الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 42-81
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْجِرَاحِ)

صفحات 42-81
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

ابْتِدَاءً بِالْبَدَلِ.
قَالَ وَحُكِيَ عَنْ النَّصِّ أَنَّ هَذَا الِاخْتِيَارَ يَكُونُ عَقِبَ الْعَفْوِ وَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ التَّرَاخِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِمَادُ النَّصِّ وَلَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ كَانَ لَغْوًا وَلَهُ بَعْدَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا أَمَّا لَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْك، أَوْ عَنْ الْقَوَدِ، أَوْ الدِّيَةِ بِغَيْرِ تَعْيِينٍ فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى الْقَوَدِ وَيُحْكَمُ بِسُقُوطِهِ، وَالْأَصَحُّ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا رَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْآنَ إلَى مَا شَاءَ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ

(وَبَعْدَ مَا لَوْ سَبَبُ الْقَبْضِ جَرَى كَرَمْيَةِ الْجَانِي، وَالْقَطْعُ سَرَى) أَيْ: وَلَا إنْ عَفَا بِالْبَدَلِ بَعْدَمَا جَرَى سَبَبُ اسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ ثُمَّ حَصَلَ الِاسْتِيفَاءُ بِالسَّبَبِ كَأَنْ رَمَى وَلِيُّ الدَّمِ الْجَانِيَ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ ثُمَّ أَصَابَهُ وَقَتَلَهُ وَكَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ عَفَا عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْعَافِي الْبَدَلُ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَفْوِ بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي صُورَةِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ صَارَ بِالْعَفْوِ مَعْصُومًا عِنْدَ الْإِصَابَةِ، وَالتَّلَفِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْعَفْوُ كَيْفَ يَصِيرُ الْمَرْمِيُّ مَعْصُومًا؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ بُطْلَانَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى الْبَدَلِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَافِي فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِيفَاءُ بِالسَّبَبِ بِأَنْ لَمْ يُصِبْهُ السَّهْمُ وَلَا سَرَى الْقَطْعُ فِيمَا ذُكِرَ صَحَّ الْعَفْوُ وَلَا يَلْزَمُ لِقَطْعِ الْيَدِ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ قَدْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ الْقَطْعِ وَقَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَهُ مُتَعَدِّيًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُ فَلَا قَوَدَ فِي الْيَدِ وَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ يَدَ مَنْ يُبَاحُ لَهُ دَمُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ، وَالْعَفْوُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَقِيَ لَا فِيمَا اسْتَوْفَى (وَالْعَفْوُ عَنْ نَفْسٍ وَعَفْوُ الطَّرَفِ) أَيْ، وَالْعَفْوُ عَنْ أَحَدِهِمَا (لَا يُسْقِطُ الْآخَرَ) كَسَائِرِ الْحُقُوقِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ كَمَا لَوْ قَطَعَ رَقِيقٌ يَدَ رَقِيقٍ فَعَتَقَ الْمَقْطُوعُ، ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى نَفْسِهِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِطَرَفِهِ سَيِّدُهُ وَلِنَفْسِهِ وَرَثَتُهُ، أَمْ اتَّحَدَ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ وَلَوْ قَبْلَ الْبُرْءِ أَوْ عَتَقَ، ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى نَفْسِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ إلَّا مُعْتَقُهُ (لَا إذَا عُفِيَ) بِأَنْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقَطْعِ (ثُمَّ سَرَى) إلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ قَوَدَ النَّفْسِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةً لِدَرْءِ الْقَوَدِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ النَّفْسِ

[حاشية العبادي]

مَا دَلِيلُهُ (قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ تَرْجِعُ إلَيْهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا فَيُقَالُ: إنْ نَوَى الْقَوَدَ سَقَطَ، أَوْ الدِّيَةَ فَلَغْوٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا صَرَفَ لِمَا شَاءَ فَإِنْ صَرَفَهُ لِلْقَوَدِ سَقَطَ، أَوْ لِلدِّيَةِ فَلَغْوٌ

(وَقَوْلُهُ: وَالْقَطْعُ سَرَى) أَيْ: إلَى الْجَانِي (قَوْلُهُ: كَيْفَ يَصِيرُ؟) إذْ قَضِيَّةُ بُطْلَانِهِ رُجُوعُ الْأَمْرِ إلَى مَا كَانَ (قَوْلُهُ: صَحَّ الْعَفْوُ) صَرِيحٌ خُصُوصًا مَعَ مُقَابَلَتِهِ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِاعْتِبَارِ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ صِحَّةِ الْعَفْوِ وَلُزُومِ الْبَدَلِ وَهُوَ يَجْرِي كَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ كَانَ قَدْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ الْقطْع وَقَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَهُ مُتَعَدِّيًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَفْوُ الطَّرَفِ) أَيْ: الْعَفْوُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَا إذَا عَفَا) هَذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ اتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فَقَوْلُهُ:، وَالْعَفْوُ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يُسْقِطُ الْآخَرَ إنَّمَا يُصَدَّقُ كُلِّيًّا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُسْتَحَقِّ

[حاشية الشربيني]

الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: يَكُونُ عَقِبَ الْعَفْوِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: يَكُونُ عَقِبَ الْعَفْوِ) أَيْ تَنْزِيلًا لِلِاخْتِيَارِ عَقِبَهُ مَنْزِلَةِ الْعَفْوِ عَلَيْهَا م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ كَانَ لَغْوًا) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ حَجَرٍ وَم ر أَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْهَا تَبَعًا لِلْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ صَحَّ حَتَّى لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَى الْأَرْشِ وَلَوْ فَوْرًا وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَلْغُو الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ قَبْلَ وُجُوبِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لِلْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ الْقَوَدِ) ، أَوْ الدِّيَةِ بِغَيْرِ تَعْيِينٍ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ، أَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُعَيِّنْ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُحْمَلُ عَلَى الْقِصَاصِ وَيُحْكَمُ بِسُقُوطِهِ وَأَصَحُّهُمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إلَخْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ عَنْ الْقَوَدِ، أَوْ الدِّيَةِ أَيْ: بِأَنْ قَالَ: عَفَوْت عَنْ أَحَدِهِمَا لِيَتَأَتَّى الصَّرْفُ إلَى أَحَدِهِمَا، أَوْ نِيَّتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَفَوْت عَنْ الْقَوَدِ، أَوْ الدِّيَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ، أَوْ أَحَدُهُمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَفْرِيعًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فَقِيلَ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ حَصَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَطَعَ رَقِيقٌ إلَخْ) قَدْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ هُنَا فَعَدَمُ إسْقَاطِ الْعَفْوِ عَنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ظَاهِرٌ وَكَذَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ اتَّحَدَ لَكِنَّهُمَا جِنَايَتَانِ ثَبَتَا لَهُ مَعَ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ: أَوْ عَتَقَ، ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي الِاتِّحَادِ لَكِنْ سَيَأْتِي يُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي الْمَتْنِ مَا إذَا الْقَطْعُ سَرَى، ثُمَّ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ النَّفْسِ (قَوْلُهُ: يُسْقِطُ قَوَدَ النَّفْسِ) أَيْ، وَالصُّورَةُ كَمَا

إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ، وَقَدْ عَفَا عَنْهُ (وَمَا سَرَى هُنَا) مَفْعُولُ (وَدَى) قَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِيُفِيدَ الْحَصْرَ أَيْ، وَالسِّرَايَةُ لَا الْقَطْعُ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ وَعَفَا عَنْ الْقَطْعِ قَبْلَ السِّرَايَةِ أَعْطَى الْجَانِي دِيَتَهَا بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (إنْ كَانَ مِنْ وَاجِبِ قَطْعٍ أَزْيَدَا) أَيْ: إنْ كَانَ وَاجِبُ السِّرَايَةِ أَزْيَدَ مِنْ وَاجِبِ الْقَطْعِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَسَوَاءٌ وُجُوبُ دِيَةِ السِّرَايَةِ عَفَا عَنْ الْقَطْعِ وَحْدَهُ، أَمْ ضَمَّ إلَيْهِ الْعَفْوَ عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهُ فَإِنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ الْقَطْعِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهُ فَوَصِيَّةُ الْقَاتِلِ، فَيَسْقُطُ بَدَلُ السِّرَايَةِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَأَمَّا أَرْشُ الْقَطْعِ فَإِنْ جَرَى الْعَفْوُ عَنْهُ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ الْقَطْعِ فَوَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ، أَوْ بِلَفْظِ إبْرَاءٍ، أَوْ إسْقَاطٍ، أَوْ عَفْوٍ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ فَسَاقِطٌ وَقِيلَ وَصِيَّةٌ لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا وَرُدَّ بِأَنَّهُ إسْقَاطٌ نَاجِزٌ، وَالْوَصِيَّةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ: لَا إذَا عَفَا قَوْلَهُ

(وَلَا إذَا الْقَطْعُ سَرَى) إلَى نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (ثُمَّ عَفَا وَلِيُّهُ عَنْ نَفْسِهِ) فَإِنَّهُ يُسْقِطُ قَوَدَ الطَّرَفِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ الْقَتْلُ، وَالْقَطْعُ طَرِيقُهُ وَقَدْ عَفَا عَنْ الْمُسْتَحَقِّ فَلَيْسَ لَهُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ وَخَرَجَ بِالنَّفْسِ الطَّرَفُ وَبِهِ صَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي قَوْلِهِ (لَا الطَّرَفَا) أَيْ: لَا إنْ كَانَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ طَرَفَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ قَوَدُ نَفْسِهِ فَلِلْوَلِيِّ حَزُّ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْعُدُولِ إلَى حَزِّهَا فَرُبَّمَا قَصَدَهُ بِالْعَفْوِ؛ وَلِأَنَّ لَهُ الْقَطْعَ، ثُمَّ الْحَزَّ فَفِي الْعَفْوِ عَنْ الْقَطْعِ تَسْهِيلُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَلَوْ (اقْتَصَّ) مَقْطُوعُ الْيَدِ (مِنْ قَاطِعِهِ وَنَفَقَا) أَيْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (سِرَايَةً حَزَّ الْوَلِيُّ الْعُنُقَا) أَيْ: عُنُقَ الْجَانِي إنْ شَاءَ (وَإِنْ عَفَا) بِالْبَدَلِ (فَبَدَلٌ تَنَصَّفَا) فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ لِاسْتِيفَاءِ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ وَهُوَ قَطْعُ الْيَدِ فَلَوْ مَاتَ الْجَانِي حَتْفَ أَنْفِهِ، أَوْ بِقَوَدٍ آخَرَ، أَوْ بِغَيْرِهِ أَخَذَ نِصْفَ الدِّيَةِ مِنْ تَرِكَتِهِ

(وَفِي) الِاقْتِصَاصِ مِنْ قَاطِعِ (الْيَدَيْنِ لَيْسَ بِشَيْءٍ) لِلْوَلِيِّ (إنْ عَفَا) عَنْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْحَصْرُ مَعَ أَنَّ الْجِنَايَةَ إذَا كَانَتْ سِرَايَةً بِقَطْعِ الطَّرَفِ جَازَ الْعُدُولُ إلَى الْجَزَاءِ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ مَفْعُولٌ) أَيْ: مَا وَقَوْلُهُ: فِيمَا إلَخْ هُوَ الْمَعْنَى هُنَا (قَوْلُهُ: أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ الْقَطْعِ) كَيْفَ يَصْدُقُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَطْعِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْعَفْوَ عَنْ أَرْشِهِ وَقَدْ يَرُدُّ هَذَا أَنَّ الْعَفْوَ لَغْوٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً هُوَ الْقَطْعُ إلَّا أَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَطْعِ عَلَى أَرْشِهِ ثُمَّ عَفَا عَنْ أَرْشِهِ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ وَهُوَ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إدْخَالَ هَذَا فِي كَلَامِ النَّاظِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ: فَيَسْقُطُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ وَصِيَّةٌ) فَيَجْرِي فِيهِ خِلَافُ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسْقِطُ قَوَدَ الطَّرَفِ) أَيْضًا نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ: بَلْ قِصَاصُ الطَّرَفِ بَاقٍ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ وَاسْتَدَلَّ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا لَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ يَدَ مُسْلِمٍ ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ سِرَايَةً فَإِنَّ نَفْسَهُ هَدَرُ قِصَاصٍ صَرْفُهُ بَاقٍ قَالَ: وَقَوْلُهُمْ إنَّ قِصَاصَ الطَّرَفِ هُوَ الطَّرِيقُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ لِلْوَلِيِّ حَزُّ الرَّقَبَةِ ابْتِدَاءً، وَالْقَطْعُ ثُمَّ الْحَزُّ وَاعْتَرَضَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ هُنَا عَفْوًا عَنْ النَّفْسِ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَطْرَافِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ أَقُولُ كَيْفَ يَشْمَلُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ الْوَرْدِيِّ كَالْأَصْحَابِ، وَالْعَفْوُ عَنْ نَفْسٍ، وَقَطْعُ الطَّرَفِ لَا يُسْقِطُ الْآخَرَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ كَانَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ نَصْبَ الطَّرَفَا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْيَدَيْنِ) لَيْسَ بِشَيْءٍ إنْ عَفَا (فَصْلٌ) لَوْ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ فَقَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَيْهِ وَعَفَا عَنْ الْبَاقِي عَلَى الدِّيَةِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْجَانِي لَمْ تَجِبْ أَيْ: الدِّيَةُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُهَا، أَوْ عَلَى غَيْرِهَا أَيْ: غَيْرِ جِنْسِهَا وَقَبِلَ الْجَانِي فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ كَالدِّيَةِ، وَالثَّانِي وَهُوَ أَوْجَهُ تَجِبُ وَتَكُونُ عِوَضًا عَنْ الْقِصَاصِ الَّذِي تَرَكَهُ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِ شَرْحِهِ السَّابِقِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْجَانِي الْوُجُوبُ إذَا قَبِلَ

[حاشية الشربيني]

يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ بِالْقَطْعِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ فَلَوْ أَجَافَهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهَا، ثُمَّ سَرَتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ قَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيّ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ) لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا سَرَى هُنَا وُدِيَ إذْ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ لَمْ تَخْتَصَّ الدِّيَةُ بِمَا سَرَى (قَوْلُهُ: فَوَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ) الْأَظْهَرُ صِحَّتُهَا اهـ. مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ) إذْ الْعَفْوُ قَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْإِسْقَاطِ

النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ بِقِصَاصِ الْيَدَيْنِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّسَاوِي كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ فَلَوْ قَطَعَ ذِمِّيٌّ يَدَ مُسْلِمٍ، أَوْ يَدَيْهِ فَاقْتُصَّ مِنْهُ وَمَاتَ الْمُسْلِمُ سِرَايَةً وَعَفَا وَلِيُّهُ عَنْ النَّفْسِ بِالْبَدَلِ فَلَهُ فِي الْأُولَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ دِيَةِ مُسْلِمٍ وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثَاهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ بِقَطْعِ يَدِ الذِّمِّيِّ إلَّا قَدْرَ سُدُسِ مَا يَسْتَحِقُّهُ وَبِقَطْعِ يَدَيْهِ إلَّا قَدْرَ ثُلُثِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْقَاطِعُ امْرَأَةً، وَالْمَقْطُوعُ رَجُلًا فَلَهُ فِي الْأُولَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ نِصْفُهَا، ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَفْوُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالسِّرَايَةِ بَلْ بِحَزِّ الرَّقَبَةِ مِنْ الْجَانِي فَالظَّاهِرُ بِمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوَ عَلَى مَالٍ لِعَدَمِ التَّدَاخُلِ إذَا فَرَّعْنَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُوجِبُ مَا سِوَى الشَّرْطِ الْقَوَدَ (عَلَى امْرِئٍ مُلْتَزِمِ الْأَحْكَامِ) الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ الْإِصَابَةِ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا وَلَوْ مُرْتَدًّا فَلَا قَوَدَ عَلَى حَرْبِيٍّ عِنْدَ الْإِصَابَةِ وَإِنْ صَارَ مُلْتَزِمًا بَعْدَهَا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ عِنْدَهَا وَلَا عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ عِنْدَهَا وَإِنْ صَارَ مُكَلَّفًا بَعْدَهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلِالْتِزَامِ عِنْدَهَا وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ كَمَا رُفِعَ عَنْ النَّائِمِ نَعَمْ يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى تَعَدٍّ بِسُكْرٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ الْمُزِيلَةِ لِلْعَقْلِ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ، ثُمَّ جُنَّ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ ثَبَتَ مُوجِبُهُ بِالْإِقْرَارِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ، ثُمَّ جُنَّ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِيهِ لَا فِي الْقَوَدِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ رَمَى حَرْبِيٌّ إلَى مُسْلِمٍ فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَجَبَ الضَّمَانُ مِنْ قَوَدٍ، أَوْ دِيَةٍ وَفِيهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ.
وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (إنْ كَانَ) الْمُلْتَزِمُ (لَمْ يَفْضُلْهُ) أَيْ: الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (بِالْإِسْلَامِ وَلَا بِحُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ لَدَى إصَابَةٍ، وَ) لَا (سَيِّدَته) فَإِنْ فَضَلَهُ عِنْدَ الْإِصَابَةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا قَوَدَ وَإِنْ مَاثَلَهُ بَعْدَهَا فَلَا يُقَادُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَا حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَهَا وَلَا مَنْ فِيهِ حُرِّيَّةٌ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا حُرٌّ ذِمِّيٌّ بِرَقِيقٍ مُسْلِمٍ، أَوْ عَكْسُهُ وَلَا أَصْلٌ بِفَرْعِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَا سَيِّدٌ بِرَقِيقِهِ كَأَنْ قَتَلَ مُكَاتَبٌ رَقِيقَهُ وَلَوْ أَبَاهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: 178] وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «لَا يُقَادُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ وَصَحَّحَاهُ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ فَرْعِهِ فَلَا يَكُونُ الْفَرْعُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ.
وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ جَدَعْنَاهُ» فَمُنْقَطِعٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ بِثَابِتٍ وَإِنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَعْتَقَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ فَيُفِيدُ أَنَّ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وَلَا يُقَادُ النَّافِي بِالْمَنْفِيِّ لِبَقَاءِ شُبْهَةِ النَّسَبِ فَإِنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ، وَالْأَشْبَهُ مَا قَالَهُ

[حاشية العبادي]

فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَفْوُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَثَلًا اقْتَصَّ مَقْطُوعُ الْيَدِ مِنْ قَاطِعِهِ وَمَاتَ سِرَايَةً فَعَفَا الْوَلِيُّ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ كَأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ السِّرَايَةِ فَيَصِحُّ وَيَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ الْبَدَلِ أَيْضًا فَهَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ حَتَّى يُحِيلَهُ عَلَى مَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ أَنْ يَكُونَ الْمُوصِي هُوَ الْمَقْتُولُ، وَالْمُوصِي هُنَا الْوَلِيُّ فَلَا نِزَاعَ فِي صِحَّتِهَا مِنْهُ وَأَيْضًا فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ مَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْوَلِيَّ عَفَا بِالْبَدَلِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْبَدَلِ، وَالْمَوْجُودُ فِيهَا الْإِيصَاءُ بِالْبَدَلِ لِلْقَاتِلِ ثُمَّ كَيْفَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْأَرْشِ؟ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ نَفْسَ الْمَقْطُوعِ عَفَا عَنْ السِّرَايَةِ قَبْلَ حُصُولِهَا بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لِيَكُونَ وَصِيَّةً لِقَاتِلٍ فَهُوَ لَا يُطَابِقُ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِعَفْوِ الْوَلِيِّ بَعْدَ حُصُولِ السِّرَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْبُلْقِينِيِّ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْجَانِيَ بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ فِي الْقَطْعِ لَوْ عَادَ فَحَزَّ رَقَبَةَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهَا مَا يُقَابِلُ أَرْشَ الْقَطْعِ كَنِصْفِ الدِّيَةِ إذَا كَانَ الْقَطْعُ لِلْيَدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ قَبْلَ الْحَزِّ اسْتَقَرَّ الْقَطْعُ وَانْفَصَلَ عَنْ الْجِنَايَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إذَا فَرَّعْنَا عَلَيْهِ) أَيْ: التَّدَاخُلِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِصَابَةِ) كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَدَى إصَابَةٍ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ الْقَوَدُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي كَوْنُهُ مُلْتَزِمًا عِنْدَ الْإِصَابَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْفِعْلِ

[حاشية الشربيني]

أَوْ الْعَفْوِ، وَالْمُرَادُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِيمَا سَبَقَ الْعَفْوُ عَنْ الْقَطْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ، أَوْ عَنْ أَرْشِهِ

(قَوْلُهُ: بِلَا تَرْجِيحٍ) نَقَلَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَرْجِيحَ وُجُوبِ الضَّمَانِ اعْتِبَارًا بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ الْإِصَابَةُ دُونَ مُقَدِّمَاتِهَا قَالَ: وَلَا يُشْكِلُ أَنَّ الْفَضْلَ عِنْدَ الرَّمْيِ فَقَطْ يَمْنَعُ الْقَوَدَ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ تَمَيُّزَ الرَّامِي بِفَضِيلَةٍ عِنْدَ الرَّمْيِ يَصِيرُ شُبْهَةً فِي فِعْلِهِ فَدَرَأَتْ الْقَوَدَ بِخِلَافِ حِرَابَةٌ عِنْدَ الرَّمْيِ فَقَطْ فَإِنَّهَا نَقِيصَةٌ فَلَا تُفْضِي بِشُبْهَةٍ لَا سِيَّمَا وَهُوَ عِنْدَ الْفِعْلِ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْإِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَأَمَّا وُجُودُهَا عِنْدَ الْإِصَابَةِ فَإِنَّمَا أَثَرٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمَقْصُودَ وُجِدَ وَهُوَ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ. ، وَالْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالدِّيَةِ لَا بِالْقَوَدِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ:، وَالْأَشْبَهُ إلَخْ)

الْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّتِمَّةِ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ أَنَّهُ يُقَادُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ هُنَا مَعَ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ يُقَادُ الذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ وَبِالْمُؤْمِنِ وَبِالْمُسْلِمِ لَا بِالْحَرْبِيِّ، وَالْمُرْتَدِّ وَأَنَّهُ يُقَادُ الْمُرْتَدُّ بِمِثْلِهِ وَبِالذِّمِّيِّ وَبِالْمُؤْمِنِ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْمُسْتَوْلَدَةُ، وَالْقِنُّ، وَالْمُدَبَّرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَبِالْحُرِّ، وَالْفَرْعُ بِأَصْلِهِ وَسَائِرُ الْمَحَارِمِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وَالذَّكَرُ بِالْأُنْثَى وَبِالْخُنْثَى، وَالْخُنْثَى بِهِمَا، وَالْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ، وَالشَّرِيفُ بِالْخَسِيسِ، وَالشَّيْخُ بِالشَّابِّ، وَالرَّقِيقُ بِسَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبَاهُ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، أَوْ مُؤْمِنًا، أَوْ رَقِيقٌ رَقِيقًا فَأَسْلَمَ الْجَارِحُ، أَوْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ الْجَرِيحُ سِرَايَةً؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ لَمْ يَفْضُلْهُ عِنْدَ الْإِصَابَةِ وَإِنْ فَضَلَهُ عِنْدَ السِّرَايَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْإِصَابَةُ؛ لِأَنَّهَا الْفِعْلُ الدَّاخِلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ دُونَ السِّرَايَةِ وَقَوْلُهُ: لَدَى إصَابَةٍ قَيْدٌ فِي مُلْتَزِمِ الْأَحْكَامِ وَفِي لَمْ يَفْضُلْهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ: وَسَيِّدِيَّتِهِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي كَانَ أَوْلَى

(قُلْت وَلَوْ رَمَى امْرُؤٌ مِنَّا) أَيْ مُسْلِمٌ بِسَهْمٍ (إلَى ذِي ذِمَّةٍ) ، ثُمَّ (أَسْلَمَ قَبْلُ) إنْ (وَصَلَا) إلَيْهِ السَّهْمُ (، أَوْ رَشَقَ الْحُرُّ رَقِيقًا) أَيْ رَمَاهُ (فَعَتَقْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُصِيبَهُ بِمَا رَشَقْ) (فَلَا قِصَاصَ) فِيهِمَا وَإِنْ تَسَاوَيَا عِنْدَ الْإِصَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَاوِهِ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ فَحِينَئِذٍ (اسْتَثْنِ تَيْنِ) الْمَسْأَلَتَيْنِ (مِنْ) قَوْلِهِ لَمْ يَفْضُلْهُ (لَدَى إصَابَةٍ) فَإِنَّهُ لَمْ يَفْضُلْهُ عِنْدَهَا فِيهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِمَا وَتَرَكَ الْحَاوِي اسْتِثْنَاءَهُمَا لِعِلْمِهِمَا مِمَّا مَرَّ مِنْ أَوَائِلِ الْبَابِ مِنْ أَنَّ الدِّيَةَ فِيهِمَا مُخَفَّفَةٌ وَكَالذِّمِّيِّ الْمُؤْمِنُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى (وَحَيْثُ حُرٌّ ذُو هُدَى) أَيْ: مُسْلِمٌ (يَقْتُلُ مَنْ يُجْهَلُ مِنْهُ الْأَصْلُ فِي هُدًى وَرِقٍّ) أَيْ: يُجْهَلُ أَصْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالرِّقِّ (فَالْقِصَاصُ مُنْتَفِي) عَنْ الْقَاتِلِ لِلشُّبْهَةِ (وَالرَّافِعِيُّ عَنْ كِتَابِ الْبَحْرِ حَكَاهُ) وَأَقَرَّهُ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ (أَمَّا شَيْخُنَا) الْبَارِزِيُّ (فَيَجْرِي هَذَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ قَتَلْ الْمُسْلِمُ الْحُرَّ لَقِيطًا) فِي صِغَرِهِ (وَالْعَمَلْ) مِنْهُمَا (عَلَى) وُجُوبِ (الْقِصَاصِ) ؛ لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حُرِّيَّةٍ وَإِسْلَامٍ قَالَ وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَقَالَ الْقَمُولِيُّ فِي الْأُولَى الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ يَدَّعِي الْكَفَاءَةَ وَإِلَّا فَهِيَ مَسْأَلَةُ اللَّقِيطِ وَبِهِ يَجْتَمِعُ الْكَلَامَانِ انْتَهَى.
، وَالْأَوْلَى فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّ الْأُولَى فِي قَتْلِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَالثَّانِيَةِ فِي قَتْلِهِ بِدَارِنَا بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْقَوَدِ فِيهَا بِأَنَّ الدَّارَ دَارُ حُرِّيَّةٍ وَإِسْلَامٍ (فَعَلَى مَا قُلْنَا عَنْ شَيْخِنَا) مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ (مَا هَذِهِ تُسْتَثْنَى) مِمَّا ذُكِرَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُسْتَثْنَى عَنْ الْمَحْكِيِّ عَنْ الْبَحْرِ قَالَ الشَّارِحُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مُكَافَأَتَهُ لَهُ حَالَ الْقَتْلِ وَإِنَّمَا أَسْقَطْنَا الْقِصَاصَ لِلِاحْتِمَالِ وَلَوْ تَحَقَّقْنَاهَا لَأَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ بِلَا تَوَقُّفٍ

(وَمَنْ جَنَى، أَوْ فَرْعُهُ إنْ مَلَكَا قِسْطًا مِنْ الْقِصَاصِ عَنْهُ تُرِكَا) أَيْ وَإِنْ مَلَكَ الْجَانِي قِسْطَ قِصَاصِ نَفْسِهِ، أَوْ كُلَّهُ الْمَفْهُومَ بِالْأَوْلَى، أَوْ مَلَكَهُ فَرْعُهُ مِنْ الْقَتِيلِ، أَوْ مِنْ وَارِثِهِ، أَوْ مِنْ سَيِّدِهِ سَقَطَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ أَصْلِهِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ أَبَاهُمَا فَوَرِثَهُ الْآخَرُ وَحْدَهُ لِمَانِعِ الْقَتْلِ، ثُمَّ مَاتَ فَوَرِثَهُ الْقَاتِلُ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ بِنْتِهِ مَثَلًا وَكَمَا قَتَلَ زَوْجَتَهُ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا مِنْهُ، أَوْ بِنْتُهَا مِنْهُ مَعَ عَصَبَةٍ وَكَمَا لَوْ قَتَلَ أَبَا زَوْجَتِهِ، ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَوَرِثَهَا وَلَدُهَا مِنْهُ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَكَمَا لَوْ قَتَلَ رَقِيقٌ عَبْدَ أَخِيهِ، ثُمَّ عَتَقَ، ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ فَوَرِثَهُ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَكَمَا لَوْ قَتَلَ رَقِيقٌ عَبْدَ زَوْجَةِ ابْنِهِ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا الِابْنُ كَذَلِكَ وَعَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِالْمِلْكِ دُونَ الْإِرْثِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ قَتَلَ الْأَبُ الرَّقِيقُ عَبْدَ ابْنِهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ قَوَدَ عَبْدِهِ، وَالِابْنُ لَا يَقْتَصُّ مِنْ أَبِيهِ وَلَوْ قَتَلَ الِابْنُ عَبْدَ أَبِيهِ

[حاشية العبادي]

كَالرَّمْيِ أَيْضًا وَكَتَبَ أَيْضًا أَصَحُّهُمَا وُجُوبُ الضَّمَانِ بِالْمَالِ لَا بِالْقَوَدِ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ: الرَّقِيقُ وَقَوْلُهُ: أَبَاهُ أَيْ: السَّيِّدُ كَأَنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ أَبَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ أَبَاهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَلَكَ أَبَاهُ لَا يُقْتَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا الْفِعْلُ الدَّاخِلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِظُهُورِ أَنَّ الْإِصَابَةَ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ فَضْلًا عَنْ دُخُولِهَا تَحْتَ الِاخْتِيَارِ وَإِنَّمَا الْفِعْلُ الدَّاخِلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ الرَّمْيُ نَعَمْ هِيَ أَثَرٌ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّمْيِ كَمَا أَنَّ السِّرَايَةَ أَثَرٌ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: قُلْت: وَلَوْ رَمَى امْرُؤٌ مِنَّا إلَخْ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ فَضْلِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ، وَالْحُرِّيَّةِ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الْإِصَابَةِ دُونَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ بِرّ (قَوْلُهُ: اسْتَثْنَى تَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ رَمَى مُكَاتَبٌ إلَى رَقِيقِهِ فَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُصِيبَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ نَظِيرُهُ فِي الْأَصْلِيَّةِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَرْمِيَ إلَى وَلَدِهِ ثُمَّ يَنْفِيهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُصِيبَهُ وَقَدْ صَحَّ نَفْيُهُ لِعُذْرِهِ بِالتَّأْخِيرِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى هَذَا أَيْضًا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ؟ اُنْظُرْ؛ لِأَنَّهُ فَضَّلَهُ بِالْأَصَالَةِ أَوَّلَ الْفِعْلِ، وَكَذَا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ رَمَى حُرٌّ ذِمِّيٌّ إلَى رَقِيقٍ ذِمِّيٍّ ثُمَّ الْتَحَقَ الْحُرُّ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ وَاسْتُرِقَّ قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ عَلَى مُلْتَزِمٍ وَلَمْ يَفْضُلْ عِنْدَ رَمْيٍ، أَوْ إصَابَةٍ

[حاشية الشربيني]

ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّقِيطَ لَمَّا عُلِمَ إسْقَاطُهُ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الدَّارِ بِخِلَافِ الْمَجْهُولِ اهـ. حَجَرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ حَيْثُ كَانَ الْمَدَارُ عَلَى الدَّارِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهَا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَأْثِيرِ هَذَا الْفَرْقِ، وَالْحُكْمُ فِي مَسْأَلَةِ اللَّقِيطِ لَيْسَ خَاصًّا بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وَلِيٌّ يُعْطِي مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى فِي الْجَمْعِ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ م ر أَوَّلًا ثُمَّ نَقَلَ مَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ

(قَوْلُهُ:

كَانَ لِسَيِّدِهِ الْقِصَاصُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَرْعَ يَرِثُ الْقِصَاصَ ثُمَّ يَسْقُطُ وَقَالَ الْإِمَامُ: أَنَّهُ الْوَجْهُ، وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يَقْتَضِي عَدَمَ إرْثِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ قَارَنَ سَبَبَ الْمِلْكِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ قَبْلَ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي فَقَالَ إنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ أَصْلًا (وَفِي سِوَى النَّفْسِ بِنِسْبَةِ الْبَدَلْ عَنْهُ إلَى النَّفْسِ) أَيْ: وَمَا سِوَى الشَّرْطِ يُوجِبُ الْقَوَدَ عَلَى مُلْتَزِمِ الْأَحْكَامِ إنْ لَمْ يَفْضُلْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا بِمَا مَرَّ وَلَا فِيمَا دُونَهَا أَيْضًا بِنِسْبَةِ بَدَلِ مَا دُونَ نَفْسِهِ إلَى بَدَلِ نَفْسِهِ عَلَى نِسْبَةِ بَدَلِ مَا دُونَ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَى بَدَلِ نَفْسِهِ فَتُقْطَعُ يَدُ الرَّجُلِ بِيَدِ الْمَرْأَةِ وَيَدُ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِيَدِ عَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَإِنْ زَادَ بَدَلُ الْجَانِي إذْ نِسْبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى بَدَلِ النَّفْسِ النِّصْفُ وَلَا تُقْطَعُ يَدٌ سَلِيمَةٌ بِشَلَّاءَ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ بَدَلِ السَّلِيمَةِ إلَى بَدَلِ النَّفْسِ النِّصْفُ وَنِسْبَةُ بَدَلِ الشَّلَّاءِ إلَى بَدَلِ النَّفْسِ دُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهَا الْحُكُومَةُ فَلَوْ قَطَعَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْجَانِي لَمْ يَقَعْ قَوَدٌ بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا وَلَهُ حُكُومَةٌ فَلَوْ سَرَى فَعَلَيْهِ قَوَدُ النَّفْسِ وَإِنْ قَطَعَهَا بِإِذْنِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ وَإِنْ قَالَ: اقْطَعْهَا قَوَدًا، أَوْ عِوَضًا عَنْ يَدِك فَفَعَلَ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهَا وَلَهُ حُكُومَةٌ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ فِيهَا كَأَصْلِهَا فِي بَذْلِ الْيَسَارِ عَنْ الْيَمِينِ تَرْجِيحُ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: لَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ الْيَسَارِ بَدَلَ الْيَمِينِ لَمْ يَكُنْ بَدَلًا لَكِنْ يَسْقُطُ قِصَاصُهَا لِشُبْهَةِ الْبَذْلِ وَتَجِبُ دِيَتُهَا وَيَسْقُطُ قِصَاصُ الْيَمِينِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنِهِ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ وَلَا يَبْعُدُ تَنْزِيلُ الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْإِذْنِ عَنْ جِهَةِ الْقِصَاصِ انْتَهَى وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالسَّلِيمَةِ إنْ رَضِيَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ وَحَكَمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ سُلَيْمٌ بِأَشَلَّ مِنْ أَنْفٍ وَأُذُنٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِمَا، وَالْأَصَحُّ فِي التَّنْبِيهِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ، وَالْمَنْفَعَةِ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ انْتَهَى.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَشَلِّ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ أَشَلَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الدِّيَةُ لَا الْحُكُومَةُ (بِلَا خُلْفِ الْمَحَلْ وَلَا) خَلَفِ (حُكُومَةٍ) فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَحَلُّ، أَوْ اتَّحَدَ وَاخْتَلَفَتْ الْحُكُومَةُ فَلَا قَوَدَ فَلَا تُقْطَعُ يُمْنَى بِيُسْرَى وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَلَا عَكْسُهُ وَلَا أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ بِمِثْلِهَا إذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا كَأَنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ، وَالْأُخْرَى بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ، أَوْ اتَّحَدَ وَزَادَتْ حُكُومَةُ أُصْبُعِ الْجَانِي كَمَا لَوْ كَانَ لَهَا ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَفْصِلَانِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ حَجْمٍ وَقُوَّةٍ وَطُولٍ وَسِمَنٍ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ

[حاشية العبادي]

بِإِسْلَامٍ وَأَصَالَةٍ وَسِيَادَةٍ وَحُرِّيَّةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي عَدَمَ إرْثِهِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لَكِنْ لَوْ صَبَرَ إلَى هَذَا لَوَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَبِ فَإِنَّ الِابْنَ إذَا لَمْ يَرِثْهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا فَيَرِثُهُ غَيْرُهُ فَيَسْتَوْفِيهِ وَهَذَا مَعَ أَنَّ الِابْنَ بِصِفَةِ الْوَرَثَةِ مُسْتَنْكَرٌ، وَإِنْ اُغْتُفِرَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الِابْنِ لِمَا لَمْ يُتَصَوَّرْ الْعِتْقُ إلَّا فِي مِلْكِ قَدْرِ الْمِلْكِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ هَذِهِ الْمُبَاحَثَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ إلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ مَنْ يَرِثُهُ الِابْنُ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِامْتِنَاعِ الْوِرَاثَةِ مَعَ اسْتِجْمَاعِ الِابْنِ شَرَائِطَ الْوَرَثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِيمَا دُونَهَا إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: ظَاهِرُ الْكَلَامِ اعْتِبَارُ التَّسَاوِي وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ وَقْتَ الْقِصَاصِ فَلَوْ قَطَعَ الصَّحِيحُ يَدًا شَلَّاءَ ثُمَّ شُلَّتْ يَدُ الْقَاطِعِ لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ وَهُوَ رَأْيُ الْقَفَّالِ وَالْإِمَامِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْحُرُّ الذِّمِّيُّ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ وَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يَجِبُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدًا نَاقِصَةَ أُصْبُعٍ ثُمَّ سَقَطَتْ تِلْكَ الْأُصْبُعُ مِنْ الْجَانِي فُرِّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ هُنَاكَ سَقَطَ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَالْكَفَاءَةُ تُرَاعَى حَالَ الْجِنَايَةِ، وَالِامْتِنَاعُ هُنَا لِزِيَادَةِ خِسِّيَّةٍ فِي يَدِ الْقَاطِعِ، وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِحَالَةِ الِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا زَالَتْ قُطِعَ اهـ. بِرّ (قَوْلُهُ: بِنِسْبَةٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِزِيَادَةِ نِسْبَةٍ (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ إذْ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نَظِيرَهَا فِيهِ هُوَ الشَّلَّاءُ الَّتِي قَطَعَهَا الْجَانِي أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ تَنْزِيلُ إلَخْ) فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ اقْطَعْهَا قَوَدًا فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ (تَنْبِيهٌ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ امْتِنَاعِ جَمِيعِ مَا مَرَّ مَا إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفْسُ الْإِزْهَاقَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَخْذُ الْكَامِلَةِ بِالنَّاقِصَةِ كَالصَّحِيحَةِ بِالشَّلَّاءِ وَكَامِلَةِ الْأَصَابِعِ بِفَاقِدَتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ الْآنَ غَيْرُ مَرْعِيَّةٍ كَمَا يَأْتِي حَجَرٌ د (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ فِي الْمُسْتَحْشِفَةِ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ لِقَوْلِهِمْ: تُقْطَعُ الْقَوِيَّةُ بِالضَّعِيفَةِ مَا لَمْ يَكُنْ ضَعْفُهَا بِجِنَايَةٍ وَإِنْ أَوْجَبَتْ حُكُومَةً فَكَيْفَ، وَالْأَحْشَافُ أَيْ: الْأَيْبَاسُ فِيهِ الدِّيَةُ؟ وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَاهُ بَعْدُ أَنَّ فِي قَطْعِ الْمُسْتَحْشِفَةِ الْحُكُومَةَ كَالشَّلَّاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ جَرَيَانِ الْقِصَاصِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ مُوضِحَةَ غَيْرِ الرَّأْسِ، وَالْوَجْهِ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ دُونِ الدِّيَةِ، وَكَذَا الْأُصْبُعُ الزَّائِدَةُ إلَخْ حَجَرٌ د (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ إلَخْ) أَيْ لِزِيَادَةِ نِسْبَةِ

[حاشية الشربيني]

إنْ لَمْ يَفْصُلْ) أَيْ: عِنْدَ رَمْيٍ، أَوْ إصَابَةٍ كَمَا مَرَّ وَيُعْتَبَرُ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا فِيمَا دُونَهَا اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الثَّانِي) مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ: لَوْ تَرَاضَيَا إلَخْ) سَوَاءٌ ظَنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَهَا، أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ شَرْعًا وَلَكِنْ جَعَلَ قَصْدَهَا عِوَضًا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ قِصَاصُ الْيَمِينِ) وَتَجِبُ دِيَتُهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمُحَلَّى الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْرِجَ إنْ قَصَدَ الْإِبَاحَةَ هُدِرَتْ يَدُهُ وَإِلَّا فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ، وَالْيَمِينِ قِصَاصُهَا بَاقٍ إلَّا إذَا أُخِذَ الْيَسَارُ عِوَضًا (قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ فِي التَّنْبِيهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الْجَمَالِ، وَالْمَنْفَعَةِ) بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا إذَا شُلَّ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ: قَطْعُ الصَّحِيحِ مِنْهُمَا بِالْأَشَلِّ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الْأَنْفِ

وَلَا يُقْطَعُ حَادِثٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِأَصْلِيٍّ كَأَنْ قَلَعَ سِنًّا وَلَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا، ثُمَّ نَبَتَ لَهُ سِنٌّ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا قَوَدَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً حَالَةَ الْجِنَايَةِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: فِي الْكَلَامِ عَلَى السِّنِّ (وَلَوْ بِالْكَثْرَهْ) أَيْ: وَمَا سِوَى الشَّرْطِ يُوجِبُ الْقَوَدَ عَلَى الْجَانِي الْمُلْتَزِمِ وَلَوْ مَعَ الْكَثْرَةِ (مِمَّنْ جَنَى) بِأَنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَوَدَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا لَاتُّخِذَ الِاشْتِرَاكُ ذَرِيعَةً إلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً وَقَالَ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا وَلِلْمُسْتَحِقِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَالْقَوَدُ مِنْ الْبَاقِينَ وَمَثَّلَ لِكَثْرَةِ الْجُنَاةِ بِقَوْلِهِ: (كَمُكْرِهٍ وَمُكْرَهْ) فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْقَوَدُ لِتَعَادُلِ الْمُبَاشَرَةِ، وَالسَّبَبِ فِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ غَلَبَتْ الْمُبَاشَرَةُ السَّبَبَ كَمَا لَوْ أَلْقَى إنْسَانًا مِنْ عُلْوٍ فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُبَاشِرِ فَقَطْ، أَوْ عَكْسُهُ كَشَهَادَةِ الزُّورِ بِمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ مَعَ قَتْلِ الْوَلِيِّ الْجَاهِلِ بِالْحَالِ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ كَنَظِيرِهِ فِي الضَّمَانِ بِالْمَالِ

(وَضَرْبُ) أَيْ: وَلَوْ يَضْرِبُ (كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ الْجَمَاعَةِ شَخْصًا (سَوْطًا) ، أَوْ عَصًا خَفِيفَةً وَضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ غَيْرُ قَاتِلٍ وَمَاتَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَوَدَ عَلَيْهِمْ (إذَا تَوَاطَئُوا) عَلَى ضَرْبِهِ حَسْمًا لِلذَّرِيعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا لَا يُوجِبُ قَوَدًا نَعَمْ إنْ كَانَ الثَّانِي عَالِمًا بِضَرْبِ الْأَوَّلِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ بِبَيْتٍ وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ خَرَجَ بِالسَّوْطِ وَنَحْوِهِ الْجُرْحُ وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَقَطَعَ ذَا) أَيْ: وَلَوْ بِقَطْعِ رَجُلٍ (كَفًّا) لِإِنْسَانٍ (وَذَا) أَيْ وَآخَرُ (سَاعِدَهُ) وَمَاتَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَوَدَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَتَوَاطَآ لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِالْجَرْحِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الضَّرْبِ بِمَا ذُكِرَ وَلَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً فَإِنْ كَانَ مُرَتِّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ، أَوْ مَعًا، أَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ قُدِّمَ بِالْقُرْعَةِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فَلَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى وَقَتَلُوهُ جَمِيعًا وَقَعَ الْقَتْلُ عَنْ جَمِيعِهِمْ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً رَجَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ وَقِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُجْعَلُ الْقَتْلُ وَاقِعًا عَمَّنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ وَقِيلَ يُكْتَفَى بِالْقَتْلِ عَنْ جَمِيعِهِمْ وَلَا رُجُوعَ بِشَيْءٍ

(وَ) لَوْ (شَارَكَ) الْجَارِحُ (الْمُدَاوِيَا) لِلْجُرْحِ بِدَوَاءٍ يَقْتُلُ غَالِبًا بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (بِعِلْمِهِ) أَيْ: مَعَ عِلْمِ الْمُدَاوِي بِحَالِ الدَّوَاءِ فَمَاتَ الْجَرِيحُ بِهِمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَيْهِمَا إنْ كَانَ الْمُدَاوِي غَيْرَ الْجَرِيحِ وَإِلَّا فَعَلَى الْجَارِحِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ الدَّوَاءُ بِمُذَفِّفٍ كَسُمٍّ قَاتِلٍ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُدَاوِي؛ لِأَنَّهُ الْقَاتِلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَرِيحُ فَقَاتِلُ نَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْجَارِحِ إلَّا مَا اقْتَضَاهُ جُرْحُهُ مِنْ قَوَدٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ بِمَا يَقْتُلُ كَذَلِكَ مَعَ جَهْلِهِ بِالْحَالِ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا اقْتَضَاهُ جُرْحُهُ مِنْ قَوَدٍ، أَوْ غَيْرِهِ (لَا) إنْ شَارَكَ الْجَارِحَ (سَبْعًا) ، أَوْ نَحْوُهُ كَعَقْرَبٍ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جَرْحُ السَّبُعِ يَقْتُلُ غَالِبًا كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ مِنْ حَيْثُ إنَّ السَّبُعَ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِ وَفِعْلُهُ لَا يَصْدُرُ عَنْ فِكْرٍ وَرَوِيَّةٍ فَلَا يُوصَفُ بِالْعَمْدِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ وُجُوبِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ حَكَى فِيهِ طَرِيقَيْنِ، أَحَدُهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَأَشْهَرُهُمَا طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي شَرِيكِ الْحَرْبِيِّ، وَالْأَظْهَرُ فِيهِ الْوُجُوبُ، وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى وُجُوبِ الْقَوَدِ اهـ. وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ السَّبُعِ، وَالْحَرْبِيِّ بِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يَصْدُرُ عَنْ فِكْرٍ وَرَوِيَّةٍ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ، ثُمَّ مَحَلُّ الطَّرِيقَيْنِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ أَنْ يَقْصِدَهُ السَّبُعُ فَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ فَلَا قَوَدَ قَطْعًا وَقَالَ الْبَغَوِيّ: لَا فَرْقَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ جَرْحُ السَّبُعِ يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِلَّا

[حاشية العبادي]

عُضْوِ الْجَانِي حِينَئِذٍ عَلَى نِسْبَةِ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ فَقَدْ فَاتَ الشَّرْطُ (قَوْلُهُ: بِأَصْلِيٍّ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِأَصْلِيٍّ وَلَعَلَّهُ تَصْوِيرٌ، أَوْ أَرَادَ بِالْأَصْلِيِّ مَا لَيْسَ بِحَادِثٍ (قَوْلُهُ: أَهْلُ صَنْعَاءَ) قِيلَ: خَصَّهُمْ لِكَوْنِ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ

(قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ وُجُوبِ الْقَوَدِ) وَاعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: وَمِنْ أَيٍّ وَيُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ السَّبُعِ أَوْ الْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا اهـ.

[حاشية الشربيني]

وَالْأُذُنِ (قَوْلُهُ: غِيلَةً) الْغِيلَةُ أَنْ يَخْدَعَ وَيَقْتُلَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ قَاتِلٍ) فَإِنْ كَانَ قَاتِلًا قُتِلُوا وَإِنْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: إذَا تَوَاطَئُوا) وَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّوَاطُؤِ أَنَّ الْهَلَاكَ لَا يُقْصَدُ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ إلَّا مَعَ التَّوَاطُؤِ وَشَرَطَ الْإِمَامُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ السِّيَاطِ بِحَيْثُ يُقْصَدُ بِهَا الْهَلَاكُ غَالِبًا اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيَّ (قَوْلُهُ: عَالِمًا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَزِمَهُ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَلَزِمَ الْأَوَّلَ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ شِبْهِ الْعَمْدِ اهـ. شَرْحُ إرْشَادٍ بِزِيَادَةِ إيضَاحٍ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَبَسَهُ) أَيْ: فَيُقْتَلَانِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُوصَفُ بِالْعَمْدِ) أَيْ: حَتَّى يُقَالَ: إنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ فَلَا يَكُونُ شَرِيكَ مُخْطِئٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ وُجُوبِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَحَلُّ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ ع ش وَسَكَتَ

فَشَرِيكُ شِبْهِ الْعَمْدِ (وَ) لَا أَنْ يُشَارِكَ الْعَامِدُ (خَاطِيَا) فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِجُرْحَيْنِ أَحَدُهُمَا عَمْدٌ، وَالْآخَرُ خَطَأٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَا مِنْ وَاحِدٍ نَعَمْ إنْ أَوْجَبَ جُرْحُ الْعَامِدِ قَوَدًا وَجَبَ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قَوَدُهَا، أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ وَكَالْخَطَإِ فِيمَا ذُكِرَ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَالْخَاطِئُ لُغَةٌ فِي الْمُخْطِئِ حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ فَاعِلُ مَا لَا يَنْبَغِي عَمْدًا فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْمُخْطِئِ (أَوْ مِنْهُ) أَيْ: وَلَا إنْ شَارَكَ الْجَارِحُ (جَرْحًا) آخَرُ مِنْهُ (لَا قِصَاصَ فِيهِ) كَمَا لَوْ جَرَحَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا وَقَطَعَ يَدَهُ خَطَأً، أَوْ لِسَرِقَةٍ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ صِيَالٍ، أَوْ فِي حَالِ رِدَّتِهِ، أَوْ حِرَابَتِهِ، أَوْ فِي حَالِ رِقِّهِ، وَالْقَاطِعُ حُرٌّ، أَوْ فِي أَمَانِهِ، وَالْقَاطِعُ مُسْلِمٌ فَمَاتَ بِهِمَا فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فِي بَعْضِهَا وَعَدَمِ حُصُولِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فِي بَعْضِهَا الْآخَرِ وَيَثْبُتُ مُوجَبُ الْجُرْحِ الْوَاقِعِ عَمْدًا عُدْوَانًا مِنْ قَوَدٍ، أَوْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ مَا لَوْ شَارَكَ جُرْحًا آخَرَ مِنْ غَيْرِهِ كَأَنْ شَارَكَ أَبٌ إنْسَانًا فِي قَتْلِهِ، أَوْ مِنْهُ لَكِنْ فِيهِ قِصَاصٌ كَأَنْ قَطَعَ يُمْنَاهُ، ثُمَّ يُسْرَاهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ شَرِيكِ الْأَبِ وَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ أَنَّ الْخَطَأَ شُبْهَةٌ فِي فِعْلِ الْمُخْطِئِ، وَالْفِعْلَانِ مُضَافَانِ إلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً فِي الْقَوَدِ كَمَا لَوْ صَدَرَا مِنْ وَاحِدٍ، وَالْأُبُوَّةُ صِفَةٌ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَذَاتُهُ مُتَمَيِّزَةٌ عَنْ ذَاتِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا تُورِثُ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ وَقَوْلُهُ: لَا قِصَاصَ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَجَافَ مَثَلًا إنْسَانًا وَجَرَحَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا فَمَاتَ بِهِمَا لَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُرَادًا (كَقَتْلِ حُرِّ الْبَعْضِ لِلشَّبِيهِ) لَهُ هَذَا نَظِيرٌ لِمَا مَرَّ ، وَالْحَاوِي عَطَفَهُ فَقَالَ: أَوْ اشْتَرَكَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَجُزْءُ الرِّقِّ بِجُزْءِ الرِّقِّ بَلْ الْجَمِيعُ بِالْجَمِيعِ وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ فَسَقَطَ الْقَوَدُ وَعَدَلَ إلَى بَدَلِهِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ الْمَالُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ التَّسَاوِي رُبْعُ الدِّيَةِ وَرُبْعُ الْقِيمَةِ فِي مَالِهِ وَيَتَعَلَّقُ الرُّبْعَانِ الْبَاقِيَانِ بِرَقَبَتِهِ وَلَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ

(وَوَاجِبٌ) أَيْ: الْقَوَدُ وَإِنْ كَثُرَتْ الْجُنَاةُ (فِي) قَطْعِ (طَرَفٍ) كَيَدٍ (وَفِي الَّتِي تُوضِحُ) أَيْ: وَفِي الْمُوضِحَةِ (لَكِنْ بِاشْتِرَاطِ الْجُمْلَةِ) أَيْ جُمْلَةِ الْجُنَاةِ (فِي الْحَزِّ) لِمَحَلِّ الْجِنَايَةِ (دُفْعَةً وَفِي التَّحَامُلِ) كَذَلِكَ حَتَّى يَحْصُلَ الْقَطْعُ، وَالْإِيضَاحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ لَا قَطْعَ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ مَحَلُّ الْمُسَاهَلَةِ؛ لِأَنَّهُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ نِصَابًا دَفْعَتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ لَوْ أَبَان الْيَدَ بِدَفْعَتَيْنِ قُطِعَ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ مَا لَوْ انْفَرَدَ فِعْلُ كُلٍّ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ كَأَنْ قَطَعَ كُلٌّ مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَتْ الْحَدِيدَتَانِ، أَوْ جَرُّوا حَدِيدَةَ جَرِّ الْمِنْشَارِ فَلَا قَوَدَ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ لِاشْتِمَالِ الْمَحَلِّ عَلَى أَعْصَابٍ مُلْتَفَّةٍ وَعُرُوقٍ ضَارِبَةٍ وَسَاكِنَةٍ مَعَ اخْتِلَافِ وَضْعِهَا فِي الْأَعْضَاءِ وَعَلَى كُلٍّ حُكُومَةٌ لَائِقَةٌ بِجِنَايَتِهِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ شَارَكَ الْعَامِدُ خَاطِئًا) مَا لَمْ يَكُنْ الْخَاطِئُ آلَةً لِلْمُعْتَمِدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَهُ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ آدَمِيًّا وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ صَيْدًا فَإِنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْمُكْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ شَرِيكَ مُخْطِئٍ وَكَمَا لَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مَأْمُورَ الْمُكَلَّفِ، أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ قَوَدُهَا، أَوْ الْأُصْبُعِ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ مَعَ قَطْعِ الْيَدِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِ الدِّيَةِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْأُصْبُعِ وَاسْتَشْكَلَ ق ل هَذَا فَانْظُرْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تُورِثُ شُبْهَةً فِي حَقِّهِ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ لَا مِنْ شَرِيكِ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَشَرِيكِ نَحْوِ الْمُخْطِئِ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْخَطَإِ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ تُورِثُ فِي فِعْلِ الشَّرِيكِ فِيهِ شُبْهَةً فِي الْقَوَدِ بِخِلَافِ شَرِيكِ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَلَا شُبْهَةَ فِيهِ اهـ. أَيْ: فَالزُّهُوقُ فِي الْأَوَّلِ حَصَلَ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ فَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ مُقْتَضٍ وَمَانِعٍ فَغَلَبَ الثَّانِي وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِيهِ أَمْرٌ خَارِجٌ عَمَّا حَصَلَ بِهِ الزَّهُوقُ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَزِدْ) سَوَاءٌ سَاوَتْ، أَوْ نَقَصَتْ فَالشُّبْهَةُ مِنْ حَيْثُ التَّبْعِيضُ لَا الْمِقْدَارُ ق ل (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَزِدْ) رَدٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: قَتْلُ جُزْءِ الْحُرِّيَّةِ بِحَزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَجُزْءِ الرِّقِّ بِجُزْءِ الرِّقِّ مُتَعَذِّرٌ إذْ الْحُرِّيَّةُ شَائِعَةٌ فِيهِمَا وَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ وَذَلِكَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ: بَلْ وَقَالَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ لَكَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ: بِاشْتِرَاطِ الْجُمْلَةِ فِي الْجُزْءِ) بِأَنْ يَتَحَامَلُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَرُّوا حَدِيدَةً جَرَّ الْمِنْشَارِ) أَيْ: وَلَمْ

مَجْمُوعُ الْحُكُومَتَيْنِ، أَوْ الْحُكُومَاتِ دِيَةَ الطَّرَفِ، أَوْ الْمُوضِحَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ التَّحَامُلِ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي إنْ اشْتَرَكُوا فِي أَجْزَاءِ الْقَطْعِ (لِوَارِثِيهِ) أَيْ: وَمَا سِوَى الشَّرْطِ يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ لِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ وَإِنْ وَرِثُوا بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ (مِثْلُ) إرْثِ (مَالٍ حَاصِلِ) لَهُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَالْأَمْرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ فَلَوْ كَانَ لَهُ بِنْتٌ، أَوْ أُخْتٌ فَالْأَمْرُ لَهَا وَلِلْإِمَامِ وَقِيَاسُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي غَيْرِ الْقَوَدِ أَنْ يُقَالَ بِهِ فِيهِ أَيْضًا

(وَلِقَرِيبِ مُسْلِمٍ إنْ يَرْتَدِدْ، ثُمَّ يَمُتْ) أَيْ: وَمَا سِوَى الشَّرْطِ يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِوَرَثَتِهِ كَمَا مَرَّ وَفِيمَا دُونَهُمَا لِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ إنْ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا فَلَوْ قَطَعَ طَرَفَ إنْسَانٍ فَارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا بِالسِّرَايَةِ هُدِرَتْ نَفْسُهُ وَثَبَتَ قَوَدُ طَرَفِهِ لِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ الْوَارِثِ لَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ لَا لِلْإِمَامِ لِلتَّشَفِّي وَلَا يُهْدَرُ تَبَعًا لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَرِدُ عَنْ قَوَدِهَا وَزَادَ عَلَى الْحَاوِي قَوْلَهُ: (وَالْمَالُ فَيْءٌ) لَا شَيْءَ لِلْقَرِيبِ فِيهِ (إنْ وُجِدْ) بِأَنْ عَفَا بِهِ الْوَارِثُ، أَوْ أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ وَهُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهَا وَدِيَةِ النَّفْسِ (وَ) الْمُسْتَحَقُّونَ لِلْقَوَدِ (الْقَادِرُونَ) عَلَى اسْتِيفَائِهِ (لِلزِّحَامِ) أَيْ: عِنْدَهُ بِأَنْ طَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ الَّذِي يَسْتَوْفِيهِ (اقْتَرَعُوا) وَلَيْسَ لَهُمْ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ التَّعْذِيبِ بَلْ يَتَّفِقُونَ عَلَى وَاحِدٍ يَسْتَوْفِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ لَهُمْ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ إغْرَاقٍ، أَوْ تَحْرِيقٍ إذْ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ وَخَرَجَ بِالْقَادِرِ الْعَاجِزُ كَالشَّيْخِ، وَالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لِلِاسْتِيفَاءِ فَتَخْتَصُّ بِأَهْلِهِ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَزَا فِي الْكَبِيرِ تَرْجِيحَهُ لِابْنِ كَجٍّ وَأَبِي الْفَرَجِ الزَّازِ وَالْإِمَامِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: أَنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصُحِّحَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ دُخُولُ الْعَاجِزِ فِي الْقُرْعَةِ وَيُنِيبُ إذَا خَرَجَتْ لَهُ وَعَزَا الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ لِلْبَغَوِيِّ فَقَطْ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَجَزَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ أُعِيدَتْ لِلْبَاقِينَ (وَهُوَ) أَيْ: مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (بِمَنْعِ غَيْرِهِ) لَهُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ لَا بِقَوْلِهِ: لَا تَسْتَوْفِ لِأَسْتَوْفِيَ بَلْ بِقَوْلِهِ: لَا تَسْتَوْفِ وَأَنَا لَا أَسْتَوْفِي (يَمْتَنِعُ) مِنْهُ لِبِنَاءِ الْقَوَدِ عَلَى الدَّرْءِ وَكَذَا بِقَوْلِهِ: لَا تَسْتَوْفِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ غَيْرُهُ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْبَقِيَّةِ لَهُ فَقَدْ يَبْدُو لَهُمْ التَّأْخِيرُ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي التَّزْوِيجِ بِأَنَّ مَبْنَى الْقَوَدِ عَلَى الدَّرْءِ وَيَجُوزُ لِجَمِيعِ الْمُسْتَحَقِّينَ وَلِبَعْضِهِمْ تَأْخِيرُهُ كَإِسْقَاطِهِ، وَالنِّكَاحُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ

(وَمَنْ يُبَادِرْ) مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلِاسْتِيفَاءِ (قَبْلَ عَفْوٍ) مِنْ الْبَقِيَّةِ، أَوْ بَعْضِهِمْ (قَبَضَا لَهُ) أَيْ: قَبَضَ حَقَّهُ مِنْ الْقَوَدِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا فَدَفَعَ عَنْهُ الْعُقُوبَةَ كَمَا فِي وَطْءِ الشَّرِيكِ الْمُشْتَرَكَةَ (وَمَا عَنْ حَقِّهِ) أَيْ: وَمَا (زَادَ) عَنْ حَقِّهِ مِنْ دِيَةِ الْجَانِي (قَضَى) أَيْ قَضَاهُ لِوَرَثَتِهِ (وَحَقُّ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُبَادِرِ (فِي تُرَاثِ الْجَانِي) أَيْ فِي تَرِكَتِهِ لَا فِي ذِمَّةِ الْمُبَادِرِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِوَارِثَيْهِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: مَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ قَطْعِ الطَّرِيقِ، أَوْ مَا فِيهِ فَالْقِصَاصُ مُتَحَتِّمٌ بِشَرْطِهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِمَامِ دُونَ الْوَرَثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ) أَيْ: عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَهَا وَحْدَهَا فَرْضًا وَرَدًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَلِقَرِيبٍ) هَذَا يُفْهِمُ إخْرَاجَ الزَّوْجِيَّةِ، وَالْوَلَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَلَا إخْرَاجَ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَلِقَرِيبٍ يَعْنِي أَيَّ وَارِثٍ لَهُ وَلَوْ بِوَلَاءٍ، أَوْ زَوْجِيَّةٍ حَجَرٌ ش د (قَوْلُهُ: لَا لِلْإِمَامِ) أَيْ: مَعَ وُجُودِ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ: لَا بِقَوْلِهِ: لَا تَسْتَوْفِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا تَسْتَوْفِ لِأَسْتَوْفِيَ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الِاسْتِيفَاءُ وَلَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِلتَّوَقُّفِ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ يُبَادِرُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ بَادَرَ بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ وَقَبْلَ اسْتِئْذَانِ بَاقِيهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا غُرْمَ بِرّ (قَوْلُهُ: قَبْضًا لَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْحَقُّ مِنْ أَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ بِقَتْلِهِ الْجَانِيَ لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ نَصِيبِهِ تَقَاصَّا بِمَالِهِ عَلَى تَرِكَةِ الْجَانِي وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ الدِّيَتَانِ (قَوْلُهُ: أَيْ قَضَاهُ لِوَرَثَتِهِ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْمُبَادَرَةِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ جَهْلِهِ بِهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ جَهِلَ أَيْ: الْقَاتِلُ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ فَهَلْ تَحْمِلُهُ أَيْ بَدَلَ الْقَتْلِ وَهُوَ الدِّيَةُ عَاقِلَتُهُ قَوْلَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ اهـ. أَيْ: إنَّهُ تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ، وَالْمُرَادُ مِنْ حَمْلِهِمْ الدِّيَةَ حَمْلُ مَا عَدَا مَا يَخُصُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

[حاشية الشربيني]

يَتَعَاوَنُوا فِي كُلِّ جَذْبَةٍ وَإِرْسَالَةٍ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ فَإِنْ تَعَاوَنُوا كَذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْحَزِّ لَا يَلْزَمُهُ الِاشْتِرَاكُ فِي التَّحَامُلِ بِأَنْ يَكُونَ تَحَامُلَ كُلٍّ مُسَاوِيًا لِتَحَامُلِ الْآخَرِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ) بِأَنْ لَمْ تُوجِبْ قَوَدًا اهـ. شَرْحُ إرْشَادٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ طَلَبَ إلَخْ) أَمَّا إذَا اتَّفَقُوا عَلَى مَنْ يَسْتَوْفِيهِ فَلَا قُرْعَةَ (قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ لَا يَسْتَوْفِي إلَّا بِإِذْنِ الْبَاقِينَ حَتَّى الْعَاجِزُ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ يُبَادِرْ) أَيْ: بِلَا إذْنٍ وَلَا عَفْوٍ شَرْحُ الرَّوْضِ

وَرَاءَ حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيِّ أَمَّا لَوْ بَادَرَ بِذَلِكَ بَعْدَ الْعَفْوِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِنْ جَهِلَ الْعَفْوَ وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِسُقُوطِ الْقَوَدِ عَنْ الْجَانِي إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَتْلِ بَعْدَ الْعَفْوِ فَكَانَ كَقَتْلِ مَنْ ظَنَّهُ مُرْتَدًّا وَكَذَا لَوْ بَادَرَ قَبْلَ الْعَفْوِ وَلَكِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْقَوَدِ

(فِي الْحَرَمِ اُقْتُصَّ) أَيْ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَّ فِي الْحَرَمِ مِنْ الْجَانِي سَوَاءٌ جَنَى فِيهِ أَمْ الْتَجَأَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ كَقَتْلِ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْقِصَاصِ عَلَى الْفَوْرِ نَعَمْ يُخْرَجُ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ الْتَجَأَ إلَى الْكَعْبَةِ، أَوْ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ أُخْرِجَ قَطْعًا (وَبِالْيَمَانِيِ) أَيْ: السَّيْفِ سُمِّيَ بِهِ لِوَصْفِهِ بِهِ كَثِيرًا فَهُوَ تَسْمِيَةُ الْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ أَيْ وَاقْتُصَّ بِالسَّيْفِ فَقَطْ إنْ جَنَى بِهِ الْجَانِي وَبِالسَّيْفِ (أَوْ مِثْلِ فِعْلِهِ) طَرِيقًا وَقَدْرًا وَكَيْفِيَّةً إنْ جَنَى بِغَيْرِ السَّيْفِ كَالْخَنْقِ، وَالْإِغْرَاقِ أَمَّا بِالسَّيْفِ؛ فَلِأَنَّهُ أَوْحَى وَأَسْهَلُ وَهُوَ أَوْلَى لِذَلِكَ وَأَمَّا بِمِثْلِ فِعْلِهِ فَرِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: 126] وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «رَضَّ يَهُودِيٌّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ» وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ» ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْقَوَدِ التَّشَفِّي وَإِنَّمَا يَحْصُلُ إذَا فُعِلَ بِالْجَانِي مِثْلُ فِعْلِهِ وَأَمَّا خَبَرُ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ فَفِي عُقُوبَةٍ لَا مُمَاثَلَةَ فِيهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِمِثْلِ فِعْلِهِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَإِنَّمَا يُفْعَلُ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ فِي الْخَنْقِ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمُتْ بِهِ لَا يَعْفُو عَنْهُ بَلْ يَقْتُلُهُ وَإِلَّا فَلَا تُمْكِنُهُ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي الْجَائِفَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ رَأَيْته فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ، وَالْمُخْتَصَرِ، ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ ضَبْطُ مَا بِهِ تَحْصُلُ الْمُمَاثَلَةُ أَخْذًا بِالْيَقِينِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قَتَلَ نَحِيفًا بِضَرَبَاتٍ تَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا وَلَا تَقْتُلُ الْجَانِي لِقُوَّةِ جُثَّتِهِ.
فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِمَنْعِهَا؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إنَّمَا تُرَاعَى إذَا تُوُقِّعَ حُصُولُ الْقَوَدِ بِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْقَوَدِ بِالسَّيْفِ حَزُّ الرَّقَبَةِ عَلَى الْمَعْهُودِ فَلَوْ ذَبَحَهُ كَالْبَهِيمَةِ لَمْ يَجُزْ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ قَدْ فَعَلَ بِقَتِيلِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَثَّلَ لِمِثْلِ فِعْلِهِ فَقَالَ (كَقَطْعِ سَاعِدِ بِكَفِّهِ بِسَاعِدٍ بِلَا يَدِ) أَيْ: بِلَا كَفٍّ بَعْدَ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْكَفِّ الْهَالِكَةِ بِهَلَاكِ النَّفْسِ الْمُسْتَحَقَّةِ (وَقَطْعُ أَدْنَى) أَيْ: وَكَقَطْعِ أَقْرَبِ (مَفْصِلٍ) إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (بِالْهَشْمِ) فَلَوْ هَشَمَ عَظْمَ سَاعِدِهِ، أَوْ سَاقِهِ وَأَبَانَهُ قُطِعَ مِنْ الْجَانِي يَدُهُ مِنْ كُوعِهِ وَرِجْلُهُ مِنْ كَعْبِهِ وَلَزِمَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي وَلَا يُقْطَعُ مِنْ الْمِرْفَقِ، وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ هَشَمَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي فَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْكُوعِ مُكِّنَ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَمُسَامَحَتِهِ بِبَعْضِ حَقِّهِ وَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ مَعَ حُكُومَةِ الْمَقْطُوع مِنْ الْعَضُدِ فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى قَطْعِ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ أَمَّا لَوْ طَلَبَ لَقْطَ الْأَصَابِعِ فَلَا يُمَكَّنُ لِتَعَدُّدِ الْجِرَاحَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ لَقْطَ أُصْبُعٍ وَاحِدٍ لَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ نِصْفِ الْكَفِّ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْكَفِّ وَلَهُ مَعَ حُكُومَةِ نِصْفِهَا الْتِقَاطُ الْأَصَابِعِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْجِرَاحَةُ إذْ لَيْسَ بَعْدَ مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ إلَّا مَفَاصِلُ مُتَعَدِّدَةٌ وَسَوَّغَ تَمْثِيلُهُ لِلْمُمَاثِلَةِ بِقَطْعِ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ قُرْبَهُ إلَيْهَا مَعَ تَعَذُّرِهَا فِيهِ إذْ لَا وُثُوقَ بِهَا فِي كَسْرِ الْعَظْمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَنْظِيرًا لَا تَمْثِيلًا وَخَرَجَ بِالْهَشْمِ الْجِنَايَةُ بِغَيْرِهِ كَأَنْ قَطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ الْكُوعِ، أَوْ أُصْبُعًا فَلَا يُمَكَّنُ وَإِنْ قَنَعَ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُدُولِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَوْ خَالَفَ عُزِّرَ لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِإِتْلَافِ الْبَعْضِ غُرْمٌ وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: قَالَ الْإِمَامُ: لَا نُسْعِفُهُ بِذَلِكَ أَصْلًا (لَا بِاللَّوْطِ) أَيْ اللِّوَاطِ (وَالسِّحْرِ وَإِيجَارِ الطِّلَا) يَعْنِي الْخَمْرَ أَيْ لَا يُقْتَصُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ جَنَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَلَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا فَيُعْدَلُ إلَى السَّيْفِ وَكَالْخَمْرِ كُلُّ مَائِعٍ نَجِسِ الْعَيْنِ وَلَوْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْكُوعِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ لَا نُسْعِفُهُ بِذَلِكَ أَصْلًا) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ قَطَعَ الْأُصْبُعَ وَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ بِذَلِكَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مُسَمَّى الْيَدِ وَبِالْقَوَدِ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَ شَخْصٍ مِنْ الْكُوعِ فَالْتَقَطَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَصَابِعَ الْجَانِي ثُمَّ طَلَبَ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ بِرّ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْتَوْفِ مُسَمَّى الْيَدِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَإِيجَارِ الطِّلَا) قَالَ النَّاشِرِيُّ: اقْتَصَرَ الْمِنْهَاجُ عَلَى قَوْلِهِ: وَخَمْرٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ إدْخَالَ مَا إذَا غَرَّقَهُ فِي دِنِّ خَمْرٍ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ وَيُصَحَّحُ الْمَنْعُ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي قِسْمِ التَّفْرِيقِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُفْعَلُ بِهِ مِثْلُهُ قَطْعًا كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ تَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِالْإِيجَارِ وَلَفْظُ الْخَمْرِ قَدْ يُخْرِجُ الْبَوْلَ حَتَّى يَقْتُلَ بِهِ وَوَجْهُهُ إبَاحَتُهُ لِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَفِيهِ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ كَمَا فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزِ تَعْيِينَ السَّيْفِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَوْ قَتَلَهُ بِالْغَمْسِ فِي خَمْرٍ لَمْ يُفْعَلْ بِهِ مِثْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَرٌ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ الْعَفْوَ) أَمَّا لَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ فَلَا قِصَاصَ جَزْمًا اهـ. ق ل أَيْ: بَلْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِهِ مِنْ الْقَوَدِ) أَيْ بِمَنْعِهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِهِ م ر

أَوْجَرَهُ مَاءً مُتَنَجِّسًا أُوجِرَ مَاءً طَاهِرًا وَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرَهُ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الْمَسْمُومَ، وَالْمُثْلَةَ كَذَلِكَ اسْتَدْرَكَهُمَا بِقَوْلِهِ: (نَعَمْ بِمَسْمُومٍ) مِنْ سَيْفٍ، أَوْ طَعَامٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا (وَمِثْلِهِ حُتِفْ) أَيْ: أُمِيتَ بِمَعْنَى يُقْتَصُّ بِهِمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ بِهِمَا وَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ حَتْفٌ كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَتْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجْرِي فِي قَطْعِ الطَّرَفِ أَيْضًا نَظَرًا لِلْمُمَاثَلَةِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ بِهِمَا فَلَا يُقْتَصُّ بِهِمَا مُطْلَقًا فَلَوْ اُقْتُصَّ بِمَسْمُومٍ فِي طَرَفٍ فَمَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فَلَا قَوَدَ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِمُسْتَحَقٍّ وَغَيْرِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فَلَوْ كَانَ السُّمُّ مُوحِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِهِ دُونَ الْجُرْحِ وَعَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْقِصَاصُ بِمَسْمُومٍ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الْحَاوِي وَبِمَسْمُومٍ وَمِثْلِهِ قَدْ يُوهِمُ عَطْفَهُ عَلَى الْمَنْفِيِّ قَبْلَهُ عَدَلَ عَنْهُ النَّاظِمُ إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَى آخِرِهِ لَكِنْ فِي اسْتِعْمَالِهِ الْحَتْفَ فِي الْإِمَاتَةِ بِمَا ذُكِرَ وَبِنَاءِ الْفِعْلِ مِنْهُ نَظَرٌ فَفِي الصِّحَاحِ الْحَتْفُ الْمَوْتُ يُقَالُ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَنْفِهِ إذَا مَاتَ بِغَيْرِ قَتْلٍ وَلَا ضَرْبٍ وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَخُصَّ الْأَنْفُ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ أَنَّ الرُّوحَ تَخْرُجُ مِنْهُ بِتَتَابُعِ النَّفْسِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَخَيَّلُونَ خُرُوجَهَا مِنْهُ ، ثُمَّ مَثَّلَ النَّاظِمُ لِلْمِفْصَلِ بِقَوْلِهِ: (كَمَنْكِبٍ وَفَخِذٍ) أَيْ كَالْقَطْعِ مِنْ أَصْلِهِمَا إذَا فَعَلَ الْجَانِي ذَلِكَ بِغَيْرِهِ (إنْ لَمْ يُجِفْ) أَيْ: إنْ أَمْكَنَ الْقَطْعُ مِنْهُمَا بِلَا إجَافَةٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِدُونِهَا فَلَا قَوَدَ وَإِنْ أَجَافَ الْجَانِي؛ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ وَلِذَلِكَ لَا يَجْرِي فِيهَا الْقَوَدُ نَعَمْ إنْ مَاتَ بِالْقَطْعِ قُطِعَ الْجَانِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَا إجَافَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَلَوْ مَاتَ بِجِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ قَوَدًا لَوْ وُقِفَتْ كَجَائِفَةٍ وَكَسْرِ عَظْمٍ فُعِلَ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: قَبْلُ، أَوْ مِثْلُ فِعْلِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَعَزَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِتَرْجِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ لِتَرْجِيحِ الْبَغَوِيّ فَقَطْ وَوَقَعَ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ رَجَّحَهُ كَثِيرُونَ وَكَأَنَّهُ لِمَا مَرَّ عَنْهُ سَبْقُ قَلَمٍ مَشَى عَلَيْهِ الْمِنْهَاجُ (وَسِعَةِ الْإِيضَاحِ) عَطْفٌ عَلَى قَطْعِ سَاعِدٍ أَيْ: وَكَسِعَةِ الْمُوضِحَةِ مُرَاعًى فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ بِالْمَحَلِّ وَبِالْمِسَاحَةِ طُولًا وَعَرْضًا لَا بِالْجُزْئِيَّةِ فَلَوْ أَوْضَحَ مِنْ إنْسَانٍ جَمِيعَ رَأْسِهِ وَكَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ لَمْ يُشَجَّ مِنْ رَأْسِهِ إلَّا بِقَدْرِ مِسَاحَةِ مُوضِحَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَالِاخْتِيَارُ فِي مَوْضِعِهِ إلَى الْجَانِي إذْ كُلُّ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَلَوْ أَرَادَ الِاسْتِيفَاءَ فِي مَحَلَّيْنِ كَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرِهِ مُنِعَ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْبَعْضَ وَيَأْخُذَ لِلْبَاقِي قِسْطًا مِنْ الْأَرْشِ مُنِعَ إذْ الْبَعْضُ الْمُسْتَوْفَى يُقَابَلُ بِالْأَرْشِ التَّامِّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَمَامِ الِاسْتِيفَاءِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوضِحَ فَلْيُعَلِّمْ عَلَى الْمَحَلِّ بِسَوَادٍ، أَوْ حُمْرَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا وَيَضْبِطُ الْجَانِي لِئَلَّا يَضْطَرِبَ وَيُوضِحُ بِحَدِيدَةٍ حَادَّةٍ كَالْمُوسَى لَا بِسَيْفٍ وَحَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِمَا إذْ لَا تُؤْمَنُ الزِّيَادَةُ

(وَلْتُكَمَّلْ نَاصِيَةُ الْجَانِي بِأَجْنَابٍ) مِنْ الرَّأْسِ (تَلِي) نَاصِيَتَهُ إذَا كَانَتْ نَاصِيَتُهُ أَصْغَرَ مِنْ نَاصِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الَّتِي اسْتَوْعَبَهَا الْجَانِي بِالْإِيضَاحِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ، وَالنَّاصِيَةُ وَلَا يَتَعَيَّنُ كُلُّ الْجَوَانِبِ بَلْ يَكْفِي جَانِبٌ وَاحِدٌ (وَ) لِتُكْمَلْ (رَأْسُهُ) إذَا كَانَ أَصْغَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الَّذِي اسْتَوْعَبَهُ الْجَانِي بِالْإِيضَاحِ (بِحِصَّةِ) الْبَاقِي مِنْ (الْأَرْشِ) أَيْ: أَرْشِ مُوضِحَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذَا وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْحِصَّةُ ثُلُثُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِرَأْسِهِ كَالْيَدِ الصَّغِيرَةِ عَنْ الْكَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ مَا بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْيَدَيْنِ لَيْسَ بِيَدٍ وَمَا بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمُوضِحَتَيْنِ مُوضِحَةٌ فَلَا يُجْعَلُ تَابِعًا؛ وَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ اسْمُ الْيَدِ وَهُنَا الْمِسَاحَةُ (وَلَا تُجِزْ بِوَجْهٍ وَقَفَا أَنْ يُكْمَلَا) أَيْ: وَلَا تُجِزْ أَنْت إكْمَالَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْجَانِي بِالنُّزُولِ إلَى وَجْهِهِ وَقَفَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ آخَرَانِ وَذِكْرُ الْوَجْهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، ثُمَّ مَحَلُّ الْقَوَدِ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ إذَا لَمْ يَخْتَصَّ رَأْسُ الْجَانِي بِالشَّعْرِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ شَعْرٍ لَمْ يُتْلِفْهُ الْجَانِي نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لَكِنْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافَهُ فَيُحْلَقُ مَحَلُّ الشَّجَّةِ، ثُمَّ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِرَأْسَيْهِمَا شَعْرٌ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ.
وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ النَّصَّ الْأَوَّلَ عَلَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ حَتْفٌ) كَأَنْ قَطَعَ أُذُنَيْهِ وَفَقَأَ عَيْنَيْهِ وَجَدَعَ أَنْفِهِ فَمَاتَ فَيُفْعَلُ بِهِ مِثْلُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُثْلَةِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يَجْرِي فِي قَطْعِ الطَّرَفِ أَيْضًا) كَانَ مُرَادُهُ الْقَطْعَ الَّذِي سَرَى لِلنَّفْسِ بِدَلِيلِ فَلَوْ اقْتَصَّ بِمَسْمُومٍ إلَخْ قَالَ النَّاشِرِيُّ: وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَتْلِ بِمَسْمُومٍ، أَمَّا الْقَطْعُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ قَطْعًا فَإِنْ قُطِعَ بِهِ فَسَرَى فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِلسِّرَايَةِ لِتَوَلُّدِهَا مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْقَاتِلِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا لَا يُقْتَصُّ بِالْمَسْمُومِ فِي الْقَطْعِ الَّذِي لَمْ يَسْرِ لِلنَّفْسِ فَإِنْ فَعَلَ فَسَرَى لِلنَّفْسِ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ لَا الْقَوَدُ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ مِنْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مَا فِي الْآلَةِ مِنْ السُّمِّ مُوجِبًا لَزِمَهُ الْقَوَدُ اهـ. ح ج د ش (قَوْلُهُ: عَدَلَ عَنْهُ النَّاظِمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَسم ظَاهِرُ غَيْرِ مَهْرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فُعِلَ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ) نَعَمْ يَمْنَعُ مِنْ الْإِجَافَةِ كُلُّ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ إنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَفْوَ فَإِنْ خَالَفَ عُزِّرَ وَإِنْ عَفَا لِتَعَدِّيهِ أَيْ بِخِلَافِ مَا فِيهِ قَوَدٌ كَقَطْعِ الْيَدِ فَلَهُ فِعْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَفْوَ

(قَوْلُهُ: لَا إنْ فَاتَ مِنْهُ صِفَةٌ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: (تَنْبِيهٌ) سَوَاءٌ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ لِمَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ عَزْوِ الْأَوَّلِ لِتَرْجِيحِ الْبَغَوِيّ فَقَطْ كَأَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْمُحَرَّرِ سَبْقُ قَلَمٍ وَقَوْلُهُ: مَشَى عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا سَبَقَ إلَيْهِ قَلَمُهُ وَهُوَ الثَّانِي الضَّعِيفُ (قَوْلُهُ: مُقَابَلٌ بِالْأَرْشِ) إذْ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالْكَبِيرَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ قُدْرَتِهِ إلَخْ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْجَانِي أَصْغَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ م ر اهـ. ع ش

مَا إذَا كَانَ عَدَمُ الشَّعْرِ بِرَأْسِ الْمَشْجُوجِ لِفَسَادِ مَنْبِتِهِ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَ لِحَلْقٍ وَنَحْوِهِ (وَمَنْ جَنَى إنْ فَاتَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ عُضْوِهِ دُونَ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (جِرْمُ) يُتِمُّهُ بِأَرْشِهِ فَلَوْ قَطَعَ نَاقِصُ أُصْبُعٍ يَدًا كَامِلَةً قُطِعَ وَلَزِمَهُ أَرْشُ أُصْبُعٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ فِي ضِمْنِ جِنَايَتِهِ أُصْبُعًا لَمْ يُسْتَوْفَ قَوَدُهَا (لَا) إنْ فَاتَ مِنْهُ (صِفَةٌ) فَلَا يُتِمُّهَا بِأَرْشِهَا فَلَوْ قَطَعَ ذُو يَدٍ شَلَّاءَ يَدًا سَلِيمَةً فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا مَعَ قَطْعِ الشَّلَّاءِ أَرْشُ الشَّلَلِ بَلْ يَقْنَعُ بِقَطْعِهَا بِلَا أَرْشٍ، أَوْ يَأْخُذُ أَرْشَ الْيَدِ بِلَا قَطْعٍ؛ لِأَنَّ نَقْصَ الصِّفَةِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ بِخِلَافِ نَقْصِ الْجُرْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ صَاعًا جَيِّدًا فَأَخَذَ عَنْهُ صَاعًا رَدِيئًا لَا يَأْخُذُ مَعَهُ الْأَرْشَ بَلْ يَقْنَعُ بِهِ، أَوْ يَأْخُذُ بَدَلَ الْمَغْصُوبِ جَيِّدًا وَلَوْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ صَاعَيْنِ وَوَجَدَ لَهُ صَاعًا كَانَ لَهُ أَخْذُهُ وَطَلَبُ الْبَدَلِ لِلْآخَرِ فَقَوْلُهُ: (بِأَرْشِهِ يُتَمُّ) جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ قَوْلِهِ مَنْ جَنَى وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أُصْبُعَانِ شَلَّاوَانِ وَيَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سَلِيمَةٌ فَإِنْ شَاءَ قَنَعَ بِقَطْعِ يَدِ الْجَانِي وَإِنْ شَاءَ لَقَطَ الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ قِصَاصًا وَلَهُ مَعَهَا حُكُومَةُ مَنَابِتِهَا وَدِيَةُ الْأُصْبُعَيْنِ وَلَا تَنْدَرِجُ الْحُكُومَةُ فِي الْقِصَاصِ لِعَدَمِ التَّجَانُسِ وَتَنْدَرِجُ حُكُومَةُ مَنْبِتِ الْأُصْبُعَيْنِ فِي دِيَتِهِمَا لِلتَّجَانُسِ وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أُصْبُعَانِ شَلَّاوَانِ وَيَدُ الْجَانِي سَلِيمَةٌ لَمْ يَجُزْ الْقِصَاصُ مِنْ الْكُوعِ وَجَازَ فِي الثَّلَاثِ السَّلِيمَةِ أَنْ يَلْقُطَ أَمْثَالَهَا مَعَ حُكُومَةِ مَنَابِتِهَا وَمَعَ حُكُومَةِ الشَّلَّاوَيْنِ وَلَا يَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ مَنَابِتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْحُكُومَةَ ضَعِيفَةٌ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ فَلَا يَلِيقُ بِهَا الِاسْتِتْبَاعُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَإِذَا ثَبَتَ تَتْمِيمُ نَقْصِ جُرْمِ الْجَانِي بِأَرْشِهِ لَا يَتَمَكَّنُ مُعْتَدِلُ الْيَدِ مِنْ قَطْعِ يَدِ الْجَانِي الزَّائِدَةُ بِأُصْبُعٍ أَصْلِيَّةٍ؛ لِأَنَّ نَقْصَ الْجُرْمِ لَمَّا اقْتَضَى زِيَادَةً عَلَى الْقَطْعِ اقْتَضَتْ زِيَادَتُهُ مَنْعَ قَطْعِهِ (فَعَادِلٌ) أَيْ: فَمُعْتَدِلُ (أَصَابِعُ الْكَفِّ) إذَا قَعَطَهَا مَنْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ مُتَسَاوِيَةٍ فِي الْقُوَّةِ، وَالْعَمَلِ بِحَيْثُ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَصَالَتِهَا (لَقَطْ خَمْسًا مِنْ) الْأَصَابِعِ (السِّتِّ الْأَصِيلَاتِ فَقَطْ) وَلَاءً مِنْ أَيْ: جِهَةٍ شَاءَ قَالَ الرَّافِعِيُّ كَذَا أَطْلَقَ يَعْنِي الْإِمَامَ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ لَمْ تَكُنْ السِّتُّ عَلَى تَقْطِيعِ الْخَمْسِ الْمَعْهُودَةِ وَهَيْئَتِهَا وَإِلَّا فَصُورَةُ الْإِبْهَامِ مِنْهَا مُبَايِنٌ لِصُوَرِ بَاقِيهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمُشْبِهَةُ لِلْإِبْهَامِ عَلَى طَرَفٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْقُطَ مِنْ جَانِبِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ ثَانِيَةٌ وَاَلَّتِي عَلَى طَرَفٍ كَالْمُلْحَقَةِ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْقُطَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ (مَعَ سُدُسِ الَّذِي يَدِي عَنْ الْيَدِ) أَيْ مَعَ أَخْذِ سُدُسِ دِيَةِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ يَدًا كَامِلَةً وَلَمْ يَقْطَعْ كَامِلَةً وَلَمْ يَقْطَعْ مِنْهُ إلَّا خَمْسَةَ أَسْدَاسِ يَدٍ فَيَبْقَى سُدُسُ دِيَةِ الْيَدِ (بِحَطِّ شَيْءٍ مِنْهُ وَلْيَجْتَهِدْ) أَيْ: مَعَ حَطِّ شَيْءٍ مِنْ السُّدُسِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَ الْمَلْقُوطَةَ وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ يَدِ الْجَانِي فَهِيَ فِي الصُّورَةِ كَالْخَمْسِ الْمُعْتَدِلَةِ وَلَهُ أَيْضًا حُكُومَةُ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْكَفِّ الَّتِي تُقَابِلُ الْخَمْسَ الْمَلْقُوطَةَ وَلَوْ بَادَرَ وَقَطَعَ السِّتَّ عُزِّرَ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَا غُرْمَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ لُزُومُ شَيْءٍ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ وَهُوَ قَدْرُ مَا حُطَّ مِنْ سُدُسِ الدِّيَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا بَحَثَهُ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَهُوَ حَسَنٌ وَلَوْ قَطَعَ ذُو السِّتِّ أُصْبُعًا مِنْ الْمُعْتَدِلِ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ وَأُخِذَ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ خُمُسِ الدِّيَةِ وَسُدُسِهَا وَهُوَ ثُلُثُ عُشْرٍ؛ لِأَنَّ أُصْبُعَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خُمُسُ أَصَابِعِهِ وَأُصْبُعُ الْجَانِي سُدُسُ أَصَابِعِهِ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا مَا قُلْنَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ التَّفَاوُتِ وَمَا بَحَثَهُ جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَلَوْ قَطَعَ الْمُعْتَدِلُ يَدَ السِّتِّ قُطِعَتْ يَدُهُ وَأُخِذَ شَيْءٌ لِلزِّيَادَةِ، أَوْ أُصْبُعًا مِنْهَا فَلَا قَوَدَ بَلْ عَلَيْهِ سُدُسُ دِيَةِ يَدٍ، أَوْ أُصْبُعَيْنِ أَخْذُ أُصْبُعٍ

[حاشية العبادي]

كَانَ زَوَالُ الصِّفَةِ بِآفَةٍ أَوْ بِجِنَايَةٍ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَاجِبُ جِنَايَةِ غَيْرٍ، قَالَ ابْنُ الْخَيَّاطِ:، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ وَفِيهِ بَعْضُ تَخَيُّلٍ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الدِّيَةَ وَإِمَّا أَنْ تَقْنَعَ وَلَا يُمْكِنُنَا التَّخْيِيرُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنَّ هَذَا التَّخَيُّلَ يَخْدِشُهُ مَا إذَا كَانَ يَحْرُمُ إلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصِّفَاتِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْأَجْزَاءِ اهـ. مَا فِي النَّاشِرِيِّ وَقَوْلُهُ: مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَاجِبُ جِنَايَةِ غَيْرٍ أَيْ: وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: السَّابِقِ وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ الْمُبْتَدَأَةِ الْجِنَايَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ ذَلِكَ: أَيْ: وَحُطَّ عَنْ دِيَةِ غَيْرِ الْجُرْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَاوِي أَنَّ مِنْ دِيَةِ الْمَعْنَى وَاجِبُ جِنَايَةٍ أُخْرَى سَابِقَةٍ سَوَاءٌ وَجَبَتْ دِيَةٌ، أَوْ حُكُومَةٌ فَلَوْ أَبْطَلَ بَطْشَ يَدٍ نَاقِصَةِ الْبَطْشِ بِجِنَايَةٍ حُطَّ مِنْ دِيَتِهِ وَاجِبُ النَّقْصِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِيمَا نَقَصَ بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ كَكَوْنِهِ أَرَتَّ، أَوْ أَلْثَغَ خِلْقَةً، أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَلَا حَطَّ بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا لِعُسْرِ تَتَبُّعِ مِقْدَارِ الْمَعَانِي وَانْتِفَاءِ مُضَاعَفَةِ الْغُرْمِ اهـ. فَهَذَا مَعَ إطْلَاقِ مَا هُنَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي فَوَاتِ الصِّفَةِ عِنْدَ الِاخْتِصَاصِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِجِنَايَةٍ، أَوْ لَا بِخِلَافِهِ عِنْدَ أَخْذِ الْمَالِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَالْفَرْقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّاشِرِيُّ بِقَوْلِهِ: وَفِيهِ بَعْضُ تَخَيُّلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِذَا ثَبَتَ إلَخْ) تَمْهِيدٌ لِتَفْرِيعٍ مُعَادِلٍ إلَخْ وَتَوْجِيهٌ لِلتَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ: فَعَادِلُ) الظَّاهِرُ أَنَّ عَادِلًا هُنَا صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ فَعَادِلُ أَصَابِعِ الْكَفِّ نَظِيرُ زَيْدٌ حَسَنُ وَجْهِ الْأَبِ فَيَجُوزُ فِي أَصَابِعِ الرَّفْعُ، وَالنَّصْبُ، وَالْجَرُّ وَإِنْ لَمْ يُنَاسِبْ الْجَرُّ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقَ) كَأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى قَوْلِهِ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ثُلُثُ عُشْرٍ) وَهُوَ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ؛ لِأَنَّ خُمُسَهَا عَشَرَةٌ وَسُدُسُهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا مَا قُلْنَا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ شَيْءٌ) لَعَلَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ سُدُسُ دِيَتِهَا مَعَ حَطِّ شَيْءٍ مِنْهُ بِالِاجْتِهَادِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَتْ السِّتُّ عَلَى غَيْرِ تَقْطِيعِ الْخَمْسِ الْمَعْهُودَةِ وَهَيْئَتِهَا كَمَا أَفْهَمَتْهُ الْعِلَّةُ وَإِلَّا فَصُورَةُ الْإِبْهَامِ مِنْهَا تُبَايِنُ صُوَرَ بَاقِيهَا فَالْخَارِجُ عَلَى الْمُعْتَادِ يَكُونُ زَائِدًا فَلَا يُلْتَقَطُ اهـ. وَمُرَادُهُ بِالْعِلَّةِ مَا ذَكَرَهُ تَعْلِيلًا لِأَصَالَتِهَا بِقَوْلِهِ لِاسْتِوَائِهَا قُوَّةً وَعَمَلًا (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: لِلتَّسَاوِي فِي الصُّورَةِ كَمَا مَرَّ

وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ ثُلُثِ دِيَةِ الْيَدِ وَخُمُسِهَا، أَوْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ أَخَذَ أُصْبُعَانِ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ نِصْفِ دِيَةِ الْيَدِ وَخُمُسَيْهَا وَلَوْ بَادَرَ ذُو السِّتِّ فَقَطَعَ بِأُصْبُعِهِ أُصْبُعًا قَالَ الْإِمَامُ: فَهُوَ كَقَطْعِ صَحِيحَةٍ بِشَلَّاءَ (لَا حَيْثُ كَانَ) مِنْ السِّتِّ (زَائِدٌ ذَا لَبْسِ) بِالْأَصْلِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَقْطُ شَيْءٍ مِنْهَا لِئَلَّا يُقْطَعَ زَائِدٌ بِأَصْلِيٍّ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ (وَلِيَكْفِ إنْ) أَيْ: وَإِنْ (بَادَرَ لَقْطُ خَمْسِ) مِنْهَا كَفَى؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَصْلِيًّا وَيُعَزَّرُ لِتَعَدِّيهِ بِالْقَطْعِ فَإِنْ قَطَعَ الْكُلَّ غَرِمَ حُكُومَةَ الزَّائِدِ فَإِنْ قَالُوا لَا نَدْرِي أَكُلُّهَا أَصْلِيَّاتٌ، أَمْ خَمْسٌ فَلَا قَوَدَ أَيْضًا فَلَوْ قَطَعَهَا، أَوْ خَمْسًا مِنْهَا عُزِّرَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ لِاحْتِمَالِ أَصَالَةِ الْمَقْطُوعَاتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِي الْأُولَى شَيْءٌ لِلزَّائِدِ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ لَقْطَ خَمْسٍ نَصْبُهُ بِبَادَرَ كَمَا تَقَرَّرَ وَرَفْعُهُ بِيَكْفِ أَيْ: وَلْيَكْفِ لَقْطُ خَمْسٍ إنْ بَادَرَ إلَى لَقْطِهَا (وَلْيَلْتَقِطْ) مُعْتَدِلُ الْأَنَامِلِ إذَا قَطَعَ أُنْمُلَتَهُ مَنْ لِأُصْبُعِهِ أَرْبَعُ أَنَامِلَ أَصْلِيَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ (أُنْمُلَةً مِنْ أَرْبَعِ) أَيْ: مِنْ الْأَنَامِلِ الْأَرْبَعِ الَّتِي لِلْجَانِي (مَعَ أَخْذِ أَرْشِ نِصْفِ سُدْسِ أُصْبُعِ) ؛ لِأَنَّ أُنْمُلَةَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُلُثُ أُصْبُعِهِ وَأُنْمُلَةُ الْجَانِي رُبْعُ أُصْبُعِهِ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الثُّلُثِ، وَالرُّبْعِ نِصْفُ سُدُسٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ التَّفَاوُتِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ بِتَمَامِهَا فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَقْطَعُ أُصْبُعَهُ بِهَا إذْ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ الْمَنْعُ لِلزِّيَادَةِ فِي عَدَدِ الْأَنَامِلِ كَمَا فِي قَطْعِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ كَمَا مَرَّ بَلْ يَلْقُطُ ثَلَاثَ أَنَامِلَ وَيَأْخُذُ التَّفَاوُتَ وَأَيَّدَهُ النَّشَائِيُّ بِمَا نَقَلُوهُ عَنْ النَّصِّ فِي قَطْعِ زَائِدَةٍ بِزَائِدَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ زَائِدَةُ الْجَانِي أَتَمَّ بِأَنْ كَانَ لَهَا ثَلَاثُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَفْصِلَانِ لَمْ يُقْطَعْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ تَفَاوُتِ الْمَحَلِّ بِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَالْبَغَوِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ وَقَالَ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ لَا يُقْطَعُ بِمِنْ لَهُ خَمْسٌ لِوُجُودِ الزِّيَادَةِ فِي مُنْفَصِلَاتِ الْعَدَدِ وَعَلَى الثَّانِي لَوْ بَادَرَ وَقَطَعَ أُصْبُعَ الْجَانِي عُزِّرَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَنَامِلُ الْأَرْبَعُ أَصْلِيَّاتٍ بِأَنْ كَانَتْ الْعُلْيَا زَائِدَةً خَارِجَةً عَنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَإِنْ قَطَعَ صَاحِبُهَا أُصْبُعَ مُعْتَدِلٍ لَمْ يُقْطَعْ أُصْبُعُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ الزِّيَادَةِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الدِّيَةُ وَلَوْ قَطَعَهَا مُعْتَدِلٌ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ وَأُخِذَتْ مِنْهُ حُكُومَةُ الزَّائِدَةِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ قَالُوا لَا نَدْرِي أَكُلُّهَا أَصْلِيَّاتٌ، أَمْ ثَلَاثٌ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا قَوَدَ وَلَا حُكُومَةَ (وَزِيدَ) عَلَى مِثْلِ فِعْلِ الْجَانِي (إنْ يَبْقَ) حَيًّا بَعْدَمَا فُعِلَ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ مِنْ تَحْرِيقٍ، أَوْ تَجْوِيعٍ، أَوْ تَخْنِيقٍ، أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى يَمُوتَ لِتَتَّحِدَ جِهَةُ الْعُقُوبَةِ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَصْلِ الْمِنْهَاجِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَعَزَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِتَصْحِيحِ الْبَغَوِيّ وَقِيلَ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ؛ لِأَنَّهُ قُوبِلَ بِمِثْلِ فِعْلِهِ وَبَقِيَ الْإِزْهَاقُ فَيَحْصُلُ بِالْأَهْوَنِ وَعَلَيْهِ جَمْعٌ وَقِيلَ يُفْعَلُ بِهِ أَهْوَنُ الْأَمْرَيْنِ وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ وَتَرْجِيحُهُ قَرِيبٌ وَأَبْدَلَ فِي الرَّوْضَةِ قَرِيبٌ بِأَقْرَبَ وَحَمَلَ فِي التَّعْلِيقَةِ كَلَامَ الْحَاوِي عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ التَّمِيمِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّهُ يُزَادُ فِي الْجَائِفَةِ أَيْضًا وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهَا بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا فَهِيَ كَقَطْعِ الْأَطْرَافِ

(وَ) فِي الْقَوَدِ (بِالْأَطْرَافِ) أَيْ: بِقَطْعِهَا (لَا) يُزَادُ حَيْثُ قُطِعَ مِنْ الْجَانِي مِثْلُ الطَّرَفِ الَّذِي قَطَعَهُ فَلَمْ يَمُتْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُدُولِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِ زِيَادَةِ التَّحْرِيقِ وَنَحْوِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ حَزِّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ ثُلُثٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَهُوَ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَانِ (قَوْلُهُ:، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ نِصْفِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ (قَوْلُهُ: كَقَطْعِ صَحِيحَةٍ بِشَلَّاءَ) فَيَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُهَا السَّابِقُ فِي شَرْحِ وَفِي سِوَى النَّفْسِ بِنِسْبَةِ الْبَدَلِ (قَوْلُهُ: بِنِسْبَةٍ بِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ) فِي قَوْلِهِ: لِوُجُودِ الزِّيَادَةِ فِي مُنْفَصِلَاتِ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ) وَبِهِ جَزَمَ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُقْطَعُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَكَذَا أَيْ: تُقْطَعُ أُنْمُلَتُهَا بِأُنْمُلَةِ الْمُعْتَدِلَةِ مَعَ زِيَادَةِ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ، وَالرُّبُعِ مِنْ دِيَةِ الْأُصْبُعِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ فَإِنْ قَطَعَهَا الْمُعْتَدِلُ فَلَا قِصَاصَ وَلَزِمَهُ رُبُعُ دِيَةِ أُصْبُعٍ، أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ أَيْ: أَوْ قَطَعَ مِنْهُ الْمُعْتَدِلُ أُنْمُلَتَيْنِ قُطِعَ أَيْ: مِنْهُ أُنْمُلَةٌ وَاحِدَةٌ وَأُخِذَ مِنْهُ مَا بَيْنَ ثُلُثِ دِيَتِهَا أَيْ الْأَصَابِعِ وَنِصْفِهَا أَيْ: مَا بَيْنَهُمَا بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَلَوْ قَطَعَ مِنْهُ ثَلَاثَ أَنَامِلَ قُطِعَ مَنّهُ أُنْمُلَتَانِ مَعَ أَخْذِ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ وَلَوْ قُطِعَ الْأُصْبُعُ بِتَمَامِهَا قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ آخَرُ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا حُكُومَةَ) لِاحْتِمَالِ أَصَالَتِهَا وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ ذَا الْأُصْبُعِ الْمُعْتَدِلِ لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا ذَا أَرْبَعِ أَنَامِلَ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ آخَرُ كَمَا فِي الْهَامِشِ الْأَيْسَرِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَلَمْ تَلْزَمْ الْحُكُومَةُ مَعَ الِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ زَائِدَةً تَلْزَمُ الْحُكُومَةُ لَهَا لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْأُصْبُعِ وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْبَعُ أَصْلِيَّةً فَهِيَ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ انْقَسَمَتْ أَنَامِلُهُ أَرْبَعًا فَلَا زِيَادَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ كَقَطْعِ الْأَطْرَافِ) الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَالتَّفَاوُتُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْأُصْبُعَ خُمُسُ يَدِ الْمُعْتَدِلِ، وَالْمَقْطُوعُ مِنْ يَدٍ ذِي السِّتِّ أُصْبُعَانِ وَهُمَا ثُلُثُهَا (قَوْلُهُ: مَعَ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ) خَرَجَ مَا لَوْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَعُلِمَ بِأَنْ سَاوَى الزَّائِدُ الْأَصْلِيَّ وَكَانَ بِمَحَلِّهِ لِلْمُسَاوَاةِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ كَزَائِدٍ بِجَنْبِهَا بِخِنْصَرٍ وَهُنَا الزَّائِدُ مُلْتَبِسٌ لَا يُعْلَمُ مَحَلُّهُ (قَوْلُهُ:، وَالتَّفَاوُتُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ السِّتَّةَ إذَا جُعِلَتْ أَثْلَاثًا كَانَ الثُّلُثُ اثْنَيْنِ وَإِذَا جُعِلَتْ أَرْبَاعًا كَانَ وَاحِدًا وَنِصْفَ سُدُسٍ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ) رَجَّحَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ فَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ الْآتِي ضَعِيفٌ، أَوْ يُفَرَّقُ فَحَرِّرْ

رَقَبَتِهِ وَبَيْنَ التَّأْخِيرِ لِانْتِظَارِ السِّرَايَةِ كَمَا قَالَ (فَحَزَّ، أَوْ أَخَّرَ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ إزْهَاقَ رُوحِهِ فَإِنْ شَاءَ عَجَّلَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ وَلَوْ قَالَ الْجَانِي أَرِيحُونِي بِالْقَتْلِ، أَوْ بِالْعَفْوِ لَمْ يُجَبْ، أَوْ أَمْهِلُونِي مُدَّةَ حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ جِنَايَتِي فَكَذَلِكَ لِثُبُوتِ حَقِّ الْقَوَدِ نَاجِزًا (وَ) لِمُسْتَحِقِّ قَطْعِ الْأَطْرَافِ (الْقَطْعُ) لَهَا (وَلَا وَلَوْ لِمَنْ فَرَّقَهُ) أَيْ: الْقَطْعَ فِي جِنَايَتِهِ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ اجْتَمَعَتْ فَلِصَاحِبِهَا أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا وَلَاءً

(وَالْعَاصِي) أَيْ الْجَانِي (إنْ مَاتَ) بِسِرَايَةِ قَطْعِ طَرَفِهِ (قَبْلُ) أَيْ: قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سِرَايَةً (فَسِوَى قِصَاصِ) أَيْ: فَلَا يَقَعُ مَوْتُهُ قِصَاصًا؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي مَعْنَى السَّلَفِ فِي الْقِصَاصِ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ (وَفِي الَّذِي يَتْرُكُ) أَيْ: وَفِي الْمَالِ الَّذِي يَتْرُكُهُ الْجَانِي (نِصْفَ الدِّيَةِ) إنَّ أَوْجَبَ الْقَطْعُ نِصْفَهَا (كَمَا فِي قَطْعِهِ يَدًا) فَإِنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ يَدَيْنِ، أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّا فِيهِ الدِّيَةُ فَلَا شَيْءَ فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ اسْتَوْفَى مِنْهُ مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ هَذَا إنْ تَسَاوَيَا دِيَةً كَمَا قَدَّمْت نَظِيرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي الْيَدَيْنِ لَيْسَ شَيْءٌ إنْ عَفَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: قَبْلُ مَا لَوْ مَاتَ مَعَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ بَعْدَهُ فَيَقَعُ قِصَاصًا الطَّرَفُ بِالطَّرَفِ، وَالسِّرَايَةُ بِالسِّرَايَةِ وَلَوْ مَاتَ وَحْدَهُ بِالسِّرَايَةِ فَهَدَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ فَلَا تُضْمَنُ سِرَايَتُهُ كَقَطْعِ السَّرِقَةِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ حَزَّ الْمَقْطُوعُ طَرَفَهُ رَقَبَةَ الْجَانِي، ثُمَّ مَاتَ الْمَقْطُوعُ سِرَايَةً وَقَعَ قِصَاصًا وَإِنْ انْدَمَلَ قُتِلَ قِصَاصًا وَفِي تَرِكَةِ الْجَانِي نِصْفُ الدِّيَةِ لِقَطْعِهِ الْيَدَ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ

(وَفِي) مَا يَتْرُكُهُ الْجَانِي إذَا مَاتَ بِقِصَاصٍ (مُوضِحَةِ) قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سِرَايَةً (تِسْعَةُ أَعْشَارٍ) مِنْ الدِّيَةِ (وَنِصْفُ عُشْرٍ مِنْهَا) لِاسْتِيفَاءِ مَا يُقَابِلُ نِصْفَ عُشْرِهَا الْبَاقِي بِقِصَاصِ الْمُوضِحَةِ (كَفِي) أَيْ: لَا يَقَعُ مَوْتُ الْجَانِي قَبْلُ قِصَاصًا كَمَا فِي سِرَايَةِ (الْعَقْلِ) بِأَنْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَأَوْضَحَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَإِنَّهُ أَيْضًا لَا يَقَعُ قِصَاصًا فِي الْعَقْلِ بَلْ عَلَى الْجَانِي دِيَتُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَ) كَفِي (جِسْمٍ يَسْرِي) إلَى جِسْمِ آخَرَ كَأَنْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ لِغَيْرِهِ فَقَطَعَ مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ أُصْبُعًا وَسَرَى الْقَطْعُ إلَى الْأُخْرَى، أَوْ أَوْضَحَ رَأْسَ غَيْرِهِ فَتَمَعَّطَ شَعْرُهُ فَاقْتَصَّ مِنْهُ فَتَمَعَّطَ شَعْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ قِصَاصًا؛ لِأَنَّ الْأَجْسَامَ تُنَالُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِهَا لَا تُعَدُّ قَصْدًا إلَى تَفْوِيتِهَا بِخِلَافِ سِرَايَةِ الْمَعَانِي كَأَنْ أَوْضَحَ غَيْرَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ مَثَلًا فَأَوْضَحَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَذَهَبَ سَمْعُهُ فَيَقَعُ قِصَاصًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَالُ بِالْجِنَايَةِ وَطَرِيقُ تَفْوِيتِهَا الْجِنَايَةُ عَلَى مَحَلِّهَا، أَوْ مُجَاوِرِهَا، وَالْعَقْلُ لَمَّا لَمْ يَوْثُقْ بِمَا يُزِيلُهُ أُلْحِقَ بِالْجِسْمِ (وَلَمْ يَجِبْ بِهَا) أَيْ: بِسِرَايَةِ الْجِسْمِ (الْقِصَاصُ) فَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ غَيْرِهِ فَسَرَى إلَى الْكَفِّ بِتَآكُلِهَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ فِي مَحَلِّ السِّرَايَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ فَوَاتَ الْجِسْمِ لَا يُقْصَدُ بِالسِّرَايَةِ (وَكَفِي) قَتْلٍ، أَوْ قَطْعٍ لِلْجَانِي مِنْ مُسْتَحِقٍّ (ذِي خَطَإٍ) فِي قَتْلِهِ، أَوْ قَطَعَهُ فَلَا يَقَعُ قِصَاصًا بَلْ يَجِبُ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي دِيَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذْ لَا تُشْفَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ وَلَا قَطْعَهُ وَمِثْلُهُ يُشْبِهُ الْعَمْدَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ خَفِيفٍ فَمَاتَ وَمَا ذُكِرَ فِي الْخَطَإِ الْمُلْحَقِ بِهِ شِبْهُ الْعَمْدِ هُوَ مَا فِي الْحَاوِي وَمُتَابَعِيهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا لَكِنَّهُمَا جَزَمَا بَعْدُ فِيهِ بِأَنَّهُ يَقَعُ قِصَاصًا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ

(وَ) كَقَتْلٍ، أَوْ قَطْعٍ لِلْجَانِي (مِنْ) مُسْتَحِقٍّ (سِوَى مُكَلَّفِ) فَلَا يَقَعُ قِصَاصًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ وَدِيعَتَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بَرِئَ الْمُودِعُ وَلَوْ مَاتَ الْجَانِي لَمْ يُبَرَّأْ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا يَنْتَقِلُ حَقُّهُ إلَى الدِّيَةِ فَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْجَانِي وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ الْجَانِي؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ (وَ) اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ (دُونَ) إذْنِ (وَالٍ) فِيهِ (فَلْيَقَعْ) قِصَاصًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَلَا يَنْضَبِطُ وَلِإِمْكَانِ تَدَارُكِهِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ، وَالْقَطْعِ (وَعُزِّرَا) عَلَى ذَلِكَ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْوَالِي وَارْتِكَابِهِ مَا لَا يَجُوزُ إذْ أَمْرُ الدِّمَاءِ خَطَرٌ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَالِي إلَّا السَّيِّدَ فَيُقِيمُهُ عَلَى رَقِيقِهِ، وَالْمُسْتَحِقَّ الْمُضْطَرَّ فَيُقِيمُهُ عَلَى الْجَانِي لِيَأْكُلَهُ، وَالْمُنْفَرِدُ بِحَيْثُ لَا يُرَى فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ وَيُوَافِقُهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ حَدُّ قَذْفٍ، أَوْ تَعْزِيرٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ (كَفِعْلِهِ) أَيْ مُسْتَوْفِي الْقِصَاصِ (عَمْدًا سِوَى مَا أَمَرَا) بِهِ كَأَنْ أَمَرَهُ الْوَالِي بِحَزِّ الرَّقَبَةِ فَعَدَلَ إلَى الْقَدِّ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَقَعُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَسِوَى قِصَاصٍ) أَيْ فَمَوْتُهُ غَيْرُ قِصَاصٍ (قَوْلُهُ: لَوْ حَزَّ الْمَقْطُوعُ طَرَفُهُ رَقَبَةَ الْجَانِي إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ ذَلِكَ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْعَاصِي إنْ مَاتَ قَبْلُ فَسِوَى قِصَاصٍ؟ وَالْجَوَابُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا وَقَعَ قِصَاصٌ أَنَّ سِرَايَةَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَقَعُ قِصَاصًا لِقَطْعِ رَقَبَةِ الْجَانِي فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَوْ انْدَمَلَ قَطْعُهُ قُتِلَ بِالْجَانِي فَإِذَا سَرَى وَقَعَتْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا عَنْ قَتْلِ الْجَانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَقَعَ قِصَاصًا) أَيْ: عَنْ قَتْلِ الْجَانِي وَقَوْلُهُ: قُتِلَ قِصَاصًا أَيْ بِالْجَانِي

(قَوْلُهُ: أَيْ بِسِرَايَةِ الْجِسْمِ) الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَجِسْمٌ يَسْرِي (قَوْلُهُ: ذِي خَطَإٍ) يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ قَتَلَ الْجَانِي خَطَأً بِرّ (قَوْلُهُ: بَلْ تَجِبُ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي إلَخْ) أَيْ وَتَجِبُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةُ الْجَانِي كَمَا يَدُلُّ قَوْلُهُ الْآتِي فِي نَظِيرِهِ وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ الْجَانِي (قَوْلُهُ: دِيَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) هَلَّا قَالَ أَرْشُ جِنَايَتِهِ لِيَشْمَلَ تَحَمُّلَ أَرْشِ الْعُضْوِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَة قطع عُضْوٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ سِرَايَةٍ

(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ) أَيْ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلْيَقَعْ) يُمْكِنُ كَوْنُ الْفَاءِ فَاءَ جَوَابِ، أَمَّا مَحْذُوفٌ أَيْ، وَأَمَّا اسْتِيفَاءُ الْقَاصِّ دُونَ إذْنٍ فَلْيَقَعْ كَمَا قِيلَ: فِي ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: 3] أَيْ: وَ، أَمَّا رَبَّك فَكَبِّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْزِيرًا) فِيهِ حَمْلُ الْحَدِّ عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّعْزِيرَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّ لَهُ اسْتِيفَاءً وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إثْبَاتِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا عَجَزَ اهـ. ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ اهـ. بج

قِصَاصًا وَيُعَزَّرُ عَلَيْهِ (، وَ) لَوْ فَعَلَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ وَادَّعَى كَوْنَهُ (خَطَأً) وَأَمْكَنَ عَادَةً بِأَنْ أَمَرَهُ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ فَضَرَبَ كَتِفَهُ، أَوْ رَأْسَهُ مِمَّا يَلِيهَا (يَعْزِلُهُ) ؛ لِأَنَّ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُخْطِئَ ثَانِيًا وَيُحَلِّفُهُ وَلَا يُعَزِّرُهُ إذَا حَلَفَ قَالَ الْإِمَامُ: وَيَنْبَغِي إذَا عُرِفَتْ مَهَارَتُهُ فِي ضَرْبِ الرِّقَابِ أَنْ لَا يَعْزِلَهُ بِخَطَإٍ اتَّفَقَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ. وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يُفْهِمُهُ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْكَافِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَأَنْ ضَرَبَ رِجْلَهُ، أَوْ وَسَطَهُ لَمْ يَعْزِلْهُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلِاسْتِيفَاءِ لَكِنْ يُعَزِّرُهُ وَلَا يَحْلِفُ لِظُهُورِ كَذِبِهِ وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُ عَزْلِهِ بِالْخَطَإِ أَنَّهُ لَا يُعْزَلُ فِي الْعَمْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَجَعَلَا) أَيْ: الْوَالِي جَوَازًا اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ (إلَيْهِ) أَيْ: إلَى مُسْتَحِقِّهِ إنْ رَآهُ أَهْلًا لِاسْتِيفَائِهِ وَإِلَّا أَمَرَهُ بِالِاسْتِنَابَةِ (أَمَّا الْجَلْدُ) حَدًّا، أَوْ تَعْزِيرًا (وَالْقَطْعُ) لِطَرَفٍ (فَلَا) يَجْعَلُهُمَا إلَيْهِ لِتَفَاوُتِ تَأْثِيرِ الْجَلَدَاتِ، وَقَدْ يَزِيدُ فِي الْإِيلَامِ لِلتَّشَفِّي وَفِي الْقَطْعِ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُرَدِّدَ الْحَدِيدَةَ وَيَزِيدُ فِي الْإِيلَامِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ مَضْبُوطٌ وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَالِي إذَا فَوَّضَ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ أَنْ يُحْضِرَ اسْتِيفَاءَهُ عَدْلَيْنِ لِيَشْهَدَا عَلَيْهِ إنْ أَنْكَرَ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ وَأَنْ يُسْتَوْفَى بِحَضْرَةِ النَّاسِ لِيَنْتَشِرَ الْخَبَرُ فَيَحْصُلَ الزَّجْرُ وَيَتَفَقَّدُ الْآلَةَ لِئَلَّا تَكُونَ كَالَّةً إذْ لَا يَجُوزُ الْقَتْلُ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ الْمُحَرَّمِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ»

(بِإِذْنِ كَافِرٍ قَرِيبٍ يَقْبِضُ مِنْ مُسْلِمٍ، وَالٍ) أَيْ: وَيَقْبِضُ الْوَالِي الْقِصَاصَ أَيْ يَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِ بِإِذْنِ قَرِيبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْكَافِرِ فَلَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ اقْتَصَّ الْوَالِي مِنْهُ بِإِذْنِ قَرِيبِ الْقَتِيلِ الْوَارِثِ لَهُ (وَلَا يُفَوِّضُ) إلَيْهِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ (وَأَجْرُ مَنْ يَحُدُّهُ) الْجَلَّادُ بِارْتِكَابِهِ مَا يُوجِبُ حَدًّا، أَوْ تَعْزِيرًا لِلَّهِ تَعَالَى (أَوْ يَجْلِدُ) بِارْتِكَابِ مَا يُوجِبُ قِصَاصًا، أَوْ حَدَّ قَذْفٍ، أَوْ تَعْزِيرَ آدَمِيٍّ يُؤْخَذُ (مِمَّنْ جَنَى) إذَا تَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ فَلَزِمَتْهُ كَأُجْرَةِ كَيَّالِ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ وَأُجْرَةِ وَزَّانِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ تَعَذَّرَ الْآخَرُ أَيْضًا اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، أَوْ سَخَّرَ مَنْ يَقُومُ بِهِ عَلَى مَا يَرَاهُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ: وَأُفْرِدَ الْحَدُّ بِالذِّكْرِ إشَارَةً إلَى اخْتِلَافِ النَّصَّيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَقَدْ نَصَّ فِي الْقِصَاصِ عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى الْجَانِي وَفِي الْحَدِّ عَلَى أَنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَرَّرَهُمَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْجَانِيَ مَأْمُورٌ بِالْإِقْرَارِ بِالْجِنَايَةِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ مُوجِبَهَا فَكَانَتْ مُؤْنَةُ الْوَفَاءِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَحْدُودِ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ فِي مُوجِبَاتِ الْحُدُودِ وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَلَ وَخَرَّجَ وَجَعَلَ الْأَصَحَّ فِيهِمَا وَاحِدًا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ

(وَصِينَ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ اسْتِيفَاءِ مَا ذُكِرَ (الْمَسْجِدُ) الْحَرَامُ وَغَيْرُهُ فَيُخْرَجُ مِنْهُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيُسْتَوْفَى خَارِجَهُ لِلنَّهْيِ عَنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ فِيهِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ فِيهِ حَرَامٌ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ خِيفَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَمَا فِيهَا كَأَصْلِهَا فِي بَابِ أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهَةٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُخَفْ التَّلْوِيثُ (مُنْتَظِرًا) لِاسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرِ الْآدَمِيِّ (تَكْلِيفَ نَحْوِ الطِّفْلِ) مِنْ مَجْنُونٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ لَا مِنْ الْجُنَاةِ (وَعَوْدَ غَائِبٍ) مِنْهُمْ فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ الْمُكَلَّفُونَ، وَالْحَاضِرُونَ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّ غَيْرِهِمْ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَمَّا فِيهِ فَالْأَمْرُ فِيهِ إلَى الْإِمَامِ (وَ) مُنْتَظِرُ الِاسْتِيفَاءِ ذَلِكَ وَلَوْ فِي الطَّرَفِ (وَضْعَ الْحَمْلِ) أَيْ: حَمْلِ الْجَانِيَةِ لِمَا فِي اسْتِيفَاءِ ذَلِكَ مِنْ هَلَاكِ الْجَنِينِ، أَوْ الْخَوْفِ عَلَيْهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ زِنًا، أَمْ لَا حَدَثَ بَعْدَ وُجُوبِ الْعُقُوبَةِ، أَوْ قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ حَمَلَتْ الْمُرْتَدَّةُ مِنْ الزِّنَا بَعْدَ الرِّدَّةِ لَا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ وَيُكْتَفَى فِي دَعْوَى الْحَمْلِ (بِالْقَوْلِ مِنْهَا) وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مَا يُوجِبُ قِصَاصًا) فِيهِ حَمْلُ الْجَلْدِ عَلَى مَا يَشْمَلُ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ جَنَى) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ: أَيْ: الْجَانِي أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي أَيْ: وَلَا أُؤَدِّي الْأُجْرَةَ مُنِعَ فَإِنْ أُجِيبَ فَهَلْ يُجْزِئُ؟ وَجْهَانِ وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الثَّانِيَ أَيْ: الْإِجْزَاءَ صَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ وَإِزَالَةِ الطَّرَفِ بِخِلَافِ الْجَلْدِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يُؤْلِمُ نَفْسَهُ وَيُوهِمُ الْإِيلَامَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِلسَّارِقِ فَقَطَعَ يَدَهُ جَازَ وَيُجْزِئُ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ الْجَوَازِ نَاقَضَهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ أَبْوَابِ الْوَكَالَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) فَلَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ) عَلَى الْجَانِي، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ، وَالثَّانِي قِيَاسُ مَا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: وَمُنْتَظِرًا لِاسْتِيفَاءِ ذَلِكَ) هَذِهِ الْإِشَارَةُ شَامِلَةٌ لِحَدِّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرِ الْآدَمِيِّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلِمَ بَالَغَ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ فِي الطَّرَفِ؟ وَهَلَّا قَالَ وَلَوْ فِي التَّعْزِيرِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ) هُوَ مُسَلَّمٌ إنْ ظَهَرَتْ الْمَخَايِلُ م ر (قَوْلُهُ: بِلَا ثَبْتٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ ثَبْتٌ بِأَنْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ مَا دَامَتْ الْقَرَائِنُ قَائِمَةً وَلَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي مَنْعَ الزَّوْجِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مَحَلُّ مَنْعِهِ إذَا زَعَمَتْ الْحَبَلَ، أَوْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ؟ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا الْمُتَّجَهُ عَدَمُ مَنْعِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا م ر

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ) وَهُوَ أَنَّهَا بَعْدَ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عَلَى الْجَانِي سَوَاءٌ الْجِنَايَةُ بِمُوجِبِ قَوَدٍ، أَوْ حَدٍّ عِنْدَ عَدَمِ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْهُ وَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ مِنْهُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا التَّخْرِيجُ، وَالتَّصْحِيحُ إلَى مَعُونَةٍ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمُتَأَمِّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ

مَخَايِلُهُ وَلَمْ تَشْهَدْ بِهِ الْقَوَابِلُ؛ لِأَنَّ مِنْ أَمَارَاتِهِ مَا يَخْتَصُّ بِالْحَامِلِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِلَا يَمِينٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهَا وَهُوَ الْجَنِينُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا أَدْرِي أَيُؤْمَرُونَ بِالصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ مُدَّةِ الْحَمْلِ، أَوْ إلَى ظُهُورِ الْمَخَايِلِ وَإِلَّا ظَهَرَ الثَّانِي فَإِنَّ التَّأْخِيرَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ بِلَا ثَبْتٍ، بَعِيدٌ وَمَا قَالَهُ هُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الْأُمِّ فَإِذَا ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا اُقْتُصَّ مِنْهَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي مَنْعَ الزَّوْجِ مِنْ الْوَطْءِ لِئَلَّا يَقَعَ حَمْلٌ يَمْنَعُ مِنْ الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ مَا دَامَ يَطَؤُهَا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ مَوْجُودٌ وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهَا إذَا أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا عَادَةً فَلَوْ كَانَتْ آيِسَةً لَمْ تُصَدَّقْ وَيُنْتَظَرُ أَيْضًا بَعْدَ الْوَضْعِ سَقْيُهَا الْوَلَدَ اللِّبَأ فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ عَيْشُهُ وَلَا يَقْوَى بِدُونِهِ غَالِبًا (مَعَ وُجُودِ مُرْضِعَهْ) مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ شُرْبُ لَبَنِهَا احْتِيَاطًا لِلْوَلَدِ قَالَ الشَّيْخَانِ: وَكَوُجُودِ الْمُرْضِعَةِ فَطْمُهُ لِحَوْلَيْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَضَرَّرَ بِفَطْمِهِ قَبْلَهُمَا وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ عِنْدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ قَبْلَهُمَا وَفُطِمَ بِتَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ بِرِضَى السَّيِّدِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ جَازَ الِاسْتِيفَاءُ حِينَئِذٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَطْلَبِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ عِنْدَهُمَا اُنْتُظِرَ احْتِمَالُهُ الْفَطْمَ بَعْدَهُمَا، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ مَعَ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ وَامْتَنَعَتْ مَعَ الْإِرْضَاعِ لَمْ يُؤَخَّرْ الِاسْتِيفَاءُ بَلْ يُجْبِرُهَا الْإِمَامُ عَلَى الْإِرْضَاعِ بِالْأُجْرَةِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَالْفَطْمِ فِي الْحَدِّ) أَيْ وَمُنْتَظِرُ فَطْمَ الْوَلَدِ وَإِنْ وُجِدَتْ مُرْضِعَةٌ أُخْرَى (وَكَافِلٌ مَعَهْ) يَكْفُلُهُ بَعْدَ فَطْمِهِ فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلِهَذَا يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ فِيهِ بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ خَبَرُ الْغَامِدِيَّةِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: زَنَيْت فَطَهِّرْنِي وَوَاللَّهِ إنِّي لَحُبْلَى قَالَ: فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ وَقَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْته فَقَالَ: اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِهِ فِي يَدِهِ كِسْرَةٌ فَقَالَتْ: قَدْ فَطَمْته فَدَفَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِرَجْمِهَا»

(وَفِي سِوَى الْحَدِّ) الَّذِي لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوَدٍ، أَوْ غَيْرِهِ (لِيُحْبَسْ) فِي صُوَرِ الِانْتِظَارِ الْجَانِي مِنْ حَامِلٍ وَغَيْرِهَا إلَى اسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ وَلَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ حِفْظًا لِلْحَقِّ أَمَّا حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا حَبْسَ فِيهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا (وَالْوَلِيّ وَجَالِدٌ) لَوْ عَطَفَ بِأَوْ كَمَا فِي الْحَاوِي كَانَ أَوْلَى أَيْ، وَالْوَلِيُّ، أَوْ الْجَلَّادُ (إنْ بِالْإِمَامِ) أَيْ بِإِذْنِهِ (يُقْتَل) الْحَامِلُ، أَوْ يُقْطَعُ طَرَفُهَا أَوْ يَحُدُّهَا فَتُلْقِي جَنِينًا (فَعَاقِلُ الْإِمَامِ بِالْغُرَّةِ قَدْ كُلِّفَ) إنْ عَلِمَ هُوَ، وَالْمُبَاشِرُ لِذَلِكَ بِالْحَمْلِ، أَوْ جَهِلَاهُ، أَوْ عَلِمَ بِهِ دُونَ الْمُبَاشِرِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهِ، وَالْبَحْثَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْآمِرُ بِذَلِكَ، وَالْمُبَاشِرُ كَالْآلَةِ لَهُ لِصُدُورِ فِعْلِهِ عَنْ رَأْيِهِ وَبَحْثِهِ (لَا حَيْثُ بِجَهْلِهِ) أَيْ: الْحَمْلِ (انْفَرَدْ) أَيْ: الْإِمَامُ فَلَا غُرَّةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بَلْ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُبَاشِرِ لِانْفِرَادِهِ بِالْعِلْمِ، وَالْمُبَاشَرَةِ (وَالْإِثْمُ) دَائِرٌ (فِي) أَيْ: مَعَ (الْعِلْمِ بِهِ) أَيْ: بِالْحَمْلِ فَمَنْ عَلِمَ بِهِ أَثِمَ وَمَنْ لَا فَلَا (وَحَتَّى تَسْقُطَ فَوْقَى أَنْمُلٍ لِلتَّحْتَا) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي وَسُقُوطُ الْعُلْيَا لِلْأُنْمُلَةِ الْوُسْطَى لَكِنَّ ذَاكَ أَحْسَنُ تَرْكِيبًا أَيْ: وَيُنْتَظَرُ سُقُوطُ الْأُنْمُلَةِ الْفَوقَى مِنْ الْجَانِي لِلْقَوَدِ مِنْهُ فِي الْأُنْمُلَةِ التَّحْتَاءِ حَيْثُ قَطَعَهَا مِمَّنْ لَا فُوقى لَهُ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ حَالًا مَعَ بَقَاءِ الْفَوقَى وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْحَامِلِ فَيُنْتَظَرُ سُقُوطُهَا، أَوْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ إنْ عَفَا وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَفَوْقًا وَتَحْتًا بِوَزْنِ فَعَلَى بِفَتْحِ الْفَاءِ

(فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ فِي قِصَاصِ غَيْرِ النَّفْسِ التَّأْخِيرُ إلَى الِانْدِمَالِ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِيهِ ثَابِتٌ وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ، أَوْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْجَرْحِ بِخِلَافِ الْأَرْشِ يَجِبُ تَأْخِيرُ طَلَبِهِ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فَقَدْ تَعُودُ الدِّيَاتُ فِي ذَلِكَ إلَى وَاحِدَةٍ بِالسِّرَايَةِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مِنْ حَامِلٍ وَغَيْرِهَا) لَكِنَّ حَبْسَ الْحَامِلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَطَلَبُ وَلِيِّهِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا لَا يَتَوَقَّفُ حَبْسُهُ عَلَى طَلَبٍ (قَوْلُهُ: فَلَا حَبْسَ فِيهِ) ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ، أَوْ غَيْرِهِ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْإِمَامُ: إطْلَاقُ عَدَمِ الْحَبْسِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَعِيدٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ حُبِسَ، أَوْ بِالْإِقْرَارِ فَلَا بِرّ (قَوْلُهُ: بِالْحَمْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِعَلِمَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ) أَيْ: إنْ كَانَ هُنَاكَ مَخِيلَةٌ وَإِلَّا فَلَا تُصَدَّقُ إلَّا بِيَمِينٍ اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ: إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ تَصْدِيقَهَا عِنْدَ عَدَمِ الْمَخِيلَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ مِنْ الْقِصَاصِ) أَيْ: بِأَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ وَطَالَ الزَّمَنُ وَلَمْ يُقْتَصَّ مِنْهَا حَتَّى وَلَدَتْ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا مُدَّةَ الرَّضَاعِ وَيَجُوزُ أَنْ تَحْبَلَ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ الثَّانِي فَيُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ إلَى الْوِلَادَةِ وَهَكَذَا اهـ. بج (قَوْلُهُ: فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ مَوْجُودٌ) أَيْ احْتِمَالُهُ بَعْدَ كُلِّ وَطْءٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ ظُهُورُ الْمَخَايِلِ وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ إلَى فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: بِتَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَا عِبْرَةَ بِالتَّوَافُقِ عَلَى النَّقْصِ، أَوْ الزِّيَادَةِ بَلْ يَجُوزُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَضُرَّ وَيُؤَخَّرُ عَنْهُمَا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَحْسَنُ تَرْكِيبًا) لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ حَتَّى تُسْقِطُ مَعْمُولَ لِمُنْتَظَرٍ، وَالْمُنْتَظَرُ هُوَ السُّقُوطُ لَا حَتَّى السُّقُوطِ تَدَبَّرْ

إلَى النَّفْسِ، وَقَدْ يُشَارِكُهُ جَمَاعَةٌ فَيَقِلُّ وَاجِبُهُ

(وَأَخَذَ) جَوَازًا (الْوَلِيُّ) أَبًا، أَوْ جَدًّا، أَوْ حَاكِمًا مِنْ الْجَانِي (لِلَّذِي) أَيْ: لِمُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ الَّذِي (افْتَقَرْ وَجُنَّ أَرْشًا) لِلْجِنَايَةِ لِيَمُونَهُ.
مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَلَوْ فَقِيرًا؛ لِأَنَّ لِلصِّبَا غَايَةٌ تُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْجُنُونِ أَمَّا الَّذِي لَمْ يُغْتَفَرْ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَخْذُ الْأَرْشِ لِانْتِفَاءِ الْحَاجَةِ، وَقَدْ يُفِيقُ فَيَقْتَصُّ أَمَّا الْوَصِيُّ فَالْمَنْقُولُ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ (وَهُوَ) أَيْ أَخْذُ الْوَلِيِّ الْأَرْشَ فِيمَا ذُكِرَ (عَفْوٌ) عَنْ الْقَوَدِ حَتَّى لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَأَرَادَ رَدَّ الْأَرْشِ وَاسْتِيفَاءَ الْقَوَدِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الشُّفْعَةَ، ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَأَرَادَ أَخْذَهَا (وَانْتُظِرْ) أَيْضًا (إلْحَاقُهُ) أَيْ: الْوَلَدِ لِقَتِيلِ (الْقَائِفُ) بِرَفْعِهِ بِالْمَصْدَرِ الْمُضَافِ إلَى الْمَفْعُولِ (فِي قَتْلِ أَحَدِ مُدَّاعِيَيْنِ) لِلْوَلَدِ الَّذِي ادَّعَيَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْقَاتِلَ أَصْلٌ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْقَاتِلِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، أَوْ بِالْآخَرِ، أَوْ بِغَيْرِهِمَا قُتِلَ بِهِ وَإِنْ قَتَلَاهُ مَعًا فَلَا قَوَدَ عَلَى مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ وَعَلَى الْآخَرِ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ الْأَبِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ لِعَدَمِ الْقَائِفِ، أَوْ تَحَيُّرِهِ فَلَا قَوَدَ وَأَصْلُ مُدَّاعِيَيْنِ مُتَدَاعِيَيْنِ قُلِبَتْ التَّاءُ دَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الدَّالِ

(وَظُهُورًا مُعْتَمَدْ) بِالْوَقْفِ لُغَةُ رَبِيعَةَ (خُرُوجَ مَا يَلِيقُ مِنْ فَرْجٍ لَهُ فَالسَّبْقَ فَالْتِحَاقَهُ فَقَوْلَهُ) بِنَصْبِ الْأَرْبَعَةِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي قَوْلِ الْحَاوِي، وَالظُّهُورُ بِخُرُوجٍ لَائِقٍ مِنْ فَرْجٍ إلَى آخِرِهِ أَيْ: وَانْتُظِرَ ظُهُورُ حَالِ الْمُشْكِلِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً ظُهُورًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِخُرُوجٍ لَائِقٍ مِنْ فَرْجٍ وَاحِدٍ لَهُ بَوْلًا كَانَ، أَوْ مَنِيًّا، أَوْ حَيْضًا فَلَوْ بَالَ، أَوْ أَمْنَى بِفَرْجِ الرِّجَالِ، أَوْ بِفَرْجِ النِّسَاءِ، أَوْ حَاضَ فَامْرَأَةٌ، أَوْ أَمْنَى بِهِمَا عَلَى صِفَةِ مَنِيِّ الرِّجَالِ فَرَجُلٌ، أَوْ صِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ فَامْرَأَةٌ وَيُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ الْخُرُوجِ لِيَتَأَكَّدَ الظَّنُّ وَإِلَّا اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ اتِّفَاقِيًّا لَمْ يَخْرُجْ لَائِقٌ مِنْ فَرَجٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَبُلْ بِهِمَا كَأَنْ حَاضَ بِفَرْجِ النِّسَاءِ وَأَمْنَى، أَوْ بَالَ بِفَرْجِ الرِّجَالِ فَيَسْتَمِرُّ الْإِشْكَالُ لِلتَّعَارُضِ وَإِنْ بَالَ بِهِمَا فَظُهُورُ حَالِهِ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ تَأَخَّرَ انْقِطَاعُ الْآخَرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ فَبِالتَّلَاحُقِ أَيْ: تَأَخُّرِ الِانْقِطَاعِ فَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ فَبِقَوْلِهِ: أَيْ: إخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ بِمَيْلِهِ لِلرِّجَالِ، أَوْ لِلنِّسَاءِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ تُهْمَةٌ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِنْ قَالَ أَمِيلُ لِلرِّجَالِ فَامْرَأَةٌ، أَوْ لِلنِّسَاءِ فَرَجُلٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَة بِذَلِكَ وَإِنْ قَالَ أَمِيلُ إلَيْهِمَا فَمُشْكِلٌ (إلَّا) أَيْ: ظُهُورُ حَالِهِ يَحْصُلُ بِمَا مَرَّ إلَّا (إذَا كَذَّبَ) ذَلِكَ (وَضْعُ حَمْلِهِ) بِأَنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةُ الذُّكُورَةِ، أَوْ أَخْبَرَ بِمَيْلِهِ لِلنِّسَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ مِنْ بَطْنِهِ وَلَدًا فَتَتَبَيَّنُ أُنُوثَتُهُ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْوَضْعِ قَطْعِيَّةٌ وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ وَلَوْ أَخْبَرَ بِمَيْلِهِ، ثُمَّ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ غَيْرُ الْحَمْلِ تُخَالِفُ إخْبَارَهُ لَا يُرْجَعُ إلَيْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَعُلِمَ بِالْمَذْكُورَاتِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ فِي ظُهُورِ حَالِهِ بِغَيْرِهَا كَكَثْرَةِ الْبَوْلِ، وَالتَّزْرِيقِ، وَالتَّرْشِيشِ وَنَبَاتِ اللِّحْيَةِ وَنُهُودِ الثَّدْيِ وَظُهُورِ اللَّبَنِ وَتَفَاوُتِ الْأَضْلَاعِ وَقِيلَ إنْ نَقَصَ ضِلْعٌ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَذَكَرٌ، أَوْ اسْتَوَيَا فَامْرَأَةٌ (لِقَطْعِ) أَيْ اُنْتُظِرَ ظُهُورُ الْحَالِ لِقَطْعِ (خُنْثَى مُشْكِلٍ مِنْ مِثْلِهِ خُصْيَيْهِ) أَيْ: الْأُنْثَيَيْنِ (وَالشُّفْرَيْنِ مِنْهُ، وَالذَّكَرْ وَمَا عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ بَلْ أَصِرْ) عَلَى طَلَبِهِ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ حَالًا لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (لِمَنْعِ قَطْعِ زَائِدٍ بِأَصْلِي وَاعْكِسْ) أَيْ: وَمَنْعُ قَطْعِ أَصْلِيٍّ بِزَائِدَةِ فَإِنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ قُطِعَ الْأَصْلِيُّ بِالْأَصْلِيِّ، وَالزَّائِدُ بِالزَّائِدِ إنْ تَسَاوَيَا مَحَلًّا وَإِلَّا فَفِي الزَّائِدِ الْحُكُومَةُ وَإِنْ بَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا، وَالْآخَرُ أُنْثَى فَكَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَاضِحًا، وَالْآخَرُ مُشْكِلًا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ أَمْنَى بِهِمَا إلَخْ) يَصْدُقُ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ الضَّابِطُ وَهُوَ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ فَرْجٍ وَاحِدٍ لَائِقٌ فَتَأَمَّلْ بِرّ أَيْ: إذْ لَمْ يَخْرُجْ اللَّائِقُ إلَّا مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالْخَارِجُ مِنْ الْآخَرِ غَيْرُ لَائِقٍ بِهِ إذْ صِفَةُ مَنِيِّ الرِّجَالِ لَا تَلِيقُ بِفَرْجِ النِّسَاءِ وَبِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَالَ بِهِمَا إلَخْ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ عَلَى صِفَةِ مَنِيِّهِمْ وَمِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ عَلَى صِفَةِ مَنِيِّهِنَّ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَا أَثَرَ لِلسَّبْقِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ أَقُولُ: لَا يَصْدُقُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ لِلْإِيضَاحِ إذْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ فَرْجٍ وَاحِدٍ لَائِقٌ بِهِ بَلْ مِنْ كُلِّ فَرْجٍ لَائِقٌ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: فَبِقَوْلِهِ:) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّا نَعْتَمِدُ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا بِرّ (قَوْلُهُ: لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا) بَقِيَ مَا لَوْ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ غَيْرُ الْحَمْلِ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَيْلِهِ بِحَيْثُ يُخَالِفُ تِلْكَ الْعَلَامَةَ وَقِيَاسُ عَكْسِهِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهَذَا الْإِخْبَارِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِخْبَارَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ فَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ فَبِقَوْلِهِ: (قَوْلُهُ: ظُهُورُ الْحَالِ) أَيْ: حَالِ الْجَانِي، وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَكَمَا لَوْ كَانَ) حَاصِلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا أَحَالَ عَلَيْهِ أَنَّ عَلَى الْجَانِي دِيَةَ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا وَدِيَةَ الشُّفْرَيْنِ إنْ كَانَ أُنْثَى وَلَا قَوَدَ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ مُشْكِلًا) أَيْ: ثُمَّ انْكَشَفَ حَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا أَفْهَمَ بِرّ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ الْآتِي قُبَيْلَ الْفَرْعِ وَلَوْ قَطَعَ الْمُشْكِلُ ذَكَرَ رَجُلٍ وَأُنْثَيَيْهِ، أَوْ فَرْجَ امْرَأَةٍ وُقِفَ إلَى الْبَيَانِ إلَخْ وَهَذَا مِمَّا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا: وَالْآخَرُ مُشْكِلًا مَعْنَاهُ ثُمَّ اتَّضَحَ كَمَا فَهِمَهُ

[حاشية الشربيني]

[فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ فِي قِصَاصِ غَيْرِ النَّفْسِ التَّأْخِيرُ إلَى الِانْدِمَالِ]

قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَصِيُّ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ أَنَّ الْوَصِيَّ كَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ إلَخْ) وَلَوْ تَعَارَضَ قَوْلُهُ: بِهِمَا، ثُمَّ حُكِمَ بِأُنُوثَتِهِ بِمَيْلِهِ لِلرِّجَالِ، ثُمَّ بَالَ بِذَكَرِهِ فَقَطْ لَمْ يُحْكَمْ بِأَنَّهُ رَجُلٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ أَمِيلُ إلَخْ) وَمَتَى حُكِمَ بِإِخْبَارِهِ بِذُكُورَةٍ، أَوْ أُنُوثَةٍ لَمْ يَنْقَضِ بِرُجُوعِهِ إلَّا فِيمَا عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ فِيمَا لَهُ وَلَوْ قَالَ: أَمِيلُ لِلرِّجَالِ، ثُمَّ أَتَتْ مَوْطُوءَتُهُ بِوَلَدٍ لَمْ يُحْكَمْ بِذُكُورَتِهِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ احْتِيَاطًا اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ مَوْطُوءَتُهُ بِوَلَدٍ بَعْدَ وَضْعِهِ الْحَمْلَ لَا يُحْكَمُ بِذُكُورَتِهِ بِالْأُولَى وَهَلْ يُنْسَبُ الْوَلَدُ إلَيْهِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ وَضْعِهِ عَلَى الْأُنُوثَةِ قَطْعِيَّةٌ الظَّاهِرُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت حَجَرًا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ جَزَمَ بِعَدَمِ نِسْبَتِهِ حِينَئِذٍ لِلْقَطْعِ بِأُنُوثَتِهِ (قَوْلُهُ: فَكَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: ثُمَّ تَبَيَّنَ الْحَالُ

وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ بَلْ أَصَرَّ مَا إذَا عَفَا عَنْهُ فَلَا انْتِظَارَ لِسُقُوطِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَيْضًا وَمَحَلُّ مَنْعِ قَطْعِ الزَّائِدِ بِالْأَصْلِيِّ إذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ

(وَفِي) قَطْعِ (الْوَاضِحِ) مِنْ الْمُشْكِلِ مَا ذُكِرَ يَلْزَمُ (بِالْأَقَلْ) مِنْ وَاجِبَيْ فَرْضِ الذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ إذَا لَمْ يَصِرْ الْمَقْطُوعُ إلَى ظُهُورِ حَالِهِ وَطَلَبَ مَعَ الْقِصَاصِ الْمُحْتَمَلِ حَقَّهُ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَيَقِّنُ وَهَذَا زَادَهُ النَّاظِمُ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ (فَتَصْرِفُ الْأُنْثَى لِذَا التَّعْلِيلِ) أَيْ فَتُصْرَفُ الْأُنْثَى لِلْمُشْكِلِ فِيمَا إذَا كَانَتْ قَاطِعَةً (حُكُومَةَ الْخُصْيَيْنِ، وَالْإِحْلِيلِ) أَيْ: الذَّكَرِ (بِفَرْضِهِ أُنْثَى) لِلتَّعْلِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِهِ أُنْثَى فَيُقْتَصُّ فِي الشُّفْرَيْنِ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الْحُكُومَةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ دِيَةِ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ وَحُكُومَةِ الشُّفْرَيْنِ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أُخِذَ التَّفَاوُتُ أَعْنِي تَتِمَّةُ الدِّيَتَيْنِ وَحُكُومَةُ الشُّفْرَيْنِ (وَيَصْرِفُ الرَّجُلْ مِنْ خَصْلَتَيْنِ تُذْكَرَانِ) عَقِبَ هَذَا الْبَيْتِ أَيْ: وَيُصْرَفُ لَهُ الرَّجُلُ فِيمَا إذَا كَانَ قَاطِعًا (مَا سَهُلْ) أَيْ: الْأَقَلُّ مِنْ خَصْلَتَيْنِ هُمَا (حُكُومَةَ الشُّفْرَيْنِ مَفْرُوضًا ذَكَرْ) أَيْ: بِفَرْضِهِ ذَكَرًا، وَ (دِيَةَ ذَيْنِ) أَيْ: الشَّفْرَيْنِ (بِحُكُومَةِ) أَيْ: مَعَ حُكُومَةِ (الذَّكَرْ، وَالْأُنْثَيَيْنِ) بِفَرْضِهِ أُنْثَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ إذْ يُحْتَمَلُ ظُهُورُهُ ذَكَرًا فَيُقْتَصُّ فِي الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا حُكُومَةَ الشُّفْرَيْنِ وَيُحْتَمَلُ ظُهُورُهُ أُنْثَى فَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ الشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةَ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ فَالْمُتَيَقَّنُ هُوَ الْأَقَلُّ مِنْ وَاجِبَيْ الِاحْتِمَالَيْنِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَزِيدَ حُكُومَةُ الشُّفْرَيْنِ عَلَى دِيَتِهِمَا مَعَ حُكُومَةِ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْفُ الْمَقْطُوعُ عَنْ الْقِصَاصِ الْمُحْتَمَلِ كَمَا مَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَطْعِ مُشْكِلٍ مِنْ مِثْلِهِ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ وَطَلَبَ حَقَّهُ مِنْ الْمَالِ أُعْطِيَ الْمَبْلَغَ الثَّانِي كَمَا قَالَ (وَلْيُعْطُوا) أَيْ: الْجُنَاةُ مِنْ الْمُشْكِلِ، وَالْأُنْثَى، وَالرَّجُلِ (الْعَافِيَا عَنْ الْقِصَاصِ مَا ذَكَرْنَا ثَانِيَا) مِنْ الْمَبْلَغَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُوَ دِيَةُ الشُّفْرَيْنِ مَعَ حُكُومَةِ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ إذْ بِفَرْضِهِ ذَكَرًا يَسْتَحِقُّ مِائَةَ بَعِيرٍ لِلذَّكَرِ وَمِائَةً لِلْأُنْثَيَيْنِ مَعَ حُكُومَةٍ لِلشُّفْرَيْنِ مُعْتَبَرَةٍ بِهَذِهِ الدِّيَةِ وَبِفَرْضِهِ أُنْثَى يَسْتَحِقُّ بَعِيرًا لِلشُّفْرَيْنِ وَحُكُومَةً لِلذَّكَرِ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ مُعْتَبَرَةً بِهَذِهِ الدِّيَةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمَبْلَغَ الثَّانِي أَقَلُّ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا انْتِظَارَ لِسُقُوطِ الْقِصَاصِ فَهُوَ مُغْنٍ عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: وَمَا عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ بَلْ أَصَرَّ وَلَوْ قَطَعَ الْمُشْكِلُ ذَكَرَ رَجُلٍ وَأُنْثَيَيْهِ، أَوْ فَرْجَ امْرَأَةٍ وُقِفَ إلَى الْبَيَانِ فَإِنْ بَانَ مِثْلُهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ لِلرَّجُلِ دِيَتَا الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ وَلِلْمَرْأَةِ دِيَةُ الْفَرْجِ وَلَا قَوَدَ فَإِنْ طَلَبَا مِنْهُ مَالًا قَبْلَ الْبَيَانِ، وَالْعَفْوِ لَمْ يُعْطِهِمَا لِتَوَقُّعِ الْقَوَدِ

(فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَلَا عَكْسُهُ فَلَوْ اتَّفَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَالْجَانِي عَلَى قَطْعِ الْيَسَارِ بَدَلًا عَنْ الْيَمِينِ لَمْ تَصِرْ بَدَلًا وَلَا قِصَاصَ فِيهَا وَتَجِبُ دِيَتُهَا وَمَنْ عَلِمَ فَسَادَ هَذِهِ الْمُصَالَحَةِ أَثِمَ بِقَطْعِ الْيَسَارِ وَيَسْقُطُ الْيَمِينُ بِمَا جَرَى بِخِلَافِ الصُّلْحِ الْفَاسِدِ عَنْ الْمَالِ الْمُدَّعَى لَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ مَا جَعَلَهُ عِوَضًا هُنَا وَهُوَ قَطْعُ الْيَسَارِ قَدْ حَصَلَ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَدَلًا فِي الْحُكْمِ بِخِلَافِ عِوَضِ الصُّلْحِ إذَا عُرِفَ هَذَا فَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ قِصَاصِ الْيَمِينِ لِلْجَانِي الْحُرِّ الْعَاقِلِ أَخْرِجْ يَمِينَك فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ فَقَطَعَهَا فَلِلْمُخْرِجِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ وَيَقْصِدُ بِإِخْرَاجِهَا إبَاحَتَهَا فَلَا قِصَاصَ فِيهَا وَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ قَالُوا:؛ لِأَنَّهُ بَذَلَهَا مَجَّانًا وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فِعْلُ الْإِخْرَاجِ مَقْرُونًا فَكَانَ كَالنُّطْقِ كَمَا فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ؛ وَلِأَنَّ بَذْلَهَا لِلْقَطْعِ بَعْدَ السُّؤَالِ كَالْإِذْنِ فِيهِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَخْرِجْ: يَدَك لِأَقْطَعَهَا فَأَخْرَجَهَا كَانَ إبَاحَةً وَلَوْ قَالَ نَاوِلْنِي مَتَاعَك لِأُلْقِيَهُ

[حاشية العبادي]

شَيْخُنَا الشِّهَابُ (قَوْلُهُ: لِسُقُوطِهِ) قَدْ يُقَالُ: سُقُوطُهُ لَا يُثْبِتُ انْتِفَاءَ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا بَلْ يَحْتَاجُ لِلِانْتِظَارِ إذَا أَرَادَ حَقَّهُ عَلَى التَّحْقِيقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَطَلَبَ) أَيْ: وَلَمْ يَعْفُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فَيَنْصَرِفُ الْأُنْثَى لِذَا التَّعْلِيلِ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ شُفْرَيْهِ وَقَطَعَتْ الْمَرْأَة ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ حُكُومَةُ مَا قَطَعَ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى طَلَبِ الْقِصَاصِ فَلَا مُطَالَبَةَ الْآنَ بِشَيْءٍ لِتَوَقُّعِ الْقِصَاصِ بِرّ (قَوْلُهُ: تَتِمَّةَ الدِّيَتَيْنِ) دِيَتَيْ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَزِيدَ حُكُومَةُ الشُّفْرَيْنِ عَلَى دِيَتِهِمَا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكُومَتَهُمَا تُنْسَبُ إلَى دِيَةِ الرَّجُلِ لَا إلَى دِيَةِ الْمَرْأَةِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: أَنَّهُ يُعْطِي الْعَافِي مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: لِسُقُوطِ الْقِصَاصِ) أَيْ: بِالْعَفْوِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُقَالُ: سُقُوطُ الْقِصَاصِ لَا يَمْنَعُ الِانْتِظَارَ إذَا أَرَادَ تَمَامَ حَقِّهِ مِنْ الْمَالِ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: وَلَا قَوَدَ) لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ

[فَرْعٌ لَا تُقْطَعُ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَلَا عَكْسُهُ]

(قَوْلُهُ: فَلِلْمُخْرِجِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) حَاصِلُ حُكْمُهَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَالشَّارِحُ أَنَّ الْيَمِينَ مَضْمُونَةٌ بِالْقِصَاصِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا أَخَذَهَا أَيْ الْيَسَارَ عِوَضًا وَلَيْسَ مِنْهُ ظَنُّ الْقَاطِعِ أَنَّ الْيَسَارَ هِيَ الْيَمِينُ وَ، أَمَّا الْيَسَارُ فَمَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا قَصَدَ الْمُخْرِجُ إبَاحَتَهَا فَهَدَرٌ وَإِلَّا إذَا دَهِشَ، أَوْ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ سِوَى قَوْلٍ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: فَلَا قِصَاصَ فِيهَا) وَلَا دِيَةَ أَيْضًا عِبَارَةُ خ ط فَمُهْدَرَةٌ لَا قِصَاصَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ سَوَاءٌ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا

فِي الْبَحْرِ فَنَاوَلَهُ كَانَ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِلْقَاءِ حَتَّى لَا يَجِبَ الضَّمَانُ بِخِلَافِ مَنْ قَصَدَ قَطْعَ يَدِ غَيْرِهِ ظُلْمًا فَلَمْ يَدْفَعْهُ وَسَكَتَ حَتَّى قَطَعَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَوَدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ لَفْظٌ وَلَا فِعْلٌ ثَانِيهَا أَنْ يَقُولَ جَعَلْتهَا عَنْ الْيَمِينِ لِظَنِّي أَنَّهَا تُجْزِئُ فَلَا قِصَاصَ فِيهَا أَيْضًا لِشُبْهَةِ بَذْلِهَا كَمَا قَالَ: (وَمَنْ يَسَارَهُ يُبْدِيهَا عَنْ الْيَمِينِ لَا قِصَاصَ فِيهَا) سَوَاءٌ قَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا، أَوْ أَنَّهَا الْيَمِينُ، أَمْ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، أَمْ قَطَعْتهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا ثَالِثُهَا أَنْ يَقُولَ: دَهَشْت فَظَنَنْتهَا الْيَمِينَ فَلَا قِصَاصَ فِيهَا أَيْضًا إنْ قَالَ الْقَاطِعُ: ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِبَاهَ قَرِيبٌ فَإِنْ قَالَ: عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، أَوْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا، أَوْ دَهَشْت أَيْضًا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهَا أَمَّا فِي الْأُولَى وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ؛ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُخْرِجِ تَسْلِيطٌ بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ فَكَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَتْلِهِ قَالَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ لَكِنَّ قِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي ظَنِّهِ إبَاحَتُهَا مَعَ قَصْدِ الْمُخْرِجِ جَعْلَهَا عَنْ الْيَمِينِ عَدَمُ وُجُوبِهِ اهـ. وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ جَعْلَهَا عَنْ الْيَمِينِ تَسْلِيطٌ بِخِلَافِ إخْرَاجِهَا دَهْشَةً فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَعَ ظَنٍّ لَا يُبِيحُ الْقَطْعَ وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ فَلِأَنَّ الدَّهْشَةَ لَا تَلِيقُ بِحَالِ الْقَاطِعِ رَابِعُهَا أَنْ يَقُولَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ الْمُقْتَصِّ أَخْرِجْ يَمِينَك بَلْ يَسَارَك فَأَخْرَجْتهَا قَالَ الشَّيْخَانِ: فَفِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ دَهَشْت فَظَنَنْتهَا الْيَمِينَ لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ كَالْإِذْنِ أَنْ يَلْحَقَ بِصُورَةِ الْإِبَاحَةِ وَحَيْثُ لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ وَجَبَ دِيَتُهَا إلَّا فِيمَا إذَا قَصَدَ الْمُخْرِجُ إبَاحَتَهَا لِمَا مَرَّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُخْرِجُ: قَصَدْت الْإِيقَاعَ عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ الْقَاطِعُ: بَلْ الْإِبَاحَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْمُخْرِجُ بِيَمِينِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ عَنْ الْيَمِينِ حُكْمَ الْحَالِ الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى وَخَرَجَ بِهِ الْحَالَانِ الْأَخِيرَانِ، وَقَدْ عُرِفَ حُكْمُهُمَا (وَ) لَا قِصَاصَ (فِي الْيَمِينِ) عَلَى قَاطِعِهَا (حَيْثُ أَخْذُهَا) أَيْ: الْيَسَارَ (عِوَضْ) عَنْهَا (بَلْ) يَجِبُ لَهَا (دِيَةٌ) فَإِنْ لَمْ تُؤْخَذْ عِوَضًا عَنْهَا بَقِيَ قِصَاصُهَا وَلَا يُسْتَوْفَى حَتَّى يَنْدَمِلَ قَطْعُ الْيَسَارِ لِمَا فِي تَوَالِي الْقَطْعَيْنِ مِنْ خَطَرِ الْهَلَاكِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُخْرِجُ لَهَا رَقِيقًا فَيَضْمَنُهَا الْقَاطِعُ مُطْلَقًا، أَوْ مَجْنُونًا فَكَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا غَيْرُهُ دَهَشًا، وَالْمُبَعَّضُ يُعْرَفُ حُكْمُهُ مِمَّا ذُكِرَ (وَلْتَكْفِ) أَيْ: الْيَسَارُ أَيْ قَطْعُهَا (حَدًّا) حَيْثُ أَخْرَجَهَا مَنْ عَلَيْهِ قَطْعُ الْيَمِينِ حَدًّا لِلسَّرِقَةِ (إنْ عَرَضْ) لَهُ (ظَنٌّ) لِإِجْزَائِهَا عَنْ الْيَمِينِ (وَ) كَذَا (دَهْشَةٌ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ إبَاحَتَهَا لَمْ يَكْفِ عَنْ الْحَدِّ وَهُوَ مَا اسْتَدْرَكَهُ الْقَاضِي عَلَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ وَقَاسَهُ بِمَا لَوْ قَطَعَهَا السَّارِقُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ بَعْدَ وُجُوبِ قَطْعِ يَمِينِهِ بِالسَّرِقَةِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْحَدِّ التَّنْكِيلُ بِقَطْعِ الْآلَةِ الْبَاطِشَةِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ؛ وَلِأَنَّ الْحَدَّ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَلِلْيَسَارِ فِيهِ دَخَلٌ

(فَرْعٌ) لَوْ جَاءَ الْجَانِي بِالدِّيَةِ، وَطَلَبَ مِنْ مُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ مُتَضَرِّعًا إلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهَا، وَيَتْرُكَ الْقِصَاصَ فَأَخَذَهَا كَانَ عَفْوًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ (وَسِنُّ

[حاشية العبادي]

إشَارَةً إلَى اسْتِشْكَالِ الرَّافِعِيِّ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ دِيَتُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا دِيَةَ الْيَسَارِ فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهِيَ فِي مَالِهِ أَيْ: لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَكَذَا مَنْ قَطَعَ أُنْمُلَتَيْنِ بِأُنْمُلَةٍ وَادَّعَى الْخَطَأَ أَيْ: فَدِيَةُ الْأُنْمُلَةِ الزَّائِدَةِ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَسْرِي عَلَيْهَا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَيْ: فِي أَنَّهُ خَطَأٌ اهـ. فَإِنْ اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ قَطْعِ الْأُنْمُلَةِ الزَّائِدَةِ قُطِعَ مِنْهُ الْأُنْمُلَةُ الزَّائِدَةُ (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ) وَسَيَأْتِي أَوَّلَ بَابِ الزِّنَا

[حاشية الشربيني]

الْيَسَارُ مَعَ ظَنِّ الْإِجْزَاءِ أَمْ لَا جَعَلَهَا عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا بَذَلَهَا مَجَّانًا وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ إلَّا إذَا مَاتَ الْمُبِيحُ، أَوْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ، أَوْ جَعَلَهَا عِوَضًا فَإِنَّهُ يَعْدِلُ إلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ وَقَعَتْ هَدَرًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا مَرَّ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ دَعْوَى سَمَاعِهِ مِنْ الْمُقْتَصِّ أَخْرِجْ يَمِينَك بَلْ يَسَارَك، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِبَاحَةَ كَالدَّهْشَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهَا الْقَاطِعُ مُطْلَقًا) نَعَمْ عِنْدَ قَصْدِ الْمُخْرِجِ الْإِبَاحَةَ يُتَّجَهُ سُقُوطُ قَوَدِهَا إنْ كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا اهـ. م ر (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا إلَخْ) عِبَارَةُ م ر إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ قَطَعَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ وَمِثْلُهُ ز ي وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَكَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا غَيْرُهُ دَهَشًا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْقِصَاصَ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَخْرَجَ السَّارِقُ لِلْجَلَّادِ يَسَارَهُ فَقَطَعَهَا فَإِنْ قَالَ الْمُخْرِجُ: ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ، أَوْ أَنَّهَا تُجْزِئُ أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الدَّافِعِ اهـ. قَالَ ع ش وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَلَّادِ فِي الْحَالَيْنِ أَيْ ظَنَّهَا الْيَمِينَ، أَوْ الْأَجْزَاءَ ع ش وَإِلَّا فَالْوَجْهُ ضَمَانُهَا بِمَا فِي الْقَوَدِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ. م ر وع ش.

الْعَسْجَدِ) أَيْ: الذَّهَبُ (قَالِعُهَا) عَمْدًا مِمَّنْ اتَّخَذَهَا بَدَلَ سِنِّهِ السَّاقِطَةِ (عُزِّرَ) لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (لِلتَّعَمُّدِ) سَوَاءٌ الْتَحَمَتْ أَمْ لَا، وَلَا أَرْشَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الشَّخْصِ بَلْ مُلْحَقَةٌ بِهِ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ: وَفِي غَيْرِ الْجِنَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ مَا يُوجِبُ قَوَدًا، أَوْ أَرْشًا مُقَدَّرًا، أَوْ مُجَرَّدُ تَعْزِيرِ حُكُومَةٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا إذَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَوْقِيفٌ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِيهِ لِذَلِكَ (كَالْغَوْصِ فِي لَحْمٍ، وَلَا يُقْطَعُ جِلْدٌ فَوْقَ عَظْمٍ فَصَلَا) أَيْ: جِلْدًا فَاصِلًا بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي كَالْمُتَلَاحِمَةِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهَا وَالنَّاظِمُ لَمْ يُسَمِّهَا، بَلْ أَتَى بِمَا يَصْلُحُ لَهَا، وَلِلسِّمْحَاقِ؛ لِأَنَّ الْغَوْصَ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْجِلْدَ الْمَذْكُورَ فَمُتَلَاحِمَةٌ، وَإِلَّا فَسِمْحَاقٌ، بَلْ كَلَامُهُ إلَى السِّمْحَاقِ أَقْرَبُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَهُمَا مَعًا، وَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الشِّجَاجِ الْعَشْرِ الَّتِي قَدَّمْت بَيَانَهَا فَوَاجِبُهُمَا، وَوَاجِبُ الْحَارِضَةِ، وَالدَّامِيَةِ، وَالْبَاضِعَةِ الْحُكُومَةُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَقْدِيرُهَا بِمَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، فَإِنْ أَمْكَنَ كَمَا لَوْ كَانَ بِقُرْبِهَا مُوضِحَةٌ، أَوْ جَائِفَةٌ فَوَاجِبُهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيطُ، وَمِنْ الْحُكُومَةِ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) كَمَا (فِي) قَطْعِ (لِسَانِ أَخْرَسَ) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ فَإِنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ نَعَمْ إنْ ذَهَبَ بِهِ ذَوْقُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا مَرَّ (وَ) كَمَا فِي قَطْعِ (السِّنِّ مِنْ طِفْلٍ) لَمْ يَثْغَرْ، وَلَمْ يَفْسُدْ مَنْبَتُهَا (وَ) كَمَا (فِي) قَطْعِ سِنِّ (شَاغِيَةٍ) بِالشِّينِ، وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ: زَائِدَةٍ بِأَنْ تُخَالِفَ نَبْتَتُهَا نَبْتَةَ بَقِيَّةِ الْأَسْنَانِ، وَمِثْلُهَا الْمُقَلْقَلَةُ الَّتِي بَطَلَ نَفْعُهَا، وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ (وَ) كَمَا فِي (صَبْغِ سِنْ) كَأَنْ ضَرَبَهَا فَاسْوَدَّتْ، أَوْ اخْضَرَّتْ، أَوْ اصْفَرَّتْ مَثَلًا، وَكُلٌّ مِنْهَا دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَكَأَنْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مُثْغِرٍ فَعَادَتْ سَوْدَاءَ، أَوْ خَضْرَاءَ، أَوْ صَفْرَاءَ، أَوْ أَطْوَلَ مِنْ الْأُولَى، أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا إذْ الْفَائِتُ مُجَرَّدُ جَمَالٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ أَطْوَلَ، أَوْ أَنْقَصَ لَكِنْ سَاوَتْ بِذَلِكَ أَخَوَاتِهَا، فَلَا حُكُومَةَ فَكَلَامُهُمْ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالصَّبْغِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّسْوِيدِ (وَ) كَمَا فِي (كَسْرِ تَرْقُوَيْنِ وَ) كَسْرِ (الْأَضْلَاعِ، أَوْ بَعْضِهَا) أَيْ: بَعْضِ التَّرْقُوَتَيْنِ، وَالْأَضْلَاعِ كَمَا فِي سَائِرِ الْعِظَامِ، وَالتَّرْقُوَةُ الْعَظْمُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الْمَنْكِبِ، وَثُغْرَةِ النَّحْرِ، وَلِكُلِّ إنْسَانٍ تَرْقُوَتَانِ، وَذَكَّرَهُمَا النَّاظِمُ لِلْوَزْنِ (وَ) كَمَا فِي إبْطَالِ (قُوَّةِ الْإِرْضَاعِ) مِنْ الْمَرْأَةِ بِأَنْ جَنَى عَلَيْهَا فَانْقَطَعَ لَبَنُهَا، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمْنَاءِ بِأَنَّ اسْتِعْدَادَ الْجِبِلَّةِ لِلْمَنِيِّ صِفَةٌ لَازِمَةٌ، وَالْإِرْضَاعُ يَطْرَأُ، وَيَزُولُ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ لَبَنُهَا لَكِنَّهُ نَقَصَ فَفِيهِ حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ عِنْدَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ، وَلَدَتْ، وَلَمْ يُدَرُّ لَهَا لَبَنٌ، وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ انْقِطَاعَهُ بِالْجِنَايَةِ، أَوْ جَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِهَا وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ (وَ) كَمَا فِي قَطْعِ (رَأْسِ) أَيْ: حَلَمَةِ (ثَدْيِ ذَكَرٍ) ، أَوْ خُنْثَى؛ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ جَمَالٍ بِلَا مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ (وَ) كَمَا فِي قَطْعِ (ذَكَرِ) أَشَلَّ، وَهُوَ مَا (عَنْ انْقِبَاضٍ) بِبَرْدٍ (وَانْبِسَاطٍ) بِحَرٍّ (قَدْ عَرِيّ) أَيْ: خَلَا، وَلَوْ ضَرَبَ ذَكَرَهُ حَتَّى صَارَ لَا يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَلَلٍ فَفِي الشَّامِلِ، وَالتَّهْذِيبِ، وَغَيْرِهِمَا يَلْزَمُهُ الْحُكُومَةُ؛ لِأَنَّ الْعُضْوَ، وَمَنْفَعَتَهُ بَاقِيَانِ، وَالْخَلَلُ فِي غَيْرِهِمَا فَلَوْ قَطَعَهُ قَاطِعٌ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، أَوْ الدِّيَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا فِيهِ نَظَرٌ (وَ) كَمَا (فِي) قَطْعِ (يَدٍ زَائِدَةٍ، وَتُعْرَفُ) زِيَادَتُهَا (بِكَوْنِهَا عَنْ سَاعِدٍ تَنْحَرِفُ، إنْ لَمْ تَكُنْ) مَعَ انْحِرَافِهَا (أَقْوَى) مِنْ الْمُسْتَوِيَةِ بِأَنْ كَانَتْ مِثْلَهَا، أَوْ أَضْعَفَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ أَقْوَى فَهِيَ الْأَصْلِيَّةُ فَإِنَّ الْيَدَ خُلِقَتْ لِلْبَطْشِ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَبْطِشْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ فِيهِمَا كَالشَّلَّاءِ (وَنَقْصِ) أَيْ: وَبِنَقْصِ (أُصْبُعِ) ، وَبِقِصَرٍ فَاحِشٍ، فَإِنْ كَانَتْ النَّاقِصَةُ مُسْتَوِيَةً، وَالْكَامِلَةُ مُنْحَرِفَةً فَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ، وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كَامِلَةَ الْأَصَابِعِ، وَالْأُخْرَى زَائِدَتَهَا، فَلَا تَمْيِيزَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلِيَّةَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا أُصْبُعٌ زَائِدٌ (وَضَعْفِ) أَيْ: وَبِضَعْفِ (بَطْشٍ) ، وَهَذَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تَكُنْ أَقْوَى، وَلَوْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَفِي قَطْعِهِمَا الْقَوَدُ، أَوْ الدِّيَةُ، وَالْحُكُومَةُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَا قَوَدَ فِي قَطْعِ أَحَدَيْهِمَا، وَلِئَلَّا تُؤْخَذَ يَدٌ كَامِلَةٌ بِنِصْفِ يَدٍ، بَلْ تَجِبُ فِيهَا نِصْفُ يَدٍ مَعَ حُكُومَةٍ، وَفِي الْأُصْبُعِ مِنْهَا نِصْفُ دِيَةِ أُصْبُعٍ وَحُكُومَةٌ، وَفِي أُنْمُلَةٍ نِصْفُ دِيَةِ أُنْمُلَةٍ وَحُكُومَةٌ، وَلَوْ عَادَ الْجَانِي بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ وَالْحُكُومَةِ فَقَطَعَ الْأُخْرَى هَلْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَرَدُّ مَا أَخَذَهُ

[حاشية العبادي]

عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ مِنْ النِّيَّةِ بِمَا فِيهِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ هُنَا حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ تَقْدِيرُهَا) أَيْ: الْمَذْكُورَاتِ (قَوْلُهُ: وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْإِمْنَاءِ) أَيْ: حَيْثُ يَجِبُ فِي إبْطَالِهَا الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فُهِمَ، بِالْأَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمُنْحَرِفَةَ إذَا كَانَتْ أَقْوَى هِيَ الْأَصْلِيَّةُ فَقَطْ، فَالْمُسْتَوِيَةُ الْأَقْوَى أَوْلَى، بِذَلِكَ بِرّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ أَقْوَى) ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُنْحَرِفَةَ الْأَقْوَى هِيَ الْأَصْلِيَّةُ، وَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَوِيَةَ الْأَقْوَى هِيَ الْأَصْلِيَّةُ، فَإِذَا كَانَتْ الْمُنْحَرِفَةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ كَانَتْ الْمُسْتَوِيَةُ الْأَقْوَى هِيَ الْأَصْلِيَّةُ، بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا سَاوَتْ تِلْكَ فِي الْأَقْوَوِيَّةِ، وَزَادَتْ، بِالِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ: مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: الْقَوَدِ، أَوْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَادَ) الْجَانِي، بِقَطْعِ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ، وَالْحُكُومَةِ) أَيْ: مِنْهُ

[حاشية الشربيني]

[فَرْعٌ جَاءَ وَطَلَبَ مِنْ مُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَة وَيَتْرُكَ الْقِصَاصَ فَأَخَذَهَا]

قَوْلُهُ: مَعَ حُكُومَةٍ) لِأَنَّهَا تُشْبِهُ يَدًا أَصْلِيَّةً كَمَا مَرَّ

غَيْرَ قَدْرِ الْحُكُومَةِ، وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ، وَالْأَوْجَهُ سُقُوطُ الْقَوَدِ، وَلَوْ قَطَعَ صَاحِبُهُمَا يَدَ مُعْتَدِلٍ لَمْ تُقْطَعَا لِلزِّيَادَةِ، وَلِلْمَقْطُوعِ أَنْ يَقْطَعَ أَحَدَيْهِمَا وَيَأْخُذَ نِصْفَ دِيَةِ الْيَدِ نَاقِصًا بِشَيْءٍ فَلَوْ بَادَرَ وَقَطَعَهُمَا عُزِّرَ وَأُخِذَ مِنْهُ حُكُومَةٌ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا فِي غَيْرِهَا صِلَةُ قَوْلِهِ: (بِالْحُكُومَةِ اُدُّعِيَ) ، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي، وَفِي غَيْرِهَا الْحُكُومَةُ

(وَذَاكَ) أَيْ: الْوَاجِبُ يَعْنِي: الْحُكُومَةَ (جُزْءُ دِيَةٍ نِسْبَةُ مَا تَنْقُصُهُ جِنَايَةٌ لَوْ خَتَمَا مِنْ قِيمَةِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: جُزْءٌ مِنْ الدِّيَةِ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ بَعْدَ خَتْمِهَا أَيْ: بَرِئَا مِنْ قِيمَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِغَرَضِهِ (عَبْدًا) فَإِنَّ الْحُرَّ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ بَعْدَ بُرْئِهِ سَلِيمًا مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ، وَبِهِ أَثَرُهَا، وَيُنْظَرَ إلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَهَا مِائَةً، وَبَعْدَهَا تِسْعِينَ فَالتَّفَاوُتُ عَشْرٌ، فَيَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ مَضْمُونَةٌ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ فَتُضْمَنُ الْأَجْزَاءُ بِالْأَجْزَاءِ فَإِذَا لَمْ يُقَدِّرْ الشَّرْعُ جُزْءًا اجْتَهَدْنَا فِي مَعْرِفَتِهِ، وَنَظَرْنَا فِي النَّقْصِ فَإِذَا عَرَفْنَا قَدْرَهُ عُدْنَا إلَى الدِّيَةِ لِكَوْنِ الْجُمْلَةِ مَضْمُونَةً بِهَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ، وَلِلْحَاجَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ إلَى تَقْدِيرِ الرِّقِّ قَالَ الْأَئِمَّةُ: الْعَبْدُ أَصْلُ الْحُرِّ فِي الْجِنَايَاتِ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا كَمَا أَنَّ الْحُرَّ أَصْلُ الْعَبْدِ فِي الْجِنَايَاتِ الَّتِي يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفَانِ زَائِدٌ، وَأَصْلِيٌّ، فَلَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ، بَلْ يُقَدِّرُ الْحَاكِمُ لِلزَّائِدِ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَيُقَاسُ بِالْأُنْمُلَةِ نَحْوُهَا كَالْأُصْبُعِ، وَفُهِمَ مِنْ كَوْنِ الْحُكُومَةِ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ، وَبِهِ جَزَمَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَحَكَى فِيهَا فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ، وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِنْ النَّقْدِ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهَا مِنْ الْإِبِلِ، وَأَمَّا التَّقْوِيمُ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ بِالنَّقْدِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى أَنَّهُ بِالْإِبِلِ فَقَالَ فِي إذْهَابِ الْعُذْرَةِ: فَيُقَالُ: لَوْ كَانَتْ أَمَةً تُسَاوِي خَمْسِينَ مِنْ الْإِبِلِ كَمْ يُنْقِصُهَا ذَهَابُ الْعُذْرَةِ مِنْ الْقِيمَةِ، فَإِنْ قِيلَ: الْعُشْرُ وَجَبَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ قِيلَ: أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ وَجَبَ حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ جَارٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي الدِّيَاتِ أَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ.
اهـ. ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يُوصِلُ إلَى الْغَرَضِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَا بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَيْ: الْوَاجِبُ) فَسَّرَ الْإِشَارَةَ، بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى تَفْسِيرُهَا بِالْحُكُومَةِ لِاخْتِلَافِهِمَا تَذْكِيرًا، وَتَأْنِيثًا (قَوْلُهُ: جِنَايَةٌ) يَنْبَغِي أَنَّ الْجِنَايَةَ، بِمَعْنَى الْمَجْنِيِّ بِهِ، وَهُوَ الْحَاصِلُ، بِالْمَصْدَرِ وَبِهَذَا يُوَجَّهُ تَذْكِيرُ خَتْمًا (قَوْلُهُ: لَوْ خَتْمًا) ذَكَرَ ضَمِيرَهُ لِلضَّرُورَةِ، أَوْ لِتَأْوِيلِ الْجِنَايَةِ، بِالْغَيْرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: السَّابِقِ فِي غَيْرِهَا، أَوْ بِالْمُعَقَّبِ، أَوْ بِالْجُرْحِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ) لِعَدَمِ إمْكَانِهَا، وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: مِنْ الدِّيَةِ) أَيْ: دِيَةِ النَّفْسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَجِبُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ لَا عُشْرُ دِيَةِ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ خَتْمِهَا) لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ، أَوْ إلَى مَالِهِ مُقَدَّرٌ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ الدِّيَةَ لَا الْحُكُومَةَ.
اهـ. حَاشِيَةُ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نِسْبَةَ فِيهِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ، وَلَهُ الزَّائِدَةُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ ثُمَّ يُقَوَّمَ دُونَهَا كَمَا فَعَلَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ، أَوْ تُعْتَبَرُ بِأَصْلِيَّةٍ كَمَا اُعْتُبِرَتْ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ بِلِحْيَةِ رَجُلٍ، وَلِحْيَتُهَا كَالْأَعْضَاءِ الزَّائِدَةِ، وَلِحْيَتُهُ كَالْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ.
اهـ. وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْق، وَهُوَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ بِلَا أُنْمُلَةٍ أَصْلِيَّةٍ يَقْتَضِي أَنْ تَقْرُبَ الْحُكُومَةُ مِنْ أَرْشِ الْأَصْلِيَّةِ لِضَعْفِ الْيَدِ حِينَئِذٍ بِفَقْدِ أُنْمُلَةٍ مِنْهَا، وَأَنَّ اعْتِبَارَهَا بِأَصْلِيَّةٍ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إجْحَافٌ بِالْجَانِي بِإِيجَابِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لَمْ تَقْتَضِهِ جِنَايَتُهُ بِخِلَافِ السِّنِّ، وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ.
اهـ. حَجَرٌ وم ر، وَقَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنْ يَقْرُبَ إلَخْ.
يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْتِفَاءِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ السِّنِّ.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ أَقُولُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ صَوَّرَ مَسْأَلَةَ الْأُنْمُلَةِ بِأَنْ تُعْتَبَرَ الزَّائِدَةُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ، وَلَيْسَ الْمُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ، بَلْ التَّقْوِيمُ فِيهَا صُورَتُهُ أَنْ يُقَوِّمَ الزَّائِدَةَ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ ثُمَّ الْأَصْلِيَّةَ بِدُونِ الزَّائِدَةِ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ إجْحَافٌ بِالْجَانِي، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ حَجَرٌ وم ر مِنْ الرَّدِّ، وَظَاهِرٌ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرِ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ: يَجُوزُ أَنْ تُقَوَّمَ، وَلَهُ الزَّائِدَةُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُفْرَضُ الْأَصْلِيَّةُ فَقَطْ، أَمَّا لَوْ صَوَّرَ بِأَنْ تُقَوَّمَ بِالْأَصْلِيَّةِ مَعَ الزَّائِدَةِ، ثُمَّ بِالْأَصْلِيَّةِ فَقَطْ، وَتُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا، فَلَا يَتَأَتَّى الرَّدُّ بِمَا ذُكِرَ، بَلْ يَكُونُ كَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ بِلَا فَرْقٍ.
اهـ. ع ش، وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى قَوْلِ م ر بِخِلَافِ السِّنِّ، وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ قَدْ لَا تَظْهَرُ مُخَالَفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّ الْجَانِي فِي السِّنِّ، وَاللِّحْيَةِ قَدْ بَاشَرَهُمَا بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا اسْتِقْلَالًا بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا بَاشَرَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَصْلِيَّةِ، وَالزَّائِدَةُ قَدْ وَقَعَتْ تَبَعًا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ م ر بِإِيجَابِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لَمْ تَقْتَضِهِ جِنَايَتُهُ.
اهـ. وَقَوْلُ ع ش، أَمَّا لَوْ صَوَّرَ إلَخْ.
فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَصْلِيَّةَ قَدْ أَخَذَتْ الدِّيَةَ فِي مُقَابَلَتِهَا، فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِهَا فِي التَّقْوِيمِ، وَلِذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنْ يُقَوَّمَ، وَلَهُ الزَّائِدَةُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ

وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِإِذَا، أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ النَّظْمِ بِلَوْ إذْ التَّقْوِيمُ الْمُبَيِّنُ لِلنَّقْصِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ الْبُرْءِ لَا قَبْلَهُ بِفَرْضِهِ لَكِنَّ النَّاظِمَ اسْتَعْمَلَ لَوْ بِمَعْنَى إذَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُعْتَبَرُ فَرْضُهُ بِأَنْ يَدُومَ الْجُرْحُ بِغَيْرِ بُرْءٍ، أَوْ يَمُوتَ الْجَرِيحُ بِغَيْرِ الْجُرْحِ قَبْلَ الْبُرْءِ، وَزَادَ (مَثَلَا) لِبَيَانِ أَنَّ فَرْضَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَبْدًا غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أُنْثَى فَيُفْرَضُ أَمَةً إلَّا فِي ذَاتِ اللِّحْيَةِ كَمَا سَيَأْتِي (عَنْ دِيَةِ الْعُضْوِ الْجَرِيحِ نَزَلَا) صِفَةٌ لِجُزْءٍ أَيْ: الْحُكُومَةُ جُزْءٌ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ نَازِلٌ أَيْ: نَاقِصٌ عَنْ دِيَةِ الْعُضْوِ الْمَجْرُوحِ إنْ كَانَ لَهُ دِيَةٌ، وَبَلَغَتْهَا الْحُكُومَةُ لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَائِهِ مَضْمُونَةً بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ نَفْسُهُ، فَتَنْقُصُ حُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ بِجُرْحِهَا، أَوْ قَطْعِ ظُفُرِهَا عَنْ دِيَتِهَا، وَحُكُومَةُ جِرَاحَةِ الْأُصْبُعِ بِطُولِهِ عَنْ دِيَتِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَكْفِي نَقْصُ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ، وَعَلَى نَقْلِهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَقَلُّهُ مَا يَصْلُحُ ثَمَنًا، أَوْ صَدَاقًا أَيْ: فَيَكْفِي أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ (وَالنَّقْصُ بِاجْتِهَادِ حَاكِمٍ ثَبَتْ) أَيْ: وَنَقْصُ الْحُكُومَةِ عَمَّا ذُكِرَ، وَعَمَّا يَأْتِي مُخْتَصٌّ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَلَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (هُنَا) احْتِرَازٌ عَنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ، وَنَحْوِهِ (وَعَنْ) أَيْ: الْحُكُومَةُ جُزْءٌ نَاقِصٌ عَنْ دِيَةِ الْعُضْوِ الْجَرِيحِ إنْ كَانَ لَهُ دِيَةٌ كَمَا مَرَّ، وَعَنْ دِيَةِ (مَتْبُوعِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَةٌ، وَكَانَ لَهُ مَتْبُوعٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَتْبُوعٌ اُعْتُبِرَ نَقْصُهُ عَنْ دِيَةِ النَّفْسِ حَتَّى تَبْلُغَ حُكُومَةُ جُرْحِ السَّاعِدِ، وَالْعَضُدِ دِيَةَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ، وَتَزِيدُ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ (الَّذِي نَبَتْ) أَيْ: عَلَى التَّابِعِ تَفْسِيرٌ لِلْمَتْبُوعِ أَيْ: الْمَتْبُوعِ الْمُنْدَرِجِ فِي دِيَتِهِ حُكُومَةٌ تَابِعَةٌ إذَا قُطِعَا مَعًا هُوَ النَّابِتُ دُونَ الْمَنْبَتِ إلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ (فَكَفُّهُ مَتْبُوعَهُ) جَرَى عَلَى لُغَةِ مَنْ ذَكَّرَ الْكَفَّ، وَالْمَعْرُوفُ تَأْنِيثُهَا فَيُقَالُ مَتْبُوعُهَا (الْأَصَابِعُ) ، فَتَنْقُصُ حُكُومَةُ الْكَفِّ عَنْ دِيَةِ الْأَصَابِعِ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ أُصْبُعٍ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا تَزِيدُ عَلَى مَنْفَعَةِ الْأُصْبُعِ الْوَاحِدِ، وَكَمَا أَنَّ حُكُومَةَ الْيَدِ الشَّلَّاءِ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْيَدِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ دِيَةَ أُصْبُعٍ، وَأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهَا، وَتَنْقُصَ حُكُومَةُ السِّنْخِ عَنْ دِيَةِ السِّنِّ، وَحُكُومَةُ الثَّدْيِ عَنْ دِيَةِ الْحَلَمَةِ، وَبَاقِي الذَّكَرِ عَنْ دِيَةِ الْحَشَفَةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ، وَغَيْرِهَا، وَتَمْثِيلُهُ بِالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْجَفْنُ مَتْبُوعٌ) لِلْهُدْبِ (وَهُدْبٌ تَابِعُ) لِلْجَفْنِ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: مَتْبُوعُهُ الَّذِي نَبَتَ إذْ الْجَفْنُ مَنْبَتٌ لِلْهُدْبِ لَا نَابِتٌ عَلَيْهِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَتْبُوعٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُطِعَ، وَعَلَيْهِ الْهُدْبُ انْدَرَجَتْ حُكُومَتُهُ فِي دِيَتِهِ، وَلَمْ يُفْرَدْ بِحُكُومَةٍ كَمَا لَا يُفْرَدُ بِهَا شَعْرُ السَّاعِدِ، وَالسَّاقِ، وَمَحَلُّ الْمُوضِحَةِ

(وَمَارِنُ الْأَنْفِ) ، وَهُوَ اللَّيْنُ مِنْهُ مَتْبُوعٌ (لِغَيْرِ اللَّيْنِ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مُخَفَّفُ اللَّيِّنِ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ: لِلْقَصَبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ قُطِعَتْ مَعَ الْمَارِنِ انْدَرَجَتْ حُكُومَتُهَا فِي دِيَتِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ قَصَبَةَ الْأَنْفِ مَحَلُّ الْمُوضِحَةِ، وَالْهَاشِمَةِ، وَالْمُنَقِّلَةِ فِي الْوَجْهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَطْعُهَا، وَإِبَانَتُهَا أَعْظَمُ مِنْ الْمُنَقِّلَةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَجِبَ فِيهَا مَعَ أَرْشِ الْمَارِنِ أَرْشُ الْمُنَقِّلَةِ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ.
اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّهَا إذَا قُطِعَتْ مَعَ الْمَارِنِ صَارَتْ تَبَعًا، فَتَنْدَرِجُ كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ، وَالْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ، وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُ ظَاهِرِ السِّنِّ، أَوْ بَعْضُ الْحَشَفَةِ، أَوْ الْحَلَمَةِ، أَوْ الْمَارِنِ نُسِبَ الْقَدْرُ الْمَقْطُوعُ إلَى ظَاهِرِ السِّنِّ، وَالْحَشَفَةِ، وَالْحَلَمَةِ، وَالْمَارِنِ لَا إلَى جَمِيعِ الظَّاهِرِ مَعَ السِّنْخِ وَجَمِيعِ الذَّكَرِ، وَالثَّدْيِ، وَالْأَنْفِ، وَالتَّمْثِيلُ بِالْمَارِنِ مَعَ الْقَصَبَةِ كَالتَّمْثِيلِ بِالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ فِي أَنَّ الْمَتْبُوعَ فِيهِمَا نَابِتٌ عَلَى التَّابِعِ فَلَوْ قَرَنَهُ بِهِ كَانَ، أَوْلَى

(وَمَا لَهُ) أَرْشٌ (مُقَدَّرٌ) مَتْبُوعٌ (لِلشَّيْنِ) حَوَالَيْهِ، وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ: مَتْبُوعُهُ الَّذِي نَبَتَ إذْ لَا نَبَاتَ فِي هَذَا فَلَوْ، أَوْضَحَ رَأْسَهُ، وَبَقِيَ حَوْلَ الْمُوضِحَةِ شَيْنٌ كَتَغَيُّرِ لَوْنٍ، وَنُحُولٍ، وَاسْتِحْشَافٍ، وَارْتِفَاعٍ، وَانْخِفَاضٍ تَبِعَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَوْضِعِهِ بِالْإِيضَاحِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ، فَإِنْ جَاوَزَ الشَّيْنُ مَحَلَّ الْإِيضَاحِ كَأَنْ، أَوْضَحَ رَأْسَهُ فَانْتَهَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: احْتِرَازٌ عَنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ) أَيْ: نَقْصٌ هُنَاكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ.) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ التَّبَعِيَّةَ فِي الْإِجْرَامِ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ كَالْكَفِّ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ، وَدَعْوَى الشَّيْخَيْنِ أَنَّ قَطْعَ الْقَصَبَةِ، وَإِبَانَتَهَا أَعْظَمُ مِنْ الْمُنَقِّلَةِ، فَيَجِبُ مِقْدَارٌ هُوَ أَرْشُ الْمُنَقِّلَةِ، فَافْتَرَقَا، وَلَا يُشْكِلُ بِالْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ، فَتَأَمَّلْ.
بِرّ

(قَوْلُهُ: وَمَا لَهُ مُقَدَّرٌ) مِنْ هَذَا يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بَيَانُ الْمَتْبُوعِ أَعَمُّ مِمَّا يُعْتَبَرُ نَقْصُ حُكُومَةِ التَّابِعِ عَنْ أَرْشِهِ، وَمِمَّا يَنْدَرِجُ فِي أَرْشِهِ حُكُومَةُ تَابِعِهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ اعْتِبَارُ نَقْصِ حُكُومَةِ تَابِعِهِ عَنْ أَرْشِهِ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ شَيْءٌ بِدُونِ إيضَاحٍ لَا يُعْتَبَرُ نَقْصُ حُكُومَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَنْ أَرْشِ الْإِيضَاحِ لَوْ كَانَ هُنَاكَ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السِّيَاقِ لِلْأَوَّلِ

[حاشية الشربيني]

دُونَهَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ) قِيلَ: لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى فَرْضِ الْحُرِّ رَقِيقًا، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ، ثُمَّ يُنْظَرُ لِمِقْدَارِ النَّقْصِ، وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ، وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ مِنْ الْمُقَوِّمِينَ.
اهـ. وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ وَجْهُ التَّوَقُّفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَنْ دِيَةِ الْعُضْوِ الْجَرِيحِ نَزَلَا) أَيْ: إنْ كَانَ لَهُ دِيَةٌ أَيْ: مُقَدَّرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَفَخِذٍ، وَعَضُدٍ اشْتَرَطَ أَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةَ نَفْسٍ، وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ، أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ، أَوْ لَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فَيَكْفِي أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ) ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ فَيَلْزَمُ الْمَجْذُورُ الْمَارُّ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَعَ التَّرَاضِي مِنْ الْجَانِي، وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَرْشِ الْمَارِنِ) هُوَ تَمَامُ الدِّيَةِ

الشَّيْنُ إلَى الْقَفَا وَجَبَ مَعَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةُ شَيْنِ الْقَفَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمِيمِيِّ، وَلَا تَرْجِيحَ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَفِيهِمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ لَوْ، أَوْضَحَ جَبِينَهُ، وَأَزَالَ حَاجِبَهُ، وَحَصَلَ حَوْلَ الْمُوضِحَةِ شَيْنٌ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ، وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ، وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ، وَدَخَلَ فِيمَا لَهُ مُقَدَّرُ جِرَاحَةٍ يُمْكِنُ تَقْدِيرُ أَرْشِهَا بِمُوضِحَةٍ، أَوْ جَائِفَةٍ بِقُرْبِهَا، فَيَتْبَعُهَا الشَّيْنُ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ كَمُتَلَاحِمَةٍ تَعَذَّرَ تَقْدِيرُ أَرْشِهَا، فَلَا يَتْبَعُهُ شَيْنُهُ فِي الْحُكُومَةِ؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ لَا تَقْوَى عَلَى الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّرِ، وَقِيلَ يَجِبُ أَكْثَرُهُمَا حُكُومَةً

(وَحَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ) أَيْ: الْجِنَايَةُ الْقِيمَةُ بَعْدَ الْبُرْءِ (كَسِنٍّ) أَيْ: كَقَلْعِ سِنٍّ (شَاغِيَهْ) أَيْ: زَائِدَةٍ كَمَا مَرَّ (وَ) قَطْعِ (أُصْبُعٍ زَادَتْ تُقَدَّرْ دَامِيَهْ) حَتَّى تَنْقُصَ الْقِيمَةُ لِتَأَثُّرِهَا بِالْخَوْفِ، وَالْخَطَرِ، فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ أَيْضًا فَفِي الْوَسِيطِ تُلْحِقُهَا بِاللَّطْمِ، وَالضَّرْبِ لِلضَّرُورَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ إلَّا التَّعْزِيرُ، وَفِي التَّتِمَّةِ يُوجِبُ الْحَاكِمُ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ، وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَإِنَّمَا تُقَدَّرُ الْجِنَايَةُ دَامِيَةً إذَا لَمْ يَظْهَرْ نَقْصٌ إلَّا فِي حَالِ سَيَلَانِ الدَّمِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْأَحْوَالِ إلَى الْبُرْءِ، وَإِذَا كَانَ خَلْفَ السِّنِّ الزَّائِدَةِ أَصْلِيَّةٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْأَسْنَانِ فَيُقَوَّمُ، وَلَهُ سِنٌّ زَائِدَةٌ، وَلَا أَصْلِيَّةَ خَلْفَهَا، ثُمَّ يُقَوَّمُ مَقْلُوعُ الزَّائِدَةِ، فَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الزَّائِدَةَ تَسُدُّ الْفُرْجَةَ، وَيَحْصُلُ بِهَا ضَرْبُ جَمَالٍ، وَالتَّمْثِيلُ بِالسِّنِّ، وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَتَيْنِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ

(وَلِحْيَةُ الْأُنْثَى) ، وَالْخُنْثَى (لِمَنْبِتٍ فَسَدْ) أَيْ: عِنْدَ فَسَادِ مَنْبَتِهَا بِنَتْفِهَا، أَوْ نَحْوِهِ، وَلَمْ تَنْقُصْ بِهِ قِيمَتُهُمَا، بَلْ رُبَّمَا زَادَتْ تُقَدَّرُ لِحْيَةً (لِلْعَبْدِ) الَّذِي تَزِينُهُ اللِّحْيَةُ فَإِنْ لَمْ يَفْسُدْ مَنْبَتُهَا، فَلَا شَيْءَ فِيهَا إلَّا التَّعْزِيرُ كَمَا شَمِلَهُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (، وَالتَّعْزِيرُ فِي الشُّعُورِ قَدْ) بِمَعْنَى فَقَطْ أَيْ: وَالتَّعْزِيرُ بِغَيْرِ حُكُومَةٍ وَاجِبٌ فِي إزَالَةِ الشُّعُورِ بِغَيْرِ فَسَادِ مَنْبَتِهَا؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ، فَإِنْ فَسَدَ مَنْبَتُهَا وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِحْيَةٌ، وَمَحَلُّهُ فِيمَا فِيهِ جَمَالٌ فِي الْجُمْلَةِ كَاللِّحْيَةِ، وَشَعْرِ الرَّأْسِ، أَمَّا مَا الْجَمَالُ فِي إزَالَتِهِ كَشَعْرِ الْإِبْطِ، فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَ التَّعْزِيرُ وَاجِبًا لِلتَّعَدِّي (هَذَا) مَخْلَصٌ، وَفَصْلُ خِطَابٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص: 55] أَيْ: مَضَى هَذَا، أَوْ خُذْ هَذَا، أَوْ الْأَمْرُ هَذَا، أَوْ هَذَا كَمَا ذُكِرَ

(وَإِنْ أَمْكَنَنَا نُقَدِّرُ) مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ (بِمَا لَهُ مُقَدَّرٌ) كَمُتَلَاحِمَةٍ بِقُرْبِهَا مُوضِحَةٌ، أَوْ جَائِفَةٌ (فَالْأَكْثَرُ) أَيْ: فَالْوَاجِبُ الْأَكْثَرُ (مِنْ قِسْطِ) أَرْشِ (مَا قُلْنَا) مِمَّا لَهُ مُقَدَّرٌ (وَمِنْ حُكُومَتِهْ) أَيْ: حُكُومَةِ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ لِوُجُودِ سَبَبِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فِي قَطْعِ بَعْضِ اللِّسَانِ مَعَ ذَهَابِ بَعْضِ الْكَلَامِ، فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ الْقِسْطَ تَبِعَهُ أَرْشُ الشَّيْنِ حَوَالَيْهِ أَوَالْحُكُومَةُ فَقَدْ وَفَّيْنَا حَقَّ الشَّيْنِ بِإِيجَابِ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا وَجَبَ أَحَدُهُمَا، وَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ، أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، فَإِنْ شَكَكْنَا فِي النِّسْبَةِ، أَوْجَبْنَا الْيَقِينَ

(وَالْعَبْدُ) أَيْ: مُعَقَّبُ تَلَفِ الْمَعْصُومِ الصَّادِرِ مِنْ الْحُرِّ يُوجِبُ الضَّمَانَ فِي مَالِ عَاقِلَتِهِ، أَوْ مَالِهِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْ الْعَبْدِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْمَالِ (فِي رَقَبَتِهِ) بِإِسْكَانِ الْقَافِ، أَوْ الْهَا إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ، وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ، أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعْلِيقُ بِرَقَبَتِهِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ (لَا) فِي (ذِمَّتِهْ) أَيْضًا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، وَإِلَّا لَمَا وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ لَا يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ

[حاشية العبادي]

لِبَيَانِ الْمَتْبُوعِ الَّذِي يُعْتَبَرُ نَقْصُ حُكُومَةِ تَابِعِهِ عَنْ أَرْشِهِ

(قَوْلُهُ: لَا فِي ذِمَّتِهِ أَيْضًا) أَيْ: مَعَ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ بِرّ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَحَصَلَ مَعَ الْمُوضِحَةِ شَيْنٌ) أَيْ: بِإِزَالَةِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ إلَخْ.) فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اسْتِتْبَاعِ مَا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ لِلشَّيْنِ.
اهـ. ق ل عَنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا اسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِتْبَاعَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ، وَالْجَبْهَةُ، وَالْحَاجِبُ مَحِلَّانِ كَالرَّأْسِ، وَالْقَفَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ، وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ) أَيْ: وَالْحُكُومَةُ الْكَائِنَةُ لِمَجْمُوعِ الشَّيْنِ، وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ فَيُقَابِلُ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، وَيَجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ.
اهـ. شَيْخُنَا، وَوُجُوبُ الْأَكْثَرِ مَعَ إهْدَارِ غَيْرِهِ مُشْكِلٌ، وَهَلَّا وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ مَعَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ كَمَا فِي شَيْنِ الْقَفَا.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَبَعِيَّةِ الْمُقَدَّرِ لِغَيْرِهِ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْغَيْرَ هُوَ الْأَكْثَرُ.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ

(قَوْلُهُ: تُقَدَّرُ إلَخْ.) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِجَانِبِهَا شَيْءٌ تُعْرَفُ بِهِ

(قَوْلُهُ تَبِعَهُ إلَخْ.) ؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ مُقَدَّرًا (قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ أَوْلَى إلَخْ) . عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَالْحُكُومَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِيمَا لَا يَتَقَدَّرُ لَهُ.
اهـ. قَالَ ع ش، وَثَمَرَةُ إيجَابِ الْحُكُومَةِ أَنَّهَا قَدْ تَزِيدُ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْقِيمَةِ، وَقَدْ يَزِيدُ سِعْرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ رَقِيقًا، وَأَمَّا الْأَرْشُ فَجُزْءٌ مُتَيَقَّنٌ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَا يَزِيدُ، وَلَا يَنْقُصُ.
اهـ. وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ اسْتِوَاؤُهُمَا، بَلْ الثَّمَرَةُ أَنَّا إنْ، أَوْجَبْنَا الْقِسْطَ تَبِعَهُ الْأَرْشُ، وَإِنْ، أَوْجَبْنَا

وَسَوَاءٌ، أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ الْمَالَ ابْتِدَاءً أَمْ بَعْدَ الْعُقُوبَةِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ، أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَمْرِ، وَالْمُبَعَّضُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ، فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا، وَالْقِيمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَحَيْثُمَا يَجْنِ) الْعَبْدُ عَلَى غَيْرِهِ جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ (فَيَقْطَعْ يَدَهُ) أَيْ: الْعَبْدَ (جَانٍ، فَيَجْنِي) الْعَبْدُ ثَانِيًا عَلَى آخَرَ (ثُمَّ يَهْلَكُ بَعْدَهُ) بِسِرَايَةِ الْقَطْعِ (فَنَقْصُ قَطْعٍ) أَيْ: فَأَرْشُ نَقْصِ قَطْعِ يَدِهِ (لِلَّذِي تَقَدَّمَا) أَيْ: لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا لِوُرُودِ الْقَطْعِ عَلَى مُتَعَلِّقِ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الثَّانِي (وَمَا تَبَقَّى) مِنْ قِيمَتِهِ (شِرْكَةً بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْأَوَّلِ بِمَا بَقِيَ لَهُ، وَالثَّانِي بِجَمِيعِ جِنَايَتِهِ فَلَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ يَدًا مِنْ مُسْلِمٍ حُرٍّ، وَأُخْرَى مِنْ آخَرَ، وَقَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ بَيْنَهُمَا وَجَبَ لِكُلٍّ خَمْسُونَ بَعِيرًا فَإِذَا فَرَضْنَا أَنَّ نُقْصَانَ يَدِهِ بِقَدْرِ عَشَرَةِ أَبْعِرَةٍ دَفَعْنَاهَا لِلْأَوَّلِ، وَبَقِيَ لَهُ أَرْبَعُونَ، وَلِلثَّانِي خَمْسُونَ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بَقِيَّةُ قِيمَةِ الْعَبْدِ اتِّسَاعًا، وَالْعِبْرَةُ فِي أَرْشِ يَدِهِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِقَطْعِهَا عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يُغَلِّظُ، فَيَعْتَبِرُ نِصْفَ الْقِيمَةِ قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ اخْتَصَّ الْأَوَّلُ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْنِيَ عَلَى اثْنَيْنِ، ثُمَّ تَكُونُ قِيمَتُهُ لِأَحَدِهِمَا، وَلِأَنَّ الْجِرَاحَةَ إذَا صَارَتْ نَفْسًا سَقَطَ اعْتِبَارُ بَدَلِ الطَّرَفِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا (وَبِأَقَلِّ قِيمَةٍ يَوْمَ فُدِيَ وَأَرْشِهِ) أَيْ: وَبِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْفِدَاءِ، وَمِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ (جَازَ الْفِدَا لِلسَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ، وَهِيَ بَدَلُهَا، أَوْ الْأَرْشُ فَهُوَ الْوَاجِبُ، وَاعْتِبَارُهُ قِيمَةَ يَوْمَ الْفِدَاءِ تَبِعَ فِيهِ كَأَكْثَرِ نُسَخِ الْحَاوِي الْقَفَّالَ، وَفِي بَعْضِهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ النَّصُّ فَفِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ التَّهْذِيبِ أَنَّ النَّصَّ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْجِنَايَةِ، وَأَنَّ الْقَفَّالَ اعْتَبَرَ يَوْمَ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى مَا لَوْ مَنَعَ بَيْعَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ، وَيُوَجَّهُ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا بِتَوَجُّهِ طَلَبِ الْفِدَاءِ فِيهِ، وَبِأَنَّهُ يَوْمُ تَعَلُّقِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَحَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ، أَوْجَهُ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي، وَأَفْهَمَ قَوْلُ النَّاظِمِ جَازَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ، بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ بَيْعِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ تَسْلِيمِهِ لِلْبَيْعِ، وَلَا يُبَاعُ جَمِيعُهُ إذَا، وَفَّى بَعْضَهُ بِالْأَرْشِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، أَوْ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي بَعْضَهُ، وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا بَعْدَ الْفِدَاءِ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ، أَوْ فَدَاهُ، أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ بِيعَ، وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشَيْنِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ، وَالْأَرْشَيْنِ، وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ فَجَنَى ثَانِيًا قَبْلَ بَيْعِهِ، وَإِنْ مَنَعَ بَيْعَهُ، وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَجَنَى ثَانِيًا فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا، وَقِيمَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ مَنْعُ الْبَيْعِ مَعَ الْجِنَايَةِ، وَلَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ لَا يَلْزَمُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ

(وَلَازِمٌ) لِلسَّيِّدِ (فِدَاءُ مُسْتَوْلَدَتِهْ) الْجَانِيَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا، وَمِنْ الْأَرْشِ، وَإِنْ مَاتَتْ عَقِبَ الْجِنَايَةِ لِمَنْعِهِ بَيْعَهَا بِالْإِيلَادِ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا بِخِلَافِ مَوْتِ الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِرَقَبَتِهِ فَإِذَا مَاتَ بِلَا تَقْصِيرٍ، فَلَا أَرْشَ، وَلَا فِدَاءَ، وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْحَاوِي لَا يَوْمَ الْإِحْبَالِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ لُزُومِ فِدَائِهَا، وَوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهَا الْمَمْنُوعِ بِالْإِحْبَالِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَمَةَ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِحْبَالِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ بَيْعَهَا حَالَ الْجِنَايَةِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ، وَكَالْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَوْقُوفُ لِمَنْعِ الْوَاقِفِ بَيْعَهُ بِوَقْفِهِ، فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا، وَلَهُ تَرِكَةٌ فَفِي الْجُرْجَانِيَّاتِ أَنَّ الْفِدَاءَ عَلَى الْوَارِثِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا لِأَنَّ التَّرِكَةَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: جَانٍ) فَاعِلُ يَقْطَعُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْجِرَاحَةَ إلَخْ.) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ: مَنَعَ بَيْعَهُ، وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ، وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَيْ: مَا دَامَ عَلَى اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ فِدَاءٌ) أَيْ: إذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْوَارِثِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، وَالتَّصَرُّفِ، وَمُضِيِّ أَزْمِنَةٍ

[حاشية الشربيني]

الْحُكُومَةَ، فَلَا تَبَعِيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ، وَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ أَيْضًا لِمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ عِنْدَ الْإِذْنِ لَهُ كَمَا فِي الْمُعَامَلَاتِ (قَوْلُهُ: فِي أَرْشِ يَدِهِ) أَيْ: الْوَاجِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ لِسَيِّدِهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ جِنَايَةُ نِصْفِ قِيمَتِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ اعْتِبَارُ بَدَلِ الطَّرَفِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ، بَلْ يَكُونُ النَّظَرُ لِمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي تَبَيَّنَ وُجُوبُهَا آخِرًا بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ النَّصُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وق ل (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ إلَخْ.) أَيْ: حَيْثُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ) يُؤَيِّدُ هَذَا الظَّاهِرَ حَمْلُ الْقَفَّالِ السَّابِقُ النَّصَّ عَلَى مُجَرَّدِ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ.) لَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى اسْتِيجَاءِ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ سَابِقًا، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا، وَقْتُ الْجِنَايَةِ مُوَافِقًا لِلْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا) أَيْ: كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا) أَيْ: كَانَ السَّيِّدُ مَيِّتًا سَوَاءٌ كَانَ وَاقِفًا، أَوْ مُسْتَوْلِدًا (قَوْلُهُ:

انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ، وَعَلَيْهِ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ، أَوْ بِبَيْتِ الْمَالِ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَا عَاقِلَةَ لَهُ، وَجْهَانِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ الْأُولَى، وَمِنْ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِي، وَأَنَّ الْمَنْذُورَ عِتْقُهُ كَالْمَوْقُوفِ (وَبِالْعَتَاقِ) أَيْ: وَلَازِمٌ لَهُ الْفِدَاءُ بِإِعْتَاقِهِ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَتِهِ مِنْ عَبْدِهِ، وَأَمَتِهِ الْجَانِيَيْنِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُمَا (لَا بِأَنْ جَامَعَتْهُ) أَيْ: الْقِنَّةُ الْجَانِيَةُ أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ بِجِمَاعِهِ لَهَا إذْ لَا يَمْتَنِعُ بِهِ الْبَيْعُ، وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ بِخِلَافِهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَمَّ ثَبَتَ بِفِعْلِ مَنْ هُوَ لَهُ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِفِعْلِهِ، وَهُنَا ثَبَتَ بِالشَّرْعِ، فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ (وَالِاخْتِيَارُ) أَيْ: وَلَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ بِاخْتِيَارِهِ لَهُ، بَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِبَيْعِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْعَبْدُ، أَوْ يَضِيعَ بِهَرَبٍ، أَوْ نَحْوِهِ بَعْدَ الِاخْتِيَارِ (وَاسْتُرِدَّ) مِنْ قِيمَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَدْفُوعَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا مَا تَقْتَضِيهِ الْقِسْمَةُ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ جَنَتْ عَلَيْهِ ثَانِيًا (وَقُسِمْ قِيمَتُهَا) بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُعْطِيَ الْمُسْتَرَدَّ لِلثَّانِي، وَتَبْقَى الْبَقِيَّةُ لِلْأَوَّلِ (إنْ تَجْنِ) الْمُسْتَوْلَدَةُ ثَانِيًا (بَعْدَ أَنْ غَرِمْ) سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ إحْبَالَهُ إتْلَافٌ، وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا مَرَّةَ وَاحِدَةً كَمَا لَوْ جَنَى عَبْدُهُ جِنَايَاتٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ فَلَوْ كَانَ أَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفًا، وَقِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ، وَقَدْ أَخَذَهَا الْأَوَّلُ رَجَعَ الثَّانِي بِنِصْفِهَا، أَوْ كَانَ قِيمَتُهَا أَلْفًا، وَأَرْشُ الْأُولَى نِصْفُهَا، وَالثَّانِيَةُ أَلْفٌ، فَيَأْخُذُ الثَّانِي مِنْ السَّيِّدِ تَتِمَّةَ الْقِيمَةِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِثُلُثِ مَا أَخَذَ لِتَصِيرَ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَكُلَّمَا زَادَتْ جِنَايَتُهَا زَادَ الِاسْتِرْدَادُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ بِالْأُولَى وُجُوبَ قِسْمَةِ الْقِيمَةِ أَيْضًا قَبْلَ غُرْمِهَا لِلْأَوَّلِ

(وَإِنْ يَمُتْ تَصَادُمًا) أَيْ: بِالتَّصَادُمِ (حُرَّانِ) ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفَيْنِ (فَمَالُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (فِيهِ تَكْفِيرَانِ) أَيْ: كَفَّارَتَانِ إحْدَاهُمَا لِقَتْلِ نَفْسِهِ، وَأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ نَفْسَيْنِ (وَفِي اصْطِدَامِ الْحَامِلَيْنِ) إذَا مَاتَتَا مَعَ جَنِينَيْهِمَا بِهِ (أَرْبَعُ) كَفَّارَاتٍ فِي تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ، وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَجَزَّأُ كَمَا زَادَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ: (بَيَانُهُ التَّكْفِيرُ لَا يُوَزَّعُ) ، وَعَلَى أَنَّهَا تَلْزَمُ قَاتِلَ نَفْسِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِيهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَائِلَ الْبَابِ (وَ) فِي مَالِ كُلٍّ مِنْ الْمُصْطَدِمَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ (النِّصْفُ مِنْ قِيمَةِ مَا الْآخَرْ رَكِبْ) بِإِدْغَامِ الرَّاءِ فِي الرَّاءِ أَيْ: مَا رَكِبَهُ الْآخَرُ، وَمَاتَ حَالَةَ كَوْنِهِ (مِلْكًا لَهُ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ مَعَ هَدَرِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَقَدْ يَجِيءُ التَّقَاصُّ، وَسَوَاءٌ كَانَا مُقْبِلَيْنِ أَمْ مُدْبِرَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا، وَالْآخَرُ مُدْبِرًا اتَّفَقَ سَيْرُهُمَا ضَعْفًا، وَقُوَّةً أَمْ لَا قَالَ الْإِمَامُ لَكِنْ لَوْ كَانَتْ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَتِهَا مَعَ قُوَّةِ الْأُخْرَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحَرَكَتِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ فِي جِلْدَةِ الْعَقِبِ مَعَ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ عَلَى فِيلٍ، وَالْآخَرُ عَلَى كَبْشٍ لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَةِ الْكَبْشِ مَعَ حَرَكَةِ الْفِيلِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَرْكُوبَانِ لِغَيْرِهِمَا كَالْمُعَارَيْنِ، وَالْمُسْتَأْجَرَيْنِ، فَلَا يُهْدَرُ مِنْ قِيمَتِهَا شَيْءٌ (وَإِنْ كِلَاهُمَا) أَيْ: الْمُصْطَدِمَانِ (غُلِبْ) بِضَمِّ الْغَيْنِ بِأَنْ غَلَبَهُ الْمَرْكُوبُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِ الِاصْطِدَامِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ مَرْكُوبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ كَانَ بِاخْتِيَارِهِمَا، وَهُوَ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ السَّبَبِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ، وَلِذَلِكَ يَضْمَنُ الرَّاكِبُ مَا تُتْلِفُهُ الدَّابَّةُ (وَكُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (عَلَى عَاقِلَتِهْ لِوَارِثِ الْآخَرِ نِصْفُ دِيَتِهْ) مُخَفَّفَةٌ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، وَفِعْلِ صَاحِبِهِ فَيُهْدَرُ فِعْلُ نَفْسِهِ، وَيَبْقَى النِّصْفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ هَذَا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدَا الِاصْطِدَامَ كَأَنْ كَانَا أَعْمَيَيْنِ، أَوْ غَافِلَيْنِ (، وَإِنْ تَعَمَّدَا) هـ (فَفِيمَا خَلَّفَا) كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَهَذَا، وَجْهٌ جَزَمَ بِهِ الْحَاوِي تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ أَنَّ ذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ، فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَمْدُ الْمَحْضُ، وَلِذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ مُغَلَّظَةً، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ (خَالَفَ فِيهِ الْأَكْثَرُ الْمُصَنِّفَا) لِلْحَاوِي، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَمَّدَا جَمِيعًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لِكُلٍّ حُكْمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَلْزَمُ الْمُتَعَمِّدَ فِيمَا خَلَّفَهُ نِصْفُ دِيَةِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَجْنُونَيْنِ يَأْتِي فِيهِمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَتَعَمَّدَا، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَفِي مَالِ كُلٍّ مِنْ الْمَصْدُومَيْنِ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَقَدْ يَجِيءُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجِيءُ فِي الدِّيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاقِلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَرِثَتْهُ، وَعُدِمَتْ الْإِبِلُ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِيءُ التَّقَاصُّ) يَحْتَمِلُ أَنَّ جُزْئِيَّةَ هَذَا الْحُكْمِ الْمُسْتَفَادَةَ مِنْ قَدْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِيءُ التَّقَاصُّ فِي الْبَعْضِ بِأَنْ تَخْتَلِفَ الْقِيمَةُ، فَإِنَّ مَا يَفْضُلُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ لَا تَقَاصَّ فِيهِ، وَمُلَخَّصُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجِيءُ التَّقَاصُّ كُلِّيًّا أَيْ: فِي الْجَمِيعِ بِأَنْ تَسْتَوِيَ الْقِيمَةُ، وَقَدْ لَا يَجِيءُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَةِ الْكَبْشِ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ لِكُلٍّ حُكْمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ عَلَى مُقَابِلِهِ يُقَالُ: لِكُلٍّ حُكْمُهُ أَيْضًا، وَإِنْ

[حاشية الشربيني]

وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي لَا

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ) أَيْ: اصْطِدَامَ الدَّابَّتَيْنِ بِخِلَافِ السَّفِينَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: بَلْ

الْآخَرِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُتَعَمِّدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا، وَحَرَكَتُهُ ضَعِيفَةٌ بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَتِهِ مَعَ الْآخَرِ فَهُوَ كَالْوَاقِفِ أَيْ: فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ فَيُهْدَرُ الْقَوِيُّ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الضَّعِيفِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ فِي الدَّابَّتَيْنِ (وَ) عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ الْحَامِلَيْنِ الْحُرَّتَيْنِ إذَا مَاتَتَا مَعَ جَنِينَيْهِمَا بِالِاصْطِدَامِ مَعَ نِصْفِ الدِّيَةِ (غُرَّةٌ لِلْحَمْلِ) نِصْفُهَا لِجَنِينِهَا، وَنِصْفُهَا لِجَنِينِ الْأُخْرَى، وَلَا يُهْدَرُ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ

(بَلْ إنْ يُرْكِبْ غَيْرُ الْوَلِيَّيْنِ صَبِيًّا، وَصَبِي) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: صَبِيَّيْنِ، فَيَمُوتَا بِاصْطِدَامِهِمَا (يُحَلْ) ضَمَانُ تَلَفِهِمَا، وَتَلَفِ مَرْكُوبَيْهِمَا (عَلَى الْمُرْكِبِ) لَهُمَا لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ، فَتَجِبُ قِيمَةُ الْمَرْكُوبِ فِي مَالِهِ، وَدِيَةُ الصَّبِيَّيْنِ فِي مَالِ عَاقِلَتِهِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الصَّبِيُّ، وَقُلْنَا: عَمْدُهُ عَمْدٌ قَالَ الْغَزَالِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُحَالَ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ حَسَنٌ، وَالِاعْتِذَارُ عَنْهُ تَكَلُّفٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَرْكَبِ بِذَلِكَ ثَابِتٌ، وَإِنْ كَانَ الصِّبْيَانُ مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ، وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مِمَّنْ يَضْبِطَانِهِ فَهُمَا كَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ الْمُشَارِ إلَيْهِ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْوَلِيَّيْنِ مَا لَوْ أَرْكَبَهُمَا، وَلِيُّهُمَا، فَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَتِهِمَا، وَكَانَا مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا إذْ لَا تَقْصِيرَ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَيُشْبِهُ أَنَّ الْوَلِيَّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ مِنْ أَبٍ، وَغَيْرِهِ خَاصٍّ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ هُوَ وَلِيُّ الْحَضَانَةِ الذَّكَرِ قَالَ: وَيَدْخُلُ فِيهِ السُّلْطَانُ؛ لِأَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ عِنْدَ فَقْدِ الْقَرِيبِ

(وَالْعَبْدَانِ) إذَا (مَاتَا بِالِاصْطِدَامِ) مِنْهُمَا فَهُمَا (مُهْدَرَانِ) ، وَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً لِفَوَاتِ مَحَلِّ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْحَيِّ

(وَالْعَبْدُ، وَالْحُرُّ) إذَا مَاتَا بِاصْطِدَامِهِمَا (فَنِصْفُ قِيمَتِهْ) أَيْ: الْعَبْدِ (فِي الْإِرْثِ) الْمُخَلَّفِ (عَنْ حُرٍّ) أَيْ: الْحُرِّ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا عَلَى الْقَدِيمِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ قِيمَةَ الْقِنِّ، وَأَمَّا عَلَى الْجَدِيدِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ أَنَّهُمْ يَحْمِلُونَهَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَيْهِمْ لَا فِي تَرِكَةِ الْحُرِّ (وَنِصْفَ دِيَتِهْ) أَيْ: الْحُرِّ (عَلِّقْ) أَنْتَ (بِهَذَا) أَيْ: بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَعَلُّقِهِ الرَّقَبَةُ فَإِذَا فَاتَتْ تَعَلَّقَ بِبَدَلِهَا فَعَلَى الْقَدِيمِ إنْ تَسَاوَيَا تَقَاصَّا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ بِأَنْ رَجَعَ وَاجِبُ إبِلِ الدِّيَةِ إلَى النَّقْدِ، وَإِنْ زَادَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أُخِذَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ تَرِكَةِ الْحُرِّ، أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ فَالزِّيَادَةُ مُهْدَرَةٌ لِفَوَاتِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ، وَعَلَى الْجَدِيدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ يَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْ الْعَاقِلَةِ نِصْفَ الْقِيمَةِ، وَيَدْفَعُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِلْوَرَثَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَلَا تَقَاصَّ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَرَثَةُ هُمْ الْعَاقِلَةُ أَيْ: وَحَلَّ مَا عَلَيْهِمْ قَبْلَ الطَّلَبِ، أَوْ قُلْنَا بِالتَّقَاصِّ بَيْنَ الْحَالِّ، وَالْمُؤَجَّلِ قَالَ الْإِمَامُ، وَالْوَجْهُ أَنْ يَثْبُتَ لِلْوَرَثَةِ طَلَبُ الْعَاقِلَةِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ لِيَتَوَثَّقُوا بِهِ، وَكَذَا إذَا تَعَلَّقَ أَرْشٌ بِرَقَبَةِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ يَثْبُتُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ قَاتِلِ الْجَانِي بِالْقِيمَةِ لِذَلِكَ

(وَلِمُسْتَوْلَدَتِي شَخْصَيْنِ) أَيْ: لِاصْطِدَامِهِمَا إذَا مَاتَتَا بِهِ (لَمْ يَفْضُلْ بِالِاسْتِوَاءِ) أَيْ: مَعَ اسْتِوَائِهِمَا قِيمَةً لِأَحَدِ الشَّخْصَيْنِ عَلَى الْآخَرِ (شَيْ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَزِمَهُ مِثْلُ مَا لَزِمَ الْآخَرَ، فَتَقَاصَّا (أَوْ مِائَةً، أَوْ مِائَتَيْنِ سَاوَتَا) أَيْ: وَلَوْ سَاوَتْ إحْدَاهُمَا مِائَةً، وَالْأُخْرَى مِائَتَيْنِ (يَفْضُلُ) لِمَالِكِ النَّفِيسَةِ عَلَى مَالِكِ الْخَسِيسَةِ (خَمْسُونَ) ؛ لِأَنَّ نِصْفَ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا هَدَرٌ، وَنِصْفُهَا الْآخَرُ يَتَعَلَّقُ بِبَدَلِ الْأُخْرَى، فَتَسْقُطُ خَمْسُونَ بِمِثْلِهَا، فَيَفْضُلُ لِمَالِكِ النَّفِيسَةِ خَمْسُونَ هَذَا إنْ لَمْ تَحْبَلَا (وَإِنْ أُحْبِلَتَا) ، وَمَاتَ جَنِينَاهُمَا أَيْضًا (وَقِيمَةُ الْغُرَّةِ) مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (أَرْبَعُونَا يَبْقَى ثَلَاثُونَ)

[حاشية العبادي]

اخْتَلَفَ الْحُكْمُ عَلَيْهِمَا بِرّ (قَوْلُهُ: مَعَ نِصْفِ الدِّيَةِ) الْمَعْلُومُ وُجُوبُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: أَيْ: صَبِيَّيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا

(قَوْلُهُ: عَنْ حُرٍّ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى فَقْدِ الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا إذَا فُقِدَتْ رَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى الْجَانِي، فَلَا يَكُونُ مُفَرَّعًا عَلَى التَّقْدِيمِ م ر (قَوْلُهُ:، وَالْوَجْهُ أَنْ يَثْبُتَ لِلْوَرَثَةِ) بَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْقَائِلِ بِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَاصِمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ تَحْبَلَا) أَيْ: لَمْ يَكُونَا حَامِلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْبَلَتَا)

[حاشية الشربيني]

قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا خَلَفَاهُ، بَلْ يَكُونُ مَا لَزِمَ الْمُتَعَمِّدَ فِيمَا خَلَفَهُ بِخِلَافِ الْآخَرِ يَكُونُ مَا لَزِمَهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ: فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ) فَإِنَّ الْوُقُوفَ فِيهِ مِنْ مَرَافِقِهِ لِاحْتِيَاجِ الْمَارِّ لِلْوُقُوفِ كَثِيرًا، وَالتَّلَفُ بِحَرَكَةِ الْعَائِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ، وَاقِفًا بِطَرِيقٍ، وَاسِعٍ فَإِنَّ الْعَائِرَ بِهِ فِيهِ لَا يَضْمَنُهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عَدَمِ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَتَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ضَمَانُ عَاقِلَةِ الْعَائِرِ الْمَعْثُورِ بِهِ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِالضَّيِّقِ (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُحَالَ إلَخْ.) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْكَبِ.
اهـ. م ر. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ.) مُعْتَمَدُ م ر، وَقَالَ طب الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَنْ سَاغَ لَهُ شَرْعًا إرْكَابُهُ حَتَّى الْأَجْنَبِيَّ إذَا، وَجَدَهُ فِي مَهْلَكَةٍ لَا يَتَحَصَّنُ مِنْهَا إلَّا بِالْإِرْكَابِ.
اهـ. سم، وَهُوَ

لِمَالِكِ النَّفِيسَةِ عَلَى مَالِكِ الْخَسِيسَةِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ نِصْفِ غُرَّةِ جَنِينِهَا هَدَرٌ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَتَعَلَّقُ بِبَدَلِ الْأُخْرَى لَكِنَّ قِيمَةَ الْخَسِيسَةِ مِائَةٌ، وَالْمَضْمُونُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا مَرَّ فَعَلَى مَالِكِهَا مِائَةٌ، وَمَالِكِ النَّفِيسَةِ سَبْعُونَ فَسَقَطَ سَبْعُونَ بِمِثْلِهَا يَفْضُلُ ثَلَاثُونَ بِشَرْطَيْنِ زَادَهُمَا بِقَوْلِهِ: (بِأَنْ يَكُونَا) أَيْ: الْجَنِينَانِ (مِنْ سَيِّدَيْنِ) أَيْ: سَيِّدَيْ الْمُسْتَوْلَدَتِي نِ (وَبِالْإِرْثِ يَنْفَرِدْ) أَيْ: وَبِأَنْ يَنْفَرِدَ (كُلٌّ) مِنْ السَّيِّدَيْنِ بِإِرْثِ جَنِينِهِ، فَإِنْ كَانَا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدَيْنِ، وَهُمَا رَقِيقَانِ فَعَلَى كُلِّ سَيِّدٍ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُخْرَى نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا لِنِصْفِ جَنِينِهَا، أَوْ حُرَّانِ فَعَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا غُرَّةُ نِصْفِهَا لِجَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ، وَنِصْفُهَا لِجَنِينِ الْأُخْرَى، وَبِذَلِكَ يُعْرَفُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَيِّدٍ، وَالْآخَرُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا، وَالْآخَرُ حُرًّا، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ كُلُّ سَيِّدٍ بِإِرْثِ جَنِينِهِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ أُمُّ أُمٍّ حُرَّةٌ، وَإِنْ عَلَتْ، وَلَا يَرِثُ مَعَهُ غَيْرُهَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (، وَغَيْرُ جَدَّةٍ، فَلَا تَزِدْ) فَعَلَيْهِ نِصْفُ سُدُسِ الْغُرَّةِ لِكُلِّ جَدَّةٍ، وَيَقَعُ مَا بَقِيَ لِلسَّيِّدَيْنِ فِي التَّقَاصِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَلَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا جَدَّةٌ دُونَ الْآخَرِ فَلَهَا عَلَى كُلِّ سَيِّدٍ نِصْفُ سُدُسِ الْغُرَّةِ، ثُمَّ لِلَّذِي لَا جَدَّةَ مَعَهُ عَلَى الْآخَرِ نِصْفُ الْغُرَّةِ، وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ نِصْفُهَا إلَّا نِصْفَ سُدُسِهَا، فَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي الرُّبُعِ، وَالسُّدُسِ، وَيَفْضُلُ لِلَّذِي لَا جَدَّةَ مَعَهُ نِصْفُ سُدُسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حَامِلًا فَقَطْ فَعَلَى سَيِّدِ الْحَائِلِ نِصْفُ الْغُرَّةِ، فَإِنْ كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ فَلَهَا مِنْهُ نِصْفُ سُدُسِ الْغُرَّةِ، وَالْبَاقِي لِسَيِّدِ الْحَامِلِ، وَعَلَيْهِ لِلْجَدَّةِ نِصْفُ سُدُسِ الْغُرَّةِ أَيْضًا لِيَكْمُلَ لَهَا السُّدُسُ.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْجَدَّةَ إنَّمَا تَسْتَحِقُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ أَمَةٍ تَحْتَمِلُ نِصْفَ غُرَّةٍ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ إلَّا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ كَمَا مَرَّ

(وَالْفُلْكُ) أَيْ: السَّفِينَةُ (كَالدَّابَّةِ، وَالْمَلَّاحُ) ، وَهُوَ الْمُجْرَيْ لِلْفُلْكِ (كَرَاكِبٍ) فِيمَا مَرَّ فَإِذَا تَلِفَتْ سَفِينَتَانِ بِاصْطِدَامِهِمَا، وَكَانَ ذَلِكَ بِفِعْلِ الْمَلَّاحَيْنِ، أَوْ بِتَقْصِيرِهِمَا كَأَنْ تَوَانَيَا فِي الضَّبْطِ، وَلَمْ يَعْدِلَا بِهِمَا عَنْ صَوْبِ الِاصْطِدَامِ مَعَ إمْكَانِهِ، فَإِنْ كَانَتَا مَعَ مَا فِيهِمَا لَهُمَا هَدَرُ نِصْفِ بَدَلِ كُلِّ سَفِينَةٍ، وَنِصْفُ مَا فِيهَا، وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا لِلْآخَرِ نِصْفُ بَدَلِ سَفِينَتِهِ، وَنِصْفُ مَا فِيهَا، وَإِنْ مَاتَا بِذَلِكَ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ، وَلَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَتَا، أَوْ مَا فِيهِمَا، أَوْ إحْدَاهُمَا، أَوْ مَا فِيهَا، أَوْ الْجَمِيعُ لِغَيْرِهِمَا، فَلَا يُهْدَرُ شَيْءٌ مِمَّا لِلْغَيْرِ، بَلْ يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ ضَمَانِهِ، وَكُلٌّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ ضَمَانِ مَا لَهُ مِنْ مَلَّاحِ سَفِينَتِهِ، ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ حَيْثُ لَا تَقَاصَّ عَلَى مَلَّاحِ الْأُخْرَى، وَأَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ مِنْ هَذَا، وَنِصْفَهُ مِنْ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِمَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا إذَا تَعَمَّدَا الِاصْطِلَامَ، وَكَانَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا فَنِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَمَنْ فِي سَفِينَتِهِ عَلَى الْآخَرِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ حَتَّى يُقْتَلَا بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْ الْغَرْقَى إنْ مَاتُوا مَعًا، وَتَجِبُ الدِّيَةُ لِلْبَاقِينَ فَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ سَفِينَةٍ عَشْرَةُ أَنْفُسٍ وَجَبَ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ قَتْلِهِمَا لِوَاحِدٍ مِنْ عِشْرِينَ تِسْعُ دِيَاتٍ، وَنِصْفٌ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقَصِّرَا كَأَنْ حَصَلَ الِاصْطِدَامُ بِغَلَبَةِ الرِّيحِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْحِفْظِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَتُهْدِرُ الرِّيَاحُ) الْفُلْكَ، وَمَا فِيهِ أَيْ: تُبْطِلُهُمَا (إنْ غَلَبَتْهُ) أَيْ:

[حاشية العبادي]

أَيْ: وَإِنْ كَانَتَا حَامِلَيْنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَا مِنْ سَيِّدَيْنِ) وَحِينَئِذٍ، فَهُمَا حُرَّانِ، فَغُرَّةُ كُلِّ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ تُسَاوِي نِصْفَ عُشْرِ دِيَةِ الْأَبِ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ فِي مَحَلِّهِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا تَقَاصَّ) احْتَرَزَ عَمَّا إذَا غَرِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْجَمِيعَ، وَثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآخَرِ بِقَدْرِ مَا ثَبَتَ لِلْآخَرِ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ، وَوُجِدَتْ شُرُوطُ التَّقَاصِّ فِيمَا ثَبَتَ الرُّجُوعُ بِهِ

[حاشية الشربيني]

وَجِيهٌ

(قَوْلُهُ: مَعَ نِصْفِ غُرَّةِ جَنِينِهَا هَدَرٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَأَلْقَتْ جَنِينَهَا كَانَ هَدَرًا.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: الْقِيمَةِ، وَالْأَرْشِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَالِكِهَا مِائَةٌ) ، وَإِنْ كَانَ لِمُسْتَحِقِّ النَّفِيسَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ: وَمَالِكِ النَّفِيسَةِ سَبْعُونَ) هِيَ مُسْتَحَقُّ مَالِكِ الْخَسِيسَةِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى كُلِّ سَيِّدٍ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُخْرَى نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا) إلَى قَوْلِهِ: فَعَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا غُرَّةٌ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْخَسِيسَةِ أَزْيَدَ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الشَّرِيفَةِ بِمَا يَفِي بِذَلِكَ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً، وَتِلْكَ مِائَتَيْنِ كَالْمِثَالِ السَّابِقِ، فَلَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا يَضْمَنُ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ فِي قِيمَتِهِ، وَهِيَ مِائَةٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ حِينَئِذٍ أَنْ تُنْسَبَ قِيمَةُ الْغُرَّةِ إلَى مَجْمُوعِ نِصْفِ قِيمَةِ الْأَمَةِ وَالْغُرَّةِ، وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي الرَّوْضَةِ حِكَايَةُ قَوْلٍ أَنَّ أَرْشَ جِنَايَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ يَلْزَمُ السَّيِّدَ بَالِغًا مَا بَلَغَ لَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ، وَعَلَى مَا قُلْنَا فَيَضْمَنُ صَاحِبُ النَّفِيسَةِ نِصْفَ عُشْرِ الْقِيمَةِ أَوْ الْغُرَّةِ بِخِلَافِ صَاحِبِ الْخَسِيسَةِ فَتَدَبَّرْ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْجَدَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حُرَّانِ) بِأَنْ حَمَلَتَا بِحُرَّيْنِ مِنْ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: مَعَهَا) الْأَوْلَى مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى السَّيِّدِ

(قَوْلُهُ: وَالْمَلَّاحُ كَرَاكِبٍ) اسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ

الْمَلَّاحَ بِخِلَافِ غَلَبَةِ الدَّابَّةِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا تُضْبَطُ بِاللِّجَامِ سَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُمَا فِعْلٌ بِأَنْ سَيَّرَاهُمَا، ثُمَّ هَاجَتْ رِيحٌ، أَوْ مَوْجٌ، وَعَجَزَا عَنْ الْحِفْظِ أَمْ لَا كَمَا لَوْ شَدَّاهُمَا عَلَى الشَّطِّ فَهَاجَتْ رِيحٌ، وَسَيَّرَتْهُمَا فَلَوْ تَنَازَعَ رَبُّ الْمَالِ، وَالْمَلَّاحُ فِي تَقْصِيرِهِ صُدِّقَ الْمَلَّاحُ (بِالْيَمِينِ) فِي نَفْيِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْرَفُ حُكْمُ مَا لَوْ قَصَّرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ

(أَمَّا إذَا تَرَدَّى) شَخْصٌ (فِي حَفِيرٍ) أَيْ: بِئْرٍ حَفَرَهَا غَيْرُهُ (ظُلْمَا وَ) تَرَدَّى (الثَّانِي فَوْقَهُ، وَلَمْ يُجْذَبْ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: لَمْ يَجْذِبْهُ الْأَوَّلُ (وَلَمْ يَخْتَرْ) أَيْ: الثَّانِي تَرَدِّيه عَلَيْهِ (وَأَوَّلٌ مَنْ الْبِئْرِ انْصَدَمْ) فَمَاتَ بِصَدْمِهَا مَعَ تَرَدِّي الثَّانِي عَلَيْهِ (فَدِيَةٌ) تَجِبُ لِوَرَثَتِهِ نِصْفُهَا يَلْزَمُ عَاقِلَةَ الْحَافِرِ (وَالنِّصْفُ) الْآخَرُ (مِنْهَا يَتْبَعُ) أَيْ: يَلْزَمُ (عَاقِلَةَ الثَّانِي، وَلَكِنْ) إذَا غَرِمُوهُ (رَجَعُوا) بِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ؛ لِأَنَّ الثَّانِي غَيْرُ مُخْتَارٍ فِي تَرَدِّيه عَلَيْهِ، بَلْ أَلْجَأَهُ الْحَفْرُ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ مَعَ الْمُكْرِهِ لَهُ عَلَى إتْلَافِ مَالٍ، بَلْ، أَوْلَى لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ مُطَالَبَةَ عَاقِلَةِ الْحَافِرِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَيْهِمْ، وَعَلَيْهِمْ أَيْضًا دِيَةُ الثَّانِي إنْ مَاتَ بِالتَّرَدِّي، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: ظُلْمًا مَا لَوْ حَفَرَ الْبِئْرَ بِحَقٍّ فَيُهْدَرُ نِصْفُ دِيَةِ الْأَوَّلِ، وَنِصْفُهَا الْآخَرُ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي، وَلَا يَرْجِعُونَ بِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ، وَتُهْدَرُ دِيَةُ الثَّانِي، وَإِنْ مَاتَ بِالتَّرَدِّي، وَبِقَوْلِهِ: وَلَمْ يُجْذَبْ مَا لَوْ جَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِي فَيُهْدَرُ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ، وَبِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَخْتَرْ مَا لَوْ اخْتَارَ الثَّانِي التَّرَدِّي عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ لَمْ يَمُتْ، وَالضَّمَانُ فِي مَالِهِ إنْ مَاتَ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ جَمِيعُ الدِّيَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذِهِ الْقُيُودِ الْمُخْرِجَةِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِهِ

(وَالشَّخْصُ إنْ يَزْلَقْ) فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا غَيْرُهُ ظُلْمًا (وَيَجْذِبُ ثَانِيًا وَالثَّانِ ثَالِثًا) ، وَمَاتُوا جَمِيعًا (نَعُدُّ) نَحْنُ (لَاغِيَا ثُلْثًا مِنْ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ بِصَدْمَةِ الْبِئْرِ وَجَذْبِهِ لِلثَّانِي وَجَذْبِ الثَّانِي لِلثَّالِثِ فَيُهْدَرُ ثُلُثُهُ (وَ) ، أَمَّا (الثُّلْثَانِ) الْبَاقِيَانِ (فَلْيَعْقِلَا عَنْ حَافِرٍ وَثَانِي) أَيْ: فَلْيَحْمِلْهُمَا عَاقِلَةُ الْحَافِرِ، وَالثَّانِي عَنْهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَفْرُ ظُلْمًا هُدِرَ ثُلُثٌ آخَرُ (وَنِصْفُ ثَانٍ هَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ بِجَذْبِ الْأَوَّلِ لَهُ وَجَذْبِهِ لِلثَّالِثِ (لَكِنْ) لِوَرَثَتِهِ (عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ) لَا عَلَى الْأَوَّلِ نَفْسِهِ (نِصْفٌ فَضَلَا) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ، بَلْ التَّمَسُّكَ بِهِ فَكَانَ خَطَأً، وَلَا أَثَرَ لِلْحَفْرِ فِي حَقِّ الثَّانِي لِأَنَّهُ إنَّمَا، وَقَعَ فِي الْبِئْرِ بِالْجَذْبِ، وَهُوَ مُبَاشَرَةٌ، أَوْ سَبَبٌ فَيُقَدَّمُ عَلَى الشَّرْطِ (وَدِيَةُ الثَّالِثِ كُلُّهَا عَلَى عَاقِلِ ثَانٍ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَهْلَكَهُ بِجَذْبِهِ خَطَأً، وَالتَّصْرِيحُ هُنَا بِأَنَّ الضَّمَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: (عَنْ عَلِيٍّ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (نُقِلَا) أَيْ: حُكْمُ دِيَةِ الثَّالِثِ لَا جَمِيعُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ فِيمَا أَعْلَمُ بَلْ نُقِلَ عَنْهُ خِلَافُهُ فِيمَا لَوْ جَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا فَفِيهِ فِي الرَّافِعِيِّ أَنَّ لِلرَّابِعِ جَمِيعَ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ، وَقِيلَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَمِيعِ، وَفِي الثَّلَاثَةِ الْآخَرِينَ أَرْبَعَةُ، أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِينَ، وَالْحَافِرِ، وَيُهْدَرُ رُبُعٌ، وَلِلثَّانِي ثُلُثَا الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ، وَيُهْدَرُ ثُلُثٌ، وَلِلثَّالِثِ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي، وَيُهْدَرُ نِصْفٌ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْوَجْهِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ الْوَجْهُ الرَّابِعُ لِلْأَوَّلِ رُبُعُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ مَعَ الْمُكْرِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الرُّجُوعُ فِي سَائِرِ مَسَائِلِ الْإِكْرَاهِ، فَرَاجِعْ بَحْثَ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: فَيُهْدَرُ النِّصْفُ إلَخْ.) أَيْ: وَيَضْمَنُ الثَّانِي عَاقِلَةَ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ جَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِي ضَمِنَتْهُ عَاقِلَتُهُ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِجَذْبِهِ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ، وَأَلْقَاهُ فِي الْبِئْرِ إلَّا أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِمْسَاكَ، وَالتَّحَرُّزَ عَنْ الْوُقُوعِ، فَكَانَ مُخْطِئًا.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَوْ وَقَفَا عَلَى بِئْرٍ، فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَلَمَّا هَوَى جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ، فَسَقَطَا، فَمَاتَا، فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ، وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ، فَهُوَ مَضْمُونٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ، بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ، وَلَا طَرِيقَ إلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِلْآخَرِ كَمَا لَوْ تَجَارَحَا، وَمَاتَا.
اهـ.، وَفِي هَامِشِهِ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ قُلْت، وَكَذَا يَضْمَنُ فِيمَا يَظْهَرُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَوْ جَذَبَهُ لِإِتْلَافِهِ، وَكَانَ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ، وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ خِلَافَهُ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الصَّيْمَرِيِّ، وَبَيْنَ مَا هُنَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ بَيْنَ كَوْنِ الْبِئْرِ عُدْوَانًا، وَغَيْرِهِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ مَاتَ بِثِقَلِهِ، وَصَدْمَةِ الْبِئْرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ قُتِلَ مُتَأَثِّرًا بِجِنَايَةِ آخَرَ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَيْضًا وُجُوبُ جَمِيعِ الدِّيَةِ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَيْهَا بِنَحْوِ الْعَفْوِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ الْمَوْتُ بِثِقَلِ الثَّانِي، وَصَدْمَةِ الْبِئْرِ (قَوْلُهُ: جَمِيعُ الدِّيَةِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَوْتُ بِصَدْمِ الْبِئْرِ مَعَ التَّرَدِّي عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: الْآخَرَيْنِ) الثَّانِي، وَالثَّالِثِ بِسَبَبِ جَذْبِ الثَّانِي لِلثَّالِثِ، وَالثَّالِثِ لِلرَّابِعِ، وَيُهْدَرُ رُبُعٌ، وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِثِقَلِ الثَّانِي لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَيُهْدَرُ ثُلُثٌ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ جَذْبُ الْأَوَّلِ، وَثِقَلُ الثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ، وَثِقَلُ الثَّالِثِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَثِقَلُ الرَّابِعِ مَنْسُوبٌ إلَى الثَّالِثِ (قَوْلُهُ: وَيُهْدَرُ نِصْفٌ)

[حاشية الشربيني]

التَّشْبِيهِ مَا إذَا كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ، وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي

الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثَةِ فَوْقَهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَلِلثَّانِي ثُلُثُهَا لِجَذْبِ الْأَوَّلِ، وَوُقُوعِ الِاثْنَيْنِ فَوْقَهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَلِلثَّالِثِ نِصْفُهَا لِجَذْبِ الثَّانِي، وَوُقُوعِ الرَّابِعِ فَوْقَهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَلِلرَّابِعِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا قَضَى بِهِ، وَأَمْضَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقَائِلُونَ بِالْأَصَحِّ لَمْ يُثْبِتُوا هَذَا، وَرُبَّمَا أَوَّلُوهُ.
اهـ. فَعَلَى مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذِهِ لِلْأَوَّلِ فِي مَسْأَلَتِنَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَلِلْمَسْأَلَةِ شَرْطٌ زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ: (بِشَرْطِ أَنَّ كُلَّ مَجْذُوبٍ سَقَطْ عَلَى الَّذِي يَجْذِبُهُ مِنْهُمْ) فَلَوْ لَمْ يَسْقُطْ عَلَيْهِ لِسَعَةِ الْبِئْرِ مَثَلًا فَدِيَةُ كُلِّ مَجْذُوبٍ عَلَى عَاقِلَةِ جَاذِبِهِ فَقَطْ، وَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحَافِرِ، وَقَوْلُهُ (فَقَطْ) تَكْمِلَةٌ، بَلْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ بِأَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ بَعْدَ تَدَحْرُجِهِ عَنْ الْأَوَّلِ وَجَبَ لِلْأَوَّلِ الثُّلُثَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ النِّصْفُ فَقَطْ

(قُلْتُ، وَإِنْ تُشْرِفْ سَفِينَةٌ) عَلَى غَرَقٍ، وَغَلَبَ الْهَلَاكُ إنْ لَمْ يُطْرَحْ مَتَاعُهَا (يَجِبْ طَرْحُ الْمَتَاعِ) مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ (لِرَجَاءِ) نَجَاةِ (مَنْ رَكِبْ) فِيهَا فَإِنْ رُجِيَ ذَلِكَ بِطَرْحِ بَعْضِ الْمَتَاعِ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الطَّرْحِ تَقْدِيمُ الْأَخَفِّ قِيمَةً إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَغْلِبْ الْهَلَاكُ، فَلَا يَجِبُ الطَّرْحُ لَكِنَّهُ يَجُوزُ لِرَجَاءِ السَّلَامَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بِشَرْطِ إذْنِ الْمَالِكِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ، وَلَوْ كَانَ مَرْهُونًا، أَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ، أَوْ لِمُكَاتَبٍ، أَوْ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْغُرَمَاءِ، أَوْ الرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنِ، أَوْ السَّيِّدِ، وَالْمُكَاتَبِ، أَوْ السَّيِّدِ، وَالْمَأْذُونِ قَالَ: فَلَوْ رَأَى الْوَلِيُّ أَنَّ إلْقَاءَ بَعْضِ أَمْتِعَةِ مَحْجُورِهِ يَسْلَمُ بِهِ بَاقِيهَا فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ فِيمَا لَوْ خَافَ الْوَلِيُّ اسْتِيلَاءَ غَاصِبٍ عَلَى الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِتَخْلِيصِهِ جَوَازُهُ هُنَا.
اهـ. ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا كَانَ الرَّاكِبُ مُحْتَرَمًا، فَلَا يُلْقِي مَالَ مُحْتَرَمٍ لِنَجَاةِ رَاكِبٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَحَرْبِيٍّ، وَمُرْتَدٍّ، وَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَخِنْزِيرٍ، وَكَلْبٍ يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْحَيَوَانِ إذَا أَمْكَنَتْ النَّجَاةُ بِغَيْرِهِ كَمَا قَدْ يُفْهِمُهُ تَقْيِيدُ النَّظْمِ بِالْمَتَاعِ، وَيُلْقِي الْحَيَوَانَ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ لِإِلْقَائِهِ، وَالْعَبِيدُ كَالْأَحْرَارِ، وَلَوْ قَصَّرَ مَنْ عَلَيْهِ الْإِلْقَاءُ فَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ أَثِمَ، وَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يُطْعِمْ مَالِكُ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ حَتَّى مَاتَ، وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْمَالِ بِلَا خَوْفٍ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ (، وَمَالُ غَيْرِهِ إذَا أَلْقَاهُ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْهُ ضَمَّنَّاهُ) لَهُ كَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُضْطَرُّ طَعَامَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَلْقَاهُ بِإِذْنِهِ (وَمَنْ يَقُلْ لِغَيْرِهِ خَوْفَ الْغَرَقْ مَالَكَ أَلْقِ) فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ (فِي ضَمَانِي) أَيْ: الْتِزَامِي، أَوْ نَحْوُهُ كَقَوْلِهِ: وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ، أَوْ، وَأَنَا ضَامِنُهُ، أَوْ، وَعَلَيَّ أَنْ أَضْمَنَهُ فَأَلْقَاهُ فِيهِ (اسْتَحَقْ) عَلَيْهِ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ حَتَّى لَوْ هَلَكَ كَانَ

[حاشية العبادي]

لِأَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبَيْنِ جَذْبُ الثَّانِي لَهُ، وَثِقَلُ الرَّابِعِ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَمَنْ وَجَبَتْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةٌ، أَوْ بَعْضُهَا، فَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ.) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَصْلٌ يَجُوزُ إلْقَاءُ بَعْضِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ لِسَلَامَةِ الْبَعْضِ.
اهـ. أَيْ: لِرَجَاءِ سَلَامَةِ الْبَعْضِ الْآخَرِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بِشَرْطِ إذْنِ الْمَالِكِ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ هُنَا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَيَجِبُ إلْقَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ لِسَلَامَةِ حَيَوَانٍ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَمْكَنَتْ النَّجَاةُ بِغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً نَفِيسَةً، وَذَلِكَ الْحَيَوَانُ حَقِيرًا خَسِيسًا كَحِمَارٍ زَمِنٍ، وَهِرَّةٍ زَمْنَى (قَوْلُهُ: ضَمِنَاهُ) ، وَإِنْ، وَجَبَ عَلَيْهِ طَرْحُهُ كَمَا يُفِيدُهُ صَرِيحُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ)

[حاشية الشربيني]

السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلِأَنَّ الْعَمْدَ فِي الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمَهْلَكُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ أَيْ فَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ.
اهـ. ع ش عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: بَلْ النِّصْفُ فَقَطْ) أَيْ: عَلَى الْحَافِرِ؛ لِأَنَّهُ هَلَكَ بِصَدْمَةِ الْبِئْرِ، وَجَذْبِهِ لِلثَّانِي فَقَطْ فَيُهْدَرُ النِّصْفُ لِجَذْبِهِ لِلثَّانِي، وَيَبْقَى النِّصْفُ عَلَى الْحَافِرِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَكِنْ مَعَ الضَّمَانِ ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل أَنَّ مِثْلَ عَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ عَدَمُ إذْنِ مَنْ لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ كَالْمُرْتَهِنِ أَيْ: فَيَجِبُ مَعَ الضَّمَانِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِرَجَاءِ إلَخْ.) فَإِنْ لَمْ تُرْجَ السَّلَامَةُ امْتَنَعَ الْوُجُوبُ ق ل (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ.) أَيْ: يَجِبُ إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ الْمَالِكِ كَمَا نَقَلَهُ ع ش عَنْ سم عَنْ م ر، وَقَدْ نَقَلْنَاهُ بَعْدُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: جَوَازُهُ هُنَا) ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ، وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُلْقِي مَالَ إلَخْ.) عِبَارَةُ ق ل يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَجِبُ إلْقَاءُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ لِسَلَامَتِهِ، وَإِلْقَاءُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ مِنْهُ لِسَلَامَةِ الْمَعْصُومِ مِنْهُمَا، وَإِلْقَاءُ بَعْضٍ كُلٌّ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ، وَلَا يَجُوزُ إلْقَاءُ الْحَيَوَانِ الْمَعْصُومِ لِسَلَامَةِ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ إلْقَاءُ بَعْضِ الْمَتَاعِ الْمَعْصُومِ لِسَلَامَةِ بَعْضِهِ كَمَا فِي إلْقَائِهِ لِسَلَامَةِ السَّفِينَةِ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
قَالَ م ر وع ش، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ فَالْأَخَسِّ قِيمَةً مِنْ الْمَتَاعِ، وَالْحَيَوَانِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ حَسْبَ الْإِمْكَانِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ الْمَالِكِ، أَمَّا هُوَ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِالْأَخَسِّ دُونَ غَيْرِهِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْأَشْرَفَ لِغَرَضِ سَلَامَةِ غَيْرِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ غَرَضُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْمَالِكُ قِيمَتَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، ثُمَّ إنَّ سَمَّى الْمُلْتَمِسُ عِوَضًا حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ قَالَ ع ش الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمَةُ فِي الْمُتَقَوِّمِ.
اهـ. وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ م ر، وَيَضْمَنُ الْمُسْتَدْعِي الْمِثْلَ صُورَةً كَالْقَرْضِ فِي الْمِثْلِيِّ، وَالْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا

الضَّمَانُ فِي تَرِكَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْتَمَسَ إتْلَافًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا قَالُوا: وَلَيْسَ هَذَا ضَمَانًا حَقِيقَةً، وَإِنْ سُمِّيَ بِهِ إذْ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَجِبْ، وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلُ مَالٍ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ كَقَوْلِهِ: أَطْلِقْ أَسِيرَك، أَوْ أَطْعِمْ طَعَامَك هَذَا الْجَائِعَ، وَلَك عَلَيَّ كَذَا فَأَجَابَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ، وَخَرَجَ بِالْخَوْفِ مَا لَوْ الْتَمَسَ بِدُونِهِ، فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ الْتَمَسَ هَدْمَ دَارِ غَيْرِهِ، وَبِقَوْلِهِ: مَالُك مَا لَوْ قَالَ أَلْقِ مَالَ زَيْدٍ مَثَلًا، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ إنْ طَالَبَك، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، بَلْ عَلَى الْمُلْقِي، وَبِقَوْلِهِ: فِي ضَمَانِي مَا لَوْ الْتَمَسَ بِغَيْرِ ضَمَانٍ كَقَوْلِهِ: أَلْقِهِ، فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا، وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ: أَدِّ دَيْنِي بِأَنَّ نَفْعَ أَدَاءِ الدَّيْنِ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِ نَفْعِ الْإِلْقَاءِ، وَيُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا مَا لَوْ قَالَ: بِعْ مِنْ زَيْدٍ بِمِائَةٍ، وَعَلَيَّ أُخْرَى فَالْأَصَحُّ لَا ضَمَانَ إذْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ غَرَضٌ ذَكَرُوهُ فِي الضَّمَانِ، وَفِي الْخُلْعِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُلْقَى فِي الْبَحْرِ قَبْلَ هَيَجَانِهِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ حِينَئِذٍ، وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ مَعَ الْخَطَرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبَرِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُلْقَى مِثْلِيًّا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِي إيجَابِ الْمِثْلِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْمُلْتَمَسِ (إلَّا إذَا احْتَاجَ الَّذِي يُلْقِي) مَالَهُ (فَقَطْ) إلَى الْإِلْقَاءِ (لِكَوْنِ مَنْ قَالَ) لَهُ أَلْقِ مَالَك، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ (بِثَانٍ) أَيْ: بِفُلْكٍ ثَانٍ (أَوْ بِشَطْ) مَثَلًا، وَالْمُلْقَى، وَمَالُهُ فَقَطْ بِالْفُلْكِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْغَرَقِ، فَلَا يَضْمَنُهُ الْقَائِلُ كَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ كُلْ طَعَامَك، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَكَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ اخْتَصَّتْ الْحَاجَةُ بِالْمُلْتَمِسِ، أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا، وَالْمَالِكِ، أَوْ عَمَّتْ الثَّلَاثَةُ، وَقَوْلُهُ لِكَوْنِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) مَنْ يَقُلْ لِغَيْرِهِ خَوْفَ الْغَرَقِ أَلْقِ مَالَك وَ (أَنَا، وَالرُّكْبَانُ ضَامِنُوهُ إنْ كَانَ) الْقَائِلُ أَيْضًا (فِي الْمَرْكَبِ أَلْزَمُوهُ حِصَّتَهُ) مِنْ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا، وَالرُّكْبَانُ ضَامِنُونَ لَهُ بِالْحِصَّةِ (وَ) حَيْثُ يَلْزَمُهُ حِصَّتُهُ (يَلْزَمُ الْبَاقِينَ حِصَّتُهُمْ بِقَوْلِهِمْ رَضِينَا) بِمَا قَالَ عَلَى تَفْصِيلٍ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (قُلْتُ إذَا كَانَ مُرَادُ النَّاطِقِ) بِمَا قَالَهُ (إخْبَارَهُ عَنْ الضَّمَانِ السَّابِقِ مِنْهُمْ، وَصَدَّقُوهُ) فِيهِ (طُولِبُوا بِمَا خُصَّ) أَيْ: طُولِبَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا خَصَّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقُوهُ، فَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَقَطْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ (وَإِنْ قَالَ الَّذِي تَكَلَّمَا) بِذَلِكَ (أَرَدْتُ) بِهِ (إنْشَاءَ الضَّمَانِ عَنْهُمْ، ثُمَّ رَضُوا) بِهِ (يَلْزَمُهُمْ قِسْطُهُمْ) أَيْضًا (عِنْدَ الْقَلِيلِ) مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَقَالَ: يُتَسَامَحُ فِيهِ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْعُقُودِ، وَإِطْلَاقُ الْحَاوِي يُوَافِقُهُ (لَكِنْ السَّدِيدُ) أَيْ: الصَّحِيحُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (سِوَاهُ) أَيْ: لَا يَلْزَمُهُمْ قِسْطُهُمْ (إذْ لَا تُوقَفُ) عِنْدَنَا (الْعُقُودُ) ، أَمَّا لَوْ قَالَ، وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ، وَالرُّكْبَانُ، أَوْ عَلَى أَنْ أَضْمَنَهُ أَنَا، وَالرُّكْبَانُ، أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ، وَهُمْ ضَامِنُونَ لَهُ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ كَمَا لَوْ قَالَ: وَإِنَّا ضَامِنُونَ لَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ إنْ كَانَ فِي الْمَرْكَبِ تَبِعَ فِيهِ الْمِيمِيَّ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَالْوَجْهُ حَذْفُهُ، وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ طُولِبُوا بِمَا خَصَّ كَانَ، أَوْضَحَ، وَأَخْصَرَ، بَلْ ذِكْرُهُ مَعَ قَوْلِهِ: وَيَلْزَمُ الْبَاقِينَ حِصَّتُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي لُزُومَهَا لَهُمْ بِلَا تَفْصِيلٍ، وَأَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي مُطَالَبَتِهِمْ بِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَرْعَانِ أَحَدُهُمَا لَوْ قَالَ: أَلْقِ مَالَك عَلَى أَنِّي وَهُمْ ضُمَنَاءُ فَأَذِنَ لَهُ فِي الْإِلْقَاءِ فَأَلْقَاهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْحِصَّةُ، أَوْ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْإِتْلَافَ، وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَيُحْكَى الثَّانِي عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ قُلْت، وَهُوَ نَصُّ الْأُمِّ ثَانِيهِمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا: قَالَ الْإِمَامُ الْمَتَاعُ الْمُلْقَى لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ حَتَّى لَوْ ظَفِرْنَا بِهِ فَهُوَ لَهُ، وَيَسْتَرِدُّ الضَّامِنُ مَا بَذَلَهُ، وَهَلْ لِمَالِكِهِ أَنْ يَمْسِكَ مَا أَخَذَهُ، وَيَرُدَّ بَدَلَهُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْعَيْنِ الْمُقْتَرَضَةِ هَلْ لِلْمُقْتَرِضِ

[حاشية العبادي]

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيُّ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُشِيرَ إلَى مَا يُلْقِيهِ، أَوْ يَكُونُ مَعْلُومًا لَهُ، وَإِلَّا، فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ هَيَجَانِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَهَذَا، أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ يَجِبُ فِي الْمِثْلِيّ الْمِثْلُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ: أَنَا، وَالرُّكْبَانُ ضَامِنُونَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ:، فَإِنْ قَالَ: أَنَا، وَهُمْ ضَامِنُونَ، وَأَضْمَنُهُ، أَوْ، وَأُخَلِّصُهُ مِنْ مَالِهِمْ، أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَرِدُّ الضَّامِنُ مَا بَذَلَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:

[حاشية الشربيني]

جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ، وَإِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لُزُومَ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ إلَخْ.) فَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ، وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ إنْ بَقِيَ، وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ حَيْثُ لَمْ يُنْقِصْهُ الْبَحْرُ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ) لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ، وَلِذَلِكَ لَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ، وَجَبَ رَدُّهُ، وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ، وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَيْ: زي مُخَالِفًا لِشَيْخِنَا م ر كَوَالِدِهِ فِي قَوْلِهِ: مَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ، وَالْمُتَقَوِّمَ بِالْقِيمَةِ مَعَ مُوَافَقَتِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ إذَا رَدَّهُ.
اهـ. ق ل، وَأَجَابَ سم عَلَى التُّحْفَةِ بِأَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ لِلْفَيْصُولَةِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ إتْلَافًا، وَلِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِوُقُوعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَحْرِ لَكِنْ إذَا لَفَظَهُ تَبَيَّنَّا عَدَمَ التَّلَفِ فَرَتَّبْنَا عَلَيْهِ حُكْمَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ) كَمَا لَوْ قَالَ أَطْعِمْ طَعَامَك هَذَا الْجَائِعَ، وَلَك عَلَيَّ كَذَا (قَوْلُهُ: قُلْت، وَهُوَ نَصُّ الْأُمِّ) لَكِنَّ الْأَوْجُهَ الْأَوَّلُ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ لِمَالِكِهِ

إمْسَاكُهَا، وَرَدُّ بَدَلِهَا (تَنْبِيهٌ) تَبِعْت فِي تَعْبِيرِي بِالرُّكْبَانِ النَّظْمَ، وَأَصْلَهُ، وَغَيْرَهُمَا لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ كَذَا، وَقَعَ فِي النُّسَخِ رُكْبَانُ، وَهُوَ مُنَكَّرٌ، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ رِكَابُ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّ الرُّكْبَانَ رَاكِبُو الْإِبِلِ خَاصَّةً، وَقِيلَ رَاكِبُو الدَّوَابِّ

(وَالْمَنْجَنِيقُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (إنْ يَعُدْ مِنْهُ الْحَجَرْ عَلَى الرُّمَاةِ) بِهِ فَقَتَلَهُمْ (مِنْ دَمِ الْكُلِّ هَدَرْ حِصَّتُهُمْ) أَيْ: هُدِرَ مِنْ دَمِ كُلٍّ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَتِهِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهِمْ خَطَأً فَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً هُدِرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ عُشْرُ دِيَتِهِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا، وَلَوْ عَادَ الْحَجَرُ عَلَى بَعْضِهِمْ فَقَتَلَهُ هُدِرَ مِنْهُ حِصَّتُهُ (وَإِنْ أُصِيبَ) بِالْحَجَرِ (وَاحِدُ) مَثَلًا مِنْ غَيْرِهِمْ (قَصْدًا بِقُدْرَةٍ) أَيْ: قَاصِدِينَ لَهُ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى إصَابَتِهِ بِالْحَجَرِ بِأَنْ غَلَبَتْ إصَابَتُهُمْ مَنْ قَصَدُوهُ بِهِ لِحِذْقِهِمْ (فَكُلٌّ) مِنْهُمْ (عَامِدُ) لِصِدْقِ حَدِّ الْعَمْدِ بِذَلِكَ (وَقَصْدُهُمْ إيَّاهُ قَادِرِينَ عَلَى امْرِئٍ مِنْهُمْ، وَلَا تَعْيِينَا) يَعْنِي: وَقَصْدُهُمْ وَاحِدًا مُعَيَّنًا مِنْ غَيْرِهِمْ مَعَ إصَابَتِهِ حَالَةَ كَوْنِهِمْ قَادِرِينَ عَلَى إصَابَةِ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَعْنِي: مِنْ غَيْرِهِمْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَلَمْ تَغْلِبْ إصَابَتُهُمْ مَنْ قَصَدُوهُ (شَبِيهُ عَمْدٍ) ، وَكَذَا إنْ قَصَدُوا مُبْهَمًا مَعَ غَلَبَةِ إصَابَتِهِمْ مَنْ قَصَدُوهُ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ يَعْتَمِدُ قَصْدَ الْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِهِ: اُقْتُلْ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، وَإِلَّا قَتَلْتُك، وَقَوْلُهُ مِنْهُمْ يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالنُّونِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَعَ إسْكَانِ الْمِيمِ لِلْوَزْنِ فَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَا تَعْيِينَا تَأْسِيسٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَتَأْكِيدٌ لِمُبْهَمٍ عَلَى الثَّانِي، وَلَوْلَاهُ تَعَيَّنَ قِرَاءَةُ ذَلِكَ بِالْبَاءِ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي (وَإِنْ الْقَصْدُ) مِنْ الرُّمَاةِ لِوَاحِدٍ (فُقِدْ) ، وَقَدْ أَصَابُوا وَاحِدًا (فَخَطَأٌ كَصَيْبِ غَيْرِ مَنْ قُصِدْ) أَيْ: كَإِصَابَتِهِمْ غَيْرَ مَنْ قَصَدُوهُ فَإِنَّهَا خَطَأٌ فَالصَّيْبُ بِمَعْنَى الْإِصَابَةِ يُقَالُ: صَابَهُ السَّهْمُ صَيْبًا بِمَعْنَى أَصَابَهُ إصَابَةً قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَوْلُ النَّظْمِ كَصَيْبِ غَيْرِ مَنْ قُصِدْ مِنْ زِيَادَتِهِ.

(بَابُ الْبُغَاةِ) جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ، وَقِيلَ: لِطَلَبِ الِاسْتِعْلَاءِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] الْآيَةَ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا، أَوْ تَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا طُلِبَ الْقِتَالُ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ، أَوْلَى، وَأَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ:، وَقِتَالُهُمْ وَاجِبٌ، فَإِنْ رَجَعُوا إلَى الطَّاعَةِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُمْ، وَتُرِكَ قِتَالُهُمْ، وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ بِاسْمِ ذَمٍّ، وَأَنَّ الْبُغَاةَ لَيْسُوا فَسَقَةً كَمَا أَنَّهُمْ لَيْسُوا كَفَرَةً لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِي تَأْوِيلِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ سَمَّاهُمْ عُصَاةً، وَقَالَ: لَيْسَ كُلُّ مَعْصِيَةٍ فِسْقًا، وَعَلَى

[حاشية العبادي]

مَا سِوَى الْأَرْشِ الْحَاصِلِ بِالْغَرَقِ، فَلَا يَسْتَرِدُّهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ، وَاضِحٌ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِمْ) أَيْ: بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: فَكُلٌّ عَامِدٌ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمِيعِ إنْ احْتَمَلَ إرَادَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ، وَحِينَئِذٍ، فَمُقَابَلَةُ هَذَا لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ، وَقَصْدُهُمْ إيَّاهُ إلَخْ.
قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِنْهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بِالنُّونِ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ:، وَكَذَا إنْ قَصَدُوا بِهِمَا إلَخْ.) وَحِينَئِذٍ، فَلَا حَاجَةَ فِي تَصْوِيرِ الْمَتْنِ إلَى قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَلَمْ تَغْلِبْ إصَابَتُهُمْ

(بَابُ الْبُغَاةِ) (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) قَضِيَّتُهُ تُخَالِفُ الْقَوْلَيْنِ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَجْعَلُهُمْ عُصَاةً، وَيَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى حَمْلٍ يُحَرِّمُ الْخُرُوجَ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَوْ

[حاشية الشربيني]

إلَخْ.) فِي م ر أَنَّهُ يَرُدُّهُ إنْ بَقِيَ، وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ مَنْ قَصَدُوهُ) أَيْ: الْمُعَيَّنَ.

[بَابُ الْبُغَاةِ]

(بَابُ الْبُغَاةِ) (قَوْلُهُ: أَوْ تَقْتَضِيهِ) أَيْ: تَسْتَلْزِمُهُ، وَمَنْشَأُ التَّرْدِيدِ الْخِلَافُ فِي عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَإِنْ قُلْنَا: تَعُمُّ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَعُمُّ اسْتَلْزَمَتْهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى، وَالطَّائِفَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ، أَوْ الْمُرَادُ الْإِمَامُ وَجَيْشُهُ.
اهـ. بج (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ إلَخْ.) ، فَلَا يَجُوزُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ يَزِيدَ، وَلَا تَكْفِيرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمْرُهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ شَاءَ رَحِمَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي، وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَرُمَ عَلَى الْوَاعِظِ، وَغَيْرِهِ رِوَايَةُ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ، وَالْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَحِكَايَاتُهُ، وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ مِنْ التَّشَاجُرِ، وَالتَّخَاصُمِ فَإِنَّهُ مُهَيِّجٌ عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَالطَّعْنُ فِيهِمْ، وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ تَلَقَّى الْأَئِمَّةُ الدِّينَ مِنْهُمْ رِوَايَةً، وَنَحْنُ مِنْ الْأَئِمَّةِ دِرَايَةً فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ مَطْعُونٌ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ، وَدِينِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ: وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِهِ الْإِرْشَادِ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةُ أَلْفٍ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ صَحَابِيٍّ عِنْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقُرْآنُ، وَالْأَخْبَارُ مُصَرِّحٌ بِعَدَالَتِهِمْ، وَجَلَالَتِهِمْ، وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ لَا يَحْتَمِلُ ذِكْرَهَا الْكِتَابُ.
اهـ. أَنْوَارٌ (قَوْلُهُ: لَيْسُوا فَسَقَةً) أَيْ: وَلَا عُصَاةً مَتَى كَانَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ غَيْرُ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَهْلِيَّةُ الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر

فَالتَّشْدِيدَاتُ فِي مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ كَخَبَرِ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» ، وَخَبَرِ «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُخَالِفِ بِلَا عُذْرٍ، وَلَا تَأْوِيلٍ، وَعَرَّفَ النَّاظِمُ الْبُغَاةَ بِقَوْلِهِ: (إنَّ الْبُغَاةَ فِرْقَةٌ مُخَالِفَهْ إمَامَنَا) الْأَعْظَمَ بِخُرُوجِهَا عَنْ أَمْرِهِ، أَوْ مَنْعِهَا الْحَقَّ كَمَا، أَوْضَحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَتِهِ (عَنْ انْقِيَادٍ) إلَيْهِ (صَادَفَهْ) أَيْ: مُعْرِضَةٌ يُقَالُ: صَدَفَ عَنْ كَذَا أَيْ: أَعْرَضَ عَنْهُ سَوَاءٌ نَصَبَتْ لَهَا إمَامًا أَمْ لَا قَالَ الْعِمْرَانِيُّ، وَغَيْرُهُ: عَنْ الْقَفَّالِ، وَسَوَاءٌ كَانَ إمَامُنَا عَادِلًا أَمْ جَائِرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْجَوْرِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَتَجِبُ طَاعَةُ الْإِمَامِ فِي أَمْرِهِ، وَنَهْيِهِ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ، وَلَوْ كَانَ جَائِرًا، وَمِنْ ثَمَّ عَدَلَ فِيهَا عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ كَغَيْرِهِ الْبَاغِي هُوَ الْمُخَالِفُ لِلْإِمَامِ الْعَادِلِ إلَى قَوْلِهِ: الْبَاغِي هُوَ الْمُخَالِفُ لِإِمَامِ الْعَدْلِ أَيْ: لِإِمَامِ أَهْلِ الْعَدْلِ بَيَانًا لِمُرَادِهِمْ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِالْعَادِلِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِمَامِ الْبَاغِي، وَإِنْ كَانَ نَصْبُ الْبَاغِي لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي حُكْمِ الْبُغَاةِ (بِبَاطِلِ التَّأْوِيلِ غَيْرِ الْقَطْعِ) أَيْ: فِرْقَةٌ مُخَالِفَةٌ بِتَأْوِيلِ بَاطِلٍ ظَنًّا كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ، وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ، وَهُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمُخَالِفَةُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا، أَوْ بِتَأْوِيلِ بَاطِلٍ قَطْعًا كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ، وَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ الْآنَ، وَالْخَوَارِجِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (لَا) ذُو (رِدَّةٍ، وَمَنْعِ حَقِّ الشَّرْعِ) لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِآدَمِيٍّ (وَ) لَا (خَارِجِيٌّ) فَلَيْسُوا كَالْبُغَاةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ لِعَدَمِ التَّأْوِيلِ، أَوْ عَدَمِ احْتِرَامِهِ، وَالْخَوَارِجُ صِنْفٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ يُكَفِّرُونَ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً، وَيَطْعَنُونَ بِذَلِكَ فِي الْأَئِمَّةِ، وَلَا يَحْضُرُونَ مَعَهُمْ الْجُمُعَةَ، وَالْجَمَاعَاتِ، وَحُكْمُهُمْ أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يُقَاتِلُوا، وَكَانُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ تُرِكُوا نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ إنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ الْإِمَامِ، أَوْ وَاحِدٍ مِنَّا عُزِّرُوا، وَإِنْ عَرَّضُوا بِهِ فَفِي تَعْزِيرِهِمْ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ لَا، وَإِنْ قَاتَلُوا فَهُمْ فَسَقَةٌ، وَأَصْحَابُ نَهْبٍ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ، وَأَصْلِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ.
، وَمَحَلُّهُ إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ لِنَقْلِهِمَا عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَوْ بَعَثَ إلَيْهِمْ، وَالِيًا فَقَتَلُوهُ فَعَلَيْهِمْ الْقَوَدُ، وَهَلْ يَتَحَتَّمُ قَتْلُ قَاتِلِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ شَهَرَ السِّلَاحَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إخَافَةَ الطَّرِيقِ، وَجْهَانِ زَادَ النَّوَوِيُّ أَصَحُّهُمَا لَا يَتَحَتَّمُ (بِمُطَاعِ) أَيْ: الْبُغَاةُ فِرْقَةٌ مُتَّصِفَةٌ بِمَا مَرَّ مَعَ مُطَاعِ (الْكَلِمَهْ) فِيهِمْ لِتَحْصُلَ بِهِ قُوَّةُ الشَّوْكَةِ (وَشَوْكَةٍ يُمْكِنُهَا) أَيْ:، وَبِشَوْكَةٍ لَهُمْ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُمْ مَعَهَا (الْمُقَاوَمَهْ) لِلْإِمَامِ، وَيَحْتَاجُ الْإِمَامُ إلَى احْتِمَالِ كُلْفَةٍ مِنْ بَذْلِ مَالٍ، وَإِعْدَادِ رِجَالٍ، وَنَصْبِ قِتَالٍ لِيَرُدَّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ، فَإِنْ كَانُوا أَفْرَادًا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ فَلَيْسُوا بُغَاةً؛ لِأَنَّ ابْنَ مُلْجِمٍ قَتَلَ عَلِيًّا مُتَأَوِّلًا بِأَنَّهُ وَكِيلُ امْرَأَةٍ قَتَلَ عَلِيٌّ أَبَاهَا فَاقْتَصَّ مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطَ حُكْمَهُمْ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ، وَكَلَامُهُ كَالْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي حُصُولَ الشَّوْكَةِ بِدُونِ مُطَاعٍ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لَا تَحْصُلُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَتْبُوعٌ مُطَاعٌ إذْ لَا قُوَّةَ لِمَنْ لَا يَجْمَعُ كَلِمَتَهُمْ مُطَاعٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الشَّوْكَةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ (وَ) الْبُغَاةُ (فِي) نُفُوذِ

[حاشية العبادي]

جَائِرًا عَلَى مَا حَمَلَ عَلَيْهِ التَّشْدِيدَاتُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَأْوِيلَ) أَيْ: مُعْتَبَرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَالتَّأْوِيلُ الْوَاضِحُ الْبُطْلَانُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُهَا)

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَتَأْوِيلُ) أَيْ: غَيْرُ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَأْوِيلٌ، أَوْ كَانَ قَطْعِيَّ الْبُطْلَانِ، وَسَوَاءٌ عَلَى الْأَوَّلِ كَانَ لَهُ قُوَّةُ الِاجْتِهَادِ، أَوْ لَا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مُخَالَفَةُ إمَامِنَا) ، وَلَوْ بِقِتَالِهَا طَائِفَةً أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا الْإِمَامُ لِافْتِيَاتِهَا، وَامْتِنَاعِهَا مِنْ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، وَهُوَ التَّرَافُعُ إلَى الْإِمَامِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ.
اهـ. عَمِيرَةُ سم فَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: سَكَنٌ لَهُمْ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ، وَتَطْمَئِنُّ بِهَا قُلُوبُهُمْ.
اهـ. بَيْضَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: يَكْفُرُونَ إلَخْ.) ، وَيَأْثَمُونَ بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادِيَّاتِ وَاحِدٌ قَطْعًا كَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ، وَأَنَّ مُخَالِفَهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ.
اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: بِمُطَاعٍ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوبًا م ر (قَوْلُهُ: وَشَوْكَةٍ) ، وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحَصُّنِهِمْ بِحِصْنٍ اسْتَوْلَوْا بِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ فَهُوَ كَالشَّوْكَةِ.
اهـ. زي (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الشَّوْكَةَ) أَيْ: الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ الْبَغْيُ بِدُونِهَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ، أَمَّا مُطْلَقُ الشَّوْكَةِ فَتَحْصُلُ بِدُونِهِ.
اهـ. بج فَذَكَرَ الْمِنْهَاجُ كَالْمُصَنَّفِ الْمُطَاعَ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلشَّوْكَةِ الْمُرَادَةِ هُنَا لَا؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلِذَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِشَرْطِ شَوْكَةٍ، وَمُطَاعٍ تَحْصُلُ بِهِ قُوَّةُ الشَّوْكَةِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّخَالُفُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ

(الْقَضَاءِ وَ) قَبُولِ (الشَّهَادَاتِ، وَفِي أَخْذِ الْحُقُوقِ) لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِآدَمِيٍّ (وَ) فِي عَدَمِ (ضَمَانِ الْمُتْلَفِ إذْ قَاتَلُوا) أَيْ: وَقْتَ قِتَالِهِمْ (وَ) فِي (سَمْعِ حُجَّةٍ) أَيْ: سَمَاعِهِمْ الْحُجَّةَ (بِحَقْ) مِنْ الْحُقُوقِ (وَ) فِي (صَرْفِ سَهْمٍ هُوَ لِلَّذِي ارْتَزَقْ) أَيْ: صَرْفُهُمْ سَهْمَ الْمُرْتَزِقِ كَالْفَيْءِ (لِجُنْدِهَا كَالْعَدْلِ) أَيْ: كَأَهْلِهِ فِي ذَلِكَ فَنَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ، وَنُنَفِّذُ قَضَاءَ قَاضِيهِمْ فِيمَا نُنَفِّذُ فِيهِ قَضَاءَ قَاضِينَا لِانْتِفَاءِ فِسْقِهِمْ بِسَبَبِ التَّأْوِيلِ كَمَا مَرَّ، وَيُعْتَدُّ بِأَخْذِ وُلَاتِهِمْ الْحُقُوقَ مِنْ زَكَاةٍ، وَخَرَاجٍ، وَجِزْيَةٍ، وَحَدٍّ مِنْ بَلَدٍ اسْتَوْلُوا عَلَيْهَا لِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ فَيُصَدَّقُ الْمُزَكِّي فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْخَرَاجِ، وَالذِّمِّيِّ فِي الْجِزْيَةِ، وَكَذَا الْمَحْدُودُ فِي الْحَدِّ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِبَدَنِهِ أَثَرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا فِي الْقِتَالِ لِضَرُورَتِهِ كَالْعَكْسِ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ، وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُونَهُ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ، أَوْ فِيهِ لَا لِضَرُورَتِهِ كَالْعَكْسِ أَيْضًا وَيُعْتَدُّ بِسَمَاعِ قَاضِيهِمْ الْبَيِّنَةَ بِالْحُقُوقِ حَتَّى إذَا اتَّصَلَ سَمَاعُهَا بِقَاضِينَا حُكِمَ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِرَعَايَانَا، وَيُعْتَدُّ بِصَرْفِهِمْ سَهْمَ الْمُرْتَزِقَةِ إلَى جُنْدِهِمْ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ، وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ، وَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ إذْ قَاتَلُوا قَيْدٌ فِي عَدَمِ ضَمَانِ الْفَرِيقَيْنِ، وَأَنَّ الْمُتَأَوِّلَ بِلَا شَوْكَةٍ لَيْسَ كَالْبَاغِي، فَيَضْمَنُ مَا يُتْلِفُهُ فِي الْقِتَالِ أَيْضًا كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ، وَإِلَّا لَأَبْدَتْ كُلُّ شِرْذِمَةٍ مُفْسِدَةٍ تَأْوِيلًا، وَفَعَلَتْ مَا شَاءَتْ، وَبَطَلَتْ السِّيَاسَاتُ، وَأَنَّ مَنْ لَهُ شَوْكَةٌ بِلَا تَأْوِيلٍ كَذَلِكَ، وَالْأَصَحُّ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ فِي الْقِتَالِ كَالْبَاغِي؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِي لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ، وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، وَيُعْتَبَرُ فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ، وَنُفُوذِ قَضَاءِ قَاضِيهِمْ أَنْ لَا يَكُونُوا خَطَّابِيَّةً، وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الرَّافِضَةِ يَشْهَدُونَ بِالزُّورِ، وَيَقْضُونَ بِهِ لِمُوَافِقِيهِمْ، فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ امْتَنَعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِمُوَافِقِيهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ، وَأَنْ لَا يَسْتَحِلُّوا دِمَاءَنَا، وَأَمْوَالَنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا هُنَا، بَلْ ذَكَرًا عَنْ اخْتِيَارِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَرَدَ مِنْ قَاضِيهِمْ كِتَابٌ عَلَى قَاضِينَا، وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ دِمَاءَنَا لَا نَعْمَلُ بِهِ لَكِنَّهُمَا خَالَفَا ذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ فَسَوَّيَا بَيْنَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الدِّمَاءَ، وَالْأَمْوَالَ، وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي زَعْمِهِمْ، وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ، وَصَوَّبَهُ، وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ قَالَ: وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ إذَا اسْتَحَلَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِمْ بِالْبَاطِلِ لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِهِمْ، وَإِتْلَافِ مَالِهِمْ، وَنَحْوِهِمَا، وَبِمَا قَالَهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ

(وَلْنَبْدَأْ) وُجُوبًا إمَامُنَا قَبْلَ قِتَالِهِمْ (بِمَنْ يُنْذِرُ) هُمْ (قُلْتُ، وَهُوَ

[حاشية العبادي]

مَرْجِعُهُ الْفُرْقَةُ (قَوْلُهُ: وَفِي عَدَمِ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ إذَا قَاتَلُوا) يَشْمَلُ النَّفْسَ، وَالْمَالَ، وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ، وَمَنْ تَعَمَّدَ قَتْلَ بَاغٍ أَمَّنَهُ عَادِلٌ، وَلَوْ عَبْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ، أَوْ جَاهِلًا، فَالدِّيَةُ.
اهـ. ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّهُ إنْ فُرِضَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ، وَرُدَّ أَنَّ الْبَاغِيَ حِينَئِذٍ مُحْتَرَمٌ لَا يَحْتَاجُ لِتَأْمِينٍ، أَوْ فِي الْحَرْبِ، وَرُدَّ أَنَّهُ يُدْفَعُ كَالصَّائِلِ، فَإِنْ تَعَرَّضَ لِلدَّافِعِ، أَوْ غَيْرِهِ جَازَ دَفْعُهُ، وَلَوْ بِقَتْلٍ، وَلَا أَثَرَ حِينَئِذٍ لِلْأَمَانِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ قَتْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَقْتَ قِتَالِهِمْ) بِخِلَافِ غَيْرِ وَقْتِ الْقِتَالِ كَمَا فِي الرَّوْضِ مَا أَتْلَفُوهُ، أَوْ أَتْلَفْنَاهُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ مِنْ نَفْسٍ، وَمَالٍ مَضْمُونٍ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ زَكَاةٍ) اسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ الزَّكَاةَ الْمُعَجَّلَةَ إذَا زَالَتْ شَوْكَتُهُمْ قَبْلَ الْوُجُوبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَبَضَ الْقَاضِي الزَّكَاةَ الْمُعَجَّلَةَ، وَفَرَّقَهَا، ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ الْوُجُوبِ بِرّ (قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ إلَخْ.) وَحَكَى الشَّيْخَانِ فِيمَا لَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ، فَأَتْلَفُوا مَالًا، أَوْ نَفْسًا فِي الْقِتَالِ ثُمَّ تَابُوا، وَأَسْلَمُوا، وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ فِي ضَمَانِهِمْ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ ضَمَانِهِمْ تَالِفًا عَلَى الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ، وَغَيْرِهِ م ر، ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ جَزَمَ فِي بَابِ الرِّدَّةِ بِأَنَّ ضَمَانَ الْمُرْتَدِّينَ كَالْبُغَاةِ، وَنَازَعَهُ الشَّارِحُ فِيهِ بِمَا قَالَهُ هُنَا، وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ: فِي بَابِ الرِّدَّةِ مَا نَصُّهُ، فَصْلٌ امْتَنَعَ مُرْتَدُّونَ بِنَحْوِ حِصْنٍ بَدَأْنَا بِقِتَالِهِمْ، وَاتَّبَعْنَا مُدْبِرَهُمْ، وَذَفَّفْنَا جَرِيحَهُمْ، وَاِسْتَنَبْنَا أَسِيرَهُمْ، وَضَمَانُهُمْ كَالْبُغَاةِ.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ عَقِبَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْحَرْبِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ.
اهـ. وَأَشَارَ إلَى مَا نَقَلَهُ هُنَاكَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ، وَغَيْرِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ الضَّمَانُ، وَأَنَّ الْأَصْلَ حَكَى، وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ، وَكَأَنَّ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الضَّمَانِ أَخَذَهُ مِنْ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَسْتَحِلُّوا دِمَاءَنَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ عَدَمَ اسْتِحْلَالِهِمْ لِمَا ذُكِرَ بِأَنْ عَلِمْنَا اسْتِحْلَالَهُمْ لَهُ، أَوْ لَمْ نَعْلَمْهُ امْتَنَعَ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَالَهُ)

[حاشية الشربيني]

وَأَمَّا ذِكْرُ الشَّوْكَةِ؛ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُون الْمُطَاع، وَلَا شَوْكَة (قَوْلُهُ: فِيمَا يَنْفُذُ إلَخْ.) بِخِلَافِ مَا لَا يَنْفُذُ فِيهِ قَضَاءُ قَاضِينَا كَمُخَالِفِ النَّصِّ، أَوْ الْإِجْمَاعِ، أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: كَالْعَكْسِ) كَتَبَ شَيْخُنَا ذ أَنَّ مَا أَتْلَفَهُ أَهْلُ الْعَدْلِ عَلَى الْبَاغِي قَبْلَ الْقِتَالِ لِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ فِيهِ لَا يُضْمَنُ، وَهَلْ عَكْسُهُ مِثْلُهُ يُرَاجَعُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَسْتَحِلُّوا إلَخْ.) أَيْ: فِي غَيْرِ الْحَرْبِ، وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَأَنْ لَا يَسْتَحِلُّوا) أَيْ: بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ، وَإِلَّا عَمِلْنَا بِهِ.
اهـ. ق ل وَبُجَيْرِمِيٌّ قَالَا

عَدْلٌ) نَاصِحٌ (ذُو فِطَنْ) جَمْعُ فِطْنَةٍ يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهُمْ إلَى الطَّاعَةِ، وَدَفْعُ شَرِّهِمْ كَالصَّائِلِ، فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَمَةٌ، أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا فَإِنْ أَصَرُّوا نَصَحَهُمْ، فَإِنْ اسْتَمَرُّوا عَلَى الْإِصْرَارِ أَعْلَمَهُمْ بِالْقِتَالِ فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا فِيهِ اجْتَهَدَ، وَفَعَلَ مَا رَآهُ صَوَابًا، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ اسْتِمْهَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ، أَوْ لِلتَّقَوِّي كَاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَمْ يُمْهِلْهُمْ، وَإِذَا قَاتَلَهُمْ دَفَعَهُمْ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ، فَإِنْ أَمْكَنَ أَسْرٌ، فَلَا قَتْلَ، أَوْ إثْخَانٌ، فَلَا تَذْفِيفَ فَإِنْ الْتَحَمَ الْحَرْبُ، وَاشْتَدَّ الْخَوْفُ دَفَعَهُمْ بِمَا أَمْكَنَ

(وَمَا لَنَا اتِّبَاعُ مَنْ قَدْ انْهَزَمْ) مِنْهُمْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَاكِمُ (قُلْتُ بَلَى) لَنَا اتِّبَاعُ (الْجَمْعِ الَّذِي تَحْتَ الْعَلَمْ) يَعْنِي: لَنَا اتِّبَاعُهُمْ مُجْتَمِعِينَ تَحْتَ عَلَمِ زَعِيمِهِمْ أَيْ: رَايَتِهِ إلَى أَنْ يُطِيعُوا، وَهَذَا قَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: (وَإِنْ خَشِينَا الْجَمْعَ) أَيْ: اجْتِمَاعَهُمْ (فِي الْمَآلِ) بَعْدَ انْهِزَامِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ، فَلَا يُتْبَعُونَ إذْ لَا اعْتِبَارَ بِمَا يُتَوَقَّعُ، وَكَالْمُنْهَزِمِ مَنْ تَحَيَّزَ إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ، أَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْقِتَالِ، أَوْ بَطَلَتْ قُوَّتُهُ، وَاعْتِضَادُهُ بِالْجَمْعِ لِتَخَلُّفِهِ عَنْهُمْ بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّزِ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: انْهَزَمَ الْقَاصِرُ عَنْ إفَادَةِ كُلِّ الْغَرَضِ كَمَا قَصَرَ عَنْهَا تَعْبِيرُ الْحَاوِي بِالْمُدْبِرِ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُنْهَزِمِ، أَوْلَى

(وَنُطْلِقُ) نَحْنُ (الصَّالِحَ لِلْقِتَالِ) مِمَّنْ أَسَرْنَاهُ مِنْهُمْ كَامِلًا، أَوْ غَيْرَهُ كَمُرَاهِقٍ، وَعَبْدٍ، وَلَوْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَّا أَسِيرَهُمْ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ تَجْوِيزِ أَبِي حَنِيفَةَ قَتْلَهُ، وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ، وَحَكَى فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ الْمُدْبِرِ، وَمُذَفِّفِ الْجَرِيحِ لِذَلِكَ أَيْضًا (كَرَدِّنَا السِّلَاحَ، وَالْخَيْلَ) أَيْ: كَمَا نَرُدُّ عَلَيْهِمْ سِلَاحَهُمْ، وَخَيْلَهُمْ كَغَيْرِهِمَا الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى (وَلَا يُسْتَعْمَلَانِ) فِي قِتَالٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ تَعَيَّنَ السِّلَاحُ لِلدَّفْعِ، وَالْخَيْلُ لِلْهَزِيمَةِ كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ أُجْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمَا فِي الْقِتَالِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِمَا يَتْلَفُ فِي الْقِتَالِ، وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِيهَا نَشَأَتْ مِنْ الْمُضْطَرِّ بِخِلَافِهَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهَا إنَّمَا نَشَأَتْ مِنْ جِهَةِ مَالِكِ السِّلَاحِ، وَالْخَيْلِ، وَمَحَلُّ الْإِطْلَاقِ، وَالرَّدِّ فِيمَا ذُكِرَ (حَيْثُ أَمْنٌ حَصَلَا) لَنَا مِنْهُمْ بِأَنْ انْقَضَتْ الْحَرْبُ، وَأُمِنَتْ غَائِلَتُهُمْ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ، أَوْ تَفَرُّقِهِمْ، وَإِنْ تُوُقِّعَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْمَآلِ، وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ حَيْثُ بِإِذَا، أَوْ نَحْوِهَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّقْيِيدُ بِزَمَنِ الْأَمْنِ لَا بِمَكَانِهِ وَالْحَاوِي عَبَّرَ بِإِنْ، وَهِيَ أَيْضًا، أَوْلَى مِنْ حَيْثُ (وَ) نُطْلِقُ (غَيْرَ صَالِحٍ) مِنْهُمْ لِلْقِتَالِ (كَمَنْ لَا بَلَغَا، وَلَمْ يُرَاهِقْ وَالنِّسَا بَعْدَ الْوَغَى) أَيْ: الْحَرْبِ، وَإِنْ لَمْ تُؤْمَنْ غَائِلَتُهُمْ نَعَمْ إنْ قَاتَلَتْ النِّسَاءُ فَكَالرِّجَالِ لَا يُطْلَقْنَ إلَّا بَعْدَ الْأَمْنِ، وَالتَّمْثِيلُ بِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ زَادَهُ النَّاظِمُ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى كَمَنْ لَمْ يُرَاهِقْ كَانَ أَخْصَرَ

(وَبِالْمَجَانِيقِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ، وَبِالْمَنَاجِيقِ (وَبِالنَّارِ) ، وَسَائِرِ مَا يَعُمُّ (رُمُوا) أَيْ: الْبُغَاةَ (إنْ خِيفَ أَنَّا بِهِمْ نُصْطَلَمُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ اصْطَلَمَهُ أَيْ: اسْتَأْصَلَهُ أَيْ: إنْ خِيفَ اسْتِئْصَالُنَا بِهِمْ بِأَنْ أَحَاطُوا

[حاشية العبادي]

يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، فَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ عَدَمَ اسْتِحْلَالِهِمْ لِمَا ذُكِرَ بِأَنْ عَلِمْنَا اسْتِحْلَالَهُمْ لَهُ، أَوْ لَمْ نَعْلَمْهُ امْتَنَعَ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ لَكِنَّ مَحِلَّهُ فِي الْأُولَى إذَا اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا، وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا، وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ التَّسْوِيَةِ فِي تَقْيِيدِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الدِّمَاءَ، وَالْأَمْوَالَ، وَغَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا تَنَاقُضَ.
اهـ.، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُولَى إلَخْ.
تَقْيِيدُ قَوْلِهِ: أَوْ لَمْ نَعْلَمْهُ بِمَا إذَا لَمْ نَعْلَمْ اسْتِحْلَالَ ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا إلَخْ.
بِخِلَافِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِمُطْلَقِ الِاسْتِحْلَالِ، فَلَا يُؤَثِّرُ هَذَا، وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ نَظَرٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مُقْتَضَى مَا نُقِلَ عَنْ اخْتِيَارِ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ مَشْكُوكٌ فِيهِ

(قَوْلُهُ: فِي الْمَآلِ) خَرَجَ الْحَالُ، وَهَذَا مَنْشَأُ إفْهَامِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَّا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ (قَوْلُهُ:، وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إلَخْ.) مِنْهُ تَسْتَفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْبُغَاةِ الَّذِينَ لَهُمْ الْآلَةُ الْمَذْكُورَةُ بِرّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ أَمْنٌ حَصَلَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحِهِ، وَيُطْلِقُونَ أَيْ: أَسْرَاهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَتَفَرُّقِ الْجَمْعِ إلَّا إنْ خِيفَ عَوْدُهُمْ إلَى الْقِتَالِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ إلَى الْقِتَالِ أَيْ: فِي الْحَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: السَّابِقِ كَالرَّوْضِ، وَغَيْرِهِ، وَإِنْ خَشِينَا الْجَمْعَ فِي الْمَآلِ لِظُهُورِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجَمْعُ لِلْقِتَالِ إذْ الْجَمْعُ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَنْ الْقِتَالِ لَا أَثَرَ لَهُ، وَلَوْ فِي الْحَالِ، فَلِيَتَأَمَّل

[حاشية الشربيني]

وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ، وَهُوَ حَاصِلُ الْجَمْعِ الَّذِي فِي الشَّرْحِ

(قَوْلُهُ: عَدْلٌ إلَخْ) أَيْ: نَدْبًا إنْ بُعِثَ لِمُجَرَّدِ السُّؤَالِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُنَاظَرَةِ، وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ، وَجَبَ.
اهـ. زي وح ل. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ، وَعِبَارَةُ ق ل أَيْ نَدْبًا فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَعْثُ لِلْمُنَاظَرَةِ، وَجَبَ كَوْنُهُ فَطِنًا (قَوْلُهُ: مَظْلِمَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ لِمَا يُظْلَمُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ مَصْدَرًا جَازَ الْكَسْرُ، وَالْفَتْحُ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: نَصَحَهُمْ) أَيْ: نَدْبًا فَلَهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى قِتَالِهِمْ إنْ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ قُوَّةٌ، وَقَوْلُهُ: أَمْهَلَهُمْ أَيْ: وُجُوبًا.
اهـ. ق ل وَبُجَيْرِمِيٌّ، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِمْهَالُ قَبْلَ الْإِصْرَارِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا أَمْكَنَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَقَلَّ مَا أَمْكَنَ

(قَوْلُهُ: أَسِيرَهُمْ) مِثْلُهُ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ، أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ، أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيَجِبُ فِي كُلِّ ذَلِكَ الدِّيَةُ إنْ وَقَعَ، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ، وَلَمْ يَأْمَنْهُ أَحَدٌ، وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا قَوَدَ) أَيْ: بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ.) فِي الْمَحَلِّيِّ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ سِلَاحُهُمْ

بِنَا، وَاضْطَرَرْنَا إلَى دَفْعِهِمْ بِالْمَذْكُورَاتِ، وَكَذَا إنْ قَاتَلُوا بِهَا، وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى مِثْلِهَا لَا إنْ تَحَصَّنُوا بِبَلْدَةٍ، وَلَمْ يَتَأَتَّ أَخْذُهَا إلَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ بَلْدَةٍ بِأَيْدِي طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُتَوَقَّعُ الِاحْتِيَالُ فِي فَتْحِهَا أَقْرَبُ إلَى الصَّلَاحِ مِنْ اسْتِئْصَالِهِمْ

(وَكَافِرٌ، وَالْقَاتِلُ الْمُنْهَزِمَا) أَيْ: مَنْ يَرَى قَتْلَ الْمُنْهَزِمِ لِعَدَاوَةٍ، أَوْ لِاعْتِقَادِ جَوَازِهِ كَالْحَنَفِيِّ (لَيْسَ لَنَا أَنْ نَسْتَعِينَ بِهِمَا) عَلَى الْبُغَاةِ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَسْلِيطُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ نَعَمْ إنْ خِفْنَا مِنْهُمْ الِاصْطِدَامَ فَلَنَا ذَلِكَ، وَإِنْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُنْهَزِمِينَ جَازَتْ إنْ كَانَ فِيهِمْ جَرَاءَةٌ، وَحُسْنُ إقْدَامٍ، وَكُنَّا نَتَمَكَّنُ مِنْ مَنْعِهِمْ لَوْ اتَّبَعُوهُمْ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَشَرَطْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتْبَعُوا مُدْبِرًا، وَلَا يَقْتُلُوا جَرِيحًا، وَنَثِقُ بِوَفَائِهِمْ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ اعْتِبَارُ الْقُوَّةِ لِلْإِمَامِ، وَأَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُمْ يَكْفِي كِفَايَتُهُمْ، وَأَنْ يَكُونُوا أَجْرَأَ فِي قِتَالِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ

(وَإِنْ بِأَهْلِ حَرْبٍ اسْتَعَانُوا) أَيْ: طَلَبُوا إعَانَتَهُمْ، وَآمَنُوهُمْ لِيُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ (يَنْفُذْ عَلَيْهِمْ دُونَنَا الْأَمَانُ) لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ، وَلِمَا شَرَطُوا فِي حَقِّنَا مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ لَمْ يَنْفُذْ عَلَيْنَا فَلَنَا اغْتِنَامُ أَمْوَالِهِمْ، وَإِرْقَاقُهُمْ، وَقَتْلُهُمْ، وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ بِخِلَافِ الْبُغَاةِ، وَإِذَا أَتْلَفُوا عَلَيْنَا مَالًا، أَوْ نَفْسًا لَمْ يَضْمَنُوهُ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ حَرْبٍ، وَإِنْ أَتْلَفُوهُ عَلَى الْبُغَاةِ لَزِمَهُمْ ضَمَانُهُ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الْأَمَانِ فِي حَقِّهِمْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ، وَإِذَا حَارَبُونَا مَعَهُمْ لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُهُمْ فِي حَقِّهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَّنَ شَخْصٌ مُشْرِكًا فَقَصَدَ مُسْلِمًا، أَوْ مَالَهُ فَلِمُؤَمِّنِهِ مُجَاهَدَتُهُ؛ لِأَنَّ تَأْمِينَهُ لِلْكَفِّ عَنْ الْكُلِّ فَانْتَقَضَ بِقِتَالِ أَحَدِهِمْ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ مَعَ الْبُغَاةِ، أَمَّا لَوْ أَمَّنُوهُمْ أَوَّلًا بِغَيْرِ شَرْطِ قِتَالِنَا، فَيَنْفُذُ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا أَيْضًا فَإِذَا اسْتَعَانُوا بِهِمْ عَلَيْنَا اُنْتُقِضَ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا نُصَّ عَلَيْهِ، وَالْقِيَاسُ انْتِقَاضُهُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا (، وَأَنْ يَظُنُّوا) أَيْ: أَهْلُ الْحَرْبِ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ (مَعَهُمْ الْحَقَّ) بِأَنْ قَالُوا ظَنَنَّا أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَأَنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ (عَدَلْ) قَوْمُنَا (عَنْ مُدْبِرِيهِمْ) كَمُدْبِرِي الْبُغَاةِ، وَقَاتَلُوهُمْ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ، وَنُبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ، وَكَذَا لَوْ قَالُوا ظَنَنَّا جَوَازَ إعَانَتِهِمْ، أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا فِي قِتَالِ كُفَّارٍ

(وَ) إنْ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا (بِذِمِّيٍّ) فَقَاتَلْنَا (بَطَلْ مِيثَاقُهُ) أَيْ: عَهْدُهُ عَلَيْنَا، وَعَلَى الْبُغَاةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ الْقِتَالُ (وَلَوْ بِجَهْلِ الْحَقِّ) بِأَنْ قَالَ ظَنَنَّا أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ مِيثَاقُهُ (إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعُذْرَ) فِي إعَانَتِهِ إيَّاهُمْ فَإِنْ ذَكَرَهُ بِأَنْ قَالَ ظَنَنَّا أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ، وَأَنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ، أَوْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا إعَانَتُهُمْ، أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا فِي قِتَالِ كُفَّارٍ، وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ فِي ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ مِيثَاقُهُ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ، وَسَيَأْتِي (وَمُتْلَفًا ضَمِنْ) أَيْ: وَضَمِنَ (مُنْتَقِضُو الْعَهْدِ) مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَا أَتْلَفُوهُ (وَجَازَ قَتْلُهُمْ، وَالرِّقُّ) أَيْ: وَإِرْقَاقُهُمْ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا تَقْيِيدُ الضَّمَانِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: زَادَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ.) قَدْ يُغْنِي عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ مَا قَبْلَهَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ.) هُوَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ يُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ زَائِدٌ عَلَيْهِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونُوا إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ، بَلْ يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا، فَلْيُتَأَمَّلْ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ فِي هَذَا بِمَعْنَى، أَوْ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَظُنُّوا إلَى قَوْلِهِ: عَدَلَ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ نُفُوذِ أَمَانِهِمْ عَلَيْنَا إذَا لَمْ يَظُنُّوا مَا ذُكِرَ، وَكَذَا إذَا ظَنُّوا بَعْدَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ، فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيُبَلِّغُهُمْ الْمَأْمَنَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِلْأَمَانِ مَعَ عُذْرِهِمْ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَيْنَا، وَعَلَى الْبُغَاةِ) إنْ قُلْت هَلَّا اخْتَصَّ ذَلِكَ بِنَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الْبَيَانِ

[حاشية الشربيني]

وَلَا خَيْلُهُمْ فِي قِتَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ قَالَ ق ل: وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ، وَلَوْ لِلضَّرُورَةِ، وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ، وَتَجِبُ أُجْرَةُ مِثْلِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ كَمَا يَلْزَمُ الْمُضْطَرَّ قِيمَةُ طَعَامِ غَيْرِهِ إذَا أَكَلَهُ، وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. م ر وزي، وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُسْتَعْمِلِ لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ.
اهـ. ع ش. اهـ.، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُتْلَفِ فِي الْقِتَالِ، وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَاضْطَرَرْنَا إلَخْ.) الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ فِي الْمَنْهَجِ، وَشَرْحِهِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَالْقَاتِلُ الْمُنْهَزِمَا) ، وَتَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ إنْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى ذَلِكَ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ خِفْنَا إلَخْ.) عِبَارَةُ م ر نَعَمْ يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: إنْ خِفْنَا إلَخْ.) أَيْ: اضْطَرَرْنَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَكُنَّا نَتَمَكَّنُ إلَخْ.) قَالَ فِي التُّحْفَةِ إلَّا إنْ أَلْجَأَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِمْ مُطْلَقًا.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَآمَنُوهُمْ) بِالْمَدِّ فَالْقَصْرِ مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ.
اهـ. ق ل وَقِيلَ: يَجُوزُ الْقَصْرُ مَعَ التَّشْدِيدِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ كَمَا قَالَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَآمَنُوهُمْ) أَيْ: وَكَانَتْ الِاسْتِعَانَةُ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْأَمَانِ، وَإِلَّا نَفَذَ الْأَمَانُ عَلَيْنَا، وَعَلَيْهِمْ، وَإِذَا قَاتَلُوا اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: وَآمَنُوهُمْ) فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ تُغْنِي عَنْ التَّصْرِيحِ بِعَقْدِ الْأَمَانِ فَيَكُونُ فِي عِبَارَتِهِ تَصْرِيحٌ بِاللَّازِمِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَلِمَا شَرَطُوا إلَخْ.) ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لِتَرْكِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِشَرْطِ قِتَالِهِمْ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ.) كَذَا فِي شَرْحِ م ر، وَجُزِمَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ.) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُطْلَقًا انْتَقَضَ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِذِمِّيٍّ إلَخْ.) مِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ، وَالْمُؤَمَّنُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَالْمَنْهَجِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ

بِمُنْتَقَضِي الْعَهْدِ لَكِنَّ هَذَا سَهْوٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا هُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مُنْتَقِضِيهِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، فَيَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا مِنْ نَفْسٍ، وَمَالٍ بِخِلَافِ الْبَاغِي كَمَا مَرَّ اسْتِمَالَةً لِقَلْبِهِ لِئَلَّا يُنَفِّرَهُ الضَّمَانُ، وَلِأَنَّ لَهُ تَأْوِيلًا، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي قَبْضَتِنَا، وَلَا تَأْوِيلَ لَهُمْ، أَمَّا مُنْتَقِضُوهُ، فَلَا يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْقِتَالِ لِأَنَّهُمْ صَارُوا كَأَهْلِ حَرْبٍ، وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ، وَلَوْ أَتْلَفُوا بَعْدَ الْقِتَالِ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنُوهُ مَعْنَاهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَلَوْ قَالَا بَعْدَ الِانْتِقَاضِ كَانَ، أَوْلَى

(وَالْمُكْرَهُ) عَلَى إعَانَةِ الْبُغَاةِ عَلَيْنَا (مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ مُنْتَقِضِي الْعَهْدِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَالصَّوَابُ مِنْ غَيْرِ مُنْتَقِضِيهِ (مِثْلُهُمْ) أَيْ: مِثْلُ الْبُغَاةِ فِي أَنَّهُمْ لَا يُتْبَعُونَ إذَا انْهَزَمُوا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ مِثْلُهُمْ فِي عَدَمِ ضَمَانِ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْقِتَالِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ فِيهِ، وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ الْوُجُوبَ، وَقَالَ أَنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَعَانُوا بِمُعَاهَدٍ فَادَّعَى الْإِكْرَاهَ لِانْتِقَاضِ عَهْدِهِ بِخَوْفِ الْخِيَانَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ قَاتَلَ الذِّمِّيُّونَ الْبُغَاةَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا مَنْ عَلَى الْإِمَامِ مُحَارَبَتُهُ، وَيُقَاسُ بِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ، وَالْمُعَاهَدُونَ، وَلَوْ اقْتَتَلَ طَائِفَتَانِ بَاغِيَتَانِ، فَإِنْ قَدَرَ الْإِمَامُ عَلَى قَهْرِهِمَا لَمْ يُعِنْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى إلَّا إذَا أَطَاعَتْ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَهْرِهِمَا ضَمَّ إلَيْهِ أَقْرَبَهُمَا إلَى الْحَقِّ، وَاسْتَعَانَ بِهَا عَلَى الْأُخْرَى، وَإِنْ اسْتَوَيَا اجْتَهَدَ فِيهِمَا، وَلَا يَقْصِدُ مُعَاوَنَةَ الْمَضْمُومَةِ إلَيْهِ، بَلْ دَفْعَ الْأُخْرَى فَإِنْ انْدَفَعَتْ لَمْ يُقَاتِلْ الْمَضْمُومَةَ حَتَّى يَدْعُوهَا إلَى الطَّاعَةِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَفِيهِمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي يَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا مُصَابَرَةُ اثْنَيْنِ مِنْ الْبُغَاةِ، وَلَا يُوَلِّي عَنْهُمَا إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ، أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ.

(بَابُ الرِّدَّةِ)

هِيَ لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ، وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي، وَهِيَ أَفْحَشُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ: (أَفْحَشُ كُفْرٍ ارْتِدَادُ مُسْلِمِ مُكَلَّفٍ) ، وَارْتِدَادُهُ يَحْصُلُ (بِفِعْلٍ) ، وَلَوْ بِقَلْبِهِ كَعَزْمِهِ عَلَى الْكُفْرِ، وَتَرَدُّدِهِ فِيهِ (أَوْ تَكَلُّمِ) بِهِ (مَحْضٍ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْفِعْلِ، وَالتَّكَلُّمِ (عِنَادًا) أَيْ: بِالْعِنَادِ (وَبِالِاسْتِهْزَاءِ، وَبِاعْتِقَادٍ مِنْهُ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ كُفْرُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ فَلَيْسَ بِرِدَّةٍ، وَبِالْمُكَلَّفِ غَيْرُهُ، فَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ إذْ لَا اعْتِدَادَ بِاعْتِقَادِهِ نَعَمْ تَصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا، وَبِالْمَحْضِ أَيْ: الصَّرِيحِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِذَلِكَ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ رِدَّةً كَاجْتِهَادٍ، أَوْ جَهْلٍ، أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ، أَوْ حِكَايَةِ كُفْرٍ، أَوْ خَوْفٍ قَالَ الْقَاضِي مَنْ سَجَدَ لِصَنَمٍ بِدَارِنَا حُكِمَ

[حاشية العبادي]

كَمَا أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا قَاتَلَ بِأَمَانِهِمْ يَنْفُذُ عَلَيْهِمْ دُونَنَا قُلْت أَجَابَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ الذِّمَّةَ لَمَّا كَانَتْ هُنَا مُطْلَقَةً انْتَقَضَتْ مُطْلَقَةً، وَالْأَمَانُ هُنَاكَ كَانَ خَاصًّا بِأَهْلِ الْبَغْيِ، فَاخْتَصَّ بِهِمْ بِرّ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ هَذَا سَهْوٌ إلَخْ.) أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ ضَمَانُهُمْ قَبْلَ انْتِقَاضِهِمْ، فَانْتِقَاضُ عَهْدِهِمْ لَا يَمْنَعُ ضَمَانَهُمْ لِمَا أَتْلَفُوهُ قَبْلَ الِانْتِقَاضِ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ لَا يَخْفَى لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: هُوَ أَهْوَنُ مِنْ التَّغْلِيظِ

(قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ مِنْ غَيْرِ مُنْتَقِضِيهِ) لَك أَنْ تَقُولَ يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّصْوِيبِ جَعْلُ ضَمِيرِ مِنْهُمْ عَائِدًا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى جَعْلِهِ رَاجِعًا إلَى الْمُنْتَقِضِينَ الْمُحَوِّجُ لِهَذَا التَّصْوِيبِ بِرّ، وَقَوْلُهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَيْ: الْمَفْهُومِينَ مِنْ الْمَقَامِ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِ: قُبِلَ ذِمِّيٌّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَالْمُكْرَهُ، فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ يُنَافِي الِانْتِقَاضَ إذْ لَا انْتِقَاضَ مَعَ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُكْرَهَ الْمَذْكُورَ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ لَكِنَّ هَذَا الْحُكْمَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ: فِي غَيْرِ الْمُنْتَقِضِينَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِإِكْرَاهٍ، فَقَالَ: وَيُقَاتِلُونَ أَيْ: الَّذِينَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ كَالْبُغَاةِ لَكِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مُطْلَقًا، وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ، وَجْهَانِ فِي شَرْحِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْإِكْرَاهَ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْ: فِي عَدَمِ انْتِقَاضِ أَمَانِهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِإِكْرَاهِهِ رَوْضٌ.

(بَابُ الرِّدَّةِ) (قَوْلُهُ: أَفْحَشُ كُفْرٍ ارْتِدَادُ مُسْلِمٍ) فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ مَا فِيهِ إذْ كَيْفَ يَكُونُ الِارْتِدَادُ بِنَحْوِ قَوْلِهِ: لِمُسْلِمٍ يَا كَافِرُ أَفْحَشَ مِنْ كُفْرِ الْمُثَلِّثِ، وَعَابِدِ الْوَثَنِ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ أَفْحَشُ حُكْمًا، أَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ (قَوْلُهُ: السَّكْرَانِ) أَيْ: الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ: أَوْ جَهْلٍ) إذَا نَظَرْت إلَى قَوْلِهِ: فِيمَا سَلَفَ، وَبِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ قَسِيمٌ لِلْعِنَادِ، وَالِاسْتِهْزَاءِ عَلِمْت أَنَّهُ يَجِبُ حَمْلُ الْجَهْلِ هُنَا عَلَى جَهْلٍ يُعْذَرُ بِهِ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ السَّابِقَ جَهْلٌ قَطْعًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الِاجْتِهَادِ إذْ لَيْسَ كُلُّ اجْتِهَادٍ يُعْذَرُ بِهِ صَاحِبُهُ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

[حاشية الشربيني]

عَهْدُ الْمُعَاهَدِ، وَالْمُؤَمَّنِ، وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُ إلَّا فِي الْإِكْرَاهِ بِبَيِّنَةٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَعَانُوا بِمُعَاهَدٍ) مِثْلُهُ الْمُؤَمَّنُ، فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَالْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: بِخَوْفِ الْخِيَانَةِ) أَيْ: فَيَتَحَقَّقُهَا أَوْلَى.

[بَابُ الرِّدَّةِ] (بَابُ الرِّدَّةِ) (قَوْلُهُ: عِنَادًا إلَخْ.) تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْفِعْلِ، وَالْقَوْلِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَأْتِي فِي النِّيَّةِ أَيْضًا.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ إلَخْ.) يُفِيدُ أَنَّ كُفْرَ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ دَاخِلٌ فِي الِارْتِدَادِ، وَخَارِجٌ بِالْمُسْلِمِ، وَفِي دُخُولِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

بِرِدَّتِهِ، أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَلَا، وَمَثَّلَ النَّاظِمُ لِلْفِعْلِ الصَّرِيحِ بِقَوْلِهِ: (كَالْإِلْقَاءِ لِلْمُصْحَفِ الْعَزِيزِ فِي الْقَاذُورَهْ، وَسَجْدَةٍ لِكَوْكَبٍ، وَصُورَهْ) مِنْ صَنَمٍ، وَنَحْوِهِ، وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالشَّمْسِ، وَالصَّنَمِ، وَمَثَّلَ لِلتَّكَلُّمِ الصَّرِيحِ بِقَوْلِهِ: (وَجَحْدِهِ لِمُجْمَعِ) عَلَيْهِ كَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَاوِي تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ، وَزَادَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ قَوْلَهُ (مَا خَفِيَا) تَبَعًا لِاعْتِرَاضِ النَّوَوِيِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصٌّ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَالزِّنَا، وَحُدُوثِ الْعَالَمِ، وَقِدَمِ الصَّانِعِ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ، فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ لِلْعُذْرِ، بَلْ يُعَرَّفُ الصَّوَابَ لِيَعْتَقِدَهُ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنْ أَرَادَ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ: فَلَا يَكْفُرُ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ رُبَّمَا خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إذَا عَرَفَهُ، وَجَحَدَهُ كَفَرَ، فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْجَحْدَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ، بَلْ لَوْ أَنْكَرَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يَكْفُرْ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ خَفِيًّا كَانَ جَحْدُهُ مِنْ الْعَالِمِ بِهِ لَا يُنَافِي الْإِسْلَامَ فَلَيْسَ لِقَوْلِهِ: فَلَا يَكْفُرُ لِلْعُذْرِ إلَى آخِرِهِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَارِفَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ.
اهـ. وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَكْفُرُ إذَا عَرَفَ مَعَ الْحُكْمِ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَفَ الْحُكْمَ فَقَطْ لَا يَكْفُرُ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَسْتَحْسِنْ الْإِمَامُ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِ مُسْتَحِلِّ الْخَمْرِ قَالَ: وَكَيْفَ نُكَفِّرُ مَنْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ، وَنَحْنُ لَا نُكَفِّرُ مَنْ يَرُدُّ أَصْلَهُ، وَإِنَّمَا نُبَدِّعُهُ، وَأُوِّلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا صَدَّقَ الْمُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ ثَبَتَ شَرْعًا، ثُمَّ حَلَّلَهُ فَإِنَّهُ رَدٌّ لِلشَّرْعِ حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الشُّرْبِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا إنْ صَحَّ فَلْيَجْرِ فِي سَائِرِ مَا حَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى افْتِرَاضِهِ فَنَفَاهُ، أَوْ تَحْرِيمِهِ فَأَثْبَتَهُ، وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّنْجَانِيُّ بِأَنَّ مُسْتَحِلَّ الْخَمْرِ لَا نُكَفِّرُهُ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ فَقَطْ، بَلْ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْإِجْمَاعُ، وَالنَّصُّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ظَاهِرُ حَدِيثِ «التَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» أَنَّ مُخَالِفَ الْإِجْمَاعِ كَافِرٌ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ بِالْهَيِّنِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَسَائِلَ الْإِجْمَاعِيَّةَ إنْ صَحِبَهَا التَّوَاتُرُ كَالصَّلَاةِ كُفِّرَ مُنْكِرُهَا لِمُخَالَفَتِهِ التَّوَاتُرَ لَا لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهَا التَّوَاتُرُ لَمْ يُكَفَّرْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ قَالَ: وَعَلَيْهِ، فَلَا يَنْبَغِي عَدُّ جَحْدِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَلَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَإِنْ زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ.
اهـ. قِيلَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْأَسِيرِ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا لَهُ عُذِرَ فِي الْجُمْلَةِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْقَاضِي، وَالدَّاخِلُ لَهَا لِنَحْوِ تِجَارَةٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: فِي الْقَاذُورَةِ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْقَاذُورَةِ النَّجَاسَةُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ مُسْتَقْذَرٍ كَالْبُصَاقِ، وَالْمُخَاطِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِقَوْلِهِ إلَخْ.) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ كَوْنُهُ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَخْفَى، وَإِنْ عُلِمَ بِالْفِعْلِ، وَبِأَنَّ قَوْلَهُ: بَلْ يُعَرَّفُ الصَّوَابَ أَيْ: إنْ جَهِلَهُ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ إلَخْ.) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْجَوَابُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَحَدَ يَكْفُرُ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، وَلَا يُسَلِّمُهُ لِاشْتِرَاطِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا مِنْ الدَّيْنِ بِالضَّرُورَةِ، وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِمُجَرَّدِ عِلْمِ الشَّخْصِ بِأَنَّ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى بِرّ (قَوْلُهُ: وَنَحْنُ لَا نُكَفِّرُ مَنْ يَرُدُّ أَصْلَهُ) أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ بِرّ (قَوْلُهُ: وَالْإِجْمَاعُ) لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا ثَبَتَ (قَوْلُهُ: إنْ صَحِبَهَا تَوَاتُرٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّين بِالضَّرُورَةِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لِمُجْمَعٍ) مِثْلُهُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ.
اهـ. طب.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ) ، وَهُوَ مَا يَعْرِفُهُ مِنْهُ الْخَوَاصُّ، وَالْعَوَامُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولِ التَّشْكِيكِ فَالْتَحَقَ بِالضَّرُورِيَّاتِ.
اهـ. شَرْحُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ الْمَشْهُورُ بَيْنَ النَّاسِ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ كَحِلِّ الْبَيْعِ جَاحِدُهُ كَافِرٌ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لَا لِجَوَازِ أَنْ يَخْفَى.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى إلَخْ.) أَيْ: بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِلَّا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ ظَاهِرًا لَكِنْ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِمَا جَحَدَهُ حَقِيقَةً عُذِرَ بَاطِنًا هَذَا حَاصِلٌ مَا فِي م ر وع ش عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ إلَخْ.) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. مِنْ حَوَاشِي م ر (قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ) حَاصِلُهُ أَنَّ جَحْدَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ كُفْرٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إذَا عَرَفَ مَعَ الْحُكْمِ إلَخْ.) هَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يُفِيدُ، بَلْ لَا بُدَّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً، وَعِبَارَةُ الْهِنْدِيِّ فِي النِّهَايَةِ جَاحِدُ الْحُكْمِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُجْمَعٌ بِإِجْمَاعٍ قَطْعِيٍّ لَا يَكْفُرُ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَنَحْوِهَا يَكْفُرُ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، بَلْ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ؛ لِأَنَّ جَاحِدَ حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الظَّنِّيِّ لَا يَكْفُرُ وِفَاقًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا صُدِّقَ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقُولُ بِحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّنْجَانِيُّ إلَخْ) الْجَوَابُ الْأَوَّلُ جَوَابُ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي التَّكْفِيرِ كَوْنَهُ ضَرُورِيًّا، وَهَذَا جَوَابُ مَنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ كَذَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً) أَيْ: لِتَوَاتُرِ ثُبُوتِهِ عَنْ الشَّارِعِ بِحَيْثُ صَارَ كَالضَّرُورِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْبَغِي إلَخْ.) يُرَدُّ بِأَنَّا إنْ قُلْنَا بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَعَدُّهُ وَاضِحٌ، أَوْ بِكَلَامِ النَّوَوِيِّ فَالتَّكْفِيرُ لَمْ يَأْتِ مِنْ مُطْلَقِ الْجَحْدِ بَلْ مِنْ جَحْدِ الضَّرُورِيِّ

الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي أَنْوَاعِ الرِّدَّةِ.
اهـ. وَعَلَى عَدِّهِ فِيهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ بِلَا تَأْوِيلٍ لِيَخْرُجَ الْبُغَاةُ، وَالْخَوَارِجُ الَّذِينَ يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَأَمْوَالَهُمْ، وَاَلَّذِينَ أَنْكَرُوا وُجُوبَ الزَّكَاةِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّأْوِيلِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمْ يُكَفِّرُوهُمْ (مَثَّلَهُ) أَيْ: مَثَّلَ الْحَاوِي الِارْتِدَادَ أَيْضًا (بِقَذْفِ بَعْضِ الْأَنْبِيَا) صَرِيحًا، أَوْ تَعْرِيضًا، وَمِثْلُهُ سَائِرُ أَنْوَاعِ السَّبِّ كَالِاسْتِخْفَافِ (لَكِنْ مَتَى أَسْلَمَ) قَاذِفُ النَّبِيِّ (يَسْلَمْ) مِنْ الْقَتْلِ، وَغَيْرِهِ كَسَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ كَمَا نَقَلَ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) الْمَرْوَزِيِّ، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي، وَجِيزِهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُقْرِي عَنْ الْأَصْحَابِ وَ (قَالَ) أَبُو بَكْرٍ (الْفَارِسِيُّ مَذْهَبِي) قَاضٍ (بِأَنَّ هَذَا) أَيْ: مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ قَذْفِهِ النَّبِيَّ (مُسْلِمٌ) لَكِنَّهُ (يُقْتَلُ حَدْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَدُّ قَذْفِ النَّبِيِّ، وَحَدُّ الْقَذْفِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَادَّعَى فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَوَافَقَهُ الْقَفَّالُ، وَصَوَّبَهُ الدَّمِيرِيِّ (وَ) قَالَ (الصَّيْدَلَانِيُّ) هُوَ مُسْلِمٌ لَكِنْ (ثَمَانِينَ جُلِدْ) أَيْ: جَلَدَهُ الْحَاكِمُ ثَمَانِينَ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ ارْتَفَعَتْ بِإِسْلَامِهِ، وَبَقِيَ جَلْدُهُ فَعَلَيْهِ لَوْ عَفَا وَاحِدٌ مِنْ بَنِي أَعْمَامِ النَّبِيِّ فَفِي سُقُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ، وَقَوْلُ النَّظْمِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ

(وَيُقْبَلُ التَّوْبُ) أَيْ: تَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ أَيْ: إسْلَامُهُ (وَلَوْ) كَانَ (زِنْدِيقَا) يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ، وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ، أَوْ سَكْرَانَ، أَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ» ، وَيُعَزَّرُ مَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ لِزِيَادَةِ تَهَاوُنِهِ بِالدِّينِ

(وَتَجِبُ اسْتِتَابَةٌ) لِلْمُرْتَدِّ قَبْلَ قَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ، وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتُزَالُ (تَضْيِيقَا) أَيْ: فَوْرًا، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» لَكِنْ لَا يُقْتَلُ فِي جُنُونِهِ، أَوْ سُكْرِهِ فَرُبَّمَا رَجَعَ فَلَوْ قَتَلَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ فَمُسِيءٌ يُعَزَّرُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ تَوْبَةُ السَّكْرَانِ إلَى إفَاقَتِهِ.

(وَلَمْ يُنَاظَرْ) أَيْ: الْمُرْتَدُّ فِيمَا لَوْ قَالَ عَرَضَتْ لِي شُبْهَةٌ فَنَاظِرُونِي (وَلْيُسْلِمْ) أَوَّلًا (وَيُحَلْ) بَعْدَهُ (رَيْبٌ) أَيْ: شُبْهَتُهُ إذْ الشُّبْهَةُ لَا تَنْحَصِرُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَفِي، وَجْهٍ يُنَاظَرُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّيْفِ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَاسْتَبْعَدَ الْخِلَافَ كَذَا فِي الرَّافِعِيِّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ عَكْسُ ذَلِكَ فَجَعَلَ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ الْمُنَاظَرَةَ، وَالْمَحْكِيُّ عَنْ النَّصِّ عَدَمُهَا، وَفِيهَا كَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ لَوْ قَالَ أَنَا جَائِعٌ فَأَطْعِمُونِي، ثُمَّ نَاظِرُونِي، أَوْ كَانَ الْإِمَامُ مَشْغُولًا بِأَهَمَّ مِنْهُ أُخِّرَ، وَلَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِإِحْدَاهُمَا، وَيَكْفِيَانِ مِمَّنْ يُنْكِرُ الرِّسَالَةَ إلَّا مَنْ خَصَّهَا بِالْعَرَبِ، فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَقُولَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، أَوْ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ، وَلَوْ كَانَ كُفْرُهُ بِجُحُودِ فَرْضٍ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُحَرَّمٍ لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَيَرْجِعَ عَمَّا اعْتَقَدَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْتَحَنَ عِنْدَ إسْلَامِهِ بِإِقْرَارِهِ بِالْبَعْثِ، وَفِي مِنْهَاجِ الْحَلِيمِيِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْإِيمَانَ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ الْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَا إلَهَ غَيْرُ اللَّهِ، أَوْ سِوَى اللَّهِ، أَوْ مَا عَدَا اللَّهَ، أَوْ مَا مِنْ إلَهٍ إلَّا اللَّهُ، أَوْ لَا إلَهَ إلَّا الرَّحْمَنُ، أَوْ لَا رَحْمَانَ إلَّا اللَّهُ، أَوْ لَا إلَهَ إلَّا الْبَارِئُ، أَوْ لَا بَارِئَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مِنْ الْقَتْلِ، وَغَيْرِهِ) شَامِلٌ لِحَدِّ الْقَذْفِ، وَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا حُدَّ بِطَلَبِ الْوَارِثِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُوَرَّثُونَ (قَوْلُهُ: حَدِّ الْقَذْفِ) قَدْ تَقَرَّرَ فِي حَدِّ قَذْفِ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ يَرِثُهُ كُلُّ الْوَرَثَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ، فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ، فَمَا الْفَرْقُ حَتَّى أَطْلَقَ الْإِمَامُ احْتِمَالَيْنِ (قَوْلُهُ: احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ) أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ السُّقُوطِ م ر

(قَوْلُهُ: أَوْ سَكْرَانَ) أَيْ: تَعَدِّيًا

(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُقْتَلُ إلَخْ.) صَرِيحُ الصَّنِيعِ فَرْضُ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَتُبْ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ:، وَشَرْحِهِ لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ سُكْرِهِ) شَامِلٌ لِمَنْ ارْتَدَّ صَاحِيًا، وَلِمَنْ ارْتَدَّ سَكْرَانَ بِأَنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ نَاظِرُونِي) وَقُلْنَا بِتَقْدِيمِ الْمُنَاظَرَةِ، أَوْ بِتَأْخِيرِهَا، وَأَسْلَمَ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ: (قَوْلُهُ: وَفِي مِنْهَاجِ الْحَلِيمِيِّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ

[حاشية الشربيني]

الْمُسْتَلْزِمِ لِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَلَا شَكَّ إنْ جَحَدَهُ ارْتَدَّ.
اهـ. حَجَرٌ كَذَا فِي تَقْرِيرِ الْمَنْهَجِ لِلْمَرْصَفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ ضَرُورَةٌ بِسَبَبِ التَّوَاتُرِ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ الْإِجْمَاعَ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَتَدَبَّرْ.
نَعَمْ أَجَابَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ بِأَنَّ وَجْهَ عَدِّ جَحْدِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي أَنْوَاعِ الرِّدَّةِ كَوْنُ الْغَالِبِ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ التَّوَاتُرَ، وَعِلْمُهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ:، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ) اعْتَمَدَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَكَأَنَّهُ لَا يُجَابُ قَذْفُهُ أَعْظَمُ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ الْقَتْلُ إنْ لَمْ يَتُبْ لَمْ يُوجِبْ الْأَدْوَنَ، وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ، أَوْ لِكَوْنِ النَّبِيِّ مَعْصُومًا لَا يُؤَثِّرُ قَذْفُهُ عَارًا (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ إلَخْ.) جَزَمَ بِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنَّ الْقِيَاسَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ يُجْلَدُ ثُمَّ يُقْتَلُ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ إلَخْ.) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: الْأَوْلَى اسْتِتَابَتُهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فِيهِ، ثُمَّ بَعْدَ إفَاقَتِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهَا فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ إلَّا بَعْدَ إفَاقَتِهِ.
اهـ. وَكَلَامُهُمْ هُنَا صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ إسْلَامِهِ فِي حَالِ سُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَدُّ بِأَقْوَالِهِ كَالصَّاحِي، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ

(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْقَوْلِ إلَخْ.) ، وَفِي التُّحْفَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ النَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ، وَأَمَّا النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ «يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ» ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ

إلَّا اللَّهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ أَحْمَدُ، أَوْ أَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ لَوْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ لَمْ يَصِحَّ إيمَانُهُ، وَأَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْحَلِيمِيُّ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ

(وَمِنَّا) أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ (فَرْعُهُ) أَيْ: الْمُرْتَدِّ (وَإِنْ سَفَلْ) ، فَيَكُونُ مُسْلِمًا، وَإِنْ انْعَقَدَ بَعْدَ رِدَّةِ أَبَوَيْهِ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُنْعَقِدُ مِنْ مُرْتَدَّيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ، وَتَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَافِرٌ، وَبِهِ قَطَعَ جَمِيعُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ أَمْ مُرْتَدٌّ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ، فَلَا يُسْتَرَقُّ، وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُسْتَتَابَ، فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا قَالَ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، وَنُصُوصُ الشَّافِعِيِّ قَاضِيَةٌ بِهِ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْبَغَوِيّ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا، وَالْآخَرُ كَافِرًا أَصْلِيًّا، فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ ثَمَّ مُرْتَدٌّ، أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ كَانَ هُنَا كَافِرًا أَصْلِيًّا يُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ إنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ مِمَّنْ يُقِرُّ بِهَا كَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَجُوسِيٌّ، وَالْآخَرُ وَثَنِيٌّ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلِيُّ كِتَابِيًّا فَالْوَلَدُ كِتَابِيٌّ

(وَ) الْفَرْعُ (لِمُعَاهَدٍ) بِعَقْدِ جِزْيَةٍ، أَوْ أَمَانٍ نُقِضَ عَهْدُهُ، وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَتَرَكَ فَرْعَهُ لَا يُغْتَالُ، وَلَا يُسْتَرَقُّ بَلْ (بِجِزْيَةٍ أَقَرْ) إنْ قَبِلَهَا (أَوْ أُلْحِقَ الْمَأْمَنَ) إنَّ لَمْ يَقْبَلْهَا بِأَنْ نَمْنَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَهْلِ عَهْدِهِمْ حَتَّى يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَمَحَلِّ الْإِقْرَارِ، وَالْإِلْحَاقِ (بَعْدَ أَنْ كَبِرْ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ: بَلَغَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي

(وَدَيْنَهُ) أَيْ: دَيْنُ الْمُرْتَدِّ الَّذِي لَزِمَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ مُطْلَقًا، وَبَعْدَهَا بِإِتْلَافٍ (اقْضِ) مِنْ مَالِهِ إذْ غَايَةُ الرِّدَّةِ جَعْلُهَا كَالْمَوْتِ (وَعَلَيْهِ) ، وَعَلَى مُمَوِّنِهِ (يُصْرَفُ) مِنْ مَالِهِ لِحَاجَتِهِ لَهُ كَحَاجَةِ الْمَيِّتِ لِلتَّجْهِيزِ

(وَبَاطِلُ تَصَرُّفٍ) مِنْهُ (لَا يُوقَفُ) أَيْ: لَا يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ (قُلْتُ) ، وَهُوَ (الَّذِي مَا جَازَ أَنْ يُعَلَّقَا) كَبَيْعٍ، وَهِبَةٍ، وَنِكَاحٍ، فَإِنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ، وَهُوَ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ كَعِتْقٍ، وَتَدْبِيرٍ، وَوَصِيَّةٍ، وَخُلْعٍ، وَوَقْفٍ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ، وَإِلَّا، فَلَا، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ حَجْرِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَمْ يَنْفُذْ مُطْلَقًا، وَتُوضَعُ أَمْوَالُهُ عِنْدَ عَدْلٍ، وَأَمَتُهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَمِثْلُهَا

[حاشية العبادي]

أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ، وَجَمِيعُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْحَلِيمِيِّ ضَعِيفٌ م ر (قَوْلُهُ: فَقَالَ الْحَلِيمِيُّ إلَخْ.) الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ، وَالْمُوَالَاةِ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ

(قَوْلُهُ: وَنِكَاحٍ) ، وَكَذَا وَقْفٌ خِلَافًا لِمَا سَهَا بِهِ الرَّوْضُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا، فَلَا) نَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَلْيَنْفُذْ حَالًا، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ مُطْلَقًا)

[حاشية الشربيني]

الْمُتَكَلِّمِينَ، وَطَرِيقَةُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مُسْلِمٌ) فَإِنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ مُسْلِمٌ، وَإِنْ بَعُدَ لَكِنْ حَيْثُ عُدَّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِحَيْثُ يَرِثُ مِنْهُ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لَهُ اتِّفَاقًا.
اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) أَيْ: لِتَوَلُّدِهِ بَيْنَ كَافِرَيْنِ، وَلَمْ يُبَاشِرْ إسْلَامًا حَتَّى يُغَلَّظَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ) كَذَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَأَقَرَّهُ م ر وَحَجَرٍ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ.) الَّذِي فِي م ر وَحَجَرٍ عَنْ الْبَغَوِيّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ.
اهـ. أَيْ لِشَرَفِهِ عَنْ الْمُرْتَدِّ ق ل

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ.) أَيْ: فَهُوَ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْمِنْهَاجِ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ بِخِلَافِ مَا يَحْتَمِلُهُ لَا بُدَّ فِي بُطْلَانِهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ بَقَاءِ مِلْكِهِ، فَلَا بُدَّ فِي بُطْلَانِ جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لمر، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ هُنَا مِنْ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ بِمَا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ قَبْلَ الْحَجْرِ حَتَّى عَلَى قَوْلِ بَقَاءِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ حَجْرِ الْحَاكِمِ إلَخْ.) كَذَا فِي التُّحْفَةِ أَيْضًا، وَعِبَارَةُ م ر، وَالْأَصَحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَكُونُ كَحَجْرِ الْفَلَسِ لِأَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ.
يُفِيدُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ، وَأَنَّهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ حَجْرِ الْحَاكِمِ، وَعَدَمِهِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِهِ لِلْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ: قَدْ تَوَهَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ، فَلَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ حَجْرِ الْحَاكِمِ، وَعَدَمِهِ.
اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا حَاجَةَ فِي الْحَجْرِ إلَى الْحَاكِمِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ لِوَقْفِ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، وَبُطْلَانِ غَيْرِهِ، وَلَا وَجْهَ لَأَنْ يُقَالَ أَنَّهُ إذَا حَجَرَ الْحَاكِمُ لَا يَنْفُذُ، وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ حَجْرِ الرِّدَّةِ إذْ لَا احْتِيَاجَ إلَى عَدَمِ النُّفُوذِ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ، وَيَكْفِي فِيهِ الْوَقْفُ، وَعَدَمُ النُّفُوذِ إذَا مَاتَ مُرْتَدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ، وَإِذَا، وَقَفْنَا مِلْكَهُ فَتَصَرُّفُهُ إنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ مَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ، وَإِلَّا، فَلَا قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَوْلُهُ: وَإِذَا، وَقَفْنَا إلَخْ أَيْ: أَمَّا لَوْ أَزَلْنَاهُ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ أَبْقَيْنَا تَصَرُّفَهُ نَظَرًا لِأَهْلِ الْفَيْءِ فَيَضْرِبُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الْحَجْرَ، وَلَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إلَى أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ.
اهـ.

الْمَحْرَمُ، وَنَحْوُهُ، وَيُؤَجَّرُ عَقَارُهُ، وَرَقِيقُهُ، وَنَحْوُهُمَا صِيَانَةً لَهَا عَنْ الضَّيَاعِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَمَلٍ، فَإِنْ أَسْلَمَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ، وَإِلَّا، فَلَا

(وَاقْبَلْ شَهِيدَيْ رِدَّةٍ قَدْ أَطْلَقَا) شَهَادَتَهُمَا بِهَا بِأَنْ لَمْ يُفَصِّلَاهَا؛ لِأَنَّهَا لِخَطَرِهَا لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ كَذَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ، وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَصَاحِبَا الْمُهَذَّبِ، وَالْبَيَانِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالْهَرَوِيُّ وَالْغَزَالِيُّ، وَغَيْرُهُمْ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا، وَكَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ، وَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَكَمَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَخِيرَيْنِ، وَإِقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ مَاتَ مُرْتَدًّا عَلَى مَا سَيَأْتِي، بَلْ، أَوْلَى، وَبِنَحْوِهِ أَجَابَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا، وَنَقْلًا، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ قَالَ: وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحَثَ لَهُ (وَ) أَقْبَلَ مِمَّنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِتَلَفُّظِهِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ بِيَمِينِهِ (الْكُرْهَ لِلَّفْظِ) أَيْ: دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَخِيلَةً إذْ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبُ الشَّاهِدِ، وَالْحَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ، وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ اعْتَبَرَ تَفْصِيلَ الشَّهَادَةِ فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشَّاهِدِ أَوَّلًا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا شَهِدَ بِالرِّدَّةِ لِتَضَمُّنِهِ حُصُولَ الشَّرَائِطِ، أَمَّا إذَا قَالَ: إنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَذَا، فَيَبْعُدُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ، وَيَقْنَعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ الِاخْتِيَارُ، وَيُجَابَ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ، وَيُمْنَعُ قَوْلُهُ: فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ، وَبِاخْتِيَارِ الثَّانِي، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْنَعَ بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ لِاعْتِضَادِهِ بِسُكُوتِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ (وَ) أَقْبَلَ مِمَّنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِرِدَّةٍ بِيَمِينِهِ الْكُرْهَ (لِلرِّدَّةِ) أَيْ: دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ عَلَيْهَا (مَعْ مَخِيلَةٍ) أَيْ: قَرِينَةٍ تَعْضِدُهُ (كَالشَّخْصِ فِي الْأَسْرِ وَقَعْ) أَيْ: كَوُقُوعِهِ فِي أَسْرِ كُفَّارٍ، وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَخِيلَةٌ كَمَا لَوْ كَانَ بِدَارِنَا، أَوْ بِدَارِهِمْ، وَهُوَ مُطْلَقٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُنَافِي الرِّدَّةَ فَفِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ تَكْذِيبٌ لِلشَّاهِدِ بِخِلَافِ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَتِهَا.
(لَا إنْ يُكَذِّبْ شَاهِدًا) عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ بِأَنْ قَالَ كَذَبَ عَلَيَّ، أَوْ مَا ارْتَدَدْت، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ شَهِدَ شُهُودٌ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا، وَأَنْكَرَ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ رُجُوعًا، وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْمُرْتَدِّ بِقَوْلِهِ: رَجَعْت، فَلَا يُقْبَلُ إنْكَارُهُ، وَتَكْذِيبُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ إذَا قَالَ كَذَبَ عَلَيَّ، أَوْ لَمْ أَزْنِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الزِّنَا أَنَّهُ يُحَدُّ فِي الْأُولَى

(وَحَظُّ) ابْنٍ (حَيْ) مِنْ اثْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ (قَالَ) بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ الْمَعْرُوفِ بِالْإِسْلَامِ (أَبِي مَاتَ عَلَى الْكُفْرَانِ) بِاَللَّهِ تَعَالَى (فِي) لِإِقْرَارِهِ بِكُفْرِ أَبِيهِ (قُلْتُ) هَذَا (إذَا) بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ، فَإِنْ (أَطْلَقَهُ اسْتَفْصَلَهُ) الْحَاكِمُ (فَإِنْ يُفَسِّرْ قَوْلَهُ) أَيْ: قَوْلَ أَبِيهِ (أَوْ فِعْلَهُ) الَّذِي

[حاشية العبادي]

الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَا بَعْدَ الْحَجْرِ كَمَا قَبْلَهُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ) أَيْ: لَزِمَتْ الْمُكْرَهَ لَهُ، وَفِي الرَّوْضِ:، وَشَرْحِهِ، وَإِذَا وُطِئَتْ مُرْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ كَأَنْ وُطِئَتْ مُكْرَهَةً، أَوْ اُسْتُخْدِمَتْ مُكْرَهَةً، وَكَذَا الْمُرْتَدُّ، فَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْأُجْرَةِ مَوْقُوفَانِ.
اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ:، وَلَا يَحِلُّ دَيْنُهُ الْمُؤَجَّلُ أَيْ: بِرِدَّتِهِ، بَلْ مَوْقُوفٌ أَيْ: بَلْ حُلُولُهُ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: كَالشَّخْصِ فِي الْأَسْرِ وَقَعَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِرِدَّةِ أَسِيرٍ، وَلَمْ يَدَّعِ إكْرَاهًا حُكِمَ بِرِدَّتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا حُكِيَ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ مَعَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ أَحَاطَ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ، فَاطَّلَعَ مِنْ الْحِصْنِ، وَقَالَ أَنَا مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا شُبِّهْت بِهِمْ خَوْفًا قُبِلَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ، وَمَاتَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا، وَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِتَلَفُّظِ رَجُلٍ بِالْكُفْرِ، وَهُوَ مَحْبُوسٌ، أَوْ مُقَيَّدٌ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْإِكْرَاهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ، فَسَجَدَ لِصَنَمٍ، أَوْ تَلَفَّظَ بِكُفْرٍ، ثُمَّ ادَّعَى إكْرَاهًا، فَإِنْ فَعَلَهُ فِي خَلْوَةٍ لَمْ يُقْبَلْ، أَوْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَهُوَ أَسِيرٌ قُبِلَ قَوْلُهُ: أَوْ تَاجِرٌ، فَلَا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ: (قَوْلُهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ.) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالرِّدَّةِ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ، وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ الْفَرْقُ بِمَا ذُكِرَ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: بِقَوْلِهِ رَجَعْت أَيْ: عَنْ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي اقْتِضَاءِ كَلَامِهِ فِي الْأُولَى نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ دُونَ التَّكْذِيبِ الصَّرِيحِ.
اهـ.

[حاشية الشربيني]

وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا حَجْرَ إلَّا عَلَى قَوْلِ بَقَاءِ الْمِلْكِ، وَمَعْنَى قَوْلِ م ر أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ أَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ قَوْلُ الْمِلْكِ عَنْ قَوْلِ الْوَقْفِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْحَجْرِ، أَمَّا عِنْدَ وُجُودِهِ فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي بُطْلَانِ مَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ، وَوَقْفُ مَا يَقْبَلُهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَجِّرُ عَقَارَهُ) أَيْ: يُؤَجِّرُهُ الْقَاضِي، أَوْ نَائِبُهُ ع ش مُغْنِي

(قَوْلُهُ: قَدْ أَطْلَقَا) ، وَلَوْ بِقَوْلِهِ: مَا ارْتَدَّ، أَوْ كَفَرَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا إذَا قَالَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ، أَوْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، أَمَّا مُجَرَّدُ ارْتَدَّ، أَوْ كَفَرَ، فَلَا يُقْبَلُ قَطْعًا.
اهـ. م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: كَذَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْقَفَّالِ، وَمَنْ مَعَهُ ضَعِيفٌ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ النَّاسِ إلَخْ.) هُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهَا لِخَطَرِهَا لَا يَشْهَدُ بِهَا إلَّا بَعْدَ الِاحْتِيَاطِ التَّامِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا سَيَأْتِي) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِفْصَالِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَإِلَّا وَقْفٌ، وَيُفَرَّقُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ، وَلَوْ الْوَارِثَ يَتَسَامَحُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَيِّتِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَيِّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِ، وَكَوْنِهِ يُفَوِّتُ إرْثَهُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَارُ مُوَرِّثِهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِعَارِهِ، فَلَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ تَحَرٍّ أَكْثَرَ مِنْ الشَّاهِدِ يُعَارِضُهُ أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَغْفُلُ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: إلَّا يُعْتَبَرُ التَّفْصِيلُ لَا تَصِحُّ تِلْكَ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ

كَفَّرَهُ بِهِ بِمَا يُوجِبُ كُفْرًا كَانَ حَظُّهُ فَيْئًا، أَوْ (بِغَيْرِ مَا يُوجِبُ كُفْرًا كَأَكَلْ مِنْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ، أَوْ الْخَمْرَ نَهَلْ) أَيْ: شَرِبَ (فَمُوهِمٌ إطْلَاقِهِ) أَيْ: الْحَاوِي (أَنْ يَجْعَلَهْ، فَيْئًا) ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (بَلْ الْأَظْهَرُ) كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَعَزَاهُ فِي الْكَبِيرِ لِنَقْلِ الْغَزَالِيِّ (أَنَّ الْحَظَّ لَهُ) لِتَبَيُّنِ خَطَئِهِ بِتَفْسِيرِهِ، وَمَا أَوْهَمَهُ إطْلَاقُ الْحَاوِي رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ، وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ وُقِفَ الْأَمْرُ

، وَلَوْ (أَفْلَتَ) مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ (مَنْ) أَيْ: أَسِير (عَلَى ارْتِدَادٍ قُهِرَا) أَيْ: أُكْرِهَ عَلَى الِارْتِدَادِ بِدَارِهِمْ، وَعَادَ إلَيْنَا (وَلَمْ يُجَدِّدْ) إسْلَامَهُ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ تَجْدِيدِهِ (بَعْدَ عَرْضٍ) لَهُ عَلَيْهِ (كُفِّرَا) أَيْ: حُكِمَ بِكُفْرِهِ مِنْ وَقْتِ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الرِّدَّةِ لِظُهُورِ اخْتِيَارِهِ لَهَا، وَإِنَّمَا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ مَعَ الْحُكْمِ بِهِ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَارًا لِمَا أَتَى بِهِ كَذَا الْمُطْلَقَةُ الْجُمْهُورُ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ كَجٍّ بِمَا إذَا كَانَ مُعْرِضًا عَنْ الطَّاعَاتِ، وَالْجَمَاعَاتِ، وَإِلَّا، فَلَا عَرْضَ قَالَ، وَالْعَرْضُ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ بِدَارِنَا لَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، وَوَقَعَ فِي التَّعْلِيقَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرْضِ، وَالتَّلَفُّظِ فَهُوَ مُسْلِمٌ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَيْنَا (وَ) لَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ بِدَارِ الْحَرْبِ (طَائِعًا وَ) وُجِدَ بَعْدُ (عِنْدَهُمْ يُصَلِّي يُحْكَمُ بِاهْتِدَائِهِ) أَيْ: بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ عِنْدَنَا قَدْ تَكُونُ تَقِيَّةً بِخِلَافِهَا عِنْدَهُمْ لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ اعْتِقَادٍ صَحِيحٍ (لَا) إنْ صَلَّى الْكَافِرُ (الْأَصْلِيّ) ، وَلَوْ عِنْدَهُمْ، فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ عَلَقَةَ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ فِيهِ، وَالْعَوْدُ أَهْوَنُ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَسُومِحَ فِيهِ (قُلْتُ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (وَلَكِنَّا إذَا اسْتَيْقَنَّا فِيهَا لَهُ) أَيْ: تَيَقَّنَّا لِلْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (تَشَهُّدًا) فِي الصَّلَاةِ (فَمِنَّا) أَيْ: فَهُوَ مِنَّا أَيْ: مُسْلِمٌ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ إسْلَامَهُ حِينَئِذٍ بِاللَّفْظِ، وَالْكَلَامُ فِي خُصُوصِ الصَّلَاةِ الدَّالَّةِ بِالْقَرِينَةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ فَائِدَةَ ذَلِكَ دَفْعُ إيهَامِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلشَّهَادَةِ فِيهَا لِاحْتِمَالِ الْحِكَايَةِ

(بَابُ الزِّنَا)

بِالْقَصْرِ أَفْصَحُ مِنْ مَدِّهِ هُوَ الْإِيلَاجُ الْآتِي بَيَانُهُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: 32] ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ (مِنْ أَوْلَجَ الْفَرْجَ) الْأَصْلِيَّ الْمُتَّصِلَ بِهِ يَعْنِي: أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ، أَوْ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا (بِفَرْجٍ) أَصْلِيٍّ مُتَّصِلٍ مَعَ الْقُيُودِ الْآتِيَةِ يَرْجُمُهُ الْإِمَامُ، أَوْ يَحُدُّهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ عَبَّرَ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: بِإِيلَاجِ فَرْجٍ فِي فَرْجٍ يَرْجُمُ الْإِمَامُ الْمُكَلَّفَ كَانَ، أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمَفْعُولَ بِهِ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى تَقْيِيدِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَخَرَجَ بِمَا تَقَرَّرَ غَيْرُ الْإِيلَاجِ كَالْمُفَاخَذَةِ، وَمُسَاحَقَةِ الْمَرْأَتَيْنِ، وَالْإِيلَاجُ فِي غَيْرِ فَرْجٍ، أَوْ فِي فَرْجٍ زَائِدٍ، أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ، أَوْ مُبَانٍ، وَإِيلَاجُ قَدْرِ دُونِ الْحَشَفَةِ، أَوْ قَدْرِهَا مِنْ زَائِدٍ، أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ، أَوْ مُبَانٍ، فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْحَدَّ، بَلْ التَّعْزِيرَ.
، وَبِقَوْلِهِ: (يَحْرُمْنَ) إيلَاجُ الزَّوْجِ، وَالسَّيِّدِ الْخَالِي عَنْ الْحُرْمَةِ، وَالْإِيلَاجُ بِشُبْهَةِ الْفَاعِلِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُهُ أَيْضًا، وَإِيلَاجُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِتَحْرِيمٍ، وَيُؤَدَّبُ الْمُمَيِّزُ تَأْدِيبًا بَالِغًا، وَبِقَوْلِهِ: (لِلْعَيْنِ) أَيْ: لِعَيْنِ الْإِيلَاجِ، وَطْءُ زَوْجَتِهِ، أَوْ أَمَتِهِ فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ صَوْمٍ، أَوْ إحْرَامٍ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي نَسَبَهُ النَّاظِمُ لِإِيهَامِ إطْلَاقِ الْحَاوِي هُوَ جَعْلُهُ، فَيْئًا فِيمَا إذَا فُسِّرَ بِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ، وَالْمِنْهَاجُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا بِخُصُوصِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ أَنَّهُ يَكُونُ فَيْئًا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا اسْتَفْصَلَ، فَفَسَّرَ مَعَهُ الْمُكَفِّرَ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ بِدَارِ الْحَرْبِ إلَخْ.) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:، وَتَبِعَ أَيْ: الرَّوْضُ فِي ذِكْرِهِ الْأَسِيرَ أَصْلَهُ، وَلَهُ وَجْهٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْإِرْشَادِ كَالْأَكْثَرِ تَبَعًا لِلنَّصِّ.
اهـ.

(بَابُ الزِّنَا) (قَوْلُهُ: أَصْلِيٌّ) أَيْ: مَعْلُومُ الْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ التَّعْزِيرُ) يُفِيدُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ بِإِيلَاجِ الْمُبَانِ

[حاشية الشربيني]

الِاكْتِفَاءَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: رَجَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ) عِبَارَتُهُ فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ لَمْ يَرِثْهُ، وَنَصِيبُهُ فَيْءٌ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ.
اهـ. وَهَذَا غَيْرُ كَلَامِ الْحَاوِي عَلَى مَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ إذْ يُفِيدُ أَنَّ الْحَاوِي يَقُولُ أَنَّهُ بَعْدَ الْبَيَانِ بِمَا لَا يُوجِبُ كُفْرًا يَكُونُ نَصِيبُهُ فَيْئًا فَتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي ذَكَرَهُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ أَنَّ الْحَاوِي تَبِعَ الْمِنْهَاجَ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: مَا إنْ أَطْلَقَ يَكُونُ فَيْئًا أَنَّهُ يَكُونُ فَيْئًا، وَإِنْ فَصَّلَ بَعْدُ، وَذِكْرُ مَا لَا يُوجِبُ كُفْرًا مُؤَاخَذَةٌ لَهُ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ، وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَحَلِّهِ، وَقَدْ فَصَّلْنَاهُ فِي هَامِشِ الْحَاشِيَةِ فَانْظُرْهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ: حُكِمَ بِكُفْرِهِ إلَخْ.) أَيْ: ظَاهِرُ الِاحْتِمَالِ غَرَضٌ آخَرُ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ.

[بَابُ الزِّنَا] (بَابُ الزِّنَا) (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرَهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا) ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ، أَمَّا لَوْ خُلِقَ فَاقِدَهَا فَيُعْتَبَرُ قَدْرُهَا مُعْتَدِلَةً مِنْ أَقْرَانِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: إلَى تَقْيِيدِهِ) أَيْ: بِكَوْنِهِ مَفْعُولًا فِي قُبُلِهِ لَا دُبُرِهِ (قَوْلُهُ: يَحْرُمْنَ) لَعَلَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرِ أَوْلَجَ أَيْ: مَنْ أَوْلَجَ إيلَاجًا حَرَامًا

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل