الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 144-183
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْحَوَالَةِ)

صفحات 144-183
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

(قَوْلُهُ: مِنْ ذِمَّةٍ) (تَنْبِيهٌ) يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الدَّائِنَ يَصِيرُ دَيْنُهُ لِغَيْرِهِ وَيَقْبَلُ ذَلِكَ الْغَيْرُ كَأَنْ يَقُولَ: صَيَّرْت دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لَك فَيَقُولُ لَهُ قَبِلْت هَذَا التَّصْيِيرَ.
وَيَحْكُمُ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَمُوجِبِهِ وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا أَرَادَ بِالتَّصْيِيرِ الْحَوَالَةَ وَوُجِدَتْ شُرُوطُهَا فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمَا أَرَادَا بِذَلِكَ تَمْلِيكَ الدَّائِنِ دَيْنَهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَوْ بِاعْتِرَافِهِمَا أَنَّهُمَا أَرَادَا ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَالْحُكْمُ بِهِ بَاطِلٌ وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ حُمِلَ عَلَى الْحَوَالَةِ حَمْلًا لِلَفْظِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ عَلَى الصِّحَّةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ حَوَالَةٌ وَبِصِحَّةِ الْحُكْمِ بِهَا م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مَحَلُّ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: مَا مِنْهَا) سَبَبِيَّةٌ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: بِصَدْرِ الْعَرْصَةِ) أَيْ آخِرِهَا (قَوْلُهُ: فَنَقْلُ ابْنِ كَجٍّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: فَهُوَ لَهُمَا) أَيْ الْمَرْقَى لَهُمَا لَا الْبَيْتُ الَّذِي تَحْتَهُ (قَوْلُهُ: فَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ) أَيْ فَالْمَرْقَى لِصَاحِبِ الْعُلْوِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مَعَ ضَعْفِ مَنْفَعَةِ الْأَسْفَلِ.
اهـ. شَرْحُ م ر

[بَابُ الْحَوَالَةِ] (قَوْلُهُ: مِنْ التَّحَوُّلِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: هِيَ لُغَةً التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: نَقْلُ دَيْنٍ) أَيْ نَظِيرُهُ، أَوْ نَقْلُهُ بِحُصُولِ مِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا نَقْلَ فِيهِمَا لِلنَّظِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ الْمُحِيلِ حَتَّى يُنْقَلَ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ نَقْلُ التَّعَلُّقِ بِدَيْنٍ لِنَظِيرِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مَطْلُ الْغَنِيِّ) أَيْ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ بِتَكَرُّرِهَا ثَلَاثًا ظُلْمٌ أَيْ فِسْقٌ أَمَّا دُونَهَا فَحَرَامٌ غَيْرُ مُفَسِّقٍ إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبُ الدَّيْنِ جِنَايَةً عَصَا بِهَا وَإِلَّا فَالْمَطْلُ بِهِ وَلَوْ مَرَّةً مِنْ الْغَنِيِّ كَبِيرَةٌ ع ش وَيَجِبُ الْأَدَاءُ بِوَاحِدٍ مِنْ سِتَّةٍ: خَوْفَ فَوْتِهِ بِمَوْتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ، أَوْ ذَهَابِ مَالِهِ، أَوْ مَوْتِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ طَلَبِهِ، أَوْ عِلْمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ.
اهـ. حَجَرٌ عَنْ الْبَارِزِيِّ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمَطْلِ ثَلَاثًا مُفَسِّقًا مَا لَمْ تَغْلِبْ طَاعَتُهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: الْغَنِيِّ) هُوَ هُنَا: مَنْ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَتْرُكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يُوَفِّي دَيْنَهُ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
وَلَعَلَّ مَا يُوَفِّي بَعْضَ الدَّيْنِ كَمَا يُوَفِّي كُلَّهُ فِي ذَلِكَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ الْمُعَارَضَاتِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ ثَابِتٍ مِنْ قَبْلُ بِمِثْلِهِ فَجُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ.
وَخُرُوجُهَا عَنْهَا يَمْنَعُ الْقِيَاسَ عَلَيْهَا وَلِذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: صَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ وَرَدَّهَا بَعْدَ النَّهْيِ فَيَكُونُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ مَا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ وَجَبَ غَيْرُ الرُّخَصِ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ذ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيْ (قَوْلُهُ: وَدَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ) أَيْ لَازِمٌ وَلَوْ فِي أَصْلِهِ كَالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي إذَا تَخَيَّرَا، أَوْ الْبَائِعِ وَلِتَوَسُّعِهِمْ هُنَا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ مَعَ إبْطَالِهِمْ بَيْعَ الْبَائِعِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ بِجِهَةٍ) أَيْ حَتَّى يَلْزَمَ بِالْقَضَاءِ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ

مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك، أَوْ مَلَّكْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّك ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ: وَهَلْ تَجُوزُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ؟ إنْ رَاعَيْنَا اللَّفْظَ لَمْ تَنْعَقِدْ، أَوْ الْمَعْنَى انْعَقَدَتْ كَالْبَيْعِ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَفِي الْكَافِي لَوْ قَالَ: أَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَلَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ.
قِيلَ: هُوَ صَرِيحٌ فِي الْحَوَالَةِ وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ فَلَا يَكُونُ حَوَالَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ انْتَهَى، وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ لَكِنَّ الشَّارِحَ صَحَّحَ فِي تَنْقِيحِهِ الثَّانِيَ

(وَ) يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا (ثُبُوتِ الدَّيْنِ) عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ بِالْعَيْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَا بِالدَّيْنِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ؛ لِأَنَّهَا اعْتِيَاضٌ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ لِيُجْعَلَ عِوَضًا (وَأَنْ يَكُونَ لَازِمًا) كَالثَّمَنِ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ (، أَوْ) يَكُونَ (أَصْلُهُ لُزُومُهُ) كَالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمَبِيعَ أَمْ لَا (عَلَى الَّذِي يُحِيلُهُ عَلَيْهِ) الْمُحِيلُ وَهُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى نَجْمِ الْكِتَابَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا كَالنَّجْمِ فِي الْكِتَابَهْ أَيْ فِي حَوَالَةٍ) مِنْ السَّيْرِ لِغَرِيمِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ النَّجْمِ، فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِعَدَمِ لُزُومِهِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذْ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطُهُ فَلَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ الدَّفْعَ لِلْمُحْتَالِ.
وَخَرَجَ بِالنَّجْمِ مَا لَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ فَفِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي إنْ قُلْنَا بِبَقَائِهِ لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ.
لَكِنْ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ: الْأَصَحُّ صِحَّتُهَا وَبِهِ قَطَعَ فِي الشَّامِلِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ

[حاشية العبادي]

لِلْمُعَلَّلِ (قَوْلُهُ: إنْ رَاعَيْنَا اللَّفْظَ) اعْتَمَدَ م ر (قَوْلُهُ: قِيلَ هُوَ صَرِيحٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَلَا يُنَافِي الصَّرَاحَةَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَرَدْت بِأَحَلْتُكَ الْوَكَالَةَ صُدِّقَ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ.
نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْوَكَالَةِ فَيُشْكِلُ بِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: ثُبُوتُ الدَّيْنِ) قِيَاسُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الْحَوَالَةُ قَبْلَ الثُّبُوتِ، ثُمَّ ثَبَتَ الدَّيْنُ تَبَيَّنَ صِحَّتُهَا (فَرْعٌ) التَّسْوِيغُ الْوَاقِعُ فِي الْأَوْقَافِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْحَوَالَةِ بَلْ حَاصِلُهُ إذْنُ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي قَبْضِ مَا يَثْبُتُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ فَفِيهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ فَيُسَامَحُ فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَصْرِفَ مَا عَلَيْهِ فِي الْعِمَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُسْتَحِقُّ وَكِيلُ النَّاظِرِ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ.
نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ لِلْمُسْتَحِقِّ دَيْنٌ عَلَى الْوَقْفِ بِأَنْ اسْتَحَقَّ الْجَامِكِيَّةِ وَصَارَتْ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ فَلِلنَّاظِرِ أَنْ يُحِيلَهُ عَلَى مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ لِلْوَقْفِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَوَالَةِ لُزُومُ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَوُجُودُ ذِمَّةٍ يُحَالُ عَلَيْهَا وَقَدْ وُجِدَ الْأَمْرَانِ هُنَا فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فِي ذِمَّةٍ فَلَا يَقْدَحُ خُلُوُّ ذِمَّةِ النَّاظِرِ وَانْتِفَاءُ الذِّمَّةِ عَنْ الْوَقْفِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يُحِيلَ دَائِنَهُ عَلَى النَّاظِرِ، أَوْ الْوَقْفِ لَمْ يَصِحَّ لِخُلُوِّ ذِمَّةِ النَّاظِرِ وَانْتِفَاءِ الذِّمَّةِ عَنْ الْوَقْفِ مَعَ اشْتِرَاطِ ذِمَّةٍ يُحَالُ عَلَيْهَا م ر (قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ صِحَّتُهَا) يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ اسْتَمَرَّتْ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ بَقَائِهِ لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ لَتَعَلَّقَ الْحَقُّ هُنَا بِثَالِثٍ وَعَلَى هَذَا هَلْ يُقْضَى مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ يَتَأَخَّرُ لِلْعِتْقِ؟ (قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا) سَيَأْتِي فِي هَامِشِ بَابِ الضَّمَانِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانٌ بِدَيْنِ مُعَامَلَةِ السَّيِّدِ فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ ق ل فَقَوْلُهُمْ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضِعِهِ كَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ لَيْسَ عَامًّا تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: لَمْ تُنَفَّذْ) مُعْتَمَدٌ م ر قَالَ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ، أَيْ الْغَالِبَ مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ اهـ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ بِالْعَيْنِ) أَيْ عَلَيْهَا، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: وَلَا بِالدَّيْنِ (قَوْلُهُ: كَالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، أَوْ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَحَالَ عَلَيْهِ فَقَدْ أَجَازَ فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إذْ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطُهُ إلَخْ) أَيْ لَوْ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَحِينَئِذٍ يَضِيعُ الْمُحْتَالُ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَى الثَّمَنِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَوْ فَسَخَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالْخِيَارِ كَمَا قَالَهُ م ر وَحِينَئِذٍ فَلَا يُرَدُّ مَا كَتَبْنَاهُ (قَوْلُهُ إذْ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يَأْتِي مِثْلُهُ فِي إحَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ كَوْنِ الْخِيَارِ لَهُمَا وَلِلْبَائِعِ، أَوْ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ سَقَطَ خِيَارُ الْبَائِعِ بِالْحَوَالَةِ فَخِيَارُ الْمُشْتَرِي بَاقٍ، فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ آيِلًا إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ) أَيْ لِلُزُومِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعَامَلَةً وَبِهِ يَسْقُطُ مَا قِيلَ: هُوَ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالتَّعْجِيزِ

بِخِلَافِ النَّجْمِ.
وَيُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ وَاللُّزُومُ فِي الدَّيْنِ عَلَى الْمُحِيلِ أَيْضًا إلَّا فِي نَجْمِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا بِهْ) أَيْ لَا حَوَالَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنَّجْمِ عَلَى غَرِيمِهِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِوُجُودِ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَيَتِمُّ الْغَرَضُ مِنْهَا وَيُسْتَثْنَى دَيْنُ الْمُسْلَمِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَلَا بِهِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ فَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى لُزُومِ الدَّيْنِ بَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَقِرِّ هُنَا مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا مَا أَمِنَّا انْفِسَاخَ الْعَقْدِ فِيهِ بِتَلَفِهِ، أَوْ تَلَفِ مُقَابِلِهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَالْأُجْرَةَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالصَّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْمَوْتِ، وَنَحْوُهَا لَا يُؤْمَنُ فِيهَا الِانْفِسَاخُ وَمَعَ ذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا، وَمِنْ هُنَا صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِنَجْمِ الْكِتَابَةِ كَمَا تَقَرَّرَ لِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
نَعَمْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ عَدَمَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، فَتُشْكِلُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِهِ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِالنَّجْمِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَنْ يَصِيرَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ وَصَارَ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ قَدْ يَنْقَطِعُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ مُسْتَحِقَّ الزَّكَاةِ، أَوْ السَّاعِيَ عَلَى مَنْ هِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَتُؤَدَّى عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَكَذَا حَوَالَةُ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، مُسْتَحِقَّهَا، أَوْ السَّاعِيَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اعْتِيَاضٌ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ (إنْ اسْتَوَى فِي صِفَةٍ وَقَدْرِ) وَجِنْسٍ (دَيْنَاهُمَا) أَيْ دَيْنَا الْمُحِيلِ، وَالْمُحْتَالِ أَيْ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ

[حاشية العبادي]

وَقَدْ فَرَّقَ الشِّهَابُ ثَمَّ بِمَا يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي نَجْمِ الْكِتَابَةِ) فَلَا يُشْتَرَطُ ثُبُوتُهُ وَلُزُومُهُ عَلَى الْمُحِيلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَصِحُّ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ مُسْتَحِقَّ الزَّكَاةِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ تَلَفِ النِّصَابِ وَلِمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: مُسْتَحِقَّ الزَّكَاةِ) شَامِلٌ لِلْمُنْحَصِرِ (قَوْلُهُ: مُسْتَحِقَّهَا) شَامِلٌ لِلْمُنْحَصِرِ (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ أَخْذُ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ فِي صُورَةٍ تُعْلَمُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: أَخْذُ الْعِوَضِ) قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ اُنْظُرْ هَلْ الْمَنْذُورُ كَالزَّكَاةِ؟ (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَى فِي صِفَةٍ) هَلْ مِنْ اخْتِلَافِهَا مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ نَذَرَ تَأْخِيرَهُ، وَالْآخَرُ حَالٌّ أَمْ لَا؟ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا

[حاشية الشربيني]

اهـ. حَجَرٌ قَالَ: سم وَفِي السُّقُوطِ بِهِ نَظَرٌ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ تَابِعٌ بِخِلَافِ النُّجُومِ يَعْنِي أَنَّ سُقُوطَهُ إنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لِسُقُوطِ النَّجْمِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ اسْتِقْلَالًا وَهُوَ آيِلٌ لِمَا قَالَهُ حَجَرٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ حَيْثُ نَفْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ حَيْثُ قُدْرَتُهُ عَلَى فَسْخِ الْكِتَابَةِ، بِخِلَافِ نَجْمِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ حَيْثُ نَفْسُهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى دَيْنُ السَّلَمِ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ مَعَ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ السَّلَمِ، أَمَّا الْحَوَالَةُ بِهِ فَلَا تَصِحُّ، فَالصَّوَابُ قَصْرُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَلَا عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ لِجَوَازِ انْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ.
وَقَدْ يُقَالُ: يَجُوزُ انْقِطَاعُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ الضَّمَانِ مِنْ أَنَّهُ فِي الْحَوَالَةِ دَائِمًا الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فِيهِ الِاسْتِبْدَالُ فَلَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ دَائِمًا بِالْبَدَلِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ بِهَا يَسْقُطُ دَيْنُ الْمُحِيلِ عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيَتَعَلَّقُ نَظِيرُهُ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا نَجْمُ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَأْخُذَهُ عَنْ جِهَةِ النَّجْمِ دَائِمًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعَجِّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ فَيَأْخُذَهَا لَا عَنْ جِهَةِ النُّجُومِ، وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَأَخْذُ بَدَلِهَا فَلِذَلِكَ صَحَّتْ تَأَمَّلْ اهـ مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ) وَمِنْ لَازِمِ الِاسْتِقْرَارِ اللُّزُومُ وَلَوْ مَآلًا وَلَا عَكْسَ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ اللُّزُومِ بِالِاسْتِقْرَارِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ) أَيْ مَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ) تَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ دَيْنِ الثَّمَنِ إلَّا إنْ لَزِمَ الْعَقْدُ وَقَالَ حَجَرٌ: يَجُوزُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الثَّمَنَ وَهُنَا قَدْ عَمَّمُوا صِحَّةَ الْحَوَالَةِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ حِينَئِذٍ بِجَوَازِ الْبَيْعِ جَوَازُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَعَلَّ تَعْمِيمَهُمْ صِحَّةَ الْحَوَالَةِ نَظَرٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِيفَاءِ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ اهـ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَى صِحَّةِ الْحَوَالَةِ زَمَنُ الْخِيَارِ وَمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَحَالَ فَقَدْ أَجَازَ فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ وَذَلِكَ كَافٍ.
وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ بِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ.
رُدَّ بِأَنَّهُمْ لَمَّا تَوَسَّعُوا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ تَوَسَّعُوا فِي بَيْعِهِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اعْتِيَاضٌ) أَيْ لَا اسْتِيفَاءٌ (قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الْعِوَضِ فِي الزَّكَاةِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ.
اهـ. شَرْحُ م ر

وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ وَإِنَّمَا هِيَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ أُجِيزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّسَاوِي كَمَا فِي الْقَرْضِ فَالصِّفَةُ (كَأَجَلٍ وَكَسْرِ وَضِدِّ هَذَيْنِ) وَهُوَ الْحُلُولُ، وَالصِّحَّةُ، وَالْقَدْرُ كَعَشَرَةٍ بِعَشَرَةٍ.
وَالْجِنْسُ كَدَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فَلَا يَجُوزُ دَرَاهِمُ بِدَنَانِيرَ، أَوْ عَكْسُهُ.
وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ اعْتِبَارِ التَّسَاوِي فِي الصِّفَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ، أَوْ ضَامِنٌ اُعْتُبِرَ كَوْنُ الْآخَرِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَوْ أَحَالَهُ عَلَى دَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ، أَوْ ضَامِنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ بِدَلِيلِ سُقُوطِ حَبْسِ الْمَبِيعِ، وَالزَّوْجَةِ فِيمَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَالزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ، قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَى هُوَ بِكَسْرِ " إنْ " كَمَا تَقَرَّرَ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا عَلَى أَنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ حُذِفَ الْعَاطِفُ قَبْلَهَا أَيْ يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا وَتَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي

(وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ لَا يَجْهَلَا) أَيْ الْمُحِيلُ، وَالْمُحْتَالُ (تَسَاوِي الدَّيْنَيْنِ فِيمَا فُصِّلَا) مِنْ الْقَدْرِ، وَالصِّفَةِ، وَالْجِنْسِ، فَلَوْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ وَإِنْ تَسَاوَى الدَّيْنَانِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِمَا بِحَالِ الْعِوَضَيْنِ.
وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ اسْتِوَاءُ الْقَدْرِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ إلَى آخِرِهِ

(وَحَوَّلَتْ) أَيْ الْحَوَالَةَ (حَقًّا لِمُحْتَالٍ) أَيْ حَقَّهُ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ (إلَى ذِمَّةِ مَنْ عَلَيْهِ يَحْتَالُ) هُوَ أَيْ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيُبَرَّأُ الْمُحِيلُ عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ بِالْإِجْمَاعِ (فَلَا رُجْعَى لَهُ) أَيْ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَ (إنْ كَانَ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا عِنْدَ الْحَوَالَةِ وَجُهِلَ إفْلَاسُهُ (أَوْ قَدْ صَارَا) أَيْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ (مُفْلِسًا، أَوْ تَدَرَّعَ الْإِنْكَارَا) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اسْتِعَارَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ تَدَرَّعَ الدِّرْعَ أَيْ لَبِسَهُ، أَوْ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ اتَّخَذَ الْإِنْكَارَ ذَرِيعَةً أَيْ وَسِيلَةً إلَى تَضْيِيعِ حَقِّ الْمُحْتَالِ، يَعْنِي أَوْ أَنْكَرَ الْحَوَالَةَ، أَوْ دَيْنَ الْمُحِيلِ وَذَلِكَ كَمَا لَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَغُبِنَ فِيهِ، أَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ؛ وَلِأَنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْخَبَرِ إتْبَاعَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الْمُلَاءَةِ فِي الْخَبَرِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَقِّهِ رَجَعَ بِهِ.
فَعُلِمَ بِذِكْرِهَا أَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ انْتِقَالًا لَا رُجُوعَ بِهِ وَإِنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِهَا حِرَاسَةُ الْحَقِّ، لَا يُقَالُ: بَلْ فَائِدَتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى غَيْرِ الْمَلِيءِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تِلْكَ صَحِيحَةٌ بِالْإِجْمَاعِ.
نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: فَائِدَتُهُ عَدَمُ نَدْبِ قَبُولِهَا حِينَئِذٍ فَلَوْ شَرْطَ الرُّجُوعَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ، وَالشَّرْطُ، أَوْ الْحَوَالَةُ فَقَطْ، أَوْ لَا يَصِحَّانِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ بِلَا تَرْجِيحٍ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَالْأَوْجَهُ الثَّالِثُ لِاقْتِرَانِهَا بِشَرْطٍ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهَا وَلَوْ شُرِطَ يَسَارُهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَلَا رُجُوعَ أَيْضًا إذْ لَوْ رَجَعَ بِهِ لَرَجَعَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْإِعْسَارَ نَقْصٌ فِي الذِّمَّةِ كَالْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ سَوَاءٌ شُرِطَتْ السَّلَامَةُ عَنْهُ أَمْ لَا

(وَانْفَسَخَتْ) أَيْ الْحَوَالَةُ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّتِهَا (إنْ ثَبَتَ الْمَبِيعُ حُرًّا) فِيمَا (إذَا أَحَالَ مِنْ يَبِيعُ) أَيْ الْبَائِعُ (غَرِيمَهُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (بِثَمَنِ الْمُسْتَعْبَدِ) أَيْ الْعَبْدِ الَّذِي ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ أَنْ لَا ثَمَنَ حَتَّى يُحَالَ بِهِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ.
وَثُبُوتُ حُرِّيَّتِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَالْمُحْتَالِ عَلَيْهَا، أَوْ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ حِسْبَةً

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ أَحَالَهُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَرِثَ دَيْنًا بِهِ رَهْنٌ، أَوْ كَفِيلٌ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ بِهِمَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَكْتُوبَ عَلَى فُلَانٍ لِزَيْدٍ وَكَانَ بِهِ رَهْنٌ، أَوْ كَفِيلٌ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الدَّيْنُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِهَا م ر (قَوْلُهُ: أَوْ ضَامِنٌ إلَخْ) وَاقْتَصَرَ عَلَى الْإِحَالَةِ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَبَرِئَ الضَّامِنُ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحُلْ عَلَى الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ، أَوْ عَلَى الضَّامِنِ وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ الضَّامِنُ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ بَرِئَ مِنْ جِهَةِ الْمُحِيلِ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَحَالَهُ بِدَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ، أَوْ ضَامِنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: بَلْ لَوْ أَحَالَهُ بِدَيْنٍ، أَوْ عَلَى دَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ، أَوْ ضَامِنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَجَهِلَ إفْلَاسَهُ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَوْ احْتَالَ لِمَحْجُورِهِ وَجَهِلَ الْإِعْسَارَ قَالَ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْبَغِي فَسَادُهَا (قَوْلُهُ: وَتَلِفَ عِنْدَهُ) وَجْهُ الْمُشَابَهَةِ لِهَذَا أَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ فَهِيَ مَعَ نَحْوِ الْإِنْكَارِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَ حَقَّهُ ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ فَإِنَّ نَحْوَ الْإِنْكَارِ فِي مَعْنَى التَّلَفِ (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ الثَّالِثُ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِاتِّفَاقٍ

[حاشية الشربيني]

وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا وَأُخْرِجَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِعَيْنِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: انْفَكَّ الرَّهْنُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ) فَلَوْ تَقَايَلَا فِي الْحَوَالَةِ بِنَاءً عَلَى جَرَيَانِ التَّقَايُلِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَمْ يَعُدْ الرَّهْنُ وَالضَّمَانُ إلَّا بِتَجْدِيدٍ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: بَرِئَ الضَّامِنُ) أَيْ إنْ أَحَالَ عَلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَفْلَسَ بَعْدُ أَوْ لَا وَتَدَرَّعَ الْإِنْكَارَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: حِرَاسَةُ الْحَقِّ) فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَلِيًّا حَرَسَ حَقَّهُ عَنْ الضَّيَاعِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا ضَاعَ حَقُّهُ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ أَيْضًا) أَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ بَلْ بُطْلَانَ الشَّرْطِ وَحْدَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَيَبْطُلُ وَحْدَهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: تَشْهَدُ حِسْبَةً إلَخْ) مَحَلُّ قَبُولِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ أَوْ بَيِّنَةِ الْعَبْدِ إذَا بَاعَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فِيهِمَا، أَوْ كَذَّبَهُ هُوَ وَالْمُحِيلُ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِعِتْقِهِ بِتَصْدِيقِ الْعَاقِدَيْنِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَذَّبَهُ هُوَ وَالْمُحِيلُ غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى تَكْذِيبِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي الشَّرْحِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَلَمْ يَخْرُجُ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا وَجْهَ لِسَمَاعِهَا مِنْ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ

أَوْ يُقِيمُهَا الرَّقِيقُ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقِيمَهَا الْمُتَبَايِعَانِ؛ لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِالْمُبَايَعَةِ، نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الصَّغِيرِ، وَالرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ خِلَافُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي أَقَامَهَا صَرَّحَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيْعِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الرُّويَانِيُّ خِلَافُ مَا قَالَهُ هُنَا وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الدَّعَاوَى صَرِيحٌ فِيهِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا، فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ: كُنْت أَعْتَقْته وَنَسِيت، أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيَّ بِغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي سَمَاعُهَا قَطْعًا كَنَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ: لَا شَيْءَ لِي عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ نَسِيَهُ، أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدُ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ قَدْ بَحَثَ ذَلِكَ (وَيَحْلِفُ الْمُحْتَالُ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْحُرِّيَّةِ (مَهْمَا يَجْحَدْ) لَهَا وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِهَا وَتَبْقَى الْحَوَالَةُ فِي حَقِّهِ فَلَهُ أَخْذُ الْمُحَالِ بِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي.
ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ: لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ، وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُحْتَالُ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَانْفَسَخَتْ الْحَوَالَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ يُقِيمُهَا الرَّقِيقُ) قَالَ: الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَذْكُرُوا إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حِسْبَةً؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَتِهِ فَلَا يُقِيمُهَا هُوَ اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَا يُقِيمُهَا الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَكَتَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ حِينَ الْبَيْعِ صُدِّقَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِلْبَيِّنَةِ صَرِيحًا اهـ. وَنُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ السِّرَاجِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَإِقَامَةِ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.
اهـ. وَأَقُولُ يُؤَيِّدُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْجَلَالِ وَالْإِسْنَوِيِّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقِيمَهَا الْمُتَبَايِعَانِ؛ لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِالْمُبَايَعَةِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ كَمَا تَرَى إذْ لَوْ سَوَّغَ كَوْنَ الْعِتْقِ حَقًّا لِلَّهِ إقَامَةُ الْعَبْدِ لَهَا بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ لَسَوَّغَ إقَامَةَ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَهَا مَعَ تَعَاطِيهِمَا الْبَيْعَ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ بَلْ لَوْ قُلْنَا بِكَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِي وَرَدِّ مَا ذُكِرَ عَنْ الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ التَّأْيِيدُ ثَابِتًا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورَ أَفَادَ أَنَّ مَنْ صَرَّحَ بِالْمِلْكِ لَا يُقِيمُهَا وَهُوَ نَظِيرُ إقْرَارِ الرَّقِيقِ بِالرِّقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ كَانَ م ر أَفْتَى بِمَا يُخَالِفُ الْجَلَالَ وَالْإِسْنَوِيَّ وَأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ وَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فَرَجَعَ إلَى مَا قَالَهُ الْجَلَالُ وَالْإِسْنَوِيُّ (فَائِدَةٌ) لَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَا الرِّقِّ، وَالْحُرِّيَّةِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَرَجَعَ إلَيْهِ م ر بَعْدَ أَنْ كَانَ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ، وَأَثْبَتَهُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَيْ: أَوْ صَدَّقَهُ لَكِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ.
وَذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ سَمَاعُهَا أَيْضًا وَأَنَّهُ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ، وَالْمَطْلَبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ بِتَصْدِيقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْعَبْدِ وَلَا بَيِّنَتُهُ اهـ وَيُوَافِقُ هَذَا مَفْهُومَ قَوْلِ الشَّارِحِ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: قَالَ: فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصَّحِيحُ إلَخْ) جَزَمَ بِهَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَالَ:، أَوْ ثَبَتَتْ بَيِّنَةٌ شَهِدَتْ حِسْبَةً، أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ، أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلَ مَنْ ذُكِرَ بِالْمِلْكِ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الدَّعَاوَى إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا صَرَّحَ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْحُرِّيَّةِ) الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُتَبَايِعَانِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ الْمُحْتَالُ حَلَفَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَحْلِفُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ

[حاشية الشربيني]

يَعْتِقُ بِتَوَافُقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ فَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ، أَوْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُصَدِّقٍ، وَهَذَا التَّصْوِيرُ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ هُنَا مَا إذَا خَرَجَ الرَّقِيقُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي لِاتِّفَاقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ.
وَفِيهِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ قَدْ يَحْلِفُ وَحِينَئِذٍ لَا تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ وَإِنْ ثَبَتَ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ثُبُوتِهِ الْمُؤَدِّي لِلِانْفِسَاخِ (قَوْلُهُ: تَشْهَدُ حِسْبَةً) اُسْتُشْكِلَ مَنْعُ سَمَاعِهَا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ الْعِتْقُ حِسْبَةً وَإِنْ بَطَلَتْ إقَامَتُهَا مِنْ جِهَتِهِمَا لِتَكْذِيبِهِمَا لَهَا بِالْمُبَايَعَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ حِسْبَةً فَإِنَّ حَقَّهُمَا وَهُوَ اسْتِرْدَادُ الْمُحَالِ مَا أَخَذَهُ وَبَقَاءُ حَقِّ الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَثْبُتُ تَبَعًا لِثُبُوتِ الْعِتْقِ.
اهـ. عَمِيرَةُ بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ: حِسْبَةً) هِيَ الَّتِي تَكُونُ بِغَيْرِ طَلَبٍ سَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُقِيمُهَا الرَّقِيقُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُقِيمُهَا الرَّقِيقُ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ بِالرِّقِّ، وَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ بِالْمِلْكِ كَمَا أَفَادَهُ ق ل عَنْ زي وم ر وَنُقِلَ عَنْ م ر سَمَاعُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يُقِيمُهَا الرَّقِيقُ إلَخْ) وَتُسْمَعُ وَلَوْ مَعَ اعْتِرَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِحُرِّيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ إذْ قَدْ يُوجَدُ مَنْ يُنَازِعُ فِي الْحُرِّيَّةِ سم قَالَ: وَمَالَ إلَيْهِ م ر بَعْدَ أَنْ وَافَقَ عَلَى خِلَافِهِ اِ هـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلشَّارِحِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ إلَخْ) هَذَا مَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي سَمَاعُهَا قَطْعًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي صُورَةِ مَا إذَا صَرَّحَ قَبْلُ بِالْمِلْكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قِيَاسِهِ عَلَى مَا لَوْ قَالَ: لَا شَيْءَ لِي عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا وَادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَهُ، أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ الْمُحْتَالُ) فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا

وَكَالْحُرِّيَّةِ فِيمَا ذُكِرَ جَمِيعُ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ

(وَحَيْثُ بِالْعَيْبِ، أَوْ الْإِقَالَهْ يَرُدُّهُ تَنْفَسِخُ الْحَوَالَهْ) أَيْ وَحَيْثُ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ، أَوْ بِإِقَالَةٍ (، أَوْ بِتَحَالُفٍ، أَوْ الْخِيَارِ) بِمَجْلِسٍ، أَوْ شَرْطٍ تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ فِيمَا (إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي) الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى غَرِيمِهِ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ سَوَاءٌ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ أَمْ قَبْلَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحَالَ زَوْجَتَهُ بِصَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ حَادِثٌ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى مَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْفَسْخِ؛ وَلِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَلِهَذَا لَوْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً لَمْ يَرْجِعْ فِي نِصْفِهِ إلَّا بِرِضَاهَا بِخِلَافِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ وَقَضِيَّةُ الثَّانِي عَدَمُ انْفِسَاخِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَوْ أَحَالَهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بِرِدَّتِهَا، أَوْ فُسِخَ بِعَيْبٍ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا يَقْبِضُهُ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ بِإِذْنِهِ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ عَنْ الْبَائِعِ يَقَعْ عَنْهُ وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيمَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ حَتَّى لَا يَجُوزَ إبْدَالُهُ إنْ بَقِيَتْ عَيْنُهُ وَأَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ كَقَبْضِهِ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ فَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِ الْمُحَالِ بِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ.
(لَا) فِيمَا إذَا أَحَالَ (الشَّارِي) أَيْ الْبَائِعَ غَرِيمَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ هُنَا بِثَالِثٍ فَيَبْعُدُ ارْتِفَاعُهَا بِفَسْخٍ يَخْتَصُّ بِالْعَاقِدَيْنِ كَمَا لَا يَنْفَسِخُ لِذَلِكَ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ، ثُمَّ إذَا أَخَذَ الْغَرِيمُ حَقَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ قَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ الْحَوَالَةُ كَالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ حَقِيقَةً لَا حُكْمًا

. (بَابُ الضَّمَانِ) هُوَ لُغَةً: الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا: يُقَالُ لِالْتِزَامِ حَقٍّ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ، أَوْ إحْضَارِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، أَوْ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ.
وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَضَمِينًا وَحَمِيلًا وَزَعِيمًا وَكَافِلًا وَكَفِيلًا وَصَبِيرًا وَقَبِيلًا وَسَيَأْتِي أَكْثَرُهَا فِي النَّظْمِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرَ أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ الضَّمِينَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَمْوَالِ، وَالْحَمِيلَ فِي الدِّيَاتِ

[حاشية العبادي]

، وَالْأَوْجَهُ يَحْلِفُ وَيُوَجَّهُ بِمَا وَجَّهَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ صِحَّةَ دَعْوَاهُ عَلَى الْمُحْتَالِ مِنْ أَنَّ لَهُ إجْبَارَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ عَلَى قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فَيُحْضِرُهُ لَهُ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ قَبْضِهِ فَيَحْكُمُ بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ بِالْحُرِّيَّةِ اهـ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ) فِي الرَّوْضِ: وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ فِي الْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ وَكَذَا عَلَيْهِ لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ فَسَخَ بَطَلَتْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: فَإِنْ فَسَخَ بَطَلَتْ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَأَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى مَا فَرَّعَهُ الْأَصْلُ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بَعْدَ بُطْلَانِ الْخِيَارِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْفَسْخُ بِالْخِيَارِ وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اسْتِثْنَاءَ ذَلِكَ وَمَنَعَ بَعْدَهُ وَعَلَى هَذَا فَيُسْتَثْنَى الْفَسْخُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِمُقْتَضَى الْمَتْنِ فَلَا تَنْفَسِخُ الْحَوَالَةُ بِرَدِّ الْمَبِيعِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ مُخَالِفٌ لِلرَّوْضِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهُ) هَذَا الْإِبْرَاءُ كَالْأَخْذِ لَوْلَا أَنَّهُ لَمْ يُفِدْهُ شَيْئًا وَلَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ

(بَابُ الضَّمَانِ)

(قَوْلُهُ: أَوْ إحْضَارِ) عَطْفٌ عَلَى حَقٍّ

[حاشية الشربيني]

تَحْلِيفُهُ مَا لَمْ يُحَلِّفْهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يُحَلِّفُهُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ خُصُومَتَهَا وَاحِدَةٌ.
اهـ. م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَدْ أَحَالَ آخَرَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ حِينَئِذٍ بِثَالِثٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَجَزَمَ بِهِ ق ل وَع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) مِثْلُهُ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ مَثَلًا فَيَرْجِعُ حِينَئِذٍ فِي الْكُلِّ اهـ رَوْضٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ

[بَابُ الضَّمَانِ] (قَوْلُهُ: بَابُ الضَّمَانِ) قَالَ ق ل: ذُكِرَ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَحَوُّلَ فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى مَعَ بَقَاءِ شَغْلِ الْأُولَى، كَذَا بِهَامِشِهِ.
وَقَدْ يُقَالُ: بَقَاءُ شَغْلِ الْأُولَى وَإِنْ مُنِعَ تَحَوُّلُهُ حَقِيقَةً لَا يُمْنَعُ تَحَوُّلُهُ بِمَعْنَى الْتِزَامِ الذِّمَّةِ الْأُخْرَى لَهُ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِلْعَقْدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هُنَاكَ عَقْدًا غَيْرَ الِالْتِزَامِ السَّابِقِ مُرَكَّبٌ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ هُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمَضْمُونِ لَهُ، وَهَذَا مَا فَهِمَهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَالَ ع ش الضَّمَانُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الضَّمَانِ وَالْأَثَرِ وَهُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَنَفْسِ الْمَصْدَرِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِالْفَاعِلِ وَالْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ فَهُوَ مَعَ مُلَاحَظَةِ التَّعَلُّقِ الْأَوَّلِ مَصْدَرٌ وَمَعَ مُلَاحَظَةِ التَّعَلُّقِ الثَّانِي اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ وَيُسَمَّى الْحَاصِلَ بِالْمَصْدَرِ.
اهـ. فَالضَّمَانُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ هُوَ الْمَصْدَرُ وَبِمَعْنَى الِالْتِزَامِ هُوَ الْحَاصِلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُحَصِّلٌ لِلِالْتِزَامِ كَمَا فِي عَمِيرَةَ عَلَى الْمَنْهَجِ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْمَصْدَرَ وَالْحَاصِلَ بِهِ وَاحِدٌ بِالذَّاتِ، مُخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ.
وَفِيهِ كَلَامٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ

وَالزَّعِيمَ فِي الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ، وَالْكَفِيلَ فِي النُّفُوسِ، وَالصَّبِيرَ فِي الْجَمِيعِ، وَكَالضَّمِينِ فِيمَا قَالَهُ الضَّامِنُ وَكَالْكَفِيلِ الْكَافِلُ وَكَالصَّبِيرِ الْقَبِيلُ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: وَالزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ، وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72] وَكَانَ حِمْلُ الْبَعِيرِ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ» وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ» وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ شَفَاعَةٌ وَشَفَاعَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَنَفْسُ الْمَرْءِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ قَالَ جَابِرٌ فِي رِوَايَةٍ: «كَانَ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ وَفِي الْمَالِ قِلَّةٌ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ الْفُتُوحَ قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَنْ خَلَّفَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ خَلَّفَ كَلًّا، أَوْ دَيْنًا فَكَلُّهُ إلَيَّ وَدَيْنُهُ عَلَيَّ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَى كُلِّ إمَامٍ بَعْدَك؟ قَالَ: وَعَلَى كُلِّ إمَامٍ بَعْدِي» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ عَلَى كُلِّ إمَامٍ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَئِمَّتِنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعِدَاتِهِ بِدَلِيلِ قَضَائِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَيُحْمَلُ الْخَبَرُ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ عَلَى تَأَكُّدِ نَدْبِ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلِلضَّمَانِ خَمْسَةُ أَرْكَانٍ ضَامِنٌ وَمَضْمُونٌ لَهُ وَمَضْمُونٌ عَنْهُ وَمَضْمُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ كَمَا سَتَرَاهُ

(صَحَّ ضَمَانُ) الْمُخْتَارُ الْمَعْلُومُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ (الْأَهْلِ لِلتَّبَرُّعِ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَلَوْ رَقِيقًا بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ إلَّا السَّكْرَانَ وَلَا مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَلَا مِنْ الرَّقِيقِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً وَمُبَعَّضًا فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ.
وَفَارَقَ صِحَّةَ خُلْعِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الضَّمَانِ، وَالْأَمَةُ قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخُلْعِ لِسُوءِ الْعِشْرَةِ فَإِنْ ضَمِنَ الرَّقِيقُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: شَرْعٌ لَنَا إلَخْ) فِي قَوْلِ الْأَصَحِّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) لَك أَنْ تَقُولَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ قَضَاءٌ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا فِيهِ ضَمَانٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وُجُودُ الْمَرْجِعِ فِي مَعْنَى الْقَضَاءِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ خَلَّفَ كَلًّا، أَوْ دَيْنًا) أَيْ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّقْيِيدُ بِالْمُعْسِرِ فِي قَوْلِهِ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: الْأَهْلُ لِلتَّبَرُّعِ وَأَنَّ الْمُكْرَهَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: الْأَهْلُ لِلتَّبَرُّعِ) قَالَ: الشَّارِحُ فَخَرَجَ بِذَلِكَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَالْوَلِيُّ، وَالْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالْوَلِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَيِّرَ الْمَوْلَى ضَامِنًا كَأَنْ يَقُولَ: جَعَلْته ضَامِنًا دَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ كَمَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ شَغْلَ ذِمَّةِ الْمَوْلَى بِثَمَنِ مَا يَشْتَرِيهِ لَهُ وَبِالْمَهْرِ فِي تَزْوِيجِهِ إيَّاهُ وَبِدَيْنِ الْقَرْضِ فِي الِاقْتِرَاضِ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ أَيْضًا شَغْلُ ذِمَّتِهِ بِدَيْنِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا السَّكْرَانَ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ) فَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمُبَعَّضِ فِي نَوْبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَمِنَ الرَّقِيقُ)

[حاشية الشربيني]

الْمُخْتَصَرِ الْعَضُدِيِّ (قَوْلُهُ: ابْنُ حِبَّانَ) هُوَ مِنْ أَئِمَّتِنَا مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ.
اهـ. إيعَابٌ.
اهـ. شَوْبَرِيُّ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ إلَخْ) الْأَصَحُّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ) أَيْ أَوْ يُضَمْنَ عَنْهُ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً وَإِنَّمَا تَكُونُ مُرْتَهَنَةً إذَا عَصَى بِتَرْكِ الْوَفَاءِ، أَوْ اسْتَدَانَ فِي مَعْصِيَةٍ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَيُشْكِلُ عَلَيَّ حَدِيثُ الصَّحَابِيِّ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّ الظَّنَّ بِهِ عَدَمُ الْعِصْيَانِ بِالدَّيْنِ الْمَذْكُورِ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَعِدَاتِهِ) فَإِنَّهُ كَانَ إذَا وَعَدَ بِشَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى تَأْكِيدِ نَدْبِ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَلِلضَّمَانِ خَمْسَةُ أَرْكَانٍ) أَيْ الضَّمَانُ مُقَابِلُ الْكَفَالَةِ أَمَّا هِيَ فَلَهَا أَرْبَعَةٌ فَقَطْ كَافِلٌ وَمَكْفُولٌ وَمَكْفُولٌ لَهُ وَصِيغَةٌ.
اهـ. تَقْرِيرٌ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ

(قَوْلُهُ: الْمُخْتَارُ) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُكْرَهِ إلَّا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانًا ثُمَّ امْتَنَعَ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الضَّمَانِ فَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ) قَدْ يُقَالُ: هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ اهـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَقِيقًا بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ) وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِإِكْرَاهِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَيَعُودُ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَمِنَ الرَّقِيقُ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَمِنْهُ الْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ إمَّا أَنْ يَضْمَنَ أَجْنَبِيًّا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِسَيِّدِهِ، أَوْ سَيِّدَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، فَفِي الْأُولَى يَصِحُّ بِالْإِذْنِ وَإِذَا غَرِمَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ فَالرُّجُوعُ لِسَيِّدِهِ، أَوْ بَعْدَهُ فَالرُّجُوعُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مِنْ مِلْكِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ بِالْإِذْنِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّيهِ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ، وَفِي الثَّالِثَةِ يَصِحُّ بِالْإِذْنِ، فَحِينَئِذٍ إذَا أَدَّى وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الضَّمَانِ الَّذِي انْتَفَعَ بِهِ السَّيِّدُ أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَصِحُّ مِنْهُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بِإِذْنٍ وَأَمَّا ضَمَانُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ عَلَيْهِ بِمُعَامَلَةٍ فَصَحِيحٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ عَنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الضَّمَانِ وَأَمَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْإِتْلَافِ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ أَفَادَهُ م ر وع ش وَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الَّذِي ضَمَّنَ أَجْنَبِيًّا لِسَيِّدِهِ

بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ وَلَوْ عَنْ السَّيِّدِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ.
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَضَمَانُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ وَيُطَالَبُ بِمَا ضَمِنَهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ: الرَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ كَوْنُ الضَّمَانِ تَبَرُّعًا حَيْثُ لَا رُجُوعَ وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَاضٌ لَا مَحْضُ تَبَرُّعٍ بِدَلِيلِ النَّصِّ عَلَى أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِإِذْنِ الْمَدْيُونِ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ لِلْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصِيلِ وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمِنْ الثُّلُثِ وَاعْتَرَضَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا فَاسِدٌ فَإِنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ كَالْقَرْضِ كَانَ الْقَرْضُ تَبَرُّعًا وَسَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ حُسْبَانَ ضَمَانِ الْمَرِيضِ بِالْإِذْنِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَحَلُّهُ إذَا وَجَدَ مَرْجِعًا وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ آخِرَ الْبَابِ (وَعَنْ صَرِيعٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ عَنْ حَيٍّ وَعَنْ مَيِّتٍ (مُفْلِسٍ وَمُوسِعِ) أَيْ مُوسِرٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فِي الْمُفْلِسِ وَقِيَاسًا فِي الْمُوسِرِ (وَ) عَنْ (ضَمَانٍ) كَالْأَصِيلِ بِجَامِعِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (وَعَاجِلٍ تَأْجِيلَا) أَيْ وَعَنْ حَالٍّ مُؤَجَّلًا (وَاعْكِسْهُ) أَيْ وَعَنْ مُؤَجَّلٍ حَالًّا إذْ الضَّمَانُ تَبَرُّعٌ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ فِي الصِّفَةِ لِلْحَاجَةِ (، وَالتَّأْجِيلُ لَا الْحُلُولَا أَثْبِتْ) أَيْ

[حاشية العبادي]

يَدْخُلُ فِيهِ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ السَّابِقَةِ الْمُبَعَّضُ وَالْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ) وَلَوْ عَنْ السَّيِّدِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ قَدْرَ الدَّيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ اشْتِرَاطُهُ بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمَالِ السَّيِّدِ لَا بِذِمَّةِ الْعَبْدِ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا إذَا ضَمِنَ عَنْ السَّيِّدِ أَيْضًا وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمَالِ السَّيِّدِ يَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ وَهَلْ يَخْرُجُ الْمُبَعَّضُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَنْ السَّيِّدِ) بِأَنْ يَضْمَنَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى السَّيِّدِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَاسِدًا) لَك أَنْ تَقُولَ الَّذِي اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ مَحْضِ التَّبَرُّعِ لَا نَفْيُ التَّبَرُّعِ بِرّ

[حاشية الشربيني]

قِيلَ يَبْطُلُ الضَّمَانُ.
وَالْوَجْهُ بَقَاؤُهُ فَيُطَالِبُهُ السَّيِّدُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْيَسَارِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِإِيضَاحٍ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دُيُونٌ فَإِنْ سَبَقَتْ الضَّمَانَ تَعَلَّقَتْ بِمَا فِي يَدِهِ، وَلَا يُصْرَفُ لِلضَّمَانِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِمَا فِي يَدِهِ وَلَا يُصْرَفُ لِلدُّيُونِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْجُرْ الْقَاضِي عَلَى الْعَبْدِ أَمَّا لَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِمَا فِي يَدِهِ حَتَّى يَنْفَكَّ الْحَجْرُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الدُّيُونُ عَلَى الضَّمَانِ، أَوْ تَأَخَّرَتْ أَفَادَهُ ع ش فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَمَّنَ الرَّقِيقُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ) فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ حَالَ الْإِذْنِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الضَّمَانِ لَا بَعْدَهُ ضَمِنَ كَسْبَهُ أَوْ غَيَرَهُ قَضَى مِنْهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِهِ وَانْتَقَلَ التَّعَلُّقُ إلَى ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَفِ مَا عَيَّنَهُ لِلدَّيْنِ نَعَمْ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مُعَيَّنٍ بِالشَّخْصِ كَأَدِّ مِنْ هَذَا الْمَالِ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّعَلُّقُ مِنْهُ بِعِتْقِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ وَقْتَ الْإِذْنِ فِيهِ مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَرِبْحٍ وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ سَابِقًا عَلَى الْإِذْنِ وَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ الضَّمَانِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمَضْمُونَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْإِذْنِ وَلَوْ انْتَفَى فِي صُورَةِ الْمَأْذُونِ فِي التِّجَارَةِ الْكَسْبُ وَالتِّجَارَةُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ فَإِنْ حَدَثَ كَسْبٌ فَيَنْبَغِي التَّعَلُّقُ بِهِ.
اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ، وَالْمُبَعَّضِ فِي نَوْبَتِهِ.
أَمَّا هُمَا فَيُؤَدِّيَانِ بِمَا يَخْتَصَّانِ بِهِ وَقَوْلُ ق ل وَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ اعْتَمَدَ سم عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهَا فَالتَّقْيِيدُ بِهَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِمَا بَعْدَ الضَّمَانِ بِخِلَافِهِ فِي مُؤَنِ النِّكَاحِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَأْذُونَ فِي النِّكَاحِ أَوْ الضَّمَانِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ جِهَةٍ يُؤَدِّي مِنْهَا إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَدَّى مِمَّا فِي يَدِهِ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ وَكَسْبًا وَلَوْ حَصَلَ فِي يَدِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الْمُؤَنِ فِي النِّكَاحِ، أَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِي التِّجَارَةِ تَعَلَّقَتْ الْمُؤَنُ وَغَرِمَ الضَّمَانَ بِكَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْإِذْنِ وَيُزَادُ فِي الْمُؤَنِ كَوْنُهُ حَاصِلًا بَعْدَ وُجُوبِهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ الْمَضْمُونَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الضَّمَانِ فَصَارَ أَقْوَى مِنْ الْمُؤَنِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً قَبْلُ عَلَى أَحَدٍ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ مَعْنًى (قَوْلُهُ: صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ) أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ إذْ قَدْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ غَرَضٌ فِي عَدَمِ تَعَلُّقِ دَيْنِهِ بِهِ.
اهـ. سم عَنْ م ر خِلَافًا لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ) هَذَا جَارٍ عَلَى بُطْلَانِ الضَّمَانِ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: إذَا ضَمِنَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ غَيْرُ دَيْنِ الضَّمَانِ مُسْتَغْرِقٌ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ.
اهـ. م ر وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا وَجَدَ مَرْجِعًا) وَإِلَّا بِأَنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ إذْنٍ، أَوْ كَانَ الضَّمَانُ لِمُعْسِرٍ وَاسْتَمَرَّ إعْسَارُهُ إلَى

وَأَثْبِتْ أَنْتَ التَّأْجِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَتَّى لَا يُطَالَبَ بِهِ إلَّا بَعْدَ حُلُولٍ عَلَيْهِ كَمَا الْتَزَمَ دُونَ الْحُلُولِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ الْتَزَمَ الْأَصِيلُ التَّعْجِيلَ وَإِذَا أَطْلَقَ الضَّمَانَ كَانَ ضَمَانُ الْحَالِّ حَالًّا، وَالْمُؤَجَّلِ (بِحَقٍّ) أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ بِحَقٍّ (ثَابِتٍ) سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَمْ عَمَلًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ وَإِنْ جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ وَإِبِلُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ تَوْثِقَةٌ فَلَا يَتَقَدَّمُ ثُبُوتُ الْحَقِّ كَالشَّهَادَةِ وَيَكْفِي ثُبُوتُهُ بِاعْتِرَافِ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ أَوَاخِرَ الْإِقْرَارِ: وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ: لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفٌ وَأَنَا ضَامِنُهُ فَأَنْكَرَ عَمْرٌو فَلِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ فِي الْأَصَحِّ قَالَا: وَيَصِحُّ ضَمَانُ الزَّكَاةِ عَمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَكَفَالَةِ بَدَنِ الشَّاهِدِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَعَلَى الصَّحِيحِ يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ لِافْتِقَارِ الزَّكَاةِ إلَى النِّيَّةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَصُورَتُهُ فِي الضَّمَانِ عَنْ الْحَيِّ أَمَّا الْمَيِّتُ فَيَجُوزُ أَدَاءُ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَإِنْ انْتَفَى الْإِذْنُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَهُ ضَمَانٌ أَمْ لَا، قَالَ: ثُمَّ إنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ فَوَاضِحٌ، أَوْ فِي الْعَيْنِ فَيَظْهَرُ صِحَّتُهَا أَيْضًا كَمَا أَطْلَقُوهُ كَالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ.
انْتَهَى.
وَإِنَّمَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْحَقِّ حَيْثُ (يَعْرِفُ) الضَّامِنُ (مَنْ يَمْلِكُهُ) وَهُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْإِيفَاءِ، وَالِاسْتِيفَاءِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا.
وَتَكْفِي مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ نَسَبُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِ الْمَضْمُونِ لَهُ كَمَعْرِفَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ.
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَلَا مَعْرِفَتُهُ لِجَوَازِ أَدَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَالْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ أَجْوَزُ

(كَدَرَكٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ كَمَا فِي النَّظْمِ وَإِسْكَانِهَا وَهُوَ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ، وَالْمُؤَاخَذَةُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ بِحَقٍّ ثَابِتٍ كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّرَكِ وَيُسَمَّى ضَمَانَ الْعُهْدَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ ثَابِتٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بِتَقْدِيرِ خُرُوجِ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مُتَّصِفًا بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي (إنَّ الثَّمَنَ وُفِّرَ) أَيْ قَبَضَ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ ضَمَانُ الزَّكَاةِ) يُمْكِنُ أَنْ يُفَارِقَ الْحَوَالَةَ بِالزَّكَاةِ حَيْثُ لَمْ تَصِحَّ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ يُؤَدِّي عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُحِيلِ وَالضَّامِنُ يُؤَدِّي عَنْ جِهَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ضَمَانُ الزَّكَاةِ) لِمَنْ يَتَوَلَّى قَبْضَهَا كَالسَّاعِي وَكَالْمَحْصُورِينَ إذَا مَلَكُوهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: كَالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْعَيْنِ هُنَا بِمَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا وَفِي مَعْنَى الزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ صُورَةَ ضَمَانِ الدَّرْكِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: ضَمِنْت لَك الثَّمَنَ إنْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا إلَخْ.
لَكِنَّ تَصْوِيرَهُ ضَمَانَ الدَّرْكِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: وَيَشْمَلُ الْكُلَّ ضَمَانُ الدَّرَكِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ: ضَمِنْت لَك دَرَكَ الثَّمَنِ إلَخْ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا صَوَّرَهُ فِيمَا يَأْتِي بِمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَأَتَّى النِّزَاعُ فِي شُمُولِهِ وَعَدَمِ شُمُولِهِ لِلْكُلِّ وَلَمْ يَذْكُرْ نَظِيرَ التَّصْوِيرِ الثَّانِي فِي الْفَسَادِ كَأَنَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ إذْ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: ضَمِنْت لَك فَسَادَ الْبَيْعِ، أَوْ الثَّمَنِ مَثَلًا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يُتَّجَهُ أَنْ يَقُولَ: عُهْدَةُ فَسَادِ الْبَيْعِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِهِ أَيْضًا ضَمَانُ الْفَسَادِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ

[حاشية الشربيني]

مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَمِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مَالًا إلَخْ) أَيْ مُلْتَزَمًا فِي الذِّمَّةِ وَبِإِجَارَةٍ، أَوْ مُسَاقَاةٍ (قَوْلُهُ: بِحَقٍّ ثَابِتٍ) أَيْ دَيْنٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّ حَقَّ الْقَسْمِ لِلْمَظْلُومَةِ حَقٌّ ثَابِتٌ، وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى دَيْنًا.
وَلَوْ قِيلَ: حَقٌّ ثَابِتٌ، دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ، لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَفَى الْإِذْنُ) أَيْ لِجَوَازِ الِاسْتِقْلَالِ بِالنِّيَّةِ عَنْهُ اهـ تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: كَالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ) قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيَجِبُ تَقْيِيدُ الْعَيْنِ هُنَا بِمَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا اهـ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَتَكْفِي مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ نَسَبَهُ) ، وَلَا يَكْفِي مَعْرِفَتُهُ نَسَبَهُ فَقَطْ وَاسْتَظْهَرَ ع ش أَنَّهُ لَوْ اشْتَهَرَ بِالنَّسَبِ كَسَادَتِنَا الْوَفَائِيَّةِ كَفَى (قَوْلُهُ: مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ) فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْأَعْمَى كَذَا بِهَامِشِ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ) لَكِنَّهُ يَبْطُلُ بِرَدِّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ م ر

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُطَالَبَةُ، وَالْمُؤَاخَذَةُ) قَالَ: ق ل سُمِّيَ ضَمَانَ الدَّرَكِ لِوُجُودِ الْغُرْمِ فِيهِ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ اهـ وَهُوَ خَاصٌّ بِمَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلِهَذَا إذَا أُطْلِقَ اخْتَصَّ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ سم: أَصْلُ الدَّرَكِ: التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ، وَالْمُؤَاخَذَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ الثَّمَنُ، أَوْ الْمَبِيعُ لَا نَفْسُ التَّبِعَةِ، فَالدَّرَكُ هُنَا إمَّا بِمَعْنَى الثَّمَنِ، أَوْ الْمَبِيعِ، أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ذَاتُ دَرَكٍ وَهُوَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي، وَالْبَائِعِ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا وَهُوَ الثَّمَنُ، أَوْ الْمَبِيعُ.
وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِالدَّرَكِ كَوْنُهُ مَضْمُونًا بِتَقْدِيرِ الدَّرَكِ أَيْ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ، وَمُطَالَبَتُهُ وَمُؤَاخَذَتُهُ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إلَخْ) أَيْ جَمِيعَهُ إنْ خَرَجَ مُقَابِلَهُ جَمِيعُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَبِيعًا، وَرَدَّ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ إنْ خَرَجَ بَعْضُهُ مُسْتَحَقًّا، أَوْ رَدَّ بَعْضَهُ أَوْ لَمْ يَرُدَّ وَلَكِنْ نَقَصَ، وَذَلِكَ

لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ بِالتَّقْدِيرِ السَّابِقِ.
وَلَوْ عَبَّرَ بِالْعِوَضِ بَدَلَ الثَّمَنِ لَشَمِلَ كَلَامُهُ ضَمَانَ الدَّرَكِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا، إلَّا أَنَّهُ تَبِعَ الْجُمْهُورَ فِي فَرْضِ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرِي، وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ: إنَّ الثَّمَنَ وَفْرٌ عَنْ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ كَانَ أَوْلَى فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِيهَا أَيْضًا، وَفِي صِحَّةِ ضَمَانِ الدَّرَكِ لِلْمُكْتَرِي وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي آخِرِ الْإِجَارَةِ صَحَّحَ السُّبْكِيُّ مِنْهُمَا الصِّحَّةَ (وَ) كَضَمَانِ (الْفَسَادِ) بِأَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ أَوْ الْمَبِيعَ بِتَقْدِيرِ فَسَادِ الْبَيْعِ بِمُفْسِدٍ آخَرَ غَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ (وَالرَّدَاءَةِ) أَيْ: وَكَضَمَانِ رَدَاءَةِ الثَّمَنِ، أَوْ الْمَبِيعِ بِأَنْ شَرَطَ كَوْنَهُ مِنْ نَوْعِ كَذَا فَيَضْمَنُ عَنْهُ ضَامِنٌ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمَضْمُونُ لَهُ بِمَا شَرَطَ (وَ) كَضَمَانِ (عَيْبِ مَا بِيعَ) ، أَوْ الثَّمَنِ (وَ) كَضَمَانِ (نَقْصِ الصَّنْجَةِ) الَّتِي وُزِنَ بِهَا الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ (وَيَشْمَلُ الْكُلَّ) أَيْ: كُلًّا مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (ضَمَانُ الدَّرَكِ) أَوْ الْعُهْدَةِ بِأَنْ يَقُولَ: ضَمِنْتُ لَك دَرَكَ، أَوْ عُهْدَةَ الثَّمَنِ، أَوْ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ اسْتِحْقَاقٍ، أَوْ فَسَادٍ أَوْ رَدَاءَةٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ نَقْصِ صَنْجَةٍ وَهَذَا وَجْهٌ مَرْجُوحٌ.
وَالْأَصَحُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَالرَّوْضَةِ عَدَمُ شُمُولِهِ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ الرُّجُوعُ بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَسُمِّيَ ضَمَانَ الدَّرَكِ لِالْتِزَامِ الضَّامِنِ الْغُرْمَ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ وَضَمَانَ الْعُهْدَةِ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ) أَيْ ابْتِدَاءً، أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ح ج (قَوْلُهُ: مُسْتَحَقًّا) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ الْمَضْمُونُ لَهُ بِمَا شَرَطَ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بِتَقْدِيرِ خُرُوجِ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا، أَوْ مُتَّصِفًا بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ يَعْنِي أَنَّ السَّلَفَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَضْمُونَ الثَّمَنُ لَا مَا شَرَطَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا وَجْهٌ) مَرْجُوحٌ يُمْكِنُ رُجُوعُ قَوْلِهِ الْآتِي فِي قَوْلٍ حُكِيَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ: وَيَشْمَلُ الْكُلَّ ضَمَانُ الدَّرَكِ وَإِنْ تَسَمَّحَ فِي تَعْبِيرِهِ عَنْ الْوَجْهِ بِالْقَوْلِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحَقِّ) هَلْ الْمُرَادُ عِنْدَ طَلَبِ الْإِدْرَاكِ، وَالْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ

[حاشية الشربيني]

بِحَسَبِ صِيغَةِ ضَمَانِهِ فَإِنْ قَالَ: ضَمِنْته إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ خَرَجَ مَعِيبًا وَعَكْسُهُ، أَوْ ضَمِنْت نَقْصَهُ لِصِحَّةٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِعَيْبٍ وَهَكَذَا، فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ، وَكَانَ وَقْتَ ضَمَانِهِ بَاقِيًا ضَمِنَ عَيْنَهُ فَقَطْ وَيُسَمَّى ضَمَانَ عَيْنٍ فَإِنْ تَلِفَ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ.
وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِلَا تَلَفٍ لَا يَجِبُ عَلَى الضَّامِنِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهَا لَا يَجِبُ عَلَى مُلْتَزِمِهِمَا شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ وَقْتَ ضَمَانِهِ تَالِفًا لَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَعْدَ الْعَقْدِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ، وَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ بَدَلُهُ وَيُسَمَّى فِي هَذَيْنِ ضَمَانَ ذِمَّةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَالْمُعَيَّنِ بَعْدَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ مُسْتَحَقًّا بِخِلَافِ الثَّانِي.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وع ش وَقَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ يَجْرِي هُنَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ دَلِيلًا لِمُخَالَفَةِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ لِلْمُعَيَّنِ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا الْفَرْقُ هُنَا أَنَّ الضَّمَانَ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ لِرَدِّ الْمُعَيَّنِ بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي فَإِنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ مَا فِي الذِّمَّةِ، كَذَا قِيلَ.
وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ جَرَيَانِ هَذَا الْفَرْقِ هُنَا بِأَنْ يُفْرَضَ خُرُوجُ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا هُوَ صَرِيحُ التُّحْفَةِ حَيْثُ قَالَ: فَعُلِمَ أَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ضَمَانُ عَيْنٍ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ بِخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ لِبَدَلٍ أَصْلًا بَلْ لِلْعَيْنِ الْمُتَعَيِّنَةِ بِالْعَقْدِ وَأَنَّ ضَمَانَ الثَّمَنِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ ضَمَانُ ذِمَّةٍ فَلَا بُطْلَانَ بِتَبَيُّنِ اسْتِحْقَاقِهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا لَمْ يَتَوَجَّهْ لِلْعَيْنِ بَلْ لِمَالِيَّتِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّهَا اهـ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّدَّ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ضَمَانُ عَيْنٍ وَضَمَانُ ذِمَّةٍ لَكِنَّ قَوْلَهُ: الثَّمَنُ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ يَشْمَلُ الْمُعَيَّنَ الْغَيْرَ الْبَاقِي بِيَدِ الْبَائِعِ مَعَ الْبُطْلَانِ بِتَبَيُّنِ اسْتِحْقَاقِهِ وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ فِيهِ ضَمَانَ ذِمَّةٍ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ) أَيْ مَعْلُومٌ ثُبُوتُهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ وَمَا مَعَهُ ثَابِتٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فِيمَا إذَا ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا بِالشُّفْعَةِ أَوْ مَعِيبًا، فَإِنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ الْأَخْذِ بِهَا وَعِنْدَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ضَمَانُ الْعُهْدَةِ) الْعُهْدَةُ اسْمٌ لِلْوَثِيقَةِ الْمَكْتُوبِ فِيهَا ذَلِكَ فَسُمِّيَ الْحَالُّ بِاسْمِ مَحَلِّهِ.
اهـ. ق ل، فَالْعُهْدَةُ حِينَئِذٍ جُزْءٌ مِنْ الِاسْمِ لَا مُضَافٌ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: الثَّمَنُ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ ق ل (قَوْلُهُ: خُرُوجُ الْمَبِيعِ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمُعَيَّنِ كَمَا يَأْتِي فِي الثَّمَنِ وَالظَّاهِرُ التَّقْيِيدُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الثَّمَنَ وُفِّرَ) مِثْلُهُ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِهِ إنْ خَرَجَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ ضَمَانِ دَرَكِهِ مِنْ قَبْضِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ نَعَمْ ضَمَانُ عُهْدَةِ التَّلَفِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ صَحِيحٌ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ اهـ مِنْهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنُ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا (قَوْلُهُ: لِلْمُكْتَرِي) بِأَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرَكَ الْأُجْرَةِ إنْ خَرَجَتْ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةً (قَوْلُهُ: لِالْتِزَامِ الضَّامِنِ الْغُرْمَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَقُولَ: عِنْدَ مُطَالَبَةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِلْآخَرِ

لِالْتِزَامِهِ مَا فِي الْعُهْدَةِ وَهِيَ الصَّكُّ الْمَكْتُوبُ فِيهِ الثَّمَنُ، وَالْمُثَمَّنُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ قَالَ: ضَمِنْت لَك خَلَاصَ الْمَبِيعِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَخْلِيصِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ بِخِلَافِ ضَمِنْت لَك خَلَاصَك مِنْهُ فَإِنَّهُ كَضَمَانِ الدَّرَكِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي نَقْصِ صَنْجَةِ الثَّمَنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ بِالنَّقْصِ، وَلَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّته إلَّا إذَا اعْتَرَفَ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ، وَالضَّامِنُ صُدِّقَ الضَّامِنُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ ذِمَّتَهُ كَانَتْ مَشْغُولَةً، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

(وَ) كَضَمَانِ مَا سَيَجِبُ مِثْلُ (نَفَقَاتِ الْغَدِ) لِزَوْجَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ (فِي قَوْلٍ حُكِيَ) عَنْ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَيْهِ، وَالْجَدِيدُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: ثَابِتٌ أَيْضًا بِخِلَافِ ضَمَانِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَمَا مَضَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِثُبُوتِ الْحَقِّ، وَذِكْرُ الْخِلَافَ مَزِيدٌ عَلَى الْحَاوِي وَعِبَارَتُهُ: لَا نَفَقَةُ الْغَدِ (لَازِمٌ) أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ بِحَقٍّ ثَابِتٍ لَازِمٍ (أَوْ مِنْ أَصْلِهِ اللُّزُومُ) بِزِيَادَةِ مِنْ سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَالثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَقَبْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ بِخِلَافِ نَحْوِ النُّجُومِ، وَالْجُعْلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ كَمَا فِي الرَّهْنِ بِذَلِكَ (فِي غَيْرِ إبِلٍ دِيَةٍ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مُخَفَّفًا مِنْ كَسْرِهَا (مَعْلُومُ) أَيْ صَحَّ الضَّمَانُ بِحَقٍّ ثَابِتٍ لَازِمٍ، هُوَ مَعْلُومٌ لِلضَّامِنِ فِي غَيْرِ إبِلِ الدِّيَةِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ كَالْبَيْعِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ مُبْهَمًا قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَا لَا يُتَبَرَّعُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَازِمٌ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ ضَمَانِ دَيْنِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقَدْ مَرَّتْ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ وَقَدْ فَرَّقَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِمَا يُتَأَمَّلُ

[حاشية الشربيني]

وَمُؤَاخَذَتِهِ إيَّاهُ، نَعَمْ لَوْ ذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي الدَّرَكِ الْإِدْرَاكَ لَاسْتَقَامَ كَلَامُهُ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ شَغْلُ ذِمَّتِهِ بِالثَّمَنِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ضَمَانِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَمَا مَضَى) أَيْ لِلُزُوجِهِ وَخَادِمِهَا، وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لَازِمٌ) الْمُرَادُ بِاللَّازِمِ مَا لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى فَسْخِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ اهـ م ر وَدُفِعَ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ مَا يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ لَازِمٍ وَثَابِتٍ إذْ اللَّازِمُ لَا يَكُونُ إلَّا ثَابِتًا وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ اللَّازِمَ قَدْ يُطْلَقُ بِاعْتِبَارِ مَا وَضَعَهُ ذَلِكَ فَثَمَنُ الْمَبِيعِ يُقَالُ لَهُ لَازِمٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ وَضْعَهُ ذَلِكَ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ فَأَحَدُهُمَا لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ: كَالثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَقَبْلَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الثَّابِتَ مَعْنَاهُ: الْمُتَحَقِّقُ الْمَوْجُودُ فَيَخْرُجُ بِهِ نَفَقَةُ الْغَدِ وَيَدْخُلُ فِيهِ دَيْنُ الْكِتَابَةِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ فَيَحْتَاجُ لِلُّزُومِ، وَلَا يُغْنِي اللُّزُومُ عَنْ الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْغَدِ تُوصَفُ فِي نَفْسِهَا بِاللُّزُومِ وَلَيْسَتْ ثَابِتَةً وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُ ذَلِكَ عَنْ ق ل فَتَدَبَّرْ.
وَفِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ أَنَّ قَيْدَ الثُّبُوتِ لِإِخْرَاجِ ضَمَانِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فِي الْغَدِ وَنَحْوِهَا وَقَيْدَ اللُّزُومِ بِمَعْنَى عَدَمِ تَطَرُّقِ الْإِبْطَالِ إلَيْهِ بِلَا سَبَبٍ لِإِخْرَاجِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ بِأَحَدِهِمَا غَيْرُ مَا خَرَجَ بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ) الِاسْتِقْرَارُ هُنَا بِمَعْنَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا وَلَا فِي الْحَوَالَةِ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِيهَا الِاسْتِقْرَارُ بِمَعْنَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ؛ لِأَنَّهَا اعْتِيَاضٌ، أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ وَمِثْلُهُ الرَّهْنُ فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالزَّكَاةُ إذْ لَا اعْتِيَاضَ فِيهِمَا اهـ مِنْ التُّحْفَةِ وسم عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ) الْمُسْتَقِرُّ مَا لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَغَيْرُهُ مَا هُوَ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ بِذَلِكَ، فَالثَّمَنُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ مُسْتَقِرٌّ وَقَبْلَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ) أَيْ خِيَارِ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَهُمَا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ.
اهـ. ح ل أَيْ لِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
اهـ. جَمَلٌ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ، كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُشْكِلٌ، نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الضَّمَانَ يُوقَفُ فَإِنْ بَانَ مِلْكُ الْبَائِعِ لَهُ لِوُجُودِ التَّفْرِيقِ بَانَتْ صِحَّةُ الضَّمَانِ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ حَجَرٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إذَا كَانَ لَهُمَا.
انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ لِمَا يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ كَحَقِّ الْقَسْمِ لِلْمَظْلُومَةِ يَصِحُّ تَبَرُّعُهَا بِهِ، وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَعَلَى عَكْسِهِ أَيْ مَفْهُومُهُ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَدَيْنٌ لِمَرِيضٍ مُعْسِرٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْمُسْتَحَقِّينَ بِالزَّكَاةِ، وَلَا الْمَرِيضِ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ.
اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْقِصَاصَ وَمَا مَعَهُ لَا يُسَمَّى دَيْنًا

بِهِ كَالْقِصَاصِ، وَالشُّفْعَةِ وَحَدِّ الْقَذْفِ أَمَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ، وَالْعَدَدِ وَيَرْجِعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ.
(كَمَا فِي الْإِبْرَاءِ) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُ الْمُبَرَّإِ مِنْهُ مَعْلُومًا فِي غَيْرِ إبِلِ الدِّيَةِ فَلَا يَصِحُّ عَنْ الْمَجْهُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَا إسْقَاطٌ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ هُنَا تَرْجِيحُهُ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَالرَّوْضَةِ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمَدِينِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا، الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِسْقَاطُ عَلَى أَنَّهُ فِي الرَّجْعَةِ مِنْ الرَّوْضَةِ قَالَ: الْمُخْتَارُ أَنَّ كَوْنَ الْإِبْرَاءِ تَمْلِيكًا، أَوْ إسْقَاطًا مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُطْلَقُ فِيهَا تَرْجِيحٌ بَلْ يَخْتَلِفُ الرَّاجِحُ بِحَسَبِ الْمَسَائِلِ لِقُوَّةِ الدَّلِيلِ وَضَعْفِهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَ مِنْ مَجْهُولٍ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَذْكُرَ عَدَدًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الدَّيْنُ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ مَثَلًا فَيَقُولُ: أَبْرَأْتُك مِنْ مِائَةٍ وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك مِنْ دِرْهَمٍ إلَى مِائَةٍ لَمْ يُبَرَّأْ مِنْ الْوَاحِدِ وَيَحْتَاجُ إلَى إبْرَائِهِ مِنْ دِرْهَمٍ ثَانِيًا وَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك عَنْ الدَّعْوَى لَمْ يُبَرَّأْ وَلَهُ الْعَوْدُ إلَى الدَّعْوَى أَمَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْهَا تَبَعًا لَهُ

(وَكَالْإِقْرَارِ مِنْ فَرْدٍ إلَى الْعَشْرَةِ) بِإِسْكَانِ الشَّيْنِ (تِسْعَةً ضَمِنْ) أَيْ وَفِي قَوْلِهِ ضَمِنْت مَا لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ يَضْمَنُ تِسْعَةً كَالْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ تِسْعَةٌ فِي قَوْلِهِ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِبْرَاءُ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالنَّذْرُ، وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِالطَّلَاقِ وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ إلَى هَذِهِ النَّخْلَةِ تَدْخُلُ الْأُولَى دُونَ الْأَخِيرَةِ، وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخَانِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَدْخُلَ الْأُولَى أَيْضًا كَقَوْلِهِ: بِعْتُك مِنْ هَذَا الْجِدَارِ إلَى هَذَا الْجِدَارِ.
قَالَ: الْقُونَوِيُّ وَقَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ الْأَرْضَ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَاهُ، أَوْ النَّخِيلَ فَقَدْ يُتَخَيَّلُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: هُنَا تَرْجِيحُهُ) أَيْ عِلْمُهُمَا بِهِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ فِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الثَّمَنَ عَلَيْهِ) لَعَلَّ هَذَا التَّقْيِيدَ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ لَا بِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ الدَّيْنَ يَزِيدُ عَلَيْهِ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ مِمَّا ذَكَرَهُ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَأَبْرَأَهُ مِنْ مِائَةٍ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَاحِدِ) قَدْ يَتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَوَّلُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالدِّرْهَمِ فِي قَوْلِهِ: مِنْ دِرْهَمٍ إلَى مِائَةٍ لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِقَوْلِهِ الْآتِي إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلُ فَقَطْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْآخَرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: قَالَ: الْقُونَوِيُّ وَقَدْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

[حاشية الشربيني]

فَلَا دُخُولَ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْإِخْرَاجِ بِهَذَا الشَّرْطِ الْمُعْتَرِضِ طَرْدًا وَعَكْسًا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ: بِحَقٍّ ثَابِتٍ أَيْ دَيْنٍ فَلَا يَرِدُ حَقُّ الْقَسْمِ بَلْ لَوْ جُعِلَ كَلَامُهُ شَامِلًا لِلْعَيْنِ لَمْ يَرِدْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: كَالْقِصَاصِ وَالشُّفْعَةِ إلَخْ) فَذَلِكَ لَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي، وَالْقَاذِفِ وَالشَّرِيكِ الْجَدِيدِ، وَأَمَّا إسْقَاطُهُ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ تَبَرُّعًا بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ فَلَا إشْكَالَ.
أَفَادَهُ عَشْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: أَيْ إنْ كَانَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَخُلْعٍ بِأَنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ لَهَا وَإِلَّا فَيَكْفِي عِلْمُ الْمُبَرِّئِ فَقَطْ وَيَصِحُّ فِيهِ التَّوْكِيلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ وَيَكْفِي الْعِلْمُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ الْإِسْقَاطِ.
وَبِذَلِكَ فَارَقَ الضَّمَانُ وَوُجُودُهُ فِي الْوَاقِعِ فَلَوْ أَبْرَأَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ بِأَنْ كَانَتْ دُيُونًا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ يَعْلَمُ قَدْرَهَا، أَوْ عَلِمَ بِهَا بَعْدُ عِنْدَ قِسْمَتِهَا، أَوْ أَبْرَأهُ مِنْ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ مِنْ قَدْرٍ لَا يَعْلَمُ نَقْصَهُ عَنْ دَيْنِهِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (فَرْعٌ) يَكْفِي فِي الْغِيبَةِ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ إنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمُغْتَابَ وَلَوْ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ، أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِحْلَالُهُ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا بِأَنْ بَلَغَتْهُ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِحْلَالُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهَا وَتَعْيِينِ حَاضِرِهَا إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ هَذَا إنْ بَلَغَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِغْفَارِ وَالنَّدَمِ فَإِنْ بَلَغَتْهُ بَعْدَهُمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الِاسْتِحْلَالِ.
اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش وَنَقَلَ ع ش أَيْضًا عَنْ حَجَرٍ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا ظَاهِرٌ فِي سُقُوطِ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْمُغْتَابِ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَالنَّدَمِ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّاقِطَ حَقُّ الْمُغْتَابِ فَقَطْ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا إلَخْ) وَغَلَّبُوا فِي عِلْمِهِ شَائِبَةَ التَّمْلِيكِ وَفِي قَبُولِهِ شَائِبَةَ الْإِسْقَاطِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ أَدْوَنُ أَلَا تَرَى إلَى اخْتِيَارِ كَثِيرٍ جَوَازَ الْمُعَاطَاةِ.
اهـ. م ر

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ) فَهُوَ كَالْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِخْرَاجِ الْغَايَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالطَّرَفِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَرِعَايَةُ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ يُقَوِّي إخْرَاجَهَا (قَوْلُهُ: الْإِبْرَاءُ، وَالْوَصِيَّةُ) وَكَذَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ حُمِلَ الْمَجْهُولُ عَلَى جُمْلَةِ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ كَانَ كَالْمُعَيَّنِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ) ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْحِسَابَ بِقَوْلِهِ: إعْطَاؤُهُ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ؛ لِأَنَّهُ الْحَاصِلُ مِنْ جَمْعِ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ عَلَى تَوَالِي الْعَدَدِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ: لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مُطَّرِدٌ فِي الْإِقْرَارِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فَمَتَى ثَبَتَ أَنَّهُ أَرَادَهُ لَزِمَهُ الْجُمْلَةُ قَطْعًا اهـ مِنْ بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى) كَأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَآكُلَنَّ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ وَمِثْلُهُ بِالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْفَرْقُ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ

الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قَالَ: مَا بَيْنَ وَاحِدٍ وَعَشَرَةٍ، أَوْ مَا بَيْنَ وَاحِدٍ إلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْكَفَالَةِ بِنَوْعَيْهَا الْمُسَمَّى أَحَدُهُمَا بِكَفَالَةِ الْبَدَنِ وَكَفَالَةِ الْوَجْهِ، وَالْآخَرُ بِكَفَالَةِ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ فَقَالَ: (وَصَحَّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ) مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ (التَّكْفِيلُ) بِمَعْنَى التَّكَفُّلِ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ (بِبَدَنٍ) لِمَنْ يُذْكَرُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَاسْتُؤْنِسَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ [يوسف: 66] وَمُقَابِلُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: عِنْدَ الْأَكْثَرِ يَقُولُ: لَا يَصِحُّ كَالْكَفَالَةِ بِبَدَنِ الشَّاهِدِ؛ وَلِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ عَنْ الْحَقِّ (إنْ رَضِيَ الْمَكْفُولُ) بِالْكَفَالَةِ وَعَرَفَهُ الْكَفِيلُ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ إلْزَامُ غَيْرِهِ بِالْحُضُورِ إلَى الْحَاكِمِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَمَعْرِفَتِهِ، بِخِلَافِ الضَّمَانِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَلَا مَعْرِفَتُهُ لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اُعْتُبِرَ إذْنُ وَلِيِّهِ وَيُطَالِبُهُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، أَوْ مَيِّتًا فَيَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ اعْتِبَارُ إذْنِ وَارِثِهِ، أَوْ عَبْدًا، أَوْ سَفِيهًا.
فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ إذْنِهِ حَتَّى لَا يَكْفِيَ إذْنُ السَّيِّدِ، وَالْوَلِيِّ فَلَوْ تَكَفَّلَ بِغَيْرِ رِضَا الْمَكْفُولِ فَإِنْ قَالَ لَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ: أَحْضِرْهُ، فَلَهُ إحْضَارُهُ بِالْوَكَالَةِ لَا بِالْكَفَالَةِ وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَخْرِجْ عَنْ حَقِّي فَهَلْ لَهُ إحْضَارُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ التَّوْكِيلَ فِيهِ، أَوْ لَا كَالضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ؟ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
أَمَّا الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَيَظْهَرُ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ مِنْ وَرَثَتِهِ فَقَطْ وَإِلَّا فَكُلُّهُمْ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ ش م ر (قَوْلُهُ: إذْنُ وَارِثِهِ) أَيْ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَإِذْنُ وَلِيِّهِ الْوَجْهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ ذِمِّيًّا لَا وَارِثَ لَهُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّكْفِيلِ بِهِ، وَلَا يُقَالُ: يَصِحُّ بِإِذْنِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ لَا إرْثٌ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ) لَعَلَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) فِي الرَّوْضَةِ رَجَّحَ الثَّانِي فِي الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَكْفُولُ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَلَوْ جَهِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ، يُوهِمُ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ اهـ وَمِنْ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: أَنْ تُوجِبَ لِرَدِّ مُؤْنَةٍ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ كَوَدِيعَةٍ

[حاشية الشربيني]

الْأَرْضَ لَا تَكُونُ النَّخْلَةُ فِي قَوْلِهِ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ إذْ الْمُلْتَزَمُ الْأَرْضُ لَا النَّخْلَةُ وَمِثْلُهُ مِنْ هَذَا الْجِدَارِ إلَى هَذَا الْجِدَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ النَّخِيلُ فَإِنَّهَا تَكُونُ مَبْدَأَ الِالْتِزَامِ فَتَكُونُ دَاخِلَةً؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ مَا عَلَيْهِ) أَيْ لِعَدَمِ لُزُومِهِ لَهُ أَصَالَةً وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى أَدَائِهِ فِيمَا إذَا حُبِسَ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ حِينَئِذٍ فَإِنْ أَدَّاهُ بَرِئَ اهـ فَانْدَفَعَ مَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ (قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَ الْمَكْفُولُ) وَلَا بُدَّ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْإِذْنِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مُطْلَقُ الْإِذْنِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ إلْزَامُ إلَخْ) فَاحْتِيجَ لِرِضَاهُ لِيَجِبَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْكَفِيلِ إذَا أَرَادَ إحْضَارَهُ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذْنِ وَارِثِهِ) أَيْ كُلُّ وَارِثٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَارِثٍ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُهُ فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) قَالَ: م ر السَّفِيهُ يُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ أَيْضًا، وَالْقِنُّ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ لَا إذْنُ سَيِّدِهِ لَكِنْ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِتْلَافِهِ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ اهـ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي السَّفِيهِ اعْتِبَارُ إذْنِهِ.
اهـ. ع ش لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْمُحَشِّي عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ م ر اعْتَمَدَ فِي السَّفِيهِ تَفْصِيلًا عَنْ بَعْضِهِمْ وَهُوَ اعْتِبَارُ إذْنِهِ إنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ كَفَالَتِهِ فَوَاتُ إكْسَابِهِ، وَلَا احْتِيَاجٌ إلَى مُؤْنَةٍ فِي إحْضَارِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُ وَلِيِّهِ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ: أَحْضِرْهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِالطَّلَبِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: أَحْضِرْهُ فَلِلْكَفِيلِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ مُطَالَبَةُ الْمَكْفُولِ بِالْحُضُورِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ فِي الطَّلَبِ عَنْ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَزِمَ الْمَكْفُولَ الْإِجَابَةُ بِشَرْطِ اسْتِدْعَاءِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالطَّلَبِ بَلْ قَالَ لِلْكَفِيلِ: أَخْرِجْ عَنْ حَقِّي لَمْ يَلْزَمْ الْمَكْفُولَ إجَابَتُهُ وَإِنْ اسْتَدْعَاهُ الْحَاكِمُ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْأَمْرِ بِطَلَبِهِ صَرِيحًا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ وَفِي ق ل تَقْيِيدُ لُزُومِ الْإِجَابَةِ بِاسْتِدْعَاءِ الْحَاكِمِ بِمَا إذَا اسْتَدْعَاهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَهُ

وَيُعْتَبَرُ مَعْرِفَتُهُ كَمَا فِي الضَّمَانِ فِيهِمَا، وَالْمَكْفُولُ هُوَ (كُلُّ امْرِئٍ) مُعَيَّنٍ (حُضُورُهُ) إلَى الْحَاكِمِ (اُسْتُحِقَّا) عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ لِحَقِّ آدَمِيٍّ كَالْمُدَّعِي زَوْجِيَّتَهَا، وَالْمَيِّتِ قَبْلَ دَفْنِهِ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ بِخِلَافِ مَنْ لَا حَقَّ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَيْهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ حَقٌّ لَيْسَ بِلَازِمٍ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ كَمَا سَيَأْتِيَانِ (وَبِاَلَّذِي بِدُونِهِ لَا يَبْقَى) أَيْ صَحَّ التَّكَفُّلُ بِالْبَدَنِ كَمَا مَرَّ وَبِمَا لَا يَبْقَى الشَّخْصُ بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ، وَالرُّوحِ، وَالْقَلْبِ، وَالْكَبِدِ، وَالدِّمَاغِ، وَالْجُزْءِ الشَّائِعِ كَالثُّلُثِ، وَالرُّبْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُ ذَلِكَ إلَّا بِتَسْلِيمِ كُلِّ الْبَدَنِ فَكَانَ كَالتَّكَفُّلِ بِكُلِّهِ، بِخِلَافِ مَا يَبْقَى الشَّخْصُ بِدُونِهِ كَالْيَدِ، وَالرِّجْلِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَحَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ قَطْعٍ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَمْ يُصَحِّحْ فِيهَا كَأَصْلِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا بَلْ حَكَى فِيهَا أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا، وَالثَّالِثُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا، وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَالرَّأْسِ، وَالرَّقَبَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا

(إلَّا) التَّكَفُّلَ بِبَدَنِ مَنْ اُسْتُحِقَّ حُضُورُهُ (بِحَقٍّ هُوَ لِلْقَيُّومِ) أَيْ لِلدَّائِمِ الْقَائِمِ بِتَدْبِيرِ الْخَلْقِ وَحِفْظِهِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَصِحُّ لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الدَّرْءِ نَعَمْ تَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لِأَجْلِهَا كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا وَفِي مَعْنَاهُ الْكَفَّارَةُ (وَ) إلَّا التَّكَفُّلَ بِبَدَنِ (الْعَبْدِ لَوْ كُوتِبَ لِلنُّجُومِ) أَيْ لِأَجَلِهَا فَلَا تَصِحُّ لِعَدَمِ لُزُومِهَا أَمَّا التَّكَفُّلُ بِبَدَنِهِ لِغَيْرِ النُّجُومِ كَدَيْنِ مُعَامَلَةٍ فَصَحِيحٌ (كَكَافِلٍ) مِثَالٌ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِهِ كَالْأَصِيلِ (وَلَوْ تَلَتْهَا الْبَيِّنَهْ) أَيْ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مُسْتَحِقِّ الْحُضُورِ وَلَوْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَهَا بِمَا ادَّعَى بِهِ عَلَى الْمَكْفُولِ إذَا أَنْكَرَ الْحَقَّ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ الْتِزَامُ إحْضَارِهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ؛ وَلِأَنَّ مُعْظَمَ الْكَفَالَاتِ يَقَعُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ عِنْدَ الْحَاكِمِ

(، وَالْعَيْنِ) أَيْ وَصَحَّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ التَّكَفُّلُ بِالْعَيْنِ (إنْ نُوجِبْ) نَحْنُ عَلَى مَنْ هِيَ بِيَدِهِ (لِرَدٍّ مُؤَنَهْ) أَيْ مُؤَنِ رَدِّهَا بِأَنْ تَكُونَ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْغَاصِبِ، وَالْمُسْتَعِيرِ كَالتَّكَفُّلِ بِالْبَدَنِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْمَالُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا أَمَانَةً كَالْمُودَعِ، وَالْوَصِيِّ، وَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ، فَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً وَعِبَارَةُ الْأَصْحَابِ: يَصِحُّ ضَمَانُ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ دُونَ غَيْرِهَا؛ وَمِنْ هُنَا قَالَ النَّشَائِيُّ: لَوْ تَرَكَ الْحَاوِي مُؤْنَةً فِي قَوْلِهِ: وَعَيْنٌ يَلْزَمُ مُؤْنَةُ رَدِّهَا حَصَلَ الْغَرَضُ فَكُلُّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ قَالَ: قَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيقَةِ إنَّهُ احْتَرَزَ بِهَا عَمَّا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا مُؤْنَةَ لِرَدِّهِ كَالدِّرْهَمِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ لَا يُسَاعِدُهُ عَلَيْهِ الْمَعْنَى وَكَلَامُ أَهْلِ الْفَنِّ يَأْبَاهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ قِيمَتُهَا لَوْ تَلِفَتْ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ كَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ مَحَلُّ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْعَيْنِ إذَا أَذِنَ فِيهَا وَاضِعُ

[حاشية العبادي]

يَصِحُّ التَّكَفُّلُ بِبَدَنِهِ وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ تِلْكَ الْعَيْنِ

(قَوْلُهُ: مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ) ظَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ (قَوْلُهُ: كَدَيْنِ مُعَامَلَةٍ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّكَفُّلِ بِبَدَنِهِ لِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَلَوْ لِلسَّيِّدِ وَيَشْمَلُ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَ التَّكَفُّلِ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ كَوْنُ ذَلِكَ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَدَيْنُ مُعَامَلَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ (فَصْلٌ) لَا يَصِحُّ ضَمَانُ غَيْرِ اللَّازِمِ كَنَحْوِ الْمُكَاتَبِ وَيَصِحُّ أَيْ الضَّمَانُ عَنْهُ بِغَيْرِهَا لَا لِلسَّيِّدِ اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكْتَفِيَ بِكَوْنِ الْمَالِ يَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَدَيْنُ مُعَامَلَةِ السَّيِّدِ كَذَلِكَ نَظَرًا؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ يَصِحُّ ضَمَانُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّعَسُّفِ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ

(قَوْلُهُ: لَوْ تَلِفَتْ) أَيْ تَكَفَّلَ قَبْلَ التَّلَفِ بِقِيمَتِهَا عَلَى تَقْدِيرِ تَلَفِهَا (قَوْلُهُ: ثُبُوتِهَا)

[حاشية الشربيني]

وَجْهٌ فَرَاجِعْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ) أَيْ اسْتَحَقَّ حُضُورَهُ وَلَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ بِدُونِ كَفَالَةٍ أَمَّا الْكَفَالَةُ فَتَصِحُّ وَلَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِحَقِّ آدَمِيٍّ) وَلَوْ قِصَاصًا وَحَدَّ قَذْفٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. مِنْهَاجٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَيِّتِ) أَيْ إنْ لَمْ يُنْقَلْ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ وق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ دَفْنِهِ) وَلَوْ بِإِدْلَائِهِ فِي الْقَبْرِ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ) بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْ الشُّهُودُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: كَنُجُومٍ) مِثْلُهَا دَيْنُ السَّيِّدِ غَيْرُ النُّجُومِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا لَا يَبْقَى الشَّخْصُ بِدُونِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ حَيًّا، أَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا يَصِحُّ التَّكَفُّلُ بِجُزْئِهِ الَّذِي لَا يَبْقَى بِدُونِهِ لِإِمْكَانِ تَسْلِيمِهِ بِدُونِ تَسْلِيمِ الْجُمْلَةِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَحَاشِيَةُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ) نَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ ع ش الصِّحَّةَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْجُمْلَةَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ بِهَامِشِ الْمُحَلَّيْ وَلَوْ قَالَ: كَفَلْت عَيْنَهُ صَحَّ إنْ أَرَادَ بِهَا النَّفْسَ، أَوْ أَطْلَقَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا التَّكَفُّلَ بِبَدَنِ الْعَبْدِ إلَخْ) مَعَ أَنَّ السَّيِّدَ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُ لِلْحَاكِمِ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ سم عَلَى تُحْفَةٍ وَبِهِ صِحَّةُ اسْتِثْنَائِهِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ وَإِخْرَاجَهُ فِيمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِ النُّجُومِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ امْتِنَاعٌ مِنْ الْأَدَاءِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَدَيْنِ مُعَامَلَةٍ) أَيْ لِغَيْرِ السَّيِّدِ أَمَّا لَهُ فَلَا تَصِحُّ وَإِنْ اسْتَحَقَّ حُضُورَهُ إلَى الْحَاكِمِ سم

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ التَّكَفُّلُ إلَخْ) أَيْ إذْنُ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ، أَوْ قَدَرَ الْكَفِيلُ عَلَى انْتِزَاعِهَا.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِرَدِّهَا مُؤْنَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: فِي التَّعْلِيقَةِ) أَيْ الطَّاوُسِيِّ (قَوْلُهُ: الْمَعْنَى) أَيْ الْعِلَّةُ فِي تَصْحِيحِ الْكَفَالَةِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ أَهْلِ الْفَنِّ يَأْبَاهُ) وَلِذَا قَالَ: م ر وَيَصِحُّ التَّكَفُّلُ لِمَالِكِ عَيْنٍ وَلَوْ خَفِيفَةً لَا مُؤْنَةَ لِرَدِّهَا (قَوْلُهُ:

الْيَدِ، أَوْ كَانَ الْكَفِيلُ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ نَقَلَهُ شَارِحُ التَّعْجِيزِ عَنْ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَمِنْ ضَمَانِ الْعَيْنِ مَا لَوْ تَكَفَّلَ بِبَدَنِ الْعَبْدِ الْجَانِي جِنَايَةً تُوجِبُ مَالًا وَمَا لَوْ ضَمِنَ عُهْدَةَ مَا بِيعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَالثَّمَنُ بَاقٍ بِيَدِ الْبَائِعِ وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَضَمِنَ رَجُلٌ قِيمَتَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَضَمِنَ الْعُهْدَةَ وَلَوْ رَهَنَ ثَوْبًا وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فَضَمِنَ رَجُلٌ تَسْلِيمَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ انْتَهَى

(وَوُرِثَتْ) أَيْ الْكَفَالَةُ (عَنْهُ) أَيْ الْمَكْفُولَةِ لَهُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْكَلَامِ كَمَا يُورَثُ الضَّمَانُ فَلَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ فَلِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ وَلَوْ مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ وَغُرَمَاءَ وَقَدْ أَوْصَى إلَى زَيْدٍ بِإِخْرَاجِ ثُلُثِهِ لَمْ يُبَرَّأْ الْكَفِيلُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لِلْوَرَثَةِ، وَالْغُرَمَاءِ، وَالْوَصِيِّ فَلَوْ سَلَّمَهُ لِلْوَرَثَةِ، وَالْغُرَمَاءِ، وَالْمُوصَى لَهُ دُونَ الْوَصِيِّ فَفِي بَرَاءَتِهِ وَجْهَانِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْكِتَابَةِ مَا يُخَالِفُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ

(وَيَبْرَا) عَنْ الْكَفَالَةِ (كَافِلُ سَلَّمَ) الْمَكْفُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ (حَيْثُ الشَّرْطُ) أَيْ فِي مَوْضِعِ شَرَطَا تَسْلِيمَهُ فِيهِ (إذْ لَا حَائِلُ) أَيْ وَقْتَ لَا مَانِعَ كَيَدِ مُتَغَلِّبٍ وَسُلْطَانٍ وَحُبِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيَنْتَفِعَ بِتَسْلِيمِهِ بِخِلَافِ الْحَبْسِ بِحَقٍّ لِإِمْكَانِ إحْضَارِهِ وَمُطَالَبَتِهِ (أَوْ) لَمْ يَشْرِطَا لِتَسْلِيمِهِ مَوْضِعًا بَلْ (أُطْلِقَا فَمَوْضِعَ التَّكْفِيلِ) أَيْ فَيُبَرَّأُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ فِي مَوْضِعِ التَّكَفُّلِ، فَلَوْ سَلَّمَهُ لَهُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ فَلِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ كَفَوْتِ حَاكِمٍ، أَوْ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ لُزُومُ قَبُولِهِ، فَإِنْ أَبَى رَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَتَسَلَّمَهُ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ إلَيْهِ.
وَلَوْ تَكَفَّلَ وَاحِدٌ لِاثْنَيْنِ وَسَلَّمَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يُبَرَّأْ عَنْ الْآخَرِ.
وَكَلَامُهُمْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ مَوْضِعُ التَّكَفُّلِ أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ أَخْذًا بِمَفْهُومِ كَلَامِهِمْ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَالتَّكَفُّلُ مَحْضُ الْتِزَامٍ

(وَ) يُبَرَّأُ أَيْضًا (بِحُضُورٍ مِنْهُ) أَيْ الْمَكْفُولِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ فِيهِ التَّسْلِيمَ وَلَا حَائِلَ (لِلْكَفِيلِ) أَيْ لِأَجْلِ بَرَاءَتِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ: سَلَّمْت نَفْسِي إلَيْك عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ كَمَا يُبَرَّأُ الضَّامِنُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ الدَّيْنَ فَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ عَنْ جِهَتِهِ، أَوْ ظَفِرَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ وَلَوْ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ وَادَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يُبَرَّأْ الْكَفِيلُ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ لَهُ أَجْنَبِيٌّ لَا عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ فَإِنْ سَلَّمَهُ لَهُ عَنْ جِهَتِهِ بِإِذْنِهِ بَرِئَ وَكَذَا بِغَيْرِ إذْنِهِ إنْ قَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ النَّاظِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي.
وَيُبَرَّأُ أَيْضًا بِإِبْرَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَوْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي قِبَلَ الْمَكْفُولِ، أَوْ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يُبَرَّأُ الْأَصِيلُ

[حاشية العبادي]

أَيْ الْآنَ لِعَدَمِ وُجُودِ التَّلَفِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ) وَالثَّمَنُ بَاقٍ بِيَدِ الْبَائِعِ.
قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ أَنَّ ضَمَانَ الْعُهْدَةِ يَكُونُ ضَمَانَ عَيْنٍ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا بَاقِيًا بِيَدِ الْبَائِعِ وَضَمَانَ ذِمَّةٍ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ.
فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا وَغَيْرَ مُعَيَّنٍ فَإِنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ وَإِذَا قَبَضَ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ تَعَيَّنَ وَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ فِي الْعَقْدِ؟ قُلْت بَلْ لَهُ أَثَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا، بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَيَّنِ فَالْمَضْمُونُ هُنَا رَدُّ الْعَيْنِ الْوَاجِبَةِ فِي الْعَقْدِ عَيْنًا حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لَمْ يَلْزَمْ الضَّامِنَ بَدَلُهَا كَمَا مَرَّ، وَالْمَضْمُونُ ثَمَّ مَالِيَّةُ الْعَيْنِ الَّتِي لَيْسَتْ كَذَلِكَ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّهَا حَتَّى لَوْ بَقِيَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ وَخَرَجَ الْمُقَابِلُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَلْزَمْ الضَّامِنَ بَدَلُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ تَفَقُّهًا اهـ (قَوْلُهُ: وَضَمِنَ الْعُهْدَةَ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَكُونُ ضَمَانَ ذِمَّةٍ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: فَفِي بَرَاءَتِهِ وَجْهَانِ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ أَيْ فَيُبَرَّأُ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ.
قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُوصَى لَهُ الْمَحْصُورِ لَا كَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ اهـ، وَقَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَقِلَّ اُنْظُرْ إطْلَاقَهُ

(قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مَوْضِعُ التَّكْفِيلِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ، أَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَةِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَكَان صَالِحٍ م ر

(قَوْلُهُ: عَنْ جِهَتِهِ بِإِذْنِهِ) أَيْ الْكَفِيلِ (قَوْلُهُ: فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ أَقْرَبُ وَأَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

[حاشية الشربيني]

وَالثَّمَنُ بَاقٍ) يَعْنِي أَنَّهُ ضَمِنَهُ وَهُوَ بَاقٍ فَإِنْ تَلِفَ حِينَئِذٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ كَمَا مَرَّ عَنْ ق ل وع ش (قَوْلُهُ: فَضَمِنَ رَجُلٌ قِيمَتَهُ) أَيْ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَانَ لِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ) وَالثَّمَنُ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَتَعَيَّنَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَضَمِنَ الْعُهْدَةَ رَجُلٌ وَتَلِفَ لَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَتَعَذَّرْ رَدُّهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ ق ل

(قَوْلُهُ: إذْ لَا حَائِلَ) فَلَوْ قَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَعَ الْحَائِلِ مُخْتَارًا بَرِئَ.
اهـ. ع م (قَوْلُهُ: كَيَدِ مُتَغَلِّبٍ وَسُلْطَانٍ) بِأَنْ حَضَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَمَنَعَ الْمَكْفُولَ لَهُ مِنْ التَّسَلُّمِ (قَوْلُهُ: وَحُبِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ) بِأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ مُتَغَلِّبٍ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالتَّكَفُّلُ مَحْضُ الْتِزَامٍ) وَأَيْضًا الْمُؤْنَةُ فِي حُضُورِ الْمَكْفُولِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْكَفِيلِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ اهـ. ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر أَنَّ مُؤْنَةَ سَفَرِ الْكَفِيلِ عَلَيْهِ دُونَ مُؤْنَةِ سَفَرِ الْمَكْفُولِ فَإِنَّهَا عَلَى الْمَكْفُولِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا يُبَرَّأُ الْأَصِيلُ، وَالْكَفِيلُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ سُقُوطِ الْحَقِّ ع ش (قَوْلُهُ:

وَالْكَفِيلُ، وَالثَّانِي يُرَاجَعُ فَإِنْ فَسَّرَ بِنَفْيِ الدَّيْنِ فَذَاكَ، أَوْ بِنَفْيِ وَدِيعَةٍ وَشَرِكَةٍ وَنَحْوِهِمَا قُبِلَ قَوْلُهُ، فَإِنْ كَذَّبَاهُ حَلَفَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لِلْكَفِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ كَفِيلٍ دُونَ كَفِيلٍ لَا يُبَرَّأُ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمِثْلُهُ لَوْ سَلَّمَهُ أَحَدُ الْكَفِيلَيْنِ لَا يُبَرَّأُ الْآخَرُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَافِلًا بَدَنَ صَاحِبِهِ، ثُمَّ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا الْمَكْفُولَ بَرِئَ الْمُسَلِّمُ عَنْ الْكَفَالَتَيْنِ وَيُبَرَّأُ صَاحِبُهُ عَنْ كَفَالَتِهِ دُونَ الْكَفَالَةِ الْأُولَى (وَإِنْ يَمُتْ ذَا) أَيْ الْمَكْفُولُ (أَوْ تَخَفَّى، أَوْ هَرَبْ) فَلَمْ يُعْرَفْ مَكَانُهُ (أَوْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ) الْمَكْفُولَةُ (فَلَا شَيْءٌ) مِنْ الْمَالِ (وَجَبْ) عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ كَمَا لَوْ ضَمِنَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَانْقَطَعَ لَا يُطَالَبُ بِرَأْسِ الْمَالِ.
وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ وَثِيقَةٌ فَيُسْتَوْفَى الْمَالُ مِنْهَا إذَا تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ كَالرَّهْنِ، وَالتَّصْرِيحُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمُفْسِدٌ شَرْطُ اللُّزُومِ) أَيْ وَشَرْطُ لُزُومِ الْمَالِ عَلَى الْكَفِيلِ إذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ، أَوْ تَخَفَّى، أَوْ هَرَبَ، أَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمَكْفُولَةُ مُفْسِدٌ لِلْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهَا، وَلِالْتِزَامِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَ الضَّمَانَ مُعَلَّقًا (فِي الْأَصَحْ) مِنْ زِيَادَتِهِ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُهُمَا وَيَغْرَمُ الْكَفِيلُ الْمَالَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَغْرَمُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ هَلَّا بَطَلَ الشَّرْطُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَقْرَضَهُ بِشَرْطِ رَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ، أَوْ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ، أَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ بِشَرْطِ الْحُلُولِ بِجَامِعِ أَنَّهُ زَادَ خَيْرًا؟ انْتَهَى.
وَيُجَابُ: بِأَنَّ الْمَشْرُوطَ فِي تِلْكَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَفِي هَذِهِ أَصْلٌ يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَصْلِ (وَمَوْضِعُ الْمَكْفُولِ) الْغَائِبِ (إنْ يُعْرَفْ) أَيْ أَنْ يَعْرِفَهُ الْكَفِيلُ، وَالطَّرِيقُ آمِنٌ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْهُ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ سَوَاءٌ كَانَ غَائِبًا حِينَ الْكَفَالَةِ، أَوْ غَابَ بَعْدَهَا كَمَا يَلْزَمُ الْمَدِينَ إحْضَارُ مَالِهِ الْغَائِبِ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَكِنْ (فَسَحْ) لَهُ أَيْ أُمْهِلَ (وَقْتًا) أَيْ زَمَنًا (مَضَى وَعَادَ) فِيهِ أَيْ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَى مَوْضِعِهِ، وَالْعَوْدُ مِنْهُ إلَى مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مَعَ ذَلِكَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَتَجْهِيزِ الْمَكْفُولِ.
قَالَ: وَإِذَا أَعْطَى الْكَفِيلُ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ، ثُمَّ قَدِمَ فَفِي اسْتِرْدَادِ مَا أَعْطَاهُ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ بَحْثِهِ الْأَوَّلُ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ خَاصَّةً وَأَمَّا الثَّانِي فَفِيهِ نَظَرٌ (ثُمَّ) إنْ مَضَى الْوَقْتُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ (اعْتَقَلَا) أَيْ حُبِسَ إلَى تَعَذُّرِ إحْضَارِهِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ فَلَا يُحْبَسُ لِتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ كَالْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ

وَإِنَّمَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الضَّمَانِ، وَالْكَفَالَةِ (بِلَفْظِ الِالْتِزَامِ) لِيَدُلَّ عَلَى الرِّضَا مِثَالُهُ فِي الضَّمَانِ (نَحْوُ مَا) لَك (عَلَى زَيْدٍ تَكَفَّلْت بِهِ) أَوْ (ضَمِنْتُهُ كَذَا تَحَمَّلْت، أَوْ الْتَزَمْتُهُ كَذَا تَقَلَّدْت) وَلَفْظَةُ لَك، ذَكَرَهَا الْحَاوِي كَالشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْهَا.
وَمِثَالُهُ فِي الْكَفَالَةِ (كَفَلْت) بِفَتْحِ الْفَاءِ (بِبَدَنْ فُلَانٍ) وَمِثَالُهُ فِيهِمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ أَنَا بِذَا الْمَالِ وَأَنْ أُحْضِرَ ذَا الشَّخْصِ) أَيْ: أَوْ بِإِحْضَارِ هَذَا الشَّخْصِ (زَعِيمٌ، أَوْ كَفِيلْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: دُونَ الْكَفَالَةِ الْأَوْلَى) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَاحِبُهُ فِي تَسْلِيمِهِ، أَوْ يُسَلِّمْهُ عَنْ كَفَالَةِ صَاحِبِهِ أَيْضًا وَيَقْبَلْ الْمَكْفُولَ لَهُ (قَوْلُهُ: عَنْ كَفَالَتِهِ) أَيْ الْمُسَلِّمِ (قَوْلُهُ: الْكَفَالَةِ الْأُولَى) أَيْ كَفَالَةِ الْمَكْفُولِ (قَوْلُهُ: وَلِالْتِزَامِ الْمَالِ) عَطْفٌ عَلَى الْكَفَالَةِ (قَوْلُهُ:، وَالْمُتَّجَهُ إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ بَحْثًا: إنْ أَرَادَ الدَّفْعَ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الْإِحْضَارِ اتَّجَهَ الرُّجُوعُ وَإِنْ أَرَادَ وَفَاءَ الْحَقِّ عَنْ الْغَيْرِ فَلَا.
كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ: كَيْفَ يَرْجِعُ مَعَ أَنَّهُ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ وَلَا ضَمَانٍ؟ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ خَلَاصَ نَفْسِهِ لَا تَوْفِيَةَ دَيْنِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لَهُ ذَلِكَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا غَرِمَهُ لِلْفُرْقَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ حُبِسَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ: الْإِسْنَوِيُّ أَيْ إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ

(قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الِالْتِزَامِ) قَدْ سَلَفَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمَكْفُولِ قَالَ: فِي الْمَطْلَبِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ اللَّفْظُ؛ لِأَنَّهُ الصَّرِيحُ مِنْهُ.
وَيَجُوزُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ عَقِبَ الِالْتِمَاسِ بِرّ (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَا عَلَى زَيْدٍ تَكَفَّلْت بِهِ) عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ كَضَمِنْتُ مَا لَك عَلَى فُلَانٍ إلَخْ

[حاشية الشربيني]

لَوْ سَلَّمَهُ أَحَدُ الْكَفِيلَيْنِ لَا يُبَرَّأُ الْآخَرُ) وَإِنْ سَلَّمَهُ عَنْهُمَا وَقَبِلَهُ الدَّائِنُ، أَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَفَارَقَ الْأَجْنَبِيُّ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ هُنَا وَاجِبٌ فَيَقَعُ عَنْ وَاجِبِهِ فَقَطْ، وَالْأَجْنَبِيُّ مُتَبَرِّعٌ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ هُوَ: إنَّهُ يُبَرَّأُ فِيهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: دُونَ الْكَفَالَةِ الْأُولَى) فَلَوْ كَانَ أَذِنَ لِلْأَوَّلِ فِي تَسْلِيمِهِ عَنْ كَفَالَتِهِ الْأُولَى، أَوْ قَبِلَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَقَعُ عَنْهَا؟ قَالَ م ر: لَا يَقَعُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ قَالَ: وَيُفَارِقُ تَسْلِيمُ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ التَّسْلِيمَ هُنَا وَاجِبٌ عَلَى الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْ وَاجِبِهِ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: يُفْرَدُ بِعَقْدٍ) وَهُوَ الضَّمَانُ (قَوْلُهُ: فَسَحَ) فِي الْقَامُوسِ فَسَحَ لَهُ كَمَنَعَ وَسَّعَ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَدِمَ) أَيْ: أَوْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ:، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ إذَا دَفَعَهُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ اسْتَرَدَّ بَدَلَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا م ر كَابْنِ حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ لِخَلَاصِ نَفْسِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. ق ل أَيْضًا

(قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الِالْتِزَامِ) أَيْ غَالِبًا وَسَيَأْتِي صِحَّتُهُمَا بِالْكِتَابَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، أَوْ أَنَا بِذَا الْمَالِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي كِفَايَةِ هَذَا فِي الضَّمَانِ، وَالْكَفَالَةِ وَفِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ أَنَّ الْخِطَابَ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الضَّمَانِ فَلَعَلَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ، وَأَمَّا الْكَفَالَةُ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا ذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى تَعْيِينِ الْمَكْفُولِ الَّذِي هُوَ كَالْمَالِ الْمَضْمُونِ، فَالْمَالُ تَعَيُّنُهُ بِالْخِطَابِ كَضَمِنْتُ

أَوْ ضَامِنٌ كَذَا حَمِيلٌ وَقَبِيلْ) وَصَبِيرٌ وَضَمِينٌ وَكَافِلٌ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ وَيَصِحُّ ذَلِكَ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَبِالْكِنَايَةِ كَالْخَطِّ وَكَقَوْلِهِ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ، أَوْ خَلِّ عَنْ فُلَانٍ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عِنْدِي (قَوْلُهُ: أُحْضِرَ ذَا) الشَّخْصِ، أَوْ (أُؤَدِّي ذَا الْمَالِ لَا يُفْهِمُ غَيْرَ وَعْدِ) بِذَلِكَ، وَالْوَعْدُ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، نَعَمْ إنْ صَحِبَهُ قَرِينَةُ الْتِزَامٍ فَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْمَطْلَبِ صِحَّتُهُ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ

(وَشَرْطُ إبْرَاءِ الْأَصِيلِ) عَنْ الْحَقِّ فِي الضَّمَانِ، وَالْكَفَالَةِ (أَبْطَلَهْ) أَيْ كُلًّا مِنْهُمَا لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُ (كَشَرْطِهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الضَّامِنِ، وَالْكَفِيلِ (الْخِيَارَ) فِيهِمَا لَهُ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُمَا لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُمَا وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْغَرَرِ.
وَلِهَذَا قِيلَ: الضَّمَانُ أَوَّلُهُ حَمَاقَةٌ وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ.
أَمَّا شَرْطُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ فَلَيْسَ بِمُبْطِلٍ؛ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ فِي الْإِبْرَاءِ، وَالطَّلَبِ إلَيْهِ أَبَدًا (وَ) كَشَرْطِهِ (التَّعْلِيقَ لَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الضَّمَانِ، وَالْكَفَالَةِ نَحْوُ إذَا جَاءَ رَجَبٌ ضَمِنْت، أَوْ كَفَلْت (وَ) مِثْلُ (شَرْطِ تَأْقِيتٍ) لَهُ كَضَمِنْتُ، أَوْ كَفَلْت إلَى رَجَبٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُبْطِلُهُ كَالْبَيْعِ (كَفِي الْإِبْرَاءِ) فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ

(لَا) إنْ تَجُزْ الْكَفَالَةُ (بِشَرْطِ مَعْلُومِ حُضُورٍ أُجِّلَا) أَيْ

[حاشية العبادي]

قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَفِي الْأَصْلِ لَفْظُ لَك بَعْدَ ضَمِنْت فَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِ لَك بَعْدَ ضَمِنْت، لَا فِي ذِكْرِهَا مُطْلَقًا حَتَّى لَا يَكْفِيَ ضَمِنْت مَا عَلَى زَيْدٍ بِإِسْقَاطِهَا بِخِلَافِ مَا اقْتَضَاهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عِنْدِي) بِخِلَافِ عَلَيَّ فَصَرِيحٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ صَحِبَهُ قَرِينَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ فِي صِحَّتِهِ بِالْقَرِينَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا لِيَكُونَ كِنَايَةً، وَالْكِنَايَةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَرِينَةِ، نَعَمْ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى النِّيَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادَ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي الضَّمَانِ، وَالْكَفَالَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطِ (قَوْلُهُ: لَهُ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ) يَنْبَغِي أَوْ لِلْمَكْفُولِ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْأَجْنَبِيِّ نَحْوُ قَوْلِهِ: إذَا جَاءَ رَجَبٌ ضَمِنْت إلَخْ.
لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ شَرْطِ التَّعْلِيقِ بَلْ مِنْ نَفْسِ شَرْطِ التَّعْلِيقِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ قَوْلِ الشَّارِحِ كَشَرْطٍ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ وَيُمْكِنُ عَطْفُ التَّعْلِيقِ عَلَى شَرْطٍ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَشَرْطِهِ الْخِيَارَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَأْقِيتٍ لَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الضَّمَانِ، وَالْكَفَالَةِ

[حاشية الشربيني]

مَا لَك عَلَيْهِ، أَوْ بِالْإِشَارَةِ، وَالْمَكْفُولُ تَعْيِينُهُ بِاسْمِهِ، أَوْ بِالْإِشَارَةِ أَيْضًا فَرَاجِعْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا صَرَائِحُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ نَحْوُ: أُؤَدِّي الْمَالَ، أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ فَلَيْسَ بِضَمَانٍ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ أَيْ فَهُوَ كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ إلَخْ أَيْ لَا صَرِيحًا، وَلَا كِنَايَةً؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْعِرَ شَامِلًا لَهُمَا فَقَوْلُهُ: وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ، الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ النِّيَّةِ فَيَكُونُ هَذَا وَنَحْوُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً، هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ كَلَامُهُ وَأَمَّا حَمْلُ الْقَرِينَةِ فِيهِ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا فِي م ر فَلَا يُنَاسِبُ سِيَاقَ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَعَ الْقَرِينَةِ يَكُونُ كِنَايَةً وَهُوَ قَدْ جَعَلَهُ خَارِجًا مِنْ الْمُشْعِرِ الشَّامِلِ لِلصَّرِيحِ، وَالْكِنَايَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ جَرَى حَجَرٌ وَعَلَى الثَّانِي م ر وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ هُنَا قِسْمٌ ثَالِثٌ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ مَا نَصُّهُ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَإِنَّمَا فَصَّلُوهُ لِضَعْفِ الْإِشْعَارِ فِيهِ فَإِنْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ انْعَقَدَتْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ كَأَنْ يَقُولَ الْمَضْمُونُ: أَنَا خَائِفٌ مِنْ الدَّائِنِ يَحْبِسُنِي مَثَلًا فَيَقُولُ الْآخَرُ أَنَا أُؤَدِّي الْمَالَ أَمْ لَمْ تُوجَدْ تَأَمَّلْ.
وَقَالَ ح ل: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ لَا مُجَرَّدَ النِّيَّةِ كَمَا يَقُولُ شَيْخُنَا م ر؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ مَا أَشْعَرَ بِالْتِزَامٍ وَغَيْرِهِ.
وَلَوْ قَالَ عَامِّيٌّ: قَصَدْت بِهِ الْتِزَامَ الضَّمَانِ، أَوْ الْكَفَالَةَ صَحَّ.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: إلَخْ يَدُلُّ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلْقَرِينَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْعِلْمِ بِالنِّيَّةِ لَا لِذَاتِهَا وَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ الْكِنَايَةِ، وَلَا حَاجَةَ فِيهِ لِلْقَرِينَةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ) لَا النَّاطِقِ وَلَوْ مُفْهِمَةً.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: كَالْخَطِّ) وَلَوْ مِنْ أَخْرَسَ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ خَلِّ عَنْ فُلَانٍ وَاَلَّذِي إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدُوا فِي هَذَا بِالْخِطَابِ فَيُحْتَمَلُ كِفَايَةُ الْمَوْصُولِ عَنْهُ فَلْيُنْظَرْ فِي نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَلِّ عَنْ فُلَانٍ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عِنْدِي) بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ فَصَرِيحٌ وَقَيَّدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الصِّحَّةَ بِمَا إذَا أَرَادَ خَلِّ عَنْهُ الْآنَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ، أَوْ أَرَادَ خَلِّ عَنْهُ أَبَدًا وَنَازَعَهُ حَجَرٌ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ وَرَدَّهُ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُمَا.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْكَفَالَةُ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: تَكَفَّلْت بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلِي ع ش وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَكْفُولِ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ: أَمَّا شَرْطُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) هَلْ يَتَقَيَّدُ فِيهِ بِزَمَنٍ ق ل وَيُعْلَمُ مِنْ التَّعْلِيمِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ شَيْئًا مُسْتَحَقًّا لَهُ شَرْطٌ أَوْ لَا اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَبْطُلُ إلَخْ) قَالَ: ق ل عَلَى الْجَلَالِ إلَّا فِي نَحْوِ جَعَالَةٍ كَإِذَا رَدَدْت عَبْدِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِي فَإِذَا رَدَّهُ بَرِئَ وَنَحْوُ وَصِيَّةٍ كَأَبْرَأْتُك بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِي

(قَوْلُهُ: أَجَلًا) لَعَلَّهُ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ

مَعَ شَرْطِ أَجَلٍ مَعْلُومٍ لِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامُ عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ كَالْعَمَلِ فِي الْإِجَارَةِ نَحْوُ أَنَا كَفِيلٌ بِزَيْدٍ وَأُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَلَوْ أَحْضَرَهُ قَبْلَهُ فَهُوَ كَإِحْضَارِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ وَقَدْ مَرَّ وَخَرَجَ بِالْمَعْلُومِ مَا لَوْ شَرَطَ أَجَلًا مَجْهُولًا كَالْحَصَادِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا (وَطُولِبَا) أَيْ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ بِالْحَقِّ أَيْ يُطَالِبُهُمَا بِهِ جَمِيعًا، أَوْ أَيَّهمَا شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ.
وَلَا تَسْقُطُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْعَقْدِ التَّوَثُّقُ (وَبِخِلَافِ الْعَكْسِ إنْ أَبْرَا الْأَصِيلُ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ أَبْرَأَ لِلْوَزْنِ (بَرِئَ الَّذِي ضَمِنْ) أَيْ وَإِنْ أَبْرَأ الْمُسْتَحِقُّ الْأَصِيلَ مِنْ الْحَقِّ بَرِئَ مِنْهُ الضَّامِنُ وَضَامِنُ الضَّامِنِ لِسُقُوطِ الْحَقِّ عَنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ بِأَنْ أَبْرَأَ الضَّامِنُ لَا يُبَرَّأُ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ تَوْثِقَةٍ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَقُّ كَفَكِّ الرَّهْنِ.
أَمَّا غَيْرُ الْإِبْرَاءِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ، وَالِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، وَالْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ بَلْ وُجُودُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا مُبَرِّئٌ لِلْآخَرِ

(وَهُوَ عَلَى مَنْ قَدْ قَضَى) أَيْ: وَالْحَقُّ الْمُؤَجَّلُ (يَحِلُّ) عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ ضَامِنٍ وَأَصِيلٍ وَلَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ مِلْكَهُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لِغَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي عَيْنٍ لَا فِي ذِمَّةٍ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ (وَلَا كَذَا الْآخَرُ) أَيْ الْحَيُّ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِارْتِفَاقِهِ بِالْأَجَلِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَلَوْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الْحَقَّ مِنْ تَرِكَةِ الضَّامِنِ لَمْ تَرْجِعْ وَرَثَتُهُ عَلَى الْأَصِيلِ إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ.
(وَ) لَا (الْمُقِلُّ) أَيْ الْمُفْلِسُ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِإِفْلَاسِهِ لِبَقَاءِ ارْتِفَاقِهِ بِالْأَجَلِ (فَرْعٌ) يَحِلُّ الدَّيْنُ بِجُنُونِ الْمَدِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا تَرْجِيحَ فِيهِ فِي الرَّافِعِيِّ بَلْ كَلَامُهُ يَمِيلُ إلَى خِلَافِهِ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الْقُونَوِيُّ فَقَالَ: وَلَا يَحِلُّ بِالْجُنُونِ؛ لِأَنَّ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَبْتَاعَ لِلْمَجْنُونِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عِنْدَ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ الْجُنُونُ التَّأْجِيلَ ابْتِدَاءً فَلَأَنْ لَا يَقْطَعَ الْأَجَلَ دَوَامًا أَوْلَى.
قَالَ السُّبْكِيُّ:

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ إلَخْ) وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَعَارَ عَيْنًا لِيَرْهَنَهَا، ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الدَّيْنُ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ ضَمَانٌ فِي رَقَبَتِهَا دُونَ الذِّمَّةِ وَذِكْرُ الْعَارِيَّةِ مِثَالٌ، وَالْمَدَارُ عَلَى تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ بِضَمَانٍ، أَوْ رَهْنٍ لَهَا ح ج (قَوْلُهُ: يَمِيلُ إلَى خِلَافِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ بِالْجُنُونِ)

[حاشية الشربيني]

عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَالْأَصْلُ لَا بِشَرْطِ أَجَلٍ مَعْلُومٍ لِلْحُضُورِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ يُعْجِبُنِي طِيبُ زَيْدٍ أَبًا اهـ (قَوْلُهُ: وَأَحْضَرَهُ بَعْدَ شَهْرٍ) فَلَوْ أَسَقْطُو وَأَحْضَرَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: ضَمِنْت إحْضَارَهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنْ نَوَى تَعْلِيقَ بَعْدٍ بِإِحْضَارِهِ صَحَّ، أَوْ بِكَفِيلٍ بَطَلَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ صَوْنًا لِلْكَلَامِ عَنْ الْإِلْغَاءِ حَجَرٌ.
وَقَدْ يُقَالُ: لَوْ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ لِمَا قَالُوهُ فِي الْكِنَايَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النِّيَّةِ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ لَغَتْ وَلَمْ يَقُولُوا بِصِحَّتِهَا صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ وَأَيْضًا الْأَصْلُ هُنَا بَرَاءَةُ الضَّامِنِ، وَالْأَصْلُ فِي الْعَمَلِ الْفِعْلُ فَإِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ فِعْلٌ وَغَيْرُهُ تَعَلَّقَ الظَّرْفُ بِالْفِعْلِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) مَحَلُّهُ إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك عَنْ الدَّيْنِ بُرْئًا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَارْتَضَاهُ م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا أَبْرَأَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الضَّامِنَ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُبَرَّأُ الْأَصِيلُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْعَكْسِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ الْحَقِّ فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَا يُنَافِيه تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ؛ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الضَّامِنِ بِذَلِكَ إسْقَاطٌ لَهَا فَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الضَّمَانِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
نَعَمْ إنْ قَصَدَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ إبْرَاءِ الضَّامِنِ إسْقَاطَ الدَّيْنِ عَنْ الْأَصِيلِ سَقَطَ، وَمَتَى بَرِئَ ضَامِنٌ بِإِبْرَاءٍ تُرَتَّبُ فُرُوعُهُ فَقَطْ، أَوْ بِأَدَاءٍ وَحَوَالَةٍ وَنَحْوِهَا بَرِئَ الْأَصِيلُ اهـ وَمَا قَالَهُ ق ل أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ أَدَّى الضَّامِنُ بَعْضَ مَا ضَمِنَهُ وَأَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الْبَاقِي لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا أَدَّى وَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى الْأَصِيلِ اهـ (قَوْلُهُ: وَالْحَوَالَةِ بِهِ) بِأَنْ يُحِيلَ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) كَأَنْ يُحِيلَ الْمَضْمُونُ لَهُ شَخْصًا عَلَى الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَوَالَةِ قَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ الْأَصِيلِ.
اهـ. قُوَيْسَنِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى مَنْ قَدْ قَضَى إلَخْ) لَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ مُؤَجَّلًا حَلَّ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِذَا ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ وَإِذَا ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ بِأَجَلٍ أَقْصَرَ حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ لَا قَبْلَهُ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَجَلَ فِيهِمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا اهـ وَانْظُرْ مَوْتَ الضَّامِنِ فِيهِمَا وَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ أَصْلِيٌّ حِينَئِذٍ وَانْظُرْ إذَا ضَمِنَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًا.
وَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ) وَيَقْضِي حِينَئِذٍ مِنْ تِجَارَتِهِ وَمَا بِيَدِهِ وَكَسْبِهِ، أَوْ مَا عَيَّنَهُ السَّيِّدُ لِلْأَدَاءِ مِنْهُ عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلْحُلُولِ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لَوْ رَهَنَ مِلْكَهُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعِيرَهُ إيَّاهَا فَإِنَّ الرَّهْنَ يَصِحُّ وَلَا يَحِلُّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ وَكَتَبَ الْمُحَشِّي بِهَامِشِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ ضَمِنَ الدَّيْنَ فِي عَيْنٍ

وَلَا رِيبَةَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَفِي حُلُولِهِ بِاسْتِرْقَاقِهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْفَلَسِ وَأَوْلَى بِالْحُلُولِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي السِّيَرِ وَجَزَمَ بِالْحُلُولِ فِي الْكِتَابَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ

(لِضَامِنٍ بِالْإِذْنِ أَنْ طَالَبَ ذَا حَقٍّ) بِفَتْحِ أَنْ أَيْ وَلِلضَّامِنِ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ أَنْ يُطَالِبَ صَاحِبَ الْحَقِّ إذَا مَاتَ الْأَصِيلُ عَنْ مِيرَاثٍ (بِأَنْ يُبْرِئَهُ) عَنْ الْحَقِّ وَلَوْ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ (أَوْ يَأْخُذَا مِنْ إرْثِ أَصْلٍ) أَيْ مِنْ مِيرَاثِ الْأَصِيلِ (حَقَّهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلِكُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ.
(كَطَلَبِهْ) أَيْ الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ أَيْ كَمَا لَهُ أَنْ يَطْلُبَ (تَخْلِيصَهُ) أَيْ أَنْ يُخَلِّصَهُ (الْمَضْمُونَ) عَنْهُ بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْحَقَّ لِمُسْتَحِقِّهِ لِيُبَرَّأَ هُوَ بِبَرَاءَتِهِ (إنْ طُولِبَ بِهْ) أَيْ بِالْحَقِّ كَمَا أَنَّهُ يَغْرَمُهُ إذْ غَرِمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالَبْ بِهِ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِتَخْلِيصِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلَا طُولِبَ بِشَيْءٍ، بِخِلَافِ الْمُعِيرِ لِلرَّهْنِ، لَهُ طَلَبُ فَكِّهِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ عَنْهُ بِالْحَقِّ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ.
وَنَقَلَ فِي الشَّامِلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْتَحِقِّ: إمَّا أَنْ تُطَالِبَنِي وَإِمَّا أَنْ تُبَرِّئَنِي وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي التَّتِمَّةِ.
قَالَ: فِي الْمَطْلَبِ وَلَوْ كَانَ الْأَصِيلُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِصِبًى فَلِلضَّامِنِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إنْ طُولِبَ طَلَبَ الْوَلِيَّ بِتَخْلِيصِهِ مَا لَمْ يَزُلْ الْحَجْرُ فَإِنْ زَالَ تَوَجَّهَ الطَّلَبُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَيُقَاسُ بِالصَّبِيِّ الْمَجْنُونُ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ بِإِذْنِهِمَا قَبْلَ الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ أَمْ يَأْذَنُ وَلِيُّهُمَا بَعْدُ (أَمَّا) طَلَبُهُ مِنْ الْأَصِيلِ (بِأَنْ يُعْطِيَهُ مَا قَدْ كَفِلَ) أَيْ مَا ضَمِنَهُ بِهِ لِيَدْفَعَهُ، أَوْ بَدَلَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ (فَلَا) يُمَكَّنُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُرْمِ شَيْءٌ.
(وَلَا اعْتِقَالُهُ لَوْ يَعْتَقِلْ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْأَصِيلِ وَإِنْ حُبِسَ، قَالَ: فِي الْمَطْلَبِ: وَلَا مُلَازَمَتُهُ إذْ لَا يَثْبُتُ لَهُ حَقٌّ عَلَى الْأَصِيلِ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ.
وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْمُطَالَبَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ بَلْ مِنْ فَوَائِدِهَا: إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ، وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْوَلَدِ مُطَالَبَةَ وَالِدِهِ بِدَيْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ، أَمَّا إذَا غَرِمَ فَلَهُ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ (ثُمَّ يَعُودُ) عَلَى الْأَصِيلِ (مَنْ بِإِذْنِهِ ضَمِنْ) بَعْدَ غُرْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَوْدَ سَوَاءٌ غَرِمَ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَمَّا بِإِذْنِهِ فَلِصَرْفِ مَالِهِ لِمَصْلَحَةِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ كَعَلَفِ دَابَّتِهِ بِأَمْرِهِ كَذَا ذَكَرَ هَذَا الْمَقِيسَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ، وَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اُضْطُرَّتْ الدَّابَّةُ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ، أَوْ عَلَى مَا إذَا

[حاشية العبادي]

وَفِي حُلُولِهِ بِالرِّدَّةِ أَقْوَالٌ: الْمِلْكُ قَالَ: ابْنُ الرِّفْعَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِالْحُلُولِ فِي الْكِتَابَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: طَلَبَ الْوَلِيَّ بِتَخْلِيصِهِ) فِي النَّاشِرِيِّ بَعْدَ نَحْوِ هَذَا قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مُعْدَمًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُطَالَبُ بِخَلَاصِ الضَّامِنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مُوسِرًا اهـ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ وَإِنْ حُبِسَ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَا مُلَازَمَتُهُ، فِي الْعُبَابِ بَعْدَ نَحْوِ هَذَا: قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ هَذَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعُودُ مَنْ بِإِذْنِهِ ضَمِنْ) أَيْ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ الضَّمَانِ، أَمَّا لَوْ نَهَاهُ قَبْلَهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهُ وَإِنْ قَارَنَهُ أَفْسَدَهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ أَيْ فَإِذَا ضَمِنَ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ كَانَ ضَامِنًا بِغَيْرِ إذْنٍ (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ حَمْلُهُ إلَخْ) تَرَكَ غَيْرُهُ الْحَمْلَ وَفَرَّقَ م ر بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ بِإِطْعَامِ الْخُبْزِ (فَرْعٌ) قَدْ تَقَرَّرَ فِي بَابِ السَّلَمِ أَنَّ الْمَدِينَ لَوْ طَلَبَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ قَبْضَ دَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا وَكَانَ غَرَضُ الْمَدِينِ غَيْرَ الْبَرَاءَةِ كَفَكِّ رَهْنِ أَجِيرِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْقَبُولِ، أَوْ كَانَ غَرَضُهُ الْبَرَاءَةَ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَامْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ قَبُولِهِ لِغَرَضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ، أَوْ لِغَيْرِ غَرَضٍ لَزِمَهُ الْقَبُولُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ، فَلَوْ جَاءَ الْأَصِيلُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالدَّيْنِ وَطَلَبَ مِنْهُ قَبْضَهُ جَرَى فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أَمْ لَا.
وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أَوْ لَا وَنَازَعَ فِيهِ م ر فَلْيُنْظَرْ مُسْتَنَدُهُ: نَقْلٌ أَوْ فَهْمٌ

[حاشية الشربيني]

مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَغْرَمُهُ إلَّا إذَا غَرِمَ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا إذَا طُولِبَ اهـ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ) كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمَضْمُونَ لَهُ بِأَنْ يُطَالِبَ الْأَصْلَ، أَوْ يُبَرِّئَهُ مِنْ الضَّمَانِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلضَّامِنِ قَبْلَ مُطَالَبَتِهِ أَنْ يَقُولَ: إلَخْ، وَهَذَا ضَعِيفٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش (قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ تُطَالِبَنِي إلَخْ) فَإِنْ طَالَبَهُ طَالَبَ حِينَئِذٍ الْأَصِيلَ بِتَخْلِيصِهِ.
اهـ. سم بِهَامِشِ النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْأَصِيلِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحَبْسِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: احْبِسْهُ مَعِي، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْبِسَهُ مَعَهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ) أَيْ مَعَ يَسَارِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَعُودُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَ جِهَةِ الضَّمَانِ وَلَمْ يُؤَدِّ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ عَبْدًا عَنْ سَيِّدِهِ وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ الْأَدَاءِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ لع ش وَلَمْ يَكُنْ سَيِّدٌ أَدَّى عَنْ عَبْدِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا قَبْلَ تَعْجِيزِهِ.
اهـ. ق ل بج (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا لِعَوْدِ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ وَقَالَ حَجَرٌ: الْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الصَّارِفِ مِنْ قَصْدِ نَحْوِ التَّبَرُّعِ لِانْصِرَافِ الْأَدَاءِ فِيهِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الضَّامِنِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ:، وَالْوَجْهُ حَمْلُهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْحَمْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَطْعِمْنِي رَغِيفًا وَاغْسِلْ ثِيَابِي بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بِخِلَافِ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي، أَوْ عَبْدِي، أَوْ اعْلِفْ دَابَّتِي لِوُجُوبِ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَمِّرْ دَارِي، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيرَ لَيْسَ وَاجِبًا

الْتَزَمَ الْبَدَلَ لِيُوَافِقَ مَا قَالَهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَطْعِمْنِي خُبْزَك، فَأَطْعَمَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ، وَأَمَّا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلْإِذْنِ فِي سَبَبِ الْأَدَاءِ.
نَعَمْ إنْ ثَبَتَ الضَّمَانُ بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ مُنْكِرٌ كَأَنْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ أَلْفًا وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَمِنَ مَا عَلَى الْآخَرِ بِإِذْنِهِ فَأَنْكَرَ زَيْدٌ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَغَرَّمَهُ لَمْ يَعُدْ زَيْدٌ عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّصْفِ إذَا كَانَ مُكَذِّبًا لِلْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يَبْطُلُ غَيْرُ ظَالِمِهِ، أَمَّا مَنْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ فَلَا عَوْدَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي

. (وَدَافِعٌ لِلدَّيْنِ فِي الدَّفْعِ أَذِنْ) أَيْ وَيَعُودُ الدَّافِعُ لِدَيْنِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ ضَمَانٍ إنْ أَذِنَ لَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ فِي الدَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْعَوْدَ لِلْعُرْفِ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْغَسَّالِ وَنَحْوِهَا بِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْأَعْيَانِ فَإِنْ دَفَعَهُ بِلَا إذْنٍ فَلَا عَوْدَ لِتَبَرُّعِهِ وَيُخَالِفُ مَنْ أَوْجَرَ طَعَامَهُ لِمُضْطَرٍّ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ إبْقَاءً لِلْمُهْجَةِ وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (لَا ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَدَاءُ بِالْإِذْنِ) دَفْعًا لِإِيهَامِ شُمُولِ مَا قَبْلَهُ لِلضَّامِنِ بِغَيْرِ إذْنٍ إذَا دَفَعَ بِالْإِذْنِ، أَيْ لَا ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَصِيلِ فَلَا عَوْدَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَدَاءُ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالضَّمَانِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ.
نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْعَوْدَ عَادَ كَغَيْرِ الضَّامِنِ، أَمْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِتَبَرُّعِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ الْعَوْدُ لَمَا صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَيِّتِ بِضَمَانِ أَبِي قَتَادَةَ لِبَقَاءِ الْحَقِّ وَإِذَا أَدَّى الْوَلِيُّ دَيْنَ مَحْجُورِهِ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ، أَوْ ضَمِنَهُ عَنْهُ كَذَلِكَ عَادَ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَحَيْثُ ثَبَتَ الْعَوْدُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يَعُودَ فِي الْمُتَقَوِّمِ بِمِثْلِهِ صُورَةً (بِالْأَقَلِّ مِنْ مَا أَدَّاهُ فِي يَوْمِ الْأَدَا، وَالدَّيْنُ فِي صُلْحٍ جَرَى) أَيْ وَإِنَّمَا يَعُودُ الضَّامِنُ، وَالْمُؤَدِّي بِالْإِذْنِ فِيمَا إذَا جَرَى صُلْحٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ مَا أَدَّاهُ يَوْمَ الْأَدَاءِ وَمِنْ الدَّيْنِ فَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى ثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ، أَوْ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ عَلَى ثَوْبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِخَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمَغْرُومَةُ فِي الْأُولَى وَلِتَبَرُّعِهِ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ: فِي يَوْمِ الْأَدَاءِ وَفِي صُلْحٍ جَرَى يَوْمُ الضَّمَانِ وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ الْأَدَاءِ وَغَيْرُ الصُّلْحِ بِأَنْ أَدَّى الْحَقَّ بِصِفَتِهِ فَيَعُودُ بِهِ ، أَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ بِعَشَرَةٍ قُدِّرَ الدَّيْنُ وَتَقَاصَّا فَيَعُودُ بِالْعَشَرَةِ لِثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَهُ بِمَا ضَمِنْته لَك عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ أَدَّى الضَّامِنُ بَعْضَ مَا ضَمِنَهُ وَأَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الْبَاقِي لَمْ يَعُدْ إلَّا بِمَا أَدَّاهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى الْأَصِيلِ وَهَذِهِ قَدْ تَرِدُ عَلَى تَقْيِيدِ النَّظْمِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مُكَذِّبًا بِالْبَيِّنَةِ) اُنْظُرْ لَوْ رَجَعَ وَصَدَّقَ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) وَلَيْسَ وَلِيًّا

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ شَرَطَ) أَيْ فِي الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا أَدَّى الْوَلِيُّ) أَبًا، أَوْ جَدًّا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ) اسْتَشْكَلَهُ السُّبْكِيُّ بِمَسْأَلَةِ الصُّلْحِ السَّابِقَةِ أَيْ فَإِنَّ الصُّلْحَ فِيهَا بَيْعٌ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَاَلَّذِي يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْمُشَارِ إلَيْهَا أَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يُشْعِرُ بِقَنَاعَةِ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى الْأَصِيلِ) هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَ الضَّامِنُ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى بَعْضِهِ فَإِنَّ الْأَصِيلَ أَيْضًا يُبَرَّأُ مِنْ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ يَقَعُ عَنْ أَصْلِ الدَّيْنِ، أَوْ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْوَثِيقَةِ (قَوْلُهُ: قَدْ تَرِدُ) أَفْهَمَ ذِكْرُ " قَدْ " أَنَّهَا يُمْكِنُ أَنْ لَا تَرِدَ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ: بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ مَا أَدَّاهُ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ الدَّيْنِ، أَوْ بَعْضِهِ فَيَخْرُجُ بِالصُّلْحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ الْأَدَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ فَيَعُودُ بِمَا أَدَّاهُ فَقَطْ وَالدَّيْنُ يَشْمَلُ الْكُلَّ، وَالْبَعْضَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: قَدْ تَرِدُ)

[حاشية الشربيني]

فَلَا يَلْحَقُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ آلَةُ التَّعْمِيرِ لِمَالِكِ الدَّارِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ، رَاجِعْ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَائِبٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ كُلًّا إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ عَلَى زَيْدٍ خَمْسُمِائَةٍ وَكَانَ ضَامِنًا لِلْغَائِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَمَدَارُ التَّصْوِيرِ عَلَى كَوْنِ الْحَاضِرِ مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً وَضَمَانًا

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ ضَمَانٍ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ فَإِنْ تَقَدَّمَ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ ضَمَانٍ) إنْ أَذِنَ لَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُؤَدِّي ضَمَانٌ بَعْدَ الْإِذْنِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لِوُجُودِ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ غَيْرِ الْإِذْنِ إلَّا إنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الْإِذْنِ السَّابِقِ.
اهـ. ق ل عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْعَوْدَ) أَيْ الْإِذْنَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ق ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا شَرَطَهُ الْمُؤَدِّي وَوَافَقَهُ الْآذِنُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: عَادَ) أَيْ إنْ قَصَدَ الْأَدَاءَ عَنْ الْآذِنِ.
اهـ. ق ل أَيْ لِوُجُودِ سَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ غَيْرِ الْإِذْنِ فَعُلِمَ مِنْ هُنَا مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْقَصْدِ إلَّا إذَا ضَمِنَ بِالْإِذْنِ، أَوْ أَذِنَ فِي الدَّفْعِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ ضَمَانٌ بِغَيْرِ إذْنٍ، أَوْ يَتَأَخَّرْ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَصْدِ لِلْأَدَاءِ عَنْ الْآذِنِ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَا يَعُودُ إلَّا بِخَمْسَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الْعَوْدُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ الثَّوْبِ لَا بِقِيمَتِهِ أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فَلَا يَعُودُ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ بَعْدُ فَيَعُودُ بِالْعَشَرَةِ ع ش عَلَى م ر إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِغَيْرِ الصُّلْحِ، أَوْ الْبَيْعِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ كَوْنَ حُكْمِهِ حُكْمَ الْقَرْضِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَدَّى مِثْلَ الْمَضْمُونِ فَيَرْجِعُ بِهِ وَلَوْ مُتَقَوِّمًا اهـ. (قَوْلُهُ: قَدْ تَرِدُ إلَخْ) فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالصُّلْحِ وَقَالَ بِالْأَقَلِّ مِمَّا

بِالصُّلْحِ

وَإِنَّمَا يَعُودُ الضَّامِنُ، وَالدَّافِعُ بِالْإِذْنِ (إنْ أَشْهَدَا) بِالْأَدَاءِ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَلَوْ (مَنْ سُتِرَا) عَدَالَةً لِإِتْيَانِهِ بِحُجَّةٍ، وَلَوْ ذَكَرَ كَأَصْلِهِ لَفْظَةَ " وَلَوْ " كَمَا ذَكَرْتهَا كَانَ أَوْلَى وَإِنْ فُهِمَ حُكْمُ الْمُقَدَّرِ بِالْأَوْلَى (أَوْ) أَشْهَدَا رَجُلًا (وَاحِدًا لِيَحْلِفَا مَعَهُ) إذْ الشَّاهِدُ مَعَ الْيَمِينِ حُجَّةٌ كَافِيَةٌ وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ الرَّفْعِ إلَى حَنَفِيٍّ كَمَا لَا يَضُرُّ غَيْبَتُهُ وَلَا مَوْتُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ (وَإِنْ فَسَقَ الشَّهِيدُ انْكَشَفَا) أَيْ يَعُودُ مَنْ ذُكِرَ فِيمَا لَوْ أَشْهَدَ وَإِنْ انْكَشَفَ فِسْقُ الشَّاهِدِ لِتَعَذُّرِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْبَاطِنِ فَكَانَ مَعْذُورًا، وَلَا يَكْفِي إشْهَادُ مَنْ يُعْلَمُ سَفَرُهُ عَنْ قُرْبٍ إذْ لَا يُفْضِي إلَى الْمَقْصُودِ.
وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ لِيَحْلِفَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ بِحُضُورٍ مِنْ مَدِينٍ أَوْصَلَهْ) أَيْ يَعُودُ إنْ أَشْهَدَ بِالْأَدَاءِ كَمَا مَرَّ، أَوْ أَوْصَلَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ بِحُضُورِ الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا كَانَ أَوْلَى بِالِاحْتِيَاطِ فَالتَّقْصِيرُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِتَرْكِهِ فَتَرَكَهُ (أَوْ صَدَّقَ الْمُؤَدِّيَ) بِالنَّصْبِ (الْمَضْمُونُ لَهْ) ، أَوْ الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْهُ وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ خَاصَّةً فَلَا عَوْدَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ إذْ الطَّلَبُ بِحَالِهِ (وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ إشْهَادًا) أَيْ لِمُنْكِرِ الْإِشْهَادِ فَلَوْ قَالَ: أَشْهَدْت وَمَاتَ الشَّاهِدُ، أَوْ غَابَ، أَوْ طَرَأَ فِسْقُهُ وَأَنْكَرَ الْمَدِينُ الْإِشْهَادَ صُدِّقَ الْمَدِينُ بِيَمِينِهِ فَلَا عَوْدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْإِشْهَادِ وَلَوْ قَالَ: أَشْهَدْت فُلَانًا وَفُلَانًا فَكَذَّبَاهُ لَمْ يَعُدْ، أَوْ قَالَا: لَا نَدْرِي وَرُبَّمَا نَسِينَا فَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْإِمَامُ، ثُمَّ رَجَّحَ عَدَمَ الْعَوْدِ وَجَعَلَهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ دَعْوَاهُ مَوْتَ الشَّاهِدِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إنْكَارَ الْمَدِينِ الْإِشْهَادَ مَعَ مُوَافَقَةِ الشَّاهِدِ مُدَّعِي الْإِشْهَادِ غَيْرُ مَسْمُوعٍ وَمَتَى لَمْ يُقِمْ حُجَّةً بِالْأَدَاءِ وَحَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْمَدِينِ فَذَاكَ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ مُدَّعِي الْأَدَاءِ ثَانِيًا فَقِيلَ لَا عَوْدَ بِشَيْءٍ لِتَقْصِيرِهِ بِأَدَاءِ الْمَبْلَغِ الْأَوَّلِ بِلَا إشْهَادٍ وَاعْتِرَافِهِ بِالظُّلْمِ بِالثَّانِي.
وَالْأَصَحُّ الْعَوْدُ؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ لِإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ وَعَلَى هَذَا هَلْ يَعُودُ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِالثَّانِي، أَوْ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْمُسْقِطُ لِلطَّلَبِ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِأَقَلِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَهُوَ مُدَّعَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ بِالثَّانِي، أَوْ الثَّانِي فَهُوَ الْمُبَرِّئُ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ مِنْ الزَّائِدِ وَسَبَقَهُ إلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي

(وَإِنْ مَرِيضُ مَوْتٍ دَيْنَ تِسْعِينَ ضَمِنْ) أَيْ وَإِنْ ضَمِنَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ دَيْنًا تِسْعِينَ (وَمِثْلُهُ) أَيْ تِسْعُونَ فَقَطْ (لَهُ) أَيْ لِلْمَرِيضِ وَمَاتَا (وَنِصْفٌ) مِنْ ذَلِكَ أَيْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَقَطْ (لِلْأَصِيلْ) فَإِنْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ أَوَّلًا مِنْ تَرِكَةِ

[حاشية العبادي]

فَإِنَّ الرُّجُوعَ هُنَا بِالْأَقَلِّ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا الصُّلْحُ (قَوْلُهُ: قَدْ تَرِدُ) قَدْ يُجَابُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْوُرُودِ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ صَرِيحُ بَيْعٍ أَوَّلًا بَلْ إبْرَاءٌ عَنْ الْبَعْضِ وَاسْتِيفَاءُ الْبَعْضِ

(قَوْلُهُ: إشْهَادُ مَنْ يُعْلَمُ إلَخْ) خَرَجَ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ سَفَرُهُ عَنْ قُرْبٍ، أَوْ مَنْ عُلِمَ عَدَمُ سَفَرِهِ عَنْ قُرْبٍ فَطَرَأَ لَهُ السَّفَرُ لِعَارِضٍ

(قَوْلُهُ: دَيْنَ تِسْعِينَ) مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ كَشَجَرِ أَرَاكٍ، وَفِي الرَّوْضِ: فَصْلُ ضَمَانِ الْمَرِيضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا عَنْ مُعْسِرٍ عِنْدَ مَوْتِ الضَّامِنِ، أَوْ حَيْثُ لَا رُجُوعَ فَإِنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرِكَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ مِنْ تَرِكَةِ الضَّامِنِ أَوَّلًا لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَنَّ تَسَلُّطَ الْمُوصَى لَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسْلِيطِ الْوَرَثَةِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ هُوَ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَبَاقِي مَالِهِ غَائِبٌ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَرْجِعَ الْمَوْجُودَ هُنَا حَاضِرٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَغِبْ بَاقِي مَالِهِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ هُنَا لَوْ كَانَ غَائِبًا كَانَ الْحُكْمُ كَمَا فِي تِلْكَ الصُّورَةِ وَهُوَ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ

[حاشية الشربيني]

غَرِمَهُ وَالدَّيْنِ لَشَمِلَهَا وَحَيْثُ قَيَّدَ بِالصُّلْحِ خَرَجَتْ مَعَ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهَا بِالْأَقَلِّ مِمَّا غَرِمَ وَالدَّيْنِ وَالِاعْتِذَارُ بِأَنَّهُ زَادَ التَّقْيِيدُ بِالصُّلْحِ لِإِخْرَاجِ مَسْأَلَتَيْ الْبَيْعِ لَا يَمْنَعُ وُرُودَهَا فَإِنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ: فِي صُلْحٍ، أَوْ إبْرَاءٍ عَنْ الْبَعْضِ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْ سُتِرَا) قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الْإِثْبَاتِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَقَدْ يُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ يَأْبَى إشْهَادَ الْوَاحِدِ لِاحْتِمَالِ الرَّفْعِ إلَى حَنَفِيٍّ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِهِ هُنَا لِتَعَذُّرِ أَوْ تَعَسُّرِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْبَاطِنِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ اهـ: (قَوْلُهُ: أَوْ أَشْهَدَ وَاحِدًا إلَخْ) قَالَ: م ر إلَّا إذَا كَانَ جَمِيعُ الْقُطْرِ حَنَفِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي عِنْدَهُمْ الْوَاحِدُ، وَالْيَمِينُ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ اطِّلَاعِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ الْمَدِينُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ أَقَامَ شَاهِدًا لَا يُمْكِنُهُ الِاطِّلَاعُ عَلَى بَاطِنِهِ وَتَعْلِيلُهُمْ بِانْتِفَاعِ الْمَدِينِ نَظَرٌ لِلْغَالِبِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَا عَوْدَ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يَعُودُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى بِإِذْنِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا صِحَاحًا، وَالْآخَرُ مُكَسَّرًا مَثَلًا.
اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ: فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ تَرِكَةَ الْأَصْلِ وَثُلُثَ تَرِكَةِ الضَّامِنِ ثَلَاثِينَ وَفَاتَ عَلَيْهِ الْبَاقِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا دَوْرَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ تَرِكَةِ الضَّامِنِ سِتِّينَ وَضَارَبَ بِهَا وَرَثَتَهُ مَعَ الْغَرِيمِ فِي تَرِكَةِ الْأَصِيلِ فَيَكُونُونَ قَدْ رَجَعُوا عَلَى تَرِكَةِ الْأَصِيلِ بِثَلَاثِينَ إذْ هِيَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَهُ ثَلَاثُونَ وَلِوَرَثَةِ الضَّامِنِ فِي تَرِكَةِ الْأَصِيلِ سِتُّونَ وَيَكُونُ الدَّائِنُ قَدْ أَخَذَ مِنْ وَرَثَةِ الْأَصِيلِ بِالْمُضَارَبَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ إذْ هِيَ ثُلُثُهَا وَتَعَطَّلَ عَلَيْهِ مِثْلُهَا.
وَالْحَاصِلُ لِلْوَرَثَةِ حِينَئِذٍ سِتُّونَ

الْمَرِيضِ لَزِمَ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا يَغْرَمُهُ وَرَثَتُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ مِنْ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ بِالْمُضَارَبَةِ فَتَزِيدُ تَرِكَةُ الْمَرِيضِ فَيَزِيدُ الْمَغْرُومُ فَيَزِيدُ الرَّاجِعُ.
وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ أَنْ يُقَالَ: الْمَأْخُوذُ شَيْءٌ، وَالرَّاجِعُ مِثْلُ نِصْفِهِ إذْ تَرِكَةُ الْأَصِيلِ نِصْفُ تَرِكَةِ الْمَرِيضِ فَالْبَاقِي تِسْعُونَ إلَّا نِصْفَ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا فَاتَ بِالضَّمَانِ وَهُوَ نِصْفُ شَيْءٍ فَمِثْلَاهُ شَيْءٌ فَالْبَاقِي يَعْدِلُ شَيْئًا، فَإِذَا جَبَرْنَا وَقَابَلْنَا عَدَلَتْ تِسْعُونَ شَيْئًا وَنِصْفًا فَيَكُونُ الشَّيْءُ الْمَأْخُوذُ سِتِّينَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (فَيَأْخُذُ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ (الثُّلُثَيْنِ) أَيْ ثُلُثَيْ التِّسْعِينَ (مِنْ إرْثِ الْعَلِيلْ) أَيْ الْمَرِيضِ وَيَكُونَانِ دَيْنًا لِوَرَثَتِهِ عَلَى الْأَصِيلِ.
وَقَدْ بَقِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ ثَلَاثُونَ فَيَتَضَارَبُونَ بِمَا لَهُمْ فِي تَرِكَتِهِ بِسَهْمَيْنِ وَسَهْمٍ وَتَرِكَتُهُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَأْخُذُ مِنْهَا الْوَرَثَةُ ثَلَاثِينَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَرَجَعَتْ وُرَّاثُهُ بِنِصْفِ ذَا) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُمْ.
وَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَرُبْعِهِ مِنْ إرْثِ أَصْلٍ أَخَذَا) أَيْ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ رُبْعَ الْمَأْخُوذِ وَيَتَعَطَّلُ عَلَيْهِ قَدْرُهُ وَيَكُونُ الْحَاصِلُ لِلْوَرَثَةِ سِتِّينَ نِصْفُهَا بَقِيَ عِنْدَهُمْ وَنِصْفُهَا مِنْ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ وَذَلِكَ مِثْلَا مَا فَاتَ عَلَيْهِمْ وَيَقَعُ الْفَائِتُ تَبَرُّعًا إذْ لَمْ يَجِدُوا مَرْجِعًا (أَوْ) كَانَ (لِلْأَصِيلِ) بَدَلُ نِصْفِ الدَّيْنِ فِيمَا ذُكِرَ (ثُلْثَهُ) وَهُوَ ثَلَاثُونَ.
فَطَرِيقُهُ أَنْ يُقَالَ: الْمَأْخُوذُ شَيْءٌ، وَالرَّاجِعُ مِثْلُ ثُلُثِهِ إذْ تَرِكَةُ الْأَصِيلِ ثُلُثُ تَرِكَةِ الْمَرِيضِ فَالْبَاقِي تِسْعُونَ إلَّا ثُلُثَيْ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا فَاتَ بِالضَّمَانِ وَهُوَ ثُلُثَا شَيْءٍ فَمِثْلَاهُ شَيْءٌ وَثُلُثٌ فَالْبَاقِي يَعْدِلُ شَيْئًا وَثُلُثًا فَإِذَا جَبَرْنَا وَقَابَلْنَا عَدَلَتْ تِسْعُونَ شَيْئَيْنِ فَيَكُونُ الشَّيْءُ الْمَأْخُوذُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (يَأْخُذُ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ (مِنْ وَرَثَةِ الْكَفِيلِ) أَيْ الضَّمِينِ (نِصْفَ مَا ضَمِنْ) وَيَكُونُ دَيْنًا لِوَرَثَتِهِ عَلَى الْأَصِيلِ وَيَبْقَى مِثْلُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ فَيَتَضَارَبُونَ بِمَالِهِمْ فِي تَرِكَتِهِ بِسَهْمٍ وَسَهْمٍ فَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَبَيْنَهُمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ، وَالْمُسْتَحِقِّ (إرْثُ الْأَصِيلِ نِصْفَهْ) أَنْتَ وَفِي نُسْخَةٍ نِصْفًا وَيَكُونُ الْحَاصِلُ لِلْوَرَثَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَعَهُمْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَذَلِكَ مِثْلَا مَا فَاتَ عَلَيْهِمْ وَيَقَعُ الْفَائِتُ تَبَرُّعًا لِمَا مَرَّ وَإِنْ أَخَذَ أَوَّلًا فِي الصُّورَتَيْنِ تَرِكَةَ الْأَصِيلِ فَلَا دَوْرَ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ حَازَ كُلَّمَا الْأَصِيلُ خَلَّفَهْ) وَفِي نُسْخَةٍ خَلَّفَا وَهُوَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثُونَ (وَ) حَازَ مَعَ ذَلِكَ (ثُلُثَ مَا خَلَّفَهُ مَنْ يَكْفُلُ) أَيْ الْكَفِيلُ (أَيْ فِيهِمَا) أَيْ الصُّورَتَيْنِ (مَعًا) وَهُوَ ثَلَاثُونَ وَتَقَعُ تَبَرُّعًا لِمَا مَرَّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْأَخْذِ طَرِيقَيْنِ (وَهَذِي) أَيْ الثَّانِي مِنْهُمَا (أَسْهَلُ) مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِيهِ وَلَا دَوْرَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِمَا لَا يَخْتَلِفُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ الثُّلُثَيْنِ إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِرْشَادِ وَأَصْلِهِ كَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَرَثَةِ الضَّامِنِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَيَرْجِعُونَ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ تَرِكَةُ الْأَصِيلِ وَلَا أَنْ يَأْخُذَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ وَرَثَةِ الضَّامِنِ سِتِّينَ وَيَرْجِعُونَ بِثَلَاثِينَ وَهِيَ تَرِكَةُ الْأَصِيلِ وَلَا دَوْرَ، قَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ حَيْثُ أَرَادَ الْمَضْمُونُ لَهُ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَخْذِ مَا دُونَ تَرِكَةِ الضَّامِنِ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَبَيْنَ مَا إذَا وَفَّتْ تَرِكَةُ الْأَصِيلِ بِالثُّلُثَيْنِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِجَوَازِ أَخْذِ الْمَضْمُونِ لَهُ جَمِيعَ الدَّيْنِ مِنْ وَرَثَةِ الضَّامِنِ اهـ

[حاشية الشربيني]

نِصْفُهَا بَقِيَ عِنْدَهُمْ وَنِصْفُهَا مِنْ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ وَذَلِكَ مِثْلَا مَا فَاتَ عَلَيْهِمْ وَيَقَعُ الْفَائِتُ تَبَرُّعًا إنْ لَمْ يَجِدُوا مَرْجِعًا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا دَوْرٌ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ بِطَرِيقِ اسْتِخْرَاجِهِ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَوَّلًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَرِيضِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِخْرَاجِ الْآتِي لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ مِنْهَا بِالْفِعْلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَالَهُ أَخَذَ بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا رَجَعَ وَرَثَةُ الْمَرِيضِ عَلَى تَرِكَةِ الْأَصِيلِ لَا يَضِيعُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ لَمْ يَجِدُوا مُرَاجِعًا (قَوْلُهُ: مَا يَغْرَمُهُ وَرَثَتُهُ) وَهُوَ سِتُّونَ (قَوْلُهُ: بِالْمُضَارَبَةِ) أَيْ مَعَ صَاحِبِ الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقَالَ: الْمَأْخُوذُ شَيْءٌ) هُوَ فِي الْوَاقِعِ سِتُّونَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْآنَ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاجِعُ مِثْلُ نِصْفِهِ) هُوَ فِي الْوَاقِعِ ثَلَاثُونَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْآنَ (قَوْلُهُ: أَنَّ تَرِكَةَ الْأَصِيلِ إلَخْ) وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ إلَّا مَا وَجَدَهُ فِي تَرِكَةِ الْأَصِيلِ وَهُوَ نِصْفُ مَا غَرِمَ أَيًّا كَانَ إذْ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ غَرِمَ الْكُلَّ أَخَذَ كُلَّ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ وَهُوَ تَمَامُ النِّصْفِ فَإِنْ غَرِمَ أَقَلَّ مِنْهُ حِينَئِذٍ أَخَذَ نِصْفَ غُرْمِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ كُلَّهَا إنْ غَرِمَ الْكُلَّ (قَوْلُهُ: تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا فَاتَ) ؛ لِأَنَّ مَا يَضْمَنُهُ الْمَرِيضُ فِيمَا نَحْنُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا جَبَرْنَا إلَخْ) الْجَبْرُ هُوَ زِيَادَةُ الْمُسْتَثْنَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَابَلْنَا) الْمُرَادُ بِالْمُقَابَلَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي الْمُعَادَلَةُ لَا الِاصْطِلَاحِيَّةُ وَهِيَ إزَالَةُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا لَوْ قُلْنَا: عَشَرَةُ أَشْيَاءَ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ فَإِذَا جَبَرْنَا صَارَتْ الْمَسْأَلَةُ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ، تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَوَقَعَ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَ الْجَانِبَيْنِ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَالْمُقَابَلَةُ أَنْ يُطْرَحَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَشْيَاءَ فَتَصِيرُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، تَعْدِلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَالشَّيْءُ دِرْهَمَانِ

الدَّوْرِ إذَا ضَمِنَ الْمَرِيضُ بِالْإِذْنِ وَأَخَذَ الْمُسْتَحَقَّ أَوَّلًا مِنْ تَرِكَتِهِ وَمَاتَ الْأَصِيلُ وَلَهُ مَالٌ لَا يَفِي بِثُلُثَيْ الدَّيْنِ وَلَا يَخْفَى تَقْرِيرُ مَا خَرَجَ بِهَذِهِ الْقُيُودِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: أَيْ فِيهِمَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ

(خَاتِمَةٌ) لَوْ قَالَ اثْنَانِ: ضَمِنَّا مَا لَك عَلَى فُلَانٍ فَهَلْ يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِلْكُلِّ كَمَا لَوْ قَالَا: رَهَنَّا عَبْدَنَا هَذَا بِالْأَلْفِ الَّتِي لَك عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ، أَوْ لِلنِّصْفِ كَقَوْلِهِمَا اشْتَرَيْنَا عَبْدَك بِأَلْفٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُتَوَلِّي الْأَوَّلُ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَوْثِقَةٌ كَالرَّهْنِ قَالَ: الْمُتَوَلِّي وَيُخَافُ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضُ الْمِلْكِ فَبِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمِلْكِ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ، وَقَالَ بِالثَّانِي الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْبَنْدَنِيجِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَشَغْلُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّائِدِ مَشْكُوكٌ فِيهِ

(بَابُ الشِّرْكَةِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَحُكِيَ فَتْحُ الشِّينِ وَكَسْرُ الرَّاءِ وَإِسْكَانُهَا وَهِيَ لُغَةً: الِاخْتِلَاطُ، وَشَرْعًا: ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ، وَمَقْصُودُ الْبَابِ الشَّرِكَةُ لِابْتِغَاءِ الرِّبْحِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَمَعْنَى " أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ " أَنَا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ، وَالْإِعَانَةِ فَأُمِدُّهُمَا بِالْمَعُونَةِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَإِنْزَالِ الْبَرَكَةِ فِي تِجَارَتِهِمَا فَإِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا الْخِيَانَةُ رَفَعْتُ الْبَرَكَةَ، وَالْإِعَانَةَ عَنْهُمَا وَهُوَ مَعْنَى " خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا ". وَالشَّرِكَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ شَرِكَةُ عِنَانٍ وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ وَشَرِكَةُ أَبْدَانٍ وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا، وَالصَّحِيحُ مِنْهَا الْأَوَّلُ وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَعَمَلٌ

وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا مَعَ زِيَادَتِهِ تَسْمِيَتَهَا فَقَالَ: (صِحَّةُ شِرْكَةِ الْعِنَانِ)

[حاشية العبادي]

وَقَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَعَلَّهُ إلَى قَوْلِهِ: الضَّامِنُ، لَمْ أَفْهَمْهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِذَا ضَمِنَ الْمَرِيضُ بِالْإِذْنِ) إذْ لَوْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا رُجُوعَ فَلَا دَوْرَ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَقْرِيرِهِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَرِكَتِهِ) إذْ لَوْ أَخَذَ أَوَّلًا مِنْ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ أَخَذَ ثُلُثَ تَرِكَةِ الضَّامِنِ وَلَا رُجُوعَ فَلَا دَوْرَ (قَوْلُهُ: وَمَاتَ الْأَصِيلُ وَلَهُ مَالٌ لَا يَفِي إلَخْ) هَذَا يُخْرِجُ مَا لَوْ لَمْ يَمُتْ بَلْ كَانَ حَيًّا عِنْدَ مَوْتِ الضَّامِنِ وَمَا لَوْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ مُطْلَقًا وَكَانَ وَجْهُ انْتِفَاءِ الدَّوْرِ فِي الثَّانِي أَنَّ الضَّمَانَ حِينَئِذٍ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ وَلَا رُجُوعَ فَلَا دَوْرَ وَفِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَصِيلُ مُوسِرًا عِنْدَ مَوْتِهِ فَالضَّمَانُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا دَوْرَ، أَوْ مُعْسِرًا عِنْدَهُ فَمِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ وَلَا رُجُوعَ فَلَا دَوْرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي الرَّوْضِ فَصْلُ ضَمَانِ الْمَرِيضِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ حَيْثُ لَا رُجُوعَ فَإِنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ (قَوْلُهُ: بِثُلُثَيْ الدَّيْنِ) إذْ لَوْ وَفَّى بِذَلِكَ وَالتَّبَرُّعُ بِثُلُثِ تَرِكَةِ الضَّامِنِ فَلَا دَوْرَ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ بِالثَّانِي الْمَاوَرْدِيُّ) أَفَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الضَّمَانِ وَالرَّهْنِ

[بَابُ الشِّرْكَةِ]

[أَنْوَاعُ الشِّرْكَةِ]

(كِتَابُ الشَّرِكَةِ) (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ مِنْهَا) أَيْ الْأَرْبَعَةِ النَّوْعُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ الشَّرِكَةِ الَّتِي هِيَ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: صِحَّةُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ تَحْصُلُ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ صِحَّةُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ تَحْصُلُ بِالْإِذْنِ مِنْ كُلٍّ بِأَنْ يَصَّرَّفَا، ثُمَّ قَوْلُ الشَّارِحِ لَوْ نَوَيَا بِقَوْلِهِمَا " اشْتَرَكْنَا " الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ كَفَى وَقَوْلُهُ الْآتِي أَيْضًا: فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَالٌ إلَخْ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ: لَوْ وَرِثَا مَالًا وَأَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ كَفَى صَرِيحٌ، أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمَالَ إذَا خُلِطَ وَوُجِدَ بَعْدَهُ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ كَانَ ذَلِكَ عَقْدَ شَرِكَةٍ وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ لِلْمِنْهَاجِ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَإِنْ وُجِدَ الْإِذْنُ صَرِيحًا أَعْنِي عَنْ لَفْظِ الشَّرِكَةِ، هَكَذَا حَقَّقَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ اهـ يَعْنِي السُّبْكِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بُرُلُّسِيٌّ

[حاشية الشربيني]

بَابُ الشَّرِكَةِ) (قَوْلُهُ: الشَّرِكَةُ) هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ وَفِي الْمِصْبَاحِ شَرَّكَهُ فِي الْأَمْرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ هِيَ لُغَةً: الِاخْتِلَاطُ، وَشَرْعًا: ثُبُوتُ الْحَقِّ يُنَاسِبُ الْأَوَّلَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ الِاخْتِلَاطُ) أَيْ مُطْلَقًا شُيُوعًا، أَوْ مُجَاوَرَةً بِعَقْدٍ لَا بِدُونِهِ.
اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا ثُبُوتُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ هَذَا: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَصْدُقُ بِالْحَقِّ الْمَالِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْقِصَاصِ وَبِالثُّبُوتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْإِرْثِ، وَهَذَا الْعُمُومُ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الثُّبُوتُ اخْتِيَارًا فِي مَالٍ.
اهـ. جَمَلٌ (قَوْلُهُ: الشَّرِكَةُ لِابْتِغَاءِ الرِّبْحِ) وَهِيَ الَّتِي تَحْدُثُ بِالِاخْتِيَارِ سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ: وَالشَّرِكَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ) ظَاهِرُهُ الشَّرِكَةُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ وَمَقْصُودُ الْبَابِ الشَّرِكَةُ إلَخْ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ الْأَنْوَاعِ الْبَاطِلَةِ إلَّا وَاحِدًا كَمَا سَيَأْتِي فَلَعَلَّ مُرَادَهُ الشَّرِكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ، هَذَا وَهَلْ يَتَنَاوَلُ اسْمُ الشَّرِكَةِ الْبَاطِلَ مِنْهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ

(قَوْلُهُ:

بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ إمَّا؛ لِأَنَّهَا أَظْهَرُ الْأَنْوَاعِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مَالُ الْآخَرِ، أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ إمَّا لِاسْتِوَاءِ الشَّرِيكَيْنِ فِي وِلَايَةِ التَّصَرُّفِ، وَالْفَسْخِ وَاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ، أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ التَّصَرُّفَ كَمَا يَشْتَهِي كَمَنْعِ الْعِنَانِ الدَّابَّةَ وَقِيلَ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ عَرَضَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ عَرَضَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْآخَرَ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ سَحَابِهِ؛ لِأَنَّهَا عَلَتْ كَالسَّحَابِ بِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا (تَحْصُلُ مِمَّنْ لَهُ التَّوْكِيلُ، وَالتَّوَكُّلُ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ بِالْمِلْكِ وَفِي الْآخَرِ بِالْإِذْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ.
لَكِنْ تُكْرَهُ الشَّرِكَةُ مَعَ الْكَافِرِ وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ الرِّبَا وَنَحْوِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هَذَا إنْ شَارَكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ شَارَكَ لِمَحْجُورٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ عَدْلًا يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْمَحْجُورِ عِنْدَهُ (بِالْإِذْنِ مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا لِلْآخَرِ (بِأَنْ يَصَّرَّفَا) بِإِدْغَامِ التَّاءِ فِي الصَّادِ أَيْ فِي أَنْ يَتَصَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ لِيَحْصُلَ لَهُ التَّسَلُّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَتَصَرَّفْ الْآذِنُ إلَّا فِي حِصَّتِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةُ التَّوَكُّلِ حَتَّى يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ الْآذِنُ أَعْمَى دُونَ الْمَأْذُونِ لَهُ.
وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ (أَمَّا) قَوْلُهُمَا (اشْتَرَكْنَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ) الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ الْعَنَانَ يَكُونُ بِالْفَتْحِ عَلَى هَذَا كَالْأَخِيرِ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ عَرَضَ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ مَوْجُودٌ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُجَابُ بِأَنَّ وُجُودَ هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ تَسْمِيَتَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِاسْمٍ آخَرَ لِمَعْنًى يُنَاسِبُهُ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا سم (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ الْمُحْتَرِزُ نَظَرًا إلَى أَنَّ مَالَ الْمَذْكُورِ مَشُوبٌ بِالشُّبَهِ فِيمَا مَضَى بِرّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: هُنَا إلَخْ) قَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ تَصَرُّفَ دُونَ مَا إذَا تَصَرَّفَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ.
اهـ. ح ج (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَقَطْ: اتَّجِرْ مَثَلًا، تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ وَصَاحِبُهُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ زَادَ فِي الْعُبَابِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ إبْضَاعٌ لَا شَرِكَةٌ وَلَا قِرَاضٌ اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ نَفْيُ كَوْنِهَا شَرِكَةً مَعَ مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي الشَّرِكَةِ بِخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَكْفِي إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: الْآذِنُ أَعْمَى) قَدْ يُشْكِلُ صِحَّةُ عَقْدِهِ عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ

[حاشية الشربيني]

مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ: ظَهَرَ) أَيْ الْعِنَانُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ: ظَهَرَ، فِي الْقَامُوسِ عَنَّ الشَّيْءُ يَعِنُّ وَيَعُنُّ عَنًّا وَعَنَنًا وَعُنُونًا: إذَا ظَهَرَ أَمَامَك وَالِاسْمُ الْعُنُنُ وَكَكِتَابٍ، ثُمَّ قَالَ: وَكَسَحَابٍ السَّحَابُ قَالَ شَارِحُهُ: وَمَا بَدَا لَك مِنْ السَّمَاءِ اهـ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ الْعَيْنَ عَلَى هَذَا بِالْفَتْحِ كَالْأَخِيرِ لَمْ أَجِدْهُ فِي الْقَامُوسِ، وَلَا فِي الصِّحَاحِ، وَلَا فِي الْأَسَاسِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ لَا يَحْتَرِزُ عَنْ الْحَرَامِ) وَإِنْ قَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يَسْرِي إلَى جَمِيعِ مَالِهِ بِخِلَافِ مُعَامَلَتِهِ بِغَيْرِ شَرِكَةٍ فَاخْتَصَّتْ كَرَاهَتُهَا بِمَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لِمَحْجُورِهِ) يُفْهَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوَلِيِّ، أَمَّا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْعَجْزُ عَنْ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ.
اهـ. ق ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ مِنْ كُلٍّ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَصَّرَّفَا) أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الَّذِي هُوَ التِّجَارَةُ فَلَوْ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي التَّصَرُّفِ اُشْتُرِطَ اقْتِرَانُ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التِّجَارَةِ كَتَصَرَّفْ فِي هَذَا وَعِوَضِهِ وَتَكْفِي الْقَرِينَةُ الْمُعَيِّنَةُ لِلْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ.
اهـ. تُحْفَةٌ وَهُوَ مَعْنَى مَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: أَمَّا قَوْلُهُمَا اشْتَرَكْنَا إلَخْ) زَادَ قَوْلُهُمَا دَفْعًا لِمَا قِيلَ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي لَا مُجَرَّدُ اشْتَرَكْنَا أَنَّ فِيهِ تَسَامُحٌ وَالصَّوَابُ لَا مُجَرَّدُ شَارَكْتُك مَعَ الْقَبُولِ.
اهـ.؛ لِأَنَّ مَبْنَى التَّصْوِيبِ أَنَّ الْقَائِلَ وَاحِدٌ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَمَّا اشْتَرَكْنَا وَحْدَهُ فَمَا كَفَى) أَيْ عَنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّصْوِيرِ بِوُقُوعِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَفَى وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَعَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ وُقُوعِ الْآخَرِ، أَوْ قَبُولِهِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَعَ الْإِذْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بُدَّ مِنْ اشْتَرَكْنَا مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالْقَبُولُ مِنْ الْآخَرِ أَمَّا مَعَ الْإِذْنِ مِنْ كُلٍّ

وَحْدَهُ فَمَا كَفَى) لِقُصُورِهِ عَنْ الْإِذْنِ وَاحْتِمَالِ كَوْنِهِ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَالِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ الْمَالِ الْمَوْرُوثِ شَرِكَةً، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: " وَحْدَهُ " أَنَّهُمَا لَوْ نَوَيَا بِقَوْلِهِمَا: " اشْتَرَكْنَا " الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ كَفَى وَبِهِ جَزَمَ السُّبْكِيُّ وَمَتَى عَيَّنَ لَهُ جِنْسًا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ قَالَ: تَصَرَّفْ، أَوْ اتَّجِرْ فِيمَا شِئْت، أَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ: تَصَرَّفْ، أَوْ اتَّجِرْ صَحَّ كَالْقِرَاضِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيمَا عَيَّنَهُ أَنْ يَعُمَّ وُجُودُهُ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ

وَإِنَّمَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ (فِي مَالٍ) أَيْ مَالٍ مِثْلِيٍّ، أَوْ مُتَقَوِّمٍ وَتَصِحُّ فِي الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ إنْ اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ وَاجِهًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ (شِرْكَةٍ لَدَى الْعَقْدِ امْتَنَعْ تَمْيِيزُهُ) أَيْ فِي مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا مَعَ امْتِنَاعِ تَمْيِيزِ مَالِ أَحَدِهِمَا عَنْ مَالِ الْآخَرِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ عَقَدَا مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ، أَوْ مَعَهُ مَعَ إمْكَانِ التَّمْيِيزِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ مَالُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ تَلِفَ عَلَى مَالِكِهِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: " لَدَى الْعَقْدِ " الْمَزِيدَ عَلَى الْحَاوِي قَيْدٌ فِيمَا بَعْدَهُ أَيْضًا فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى وَأَنَّهُ يَجِبُ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ جِنْسًا وَصِفَةً (وَإِنْ تَفَاوُتٌ وَقَعْ فِي الْقَدْرِ) أَيْ قَدْرِهِمَا كَأَنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَلْفَانِ (أَوْ قَدْرُهُمَا مَجْهُولُ) أَيْ: أَوْ جُهِلَ قَدْرُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إذَنْ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَالٌ وَلَمْ يَعْلَمْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرَ حِصَّةِ الْآخَرِ وَأَذِنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ صَحَّ إنْ أَمْكَنَ عِلْمُهُ بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ: السُّبْكِيُّ وَهَذَا أَبْدَاهُ الْإِمَامُ نَظَرًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ طَوَائِفَ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ عِنْدَ الْعَقْدِ، انْتَهَى.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ بَعْدُ وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ.
فَإِنْ جَهِلَا

[حاشية العبادي]

وَيُجَابُ بِأَنَّ عَقْدَهُ تَوْكِيلٌ، وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ م ر (قَوْلُهُ: كَفَى) هُوَ مُصَوَّرٌ كَمَا تَرَى بِقَوْلِهِمَا جَمِيعًا اشْتَرَكْنَا فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ بَلْ قَوْلُ الْآخَرِ، أَوْ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَتَعَلَّقُ بِمَالِ اثْنَيْنِ فَلَا يَحْصُلُ بِلَفْظٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وِفَاقًا لمر (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: تَصَرَّفْ) اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَوَقَّفَ فِي كَوْنِ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ مُفِيدًا لِلتَّصَرُّفِ فِي الْأَعْوَاضِ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ مَعَ قَرِينَةِ الِاشْتِرَاكِ يُصَيِّرُهُ بِمَعْنَى الْإِذْنِ فِي الِاتِّجَارِ بِرّ

(قَوْلُهُ: مَعَ امْتِنَاعِ تَمْيِيزِ إلَخْ) اقْتَضَى عُمُومُ هَذَا الْكَلَامِ صِحَّتَهَا فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا رِطْلَ زَيْتٍ مَثَلًا، وَالْآخَرُ رِطْلَ دُهْنِ لَوْزٍ مَثَلًا وَخَلَطَا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ الصِّحَّةِ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ قَدْ يَأْبَاهُ عُمُومُ قَوْلِهِ الْآتِي: وَأَنَّهُ يَجِبُ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ جِنْسًا وَصِفَةً، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا: وَقَدْ يُجَابُ عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي الْمَذْكُورِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ التَّسَاوِي جِنْسًا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ مِنْ التَّمْيِيزِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَجِبُ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ إلَخْ) وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرِّبْحَ، وَالْخُسْرَانَ يَكُونُ حِينَئِذٍ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُحَشِّي فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ لَكِنَّ الْمُحَشِّي هُنَاكَ قَالَ: لَا تَكُونُ شَرِكَةً إذَا أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ إلَّا إنْ تَقَدَّمَ لَفْظُ اشْتَرَكْنَا وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ عَنْ عب (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلِهِ فِي الْخَلْطِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِمَا جَمِيعًا اشْتَرَكْنَا) أَيْ مَعَ قَصْدِهِمَا بِهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا هُوَ الْغَرَضُ، وَقَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَيْ مَعَ إرَادَتِهِ بِهِ الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ، بَلْ قَوْلُ الْآخَرِ اشْتَرَكْنَا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْإِذْنَ كَمَا مَرَّ بِالْهَامِشِ أَنَّهُ يَكْفِي عِنْدَ لَفْظِ الشَّرِكَةِ إذْنُ أَحَدِهِمَا، أَوْ قَبُولُهُ، وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِذْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنَّ بَعْضَهُمْ تَوَقَّفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التِّجَارَةِ نَحْوُ اتَّجِرْ فِيمَا شِئْت وَكَذَا اتَّجِرْ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ: وَإِنَّ لَفْظَ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ فَإِنْ قَالَ: تَصَرَّفْ فِيهَا وَفِي أَعْوَاضِهَا فَقَرِيبٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَعْوَاضَ فَهُوَ إذْنٌ فِيهَا فَقَطْ وَلَيْسَ شَرِكَةً إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ اهـ وَدَفَعَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصَرُّفَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكَذَا فَسَّرَهُ م ر بِقَوْلِهِ أَيْ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكَتَبَ ق ل عَلَى قَوْلِ الْجَلَالِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَفَادَ أَنَّ لَفْظَ التَّصَرُّفِ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ كَافٍ وَحْدَهُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ إرَادَةِ التِّجَارَةِ، أَوْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ اهـ وَكُلُّ ذَلِكَ يُخَالِفُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ بِرّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْقَرِينَةِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْقَرِينَةَ تُعَيِّنُ تِلْكَ الْإِرَادَةَ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: يُصَيِّرُهُ إلَخْ أَيْ عِنْدَنَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ع ش اعْتِمَادُهُ

[حاشية الشربيني]

فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتَرَكْنَا، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا فِي الْمُحَشِّي عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ إخْبَارًا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مُشْتَرَكَةٌ شَرْعًا بَيْنَ مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الْعَقْدِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ فَاحْتِيجَ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ لِانْصِرَافِهَا إلَى الْعَقْدِ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ وَأَيْضًا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ ذِكْرُ الْعِوَضِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، وَمُوَافَقَةُ الْآخَرِ بِالْقَبُولِ فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ، وَلَا كَذَلِكَ الشَّرِكَةُ وَأَيْضًا ثَبَتَ النَّقْلُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ لِلْإِنْشَاءِ فَصَارَ مُرَادًا مِنْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ النَّقْلُ عَنْ الْخَبَرِ فِي اشْتَرَكْنَا.
اهـ. جَمَلٌ عَنْ ع ش، وَهَذَا يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي مَالِ شَرِكَةٍ) أَيْ فِي مَالٍ مُشْتَرَكٍ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إذْ لَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا اصْطِلَاحِيًّا إلَّا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ تَبَرُّعٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ فِي كَلَامِهِ دَوْرًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَالٍ مِثْلِيٍّ، أَوْ مُتَقَوِّمٍ) هَذَا لَا يُنَافِي التَّخْصِيصَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِالْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ هَذَا قَدْرًا، وَهَذَا قَدْرًا وَجَعَلَاهُمَا رَأْسَ مَالٍ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَتُتَصَوَّرُ الشَّرِكَةُ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ أَيْ كَأَنْ وَرِثَا الْمُتَقَوِّمَ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ تَمَيُّزُهُ) أَيْ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: فِي الْقَدْرِ) مِثْلُهُ التَّفَاوُتُ فِي الْقِيمَةِ وَيَكُونُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْقِيمَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ إلَخْ) وَانْظُرْ لَوْ كَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بَعْدُ، ثُمَّ يَتَعَذَّرُ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ

الْقَدْرَ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ بِأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَهُ بِكِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَالْآخَرُ مِثْلَهَا بِمُقَابِلِهَا صَحَّ جَزْمًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ (وَكُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلُ) لِلْآخَرِ لِمَا مَرَّ فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَيَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَمَانَةٌ فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا فَكَمَا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى الْآخَرِ وَمَا يَدَّعِيه مِمَّا يَأْتِي وَنَفْيِ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ وَتَنْفَسِخُ بِجُنُونِ أَحَدِهِمَا، أَوْ إغْمَائِهِ، أَوْ مَوْتِهِ

(، وَالرِّبْحَ، وَالْخُسْرَ اعْتُبِرْ تَقْسِيمَهْ بِقَدْرِ مَالِ ذَا وَذَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (بِالْقِيمَهْ) أَيْ بِاعْتِبَارِهَا لَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ، تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَوْ تَفَاوَتَا، فَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا رِطْلُ زَيْتٍ، أَوْ قَفِيزُ بُرٍّ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ مِثْلُهُ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَالرِّبْحُ، وَالْخُسْرَانُ بَيْنَهُمَا بِالْأَثْلَاثِ (وَمُفْسِدٌ شَرْطُ تَفَاوُتٍ) أَيْ وَيُفْسِدُ الشَّرِكَةَ شَرْطُ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ، أَوْ الْخُسْرَانِ عَلَى خِلَافِ نِسْبَةِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ إلَى الْآخَرِ لِمُخَالَفَتِهِ وَضْعَ الشَّرِكَةِ، وَالتَّصَرُّفُ صَحِيحٌ لِلْإِذْنِ وَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ مَالَيْهِمَا (وَكُلْ) مِنْهُمَا (لَهُ عَلَى الْآخَرِ أَجْرُ) مِثْلِ (مَا عَمِلْ لَهُ) فِي مَالِهِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ، وَالْعَمَلِ تَقَاصَّا وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْعَمَلِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ فَكَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَعَمَلُ الْآخَرِ يُسَاوِي مِائَةً فَكُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفُ عَمَلِهِ لِنَفْسِهِ وَنِصْفُ عَمَلِهِ لِلْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ عَمَلُ الْمَشْرُوطِ لَهُ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ فَنِصْفُ عَمَلِهِ مِائَةٌ وَنِصْفُ عَمَلِ الْآخَرِ خَمْسُونَ، فَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ التَّقَاصِّ خَمْسُونَ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ عَمَلُ الْآخَرِ أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِعَمَلِهِ، وَكَذَا لَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِأَصْلِ التَّصَرُّفِ لَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ

[حاشية العبادي]

قَدْ يَمْنَعُ عِلْمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْعَقْدِ صَادِقٌ عَلَى خَلْطِ نَحْوِ الزَّيْتِ بِالشَّيْرَجِ حِينَئِذٍ مَعَ عَدَمِ التَّسَاوِي عِنْدَ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَبَنٍ فَاحِشٍ) لَوْ بَاعَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ فَسَدَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَفِي نَصِيبِهِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَعَلَى الْأَصَحِّ تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ فِي الْمَبِيعِ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَبْقَى الْمَبِيعُ عَلَى مِلْكِهِمَا وَالشَّرِكَةُ بِحَالِهَا وَإِنْ اشْتَرَى بِغَبَنٍ فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ لِلشَّرِيكِ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَإِنْ اشْتَرَى بِغَبَنِ مَالِ الشَّرِكَةِ فَكَمَا لَوْ بَاعَ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْقِرَاضِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ الْبَيْعُ بِالْعَرَضِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا رَاجَ وَفِي بَابِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِشَرِيكِ التِّجَارَةِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ (قَوْلُهُ: الرَّدِّ عَلَى الْآخَرِ) لِنَصِيبِ الْآخَرِ لَا لِنَصِيبِهِ هُوَ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ إلَخْ) كَذَا الْحُكْمُ لَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِالْعَمَلِ كَمَا قَدْ تَشْمَلُهُ الْعِبَارَةُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ لَا يُقَابَلَ بِالْأَجْرِ بِخِلَافِ الْفَاسِدَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بُرُلُّسِيٌّ، وَقَوْلُهُ: تَشْمَلُهُ الْعِبَارَةُ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: أَوْ تَفَاوَتَا عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّفَاوُتَ بِعَمَلِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ إلَخْ قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الرِّبْحَ، وَالْخُسْرَ فِي الْفَاسِدَةِ أَيْضًا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ مَعَ أَنَّ الْعَمَلَ فِيهِمَا مُقَابَلٌ بِالْأَجْرِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَزِيدُ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِالْأَثْلَاثِ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ يُرَاعَى قِيمَتُهُ هُنَا دُونَ أَجْزَائِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: إلَى الْآخَرِ) هَلَّا قَالَ: إلَى الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ إلَخْ) لَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى مَعَ اسْتِقَامَةِ الْوَزْنِ أَيْضًا بِرّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ) فَالْفَسَادُ عِنْدَ

[حاشية الشربيني]

الشَّرِكَةِ، أَوْ تَنْفَسِخُ مِنْ حِينِ التَّعَذُّرِ وَافَقَ زي عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَرَفَ دُونَ عُمُومِهِ، أَوْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ.
اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فِي دَعْوَى الرَّدِّ) أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ قِسْمَةً فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي رَدِّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَقْبَلْهُ فِي الْقِسْمَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ شَرِيكِهِ بِالْمَالِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْقِسْمَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَالِ ذَا، وَذَا) أَيْ؛ لِأَنَّ مُلَاحَظَةَ الْعَمَلِ فِي مِقْدَرِ الرِّبْحِ تُلْحِقُ الشَّرِيكَ بِعَامِلِ الْقِرَاضِ اهـ ع وسم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ وَضْعَ الشَّرِكَةِ) ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ ثَمَرَةُ الْمَالَيْنِ، وَالْخُسْرُ مِنْهُمَا.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّصَرُّفُ صَحِيحٌ) ، وَالْمَالُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ سم (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ لَهُ عَلَى الْآخَرِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ، وَلَا يُنَافِيه مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ الْأَرْضِ، وَالْبَذْرِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي آخِرًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ هُنَا الْعَمَلُ وَقَدْ وُجِدَ فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا.
وَالزَّرْعُ الْمُعَامَلُ عَلَيْهِ جُعِلَ لَهُ مِنْهُ جُزْءُ شَرِكَةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ قَلَّ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ كَأَنْ كَانَ الْعَمَلُ لَمْ يُوجَدْ اهـ بَعْضُ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكُلٌّ لَهُ عَلَى الْآخَرِ إلَخْ) سَوَاءٌ عَلِمَا بِالْفَسَادِ، أَوْ لَا، نَعَمْ إنْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا التَّبَرُّعَ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ عَمَلُ الْآخَرِ أَكْثَرَ) أَيْ مَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ اخْتَصَّ إلَخْ) أَيْ، وَكَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ الزِّيَادَةُ غَيْرَهُ كَمَا

كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ.
وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْمَالِ، وَالْعَمَلِ فَكَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفَانِ وَقِيمَةُ عَمَلِهِ مِائَتَانِ وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ وَقِيمَةُ عَمَلِهِ مِائَةٌ فَلِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثَا الْمِائَةِ عَلَيْهِ وَقَدْرُهُمَا مُتَّفِقٌ فَيَتَقَاصَّانِ، وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ عَمَلِ صَاحِبِ الْأَقَلِّ مِائَتَيْنِ، وَالْآخَرِ مِائَةً فَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثَا الْمِائَتَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْمِائَةِ عَلَيْهِ فَيَبْقَى لَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّقَاصِّ مِائَةٌ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ فَكَانَتْ قِيمَةُ عَمَلِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ فَلِصَاحِبِ الْأَقَلِّ ثُلُثَاهَا عَلَى الْآخَرِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا عَلَيْهِ فَثُلُثُهَا تَقَاصَّ وَيَبْقَى لَهُ عَلَيْهِ ثُلُثُهَا

(وَصُدِّقَ) كُلٌّ مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ فِي قَوْلِهِ أَنَّ مَا بِيَدِهِ (اشْتَرَاهُ لَهُمَا أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ (وَفِي) قَوْلِهِ (خَسِرْتُ) أَوْ رَدَدْت الْمَالَ إلَى شَرِيكِي؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ (لَا فِي) قَوْلِهِ: (قُسِمَا) أَيْ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ وَهَذَا نَصِيبِي مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ هُوَ بَاقٍ عَلَى شَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ وَعَلَى مُدَّعِيهَا الْبَيِّنَةُ.
(وَانْعَزَلَا) مَعًا عَنْ التَّصَرُّفِ (بِفَسْخِهَا) أَيْ الشَّرِكَةِ (مِنْ مُفْرَدِ) أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ لِجَوَازِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَفِي) قَوْلِهِ (عَزَلْت) صَاحِبِي عَنْ التَّصَرُّفِ (عَزْلُ مَعْزُولٍ قَدْ) أَيْ فَقَطْ أَيْ دُونَ عَزْلِ الْعَازِلِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي عَزْلَهُ فَيَتَصَرَّفُ فِي حِصَّةِ الْمَعْزُولِ

(وَمَنْ بِبَعْضِ) أَيْ بِشَرْطِ بَعْضِ (الرِّبْحِ بَاعَ مَا لَا لِغَيْرِهِ فَأَجْرَ مِثْلٍ نَالَا) أَيْ فَقَدْ نَالَ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيهِ لَا مَا شُرِطَ لَهُ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ وَجِيهَانِ لِيَبْتَاعَا فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنَّ مَا يَبْتَاعُهُ كُلُّ وَاحِدٍ يَكُونُ بَيْنَهُمَا يَبِيعَانِهِ وَيُؤَدِّيَانِ الْأَثْمَانَ فَمَا فَضَلَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ صَوَّرَهَا بِأَنْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ بِعَمَلِهِ وَخَامِلٌ بِمَالِهِ لِيَكُونَ فِي يَدِهِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا ذَكَره الْغَزَالِيُّ أَنْ يَدْفَعَ خَامِلٌ مَالًا إلَى وَجِيهٍ لِيَبِيعَهُ بِزِيَادَةٍ وَيَكُونَ لَهُ بَعْضُ الرِّبْحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَوَّرَهَا بِأَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي الذِّمَّةِ وَيُفَوِّضَ بَيْعَهُ إلَى خَامِلٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا.
وَعِبَارَةُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ صَادِقَةٌ بِمَا عَدَا التَّصْوِيرَ الْأَوَّلَ الْأَشْهَرَ وَقَدْ تَصْدُقُ بِالْأَوَّلِ فِي بَعْضِ تَقَادِيرِهِ وَأَمَّا شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ فَأَنْ يَشْتَرِكَ مُحْتَرِفَانِ عَلَى أَنَّ كَسْبَهُمَا بَيْنَهُمَا مُتَسَاوِيًا، أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنْعَةِ أَوْ اخْتِلَافِهَا.
وَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يَشْتَرِكَا لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا بِأَمْوَالِهِمَا أَوْ أَبْدَانِهِمَا وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ، وَسُمِّيَتْ مُفَاوَضَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ: إذَا شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا، وَالْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بَاطِلَةٌ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْمَالِ الْمُشَارِكِ وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ وَلِهَذَا قَالَ: الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ لَمْ تَكُنْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ بَاطِلَةً فَلَا بَاطِلَ أَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا، أَشَارَ إلَى كَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَاتِ فِيهَا، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِهَا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَا تَفَاوَضْنَا، أَوْ اشْتَرَكْنَا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، ثُمَّ مَا يَشْتَرِيه

[حاشية العبادي]

شَرْطِ التَّفَاوُتِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ وُجُوبَ الْأُجْرَةِ عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْعَمَلِ فَلْيُحَرَّرْ تَوْجِيهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ أَيْ الرَّوْضِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

(قَوْلُهُ: رَدَدْت الْمَالَ) أَيْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ لَا نَصِيبَهُ هُوَ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: إشَارَةٌ إلَخْ) أَيْ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى بُطْلَانُ الْمُفَاوَضَةِ وَشَرِكَةِ الْأَبَدَانِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ فِي يَدِهِ) أَيْ الْخَامِلِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ تَقَادِيرِهِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا مَا ابْتَاعَهُ الْآخَرُ إذْ يَصْدُقُ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَالًا لِغَيْرِهِ بِبَعْضِ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا رِبْحَ مَا يُبَاعُ بَيْنَهُمَا، وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِبَعْضِ التَّقَادِيرِ مَا إذَا ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَجْهٍ وَقَعَ الِابْتِيَاعُ لَهُ دُونَ الْآخَرِ فَإِذَا بَاعَ الْآخَرُ صُدِّقَ

[حاشية الشربيني]

يَقْتَضِيه التَّشْبِيهُ بِمَا قَبْلَهُ هُنَا وَفِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهَا كَهَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَكَتَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَوْلِهِ: مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُخْتَصُّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْأَقَلُّ فِي الرِّبْحِ وَالزِّيَادَةُ فِي الْخُسْرَانِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ كَانَ هُوَ مَنْ شُرِطَ لَهُ الزِّيَادَةُ حُسِبَ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِي مَالِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي نَظِيرِ الزِّيَادَةِ اهـ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ الْمُحَشِّي

(قَوْلُهُ: وَانْعَزَلَا بِفَسْخِهَا) مِثْلُهُ مَوْتُ أَحَدِهِمَا، أَوْ جُنُونُهُ، أَوْ إغْمَاؤُهُ إنْ اسْتَغْرَقَ أَقَلَّ أَوْقَاتِ الْفُرُوضِ وَهُوَ وَقْتُ الصُّبْحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُجْمَعُ مَعَ مَا قَبْلَهَا، وَلَا مَعَ مَا بَعْدَهَا فَلَيْسَ مَا قَبْلَهَا، وَلَا مَا بَعْدَهَا وَقْتًا لَهَا.
اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ

(قَوْلُهُ: إلَى شَرِكَةِ الْوُجُوهِ) مِنْ الْوَجَاهَةِ وَهِيَ الْعَظَمَةُ وَالصَّدَاقَةُ لَا مِنْ الْوَجْهِ ق ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَشْتَرِكَ إلَخْ) وَهَذَا يَكُونُ قَرْضًا فَاسِدًا لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ الْوَجِيهُ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ بِإِذْنِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ فَدَخَلَ طَامِعًا فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ إذْ هُوَ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَالْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ اهـ حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ فِي يَدِهِ) أَيْ فِي يَدِ الْخَامِلِ وَإِلَّا كَانَ قِرَاضًا (قَوْلُهُ: بِأَمْوَالِهِمَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:، أَوْ أَبْدَانِهِمَا) ، أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ، أَوْ غَيْرِهِ.
اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) فَيَكُونُ تَفَاوُضُنَا كِنَايَةً فِي شَرِكَةِ

أَحَدُهُمَا فِي التَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مِنْ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ فَهُوَ لَهُ، يَخْتَصُّ بِرِبْحِهِ وَخُسْرِهِ، وَلَا شَرِكَةَ فِيهِ لِلْآخَرِ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَاهُ لَهُمَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَيْسَ شَرِكَةً فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ قِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَمَا حَصَلَ فِي شَرِكَتَيْ الْأَبْدَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ إنْ اكْتَسَبَاهُ مُنْفَرِدَيْنِ فَلِكُلٍّ كَسْبُهُ وَإِلَّا قُسِّمَ الْحَاصِلُ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِحَسَبِ الشَّرْطِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي نَحْوِ الِاحْتِطَابِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ نَفْسَهُ وَصَاحِبَهُ فَإِنَّ قَصْدَهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا

(بَابُ الْوَكَالَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً: التَّفْوِيضُ، وَشَرْعًا: تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ [الكهف: 19] ، قَوْلُهُ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا﴾ [يوسف: 93] وَهَذَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا وَوَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ» وَخَبَرِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ السَّابِقِ «وَقَدْ وَكَّلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ فِي نِكَاحِ أُمِّ حَبِيبَةَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ

[حاشية العبادي]

مَا ذَكَرَ سم (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ) هُوَ الْمَذْكُورُ آخِرًا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ صَوَّرَهَا إلَخْ بِرّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي فَلَيْسَ شَرِكَةً، بَلْ قِرَاضٌ فَاسِدٌ) وَهُوَ كَلَامٌ مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ تَصْوِيرِ الْغَزَالِيِّ وَعِلَّةُ فَسَادِ الْقِرَاضِ كَوْنُ الْمَالِ فِي غَيْرِ يَدِ الْعَامِلِ، وَأَمَّا عَلَى تَصْوِيرِ الْغَزَالِيِّ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْمَالُ غَيْرَ نَقْدٍ فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الْمَالِ فِي غَيْرِ يَدِ الْعَامِلِ فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ أَيْضًا.
وَوَجْهُهُ كَوْنُ الْإِذْنِ قَاصِرًا عَلَى الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ عَامًّا فَهُوَ قِرَاضٌ صَحِيحٌ، أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْجَوْجَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِرّ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: أَيْ الْأَنْوَاعُ الْمَذْكُورَةُ بَاطِلَةٌ إلَّا إذَا وُكِّلَ أَنْ يَشْتَرِيَ فِي الذِّمَّةِ لَهُمَا عَيْنًا وَقَصَدَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ، أَيْ الشِّرَاءَ لَهُمَا فَإِنَّهُمَا يَصِيرَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْعَيْنِ الْمَأْذُونِ فِيهَا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَحْسَنُ مِنْهُ فِي كَلَامِ أَصْلِهِ كَمَا يَعْرِفُهُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِمَا وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ كُنْت تَبِعْت الْأَصْلَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الرَّوْضِ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ الْبَاطِلَةِ وَصَاحِبُ الْأَصْلِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ خَصَّهُ بِبَعْضِ صُوَرِ أَحَدِ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ وَهُوَ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ (قَوْله وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) (تَتِمَّةٌ) لَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَمَالِكُ الْبَذْرِ وَمَالِكُ آلَةِ الْحَرْثِ مَعَ رَابِعٍ يَعْمَلُ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَهُمْ فَالزَّرْعُ لِمَالِكِ الْبَذْرِ وَلَهُمْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إنْ حَصَلَ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُمْ وَإِلَّا فَلَا بِالْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ قَالَ فِي الْقُوتِ: (خَاتِمَةٌ) تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا: لِاثْنَيْنِ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ ثَبَتَ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ هَلْ يَتَفَرَّدُ أَحَدُهُمَا بِقَبْضِ نَصِيبِهِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ، وَالْكَافِي: إنْ كَانَ إرْثًا، أَوْ نُجُومَ كِتَابَةٍ فَلَا وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمَا شَيْئًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ بَاعَا صَفْقَةً وَاحِدَةً فَهَلْ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا؟ وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قُلْت الْأَصَحُّ الِانْفِرَادُ، ثُمَّ سَاقَ إشْكَالًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِأَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَصِحَّ حَوَالَةُ أَحَدِهِمَا بِنَصِيبِهِ، وَلَا اعْتِيَاضُهُ عَنْهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
اهـ.

(بَابُ الْوَكَالَةِ)

(قَوْلُهُ: وَهَذَا شَرْعُ إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

الْعِنَانِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ.
اهـ. ق ل مَعَ وُجُودِ بَاقِي شُرُوطِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ) أَيْ لَهُمَا (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) هَلْ يَتَوَقَّفُ مِلْكُ صَاحِبِهِ عَلَى إذْنِهِ فِي الِاحْتِطَابِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشِّرَاءِ؟ رَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ عَنْ ع ش أَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمُبَاحَ إذَا وَكَّلَهُ فِيهِ فَيَمْلِكُهُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ وَاسْتَمَرَّ قَصْدُهُ فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ، أَوْ أَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ، فَلَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ، وَالْمُوَكِّلَ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا إلَخْ مَا سَيَأْتِي فَهَلْ اشْتِرَاكُهُمَا عَلَى أَنَّ كَسْبَهُمَا بَيْنَهُمَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي أَنْ يَحْتَطِبَ لَهُ؟ ظَاهِرُ الشَّارِحِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى قَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِهِ نَفْسَهُ وَصَاحِبَهُ

[بَابُ الْوَكَالَةِ] (قَوْلُهُ: فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ لِفِعْلِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَالْمُرَادُ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا، فَالتَّقْدِيرُ مِمَّا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا دَوْرَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ حَجَرٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا مُتَصَوَّرٌ بِوَجْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً وَنَحْوَهَا، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَكَالَةِ فَلَا دَوْرَ.
اهـ. سم عَلَيْهِ.
وَقَالَ ق ل إنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ قَيْدٌ فِي الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يُقَالُ فِي مِثْلِهِ دَوْرٌ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ أَجَابَ الْمُحَشِّي بِجَوَابٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) لَعَلَّ فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ بَيَانًا لِلْأَمْرِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ عُرْوَةَ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ (قَوْلُهُ: الضَّمْرِيُّ) بِفَتْحِ الضَّادِ نِسْبَةً إلَى ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرٍ اهـ لب.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا) يُرِيدُ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِيهَا ع ش

إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ بَلْ قَالَ: الْقَاضِي إنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَقَدْ بَدَأَ بِبَيَانِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ فَقَالَ: (فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ الْوَكَالَهْ) أَيْ الْوَكَالَةُ لِكَوْنِهَا إنَابَةً إنَّمَا تَصِحُّ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ كَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ وَتَوَابِعِهَا، وَالصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الْقَدِيمِ الْمُخْتَارِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ، وَالْهَدْيِ، وَالْعَقِيقَةِ وَتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَةِ، وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا لِأَخْبَارٍ وَرَدَتْ فِي بَعْضِهَا وَإِلْحَاقًا لِبَاقِيهَا بِذَلِكَ، أَوْ بِسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ وَخَرَجَ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ كَالطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مُبَاشِرَهَا مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ ابْتِلَاءً

. ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَقَالَ: (عُقُودِهَا) أَيْ عُقُودُ النِّيَابَةِ أَيْ الْوَكَالَةُ إنَّمَا تَصِحُّ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ مِنْ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ، وَالسَّلَمِ، وَالرَّهْنِ، وَالضَّمَانِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْحَوَالَةِ وَصِيغَةُ الْوَكِيلِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا

[حاشية العبادي]

الصَّحِيحُ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بَلْ قَالَ الْقَاضِي: إنَّهَا) ، أَيْ قَبُولُهَا وَكَذَا إيجَابُهَا إنْ لَمْ يُرِدْ حَظَّ نَفْسِهِ لِتَوَقُّفِ الْقَبُولِ الْمَنْدُوبِ عَلَيْهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تَصِحُّ إلَخْ) هَذَا الْحَصْرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ النِّيَابَةَ شَرْعًا أَعَمُّ مِنْ الْوَكَالَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ نَائِبُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَلَيْسَ وَكِيلًا وَلِذَا لَمْ يَنْعَزِلْ بِمَوْتِهِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ فِي هَذَا الضَّبْطِ دَوْرًا أَيْ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَعَمِّ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا وَمِنْهُمْ الْآمِدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ: يَجُوزُ عِنْدَنَا دُخُولُ النِّيَابَةِ فِيمَا كُلِّفَ بِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ الْبَدَنِيَّةِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوهُ مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا كَانَ لِقَهْرِ النَّفْسِ وَكَسْرِهَا وَالنِّيَابَةُ تَأْبَى ذَلِكَ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا لَا تَأْبَاهُ لِمَا فِيهَا مِنْ بَذْلِ الْمُؤْنَةِ، أَوْ تَحَمُّلِ الْمِنَّةِ اهـ مَا قَالَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْمُخَالَفَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْجَوَازِ، أَيْ الْإِمْكَانِ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ فِي الْوُقُوعِ فَقَوْلُهُمْ لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ مِنْ الشَّارِعِ هُوَ مَنْعُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا عِنْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
نَعَمْ يُشْكِلُ تَعْلِيلُ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُوَافِقُ تَعْلِيلَ الْمُعْتَزِلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِالْمَنْعِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الشَّارِعَ أَرَادَ ابْتِلَاءَ الْمُكَلَّفِ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافُ ذَلِكَ مُمْكِنًا عِنْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ بِالنَّظَرِ لِلْجُمْلَةِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: سَائِرُ الْعِبَادَاتِ) ، أَيْ بَاقِيهَا (قَوْلُهُ: كَالطَّهَارَةِ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَغْسِلَ أَحَدَ أَعْضَاءِ نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْهُ وَأَمَّا غَسْلُهُ أَعْضَاءَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّوْكِيلِ فِي الطَّهَارَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ بَلْ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْغَيْرِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْوَكَالَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: كَالطَّهَارَةِ) فَلَا

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ) وَهُوَ مَا لَا مُبَاشِرَ لَهُ يُقْصَدُ بِعَيْنِهِ وَإِذَا عُلِمَ قَابِلُ النِّيَابَةِ بِهَذَا فَلَا دَوْرَ.
اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ) نَقَلَ فِي الْبَحْرِ تَفْصِيلًا عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ فَقَالَ: الْعِبَادَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ وَسِيلَةً، أَوْ مَقْصِدًا فَإِنْ كَانَتْ وَسِيلَةً فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ وَسِيلَةً تَبْعُدُ عَنْ الْعِبَادَةِ جِدًّا، أَوْ تَقْرُبُ مِنْهَا جِدًّا كَتَحْصِيلِ التُّرَابِ وَالْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ وَالصَّبِّ عَلَيْهِ، فَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهَا.
وَإِنْ كَانَتْ تَقْرُبُ مِنْهَا جِدًّا فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا الْقَصْدُ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ كَتَوْضِئَةِ الْغَيْرِ لَهُ وَتَغْسِيلِهِ فَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ.
وَإِنْ اُعْتُبِرَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بَدَنِيًّا مَحْضًا، أَوْ مَالِيًّا مَحْضًا، أَوْ مُتَرَدِّدًا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ امْتَنَعَتْ النِّيَابَةُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ رَكْعَتَا الطَّوَافِ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَكَذَا الصَّوْمُ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَالِيًّا مَحْضًا كَالزَّكَاةِ دَخَلَتْ النِّيَابَةُ فِي تَفْرِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْوَسِيلَةَ إذْ الْمَالُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَهُمَا كَالْحَجِّ جَازَ عِنْدَ الْيَأْسِ، وَالْمَوْتِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْفِقْهِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَتَغْسِيلِهِ لَهُ أَيْ لِلْحَيِّ أَمَّا غُسْلُ الْمَيِّتِ فَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ يَقَعُ عَنْ فَاعِلِهِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ التَّوْكِيلِ فِيهِ وَالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ بِأَنَّ بَذْلَ الْعِوَضِ سَوَّغَ وُقُوعَهُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَمِثْلُ غُسْلِهِ بَاقِي خِصَالِ التَّجْهِيزِ كَمَا فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م ر وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: سَائِرُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ) أَيْ الْمَحْضَةِ فَلَا يَجُوزُ شَرْعًا النِّيَابَةُ فِيهَا إلَّا فِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَالصَّوْمُ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ.
أَمَّا الْجَوَازُ الْعَقْلِيُّ فَقَالَ ابْنُ بُرْهَانَ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا جَوَازُ النِّيَابَةِ فِي التَّكَالِيفِ، وَالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ عَقْلًا وَمَنَعَهَا الْمُعْتَزِلَةُ

فِي الْمَطْلَبِ جَعَلْت مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَك، أَوْ مُوصِيًا لَك بِكَذَا، أَوْ أَجَّلْتُك بِمَا لَك عَلَيْهِ مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِمَّا لَهُ عَلَى فُلَانٍ (وَ) مِنْ (الْفَسْخِ كَالْإِقَالَهْ) ، وَالرَّدِّ بِعَيْبٍ، وَالْمُرَادُ الْفَسْخُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ عَلَى الْفَوْرِ وَحَصَلَ عُذْرٌ لَا يُعَدُّ بِهِ التَّأْخِيرُ بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ تَقْصِيرًا، وَالتَّمْثِيلُ بِالْإِقَالَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَوَكَّلَ بِاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ، أَوْ بِفَسْخِ مَا زَادَ عَلَيْهِنَّ، أَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ أَوْ أَعْتَقَ إحْدَى أَمَتَيْهِ وَوَكَّلَ بِالتَّعْيِينِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لِلْوَكِيلِ اللَّاتِي يَخْتَارُهُنَّ لِلنِّكَاحِ أَوْ لِلْفَسْخِ، وَاَلَّتِي يَخْتَارُهَا لِلطَّلَاقِ، أَوْ الْعِتْقِ

(وَ) مِنْ (قَبْضِ حَقٍّ) عَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ وَلَوْ زَكَاةً وَمِنْ إقْبَاضِ الْحَقِّ إنْ كَانَ دَيْنًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَيْنًا، قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي قَالَ:؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُوَكِّلِ فِيهَا فَلَوْ سَلَّمَهُمَا لِوَكِيلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا كَانَ مُفَرِّطًا لَكِنَّهَا إذَا وَصَلَتْ إلَى يَدِ مَالِكِهَا خَرَجَ الْمُوَكِّلُ عَنْ عُهْدَتِهَا.
وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ (وَ) مِنْ قَبْضِ (عِقَابٍ) أَيْ اسْتِيفَائِهِ وَلَوْ لِلَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» وَفِي غَيْرِهَا «وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ فِي قِصَاصِ الطَّرَفِ وَحَدِّ الْقَذْفِ كَمَا سَيُعْلَمُ فِي مَحَلِّهِمَا (وَقَبْضْ) أَيْ الْعِقَابَ أَيْ اسْتَوْفَاهُ الْوَكِيلُ (وَلَوْ بِغَيْبَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ (وَإِنْ عَفْوَ فُرِضْ) أَيْ وَإِنْ اُحْتُمِلَ عَفْوُهُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَاحْتِمَالُ الْعَفْوِ كَاحْتِمَالِ رُجُوعِ الشُّهُودِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ فِي غَيْبَتِهِمْ (وَمِلْكِ مَا يُبَاحُ) أَيْ وَمَنْ تَمَلَّكَ الْمُبَاحَ كَاحْتِطَابٍ وَاسْتِقَاءٍ وَإِحْيَاءِ مَوَاتٍ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الِالْتِقَاطِ صِحَّةُ

[حاشية العبادي]

يَصِحُّ أَنْ يَتَطَهَّرَ عَنْ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: لَا يُعَدُّ بِهِ) ، أَيْ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لِلْوَكِيلِ) بِشَرْطِ كَوْنِهِ رَجُلًا فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ امْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى فِي الِاخْتِيَارِ وَلَوْ مَعَ التَّعْيِينِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: قَبْضِ حَقٍّ) يُسْتَثْنَى عِوَضُ الصَّرْفِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ بِرّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ عَيْبًا) ، أَيْ وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ إلَخْ) سَبَبُ التَّوَقُّفِ تَصْرِيحُهُمْ بِجَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِمَنْ يَحْمِلُ الْوَدِيعَةَ مَعَهُ إلَى الْحِرْزِ، وَقَوْلُهُ: " فِي إطْلَاقِ " كَأَنَّهُ يُرِيدُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَا يَلِيقُ بِهِ حَمْلُهُ وَبَيْنَ مَا لَا يَلِيقُ، أَوْ بَيْنَ الثَّقِيلِ وَالْخَفِيفِ بِرّ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: بِجَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ إلَخْ الْوَجْهُ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِمَنْ يَحْمِلُهَا مَعَهُ كَالْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهَا) أَيْ قِصَّةِ مَاعِزٍ (قَوْلُهُ: كَاحْتِطَابٍ وَاسْتِقَاءٍ) يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِذَلِكَ أَيْضًا بِرّ

[حاشية الشربيني]

وَسَاعَدَهُمْ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ مَعْلُولُ الطَّاعَةِ، وَالْعِقَابَ مَعْلُولُ الْمَعْصِيَةِ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَنَا الثَّوَابُ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ، وَالْعِقَابُ عَدْلٌ مِنْ اللَّهِ وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ أَمَارَةٌ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمَعْصِيَةُ.
أَمَّا الْبَدَنِيُّ، وَالْمَالِيُّ كَالْحَجِّ وَمَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى الْمَالِيِّ كَتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ فَيَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهِ شَرْعًا إجْمَاعًا وَكَذَا الْوَسِيلَةُ إلَى الْبَدَنِيِّ كَتَوْضِئَةِ الْغَيْرِ وَتَغْسِيلِهِ فَتَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهِ إجْمَاعًا أَيْضًا.
اهـ. بَحْرٌ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُصُولِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْفَسْخِ كَالْإِقَالَةِ) أَيْ وَمِنْ الْفَسْخِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّهْوَةِ كَالْإِقَالَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) لِتَعَلُّقِهِ بِالشَّهْوَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَكَاةً) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: يَجُوزُ تَوْكِيلُ مُسْتَحِقٍّ فِي قَبْضِ زَكَاةٍ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّهَا فَيَمْلِكُهَا الْمُوَكِّلُ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ إنْ نَوَى الدَّافِعُ وَالْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ، أَوْ نَوَاهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ يَنْوِ الدَّافِعُ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ وَالدَّافِعُ مُوَكِّلَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّ الْمَالِكَ قَصَدَ غَيْرَهُ، وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِهِ لَا بِقَصْدِ الْآخِذِ وَأَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِانْعِزَالِ وَكِيلِهِ بِقَصْدِهِ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ الدَّافِعُ الْوَكِيلَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَكِيلُ شَيْئًا مَلَكَهُ، أَوْ قَصَدَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَصْدِهِ الْمُوَكِّلَ صَرَفَ الْقَبْضَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّةُ الدَّافِعِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ حَيْثُ لَمْ يَصْرِفْهُ الْآخِذُ عَنْ نَفْسِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ صَرَفَ الْمَالِكَ الدَّافِعَ عَنْهُ بِقَصْدِهِ الْوَكِيلَ فَلَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ اهـ قَالَ سم: وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ قَصَدَ الدَّافِعُ الْمُوَكِّلَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَكِيلُ شَيْئًا وَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَحَدًا، وَالْوَجْهُ فِي الثَّانِيَةِ مِلْكُ الْوَكِيلِ وَفِي الْأُولَى مِلْكُ الْمُوَكِّلِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَيْنًا) أَيْ مَغْصُوبَةً، أَوْ مُودَعَةً، أَوْ مُؤَجَّرَةً فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ مِنْ نَحْوِ الْوَدِيعِ، وَالْغَاصِبِ فِي الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الرَّدِّ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ أَهْلِ الْمَالِكِ لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ فِي ذَلِكَ، وَالْعَيْنُ مَضْمُونَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَمُوَكِّلِهِ وَمَحَلُّ ضَمَانِ الْوَكِيلِ فِي نَحْوِ الْوَدِيعَةِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ.
اهـ. ع ش مَعْنًى (قَوْلُهُ: فِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ جَوَازِ التَّسْلِيمِ لِغَيْرِ الْمُوَكِّلِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ تَسْلِيمَهَا لِلْغَيْرِ مَمْنُوعٌ وَلَوْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَانَةِ وَقِيَاسُ الْوَدِيعَةِ الْجَوَازُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَ الشَّارِحِ كَانَ التَّوَقُّفُ فِي مَحَلِّهِ، وَالْوَجْهُ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اعْتَرَفَتْ) أَيْ بَقِيَتْ عَلَى اعْتِرَافِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَكَّلَ إنْسَانًا فِي إثْبَاتِ الْحَدِّ بِاعْتِرَافِهَا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى الدَّرْءِ مَا لَمْ يَكُنْ تَبَعًا بِأَنْ يَقْذِفَ آخَرَ، وَيُطَالِبَهُ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِإِثْبَاتِ زِنَاهُ وَلَوْ بِالْوَكَالَةِ فَإِنْ أَثْبَت حُدَّ فَإِثْبَاتُهُ تَبَعٌ، وَالْقَصْدُ بِالذَّاتِ دَرْءُ حَدِّ الْقَذْفِ التَّوْكِيلَ فِي إثْبَاتِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ اهـ مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ هَذَا الْأَخِيرَ (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ) أَيْ

التَّوْكِيلِ فِيهِ.
وَحَكَاهُ فِيهَا هُنَا عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ بَحْثًا لَكِنْ قَالَ: الْأَقْوَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ انْتَهَى وَبِهِ جَزَمَ الرُّويَانِيُّ، وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا (وَ) مِنْ (الْخِصَامِ) مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي، أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَضِيَ الْخَصْمُ أَوْ لَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي مَالٍ أَمْ عُقُوبَةٍ لِغَيْرِ اللَّهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَوْكِيلٌ فِي خَالِصِ حَقِّهِ فَيُمْكِنُ مِنْهُ كَالتَّوْكِيلِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ رِضَا مَنْ عَلَيْهِ

(لَا إثْمٍ) أَيْ الْوَكَالَةُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ لَا فِي الْمَعَاصِي كَالْقَتْلِ، وَالْقَذْفِ، وَالسَّرِقَةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا (وَ) لَا فِي (إثْبَاتِ حُدُودِ) وَتَعَازِيرِ (ذِي الْعُلَا) جَلَّ وَعَلَا لِبِنَائِهَا عَلَى الدَّرْءِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا عَقِبَ الْخِصَامِ كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ، نَعَمْ قَدْ يَقَعُ إثْبَاتُ الْحَدِّ بِالْوَكَالَةِ تَبَعًا بِأَنْ يَقْذِفَ شَخْصٌ آخَرَ فَيُطَالِبَهُ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَلَهُ أَنْ يَدْرَأَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِإِثْبَاتِ زِنَاهُ بِالْوَكَالَةِ وَبِدُونِهَا فَإِذَا أَثْبَتَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ (وَلَا) فِي (شَهَادَةٍ) إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَاتِ لِاعْتِبَارِ أَلْفَاظِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ؛ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مَنُوطٌ بِعِلْمِ الشَّاهِدِ وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ لِلْوَكِيلِ وَهَذَا غَيْرُ تَحَمُّلِهَا الْجَائِزِ بِاسْتِرْعَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
(وَ) لَا فِي (إقْرَارٍ) بِأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولَ الْوَكِيلُ: أَقْرَرْت عَنْهُ بِكَذَا، أَوْ جَعَلْته مُقِرًّا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ (وَلَا تَجْعَلْ بِهِ مُقِرًّا الْمُوَكِّلَا) أَيْ وَلَا تَجْعَلْ أَنْتَ الْمُوَكِّلَ بِتَوْكِيلِهِ بِالْإِقْرَارِ مُقِرًّا كَمَا لَا تَجْعَلُهُ مُقِرًّا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ وَكَمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالْإِبْرَاءِ لَيْسَ إبْرَاءً وَهَذَا مَا حَكَى الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَحَكَى مُقَابِلَهُ عَنْ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَالَ: وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَلَوْ قَالَ: أَقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَهُ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ نَقْلًا عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ: أَقِرَّ لَهُ عَلَيَّ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ.
(وَلَا) فِي (يَمِينٍ) إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَاتِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمِنْ الْأَيْمَانِ إيلَاؤُهُ وَكَلِمُ اللِّعَانِ) فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِهِمَا (كَالنَّذْرِ، وَالظِّهَارِ، وَالتَّعْلِيقِ) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهَا بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ وَحُكْمُ الْإِيلَاءِ، وَالظِّهَارِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا إثْمَ قَالَ: فِي الْمَطْلَبِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ فِي الظِّهَارِ أَنْ يَقُولَ: أَنْت عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ، أَوْ جَعَلْت مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْك قَالَ: وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَقُولَ: مُوَكِّلِي يَقُولُ أَنْتِ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ انْتَهَى.
وَمَا ادَّعَى أَنَّهُ الْأَشْبَهُ ظَاهِرٌ أَنَّ الْأَشْبَهَ خِلَافُهُ، وَالْحَاوِي (أَرَادَ) بِالتَّعْلِيقِ التَّعْلِيقَ (فِي الْإِعْتَاقِ، وَالتَّطْلِيقِ) فَقَدْ قَيَّدَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ: إلَخْ) جَمَعَ بِأَنَّ الصِّحَّةَ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْتِقَاطِ الْمُعَيَّنِ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ م ر

(قَوْلُهُ: لَا إثْمَ) لَوْ وَكَّلَ فِي بَيْعٍ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ، أَوْ فِي طَلَاقٍ فِي حَيْضٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ فِي الْخَادِمِ الصِّحَّةُ قَالَ: الْجَوْجَرِيُّ لَكِنَّ مَرْجِعَ التَّوْكِيلِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي يُوصَفُ بِالصِّحَّةِ لَا نَفْسُ الْمَعْصِيَةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ بِرّ (قَوْلُهُ: إثْبَاتِ حُدُودٍ) خَرَجَ اسْتِيفَاؤُهَا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْذِفَ) مِنْ صُورَهْ أَيْضًا: دَعْوَى فِسْقِ الشَّاهِدِ وَالتَّوْكِيلُ فِي إثْبَاتِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِاعْتِبَارِ أَلْفَاظِهَا) حَيْثُ لَا يَكْفِي عَنْ لَفْظِ أَشْهَدُ مَا بِمَعْنَاهُ نَحْوُ: أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَحُكِيَ مُقَابِلُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: صَاحِبُ التَّعْجِيزِ) يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَالظِّهَارُ) اسْتَبْعَدَ الْبُلْقِينِيُّ الْخِلَافَ فِي الظِّهَارِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً، فِيهِ مَا يُوصَفُ بِالصِّحَّةِ فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ، وَالْبَيْعَ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ: كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيَخْرُجُ مِنْهُ جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَحُكْمُ الْآيَةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيقِ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي الطَّلَاقِ وَأَطْلَقَ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعْلِيقُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَفِدْ التَّعْلِيقَ مَعَ التَّوْكِيلِ فَمَعَ الْإِطْلَاقِ أَوْلَى أَنْ لَا يَسْتَفِيدَهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيقِ) وَقِيلَ: يَجُوزُ، قَالَ الشَّارِحُ وَأَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِجَوَازِهِ فِي الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ، وَفِيهِمَا التَّعْلِيقُ اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِتَعْلِيقِ غَيْرِهِمَا كَتَعْلِيقِ الْوِصَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ قَيَّدُوا بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ

[حاشية الشربيني]

وَاسْتَمَرَّ قَصْدُهُ فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ، أَوْ أَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ فَلَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ، وَالْمُوَكِّلُ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِأُجْرَةٍ وَعَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَمْرًا خَاصًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ: احْتَطِبْ لِي هَذِهِ الْحُزْمَةَ الْحَطَبَ مَثَلًا بِكَذَا فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَمْرًا خَاصًّا كَأَنْ قَالَ: احْتَطِبْ لِي حُزْمَةَ حَطَبٍ بِكَذَا فَاحْتَطَبَهَا وَقَصَدَ نَفْسَهُ وَقَعَتْ لَهُ، وَكَانَ عَمَلُ الْإِجَارَةِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ فَيَحْتَطِبُ غَيْرَهَا.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا " وَاسْتَمَرَّ قَصْدُهُ " مَا لَوْ عَنَّ لَهُ قَصْدُ نَفْسِهِ بَعْدَ قَصْدِ مُوَكِّلِهِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَمْلِكُهُ مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: تَحَمَّلَهَا) وَهُوَ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ بَلْ الْحَاجَةُ جَعَلَتْ الشَّاهِدَ الْمُتَحَمِّلَ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا تَجْعَلُهُ إلَخْ) بَلْ إنَّمَا يَكُونُ مُقِرًّا بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: لِإِشْعَارِهِ إلَخْ) إذْ هُوَ إخْبَارٌ وَبِهِ فَارَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْإِبْرَاءِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْأَيْمَانِ إيلَاؤُهُ) يُفِيدُ أَنَّ صُورَةَ الْإِيلَاءِ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا يَطَؤُك مُوَكِّلِي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ أَنَّ الْأَشْبَهَ خِلَافُهُ) ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ فِي مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ عَنْ ظِهَارِ الْمُوَكِّلِ لَا فِي نَفْسِ الظِّهَارِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ:

بِهِ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَا بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيهِ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ جَزْمِ الْجُمْهُورِ،، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِيهِ أَوْجُهًا ثَالِثُهَا إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِقَطْعِيٍّ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّهُ يَمِينٌ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ.
وَالتَّدْبِيرُ كَالتَّعْلِيقِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: قَالَ: الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَعَلَى الْمَنْعِ هَلْ يَصِيرُ بِتَوْكِيلِهِ مُعَلَّقًا وَمُدَبَّرًا وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمْ بِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ، وَالطَّلَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِتَعْلِيقِ غَيْرِهِمَا كَتَعْلِيقِ الْوِصَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ قَيَّدُوا بِذَلِكَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ

(يُعْلَمُ) أَيْ الْوَكَالَةُ إنَّمَا تَصِحُّ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ حَيْثُ يُعْلَمُ (مِنْ وَجْهٍ يُقِلُّ الْغَرَرَا) وَأَوْضَحَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (لَمْ أَعْنِ) عِلْمَهُ (مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ) ؛ لِأَنَّ تَجْوِيزَ الْوَكَالَةِ لِلْحَاجَةِ يَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ فِيهِ فَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مِنْ وَجْهٍ يَقِلُّ مَعَهُ الْغَرَرُ لِلْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَثُرَ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ لِي عَبْدًا، أَوْ حَيَوَانًا، أَوْ بِعْ بَعْضَ مَالِي، أَوْ سَهْمًا مِنْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا لَا ضَرُورَةَ إلَى احْتِمَالِهِ وَمَثَّلَ لِمَا يَقِلُّ مَعَهُ الْغَرَرُ بِقَوْلِهِ (كَشِرَا عَبْدٍ إذَا نَوْعًا) كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ (وَصِنْفًا) كَخَطَّائِيٍّ وَقُفْجَاقِيٍّ (عَيَّنَا) أَيْ إذَا عَيَّنَ نَوْعَهُ وَصِنْفَهُ كَتُرْكِيٍّ خَطَّائِيٍّ (أَوْ نَوْعَهُ وَثَمَنًا) لَهُ كَتُرْكِيٍّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ فَإِنَّ الْأَغْرَاضَ مُخْتَلِفَةٌ وَإِنَّمَا يَجِبُ ذِكْرُ الصِّنْفِ، أَوْ الثَّمَنِ إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ عَلَى أَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِذِكْرِ الثَّمَنِ عَنْ الصِّنْفِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ.
أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَذَا هُنَا) أَيْ فِي الْحَاوِي تَبَعًا لِلْوَجِيزِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِهِ عَنْهُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ الصِّنْفِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الثَّمَنِ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ، أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: نَعَمْ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ وَأَصَحُّهُمَا: لَا إذْ تَعَلُّقُ الْغَرَضِ بِعَبْدٍ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ نَفِيسًا، أَوْ خَسِيسًا غَيْرُ بَعِيدٍ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذِكْرُ نَوْعٍ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ يَكْفِي: اشْتَرِ مَا شِئْت مِنْ الْعُرُوضِ، أَوْ مَا فِيهِ حَظٌّ كَالْقِرَاضِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ، لَكِنْ نَقَلَهُ شَارِحُ التَّعْجِيزِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَأَنْكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ: إنَّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ كَمَا قَالَ: فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي تَتِمَّتِهِ وَقَالَ إنَّ مَذْهَبَنَا بُطْلَانُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ الْخَاصَّةَ كَقَوْلِهِ: اشْتَرِ عَبْدًا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا مَا يَنْفِي الْجَهَالَةَ فَكَيْفَ بِالْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ؟ لَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ جَارٍ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِطْلَاقِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِهِ هُنَا مَا يُفْهِمُ مُوَافَقَةَ غَيْرِهِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ

(وَقَدْرُ مُبْرَإٍ) أَيْ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي الْإِبْرَاءِ حَيْثُ يُعْلَمُ قَدْرُ الْمُبْرَإِ مِنْهُ

[حاشية العبادي]

اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا لَا م ر (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ قَيَّدُوا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ: وَأَوْضَحَهُ مِنْ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ: أَوْضَحَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ: عُلِمَ أَيْ يَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ فِي عِلْمِهِ وَعَدَمَ التَّضْيِيقِ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهِ بِجَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَهُ قَوْلُهُ: تَجْوِيزُ الْوَكَالَةِ، أَيْ يَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ فِي التَّجْوِيزِ وَعَدَمَ تَخْصِيصِهِ بِالْمَعْلُومِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَهُ: قَابِلُ النِّيَابَةِ (قَوْلُهُ: كَشِرَاءِ عَبْدٍ) عَبَّرَ الرَّوْضُ بِالرَّقِيقِ وَبَيَّنَ اشْتِرَاطَ ذِكْرِ الذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ (قَوْلُهُ: ذِكْرُهُ) أَيْ الثَّمَنَ وَأَصَحُّهُمَا: لَا، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ لَا يُشْتَرَطُ، وَأَمَّا بَيَانُ الصِّنْفِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَلِّي) وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يُعْلَمُ قَدْرُ الْمُبَرَّإِ مِنْهُ) ، أَيْ عِنْدَ التَّوْكِيلِ فَلَا يَكْفِي عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِبْرَاءِ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ تَمَكُّنِ الْمُوَكِّلِ مِنْ مُبَاشَرَةِ مَا وَكَّلَ فِيهِ فِي صِحَّةِ تَوْكِيلِهِ وَإِذَا جَهِلَ قَدْرَ الْمُبْرَأِ مِنْهُ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ غَيْرَهُ فِيهِ بَلْ مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا ذُكِرَ

[حاشية الشربيني]

وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ) فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا لَا شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ بِعْ بَعْضَ مَالِي) أَيْ لِجَهَالَتِهِ مِنْ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ: بِعْ مَا شِئْت مِنْ مَالِي كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ: قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْكُلَّ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَهَبَ مِنْ مَالِهِ مَا يَرَى قَالَ فِي الْحَاوِي: لَا يَصِحُّ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ يَصِحُّ (قَوْلُهُ: إذَا نَوْعًا) وَكَذَا الصِّفَةُ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَأَصَحُّهَا لَا) وَيَنْزِلُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِهِ بِمَا شِئْت، أَوْ بِمَا شِئْت مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ أَكْثَرَ نَقَلَهُ سم عَنْ شَيْخِهِ عَنْ السُّبْكِيّ وَتَوَقَّفَ فِي الْأَخِيرِ وَمِثْلُهُ حَجَرٌ حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَسَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ فِي: بِعْ بِمَا شِئْت جَوَازُهُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ.
قَالَ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ: نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَ الشِّرَاءُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَأَصَحُّهُمَا لَا) نَعَمْ يُرَاعَى حَالُ الْمُوَكِّلِ وَمَا يَلِيقُ بِهِ تُحْفَةٌ وَشَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي اشْتَرِ مَا شِئْت) لَكِنْ لَوْ غَلَبَ فِي مَحَلِّ التِّجَارَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا الْمُوَكِّلُ الرِّبْحُ فِي شَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ تَعَيَّنَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَحَظَّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّصَرُّفُ بِهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِ الْمُوَكِّلِ لَهُ اكْتِفَاءً بِهَذَا الْإِلْزَامِ الشَّرْعِيِّ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: عَمَّا يُسَمَّى إلَخْ) أَيْ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ لَهُ قِيمَةٌ، كَذَا فِي ع ش وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ سم بِقَوْلِهِ: مَا ضَابِطُ أَقَلِّ شَيْءٍ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ

(لِذِي التَّوْكِيلِ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ دَفْعًا لِلْغَرَرِ دُونَ الْوَكِيلِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، ثُمَّ إنْ قَالَ: أَبْرِئْهُ عَنْ دَيْنِي أَبْرَأَهُ عَنْ كُلِّهِ وَيَجُوزُ عَنْ بَعْضِهِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ لِبَعْضِ مَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِهِ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ نَحْوِهِ لِتَضَمُّنِ التَّشْقِيصِ فِيهِ الضَّرَرَ إذْ لَا يُرْغَبُ عَادَةً فِي شِرَاءِ الْبَعْضِ، نَعَمْ إنْ بَاعَهُ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ صَحَّ قَطْعًا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَقَدْ يَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرٍ يُقْطَعُ فِي الْعَادَةِ بِأَنَّهُ يَرْغَبُ فِي الْبَاقِي بِهِ وَلَوْ قَالَ: أَبْرِئْهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ أَبْرَأَهُ عَمَّا يُسَمَّى شَيْئًا، أَوْ عَمَّا شِئْت أَبْقَى شَيْئًا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمُبْرَإِ إذَا كَانَ جَمِيعُ الدَّيْنِ مَعْلُومًا (وَمَا بِهِ ذَا بَاعَ) أَيْ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَبِيعَ مَتَاعَهُ بِقَدْرِ مَا بَاعَ بِهِ زَيْدٌ مَثَلًا مَتَاعَهُ حَيْثُ يُعْلَمُ قَدْرُ مَا بَاعَ بِهِ زَيْدٌ (لِلْوَكِيلِ) لِتَعَلُّقِ الْعُهْدَةِ بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِبْرَاءِ إذْ لَا عُهْدَةَ فِيهِ، فَقَوْلُهُ: قَدْرُ مُبْرَإٍ مَعْطُوفٌ عَلَى ضَمِيرِ يُعْلَمُ.
قَوْلُهُ: مَا بِهِ ذَا بَاعَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُبْرَإٍ وَكُلٌّ مِنْ قَوْلِهِ لِذِي التَّوْكِيلِ وَقَوْلُهُ لِلْوَكِيلِ مُتَعَلِّقٌ بِيُعْلَمُ

(وَ) تَصِحُّ الْوَكَالَةُ (بِخُصُومَاتِ خُصُومِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ تَعْيِينٌ) مِنْ الْمُوَكِّلِ لَهُمْ وَلَا لَهَا؛ لِأَنَّهَا بِانْحِصَارِ وَكَالَتِهِ فِيهَا مَعْلُومَةٌ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (وَمَا) أَيْ وَتَصِحُّ بِمَا (يَمْلِكُ مِنْ عِتْقٍ) لِأَرِقَّائِهِ (وَتَطْلِيقٍ) لِزَوْجَاتٍ (وَبَيْعٍ) لِأَمْوَالِهِ لِذَلِكَ وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْ بِمَا شِئْت مِنْ مَالِي، أَوْ اقْبِضْ مَا شِئْت مِنْ دُيُونِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مَنْ شَاءَ جَازَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَصَرَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ: بِعْ مَنْ شِئْت مِنْ عَبِيدِي لَا يَبِيعُ جَمِيعَهُمْ؛ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَهَبَ مِنْ مَالِهِ مَا يَرَى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ:

[حاشية العبادي]

شَرْطًا لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ هَذَا الشَّرْطِ عِنْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ م ر وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ بِمَا بَاعَ بِهِ زَيْدٌ مَتَاعَهُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ بِمِثْلِ مَا بَاعَ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: لِذِي التَّوْكِيلِ) صِلَةُ يُعْلَمُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ فِيهِ) حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: أَوْ غَيْرُهُ إشْعَارٌ بِعَدَمِ إطْلَاقِ هَذَا الْحُكْمِ فَلْيُحَرَّرْ ضَابِطُهُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّشْقِيصِ الْمُضِرِّ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدَيْنِ جَازَ لَهُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا، أَوْ حَبٍّ، أَوْ دُهْنٍ لَا يَنْقُصُهُ التَّشْقِيصُ جَازَ لَهُ بَيْعُ بَعْضِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: عَمَّا يُسَمَّى شَيْئًا) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَيْ عَنْ أَقَلِّ مَا يَنْطَلِقُ اسْمُ الشَّيْءِ عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ فَيُفَارِقُ مَا بَعْدَهُ، نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: الْأَقَلُّ لَا ضَابِطَ لَهُ فِيمَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَمَا بِهِ إذَا بَاعَ لِلْوَكِيلِ) قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ تَقْيِيدِ هَذَا بِكَوْنِهِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ بِذَلِكَ عِنْدَ التَّوْكِيلِ بَلْ يَكْفِي عِلْمٌ بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّوْكِيلِ كَوْنُ الْمُوَكَّلِ فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ وَجْهٍ يَقِلُّ مَعَهُ الْغَرَرُ وَهُوَ حَاصِلٌ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ الْقَدْرَ عِنْدَ التَّوْكِيلِ، وَالْعِلْمُ بِالْقَدْرِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَيَكْفِي حُصُولُهُ عِنْدَهُ وَبَعْضُهُمْ اشْتَرَطَ الْعِلْمَ بِقَدْرِهِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْمَتْنِ قَدْ يَقْتَضِيه، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ شَرْطَ الْوَكِيلِ تَمَكُّنُهُ مِنْ مُبَاشَرَةِ مَا وُكِّلَ فِيهِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ مُتَمَكِّنًا إلَّا عِنْدَ الْعِلْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِلْوَكِيلِ) صِلَةُ يُعْلَمُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: لَهُمْ) ، أَيْ الْخُصُومِ وَلَا لَهَا، أَيْ الْخُصُومَاتِ (قَوْلُهُ: لَا يَبِيعُ جَمِيعَهُمْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ: بِعْ مَا شِئْت مِنْ مَالِي وَاقْبِضْ مَا شِئْت مِنْ دُيُونِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَا يَأْتِي الْوَكِيلُ بِالْجَمِيعِ، وَمِثْلُهُ: طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْت كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي، ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي مَعَ مَا مَرَّ عَنْهُ: وَلَوْ قَالَ: طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شَاءَتْ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ كُلَّ مَنْ شَاءَتْ الطَّلَاقَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَشِيئَةَ فِي هَذِهِ مُسْتَنِدَةٌ إلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ فَلَا يَصْدُقُ مَشِيئَةُ وَاحِدَةٍ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا فَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى أَيُّ امْرَأَةٍ شَاءَتْ مِنْهُنَّ الطَّلَاقَ طَلِّقْهَا، بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ فَإِنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إلَى الْوَكِيلِ، فَصَدَقَتْ مَشِيئَتُهُ فِيمَا لَا يَسْتَوْعِبُ الْجَمِيعَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مَشِيئَتِهِ فِيمَا يَسْتَوْعِبُهُ احْتِيَاطًا اهـ. وَلَوْ قَالَ: بِعْ هَذَا، أَوْ ذَاكَ لَمْ يَصِحَّ، بِخِلَافِ: أَحَدَ عَبِيدِي

[حاشية الشربيني]

الْعَقْدِ وَإِنْ جَهِلَهُ حَالَ الْوَكَالَةِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ إلَخْ) وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى شَرْطِ عِلْمِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ لِلْوَكِيلِ وَكَذَا عِلْمُ قَدْرِ مَا بَاعَ بِهِ زَيْدٌ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ الْوَكَالَةُ إلَخْ) وَلَوْ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ بِالْوَكَالَةِ فَلِلْوَكِيلِ مُخَاصَمَتُهُ لَكِنْ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِالْوَكَالَةِ، وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ مُخَاصَمَتِهِ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ، وَفَائِدَةُ جَوَازِ الْمُخَاصَمَةِ مَعَ جَوَازِ الِامْتِنَاعِ فِيهَا إلْزَامُ الْحَقِّ لِلْمُوَكِّلِ لَا دَفْعُهُ لِلْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُجِيبُ لِلْمُخَاصَمَةِ فَيَلْزَمُ الْحَقُّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلْوَكِيلِ بِدُونِ إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ.
وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِوَكَالَتِهِ لَا يَحْتَاجُ فِي إلْزَامِ الْخَصْمِ بِالدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ إلَى إعَادَةِ الدَّعْوَى بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهَا فَلَا يُخَاصِمُهُ لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْخُصُومَةِ لَا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَلِلْوَكِيلِ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ فِي غَيْبَةِ الْخَصْمِ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ وَلَوْ بِدُونِ

لَا يَصِحُّ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ يَصِحُّ انْتَهَى

(دُونَ مَا كُلِّ) بِزِيَادَةِ مَا أَيْ دُونَ وَكَالَتِهِ بِكُلٍّ (قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ) ، أَوْ بِكُلِّ أُمُورِهِ فَلَا يَصِحُّ لِكَوْنِهِ (مُبْهَمَا) مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ (كَمَنْ بِفِعْلِ مَا يَشَاءُ آثَرَهْ) أَيْ كَمَنْ آثَرَهُ بِمَعْنَى وَكَّلَهُ بِفِعْلِ مَا يَشَاءُ بِأَنْ قَالَ لَهُ: تَصَرَّفْ فِي مَالِي كَيْفَ شِئْت فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا قُلْنَا، قَوْلُهُ: مُبْهَمًا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ

، ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمُوَكِّلِ فَقَالَ: (مِنْ مُتَمَكِّنٍ) أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ مِنْ مُتَمَكِّنٍ (مِنْ الْمُبَاشَرَهْ) لِمَا يُوَكِّلُ فِيهِ بِمِلْكٍ، أَوْ وِلَايَةٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ إلَّا السَّكْرَانَ وَلَا مِنْ امْرَأَةٍ فِي عَقْدِ نِكَاحٍ وَلَا مِنْ فَاسِقٍ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا قَالَهُ صُوَرٌ: مِنْهَا غَيْرُ الْمُجْبَرِ إذَا أَذِنَتْ لَهُ مُوَلِّيَتُهُ فِي النِّكَاحِ وَنَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ فِيهِ لَا يُوَكِّلُ بِهِ.
وَالظَّافِرُ بِحَقِّهِ لَا يُوَكِّلُ بِكَسْرِ الْبَابِ، أَوْ نَحْوِهِ وَأَخْذِ حَقِّهِ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ، وَالْمُسْلِمُ لَا يُوَكِّلُ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قِصَاصٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَالْوَكِيلُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّوْكِيلِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَذَا الْوَصِيُّ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ، وَالسَّفِيهُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ بِهِ فَإِنَّ حَجْرَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ وَكَذَا الْعَبْدُ، وَالْمُتَمَكِّنُ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ (كَغَيْرِ مَنْ يُجْبِرُ) أَيْ كَوَلِيٍّ غَيْرِ مُجْبَرٍ فَإِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا (فِي النِّكَاحِ) لِمُوَلِّيَتِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ تَأْذَنْ) لَهُ (بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ فَيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّوْكِيلِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ أَمَّا الْمُجْبَرُ فَلَهُ النِّكَاحُ، وَالتَّوْكِيلُ فِيهِ بِلَا إذْنٍ وَتَعْبِيرُهُ بِغَيْرِ الْمُجْبَرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْأَخِ (وَكَالْوَكِيلِ إنْ أَذِنْ، وَبِقَرِينَةٍ كَقَدْرٍ عَنْهُ يَعْجِزُ) أَيْ وَكَالْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يُوَكَّلُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ، أَوْ بِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ كَعَجْزِهِ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَا وَكَّلَهُ فِيهِ لِدُعَاءِ الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ فَيُوَكِّلُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ دُونَ غَيْرِهِ وَكَكَوْنِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَمْرًا لَا يُحْسِنُهُ الْوَكِيلُ، أَوْ لَا

[حاشية العبادي]

أَوْ عَبْدِي فَيَصِحُّ، وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَجِدْ مَوْرِدًا يَتَأَثَّرُ بِهِ؛ لِأَنَّ، أَوْ لِلْإِبْهَامِ بِخِلَافِ الْأَحَدِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ اهـ وَفِي الْعُبَابِ: وَفِي الطَّلَاقِ، أَيْ: وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الطَّلَاقِ وَلَوْ أَبْهَمَ لِأَحَدِهِمَا.
اهـ. وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: وَكَّلْت أَحَدَكُمَا بِبَيْعِ دَارِي لَمْ يَصِحَّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ فِي الْوَكِيلِ أَضَرُّ إذْ قَدْ يَتَصَرَّفَانِ وَلَا يُعْلَمُ السَّابِقُ، أَوْ يَتَنَازَعَانِ فِيهِ وَذَلِكَ قَدْ يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ لَكِنَّ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى أَيِّ امْرَأَةٍ إلَخْ قَدْ يُقَالُ: هَذَا الْمَعْنَى لَا يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ) ، أَيْ وَلَا يَهَبُ الْجَمِيعَ

(قَوْلُهُ: دُونَ مَا كُلِّ إلَخْ) فِي شَرْحٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا زِدْته فِيمَا مَرَّ، أَيْ مِنْ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِمَا يَمْلِكُهُ بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِهِ هُنَا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا مَرَّ مِنْ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلَّ مُسْلَمٍ صِحَّةُ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَشَدُّ وَأَضَرُّ مِنْهُ فِي الْوَكِيلِ

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) قِيلَ: هَذِهِ الصُّوَرُ لَا تَرِدُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِلصِّحَّةِ التَّمَكُّنَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ صَحَّ تَوْكِيلُهُ بَلْ هَذَا نَظِيرُ قَوْلِنَا لَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ إلَّا حَيَوَانًا.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ أَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ إنْسَانٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَمِمَّا يُوَضِّحُهُ أَيْضًا أَنَّ الشَّرْطَ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، نَعَمْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْفُقَهَاءِ تَحْرِيرُ الْأَحْكَامِ الْمُتَوَقَّفِ عَلَى ذِكْرِ جَمِيعِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا وَكَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ تِلْكَ أَنَّ مَا يُذْكَرُ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ هُوَ جَمِيعُ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ لِيَتَحَرَّرَ الْحُكْمُ بِتَحْرِيرِ شُرُوطِهِ وَلِيَنْدَفِعَ مَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ أَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ جَمِيعُ مَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ فَيَحْصُلُ الْوُقُوعُ فِي الْغَلَطِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَطِيفٌ وَلِلَّهِ دَرُّهُمْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُجْبَرِ) بِخِلَافِ الْمُجْبَرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَصِيُّ) وَمِثْلُهُ الْقَيِّمُ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، لَهُمَا التَّوْكِيلُ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ: فَيَتَمَكَّنُ مِنْ التَّوْكِيلِ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالنِّكَاحِ وَلَاقَ بِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ وَلَيْسَ كَالْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ م ر (قَوْلُهُ: وَالتَّوْكِيل فِيهِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ وَإِنْ نَهَتْهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَكَكَوْنِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ) عَطْفٌ عَلَى عَجُزِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فَعَجَزَ عَنْهُ لِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُوَكَّلْ فِيهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ

[حاشية الشربيني]

نَصْبِ مُسَخَّرٍ وَلَوْ بِدُونِ تَقَدُّمِ دَعْوَى حَقِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْخَصْمِ وَإِذَا سَمِعَ الْقَاضِي دَعْوَى الْوَكِيلِ قَبْلَ إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ ظَانًّا أَنَّهُ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَثْبَتَ وَكَالَتَهُ اسْتَأْنَفَ الدَّعْوَى.
قَالَ الْقَاضِي: وَلَعَلَّ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَرَّرَ قَبْلَهُ الْمُصَرِّحِ بِصِحَّةِ إثْبَاتِ الدَّعْوَى قَبْلَ إثْبَاتِ الْوَكَالَةِ: أَنَّ ذَاكَ عِنْدَ عِلْمِ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يَدَّعِي بِالْوَكَالَةِ بِخِلَافِ هَذَا.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِكُلِّ أُمُورِهِ) مِثْلُهُ بِبَعْضِ أُمُورِهِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) قِيلَ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ، وَهَذَا لَيْسَ قَاعِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ صَارَ كَالْقَاعِدَةِ الْقَائِلَةِ كُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ وَبِالْعَكْسِ اهـ وَصَيْرُورَتُهُ كَالْقَاعِدَةِ لَا يَتَيَسَّرُ إلَّا بِضَمِيمَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي فَانْظُرْهُ

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) الَّذِي فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ فِيهِ وَإِنْ عَجَزَ (قَوْلُهُ: كَعَجْزِهِ إلَخْ) أَيْ بِحُصُولِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ كَانَ الْعَجْزُ لِعَارِضٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ بِعَجْزِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَلَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِنَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِعَجْزِهِ وَلَوْ قَدَرَ الْعَاجِزُ فَلَهُ الْمُبَاشَرَةُ بِالْأَوْلَى لِزَوَالِ الْعَجْزِ بَلْ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ حِينَئِذٍ لِقُدْرَتِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُمْكِنُهُ عَادَةً لَكِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهُ بِسَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ فَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ عَالِمًا بِذَلِكَ حَالَ التَّوْكِيلِ جَازَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ يَقْصِدْ خُصُوصَ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا، أَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ عَيْنَهُ أَفَادَهُ م ر وَالرَّشِيدِيُّ وق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ:

يَلِيقُ بِهِ إذْ تَفْوِيضُ مِثْلِ ذَلِكَ إلَيْهِ إنَّمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ فِيمَا لَا يُحْسِنُهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ لَهُ، ثُمَّ إنْ قَالَ لَهُ فِي الْإِذْنِ: وَكِّلْ عَنِّي أَوْ أَطْلَقَ فَالثَّانِي الْمُوَكِّلُ، أَوْ عَنْ نَفْسِك فَهُوَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ لَا الْمُوَكِّلِ لَكِنَّهُ فَرْعُ الْفَرْعِ فَيَكُونُ فَرْعَ الْأَصْلِ فَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ.
وَإِذَا وَكَّلَهُ بِالْقَرِينَةِ فَلْيُوَكِّلْ عَنْ الْمُوَكِّلِ فَلَوْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ، أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَلَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ إلَّا أَمِينًا إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ وَلَوْ وَكَّلَ أَمِينًا فَفَسَقَ لَمْ يَمْلِكْ عَزْلَهُ عَلَى الْأَقْيَسِ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْأَصَحِّ فِي الْمِنْهَاجِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إذْنٌ وَلَا قَرِينَةٌ فَلَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ وَلَيْسَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ فِي تَوْكِيلِهِ بِشَيْءٍ افْعَلْ مَا شِئْت، أَوْ كُلُّ مَا تَصْنَعُ فِيهِ جَائِزٌ إذْنًا فِي التَّوْكِيلِ.
(كَالْقَاضِي) فَإِنَّهُ إنَّمَا (يُنِيبُ عَنْهُ) وَفِي نُسْخَةٍ مِنْهُ وَهُوَ بِمَعْنَى عَنْهُ أَيْ عَنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِ مُنِيبِهِ لَهُ فِي الْإِنَابَةِ، أَوْ بِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَا أُنِيبَ فِيهِ لِاتِّسَاعِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَأَفَادَ بِزِيَادَتِهِ عَنْهُ أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يُنِيبُ عَنْهُ لَا عَنْ مُنِيبِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنَابَةِ عَنْهُ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: اسْتَنِبْ عَنِّي، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ أَنَّ الْغَرَضَ فِي إنَابَتِهِ لِغَيْرِهِ إعَانَتُهُ فَكَانَ هُوَ الْمُرَادَ، وَالْوَكِيلُ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ

(وَنَحْوِ بَيْعٍ وَشِرَا مِنْ ذِي عَمَى) بِزِيَادَةِ لَفْظَةِ نَحْوُ عَلَى الْحَاوِي أَيْ الْوَكَالَةُ تَصِحُّ مِنْ الْمُتَمَكِّنِ مِمَّا مَرَّ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ وَمِنْ الْأَعْمَى فِي نَحْوِ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ وَسَائِرِ الْعُقُودِ الْمُتَوَقَّفِ صِحَّتُهَا عَلَى الرُّؤْيَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا لِلضَّرُورَةِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ اعْتِبَارِ تَمَكُّنِ الْمُوَكِّلِ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ بِاسْتِيفَاءِ قِصَاصِ طَرَفٍ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ وَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ مَنْ يَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَا لَوْ وَكَّلَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَا عَنْهَا بَلْ عَنْهُ، أَوْ مُطْلَقًا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَمَا لَوْ وَكَّلَ

[حاشية العبادي]

جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ التَّمَكُّنُ شَرْعًا بِأَنْ يَسُوغَ لَهُ التَّصَرُّفُ لَوْ تَمَكَّنَ حِسًّا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَكِيلُ الْوَكِيلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَلَا يَعْزِلُهُ الْوَكِيلُ وَإِنْ فَسَقَ اهـ وَكَذَا لَا يَعْزِلُهُ الْوَكِيلُ وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ قَالَ: عَنِّي وَعَنْك فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ: فَيَنْعَزِلُ بِعَزْلٍ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ وَانْعِزَالٍ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ اهـ (فَرْعٌ) هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُقِيمَ وَكِيلًا عَنْ الْوَكِيلِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِمَامِ مَعَ الْقَاضِي مَحَلُّ نَظَرٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَ الْمُعَيَّنِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءٍ مُعَيَّنٍ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ: وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّعَيُّنِ أَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ فَقَالَ: وَكِّلْ مَنْ شِئْت لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنَّهُمْ قَالُوا فِي النِّكَاحِ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت جَازَ تَزْوِيجُهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيَاسُهُ الْجَوَازُ هُنَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ يَصِحُّ وَلَا خِيَارَ لَهَا وَهُنَا يُسْتَدْرَكُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُكِّلَ الْفَاسِقُ فَبَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَا يَصِحُّ، أَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّوْكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ حِفْظُهَا وَتَحْصِيلُ مَقَاصِدَ فِيهِ وَهَذَا يُنَافِيه تَوْكِيلُ الْفَاسِقِ بِخِلَافِ الْكَفَاءَةِ فَإِنَّهُ صِفَةُ كَمَالٍ وَقَدْ تُسَامِحُ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهَا لِحَاجَةِ الْقُوتِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ لَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا إنَّمَا قَصَدَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ النَّظَرِ لَهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ فَيَظْهَرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَوْكِيلُهُ، نَظِيرُهُ فِيمَا لَوْ زَادَ فِسْقُ عَدْلٍ الرَّهْنَ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى عَلَى الْمُحْسِنِ لِلتَّأَمُّلِ أَنَّ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَقْوَى (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْ عَزْلَهُ) هَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يُوَكِّلْ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلَهُ بِدُونِ فِسْقٍ فَمَعَهُ أَوْلَى (قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْ عَزْلَهُ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَجَزَ إلَخْ) هَلْ شَرْطُهُ كَوْنُ الْمُنِيبِ عَالِمًا بِعَجْزِهِ فَإِنْ جَهِلَهُ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكِيلِ فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْوَكِيلِ) فَإِنَّهُ إنَّمَا يُوَكِّلُ بِالْقَرِينَةِ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَكَذَا بِالْإِذْنِ إلَّا أَنْ يَنُصَّ لَهُ فِيهِ عَلَى التَّوْكِيلِ عَنْ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ الْوَكِيلُ) حَيْثُ كَانَ إنَّمَا يُوَكِّلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَنْ مُوَكِّلِهِ (قَوْلُهُ: الْمُتَوَقَّفِ صِحَّتُهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَشِرَاءِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَإِجَارَةِ

[حاشية الشربيني]

إنَّمَا يَقْصِدُ مِنْهُ الِاسْتِنَابَةَ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ فَقَطْ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِنَفْسِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) وَفَارَقَ إطْلَاقَ السُّلْطَانِ، أَوْ الْقَاضِي لِخَلِيفَتِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إعَانَةُ الْخَلِيفَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُوَكِّلِ؛ وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ نَاظِرٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُوَلِّي لَهُ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ.
اهـ. ق ل وم ر أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَكِيلُ نَاظِرًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ كَانَ الثَّانِي نَائِبًا عَنْ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ نَاشِئٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ) أَيْ إنْ قَصَدَهُ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ، أَوْ عَيَّنَهُمَا مَعًا، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ شَيْخُنَا لَمْ يَصِحَّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ غَيْرَهُ) أَيْ فَيَتَّبِعُ تَعْيِينَهُ إنْ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ بِفِسْقِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ مَنْ يَعْلَمُ فِسْقَهُ فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ ق ل وَم ر (قَوْلُهُ: وَلَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا وَإِنْ عَمَّ لَهُ الْمُوَكِّلُ) كَقَوْلِهِ وَكِّلْ مَنْ شِئْت كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ الْفَاسِقَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْمُوَكِّلِ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا وَكَّلَهُ فِي مُجَرَّدِ الْعَقْدِ لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ حَجَرٍ جَوَازُ تَوْكِيلِهِ حِينَئِذٍ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمَالَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ وَكَّلَ

مُحْرِمٌ بِالتَّزْوِيجِ حَلَالًا لِيُزَوِّجَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، أَوْ أَطْلَقَ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ دُونَ الْإِذْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلِلْأَبِ، وَالْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي بَيْعِ مَالِ الطِّفْلِ إنْ شَاءَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ الطِّفْلِ وَفِي جَوَازِهِ عَنْ الطِّفْلِ نَظَرٌ انْتَهَى

(وَلَمْ تَجُزْ) أَيْ الْوَكَالَةُ (بِبَيْعِ أَوْ إعْتَاقِ مَا سَوْفَ يَصِيرُ مِلْكَ مَنْ وَكَّلَهُ) أَيْ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُبَاشَرَةِ مَا وُكِّلَ فِيهِ حَالَ التَّوْكِيلِ فَلَوْ جَعَلَهُ تَبَعًا لِمَوْجُودٍ كَتَوْكِيلِهِ بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَمَا سَيَمْلِكُهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِلرَّافِعِيِّ.
وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ الْمَوْجُودِ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ وَأَنْ يَبْتَاعَ بِثَمَنِهِ كَذَا صَحَّ

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْوَكِيلِ فَقَالَ: (لِمُتَمَكِّنٍ كَمِثْلِهِ لَهُ) بِزِيَادَةِ الْكَافِ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ مِنْ مُتَمَكِّنٍ مِنْ مُبَاشَرَةِ مَا وُكِّلَ فِيهِ لِمُتَمَكِّنٍ مِنْ مُبَاشَرَةِ مِثْلِهِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ إلَّا السَّكْرَانَ وَلَا تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ، وَالْمُحْرِمِ فِي النِّكَاحِ، وَالْمُتَمَكِّنُ مِنْ ذَلِكَ (كَالْعَبْدِ، وَالْفَاسِقِ، وَالسَّفِيهِ فِي قَبُولِ تَزْوِيجٍ) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ، وَالْوَلِيُّ لِصِحَّةِ قَبُولِهِمْ لَهُ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى الْإِذْنِ إذَا كَانَ لِأَنْفُسِهِمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْتِزَامِ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا، أَمَّا تَوْكِيلُهُمْ فِي الْإِيجَابِ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُمْ بِحَالٍ.
(وَفِعْلِ السَّلَفِ) مِنْ زِيَادَتِهِ (تَوْكِيلُهُمْ) أَيْ تَوْكِيلُ الْأَصْحَابِ (لِلطِّفْلِ) الْمُمَيِّزِ (فِي أَنْ يُوصِلَا هَدِيَّةً وَ) فِي (إذْنِهِ مَنْ دَخَلَا) أَيْ لِمَنْ يَدْخُلُ الدَّارَ مَثَلًا ثَابِتٌ بِفِعْلِ السَّلَفِ فَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مُبَاشَرَةِ مِثْلِهِمَا لِنَفْسِهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ اعْتِبَارِ تَمَكُّنِ الْوَكِيلِ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ مِثْلُ مَا وَكَّلَ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَيُسْتَثْنَى مَعَهُ تَوْكِيلُهُ الْمَرْأَةَ بِالطَّلَاقِ وَتَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ كَافِرًا بِشِرَاءِ مُسْلِمٍ وَتَوْكِيلُ الْوَلِيِّ امْرَأَةً لِتُوَكِّلَ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَتَوْكِيلُ مُعْسِرٍ مُوسِرًا بِنِكَاحِ أَمَةٍ وَتَوْكِيلُ شَخْصٍ

[حاشية العبادي]

ذِمِّيَّةٍ بِأُجْرَةٍ فِي الذِّمَّةِ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِيهِ (قَوْلُهُ: مُحْرِمٌ بِالتَّزْوِيجِ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْمُحْرِمَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّزْوِيجِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْأَبِ، وَالْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَمَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ تَوْكِيلِ الْوَصِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ، أَيْ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى ذَاكَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الْإِطْلَاقُ.
اهـ.، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَصِيَّ، وَمِثْلُهُ الْقَيِّمُ لَا يُوَكِّلُ إلَّا حَيْثُ يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَاءَ عَنْ الطِّفْلِ) قِيَاسُ كَوْنِهِ عَنْ الطِّفْلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى عَزْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِكَمَالِ الطِّفْلِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الثَّانِي

(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَجُزْ بِبَيْعٍ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا وَهِيَ فِي نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ: أَذِنْت لَك فِي تَزْوِيجِي إذَا حَلَلْت بِصِحَّةِ هَذَا الْإِذْنِ كَمَا نَقَلَاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ وَفِيمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ طَلُقَتْ بِعَدَمِ صِحَّةِ هَذَا التَّوْكِيلِ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا.
وَيَسْقُطُ ذَلِكَ بِمَا سَطَّرْنَاهُ بِهَامِشِ الْمِنْهَاجِ لِلشِّهَابِ هُنَا

(قَوْلُهُ: لِمُتَمَكِّنٍ مِنْ مُبَاشَرَةِ مِثْلِهِ) فِيهِ إشْعَارٌ بِمَعْمُولِيَّةِ مِثْلِهِ لِقَوْلِهِ مُبَاشَرَةً وَتَعَلَّقَ لَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ) شَامِلٌ لِتَوْكِيلِ الصَّبِيِّ وَلَوْ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا مِنْ تَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ لِيَعْقِدَ النِّكَاحَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشِّهَابِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ) هَذَا لَا يَقْتَضِي إلَّا اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْوَكِيلِ مُتَمَكِّنًا مِمَّا ذُكِرَ وَلَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُتَمَكِّنٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فَلَا يَرِدُ امْتِنَاعُ نَحْوِ تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ فَاسِقًا فِي مَالٍ الْمَحْجُورِ وَسَبَقَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمُوَكِّلِ بِمَا فِيهِ فِي الْهَامِشِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ: فِي الْأَصْلِ قَالَ: فِي التَّتِمَّةِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهَا فِي رَجْعَةِ نَفْسِهَا وَلَا رَجْعَةِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ لَا يُسْتَبَاحُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ اهـ. وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الرَّجْعَةِ مَحَلُّهُ فِي الرَّجُلِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ وَتَوْكِيلُ الْأَصْحَابِ) أَيْ قَوْلُهُمْ بِجَوَازِ هَذَا التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: فِي أَنْ يُوَصِّلَا هَدِيَّةً وَإِذْنِهِ مَنْ دَخَلَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَيُوَكَّلُ الصَّبِيُّ فِيهِمَا حَيْثُ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ وَكِيلًا وَمُوَكِّلًا فَهُوَ بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ مُسْتَثْنًى مِنْ عَكْسِ اعْتِبَارِ صِحَّةِ مُبَاشَرَةِ الْوَكِيلِ اهـ (قَوْلُهُ: هَدِيَّةً) ، أَيْ وَيَمْلِكُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ رَادًّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُجَيْلٍ هَذَا فِي الْهِدَايَةِ لِأَجْلِ إبَاحَةِ الطَّعَامِ، وَأَمَّا الْمِلْكُ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ اهـ

[حاشية الشربيني]

مُحْرِمٌ إلَخْ) زَادَ م ر ثَالِثَةً وَهِيَ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي الْعَقْدِ وَلَوْ حَالَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ اهـ رَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَالْمَنْقُولُ إلَخْ) مُعْتَمَدُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ أَمَانَةٌ، أَوْ ضَمَانًا تَارَةً يَأْذَنُ لَهُ الْوَاهِبُ فِي الْإِقْبَاضِ عَنْهُ لِلْمُتَّهِبِ وَيُوَكِّلُهُ الْمُتَّهِبُ فِي الْقَبْضِ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا اتِّحَادُ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ وَمَعَ ذَلِكَ كَلَامُ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي جَوَازِهَا وَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَنْعِ الِاتِّحَادِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ مُسْتَشْكِلٌ لَهُ لَا غَيْرُ.
وَعَلَى صِحَّةِ الْوَكَالَتَيْنِ، فَالْأُولَى تَكْفِي فِي قَبُولِهَا بِعَدَمِ الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا اسْتِدَامَةٌ لِلْيَدِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِصَارِفٍ قَوِيٍّ عَنْهَا وَإِنَّمَا الْإِذْنُ فِي الْإِقْبَاضِ رَافِعٌ لَهَا حُكْمًا فَاكْتَفَى مَعَهُ بِعَدَمِ الرَّدِّ وَالثَّانِيَةُ لَا بُدَّ فِي

بِقَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ، أَوْ نَحْوِهَا حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْوِلَايَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَلَوْ قَالَ: أَذِنْت لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي أَنْ يَبِيعَهَا، أَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ: وَكَّلْت أَحَدُكُمَا بِبَيْعِ دَارِي لَمْ يَصِحَّ.

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الصِّيغَةِ فَقَالَ (إنْ أَوْجَبَتْ) أَيْ الْوَكَالَةَ فَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِإِيجَابٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَوَكَّلْتُك بِكَذَا أَوْ فَوَّضْت إلَيْك كَذَا أَوْ أَنَبْتُك فِيهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَبِعْ وَأَعْتِقْ سَوَاءٌ كَانَ مُشَافَهَةً أَمْ كِتَابَةً أَمْ رِسَالَةً، أَمَّا قَبُولُهَا لَفْظًا فَلَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَرَفْعُ حَجْرٍ كَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ نَعَمْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ رَدِّهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لِإِنْسَانٍ عَيْنٌ مُعَارَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ فَقِبَلهَا وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا، ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَكَّلَ فِي قَبْضِهَا الْمُسْتَعِيرَ أَوْ الْمُسْتَأْجِرَ أَوْ الْغَاصِبَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا وَلَا يُكْتَفَى بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِمَا سَبَقَ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الرِّضَا بِقَبْضِهِ عَنْ الْغَيْرِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْوَكَالَةِ فَلَوْ وَكَّلَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ صَحَّتْ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ عِلْمِهِ صَحَّ كَبَيْعِ مَالِ أَبِيهِ بِظَنِّ حَيَاتِهِ (وَإِنْ يُعَلَّقْ) أَيْ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ (بِصِفَهْ) كَقَوْلِهِ: إذَا قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ وَكَّلْتُك بِكَذَا أَوْ فَأَنْت وَكِيلِي (وَوُجِدَتْ) أَيْ الصِّفَةُ (يُنَفِّذُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (تَصَرُّفَهْ) لِلْإِذْنِ، وَإِنْ فَسَدَتْ لِلشَّرْطِ وَأَثَرُ الْفَسَادِ سُقُوطُ الْجُعْلِ إنْ كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَفْسُدُ الْجُعْلُ الْمُسَمَّى) وَيَرْجِعُ إلَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا) ، أَيْ: أَوْ تَبَعًا لِمُعَيَّنٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: نَعَمْ لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلَّ مُسْلَمٍ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ اهـ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ: أَذِنْت لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ فِي بَيْعِ دَارِي إلَخْ) نَقَلَ فِي التَّوْشِيحِ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَا غَرَضَ فِي تَعْيِينِ الْوَكِيلِ فِيهَا يَجُوزُ فِيهَا التَّعْمِيمُ كَعِتْقِ الْعَبْدِ وَإِذْنِ الْمَرْأَةِ لِكُلِّ عَاقِدٍ.
قَالَ: وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا.
اهـ. وَأَقُولُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الصِّحَّةُ بِالْأَوْلَى فِيمَا لَوْ جُعِلَ تَبَعًا لِمُعَيَّنٍ بِرّ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ بِجُعْلٍ لَكِنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ وَهُوَ قِيَاسُ جَوَازِهَا وَعَدَمُ لُزُومِهَا حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشِّهَابِ خِلَافُهُ إنْ كَانَ الْإِيجَابُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ كَالْأَمْرِ وَكَانَ الْوَكِيلُ مَضْبُوطًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ) كَذَا لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَصِحُّ الْقَوْلُ بِالرِّضَا وَالِامْتِثَالِ عَلَى التَّرَاخِي قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إبْرَاءِ نَفْسِهِ أَوْ عَرَضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ عِنْدَ ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ اُعْتُبِرَ الْقَبُولُ بِالِامْتِثَالِ فَوْرًا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى آخِرِ مَا بَسَطَهُ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَمِنْهُ أَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ تَمْلِيكٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا) قُوَّةُ الْكَلَامِ أَنَّهُ بَعْدَ الْقَبُولِ لَفْظًا تَصِيرُ مَقْبُوضَةً عَنْ الْمُوَكِّلِ بِالْإِمْسَاكِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ نَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَنَفَّذُوا تَصَرُّفَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا حَيْثُ فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ فَاسِدًا كَقَوْلِهِ: وَكَّلْت مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي فَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ النِّكَاحَ فَيَنْفُذُ بَعْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فِي نَحْوِ إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ بِنْتِي فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي تَزْوِيجِهَا بِخِلَافِ وَكَّلْتُك بِتَزْوِيجِهَا

[حاشية الشربيني]

قَبُولِهَا مِنْ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ فِيهَا اسْتِدَامَةٌ وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمَانَةِ، أَوْ الضَّمَانِ قَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَلَا بُدَّ فِي النَّقْلِ بِهَا إلَى كَوْنِهَا نَائِبَةً عَنْ يَدِ الْمُتَّهِبِ إلَى مُقْتَضًى قَوِيٍّ وَهُوَ الْقَبُولُ لَفْظًا وَتَارَةً بِإِذْنِ الْوَاهِبِ لِلْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ مِنْ ذِي الْيَدِ وَيُوَكِّلُهُ الْمُتَّهِبُ فِي أَنَّهُ يَقْبِضُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا اتِّحَادَ فِيهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ ذَا الْيَدِ لَمْ يُوَكِّلْهُ إلَّا الْمُتَّهِبُ لَا غَيْرُ وَفِي هَذِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ ذُو الْيَدِ فِي صِحَّةِ وَكَالَتِهِ إلَى لَفْظٍ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْوَاهِبِ لِلْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ يَقْتَضِي رَفْعَ يَدِهِ عَنْ أَصْلِهَا فَضَعُفَتْ اسْتِدَامَةُ حُكْمِهِمَا الْأَصْلِيِّ وَاكْتَفَى فِي قَبُولِ وَكَالَتِهَا عَنْ الْمُتَّهِبِ بِمُجَرَّدِ عَدَمِ رَدِّهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَعَهُ عَاضِدًا قَوِيًّا، إذَا تَقَرَّرَ هَذَا الْكَلَامُ فَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ.
وَأَمَّا كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَمُتَنَاقِضٌ فِي بَابَيْ الْهِبَةِ وَالْوَكَالَةِ حَيْثُ صَوَّرَ فِيهِمَا بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَحَكَمَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا وَفِي بَابِ الْهِبَةِ بِأَنَّهُ يَكْفِي عَدَمُ الرَّدِّ اهـ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَأَطَالَ فِيهَا جِدًّا وَذَكَرَ صُوَرًا كَثِيرَةً اسْتَثْنَوْهَا مِنْ امْتِنَاعِ اتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ لِمُدْرَكٍ قَامَ عِنْدَهُمْ وَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ تِلْكَ الْحَوَاشِي لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهَا

(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ التَّوْكِيلُ، وَالْإِذْنُ فَاسِدٌ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ بِهِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ.
اهـ. ق ل

(قَوْلُهُ: أَمَّا قَبُولُهَا لَفْظًا.
. إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي م ر أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُوجِبَ أَوْ الْقَابِلَ وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ فَلَوْ قَالَ: وَكِّلْنِي فِي بَيْعِ كَذَا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ كَفَى.
اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: قَبُولُهُ لَفْظًا) أَيْ لِتَزُولَ يَدُهُ عَنْهَا بِهِ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ التَّعْلِيلُ بِعَدَمِ الدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا

أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي النِّكَاحِ يُفْسِدُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى وَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النِّكَاحِ (وَانْتَفَى فَسَادُهَا) أَيْ الْوَكَالَةِ (إنْ عَلَّقَ التَّصَرُّفَا) دُونَهَا كَقَوْلِهِ: وَكَّلْتُك بِبَيْعِ عَبْدِي وَبِعْهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ فَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بَعْدَ الشَّهْرِ وَيَصِحُّ تَأْقِيتُهَا كَوَكَّلْتُك إلَى شَهْرِ كَذَا (وَإِنْ يُدِرْ) أَيْ الْمُوَكِّلُ (وَكَالَةً) كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتُك بِكَذَا وَإِذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَهْمَا أَوْ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْت وَكِيلِي أَوْ فَقَدْ وَكَّلْتُك صَارَ وَكِيلًا فِي الْحَالِ وَإِذَا عَزَلَهُ لَمْ يَعُدْ وَكِيلًا لِلتَّعْلِيقِ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ لَا يَنْفُذَ تَصَرُّفُهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ بِالْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ (أَدَارَا فِي الْعَزْلِ) أَيْ أَدَارَ الْعَزْلَ كَأَنْ يَقُولَ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ مَهْمَا أَوْ كُلَّمَا عُدْت وَكِيلِي فَأَنْت مَعْزُولٌ أَوْ فَقَدْ عَزَلْتُك فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهُ حِينَئِذٍ لِتَقَاوُمِ التَّوْكِيلِ وَالْعَزْلِ وَاعْتِضَادِ الْعَزْلِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْحَجْرُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ (أَوْ كَرَّرَهْ) أَيْ الْعَزْلَ (تَكْرَارَا) بِأَنْ يَقُولَ عَزَلْتُك عَزَلْتُك إنْ أَدَارَ الْوَكَالَةَ بِغَيْرِ كُلَّمَا لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي عَوْدَهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً (وَإِنْ يُدِرْ بِكُلَّمَا الْوَكَالَهْ فَالْعَزْلُ إنْ كَرَّرَ) أَوْ أَدَارَهُ بِغَيْرِ كُلَّمَا (مَا كَفَى لَهُ) لِاقْتِضَاءِ كُلَّمَا التَّكْرَارَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إدَارَتِهِ بِكُلَّمَا وَلِعَزْلِهِ طَرِيقٌ آخَرُ وَإِنْ أَدَارَهَا بِكُلَّمَا وَهُوَ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ بِعَزْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ عَزَلَ نَفْسَهُ إلَّا إذَا كَانَ قَدْ قَالَ: عَزَلْتُك أَوْ عَزَلَك أَحَدٌ مِنْ قَبْلِي فَلَا يَكْفِي التَّوْكِيلُ بِالْعَزْلِ وَاسْتَشْكَلَتْ إدَارَةُ الْعَزْلِ بِأَنَّهَا تَفْرِيعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ حِصَّةُ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ كَمَا فَرَّعَهَا عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَا يُفَرِّعُ عَلَى الضَّعِيفِ وَبِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ لِلْعَزْلِ عَلَى الْوَكَالَةِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ قَبْلَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ

[حاشية العبادي]

ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا.
اهـ. لَكِنْ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ عَلَى غَوَامِضِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ الْعِمَادِ مَا نَصُّهُ وَمِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ لِبَعْضِ مَنْ صَنَّفَ عَلَى الرَّافِعِيِّ حَيْثُ أَجَابَ فِي مَسَائِلَ بِخِلَافِ الْمَذْهَبِ الْأَوْلَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْوَكَالَةَ الْفَاسِدَةَ يَسْتَفِيدُ بِهَا الْوَكِيلُ صِحَّةَ عَقْدِ النِّكَاحِ كَمَا يَسْتَفِيدُ بِهَا صِحَّةَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَهَذَا خَطَأٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فَإِنَّ الْأَنْكِحَةَ يُحْتَاطُ لَهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَرَادَ.
. إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِإِدَارَةِ الْعَزْلِ رَفْعٌ لِإِذْنِ الْحَاصِلِ بِالتَّوْكِيلِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْعَزْلِ وَيَبْقَى أَنَّهَا هَلْ تَرْفَعُ التَّوْكِيلَ الْمَجْزُومَ بِهِ الْمَبْدُوءَ بِهِ عَلَى إدَارَةِ التَّوْكِيلِ قَضِيَّةُ الشَّرْحِ لَا.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا أَرَادَ إلَى قَوْلِهِ: بِالْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ إدَارَةَ الْعَزْلِ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْوَكَالَةِ الْمَجْزُومِ بِهَا حَتَّى لَوْ أَدَارَ الْعَزْلَ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَهُ عَزَلْتُك لَا يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهُ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: عُدْت وَكِيلِي لَا يَشْمَلُ الْوَكَالَةَ الْمَجْزُومَ بِهَا وَكَانَ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا مِنْ قَوْلِهِ: أَيْ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ عَزَلْتُك إشَارَةً إلَى ذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ الْعَزْلِ الْمُدَارِ بِالْوَكَالَةِ الْمَجْزُومِ بِهَا الْإِشْكَالُ الثَّانِي وَجَوَابُهُ (قَوْلُهُ: أَدَارَ فِي الْعَزْلِ) يُوَجَّهُ بِأَنَّ أَدَارَ بِمَعْنَى أَوْقَعَ الْإِدَارَةَ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ عَزَلْت) أَيْ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: عَزَلْتُك كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي) أَيْ غَيْرَ كُلَّمَا.
(قَوْلُهُ: مَا كَفَى) أَيْ التَّكْرِيرُ لَهُ أَيْ الْعَزْلُ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ لِلْعَزْلِ) يَعْنِي أَنَّ إدَارَةَ الْعَزْلِ تَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا صِحَّةُ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ حَتَّى يَتَصَوَّرَ إدَارَةَ الْعَزْلِ عَنْهَا إذْ لَوْ لَمْ تُوجَدْ الْوَكَالَةُ فَلَا مَعْنَى لِإِدَارَةِ الْعَزْلِ عَنْهَا وَالثَّانِي التَّعْلِيقُ قَبْلَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا تَعْلِيقُ الْعَزْلِ عَلَى الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ لِلْعَزْلِ) فَإِنْ قُلْت هَذَا الْإِشْكَالُ الثَّانِي هَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا أَدَارَ الْوَكَالَةَ بِغَيْرِ كُلَّمَا قُلْت لَا مَانِعَ مِنْ جَرَيَانِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إدَارَةُ الْعَزْلِ إذَا أَدَارَ الْوَكَالَةَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ.
. إلَخْ) أَيْ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُخِلُّ بِهِ كَشَرْطِ مُحْتَمَلَةِ وَطْءٍ عَدَمُهُ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ يُدِرْ وَكَالَةً أَدَارَا.
. إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِغَيْرِ كُلَّمَا وَلَمْ يُعَمِّمْ فِي الْعَزْلِ بِقَوْلِهِ عَزَلْتُكَ أَنَا أَوْ غَيْرِي وَلَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ تَخَلَّصَ إمَّا بِالتَّوْكِيلِ فِي الْعَزْلِ أَوْ تَكْرِيرِهِ أَوْ الْإِدَارَةِ ثُمَّ الْعَزْلِ فَإِنْ عَمَّمَهُ تَخَلَّصَ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ وَهَذَا عَامٌّ وَلَوْ أُرِيدَ بِالْعَزْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْوَكَالَةُ الِانْعِزَالُ، وَإِنْ كَانَ بِكُلَّمَا وَلَمْ يُرِدْ بِالْعَزْلِ الِانْعِزَالَ وَلَمْ يُعَمِّمْهُ فَالتَّخَلُّصُ بِغَيْرِ الثَّانِي وَتَكْفِيهِ الْإِدَارَةُ وَلَوْ بِغَيْرِ كُلَّمَا فَإِنْ عَمَّمَهُ فَبِالثَّالِثِ كَذَلِكَ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْعَزْلِ الِانْعِزَالُ تَعَيَّنَ الثَّالِثُ بِكُلَّمَا رُجُوعًا لِلتَّرْجِيحِ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ وَهُمَا تَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ عَلَى الِانْعِزَالِ وَتَعْلِيقُ الِانْعِزَالِ عَلَى عَوْدِ الْوَكَالَةِ الَّذِي هُوَ الْإِدَارَةُ وَالْمُرَجَّحُ الثَّانِي بِأَصْلِ الْحَجْرِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَقَدَّمَ فَيَكُونُ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْإِدَارَةِ وَالْعَزْلِ مَعْزُولٌ لَا أَنَّهُ تَوَارَدَتْ عَلَيْهِ تَوْكِيلَاتٌ وَانْعِزَالَاتٌ مُسْتَرْسِلَةٌ إلَى مَوْتِهِ لِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ اعْتِبَارِيَّةٌ لَا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهَا فِي الْمَدَارِكِ الْفِقْهِيَّةِ كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ فِي كِتَابَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ وَجِيهٌ يَنْبَغِي حَمْلُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَدَارَ فِي الْعَزْلِ.
. إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ كُلَّمَا عُدْت وَكِيلِي فَأَنْت مَعْزُولٌ ثُمَّ يَعْزِلُهُ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُهُ حَيْثُ وُجِدَ عَزْلٌ مُنْجَزٌ لِتَقَاوُمِ التَّوْكِيلِ وَالْعَزْلِ وَاعْتِضَادِ الْعَزْلِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْحَجْرُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ أَوْ كَرَّرَ فِي غَيْرِ صُورَةِ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْت وَكِيلِي الْعَزْلَ بِأَنْ يَقُولَ عَزَلْتُك عَزَلْتُك، أَمَّا فِي صُورَةِ كُلَّمَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ تَكْرِيرُ الْعَزْلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إدَارَتِهِ بِكُلَّمَا أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَبَدًا بِخِلَافِ نَحْوِ إنْ وَإِذَا مِمَّا لَا يَقْتَضِي عَوْدَ الْإِذْنِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ اقْتِضَائِهِ التَّكْرَارَ فَإِذَا عَادَ بِالْعَزْلِ الْأَوَّلِ زَالَ بِالثَّانِي وَمِثْلُ الْإِدَارَةِ أَنْ يُوَكِّلَ بِالْعَزْلِ إلَّا إنْ قَالَ كُلَّمَا عَزَلْتُك أَنَا أَوْ غَيْرِي أَوْ لَاحَظَ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي التَّوْكِيلُ بِالْعَزْلِ، وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِصِيغَةِ الِانْعِزَالِ بِأَنْ قَالَ وَكُلَّمَا انْعَزَلْت تَخَلَّصَ بِالْإِدَارَةِ بِخُصُوصِ كُلَّمَا.
اهـ. لِهَذَا الْبَعْضِ أَيْضًا وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: قَدْ قَالَ.
. إلَخْ) أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ.
اهـ بَعْضُ

لَا يَمْلِكُ الْعَزْلَ عَنْ الْوَكَالَةِ الَّتِي لَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: إنْ مَلَكْت فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ طَالِقٌ وَهُوَ بَاطِلٌ وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْوَكَالَةَ، وَإِنْ فَسَدَتْ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ فَالتَّصَرُّفُ نَافِذٌ لِلْإِذْنِ فَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِيَبْطُلَ الْإِذْنُ وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ لَا الْفَاسِدَ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْعَزْلَ الدَّائِرَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا يَثْبُتُ فِيهِ التَّصَرُّفُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ الدَّائِرَةِ السَّابِقِ عَلَى لَفْظِ الْعَزْلِ لَا فِيمَا يَثْبُتُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ إذْ لَا يَصِحُّ إبْطَالُ الْعُقُودِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (قُلْت وَقَالَ شَيْخِي) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْبَارِزِيُّ (الْعَزْلُ إذَا

[حاشية العبادي]

بِغَيْرِ كُلَّمَا، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إدَارَةِ الْعَزْلِ حِينَئِذٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَالَ: وَكَّلْتُك وَمَتَى عَزَلْتُك فَأَنْت وَكِيلِي، ثُمَّ قَالَ: مَتَى صِرْت وَكِيلِي فَأَنْت مَعْزُولٌ فَالْعَزْلُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ بِقَوْلِهِ مَتَى عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي يَجْرِي فِيهِ هَذَا الْإِشْكَالُ كَمَا لَا يَخْفَى، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِجَرَيَانِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ لِمَا قَالَ الرَّوْضُ.
(فَرْعٌ) قَالَ وَكَّلْتُك وَمَتَى عَزَلْتُك فَأَنْت وَكِيلِي صَحَّتْ فِي الْحَالِ فَلَوْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ نَفَذَ لِلْإِذْنِ لَا إنْ كَرَّرَ عَزْلَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ إدَارَةٌ كَالْوَكَالَةِ كَأَنْ قَالَ مَتَى أَوْ إذَا أَوْ مَهْمَا عُدْت وَكِيلِي فَأَنْت مَعْزُولٌ أَوْ فَقَدْ عَزَلْتُك فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ.
اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَاسْتَشْكَلَتْ إدَارَةُ الْعَزْلِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: فَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إدَارَةِ الْعَزْلِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ اللَّفْظَ إلَخْ) أَقُولُ وَأَيْضًا مَنْ يَمْنَعُ تَعْلِيقَ الْوَكَالَةِ يَمْنَعُ تَعْلِيقَ الْعَزْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ فَاتُّجِهَ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ إدَارَةَ الْعَزْلِ إنَّمَا تُقَيَّدُ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُصَحِّحُ تَعْلِيقَ الْوَكَالَةِ يُصَحِّحُ تَعْلِيقَ الْعَزْلِ فَاعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ عَلَيْهِ فِي تَفْرِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ مَرْدُودٌ نَعَمْ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ طَرِيقُهُ فِي إدَارَةِ الْعَزْلِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ أَنْ يَقُولَ كُلَّمَا صِرْت مَأْذُونًا لَك مِنْ قِبَلِي فَأَنْت مَعْزُولٌ.
اهـ. وَغَرَضُهُ بِهَذَا التَّخَلُّصُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ يُرَدُّ.
. إلَخْ لَكِنْ بِطُرُقِهِ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ تَعْلِيقَ الْعَزْلِ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ، ثُمَّ بِالنَّظَرِ إلَى مَا قُلْنَاهُ يُتَصَوَّرُ لَنَا إدَارَةُ تَوْكِيلٍ لَا يُمْكِنُ قَطْعُهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ: وَأَيْضًا.
. إلَخْ وَمَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ: لَكِنْ يَطْرُقُهُ إلَخْ يَنْدَفِعُ بِأَنَّ الْعَزْلَ الْمُعَلَّقَ، وَإِنْ فَسَدَ خُصُوصُهُ يَثْبُتُ عُمُومُ الْمَنْعِ وَهُوَ كَافٍ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحُكْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُ الْجَوْجَرِيِّ طَرِيقُهُ.
. إلَخْ جَوَابُهُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ صِرْت وَكِيلِي صِرْت مَأْذُونًا حَتَّى لَوْ أَرَادَ صِرْت وَكِيلًا وَكَالَةً صَحِيحَةً لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْعَزْلُ الْمُدَارُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ الصِّفَةِ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ هَذَا الرَّدِّ أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ يُرَدُّ إلَخْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْوَكَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي إدَارَةِ الْعَزْلِ الْإِذْنُ وَلَوْ بِالْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْعَزْلَ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ بَحَثَ فِيهِ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّهُ إذَا سَبَقَتْ إدَارَةُ التَّوْكِيلِ عَلَى الْعَزْلِ عَلَى إدَارَةِ الْعَزْلِ عَلَى التَّوْكِيلِ فَالْوَكَالَةُ الَّتِي يَرِدُ عَلَيْهَا الْعَزْلُ الْمُدَارُ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً وَقْتَ إدَارَةِ الْعَزْلِ وَالْمَوْجُودُ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي يُحَصِّلُهَا عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْعَزْلُ وَقَبْلَ الْعَزْلِ لَمْ تُوجَدْ الْوَكَالَةُ الَّتِي يَرِدُ عَلَيْهَا الْعَزْلُ الدَّائِرُ فَإِنْ قِيلَ تُوَسَّعُ وَأُقِيمَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى وُجُودِهَا مَقَامَ وُجُودِهَا قُلْت هَذَا اعْتِرَافٌ بِالْإِشْكَالِ وَخُرُوجٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ ضَمَانُ الدَّرْكِ فَإِنَّهُ ضَمَانُ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَلَكِنْ اكْتَفَوْا فِي ذَلِكَ بِوُجُودِ سَبَبِهِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: اللَّفْظَ) أَيْ لَفْظَ الْوَكَالَةِ الْوَاقِعَ فِي إدَارَةِ الْعَزْلِ بِقَوْلِهِ عُدْت وَكِيلِي.
(قَوْلُهُ: الْعَزْلَ الدَّائِرَ) فِي كُلَّمَا صِرْت وَكِيلِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ.
(قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ الدَّائِرَةِ) أَيْ وَهِيَ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى الْعَزْلِ فِي قَوْلِهِ: وَكَّلْتُك وَكُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي.
(قَوْلُهُ السَّابِقِ) صِفَةٌ لِلَفْظِ الْوَكَالَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا فِيمَا يَثْبُتُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ) لَا يُقَالُ: هُوَ لَفْظُ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الْعَزْلُ فِي قَوْلِهِ: فِي إدَارَةِ الْعَزْلِ كُلَّمَا عُدْت وَكِيلِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ قَوْلُهُ: عُدْت وَكِيلِي وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ مَثَلًا عَزَلْتُك الْوَاقِعِ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ عُدْت وَكِيلِي لَيْسَ لَفْظَ وَكَالَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ الْوَكَالَةَ وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِإِدَارَةِ التَّوْكِيلِ السَّابِقِ عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ الِاحْتِيَاجَ إلَى قَوْلِهِ: عَزَلْتُك بَعْدَ قَوْلِهِ: كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتَ وَكِيلِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الثَّانِي) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ مَا نَصُّهُ فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ إدَارَةُ التَّوْكِيلِ فَإِدَارَةُ الْعَزْلِ إنَّمَا هِيَ عَنْ تَوْكِيلٍ بِلَفْظٍ مُقَدَّمٍ عَلَيْهَا وَلَمْ يَسْبِقْ لَفْظُ إدَارَةِ الْعَزْلِ عَلَى لَفْظِ الْوَكَالَةِ مُطْلَقًا حَتَّى يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَبْطِيلُ الْعُقُودِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَإِنَّمَا كَانَ يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ: إذَا وَكَّلْتُك فَأَنْت مَعْزُولٌ، ثُمَّ قَالَ: لَهُ وَكَّلْتُك، وَأَمَّا هُنَا فَالتَّوْكِيلُ بِلَفْظٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى لَفْظِ الْعَزْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ. وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي فَوَائِدَ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِلَفْظِ الْعَزْلِ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْجَوَابِ السَّابِقِ عَلَى لَفْظِ الْعَزْلِ هُوَ لَفْظُ الْعَزْلِ الْوَاقِعُ فِي إدَارَةِ الْعَزْلِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ: فَإِدَارَةُ الْعَزْلِ.
. إلَخْ وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُمْ فِيهِ أَيْضًا لَا فِيمَا يَثْبُتُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ لَيْسَ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ هُنَاكَ لَفْظَ وَكَالَةٍ تَأَخَّرَ عَنْ لَفْظِ عَزْلٍ لَكِنْ لَمْ يَرِدْ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ نَفْيُ أَنَّ هُنَاكَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ: فِي سِيَاقِ شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَوَابِ لَا لَفْظَ وَكَالَةٍ لِعَزْلِهِ تَلَا وَإِنَّمَا كَانَ يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: قُلْت وَقَالَ شَيْخِي.
. إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يُغْنِي عَنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ إذْنٍ عَادَ بِمُقْتَضَى إدَارَةِ التَّوْكِيلِ السَّابِقَةِ يَعْقُبُهُ مَنْعٌ ثَابِتٌ بِإِدَارَةِ الْعَزْلِ فَيَكُونُ بُطْلَانُ كُلِّ إذْنٍ عَادَ بِمَنْعٍ يَعْقُبُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاعْتِذَارِ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْعَائِدَ إنَّمَا بَطَلَ بِعَزْلٍ سَابِقٍ نَظَرًا إلَى تَرَتُّبِ ذَلِكَ الْإِذْنِ الْعَائِدِ عَلَى تَوْكِيلٍ سَابِقٍ

[حاشية الشربيني]

حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الثَّانِي.
. إلَخْ) عِبَارَةُ م ر وَحَجَرَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّعْلِيقِ قَبْلَ الْمِلْكِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ لِأَنَّهُ مِلْكُ أَصْلِ التَّعْلِيقَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى لَفْظِ الْعَزْلِ) أَيْ الْوَاقِعِ فِي إدَارَةِ الْعَزْلِ.
(قَوْلُهُ: لَا فِيمَا يَثْبُتُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُ لَفْظُ وَكَالَةٍ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِ شَيْءٌ وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي تَحْرِيرِ الْجَوَابِ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ

أَدَارَهُ فَإِنَّمَا تَأْثِيرُ ذَا) أَيْ الْعَزْلِ الدَّائِرِ (فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ فِيهِ التَّصَرُّفَاتُ بِالتَّوْكِيلِ الدَّائِرِ السَّابِقِ لَفْظَ الْعَزْلِ لَا لَفْظَ وَكَالَةٍ لِعَزْلِهِ تَلَا) أَيْ لَا فِيمَا يَثْبُتُ بِلَفْظِ وَكَالَةٍ تَالٍ أَيْ مُتَأَخِّرٍ عَنْ لَفْظِ الْعَزْلِ (لِأَنَّهُ فِي لَاحِقٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَهُ فِي تَالٍ لَهُ (يُؤَدِّي) إلَى (أَنْ تَبْطُلَ الْعُقُودُ قَبْلَ الْعَقْدِ) لَهَا فَلَفْظُ الْعَزْلِ مَنْصُوبٌ بِالسَّابِقِ أَوْ مَجْرُورٌ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ وَلَفْظُ وَكَالَةٍ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى التَّوْكِيلِ الدَّائِرِ أَوْ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ (وَثَمَنَ الْمِثْلِ فِي الْإِطْلَاقِ اعْتَمَدْ) أَيْ وَاعْتَمَدَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وُجُوبًا فِي حَالَةِ إطْلَاقِ الْمُوَكِّلِ الْوَكَالَةَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِثَمَنٍ وَلَا حُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَلَا نَقْدٍ ثَمَنَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ (حَلَّ) أَيْ حَالًّا

(وَ) اعْتَمَدَ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِقَدْرِ (مَا سُومِحَ) أَيْ مَا يُسَامَحُ بِهِ غَالِبًا مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَدِرْهَمٍ مِنْ عَشَرَةٍ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ وَيَخْتَلِفُ الْقَدْرُ الْمُحْتَمَلُ بِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْأَمْوَالِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَالْعَقَارِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ قَدَّمَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ: وَمَا سُومِحَ عَلَى حَلَّ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِدُونِهِ بِمَا يَتَسَامَحُ بِهِ النَّاسُ غَالِبًا حَالًّا (مِنْ نَقْدِ الْبَلَدْ) أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ لَا بَلَدِ التَّوْكِيلِ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ نَعَمْ إنْ سَافَرَ بِمَا وَكَّلَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ بِغَيْرِ إذْنٍ وَبَاعَهُ فِيهَا فَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نَقْدُ بَلَدٍ حَقُّهُ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ عَرْضٍ وَنَقْدٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فَلَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ ضَمِنَ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ قِيمَتَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِذَا اسْتَرَدَّهُ فَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَا يَبِيعُهُ ثَانِيًا بِالْإِذْنِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدٌ إنْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا.
أَمَّا إذَا قَيَّدَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَلَوْ قَالَ بِعْ بِكَمْ شِئْت لَمْ يَتَعَيَّنْ ثَمَنُ الْمِثْلِ أَوْ بِمَا شِئْت لَمْ يَتَعَيَّنْ نَقْدُ الْبَلَدِ أَوْ كَيْفَ شِئْت لَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَالُ أَوْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ قَالَ الْعَبَّادِيُّ: لَمْ يَتَعَيَّنْ الْأَوَّلَانِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي هُوَ كَقَوْلِهِ: بِكَمْ شِئْت وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْأَوَّلَ أَوْلَى وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ: بِمَا شِئْت كَقَوْلِهِ بِكَمْ شِئْت

. (وَبَاعَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ (أَبْعَاضَهُ) أَصْلًا أَوْ فَرْعًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا كَمَا يَبِيعُهُ لِصَدِيقِهِ (لَا طِفْلَهُ) وَالْأَوْلَى لَا مَحْجُورَهُ -.

[حاشية العبادي]

عَلَى الْعَزْلِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ الْبَارِزِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا أَجَابَ بِهِ لَا نُسَلِّمُ مُغَايَرَتَهُ لِمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ كَمَا أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَاصِلَ جَوَابِ الْبَارِزِيِّ مَا زَعَمَ أَنَّهُ حَاصِلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثَمَنَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ) مَفْعُولُ اعْتَمَدَ

(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِقَدْرِ مَا سُومِحَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وُجِدَ رَاغِبٌ بِتَمَامِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأَدَلُّ عَلَى هَذَا مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ لَا يَصِحُّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ وُجِدَ زِيَادَةٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ قِيمَتَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
اهـ. وَهُوَ فِي غَايَةِ الِاتِّجَاهِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ بَعْدَ غُرْمِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِيمَا غَرَّمَهُ لَهُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَغُرْمُهُ لِلْمُوَكِّلِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْفَيْصُولَةِ لَا لِلْحَيْلُولَةِ وَلَيْسَ فِي الرَّافِعِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَحَالَ مَا هُنَا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ إذَا بَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَاقْتَصَرَ هُنَاكَ عَلَى غُرْمِ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَدْلِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الْمِثْلِيِّ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُتَقَوِّمِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ) وَذَلِكَ لِوُجُودِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ هُنَاكَ لَا هُنَا (قَوْلُهُ: شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ) مِنْهُ التَّأْجِيلُ وَفِيهِ مَا يَأْتِي

[حاشية الشربيني]

قَبْلَ ذَلِكَ إدَارَةُ التَّوْكِيلِ فَإِدَارَةُ الْعَزْلِ إنَّمَا هُوَ عَنْ تَوْكِيلٍ بِلَفْظٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهَا وَلَمْ يَسْبِقْ لَفْظُ إدَارَةِ الْعَزْلِ عَلَى لَفْظِ الْوَكَالَةِ مُطْلَقًا حَتَّى يَلْزَمَ إبْطَالُ الْعُقُودِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ: إذَا وَكَّلْتُك فَأَنْت مَعْزُولٌ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَكَّلْتُك، وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّ التَّوْكِيلَ بِلَفْظٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى لَفْظِ الْعَزْلِ

(قَوْلُهُ: بَلَدٌ حَقُّهُ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا) وَهُوَ الْبَلَدُ الْمُعَيَّنُ إنْ حَصَلَ تَعْيِينٌ وَمَحَلُّ التَّوْكِيلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ نَقَلَهُ الْمُحَشِّي فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ التِّجَارَةَ وَإِلَّا جَازَ بِغَيْرِ نَقْدِهَا مِمَّا يُتَوَقَّعُ فِيهِ رِبْحٌ وَمِثْلُهُ شِرَاءُ الْمَعِيبِ.
اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: مِنْ عَرْضٍ) أَيْ لَمْ يَكُنْ نَقْدَ الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: بِكَمْ شِئْت.
. إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كَمْ لِلْأَعْدَادِ وَمَا لِلْأَجْنَاسِ وَكَيْفَ لِلْأَحْوَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ نَحْوِيًّا أَمْ لَا خِلَافًا لِحَجَرٍ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ بَاعَ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ ثَمَنُ الْمِثْلِ) فَلَهُ الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ وَلَا يَجُوزُ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
اهـ. مَحَلِّيٌّ وق ل وَقَوْلُهُ: وَلَهُ الْبَيْعُ بِالْغَبْنِ قَالَ: ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرِّطَ فِيهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ إضَاعَةً.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ نَقْدُ الْبَلَدِ) وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ وَلَا بِالنَّسِيئَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَالُ) وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: قَالَ الْعَبَّادِيُّ.
. إلَخْ) فِي ق ل جَازَ بِغَيْرِ النَّسِيئَةِ

(قَوْلُهُ: لَا مَحْجُورَهُ)

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل