِفَاعِ) وَلَا بِالْقِسْمَةِ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَنِضَّ الْمَالُ كَمَا فِي ش الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ: فَيَكُونُ بَدَلُ الْمُتْلَفِ مَالَ قِرَاضٍ بَعْدَ أَخْذِهِ

الْبَدَلَ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ إلَّا بِقَبْضٍ مِنْهُ، وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ الْقِرَاضِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ يَجْرِي بِعَيْنِهِ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ يُونُسَ لَكِنْ الْقَاضِي قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ الْإِمَامُ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ، فَجَعَلَ إتْلَافَهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَنَقَضَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَسْخَ الْبَيْعِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَ إتْلَافُهُ فَسْخًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ فَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُ الْمَبِيعِ فَسْخًا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ، وَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَإِتْلَافِ الْمَالِكِ، وَلَوْ كَاتَبَا عَبْدَ الْقِرَاضِ بَقِيَ الْقِرَاضُ فِي النُّجُومِ، وَإِذَا عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمَالِكِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَبِحَ، وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِمَا، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُكَاتِبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَقَالَ الْقَمُولِيُّ: لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِكِتَابَتِهِ، وَلَوْ طَحَنَ الْعَامِلُ حِنْطَةَ الْقِرَاضِ بَقِيَ الْقِرَاضُ فِي الدَّقِيقِ إلْحَاقًا لَهُ بِمَا إذَا زَادَ عَبْدُ الْقِرَاضِ بِكِبَرٍ، أَوْ سِمَنٍ، وَقِيَاسُهُ إلْحَاقُ طَحْنِ الْمَالِكِ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ وَطِئَ الْعَامِلُ جَارِيَةَ الْقِرَاضِ حُدَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَبِحَ، وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ، وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ لِلْقِرَاضِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ، وَوَطْءُ الْمَالِكِ لَهَا مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبِحَ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الرِّبْحِ إنَّمَا يُعْلَمُ بِالتَّنْضِيضِ، فَلَوْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَكُونُ مُسْتَرِدًّا مِقْدَارَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) لَعَلَّهُ مُصَوَّرٌ رُبَّمَا إذَا وَقَعَ التَّلَفُ بِهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ لَا يُقَالُ: لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ فَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ: لَيْسَ نَائِبَ الْعَامِلِ وَلَا أَمِينَهُ حَتَّى يَنْتَفِيَ عَنْهُ الضَّمَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) وَكَذَا بِإِتْلَافِ مَنْ لَا يَضْمَنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَمُولِيُّ: وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمَالِكِ، وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى نُفُوذِ إعْتَاقِهِ، وَإِنْ كَانَ رِبْحٌ غَايَةٌ الْأَمْرِ أَنْ تَسْتَقِرَّ حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ النَّاجِزِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إذْ يَهْلِكُ مَا يُفِيدُ نُفُوذَ إيلَادِهِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ لِلْقِرَاضِ) لِأَنَّهُ: رُبَّمَا يَقَعُ خُسْرَانٌ، فَيَحْتَاجُ إلَى الْجَبْرِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْإِمَامِ لَا عَلَى طَرِيقِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ مَهْرَ الْإِمَاءِ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ كَمَا سَيَأْتِي نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ) هَلْ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ حُرًّا لِلْقِرَاضِ أَيْضًا أَوْ لِلْمَالِكِ؟ ، وَيُفَرَّقُ بِنَحْوِ أَنَّ الْمَهْرَ لَازِمٌ لِلْوَطْءِ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِلْقِرَاضِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ انْتِفَاءَ الرِّبْحِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتُشْكِلَتْ الْعِلَّةُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ وَطِئَ وَلَا رِبْحَ حُدَّ إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْحَدِّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِعَدَمِ الْحَدِّ عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ إنَّمَا هُوَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ؛ لِانْتِفَاءِ ظُهُورِ الرِّبْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَيْسَ وَطْءُ الْمَالِكِ فَسْخًا وَلَا مُوجِبًا مَهْرًا.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَا حَدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَتَرْجِيحُ عَدَمِ إيجَابِ الْمَهْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
اهـ. وَقَوْلُ الرَّوْضِ وَلَا مُوجِبًا مَهْرًا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ

[حاشية الشربيني]

كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مَالَ قِرَاضٍ قَبْلَ أَخْذِهِ، وَقَبْضِهِ كَمَا كَانَ بَدَلُ الْمَرْهُونِ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ أَضْعَفُ لِجَوَازِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَامِلُ) أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالِكُ الْبَدَلَ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَتَّحِدَ الْقَابِضُ وَالْمُقْبِضُ.
اهـ م ر وَع ش مَعْنًى، ثُمَّ إنَّ بَقَاءَ الْعَقْدِ فِي الْبَدَلِ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْعَامِلِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَتْلَفَهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ أَمَّا قَبْلَهُ، فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْعَامِلِ كَذَا فِي سم عَلَى الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبَدَلَ إلَخْ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُ الْجُبْرَانِ بِالضَّمَانِ وَالْجُبْرَانِ بِالرِّبْحِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ لَا يَتِمُّ عِنْدِي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ عَدَمَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ الْبَدَلَ، فَالْجُبْرَانُ بِالضَّمَانِ فَقَطْ، وَالرِّبْحِ إنْ أَتْلَفَ أَيْضًا وَأَخَذَ فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ جُبِرَ بِهِ، وَإِلَّا اقْتَسَمَاهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ) إشَارَةً إلَى مَنْعِهِ بِجَوَازِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمَالِكِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا فِي بَدَلِ الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُتْلِفِ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مِلْكِ الْمَالِكِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَجُعِلَ إتْلَافُهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ) يُرَدُّ بِأَنَّ فِي إتْلَافِهِ بَدَلًا قَائِمًا مَقَامَ الْمُبْدَلِ فَلَمْ يَتَضَمَّنْ الْفَسْخَ بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمَالِكِ.
اهـ. ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ) وَالرِّبْحُ هُوَ مَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ مِنْ النُّجُومِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَا فِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَتُهَا هَكَذَا وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ، فَإِنْ كَاتَبَاهُ مَعًا جَازَ.
اهـ. ثُمَّ إنَّ صِحَّةَ مُكَاتَبَةِ الْعَامِلِ لَعَلَّهَا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا مُؤَكَّدًا بِالظُّهُورِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَزْوِيجُ أَمَةِ الْقِرَاضِ إلَّا بِإِذْنِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَمُولِيُّ إلَخْ) يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ لِلْفَرْقِ بَيْنَ بَيْعِ الْمَالِكِ مَالَ الْقِرَاضِ حَيْثُ صَحَّ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ وَبَيْنَ مُكَاتَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: لِلْقِرَاضِ) اعْتَمَدَهُ م ر كَوَالِدِهِ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ حَصَلَتْ مِنْ الْمَالِ بِفِعْلِ الْعَامِلِ فَكَانَتْ مَالَ قِرَاضٍ كَأَرْبَاحِهِ.
اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا إلَخْ) وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَيَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ إنْ عُلِمَ التَّحْرِيرُ، وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَالْوَلَدُ حُرُّ نَسِيبٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا م ر: تَكُونُ مَالَ قِرَاضٍ أَيْضًا وَخَالَفَهُ وَلَدُهُ فِيهَا، وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى الْأَوَّلِ.
اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ انْتِفَاءَ الرِّبْحِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْعِلَّةُ تُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ وَطِئَ وَلَا رِبْحَ يُحَدُّ إنْ كَانَ عَالِمًا فَإِنَّهَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْحَدِّ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقْتَضَى عَدَمُ

الْمَهْرِ، فَيَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْهُ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، وَمَلَكْنَاهُ بِالظُّهُورِ وَجَبَ نَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ، وَمَا قَالَاهُ فِي الْمَهْرِ مُنَافٍ لِمَا أَطْلَقَاهُ فِيهِ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِ قِرَاضٍ بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ، وَسَيَأْتِي فَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَتِهِ الَّتِي نَقْلَاهَا عَنْهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ مَالُ قِرَاضٍ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِمَّا صَحَّحَاهُ، وَلَعَلَّ مَا جَزَمَا بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَهْرَ يَلْزَمُ الْعَامِلَ كَذَلِكَ.
(لَا زَائِدَ عَيْنٍ) أَيْ: يَمْلِكُ الْعَامِلُ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْعَمَلِ لَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْعَيْنِيَّةِ الَّتِي (تَحْدُثُ) مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بَعْدَ الْعَقْدِ (كَوَلَدٍ) وَثَمَرَةٍ، وَأُجْرَةٍ، وَمَهْرٍ، فَلَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهَا، بَلْ يَفُوزُ بِهَا الْمَالِكُ إذْ لَيْسَتْ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِيَّةِ غَيْرُهَا كَسِمَنٍ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَزَادَ عَلَى الْحَاوِي تَحْدُثُ لِإِخْرَاجِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ مَعَ أَصْلِهِ، فَإِنَّهُ مَالُ قِرَاضٍ، لَكِنْ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا زَائِدَ عَيْنٍ، وَتَمْثِيلُهُ بِالْوَلَدِ مِنْ زِيَادَتِهِ

. (وَقَبْلَ قَسْمٍ) لِلْمَالِ (يُورَثُ) مِنْهُ نَصِيبُ الْعَامِلِ إذَا مَاتَ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الرِّبْحِ أَوْجَبَ لَهُ فِيهِ حَقًّا مُؤَكَّدًا، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ (وَيُجْبَرُ النَّقْصُ) الْحَاصِلُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِكَسَادٍ، أَوْ عَيْبٍ حَادِثٍ (بِهِ) أَيْ: بِالرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ (وَلَوْ طَرَا نَقْصٌ بِفَوَاتِ الْعَيْنِ) أَيْ: بِسَبَبِ فَوْتِهَا بِإِحْرَاقٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ إنْ كَانَ الْفَوْتُ (مِنْ بَعْدِ الشِّرَا) كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي رَأْسِ الْمَالِ، فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ حَتَّى يَرُدَّ إلَى الْمَالِكِ مِثْلَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَلَا جَبْرَ، بَلْ يَبْقَى رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ.
(وَرَدُّ قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ) أَيْ: الْقِرَاضِ (إلَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَمَا قَالَاهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا قَالَاهُ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُنَافَاةُ صَحِيحَةٌ عَلَيْهِمَا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَهْرِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ وَطْءِ الْمَالِكِ إذْ بِاعْتِبَارِ وَطْءِ الْعَامِلِ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَعَلَّ مَا جَزَمَا بِهِ.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُ الْعَامِلَ) أَيْ: لِلْقِرَاضِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا زَائِدَ عَيْنٍ) أَيْ: لِأَنَّ الْمَفْهُومَ زَائِدٌ حَصَلَ مِنْ عَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ عَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ

(قَوْلُهُ: بِإِحْرَاقٍ أَوْ سَرِقَةٍ) أَوْ نَحْوِهِمَا هَذَا شَامِلٌ لِجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْعَامِلِ، وَلَيْسَ تَكْرَارًا حِينَئِذٍ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْكُلِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَهَذَا فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْبَعْضِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالنَّقْصِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَيْ: فَإِنْ كَانَ الْفَوْتُ بِإِحْرَاقٍ أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا وَهُوَ شَامِلٌ لِجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْعَامِلِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَيُفِيدُ الِانْفِسَاخَ فِي الْبَعْضِ بِتَلَفِهِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَلَوْ بِجِنَايَتِهِ، أَوْ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَبِالْأَوْلَى الِانْفِسَاخُ بِتَلَفِ الْكُلِّ بِمَا ذُكِرَ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ عَطْفًا عَلَى مَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ أَوْ بِتَلَفِ بَعْضِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ، وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ بَعْدَ تَصَرُّفٍ مِنْ الْعَامِلِ فَإِنْ تَلِفَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ.
وَخَرَجَ بِتَلَفِ بَعْضِهِ تَلَفُ كُلِّهِ أَيْ: بَعْدَ التَّصَرُّفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِآفَةٍ، أَمْ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ، أَمْ الْعَامِلِ، أَمْ أَجْنَبِيٍّ لَكِنْ يَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَلِ إنْ أَخَذَهُ فِي الرَّابِعَةِ، وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْعَامِلَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي.
اهـ. ثُمَّ ظَهَرَ لِي إشْكَالُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: بِإِحْرَاقٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ بِنَحْوِهِمَا شَامِلٌ لِجِنَايَةِ الْعَامِلِ وَالْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُمَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِمَا فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ وَالْكَلَامُ فِيمَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهَا مِنْهُمَا، وَهُوَ بَعِيدٌ فِي الْعَامِلِ، وَمُخَالِفٌ فِيهِ لِإِطْلَاقِ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ تَلِفَ الْكُلُّ أَوْ الْبَعْضُ وَلَوْ بِفِعْلِ الْعَامِلِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَوْ بَعْدَهُ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ فِيهِ.
اهـ. لَكِنْ بَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْعَامِلِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْإِمَامِ، لَكِنَّهُ بَحَثَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ خِلَافِ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي فِي الْكُلِّ وَالْبَعْضِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، وَبَعْدَهُ، لَكِنْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

[حاشية الشربيني]

الْحَدِّ عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ إنَّمَا هُوَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ لِانْتِفَاءِ ظُهُورِ الرِّبْحِ.
اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ) هُوَ مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ الْمَهْرِ الْوَاجِبِ بِوَطْءِ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ عَيْنِيَّةٌ حَصَلَتْ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ فَأَشْبَهَتْ رِبْحَ التِّجَارَةِ.
اهـ م ر، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الْغَزَالِيِّ وَرَدَّهُ م ر بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُصَحَّحِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ حَاصِلٌ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ فَأَشْبَهَ رِبْحَ التِّجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَهْرٍ) أَيْ: غَيْرِ الْحَاصِلِ بِوَطْءِ الْعَامِلِ كَمَا مَرَّ عَنْ م ر وَالرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بَعْدَ الْقَسْمِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُجْبَرُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ تَنْضِيضٌ لِلْمَالِ كَمَا مَرَّ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ ش الْإِرْشَادِ وَيَبِيعُ مِنْ الْعُرُوضِ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ إنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ

مَا كَانَ) عَلَيْهِ حِينَ الْقَبْضِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً، وَإِنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ (إنْ يَفْسَخْ) أَيْ: الْعَقْدَ (عَلَى مَنْ عَمِلَا) أَيْ: عَلَى الْعَامِلِ إنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ لِيَرُدَّ كَمَا أَخَذَهُ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ رِبْحٌ أَمْ لَا، وَلَيْسَ لَهُ تَأَخُّرُهُ إلَى مَوْسِمِ رَوَاجِ الْمَتَاعِ، وَلَوْ تَرَكَ حَقَّهُ لِيَكْفِيَ الْبَيْعُ لَمْ يَلْزَمْ الْمَالِكَ إجَابَتُهُ، وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: لَا تَبِعْ، وَنَقْسِمُ الْعُرُوضَ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ، أَوْ أَعْطَيْتُك قَدْرَ نَصِيبِك نَاضًّا، فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ؟ . وَجْهَانِ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَتَمَلَّكَ غِرَاسَ الْمُسْتَعِيرِ بِقِيمَةٍ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَالْمَالِكُ هُنَا أَوْلَى، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، أَمَّا مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، فَمُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ رَدُّهُ إلَى مَا كَانَ كَعَرْضٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعَهُ.
نَعَمْ لَوْ نَقَصَ الْبَاقِي بِالتَّبْعِيضِ كَالْعَبْدِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وُجُوبُ بَيْعِ الْكُلِّ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ الزَّائِدِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَيُفَارِقُ مَسْأَلَتَنَا بِأَنَّ الْمَالَ فِيهَا حَاصِلٌ بِيَدِهِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَقَوْلُ النَّظْمِ: إلَى مَا كَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي: إلَى جِنْسِهِ لِشُمُولِهِ النَّوْعَ وَالصِّفَةَ كَمَا تَقَرَّرَ.
(وَحَيْثُ يَرْضَى مَالِكٌ بِهِ) أَيْ: بِبَقَاءِ الْمَالِ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ عَلَيْهِ (وَلَا رِبْحَ) فِيهِ (يَبِيعُ) أَيْ: فَلِلْعَامِلِ أَنْ يَبِيعَ (مِنْ زَبُونٍ حَصَلَا) أَيْ: وُجِدَ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ رِبْحًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ زَبُونٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَا رِبْحَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَالزَّبُونُ بِفَتْحِ الزَّايِ مَنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَمَّا الزَّبُونُ لِلْغَيْرِ فَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الزَّبُونُ الْغَبِيُّ، وَالْحَرِيفُ مُوَلَّدٌ وَحَرِيفُك مُعَامِلُك فِي حِرْفَتِك

. (وَقَرَّرَ الْوَارِثُ) أَيْ: وَارِثُ الْمَالِكِ، أَوْ الْعَامِلِ الْقِرَاضَ إنْ أَرَادَ إبْقَاءَهُ (حَيْثُ يَقْضِي) أَيْ: يَمُوتُ أَحَدُهُمَا لِانْفِسَاخِهِ بِالْمَوْتِ (بِلَفْظِهِ) أَيْ: بِلَفْظِ الْوَارِثِ لَا بِسُكُوتِهِ سَوَاءٌ أَتَى بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ أَمْ التَّرْكِ أَمْ الْإِبْقَاءِ أَمْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: لَا يَبِيعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي: أَمَّا مَا زَادَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِقَيْدٍ) قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا قَيَّدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ، وَغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ رِبْحٌ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى

(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَامِلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَارِثَ الْعَامِلِ يَكُونُ مُقَرِّرًا لِغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمُقَرِّرَ لِغَيْرِهِ لَيْسَ إلَّا الْمَالِكُ يُقَرِّرُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ أَوْ وَارِثُ الْمَالِكِ يُقَرِّرُ الْعَامِلَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَامِلِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَكَذَا أَيْ: يَكْفِي لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: قَرَّرْتُك عَلَى الْبَيْعِ فَقَبِلَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ: قَرَّرْتُك إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ الْوَرَثَةُ: قَرَّرْنَاك عَلَى مَا كُنْت أَوْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِوَرَثَةِ الْعَامِلِ: قَرَّرْتُكُمْ عَلَى مَا كَانَ أَبُوكُمْ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَكَالْوَرَثَةِ وَلِيُّهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ.
. اهـ. وَهُوَ شَامِلٌ لِوَرَثَةِ الْعَامِلِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ التَّقْرِيرِ مَعَ وَلِيِّهِمْ لَهُمْ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَهُمْ، وَيَكُونُ وَاقِعًا لَهُمْ فَيَنُوبُ الْوَلِيُّ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْعَقْدِ، وَفِي الْعَمَلِ أَوْ يُنِيبُ فِيهِ، وَهَلْ يَكْفِي قَرَّرْتُك أَوْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ لِمُوَلِّيك؟ ، وَهُوَ نَظِيرُ الْبَيْعِ مِنْهُ لِمُوَلِّيهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ

[حاشية الشربيني]

الْمَالِ جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً، وَإِلَّا فَبِالْأَغْبَطِ مِنْهُ، وَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ بَاعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَلَمْ يَكُنْ رَأْسُ الْمَالِ أَغْبَطَ حَصَلَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ.
اهـ. أَيْ: يَكُونُ مَا بَاعَ بِهِ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِهِ وَبِصِفَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ إلَخْ) هَذَا بَعْضُ مَفْهُومِ (قَوْلِهِ: إنْ طَلَبَهُ الْمَالِكُ) ، وَبَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَطْلُبْ، وَلَمْ يَنْهَ وَلَا يَجِبُ إلَّا إنْ كَانَ لِمَحْجُورٍ وَحَظُّهُ فِي التَّنْضِيضِ.
اهـ. ش م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَعْطَيْتُك قَدْرَ نَصِيبِك إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يُزَدْ رَاغِبٌ وَإِلَّا أُجِيبَ الْعَامِلُ.
اهـ. ش التُّحْفَةِ وَق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا زَادَ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَدْرَ رَأْسِ مَالِهِ

(قَوْلُهُ: وَقَرَّرَ الْوَارِثُ إلَخْ) قَالَ فِي ش الرَّوْضِ لِفَهْمِ الْمَعْنَى، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ التَّقْرِيرُ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ عَلَى مُوجِبِ الْعَقْدِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَامِلِ) وَتَقْرِيرُ وَارِثِهِ بِالْقَبُولِ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَامِلِ) يُفِيدُ أَنَّ الْوَارِثَ الْعَامِلَ يَكُونُ مُقَرِّرًا، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي تَقْرِيرِ عَقْدِ الْقِرَاضِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْقِرَاضَ وَتَقْرِيرُهُ كَمَا يَكُونُ مِنْ وَارِثِ الْمَالِكِ بِالْإِيجَابِ يَكُونُ مِنْ وَارِثِ الْعَامِلِ بِالْقَبُولِ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ تَقْرِيرُ الْمَالِكِ، أَوْ وَرَثَةِ الْعَامِلِ، أَوْ لِلْعَامِلِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ عَلَى قِيَاسِهِ أَنَّ الْعَامِلَ، أَوْ

غَيْرِهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْبَابِ كَأَنْ يَقُولَ: قَرَّرْتُك أَوْ: تَرَكْتُك عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ أَوْ: عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مُوَرِّثُك، أَوْ: أَبْقَيْتُك عَلَى حَالِك أَوْ: حَالِ مُوَرِّثِك، أَوْ: قَرَرْت الْقِرَاضَ، أَوْ: تَرَكْته أَوْ: أَبْقَيْته مَعَك عَلَى مَا كَانَ، وَمَحَلُّهُ (فِي النَّقْدِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ (لَا فِي الْعَرْضِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ، وَلِلْعَامِلِ بَيْعُ الْعَرْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الْمُوَرِّثِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْعَامِلُ، فَإِنَّ وَارِثَهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَصَرُّفِهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ حَيْثُ يَقْضِي، وَلَا فِي الْعَرْضِ إيضَاحٌ (فَمِائَةٌ) مَثَلًا رَأْسُ الْمَالِ (وَرِبْحُهَا ثِنْتَانِ) أَيْ: مِائَتَانِ (وَالرِّبْحُ مَا) أَيْ: الَّذِي (بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) وَقَدْ (قَرَّرَ وَارِثٌ) الْقِرَاضِ كَمَا كَانَ (فَصِرْنَ) أَيْ: الثَّلَاثُمِائَةِ (سِتَّا) مِنْ الْمِئَتَيْنِ (لِكُلِّ شَخْصٍ بِثَلَاثٍ يُفْتَى) أَيْ: فَيُفْتَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِثَلَاثِمِائَةِ إذْ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ الْقَدِيمِ مِائَةٌ، وَرِبْحُهَا مِائَةٌ، وَرَأْسُ الْمَالِ فِي التَّقْدِيرِ مِائَتَانِ لِلْمَالِكِ، وَرِبْحُهُمَا مِائَتَانِ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا، وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالنَّضُوضِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ فَيُقَرَّرُ الْمَالِكُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ فِي الْبَيَانِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ وَلِيَّ الْمَجْنُونِ مِثْلُهُ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ

. (وَحِصَّةُ الْعَامِلِ فِيمَا يَسْتَرِدْ) أَيْ: الْمَالِكُ مِنْ الْمَالِ (تَقَرَّرَتْ رِبْحًا وَخُسْرًا إنْ وُجِدْ) رِبْحٌ، أَوْ خَسْرٌ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ الرِّبْحِ شَائِعٌ فِي الْأَصْلِ، وَالرِّبْحِ فَيَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْعَامِلِ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ، فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ النَّقْصِ بَعْدُ وَالْخَسْرُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمُسْتَرَدِّ وَالْبَاقِي فَلَا يَجِبُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمُسْتَرَدِّ مِنْ الْخَسْرِ لَوْ رَبِحَ بَعْدُ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ الْكُلَّ بَعْدَ الْخَسْرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اسْتَرَدَّ بِغَيْرِ رِضَى الْعَامِلِ، وَإِلَّا فَإِنْ قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ الْأَصْلِ اخْتَصَّ بِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: عَلَى مَا كَانَ) مَعَ قَبُولِهِ ج ح. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ: يُقَرِّرُ الْمَالِكُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الَّذِي حَصَلَ لَهُ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ الْمَالِكَ، وَلِمَا إذَا كَانَ الْعَامِلَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِيَّ الْمَجْنُونِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْعَامِلِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلِيَّ يَنُوبُ عَنْهُ فِي التَّقْرِيرِ لَهُ حَالَ جُنُونِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ جُنُونَهُ يُنَافِي بَقَاءَ الْعَقْدِ وَلَا يُنَافِي تَقْرِيرَهُ لَهُ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: مِمَّا بِيَدِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ إطْلَاقُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِيمَا أَخَذَهُ، وَأَنَّهُ يَتَمَحَّضُ عَنْ حِصَّتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُ الْإِسْنَوِيِّ بِغَيْرِ الرِّضَى فِي قَوْلِهِ: إذَا كَانَ الِاسْتِرْدَادُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِقْدَارَ ذَلِكَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَدْرَ حِصَّتِهِ.
اهـ. وَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْهَامِشِ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي الِاسْتِرْدَادِ بِغَيْرِ الرِّضَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ) وَهَلْ تَكُونُ حِصَّةُ الْعَامِلِ قَرْضًا أَوْ هِبَةً؟ . هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: قَبْلَهُ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ شَائِعًا بَيْنَ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الرِّبْحُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ، وَعِنْدَ قَصْدِ الْأَخْذِ مِنْ الرِّبْحِ يَكُونُ الْمُسْتَرَدُّ مِنْ الرِّبْحِ مُتَمَحِّضًا لِحِصَّةِ الْمَالِكِ فَتَأَمَّلْهُ

[حاشية الشربيني]

وَارِثَهُ يُقَرِّرُ وَارِثَ الْمَالِكِ، أَوْ الْمَالِكَ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمِلْكِ، وَلَيْسَ فِي إمْكَانِهِمَا ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ تَقْرِيرَ الْعَقْدِ إمَّا بِوَاسِطَةٍ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ قَرَّرْتُك، أَوْ تَرَكْتُك إلَخْ وَإِمَّا مُبَاشَرَةً كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَوْ قَرَرْت الْقِرَاضَ إلَخْ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الصَّالِحُ لِتَقْرِيرِ الْعَامِلِ، أَوْ وَارِثِهِ لِلْمَالِكِ، أَوْ وَارِثِهِ فَيَكُونُ قَائِمًا مَقَامَ الْقَبُولِ لَفْظًا وَقَدْ يُقَالُ: مَعْنَى تَقْرِيرِ الْعَامِلِ أَوْ وَارِثِهِ لِلْمَالِكِ تَقْرِيرُهُ عَلَى الْعَقْدِ، فَيَصْلُحُ مَا بَقِيَ أَيْضًا لِتَقْرِيرِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ لِيَنْدَفِعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مُوَرِّثُك) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي لَفْظُ التَّقْرِيرِ، وَالتَّرْكِ فِي تَقْرِيرِ الْمَالِكِ، أَوْ وَارِثِهِ لِوَارِثِ الْعَامِلِ وَاَلَّذِي فِي ق ل أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَفِي تَعْلِيلِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ مُطْلَقًا لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَالتَّقْرِيرُ مُسْتَعْمَلٌ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ عَلَى مُوجِبِ الْعَقْدِ السَّابِقِ مُطْلَقًا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ) وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ: إنَّ التَّقْرِيرَ يُسْتَعْمَلُ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ عَلَى مُوجِبِ الْعَقْدِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ النَّقْدَيْنِ فِي الْجِنْسِ لَا تُنَافِي كَوْنَهُ كَذَلِكَ.
اهـ. حَجَرٌ ش الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: وَرِبْحُهَا مِائَةٌ) أَيْ: بِحُكْمِ الْمِلْكِ لَا الْقِرَاضِ إذْ لَيْسَ مُقَارِضًا عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: إذَا اسْتَرَدَّ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ) مِثْلُهُ كَمَا فِي ش الْمَنْهَجِ مَا إذَا اسْتَرَدَّ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ، أَوْ أَطْلَقَا لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ، أَوْ أَطْلَقَا يَكُونُ قَرْضًا عَلَى الْمَالِكِ فَيَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ الرِّضَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ مِمَّا أَخَذَهُ، فَإِنْ تَصَرَّفَ لَمْ يَنْفُذْ فِيهَا كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ وَحَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الرِّضَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْإِشَاعَةِ، أَوْ الْإِطْلَاقِ الرِّضَا بِنَفْسِ الِاسْتِرْدَادِ لَا الرِّضَا بِأَنَّ الْمُسْتَرَدَّ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ حِصَّةِ الْعَامِلِ، وَمَعْنَى الْإِشَاعَةِ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَجُزْءٌ مِمَّا ثَبَتَ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ ل مَرَّ وَحَجَرٍ فَرَاجِعْهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ فَإِنْ قُصِدَ هُوَ وَالْمَالِكُ.
اهـ. فَقُصِدَ هُنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنِيَّتُهُمَا إنْ اتَّفَقَتْ كَالتَّصْرِيحِ

أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ مِقْدَارَ ذَلِكَ عَلَى الْإِشَاعَةِ، وَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ وَهَلْ تَكُونُ حِصَّةُ الْعَامِلِ قَرْضًا، أَوْ هِبَةً.
فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ كَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَأَقَرَّهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ إنْ وَجَدَ مَا اسْتَرَدَّ قَبْلَ وُجُودِ الرِّبْحِ وَالْخَسْرِ، فَيَرْجِعُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى الْبَاقِي، ثُمَّ مَثَّلَ لِلِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ الرِّبْحِ بِقَوْلِهِ (فَرَأْسُ مَالِ مِائَةٍ) مَثَلًا (ثُمَّ كَسَبْ) أَيْ: رَبِحَ (عِشْرِينَ وَاسْتَرَدَّ) الْمَالِكُ (عِشْرِينَ) فَسُدُسُهَا رِبْحٌ كَمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (احْتَسَبْ بِسُدْسِهِ) أَيْ: الْمُسْتَرَدِّ (رِبْحًا) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَرَدَّ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَسُدُسُهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَثُلُثٌ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَسْتَقِرُّ نِصْفُهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثَانِ لِلْعَامِلِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ.
(فَإِنْ عَادَ) الْمَالُ بِكَسَادٍ، أَوْ غَيْرِهِ (إلَى مَالِ ثَمَانِينَ) لَمْ يَفُزْ الْمَالِكُ بِهَا مَعَ الْعِشْرِينَ لِيُتَمِّمَ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ، بَلْ (يُصِبْ مَنْ عَمِلَا) أَيْ: الْعَامِلُ (مِنْ ذَاكَ) أَيْ: الثَّمَانِينَ (دِرْهَمٌ وَثُلُثَاهُ) وَهُوَ نِصْفُ رِبْحِ الْمُسْتَرَدِّ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ بِالِاسْتِرْدَادِ، فَلَا يُجْبَرُ بِهِ نَقْصُ غَيْرِ الْمُسْتَرَدِّ لِتَمَيُّزِ الْمُسْتَرَدِّ عَنْ غَيْرِهِ بِالِاسْتِرْدَادِ فَكَأَنَّهُمَا مَالَانِ ثُمَّ مَثَّلَ لِلِاسْتِرْدَادِ بَعْدَ الْخَسْرِ بِقَوْلِهِ: (وَمَعْ خُسْرَانِ عِشْرِينَ) مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ الْمَالِ (وَعِشْرِينَ ارْتَجَعْ) أَيْ: وَاسْتَرَدَّ الْمَالِكُ بَعْدَ الْخَسْرِ عِشْرِينَ، فَعَادَ الْمَالُ إلَى سِتِّينَ (ثُمَّ أَفَادَ) الْمَالُ أَيْ: رَبِحَ عِشْرِينَ (فَإِذًا ثَمَانُونْ) حَاصِلَةٌ (فَرَأْسُ مَالٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ) ؛ لِأَنَّ حِصَّةَ كُلِّ عِشْرِينَ مِنْ الْخَسْرِ خَمْسَةٌ، فَكَأَنَّهُ اسْتَرَدَّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَالْخَمْسَةُ الَّتِي هِيَ حِصَّةُ الْمُسْتَرَدِّ لَا تُجْبَرُ بِالرِّبْحِ لِتَقَرُّرِهَا بِالِاسْتِرْدَادِ، وَإِنَّمَا يُجْبَرُ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَا) يَنْبَغِي أَوْ قَصَدَ الْإِشَاعَةَ.
(قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ) أَيْ: شَائِعًا فِي الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ فَقَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ أَيْ: عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ لَا يُقَالُ: فِي تَخْصِيصِهِ بِهَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ جَرَيَانُ التَّرَدُّدِ فِيمَا إذَا قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ الرِّبْحِ أَيْضًا، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ نِسْبَةَ الْقَرْضِ أَوْ الْهِبَةِ إلَى الْعَامِلِ عِنْدَ تَمَحَّضَ الرِّبْحِ أَظْهَرُ وَأَقْرَبُ مِنْ نِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ عِنْدَ الشُّيُوعِ أَصْلًا وَرِبْحًا كَمَا لَا يَخْفَى لِأَنَّا نَقُولُ: وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إنْ كَانَ مَا قُصِدَ أَخْذُهُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ نَصِيبِهِمَا مِنْ الرِّبْحِ، أَمَّا إنْ كَانَ مُنْصَرِفًا إلَى حِصَّةِ الْمَالِكِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ: لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ إلَخْ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ: لِمَ انْصَرَفَ إلَى حِصَّةِ الْمَالِكِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا؟ ، فَيَجْرِي التَّرْدِيدُ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ تَكُونُ حِصَّةُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّرْدِيدِ إطْلَاقُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي جَمِيعِ مَا اسْتَرَدَّهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ) وَإِذَا كَانَ أَيْ: الِاسْتِرْدَادُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ أَيْ: الْمَالِكِ فِي نَصِيبِهِ أَيْ: نَصِيبِ الْعَامِلِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالظُّهُورِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ فِيمَا اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ وَأَنَّهُ كَالرَّهْنِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَثَّلَ لِلِاسْتِرْدَادِ) أَيْ: بِغَيْرِ رِضَى الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ: يُصِيبُ مَنْ عَمِلَا) مِنْ ذَاكَ دِرْهَمٌ وَثُلُثَاهُ زَادَ الرَّافِعِيُّ مِمَّا فِي يَدِهِ.
اهـ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ أَخْذَهُ مِمَّا فِي يَدِهِ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَرَدَّ إذَا كَانَ شَائِعًا يَكُونُ نَصِيبُ الْعَامِلِ فِي عَيْنِ الْمُسْتَرَدِّ إنْ بَقِيَ وَفِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ إنْ تَلِفَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَاقِي إلَّا بِرَهْنٍ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ بَلْ يُضَارِبُ، وَلَوْ فَرَضْنَا التَّعَلُّقَ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا بَلْ لَوْ فَرَضْنَا الشَّرِكَةَ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْقِسْمَةِ قَالَ: فَيَنْبَغِي تَأْوِيلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ.
اهـ. قَالَ الْجَوْجَرِيُّ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ إذَا خَشِيَ الْفَوَاتَ لَوْ أَخَذَهَا كُلَّهَا الْمَالِكُ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَوَافَقَ عَلَى التَّأْوِيلِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ التَّأْوِيلَ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا تَسَلَّطَ بِاسْتِرْدَادِ مَا عُلِمَ لِلْعَامِلِ فِيهِ جُزْءٌ مُكِّنَ الْعَامِلُ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِ مِثْلِهِ لِيَتَكَافَأَ عَلَى أَنَّ مَا فِي يَدِهِ لَمَّا كَانَ فِي تَصَرُّفِهِ كَانَ لَهُ بِهِ نَوْعُ تَعَلُّقٍ لِيُشْبِهَ الرَّهْنَ، فَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ حَقَّهُ مِنْهُ.
. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَهَلْ يَجْرِي هَذَا الْكَلَامُ سَوَاءٌ اسْتَرَدَّ بِغَيْرِ رِضَى الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَأَطْلَقَا أَوْ قَصَدَ الشُّيُوعَ؟ الْمُتَّجَهُ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ أَخْذَهُ مِمَّا فِي يَدِهِ كَوْنُ الْأَشْبَهِ أَنَّ حِصَّتَهُ قَرْضٌ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ هِبَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِرَاضَ الْمُهِمَّاتِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مُرَادَ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لِلْعَامِلِ الِاسْتِقْلَالَ بِالْأَخْذِ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَخَذَ مِمَّا فِي يَدِهِ قَدْرَ حَقِّهِ انْقَطَعَ حَقُّهُ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ، وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ فِيمَا اسْتَرَدَّهُ بِغَيْرِ رِضَى الْعَامِلِ غَيْرُ نَافِذٍ كَمَا كَتَبْنَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الثَّمَانِينَ)

[حاشية الشربيني]

وَإِلَّا فَكَالْأَخْذِ بِلَا إذْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ) أَيْ: اخْتَصَّ الْمَأْخُوذُ بِالرِّبْحِ لَكِنْ يَتَمَحَّضُ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي يَخُصُّ الْمَالِكَ وَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ قَرْضًا عَلَى الْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَا، أَوْ صَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ لِأَنَّ فِيهِمَا بَعْضَ الْأَصْلِ فَكَانَ مَا مَعَهُ مِنْ الرِّبْحِ هُوَ مَا يَخُصُّهُ، وَلَيْسَ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ بَلْ فِيهِ حِصَّةٌ لِلْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْأَخْذَ مِنْ الرِّبْحِ، وَرَضِيَ بِهِ الْعَامِلُ، فَإِنَّ الرِّبْحَ حِينَئِذٍ هُوَ رِبْحُ جَمِيعِ الْمَالِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ بَعْضَ الرِّبْحِ الَّذِي يَخُصُّ الْمَالِكَ، بَلْ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَرِينَةُ الْحَالِ تَدَبَّرْ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْلِكُ بِمِقْدَارِ مَا أَخَذَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَكُون عَلَيْهِمَا.
اهـ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَطْلَقَا حُمِلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ) مِثْلُهُ مَا إذَا صَرَّحَا بِهَا أَوْ نَوَيَاهَا بِأَنْ اتَّفَقَتْ

بِهِ بَاقِي الْخَسْرِ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَ الْجَبْرِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ.
(وَخَمْسَةٌ زَادَتْ عَلَى مَا قُلْنَا بَيْنَهُمَا سَوِيَّةً جَعَلْنَا) أَيْ: وَجَعَلْنَا الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ بَيْنَهُمَا سَوَاءً إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ، فَيَحْصُلُ لِلْمَالِكِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ وَنِصْفٌ وَلِلْعَامِلِ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ

(وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ) بِيَمِينِهِ (فِي الرَّدِّ) لِمَالِ الْقِرَاضِ عَلَى مَالِكِهِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ كَالْمُودِعِ وَفَارَقَ الْمُرْتَهِنَ بِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ مَالِكِهَا، وَانْتِفَاعُهُ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ وَالْمُرْتَهِنُ قَبَضَ لِمَنْفَعَتِهِ، وَمَا قَالَهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: فِي الْقَضَاءِ كَذَلِكَ فِي الرَّدِّ عَلَى مُؤْتَمَنِهِ.
(وَ) قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ أَيْضًا (فِي خُسْرٍ وَ) فِي (قَدْرِ رِبْحِهِ، وَ) فِي (التَّلَفِ) لِمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا لِلتَّلَفِ، وَعُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، أَوْ جُهِلَ لَزِمَهُ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ كَالْمُودَعِ، ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى التَّلَفِ بِهِ، وَلَوْ أَخَذَ مَا لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهِ، فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ، وَغَيْرُهُمْ، وَيَجِيءُ طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ وَالْمُودَعِ وَالْوَصِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَنَاءِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ (وَ) فِي (عَدَمِ الرِّبْحِ وَ) عَدَمِ (نَهْيٍ ذُكِرَا) أَيْ: نَهَى الْمَالِكُ لَهُ عَنْ شِرَاءِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِذْنِ فِي شِرَائِهِ ثُمَّ قَالَ: نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهِ بَعْدَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرِّبْحِ، وَالنَّهْيُ أَمَّا إذَا قَالَ مَا أَذِنْت لَك فِي شِرَائِهِ

[حاشية العبادي]

هَذَا بَدَلُ تَعَلُّقِ حَقِّ الْعَامِلِ بِالثَّمَانِينَ، وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْقِيَاسَ تَعَلُّقُهُ بِمَا اسْتَرَدَّهُ الْمَالِكُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا

(قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ رَبِحَ الْمَالُ كَأَنْ نَضَّ رَابِحًا أَنْ لَا يُقْبَلَ فِي رَدِّ نَصِيبِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الشَّرِيكِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَسْتَقِرُّ بِمُجَرَّدِ النَّضُوضِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِمَالِ الْقِرَاضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِجَمِيعِهِ مَعَ الرِّبْحِ وَالنَّضُوضِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فِي قَدْرِ حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمُرْتَهِنَ بِأَنَّهُ) أَيْ: الْعَامِلَ (قَوْلُهُ: لَا تُمْكِنُهُ الْقِيَامُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ جَهِلَ الْمَالِكُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ حُكْمًا وَمُبَالَغَةً فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ اللَّائِقَ بِالْمُبَالَغَةِ وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ حَالَ الْعِلْمِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ، وَقَدْ تُجْعَلُ وَاوُ وَإِنْ لِلْحَالِ.
(قَوْلُهُ: فَتَلِفَ بَعْضُهُ) أَيْ: أَوْ كُلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) أَيْ: كُلَّهُ لِتَعَدِّيهِ بِقَبْضِهِ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِجَهْلِ الْمَالِكِ بِحَالِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَافَقَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى الْإِذْنِ لَمْ يُصَدَّقْ الْعَامِلُ، لَكِنْ فِي النَّاشِرِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: مَا نَصُّهُ قَالَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ: إنَّ الْعَامِلَ إذَا اشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ، وَقَالَ الْمَالِكُ: مَا أَذِنْت لَك فِي الشِّرَاءِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ، وَأَمَّا إذَا اتَّفَقَا فِي الْإِذْنِ فِي شِرَائِهِ فَقَالَ الْمَالِكُ: نَهَيْتُك عَنْ الشِّرَاءِ بَعْدَ الْإِذْنِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ

[حاشية الشربيني]

نِيَّتُهُمَا لَهَا كَمَا فِي ق ل وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ لِمَالِ الْقِرَاضِ) قَالَ ق ل: فَيَصْدُقُ فِيمَا لَوْ قَالَ: رَدَدْت لَهُ الْمَالَ، وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَهَذَا الَّذِي فِي يَدِهِ حِصَّتِي قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ خَالَفَ الْأَصَحَّ فِي الشَّرِكَةِ.
اهـ. وَسَبَقَ فِي الشَّرِكَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إذَا لَمْ يَدَّعِ قِسْمَةً فَيُقْبَلُ.
(قَوْلُهُ: فِي رَدِّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْقِسْمَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ شَرِيكِهِ بِالْمَالِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْقِسْمَةِ.
اهـ. فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: دَاخِلٌ إلَخْ) فَيَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: بَعْضُهُ) مِثْلُهُ كُلُّهُ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْبَعْضِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ) عِبَارَتُهُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ وَإِذَا أَخَذَ مَالًا لَا يَقْوَى مِثْلُهُ عَلَى عَمَلِهِ فِيهِ بِبَدَنِهِ فَعَمِلَ فِيهِ، فَضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ.
اهـ. وَعَلَى مُقْتَضَاهُ قَيَّدَ الرَّشِيدِيُّ التَّلَفَ بِبَعْدِيَّةِ الْعَمَلِ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ قَبْلَهُ لَا ضَمَانَ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى حِفْظِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِذْنِ فِي شِرَائِهِ إلَخْ) أَيْ: الْإِذْنِ الْعَامِّ فِي ضِمْنِ الْقِرَاضِ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى إطْلَاقِ الْقِرَاضِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ الْإِذْنِ الْخَاصِّ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَاءِ فَرْعِهِ، أَوْ زَوْجِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي النَّهْيِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَافَقَهُ عَلَى الْإِذْنِ فِي شِرَائِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ فِي قَوْلِهِ: مَا نَهَانِي.
أَيْ: عَنْ شِرَاءِ كَذَا مَا نَصُّهُ: وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى النَّهْيَ مُطْلَقًا، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَمْ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْهُ، وَتَصْوِيرُهُ بِالثَّانِي أَيْ: كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَاصِرٌ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ هَلْ اشْتَمَلَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ كَذَا مِمَّا لَا يَفْسُدُ شَرْطُهُ؟ . صُدِّقَ الْعَامِلُ أَيْضًا وَيَشْهَدُ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَالَ: مَا أَذِنْت لَك فِي شِرَائِهِ مَفْهُومُ عَدَمِ النَّهْيِ أَيْ: بِخِلَافِ عَدَمِ الْإِذْنِ فَيُصَدَّقُ فِيهِ الْمَالِكُ، وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَا يَتَنَاوَلُهُ الْقِرَاضُ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ مَخْصُوصٍ يَتَأَتَّى الرِّبْحُ فِيهِ، ثُمَّ اشْتَرَى شَيْئًا آخَرَ فَقَالَ لَهُ: مَا أَذِنْت لَك فِي شِرَائِهِ، أَوْ أَطْلَقَ الْقِرَاضَ، ثُمَّ اشْتَرَى فَرْعَهُ، أَوْ زَوْجَهُ فَقَالَ الْمَالِكُ: مَا أَذِنْت لَك فِي شِرَائِهِ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَمَّا إذَا قَالَ إلَخْ لَيْسَ خُرُوجًا عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَالَ: مَا أَذِنْت فِي شِرَائِهِ) أَيْ: نَهَيْتُك عَنْهُ وَلَمْ يَحْصُلْ إذْنٌ، وَقَالَ الْعَامِلُ: أَذِنْت بَعْدَ النَّهْيِ فَيُصَدَّقُ

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْوَكِيلِ (وَ) فِي (قَدْرِ أَصْلِهِ) أَيْ: أَصْلِ الرِّبْحِ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ (وَ) فِي (نِيَّةِ الشِّرَا) لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ رَابِحًا، أَوْ لِلْقِرَاضِ، وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ أَمِينًا أَعْرَفُ بِنِيَّتِهِ، وَالْغَالِبُ وُقُوعُ الْأَوَّلِ عِنْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ الثَّانِي عِنْدَ ظُهُورِ الْخَسْرِ، وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَدْرِ الْأَصْلِ فَلَوْ (قَارَضَ) الْمَالِكُ (شَخْصَيْنِ) وَشَرَطَ لَهُمَا نِصْفَ الرِّبْحِ بِالسَّوِيَّةِ (وَقَالَ مَنْ مَلَكَ أَلْفَانِ) أَيْ: وَقَالَ الْمَالِكُ (مَالِي) أَلْفَانِ (ثُمَّ قَالَ الشَّخْصُ) أَيْ: شَخْصٌ مِنْ الشَّخْصَيْنِ (لَكْ مَا قُلْتُهُ وَالثَّانِ) أَيْ: وَالْآخَرُ (قَالَ) بَلْ لَك (أَلْفٌ) فَإِنْ تَجِدَ الْحَاصِلَ مَعَهُمَا أَلْفَيْنِ (فَلِلْجَحُودِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ: النَّافِي بَعْدَ حَلِفِهِ (رُبْعُ أَلْفٍ يَصْفُو) أَيْ: يَخْلُصُ؛ لِأَنَّهُ نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ، وَالْبَاقِي وَهُوَ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ لِلْمَالِكِ.
(وَإِنْ تَجِدَ ثَلَاثَةَ الْآلَافِ حَاصِلَةً) مَعَهُمَا (فَجَعَلُوا) أَيْ: الْفُقَهَاءُ (لِلنَّافِي خَمْسَمِائَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ أَلْفَيْنِ عَنْ الْأَصْلِ لِاتِّفَاقِهِ مَعَ الْمُعْتَرَفِ عَلَيْهِ يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ ثُلُثَاهَا لَهُ عَنْ الرِّبْحِ (وَثُلْثَهَا لِلْمُعْتَرِفْ) لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مِنْ الرِّبْحِ مِثْلُ مَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ، وَمَا أَخَذَهُ النَّافِي كَالتَّالِفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (أَشْبَهَ مَا يَأْخُذُ) هـ (نَافِ مَا تَلِفْ) مِنْ الْمَالِ (وَقَدْرَ مَشْرُوطٍ) مِنْ الرِّبْحِ (إذَا تَخَالَفَا فِيهِ) كَأَنْ قَالَ الْعَامِلُ: شَرَطْت لِي نِصْفَ الرِّبْحِ وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ ثُلُثَهُ (افْسَخْ الْعَقْدَ إذَا تَخَالَفَا) ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ فَكَانَ كَاخْتِلَافِ الْمُتَتَابِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ (بِأَجْرِ عَامِلٍ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: مَعَ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِ الْعَامِلِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُدَّعَاهُ وَيَخْتَصُّ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ بِالْمَالِكِ، وَالتَّصْرِيحُ هُنَا بِقَوْلِهِ: إذَا تَخَالَفَا فِيهِ فَسْخُ الْعَقْدِ مِنْ زِيَادَتِهِ

. (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْقِرَاضُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُدَّعِي الْعَامِلِ دُونَ الْأُجْرَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّحَالُفِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ (وَ) آخِرُ كَلَامِهِ (فِي) مَا لَوْ قَالَ: (رَبِحْتُ كَذَا وَقَالَ بَعْدَهُ: غَلِطْتُ حِسَابَهُ) أَيْ: فِي حِسَابِهِ (أَوْ قَالَ قَدْ كَذَبْتُ) فِيمَا قُلْت: خَوْفَ نَزْعِ الْمَالِ مِنِّي (لَغْوٌ) لِكَوْنِهِ رَفْعًا لِلْإِقْرَارِ، وَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ وَجْهَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ شُبْهَةً، وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا.
اهـ.، وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ (وَبَعْدُ) أَيْ: وبَعْدَ قَوْلِهِ: رَبِحْت وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ: غَلِطْت، أَوْ كَذَبْت (إنْ يَقُلْ: خَسِرْتُ نَقْبَلْهُ) مِنْهُ وَلَا نُبْطِلْ أَمَانَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِي الْمَالِ (قُلْتُ:) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(قَالَ فِي التَّتِمَّهْ) مَحَلُّهُ (عِنْدَ احْتِمَالِ صِدْقِ هَذِي الْكَلِمَهْ) وَهِيَ خَسِرْت كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ، وَإِلَّا فَلَا نَقْبَلُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا الْقَاضِي وَالرُّويَانِيُّ

(فَرْعٌ) لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا ثُمَّ أَلْفًا قِرَاضًا، وَقَالَ ضُمَّهُ إلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ

[حاشية العبادي]

فَمِنْ هُنَا حَصَلَ مِنْ عَدَمِ النَّهْيِ وَعَدَمِ الْإِذْنِ.
اهـ. وَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهَا وَقَالَ: لَمْ تَنْهَنِي صُدِّقَ الْعَامِلُ وَكَانَتْ لِلْقِرَاضِ.
اهـ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ كَتَبَهُ عَنْهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّارِحِ مِمَّا يُخَالِفُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَدْرِ أَصْلِهِ) كَذَا الْجِنْسُ فَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَنَانِيرَ وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ فِضَّةً صُدِّقَ الْعَامِلُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: كُنْت وَكِيلًا، وَقَالَ الْعَامِلُ: بَلْ عَارِضَ قِرَاضٍ حَلَفَ الْمَالِكُ وَأَخَذَ الْمَالَ وَرِبْحَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نِيَّةِ الشِّرَاءِ) هَذَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ، فَيَقَعُ لِلْقِرَاضِ، وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ، وَعَلَيْهِ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَعَ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لَا يُنْظَرُ إلَى قَصْدِهِ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّافِعِيِّ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَرَجَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مُقَابِلَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي بِهِ لِنَفْسِهِ مُتَعَدِّيًا، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى مَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ، وَلَمْ يَفْسَخْ الْقِرَاضَ، وَمُقَابِلُهُ عَلَى مَا إذَا فَسَخَ، وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ سَمَاعُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ غَيْرَ أَنَّهُ يُسْأَلُ الْعَامِلُ، فَإِنْ قَالَ: فَسَخْت حُكِمَ بِفَسَادِ الشِّرَاءِ، وَإِلَّا فَلَا ج ح، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ

(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ لِلتَّحَالُفِ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ يَمْتَنِعُ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: جَازَ وَكَأَنَّهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا امْتَنَعَ الْخَلْطُ شَرْحٌ رَوْضٌ

[حاشية الشربيني]

الْمَالِكُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ هَكَذَا يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلنَّهْيِ خُرُوجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ حِينَئِذٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ، فَتَأَمَّلْ، وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا.
(قَوْلُهُ: افْسَخْ الْعَقْدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ.
وَقَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: لَا يَنْفَسِخُ بِهِ، قَالَ ع ش: وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِهِمَا، أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ الْحَاكِمِ.
اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَهَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ أَمْ بِالْفَسْخِ؟ . حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ.
اهـ. قَالَ ق ل: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
أَيْ: لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ جَارِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَيْسَ مَعْنَى افْسَخْ اُحْكُمْ بِالِانْفِسَاخِ بَلْ مَعْنَاهُ افْسَخْهُ حَقِيقَةً، وَالْفَسْخُ غَيْرُ الِانْفِسَاخِ.
(قَوْلُهُ: اخْتِلَافٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ: مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى صِحَّتِهِ فَكَانَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ لِلتَّحَالُفِ

لَمْ يَكُنْ تَصَرَّفَ بَعْدُ فِي الْأَوَّلِ جَازَ، وَكَأَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِ مَعًا، وَإِنْ كَانَ تَصَرَّفَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْقِرَاضُ فِي الثَّانِي وَلَا الْخَلْطُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ بِالتَّصَرُّفِ رِبْحًا وَخُسْرَانًا، وَرِبْحُ كُلِّ مَالٍ وَخُسْرَانُهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَكَلَامُهُمَا قَدْ يُفِيدُ أَنَّ الْخَلْطَ مُضَمَّنٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ مِنْ جِهَةٍ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِيهِ.
(خَاتِمَةٌ) لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ زَيْدٌ أَلْفًا قِرَاضًا وَعَمْرٌو كَذَلِكَ فَاشْتَرَى لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدًا بِأَلْفٍ ثُمَّ اشْتَبَهَا عَلَيْهِ فَقَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَنْقَلِبُ الشِّرَاءُ لَهُ، وَيَغْرَمُ لَهُمَا أَلْفَيْنِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِفْرَادِ وَالثَّانِي: يُبَاعَانِ، وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الشَّرْطِ، وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ ضَمِنَهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِانْخِفَاضِ السُّوقِ قَالَ الْإِمَامُ: وَالْقِيَاسُ بَقَاءُ الْمِلْكِ عَلَى الْإِشْكَالِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

(بَابُ الْمُسَاقَاةِ) وَمَا ذَكَرَ مَعَهَا مِنْ الْمُزَارَعَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ وَلَفْظُهَا مَأْخُوذٌ مِنْ السَّقْيِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا وَأَكْثَرُهَا مُؤْنَةً.
وَحَقِيقَتُهَا أَنْ يُعَامِلَ غَيْرَهُ عَلَى نَخْلٍ أَوْ شَجَرِ عِنَبٍ لِيَتَعَهَّدَهُ بِالسَّقْيِ، وَالتَّرْبِيَةِ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُمَا، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ» وَفِي رِوَايَةٍ «دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَهَا، وَأَرْضَهَا بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ» ، وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا، أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ، وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ قَدْ لَا يَمْلِكُ الْأَشْجَارَ فَيَحْتَاجُ ذَاكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ، وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ، وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِي الْحَالِ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثِّمَارِ وَيَتَهَاوَنُ الْعَامِلُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَصَرَّفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى مَالَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ فَخَلَطَهُمَا ضَمِنَ بَلْ إنْ شَرَطَ أَيْ: فِي الْعَقْدِ الثَّانِي بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَيْ: فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ ضَمَّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ فَسَدَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَ بِالْعَيْنِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَقَوْلُ الْإِمَامِ الْآتِي فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ بَعْدَ التَّلَفِ أَنَّهُ قِرَاضٌ حَلَفَ الْعَامِلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ كَالْبَغَوِيِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَخَالَفَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فَرَجَّحَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ، وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعَامِلُ الْقِرَاضَ، وَالْمَالِكُ التَّوْكِيلَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْ: وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ نَعَمْ إنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ أَيْ: بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ، أَمَّا قَبْلَ التَّلَفِ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُمَا وَلَوْ أَقَامَا فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ بَيِّنَتَيْنِ، أَيْ: بَعْدَ التَّلَفِ كَمَا فَرَضَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَالِكِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْآخِذِ، وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: قِرَاضًا، وَالْآخِذُ: قَرْضًا صُدِّقَ الْآخِذُ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْقِرَاضِ، وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَبِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ.
اهـ. فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْآخِذِ، لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مُصَوَّرٌ بِالِاخْتِلَافِ مَعَ بَقَاءِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ، وَالْآخِذُ الْقِرَاضَ فَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ هُنَا بَعْدَ التَّلَفِ، فَالْآخِذُ مُقِرٌّ بِالْبَدَلِ لِمُنْكَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْقَرْضَ، وَالْآخِذُ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْآخِذُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَخَالَفَهُ فِي الْأَنْوَارِ فِيمَا لَوْ أَبْدَلَ الْوَدِيعَةَ بِالْوَكَالَةِ وَالْوَكَالَةُ، الْوَدِيعَةُ مُتَّحِدَانِ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ.

(بَابُ الْمُسَاقَاةِ) أَصْلُهَا مُسَاقِيَةٌ

[حاشية الشربيني]

إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا تَحَالُفَ

[فَرْعٌ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا ثُمَّ أَلْفًا قِرَاضًا وَقَالَ ضُمَّهُ إلَى الْأَوَّلِ]

(قَوْلُهُ: وَلَا الْخَلْطُ) اُنْظُرْ لَوْ خَلَطَهُ مَا يَكُونُ وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ ضَمِنَ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَا يَنْعَزِلُ، وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ.
. اهـ. فَهَلْ يُقَالُ عَلَى قِيَاسِهِ هُنَاكَ: أَنَّ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ؟ ، فَمَا خَصَّ الْقِرَاضَ الْأَوَّلَ لَهُ مِنْهُ نَصِيبُهُ، وَلَهُ فِي الثَّانِي أَجْرُ مِثْلِهِ.

[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]

وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ: عَاقِدٌ، وَصِيغَةٌ، وَشَجَرٌ، وَعَمَلٌ، وَثَمَرٌ وَتَرَكَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ هُنَا بَيَانَ الْعَاقِدِ، وَالثَّمَرِ؛ اكْتِفَاءً بِمَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي الْبَيَانِ الْبَقِيَّةَ فَقَالَ: (وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يُسَاقِيَا) أَيْ الْمَالِكُ (نَخْلًا) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَكَرْمًا) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّخْلِ بِجَامِعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَتَأَتِّي الْخَرْصِ فِي ثَمَرَتَيْهِمَا فَجُوِّزَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِمَا سَعْيًا فِي تَثْمِيرِهِمَا رِفْقًا بِالْمَالِكِ، وَالْعَامِلِ، وَالْمَسَاكِينِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْبُقُولِ، وَالزُّرُوعِ، وَالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ كَالْخَوْخِ، وَغَيْرِهَا كَالْخِلَافِ؛ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الْخَرْصِ فِي ثَمَرَتِهَا.
وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ صِحَّتَهَا عَلَى سَائِرِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فِيهَا إنْ احْتَاجَتْ إلَى عَمَلٍ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ مَحَلُّ الْمَنْعِ أَنْ تَفَرَّدَ بِالْمُسَاقَاةِ، فَإِنْ سَاقَى عَلَيْهَا تَبَعًا لِنَخْلٍ، أَوْ عِنَبٍ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ الصِّحَّةُ كَالْمُزَارَعَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ عُسْرُ إفْرَادِهِمَا بِالسَّقْيِ كَالْمُزَارَعَةِ.
وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُفْهِمُهُ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ عَدَمَ صِحَّتِهَا فِي شَجَرِ الْمُقْلِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.
وَلَوْ أَبْدَلَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ الْكَرْمَ بِالْعِنَبِ كَانَ أَوْلَى لِلنَّهْيِ فِي مُسْلِمٍ عَنْ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا.
(غَرْسًا) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونَ الثَّمَرُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ الْبَذْرَ لِيَزْرَعَهُ، وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ فَضَمُّهُ إلَيْهَا كَضَمِّ غَيْرِ التِّجَارَةِ إلَى عَمَلِ الْقِرَاضِ فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ وَعَمِلَ الْعَامِلُ فَلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ (وَرُوِيَا) لِلْعَاقِدَيْنِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ لَهُمَا؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ غَرَرٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعِوَضَ مَعْدُومٌ فِي الْحَالِ وَهُمَا جَاهِلَانِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ وَبِصِفَاتِهِ، فَلَا يُحْتَمَلُ ضَمُّ غَرَرٍ آخَرَ (وَعُيِّنَا) فَلَا يَصِحُّ عَلَى إحْدَى الْحَدِيقَتَيْنِ مُبْهَمَةً لِلْجَهْلِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ وَبِالتَّعْيِينِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ عَقْدٌ جَائِزٌ وَهَذَا لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ فَاحْتِيطَ لَهُ وَسَوَاءٌ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ سَاقَاهُ (بَعْدَ خُرُوجِ الثَّمَرِ أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ قَبْلَهُ لَكِنَّ مَحَلَّ صِحَّتِهَا بَعْدَهُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (إذَا) كَانَ (الْخَارِجُ لَمْ يُؤَبَّرْ) وَصَوَابُهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ لَمْ يَصِحَّ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ

. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ وَهِيَ عَمَلُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَالْبَذْرُ مِنْ مَالِكِهَا فَقَالَ: (وَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ (يُزَارِعَ) فِي (الَّذِي تَخَلَّلَا) مِنْ الْبَيَاضِ بَيْنَ النَّخْلِ، أَوْ شَجَرِ الْعِنَبِ، سَوَاءٌ كَثُرَ الْبَيَاضُ أَمْ قَلَّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَخْتَلِفُ (وَ) مَحَلُّهُ إذَا (عَسُرَ الْإِفْرَادُ) أَيْ: إفْرَادُ الْمُتَخَلِّلِ بِالْعَمَلِ، وَالنَّخْلِ وَشَجَرِ الْعِنَبِ بِالسَّقْيِ (لَوْ قَدْ عُمِلَا) أَيْ: لَوْ أَفْرَدَ الْعَامِلُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: نَخْلًا) نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ (قَوْلُهُ: نَخْلًا) أَيْ حَتَّى الذُّكُورَ وَلَوْ مُنْفَرِدَةً بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَتَجْوِيزُ صَاحِبِ الْخِصَالِ لَهَا عَلَى فُحُولِ النَّخْلِ مَقْصُودَةٌ مُنَظَّرٌ فِيهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَبِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِلْقَدِيمِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَصَوَابُهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) أُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ التَّأْبِيرِ يُخْرِجُ الْمُؤَبَّرَ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَتَمْتَنِعُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ فَلَا تَمْتَنِعُ، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْضِيلٌ لَا يَرِدُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ لَمْ يَصِحَّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ كَنَظَائِرِهِ بِرّ

(قَوْلُهُ: أَيْ: إفْرَادُ الْمُتَخَلِّلِ بِالْعَمَلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عُسْرِ إفْرَادِ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ حَتَّى لَوْ عَسِرَ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ امْتَنَعَتْ وَكَتَبَ أَيْضًا بِخِلَافِ تَعَسُّرِ أَحَدِهِمَا

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّخْلِ) أَيْ: فَهُوَ مَقِيسٌ عَلَيْهِ؛ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(وَقَوْلُهُ: ثَمَرَتَيْهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: تَثْمِيرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ) ، وَلِأَنَّهَا تَنْمُو مِنْ غَيْرِ تَعَهُّدٍ بِخِلَافِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ اهـ. مَحَلِّيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ؛ لِأَنَّهُ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ» ، وَحَمَلَهُ الْجَدِيدُ عَلَى النَّخْلِ؛ لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْمُصَرِّحَةِ بِالنَّخْلِ؛ وَلِذَا جَمَعَهُمَا الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ لَا يُقَالُ: هَذَا مِنْ بَابِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ يُحَكَّمُ الْعَامُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ، وَالْمُقَيَّدِ؛ نَظَرًا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْمُصَرِّحِ بِالنَّخْلِ لَا مِنْ بَابِ الْعَامِّ، وَالْخَاصِّ.
اهـ. ق ل مَعْنَى وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ وَفِي الْإِثْبَاتِ لَا تَعُمُّ.
(قَوْلُهُ: الْمُثْمِرَةِ) أَيْ: مَا شَأْنُهَا الْإِثْمَارُ ق ل. (قَوْلُهُ: أَنْ تُفْرَدَ) أَيْ: الْأَشْجَارُ الْمُثْمِرَةُ، فَخَرَجَ غَيْرُ الْمُثْمِرَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ تَبَعًا، لَكِنَّ فِي كَلَامِ السَّنْبَاطِيِّ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ ق ل. (قَوْلُهُ: فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ) أَيْ: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ إلَخْ) لَفْظُهُ «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ كَرْمًا إنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ» قِيلَ: يُسَمَّى كَرْمًا مِنْ الْكَرَمِ بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ الْمُتَّخَذَ مِنْهُ تُحْمَلُ عَلَيْهِ فَكُرِهَ أَنْ يُسَمَّى بِهِ وَجَعَلَ الْمُسْلِمَ أَحَقَّ بِمَا يُشْتَقُّ مِنْ الْكَرَمِ يُقَالُ: رَجُلٌ كَرْمٌ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ: كَرِيمٌ.
اهـ. خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ بَاطِلٌ كَالْمُزَارَعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالرُّؤْيَةِ) تَقَدَّمَ فِي الرَّوْضِ مَا فِي هَذَا

[بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ]

(قَوْلُهُ: الَّذِي تَخَلَّلَ) مَعْنَى التَّخَلُّلِ أَنْ تَشْتَمِلَ الْحَدِيقَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُحِطْ بِهِ الشَّجَرُ

الْعَمَلَ وَبِالْعُسْرِ عَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ أَيْضًا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالتَّعَذُّرِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَاتَّحَدَ الْعَامِلُ) بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ وَاحِدًا كَانَ، أَوْ أَكْثَرَ؛ إذْ لَوْ اخْتَلَفَ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ التَّبَعِيَّةِ الْآتِي بَيَانُهَا (وَ) اتَّحَدَ (الْعَقْدُ) ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ تَبَعٌ فَلَا تُفْرَدُ كَمَا لَوْ زَارَعَ مَعَ غَيْرِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ.
(تَبَعْ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: تَبَعًا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي، أَوْ بِكَسْرِهَا فَيَكُونُ فِعْلًا أَيْ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُزَارَعَةِ أَنْ تَكُونَ تَابِعَةً لِلْمُسَاقَاةِ بِأَنْ يَقُولَ: سَاقَيْتُك وَزَارَعْتُكَ، أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذِهِ النَّخِيلِ، وَالْبَيَاضِ، فَإِنْ عَكَسَ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَتْبُوعِ كَمَزْجِ الرَّهْنِ بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ بِهِ وَدَلِيلُ الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مُعَامَلَةُ أَهْلِ خَيْبَرَ السَّابِقَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ، وَالزَّرْعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الثَّمَرِ وَرُبْعَ الزَّرْعِ مَثَلًا وَدَلِيلُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَحَيْثُ اخْتَلَّ شَرْطٌ فَالْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الزَّرْعِ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَدَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ.
وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ شَائِعًا لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي الْأَرْضِ وَيُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ شَائِعًا، أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ شَائِعًا لِيَزْرَعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الْبَذْرِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ الْأَرْضِ

. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُخَابَرَةِ وَهِيَ كَالْمُزَارَعَةِ لَكِنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْعَامِلِ فَقَالَ: (وَلَا تُخَابِرْ فَهْوَ) أَيْ: عَقْدُ الْمُخَابَرَةِ (بِالنَّصِّ) أَيْ: بِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (امْتَنَعْ) تَبَعًا وَاسْتِقْلَالًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُزَارَعَةِ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ أَشْبَهُ بِالْمُسَاقَاةِ وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِصِحَّتِهَا وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْخَطَّابِيِّ صِحَّتَهُمَا مَعًا، وَلَوْ مُنْفَرِدَتَيْنِ لِصِحَّةِ أَخْبَارِهِمَا وَحَمَلَ أَخْبَارَ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا زَرْعَ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِلْآخَرِ أُخْرَى وَحُكِيَ عَنْ الْخَطَّابِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ضَعَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ خَبَرَ النَّهْيِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي مَسْأَلَتِنَا الْغَلَّةُ لِلْعَامِلِ وَلِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ دَوَابِّهِ وَآلَاتِهِ، أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعَ بِالْعَمَلِ، وَالْمَنَافِعِ، وَالْمُخَابَرَةُ مِنْ الْخَبِيرِ، وَهُوَ الْأَكَّارُ أَيْ: الزَّرَّاعُ وَيُقَالُ: مِنْ الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ الرَّخْوَةُ.
زَادَ الْجَوْهَرِيُّ ذَاتَ الْحِجَارَةِ

. وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ (إنْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ) مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ، وَلِأَنَّ لِحُصُولِ الثِّمَارِ غَايَةً يَسْهُلُ ضَبْطُهَا بِخِلَافِ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ وَلَا يَصِحُّ التَّوْقِيتُ بِمَجْهُولٍ كَالتَّوْقِيتِ لِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ (تَحَصَّلَا) أَيْ: بِزَمَنٍ يَحْصُلُ (الرَّيْعُ) أَيْ: الثَّمَرُ (فِيهِ غَالِبًا) فَلَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الثَّمَرُ عَادَةً لَمْ تَصِحَّ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْعِوَضِ وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْإِمَامُ

[حاشية العبادي]

ح ج. (قَوْلُهُ: وَاتَّحَدَ الْعَقْدُ إلَخْ) لَوْ قَالَ: عَامَلْتُك عَلَى الْأَرْضِ بِالنِّصْفِ وَعَامَلْتُك عَلَى الْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ أَيْ: فَقَبِلَهُمَا مَعًا كَانَ صَحِيحًا، وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَقُولَ: عَامَلْتُك عَلَى النَّخْلِ، وَالْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ وَكَأَنَّهُمْ كَمَا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ اغْتَفَرُوا تَعَدُّدَ الْعَقْدِ بِتَفْصِيلِ الْعِوَضِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ.
اهـ. بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ) وَكَذَا يَجُوزُ شَرْطُ الْبَقَرِ عَلَى الْعَامِلِ قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ وَفَارَقَ إجَارَةَ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ؛ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يَزْرَعُهُ فِيهَا بِأَنَّهُمَا هُنَا شَرِيكَانِ فِي الزَّرْعِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: إنْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: فَلَوْ أَدْرَكَتْ الثِّمَارُ وَبَعْضُ الْمُدَّةِ بَاقٍ وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ الْعَمَلُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَعَلَى الْأَشْجَارِ طَلْعٌ، أَوْ بَلَحٌ مَلَكَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ إلَى آخِرِ الْإِدْرَاكِ، وَإِنْ حَدَثَ الطَّلْعُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ إلَى الْإِدْرَاكِ الظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ الْحِفْظَ، وَالْجِدَادَ وَالتَّجْفِيفَ لِأَنَّ لَنَا

[حاشية الشربيني]

اهـ. ز ي وَنَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ حِينَئِذٍ، وَمَشَى ق ل عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ: لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عُسْرِ الْإِفْرَادِ.
(قَوْلُهُ: تَابِعَةً) أَيْ: فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذَا النَّخْلِ، وَالْبَيَاضِ) أَيْ بِكَذَا، أَمَّا لَوْ قَالَ: عَامَلْتُك عَلَى هَذَيْنِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. كَذَا رَأَيْته بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حُمِلَ إلَخْ) فَانْدَفَعَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُخَابَرَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ لَهُمْ بَذْرًا، وَالْمُخَابَرَةَ لَا تَصِحُّ تَبَعًا، وَلَا اسْتِقْلَالًا، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ احْتِمَالَ الْمُزَارَعَةِ يَنْفِي كَوْنَهُ دَلِيلًا لِلْمُخَابَرَةِ، وَأَمَّا دَلِيلُ صِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ تَبَعًا فَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: لِعُسْرِ الْإِفْرَادِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا لَمَّا فُتِحَتْ عَنْوَةً صَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالِكًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَبِّ وَغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ، وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي الْأُولَى عَيْنٌ فَقَطْ، وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ مَتَى شَاءَ، وَإِذَا رَجَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْأُجْرَةُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ إذَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهَا بِغَيْرِ الزَّرْعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَارَةٌ بِخِلَافِ الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا عَيْنٌ، وَمَنْفَعَةٌ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْأَرْضِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ فِي تَلَفِ الْمَنْبَتِ.
اهـ. ق ل وَم ر وَرَشِيدِيٌّ

[بَيَانِ الْمُخَابَرَةِ]

(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْمُزَارَعَةِ) أَيْ حَيْثُ صَحَّتْ تَبَعًا.
(قَوْلُهُ: أَشْبَهَ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِمَا إلَّا الْعَمَلُ بِخِلَافِ الْمُخَابَرَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ، وَالْبَذْرَ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ) وَيَتَبَرَّعُ

هَذَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ فِيهِ، فَإِنْ جَهِلَهُ اسْتَحَقَّهَا قَطْعًا، وَلَوْ أُقِّتَتْ بِمُتَسَاوِي احْتِمَالَيْ الْحُصُولِ وَعَدَمِهِ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا كَمَا فِي السَّلَمِ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا، وَالْمَرْجِعُ فِي الزَّمَنِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالشَّجَرِ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ.
(وَلَوْ) حَصَلَ الرِّيعُ (إلَى آخِرِ) أَيْ: لِآخِرِ (أَعْوَامٍ) مِنْ زَمَنِ التَّأْقِيتِ كَأَنْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، وَالثَّمَرَةُ لَا تُتَوَقَّعُ إلَّا فِي الْعَاشِرِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ وَتَكُونُ الْأَعْوَامُ بِمَثَابَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ الْعَامِ الْوَاحِدِ فَلَوْ اتَّفَقَ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يُثْمِرْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ شَيْئًا كَمَا لَوْ قَارَضَهُ فَلَمْ يَرْبَحْ، أَوْ سَاقَاهُ عَلَى النَّخِيلِ الْمُثْمِرَةِ فَلَمْ تُثْمِرْ، وَكَذَا لَوْ أَثْمَرَ فِي غَيْرِ الْآخِرِ، وَلَوْ سَاقَاهُ فِيمَا يُثْمِرُ كُلَّ عَامٍ إلَى عَشَرَةِ أَعْوَامٍ بِثَمَرَةِ عَامٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَصِحَّ فَقَدْ لَا تُوجَدُ الثَّمَرَةُ إلَّا فِيهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ فَيَفُوتُ عَلَى أَحَدِهِمَا نَصِيبُهُ (وَمَعْ شَرِيكِ) أَيْ: تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَمَعَ شَرِيكٍ إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى نَصِيبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ لَهُ قَدْرَ نَصِيبِهِ، أَوْ دُونَهُ لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، فَإِنْ شَرَطَ لَهُ جَمِيعَ الثِّمَارِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لَكِنْ لَهُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَقَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ كَإِمَامِهِ تَفَقُّهًا بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْفَسَادَ، وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ مُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى نَصِيبِهِ أَجْنَبِيًّا، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ (وَمَعَ شَرْطِ عَمَلِ الْمَمْلُوكِ) أَيْ: مَمْلُوكِ الْمَالِكِ مَعَ الْعَامِلِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّةَ (وَ) مَعَ شَرْطِ (نَفَقَاتِ ذَا) أَيْ: الْمَمْلُوكِ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْتَزِمَ مُؤْنَةَ مَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ وَهَلْ يَجِبُ تَقْدِيرُهَا، أَوْ تُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ

[حاشية العبادي]

وَجْهًا يَقُولُ بِأَنَّهَا عَلَى الْمَالِكِ فِي الْمُدَّةِ بِخِلَافِ السَّقْيِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا جَعَلَ السَّقْيَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا فَهَذَا أَوْلَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَوْجَرِيِّ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ عَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ يَنْقُلْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِي الِانْتِصَارِ، وَالْمُرْشِدِ أَنَّ التَّعَهُّدَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أُجْرَةٌ لِتَبْقِيَةِ حِصَّتِهِ عَلَى الشَّجَرِ إلَى حِينِ الْإِدْرَاكِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا ثَمَرَةً مُدْرَكَةً بِحُكْمِ الْعَقْدِ.
اهـ. وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الِانْتِصَارِ، وَالْمُرْشِدِ قَالَ فِي الْعُبَابِ: إنَّهُ أَقْيَسُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَطْلَعَ الشَّجَرُ قَبْلَ الْعَمَلِ فِيهِ قَبَضَ الْعَامِلُ الشَّجَرَ أَوْ لَا اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَزِمَتْهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْعَمَلِ.
اهـ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: فَلَوْ اتَّفَقَ إلَخْ) تَعْلَمُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: النَّخِيلِ الْمُثْمِرَةِ) أَيْ: الَّتِي شَأْنُهَا الْإِثْمَارُ كُلَّ عَامٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَثْمَرَ فِي غَيْرِ الْآخِرِ) هُوَ يُفِيدُك أَنَّ مَعْنَى جَعْلَ الْأَعْوَامِ هُنَا كَالْأَشْهُرِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْعَقْدِ فَقَطْ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ سَاقَاهُ عَلَى عَامٍ فَقَطْ، وَكَانَ رَجَاءُ الثَّمَرَةِ فِي آخِرِهِ فَحَصَلَتْ فِي أَوَّلِهِ اسْتَحَقَّ، نَعَمْ لَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِبَطْنٍ وَاحِدَةٍ فِي الْعَامِ فَحَصَلَ بَطْنَانِ فِيهِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ) هَذَا التَّقْيِيدُ وَاضِحٌ إنْ اعْتَقَدَ مَعَ عِلْمِهِ الْفَسَادَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لَا مُطْلَقًا بَلْ الْمُتَّجَهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ هَذَا الِاعْتِقَادُ اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْفَسَادَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ لِأَنَّهُ طَامِعٌ فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ التَّبَرُّعَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ، نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّهُ إنْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مُسَاقَاةُ غَيْرِهِ فَلَوْ فَعَلَ انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا لِلثَّانِي أَيْضًا إنْ عَلِمَ فَسَادَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَقَوْلُهُمْ: وَلَا لِلثَّانِي يُخَالِفُ الِاعْتِمَادَ الْمَذْكُورَ، لَكِنْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مُسَاقَاةَ الْعَامِلِ فِيمَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى مُسَاقَاةِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى شَجَرِ الْغَيْرِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْعِلْمِ؛ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِالطَّمَعِ فِيمَنْ لَا حَقَّ لَهُ كَمَا فِي مُسَاقَاةِ الْغَاصِبِ؛ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ لِلثَّانِي حُكْمَ مَنْ عَمِلَ فِي مَغْصُوبٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَهُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

بِالْعَمَلِ فَلَهُ فِي الثَّانِي أَنْ لَا يَعْمَلَ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ

(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ عَلِمَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَثْمَرَ فِي غَيْرِ الْآخَرِ) أَيْ: وَكَانَ الثَّمَرُ لَا يُتَوَقَّعُ إلَّا فِي الْآخَرِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ، فَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَغْلِبُ وُجُودِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَشْرِ فَأَثْمَرَ قَبْلَ الْعَاشِرَةِ لَزِمَ الْعَامِلَ إتْمَامُ الْمُدَّةِ، وَلَهُ مَا شَرَطَ لَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَثْمَرَ فِي غَيْرِ الْآخِرِ) أَيْ: فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ مِمَّا هُوَ فِيمَا قَبْلَ الْآخِرِ.
اهـ. ش الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يُثْمِرُ كُلَّ عَامٍ) فَفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُثْمِرُ كُلَّ عَامٍ، وَمَا لَا يُثْمِرُ إلَّا فِي الْآخِرِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ

الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَجْهَانِ وَبِالثَّانِي قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَلَوْ شَرَطَاهَا فِي الثَّمَرَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا يَبْقَى يَكُونُ مَجْهُولًا، وَجَوَّزَهُ صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ شَرَطَاهَا مِنْ جُزْءٍ مَعْلُومٍ كَأَنْ شَرَطَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثَ وَلِنَفَقَةِ الْمَمْلُوكِ الثُّلُثَ جَازَ وَكَانَ الْمَشْرُوطُ لِلْمَالِكِ الثُّلُثَانِ وَإِنْ شَرَطَاهَا بِغَيْرِ تَقْدِيرِ جُزْءٍ فَلَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهَا فَهِيَ عَلَى الْمَالِكِ.
(وَحَيْثُ اسْتَأْجَرَا) أَيْ: وَحَيْثُ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ (بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِكٍ) أَيْ: مِنْ مَالِ الْمَالِكِ مِنْ الثَّمَرَةِ، أَوْ غَيْرِهَا (فَلْيُحْظَرَا) بِإِبْدَالِ الْأَلِفِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ أَيْ: فَلْيَمْنَعَنَّ صِحَّةَ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهَا أَنْ تَكُونَ الْأَعْمَالُ وَمُؤَنُهَا عَلَى الْعَامِلِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا تُصَحَّحُ إذَا جُعِلَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْعَامِلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ

. وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ (بِقَوْلِهِ: سَاقَيْتُ، أَوْ عَامَلْتُ) عَلَى هَذَا النَّخْلِ، أَوْ الْعِنَبِ بِكَذَا مِنْ ثَمَرَتِهِ وَكَذَا بِكُلِّ مَا فِي مَعْنَاهُمَا: كَسَلَّمْتُهُ إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ بِكَذَا، أَوْ تَعَهَّدْهُ بِكَذَا، أَوْ اعْمَلْ فِيهِ بِكَذَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَعْدَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ: فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَرِيحَةً وَأَنْ تَكُونَ جَوَابًا عَلَى انْعِقَادِهَا بِالْكِنَايَةِ أَيْ: فَتَكُونُ كِنَايَةً، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ الْآتِي كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَغَيْرُهُ.
(لَا قَوْلِهِ اسْتَأْجَرْتُ) أَيْ: لَا بِقَوْلِهِ اسْتَأْجَرْتُك لِتَتَعَهَّدَ نَخْلِي بِكَذَا مِنْ ثَمَرَتِهِ فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجَارَةِ

[حاشية العبادي]

هَذَا الْبَحْثُ مَرْدُودٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ الْوَجْهَ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَنْ يَعْمَلُ فِي نَصِيبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لِمَسَائِلَ تُذْكَرُ فِي الْإِجَارَةِ، ثُمَّ رَأَيْت الْكَمَالَ الْمَقْدِسِيَّ جَزَمَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَوَجَّهَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِيمَا سَاقَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: إذَا جُعِلَتْ الْأُجْرَةُ إلَخْ) قَضِيَّةُ مَا قَدَّرَهُ لِلْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِشَرْطِ الِاسْتِئْجَارِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: إذَا جُعِلَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْعَامِلِ إذَا شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ تُسْتَبْعَدُ الصِّحَّةُ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَرَطَ أَنَّهُ، إنْ اسْتَأْجَرَ فَبِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَدْ يُدْفَعُ الِاسْتِبْعَادُ بِأَنَّ هَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ شَرَطَ مُعَاوَنَةَ عَبِيدِ الْمَالِكِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْآخَرِ مُعَاوَنَةَ عَبِيدِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِينَ أَوْ الْمَوْصُوفِينَ، وَلَا يَدَ لَهُمْ لَمْ يَضُرَّ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ شُرِطَتْ أَيْ: نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْعَامِلِ جَازَ وَلَوْ لَمْ تُقَدَّرْ فَالْعُرْفُ كَافٍ.
اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ الْمَالِكُ مُعَاوَنَةَ عَبِيدِهِ لِلْعَامِلِ وَأَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْعَامِلِ وَشَرْطُهُ الِاسْتِئْجَارَ مِنْ مَالِ الْعَامِلِ فِي مَعْنَى هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: بِكَذَا) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بِكَذَا اعْتِبَارَ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا، نَعَمْ م ر وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمُسَاقَاةِ الْعِوَضُ، وَالْقِيَاسُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ صَرِيحَةً) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ م ر. (قَوْلُهُ: لَا قَوْلُهُ: اسْتَأْجَرْت) وَإِنْ قَالَ: سَاقَيْتُك بِالنِّصْفِ لِتَكُونَ أُجْرَةً لَك لَمْ يَضُرَّ رَوْضٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ: (فَصْلٌ) سَاقَى اثْنَيْنِ صَفْقَةً هَذَا بِالنِّصْفِ وَهَذَا بِالثُّلُثِ جَازَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: صَفْقَةً قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: أَوْ صَفْقَتَيْنِ.
اهـ. وَانْظُرْ هَلْ يَشْكُلُ مَا فِي الْأَصْلِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْعَقْدِ مَعَهُ الْعَمَلَ فِي جَمِيعِ الْحَدِيقَةِ فَكَيْفَ يَعْقِدُ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْعَمَلِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ؟ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا عَقَدَ مَعَ كُلٍّ عَلَى نِصْفِ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ قَطْعِ الشَّائِعِ وَحْدَهُ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ بَيْعٌ لَا إفْرَازٌ، وَإِلَّا فَذَلِكَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهَا عَلَى الشَّجَرِ خَرْصًا جَائِزٌ، وَلَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إذَا قُلْنَا: إنَّهَا إفْرَازٌ وَهَذَا جَارٍ فِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ تَحَقُّقُ التَّرَطُّبِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجَارَةِ صَرِيحٌ إلَخْ) قِيلَ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَالسُّبْكِيِّ مِنْ أَنَّ الصَّرِيحَ فِي بَابِهِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَمَا إذَا نَوَى بِالطَّلَاقِ الظِّهَارَ فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ وَلِزَوْجَتِهِ أَنْت حُرَّةٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ قَالَا: وَمَسْأَلَتُنَا هُنَا كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي الِانْعِقَادُ بِهِ، إذَا نَوَيَا بِهِ الْمُسَاقَاةَ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمُسَاقَاةِ غَيْرُ مَوْضُوعِ الْإِجَارَةِ فَلَمْ تَصِحَّ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَشْهُرُ الصِّيَغِ سَاقَيْتُك عَلَى هَذَا النَّخِيلِ بِكَذَا، أَوْ عَقَدْت مَعَك عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كَقَوْلِهِ: سَلَّمْت إلَيْك نَخِيلِي إلَخْ مَا فِي الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ مِثْلَهُ مِنْ الْعُقُودِ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَهَابًا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ صَرِيحَةٌ فَقَوْلُهُ هُنَا جَوَابًا أَيْ: تَفْرِيعًا.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَرِيحَةً) اعْتَمَدَهُ م ر وَحَجَرٌ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَفْظَ الْإِجَارَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ ش م ر وَلَوْ سَاقَاهُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَكَذَا عَكْسُهُ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ فَإِنَّ الصَّرِيحَ فِي بَابِهِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي نَاوِيًا الطَّلَاقَ فَلَا تَطْلُقُ وَيَقَعُ الظِّهَارُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل