الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 322-334
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْجِرَاحِ)

صفحات 322-334
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

لَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ وَبَرِئَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يُعَيِّنْ مُسْتَنَدَ ظَنِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَحَيْثُ رَضِيَا) أَيْ: السَّيِّدُ بِالنَّاقِصِ بِعَيْبٍ (فَالْعِتْقُ) بَانَ (مِنْ) حِينِ (قَبْضٍ) لَا مِنْ حِينِ الرِّضَى عَلَى الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ إذَا اسْتَوْفَاهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَضِيَ بِهِ لَا نَقُولُ: مَلَكَهُ بِالرِّضَى بَلْ بِالْقَبْضِ، وَتَأَكَّدَ الْمِلْكُ بِالرِّضَى أَمَّا إذَا وَجَدَهُ نَاقِصًا بِنُقْصَانِ جُزْءٍ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ طَالَبَهُ بِالْبَاقِي وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

(وَحَطٌّ) لِمُمَوِّلٍ عَنْ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً مِنْ نُجُومِهِ (وَجَبَا) عَلَى السَّيِّدِ (أَوْ بَذْلُهُ) أَيْ: إعْطَاؤُهُ (مُمَوَّلًا) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] فَسَّرَ الْإِيتَاءَ بِمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَالْحَطُّ، أَوْلَى مِنْ الْبَذْلِ؛ لِأَنَّ الْإِعَانَةَ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ قَالُوا: وَإِنَّمَا وَجَبَ أَقَلُّ مُمَوَّلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ وَزَادَ قَوْلَهُ: (وَنُدِبَا رُبْعٌ) فَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ فَسُبْعٌ رَوَى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَحُطُّ عَنْ الْمُكَاتَبِ قَدْرَ رُبُعِ كِتَابَتِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ رَفْعُهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَحَطَّ عَنْهُ سُبْعَهَا خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بَقِيَ بَيْنَهُمَا السُّدُسُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيد أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ: فَأَتَيْته بِمُكَاتَبَتِي فَرَدَّ عَلَيَّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
(وَلَوْ) كَانَ الْمَبْذُولُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ) أَيْ: جِنْسِ مَالِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي (إنْ رَضِي) بِهِ (مُكَاتَبٌ) فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَالِهَا لَزِمَهُ الْقَبُولُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَالِهَا.
وَالْحَطُّ، أَوْ الْبَذْلُ يَكُونُ (مِنْ قَبْلِ عِتْقٍ) لِيَسْتَعِينَ بِهِ الْمُكَاتَبُ عَلَى تَحْصِيلِهِ كَمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ سَهْمُ الرِّقَابِ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ النَّجْمُ الْأَخِيرُ لَكِنَّهُ أَلْيَقُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ (وَقُضِيَ) ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا وَبِجَوَازِ بَذْلِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالرِّضَى مِنْ زِيَادَتِهِ (وَإِنْ يَمُتْ) سَيِّدُهُ بَعْدَ قَبْضِ النُّجُومِ، وَقَبْلَ الْبَذْلِ (قُدِّمَ) ذَلِكَ عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ (كَالدُّيُونِ) فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا (وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ) مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (فَكَالْمَرْهُونِ) بِحَقِّ الْمُكَاتَبِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ أَرْبَابُ الدُّيُونِ، وَالْوَصَايَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي عَيْنِهِ.

وَلَوْ (عَجَّلَ) الْمُكَاتَبُ بَعْضَ النُّجُومِ (كَيْ يُبْرِئَ) السَّيِّدَ (عَمَّا بَقِيَا) مِنْهَا (لَغَا) كُلٌّ مِنْ التَّعْجِيلِ وَالْإِبْرَاءِ (وَإِنْ وَفَّاهُ) السَّيِّدُ بِالْإِبْرَاءِ لِتَرَتُّبِهِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ فَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَأْخُوذِ (لَا إنْ رَضِيَا) أَيْ: الْمُكَاتَبُ رِضًا جَدِيدًا بِقَبْضِ ذَلِكَ عَمَّا عَلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْقَبْضُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ الْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِ مَا بِيَدِهِ عَنْ جِهَةِ الشِّرَاءِ، أَوْ الرَّهْنِ، وَلَوْ عَجَّلَ بِلَا شَرْطٍ جَازَ وَأُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ مَا لَمْ يَبْدُ غَرَضًا فِي الِامْتِنَاعِ كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ، أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَاءَ بِهِ فِي الْمَحَلِّ، وَشَرَطَ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْبَاقِي

[حاشية العبادي]

مِنْ أَدَاءِ الْأَرْشِ جَازَ لِلسَّيِّدِ إرْقَاقُهُ كَمَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ بَعْضِ النُّجُومِ حَجَرٌ د

. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قِيلَ: هَذَا لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ مُسْتَنَدِ ظَنِّهِ إذَا لَمْ يَصْحَبْهُ قَرِينَةٌ لَا تَأْثِيرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِيهِ.
اهـ. وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكِتَابَةِ بِأَنَّ نَفْسَ الْكِتَابَةِ وَسَبْقَ قَبْضِ النُّجُومِ قَرِينَةٌ

(قَوْلُهُ: قَالُوا وَإِنَّمَا وَجَبَ أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِ قَالُوا إشَارَةٌ إلَى النَّظَرِ فِيهِ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ التَّقْدِيرُ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَقْدِيرٌ) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي عَنْ عَلِيٍّ وَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْآتِيَ عَنْ عَلِيٍّ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفِي التَّقْدِيرَ مُطْلَقًا بَلْ يَنْفِي التَّقْدِيرَ بِأَقَلِّ مَا وَرَدَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا عَدَا الرُّبُعَ لَمْ يُرْفَعْ بَلْ هُوَ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ، وَأَقَرَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرُّبُعَ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَلَا تَقْدِيرَ وَرَاءَهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَ بِهِ مُكَاتَبٌ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ غَيْرِ الْجِنْسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ الرَّافِعِيُّ: يُرِيدُ بِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضَى ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ أَيْ: أَخَّرَ الْإِيتَاءَ عَنْ الْعِتْقِ أَثِمَ، وَكَانَ قَضَاءً فَقَوْلُ الْأَصْلِ: وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَالْعِتْقِ لَكِنْ يَكُونُ قَضَاءً فِيهِ تَسَمُّحٌ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَصْلَ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِجْزَاءَ.
(قَوْلُهُ: قَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْوَصَايَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ فَالزَّائِدُ مِنْ الْوَصَايَا.
اهـ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِيصَاءِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا) فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُكَاتَبُ تَالِفًا.
اهـ. وَهُوَ وَهْمٌ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْمُسَاوَاةُ عِنْدَ التَّلَفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ غَيْرَ قَدْرِ الْوَاجِبِ لَمْ يَسْقُطْ، وَلَا تَقَاصَّ، وَلَا تَعْجِيزَ بِهِ فَيَرْفَعُ الْمُكَاتَبُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَيَفْصِلُهُ بِطَرِيقِهِ.
اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَ بِلَا شَرِيكٍ إلَخْ) إنْ أَدَّى النُّجُومَ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي تَفْصِيلِهِ أَدَاؤُهَا فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: بَقِيَ بَيْنَهُمَا السُّدُسُ) أَيْ: بَقِيَ مِمَّا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَالْخُمُسُ أَوْلَى مِنْ السُّدُسِ، وَالثُّلُثُ أَوْلَى مِنْ الرُّبُعِ وَمِمَّا دُونَهُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَالِهَا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ

(قَوْلُهُ:

صَحَّ الْقَبْضُ، وَلَغَا الشَّرْطُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ عَجَّلَ النَّجْمَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهُ وَيُبَرِّئَهُ عَنْ الْبَاقِي فَفَعَلَ عَتَقَ، وَيَرْجِع عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَهُوَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا دَفَعَ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ.

(وَفَسْخُهَا لَهُ) أَيْ: وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْكِتَابَةِ عِنْدَ حُلُولِ نَجْمِهَا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ الْأَدَاءِ بِأَنْ يَقُولَ: فَسَخْت الْكِتَابَةَ، أَوْ نَقَضْتهَا، أَوْ أَبْطَلْتهَا، أَوْ عَجَّزْت الْعَبْدَ وَنَحْوَ ذَلِكَ إمَّا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِالْحَاكِمِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الْكِتَابَةُ وَالْحُلُولُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِالْعِتْقِ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْحَاوِي (وَلِلْمَخْصُوصِ بِإِرْثِهِ) أَيْ: بِإِرْثِ السَّيِّدِ بَعْدَ مَوْتِهِ الْفَسْخُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَالْعَجْزِ (وَإِنْ بِنَجْمٍ أُوصِي) أَيْ: وَإِنْ أَوْصَى السَّيِّدُ بِالنَّجْمِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ لِوَارِثِهِ الْفَسْخَ، وَإِنْ أُمْهِلَ الْمُوصَى لَهُ (وَلِلَّذِي، أُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ) بِإِمَالَةِ الْبَاءِ أَحْسَنُ مِنْ فَتْحِهَا هُنَا أَيْ: بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ (إنْ يَعْجِزَنْ) عَنْ الْأَدَاءِ فَسْخُ الْكِتَابَةَ إنْ عَجَزَ عَنْهُ، وَإِنْ أُمْهِلَ الْوَارِثُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرَّقَبَةِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِهَا يَسْتَحِقُّهَا فَلَهُ التَّوَصُّلُ إلَى حَقِّهِ بِالْفَسْخِ فَقَوْلُهُ: (وَإِنْ سِوًى أُمْهِلَ بِهِ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْوَارِثِ، وَالْمُوصَى لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ: أُمْهِلَ بِالنَّجْمِ سَوَّى الْفَاسِخُ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ: (إنْ عَجَزَ الْمَذْكُورُ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ قَيْدٌ لِلْفَسْخِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ لَا أَنْ يَعْجِزْنَ مِنْ تَمَامِ كَلَامِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ بِرَقَبَتِهِ بِلَا تَقْيِيدٍ بِعَجْزِهِ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ، وَوَجْهُ صِحَّتِهَا مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْعَجْزِ الْقِيَاسُ عَلَى صِحَّتِهَا فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْت عَبْدَ فُلَانٍ فَقَدْ، أَوْصَيْت بِهِ، وَلَوْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ بِالنُّجُومِ لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَهَرَ مُكَاتَبَهُ وَاسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، ثُمَّ إذَا جَاءَ الْمَحَلَّ لَا يَلْزَمُهُ إمْهَالُهُ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ بَلْ لَهُ تَعْجِيزُهُ وَالْفَسْخُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَ مَنَافِعِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
. (لَا إنْ غَابَ) الْمُكَاتَبُ (مِنْ بَعْدِ مَحِلِّهِ) أَيْ: النَّجْمِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ (وَلَكِنْ) هَذَا (إنْ أَذِنْ) لَهُ فِي الْغَيْبَةِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَرُبَّمَا اكْتَسَبَ فِي السَّفَرِ مَا يَفِي بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ (إلَى وُصُولِ خَطِّ مَنْ قَدْ حَكَمَا لِحَاكِمٍ بِأَنَّهُ قَدْ نَدِمَا وَقَصَّرَ الْغَائِبُ فِي الْعَوْدِ) أَيْ: لَا فَسْخَ لَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَصِلَ كِتَابُ حَاكِمِ بَلَدِهِ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهُ نَدِمَ عَلَى الْإِذْنِ، وَرَجَعَ عَنْهُ وَيُقَصِّرُ الْمُكَاتَبُ فِي عَوْدِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَرْفَعَ السَّيِّدُ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمٍ لِمُدَّةٍ، وَيُقِيمَ بَيِّنَتَهُ بِالْحُلُولِ وَالْغَيْبَةِ، وَيَحْلِفَ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ لِكَوْنِهِ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ، وَيَذْكُرَ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى الْإِذْنِ، وَرَجَعَ عَنْهُ فَيَكْتُبُ الْحَاكِمُ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ لِيُعَرِّفَهُ الْحَالَ فَإِنْ أَظْهَرَ الْعَجْزَ، أَوْ قَصَّرَ فِي عَوْدِهِ بِأَنْ أَخَّرَ دَفْعَ الْحَالِ مَعَ إمْكَانِ تَسْلِيمِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ قَاصِدِهِ كَتَبَ بِهِ حَاكِمُ بَلَدِهِ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ السَّيِّدِ لِيَفْسَخَ إنْ شَاءَ، فَإِنْ عَجَزَ السَّيِّدُ عَنْ الْحَاكِمِ.
فَالرَّاجِحُ عِنْدَ ابْنِ كَجٍّ أَنَّ كِتَابَهُ إلَى الْمُكَاتَبِ كَكِتَابِ الْحَاكِمِ إلَيْهِ، وَذِكْرُ وُصُولِ خَطِّ الْحَاكِمِ إلَى حَاكِمٍ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ مَا لَوْ غَابَ بَعْدَ الْمَحَلِّ بِغَيْرِ إذْنٍ، أَوْ قَبْلَهُ، وَلَوْ بِإِذْنٍ وَاسْتَمَرَّتْ غَيْبَتُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ فَلَهُ الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ، وَإِعْلَامٍ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا، وَالْمُكَاتَبُ مَرِيضًا لِتَقْصِيرِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: عَتَقَ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ هَلْ عِتْقُهُ يَقَعُ عَنْ الْكِتَابَةِ حَتَّى يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ، أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَ الْعَبْدُ) أَفَادَ أَنَّ تَعْجِيزَ السَّيِّدِ الْعَبْدَ فَسْخٌ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: إنْ عَجَزْت بِنَفْسِك وَأَدَّيْت كَذَا فَأَنْت حُرٌّ فَعَجَّزَ نَفْسَهُ، وَأَدَّى عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيزَ لَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْكِتَابَةُ مَا لَمْ تُفْسَخْ أَيْ: بَعْدَ التَّعْجِيزِ إلَخْ.
اهـ. يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ تَعْجِيزِ السَّيِّدِ إيَّاهُ وَتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ فَسْخٌ لِلْكِتَابَةِ دُونَ الثَّانِي، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ تَعْجِيزِ السَّيِّدِ مِنْ صِيَغِ الْفَسْخِ فَقَالَ: فَرْعٌ قَوْلُ السَّيِّدِ فَسَخْت الْكِتَابَةَ وَأَبْطَلْتهَا وَنَقَضْتهَا وَعَجَّزْته أَيْ: كُلٌّ مِنْهَا، وَمِمَّا يُشْبِهُهَا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ فَسْخٌ، وَلَا تَعُودُ بِالتَّقْدِيرِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلَّذِي أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ إلَخْ) وَقَعَ فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالنُّجُومِ لَهُ الْفَسْخُ أَيْضًا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهَذَا سَبْقُ قَلَمٍ إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي شُرُوحِهِ، وَلَا أَصْلِ شُرُوحِهِ، وَلَا هُوَ يَسْتَقِيمُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ إذَا فَسَخَ فَاتَتْ النُّجُومُ، وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فَأَيُّ حَظٍّ لَهُ فِي ذَلِكَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَعْجِزْنَ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ: الْأَدَاءِ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ فَسَخَ الْكِتَابَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِهِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ.
عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَإِنْ تَبَرَّعَ آخَرُ بِأَدَائِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَبِلَ عَتَقَ، وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ كَذَا فِي الْعَزِيزِ وَارْتَضَاهُ صَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ، وَعَكَسَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ: بِإِذْنِهِ.
اهـ. وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشَاحَّةَ إنَّمَا هِيَ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْعِتْقِ فَلَا يَلِيقُ بِالْمُصَنِّفِ إذْ الْعِتْقُ نَافِذٌ إذَا قَبِلَ سَوَاءٌ أَوْقَعَ التَّبَرُّعَ بِالْإِذْنِ أَمْ بِدُونِهِ نَعَمْ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ حَسَنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَوَازِ الْفَسْخِ.
اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُقَيَّدٌ بِالتَّبَرُّعِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ أَخَّرَ رَفْعَ الْحَالِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ بَذَلَ وَلِلسَّيِّدِ وَكِيلٌ هُنَاكَ سُلِّمَ إلَيْهِ، وَإِلَّا أَلْزَمَهُ الْقَاضِي إرْسَالَهُ فِي الْحَالِ، أَوْ مَعَ أَوَّلِ رُفْقَةٍ إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا، وَعَلَى السَّيِّدِ الصَّبْرُ إلَى مُضِيِّ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ، ثُمَّ يَفْسَخُ إنْ قَصَّرَ، وَإِنْ سَلَّمَ إلَى وَكِيلِهِ، وَقَدْ أَيْ: وَبَانَ أَنَّهُ قَدْ عَزَلَهُ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْقَاضِي بَرِئَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ بَرَاءَتِهِ بِذَلِكَ أَنَّ لِقَاضِي بَلَدِ الْمُكَاتَبِ الْقَبْضَ عَنْ السَّيِّدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَالرَّاجِحُ عِنْدَ ابْنِ كَجٍّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْفَسْخُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِنَفْسِهِ وَيُشْهِدُ، وَكَذَا بِالْحَاكِمِ لَكِنْ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ بِالْحُلُولِ وَالتَّعَذُّرِ أَيْ: لِتَحْصِيلِ النَّجْمِ، وَالْحَلِفِ أَنَّهُ

[حاشية الشربيني]

لَا إنْ غَابَ) أَيْ: إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مَا يُخَالِفُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

بِالْغَيْبَةِ بَعْدَ الْمَحَلِّ، وَالْإِذْنُ قَبْلَهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ فِي اسْتِمْرَارِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَا يُؤَدِّي الْحَاكِمُ النُّجُومَ مِنْهُ بَلْ يُمَكِّنُ السَّيِّدَ مِنْ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا ولَمْ يُؤَدِّ الْمَالَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَفِيهِمَا فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مَا يُخَالِفُهُ (وَلَا) إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ (عَمَّا يَحُطُّ) عَنْهُ فَلَا فَسْخَ لِلسَّيِّدِ فَإِنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ بَلْ يَرْفَعُ الْمُكَاتَبُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِهِ (وَالتَّقَاصُّ) فِيمَا عَلَيْهِمَا (أُهْمِلَا) أَيْ: لَا يَحْصُلُ لِأَنَّا، وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَطَّ أَصْلًا فَلِلسَّيِّدِ الْبَذْلُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ (وَأَنْظَرَ السَّيِّدُ) الْمُكَاتَبَ وُجُوبًا (حَتَّى يُطْلِعَا) أَيْ: يُخْرِجَ الْمَالَ (مِنْ حِرْزِهِ) وَيَزِنَهُ، وَيَنْظُرَهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى مَلِيٍّ إلَى اسْتِيفَائِهِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ عُرُوضٌ وَالنُّجُومُ غَيْرُهَا إلَى أَنْ يَبِيعَهَا، فَإِنْ عَرَضَ كَسَادٌ فَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ بِمَسَافَةٍ قَصِيرَةٍ إلَى حُضُورِهِ قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخَانِ ، وَحَكَى فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ بِأَنَّ ضَرَرَ الْبَائِعِ يَزُولُ بِالْحَجْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا (وَ) لِلسَّيِّدِ (فَسْخُهَا إنْ مَنَعَا) أَيْ: الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ مِنْ النُّجُومِ بَعْدَ الْمَحَلِّ مَعَ الْقُدْرَةِ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهَا لِجَوَازِ الْكِتَابَةِ مِنْ جِهَتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْحَطَّ فِيهَا لَهُ وَلِتَضَمُّنِهَا التَّعْلِيقَ بِصِفَةٍ وَهُوَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا، وَتَقْيِيدُ ذَلِكَ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ كَغَيْرِهِمَا، وَتَرْكُهُ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلنَّظْمِ وَأَصْلِهِ، أَوْجَهُ (أَوْ جُنَّ) فَلِسَيِّدِهِ الْفَسْخُ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ، وَثُبُوتِ الْكِتَابَةِ، وَالْحُلُولِ عِنْدَهُ وَمُطَالَبَتِهِ بِحَقِّهِ وَحَلِفِهِ عَلَى بَقَائِهِ وَتَمْكِينِ الْحَاكِمِ لَهُ مِنْ الْفَسْخِ (لَا إنْ مَالُهُ بِهِ) أَيْ: بِالنَّجْمِ (وَفَّى) فَلَا فَسْخَ بَلْ يُؤَدِّي الْقَاضِي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فَيَنُوبُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ كَمَا مَرَّ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ.
وَفَصَّلَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ فَقَالَ: (فَإِنْ رَأَى الْقَاضِي صَلَاحًا) أَيْ: مَصْلَحَةً فِي حُرِّيَّتِهِ (صَرَفَا) أَيْ: أَدَّى مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ بِهَا لَمْ يُؤَدِّ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالتَّفْصِيلُ جَيِّدٌ لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مَعَ قَوْلِنَا إنَّ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَاكِمَ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ: فَلَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ، وَأَصْلِهِ أَنَّ

[حاشية العبادي]

مَا قَبَضَ وَلَا أَبْرَأَ، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي الْأَدَاءُ مِنْهُ وَيُمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ، وَإِنْ عَاقَ الْمُكَاتَبَ مَرَضٌ، أَوْ خَوْفٌ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْحَلِفِ إلَى، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ، وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي كِفَايَتِهِ: مَسَافَةُ الْقَصْرِ قُلْت وَالْقِيَاسُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ إنَّهُ يُحَلِّفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا حَاضِرًا لَا يَجْتَمِعَانِ.
اهـ. التَّحْلِيفُ الْمَذْكُورُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَأَقَرَّهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ غَرِيبٌ وَعَلَيْهِ لَا إشْكَالَ.
اهـ. وَالشَّارِحُ هُنَا اقْتَصَرَ عَلَى الْفَسْخِ بِنَفْسِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ وَإِعْلَامٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُؤَدِّي فَلَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْإِشْكَالُ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِمَا فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ مَا يُخَالِفُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْأَدَاءِ عَنْ الْغَائِبِ قَدْ خَالَفَهُ آخِرَ الرُّكْنِ الثَّالِثِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَسِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ كَلَامٌ نَازِلٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ وَعَلَى مَا تَخَيَّلَهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَسِيرِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَنْظُرُهُ أَيْضًا إلَخْ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ اخْتِصَاصَ الْإِمْهَالِ فِي هَذَا بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْأَجَلِ قَرِيبًا كَنِصْفِ يَوْمٍ فَالْوَجْهُ الْإِمْهَالُ أَيْضًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَيُعَجِّزُ نَفْسَهُ) وَلِلْمُكَاتَبِ أَيْضًا أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ، وَيَفْسَخَ لَكِنْ نُسِبَ لِلرَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُعَجِّزُ، وَلَا يَفْسَخُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فَلَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَصْلَحَةِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَمْنَعُهُ وَإِنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الْمُكَاتَبِ فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مِلْكِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّ الْأَخْذَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَوْ نَجَّزَ إعْتَاقَهُ فَإِنَّهُ نَافِذٌ قَطْعًا، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ، وَالْحَاكِمُ إنَّمَا يُرَاعِي

[حاشية الشربيني]

هُنَاكَ: (فَرْعٌ) كَاتَبَ مُسْلِمٌ عَبْدًا كَافِرًا بِدَارِ الْحَرْبِ فَأُسِرَ لَمْ تَبْطُلْ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي أَمَانِ سَيِّدِهِ، وَهَلْ لِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ وَالتَّعْجِيزُ وَهُوَ فِي الْأَسْرِ؟ الْمَذْهَبُ لَهُ بِنَاءً عَلَى احْتِسَابِ مُدَّةِ الْأَسْرِ مِنْ الْأَجَلِ، ثُمَّ هَلْ يَفْسَخُ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ حَضَرَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَبْحَثَ هَلْ لَهُ مَالٌ؟ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ فَإِنْ فُسِخَتْ وَخَلَصَ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَفِي بِالْكِتَابَةِ بَطَلَ الْفَسْخُ، وَأَدَّى الْمَالَ وَعَتَقَ.
اهـ. وَهَذَا كَمَا تَرَى فِي فَسْخِ السَّيِّدِ بِدُونِ الْحَاكِمِ فَلَا يُخَالِفُ مَا نَحْنُ فِيهِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّفَهُ عَلَى بَقَائِهِ) وَكَذَا عَلَى نَفْيِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّحْصِيلِ قَالَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَأَقَرَّهُ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُؤَدِّي الْقَاضِي إلَخْ) وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَلَوْ مِنْ الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا قَبَضَ النُّجُومَ فَيَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ، وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حَتَّى يَرْفَعَ لِلْقَاضِي فَيَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّفْصِيلُ جَيِّدٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

الْمَجْنُونَ لَوْ سَلَّمَ مَالَ الْكِتَابَةِ إلَى سَيِّدِهِ، أَوْ اسْتَقَلَّ السَّيِّدُ بِقَبْضِهِ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ، وَإِذَا فَسَخَ السَّيِّدُ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ فَإِنْ أَفَاقَ، وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَانَ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَحَكَمَ بِعِتْقِهِ، وَنَقَضَ التَّعْجِيزَ قَالَ الشَّيْخَانِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ إذْ خَصَّهُ بِمَا إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بِيَدِ السَّيِّدِ، وَإِلَّا فَالْفَسْخُ مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ حِينَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ حَقُّهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا فَحَضَرَ قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَهَذَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ مُصَادِمٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِ، ثُمَّ حُضُورُهُ بِخِلَافِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ.

(وَ) لِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنٌ سِوَى نَجْمِ الْكِتَابَةِ بِمُعَامَلَةٍ، أَوْ إتْلَافٍ وَلَمْ يَفِ مَالُهُ بِالْجَمِيعِ (الْأَخْذُ) أَيْ: أَخْذُ مَالَهُ (عَنْ دَيْنٍ سِوَاهُ) أَيْ: سِوَى النَّجْمِ (وَلَهُ تَعْجِيزُ هَذَا) أَيْ: الْمُكَاتَبِ (بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْأَخْذِ عَمَّا ذَكَرَ (وَقَبْلَهُ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالدَّيْنَيْنِ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْمُكَاتَبُ الدَّفْعَ، ثُمَّ قَالَ: قَصَدْت النُّجُومَ، وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ، أَوْ قَالَ: صَدَقْت وَلَكِنْ قَصَدْت أَنَا غَيْرَهَا قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ هُنَا لَهُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ يُصَدَّقُ الْمُكَاتَبُ كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ وَلَهُ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ: أَدَّيْت دَيْنَ الرَّهْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ (وَلِلَّذِي يَجْنِي عَلَيْهِ) جِنَايَةً مِنْ الْمُكَاتَبِ تَعْجِيزُهُ لِيُبَاعَ فِيهَا إذَا لَمْ يَفِ مَالُهُ بِأَرْشِهَا لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ حَتَّى يَفْسَخَ بَلْ (يُعْضَدُ بِحَاكِمٍ) بِأَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَيْهِ لِيُعَجِّزَهُ (لَا إنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ) فَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَعْجِيزُهُ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ وَلَهُ غَرَضٌ فِي إتْمَامِ عِتْقِهِ، وَفِي إبْقَائِهِ لِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَتِمَّ فَيُمَكَّنُ مِنْ الْفِدَاءِ، وَخَرَجَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ صَاحِبُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَيْسَ فِي الرَّقَبَةِ.

وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دُيُونٌ لِغَيْرِ السَّيِّدِ، أَوْ لَهُمَا وَضَاقَ مَا بِيَدِهِ عَنْهُمَا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ (قُدِّمَ دَيْنٌ لِلْمُعَامَلَاتِ) عَلَى غَيْرِهِ إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا بِيَدِهِ، وَلَا بِرَقَبَتِهِ (ثُمَّ) إنْ فَضَلَ شَيْءٌ قُدِّمَ (أَرْشٌ عَلَى نَجْمٍ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ وَالنَّجْمُ عُرْضَةٌ لِلسُّقُوطِ (بِنَدْبٍ) أَيْ: قُدِّمَ مَا ذُكِرَ بِنَدْبٍ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّجْمِ عَلَى الْأَرْشِ، وَتَقْدِيمُهُمَا مَعًا عَلَى دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ كَمَا فِي الْحُرِّ (وَحُتِمْ) تَقْدِيمُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، ثُمَّ الْأَرْشِ عَلَى النَّجْمِ (إنْ حَجَرَ الْقَاضِي) عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالْتِمَاسِهِ، أَوْ بِالْتِمَاسِ الْغُرَمَاءِ، أَمَّا تَقْدِيمُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَلِتَعَلُّقِهِ بِمَا بِيَدِهِ لَا غَيْرُ، وَلِلْأَرْشِ مُتَعَلِّقٌ آخَرُ وَهُوَ الرَّقَبَةُ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْأَرْشِ عَلَى النَّجْمِ فَلِمَا مَرَّ أَمَّا إذَا كَانَتْ الدُّيُونُ لِلسَّيِّدِ فَالْمُقَدَّمُ مِنْهُمَا مَا يُرِيدُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ

(وَإِنْ يَعْجِزْ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِسَيِّدِهِ وَلِغَيْرِهِ وَرَقَّ (سَقَطْ) عَنْهُ مَا (لِسَيِّدٍ) مِنْ نَجْمٍ وَغَيْرِهِ لِعَوْدِهِ إلَى رِقِّهِ (وَسَوِّ لِلْغَيْرِ) أَيْ: لِغَيْرِ السَّيِّدِ بَيْنَ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَالْأَرْشِ فَيُوَزَّعُ مَا بِيَدِهِ عَلَيْهِمَا فَمَا تَأَخَّرَ مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ طُولِبَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَمِنْ الْأَرْشِ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَيُبَاعُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (فَقَطْ) تَكْمِلَةٌ.

(وَانْفَسَخَتْ) أَيْ: الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ (قَبْلَ أَنْ أَتَمْ) أَيْ: النُّجُومَ أَيْ: قَبْلَ قَبْضِ السَّيِّدِ تَمَامَهَا، وَإِنْ أَرْسَلَهَا الْمُكَاتَبُ إلَيْهِ فَلَمْ يَقْبِضْهَا بَعْدُ، أَوْ كَانَ الْبَاقِي قَلِيلًا، أَوْ لَمْ يَحُطَّ عَنْهُ السَّيِّدُ شَيْئًا، وَيَمُوتُ رَقِيقًا حَتَّى لَا يُورَثَ وَتَكُونَ أَكْسَابُهُ لِسَيِّدِهِ، وَتَجْهِيزُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْعَقْدِ الرَّقَبَةُ فَفَوَاتُهَا كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.

(أَوْ فَسَخَ الشِّرْكُ) أَيْ: وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا إنْ فَسَخَهَا شَرِيكٌ فِي نَصِيبِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ إنْظَارَهُ وَإِبْقَاءَهَا وَلَا تَتَبَعَّضُ كَمَا لَا تَتَبَعَّضُ ابْتِدَاءً.
(وَ) إذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ مُتَفَاوِتَيْ الْقِيمَةِ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ (حَلِّفْ) أَنْتَ (مَنْ زَعَمْ) مِنْهُمَا (كَوْنَ الْأَدَاءِ مِنْهُمَا سَوَاءَ إذَا بِهِ مَعًا إلَيْهِ جَاءَا) أَيْ: إذَا جَاءَا مَعًا بِالْمَالِ إلَى السَّيِّدِ، وَزَعَمَ النَّفِيسُ أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ، وَالْخَسِيسُ أَنَّهُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ فَيُصَدَّقُ، وَإِنْ جَاوَزَ مَا خَصَّهُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُؤَدِّي، أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ

[حاشية العبادي]

الْمَصْلَحَةَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ وَنَحْوِهِ لَا حَيْثُ يُعَارِضُ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانِ فِي مِلْكِهِ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ) أَيْ: فَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ بِرّ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: مَا لَمْ يَرَ الْقَاضِي الصَّلَاحَ فِي خِلَافِهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: يَقَعُ الْمَوْقِعَ) أَيْ: فَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: الْأَخْذُ إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَفَادَتْ مَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ: إنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ دَيْنَانِ غَيْرُ نَجْمِ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُسْتَحَقَّ نَجْمُ الْكِتَابَةِ بَعْدُ كَانَتْ الْخِيَرَةُ فِي الدَّفْعِ عَنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْمُكَاتَبِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ النِّزَاعُ فِي ابْتِدَاءِ الدَّفْعِ أُجِيبَ السَّيِّدُ، أَوْ بَعْدَهُ فَالْمُكَاتَبُ م ر.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُمَا) أَيْ: السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّجْمِ) فَعُلِمَ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَالْأَخْذُ إلَخْ اخْتِلَافُ حُكْمِ السَّيِّدِ إذَا انْفَرَدَ بِالدَّيْنِ، وَحُكْمُهُ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ.
(قَوْلُهُ: فَلْيُعَلِّقْهُ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ إطْرَادُ حُكْمِهَا فِيمَا بَعْدَ التَّعْجِيزِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِلسَّيِّدِ) أَيْ: وَحْدَهُ كَذَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ: مَا يُرِيدُهُ) أَيْ: مَا يُرِيدُهُ السَّيِّدُ بِرّ أَيْ: إذَا كَانَ النِّزَاعُ فِي الِابْتِدَاءِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ هُنَاكَ بِرّ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِ السَّيِّدِ) يَنْبَغِي أَوْ وَكِيلِهِ حَتَّى لَوْ قَبَضَ وَكِيلُ السَّيِّدِ تَمَامَهَا عَتَقَ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِ الْمَالِ لِيَدِ السَّيِّدِ إذْ قَبْضُ وَكِيلِهِ كَقَبْضِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَاوَزَ مَا خَصَّهُ حِصَّتَهُ) يُحْتَمَلُ رَفْعُ حِصَّةٍ فَيَتَعَلَّقُ الْجَارُّ بِهَا وَيُحْتَمَلُ نَصْبُهَا فَيَتَعَلَّقُ بِمَا خَصَّهُ بِرّ

[حاشية الشربيني]

كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ.

لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَدِ

(وَ) حَلَفَ (نَافِيًا جَرَّ وَلَا الْأُمِّيَّهْ) أَيْ: الْمَنْسُوبِ إلَى الْأُمِّ وَهُوَ وَلَدُهَا (بِعِتْقِهِ) أَيْ: الْمُكَاتَبِ (إنْ مَاتَ) فَلَوْ أَتَى الْمُكَاتَبُ بِوَلَدٍ مِنْ زَوْجَتِهِ الْعَتِيقَةِ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَزَعَمَ السَّيِّدُ أَنَّهُ أَدَّى نُجُومَهُ وَعَتَقَ فَانْجَرَّ وَلَاءُ الْوَلَدِ إلَيْهِ، وَزَعَمَ مَوْلَى أُمِّهِ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى رِقِّهِ فَوَلَاءُ وَلَدِهِ مُسْتَمِرٌّ لَهُ صُدِّقَ مَوْلَى الْأُمِّ النَّافِي لِلِانْجِرَارِ بِيَمِينِهِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ، وَعَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الْبَيَانُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ مَاتَ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ بِأَنَّهُ أَدَّى النُّجُومَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ، وَيَنْجَرُّ وَلَاءُ وَلَدِهِ إلَيْهِ (لَا الْوَصِيَّهْ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ بَدَلُ الْمُكَاتَبِ الْقَتِيلِ لَا وَصِيَّتُهُ بِهِ إذَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِعَجْزِهِ كَمَا فُهِمَ أَيْضًا مِمَّا مَرَّ، وَلَا مَا أَوْصَى بِهِ لِلْمُكَاتَبِ كَمَا فُهِمَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ: وَالْكَسْبُ إنْ رَقَّ.

(وَ) لَا (وَطْؤُهَا) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ مُكَاتَبَتِهِ لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ، وَشَرْطُهُ مُفْسِدٌ فَإِنْ وَطِئَهَا، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِمَا بِالتَّحْرِيمِ (فَالْمَهْرُ) مُطْلَقًا (وَالْإِيلَادُ) إذَا أَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ (قَدْ أُثْبِتَ) كُلٌّ مِنْهُمَا لَهَا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِاسْتِقْلَالِهَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهَا عَلَقَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فِي مِلْكِهِ فَتَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِ إنْ أَدَّتْ وَإِلَّا فَبِمَوْتِهِ (لَا الْحَدُّ) فَلَا يَثْبُتُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ نَعَمْ يُعْزَرُ الْعَالِمُ بِهِ (وَ) لَا يَثْبُتُ لَهَا عَلَيْهِ (قِيمَةُ الْوَلَدْ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لَهُ، وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَحْكَامُ فِي وَطْئِهِ لِبِنْتِ مُكَاتَبَتِهِ فَيَثْبُتُ الْمَهْرُ وَالْإِيلَادُ لَا الْحَدُّ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي فَإِنْ عَتَقَتْ بِعِتْقِ الْأُمِّ فَهُوَ لَهَا، أَوْ عَجَزَتْ فَالسَّيِّدُ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ

(وَلَا يَبِعْ) أَيْ: السَّيِّدُ (مُكَاتَبًا) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الْكَسْبِ وَالْأَرْشِ فَيَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؛ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ إنْ رَفَعَ الْكِتَابَةَ فَبَاطِلٌ لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ، وَإِلَّا فَيَبْقَى الْمُكَاتَبُ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ نَعَمْ إنْ رَضِيَ بِالْبَيْعِ صَحَّ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَمِنْهُ بَيْعُ بَرِيرَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهِ أَيْضًا مِنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَازِمَةٌ فَجَازَ الْبَيْعُ تَعْجِيلًا لِلْعِتْقِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَقَدْ يُعْكَسُ هَذَا انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَتُرْفَعُ الْكِتَابَةُ وَيَعْتِقُ لَا عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ فَلَا يُسْتَتْبَعُ كَسْبًا، وَلَا وَلَدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْ الْعِتْقِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ (وَعَامَلَهْ) سَيِّدُهُ (كَالْأَجْنَبِيِّ) حَتَّى يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ بِالْأَدَاءِ فَلْيُمَكَّنْ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمُعِينِ عَلَيْهِ.

(وَالتَّبَرُّعَاتُ) جَائِزَةٌ (لَهُ) أَيْ: لِلْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي (كَذَلِكَ) لَهُ بِالْإِذْنِ (الْأَخْطَارُ بِالنَّسِيَّهْ) أَيْ: التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي فِيهَا خَطَرٌ كَمَا (فِي الْبَيْعِ) بِالنَّسِيئَةِ وَزَادَ قَوْلَهُ: (حَسْبُ) أَيْ: فَقَطْ لِإِخْرَاجِ الشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ كَانَ بِثَمَنِ النَّقْدِ، وَلَا يَرْهَنُ بِهِ فَإِنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَتْلَفُ، وَإِنْ كَانَ بِثَمَنِ النَّسِيئَةِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ تَبَعًا لِلْقَاضِي لَمْ يَجُزْ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: يَجُوزُ إذْ لَا غَبْنَ فِيهِ، وَكَلَامُ النَّظْمِ يُفْهِمُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَجْهٌ شَاذٌّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالْوَلِيِّ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَالِ الطِّفْلِ نَسِيئَةً

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ وَلَدُهَا) فَلَعَلَّ الْمُرَادَ النَّفْسُ الْأُمِّيَّةُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَعَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الْبَيَانُ) نَعَمْ يُؤَاخَذُ السَّيِّدُ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنْ يَصْرِفَ مُخَلَّفَ الْمُكَاتَبِ لِوَرَثَتِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ مَاتَ مَا لَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ) يُحَرَّرْ الْفَرْقُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ الْآنَ.
وَإِبْرَائِهِ مِنْ النُّجُومِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبِمَوْتِهِ) أَيْ: فَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْعِتْقَ عَنْ الْكِتَابَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَإِلَّا فَبِمَوْتِهِ لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِأَنَّ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ عَنْ الِاسْتِيلَادِ، أَوْ الْكِتَابَةِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ أَوْلَدَهَا صَارَتْ مَعَ كَوْنِهَا مُكَاتَبَةً مُسْتَوْلَدَةً وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلَا تَجِبُ لَهَا قِيمَتُهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ بِالِاسْتِيلَادِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ، أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ النُّجُومِ، وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَأَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ كَسَائِرِ الْمُكَاتَبَاتِ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْأَدَاءِ لِلنُّجُومِ عَتَقَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهُ كَسْبُهُ وَأَوْلَادُهُ الْحَادِثُونَ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ إلَّا عَنْ الْكِتَابَةِ وَلَوْ أَوْلَدَهَا، ثُمَّ كَاتَبَهَا وَمَاتَ قَبْلَ تَعْجِيزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ، وَتَبِعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ وَكَسْبُهَا الْحَاصِلُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ عَتَقَتْ بِالْإِيلَادِ، وَالْأَوْلَادُ الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ زِنًا يَتْبَعُونَهَا وَالْحَادِثُونَ قَبْلَهُ أَرِقَّاءُ لِلسَّيِّدِ.
اهـ. سُقْته بِتَمَامِهِ لِفَوَائِدِهِ وَارْتِبَاطِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَحْكَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَمَنْ كَاتَبَ أَمَةً لَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ بِنْتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْإِيلَادُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ ثَبَتَ إيلَادُ أُمِّهَا مَعَ أَنَّهَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ كَأُمِّهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَجَزَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَعْجِيزِ أُمِّهَا

(قَوْلُهُ: فِيهَا خَطَرٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْخَطَرُ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: عَطْفًا عَلَى مَا يَمْتَنِعُ بِلَا إذْنٍ وَبَيْعِ نَسِيئَةٍ، وَلَوْ تَوَثَّقَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِثَمَنِ النَّقْدِ) وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبَيْعُ نَسِيئَةً بِلَا إذْنٍ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِإِبْطَالِهِ شَرْحٌ رَوْضٌ لَكِنْ الصَّوَابُ أَنَّ رِضَاهُ لَيْسَ فَسْخًا فَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ وَالْكِتَابَةُ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِالْبَيْعِ وَقَالَ م ر: إنَّ الْفَسْخَ هُوَ الرِّضَا مَعَ الْبَيْعِ.
اهـ. أَيْ: لِأَنَّ كُلًّا وَحْدَهُ لَا يُفِيدُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ) اعْتَرَضَهُ م ر بِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعٌ.
(قَوْلُهُ: يُفْهِمُهُ)

وَيَرْهَنُ وَيَرْتَهِنُ لِلْحَاجَةِ وَلِلْمَصْلَحَةِ بِأَنَّ الْمَرْعِيَّ ثَمَّ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ، وَالْوَلِيُّ نُصِّبَ لِيَنْظُرَ لَهُ، وَالْمَطْلُوبُ هُنَا الْعِتْقُ وَالْمَرْعِيُّ مَصْلَحَةُ السَّيِّدِ وَلَمْ يُنَصَّبْ الْمُكَاتَبُ لَهُ وَقَدْ مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَازِ لَكِنْ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ هُنَا الْمَنْعُ، وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ هُنَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ ثَمَّةَ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ.
وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ (وَ) لَهُ بِالْإِذْنِ (شِرَا الْبَعْضِيَّهْ) أَيْ: بَعْضِهِ مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ (وَهَكَذَا تَسْلِيمُهُ وَمَا قَبَضْ عَنْ ثَمَنٍ وَعَنْ مَبِيعِ الْعِوَضْ) أَيْ: وَكَذَا لَهُ بِالْإِذْنِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِ وَهُوَ الْمَبِيعُ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ، وَقَدْ يُقَرَّرُ كَلَامُهُ بِمَا قَرَّرَهُ بِهِ الشَّارِحُ بِأَنْ يُقَالَ: لَهُ بِالْإِذْنِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ، أَوْ الْعِوَضَ عَنْهُ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ، أَوْ الْعِوَضَ عَنْهُ، وَعَلَى التَّقْرِيرَيْنِ مَا نَافِيَةٌ وَالْعِوَضُ مَفْعُولُ قَبَضَ، وَتَرَكَ عَلَى الثَّانِي ذِكْرَ الْمَبِيعِ فِي الْأُولَى، وَالثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ لِفَهْمِهِ بِالْأَوْلَى مِنْ ذِكْرِ عِوَضَيْهِمَا وَعِبَارَةُ الْحَاوِي وَالتَّسْلِيمُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَزَادَ عَلَيْهِ النَّاظِمُ عَلَى الْأَوَّلِ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِ وَعَلَى الثَّانِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ قَبْلَ عِوَضِ الثَّمَنِ، وَتَسْلِيمَ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، أَوْ عِوَضَهُ (كَذَا) لَهُ بِالْإِذْنِ (النِّكَاحُ وَزَوَاجُ قِنِّهِ) أَيْ: عَبْدِهِ، أَوْ أَمَتِهِ (وَسَلَمٌ كَذَا فِدَاءٌ لِابْنِهِ) إذَا جَنَى وَالْمُرَادُ فِدَاءُ بَعْضِهِ وَلَوْ غَيْرَ ابْنِهِ (وَهَكَذَا تَكْفِيرُهُ بِغَيْرِ مَا صَوْمٍ) بِزِيَادَةِ مَا أَيْ: بِغَيْرِ صَوْمٍ مِنْ إطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ (أَوْ اتِّهَابِ مَنْ قَدْ لَزِمَا) لَهُ (إنْفَاقُهُ) مِنْ أَبْعَاضِهِ لِزَمَانَةٍ، أَوْ هَرَمٍ، أَوْ صِغَرٍ.
فَقَوْلُهُ: (بِالْإِذْنِ) رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فَكُلُّ مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ، أَوْ خَطَرٌ إنَّمَا يَجُوزُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا غِبْطَةٌ مِنْ وَجْهٍ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ كَفِيلٍ لِإِخْلَالِهِ بِمَقْصُودِ الْكِتَابَةِ وَلِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ لَا يَنْقَطِعُ عَمَّا بِيَدِهِ فَقَدْ يَعُودُ إلَى رِقِّهِ بِالْعَجْزِ، أَمَّا مَا لَا تَبَرُّعَ فِيهِ، وَلَا خَطَرَ كَاصْطِيَادِهِ وَفِدَائِهِ غَيْرَ بَعْضِهِ مِنْ أَرِقَّائِهِ إذَا جَنَى وَتَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ وَاتِّهَابِهِ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ فَيَسْتَقِلّ بِهِ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِتَأْدِيبِ عَبِيدِهِ وَإِصْلَاحِهِمْ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ وَإِذَا اتَّهَبَ مِنْ أَبْعَاضِهِ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَبِيعُهُ بَلْ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ فَيَعْتِقُ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ، وَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ وَمَا فَضَلَ لِلْمُكَاتَبِ فَإِنْ مَرِضَ، أَوْ عَجَزَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ، وَاعْلَمْ أَنَّ شِرَاءَ الْمُكَاتَبِ بَعْضَهُ وَفِدَاءَهُ لَهُ وَتَالِيَيْهِ وَنِكَاحَهُ وَتَزْوِيجَهُ عَبْدَهُ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ وَإِنَّ الْبَقِيَّةَ مِنْ الْأَخْطَارِ وَإِنَّ أَمْثِلَتَهُمَا لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ فَلَوْ قَالَ: وَلَهُ التَّبَرُّعَاتُ كَشِرَاءِ بَعْضِهِ، وَالْأَخْطَارُ كَالْبَيْعِ نَسِيئَةً كَانَ أَوْلَى.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا فِيهِ تَبَرُّعٌ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِمَّا الْعَادَةُ فِيهِ أَنْ يُؤْكَلَ، وَلَا يُبَاعَ كَخُبْزٍ، وَلَحْمٍ فَإِذَا أَهْدَى مِنْهُ شَيْئًا لِأَحَدٍ فَلِلْمُهْدَى إلَيْهِ أَكْلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لِخَبَرِ بَرِيرَةَ.
انْتَهَى وَالِاسْتِدْلَالُ بِخَبَرِ بَرِيرَةَ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْإِهْدَاءَ إلَيْهَا، وَأَنَّ أَكْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَبْلِ حُرِّيَّتِهَا وَعَلَى أَنَّ سَيِّدَتَهَا لَمْ تَأْذَنْ فِي أَكْلِهِ.
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(لَا الْمُكَاتَبَهْ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ مُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِ (وَلَا تَسَرِّيهِ) بِأَمَتِهِ (وَ) لَا (عِتْقُ الرَّقَبَهْ) أَيْ: إعْتَاقُهَا وَلَوْ فِي كَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْعِتْقَ يَسْتَعْقِبَانِ الْوَلَاءَ، وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ كَالْقِنِّ، وَأَمَّا مَنْعُ تَسَرِّيهِ فَلِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلِلْخَوْفِ مِنْ هَلَاكِ الْأَمَةِ بِالطَّلْقِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّسَرِّي بِالْوَطْءِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ لِاعْتِبَارِهِ الْإِنْزَالَ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ (وَابْتَاعَ) أَيْ: وَلَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَنْ يَبْتَاعَ (بَعْضَ سَيِّدٍ) لَهُ مِنْ أُصُولِهِ، وَفُرُوعِهِ (فَإِنْ عَجَزْ) عَنْ الْأَدَاءِ وَرَقَّ (يَمْلِكُهُ) أَيْ: الْبَعْضَ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: بِمَا قَرَّرَهُ بِهِ الشَّارِحُ) اُسْتُشْكِلَ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَعَ امْتِنَاعِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، وَقَدْ يُصَوَّرُ فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا هُوَ أَحَدُ كَلَامَيْنِ فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، أَوْ فِيمَا لَوْ جَنَى أَجْنَبِيٌّ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِذَا أَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ لَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَهُ أَنْ يَعْتَاضَ مِنْهُ عَنْ بَدَلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ قَبْلَ أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَ) أَيْ: إذَا أَسْلَمَ هُوَ سَوَاءٌ الْحَالُّ وَالْمُؤَجَّلُ، أَمَّا لَوْ كَانَ مُسَلَّمًا إلَيْهِ فَظَاهِرٌ إلْحَاقُهُ بِمَا لَوْ اشْتَرَى نَسِيئَةً فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ: الْمُسْلَمُ إلَيْهِ نَظِيرُ الْبَائِعِ لَا الْمُشْتَرِي، وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي بَيَانِهِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهَا السَّلَمُ لِاقْتِضَائِهِ تَسْلِيمَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ، وَانْتِظَارَ الْمُسْلَمِ فِيهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَا فِدَاءً لِابْنِهِ إذَا جَنَى) لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ الَّذِي لَيْسَ بِقَرِيبٍ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَبْقَى لَهُ يَصْرِفُهَا فِي النُّجُومِ أَيْ: رَقَبَةَ قَرِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا اتَّهَبَ مِنْ أَبْعَاضِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهَا: وَلَوْ وَهَبَ لِمُكَاتَبٍ بَعْضَ أَبِيهِ، أَوْ ابْنِهِ الْمُكَاتَبِ فَقَبِلَهُ، ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِ مِلْكِهِ وَلَيْسَ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى أَقَارِبِهِ الْأَحْرَارِ حَيْثُ يُمْنَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُوَاسَاةِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبُولِ هِبَتِهِ، وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَسُوبًا إنَّمَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لَا لُزُومُ نَفَقَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ قَرِيبَةٌ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ نَفَقَتُهُ فِي الْكَسُوبِ الَّذِي عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ بِسَبَبِ الْمِلْكِ لَا بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ كَمَا عُرِفَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا عِتْقُ الرَّقَبَةِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ إعْتَاقُهُ عَنْ سَيِّدِهِ، أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: التَّسَرِّيَ، وَقَوْلُهُ: أَيْ لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ أَيْ: التَّسَرِّي أَيْ: وَالْحَجْبِ عَنْ الْأَعْيُنِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَبْتَاعَ) وَكَالِابْتِيَاعِ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْضُ سَيِّدٍ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَإِنْ كَانَ أَيْ: مَا مَلَكَهُ بِمَا ذُكِرَ بَعْضُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَمْ يَخْتَرْ

[حاشية الشربيني]

حَيْثُ أَخْرَجَ النَّسِيئَةَ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَخْ) وَهُوَ صِحَّةُ الْبَيْعِ نَسِيئَةً وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ، وَحَاصِلُهُ

(السَّيِّدُ وَالْعِتْقُ) عَلَيْهِ (نَجَزْ) . قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ صَرْفِ الْمَالِ إلَى عِوَضِ مَنْ عَسَاهُ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا نَظَرُوا إلَى لُزُومِ النَّفَقَةِ بِالْعِتْقِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا الْحَالَ (وَاقْتَصَّ) أَيْ: وَلَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَنْ يَقْتَصَّ (مِنْ جَانٍ) عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى رَقِيقِهِ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْمِلْكِ (وَيَفْدِي عُنْقَهُ) بِإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا (وَلَوْ لِسَيِّدٍ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ وَعَبْدَهُ بِمَا مِنْ الْأَمْرَيْنِ قُلْ) أَيْ: وَلَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ وَعَبْدَهُ فِي الْجِنَايَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرَقَبَتِهِ، وَلَوْ لِسَيِّدِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ، أَوْ أَبْرَأَهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مَالٌ يَفِي بِالْأَرْشِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَعْجِيزُهُ كَمَا مَرَّ، فَإِنْ نَقَصَ أَرْشُ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْقِيمَةِ فَلَا يُبَاعُ مِنْهُ إلَّا مَا يَفِي بِالْأَرْشِ وَتَبْقَى الْكِتَابَةُ فِي الْبَاقِي حَتَّى يَعْتِقَ عَنْهَا بِأَدَاءِ قِسْطِهِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ وَإِنْ اخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ لَمْ يَبِعْ، وَقَوْلُهُ: وَعَبْدَهُ أَيْ: الَّذِي لَا يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الَّذِي يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِلَا إذْنٍ كَمَا مَرَّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْفِدَاءَ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ بِالْأَقَلِّ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ بِالْأَرْشِ بَالِغًا مَا بَلَغَ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَيَجِبُ بِكَمَالِهِ كَالْحُرِّ بِخِلَافِهِ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا فَجَازَ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهَا فَلَوْ عَتَقَ بِإِعْتَاقٍ، أَوْ إبْرَاءٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سَقَطَ أَرْشُ السَّيِّدِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ فِدَاءِ عَبْدِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ آبِقًا، أَوْ نَحْوَهُ فَلَا يَجُوزُ فِدَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ نَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرٌ.

(وَيَلْزَمُ الْفِدَاءُ) بِالْأَقَلِّ (سَيِّدًا قَتَلْ وَأَعْتَقَ) أَيْ: قَتَلَ مُكَاتَبَهُ (الْجَانِيَ) عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ أَبْرَأهُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ، وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَابِضُ لِلنُّجُومِ؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهَا

(وَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ) أَيْ: إلَى السَّيِّدِ (أَرْشٌ) لِجِنَايَةِ مَنْ جَنَى عَلَى مُكَاتَبِهِ (إذَا أَعْتَقَ مَجْنِيًّا) أَيْ: مُكَاتَبَهُ الْمَجْنِيَّ (عَلَيْهِ) فَإِنَّهُ كَانَ رَقِيقًا حَالَ الْجِنَايَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ فَإِنَّ الْأَرْشَ يَبْقَى لَهُ، وَلَا يَرْجِعُ

[حاشية العبادي]

سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ بَلْ هُوَ الَّذِي عَجَّزَ نَفْسَهُ لَمْ يَسْرِ عِتْقُ ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَى الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا كَمَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَ قَرِيبِهِ، وَإِنْ اخْتَارَ تَعْجِيزَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ فَسْخُ الْكِتَابَةِ، وَدُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ ضِمْنِيٌّ قَهْرِيٌّ وَلِلْعَبْدِ الْقِنِّ أَنْ يَتَّهِبَ بِلَا إذْنٍ قَرِيبًا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ فِي الْحَالِ، وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ قَبُولِ الْعَبْدِ الْهِبَةَ، وَكَذَا لَهُ أَنْ يَتَّهِبَ بَعْضَهُ أَيْ: بَعْضَ مَنْ يُعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِلَا إذْنٍ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فَيَعْتِقُ ذَلِكَ الْبَعْضُ عَلَى السَّيِّدِ، وَلَا يَسْرِي لِحُصُولِ الْمِلْكِ قَهْرًا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا وَبَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ لَكِنَّهُ جَزَمَ قَبْلَهُ فِيهَا كَأَصْلِهِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ بِالسِّرَايَةِ.
اهـ. بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ) رَاجِعٌ لِصُورَةِ السَّيِّدِ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَيَلْزَمُ الْفِدَاءُ سَيِّدًا قَبِلَ، وَأَعْتَقَ الْجَانِي وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْوَاجِبُ لِلسَّيِّدِ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِهِ لَهُ شَارِحٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَلَهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ كَالْمَتْنِ أَنَّهُ يَفْدِي جِنَايَتَهُ عَلَى غَيْرِ السَّيِّدِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُ بَعْدُ فِي الْمَتْنِ: وَيَلْزَمُ الْفِدَاءُ سَيِّدًا قَبِلَ وَأَعْتَقَ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ السَّيِّدِ خَاصَّةً أَيْ: فَإِنَّ السَّيِّدَ إذَا أَعْتَقَهُ فِي حَالِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ بِالْأَقَلِّ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ: عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَاَلَّذِي فِي الْإِرْشَادِ أَنَّهُ بِالْأَرْشِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ، وَالْإِسْقَاطُ هَذَا إذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَمِثْلُهُ الْإِبْرَاءُ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ عِتْقُهُ بِالْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْأَرْشَ بَالِغًا مَا بَلَغَ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْفِدَاءَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ حَتَّى فِي جِنَايَةِ السَّيِّدِ هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِدَاءُ جِنَايَةِ السَّيِّدِ بِالْأَرْشِ وَلَوْ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِرْشَادِ فِيمَا قِيلَ: الْعِتْقُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: أَرْشُ الْأَجْنَبِيِّ) كَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ لِأَرْشِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَكِنْ خَصَّهُ بِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ بِرّ، وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ: وَنَفْسَهُ أَيْ: وَفَدَى نَفْسَهُ فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ وَبِالْأَرْشِ مِنْ سَيِّدٍ إنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ أَيْ: أَوْ أَعْتَقَهُ فَمَا فِي يَدِهِ فَقَطْ.
اهـ. أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ سَقَطَ، وَلَا يَتَعَلَّقُ

[حاشية الشربيني]

التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا

. (قَوْلُهُ: بِالْأَرْشِ) أَيْ: الْمَالِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْأَقَلُّ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ) ولِذَا لَزِمَهُ الْفِدَاءُ فِي جِنَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ فَوَّتَ السَّيِّدُ رَقَبَتَهُ بِإِعْتَاقٍ، أَوْ إبْرَاءٍ بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، فَإِذَا فَوَّتَهَا السَّيِّدُ لَزِمَ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ بَلْ بِذِمَّتِهِ فَيَكُونُ كَالْحُرِّ فَيَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَيَجِبُ بِكَمَالِهِ.
اهـ. م ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَأَعْتَقَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ) وَفِي صُورَتَيْ الْإِعْتَاقِ، وَالْإِبْرَاءِ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَيْضًا فِدَاءُ مَنْ يَعْتِقُ بِعِتْقِ الْمُكَاتَبِ إنْ جَنَى بَعْدَ مُكَاتَبَتِهِ عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَوَّتَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ، أَوْ أَبْرَأَهُ، أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ وَبَرِئَ

إلَى سَيِّدِهِ كَذَا قَالَهُ النَّاظِمُ وَشَارِحُهُ كَالْحَاوِي وَشُرَّاحِهِ، وَالْوَجْهُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّهُ لِلْمُكَاتَبِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ كَسَائِرِ الْأَكْسَابِ وَكَأَنَّ الْحَاوِيَ سَبَقَ قَلَمُهُ مِنْ قَتَلَ إلَى أَعْتَقَ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ بِلَا تَأَمُّلٍ.

(وَفَاسِدٌ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْكِتَابَةِ كَالصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْكِتَابَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: صَحِيحَةٌ وَهِيَ مَا لَا خَلَلَ فِيهَا، وَفَاسِدَةٌ وَهِيَ الصَّادِرَةُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مِمَّنْ تَصِحُّ عِبَارَتُهُ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ لَكِنْ اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا لِفَسَادِ عِوَضِهَا كَخَمْرٍ وَمَجْهُولٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ عَيْنًا، أَوْ حَالًّا، أَوْ مُنَجَّمًا بِنَجْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ (كَشَرْطِهِ) عَلَى عَبْدِهِ (شِرَا) شَيْءٍ مِنْهُ، وَبَاطِلَةٌ وَهِيَ مَا لَمْ يَصْدُرْ فِيهَا عَقْدٌ مِنْ مَالِكٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ كَمَا ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (لَا بَاطِلٌ بِفَقْدِ عَقْدٍ صَدَرَا مِنْ مَالِكٍ كُلِّفَ مُخْتَارٍ بِمَا يَقْصِدُ) بِأَنْ يَعْقِدَهَا غَيْرُ مَالِكٍ مِنْ وَلِيٍّ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ، أَوْ مُكْرَهٍ، أَوْ تُعْقَدُ بِمَا (لَا) يُقْصَدُ (كَالْحَشَرَاتِ وَالدِّمَا) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: (مِثْلُ الصَّحِيحِ) خَبَرٌ فَاسِدٌ أَيْ: وَالْفَاسِدُ مِنْهَا كَالصَّحِيحِ لَا الْبَاطِلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالصَّحِيحِ بَلْ هُوَ لَاغٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِالتَّعْلِيقِ وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ثَبَتَ مُقْتَضَاهُ (لَيْسَ) أَيْ: الْفَاسِدَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي أَشْيَاءَ لَا (فِي الْإِيصَاءِ) بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْفَاسِدَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَجْزٍ وَيَكُونُ فَسْخًا لَهَا، وَإِنْ ظَنَّ صِحَّتَهَا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَكَالْوَصِيَّةِ سَائِرُ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَالْإِعْتَاقِ لَا عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَيُجْزِئُهُ عَنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الظِّهَارِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ قَدْ يُدَّعَى انْدِرَاجُهَا فِي الْفَسْخِ الْآتِي بَيَانُهُ (وَ) لَا فِي (الْحَطِّ) ، أَوْ الْبَذْلِ لِأَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْحَطِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ (وَ) لَا فِي (الْأَسْفَارِ) فَإِنَّهُ لَا يُسَافِرُ فِي الْفَاسِدَةِ بِلَا إذْنٍ لِعَدَمِ لُزُومِ عَقْدِهَا بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ قَالَ أَئِمَّتُنَا: تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ إنْ خَلَا عَنْ الْمُعَاوَضَةِ بِأَنْ لَمْ يُذْكَرْ مَالٌ، أَوْ ذُكِرَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ كَقَوْلِهِ: إنْ أَدَّيْت لِي كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَخْلُ عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ فِي عَقْدٍ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَاهَا وَهُوَ الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَا الْعَبْدِ، أَوْ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَ) لَا فِي (الْإِبْرَاءِ) عَنْ النُّجُومِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِهِ فِي الْفَاسِدَةِ، وَكَذَا بِأَدَاءِ الْغَيْرِ عَنْهُ تَبَرُّعًا؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ أَدَاؤُهُ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ لِلسَّيِّدِ فِي مَحَلِّهَا فَلَوْ أَدَّاهَا لَهُ قَبْلَ مَحَلِّهَا، أَوْ لِوَكِيلِهِ، أَوْ وَارِثِهِ وَلَوْ فِي مَحَلِّهَا لَمْ يَعْتِقْ إلَّا أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ أَدَّيْت لِي، أَوْ لِوَكِيلِي، أَوْ وَارِثِي فَأَنْتَ حُرٌّ وَأَدَّاهَا فِي مَحَلِّهَا (وَ) لَا فِي (الِاعْتِيَاضِ) عَنْ النُّجُومِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِهِ فِي الْفَاسِدَةِ لِمَا قُلْنَاهُ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ، وَأَصْلِهِ هُنَا، وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الشُّفْعَةِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا عَدَمُ الصِّحَّةِ فَتَسْتَوِي الْفَاسِدَةُ وَالصَّحِيحَةُ فِي ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ، وَالنُّجُومَ ثَمَنٌ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْهُ جَائِزٌ (وَ) لَا فِي (انْفِسَاخِ مَا فَسَدْ) مِنْ الْكِتَابَةِ (بِفَسْخِهِ) أَيْ: السَّيِّدِ (أَوْ مَوْتٍ، أَوْ حَجْرٍ) بِسَفَهٍ (وَرَدْ) أَيْ: طَرَأَ (عَلَيْهِ، أَوْ جُنُونِهِ) ، أَوْ إغْمَائِهِ (وَالرَّدِّ) لِلْكِتَابَةِ أَيْ: فَسْخُهَا (مِنْ حَاكِمٍ) بِرَفْعِ الْأَمْرِ إلَيْهِ، ثُمَّ (يَسْأَلُ نَقْضَ الْعَقْدِ) فَيَحْصُلُ الِانْفِسَاخُ بِكُلٍّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْفَاسِدَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ كُلًّا مِنْ الْفَسْخِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ بِالسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ، بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى اضْطِرَابٍ وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ فِي الْفَسْخِ لَكِنْ جُنُونُهُ فِيهَا إنَّمَا يُوجِبُ الْفَسْخَ لَا الِانْفِسَاخَ كَمَا مَرَّ وَإِذَا انْفَسَخَتْ

[حاشية العبادي]

بِذِمَّتِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ ح ج

(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَكْسَابِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَكْسَابِ.

(قَوْلُهُ: كَالْحَشَرَاتِ وَالدِّمَا) كَذَا مَثَّلَ بِهِ فِي الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَدَّى الْأَلْفَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَعْنِي: إنْ أَدَّيْت لِي أَلْفًا فَأَنْت حُرٌّ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا وَأَنْ لَا عَتَقَ الْعَبْدُ وَكَسْبُهُ الْمَاضِي أَيْ: الْحَاصِلُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لِلسَّيِّدِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَفْسَخُهُ) أَيْ: السَّيِّدُ إذْ لَهُ ذَلِكَ فِيهَا فَقَطْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ أَيْ: أَصْلِ الْإِرْشَادِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتٍ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَيْ: حَجْرٍ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: بِسَفَهٍ) أَيْ: لَا فَلَسٍ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَوْ جُنُونِهِ، أَوْ إغْمَائِهِ) فِيهَا الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى السَّيِّدِ فِي قَوْلِهِ: أَيْ السَّيِّدِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّضَبُّبُ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّدُّ مِنْ حَاكِمٍ) وَحَذَفَ أَيْ: الْإِرْشَادُ قَوْلَهُ أَصْلُهُ وَرَدَّهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ اسْتِقْلَالَهُ بِرَدِّ الْعَقْدِ فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِذَلِكَ، أَوْ أَنَّ السَّيِّدَ يَتَوَقَّفُ فَسْخُهُ عَلَى رَفْعِ الْأَمْرِ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لِمَا مَرَّ أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ حَجَرٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَاوِيَ أَرَادَ مُجَرَّدَ صِحَّةِ فَسْخِ الْقَاضِي بِرَفْعِ الْأَمْرِ إلَيْهِ، وَطَلَبِ فَسْخِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذَا الضَّمِيرَ مَرْجِعُهُ الِانْفِسَاخُ السَّابِقُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: لَكِنْ جُنُونُهُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَاسِدَةَ تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ الْعَبْدِ، وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَيُمْكِنُ الْعِنَايَةُ بِأَنْ يَجْعَلَ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْحُكْمَ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ أَيْ: حُكْمُ الْفَاسِدَةِ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا مِنْ انْفِسَاخٍ، أَوْ عَدَمِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَوْلُهُ بَعْدُ: لَكِنْ جُنُونُهُ إلَخْ لَا مَعْنَى لَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: لَكِنْ جُنُونُهُ فِيهَا إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ فِي الصَّحِيحَةِ يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ، وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَأَقُولُ: مِمَّا يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ فِي الْفَاسِدَةِ

[حاشية الشربيني]

كَمَا فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمِنْهَاجِ

(قَوْلُهُ: غَيْرُ ثَابِتَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا دَفَعَ وَسَيِّدُهُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ

الْفَاسِدَةُ بِالْفَسْخِ، ثُمَّ أَدَّى الْمُسَمَّى لَمْ يَعْتِقْ فَإِنَّهُ وَإِنْ غَلَبَ فِيهَا مَعْنَى التَّعَلُّقِ فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ ارْتَفَعَ مَا تَضَمَّنَتْهُ، وَقَوْلُهُ: يَسْأَلُ نَقْضَ الْعَقْدِ مِنْ زِيَارَتِهِ (وَلَا) فِي (الزَّكَاةِ) فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ فِي الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ فَالْقَبْضُ فِيهَا غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا لِبَيَانِ مَا فَارَقَتْ بِهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ، وَفِي مَعْنَى الزَّكَاةِ الْوَقْفُ عَلَى الرِّقَابِ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالنَّذْرُ لَهُمْ فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا (وَ) لَا فِي (وُجُوبِ فِطْرَتِهْ) فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) لَا فِي (رَدِّ مَالِهَا) أَيْ: الْكِتَابَةِ إلَى الْمُكَاتَبِ (وَأَخْذِ قِيمَتِهْ) مِنْهُ فَإِنَّ السَّيِّدَ فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ يَرُدُّ عَلَى الْمُكَاتَبِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ فَهُوَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ الْقَبْضِ نَعَمْ مَا أَخَذَهُ الْكَافِرُ مِنْ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ حَالَ الْكُفْرِ يَمْلِكُهُ، وَلَا تَرَاجُعَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، ثُمَّ الِاعْتِبَارُ هُنَا بِقِيمَةِ يَوْمِ الْعِتْقِ لَا يَوْمِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَزَّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْعَقْدِ هُوَ يَوْمُ الْحَيْلُولَةِ فِي الصَّحِيحَةِ وَهُنَا إنَّمَا تَحْصُلُ الْحَيْلُولَةُ بِالْعِتْقِ، وَلَيْسَتْ الْمُسْتَثْنَيَاتُ مُنْحَصِرَةً فِيمَا ذُكِرَ فَمِنْهَا مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ عَدَمِ عِتْقِهِ عَنْ الْكِتَابَةِ بِالْإِعْتَاقِ فِي الْفَاسِدَةِ حَتَّى لَا يَتْبَعَهُ الْكَسْبُ وَالْوَلَدُ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ فِيهَا بِعَقْدٍ لَازِمٍ وَاسْتَحَقَّ اسْتِتْبَاعَ الْوَلَدِ وَالْكَسْبِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إبْطَالُهَا، وَفِي الْفَاسِدَةِ لَا اسْتِحْقَاقَ عَلَى السَّيِّدِ فَجُعِلَ نَاسِخًا، وَمِنْهَا عَدَمُ صِحَّةِ مُعَامَلَتِهِ لِلسَّيِّدِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لَا مَنْعَ كَالصَّحِيحَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَعَلَّ الْمَنْعَ أَقْوَى، وَمِنْهَا عَدَمُ صِحَّةِ الْتِقَاطِهِ كَالْقِنِّ، وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الْأَرْشِ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا جَنَى عَلَيْهِ، وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بِالْفَسْخِ فِي الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَمِنْهَا مَنْعُهُ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إذَا حَلَفَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَانَ أَمَةً، أَوْ يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِتَعْجِيلِ النُّجُومِ عَنْ مَحَلِّهَا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَمْ تُوجَدْ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ مَحَلِّهَا لَمْ يَعْتِقْ، وَمِنْهَا أَنَّ الْعِتْقَ الْوَاقِعَ فِي مَرَضِهِ فِي الْفَاسِدَةِ لَيْسَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَخْذِهِ الْقِيمَةَ عَنْ رَقَبَتِهِ، وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ اسْتِقْلَالَهُ بِالْأَكْسَابِ لِيَحْصُلَ الْمُسَمَّى وَأَخْذَهُ الْفَاضِلَ مِنْ الْكَسْبِ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَلُزُومَ نَفَقَةِ نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَأَخْذَهُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَهْرَ الْوَطْءِ وَتَكَاتُبَ وَلَدِهِ عَلَيْهِ.

(بَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ)

الْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ «أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حَرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي مَارِيَةَ أُمِّ إبْرَاهِيمَ لَمَّا وَلَدَتْ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَيْ: أَثْبَتَ لَهَا حَقَّ الْحُرِّيَّةِ رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ، وَخَبَرُ «أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ، وَلَا يُوهَبْنَ، وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَا وَقْفَهُ وَخَالَفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَصَحَّحَ رَفْعَهُ وَقَالَ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَسَبَبُ عِتْقِهَا انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ إنَّ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا» أَيْ: سَيِّدَهَا فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ.

(وَمَنْ تَضَعْ) مِنْ الْإِمَاءِ وَلَوْ مُحَرَّمَةً بِنَسَبٍ وَلَدًا، أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ (ظَاهِرَ تَخْطِيطٍ) وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ (وَقَدْ

[حاشية العبادي]

كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَخَرَجَ بِالسَّيِّدِ الْمُكَاتَبُ فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ.
اهـ. فَفِي الصَّحِيحَةِ أَوْلَى سم (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنَّ الْعِتْقَ) أَيْ: بِالْأَدَاءِ الْوَاقِعِ فِي مَرَضِهِ فِي الْفَاسِدَةِ إلَخْ أَمَّا الصَّحِيحَةُ فَفِي الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ: كَاتَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا، أَوْ أَوْصَى بِكِتَابَتِهِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِقِيمَتِهِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ كَاتَبَ فِي الصِّحَّةِ وَاسْتَوْفَى النُّجُومَ فِي مَرَضِهِ لَمْ تُعْتَبَرْ قِيمَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ النُّجُومِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالنُّجُومُ.
اهـ. بِرّ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الثُّلُثِ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُشْكِلَةٌ فَإِنَّهُ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ الْقِيمَةَ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ النُّجُومِ الَّتِي كَانَتْ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ فَفِيهَا تَبَرُّعٌ كَيْفَ لَا تُحْتَسَبُ مِنْ الثُّلُثِ بِرّ وَقَدْ يُقَالُ: كَمَا رَدَّ النُّجُومَ الَّتِي مَلَكَهَا أَخَذَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الْقِيمَةَ الْمَمْلُوكَةَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ النُّجُومَ كَانَتْ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ بَلْ يَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ بِهِ إلَخْ.

(بَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ) (قَوْلُهُ: رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنْ أَعَلَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَضَعُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَكِنْ تَبَيَّنَ بِالْوَضْعِ حُصُولُ الْعِتْقِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْوَضْعِ بَعْدَهُ مِنْ كَوْنِهِ عَقِبَهُ وَتَرَاخِيهِ عَنْهُ حَيْثُ لَحِقَ بِهِ شَرْعًا، وَحَيْثُ عَلِمَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّهَا حَامِلٌ امْتَنَعَ التَّصَرُّفُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِعِتْقِهَا إلَّا إذَا وَضَعَتْ فَيَتَبَيَّنُ الْعِتْقُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ) هَذَا مُوَافِقُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي وَضْعُ عُضْوٍ، وَإِنْ لَمْ تَضَعْ الْبَاقِيَ وَعَلَيْهِ يَكْفِي وَضْعُ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ إفْتَاءُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ لَا يُرَدُّ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَكْفِي وَضْعُ مَا يَجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ لِجَوَازِ أَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ نَحْوِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ لَا الِاكْتِفَاءَ بِأَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ هَذَا وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ بَلْ وَبِالْبَعْضِ هُوَ الْمُتَّجَهُ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: اسْتِقْلَالَهُ بِالْأَكْسَابِ) وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يَمْلِكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعِتْقُ قَدْ حَصَلَ فَتَبِعَهُ مِلْكُ الْكَسْبِ وَوُجِّهَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ أَثْبَتَ لِلسَّيِّدِ عِوَضًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَمْلِكَ فِي مُقَابَلَتِهِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّقَبَةُ كَيْ لَا يَبْقَى الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ لِوَاحِدٍ فَلَمَّا تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَوْ مَلَكَهَا لَعَتَقَ كَانَ تَأْثِيرُ الْعِتْقِ فِي الْمَنَافِعِ وَالْأَكْسَابِ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجَدِيدِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَتَكَاتُبَ وَلَدِهِ عَلَيْهِ) أَيْ: كَالْكَسْبِ وَقِيلَ: لَا يَتَكَاتَبُ.

[بَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ]

[أَسْبَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ]

(بَابُ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ)

أَحَبْلَهَا السَّيِّدُ) بِأَنْ عَلَقَتْ مِنْهُ وَلَوْ بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ كَمَا عُلِمَ فِي مَحَلِّهِ (تَعْتِقُ) هِيَ (وَالْوَلَدْ) أَيْ: الرَّقِيقُ الْحَادِثُ مِنْهَا بِنِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ: الْوَضْعِ بِالشَّرْطِ الْآتِي، أَمَّا هِيَ فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا وَلَدُهَا فَتَبَعًا لَهَا، وَعِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ أَحْبَلَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كَإِنْفَاقِ الْمَالِ فِي اللَّذَّاتِ، وَخَرَجَ بِظُهُورِ تَخْطِيطِهِ مَا لَوْ قَالَتْ الْقَوَابِلُ إنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، وَلَوْ بَقِيَ لَتَخَطَّطَ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِيلَادُ، وَبِالسَّيِّدِ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا غَيْرُهُ بِنِكَاحٍ، أَوْ زِنًا، أَوْ شُبْهَةٍ، ثُمَّ مَلَكَهَا فَلَا إيلَادَ لِانْتِفَاءِ إحْبَالِهَا مِنْ سَيِّدِهَا؛ وَلِأَنَّ الْإِيلَادَ لَمْ يَثْبُتْ حَالًا فَكَذَا بَعْدَ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَلَكَهُ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ لَا يَثْبُتَانِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ حَالًا، وَلَا مَآلًا فَكَذَا الْإِيلَادُ، وَبِقَوْلِهِ: بَعْدَهُ وَلَدُهَا الْمَوْجُودُ قَبْلَ الْوَضْعِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ قَبْلَ إحْبَالِهَا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهَا لِحُصُولِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ لَهَا، وَشَرْطُ السَّيِّدِ كَوْنُهُ غَيْرَ مُرْتَدٍّ فَلَا يَثْبُتُ إيلَادُ الْمُرْتَدِّ بَلْ يُوقَفُ بِنَاءً عَلَى وَقْفِ مِلْكِهِ، وَكَوْنُهُ حُرَّ الْكُلِّ، أَوْ الْبَعْضِ كَمَا تَنَاوَلَهُ لَفْظُ السَّيِّدِ فَيَثْبُتُ إيلَادُ الْمُبَعَّضِ إذَا أَوْلَدَ أَمَتَهُ الَّتِي مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَا يَثْبُتُ إيلَادُ الْمُكَاتَبِ إذَا أَوْلَدَ أَمَتَهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابَةِ: وَلَا اسْتِيلَادًا.
(كَمِثْلِ تَدْبِيرٍ) بِزِيَادَةِ مِثْلٍ أَيْ: تُعْتَقُ أُمُّ الْوَلَدِ وَوَلَدُهَا الْمَذْكُورُ كَمَا تُعْتَقُ الْمُدَبَّرَةُ وَوَلَدُهَا التَّابِعُ لَهَا فِي التَّدْبِيرِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (إذَا مَاتَ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ فِيهِمَا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا عِتْقَ، أَوْ الْأُمُّ فَقَطْ عَتَقَ الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا مَاتَتْ، أَوْ عَجَزَتْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ، وَيَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا تَبَعًا بِلَا أَدَاءً مِنْهُ، أَوْ نَحْوِهِ وَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ إنَّمَا يَعْتِقُ بِمَا تُعْتَقُ هِيَ بِهِ وَهُوَ مَوْتُ السَّيِّدِ، وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ، أَوْ الْمُدَبَّرَةَ لَمْ يُعْتِقْ الْوَلَدَ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا أَعْتَقَهَا يُعْتِقُ وَلَدَهَا (وَلَوْ) كَانَ الْمَوْتُ (بِقَتْلِ هَذَيْنِ) أَيْ: أُمِّ الْوَلَدِ وَوَلَدِهَا الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُمَا يَعْتِقَانِ، وَإِنْ اسْتَعْجَلَا بِفِعْلِ مُحَرَّمٍ؛ لِأَنَّ الْإِحْبَالَ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ وَلِهَذَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَلَا يَقْدَحُ الْقِلُّ فِيهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ، ثُمَّ جَاءَ الْعَبْدُ وَقَتَلَهُ وَذَكَرَ قَتْلَ الْوَلَدِ مَزِيدًا عَلَى الْحَاوِي (كَذَا حُكْمُ حُلُولِ الدَّيْنِ) فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَدِينِ، وَلَوْ بِقَتْلِ غَرِيمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ أُثْبِتَ لِيَرْتَفِقَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالِاكْتِسَابِ فِيهِ فَإِذَا مَاتَ فَالْحَظُّ لَهُ فِي التَّعْجِيلِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ (وَ) كَذَا حُكْمُ (التَّدْبِيرِ) فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ تَدْبِيرٌ يَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَلَوْ بِقَتْلِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا: كَمِثْلِ تَدْبِيرٍ.

(بَلْ إنْ بَاعَ) السَّيِّدُ (ذَيْنِ) أَيْ: أُمَّ الْوَلَدِ وَوَلَدَهَا الْمَذْكُورَ (قُلْتُ) وَكَانَ الْبَيْعُ (مِنْ غَيْرٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِهِمَا (بَطَلْ) أَيْ: الْبَيْعُ أَمَّا فِي الْأُمِّ فَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ السَّابِقِ وَلِلْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا فِي وَلَدِهَا فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا فَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ بَيْعِهِمَا نُقِضَ قَضَاؤُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ وَالْقِيَاسَ الْجَلِيَّ وَمَا كَانَ فِي بَيْعِ الْأُمِّ مِنْ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ انْقَطَعَ، وَصَارَ مُجْمَعًا عَلَى مَنْعِهِ، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرٍ «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

[حاشية العبادي]

فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَكَتَبَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْمُضْغَةِ بَعْضُهَا وَلِهَذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَكَذَا لَوْ وَضَعَتْ عُضْوًا، وَإِنْ لَمْ تَضَعْ الْبَاقِيَ.
اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعِهِ وَوَضْعِ ذَلِكَ الْعُضْوِ أَرْبَعُ سِنِينَ، أَوْ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ حَمْلٌ وَاحِدٌ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ وَضْعُ ذَلِكَ الْعُضْوِ لَاحِقًا بِهِ شَرْعًا، وَيَتَبَيَّنُ بِوَضْعِ الْبَاقِي حُصُولُ الْعِتْقِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ وَضْعُ الْعُضْوِ عَلَى الْمَوْتِ، أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَلَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا إلَّا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ مَثَلًا فَالْوَجْهُ حُصُولُ الْعِتْقِ لِوُجُودِ مُسَمَّى الْوِلَادَةِ الَّذِي الْمَدَارُ عَلَيْهِ هُنَا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ وَضَعَتْ نِصْفَهُ الْأَعْلَى، أَوْ الْأَسْفَلَ، أَوْ مَا عَدَا أَطْرَافَهُ وَرَأْسَهُ، أَوْ مَا عَدَا رَأْسَهُ فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِوَضْعِ مَا عَدَا رَأْسَهُ لِوُجُودِ مُسَمَّى الْوِلَادَةِ.
(فَرْعٌ) إسْقَاطُ الْحَمْلِ إنْ كَانَ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ جَازَ، أَوْ بَعْدَهَا حَرُمَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ فِي النَّفْخِ وَعَدَمِهِ بِالظَّنِّ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِاسْتِدْخَالِ مَائِهِ) أَيْ: الْمُحْتَرَمِ وَلَوْ بِنَحْوِ اسْتِنْجَائِهَا بِحَجَرٍ عَلَيْهِ مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ إسْنَادَ الْإِحْبَالِ إلَى السَّيِّدِ فِي صُورَةِ الِاسْتِدْخَالِ وَنَحْوِهَا إسْنَادٌ مَجَازِيٌّ بِخِلَافِهِ فِي صُورَةِ الْوَطْءِ فَقَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ إسْنَادٌ حَقِيقِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَحْبَلَهَا السَّيِّدُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً بِالْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْحَبَلُ نَعَمْ قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ الْإِسْنَادَ فِي صُورَةِ الْوَطْءِ أَيْضًا حَقِيقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْإِحْبَالَ حَقِيقَةً لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْوَطْءِ بَلْ هُوَ أَمْرٌ آخَرُ قَدْ يَتَسَبَّبُ عَنْهُ لَيْسَ فِعْلًا لِلْوَاطِئِ أَصْلًا فَإِسْنَادُهُ إلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا مَجَازًا نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِالْإِحْبَالِ الْوَطْءُ مَجَازًا كَانَ الْإِسْنَادُ حَقِيقِيًّا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَعَ مَجَازِيَّةِ الطَّرَفَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ الْقَوَافِلُ إلَخْ) فَلَوْ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُنَّ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، وَبَعْضُهُنَّ لَا صُورَةَ فِيهِ اُتُّجِهَ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ الْمُثْبَتِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ.
(قَوْلُهُ: مُرْتَدٌّ فَلَا يَثْبُتُ) أَيْ: حَالًّا (قَوْلُهُ: التَّابِعُ لَهَا فِي التَّدْبِيرِ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَا يَشْمَلُ الْوَلَدَ الْحَادِثَ بَعْدَ التَّدْبِيرِ إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ مَعَ أَنَّهُ يَعْتِقُ مَعَهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ التَّابِعُ فِي حُكْمِ التَّدْبِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مُطْلَقًا لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: بِمَا تُعْتَقُ هِيَ بِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْأُمُّ فَقَطْ عَتَقَ الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ عِتْقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ) وَحُكْمُ أَوْلَادِ أَوْلَادِهَا الْإِنَاثِ حُكْمُ أَوْلَادِهَا بِخِلَافِ الذُّكُورِ، وَدَخَلَ فِي الْوَلَدِ مَا لَوْ حَمَلَتْ مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ بَيْعِهَا فِي نَحْوِ رَهْنٍ ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِهَا أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَقَوْلُهُ: الْإِنَاثِ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْإِنَاثِ تَتْبَعُ الْأُمَّهَاتِ بِخِلَافِ أَوْلَادِ الذُّكُورِ.

وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا» فَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا، أَمَّا إذَا بَاعَهُمَا مِنْ نَفْسِهِمَا بِأَنْ بَاعَ كُلًّا مِنْ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعُلِمَ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعِهِمَا بُطْلَانُ رَهْنِهِمَا وَهِبَتِهِمَا وَالْوَصِيَّةِ بِهِمَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا فِي مَحَالِّهَا قَالَ جَمَاعَةٌ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً جَازَ جَمِيعُ ذَلِكَ.

(وَاسْتَخْدَمَ) السَّيِّدُ (الِاثْنَيْنِ) أَيْ: أُمَّ الْوَلَدِ وَوَلَدَهَا الْمَذْكُورَ لِمُلْكِهِ لَهُمَا وَلِمَنَافِعِهِمَا كَالْقِنِّ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا لِتَأَكُّدِ حَقّ الْعِتْق فِيهِمَا (وَالْإِيجَارُ لَهُ) أَيْ: وَلَهُ إيجَارُهُمَا (وَوَطْءُ الْأُمِّ) لَا بِنْتِهَا لِحُرْمَتِهَا بِوَطْءِ أُمِّهَا (وَ) لَهُ (الْإِجْبَارُ) لَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ (وَالْأَرْشُ مِنْ جَانٍ) عَلَيْهِمَا كَالْقِنَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَوْ بَعْضُهُ لِمَعْنًى آخَرَ كَأَنْ تَكُونَ الْمُسْتَوْلَدَةُ مُكَاتَبَةً، وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَادِ، أَوْ مُسْلِمَةً وَالْمُولَدُ كَافِرًا.

(وَحَيْثُ يَدَّعِي) فِي مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَتَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِوَلَدٍ (إيلَادَهَا كُلُّ شَرِيكٍ مُوَسَّعِ) أَيْ: مُوسِرٍ (قَبْلُ) أَيْ: قَبْلَ إيلَادِ الْآخَرِ لَهَا لِيَسْرِيَ إيلَادُهُ إلَى بَقِيَّتِهَا (فَإِنْ يَأْسُ بَيَانٍ حَصَلَا) أَيْ: فَإِنْ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ بَيَانِ الْقَبْلِيَّةَ (تَعْتِقُ) الْأَمَةُ (إنْ مَاتَا) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْعِتْقِ، وَلَا يَعْتِقُ بَعْضُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لِجَوَازِ كَوْنِهَا مُسْتَوْلَدَةً لِلْآخَرِ، وَنَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ عَلَيْهِمَا (وَيُوقَفُ الْوَلَا) بَيْنَ عَصَبَتَيْهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (قُلْتُ وَبِاسْتِيلَادِ كُلِّ شَطْرِ) أَيْ: نِصْفٍ (يُقْضَى) أَيْ: يُحْكَمُ (لِمَنْ يَمْلِكُهُ فِي) حَالَةِ (الْعُسْرِ) فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ وَإِذَا مَاتَا عَتَقَتْ كُلُّهَا (وَالْعَصَبَاتُ) أَيْ: عَصَبَاتُهُمَا (فِي الْوَلَا سَوِيَّهْ) ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا فَقَطْ ثَبَتَ إيلَادُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَالنِّزَاعُ فِي نَصِيبِ الْمُعْسِرِ فَنِصْفُ نَفَقَتِهَا عَلَى الْمُوسِرِ، وَنِصْفُهَا الْآخَرُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ إنْ مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ فَإِذَا مَاتَ الْمُعْسِرُ بَعْدَهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ بَيْنَ عَصَبَتَيْهِمَا، وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ بَعْدَهُ عَتَقَتْ كُلُّهَا، وَوَلَاءُ نِصْفِهَا لِعَصَبَتِهِ وَوُقِفَ وَلَاءُ النِّصْفِ الْآخَرِ، أَمَّا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَبْقَ الْآخَرِ وَهُمَا مُوسِرَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرٌ فَقَطْ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يُنْفِقَانِ عَلَيْهَا فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُهُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ، وَعَتَقَ نَصِيبُ الْحَيِّ لِإِقْرَارِهِ وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَتْ كُلُّهَا، وَوُقِفَ وَلَاءُ الْكُلِّ، وَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ فِي الثَّانِيَةِ أَوَّلًا عَتَقَتْ كُلُّهَا نَصِيبُهُ بِمَوْتِهِ، وَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهِ، وَنَصِيبُ الْمُعْسِرِ بِإِقْرَارِهِ وَوُقِفَ وَلَاؤُهُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ الْمُوسِرِ فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ عَتَقَتْ كُلُّهَا، وَوَلَاءُ نَصِيبِهِ لِعَصَبَتِهِ، وَوَلَاءُ نَصِيبِ الْمُعْسِرِ مَوْقُوفٌ وَلَوْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَكَمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ، أَوْلَدَهَا قَبْلَ إيلَادِ الْآخَرِ لَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ بِوَقْفِ الْإِحْبَالِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْعِتْقِ.

(هَذَا تَمَامُ الْبَهْجَةِ الْوَرْدِيَّةْ) نِسْبَةً إلَى الْوَرْدِيِّ الْمَعْرُوفِ بِهِ وَالِدُ نَاظِمِهَا كَمَا مَرَّ أَوَّلَهَا (خَتَمْتُهَا) وَفِي نُسْخَةٍ فَرَّغْتُهَا (بَعْدَ الثَّلَاثِينَ) سَنَةً (الَّتِي مِنْ بَعْدِ سَبْعِمِائَةٍ قَدْ خَلَتْ) أَيْ: مَضَتْ (فَإِنْ تَعِبْهَا، أَوْ تَضَعْ) أَيْ: تَحُطَّ (مِنْهَا الْعِدَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا أَيْ: الْأَعْدَاءُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا) فِي التَّقْرِيبِ لِلنَّوَوِيِّ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَيْ: الصَّحَابِيِّ «كُنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» أَوْ وَهُوَ فِينَا، أَوْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إلَى أَنْ قَالَ: فَكُلُّهُ مَرْفُوعٌ.
اهـ. (قَوْلُهُ: جَازَ جَمِيعُ ذَلِكَ) قَدْ يُؤْخَذُ بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَهِيَ لَوْ سُبِيَتْ صَارَتْ قِنَّةً، وَجَازَ فِيهَا جَمِيعُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَنَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ عَلَيْهِمَا) فَإِذَا بَانَ السَّابِقُ رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ، أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: هَذَا تَمَامُ) أَيْ: مُتَمِّمُ الْبَهْجَةِ الْوَرْدِيَّةِ هَذَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ: وَالْعَصَبَاتُ فِي الْوَلَاءِ سَوِيَّةٌ، أَوْ إلَى مَعْنَاهُ، أَوْ الْمَجْمُوعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُسَمَّى الْكُتُبِ الْأَلْفَاظُ أَوْ الْمَعَانِي، أَوْ الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ قُلْت: مُقْتَضَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْعَصَبَاتُ فِي الْوَلَاءِ سَوِيَّةٌ تَمَامُهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَا بَعْدَهُ مِنْهَا وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُسَمَّى الْكِتَابِ مِنْ الْبَسْمَلَةِ إلَى آخِرِ كَلِمَةٍ فِيهِ قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تَمَامُ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الثَّلَاثِينَ) صَادِقٌ بِأَوَّلِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ وَبِآخِرِهَا، وَبِمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَضَعْ مِنْهَا الْعِدَا) لَيْسَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ مِنْهَا نِسْبَتُهَا إلَى الْمَقْصُودِ عَنْ

[حاشية الشربيني]

(قَوْلُهُ: لَا نَرَى إلَخْ) قَالَ الْحَاكِمُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ لَا نَرَى بِالنُّونِ لَا بِالْيَاءِ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ.
اهـ. وَقَوْلُ الْحَاكِمِ يُحْتَمَلُ إلَخْ أَشَارَ م ل ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ.

(فَاعْذُرْهُمْ) فِي ذَلِكَ (فَحَقُّهَا أَنْ تُحْسَدَا فَهِيَ عَرُوسٌ بِنْتُ عَشْرٍ) لِأَنَّهُ صَنَّفَهَا فِي عَشْرِ سِنِينَ، وَكُلٌّ مِنْ مَدْخُولِ هَاتَيْنِ الْفَاءَيْنِ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهَا (بِكْرُ) يَرْغَبُ فِيهَا الطُّلَّابُ كَالْبِكْرِ مِنْ النِّسَاءِ (بَكْرِيَّةٌ) نِسْبَةً إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْوَاقِعِ فِي نَسَبِ النَّاظِمِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ أَبْكَارِ الْأَفْكَارِ فِي الْأَدَبِ وَالشِّعْرِ حَيْثُ قَالَ: مُحَمَّدٌ عِنْدَ اللَّهِ حَيٌّ، وَجَدُّنَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَنَحْنُ عَلَى مَنْ سَاءَنَا سُمُّ سَاعَةٍ وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فَلْيُجَرِّبْ وَيَعْتَدْ (لَهَا الدُّعَاءُ) مِنْ طَالِبِهَا (مَهْرُ وَكَيْفَ) أَيْ: وَمِنْ أَيْنَ (لِي إذَا سَكَنْتُ اللَّحْدَا بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ لِي تُهْدَى يَا خَالِقَ الْخَلْقِ وَيَا أَهْلَ الْكَرَمْ) أَسْأَلُك (بِالْمُصْطَفَى) أَيْ: الْمُخْتَارِ (مُحَمَّدٍ خَيْرِ النَّسَمْ) أَيْ: الْبَشَرِ، أَوْ الْأَنْفُسِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَيْرُ الْخَلْقِ فَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرُ الْخَلْقِ (أَدِمْ عَلَيَّ نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ وَنَجِّنِي مِنْ خَطَرِ الْآثَامِ) أَيْ: الذُّنُوبِ (بِك) لَا بِغَيْرِك (الْعِيَاذُ مِنْ عَذَابِ الْفَقْرِ وَالْقَبْرِ وَالنَّارِ وَخِزْيِ الْحَشْرِ) أَيْ: وَذُلِّهِ وَغَيْرِهَا (خُذْ بِيَدِي) أَيْ: نَجِّنِي (مِنْ هَوْلِ) أَيْ: فَزَعِ (كُلِّ غُمَّهْ) بِضَمِّ الْغَيْنِ أَيْ: كُرْبَةٍ (فَضْلًا) مِنْك لَا مُجَازَاةً لِعَمَلِي (وَ) هَبْ لِي (مِنْ لَدُنْك) أَيْ: مِنْ عِنْدَك (رَحْمَهْ) أَفُوزُ بِهَا.
(وَكُلِّ) أَيْ:، وَكَذَا لِكُلِّ (مَنْ أَحْبَبْتُ، أَوْ أَحَبَّنِي فِيك وَكُلِّ مُؤْمِنِ) بِك مُؤَمِّنٍ عَلَى الدُّعَاءِ (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ جَزِيلِ الْفَضْلِ) أَيْ: عَظِيمِهِ (ثُمَّ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أُصَلِّي) وَأُسَلِّمُ (وَ) عَلَى (الْآلِ وَالصَّحْبِ بِهَذَا) أَيْ: الْمَذْكُورِ مِنْ

[حاشية العبادي]

الْوَجْهِ الْأَبْلَغِ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ: فَهِيَ عَرُوسٌ إلَخْ) فِي كَلَامِهِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِعَارَةً لِمَكَانِ ذِكْرِ الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: 18] ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ فِي الْأَوَّلِ بُرُوزُهَا تَتَجَلَّى عَلَى بَصَائِرِ النَّاظِرِينَ تَتَبَخْتَرُ لِلْأَكِفَّاءِ الْخَاطِبِينَ، وَفِي الثَّانِي تَأْلِيفُهَا فِي عَشْرِ سِنِينَ، وَفِي الثَّالِثِ كَثْرَةُ الرَّغْبَةِ فِيهَا كَالْبِكْرِ مِنْ النِّسَاءِ، وَفِي الرَّابِعِ كَوْنُ مُؤَلَّفِهَا يُنْسَبُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُشَبِّهَهَا بِالْعَرُوسِ الْحَاوِيَةِ لِلصِّفَاتِ الْمَرْغُوبَةِ فِيهَا مِنْ حَدَاثَةِ السِّنِّ، وَالْبَكَارَةِ، وَشَرَفِ النَّسَبِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا بَعْدَ عَرُوسٍ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ نَظَرًا إلَى مُلَاءَمَتِهِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ كَقَوْلِهِ: هِيَ الشَّمْسُ مَسْكَنُهَا فِي السَّمَا فَعَزِّ الْفُؤَادَ عَزَاءً جَمِيلًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ إلَيْهَا الصُّعُودَ وَلَنْ تَسْتَطِيعَ إلَيْك النُّزُولَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّرْشِيحِ نَظَرًا إلَى مُلَاءَمَتِهِ لِلْمُشَبَّهِ بِاعْتِبَارِ مَا قَرَّرْنَا كَقَوْلِهِ: غَمَرَ الرِّدَاءَ إذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا ... غَلِقَتْ لِضَحْكَتِهِ رِقَابُ الْمَالِ قَالَ الْبَيَانِيُّونَ: وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ مِنْ الثَّانِي بَلْ وَمِنْ جَمْعِهِمَا أَعْنِي: التَّجْرِيدَ وَالتَّرْشِيحَ كَقَوْلِهِ: لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلَاحِ مُقْذِفٍ ... لَهُ لِبْدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقْلَمْ كَذَا فِيمَا عَلَّقَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ عَلَى هَذَا الْبَابِ لَكِنْ قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ مِنْ الثَّانِي إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ فَإِنَّ الَّذِي قَرَّرَهُ الْبَيَانِيُّونَ عَكْسُ ذَلِكَ عِبَارَةُ التَّلْخِيصِ وَالْمُخْتَصَرِ: وَالتَّرْشِيحُ أَبْلَغُ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَالتَّجْرِيدِ وَمِنْ جَمْعِ التَّجْرِيدِ وَالتَّرْشِيحِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لَهَا الدُّعَاءُ مَهْرُ) أَشَارَ بِهِ إلَى خِفَّةِ مَهْرِهَا بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَكَيْفَ إذَا سَكَنْتُ اللَّحْدَا) اسْتَفْهَمَ مُسْتَبْعِدًا مُتَعَجِّبًا مِنْ إهْدَاءِ دَعْوَةٍ صَالِحَةٍ لِكَوْنِ الْإِنْسَانِ بِمَوْتِهِ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْتِمَاسُ الدُّعَاءِ، وَيَصِيرُ فِي مِظَلَّةِ نِسْيَانِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ بَسَطَ الْقَوْلَ عَلَى ذَلِكَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الْبَابِ بِمَا مِنْهُ أَنَّ ابْنَ هِشَامٍ فِي مُغْنِيهِ ذَكَرَ أَنَّ كَيْفَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْعَرَبِيَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنْ تَكُونَ شَرْطًا غَيْرَ جَازِمٍ فَتَقْتَضِي فِعْلَيْنِ مُتَّفِقَيْ اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى غَيْرِ مَجْزُومَيْنِ نَحْوَ كَيْفَ تَصْنَعُ أَصْنَعُ، وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا إمَّا حَقِيقِيًّا نَحْوَ كَيْفَ زَيْدٌ، أَوْ غَيْرَهُ نَحْوَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ فَإِنَّهُ أُخْرِجَ مَخْرَجَ الْإِنْكَارِ وَالتَّعَجُّبِ وَأَنَّ الرَّضِيَّ قَالَ: إنَّهَا ظَرْفٌ عِنْدَ الْأَخْفَشِ وَاسْمٌ غَيْرُ ظَرْفٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَأَنَّ ابْنَ مَالِكٍ أَنْكَرَ ظَرْفِيَّتَهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَمَانًا، وَلَا مَكَانًا قَالَ: وَلَكِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تُفَسَّرُ بِقَوْلِك: عَلَى أَيِّ حَالٍ لِكَوْنِهَا سُؤَالًا عَنْ الْأَحْوَالِ الْعَامَّةِ سُمِّيَتْ ظَرْفًا مَجَازًا لِكَوْنِهَا فِي تَأْوِيلِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، ثُمَّ قَالَ: أَعْنِي شَيْخَنَا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَيْفَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إمَّا خَبَرٌ عَنْ دَعْوَةٍ، وَبَاءُ دَعْوَةٍ زَائِدَةٌ، وَلِي الْأُولَى مُتَعَلِّقَةٌ بِدَعْوَةٍ، وَالثَّانِي مُتَعَدِّي وَهُوَ الْعَامِلُ فِي إذَا، وَالتَّقْدِيرُ وَدَعْوَةٌ لِي صَالِحَةٌ تُهْدَى لِي حِينَ أَسْكُنُ اللَّحْدَ كَائِنَةٌ عَلَى أَيِّ حَالٍ، وَإِمَّا حَالٌ، وَبَاءُ دَعْوَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْضًا لِي الْأُولَى وَبَاقِي الْإِعْرَابِ بِحَالِهِ إلَّا أَنْ تُهْدَى، وَالْفِعْلَ الْمُقَدَّرَ مُتَنَازِعَانِ فِي إذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَالتَّقْدِيرُ وَيَفْتَحُ لِي بِدَعْوَةٍ صَالِحَةٍ حِينَ أَسْكُنُ اللَّحْدَ تُهْدَى لِي كَائِنَةً عَلَى أَيِّ حَالٍ هَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ كَيْفَ بِمَعْنَى مِنْ أَيْنَ الَّتِي هِيَ مِنْ ظَرْفِ الْمَكَانِ فَلَمْ أَدْرِ سَلَفَهُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُخْتَارِ) أَيْ: مِنْ الْخَلْقِ (قَوْلُهُ: أَدِمْ عَلَيَّ نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ) إضَافَةٌ بَيَانِيَّةٌ بِرّ، وَكَتَبَ أَيْضًا بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهَا إلَى الْمَوْتِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَنَجِّنِي مِنْ خَطَرِ الْآثَامِ) قَالَ شَيْخُنَا: بِالْعَفْوِ عَنْهَا وَعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ أَقُولُ: أَوْ بِحِفْظِي مِنْ الْوُقُوعِ فِيهَا، وَيَجُوزُ إرَادَةُ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) وَخَصَّ هَذِهِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا، وَاقْتِدَاءً بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا بِرّ، (قَوْلُهُ: أَيْ وَكَذَا لِكُلِّ) هَذَا بَدَلٌ عَلَى عَطْفِ كُلٍّ عَلَى الْمَجْرُورِ فِي وَهَبْ لِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَى نَبِيِّهِ أُصَلِّي) لَمْ يَقُلْ عَلَى رَسُولِهِ، وَإِنْ كَانَ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا هَذَا تَمَامُ مَا وَجَدْتُهُ مِنْ الْحَوَاشِي الشَّرِيفَةِ، وَالتَّحْرِيرَاتِ الْمَنْفِيَّةِ لِمَوْلَانَا خَاتِمَةِ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ وَالْمُحَرِّرِينَ الْفِخَامِ بَرَكَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَخُلَاصَةِ الْقَادَةِ الْمُتَبَحِّرِينَ جَامِعِ أَشْتَاتِ الْعُلُومِ، وَالْمُحَقِّقِ مِنْ فَنُونِهَا الْمَنْطُوقِ، وَالْمَفْهُومِ مُحِلِّ الْمُشْكِلَاتِ، وَصَاحِبِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ

[حاشية الشربيني]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ (أَخْتِمُ نَظْمِي) كَمَا بَدَأْتُهُ بِهِ تَبَرُّكًا (وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَأَنَا أَيْضًا أَخْتِمُ شَرْحِي بِذَلِكَ كَمَا بَدَأْتُهُ بِهِ.
فَأَقُولُ: تَمَّ الشَّرْحُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحِبَهُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ مُؤَلِّفُهُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَرَغْتُ مِنْ تَأْلِيفِهِ يَوْمَ السَّبْتِ خَامِسَ عَشَرَ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَمَانِمِائَةٍ.

[حاشية العبادي]

الشِّهَابِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيُّ مِمَّا رَقَمَهُ بِخَطِّهِ الشَّرِيفِ بِهَوَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ لِمَوْلَانَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي يَحْيَى زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ وَالَى اللَّهُ عَلَى قَبْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا سَحَائِبَ الرِّضْوَانِ، وَأَحَلَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَعْلَى الْفِرْدَوْسِ وَالرِّضْوَانِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْكِرَامِ، وَصَحِبَهُ الْقَادَةِ الْفِخَامِ، وَتَمَّ ذَلِكَ عَلَى يَدِ مُجَرِّدِهَا الْعَبْدِ الْفَقِيرِ إلَى مَوْلَاهُ الْغَنِيِّ الْقَدِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّوْبَرِيِّ الشَّافِعِيِّ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ، وَسَتَرَ عُيُوبَهُ، وَفَعَلَ ذَلِكَ بِوَالِدَيْهِ، وَمَشَايِخِهِ، وَأَحْبَابِهِ، وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

[حاشية الشربيني]

(قَوْلُهُ: أَوْ مُسْلِمَةً إلَخْ) أَوْ مَجُوسِيَّةً، أَوْ وَثَنِيَّةً الْمُولَدُ مُسْلِمٌ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: ثَبَتَ إيلَادُهُ فِي نَصِيبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى فَرْضِ سَبْقِ إيلَادِ الْمُعْسِرِ لَا سِرَايَةَ لِنَصِيبِ الْمُوسِرِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ) لِاحْتِمَالِ سَبْقِ إيلَادِ الْمُوسِرِ وَهُوَ مَانِعٌ لِسِرَايَتِهِ لِنَصِيبِ الْمُعْسِرِ.
(قَوْلُهُ: لِإِقْرَارِهِ) أَيْ: بِاسْتِيلَادِ الْآخَرِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيَسْرِي إلَى نَصِيبِهِ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَيِّتَ شَيْءٌ لِتَكْذِيبِهِ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ.
(قَوْلُهُ: وَوُقِفَ وَلَاءُ الْكُلِّ لِدَعْوَى كُلٍّ أَنَّهُ لِلْآخَرِ) .

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل