الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 242-281
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الْجِرَاحِ)

صفحات 242-281
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَقِيلَ لَا فِي حَقِّ مَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ

(وَمَا لَهُ) أَيْ لِلْحَاكِمِ (أَنْ يَمْنَعَا مُعْتَقِدًا بُطْلَانَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (إذَا ادَّعَى) أَيْ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الدَّعْوَى إذَا أَرَادَهَا وَلَا مِنْ الْأَخْذِ بِمَا حَكَمَ لَهُ بِهِ كَحَنَفِيٍّ يَدَّعِي عِنْدَ شَافِعِيٍّ بِأُجْرَةِ الْمَغْصُوبِ، وَشَافِعِيٍّ يَدَّعِي عِنْدَ حَنَفِيٍّ شُفْعَةَ الْجِوَارِ وَلَوْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَهُ شَافِعِيٌّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (بِالْعِلْمِ) أَيْ قَضَى الْقَاضِي بِعِلْمِهِ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي إنْ عَلِمَهُ وَلَوْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ كَمَا يَقْضِي بِالْحُجَّةِ بَلْ أَوْلَى سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ وِلَايَتِهِ وَمَكَانِهَا أَمْ فِي غَيْرِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَاقِعَةِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ بِالْعِلْمِ إلَّا مَعَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ عِلْمُهُ بِذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي (كَالتَّعْدِيلِ) أَيْ كَمَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي تَعْدِيلِ الشُّهُودِ وَجَرْحِهِمْ (وَ) فِي (التَّقْوِيمِ) لِمَا يَحْتَاجُ لِتَقْوِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُقَوَّمٌ آخَرُ (لَا فِي حُدُودِ رَبِّنَا الْعَظِيمِ) وَتَعَازِيرِهِ لِنَدْبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا بِخِلَافِ عُقُوبَاتِ الْآدَمِيِّ وَحُقُوقِهِ تَعَالَى الْمَالِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَيَقْضِي فِيهَا بِعِلْمِهِ وَلَا يَقْضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ كَأَنْ عَلِمَ إبْرَاءَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً فَلَا يَقْضِي بِهَا فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِقَرِينَةِ تَمْثِيلِهِمْ لِلْقَضَاءِ بِهِ بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَقَدْ رَآهُ الْقَاضِي أَقْرَضَهُ ذَلِكَ أَوْ سَمِعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِذَلِكَ إذْ رُؤْيَةُ الْإِقْرَاضِ وَسَمَاعُ الْإِقْرَارِ لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَقْضِي بِالْعِلْمِ فِيمَا يَسْتَيْقِنُهُ لَا مَا يَظُنُّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَمَا يَسْتَيْقِنُهُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى مُجَرَّدِ الظَّنِّ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ أَصْلَ اللُّزُومِ، وَالْكَلَامُ السَّابِقُ عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ أَصْلُ اللُّزُومِ وَإِنَّمَا نَشَّأَ الظَّنُّ مِنْ جِهَةِ اسْتِصْحَابِ بَقَائِهِ لِجَوَازِ الْوَفَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ كَالشَّهَادَةِ لَا يَشْهَدُ بِمَا يَظُنُّهُ مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ إلَّا أَنْ يَنْشَأَ الظَّنُّ مِنْ اسْتِصْحَابٍ مَعَ تَحَقُّقِ أَصْلِ اللُّزُومِ، فِيهِ نَظَرًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ تَمْثِيلَهُمْ السَّابِقَ لَيْسَ بِتَامٍّ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُفِيدُ تَحَقُّقَ أَصْلِ اللُّزُومِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِذَا نَفَّذْنَا أَحْكَامَ الْقَاضِي الْفَاسِقِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُنَفَّذَ قَضَاؤُهُ بِعِلْمِهِ بِلَا خِلَافٍ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَنْفِيذِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ مَعَ فِسْقِهِ الظَّاهِرِ

(وَ) قَضَى (غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْقَاضِي أَيْ قَاضٍ آخَرُ بِمَا قَضَى بِهِ الْأَوَّلُ أَيْ أَمْضَاهُ (بِشَاهِدَيْهِ) أَيْ بِشَاهِدَيْ قَضَاءِ الْأَوَّلِ (وَاشْتَرَطْ) فِيهِ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ (أَنْ يَنْتَفِي) مِنْ

[حاشية العبادي]

فِي صِيغَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَهُ شَافِعِيٌّ إلَخْ) وَلَهَا حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْهَدَ بِنَفْسِ الْجَوَازِ وَهُوَ جَائِزٌ، ثَانِيهِمَا أَنْ يَشْهَدَ بِاسْتِحْقَاقِ الْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِاعْتِقَادِهِ بِخِلَافِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِذَلِكَ، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي شَافِعِيٍّ حَضَرَ تَزْوِيجَ امْرَأَةٍ نَفْسَهَا مَثَلًا فَإِنْ حَضَرَ لِيَشْهَدَ بِصُورَةِ الْحَالِ جَازَ أَوْ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ قُلِّدَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ) أَيْ بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ بِرّ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي بِهَا فِيهِ) وَلَا يَقْضِي أَيْضًا بِعِلْمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ قَالَ: وَكَأَنَّهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ بِرّ ج (قَوْلُهُ كَالشَّاهِدِ لَا يَشْهَدُ بِمَا يَظُنُّ مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ إلَخْ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ لِرُؤْيَةِ التَّصَرُّفِ، وَكَذَا الشَّهَادَةُ الَّتِي مُسْتَنَدُهَا الِاسْتِفَاضَةُ، ثُمَّ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ طَرِيقُ عِلْمِ الْقَاضِي بِالْحَقِّ مِثْلَ هَذَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ كَمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ بِرّ (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مَنْشَؤُهُ أَنَّهُ فَهِمَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّمْثِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُمَا قَائِلَانِ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْإِقْرَاضِ وَسَمَاعَ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ أَنَّ الْيَقِينَ ابْتِدَاءٌ وَالشَّيْخَانِ لَمْ يُرِيدَا ذَلِكَ وَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُمَا لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا غَرَضَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ وَقْتَ قَضَاءِ الْقَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَقْتَصِرَا عَلَى مَا سَاقَهُ الشَّارِحُ عَنْهُمَا، وَإِنَّمَا قَالَا لَا يُفِيدُ الْيَقِينُ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَقْتَ الْقَضَاءِ اهـ. فَاعْتِرَاضُهُ عَلَى الْعِرَاقِيِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَبْحَثَ بَاحِثٌ مَعَ الْعِرَاقِيِّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ كَوْنَ الشَّيْخَيْنِ يَقْصُرَانِ الْحُكْمَ بِالْعِلْمِ عَلَى الظَّنِّ النَّاشِئِ مِنْ اسْتِعْجَالِ السَّبَبِ الْمُتَيَقَّنِ، يُرْشِدُك إلَى هَذَا أَنَّ الْعِرَاقِيَّ نَظَرَ لِلْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ وَالشَّاهِدِ بِجَوَازِ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ السَّمَاعَ الْفَاشِيَ وَرُؤْيَةَ التَّصَرُّفِ، وَذَلِكَ ظَنٌّ فِي أَصْلِ السَّبَبِ، وَكَوْنُ الشَّيْخَيْنِ يَمْنَعَانِ الْحُكْمَ فِي مُفَادِ هَذَا عَنْ عِلْمِ الْقَاضِي بِهِ وَيَقْصُرَانِ الظَّنَّ عَلَى مَا نَشَأَ عَنْ يَقِينِ السَّبَبِ مَوْضِعَ تَأَمُّلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَأَقُولُ: لَك دَفْعُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى نَظَرِ الشَّارِحِ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ ابْتِدَاءً أَمْرٌ مُتَعَيَّنٌ وَلَا يُنَافِيهِ مَا زَادَاهُ عَلَى مَا سَاقَهُ الشَّارِحُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ لِجَوَازِ الْكَذِبِ وَالتَّأْوِيلِ، وَكَذَا الْإِقْرَاضُ لِجَوَازِ كَوْنِ الْمَالِ الْمُقْرَضِ مِلْكَ الْمُقْتَرِضِ أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِلْمُقْرِضِ وَلِجَوَازِ التَّأْوِيلِ فِي لَفْظِ الْإِقْرَاضِ فَاعْتِرَاضُهُ عَلَى الْعِرَاقِيِّ فِي مَحَلِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم

[حاشية الشربيني]

يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ بِهَا) أَيْ بِالْجِوَارِ الْمُثْبِتِ لَهَا لَا بِشُفْعَتِهِ، إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ أَيْضًا قَضَاؤُهُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ رَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ بِشَاهِدَيْ قَضَاءِ الْأَوَّلِ)

الْأَوَّلِ (التَّكْذِيبُ) لَهُمَا فَلَا يَضُرُّ تَوَقُّفُهُ بِلَا تَكْذِيبٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُمَا (لَا هُوَ) أَيْ الْقَاضِي الْأَوَّلُ فَلَا يَقْضِي بِشَاهِدَيْ قَضَائِهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْهُ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ فِعْلُهُ، وَالرُّجُوعُ إلَى الْيَقِينِ هُوَ الْأَصْلُ فِي فِعْلِ الْإِنْسَانِ وَلِهَذَا يَأْخُذُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بِالْيَقِينِ

(وَ) لَا يَقْضِي (بِخَطْ) نَفْسِهِ اعْتِمَادًا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ وَمُشَابَهَةِ الْخَطِّ (كَشَاهِدٍ) فَإِنَّهُ لَا يَشْهَدُ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِ عَلَى تَحَمُّلِهِ وَلَا بِخَطِّهِ وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ (وَلَوْ رَوَى) الْأَخْبَارَ (بِمُحْرَزِ خَطٍّ) أَيْ بِخَطِّهِ الْمُحْرَزِ أَيْ الْمَحْفُوظِ عِنْدَهُ جَوَّزَهُ لِعَمَلِ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا بِذَلِكَ، وَقَدْ يُتَسَاهَلُ فِي الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، إذْ الْفَرْعُ يَرْوِي مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ وَلَا يَشْهَدُ وَيَقُولُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَرْوِي كَذَا، وَلَا يَقُولُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِكَذَا (وَعَمَّنْ عَنْهُ يَرْوِي) أَيْ وَلَوْ رَوَى الْأَخْبَارَ عَمَّنْ يَرْوِيهَا عَنْهُ وَقَدْ نَسِيَ هُوَ تَحْدِيثَهُ بِهَا جَوَّزَهُ كَأَنْ يَقُولَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنِّي بِكَذَا كَمَا وَقَعَ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي رِوَايَتِهِ خَبَرَ (الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَمِعَهُ مِنْهُ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ نَسِيَ سُهَيْلٌ ذَلِكَ فَكَانَ يَرْوِيهِ عَنْهُ فَيَقُولُ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي أَنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَوْلُ النَّظْمِ (جَوِّزْ هَذَا) جَوَابُ لَوْ (وَإِلَّا لَا يَفُهْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي صِدْقَ الْمُدَّعِي أَيْ وَلَا كَذِبَهُ لَا يَتَكَلَّمُ أَيْ سَكَتَ (أَوْ سَأَلَهْ عَلَى ثُبُوتِ مَا ادَّعَى) بِهِ (الْحُجَّةُ لَهْ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَلَكَ حُجَّةٌ؟ نَعَمْ إنْ جَهِلَ الْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ إقَامَةَ الْحُجَّةِ فَلَا يَسْكُتُ بَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَالسُّكُوتُ أَوْلَى وَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى وَإِنْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِهِ وَجَبَ إعْلَامُهُ، وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ لِشُمُولِهِ الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ وَقِيلَ لِشُمُولِهِ الْيَمِينَ إذَا كَانَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِكَوْنِهِ أَمِينًا أَوْ فِي قَسَامَةٍ أَوْ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِلِعَانِهِ

ثُمَّ بَيَّنَ الشَّاهِدَ الْعَامَّ الدَّاخِلَ فِي الْحُجَّةِ بِقَوْلِهِ (أَيْ ذَكَرًا يَنْطِقُ حُرًّا مُسْلِمَا عَدْلًا) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ إلَّا فِي صُوَرٍ تَأْتِي، وَلَا الْأَخْرَسِ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْصِحُ عَنْ الْمُرَادِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ تَصَرُّفَاتُهُ بِهَا لِلْحَاجَةِ، وَلَا الْعَبْدِ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا كَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ إذْ فِي الشَّهَادَةِ نُفُوذُ قَوْلٍ عَلَى الْغَيْرِ، وَلَا الْكَافِرِ وَلَوْ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] وَلَا الْفَاسِقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَلَا غَيْرِ الْمُكَلَّفِ الْمَفْهُومِ مِنْ عَدْلًا كَالْإِقْرَارِ بَلْ أَوْلَى (عَلَى كَبِيرَةٍ مَا أَقْدَمَا) أَيْ وَالْعَدْلُ مَنْ لَمْ يُقْدِمْ عَلَى كَبِيرَةٍ أَيْ مَعْصِيَةٍ (مُوجِبَةٍ حَدًّا) كَشُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَقَذْفٍ، وَتَفْسِيرُ الْكَبِيرَةِ بِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّ الْأَصْحَابَ إلَى تَرْجِيحِهِ أَمْيَلُ، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ تَعْرِيفَهَا بِأَنَّهَا مَا لَحِقَ صَاحِبَهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْفَقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْصِيلِهَا أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا الرِّبَا وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَالسِّحْرَ وَالْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ وَالنَّمِيمَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ الْكَبَائِرِ، وَلَا حَدَّ فِيهَا وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ: هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ، وَالْمُرَادُ بِهَا بِقَرِينَةِ تَعَارِيفِهَا السَّابِقَةِ غَيْرُ الْكَبَائِرِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْبِدَعُ فَإِنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْخَطَّابِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِدَعْوَاهُمْ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَ فَإِنَّ الْكَذِبَ عِنْدَهُمْ كُفْرٌ فَإِنْ ذَكَرَ الْخَطَّابِيِّ فِي شَهَادَتِهِ مَا يَقْطَعُ احْتِمَالَ الِاعْتِمَادِ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُقِرُّ لِفُلَانٍ بِكَذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَغَيْرِهِ وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُبْتَدِعِ إذَا كَانَ يَقْدَحُ فِي إمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَذَّبَهُمَا) شَامِلٌ لِقَاضِي الضَّرُورَةِ، وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا شَهِدَا عِنْدَ قَاضٍ فَقَالَ شَهِدْتُمَا بِكَذَا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ وَقَالَا بَلْ بِاسْتِثْنَاءٍ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَاضِي إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالتَّقْوَى وَالدِّيَانَةِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُمَا وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الْمُقَلِّدِ فَكَذَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ يُعْتَبَرُ تَكْذِيبُ قَاضِي الضَّرُورَةِ بِشَرْطِ التَّقْوَى وَالدِّيَانَةِ

(قَوْلُهُ هَذَا) مَعْلُولُ جَوَّزَ، وَقَوْلُهُ جَوَابُ أَيْ قَوْلُهُ جَوَّزَ هَذَا (قَوْلُهُ الْحُجَّةُ لَهُ) أَيْ مَا ادَّعَى وَقَوْلُهُ لَهُ ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَأَلَهُ م ر (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِشُمُولِهِ إلَخْ) قَائِلُهُ الشَّارِحُ وَكَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِقِيلِ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تُسَمَّى حُجَّةً وَأَيْضًا فَقَدْ فَسَّرَ الْحُجَّةَ بِقَوْلِهِ أَيْ ذَكَرًا يَنْطِقُ إلَخْ

(قَوْلُهُ حُرًّا) أَيْ، وَلَوْ بِالدَّارِ م ر وَقَوْلُهُ مُسْلِمًا أَيْ، وَلَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ م ر (قَوْلُهُ: نُفُوذُ قَوْلِهِ عَلَى الْغَيْرِ) فَفِيهِ نَوْعُ وِلَايَةٍ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا﴾ [البقرة: 282] الْآيَةَ) شَامِلٌ لِلِاسْتِشْهَادِ عَلَى الْكَافِرِ مَعَ أَنَّهُ قَيَّدَ بِمِنْ رِجَالِكُمْ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ تَعَارِيفِهَا) يَحْتَمِلُ أَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْبِدَعَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ وَلَا تَوَعَّدَ عَلَيْهَا كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ وَلَا تُوصَفُ عُرْفًا بِالِارْتِكَابِ وَالْإِقْدَامِ وَلَا تُوزَنُ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ الْبِدَعُ) يُتَأَمَّلُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَنَّ الْبِدَعَ كَبَائِرُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ تَعْصِيَةُ أَرْبَابِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ تَنْتَفِي التَّعْصِيَةُ عَنْ الْكَبِيرَةِ لِنَحْوِ جَهْلٍ وَلَا يُخْرِجُهَا ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا كَبِيرَةً فِي نَفْسِهَا

[حاشية الشربيني]

أَيْ بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى الْقَاضِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَضَى بِكَذَا

(قَوْلُهُ الشَّاهِدُ الْعَامُّ) ذِكْرُهُ الْعَامُّ بَيَانٌ لِوَجْهِ اقْتِصَارِهِ عَلَى الذَّكَرِ وَهُوَ قَبُولُهُ فِي جَمِيعِ الشَّهَادَاتِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّ: أَنَّ الذُّكُورَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي كُلِّ الشَّهَادَاتِ، فَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهَا فِي مُطْلَقِ الشَّهَادَاتِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ) بِأَنْ أَنْكَرُوا بَعْضَ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ ضَرُورَةً (قَوْلُهُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) فَمَا فِي بَابِ الْبُغَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا تَأْوِيلَ لَهُمْ فِيهِ.
اهـ. بج وَخَطّ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ يَقْدَحُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ

أَوْ يَسُبُّ الصَّحَابَةَ أَوْ يَقْذِفُ عَائِشَةَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ: قَاذِفُ عَائِشَةَ كَافِرٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (وَلَمْ يَكُنْ أَصِرْ) أَيْ مَا أَقْدَمَ عَلَى كَبِيرَةٍ وَلَا أَصَرَّ (عَلَى صَغِيرَةٍ) وَهِيَ كُلُّ ذَنْبٍ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ، وَالْإِصْرَارُ عَلَيْهَا الْإِكْثَارُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ مِنْهَا فَتَنْتَفِي بِهِ الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ، وَالصَّغِيرَةُ (كَكَذِبٍ لَا ضَرَرْ فِيهِ وَلَا حَدَّ) وَقَدْ لَا يَكُونُ صَغِيرَةً كَأَنْ كَذَبَ فِي شِعْرِهِ بِمَدْحٍ وَإِطْرَاءٍ وَأَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الشَّاعِرِ إظْهَارُ الصَّنْعَةِ لَا التَّحْقِيقُ، وَخَرَجَ بِنَفْيِ الضَّرَرِ وَالْحَدِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَا لَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ الْكَذِبِ فَيَصِيرُ كَبِيرَةً لَكِنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ لَيْسَ كَبِيرَةً مُطْلَقًا بَلْ قَدْ يَكُونُ كَبِيرَةً كَالْكَذِبِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ لَا يَكُونُ، بَلْ الْمُوَافِقُ لِتَعْرِيفِهِ كَأَصْلِهِ الْكَبِيرَةُ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ كَبِيرَةً مُطْلَقًا (وَ) مِثْلُ (لَعْنٍ) وَلَوْ لِكَافِرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَكَهَجْرِ مُسْلِمٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلُبْسِ حَرِيرٍ وَجُلُوسٍ عَلَيْهِ وَجُلُوسٍ مَعَ فُسَّاقٍ إينَاسًا لَهُمْ (وَهِجَا) وَلَوْ بِالتَّعْرِيضِ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا، وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فَإِنْ هَجَا فِي شِعْرِهِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا هَجَا بِمَا يَفْسُقُ بِهِ كَأَنْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَاهُ قَبْلُ (قُلْتُ) هَذَا إذَا كَانَ (لِمُسْلِمٍ) فَإِنْ كَانَ لِكَافِرٍ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَصُّ الْأُمِّ يَقْتَضِيهِ بَلْ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَمِثْلُهُ فِي جَوَازِ الْهَجْوِ لِمُبْتَدِعٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ هَجْوِ الْكَافِرِ الْمُعَيَّنِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ عَدَمَ جَوَازِ لَعْنِهِ بِأَنَّ اللَّعْنَ الْإِبْعَادُ مِنْ الْخَيْرِ، وَلَعْنُهُ لَا يَتَحَقَّقُ بُعْدُهُ مِنْهُ فَقَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرٍ بِخِلَافِ الْهَجْوِ وَلَيْسَ إثْمُ حَاكِيهِ كَإِثْمِ مُنْشِئِهِ (كَذَا السَّفَاهُ) بِمَعْنَى السَّفَاهَةِ (جَا) صَغِيرَةٌ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ هَذَا الْبَيْتِ فِيهِ وَلَا حَدَّ وَهَجْوُ مُهْتَدِي ... وَاللَّعْنُ وَالسَّفَاهُ وَالتَّمَرُّدُ (وَ) مِثْلُ (غِيبَةِ الْمُسِرِّ فِسْقًا) وَالسُّكُوتِ عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِالْمُسِرِّ فِسْقُهُ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي الْمُعْلِنُ فِسْقُهُ فَلَا تَحْرُمُ غِيبَتُهُ بِمَا أَعْلَنَ بِهِ، وَغَيْرُ الْفَاسِقِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ غِيبَتُهُ كَبِيرَةً وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ وَهَذَا التَّفْصِيلُ أَحْسَنُ مِنْ إطْلَاقِ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَإِنْ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ وَأَقَرَّاهُ.
(وَ) مِثْلُ (لَعِبْ نَرْدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ» أَيْ وَذَلِكَ حَرَامٌ وَفَارَقَ اللَّعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ بِأَنَّ التَّعْوِيلَ فِيهِ عَلَى مَا يُخْرِجُهُ الْكُعْبَانُ فَهُوَ كَالْأَزْلَامِ وَفِي الشِّطْرَنْجِ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ إلَخْ) دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الِاسْتِوَاءُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغَلَبَةَ أَمْرٌ عُرْفِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ، وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَى عَدِّ الْجَانِبَيْنِ وَالنَّظَرِ بَيْنَهُمَا، وَالْغَالِبُ تَعَذُّرُهُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَكُونُ) أَيْ الْكَذِبُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالْكَذِبِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ مَعَ ضَرَرٍ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَبِيرَةً مُطْلَقًا) إذْ لَا حَدَّ فِي الْكَذِبِ ذِي الضَّرَرِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَهِجَاءٍ) قَدْ يُقَالُ: الْهِجَاءُ نَوْعٌ مِنْ الْغِيبَةِ فَلِمَ أَفْرَدَهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْغِيبَةَ قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً؟ فَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْهَا كَبِيرَةً (قَوْلُهُ قُلْت هَذَا) أَيْ عَدُّ الْهِجَاءِ إذَا كَانَ أَيْ الْهِجَاءُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِكَافِرٍ جَازَ) حَيْثُ لَا ذِمَّةَ لَهُ وَلَا عَهْدَ إذَا كَانَ حَيًّا وَلَا قَرِيبَ لَهُ مُسْلِمٌ يَتَأَذَّى بِهَجْوِهِ إذَا كَانَ مَيِّتًا عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَرٌ وَقَوْلُهُ: وَلَا قَرِيبَ لَهُ مُسْلِمٌ يُخْرِجُ الْكَافِرَ حَتَّى مَنْ لَهُ ذِمَّةٌ أَوْ عَهْدٌ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فِي جَوَازِ الْهَجْوِ الْمُبْتَدِعُ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ كَافِرٍ ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ) هَلْ يَتَقَيَّدُ جَوَازُ هَجْوِهِ بِمَا أَعْلَنَ بِهِ كَمَا قَالُوا فِي جَوَازِ غِيبَتِهِ، وَقَدْ يَتَقَيَّدُ خُصُوصًا، وَالْهَجْوُ نَوْعٌ مِنْ الْغِيبَةِ (قَوْلُهُ كَذَا السِّفَاهُ)

[حاشية الشربيني]

خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ الْمُبْتَدِعُ) أَيْ إذَا هَجَاهُ بِبِدْعَتِهِ كَمَا قَالَهُ زي وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ وَفِي ظَنِّي خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إثْمُ إلَخْ) أَيْ إذَا اسْتَوَيَا أَمَّا لَوْ أَنْشَأَهُ وَلَمْ يُذِعْهُ وَأَذَاعَهُ الْحَاكِي وَأَشْهَرَهُ فَهُوَ أَشَدُّ إثْمًا بِلَا شَكٍّ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ) أَيْ بِدُونِ مُقَابِلٍ وَإِلَّا حُرِّمَ وَكَالشِّطْرَنْجِ الْمُنَقَّلَةُ وَالطَّاوِلَةُ وَالطَّابُ كَالنَّرْدِ (قَوْلُهُ الْكُعْبَانُ) أَيْ الْحَصَى وَنَحْوِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ

عَلَى الْفِكْرِ وَالتَّأَمُّلِ وَأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي تَدْبِيرِ الْحَرْبِ (وَسَمْعٍ لِشِعَارِ مَنْ شَرِبَ) أَيْ وَكَاسْتِمَاعِ شِعَارِ شَارِبِ الْمُسْكِرِ مِنْ آلَاتِ الطَّرِبِ كَطُنْبُورٍ وَعُودٍ وَصَنْجٍ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ وَكَذَا يَرَاعٌ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ وَهُوَ هَذِهِ الزَّمَّارَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّطُ عَلَى السَّيْرِ فِي السَّفَرِ (وَ) فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الصَّغَائِرِ (مَرَّةٍ لِعِظَمٍ فِيهِ جُرِحْ) فَاعِلُهُ فَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ فِي عَدِّهِ كَبِيرَةً إذَا لَمْ يَسْتَعْظِمْهُ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَإِنْ اسْتَعْظَمُوا رُدَّتْ الشَّهَادَةُ بِفِعْلِهِ مَرَّةً وَصَارَ فَاعِلُهُ مَجْرُوحًا لِظُهُورِ قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ الْحَاوِي وَالنَّاظِمُ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ اعْتِبَارُ الْإِكْثَارِ (أَوْ تَابَ) أَيْ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى كَبِيرَةٍ وَلَا أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ تَابَ (مَعَ) ظُهُورِ (قَرَائِنٍ) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ دَلَّتْ عَلَى (أَنْ) أَيْ أَنَّهُ (قَدْ صَلَحْ كَقَاذِفٍ يَقُولُ إنِّي تُبْتُ) مِنْ قَذْفِي (وَلَا أَعُودُ لِلَّذِي أَذْنَبْتُ) بِهِ مِنْ الْقَذْفِ أَوْ يَقُولُ: قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ وَلَا أَعُودُ إلَيْهِ وَنَحْوُهُ فَيَكْفِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَقُولَ كَذَبْتُ فَرُبَّمَا كَانَ صَادِقًا فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالْكَذِبِ؟ (لَا إنْ أَقَرَّ قَاذِفٌ بِكَذِبِهْ) فِي قَذْفِهِ فَلَا يَكْفِي الْقَوْلُ مَعَ الْقَرَائِنِ بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهُمَا مُضِيُّ مُدَّةٍ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ فِيمَا عَدَا هَذِهِ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حُصُولُ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِصِدْقِهِ هُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَظْهَرُ اعْتِبَارُهَا فَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالْأَظْهَرُ سَنَةٌ؛ لِأَنَّ لِمُضِيِّ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَثَرًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ لِمَا تَشْتَهِيهِ نَعَمْ مِنْ قَذْفٍ بِصُورَةِ شَهَادَةٍ لَمْ يَتِمَّ نِصَابُهَا أَوْ خَفِيَ فِسْقُهُ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُحَدَّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ، وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ رِدَّتِهِ لِإِتْيَانِهِ بِضِدِّ الْكُفْرِ فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ احْتِمَالٌ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا أَسْلَمَ مُرْسَلًا فَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ تَقْدِيمِهِ لِلْقَتْلِ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ، وَتُفَارِقُ الرِّدَّةُ الْقَذْفَ بِغَيْرِ صُورَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ بِأَنَّ ضَرَرَهَا قَاصِرٌ وَضَرَرَهُ مُتَعَدٍّ، وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِهِمْ التَّوْبَةَ بِالْقَوْلِ فِي الْقَذْفِ أَنَّ سَائِرَ الْمَعَاصِي الْقَوْلِيَّةِ كَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ فَقَالَ: التَّوْبَةُ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ: كَذَبْتُ فِيمَا فَعَلْتُ وَلَا أَعُودُ إلَى مِثْلِهِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمَّا لَوْ قَذَفَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالزِّنَا أَوْ أَقَرَّ الْمَقْذُوفُ أَوْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ قَذْفِهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِإِظْهَارِ صِدْقِهِ بِالْحُجَّةِ ثُمَّ مَا ذَكَرَ مِنْ بَيَانِ التَّوْبَةِ مَحَلُّهُ فِي التَّوْبَةِ فِي الظَّاهِرِ وَهِيَ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا الشَّهَادَةُ وَالْوِلَايَةُ، أَمَّا التَّوْبَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا الْإِثْمُ فَهِيَ الْإِقْلَاعُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهَا وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَمِنْ لَوَازِمِ الْإِقْلَاعِ الْخُرُوجُ عَنْ الْمَظَالِمِ.
(تَنْبِيهٌ) حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ إنْ لَمْ يُظْهِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُقِرَّ بِهِ لِيُحَدَّ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السَّتْرُ فَيَأْتِي الْإِمَامُ وَيُقِرُّ بِهِ لِيُحَدَّ (لَهُ مُرُوءَةٌ لِمَا لَا لَاقَ بِهْ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ وَهُوَ (خَلَا) مِنْ التَّخْلِيَةِ بِمَعْنَى التَّرْكِ أَيْ عَدْلًا لَهُ مُرُوءَةٌ بِأَنْ تَرَكَ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالْمُرُوءَةُ: تَخَلُّقٌ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ وَغَيْرُ اللَّائِقِ (كَسَمْعِ الدُّفِّ) أَيْ اسْتِمَاعِهِ وَحْدَهُ (أَوْ مَعَ صَنْجِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ إذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحِلَقُ الَّتِي تُجْعَلُ دَاخِلَ الدُّفِّ وَالدَّوَائِرُ الْعِرَاضُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ صُفْرٍ وَتُوضَعُ فِي خُرُوقِ دَوَائِرِ الدُّفِّ.
، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الدُّفَّ فِي الثَّانِيَةِ أَشَدُّ إطْرَابًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَلَاهِي الْمُحَرَّمَةِ مَمْنُوعٌ (وَ) مِثْلُ (لَعِبِ الْحَمَامِ) بِالتَّطْيِيرِ وَالْمُسَابَقَةِ إذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ (وَ) لَعِبِ (الشِّطْرَنْجِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا إذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ (وَ) مِثْلُ (الرَّقْصِ) كَذَلِكَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (أَوْ) مِثْلُ (سَمْعِ الْغِنَا) أَيْ اسْتِمَاعِهِ إذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ، وَكُلٌّ مِنْ الْغِنَا وَاسْتِمَاعِهِ مَكْرُوهٌ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْ اسْتِمَاعِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ غَيْرِهِ فِتْنَةٌ حُرِّمَ فَقَوْلُهُ (إذَا أَكَبْ) أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهِ قَيْدٌ فِي الْأَمْثِلَةِ كُلِّهَا كَمَا تَقَرَّرَ هَذَا إذْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَإِلَّا فَذَلِكَ حَرَامٌ مُطْلَقًا، وَالْمَرْجِعُ فِي الدَّوَامِ إلَى الْعَادَةِ وَتَخْتَلِفُ بِعَادَاتِ النَّوَاحِي وَالْبِلَادِ بِالْأَمْكِنَةِ فَقَدْ

[حاشية العبادي]

يُحَرَّرُ تَمَيُّزُ السَّفَاهَةِ عَنْ اللَّعْنِ وَالْهَجْوِ وَالْغِيبَةِ وَالْقَذْفِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ الْفَاسِقِ إلَخْ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ: وَالْوُقُوعُ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ: الْغِيبَةُ صَغِيرَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ كَقَاذِفٍ إلَخْ) شَمَلَ هَذَا الْإِطْلَاقُ مَا لَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ غَيْرَ مُحْصَنٍ بِرّ (قَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلَ قَذْفِي بَاطِلٌ فَتَأَمَّلْ.
بِرّ (قَوْلُهُ وَتُفَارِقُ الرِّدَّةُ) حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي التَّوْبَةِ فِيهَا بِالْإِسْلَامِ مُضِيُّ الْمُدَّةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَقَوْلُهُ الْقَذْفُ أَيْ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ مُضِيُّ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ الْإِقْلَاعُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ هِيَ التَّوْبَةُ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) وَهُوَ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ مَعَ الْأَوْتَارِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّهُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ وُجِدَ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ بِحُرْمَةِ أَنْوَاعِ الْمَزَامِيرِ وَمِنْهَا الشَّبَّابَةُ بَلْ هِيَ مِنْ أَعْلَى الْمَزَامِيرِ (قَوْلُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ) أَيْ تَوْبَتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ

يُسْتَقْبَحُ مِنْ شَخْصٍ مَا لَا يُسْتَقْبَحُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ مَثَلًا فِي الْخَلْوَةِ مِرَارًا كَاللَّعِبِ بِهِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ السُّوقِ مَثَلًا مَرَّةً عَلَى مَلَإٍ مِنْ النَّاسِ (وَ) مِثْلُ (حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْهَمْزِ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ فَمَنْ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْهَا سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِالدَّنَاءَةِ وَالْخِسَّةِ نَعَمْ إنْ اعْتَادَهَا وَكَانَتْ حِرْفَةَ أَبِيهِ فَلَا تَسْقُطُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّاظِمُ حَيْثُ زَادَ قَوْلَهُ (لَيْسَتْ لِأَبْ) وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِصَنْعَةِ آبَائِهِ بَلْ يَنْظُرُ هَلْ يَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا؟ وَالتَّوْبَةُ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ بِسُنَّةٍ كَمَا فِي الْمَعَاصِي ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ (لَمْ يُتَّهَمْ بِالْجَرِّ وَالدَّفْعِ) أَيْ عَدْلًا لَهُ مُرُوءَةٌ غَيْرُ مُتَّهَمٍ بِجَرِّ نَفْعٍ إلَيْهِ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ عَنْهُ بِشَهَادَتِهِ

(فَلَا تُقْبَلُ أَنْ يَشْهَدَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ شَهَادَتُهُ (لِبَعْضٍ) لَهُ مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ وَإِنْ قُبِلَتْ عَلَيْهِ وَمِنْهُ أَنْ تَتَضَمَّنَ شَهَادَتُهُ دَفْعَ ضَرَرٍ عَنْهُ كَأَنْ يَشْهَدَ لِلْأَصِيلِ الَّذِي ضَمَّنَهُ بَعْضَهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى السُّلْطَانُ عَلَى شَخْصٍ بِمَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ لَهُ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قَبْلَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَارِثِ لِمُوَرِّثِهِ وَلَا الْغَرِيمِ لِلْمَيِّتِ وَلَا لِلْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ وَكَذَا الْمُعْسِرُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الضَّامِنِ لِلْمَضْمُونِ عَنْهُ بِالْأَدَاءِ (وَ) لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (عَلَى عَدُوِّهِ) وَإِنْ قُبِلَتْ لَهُ لِلتُّهْمَةِ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (دُنْيَا) وَخَرَجَ بِهِ عَدُوُّهُ دِينًا فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ وَالسُّنِّيِّ عَلَى الْمُبْتَدِعِ وَعَكْسُهُ إلَّا الْخَطَابِيَّةَ بِتَفْصِيلٍ فِيهِمْ تَقَدَّمَ (وَذَا مَنْ حَزِنَا بِفَرَحٍ مِنْهُ وَعَكْسٍ) أَيْ وَعَدُوُّهُ مَنْ يَحْزَنُ بِفَرَحِهِ وَيَفْرَحُ بِحُزْنِهِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَخْتَصُّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ أَفْضَتْ الْعَدَاوَةُ إلَى الْفِسْقِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَمَنْ خَاصَمَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ وَبَالَغَ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِلَّا لَاتُّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى إسْقَاطِ الشَّهَادَاتِ (كَزِنَا عِرْسِهْ) بِإِسْكَانِ الْهَاءِ أَيْ كَشَهَادَةِ الزَّوْجِ بِزِنَا زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَعَ ثَلَاثَةٍ فَلَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّهُ نَسَبَهَا إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَالْمُودِعِ وَفِي غَيْرِ هَذِهِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ وَقَوْلُهُ: كَزِنَا عُرْسِهْ مِثَالٌ لِشَهَادَةِ الْعَدُوِّ كَمَا تَقَرَّرَ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ نَظِيرًا لَهَا أَيْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالزِّنَا وَهَذَا أَوْلَى لِيُنَاسِبَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَكَالشَّهَادَةِ الْمُعَادَهْ) مِنْ الْمُسِرِّ بِفِسْقِهِ وَالْمُعْلِنِ بِهِ وَمِنْ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ وَالْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ وَالْوَارِثِ لِمُوَرِّثِهِ يَخْرُجُ قَبْلَ الْبُرْءِ (بَعْدَ زَوَالِ الْفِسْقِ وَالسِّيَادَهْ أَوْ الْمُعَادَاةِ) أَوْ الْبُرْءِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِدَفْعِ الْعَارِ) أَيْ لِاتِّهَامِهِمْ بِدَفْعِ عَارِ رَدِّ شَهَادَتِهِمْ الْأُولَى عَنْهُمْ وَمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُعْلِنِ بِفِسْقِهِ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَا وَإِنَّمَا يَجِيءُ الْوَجْهَانِ إذَا أَصْغَى الْقَاضِي إلَى شَهَادَتِهِ

[حاشية العبادي]

الْمُسْقِطَةُ لِلْإِثْمِ لَا الْمُتَعَلِّقُ بِهَا الشَّهَادَةُ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ الْقَوْلِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ أَنْ يَشْهَدَ لِبَعْضٍ) لَوْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا وَكَّلَهُ وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ أَصْلُ زَيْدٍ أَوْ فَرْعُهُ قُبِلَتْ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ (فَرْعٌ) شَهَادَةُ الْمُودِعِ بِمِلْكِ الْعَيْنِ عِنْدَ نِزَاعِ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِهِ مَقْبُولَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ ضَرَرَ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا بِرّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قُبِلَتْ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِأَحَدِ ابْنَيْهِ عَلَى الْآخَرِ لَمْ يُقْبَلْ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَبُولِهَا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي شَهَادَةُ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ، وَكَذَا الْمُعْسِرُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ أَمْوَالِهِ بِخِلَافِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، لَا يُقَالُ تَخْصِيصُ الْمُعْسِرِ بِالتَّقْيِيدِ بِقَبْلَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُوسِرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إذْ شَرْطُ الْحَجْرِ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَى الْمَالِ، وَلَوْ سَلِمَ لَمْ يَتَّجِهْ التَّخْصِيصُ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ الْمَذْكُورِ، بَلْ التَّخْصِيصَ بِالتَّقْيِيدِ لِعَدَمِ تَأَتِّيهِ فِي الْمُوسِرِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْحَجْرُ عَلَيْهِ، نَعَمْ لَعَلَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ يُحْجَرُ عَلَى الْمُوسِرِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْحَجْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى عَدُوِّهِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ، بَلْ يَكْفِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ الْمُخَاصَمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ فَقَالَ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى خَصْمِهِ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَوْضِعُ عَدَاوَةٍ اهـ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: وَهَذَا الَّذِي أَفْهَمَهُ النَّصُّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَظِنَّةِ هُوَ الْمُوَافِي لِلْقَوَاعِدِ وَهُوَ حَسَنٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ بِرّ وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ لِيُنَاسِبَ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِ إلَخْ) إذْ لَيْسَ مِثَالًا لَهَا (قَوْلُهُ أَوْ الْبُرْءِ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالِ

[حاشية الشربيني]

الشَّهَادَةِ الَّتِي لَمْ تَتِمَّ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ كَاللَّعِبِ فِي الطَّرِيقِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرَّةَ حِينَئِذٍ مُسْقِطَةٌ لِلْمُرُوءَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْفَاعِلُ عَظِيمًا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ حِينَئِذٍ بِالتَّكَرُّرِ ع ش وَظَاهِرُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِي الْعَظِيمِ، بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ الْإِطْلَاقُ رَاجِعْ م ر (قَوْلُهُ: وَحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) يُحْمَلُ جَعْلُهَا مِنْ خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ مَعَ حُصُولِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ وَلَا لِلْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ الْغَرِيمُ يُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ لِحُلُولِ دَيْنِهِ وَتَقَدُّمِهِ عَلَى الْحَجْرِ فَإِنْ لَمْ يُضَارِبْ فِيمَا شَهِدَ بِهِ لِتَأْجِيلِ دَيْنِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ عَامَلَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَالِمًا بِحَالِهِ أَوْ شَهِدَ لَهُ بِعَيْنٍ هِيَ رَهْنٌ عِنْدَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ يَسْتَغْرِقُهَا دَيْنُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ وَعَدَمِ عَوْدِ النَّفْعِ إلَيْهِ غَالِبًا.
اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَشَهَادَةِ الزَّوْجِ إلَخْ) هَلْ يَجِبُ حِينَئِذٍ الْحَدُّ؟ (قَوْلُهُ أَوْ الْبُرْءِ)

مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ ثُمَّ رَدَّهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُصْغِ إلَيْهَا تُقْبَلُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصْغِي إلَيْهِ كَمَا لَا يُصْغِي إلَى الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فَمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ لَفْظُ الْمُعَادَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْمُعَادَةُ مِمَّنْ شَهِدَ غَالِطًا فِي شَهَادَتِهِ الْأُولَى (لَا) كَالشَّهَادَةِ الْمُعَادَةِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُبَادِرِ بِشَهَادَةِ غَيْرِ الْحِسْبَةِ بِعُذْرِ زَوَالِ (الرِّقِّ وَالْكُفْرِ) وَ (الصِّبَا) وَ (الْبِدَارِ أَيْ فِي) شَهَادَةِ (سِوَى الْحِسْبَةِ) فَإِنَّهَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَعَيَّرُونَ بِحَالِهِمْ الْأَوَّلِ فَلَا يُتَّهَمُونَ وَلِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ الْأُولَى لَمْ تَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ شَهَادَةً حَتَّى تُوصَفَ بِالرَّدِّ وَالْقَبُولِ نَعَمْ الْمُسِرُّ بِكُفْرِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ كَالْمُسِرِّ بِفِسْقِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ قَبُولُ الشَّهَادَةِ الْمُعَادَةِ مِمَّنْ شَهِدَ وَبِهِ خَرَسٌ ثُمَّ زَالَ.
اهـ. وَمِثْلُهُ الْمُعَادَةُ مِمَّنْ شَهِدَ وَبِهِ عَمًى ثُمَّ زَالَ أَمَّا الْمُبَادِرُ بِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) كَشَهَادَةِ (الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ عَلَى الشُّهُودِ) الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كَأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِ زَيْدٍ فَشَهِدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُمَا قَتَلَاهُ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ ضَرَرَ مُوجِبِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وَلِأَنَّهُمَا صَارَا عَدُوَّيْنِ لِلْأَوَّلَيْنِ بِشَهَادَتِهِمَا فَيُرَاجِعُ وَلِيُّ الدَّمِ فَإِنْ صَدَّقَ الْأَوَّلَيْنِ خَاصَّةً ثَبَتَ الْحَقُّ أَوْ الْأَخِيرَيْنِ بَطَلَتْ الْأُولَى لِلتَّكْذِيبِ وَالثَّانِيَةُ لِمَا مَرَّ أَوْ كِلَيْهِمَا بَطَلَتَا إذْ فِي تَصْدِيقِ كُلٍّ تَكْذِيبُ الْأُخْرَى، وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فَكَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ فَكَيْفَ يُرَاجَعُ الْمُدَّعِي بَعْدَ الشَّهَادَةِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُمَّ يَشْهَدُ الْأَوَّلَانِ فَيُبَادِرُ الْأَخِيرَانِ فَيُورِثُ ذَلِكَ رِيبَةً فَيُرَاجَعُ احْتِيَاطًا فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّصْدِيقِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ الدَّعْوَى لِلتَّنَاقُضِ وَبِأَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلَيْنِ فِي إثْبَاتِ الْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَيَدَّعِي كُلٌّ مِنْهُمَا وَيُقِيمُ بَيِّنَةً وَخَرَجَ بِالْقَتْلِ الْمَالُ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَكَالْقَتْلِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَأَلْفٍ فَلَا خَلَلَ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِ الْأَلْفَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ الْأَخِيرَانِ مُبَادَرَةً (وَ) كَشَهَادَةِ (حَامِلِي الْعَقْلِ) أَيْ الدِّيَةِ وَهُمْ الْعَاقِلَةُ (بِفِسْقِ شَاهِدِي) قَتْلٍ (خُطًا) بِالْإِسْكَانِ لِلْوَزْنِ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ فَلَا تُقْبَلُ (وَلَوْ) كَانُوا مُتَّصِفِينَ (بِالْفَقْرِ) لِتُهْمَةِ دَفْعِ تَحَمُّلِهِمْ الْعَقْلَ (لَا) شَهَادَةِ (الْأَبَاعِدِ) مِنْهُمْ وَفِي الْأَقْرَبِينَ وَفَاءً بِالْوَاجِبِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، وَفَارَقُوا الْفُقَرَاءَ بِأَنَّ تَوَقُّعَ الْغِنَا أَقْرَبُ مِنْ تَوَقُّعِ مَوْتِ الْقَرِيبِ بِالْمُحْوِجِ إلَى التَّحَمُّلِ فَالتُّهْمَةُ لَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ، أَمَّا شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلِ الْعَمْدِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ وَلَوْ خَطَأً فَمَقْبُولَةٌ لِانْتِفَاءِ تَحَمُّلِهِمْ الْعَقْلَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ غُرَمَاءِ مُفْلِسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ لِتُهْمَةِ دَفْعِ ضَرَرِ الْمُزَاحَمَةِ (وَ) كَشَهَادَةِ (وَارِثٍ بِجُرْحِ مَوْرُوثٍ) لَهُ (لَدَى شَهَادَةٍ) أَيْ عِنْدَ شَهَادَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ قَبْلَ الْبُرْءِ وَإِنْ بَرِئَ بَعْدَهَا لِلتُّهْمَةِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ أَخَذَ الْأَرْشَ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ، وَمِثْلُهَا شَهَادَتُهُ بِتَزْكِيَةِ شُهُودِ جُرْحِ مُوَرِّثِهِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ كَانَ الْجَرِيحُ عَبْدًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ الْجُرْحِ وَادَّعَى بِهِ عَلَى الْجَارِحِ وَأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَرْشِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ فَشَهِدَ لَهُ وَارِثُ الْجَرِيحِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ، وَدَخَلَ فِي كَوْنِهِ مَوْرُوثًا لَهُ عِنْدَ شَهَادَتِهِ مَا لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ أَخُو الْجَرِيحِ وَهُوَ وَارِثٌ لَهُ ثُمَّ وُلِدَ لِلْجَرِيحِ ابْنٌ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَهِدَ وَلِلْجَرِيحِ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ثُمَّ إنْ صَارَ وَارِثًا وَقَدْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ لَمْ تُنْقَضْ كَمَا لَوْ طَرَأَ الْفِسْقُ أَوَّلًا فَلَا يُحْكَمُ بِهَا، أَمَّا شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْبُرْءِ فَمَقْبُولَةٌ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ (لَا إنْ بِمَالٍ شَهِدَا) أَيْ لَا إنْ شَهِدَ الْوَارِثُ لِمُوَرِّثِهِ الْجَرِيحِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بَعْضًا لَهُ بِمَالٍ وَلَوْ قَبْلَ الْبُرْءِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، وَفَارَقَ شَهَادَتَهُ بِالْجُرْحِ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ (وَ) لَا إنْ شَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُ (بِوَصِيَّةٍ مِنْ الْمَالِ لِمَنْ يَشْهَدُ بِالْمِثْلِ) أَيْ لِمَنْ شَهِدَ (لَهُ) بِمِثْلِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ كَأَنْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةٍ فَشَهِدَ الْمَشْهُودُ لَهُمَا لِلشَّاهِدَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ التَّرِكَةِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَتَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ تُهْمَةٍ، وَاحْتِمَالُ الْمُوَاطَأَةِ مُنْدَفِعٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَانَ أَعَمَّ (وَلَا كَأَنْ يَشْهَدْ) بِالْجَزْمِ فِي لُغَةٍ (لِقَطْعِ الطُّرُقِ) أَيْ وَلَا كَأَنْ تَشْهَدَ (رُفْقَةٌ) مِنْ الْقَافِلَةِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ لِأُخْرَى مِنْهَا بِمِثْلِ مَا شَهِدَتْ لَهَا بِهِ الْأُخْرَى فَتُقْبَلُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ) ، عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ لَمْ يُصْغِ الْقَاضِي إلَى شَهَادَةِ الْمُعْلِنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ بِنَاءً إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ يُصْغِ إلَيْهَا تُقْبَلُ) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِي السَّيِّدِ وَالْعَدُوِّ وَالْوَارِثِ؟ (قَوْلُهُ: أَوْ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ الْأُولَى إلَخْ) إذْ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى فِي ذِي الْفِسْقِ الْمُعْلِنِ كَمَا مَرَّ الْإِصْغَاءُ إلَيْهَا فَإِنْ أَصْغَى إلَيْهَا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْمُعَادَةُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِصْغَاءُ إلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ بِالتَّدَارُكِ حِينَئِذٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ بِجُرْحِ مَوْرُوثٍ) ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ.
نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ رَدًّا عَلَى ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ بِرّ م ر (قَوْلُهُ الْجَرِيحِ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ هُوَ مَرِيضٌ

[حاشية الشربيني]

أَيْ أَوْ بَعْدَ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ فَيُبَادِرُ الْأَخِيرَانِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْبِدَارَ وَحْدَهُ مُبْطِلٌ لِلشَّهَادَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ

الشَّهَادَتَانِ إذَا عَزَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا شَهِدَتْ بِهِ إلَى الْأُخْرَى فَإِنْ عَزَتْهُ إلَيْهِمَا مَعًا كَقَوْلِهَا: أَخَذَ مَالَنَا، لَمْ تُقْبَلْ لِلتُّهْمَةِ وَزَادَ (فَقَطْ) تَكْمِلَةً.
(وَبِتَغَافُلٍ) عَطْفٌ عَلَى بِالْجَرِّ أَيْ لَمْ يُتَّهَمْ بِجَرِّ نَفْعٍ وَلَا بِتَغَفُّلٍ (بِإِمْكَانِ الْغَلَطْ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ غَلَطِهِ عَادَةً فِيمَا شَهِدَ بِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُغَفَّلِ الَّذِي لَا يَحْفَظُ وَلَا يَضْبِطُ أَوْ يَكْثُرُ غَلَطُهُ وَنِسْيَانُهُ إذْ لَا يَوْثُقُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ بِأَنْ فَسَّرَ شَهَادَتَهُ وَبَيَّنَ وَقْتَ التَّحَمُّلِ وَمَكَانَهُ، وَزَالَتْ التُّهْمَةُ وَلَا يَضُرُّ السَّهْوُ وَالْغَلَطُ الْقَلِيلَانِ إذْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُمَا أَحَدٌ (وَ) لَمْ يُتَّهَمْ (بِالْبِدَارِ) إلَى الشَّهَادَةِ (قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ) الْخَصْمُ شَهَادَتَهُ وَلَوْ بَعْدَ الدَّعْوَى فَلَوْ شَهِدَ قَبْلَ طَلَبِهَا لَمْ تُقْبَلْ لِتُهْمَتِهِ بِالْحِرْصِ عَلَيْهَا وَفِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ «ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ» وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا يَجُوزُ الْبِدَارُ إلَيْهِ وَهُوَ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِهِ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْبِدَارُ أَعْلَمَهُ الشَّاهِدُ حَتَّى يُدْعَى وَيُسْتَشْهَدَ فَيَشْهَدُ، وَقَدْ بَيَّنَ الْبِدَارَ الْجَائِزَ بِقَوْلِهِ (لَا مَا فِيهِ حَقٌّ آكَدٌ لِذِي الْعُلَا) أَيْ لَا الْبِدَارُ إلَى الشَّهَادَةِ بِمَا فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَى الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ كَمَا يُقْبَلُ فِي مَحْضِ حَقِّهِ تَعَالَى ، الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ كَأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا وَذَلِكَ (كَالْعَفْوِ فِي الْقِصَاصِ) أَيْ عَنْهُ (وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالرَّضَاعِ وَالْعَتَاقِ وَنَسَبٍ) وَالثَّابِتُ بِذَلِكَ فِي الْخُلْعِ الْفِرَاقُ دُونَ الْمَالِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ بِثُبُوتِ الْمَالِ أَيْضًا لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ حَقُّ الزَّوْجِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَاحْتِمَالٌ آخَرُ بِثُبُوتِ الْفِرَاقِ دُونَ الْبَيْنُونَةِ، وَكَالْعَتَاقِ الِاسْتِيلَادُ دُونَ التَّدْبِيرِ، وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ تَحَقُّقُ إفْضَائِهِ لِلْعِتْقِ بِخِلَافِهِمَا وَدُونَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّى النَّجْمَ الْأَخِيرَ شَهِدَ بِالْعِتْقِ، وَطَرِيقُ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي: نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ ابْتَدَءُوا وَقَالُوا: فُلَانٌ زَنَى، فُهِمَ قَذْفُهُ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا وَهُوَ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا أَوْ مُتَزَوِّجٌ بِهَا وَمَا يُقْبَلُ فِيهِ الْبِدَارُ هَلْ تُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَى الْحِسْبَةِ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ لَا اكْتِفَاءً بِالْبَيِّنَةِ وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِيهِ وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الطَّلَبِ وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي، نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ لَا تُسَاعِدُ وَيُرَادُ اسْتِخْرَاجُ الْحَقِّ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي السَّرِقَةِ وَآخِرِ الْقَضَاءِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الدَّعَاوَى بِعَدَمِ سَمَاعِهَا فِيهَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ إذَا عَزَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى) بِأَنْ يَقُولَ: أَخَذُوا مَالَ هَذَا شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهَا أَخَذَ مَالَنَا لَمْ تُقْبَلْ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ قَبُولَهَا فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّاهِدِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي شَهَادَةِ الشَّرِيكِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرِيكٌ أَيْ وَتَرِدُ شَهَادَةُ شَرِيكٍ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ بِأَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَنَا اَ هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ وَلِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ الصِّحَّةُ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ دُونَ نَصِيبِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَ لِفَرْعِهِ وَأَجْنَبِيٍّ وَمَا بَحَثَهُ يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّصْوِيرِ أَيْضًا فَالْمُتَّجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ شَهِدَ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ وَحْدَهُ قُبِلَتْ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ قَدْ تَكُونُ مِنْ إرْثٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهَا قَبْضٌ فَلِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُشَارَكَةُ الْآخَرِ فِيمَا يَقْبِضُهُ فَلَا تُسْمَعُ شَهَادَتُهُ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الشَّهَادَةَ لِلشَّرِيكِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مَا يَشْهَدُ بِهِ لِشَرِيكِهِ يَسْتَلْزِمُ حُصُولَ شَيْءٍ لَهُ فِيهِ لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَتُهُ وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ، وَإِلَّا سُمِعَتْ وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ شَهِدَ لِوَالِدِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ قُبِلَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: هَذَا لِوَالِدِي وَلِفُلَانٍ وَعَكْسِهِ.
قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الْأَجْنَبِيَّ فَإِنْ قَدَّمَ الْآخَرَ فَيَحْتَمِلُ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ جِهَةِ الْعَطْفِ عَلَى الْبَاطِلِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: إفْضَائِهِ) أَيْ الِاسْتِيلَادِ (قَوْلُهُ فَهُمْ قَذَفَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، نَعَمْ إنْ وَصَلُوا شَهَادَتَهُمْ بِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِقَذَفَةٍ لَكِنَّ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ اهـ.

(قَوْلُهُ بِلَا مُنَازِعٍ) ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ مَنْ رَأَى رَجُلًا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ فِي يَدِهِ مُمَيِّزًا أَيْ عَنْ أَمْثَالِهِ كَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَاسْتَفَاضَ فِي النَّاسِ أَنَّهُ مِلْكُهُ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ انْضَمَّ إلَى الْيَدِ تَصَرُّفُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِغَيْرِ الِاسْتِفَاضَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ بِالْمُتَمَيِّزِ

[حاشية الشربيني]

مِنْ اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ لِلْبُطْلَانِ الْبِدَارِ وَالتُّهْمَةِ (قَوْلُهُ أَوْ يَكْثُرُ غَلَطُهُ) يَشْمَلُ التَّسَاوِي.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْبِيرُ فِيمَا سَيَأْتِي بِالْقَلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ لَمْ تُقْبَلْ) لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا بَعْدَ الطَّلَبِ، وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ قُبِلَتْ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا شَهِدَا عَلَى الْمُدَبَّرِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ عَلَى الْمُعَلَّقِ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَمَّا لَوْ شَهِدَا بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ قُبِلَتْ لَا مَحَالَةَ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَقُولَا إلَخْ) قَالَ الْغَزِّيِّ: مِنْ الْحَاجَةِ قَطْعُ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ بِإِزَالَةِ الرِّقِّ عَنْ الْعَبْدِ فَتَقْيِيدُ السَّمَاعِ بِالِاسْتِرْقَاقِ مَمْنُوعٌ.
اهـ نَقَلَهُ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْبِدَارُ) أَيْ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ) جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا

لَكِنَّ مَحَلَّهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ آدَمِيٍّ فَتُسْمَعُ فِي السَّرِقَةِ إذَا لَمْ يَبْرَأْ السَّارِقُ مِنْ الْمَالِ بِرَدٍّ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ لِتَمَحُّضِ الْحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا فَالْمُعْتَمَدُ سَمَاعُهَا إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى.
(لَا الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّهْ مَا لَمْ يَعُمَّا) فَلَا تُقْبَلُ فِيهِمَا شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَمَّا وَلَوْ آخِرًا لِيَدْخُلَ نَحْوُ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ دَارًا عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَرَثَتُهُ وَتَمَلَّكُوهَا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ حِسْبَةً قَبْلَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِهِ بِوَقْفِيَّتِهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّ آخِرَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَذِكْرُ الْوَصِيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَا لَمْ يَعُمَّا مَزِيدٌ عَلَى الْحَاوِي (وَ) لَا (شِرَا الْبَعْضِيَّهْ) مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ لِكَوْنِهَا عَلَى الْمِلْكِ، وَالْعِتْقُ تَبَعٌ وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ تَابِعٌ وَفِي الشِّرَاءِ مَقْصُودٌ فَإِثْبَاتُهُ دُونَ الْمَالِ مُحَالٌ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَبُولُ شَهَادَةِ مَنْ اخْتَبَى فِي زَاوِيَةٍ لِلتَّحَمُّلِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْحِرْصِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ إعْلَامُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُبَادِرَ إلَى تَكْذِيبِهِ فَيُعَزِّرُهُ الْقَاضِي

ثُمَّ لَا بُدَّ لِلشَّهَادَةِ مِنْ مُسْتَنَدٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] وَقَالَ ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86] وَقَدْ يَقُومُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ مَقَامَ الْعِلْمِ لِلْحَاجَةِ مِنْ الْمَشْهُودِ بِهِ مَا يَكْفِي فِي الْإِبْصَارِ بِغَيْرِ سَمْعٍ وَهُوَ الْفِعْلُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَوِلَادَةٍ وَكَوْنِ الْمَالِ بِيَدِ فُلَانٍ وَمِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَهُوَ الْقَوْلُ كَالْعَقْدِ وَالْفَسْخِ وَالْإِقْرَارِ وَمِنْهُ مَا يَكْفِي فِيهِ السَّمْعُ وَهُوَ مَا يُشْهَدُ فِيهِ بِالتَّسَامُعِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (رَأَى) أَيْ سَأَلَ الْحُجَّةَ ذَكَرًا مَوْصُوفًا بِمَا مَرَّ رَأَى الْفِعْلَ مَعَ فَاعِلِهِ إنْ شَهِدَ بِهِ (وَ) رَأَى (لِلْمِلْكِ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ بِهِ (تَصَرُّفًا) فِيهِ (بِيَدْ) أَيْ مَعَ يَدِ الْمُتَصَرِّفِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ فِي الْأَمْلَاكِ (كَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَإِيجَارٍ وَهَدْ وَكَالِبنَا) وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهَا لَكِنَّ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يُرَى وَلَا يُسْمَعُ فَاعْتُبِرَ رُؤْيَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ (بِالطُّولِ) أَيْ مَعَ طُولِ مُدَّتِهِمَا عُرْفًا بِحَيْثُ يُظَنُّ بِهَا الْمِلْكُ (أَوْ) مَعَ (تَسَامُعِ مِنْ) جَمْعٍ (غَيْرِ مَحْصُورٍ) بِأَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ (بِلَا مُنَازِعِ) فِي الْمِلْكِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِهِ إذْ ظَنُّ الْمِلْكِ إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَا مُنَازِعَ أَمَّا إذَا رَأَى التَّصَرُّفَ وَحْدَهُ أَوْ الْيَدَ وَحْدَهَا أَوْ رَآهُمَا مَعًا وَلَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَحْصُلْ تَسَامُعٌ فَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ بِمَا ذُكِرَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّسَامُعُ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ يَدٍ

[حاشية العبادي]

غَيْرُهُ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَتَمَاثَلُ فَلَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهَا بِالْمِلْكِ وَلَا بِالْيَدِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ إلَخْ) ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَوْ تَجَرَّدَتْ الِاسْتِفَاضَةُ لَمْ يَشْهَدْ حَتَّى يَنْضَمَّ إلَيْهَا إمَّا يَدٌ أَوْ تَصَرُّفٌ مَعَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أَيْ فِيهَا كَمَا فِي شَرْحِهِ فَإِنْ انْضَمَّا إلَيْهَا لَمْ يُشْتَرَطْ طُولُ الْمُدَّةِ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَحْدَهَا هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ نَصِّهِ فِي حَرْمَلَةٍ، وَعَنْ اخْتِيَارِ الْقَاضِي وَالْإِمَامِ

[حاشية الشربيني]

وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) أَيْ لِمَنْ اخْتَبَأَ

(قَوْلُهُ بِيَدٍ) إلَى قَوْلِهِ بِالطُّولِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الرَّقِيقُ، فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ لِذَلِكَ السَّمَاعُ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرْمَةِ وَكَثْرَةِ الِاسْتِخْدَامِ لِلْأَحْرَارِ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ) وَلَا يَكْفِي مَرَّتَانِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدٍ يُظَنُّ مَعَهُ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ رُؤْيَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) قَالَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يُبَاشِرُ أَمْلَاكَ النَّاسِ نِيَابَةً عَنْهُمْ كَجُبَاةِ أَمْلَاكِ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَقَبْضِ الْأُجْرَةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ قِيَامِ الْأَيْتَامِ وَالْوُقُوفِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ تَطُولُ مُدَّةُ أَيْدِيهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ فِي أَمْلَاكِ النَّاسِ غَالِبًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَشْهَدُ لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ خَبِيرًا بِبَاطِنِ أَحْوَالِهِمْ مُمَيِّزًا بَيْنَ مَا هُوَ لَهُمْ وَمَا هُوَ لِغَيْرِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ.
اهـ (قَوْلُهُ مِنْ جَمْعٍ) أَيْ مُكَلَّفِينَ كَمَا فِي ع ش مُسْلِمِينَ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ م ر وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ بِأَنَّ مَا هُنَا يُفِيدُ الظَّنَّ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فَيَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ.
اهـ قَالَ سم: فَالْمُرَادُ هُنَا بِالْجَمْعِ وَبِأَمْنِ تَوَاطُئِهِمْ أَعَمُّ مِمَّا فِي التَّوَاتُرِ.
اهـ وَلَعَلَّ التَّسَامُعَ الَّذِي اُخْتُلِفَ فِي كِفَايَتِهِ وَحْدَهُ غَيْرُ التَّوَاتُرِ الَّذِي هُوَ مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: إذَا ظَنَّ الْمِلْكَ إلَخْ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمُتَوَاتِرِ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ هُوَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوَاتُهُ مَبْلَغًا أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَالْمُسْتَفِيضُ الَّذِي لَا يَنْتَهِي إلَى ذَلِكَ بَلْ أَفَادَ الْأَمْنَ مِنْ التَّوَاطُؤِ عَلَى الْكَذِبِ، وَالْأَمْنُ مَعْنَاهُ الْوُثُوقُ وَذَلِكَ بِالظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ.
اهـ. دَمِيرِيٌّ (قَوْلُهُ إذَا ظَنَّ الْمِلْكَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْحَاصِلَ هُوَ الظَّنُّ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ فِي غَيْرِ الْمَحْسُوسِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُنَا لَمْ يَشْهَدْ بِالْعَقْدِ الَّذِي هُوَ مَحْسُوسٌ بَلْ بِالْمِلْكِ فَلَيْسَ هُوَ التَّوَاتُرُ الْمُفِيدُ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ (قَوْلُهُ

وَتَصَرُّفٍ كَمَا فِي أَسْبَابِ الْمِلْكِ وَهُوَ وَجْهٌ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي حَرْمَلَةٍ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَكْفِي؛ لِأَنَّ أَسْبَابَ الْمِلْكِ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا مَا يَخْفَى وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ خَيْرَانَ وَنُقِلَ فِي الْمِنْهَاجِ تَصْحِيحُهُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ، وَجَزَمَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
، وَإِذَا كَفَى التَّسَامُعُ وَحْدَهُ فَمَعَ الْيَدِ أَوْ التَّصَرُّفِ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِطُولِ الْمُدَّةِ أَوْ التَّسَامُعِ مَعَ مَا ذُكِرَ لَا يُنَافِيهِ تَعَيُّنُ التَّسَامُعِ فِي قَوْلِ الرَّوْضَةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ لَوْ رَآهُ يَسْتَخْدِمُ صَغِيرًا لَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ الشَّهَادَةُ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُ أَوْ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَسَيَأْتِي مَا لَهُ بِهَذَا تَعَلُّقٌ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ عَلَى مَعْرِفَةِ سَبَبِهِ، كَيْفَ وَمُشَاهَدَةُ السَّبَبِ لَا تُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ وَإِنْ رَأَى الشِّرَاءَ مَثَلًا فَقَدْ لَا يَكُونُ الْمَبِيعُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ وَإِنْ رَآهُ يَصْطَادُ صَيْدًا فَرُبَّمَا اصْطَادَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ أَفْلَتَ وَعَطَفَ عَلَى رَأَى قَوْلَهُ (وَسَمِعَ الْقَوْلَ مَعَ الْإِبْصَارِ) لِقَائِلِهِ إنْ شَهِدَ بِهِ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ أَصَمَّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا وَلَا أَعْمَى إلَّا فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَصِحُّ اعْتِمَادُ الصَّوْتِ فِيهِ لِلتَّشَابُهِ بِخِلَافِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ لِلضَّرُورَةِ وَلِجَوَازِهِ بِالظَّنِّ وَمَبْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْعِلْمِ مَا أَمْكَنَ حَتَّى لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ عَلَى زَوْجَتِهِ الَّتِي يَطَؤُهَا اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا كَمَا لَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَجَانِبِ، وَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ بِبَابِ بَيْتٍ فِيهِ اثْنَانِ فَقَطْ فَسَمِعَ تَعَاقُدَهُمَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَفَى مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ زَيَّفَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْمُوجِبَ مِنْ الْقَابِلِ، وَلَا يَمْنَعُ الْحَائِلَ الرَّقِيقَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ (وَ) سَمِعَ الْقَوْلَ (مِنْ أُنَاسٍ عَادِمِي انْحِصَارِ) أَيْ مِمَّنْ لَا يَنْحَصِرُ (فِي) شَهَادَةِ (نَسَبٍ) كَأَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ أَنَّ هَذَا ابْنُ فُلَانٍ أَوْ فُلَانَةَ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ (بِلَا مُعَارِضٍ) لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ مُعَارِضٌ (كَأَنْ أَنْكَرَ مَنْسُوبٌ) أَيْ الْمَنْسُوبُ (إلَيْهِ) نَسَبَهُ (وَ) كَأَنْ (طَعَنْ) فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ التَّكَرُّرُ وَامْتِدَادُ مُدَّةِ السَّمَاعِ؟ قَالَ كَثِيرُونَ نَعَمْ وَبِهِ أَجَابَ الصَّيْمَرِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ لَا، بَلْ لَوْ سَمِعَ انْتِسَابَ شَخْصٍ وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ لَا يَرْتَابُ فِي صِدْقِهِمْ فَأَخْبَرُوهُ بِنَسَبِهِ دَفْعَةً جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ (وَ) سَمِعَ الْقَوْلَ مِمَّنْ لَا يَنْحَصِرُ فِي شَهَادَةِ (الْمَوْتِ) بِلَا مُعَارِضٍ فَتَصِحُّ شَهَادَتُهُ فِيهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا مَا يَخْفَى وَلِأَنَّهُ يَقَعُ فِي الْأَفْوَاهِ فَيَنْتَشِرُ كَالنَّسَبِ وَعَبَّرَ كَأَصْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَنْ لَا يَنْحَصِرُ، وَالْمُرَادُ بِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ لِيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِمْ حُرِّيَّةٌ وَلَا

[حاشية العبادي]

وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ إنَّهُ الظَّاهِرُ قَالَ: وَالْأَقْرَبُ إلَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ الِاكْتِفَاءُ بِهَا كَالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ اهـ. وَنَصَّ عَلَى الثَّانِي أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ خَيْرَانَ إلَخْ.
وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ وَحْدَهُ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِ طُولِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي أَسْبَابِ الْمِلْكِ) أَيْ، فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ فَلْيَكُنْ الْمِلْكُ مِثْلَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَكْفِي) أَيْ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ هُنَا كَالشَّهَادَةِ بِالنَّسَبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُرَاجَعْ لَكِنْ يُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَةِ بِالنَّسَبِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ النَّاسِ) سَيَأْتِي أَنَّ أَوْ هَذِهِ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ كَذِبَ الطَّاعِنِ لَمْ يُؤَثِّرْ طَعْنُهُ.
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ جَمْعٌ كَثِيرٌ) أَيْ مُسْلِمُونَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذَا أَفَادَ الْخَبَرَ الْيَقِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ) هَذَا يُوجَدُ مَعَ الِانْحِصَارِ (قَوْلُهُ أَوْ الظَّنُّ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا بِالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ الْمُقَرَّرِ فِي الْأُصُولِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يُفِيدُ الْيَقِينَ وَلَا بُدَّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ حُرِّيَّةٌ) لَمْ يُفْصِحْ بِاعْتِبَارِ الْبُلُوغِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَثْبُتُ دَيْنٌ بِاسْتِفَاضَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهَا لَا تَفِي قَدْرَهُ كَذَا عَلَّلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِلْكَ الْحِصَصِ مِنْ الْأَعْيَانِ لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الْقَائِلُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ بِالِاسْتِفَاضَةِ قَوِيٌّ كَانَ يَنْبَغِي لِلنَّوَوِيِّ تَرْجِيحُهُ كَمَا رَجَّحَ ثُبُوتَ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِ بِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ.

[حاشية الشربيني]

وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ الْيَدَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا عَنْ شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ عَلَى الْعِلْمِ مَا أَمْكَنَ) وَإِنَّمَا يُعْدَلُ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهِ إلَى ظَنٍّ يُقَرِّبُ مِنْهُ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ مِنْ التَّسَامُعِ (قَوْلُهُ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ) أَيْ يُوثَقُ بِعَدَمِهِ، وَالْوُثُوقُ يَكُونُ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ وَيَحْصُلُ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِصِدْقِهِمْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ بِضَعْفِ هَذَا لِإِفَادَتِهِ الظَّنَّ الْقَوِيَّ فَقَطْ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ فَيُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ.
اهـ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى غَيْرِ التَّوَاتُرِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ هُنَاكَ فِي الْمَتْنِ فِي اشْتِرَاطِ الْيَدِ وَطُولِ الْمُدَّةِ مَعَهُ وَفِي ثُبُوتِ الْمَوْتِ بِهِ، إذْ التَّوَاتُرُ الْحَقِيقِيُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ

عَدَالَةٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ، وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَكَذَا الرُّشْدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْإِرْثُ بِأَنْ شَهِدَ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ فُلَانًا وَارِثَ فُلَانٍ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهَلْ يَثْبُتُ بِهِ الْوَقْفُ وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالنِّكَاحُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا الْجَوَازُ وَنَقَلَهُ ابْنُ خَيْرَانَ فِي الْأَخِيرَيْنِ عَنْ النَّصِّ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَتَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ، وَلَا فَرْقَ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، إذْ لَا دَخْلَ لِلرُّؤْيَةِ فِيهِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَعْيِينٍ وَإِشَارَةٍ بِأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ فِي الشَّهَادَةِ بِالنَّسَبِ مَثَلًا وَلَا يَكْفِي فِي التَّسَامُعِ قَوْلُ الشَّاهِدِ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ، بَلْ يَشْهَدُ بِأَنَّ هَذَا لِفُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَهُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَلَا يَذْكُرُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْحَاكِمِ مُسْتَنَدَ شَهَادَتِهِ مِنْ تَسَامُعٍ أَوْ رُؤْيَةِ يَدٍ وَتَصَرُّفٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ بِأَنْ قَالَ: أَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ هَذَا مِلْكُ زَيْدٍ أَوْ أَشْهَدُ أَنَّهُ مِلْكُهُ لِأَنِّي رَأَيْتُهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالشَّهَادَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الدَّعَاوَى عَنْ الْوَسِيطِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ فِي شَهَادَتِهِ بِالْمِلْكِ بِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الِاسْتِصْحَابَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ حَمْلُهُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَلِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَبْلَ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَنَدِ مِنْ تَسَامُعٍ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِقَادِحٍ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ فِي الشَّهَادَةِ فَإِنْ ذَكَرَهُ لِتَقْوِيَةٍ أَوْ حِكَايَةِ حَالٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ (تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا: فُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ: هَذَا ابْنِي وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ لَا يَشْهَدُ بِهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَإِنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِقْرَارِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْكَبِيرِ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ الْعَطْفُ بِأَوْ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِخْدَامِ الصَّغِيرِ الَّتِي قَدَّمْتهَا عَنْ الرَّوْضَةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: صِفَةُ التَّسَامُعِ فِي النَّسَبِ أَنْ يَسْمَعَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِنَسَبِهِ يَنْتَسِبُ إلَى الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ، وَالنَّاسُ يَنْسُبُونَهُ إلَيْهِ ثَانِيهِمَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ التَّقْسِيمُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ بِحَاصِرٍ لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا عُلِمَ بِبَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي حُمُوضَةِ الْمَبِيعِ أَوْ تَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا قَالَ الشَّارِحُ: وَالشَّهَادَةُ بِالْحَمْلِ وَالْقِيمَةِ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ

(أَمَّا) شَهَادَةُ (ذَاتِ فَرْعٍ) عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ فَمَقْبُولَةٌ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَلِأَنَّهَا حَقٌّ لَازِمُ الْأَدَاءِ فَيَشْهَدُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُعْتَبَرُ لِتَحَمُّلِهَا أَحَدُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (فَلْيُبِنْ) مِنْ أَبَانَ (سَبَبَ تِلْكَ) أَيْ فَلْيُبَيِّنْ (الْأَصْلُ) سَبَبَ تِلْكَ الشَّهَادَةِ بِأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لِلْفَرْعِ فِيهَا لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ وَالتَّسَاهُلِ مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ (أَوْ فِيهَا أَذِنْ) لَهُ بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا أَوْ أَشْهَدُ بِكَذَا فَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ أُشْهِدُك عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا أَوْ إنْ اسْتَشْهَدْتُ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَالتَّعْدِيلُ) ، عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ، وَكَذَا أَيْ يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ تَعْدِيلٌ وَإِعْسَارٌ أَوْ بِخِبْرَةِ صُحْبَةٍ وَقَرِينَةٍ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ التَّسَامُعُ لِإِثْبَاتِهِمَا، بَلْ يَثْبُتَانِ إمَّا بِهِ وَإِمَّا بِالْخِبْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الصُّحْبَةَ وَحْدَهَا وَالْقَرِينَةَ وَحْدَهَا غَيْرُ كَافِيَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تُصُوِّرَ انْفِكَاكُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ تَلَازُمُهُمَا وَالْجَرْحُ كَالْعَدَالَةِ فِي ذَلِكَ حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا أَقُولُ التَّزْكِيَةُ كَالتَّعْدِيلِ إنْ لَمْ تَكُنْ إيَّاهُ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَقَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي وَلِلَّذِي زَكَّى أَنَّ التَّعْدِيلَ وَالتَّزْكِيَةَ يَثْبُتَانِ بِكُلٍّ مِنْ التَّسَامُعِ وَالْخِبْرَةِ بِنَحْوِ الصُّحْبَةِ مَعَ الْقَرِينَةِ كَمَا صَرَّحْت بِذَلِكَ فِي التَّعْدِيلِ، عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُهِمَّاتِ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ ثُمَّ قَالَ وَأَجَابَ يَعْنِي ابْنُ الرِّفْعَةِ

[حاشية الشربيني]

يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ لِإِفَادَتِهِ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ أَمَّا هُنَا فَلَمْ يَحْكِ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا، وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ تَوَاتُرًا حَقِيقِيًّا أَوْ لَا فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ: لِيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ) أَيْ بِالشَّهَادَةِ بِهِ (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا الْجَوَازُ) فَيَثْبُتُ أَصْلُ الْوَقْفِ بِالتَّسَامُعِ دُونَ شُرُوطِهِ وَتَفَاصِيلِهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: نَعَمْ إنْ ذَكَرَهَا الشَّاهِدُ فِي ضِمْنِ شَهَادَتِهِ بِالْوَقْفِ ثَبَتَتْ وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ فَقَالَ النَّوَوِيُّ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ قَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى جِهَاتٍ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا رَجَعَ إلَى رَأْيِ النَّاظِرِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بِأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ الْأَدْنَى وَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ نَسَبِهِ الْأَعْلَى، وَيُصَوَّرُ أَيْضًا فِي النَّسَبِ الْأَدْنَى بِأَنْ يَصِفَ الشَّخْصَ فَيَقُولُ: الرَّجُلُ الَّذِي اسْمُهُ كَذَا وَكُنْيَتُهُ كَذَا وَمُصَلَّاهُ وَمَسْكَنُهُ كَذَا هُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ثُمَّ يُقِيمُ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أُخْرَى أَنَّهُ الَّذِي اسْمُهُ كَذَا وَكُنْيَتُهُ كَذَا إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ.
اهـ.

؛ (قَوْلُهُ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ مَا هُوَ أَصْلٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرْعًا أَيْضًا لِغَيْرِهِ، وَهَلْ يَكْفِي تَسْمِيَةُ الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّاهِدِ الْأَصْلِيِّ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ؟ رَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ

فَقَدْ أَذِنْتُ لَك فِي أَنْ تَشْهَدَ وَيُسَمَّى هَذَا اسْتِرْعَاءً وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَأْذُونِ لَهُ بَلْ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعَرُّضِ الْأَصْلِ لِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا مَثَّلْنَا فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ أَعْلَمُ كَذَا أَوْ أُخْبِرُ أَوْ أَسْتَيْقِنُ كَمَا لَوْ أَدَّى الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ (أَوْ شَهِدَ الْأَصْلُ لَدَى الْحَاكِمِ) مِنْ قَاضٍ أَوْ حَكَمٍ بِأَنَّ لِفُلَانٍ كَذَا عَلَى فُلَانٍ وَسَمِعَهُ الْفَرْعُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ وُجُوبَ أَدَائِهَا عِنْدَهُ.
اهـ. وَلَا يَتَعَيَّنُ بِنَاؤُهُ عَلَى وُجُوبِ أَدَائِهَا بَلْ يَأْتِي عَلَى جَوَازِهِ أَيْضًا وَخَرَجَ بِالْمَذْكُورَاتِ مَا لَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا لَا عَلَى صُورَةِ الْأَدَاءِ فَقَدْ يُرِيدُ عِدَّةً كَأَنْ قَدْ وَعَدَهَا أَوْ يُشِيرُ بِكَلِمَةِ عَلَيَّ إلَى أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْوَفَاءَ بِذَلِكَ وَقَدْ يَتَسَاهَلُ بِإِطْلَاقِهِ فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الشَّهَادَةِ أَحْجَمَ وَكَذَا لَوْ قَالَ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا أَوْ شَهَادَةٌ مَجْزُومَةٌ بِكَذَا أَوْ لَا أَتَمَارَى فِيهَا أَوْ نَحْوَهُ، وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّحَمُّلُ بِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَكَادُ يَتَسَاهَلُ وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَوْسَعُ بَابًا، وَلْيُبِنْ الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ فَإِنْ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ بَيَّنَ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إلَى سَبَبِهِ أَوْ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ الْجَهْلُ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ التَّحَمُّلِ وَوَثَقَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ جَازَ كَأَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ ثُبُوتِ الْمَالِ وَهَلْ أَخْبَرَهُ بِهِ الْأَصْلُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ؟ (مَعْ هَلَاكِهِ) أَيْ إنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ إذَا مَاتَ الْأَصْلُ (أَوْ خَصَّهُ عُذْرُ الْجُمَعْ) مِنْ مَرَضٍ وَغَيْرِهِ دُونَ مَا عَمَّهُ وَالْفَرْعُ كَالْمَطَرِ وَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُ النَّظْمِ ، وَأَصْلُهُ الْعُذْرُ بِالْأَصْلِ تَبَعًا لِتَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ذَلِكَ بِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ تَقْيِيدٌ بَاطِلٌ فَإِنَّ مُشَارَكَةَ غَيْرِهِ لَهُ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عُذْرًا فِي حَقِّ الْأَصْلِ فَلَوْ تَجَشَّمَ الْفَرْعُ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَ وَأَدَّى قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَهُوَ حَسَنٌ (أَوْ فَوْقَ عَدْوٍ غَيْبُ أَصْلٍ اتَّفَقْ) أَيْ أَوْ اتَّفَقَ غَيْبَةُ الْأَصْلِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَإِنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُسْمَعُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِمَسَافَةِ الْعَدْوِ فَأَقَلَّ وَخَالَفَتْ الشَّهَادَةُ فِي ذَلِكَ الرِّوَايَةَ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ (لَا إنْ يُكَذِّبْ) أَيْ الْأَصْلُ فَرْعَهُ (أَوْ يُعَادِ) الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ (أَوْ فَسَقْ) بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ فِي الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْفَرْعَ لَا يَشْهَدُ أَمَّا فِي التَّكْذِيبِ فَظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ لَا أَعْلَمُ أَنِّي تَحَمَّلْت أَوْ نَسِيتُ أَوْ

[حاشية العبادي]

بِأَنَّ فِيهَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلَى جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِمَا يَدُلُّ بِالْمَذْكُورَاتِ بِجَامِعِ حُصُولِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ اعْتِمَادَ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ قَلِيلٌ وَهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا مَا تَعُمُّ بِهِ الْحَاجَةُ اهـ. وَقَوْلُهُ قَالَ الشَّارِحُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ هُمَا دَاخِلَانِ فِي الْإِبْصَارِ إذْ الْمُرَادُ الْإِبْصَارُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا شَهِدَ بِهِ بِحَسَبِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَقَدْ أَذِنْت لَك فِي أَنْ تَشْهَدَ) ، وَلَوْ مَنَعَهُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ بِرّ (قَوْلُهُ، بَلْ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ صَرَّحَ بِمَنْعِ مَنْ عَدَاهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ دُونَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدَ الْأَصْلَ لَدَى الْحَاكِمِ) (فَرْعٌ) لَوْ شَهِدَ الْأَصْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ أَوْ الْمُحَكَّمُ عَلَى شَهَادَتِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ آخَرَ يَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ م ر (فَرْعٌ) آخَرُ لَوْ كَانَتْ شَهَادَةُ الْأَصْلِ بِتَزْكِيَةِ شُهُودٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ بِشَرْطِهِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ م ر (قَوْلُهُ وَهُوَ تَقْيِيدٌ بَاطِلٌ) لَا حَاجَةَ لِدَعْوَى الْبُطْلَانِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، بَلْ الْأَمْرُ أَسْهَلُ مِنْ أَنْ يُحْوِجُ إلَى هَذَا التَّحَامُلِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي، فَإِنَّ التَّقْيِيدَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْعُذْرَ يَمْنَعُ كُلًّا مِنْهُمَا فَإِذَا حَضَرَ الْأَصْلُ سَهُلَ حُضُورُ الْفَرْعِ وَوَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ وَإِذَا عَمَّ الْفَرْعُ أَيْضًا امْتَنَعَ غَالِبًا فَلِهَذَا قَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ، وَمِثْلُ هَذَا التَّقْيِيدِ لَا إشْكَالَ فِيهِ، بَلْ هُوَ وَاقِعٌ فِي أَصْدَقِ الْكَلَامِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَ عَدْوٍ إلَخْ) ، وَهَذَا بِخِلَافِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّ غَيْبَتَهُ مُعْتَبَرَةٌ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخَصْمَ هُنَا قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْ يُعَادِ) ، وَلَوْ عَادَى الْفَرْعُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ وَإِنْ أَثْبَتَتْ شَهَادَةَ الْأَصْلِ دُونَ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ، بَلْ هِيَ مُثْبِتَةٌ لِلْحَقِّ أَيْضًا لَكِنْ ضِمْنًا م ر (قَوْلُهُ لَا يَشْهَدُ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنًى لَا يَأْتِي

[حاشية الشربيني]

الِاحْتِمَالَ الْأَخِيرَ مُتَعَيَّنٌ لِتَوَقُّفِ الْمَشْهُودِ بِهِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا عَلَى صُورَةِ الْأَدَاءِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ تَبَعًا لِتَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بَعْدَ عَدِّهِ الْمَرَضَ مِنْ أَعْذَارِ الْأَصْلِ الْمُجَوِّزَةِ لِشَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَتِهِ، نَصُّهَا وَيَلْحَقُ خَوْفُ الْغَرِيمِ وَسَائِرُ مَا يَتْرُكُ بِهِ الْجُمُعَةَ بِالْمَرَضِ هَكَذَا أَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَلْيَكُنْ ذَلِكَ فِي الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ دُونَ مَا يَعُمُّ الْأَصْلَ وَالْفَرْعَ كَالْمَطَرِ وَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ.
اهـ وَمَعَ هَذَا لَا يَتِمُّ جَوَابُ الْمُحَشِّي فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ أَوْ يُعَادُ) إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ الْأَصْلِ إذَا حَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَقَدْ قَالَ فِي الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا لَوْ حَضَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ اُحْتِيجَ إلَى شَهَادَتِهِ فَاشْتُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهَا إلَى الْحُكْمِ بِخِلَافِ الْأَصْلِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ لَا تُهْمَةَ حِينَ شَهَادَتِهِ، وَلَيْسَتْ بِصَدَدِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى إعَادَتِهَا حَتَّى يُشْتَرَطَ ذَلِكَ قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ حَجَرٍ الْجَزْمُ بِخِلَافِ مَا فِي

نَحْوَهُمَا وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ لَا يَهْجُمُ غَالِبًا دَفْعَةً فَيُورِثُ رِيبَةً وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ فَتَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا أَثَرَ لَهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ كَمَا لَا أَثَرَ لِحُضُورِ الْأَصْلِ بَعْدَهُ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِسَبْقِ شَيْءٍ مِنْهَا نُقِضَ، وَخَرَجَ بِهَا جُنُونُ الْأَصْلِ وَإِغْمَاؤُهُ فَلَا أَثَرَ لَهُمَا كَمَوْتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حَاضِرًا لَا يَشْهَدُ الْفَرْعَ بَلْ يَنْتَظِرُ زَوَالَ الْإِغْمَاءِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ كُلُّ مَرَضٍ يُتَوَقَّعُ قُرْبُ زَوَالِهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّوَابُ الْفَرْقُ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْمَرِيضِ، وَغَلَّطَهُ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ بَلْ يُقَوِّيهِ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَصْلِ بِصِفَةِ الْأَهْلِيَّةِ أَقْرَبُ إلَى عَدَمِ قَبُولِ الْفَرْعِ مِنْ وُجُودِهِ بِدُونِهَا لِسَبَبٍ لَا تَقْصِيرَ فِيهِ فَإِذَا انْتَظَرْنَا زَوَالَ الْإِغْمَاءِ لِقُرْبِهِ فَزَوَالُ الْمَرَضِ الْقَرِيبِ أَوْلَى وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّ الْأَصْلَ إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بِالْمَرَضِ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَى الْفَرْعِ الْأَدَاءُ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الْأَصْلَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ فَوَجَبَ عَلَى الْفَرْعِ انْتِظَارُهُ، وَأَلْحَقَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْجُنُونِ الْخَرَسَ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُزَكِّيَ الْفَرْعَ أُصُولُهُ فَإِنْ زَكَّاهُمْ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ قُبِلَ بِخِلَافِ تَزْكِيَةِ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرَ وَفَرَّقُوا بِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَتِهِ هُنَا وَالْمُزَكِّي ثَمَّةَ قَائِمٌ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ قِيَامُهُ بِالثَّانِي، وَيَلْزَمُ الْفَرْعَ أَنْ يُسَمِّيَهُمْ لِتُعْرَفَ عَدَالَتُهُمْ، فَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ عُدُولٍ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَعْرِفُ جَرْحَهُمْ لَوْ سَمَّاهُمْ وَلِأَنَّهُ يَسُدُّ بَابَ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِصِدْقِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ

(وَبِاخْتِبَارٍ بَاطِنٍ لِلْعُسْرِ) أَيْ يُعْتَبَرُ فِي الشَّاهِدِ مَا مَرَّ مَعَ خِبْرَةِ الْبَاطِنِ لِشَهَادَةِ الْإِعْسَارِ (عِنْدَ قَرِينَةِ اصْطِبَارِ) الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى (الضُّرِّ) وَالْإِضَافَةُ بِأَنْ ظَهَرَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ إخْفَاءُ الْمَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّقَادُمُ فِي الْمَعْرِفَةِ بَلْ يَكْفِي شِدَّةُ الْفَحْصِ، وَالضُّرُّ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ خِلَافُ النَّفْعِ وَيُقَالُ بِالْفَتْحِ ذَلِكَ وَبِالضَّمِّ الْهُزَالُ وَسُوءُ الْحَالِ (وَ) مَعَ خِبْرَةِ الْبَاطِنِ (لِلَّذِي زَكَّى) أَيْ لِتَزْكِيَةِ الَّذِي زَكَّاهُ (بِصُحْبَةٍ) مَعَهُ كَصَدَاقَةٍ وَجِوَارٍ وَمُعَامَلَةٍ فَعَنْ عُمَرَ (أَنَّ اثْنَيْنِ شَهِدَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُمَا: إنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا وَلَا يَضُرُّكُمَا أَنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا فَأَتَيَا بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ تَعْرِفُهُمَا؟ قَالَ بِالصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ قَالَ: هَلْ كُنْتَ جَارًا لَهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا وَمَدْخَلَهُمَا وَمَخْرَجَهُمَا؟ قَالَ لَا، قَالَ: هَلْ عَامَلْتَهُمَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا أَمَانَاتُ الرَّجُلِ؟ قَالَ لَا قَالَ هَلْ صَاحَبْتَهُمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ؟ قَالَ لَا، قَالَ فَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا) وَالْمَعْنَى أَنَّ أَسْبَابَ الْفِسْقِ خَفِيَّةٌ غَالِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُزَكِّي حَالَ مَنْ يُزَكِّيهِ

(وَمَا) أَيْ وَلَا (يُمْنَعُ أَعْمَى لَوْ رَوَى) الْأَخْبَارَ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ كَمَا مَرَّ (أَوْ تَرْجَمَا) كَلَامَ الْخَصْمِ أَوْ الشُّهُودِ لِلْقَاضِي أَوْ بِالْعَكْسِ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّرْجَمَةَ تَفْسِيرٌ لِلَفْظٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ

(وَيَشْهَدُ الْأَعْمَى الَّذِي قَدْ اعْتَلَقْ بِمَنْ أَقَرَّ) بِشَيْءٍ بِأَنْ وَضَعَ فَمَهُ بِإِذْنِ الْأَعْمَى، وَيَدُ الْأَعْمَى عَلَى رَأْسِهِ مَثَلًا فَأَقَرَّ بِشَيْءٍ وَتَعَلَّقَ بِهِ إلَى أَنْ أَدَّى الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ اسْتَرْعَاهَا

[حاشية العبادي]

بِالشَّهَادَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِشَهَادَتِهِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا وُجِدَتْ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ شَهَادَتِهِ وَبَعْدَهَا (فَرْعٌ) كَذَّبَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ أَوْ نَسَبَهُ لِشَهَادَةِ الزُّورِ عُزِّرَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْجَرْحِ الْجَائِزِ لَهُ م ر (قَوْلُهُ بِالْجُنُونِ وَالْخَرَسِ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْعَمَى مِنْ الْأَعْذَارِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ كَالْجُنُونِ بِرّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَعْرِفُ) ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مُدَّعَاهُ وَالشَّخْصُ يُحِيطُ بِمُدَّعَاهُ بِخِلَافِ مُدَّعَى غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَبِاخْتِبَارِ بَاطِنٍ لِلْعُسْرِ) مَعْنَى كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاخْتِيَارِ الْبَاطِنِ أَيْ بِالصُّحْبَةِ وَالْمُخَالَطَةِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَرِينَةٍ كَاصْطِبَارِهِ عَلَى الضِّيقِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَبِخِبْرَةِ صُحْبَةٍ وَقَرِينَةٍ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ إذْ الْمُفِيدُ لِخِبْرَةِ الْبَاطِنِ الصُّحْبَةُ وَالْقَرِينَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَظَاهِرُ لَفْظِ الشَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ التَّقَادُمِ فِي الْمَعْرِفَةِ الْبَاطِنَةِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْعِرَاقِيِّ يُشْبِهُ أَنَّ شِدَّةَ الْفَحْصِ كَالتَّقَادُمِ فَلَيْسَ ذِكْرُ التَّقَادُمِ لِلِاشْتِرَاطِ، بَلْ لِكَوْنِ الْغَالِبِ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْبَاطِنِ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ قُلْت وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْفَلَسِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُوَكِّلُ بِالْقَرِيبِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصُّحْبَةِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَعَكْسُهُ لِضَعْفِ الْقَرِينَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْقَرِينَةَ تَلْزَمُ الصُّحْبَةَ فَلَا تَنْفَكُّ عَنْهَا وَمِنْ الْقَرَائِنِ صَبْرُهُ عَلَى الضُّرِّ اهـ. كَلَامُ الْجَوْجَرِيِّ مُلَخَّصًا وَبِهِ يَتَّضِحُ لَكَ مُرَادُ الْمَتْنِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُرُلُّسِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ) وَلِأَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَرْوُونَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ اسْتَرْعَاهَا) كَأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا فَاشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي

[حاشية الشربيني]

الْعُبَابِ وَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ حُدُوثُ الْعَدَاوَةِ وَجَزَمَ م ر بِمَا نَقَلَهُ عَنْ حَجَرٍ آخِرًا (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لَهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ نَعَمْ لَوْ كَانَ عُقُوبَةٌ لَمْ تُسْتَوْفَ أُخِّرَتْ (قَوْلُهُ كَمَا لَا أَثَرَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ حُضُورَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ شَهَادَةِ الْفَرْعِ يُؤَثِّرُ فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَقَلَ أَنَّ حُضُورَ الْأَصْلِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ يُبْطِلُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ وَهُوَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ أَيْضًا (قَوْلُهُ حَاضِرًا) أَيْ غَيْرَ غَائِبٍ إذْ الْغَيْبَةُ فِي نَفْسِهَا عُذْرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إغْمَاءٌ.
اهـ. بج.
(قَوْلُهُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَزُولَ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ صَحَّتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ حُضُورُهُ) أَيْ شَقَّ الْحُضُورُ مَعَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ شَأْنَهُ

بِشَرْطِهَا فَيُقْبَلُ لِلْعِلْمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ حِينَئِذٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَدْ يَشْهَدُ بِالْفِعْلِ كَالزِّنَا وَالْغَصْبِ بِأَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ آدَمِيٍّ فِي فَرْجِ آخَرَ فَعَلِقَ بِهِمَا حَتَّى شَهِدَ بِمَا عَرَفَهُ وَبِأَنْ جَلَسَ عَلَى بِسَاطٍ لِغَيْرِهِ فَغَصَبَهُ إنْسَانٌ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَبِالْبِسَاطِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَتَّى شَهِدَ بِمَا عَرَفَهُ وَيَقْرُبُ مِنْهُ شَهَادَتُهُ بِمَا عَلِمَهُ بِالذَّوْقِ وَنَحْوِهِ (أَوْ) الْأَعْمَى الَّذِي (سَمَاعُهُ) لِمَا شَهِدَ بِهِ (سَبَقْ عَمَاهُ) وَمَحَلُّهُ (فِي) الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (الْمَعْرُوفِ) بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ (عِنْدَ الْقَوْمِ) وَهَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (كَحُكْمِ قَاضٍ) فِي قَضِيَّةٍ قَامَتْ عِنْدَهُ الْحُجَّةِ فِيهَا قَبْلَ عَمَاهُ وَكَانَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مَعْرُوفًا فَلَهُ الْحُكْمُ فِيهَا بَعْدَ عَمَاهُ وَإِنْ صَارَ مَعْزُولًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ

(لِهِلَالِ الصَّوْمِ) أَيْ سَأَلَ الْحُجَّةَ ذَكَرًا مَوْصُوفًا بِمَا مَرَّ لِإِثْبَاتِ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَدْ يَشْمَلُ كَلَامُهُ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَشَهِدَ بِهِ عَدْلٌ فَيَكْفِي وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ فِي رَمَضَانَ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي لِهِلَالِ رَمَضَانَ خِلَافُهُ (وَ) سَأَلَ (لِلزِّنَا) وَلِلِّوَاطِ وَوَطْءِ الْمَيِّتَةِ أَوْ الْبَهِيمَةِ (أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ مَوْصُوفِينَ بِمَا مَرَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 4] وقَوْله تَعَالَى ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 13] وَقَوْلُهُ ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: 15] وَلِمَا فِيهِ وَفِي آثَارِهِ مِنْ الْقَبَائِحِ الشَّنِيعَةِ فَغَلُظَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرُوا فِيهَا الْمَزْنِيَّ بِهَا فَقَدْ يَظُنُّونَ وَطْءَ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةِ ابْنِهِ زِنًا وَأَنْ يُفَسِّرَ الزِّنَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَنْ أَدْخَلَهْ) بِفَتْحِ هَمْزَة أَنْ أَيْ يَشْهَدُونَ بِأَنَّهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ أَوْ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْهُ (فِي فَرْجِهَا) عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا فَقَدْ يَظُنُّونَ الْمُفَاخَذَةَ زِنًا وَفِي الْخَبَرِ «زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ» بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمْ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ يَكْفِي إطْلَاقُهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ كَمَا سَيَأْتِي (قُلْتُ كَمِيلِ مُكْحُلَهْ) أَيْ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَهَذَا لَيْسَ شَرْطًا بَلْ أَحْوَطُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا ذِكْرَ مَكَانِ الزِّنَا وَزَمَانِهِ وَهُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ فِي الْمَكَانِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَرَأَى الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بَعْضُ الشُّهُودِ بِذَلِكَ وَجَبَ سُؤَالُ الْبَاقِينَ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا

(وَ) سَأَلَ (لِسِوَى هَذَيْنِ) أَيْ لِغَيْرِ هِلَالِ الصَّوْمِ وَالزِّنَا مِمَّا لَيْسَ مَالًا وَلَا يَئُولُ إلَيْهِ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا رَجُلَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي وَذَلِكَ (كَالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ وَالْإِعْسَارِ وَالْعَتَاقِ وَكَانْقِضَا الْعِدَّةِ بِالشُّهُورِ) أَيْ لَا بِالْوِلَادَةِ وَالْأَقْرَاءِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِمَا غَالِبًا وَكَالرَّجْعَةِ وَمُدَّةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ (وَالْخُلْعِ لَا مِنْ جَانِبِ الذُّكُورِ) أَيْ الْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ الْمَالُ بَلْ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَاتِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا (وَكَالْوِلَا) وَالْوِلَايَةِ (وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَكَالْكِتَابَاتِ) وَنَحْوِهَا كَتَدْبِيرٍ وَإِيلَادٍ، وَمَحَلُّهُ فِي الثَّلَاثَةِ إذَا ادَّعَاهَا الرَّقِيقُ فَلَوْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ عَلَى مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَوْ الْكِتَابَةَ عَلَى الرَّقِيقِ لِأَجْلِ النُّجُومِ قُبِلَ فِيهَا مَا يُقْبَلُ فِي الْمَالِ (وَكَالتَّوْكِيلِ وَكَالْوِصَايَاتِ) وَنَحْوِهَا كَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَإِيدَاعٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الْوِلَايَةُ وَالسَّلْطَنَةُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فِي الْمَعْرُوفِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَشْهَدُ لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ عَلَى مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ بِمَا تَحَمَّلَ قَبْلَ الْعَمَى قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَجْهُولِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا يُمْكِنُهُ تَعْيِينُهُمَا أَوْ تَعْيِينُ أَحَدِهِمَا، نَعَمْ لَوْ عَمِيَ وَيَدُهُمَا أَوْ يَدُ الْمُقِرِّ فِي يَدِهِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ لِمَعْرُوفِ النَّسَبِ وَالِاسْمِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ اهـ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَعْرُوفِ فِي عِبَارَةِ النَّظْمِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمُدَّعِيَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ) وَاعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ فِي بَابِ الصَّوْمِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَكْفِي فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَنْ يَقُولَ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ انْتَهَى أَوْ الْبَهِيمَةَ وَكُلَّ وَطْءٍ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ فَقَدْ يَظُنُّونَ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ قَدْ يَظُنُّونَ أَوَّلًا وَثَانِيًا أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَظُنُّونَ ذَلِكَ لِمَهَارَتِهِمْ فِي الْعِلْمِ وَمُوَافَقَتِهِمْ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمْ لِلْمَرْأَةِ وَلَا تَفْسِيرُهُمْ فِي الزِّنَا وَهُوَ يُحْتَمَلُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ احْتِيَاطًا لِهَذَا الْبَابِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ وَكَالرَّجْعَةِ وَكَالنِّكَاحِ) وَمِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ مِنْ بَيَانِ التَّارِيخِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ.
وَحُجَّةُ النِّكَاحِ قَدَّمْنَاهَا عَلَى شُهُودِ الِاعْتِرَافِ مِنْهَا مَبْسُوطًا عَنْ تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ لِابْنِ الْعِمَادِ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ كَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّهَادَةِ بِالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُنَزَّلَ كَلَامُ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى تَفْصِيلٍ فَيُقَالُ إنْ رَامَ مُدَّعِيهَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَوْ إثْبَاتَ حِصَّةٍ مِنْ الرِّبْحِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَيَقْرَبُ مِنْهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ فَيَثْبُتُ

[حاشية الشربيني]

قُرْبَ زَوَالِهِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ، فَلَا يَرِدُ ثُمَّ رَأَيْت م ر فَرَّقَ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ وَلِسِوَى هَذَيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا لَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ إمَّا عُقُوبَاتٌ أَوْ غَيْرُهَا فَالْعُقُوبَاتُ كَحَدِّ الشُّرْبِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ وَالْجُرْحِ، وَلَوْ عَلَى الْفَرْجِ إنْ أَوْجَبَ الْقِصَاصَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ، وَغَيْرُ الْعُقُوبَاتِ إنْ كَانَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَالِبًا إلَّا الرِّجَالُ فَكَذَلِكَ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَمَا يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ غَالِبًا النِّسَاءُ يُقْبَلْنَ فِيهِ مُنْفَرِدَاتٍ وَرَجُلَانِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَانِ، وَأَنَّ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسْوَةِ.
اهـ مِنْ الرَّوْضِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ وَالْيَمِينَ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا شَيْءٌ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ يَثْبُتُ بِهِمَا الْمَالُ وَأَنَّ مَحْضَ النِّسَاءِ لَا يَثْبُتُ بِهِنَّ مَالٌ وَلَا مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَأَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْ الْيَمِينَ لَا يَثْبُتُ بِهِمْ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ.
(قَوْلُهُ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا) سَيَأْتِي أَنَّ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ غَالِبًا يُقْبَلْنَ فِيهِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْغَلَبَةِ فِيهِمَا وَمَا الْحُكْمُ إذَا

لَا الْمَالُ (وَكَالْإِحْصَانِ وَكَالظِّهَارِ) وَاللِّعَانِ وَالنَّسَبِ وَاسْتِيفَاءِ الْعُقُوبَاتِ وَالْكَفَالَةِ بِالْبَدَنِ (وَاعْتِرَافِ الزَّانِي) بِزِنَاهُ (وَ) الْجَانِي بِفِعْلٍ (مُوجِبٍ قِصَاصَهُ) كَإِيضَاحٍ (وَإِنْ عَفَا) عَنْهُ عَلَى مَالِ (مَنْ اسْتَحَقَّ) الْقِصَاصَ (رَجُلَيْنِ) أَيْ سَأَلَ لِمَا ذَكَرَ رَجُلَيْنِ (وَصْفَا) بِمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ وَصَحَّ فِي الْخَبَرِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا شَارَكَهَا فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ وَمُوجِبٍ يَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ اعْتِرَافُ كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَى الْمَجْرُورَاتِ بِالْكَافِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى مَالٍ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي نَفْسِهَا مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاصِ لَوْ ثَبَتَتْ، وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُ، وَذِكْرُ الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْإِحْصَانِ وَالظِّهَارِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ

(وَلَوْ) شَهِدَ الرَّجُلَانِ (عَلَى مَنْ شَهِدَا) أَيْ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَرْبَعَةٌ كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُقِرَّيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ وَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِ بَلْ يَثْبُتُ بِهَا شَهَادَةُ الْأَصْلِ، وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يُصَرِّحُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ فِعْلًا وَلَا سَمِعَ قَوْلًا فَهُوَ كَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارِ اثْنَيْنِ وَلَوْ قُلْنَا بِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، قَامَ الرَّجُلَانِ إذَا شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ مَقَامَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَا مَقَامَ الثَّانِي كَمَنْ شَهِدَ مَرَّةً عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى لَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ وَسَوَاءٌ فِي اشْتِرَاطِ الرَّجُلَيْنِ كَانَ الْأَصْلُ رَجُلًا أَمْ رَجُلَيْنِ أَمْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَمْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ

(وَالْبَادِي لِنِسْوَةٍ) أَيْ وَسَأَلَ لِمَا يَبْدُو أَيْ يَظْهَرُ لِلنِّسْوَةِ غَالِبًا (كَالْحَيْضِ) الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي وَالِاسْتِحَاضَةِ (وَالْوِلَادِ) تَرْخِيمُ الْوِلَادَةِ (وَعَيْبِهِنَّ) تَحْتَ الثِّيَابِ كَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَبَرَصٍ تَحْتَ الثِّيَابِ (وَالرَّضَاعِ) وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَاسْتِهْلَالِ الْوَلَدِ (أَرْبَعَا) مِنْ النِّسَاءِ (أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا شَارَكَهُ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى وَخَرَجَ بِتَحْتِ الثِّيَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ: أَنَّ الْعَيْبَ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ وَفِي وَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْمِهْنَةِ لَا يَثْبُتُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْمَالُ لَكِنَّ ذَلِكَ كَمَا تَرَى إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالنَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَ

[حاشية العبادي]

بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا أَوْصَى إلَى عَمْرٍو بِإِعْطَائِهِ كَذَا فَتَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ دُونَ الْوِصَايَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْجَانِي) عَطْفٌ عَلَى الزَّانِي (تَنْبِيهٌ) مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَفَصَّلَهُ لَمْ يَكْفِ الْآخَرُ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ بِذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهِ الْمَشْهُودَ بِهِ كَالْأَوَّلِ م ر (قَوْلُهُ يَجُوزُ عَطْفُهُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُقَدَّرِ فَهُوَ الْمَعْطُوفُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَعْمُولِ اعْتِرَافٍ إلَخْ إنْ أَرَادَ بِمَعْمُولِ اعْتِرَافٍ لَفْظَ الزَّانِي فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لَفْظُ الْجَانِي الْمُقَدَّرِ أَوْ بِزِنَا الْمُقَدَّرِ فَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ تَقْدِيرِ لَفْظِ الْجَانِي وَعَطْفِهِ عَلَى الزَّانِي فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ مُوجِبٌ مَعَ الْمُقَدَّرِ مَعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ اعْتِرَافِ الْمَذْكُورِ وَالْمُقَدَّرِ

(قَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الْبِنَاءِ

(قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ)

[حاشية الشربيني]

اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ؟ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا مَا لَا يَعْسُرُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا اسْتَوَى فِيهِ الْفَرِيقَانِ فَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ بِفِعْلِ مُوجِبِ قِصَاصِهِ) خَرَجَ غَيْرُ الْعَمْدِ وَالْعَمْدُ الْمُوجِبُ الْمَالَ ابْتِدَاءً كَالْهَاشِمَةِ

(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ) بِأَنْ يَشْهَدَ كُلٌّ عَلَى كُلٍّ، فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ عَلَى وَاحِدٍ، وَلَوْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ) إذْ لَوْ ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِ الْحَقُّ لَكَفَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ يَمِينًا وَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَشْهَدُ بِالْمَالِ بَلْ بِالشَّهَادَةِ وَلَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ) ، فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ، إلَّا مِنْ الرِّجَالِ وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ الْأُصُولُ أَوْ بَعْضُهُمْ إنَاثًا وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مَالٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا شَهِدَ بِهِ، وَنَفْسُ الشَّهَادَةِ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ

(قَوْلُهُ وَمَا يَبْدُو مِنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فِي الْأَمَةِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي عَلَى خِلَافٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ غَالِبًا وَإِنْ كَانَ عَوْرَةً، فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُرْمَةِ النَّظَرِ وَعَدَمِ اطِّلَاعِ الرِّجَالِ عَلَيْهِ غَالِبًا ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ عَيْبَ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا وَوَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ إذَا لَمْ يُقْصَدْ الْمَالُ وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ نَظَرِ ذَلِكَ حَرَامًا إذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ لِلشَّاهِدِ النَّظَرَ لِلشَّهَادَةِ، وَلَوْ لِلْفَرْجِ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّ ذَلِكَ النَّظَرَ صَغِيرَةٌ وَهِيَ لَا تُسْقِطُ

نَحْوَهُ وَاسْتَثْنَى الْبَغَوِيّ مِمَّا تَحْتَ الثِّيَابِ الْجِرَاحَةَ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ جِنْسَهَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَكِنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ أَيْضًا كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ الْعَيْبُ الْخَاصُّ وَالْجِرَاحَةُ الْخَاصَّةُ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّهَا كَالْعُيُوبِ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَعَجَبٌ مِنْ الْبَغَوِيّ كَيْفَ ذَكَرَ خِلَافَ هَذَا وَتَعَلَّقَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ؟ . اهـ. وَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَعَنْ الْقَاضِي وَالْبَنْدَنِيجِيِّ قَالَ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَادَّعَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا رَيْبَ فِيهِ إنْ وَجَبَتْ الْجِرَاحَةُ قِصَاصًا، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا أَوْجَبَتْ مَالًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ فِي تَعْلِيقِهِ وَتَهْذِيبِهِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ ثَبَتَ فِي مَنْعِ ثُبُوتِهَا بِالنِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ إجْمَاعٌ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا أَبْدَاهُ الرَّافِعِيُّ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ مُنْفَرِدَاتٍ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا وَزَادَ قَوْلَهُ

(وَاسْمَعَا) بِإِبْدَالِ أَلِفِهِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ لِمُنَاسَبَةِ أَرْبَعًا وَإِلَّا فَالْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ تَرْكُهُ لِيَكُونَ التَّقْدِيرُ وَسَأَلَ (لِلْمَالِ وَالْآيِلِ لِلْمَالِ وَحَقِّ مَالٍ) رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلًا ثُمَّ يَمِينًا كَمَا سَيَأْتِي لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282] مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» فَالْآيِلُ لِلْمَالِ (كَرَمْيِ السَّهْمِ مَقْصُودًا) أَيْ كَرَمْيِهِ سَهْمًا إلَى إنْسَانٍ مَقْصُودٍ بِالرَّمْيِ (مَرَقْ) مِنْهُ السَّهْمُ (ثُمَّ أَصَابَ) آخَرَ (خَطَأً) فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ الْخَطَأُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْعَمْدُ (وَ) مِثْلُ (مُوضِحَهْ تُعْجِزُ تَعْيِينًا) لَهَا بِأَنْ شَهِدُوا بِهَا وَعَجَزُوا عَنْ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا فَيَثْبُتُ بِذَلِكَ الْمَالُ (عَلَى مَا رَجَّحَهْ) أَيْ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْقَوَدُ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ الْكَامِلَةِ لِتَعَذُّرِ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ بِالْعَجْزِ عَنْ التَّعْيِينِ فَالْجِنَايَةُ الْمَعْجُوزُ عَنْ تَعْيِينِهَا مُوجِبَةٌ لِلْمَالِ لَا لِلْقَوَدِ، وَكُلُّ جِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ كَقَتْلِ الْوَلَدِ تَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا فَقَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ إنْ أَرَادَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَنَا فَحَسَنٌ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ التَّبَرِّي مِنْهُ زَاعِمًا كَالشَّارِحِ تَبَعًا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْحَاوِي وَأَنَّ صَرِيحَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ فَسَهْوٌ مَنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ أَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ مُوجِبَةٌ لِلْقَوَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَرَفْت وَقَوْلُهُ رَجَّحَهُ يَعْنِي جَزَمَ بِهِ.
(قَبْضِ نُجُومِ أَجَلٍ تَخْيِيرِ الْوَقْفِ) أَيْ وَكَقَبْضِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ حَتَّى النَّجْمِ الْأَخِيرِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الْعِتْقُ وَالْأَجَلُ وَالْخِيَارُ وَالْوَقْفُ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي فَتَثْبُتُ الْأَرْبَعَةُ بِمَنْ ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ، وَالْعِتْقُ فِي الْأَوَّلِ يَحْصُلُ بِالْكِتَابَةِ، وَقَبْضُ النُّجُومِ مِثَالٌ لِلْمَالِ، وَالْوَقْفُ لِلْآيِلِ إلَيْهِ، وَالْأَجَلُ وَالْخِيَارُ لِحَقِّهِ، ثُمَّ مَثَّلَ لِلْمَالِ أَيْضًا بِأَمْثِلَةٍ فَقَالَ (عَيْنٍ) أَيْ وَكَعَيْنٍ (سُرِقَتْ) فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الْقَطْعُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْقَطْعِ بِدَلِيلِ اجْتِمَاعِهِمَا بِخِلَافِ الْقَوَدِ مَعَ الدِّيَةِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ عَفَا عَنْ مُوجِبِ الْقَوَدِ مَعَ الْحُجَّةِ

[حاشية العبادي]

، وَكَذَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ فِيمَا يَبْدُو عِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ إذَا قَصَدَ بِهِ فَسْخَ النِّكَاحِ مَثَلًا أَمَّا إذَا قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ فِي الْعَيْبِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ ذَكَرَ نَحْوَهُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَاخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ إثْبَاتُ الْعَيْبِ لِفَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ لِفَسْخِ نِكَاحٍ لَمْ يُقْبَلْ شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: تَرَكَهُ) أَيْ قَوْلَهُ وَاسْمَعَا (قَوْلُهُ يَعْنِي جَزَمَ بِهِ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ: التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَنَا، وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَزْمَ بِهِ مَعَ تَحَقُّقِ الْخِلَافِ فِيهِ تَرْجِيحٌ لَهُ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ) فَالسَّرِقَةُ

[حاشية الشربيني]

الْعَدَالَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنْسَهَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ) أَيْ وَلَوْ الَّذِي تَحْتَ الثِّيَابِ فَجِنْسُهُ فِي نَفْسِهِ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا فَكَانَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ) أَيْ غَالِبًا الْعَيْبُ الْخَاصُّ كَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالرَّتْقِ وَالْقَرْنِ بِخِلَافِ الْجِنْسِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَعَجِبَ مِنْ الْبَغَوِيّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالْجِرَاحَةُ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ لَا تَلْحَقُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْجِرَاحَةِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا هَكَذَا قَالَهُ، لَكِنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا لَكِنْ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى الْعَيْبِ الْخَاصِّ، وَكَذَا هَذِهِ الْجِرَاحَةُ قُلْت الصَّوَابُ إلْحَاقُ الْجِرَاحَةِ عَلَى فَرْجِهَا بِالْعُيُوبِ تَحْتَ الثِّيَابِ وَعَجَبٌ مِنْ الْبَغَوِيّ كَوْنُهُ ذَكَرَ خِلَافَ هَذَا وَتَعَلَّقَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَتَعَلَّقَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ) أَيْ اسْمِ الْجِرَاحَةِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّ جِنْسَهَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِهِ أَنْ تَكُونَ كَالْعُيُوبِ تَحْتَ الثِّيَابِ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ يُنَافِي مُدَّعَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَادَّعَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ) قَالَ حَجَرٌ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَرْدُودَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا رَيْبَ فِيهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوَدِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الرِّجَالُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ

(قَوْلُهُ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) أَيْ فِي الْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ

النَّاقِصَةِ وَمِثْلُ (مُهُورِ) فِي الْأَنْكِحَةِ فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ أَصْلُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ (وَ) مِثْلُ (الْعِتْقِ) لِلرَّقِيقِ (فِي) مَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ (قَدْ كَانَ فِي مِلْكِي وَقَدْ أَعْتَقْتُهُ) فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِمَنْ ذَكَرَ، وَالْعِتْقُ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَالْمِلْكُ فِي قَدْ كَانَ مِلْكِي لِيَكُونَ مِثَالًا لِلْمَالِ وَإِلَّا فَالْعِتْقُ لَيْسَ مَالًا وَلَا حَقًّا لَهُ وَلَا آيِلًا إلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الطَّاوُسِيُّ فِي كَلَامِ الْحَاوِي ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ يَعْتِقُ.
وَيَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِعِتْقِهِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ (وَ) مِثْلِ (الْمِلْكِ فِي أُمِّ الْوَلَدْ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْهَا عَلِقَتْ بِهِ مِنْهُ فِي مِلْكِهِ وَقَدْ غَصَبَهَا مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَيَثْبُتُ مِلْكُهُ لَهَا وَإِيلَادُهَا بِمَنْ ذَكَرَ وَعِتْقُهَا بِمَوْتِهِ يَحْصُلُ بِإِقْرَارِهِ (لَا نَسَبِ الطِّفْلِ وَحُرِّيَّتِهِ) فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ لَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ (وَذُو الْيَدِ اسْتَبْقَاهُ فِي قَبْضَتِهِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ وَيَبْقَى الطِّفْلُ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ (كَذَلِكَ) لَا يَثْبُتُ بِمَنْ ذَكَرَ (الْعِقَابُ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ زِنًا وَقَطْعِ سَرِقَةٍ وَقَوَدٍ (وَ) لَا (النِّكَاحُ) وَإِنْ ثَبَتَ الْمَهْرُ كَمَا مَرَّ (وَ) لَا (الْهَشْمُ إذْ) أَيْ حَيْثُ (يَسْبِقُهُ الْإِيضَاحُ) ؛ لِأَنَّ الْهَشْمَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيضَاحٍ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ يَقْتَضِي بَعْضُهَا الْقَوَدَ فَلَا يَثْبُتُ بِالنَّاقِصَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي مَرَقِ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ ثَمَّ جِنَايَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَيَجُوزُ أَنْ تَثْبُتَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا كَانَ الْهَشْمُ وَالْإِيضَاحُ مِنْ جَانٍ وَاحِدٍ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَيَثْبُتُ الْهَشْمُ بِمَنْ ذُكِرَ.
، فَفِي الرَّوْضَةِ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَوْضَحَهُ ثُمَّ عَادَ وَهَشَّمَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ أَرْشُ الْهَاشِمَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَّصِلْ بِالْمُوضِحَةِ وَلَمْ تَتَّحِدْ الْجِنَايَةُ قَالَ وَلَوْ ادَّعَى مَعَ الْقَوَدِ مَالًا مِنْ جِهَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْقَوَدِ وَأَقَامَ عَلَى الدَّعْوَى رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْمَالِ (وَلَا طَلَاقٌ وَعَتَاقَةٌ إذَا عَلَّقَ) كُلًّا مِنْهُمَا (بِالْإِتْلَافِ وَالْغَصْبِ كَذَا وِلَادَةٌ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ نَاقِصَةٌ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْمُعَلَّقُ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْمُعَلَّقُ بِهِ كَمَا يَثْبُتُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ وَلَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِاسْتِهْلَالِهِ بِشَهَادَةِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ (إلَّا) بِمَعْنَى لَا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (إذَا عَلَّقَ ذَيْنِ) أَيْ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ (بَعْدَ الثُّبُوتِ) لَهُ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ كَقَوْلِهِ: إنْ كُنْتُ غُصِبْتُ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ فَأَنْت حُرَّةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ الْمُعَلَّقُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَاقِعٌ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُعَلَّقِ بِهِ ظَاهِرًا فَنَزَلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُرَاغَمَةٌ لِحُكْمِ الْقَاضِي وَقَدْحٌ فِيهِ، وَالتَّعْلِيقُ قَبْلَهُ يَنْصَرِفُ إلَى نَفْسِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَإِذَا شَهِدُوا بِهِ لَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ وَإِنْ ثَبَتَ الْمُعَلَّقُ بِهِ كَمَا لَا يَثْبُتُ قَطْعُ السَّرِقَةِ وَإِنْ ثَبَتَ الْمَالُ فَقَوْلُهُ (رَجُلًا) مَفْعُولُ اسْمَعَا أَيْ وَاسْمَعْ لِلْمَالِ وَحَقِّهِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ رَجُلًا (وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلًا ثُمَّ يَمِينًا) مِنْ الْمُدَّعِي (إنَّ ذَا) أَيْ الشَّاهِدَ (عَدْلٌ) أَيْ صَادِقٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ فَيَحْلِفُ يَمِينًا أَنَّ شَاهِدَهُ صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ لَهُ (وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ) عَلَى غَرِيمِي (لِكَذَا) وَأَفَادَ الْعَطْفُ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْحُجَّتَيْنِ، وَكُلُّ مَا ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ بِرَجُلَيْنِ وَكَذَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَنَحْوَهَا وَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ وَلَا يُقْضَى بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ لَا فِي الْأَمْوَالِ وَلَا فِي

[حاشية العبادي]

تُوجِبُ كُلًّا مِنْهُمَا فَمَا تَمَّتْ حُجَّتُهُ ثَبَتَ وَمَا لَا فَلَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَالَ (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ مِلْكٌ لَهَا وَإِيلَادُهَا بِمَنْ ذَكَرَ) قِيلَ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ مَا نَصُّهُ يَعْنِي مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ، وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِيلَادِ الْمُقْتَضِي لِعِتْقِهِمَا بِالْمَوْتِ، فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ مُتَّجَهٌ وَإِنْ خَالَفَهُ صَرِيحُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُنَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لَا نَسَبِ الطِّفْلِ) وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ فِي اسْتِلْحَاقِ عَبْدِ غَيْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صَدَّقَهُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ) وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ، وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِهِ لِلْمُدَّعِي وَالْوَلَدِ مِنْهَا وَهُوَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَدْ بَانَ انْقِطَاعُ حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ يَدِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فِي حَقِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صَدَّقَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ نَاقِصَةٌ) إنْ أَرَادَ بِالْحُجَّةِ النَّاقِصَةِ مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَحْوُ الْوِلَادَةِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْمُعَلَّقُ بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرْدِ بِهَا مَا يَشْمَلُ مَا ذَكَرَ وَبِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا إلَخْ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ، وَأَنَّ كُلَّ مُعَلَّقٍ بِهِ يَثْبُتُ بِهَا (قَوْلُهُ بِمَعْنَى لَا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَحُرِّيَّتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ إنَّمَا قَامَتْ عَلَى مِلْكِ الْأُمِّ خَاصَّةً فَأَمَّا الْوَلَدُ فَلَمْ يَدَّعِ مِلْكَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْمُعَلَّقُ إلَخْ) وَإِنَّمَا ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ إذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِالنِّسَاءِ مَعَ أَنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ بِهِنَّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَازِمٌ شَرْعًا لِلْمَشْهُودِ بِهِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَمِثْلُهُمَا الْفِطْرُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ فِيمَا لَوْ ثَبَتَ الْهِلَالُ بِوَاحِدٍ.
اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ لِخَطَرِهَا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا) كَالْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ وَالْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ لَا فِي الْأَمْوَالِ) وَقَالَ مَالِكٌ يَقْضِي فِيهِ بِالْمَرْأَتَيْنِ وَالْيَمِينِ.
اهـ

غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْمُنْضَمَّ إلَى الْيَمِينِ حِينَئِذٍ أَضْعَفُ شَطْرَيْ الْحُجَّةِ فَلَا يُقْنَعُ بِانْضِمَامِ ضَعِيفٍ إلَى ضَعِيفٍ، وَنَبَّهَ بِثُمَّ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ الْيَمِينِ عَنْ شَهَادَةِ الرَّجُلِ وَتَعْدِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ، وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَبِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَاعْتُبِرَ تَعَرُّضُ الْمُدَّعِي فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ، وَالْقَضَاءُ بِهِمَا جَمِيعًا وَقِيلَ بِالشَّاهِدِ وَحْدَهُ، وَالْيَمِينُ مُؤَكِّدَةٌ وَقِيلَ بِالْيَمِينِ وَحْدَهَا وَالشَّاهِدُ يُقَوِّي جَانِبَ الْمُدَّعِي كَاللَّوْثِ فِي الْقَسَامَةِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهَا فِي الْغُرْمِ عِنْدَ رُجُوعِ الشَّاهِدِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَغْرَمُ النِّصْفَ وَعَلَى الثَّانِي الْكُلَّ وَعَلَى الثَّالِثِ لَا غُرْمَ

(وَمَنْ مِنْ الْوُرَّاثِ) أَيْ وَاَلَّذِي (يَحْلِفُ) مِنْ الْوُرَّاثِ الَّذِينَ ادَّعَوْا لِمُوَرَّثِهِمْ بِحَقٍّ مَعَ شَاهِدٍ (قَبَضَا نَصِيبَهُ) لِثُبُوتِهِ بِحَلِفِهِ مَعَ الشَّاهِدِ فَلَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ ثَبَتَ نَصِيبُهُمْ (وَلَمْ يُسَاهِمْ) أَيْ الْحَالِفُ فِيمَا قَبَضَهُ أَيْ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِخِلَافِ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا مَلَكَاهَا بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِرْثٍ وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا فَصَدَّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا وَكَذَّبَ الْآخَرَ فَإِنَّ الْمُكَذَّبَ يُشَارِكُ الْمُصَدَّقَ فِيمَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ هُنَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَلَوْ شَرَّكْنَا لَمَلَّكْنَا النَّاكِلَ بِيَمِينِ غَيْرِهِ، وَثَمَّةَ بِالْإِقْرَارِ ثُمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إقْرَارُ الْمُصَدَّقِ بِأَنَّ الْمُكَذَّبَ وَارِثٌ، وَالْإِرْثُ يَقْتَضِي الشُّيُوعَ (وَقَضَى) أَيْ الْحَالِفُ (مِنْ ذَاكَ) أَيْ مِمَّا قَبَضَهُ (بِالْحِصَّةِ) أَيْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْإِرْثِ (دَيْنَ ذِي الْبِلَا) أَيْ دَيْنَ الْمَيِّتِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْجَمِيعِ قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ: وَالْحَالِفُ مِنْهُمْ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَمْ بَعْضُهُمْ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ إشْعَارٌ بِخِلَافِهِ (كَوَارِثِ السَّاكِتِ) مِثَالٌ لِلْحَالِفِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ نَظِيرٌ لَهُ أَيْ قَبَضَ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ بِمَعْنَى ثَبَتَ لَهُ نَصِيبُهُ بِيَمِينِهِ كَمَا ثَبَتَ لِوَارِثِ السَّاكِتِ مِنْهُمْ عَنْ الْحَلِفِ وَالنُّكُولِ نَصِيبُهُ بِيَمِينِهِ (لَا) وَارِثِ (مَنْ نَكَلَا) عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إذْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْحَقَّ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْإِمَامُ: فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ لِيَحْلِفَ مَعَهُ مُنِعَ مِنْهُ أَيْضًا، لَكِنْ هَلْ يَضُمُّهُ إلَى الْأَوَّلِ لِيَحْكُمَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ أَقَامَ مُدَّعٍ شَاهِدًا فِي خُصُومَةٍ ثُمَّ مَاتَ فَأَقَامَ وَارِثُهُ شَاهِدًا آخَرَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ الْبِنَاءُ وَأَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ (وَلَمْ تُعَدْ) لِثُبُوتِ نَصِيبِ وَارِثِ السَّاكِتِ بِيَمِينِهِ (شَهَادَةٌ) أَيْ لَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا وَلَا إعَادَةِ الدَّعْوَى بَلْ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِمَا (كَالْغَائِبِ) مِنْ الْوَرَثَةِ إذَا حَضَرَ (وَنَحْوِ طِفْلٍ) مِنْهُمْ إذَا كَمُلَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْلِفُ لِإِثْبَاتِ نَصِيبِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَمَنْ مِنْ الْوَارِثِ يَحْلِفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّةٍ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفُوا كُلُّهُمْ ثَبَتَ نَصِيبُهُمْ) وَإِنْ امْتَنَعُوا لَمْ يَحْلِفْ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا أَحَدٌ إلَّا الْمُوصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ، وَلَوْ مُشَاعًا رَوْضٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ قَالَا ذَلِكَ فَلَا مُشَارَكَةَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَالْإِرْثُ يَقْتَضِي الشُّيُوعَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ هُنَا قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ بِيَمِينِهِ فَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ صَارَ كَالتَّارِكِ لِحَقِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لِمُوَرِّثِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنِ جُمْلَتِهِ كَذَا وَكَذَا، كَذَا شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ السَّاكِتِ) هَلْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي؟ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ مِنْ الْيَمِينِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ، بَلْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ هُوَ وَوَارِثُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَرَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الثَّانِيَ وَيُمْكِنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَأْنِفْ الدَّعْوَى وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَأْنَفَهَا وَأَقَامَ شَاهِدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ)

[حاشية الشربيني]

ق ل

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُولَا قَبَضْنَاهَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ قَالَا قَبَضْنَاهَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْمُكَذِّبِ انْتَقَلَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّ انْتِقَالَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ صَحِيحٌ وَحِينَئِذٍ لَا يُشَارِكُ الْمُصَدَّقَ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَدَمِ قَوْلِ الْمُكَذِّبِ فَقَطْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَمَلَّكْنَا النَّاكِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمَلَّكْنَا الشَّخْصَ بِيَمِينِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ) سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ لِمُوَرِّثِهِ لَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَيَحْلِفُ كَمَا يَحْلِفُ لَوْ مُوَرِّثُهُ كَانَ حَيًّا إذْ هُوَ خَلِيفَتُهُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَحَاشِيَتُهُ.
، وَالْحَلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ اعْتَمَدَهُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ بِالنُّكُولِ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي نَكَلَ فِيهِ أَمَّا إذَا اسْتَأْنَفَ الدَّعْوَى هُوَ أَوْ وَارِثُهُ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ وَأَقَامَ شَاهِدَهُ لِيَحْلِفَ مَعَهُ مُكِّنَ كَمَا فِي

بِلَا إعَادَةِ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى، وَزَادَ لَفْظَةَ نَحْوِ لِيَشْمَلَ الْمَجْنُونَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي النَّاكِلِ فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَاخْتِيَارُ الْقَفَّالِ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ اتَّصَلَ بِشَهَادَتِهِ، وَاخْتِيَارُ أَبِي عَلِيٍّ الْمَنْعُ وَهُوَ الْأَقْوَى؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ فِي حَقِّ الْحَالِفِ فَقَطْ وَلِهَذَا لَوْ رَجَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَلِفُ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَلِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ وَارِثُهُ هُوَ الْحَالِفَ حَلَفَ ثَانِيًا (وَكَقَاضٍ آيِبِ) أَيْ رَاجِعٍ مِنْ سَفَرِهِ (إلَى مَحَلِّ الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِهِ وَكَانَ قَدْ سَمِعَ شَهَادَةً فِيهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ وَإِنَّمَا فَقَدَ شَرْطَ نُفُوذِ الْحُكْمِ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ (لَا مَنْ عُزِلَا) بَعْدَ سَمَاعِهَا ثُمَّ وُلِّيَ ثَانِيًا فَلَا يَقْضِي بِهَا إلَّا بَعْدَ إعَادَتِهَا لِبُطْلَانِ السَّمَاعِ الْأَوَّلِ بِالْعَزْلِ (وَ) لَا إنْ سَمِعَهَا (لِلْوَصَايَا وَالْبُيُوعِ مَثَلَا) كَأَنْ ادَّعَى زَيْدٌ وَصِيَّةً أَوْ شِرَاءً لَهُ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ أَوْ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ فَإِذَا قَدِمَ أَخُوهُ أَوْ كَمُلَ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الشَّهَادَةِ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الدَّعْوَى بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى فِيهِ عَنْ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَيِّتُ وَلِهَذَا يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ الْمَأْخُوذِ، وَفِي الْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا الْحَقُّ لِأَشْخَاصٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لِغَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ أَوْ وِلَايَةٍ، وَقَوْلُهُ وَالْبُيُوعِ مَثَلًا مِنْ زِيَادَتِهِ

(فِي وَقْفِ تَرْتِيبٍ لِبَطْنٍ ثَانِي اجْعَلْ نَصِيبَ الْكُلِّ بِالْأَيْمَانِ إنْ هَلَكَ الْكُلُّ) أَيْ وَفِي وَقْفِ تَرْتِيبٍ ادَّعَاهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ كَأَنْ ادَّعَى ثَلَاثَةُ بَنِينَ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ أَنَّ أَبَاهُمْ وَقَفَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا، وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَنَكَلُو كُلُّهُمْ وَأَنْكَرَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ اجْعَلْ نَصِيبَ كُلِّ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَهُمْ الْمُدَّعُونَ إنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي بِأَيْمَانِهِمْ وَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ كُلُّهُمْ اجْعَلْ نَصِيبَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَةُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ خِلَافَهُ وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَحَالِفٌ فَقَطْ إنْ مَاتَ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ فَقَطْ جَعَلَ (حَظَّهُ لَهُمْ) أَيْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي بِلَا يَمِينٍ لَا لِلنَّاكِلِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَلَ أَبْطَلَ حَقَّهُ وَصَارَ كَالْمَعْدُومِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ إنْ حَلَفُوا مَعَ الشَّاهِدِ ثَبَتَ وَقْفُ الدَّارِ عَلَيْهِمْ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَاقِينَ فَإِنْ مَاتُوا انْتَقَلَتْ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَقْفًا بِلَا يَمِينٍ.
وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ وَقْفِيَّتِهَا ثَبَتَتْ بِحُجَّةٍ يَثْبُتُ بِهَا الْوَقْفُ فَيُدَامُ كَمَا لَوْ ثَبَتَتْ بِشَاهِدَيْنِ وَلِأَنَّهَا ثَبَتَتْ لِمُسْتَحِقٍّ فَلَا يَفْتَقِرُ مَنْ بَعْدَهُ إلَى يَمِينٍ

[حاشية العبادي]

جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِلَا إعَادَةِ الشَّهَادَةِ) ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمِيرَاثِ وَإِثْبَاتِ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ، وَذَلِكَ فِي حُكْمِ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا ثَبَتَتْ بِالشَّهَادَةِ فِي حَقِّ الْبَعْضِ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ الدَّعْوَى مِنْ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ كَالْيَمِينِ، فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى اخْتِصَاصِ أَثَرِهَا بِالْحَالِفِ، وَالشَّهَادَةُ حُكْمُهَا التَّعَدِّي وَالدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَعَدَمِ التَّعَدِّي، فَإِنَّمَا هِيَ وَسِيلَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ فَإِنْ كَانَ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ اهـ. وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْآتِي قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدَّعِيَ الْأَوَّلُ جَمِيعَ الْحَقِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ الرَّوْضُ: وَالْحَالِفُ مِنْ الْوَرَثَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ حَلَفَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ لِمُوَرِّثِهِ لَا لَهُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى هَذَا كَذَا أَوْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ عَنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَيْنٍ جُمْلَتُهُ كَذَا، وَكَذَا كَذَا اهـ. وَقَوْلُ الرَّوْضِ: يَحْلِفُ عَلَى الْجَمِيعِ قَضِيَّتُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى الْجَمِيعِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُثْبِتُهُ لِلْمَيِّتِ وَإِذَا ثَبَتَ لِلْمَيِّتِ كَانَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِوَارِثِ السَّاكِتِ، فَإِنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ لِوَارِثِ السَّاكِتِ فَرْعُ ثُبُوتِهِ لِلسَّاكِتِ، وَالْحَاضِرُ الْمَذْكُورُ أَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يُجْعَلَ كَالسَّاكِتِ كَمَا لَا يَخْفَى وَالثَّانِي أَنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَرَّرَ فِي السَّاكِتِ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ الْحُكْمُ هُنَا بِعَدَمِ الشُّعُورِ بِالْحَالِ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ لِلسَّاكِتِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْكَلَامُ شَامِلٌ لِلشُّعُورِ بِالْحَالِ، بَلْ وَلِلشُّرُوعِ فِي الْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ) أَيْ الْغَائِبُ وَمَنْ مَعَهُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْغَائِبُ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ

(قَوْلُهُ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ) فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا جَمِيعُهُمْ؟ قُلْت مِنْ ذِكْرِ الْحَلِفِ وَالنُّكُولِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى حَلِفٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ فَتَثْبُتُ الْوَقْفِيَّةُ بِإِقْرَارِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَا عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ يُفْهَمُ هَذَا التَّفْسِيرُ قُلْت مِنْ أُمُورٍ مِنْهَا قَوْلُ الشَّارِحِ اجْعَلْ نَصِيبَ كُلِّ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَهُمْ الْمُدَّعُونَ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُدَّعَى الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعُونَ هُمْ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، بَلْ بَعْضُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَاقِينَ أَيْ وَهُمْ الْمُنْكِرُونَ، وَجْهُ الْأَخْذِ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ ثَبَتَ وَقْفُ الدَّارِ عَلَيْهِمْ وَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَاقِينَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى أَنَّ الدَّارَ وَقْفٌ عَلَى الْجَمِيعِ لَمْ يَنْتِفْ الْحَقُّ عَنْ الْبَاقِينَ، بَلْ كَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ إرْثًا وَلَا يَكُونُ كُلُّ الدَّارِ وَقْفًا عَلَى الْمُدَّعِينَ الْحَالِفِينَ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَنَكَلُوا) أَيْ الثَّلَاثَةُ (قَوْلُهُ أَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ) أَيْ الْمُدَّعُونَ (قَوْلُهُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي) أَيْ أَوْلَادِهِمْ

[حاشية الشربيني]

شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَاشِيَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْأَلِفِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ) أَيْ وَأَخْذِهِ بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ بِلَا إعَادَةِ دَعْوَى (قَوْلُهُ الْمَنْعُ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ لِلْوَصَايَا وَالْبُيُوعِ مَثَلًا كَأَنْ قَالَ أَوْصَى) لِي وَلِأَخِي

كَالْمَمْلُوكِ وَلِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُسْتَحِقِّ أَوَّلًا فَلَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا كَالْغَرِيمِ إذَا أَثْبَتَ الْوَارِثُ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْحَالِفَيْنِ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى بَقِيَّتِهِمْ بِلَا يَمِينٍ كَمَا تَقَرَّرَ لِحَلِفِهِمْ أَوَّلًا وَإِنْ نَكَلُوا فَالدَّارُ تَرِكَةٌ يُقْضَى مِنْهَا الدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى الْوَرَثَةِ وَتَكُونُ حِصَّةُ الْمُدَّعِينَ وَقْفًا بِإِقْرَارِهِمْ وَحِصَّةُ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ طَلْقًا لَهُمْ فَإِذَا مَاتَ الْمُدَّعُونَ لَمْ تُصْرَفْ حِصَّتُهُمْ إلَى أَوْلَادِهِمْ وَقْفًا بِلَا يَمِينٍ وَلَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا جَمِيعَ الدَّارِ وَقْفًا؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ حَقٍّ فَإِذَا أَبْطَلَ الْأَوَّلُونَ حَقَّهُمْ بِالنُّكُولِ فَلَهُمْ أَنْ لَا يُبْطِلُوا حَقَّهُمْ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ فَقَطْ كَأَنْ نَكَلَ اثْنَانِ وَحَلَفَ وَاحِدٌ أَخَذَ الْحَالِفُ ثُلُثَ الدَّارِ وَقْفًا وَالْبَاقِي تَرِكَةً يَقْضِي مِنْهَا الدَّيْنَ وَالْوَصِيَّةَ وَيَقْسِمُ الْفَاضِلَ بَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ وَمَنْ نَكَلَ دُونَ مَنْ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ بِانْحِصَارِ حَقِّهِ فِيمَا أَخَذَهُ، وَحِصَّةُ النَّاكِلِينَ وَقْفٌ عَلَيْهِمَا بِإِقْرَارِهِمَا فَإِنْ مَاتَا وَالْحَالِفُ حَيٌّ فَنَصِيبُهُمَا لَهُ بِلَا يَمِينٍ فَإِذَا مَاتَ انْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي بِلَا يَمِينٍ أَوْ وَهُوَ مَيِّتٌ لَمْ يَنْتَقِلْ نَصِيبُهُمَا إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي إلَّا بِيَمِينٍ وَانْتَقَلَ نَصِيبُ الْحَالِفِ إلَيْهِمْ بِلَا يَمِينٍ وَمَا بَعْدَ الثَّانِي كَالثَّانِي فِيمَا ذُكِرَ

(وَإِنْ شَرَطْ) أَيْ الْوَاقِفُ (شَرِكَتَهُمْ) فِي الْوَقْفِ الْمُدَّعَى بِأَنْ ادَّعَى الثَّلَاثَةُ أَنَّ أَبَاهُمْ وَقَفَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفُوا مَعَهُ وَأَنْكَرَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ أَخَذَ الْمُدَّعُونَ الدَّارَ وَقْفًا فَإِنْ حَدَثَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ (قِفْ سَهْمَ حَادِثٍ) أَيْ سَهْمًا لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ فِي يَدِ أَمِينٍ (إلَى يَمِينِهِ) بَعْدَ بُلُوغِهِ فَتَبْقَى الْقِسْمَةُ عَلَى أَرْبَعَةٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عَلَى ثَلَاثَةٍ (لَكِنَّهُ إنْ نَكَلَا) بَعْدَ بُلُوغِهِ عَنْ الْيَمِينِ (لِلْحَالِفِ اصْرِفْهُ) أَيْ اصْرِفْ السَّهْمَ الْمَوْقُوفَ لَهُ لِلْحَالِفِ (بِلَا يَمِينِ) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ نُكُولِهِ حَلَفَ وَارِثُهُ وَاسْتَحَقَّ الْمَوْقُوفَ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ فِي صِغَرِ الْوَلَدِ وَقَفَ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ لِلْوَلَدِ ثُلُثَ الْغَلَّةِ لِعَوْدِ الْمُسْتَحِقِّينَ حِينَئِذٍ إلَى ثَلَاثَةٍ فَإِنْ بَلَغَ وَحَلَفَ أَخَذَ الرُّبُعَ وَالثُّلُثَ الْمَوْقُوفَيْنِ أَوْ نَكَلَ صَرَفَ الرُّبُعَ إلَى الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَرَثَةِ الِابْنِ الْمَيِّتِ وَالثُّلُثَ إلَى الْبَاقِيَيْنِ خَاصَّةً وَإِنْ بَلَغَ مَجْنُونًا أُدِيمَ الْوَقْفُ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ وُقِفَ لَهُ الْخُمُسُ وَلِوَلَدِهِ الْخُمُسُ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ فَإِنْ أَفَاقَ وَبَلَغَ وَلَدُهُ وَحَلَفَا أَخَذَ الْمَجْنُونُ الرُّبُعَ مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهِ إلَى وِلَادَةِ وَلَدِهِ وَالْخُمُسَ مِنْ يَوْمئِذٍ وَأَخَذَ وَلَدُهُ الْخُمُسَ مِنْ يَوْمئِذٍ وَلَوْ مَاتَ مَجْنُونًا بَعْدَمَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَالْغَلَّةُ الْمَوْقُوفَةُ لِوَرَثَتِهِ إذَا حَلَفُوا وَيُوقَفُ لِوَلَدِهِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ رُبُعُ الْغَلَّةِ وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعُونَ فَلِمَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ يَحْلِفَ أَوْ نَكَلَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ الْحَالِفُ نَصِيبَهُ وَقْفًا وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى مَا كَانَ، ثُمَّ عَادَ إلَى مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ وَنَحْوِ الطِّفْلِ فَقَالَ (وَخُذْهُ) أَيْ وَخُذْ أَيُّهَا الْقَاضِي (لِلْغَائِبِ وَالْمَجْنُونِ) وَالطِّفْلِ نَصِيبَهُمْ مِمَّا ثَبَتَ (بِشَاهِدَيْنِ) أَقَامَهُمَا الْحَاضِرُ الْكَامِلُ مِنْ الْوَرَثَةِ أَمَّا فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ فَوُجُوبٌ مُطْلَقًا وَيَأْمُرُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْغِبْطَةِ وَأَمَّا فِي حَقِّ الْغَائِبِ فَوُجُوبٌ فِي الْعَيْنِ وَجَوَازٌ فِي الدَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَإِنْ نَكَلُوا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ حَلَفُوا (قَوْلُهُ وَتَكُونُ حِصَّةُ الْمُدَّعِينَ وَقْفًا) أَيْ حِصَّتُهُمْ مِنْ الْبَاقِي لَا مِنْ الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ إقْرَارِهِمْ بِالْوَقْفِيَّةِ لَا يَمْنَعُ الدَّيْنَ وَالْوَصِيَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حِصَّتُهُمْ مِنْ الْبَاقِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي فِي نَظِيرِهِ وَيُقَسَّمُ الْفَاضِلُ بَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ وَمَنْ نَكَلَ إلَى قَوْلِهِ، وَحِصَّةُ النَّاكِلِينَ وَقْفٌ عَلَيْهِمَا بِإِقْرَارِهِمَا فَتَأَمَّلْهُ أَوْ حِصَّتُهُمْ مِنْ الْجُمْلَةِ لَكِنَّ ثُبُوتَ الْوَقْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ حَتَّى يَمْتَنِعَ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا لَوْ سَلِمَتْ التَّرِكَةُ عَنْ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ لَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ التَّرِكَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَتَعَلَّقُ بِهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ فَالدَّارُ تَرِكَةٌ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَتَكُونُ حِصَّةُ الْمُدَّعِينَ إلَخْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ وَلَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَأْخُذُوا جَمِيعَ الدَّارِ وَقْفًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا صُرِفَ فِي الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ فَيُنْقَضُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِثُبُوتِ وَقْفِيَّتِهَا بِهِ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ) ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ أَوَّلًا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِلَا يَمِينٍ) لِثُبُوتِ الْوَقْفِيَّةِ بِحَلِفِ الْحَالِفِ الْمَذْكُورِ وَإِقْرَارِ الْآخَرَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّتِهِمَا

(قَوْلُهُ حَلَفَ وَارِثُهُ وَاسْتَحَقَّ الْمَوْقُوفَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَارِثُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ يَصِيرُ بِالْحَلِفِ تَرِكَةً يُسْتَحَقُّ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ لَا بِطَرِيقِ اسْتِحْقَاقِ الْوَقْفِ، إذْ الْكَلَامُ فِيمَا تَحَصَّلَ مِنْ الرُّبُعِ مِمَّا يَخُصُّهُ فَإِذَا حَلَفَ الْوَارِثُ ثَبَتَ كَوْنُهُ تَرِكَةً لِلْمَيِّتِ سم (قَوْلُهُ صُرِفَ الرُّبُعُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَكَلَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الرُّبُعِ الْمَوْقُوفِ وَأَنَّ ذَلِكَ الرُّبُعَ مُسْتَحَقٌّ لِلثَّلَاثَةِ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا أَوَّلًا بِحَلِفِهِمْ فَيُصْرَفُ لَهُمْ لَكِنْ قَدْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَتُصْرَفُ حِصَّتُهُ لِوَرَثَتِهِ فَيَكُونُ الرُّبُعُ لِلْبَاقِينَ وَوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي وَرَثَةٍ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اسْتَحَقَّهُ الْمَيِّتُ قَبْلَ حُدُوثِهِمْ وَيَجْرِي فِيهِ بَعْدَ حُدُوثِهِمْ مَا جَرَى فِي هَذَا الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَوَرَثَةِ الِابْنِ الْمَيِّتِ) الْمُرَادُ بِهِمْ وَرَثَةٌ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، نَعَمْ قَدْ يَكُونُ الْحَادِثُ الْمَذْكُورُ مِنْهُمْ بِأَنْ يَكُونَ وَلَدَ الْمَيِّتِ فَيُشَارِكُهُمْ فِي الرُّبُعِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لِوَرَثَتِهِ) وَمِنْهُمْ وَلَدُهُ الْمَذْكُورُ وَكَتَبَ أَيْضًا الْمُرَادُ بِهِمْ مَا عَدَا وَلَدَهُ الْمَذْكُورَ وَرَثَةٌ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَوُجُوبٌ فِي الْعَيْنِ) وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ إلَى الْقَاضِي وَالْمَالُ غَائِبٌ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَانْدَفَعَ مَا لِلْمُصَنِّفِ أَيْ ابْنِ الْمُقْرِي وَغَيْرِهِ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي الْمُطَالَبَةُ بِمَالِ الْغَائِبِ وَلَا حَبْسُ مَنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ مَالِهِ انْتَهَى حَجَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَيُؤَجِّرُ الْقَاضِي الْعَيْنَ لِئَلَّا تَفُوتَ الْمَنَافِعُ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ وَجَوَازٌ فِي الدَّيْنِ)

[حاشية الشربيني]

الْغَائِبِ مَثَلًا مُوَرِّثُك بِكَذَا أَوْ بَاعَ مِنَّا كَذَا وَأَقَامَا شَاهِدًا إلَخْ

(قَوْلُهُ وَجَوَازٌ فِي الدَّيْنِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ

وَكَالشَّاهِدَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَلَا يُؤْخَذُ نَصِيبُهُمْ بَلْ يُخَلَّى بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى الْحُضُورِ وَالْكَمَالِ وَالْحَلِفِ

(وَأَدَاهَا) أَيْ وَأَدَّى الشَّهَادَةَ (مُسْتَحَقْ) أَيْ وَاجِبٌ عَلَى مُتَحَمِّلِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَحَمُّلَهَا؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ حَصَلَتْ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ أَدَاؤُهَا وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ بِالْحَلِفِ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَضِيَّةِ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْتَقِدُ الْحُكْمَ بِهِمَا لَزِمَهُ الْأَدَاءُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي بِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ الِاجْتِهَادُ تَصْحِيحُ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِلُزُومِ الْأَدَاءِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا (إنْ يُدْعَ مِنْ) مَسَافَةِ (عَدْوَى) فَمَا دُونَهَا (لَهَا) أَيْ لِلشَّهَادَةِ لِأَدَائِهَا بِخِلَافِ مَا فَوْقَهَا لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ حِينَئِذٍ (لَا إنْ فَسَقْ فِسْقًا) ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا (بِإِجْمَاعٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهَا بَاطِلٌ وَخَرَجَ بِالْإِجْمَاعِ الْفِسْقُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَرَى رَدَّ الشَّهَادَةِ فَقَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ وَيَرَى قَبُولَهَا، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إنْ كَانَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا يَفْسُقُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَلَا إذَا عَرَضْ لِشَاهِدٍ عُذْرٌ يَشُقُّ) مَعَهُ حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ (كَالْمَرَضْ) وَالْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْطِيلِ الْكَسْبِ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ بَلْ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي إلَيْهِ مَنْ يَسْمَعُ شَهَادَتَهُ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْهُ وَمِنْ الْعُذْرِ تَحْذِيرُ الْمَرْأَةِ بِأَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا نَادِرًا لِحَاجَةٍ، وَغَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ عَلَيْهَا الْحُضُورُ وَعَلَى زَوْجِهَا الْإِذْنُ لَهَا وَلَوْ دُعِيَ إلَى قَاضٍ مُتَعَنِّتٍ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَرُدَّهُ جَوْرًا وَتَعَنُّتًا فَالرَّاجِحُ فِي الرَّوْضَةِ الْوُجُوبُ أَوْ إلَى أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ: عِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ إذَا عُلِمَ تَحْصِيلُ الْحَقِّ بِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْلُصُ إلَّا عِنْدَ الْأَمِيرِ أَوْ الْوَزِيرِ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ تَحْصِيلَ الْحَقِّ بِهِ أَمَّا إذَا عَلِمَ تَحْصِيلَهُ بِالْقَاضِي فَلَا وَجْهَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِسَمَاعِهَا وَقَدْ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ بِأَنَّ مَنْصِبَ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ يَخْتَصُّ بِالْقُضَاةِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ دُعِيَ إلَى مَنْ لَا يَعْتَقِدُ انْعِقَادَ وِلَايَتِهِ لِجَهْلٍ أَوْ فِسْقٍ لَزِمَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ قَاضٍ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ لِإِعْلَانِهِ بِالْفِسْقِ ثُمَّ طَلَبَهُ الْمُدَّعِي أَنْ يَشْهَدَ لَهُ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي الْأَوَّلِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ، وَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ يُسْتَحَبُّ كَتْمُ الشَّهَادَةِ بِهَا كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَصَحَّحَ فِي بَابِ الزِّنَا الْوُجُوبَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الِاسْتِيفَاءِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ

[حاشية العبادي]

كَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِغَائِبٍ وَأَحْضَرَهُ لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَحْفَظُ لِمَالِكِهِ بِخِلَافِ بَقَاءِ الْعَيْنِ، بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ، وَلَوْ قَبَضَ مِنْ التَّرِكَةِ شَيْئًا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ، بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ بَقِيَّتُهُمْ وَقَالُوا هُنَا يَأْخُذُ الْحَاضِرُ نَصِيبَهُ وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغَيْبَةَ لِلشَّرِيكِ هُنَا عُذْرًا فِي تَمْكِينِ الْحَاضِرِ مِنْ الِانْفِرَادِ حِينَئِذٍ وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَهُ وَيَقْبِضُ وَكِيلُ الْغَائِبِ فِيمَا مَرَّ وُجُوبًا الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ وَيُقَدَّمُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي الدَّمِ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ

(قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْقَاضِي إلَخْ) وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ تَقْلِيدِهِ غَيْرَ مُقَلِّدِهِ لِبُعْدِهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَ مُقَلِّدِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ هَذَا الْجَوَازِ بَعِيدٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَعْطِيلُ الْكَسْبِ) أَيْ مَعَ الْحَاجَةِ م ر وَكَتَبَ أَيْضًا، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ مَا هُنَا عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَمَا يَأْتِي الْوُجُوبُ إذَا بَذَلَ لَهُ قَدْرَ كَسْبِهِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِذَاكَ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ إلَخْ) فِي إرْشَادِهِ إلَى ذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ يَخْتَصُّ بِالْقُضَاةِ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا اُحْتُرِزَ بِهِمْ عَنْ غَيْرِ الْأَمِيرِ وَالْوَزِيرِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) يَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْلُصُ إلَّا عِنْدَهُ فَاللُّزُومُ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ أَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِ وِلَايَتِهِ فِي اعْتِقَادِ الْمَدْعُوِّ دُونَ اعْتِقَادِ الْقَاضِي فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَاللُّزُومُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَخْلِيصُ الْحَقِّ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِلْوُجُوبِ فَالْمُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم (قَوْلُهُ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ) لَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ فِسْقِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُتَّجَهْ اللُّزُومُ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُسْتَشْكَلُ اللُّزُومُ مَعَ فَرْضِ إعْلَانِهِ بِفِسْقِهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ زَوَالِ فِسْقِهِ وَيُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقِيَاسَ حِينَئِذٍ أَنْ لَا فَرْقَ فِي اللُّزُومِ بَيْنَ أَنْ يَطْلُبَ إلَى الْأَوَّلِ

[حاشية الشربيني]

الْمَدِينُ غَيْرَ ثِقَةٍ مَلِيًّا رَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَحَمُّلَهَا) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ لَا يَجِبُ الْأَدَاءُ حِينَئِذٍ.
اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ إلَخْ) إذْ مِنْ مَقَاصِدِ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي التَّوْشِيحِ وَأَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَحَاشِيَتُهُ وَنَقَلَهُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) يُحْمَلُ هَذَا عَلَى غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ إنَّمَا جَازَ لِضَرُورَةِ تَوَقُّفِ خَلَاصِ الْحَقِّ عَلَى الْأَدَاءِ عِنْدَهُ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إعْلَامِ قَادِرٍ بِمَعْصِيَتِهِ لِيُزِيلَهَا حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لِدَعْوَى قَالَ سم وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا يَحْتَاجُ لِلَّفْظِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ اجْتِهَادٌ فِي صِحَّةِ التَّقْلِيدِ وَفَسَادِهِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَبَهُ الْمُدَّعِي أَنْ يَشْهَدَ لَهُ) أَيْ شَهَادَةً عَلَى

إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الشَّهَادَةِ شَهِدَ وَإِلَّا فَلَا

(وَأَجْرُ مَرْكُوبٍ) لِلشَّاهِدِ مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلِّ الْقَاضِي (وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ) يَجِبُ (لَهُ) إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْعَدْوِ فَمَا فَوْقَهُمَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ لَهُ أَيْضًا نَفَقَةُ الطَّرِيقِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا يَكْسِبُ قُوتَهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَكَانَ فِي صَرْفِ الزَّمَانِ إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ كَسْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إلَّا إذَا بَذَلَ لَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ قَدْرَ كَسْبِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَمَّا الْأَدَاءُ فَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أَجْرَ لِمِثْلِهِ وَلَهُ أَخْذُ أَجْرِ التَّحَمُّلِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَمَا فِي تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا دُعِيَ لِيَتَحَمَّلَ فَإِنْ أَتَاهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدَاءِ بِأَنَّ الْأَخْذَ عَلَى الْأَدَاءِ يُورِثُ تُهْمَةً قَوِيَّةً مَعَ أَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ لَا يَفُوتُ بِهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ بِخِلَافِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلتَّحَمُّلِ كَذَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي كِتَابَةِ الصُّكُوكِ (وَلِلْكَاتِبِ) لِلصُّكُوكِ (أَجْرُ الْكَتْبِ) وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِطُولِ زَمَنِهِ كَمَا فِي التَّحَمُّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ وَكِتَابَةُ الصُّكُوكِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي حِفْظِ الْحُقُوقِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْخَطِّ وَحْدَهُ

(وَلَوْ يَشُكُّ الْحَاكِمُ) فِي عَدَالَةِ الشَّاهِدِ (اسْتَزْكَى لَهْ) أَيْ طَلَبَ تَزْكِيَتَهُ وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ الْخَصْمُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ شَرْطِهَا كَمَا لَوْ طَعَنَ الْخَصْمُ فَلَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ عَدَالَتَهُ أَوْ جَرْحَهُ اعْتَمَدَ عِلْمَهُ فِي ذَلِكَ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَةِ بَعْضِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُ (لَا إنْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِالْعَدَالَهْ) بِأَنْ قَالَ هُوَ عَدْلٌ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي شَهَادَتِهِ فَلَا يُسْتَزْكَى وَإِنْ شَكَّ الْحَاكِمُ فِي عَدَالَتِهِ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ لِحَقِّهِ وَقَدْ أَغْنَى عَنْهُ اعْتِرَافُهُ (قُلْت كَذَا) فِي وَجْهٍ (أَفْتَى) بِهِ الْحَاوِي تَبَعًا لِلْوَجِيزِ (وَفِي الْأَصَحِّ لَا غُنْيَةً عَنْهُ) أَيْ عَنْ الِاسْتِزْكَاءِ (فَهُوَ حَقُّ ذِي الْعُلَا) تَعَالَى وَلِهَذَا لَوْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ عَلَيْهِ لَمْ تُسْمَعْ فَإِنْ صَدَّقَهُ فِيمَا شَهِدَ بِهِ حُكِمَ بِإِقْرَارِهِ لَا بِالشَّهَادَةِ وَلَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِالْحَقِّ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ فَالْحُكْمُ يَسْتَنِدُ إلَى الْإِقْرَارِ وَقِيلَ إلَيْهِمَا مَعًا نَقَلَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْهَرَوِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَهَذَا يُخَالِفُ

[حاشية العبادي]

وَإِلَى غَيْرِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِتَصْوِيرِ ذَلِكَ بِفِسْقٍ غَيْرِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ اللُّزُومِ حِينَئِذٍ احْتِمَالُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يُرَدُّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ النَّظَرِ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ اللُّزُومُ إذَا دَعَا إلَى الْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ تَغَيُّرَ اجْتِهَادِهِ بَعْدَ الرَّدِّ بِذَلِكَ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ يَجِبُ لَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ إنْ مَشَى الشَّاهِدُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوبِ قَدْ يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ فَيَظْهَرُ امْتِنَاعُهُ فِيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْبَلَدَيْنِ، بَلْ قَدْ يَأْتِي فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَوْ يَفْعَلَهُ تَوَاضُعًا اهـ. (قَوْلُهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ أَيْ مَثَلًا إلَّا إنْ احْتَاجَهُ أَيْ لِنَحْوِ مَرَضٍ اهـ. (قَوْلُهُ مَسَافَةُ الْعَدُوِّ) خَرَجَ الْقَرِيبُ بِأَنْ دَعَا مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ إلَّا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا لِنَحْوِ مَرَضٍ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ وَالصَّرْفُ إلَى غَيْرِ الْمَأْخُوذِ لَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ قَدْرَ كَسْبِهِ) لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ: أَنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةُ مُدَّةِ الْأَدَاءِ قِيلَ وَلَهُ وَجْهٌ إنْ كَفَتْ تِلْكَ الْأُجْرَةُ عِيَالَهُ (قَوْلُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدَاءِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا، بَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ وَلَمْ يَكُنْ فَقِيرًا يَشْغَلُهُ الْأَدَاءُ عَنْ كَسْبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ كَذَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبِعَ أَيْ الرَّوْضُ كَالرَّوْضَةِ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ نُسَخَ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةَ وَاَلَّذِي فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: تَرْجِيحُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ كَالْقَاضِي وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ، بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِلَا تَفْصِيلٍ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي كِتَابَةِ الصُّكُوكِ اهـ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ كَالرَّوْضَةِ م ر (قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر

(قَوْلُهُ لَا إنْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِالْعَدَالَةِ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ جَهِلَهُ أَيْ حَالَ الشَّاهِدِ اسْتَزْكَاهُ، وَلَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِعَدَالَتِهِ كَقَوْلِهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ: أَنْت عَدْلٌ فِيمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيَّ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَيْ قَوْلُهُ أَنْتَ عَدْلٌ فِيمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيَّ تَعْدِيلٌ لِلشَّاهِدِ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّعْدِيلِ مِنْ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ فَكَيْفَ يُجْعَلُ ذَلِكَ تَعْدِيلًا؟ اهـ. قِيلَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي قَوْلِهِ فِيمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيَّ قَائِمٌ مَقَامَ لَفْظِ أَشْهَدُ فَاغْتُفِرَ الْإِخْلَالُ بِهِ لِذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُكْتَفَى بِقَوْلِ الشَّاهِدِ أَنَا مُسْلِمٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنَا حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْإِسْلَامِ دُونَ الْحُرِّيَّةِ اهـ. وَقَوْلُهُ فَقَوْلُهُ أَنَا مُسْلِمٌ أَيْ فِي غَيْرِ عَقْدِ النِّكَاحِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ مَسْتُورُ الْإِسْلَامِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ يَتَضَمَّنُ تَعْدِيلَهُ، وَالتَّعْدِيلُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ وَاحِدٍ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ) وَقَبْلَ الْحُكْمِ، وَقَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ يَسْتَنِدُ إلَى الْإِقْرَارِ كَذَا فِي الرَّوْضِ

[حاشية الشربيني]

دَعْوَى أُخْرَى إذْ شَهَادَةُ الْفَاسِقِ الْمَرْدُودَةُ لِلْفِسْقِ لَا تُقْبَلُ ثَانِيًا، وَلَوْ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِلتُّهْمَةِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ) هُوَ الرَّاجِحُ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ نَقَلَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْهَرَوِيِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَهَلْ يَسْتَنِدُ الْحُكْمُ إلَى الْإِقْرَارِ دُونَ الشَّهَادَةِ أَمْ إلَيْهِمَا جَمِيعًا؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْهَرَوِيُّ قَالَ: وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ.
اهـ وَقَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ

مَا قَدَّمْته عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فِي بَابِ الزِّنَا مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَهُ اعْتِبَارُ أَسْبَقِهِمَا (بِاثْنَيْنِ مِنْ قَبْلِ الثَّنَا) أَيْ وَبِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ (يُحَالُ) قَبْلَ تَزْكِيَتِهِمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَرَقِيقِهِ (فِي) دَعْوَى (الْعِتْقِ وَ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي دَعْوَى (الطَّلَاقِ) بِغَيْرِ طَلَبِ الْمُدَّعِي احْتِيَاطًا وَيُؤَجِّرُ الْقَاضِي الرَّقِيقَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيُوقِفُ الْفَاضِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ ثُمَّ يُنْفِقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ إنْ اسْتَمَرَّ الرِّقُّ وَتُجْعَلُ الزَّوْجَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَتُمْنَعُ الْخُرُوجَ، وَالْحَيْلُولَةُ فِي الْعَبْدِ بِغَيْرِ طَلَبِهِ جَائِزَةٌ وَبِطَلَبِهِ وَفِي الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَاجِبَةٌ.
(أَمَّا الْمَالُ) الْمُدَّعَى بِهِ وَإِنْ خَافَ هَلَاكَهُ (فَبِالْتِمَاسٍ) أَيْ فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَكَذَا بِغَيْرِ طَلَبِهِ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ (وَبِحَدِّ) أَيْ وَفِي حَدِّ (آدَمِي وَفِي الْقِصَاصِ حَبْسُهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَابِتٌ (لِلْحَاكِمِ) بِالْتِمَاسِ الْمُدَّعِي قَبْلَ التَّزْكِيَةِ وَتَسْتَمِرُّ الْحَيْلُولَةُ وَالْحَبْسُ إلَى ظُهُورِ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ بِالتَّزْكِيَةِ أَوْ الْجَرْحِ، وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمُدَّعِي الْحَجْرَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ لَمْ يُجِبْهُ إلَيْهِ لِعِظَمِ ضَرَرِ الْحَجْرِ، وَخَرَجَ بِحَدِّ الْآدَمِيِّ حَدُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُحْبَسُ فِيهِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَبِالِاثْنَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَاحِدُ فَلَا حَيْلُولَةَ وَلَا حَبْسَ بِشَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَيْسَتْ التَّزْكِيَةُ مِنْ تَمَامِ الْحُجَّةِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهَا قِيَامُهَا وَأَمَّا الْوَاحِدُ مَعَ الْيَمِينِ فَلِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ (وَاسْمَهُمَا وَاسْمَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا مَيَّزَهُمْ وَقَدْرَ مَالٍ رُقِّمَا إلَيْهِمَا) أَيْ وَكَتَبَ الْحَاكِمُ إلَى الْمُزَكِّيَيْنِ اسْمَ الشَّاهِدَيْنِ وَمَا يَتَمَيَّزَانِ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ كُنْيَةٍ وَشُهْرَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِئَلَّا يَشْتَبِهَا بِغَيْرِهِمَا وَاسْمَ الْخَصْمَيْنِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّاهِدُ بَعْضَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَدُوَّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَقَدْرَ الْمَالِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ وَمَا مَيَّزَهُمْ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيَكْتُبُ إلَى كُلِّ مُزَكٍّ كِتَابًا وَيَدْفَعُهُ لِصَاحِبِ مَسْأَلَةٍ وَيُخْفِيهِ عَنْ غَيْرِ مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَغَيْرِ مَنْ بَعَثَهُ إلَيْهِ احْتِيَاطًا وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّ كِتَابَةَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَعَلَيْهِ لِيُنَجِّزَ الْحُكْمَ وَلَا يَقِفُ عَلَى اسْتِكْشَافِ عَدَاوَةٍ وَلَا قَرَابَةٍ وَلَا شَرِكَةٍ تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا فَذَاكَ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الِاسْتِزْكَاءِ فِي شَيْءٍ حَتَّى لَوْ أَغْفَلَهُ وَثَبَتَتْ الْعَدَالَةُ بَقِيَ عَلَى الْقَاضِي النَّظَرُ فِيمَا وَرَاءَ التَّعْدِيلِ

(وَشَهِدَا) أَيْ الْمُزَكِّيَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ (مُشَافَهَهْ) لَا مُكَاتَبَةً وَلَا مُرَاسَلَةً (أَنَّ فُلَانًا عَدْلٌ أَوْ مَا شَابَهَهْ) كَقَوْلِهِ: إنَّهُ مَرْضِيٌّ أَوْ مَقْبُولُ الْقَوْلِ فَإِنْ قَالَ هُوَ عَدْلٌ عَلَى وَلِيٍّ فَهُوَ آكَدُ وَفِي لَفْظِ الْغَزَالِيِّ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ شَهَادَتَهُ مَقْبُولَةٌ فِي الْحَادِثَةِ فَقَدْ يَكُونُ عَدْلًا وَهُوَ مُغَفَّلٌ أَوْ خَارِمٌ لِلْمُرُوءَةِ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْقُونَوِيُّ تَبَعًا لِتَمْثِيلِ الْحَاوِي بِمَقْبُولِ الشَّهَادَةِ، وَالْمَنْقُولُ الِاكْتِفَاءُ بِأَنَّهُ عَدْلٌ وَلِهَذَا عَدَلَ النَّاظِمُ عَنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِمَا ذَكَرَ إلَى قَوْلِهِ أَنَّ فُلَانًا عَدْلٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنَّ الْحَالَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ سُؤَالِ الْقَاضِي إنْ سَأَلَ عَنْ قَبُولِهَا فِي الْحَادِثَةِ تَعَرَّضَ الْمُزَكِّي لِلْقَبُولِ أَوْ عَنْ عَدَالَتِهِ كَفَاهُ التَّعَرُّضُ لَهَا هَذَا وَفِي تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ فِي كِتَابَةِ اسْمِ الشَّاهِدِ وَالْخَصْمِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْتُ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ أَصْحَابُ مَسَائِلَ أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِمْ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَأَنَّ الشَّيْخَيْنِ حَاوَلَا رَفْعَ الْخِلَافِ وَأَنَّ مَا حَاوَلَاهُ مَرْدُودٌ

(وَمَنْ يَلِي جَرْحًا وَتَعْدِيلًا) مِنْ الْمُزَكِّيَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا (إذَا قَالَ حَكَمْت بِعَدَالَةٍ) لِلشَّاهِدِ (فَذَا) مُغْنٍ عَنْ الشَّهَادَةِ بِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلْيَكُنْ كِتَابُهُ حِينَئِذٍ إلَى الْقَاضِي كَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَالرَّسُولَانِ كَشَاهِدَيْ كِتَابِهِ

(وَإِنْ أَتَاهُ) أَيْ وَإِنْ أَتَى الشَّاهِدُ الْمُعَدِّلُ الْحَاكِمَ (شَاهِدًا فِي وَاقِعَهْ أُخْرَى وَقَدْ طَالَ الزَّمَانُ) بَيْنَ الْوَاقِعَتَيْنِ (رَاجَعَهْ) أَيْ الْمُزَكِّي لِيُزَكِّيَهُ؛ لِأَنَّ طُولَ الزَّمَانِ يُغَيِّرُ الْأَحْوَالَ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ حَكَمَ بِلَا مُرَاجَعَةٍ، وَيَجْتَهِدُ فِي طُولِ الْمُدَّةِ وَقِصَرِهَا، وَقَوْلُ الْوَسِيطِ يَرْجِعُ فِيهِمَا إلَى الْعُرْفِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ (فَإِنْ يَرِبْهُ الْأَمْرُ) فِي الْعَدَالَةِ (يَسْتَفْصِلْ) كُلًّا مِنْ الشُّهُودِ اسْتِحْبَابًا فَيَسْأَلُهُمْ مُتَفَرِّقِينَ عَنْ زَمَانِ تَحَمُّلِهِمْ وَمَكَانِهِ وَغَيْرِهِمَا فَلَعَلَّهُ يَطَّلِعُ عَلَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَيُؤَجِّرُ الْقَاضِي الرَّقِيقَ) ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالرَّقِيقِ رَوْضٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يُنْفِقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا (قَوْلُهُ وَتُجْعَلُ الزَّوْجَةُ) أَيْ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ إلَخْ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي دَعْوَى النِّكَاحِ تَعْدِلُ أَيْ تُحَوَّلُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ وَتُمْنَعُ الْخُرُوجَ وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْهَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُدَّعًى عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَيْسَ الْبُضْعُ فِي يَدِهِ وَلَا مَعْنَى لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ شَهِدَ لِلْأَمَةِ بِالْحُرِّيَّةِ حِيلَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَهَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَكَذَا فِي الْعَبْدِ إنْ طُلِبَ أَوْ رَآهُ الْقَاضِي إلَى أَنْ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ بِطَلَاقٍ فَرَّقَ أَيْ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ التَّزْكِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ فَيُحَالُ) ذِكْرُ الْحَيْلُولَةِ يُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَيْنِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِمَالٍ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَوْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يَعْدِلَهُ أَيْ يُحَوِّلَهُ حَتَّى يُزَكَّى الشَّاهِدَانِ أُجِيبَ أَوْ بِدَيْنٍ لَمْ يُسْتَوْفَ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ، وَلَوْ طَلَبَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يُجِبْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمُدَّعِي) أَيْ فِي الدَّيْنِ

(قَوْلُهُ وَمَنْ يَلِي جَرْحًا وَتَعْدِيلًا إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ نُصِّبَ حَاكِمًا فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عِلْمُهُ بِذَلِكَ وَاتِّصَافُهُ بِسَائِرِ صِفَاتِ الْقُضَاةِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ ذَلِكَ، وَفِي الْمُزَكِّي صِفَاتُ الشُّهُودِ مَعَ الْعِلْمِ بِسَبَبِ الْعَدَالَةِ وَالْجَرْحِ وَأَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ خَبِيرًا بِالْبَاطِنِ وَأَنْ يَعْلَمَ الْقَاضِي مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يُزَكِّي إلَّا بَعْدَ الْخِبْرَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّقَادُمُ فِي مَعْرِفَتِهَا، بَلْ يَكْفِي شِدَّةُ الْفَحْصِ

(قَوْلُهُ يَسْتَفْصِلُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَهُمْ فَجْأَةً قَبْلَ أَنْ يَفْهَمُوا ذَلِكَ فَيَحْتَالُوا شَرْحُ رَوْضٍ

[حاشية الشربيني]

وَلَيْسَتْ التَّزْكِيَةُ مِنْ تَمَامِ الْحُجَّةِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ أَنَّ الْحَبْسَ بَعْدَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَقَبْلَ التَّزْكِيَةِ حَبْسٌ أَيْضًا

مَا يَرُدُّ شَهَادَتُهُمْ وَإِذَا لَمْ يَرَ بِهِ الْأَمْرَ لَا يُفَرِّقُهُمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ غَضًّا مِنْهُمْ (وَإِنْ يُصِرَّ) الشَّاهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْصِيلًا (يَحْكُمْ) أَيْ الْحَاكِمُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَبْقَى مِنْ رِيبَةٍ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشُّرُوطِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ يَرَ بِهِ بِالْفَاءِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ التَّزْكِيَةِ عَلَى الِاسْتِفْصَالِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالصَّحِيحُ عَكْسُهُ فَإِنْ عَرَفَ عَوْرَةً اسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِزْكَاءِ وَالْبَحْثِ وَإِلَّا فَإِنْ عَرَفَ عَدَالَةً حَكَمَ وَإِلَّا اسْتَزْكَى قَالَ الرَّافِعِيُّ وَصِيَغُ الْحُكْمِ كَقَوْلِهِ حَكَمْت عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ بِكَذَا أَوْ أَلْزَمْتُهُ بِهِ فَلَوْ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ أَوْ صَحَّ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ وَاقْتِضَاءُ الْبَيِّنَةِ صِحَّةَ الدَّعْوَى فَصَارَ كَقَوْلِهِ سَمِعْت الْبَيِّنَةَ وَقَبِلْتُهَا وَلِأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ الْإِلْزَامُ، وَالثُّبُوتُ لَيْسَ بِإِلْزَامٍ وَأَمَّا مَا يُكْتَبُ عَلَى ظُهُورِ الْكُتُبِ الْحُكْمِيَّةِ وَهُوَ صَحَّ وُرُودُ هَذَا الْكِتَابِ عَلَيَّ فَقَبِلْتُهُ قَبُولَ مِثْلِهِ وَأُلْزِمْتُ الْعَمَلَ بِمُوجَبِهِ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ كَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ الْهَرَوِيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ تَصْحِيحُ الْكِتَابِ وَإِثْبَاتُ الْحُجَّةِ، وَقَوْلُهُ أُلْزِمْتُ الْعَمَلَ بِمُوجِبِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا وَقَعَ فِي نُسَخٍ اخْتَصَرَ مِنْهَا صَاحِبُ الرَّوْضَةِ وَهُوَ مِنْ النَّاسِخِ وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ الْتَزَمْتُ بِالتَّاءِ قَبْلَ الزَّايِ كَمَا رَأَيْته كَذَلِكَ فِي إشْرَافِ الْهَرَوِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مَعْنًى أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أُلْزِمْتُ الْعَمَلَ بِمُوجِبِهِ بِلَا تَاءٍ حُكْمٌ كَمَا لَوْ خَاطَبَ بِهِ الْخَصْمَ.
اهـ. وَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَيَحْكُمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ (وَبِحَمْلٍ مُقْتَرِنْ) أَيْ مَوْجُودٍ عِنْدَ الشَّهَادَةِ تَبَعًا لِأُمِّهِ كَمَا فِي الْعُقُودِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالُهُ عَنْ الْأُمِّ بِوَصِيَّةٍ (لَا بِالنَّتَاجِ وَثِمَارٍ قَدْ بَدَتْ) أَيْ يَحْكُمُ (بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُؤَرَّخَةٍ بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَحَمْلِهِ لَا بِنِتَاجِهِ وَثِمَارِهِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ بَلْ تَبْقَى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْحُجَّةُ الْمُطْلَقَةُ لَا تُوجِبُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي بَلْ تُظْهِرُهُ فَيَجِبُ سَبْقُهُ عَلَى إقَامَتِهَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ أَمَّا غَيْرُ الظَّاهِرَةِ فَكَالْحَمْلِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (إذْ شَهِدَتْ) ظَرْفٌ لِلْحَمْلِ وَالنِّتَاجِ وَالثِّمَارِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَالْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْعَيْنِ رَجَعْ) أَيْ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْعَيْنِ الَّذِي أَعْطَاهُ لَهُ (هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْتِقَالُهَا مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهَا مِنْهُ إلَيْهِ فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَإِنَّمَا حَكَمَ بِبَقَاءِ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ لِاحْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ (وَلَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ تُنْتَزَعْ) أَيْ وَلَوْ انْتَزَعَهَا الْمُدَّعِي مِنْ مُشْتَرِيهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهَا وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي (كَالْحُكْمِ فِي مُتَّهَبٍ) لَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْكُمُ (قَوْلُهُ وَثِمَارِهِ الظَّاهِرَةِ) أَيْ الْبَارِزَةُ الْمُؤَبَّرَةُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهَلْ الظُّهُورُ هُنَا بِنَحْوِ التَّأْبِيرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ أَوْ بِأَنْ تُشَاهَدَ وَلَوْ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَنَحْوِهِ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ حَجَرٌ (قَوْلُهُ رَجَعَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الْمُطْلَقَةِ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ (قَوْلُهُ أَيْ فِيمَا إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِالْحُجَّةِ الْمُطْلَقَةِ) خَرَجَ مَا لَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ فَلَا رُجُوعَ إذْ إقْرَارُهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ (قَوْلُهُ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَيَجِبُ سَبْقُهُ عَلَى إقَامَتِهَا، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ: يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ وَتَخْصِيصُ السَّابِقِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُشْتَرِي فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّةِ قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا حُكِمَ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا حُكِمَ بِبَقَاءِ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ) أَيْ حَتَّى لِلْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخِ وَلِيِّ الدِّينِ حَيْثُ قَالَ: وَالْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَعَجِيبٌ أَنْ يُتْرَكَ فِي يَدِهِ نِتَاجٌ حَصَلَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَلِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ بِطُولِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَهِيَ طَرِيقَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ جَامِعَةٌ لِأَمْرٍ مُحَالٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ النِّتَاجَ وَالثَّمَرَةَ وَالزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ كُلَّهَا وَهُوَ قَضِيَّةُ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْبَيْعِ، وَهَذَا مُحَالٌ وَخَرْقٌ عَظِيمٌ إلَخْ اهـ. وَمُنْدَفَعُ تَشْنِيعِهِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ لِاحْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ إلَخْ مَعَ مَا بِإِزَائِهِ فِي الْهَامِشِ عَنْ الْجَوْجَرِيِّ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهَا لَيْسَتْ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ) زَادَ الْجَوْجَرِيُّ وَلَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ عَلَى نَزْعِهَا فَتُرِكَتْ فِي يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ قَدْ اسْتَشْكَلَهَا الْغَزَالِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَلَا إشْكَالَ لِمَا تَقَرَّرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ

[حاشية الشربيني]

قَبْلَ الْحُجَّةِ

(قَوْلُهُ وَبِحَمْلٍ مُقْتَرِنٍ) وَمِثْلُهُ الْغَلَّةُ الْحَادِثَةُ بَيْنَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَالتَّعْدِيلِ تَكُونُ لِلْمُدَّعِي كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ قَدْ بَدَتْ) أَيْ ظَهَرَتْ وَذَلِكَ لِكَوْنِهَا مُؤَبَّرَةً فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ أَوْ بِالنَّوْرِ فِي التِّينِ وَالْعِنَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ أَنْ لَا تَدْخُلَ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ دَخَلَتْ فِيهِ لِعَدَمِ ذَلِكَ اسْتَحَقَّهَا مُقِيمُ الْبَيِّنَةِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَحْظَةٍ) سَلَكَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ طَرِيقَ التَّحْقِيقِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ تَضَمُّنُ شَهَادَتِهِمْ نَقْلَ الْمِلْكِ فِي أَكْثَرَ مِنْ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا صِحَّةُ الدَّعْوَى فَيَكْفِي فِيهَا احْتِمَالُ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى انْتِظَامُهَا، وَإِمْكَانُهَا ظَاهِرٌ إلَّا مُوَافَقَتَهَا مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْمِلْكِ قَبْلَ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا تَقَدُّمَ الْمِلْكِ عَلَيْهَا.
اهـ مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا أُخِذَتْ مِنْهُ) بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَادَّعَى بِهَا وَأَخَذَهَا.
اهـ

الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهَا وَفُهِمَ بِالْأُولَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ بِالْحُجَّةِ الْمُؤَرَّخَةِ بِزَمَنِ الشِّرَاءِ أَوْ بِمَا قَبْلَهُ

(وَلَوْ شَهِدْ) عَلَى عَمْرٍو (بِأَنَّهُ أَقَرَّ) لِزَيْدٍ (بِالْأَمْسِ اعْتَمَدْ) وَحَكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ الشَّاهِدُ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ اسْتِدَامَةً لِحُكْمِ الْإِقْرَارِ، وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: كَانَ مِلْكَكَ أَمْسِ فَقِيلَ لَا يَحْكُمُ بِهِ كَالشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ أَمْسِ وَإِلَّا ظَهَرَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا يُقِرُّ عَنْ تَحْقِيقٍ، وَالشَّاهِدُ قَدْ يَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ (أَوْ) شَهِدَ لَهُ بِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ كَانَ فِي (يَدِهِ) أَمْسِ اعْتَمَدَ وَحَكَمَ لَهُ بِالْيَدِ فِي الْحَالِ عَلَى مَا فِي الْوَجِيزِ وَتَبِعَهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ كَانَ فِي يَدِهِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ غَصَبَهُ أَوْ نَحْوَهُ (أَوْ) شَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ فِي (مِلْكِهِ أَمْسِ بِلَا) أَيْ مَعَ قَوْلِهِ لَا (أَعْلَمُ مَا يُزِيلُ مِلْكًا) لَهُ (أَوْ تَلَا مِنْهُ اشْتَرَاهُ) أَيْ أَوْ قَالَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اعْتَمَدَ وَحَكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ مَلَكَهُ أَمْسِ لِمُعَارَضَةِ السَّبْقِ الْيَدَ الدَّالَّةَ عَلَى الِانْتِقَالِ (بَلْ) أَيْ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّاهِدِ (بِالِاسْتِصْحَابِ أَعْتَقِدُ الْمِلْكَ) أَوْ أَشْهَدُ بِهِ لِلْمُدَّعِي (سِوَى صَوَابِ) أَيْ غَيْرَ صَحِيحٍ وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ يَجُوزُ لَهُ الْجَزْمُ بِالشَّهَادَةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الِاعْتِقَادِ كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّضَاعِ بِامْتِصَاصِ الثَّدْيِ وَحَرَكَةِ الْحُلْقُومِ وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا كَلَامٌ وَأَنَّ الْأَوْجَهَ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِذِكْرِ الِاسْتِصْحَابِ تَرَدُّدٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ أَعْتَقِدُ غَيْرُ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ مَعَهُ بِالِاسْتِصْحَابِ

(وَلَوْ عَلَى) أَيْ يَحْكُمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى (الْغَائِبِ) إذَا كَانَ (فَوْقَ) مَسَافَةِ (الْعَدْوَى وَهَكَذَا حُكْمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى) فَتُسْمَعُ عَلَى غَائِبٍ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِنْدٍ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» وَهُوَ قَضَاءٌ مِنْهُ عَلَى زَوْجِهَا وَهُوَ غَائِبٌ وَبِقَوْلِ عُمَرَ فِي خُطْبَتِهِ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الْأُسَيْفِعِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا غَدًا فَإِنَّا بَائِعُو مَالِهِ وَقَاسِمُوهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَكَانَ غَائِبًا، وَبِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَيْسَتْ بِأَعْظَمَ مِنْ الصِّغَرِ وَالْمَوْتِ فِي الْعَجْزِ عَنْ الدَّفْعِ فَإِذَا جَازَ الْحُكْمُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَيِّتِ فَلْيَجُزْ عَلَى الْغَائِبِ أَيْضًا، أَمَّا الْغَائِبُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوِ فَأَقَلُّ فَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى إذَا تَأَتَّى إحْضَارُهُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ انْتِظَارَهُ لَا يَطُولُ وَلِبِنَاءِ أَمْرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَصْلِ بِأَقْرَبِ الطُّرُقِ وَلَوْ حَضَرَ رُبَّمَا أَقَرَّ وَأَغْنَى عَنْ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَالنَّظَرِ فِيهَا (وَمَا ادَّعَى إقْرَارَهُ) أَيْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَيُحْكَمُ بِهَا عَلَى غَائِبٍ لِمُدَّعِي إنْكَارِهِ أَوْ سَاكِتٍ لَا لِمُدَّعِي إقْرَارِهِ بِالْحَقِّ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُقَامُ عَلَى مُقِرٍّ، هَذَا إذَا أَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِيَكْتُبَ بِهِ الْحَاكِمُ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ وَأَرَادَ إقَامَتَهَا لِيُوفِيهِ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ وَيُوفِيهِ حَقَّهُ مُطْلَقًا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْقَفَّالِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَالشَّاهِدُ) أَيْ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ حُكِمَ لَهُ بِالْيَدِ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَلَكِنَّ عِبَارَةَ الْجَوْجَرِيِّ فَيَحْكُمُ لَهُ بِالْمِلْكِ الْآنَ اسْتِصْحَابًا لِلْمِلْكِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ ذِكْرِ الْيَدِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ بِرّ (قَوْلُهُ أَوْ تَلَا مَنْ اشْتَرَاهُ) ، عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشِرَاءٌ مِنْهُ أَمْسِ أَيْ يَقْبَلُ الشَّهَادَةَ بِالشِّرَاءِ مِنْ ذِي الْيَدِ أَمْسِ وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ فَلَوْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ أَمْسِ لَمْ تُقْبَلْ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ إلَى أَنْ قَالَ: الثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْمَعُ قَوْلُهُ: هُوَ مِلْكُهُ بِالْأَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَمْسِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَوْقَ الْعَدْوِ) وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ م ر (قَوْلُهُ وَاحْتَجُّوا لَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ، فَإِنَّهَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَا شَاهِدٌ أَوْ لَمْ تَحْلِفْ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا غَائِبًا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ وَلَا مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الْغَيْبَةَ إلَخْ) زَادَ الْجَوْجَرِيُّ وَبِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ عَلَى الْغَائِبِ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَا الْحُكْمُ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ إجْمَاعٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ وَذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ مَا اُشْتُهِرَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ مَنْعِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُكْمِ دُونَ مُجَرَّدِ الثُّبُوتِ بِرّ (قَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ م ر، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ قَاضِيَ الْقُضَاةِ بِمِصْرَ لَوْ وَلَّى نَائِبًا بِمَحَلٍّ مِنْ الْقَاهِرَةِ نَفَذَ حُكْمُهُ عَلَى غَائِبٍ خَارِجَ بَابِ زُوَيْلَةَ أَوْ بَابِ النَّصْرِ أَوْ بَابِ الْفُتُوحِ كَأَهْلِ الْحُسَيْنِيَّةِ، بَلْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَّاهُ فِي مَحَلَّةٍ مِنْ الْقَاهِرَةِ وَخَصَّهُ بِهَا نَفَذَ حُكْمُهُ عَلَى غَائِبٍ بِمَحَلَّةٍ أُخْرَى مِنْ الْقَاهِرَةِ وَاعْتَرَفَ م ر بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ

[حاشية الشربيني]

شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ وَحُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ لَهُ بِالْمِلْكِ أَمْسِ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْإِقْرَارِ شَهَادَةٌ بِأَمْرٍ تَعْيِينِيٍّ تَحْقِيقِيٍّ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ ثُمَّ يَسْتَصْحِبُ، وَالشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ شَهَادَةٌ بِأَمْرٍ تَخْمِينِيٍّ فَإِذَا لَمْ

وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَمْنَعُ قَوْلُهُ وَهُوَ مُقِرٌّ مِنْ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ وَمَا لَوْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ، وَمَا لَوْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ شَاهِدَةً بِالْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ إرَادَةِ مُطَابَقَةِ دَعْوَاهُ بَيِّنَتَهُ: أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا وَلِي بِهِ بَيِّنَةٌ وَلَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ نَصْبُ مُسَخَّرٍ يُنْكِرُ عَنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُقِرًّا فَيَكُونُ إنْكَارُهُ كَذِبًا بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ النَّصْبِ وَعَدَمِهِ (بِالْبَيِّنَهْ) أَيْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى مَعَ الْبَيِّنَةِ عَلَى غَائِبٍ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (وَ) مَعَ سَمَاعِ (شَاهِدٍ) وَاحِدٍ (ثُمَّ يَمِينَيْنِ) مِنْ الْمُدَّعِي (عَنْهُ) أَيْ فِي الدَّعْوَى مَعَ إقَامَةِ شَاهِدٍ عَلَى غَائِبٍ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إحْدَى الْيَمِينَيْنِ لِتَكْمِيلِ الْحُجَّةِ وَالْأُخْرَى بَعْدَهَا لِنَفْيِ الْمُسْقِطِ مِنْ إبْرَاءٍ وَغَيْرِهِ وَيُسَمَّى يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ، لَا بُدَّ مِنْهَا فِي جَمِيعِ صُوَرِ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ كَمَا سَيَأْتِي وَتَعْبِيرُهُ بِثُمَّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْوَاوِ

(وَ) مَعَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْوَكِيلِ عَلَى (أَنَّهُ) أَيْ الْغَائِبَ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ (وَكَّلَهُ) وَلَوْ تَعَلَّقَ بِإِنْسَانٍ وَقَالَ: أَنْت وَكِيلُ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَلِي عَلَيْهِ كَذَا وَأَنَا أَدَّعِي عَلَيْكَ وَأُقِيمُ الْبَيِّنَةَ فِي وَجْهِكَ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَنِّي وَكِيلُهُ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وَكَالَتِهِ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لَهُ فَكَيْفَ تُقَامُ بَيِّنَةٌ بِهَا قَبْلَ دَعْوَاهُ؟ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ فَائِدَةً وَهِيَ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ ضَمِّ الْيَمِينِ إلَى الْبَيِّنَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ مُجْمِعًا عَلَيْهِ

(وَأُحْضِرَا) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أَحْضَرَهُ الْقَاضِي إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ (مِنْ قَدْرِ) مَسَافَةِ (عَدْوٍ) فَأَقَلَّ، وَالْإِحْضَارُ إمَّا بِخَتْمٍ أَوْ خَطٍّ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي أَوْ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَعْوَانِ، وَمُؤْنَتُهُ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ تُرْزَقْ الْأَعْوَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي امْتِنَاعُهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ بِقَوْلِ الْعَوْنِ الثِّقَةِ اسْتَعَانَ بِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ فَإِذَا حَضَرَ عَزَّرَهُ بِمَا يَرَاهُ وَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْمُحْضِرِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِامْتِنَاعِهِ (بَعْدَ بَحْثٍ حُرِّرَا) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ يُحْضِرُهُ بَعْدَ بَحْثِهِ الْمُحَرَّرِ عَنْ جِهَةِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَقَدْ يُرِيدُ مُطَالَبَتَهُ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ كَذِمِّيٍّ أَرَادَ مُطَالَبَةَ مُسْلِمٍ بِضَمَانِ خَمْرٍ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَاضِرِ بِالْبَلَدِ، أَمَّا الْحَاضِرُ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي إحْضَارِهِ إلَى الْبَحْثِ إذْ لَيْسَ فِي الْحُضُورِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَلَا مُؤْنَةٌ (لِفَقْدِ مَنْ أَصْلَحَ ثَمَّ أَوْ حَكَمْ) أَيْ إنَّمَا يَحْضُرُ الْخَارِجُ عَنْ الْبَلَدِ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوِ فَأَقَلَّ عِنْدَ فَقْدِ مَنْ يُصْلِحُ أَوْ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا هُنَاكَ فَإِنْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يُحْضِرْهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ إحْضَارِهِ، وَقَوْلُهُ مَنْ أَصْلَحُ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْعَقْلِ، فَيَكْتُبُ الْقَاضِي إلَيْهِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ لَا يُحْضِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ كَمَا فِي الرَّوْضَة أَنَّهُ يُحْضِرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَإِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتَدْعَى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فِي قِصَّةٍ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ

(وَذِي تَعَزُّزٍ وَمَنْ قَدْ اكْتَتَمْ) أَيْ يَحْكُمُ عَلَى غَائِبٍ وَعَلَى مُتَعَذِّرٍ وَمُكْتَتِمٍ أَيْ مُتَغَلِّبٍ وَمُتَوَارٍ لِئَلَّا يُتَّخَذَ التَّغَلُّبُ وَالتَّوَارِي ذَرِيعَةً لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي أَوَّلًا مَنْ يُنَادِي عَلَى بَابِ دَارِ الْمُتَوَارِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سُمِّرَ بَابُهُ أَوْ خُتِمَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَهَا وَسَأَلَ الْمُدَّعِي التَّسْمِيرَ أَوْ الْخَتْمَ أَجَابَهُ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ، وَلَا يَرْفَعُ الْمِسْمَارَ أَوْ الْخَتْمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحُكْمِ وَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَكَانٌ بَعَثَ إلَيْهِ جَمَاعَةً مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْخُصْيَانِ لِيَهْجُمُوا عَلَيْهِ مُتَرَتِّبِينَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَتُقَدَّمُ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخُصْيَانُ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَيَبْعَثُ مَعَهُمْ عَدْلَيْنِ مِنْ الرِّجَالِ فَإِذَا دَخَلُوهَا وَقَفَ الرِّجَالُ فِي الصَّحْنِ وَأَخَذَ غَيْرُهُمْ فِي التَّفْتِيشِ، قَالَ: وَلَا هُجُومَ فِي الْحُدُودِ إلَّا فِي حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُ (وَ) يَحْكُمُ عَلَى (الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ) لِئَلَّا

[حاشية العبادي]

فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْتَغْرَبُ وَيُسْتَبْعَدُ (قَوْلُهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّجَهٌ دُونَ مَا بَعْدَهُ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ إلَخْ) ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَقَرَّ بِهَا لِزَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا لِي، فَإِنَّهُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ لِلَّتِي يُقِيمُهَا بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الثَّانِيَ لَا يُفِيدُ انْتِزَاعَهَا مِنْ زَيْدٍ بِرّ

(قَوْلُهُ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ

(قَوْلُهُ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْقَضَاءِ بِرّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِرّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قَاضٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَصْرَةَ حِينَئِذٍ لَمْ تَكُنْ خَالِيَةً مِنْ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يُقَالَ كَانَ قَاضِيهَا هُوَ الْمُغِيرَةُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ أَيْ مُتَغَلِّبٌ) تَفْسِيرٌ لِمُتَعَزِّزٍ (قَوْلُهُ وَالتَّوَارِي) تَفْسِيرٌ لِمُكْتَتِمٍ

[حاشية الشربيني]

يَنْضَمَّ إلَيْهِ الْجَزْمُ فِي الْحَالِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَلَّقَ إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّ الدَّعْوَى عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ لَا تُسْمَعُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَانْظُرْ شَرْحُ م ر وَحَجَرٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنْ لِلْقَاضِي سَمَاعَ الدَّعْوَى عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ كَمَا لَهُ سَمَاعُهَا عَلَى الْغَائِبِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ الْمُسَوِّغَةَ لِلْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ مَوْجُودَةٌ

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَعَ غَيْبَتِهِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَهُوَ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ) أَيْ يُنَفِّذُ مَا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ) لَكِنْ لَا يُحْضِرُهُ مَعَ الْبُعْدِ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوِ فَإِنَّهُ يُحْضِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ وَقَالَ إنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

يَفُوتَ حَقُّ الْمُدَّعِي (لَا إنْ كَانَ) قِيَامُ الْبَيِّنَةِ (فِي عُقُوبَةِ اللَّهِ عَلَا) وَجَلَّ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْكُمُ فِيهَا عَلَى الْغَائِبِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ الْآدَمِيِّ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ (بَعْدَ الْيَمِينِ أَنَّ مَا ادَّعَيْتُ فِي ذِمَّتِهِ وَنَحْوَ إبْرَاءٍ نُفِيَ) أَيْ إنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعِي يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بَعْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا عَلَى أَنَّ مَا ادَّعَى بِهِ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ بَعْضِهِ وَلَا اسْتَوْفَاهُ وَلَا اعْتَاضَ عَنْهُ وَلَا احْتَالَ بِهِ وَلَا أَحَالَ عَلَيْهِ وَلَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ احْتِيَاطًا لَهُ، إذْ لَوْ حَضَرَ أَوْ كَمُلَ لَكَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَيْهِ وَيَعْتَبِرَ أَنْ يَقُولَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ يَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ لِتَأْجِيلٍ وَنَحْوِهِ.
، وَمَحَلُّ التَّحْلِيفِ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَإِنْ كَانَ اُعْتُبِرَ طَلَبُهُ لَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ لِصِدْقِ الشُّهُودِ بِخِلَافِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ هُنَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْيَمِينِ مَا لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ وَكِيلٌ حَاضِرٌ فَفِي الْمَطْلَبِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا الْوَكِيلُ وَمَا لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى مُتَعَذِّرٍ أَوْ مُتَوَارٍ فَلَا يَمِينَ لِقُدْرَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْحُضُورِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنْ يَحْلِفَ؛ لِأَنَّ هَذَا احْتِيَاطٌ لِلْقَضَاءِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ تَمَرُّدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (وَمَا ادَّعَاهُ حَاضِرٌ مِنْ الْأَدَا وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ مَنْ قَدْ شَهِدَا وَأَنَّهُ لِي قَبْلَ هَذَا اعْتَرَفَا وَمَرَّةً مِنْ قَبْلُ هَذَا حَلَفَا) أَيْ وَيَحْكُمُ عَلَى الْحَاضِرِ بَعْدَ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ الْحَاضِرُ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ أَوْ عِلْمِهِ بِفِسْقِ شُهُودِهِ أَوْ اعْتِرَافِهِ لَهُ بِالْحَقِّ قَبْلَ هَذَا أَوْ أَنَّهُ حَلَّفَهُ مَرَّةً أُخْرَى قَبْلُ وَهَذَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَّفَهُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ حَلَّفَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ تَذَكَّرْهُ الْقَاضِي لَمْ يُحَلِّفْهُ وَإِلَّا حَلَّفَهُ فَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ.
ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ قَالَ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَهَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْهُ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْمَنْعُ فَإِنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّعْوَى لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا بِتَصَوُّرِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ

(لَا حَيْثُ) أَيْ يَحْكُمُ عَلَى الْغَائِبِ بَعْدَ يَمِينِ الْمُسْتَحِقِّ لَا حَيْثُ (يَدَّعِي وَكِيلُهُ) أَيْ وَكِيلُ الْمُسْتَحِقِّ (عَلَى مَنْ غَابَ) فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ الْوَكِيلِ إذْ الْوَكِيلُ لَا يَحْلِفُ بِحَالٍ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ فَيَحْلِفُ إنْ كَانَ حَاضِرًا (أَوْ) حَيْثُ يَدَّعِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَلَى الَّذِي تَوَكَّلَا) عَنْ الْغَائِبِ (إبْرَاءَ ذِي الْغَيْبَةِ وَالتَّوْكِيلِ) أَيْ إبْرَاءَ الْغَائِبِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ قَالَ أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك الْغَائِبُ عَمَّا ادَّعَيْتَهُ عَلَيَّ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَيُوفِي الْحَقَّ بِغَيْرِ يَمِينِ الْوَكِيلِ لِمَا مَرَّ وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ لِحُضُورِ الْمُوَكِّلِ، وَحَلَّفَهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ بِالْوُكَلَاءِ، وَيُمْكِنُ ثُبُوتُ الْإِبْرَاءِ بَعْدُ إنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ فَلَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: أَنْت تَعْلَمُ أَنَّ مُوَكِّلَكَ أَبْرَأَنِي فَاحْلِفْ أَنَّك لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْإِبْرَاءِ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ خَالَفَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ فَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ خَرَجَ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْخُصُومَةِ وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْقَاضِي وَكِيلَ الْمُدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْإِبْرَاءِ وَسَائِرِ الْأَسْبَابِ نِيَابَةً عَنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنْ فِيمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ كَمَا نَابَ عَنْهُ فِي تَحْلِيفِهِ مَنْ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ (وَلْيَقْضِهِ الْقَاضِي بِلَا كَفِيلِ) أَيْ وَلْيَقْضِ الْقَاضِي وُجُوبًا حَقَّ الْمُدَّعِي بِطَلَبِهِ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ (إنْ حَضَرَ الْمَالُ) وَلَا يُطَالِبُهُ بِكَفِيلٍ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَجِيءَ الْغَائِبُ وَيُقِيمَ الْحُجَّةَ عَلَى نَحْوِ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى وَلِيِّ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ سَوَاءٌ طَلَبَهَا أَمْ لَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ، فَإِنَّ الْحَقَّ يَتَعَلَّقُ بِالْوَارِثِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ خِلَافُهُ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذِهِ الصَّفْحَةِ مَا يُفِيدُ انْتِفَاءَ هَذِهِ الْيَمِينِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى وَكِيلِ الْغَائِبِ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ فَفِي الْمَطْلَبِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ غَائِبٌ خَاصٌّ عَلَى مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فِيهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَحَقُّ هَذَيْنِ آكَدُ مِنْ حَقِّ غَيْرِهِمَا فَلَا يَسْقُطُ بِعَدَمِ طَلَبِ نَائِبِهِمَا الْمُقَصِّرِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ وَكِيلِ الْغَائِبِ حَجَرٌ؛ لِأَنَّ تَفْوِيضَهُ الْأَمْرَ إلَيْهِ يُشْعِرُ بِرِضَاهُ بِنَظَرِهِ وَجَزَمَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِتَوَقُّفِ الْيَمِينِ عَلَى طَلَبِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ إلَخْ) نَاقَشَهُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاطِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ وَذَلِكَ حَسَنٌ هُنَا طَلَبًا لِلِامْتِنَاعِ عَنْ التَّعَزُّزِ وَالتَّوَارِي بِرّ (قَوْلُهُ مَا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ الْحَاضِرُ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ اعْتِرَافِهِ) ، عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ الثَّالِثَةُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمُدَّعَى بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ إنْ كَانَ حَاضِرًا) فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يُؤَخِّرْ الْحُكْمَ إلَى تَحْلِيفِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا أَمَّا الْغَائِبُ إلَى مَحَلٍّ قَرِيبٍ وَهُوَ بِوِلَايَةِ الْقَاضِي فَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فَيَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ عَلَى حُضُورِهِ وَحَلِفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي الْحُضُورِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَعُدَ أَوْ كَانَ بِغَيْرِ وِلَايَةِ الْحَاكِمِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الْمَالُ) قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ فَإِنْ كَانَ أَيْ الْمَالُ الْحَاضِرُ مَرْهُونًا أَوْ عَبْدًا جَانِيًا وَهُنَاكَ فَضْلَةٌ فَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُطَالِبَ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُرْتَهِنَ وَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِأَخْذِ مُسْتَحَقَّيْهِمَا بِطَرِيقِهِ لِيُوَفِّيَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ لِمُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ أَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ وَالْأَرْجَحُ إجَابَةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ لِذَلِكَ كَذَا

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ) هُوَ الْمَذْهَبُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَلَدُ.
اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الْمَالُ) أَيْ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَوْ غَائِبًا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَحَاشِيَتُهُ (قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الْمَالُ) ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا لِلْغَائِبِ

الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الدَّافِعِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَقْضِيهِ إنْ غَابَ الْمَالُ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ خِلَافُهُ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ (وَإِنْ غَابَ) الْمَالُ وَسَأَلَ الْمُدَّعِي إنْهَاءَ الْحُكْمِ إلَى قَاضِي مَحَلِّ الْغَائِبِ (فَذَا) أَيْ فَقَاضِي مَحَلِّ الْمُدَّعِي

(شَافَهَ حَيْثُ الْحُكْمُ مِنْهُ نَفَذَا لِحَاكِمٍ بِمَوْضِعٍ قَدْ انْفَرَدْ) أَيْ شَافَهَ بِمَحَلِّ حُكْمِهِ حَاكِمًا آخَرَ قَدْ انْفَرَدَ عَنْهُ بِمَوْضِعٍ أَيْ بِالْحُكْمِ فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقِفَ فِي مَحَلِّ حُكْمِهِ وَيُنَادِي الْآخَرُ وَهُوَ بِمَحَلِّ حُكْمِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقُلْنَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ بِأَنِّي حَكَمْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَوْفِ الْحَقَّ مِنْ مَالِهِ الَّذِي فِي مَحَلِّكَ وَخَرَجَ بِمَحَلِّ حُكْمِهِ مَا لَوْ شَافَهَهُ خَارِجَهُ؛ لِأَنَّ إخْبَارَهُ خَارِجَهُ كَإِخْبَارِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ شَافَهَ بِمَحَلِّ حُكْمِهِ وَوَالِيًا غَيْرَ قَاضٍ لِيَسْتَوْفِيَ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ بِمَحَلِّ الْحُكْمِ وَخَارِجَهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ بِمَوْضِعٍ قَدْ انْفَرَدَ مِنْ زِيَادَتِهِ (أَوْ ثَبَتَ) أَيْ شَافَهَ حَاكِمًا انْفَرَدَ بِمَوْضِعٍ أَوْ ثَبَتَ (اسْتِقْلَالُ ذَيْنِ) أَيْ الْقَاضِيَيْنِ (فِي بَلَدْ) وَاحِدٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَوْلِيَةُ اثْنَيْنِ قَضَاءَ بَلَدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتَ الِاسْتِقْلَالُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْحُكْمِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِمَا التَّوَافُقَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ (وَنَدْبًا اسْمَيْ الْخَصِيمَيْنِ رَقَمْ) أَيْ شَافَهَ حَاكِمًا كَمَا مَرَّ أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ نَدْبًا اسْمَيْ الْخَصْمَيْنِ (وَنِسْبَةً وَحِلْيَةً) وَقَبِيلَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا لِيَسْهُلَ التَّمْيِيزُ فَإِنْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بِبَعْضِ ذَلِكَ اكْتَفَى بِهِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ نَدْبًا أَنَّ الْكِتَابَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إشْهَادِ عَدْلَيْنِ بِحُكْمِهِ كَفَى، وَصُورَةُ الْكِتَابِ بِالْحُكْمِ: حَضَرَ عِنْدِي فُلَانٌ وَادَّعَى عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ الْمُقِيمِ بِبَلَدِ كَذَا وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ وَهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَقَدْ عُدِّلَا عِنْدِي وَحَلَّفْت الْمُدَّعِيَ وَحَكَمْت لَهُ بِالْمَالِ وَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُبَ إلَيْكَ فِي ذَلِكَ فَأَجَبْتُهُ وَأَشْهَدْتُ بِهِ فُلَانًا وَفُلَانًا، وَلَا يَجِبُ تَسْمِيَةُ شُهُودِ الْحُكْمِ وَلَا شُهُودِ الْحَقِّ وَلَا ذِكْرُ أَصْلِ الشَّهَادَةِ فِيهِمَا فَيَكْتُبُ حَكَمْتُ بِكَذَا بِحُجَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ فَقَدْ يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ بِعِلْمِهِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْخَصْمَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمَحْكُومِ لَهُ وَعَلَيْهِ إذْ قَدْ لَا يَكُونُ ثَمَّ حُكْمٌ بَلْ مُجَرَّدُ ثُبُوتٍ كَمَا سَيَأْتِي (ثُمَّ خَتَمْ) كِتَابَهُ نَدْبًا حِفْظًا لِمَا فِيهِ وَإِكْرَامًا لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَدْفَعَ لِشَاهِدَيْ الْحُكْمِ نُسْخَةً غَيْرَ مَخْتُومَةٍ لِلتَّذَكُّرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَأَنْ يَذْكُرَ فِي الْكِتَابِ نَقْشَ خَاتَمِهِ الَّذِي يُرِيدُ الْخَتْمَ بِهِ وَأَنْ يُثْبِتَ اسْمَهُ وَاسْمَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فِي بَاطِنِ الْكِتَابِ وَفِي عِنْوَانِهِ (وَيُشْهِدُ) بِحُكْمِهِ وُجُوبًا (اثْنَيْنِ) يَشْهَدَانِ بِهِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (عَلَى التَّفْصِيلِ) لِمَا أَشْهَدَهُمَا بِهِ وَإِذَا كَتَبَ ثُمَّ أَشْهَدَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ الْكِتَابَ أَوْ يَقْرَأَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا وَيَقُولُ: اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ أَوْ عَلَى حُكْمِي الْمُبَيَّنِ فِيهِ فَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمَا وَجَهِلَا مَا فِيهِ وَقَالَ اشْهَدَا عَلَيَّ أَنَّمَا فِيهِ حُكْمِي أَوْ أَنِّي قَضَيْت بِمَضْمُونِهِ لَمْ يَكْفِ، وَتَكْفِي الشَّهَادَةُ بِلَا إشْهَادٍ خِلَافَ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ فَلَوْ حَكَمَ وَعِنْدَهُ عَدْلَانِ فَلَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِحُكْمِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُمَا (لَا مَنْ أَقَرَّ) بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ بِإِقْرَارِهِ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْهُ كَأَنْ يَقُولَ اشْهَدَا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ وَأَنَا عَالِمٌ بِهِ فَيَشْهَدَا بِإِقْرَارِهِ إذَا حَفِظَا الْكِتَابَ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحٌ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ مُخْبِرٌ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يَضُرُّ غَيْرَهُ.
فَالِاحْتِيَاطُ فِيهِ أَهَمُّ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَجَزَمَ الصَّيْمَرِيُّ بِالْمَنْعِ حَتَّى يَقْرَآهُ وَيُحِيطَا بِمَا فِيهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ.
وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ تَصْحِيحَهُ قَالَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُمَا هَلْ يَشْهَدَانِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَضْمُونِ الْكِتَابِ مُفَصَّلًا أَمَّا الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا فِيهِ مُبْهَمًا فَيَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ قَطْعًا كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ الْمُبْهَمَةِ، وَخَرَجَ بِالِاثْنَيْنِ أَيْ الرَّجُلَيْنِ الْمُعَبَّرِ بِهِمَا فِي الْحَاوِي النِّسْوَةُ وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ، وَالرَّجُلُ وَلَوْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَلَوْ فِي الْمَالِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (بَلْ) حُكْمُ الْحَاكِمِ (عَلَى الْمَجْهُولِ يَبْطُلُ) كَأَنْ قَالَ: حَكَمْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَقْصَى الْوَصْفَ وَظَهَرَ اشْتِرَاكٌ عَلَى نُدُورٍ كَمَا

[حاشية العبادي]

نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ أَيْضًا فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْحَاضِرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَرْهُونٌ أَوْ جَانٍ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِبَيْعِهِ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ الْفَضْلِ فَلْيَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ) ، عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ كَانَ الْمَالُ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَ الْمَالُ إلَخْ) قِيَاسُ الْمُتَّجَهِ الْمَذْكُورِ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ غَابَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ عَمَلِهِ، وَقَدْ يُقَالُ أَوْ فِي مَحَلِّ عَمَلِهِ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْقَضَاءُ مِنْهُ وَالْمُشَافَهَةُ أَوْ الْمُكَاتَبَةُ

(قَوْلُهُ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ سَمَاعَ الْوَالِي مُشَافَهَةً كَشَهَادَةِ الشُّهُودِ عِنْدَ الْقَاضِي بِرّ (قَوْلُهُ وَخَارِجَهُ) هَلْ الْمُرَادُ الْخَارِجُ عَنْ مَحَلِّ حُكْمِ الْمُشَافِهِ لَكِنَّهُ مَحَلُّ حُكْمِهِ هُوَ أَوْ أَعَمُّ؟ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ اسْتِقْلَالُ ذَيْنِ) يُصَوَّرُ هَذَا فِي الْغَائِبِ بِمَا لَوْ اتَّسَعَ عَمَلُ قَاضِيَيْنِ وَكُلٌّ مُسْتَقِلٌّ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَكَانَ الْغَائِبُ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ فَسَمِعَ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَ بِالْحَاكِمِ الْآخَرِ وَأَخْبَرَهُ بِرّ (قَوْلُهُ أَنْ يُقْبَلَ قَطْعًا) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ

[حاشية الشربيني]

فَيَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي وَيَقْضِيهِ مِنْهُ.
اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ وَقُلْنَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ) ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِخْبَارِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَإِنْ قَدَرَ بَعْدُ فَحُكْمُهُ مُسْتَنِدٌ لِعِلْمٍ قَبْلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَافَهَهُ فِي مَحَلِّ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِلْمُشَافَهَةِ لِوُقُوعِهَا فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إخْبَارَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إنْشَاءِ الْحُكْمِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَالِيًا غَيْرَ قَاضٍ) أَيْ إذَا تَوَقَّفَ الِاسْتِيفَاءُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
. اهـ. حَجَرٌ وم ر (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ إنْ كَانَا مُجْتَهِدَيْنِ كَمَا مَرَّ

سَيَأْتِي (وَإِنْ قَالَ) الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْمَجْهُولُ (أَنَا الَّذِي عَنَا) ني الْقَاضِي (بِهِ) أَيْ بِالْحُكْمِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ لِبُطْلَانِهِ فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالْحَقِّ فَيُؤَاخَذَ بِهِ فَإِنْ ذَكَرَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ اسْمَهُ وَاسْتَقْصَى وَصْفَهُ فَأُحْضِرَ شَخْصٌ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَالْوَصْفِ (فَإِنْ مُشَارِكٌ) لَهُ فِيمَا كَتَبَهُ مِنْ اسْمِهِ وَوَصْفِهِ (تَبَيَّنَا) بِاعْتِرَافِ الْمُشَارِكِ لَهُ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِشُهْرَةٍ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَلَمْ يَعْتَرِفْ هُوَ بِالْحَقِّ صُرِفَ الْحُكْمُ عَنْهُ وَأُحْضِرَ الْمُشَارِكُ لَهُ فَإِنْ اعْتَرَفَ فَذَاكَ وَإِلَّا بَعَثَ إلَى الْكَاتِبِ بِمَا وَقَعَ لِيَطْلُبَ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ وَيَكْتُبُهَا ثَانِيًا فَإِنْ تَمَيَّزَ فَذَاكَ وَإِلَّا وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَنْكَشِفَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ صَرْفِ الْحُكْمِ عَنْ الْمُحْضِرِ فِيمَا ذُكِرَ مَا إذَا كَانَ الْمُشَارِكُ لَهُ مَيِّتًا وَلَمْ يُعَاصِرْ الْمَحْكُومَ لَهُ لِانْتِفَاءِ الْإِشْكَالِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مُشَارِكٌ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ فَيَلْزَمُهُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ (أَوْ قَالَ) الْمُحْضِرُ (لَيْسَ) هَذَا الْمَكْتُوبُ (اسْمِي وَيَحْلِفُ) أَيْ قَالَ ذَلِكَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي تَشْهَدُ بِأَنَّ ذَلِكَ اسْمُهُ وَشُهْرَتُهُ (صُرِفَا) أَيْ الْحُكْمُ (عَنْهُ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ وَلَوْ قَالَ: لَا أَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الِاسْمِ بَلْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ فَالْأَظْهَرُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِمَا أَنْكَرَهُ قَالَ فِيهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ كَفَاهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ

(وَفِي سَمْعِ شَهَادَةٍ) أَيْ وَفِي سَمَاعِ الْقَاضِي الشَّهَادَةَ عَلَى الْغَائِبِ بِلَا حُكْمٍ (كَفَى أَنْ يَذْكُرَ) فِي الْكِتَابِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ (الشُّهُودَ) بِالْحَقِّ أَيْ اسْمَهُمْ (وَالتَّعْدِيلَ) لَهُمْ إنْ عَدَّلَهُمْ وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَهْلَ بَلَدِهِمْ أَخْبَرُ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ إعَادَةُ التَّعْدِيلِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اسْمِهِمْ فَعَلَى الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ الْبَحْثُ وَالتَّعْدِيلُ وَيُسَمَّى هَذَا الْكِتَابُ كِتَابَ نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَ التَّثَبُّتِ أَيْ تَثَبُّتِ الْحُجَّةِ، وَيَنُصُّ الْكَاتِبُ عَلَى الْحُجَّةِ أَهِيَ بَيِّنَةٌ أَمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ أَوْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ لِيَعْرِفَهَا الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَقَدْ لَا يَرَى بَعْضٌ ذَلِكَ حُجَّةً وَلَوْ ذَكَرَ التَّعْدِيلَ دُونَ الِاسْمِ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ كَمَا فِي الْحُكْمِ وَرَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ بِعِلْمِ نَفْسِهِ لِيَحْكُمَ بِهِ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فِيهِ؟ وَجْهَانِ الَّذِي فِي الْعُدَّةِ وَالْبَحْرِ الْمَنْعُ وَاَلَّذِي

[حاشية العبادي]

الْمُبْهَمَةَ فِيهَا خِلَافٌ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ نَفْسُهُ فِي بَابِ الدَّعْوَى بِرّ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَارَكَ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ مُشَارِكٌ غَيْرُ الْمُحْضِرِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْتَرِفْ هُوَ) أَيْ الْمُحْضِرُ (قَوْلُهُ صُرِفَ الْحُكْمُ عَنْهُ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُصْرَفُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ الْآتِي وَيَحْلِفُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ بِرّ (قَوْلُهُ زِيَادَةَ صِفَةٍ تُمَيِّزُهُ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ مُسْتَأْنَفٍ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ الزَّائِدَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كِتَابَتِهِ بِزِيَادَةِ الْوَصْفِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ بِرّ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُشَارِكُ لَهُ مَيِّتًا إلَخْ) فَإِنْ وُجِدَ مُشَارِكٌ مَيِّتٌ بَعْدَ الْحُكْمِ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ، وَقَدْ عَاصَرَهُ وَقَعَ الْإِشْكَالُ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي اعْتِبَارِ الْمُعَاصَرَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الدَّيْنِ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُعَاصِرْهُ بِمُعَامَلَةٍ مَعَ مُوَرِّثِهِ مَثَلًا قَالَ: وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى إمْكَانِ صُدُورِ الْمُدَّعَى بِهِ مَعَ الْمَيِّتِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الظَّاهِرِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مُعَاصَرَةٌ اقْتَضَى الظَّاهِرُ حَصْرَ الْأَمْرِ فِيهِ، وَإِمْكَانُ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدْفَعُ كَوْنَ الظَّاهِرِ خِلَافَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مُشَارِكٌ يُعَاصِرُ الْمَحْكُومَ لَهُ) حَتَّى تُمْكِنَ مُعَامَلَتُهُ لَهُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ) عَطْفٌ عَلَى تَبَيَّنَّا الْمُقَدَّرَ قَبْلَ مُشَارِكٍ (قَوْلُهُ فَالْأَظْهَرُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ اقْتَصَرَ أَيْ الْمُحْضِرُ فِي الْجَوَابِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ، بَلْ أَحْضَرَ الشَّخْصُ فَاقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عَلَى لَا يَلْزَمُنِي شَيْءٌ هَذَا مُرَادُهُ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ أَنَّ الْمَكْتُوبَ اسْمُهُ

(قَوْلُهُ وَيَنُصُّ الْكَاتِبُ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ مُنَاسَبَةِ هَذَا بَعْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَيَانِ ذِكْرِ الشُّهُودِ وَالتَّعْدِيلِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ سم

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ فَذَاكَ) أَيْ إنْ صَدَّقَ الْمُدَّعِي الْمُقِرَّ وَإِلَّا فَهُوَ مُقِرٌّ لِمُنْكِرٍ وَيَبْقَى طَلَبُهُ عَلَى الْأَوَّلِ.
اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ إلَخْ) جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَسَبِ الْجَوَابِ م ر

(قَوْلُهُ أَوْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ) بِأَنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي ثُمَّ غَابَ ع ش (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحُكْمِ) أَيْ كَمَا فِي شُهُودِ الْحُكْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ

فِي أَمَالِي السَّرَخْسِيِّ الْجَوَازُ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي (لَا لِشَاهِدَيْ كِتَابِهِ) أَيْ إنَّمَا يَذْكُرُ التَّعْدِيلَ لِشَاهِدَيْ الْحَقِّ كَمَا مَرَّ لَا لِشَاهِدَيْ الْكِتَابِ فَلَا تَثْبُتُ عَدَالَتُهُمَا بِتَعْدِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْدِيلٌ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ كَتَعْدِيلِ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ وَلِأَنَّ ثُبُوتَ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِمَا فَلَا تَثْبُتُ بِهِ عَدَالَتُهُمَا وَإِلَّا لَثَبَتَتْ بِقَوْلِهِمَا، وَالشَّاهِدُ لَا يُعَدِّلُ نَفْسَهُ

(وَقُبِلَا) كِتَابُ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ (مِنْ فَوْقِ) مَسَافَةِ (عَدْوَى) بِخِلَافِ مَا دُونَهُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ أَمَّا الْكِتَابُ بِالْحُكْمِ فَيَجُوزُ وَلَوْ مَعَ الْقُرْبِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الِاسْتِيفَاءُ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ: اسْمَعْ دَعْوَى فُلَانٍ وَبَيِّنَتَهُ وَعَرِّفْنِي فَفَعَلَ.
قَالَ الشَّيْخَانِ: فَالْأَشْبَهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ؛ لِأَنَّ تَجْوِيزَ الِاسْتِخْلَافِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالْخَلِيفَةِ وَهُوَ يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِسَمَاعِهِ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ (وَلَدَى) أَيْ وَعِنْدَ (كُلٍّ) مِنْ الْقُضَاةِ (شَهِدْ) كُلٌّ مِنْ شَاهِدَيْ كِتَابِ الْحُكْمِ وَشَاهِدَيْ كِتَابِ السَّمَاعِ (وَلَوْ مِنْ الْكَاتِبِ تَعْمِيمٌ فُقِدْ) أَيْ وَلَوْ فُقِدَ تَعْمِيمُ الْقَاضِي الْكَاتِبِ كِتَابَهُ إلَى كُلِّ قَاضٍ فَلَوْ كَتَبَ إلَى مُعَيَّنٍ فَشَهِدَ الشَّاهِدُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ قُبِلَ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ إلَيْهِ (أَوْ خَالَفَ) الشَّاهِدُ بِشَهَادَتِهِ (الْكِتَابَ) أَيْ مَا فِيهِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ كَمَا مَرَّ عَلَيْهَا لَا عَلَى الْكِتَابِ، وَالْكِتَابُ تَذْكِرَةٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ جَرَى رَسْمُ الْقُضَاةِ بِهِ حَتَّى لَوْ ضَاعَ الْكِتَابُ أَوْ انْمَحَى أَوْ انْكَسَرَ خَتْمُهُ وَشَهِدَ بِمَضْمُونِهِ الْمَضْبُوطُ عِنْدَ قَبْلُ (أَوْ مَاتَ) الْكَاتِبُ (وَمَنْ إلَيْهِ مَكْتُوبٌ) أَيْ وَالْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَوْ أَحَدُهُمَا، الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى فَإِنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ بِمَا تَحَمَّلَهُ عَنْ الْكَاتِبِ، وَمَحَلُّهُ فِي مَوْتِ الْكَاتِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ نَائِبًا عَنْ الْكَاتِبِ فَلَوْ كَتَبَ إلَى نَائِبِهِ ثُمَّ مَاتَ تَعَذَّرَ الْقَبُولُ وَالْإِمْضَاءُ، وَكَالْمَوْتِ الْعَزْلُ وَالِانْعِزَالُ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَهَلْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ فَكِّ خَتْمِ الْكِتَابِ عَلَى الشَّهَادَةِ لِيَقِفَ الشَّاهِدُ عَلَى مَا فِيهِ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُحَرَّفْ أَوْ بَعْدَهَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ وَالرَّقْمِ الثَّانِي وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلُ، وَلَوْ شَافَهَ قَاضٍ قَاضِيًا مِثْلَ مَا مَرَّ بِسَمَاعِ الشَّهَادَةِ فَهَلْ لِلْمُخَاطِبِ الْحُكْمُ بِهِ يَنْبَنِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إنْهَاءَ سَمَاعِهَا نَقْلٌ لَهَا كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ أَمْ حُكْمٌ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ كَمَا فِي الْحُكْمِ الْمُبْرَمِ وَهَذَا أَرْجَحُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَفِي الْغَائِبِ) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَتَّصِفُ بِالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ دُونَ الدُّيُونِ وَالْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ أَيْ يَحْكُمُ الْقَاضِي فِي مَالٍ حَاضِرٍ مِنْ الْأَعْيَانِ بِمَجْلِسِهِ وَيُسَلِّمُهُ لِلْمُدَّعِي إذَا تَمَّتْ حُجَّتُهُ وَفِي غَائِبٍ مِنْهَا عَنْ الْبَلَدِ (أَنْ يُعْرَفَ) بِأَنْ يُؤْمَنَ اشْتِبَاهُهُ بِغَيْرِهِ كَعَبْدٍ وَفَرَسٍ وَعَقَارٍ مَعْرُوفَاتٍ بِحَيْثُ تُغْنِي شُهْرَتُهَا عَنْ ذِكْرِ صِفَاتِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فَإِنْ كَانَ عَقَارًا عُرِفَ بِذِكْرِ الْحَدِّ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِالْحَدِّ فَلْيُعَرَّفْ) فَيُذْكَرُ مَعَ بَلَدِهِ وَمَحَلَّتِهِ وَسَكَنِهِ حُدُودَهُ الْأَرْبَعَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَيَّزُ بِدُونِهِ وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ: نَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ دُونَ حُدُودِهِ بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ يَحْضُرُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالْحُدُودِ الْمَذْكُورَةِ فِي الدَّعْوَى حَكَمَ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا حَكَمَ كَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ لِيُسَلِّمَهَا إلَى الْمُدَّعِي

وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَقَارٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ هُنَا) كَأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى قِسْمِ إنْهَاءِ سَمَاعِ الشَّهَادَةِ، وَقَوْلُهُ: إلَى تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي لَا مِنْ الْكَاتِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ وَلَا مِنْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عَلَى لَا غَائِبٍ سم (قَوْلُهُ لَا لِشَاهِدَيْ كِتَابِهِ) يَنْبَغِي رُجُوعُ ذَلِكَ لِقِسْمِ إنْهَاءِ الْحُكْمِ أَيْضًا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ، وَذَكَرَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِي قِسْمِ إنْهَاءِ الْحُكْمِ قَبْلَ ذِكْرِ إنْهَاءِ الشَّهَادَةِ

(قَوْلُهُ: تَعَذَّرَ الْقَبُولُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ التَّعَذُّرُ مِنْ جِهَةِ النَّائِبِ لَا مُطْلَقًا فَلِلشُّهُودِ الْأَدَاءُ عِنْدَ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْأَدَاءِ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَهُ الْكَاتِبُ فَلَهُ الْقَبُولُ وَالْإِمْضَاءُ سم (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَحْكُمُ بِالْفَرْعِ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ الشُّهُودُ عَنْ بَلَدِ الْقَاضِي لِمَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَازَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ وَفِي غَائِبٍ مِنْهَا عَنْ الْبَلَدِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ، وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ بِدُونِهِ) أَيْ ذِكْرِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ نَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ دُونَ حُدُودِهِ بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ إلَخْ) هَذَا فِي الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ، وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ فَسَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلْيَقُلْ: أَحْضِرْ إلَى مَا هُنَاكَ وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ مَا هُنَا فِي الْغَائِبَةِ رَدُّهُ الْآتِي عَلَى الْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلُهُ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلْيَقُلْ إلَخْ، وَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ اهـ. فَلَوْلَا أَنَّ هَذَا فِي الْغَائِبَةِ اتَّحَدَ مَعَ ذَاكَ وَلَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ مَرَّ نَظِيرُهُ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ يُسْتَشْكَلُ قَوْلُهُ هُنَا وَإِذَا حَكَمَ كَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ بَعَثَ الْحَاكِمُ مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ يُحْضِرْهُ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَلَدَ الْعَيْنِ لَيْسَ فِي وِلَايَتِهِ، وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي وِلَايَتِهِ، وَإِلَّا فَكَيْفَ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِيهَا وَيُجَابُ إمَّا بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِذَا حَكَمَ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ فَقَطْ، وَأَمَّا بِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ بَلَدًا لِعَيْنٍ فِي وِلَايَةِ كُلٍّ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَمَا عَدَاهَا وِلَايَةَ الْأَوَّلِ الْكَاتِبَ فَقَطْ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ يَبْعَثُ مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ يَذْهَبُ إلَيْهَا لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا ثُمَّ يَعُودُ لِبَلَدِهِ، وَيَحْكُمُ فِيهَا ثُمَّ يُنْهِي حُكْمَهُ لِلْقَاضِي الْآخَرِ لِيُسَلِّمَهَا لِلْمُدَّعِي وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا حُكْمَ الْعَقَارِ الْغَائِبِ الْغَيْرِ الْمَعْرُوفِ لِلشُّهُودِ وَيَنْبَغِي أَنْ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَقَارًا إلَخْ) فَالْعَقَارُ لَا يَكُونُ إلَّا مَأْمُونَ الِاشْتِبَاهِ إمَّا بِالشُّهْرَةِ وَإِمَّا بِالتَّحْدِيدِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ

(وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ الْحَاكِمُ فِي) شَيْءٍ (مُمَيَّزٍ بِسِمَةٍ) أَيْ عَلَامَةٍ لِلْحَاجَةِ كَمَا يَسْمَعُهَا عَلَى الْخَصْمِ الْغَائِبِ اعْتِمَادًا عَلَى الصِّفَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَتَمَيَّزُ بِسِمَةٍ لِكَثْرَةِ أَمْثَالِهِ كَالْكِرْبَاسِ فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ بَلْ تَرْتَبِطَانِ بِقِيمَتِهِ فَيَدَّعِي كِرْبَاسًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا السَّمَاعُ فِيهِ كَاَلَّذِي يَتَمَيَّزُ بِسِمَةٍ، وَأَنَّ الرُّكْنَ فِي تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ الْمُبَالَغَةُ فِي ذِكْرِ الصِّفَاتِ، وَذِكْرُ الْقِيمَةِ مُسْتَحَبٌّ وَفِي الْمُتَقَوِّمِ بِالْعَكْسِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا التَّفْصِيلُ لَا نَرْتَضِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا مَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ صِفَاتِ السَّلَمِ مُطْلَقًا دُونَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ اتِّحَادَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فِي الْبَابَيْنِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ مَا هُنَا فِي عَيْنِ غَائِبَةٍ عَنْ الْبَلَدِ وَمَا مَرَّ ثَمَّ فِي عَيْنٍ غَائِبَةٍ بِالْبَلَدِ (وَ) إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ فِي ذَلِكَ لَا يَحْكُمُ بِهَا لِلْجَهَالَةِ وَخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ بَلْ (يَنْقُلُ) سَمَاعَهَا بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِهِ إلَى حَاكِمِ مَحَلِّ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (لِيَأْخُذَ الْعَيْنَ) وَيَبْعَثَهَا إلَى النَّاقِلِ مَعَ الْمُدَّعِي (بِشَخْصٍ يَكْفُلُ) بَدَنَهُ لَا قِيمَةَ الْعَيْنِ (ثُمَّ لْيُعَيِّنْهُ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ وُصُولِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ إلَى النَّاقِلِ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَهَا (الشُّهُودُ) بِالشَّهَادَةِ فَإِنْ شَهِدُوا بِعَيْنِهَا سَلَّمَهَا لِلْمُدَّعِي وَكَتَبَ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُدَّعِي مُؤْنَةُ إحْضَارِهَا وَرَدُّهَا كَمَا سَيَأْتِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ بَعْثِهَا مَعَ الْمُدَّعِي مَنْ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ كَالْأَمَةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا فَيَبْعَثُهَا مَعَ أَمِينٍ فِي الرُّفْقَةِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَخْتِمَ الْعَيْنَ عِنْدَ بَعْثِهَا بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبَدَّلَ بِمَا لَا يَرْتَابُ فِيهِ الشُّهُودُ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عَلَيْهَا وَلَوْ أَظْهَرَ الْخَصْمُ ثَمَّةَ أُخْرَى مُشَارَكَتَهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَقَدْ صَارَ الْقَضَاءُ مُبْهَمًا وَانْقَطَعَتْ الْمُطَالَبَةُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ النَّاظِمُ ضَمِيرَ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمُدَّعَى بِهِ (وَلْيَقُلْ) أَيْ الْقَاضِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيمَا إذَا غَابَتْ الْعَيْنُ عَنْ الْمَجْلِسِ بِالْبَلَدِ (أَحْضِرْ إلَيَّ مَا هُنَاكَ) أَيْ مَا بِالْبَلَدِ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ لِتُقَامَ الْبَيِّنَةُ بِعَيْنِهِ وَلَا تُسْمَعُ بِصِفَتِهِ كَمَا فِي الْخَصْمِ الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ بِالْبَلَدِ هَذَا (إنْ سَهُلْ) إحْضَارُهُ فَإِنْ عَسُرَ كَشَيْءٍ ثَقِيلٍ أَوْ مُثَبَّتٍ فِي أَرْضٍ أَوْ جِدَارٍ وَضَرَّ قَلْعُهُ بَعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ يَحْضُرُ بِنَفْسِهِ وَيَسْمَعُهَا بَعْدَ أَنْ وَصَفَهُ الْمُدَّعِي عِنْدَهُ إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَصْفُهُ

[حاشية العبادي]

يَكُونَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْغَائِبَ الْمَنْقُولَ إذَا عَسِرَ نَقْلُهُ أَوْ أَوْرَثَ قَلْعُهُ ضَرَرًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
سم

(قَوْلُهُ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا) أَيْ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْآتِي عَنْ الرَّوْضَةِ بِرّ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الرُّكْنَ فِي تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ الْمُبَالَغَةُ فِي ذِكْرِ الصِّفَاتِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْمُتَقَوِّمِ بِالْعَكْسِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ وَالْغَائِبَةِ بِالْبَلَدِ، خِلَافًا لِمَا يَأْتِي فِي الرَّدِّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ كَذَا م ر فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بَلْ يَنْقُلُ سَمَاعَهَا) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَعْرُوفِ، أَمَّا الْمَعْرُوفُ فَيَحْكُمُ فِيهِ الْقَاضِي الْأَوَّلُ كَمَا سَلَفَ بِرّ (قَوْلُهُ وَيَبْعَثُهَا) لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا مَحَلَّ مُؤْنَةِ الْبَعْثِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمُؤَنُ الْإِحْضَارِ لَا إنْ أَثْبَتَهُ إلَخْ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ مِمَّا يَعْسُرُ بَعْثُهُ أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ وَالْمُثَبَّتِ أَوْ يَتَعَذَّرُ بَعْثُهُ كَالْعَقَارِ الْغَيْرِ الْمَعْرُوفِ وَيَنْبَغِي الْبَعْثُ أَوْ الْحُضُورُ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَعَ أَمِينٍ) يَنْبَغِي تَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا مَزِيَّةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ اتِّهَامَ الْمُدَّعِي أَشَدُّ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَانْقَطَعَتْ الْمُطَالَبَةُ) أَيْ فِي الْحَالِ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ النَّاظِمُ ضَمِيرَ الْعَيْنِ)

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ إلَخْ) وَفَائِدَةُ هَذَا السَّمَاعِ نَقْلُ الْعَيْنِ الْآتِي، وَأَمَّا الْحُكْمُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي.
اهـ. بُرُلُّسِيٌّ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَقَوِّمِ بِالْعَكْسِ) لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّمْيِيزِ فِيهِ بِدُونِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ م ر فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَإِنْ خَالَفَ هُنَا وَاعْتَمَدَ الرَّشِيدِيُّ مَا فِي بَابِ الدَّعَاوَى (قَوْلُهُ لِلْجَهَالَةِ وَخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُشْتَبَهْ حَكَمَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَلَدِ أَوْ غَائِبَةً عَنْهَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ أَوْ فِيهَا.
اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاضِي النَّاقِلِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالسَّمَاعِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا غَابَتْ الْعَيْنُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِشُهْرَةٍ أَوْ تَوْصِيفٍ نَافٍ لِأَصْلِ الِاشْتِبَاهِ، لَكِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ صَحَّتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ وَالْحُكْمُ مَعَ الْغَيْبَةِ وَإِنْ سَهُلَ الْإِحْضَارُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ وَصَفَهُ الْمُدَّعِي عِنْدَهُ) يُفِيدُ أَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ عَلَى الْأَوْصَافِ وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهَا تُسْمَعُ وَإِنْ لَمْ تُؤَدِّ الْأَوْصَافُ إلَى مَعْرِفَةِ الْقَاضِي لَهُ إذْ لَوْ أَدَّتْ إلَيْهَا لَسُمِعَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَوْصَافِ أَيْضًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) كَعَشْرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي: لِي فِي يَدِ هَذَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كِرْبَاسٍ

حَضَرَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ لِلدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهِ وَمَا يَتَعَذَّرُ إحْضَارُهُ كَالْعَقَارِ يَحُدُّهُ الْمُدَّعِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى تِلْكَ الْحُدُودِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْدِيدِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ وَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ دُونَ حُدُودِهِ حَضَرَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ لِتُقَامَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَاسْتَثْنَى الْغَزَالِيُّ مِنْ وُجُوبِ إحْضَارِ مَا سَهُلَ إحْضَارُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَبْدًا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهَذَا إنْ أَرَادَ بِهِ عَبْدًا مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ فَصَحِيحٌ كَمَا فِي الْعَبْدِ الْمَعْرُوفِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ وَكَذَا إنْ اخْتَصَّ الْقَاضِي بِمَعْرِفَتِهِ وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ وَإِلَّا فَالْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْعَبْدِ مِثَالٌ فَغَيْرُهُ مِثْلُهُ

ثُمَّ بَيَّنَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (تُسْمَعُ دَعْوَى الْعَيْنِ أَوْ قِيمَتُهَا إنْ تَلِفَتْ) أَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ مُرَدَّدَةً إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُدَّعِي أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ لِيُطَالِبَ بِهَا أَوْ تَالِفَةٌ لِيُطَالِبَ بِقِيمَتِهَا كَأَنْ يَقُولَ: غَصَبَ مِنِّي كَذَا قِيمَتُهُ كَذَا فَمُرْهُ بِرَدِّهِ إنْ بَقِيَ وَبِأَدَاءِ قِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ أَيْ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا طَلَبَ مِثْلَهُ فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى التَّرَدُّدِ أَوْ عَلَى التَّعْيِينِ؟ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي أَوَائِلِ الدَّعَاوَى أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِدَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ فَجَحَدَهُ وَشَكَّ هَلْ بَاعَهُ فَيَطْلُبَ ثَمَنَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ فَيَطْلُبَ قِيمَتَهُ أَوْ هُوَ بَاقٍ فَيَطْلُبُهُ؟ (وَقِيمَةٌ) لِلْعَيْنِ (تُثْبِتُهَا بِحُجَّةِ الْوَصْفِ) كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ شَاةً بِصِفَةِ كَذَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِهَا فَتَثْبُتُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لِلْمُدَّعِي بِتِلْكَ الْبَيِّنَةِ (إنْ ادَّعَى) خَصْمُهُ (التَّلَفْ) لَهَا (وَإِنْ يَقُلْ) خَصْمُهُ (مَا) أَيْ لَيْسَ (بِيَدِي مَا قَدْ وَصَفْ) أَيْ الْمُدَّعِي مِنْ الْعَيْنِ وَلَا اشْتَمَلَتْ يَدِي عَلَيْهِ (فَإِنْ أَقَامَ مُدَّعِيهَا بَيِّنَهْ) بِأَنَّهَا بِيَدِهِ أَوْ اشْتَمَلَتْ يَدَهُ عَلَيْهَا (أَوْ) وُجِدَ مِنْهُ (حَلِفٌ رُدَّ عَلَيْهِ) بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ (سَجَنَهْ) أَيْ حَبَسَ الْحَاكِمُ خَصْمَهُ لِإِحْضَارِ الْعَيْنِ (وَهُوَ مِنْ الْحَبْسِ إنْ ادَّعَى التَّلَفْ) لَهَا وَلَا بَيِّنَةَ (مُخَلَّصٌ) وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لِضَرُورَةِ تَخْلِيدِهِ فِي الْحَبْسِ مَعَ إمْكَانِ صِدْقِهِ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ (وَانْقَطَعَتْ) عَنْهُ دَعْوَى الْعَيْنِ

[حاشية العبادي]

وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ مُشَارَكَتُهُ (قَوْلُهُ يَحُدُّهُ الْمُدَّعِي وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ وَلَا أَنْ يَحْضُرَ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَمَا يَسْهُلُ إحْضَارُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ وَمَا يَعْسُرُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ أَوْ يَحْضُرَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى تِلْكَ الْحُدُودِ) فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ بِالصِّفَةِ فَالْمَنْعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَحْكُمُ بِهِ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَفَادَ التَّحْدِيدُ مَعْرِفَةَ الْقَاضِي لَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ بِرّ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْغَزَالِيُّ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ هَذَا فِيمَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ السَّالِفُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا لِلْقَاضِي أَوْ أَدَّتْ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ وَوَصْفُهَا إلَى مَعْرِفَةِ الْقَاضِي لَهُ يَسُوغُ لَهُ الْحُكْمُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْقَاضِي عِنْدَهُ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ) أَيْ بِالْأَعْيَانِ الَّتِي بِالْبَلَدِ كَمَا هُوَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ بِرّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ أَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ إنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ بِوَصْفٍ لَا يَحْصُلُ لِلْقَاضِي بِهِ مَعْرِفَةُ الْمَوْصُوفِ مَعَهُ دُونَ مَا إذَا حَصَلَتْ بِهِ كَمَا هُنَا اهـ.

[حاشية الشربيني]

فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى التَّعْيِينِ، فَلَا تُمْكِنُ الدَّعْوَى إلَّا بِأَنْ يُصَادِفَ الْمُدَّعِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَدَّعِيَهَا وَيُوقِعَ الدَّعْوَى عَلَى عَيْنِهَا.
اهـ مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِيمَا لَا يَتَمَيَّزُ بِسِمَةٍ كَالْكِرْبَاسِ؛ لِأَنَّهَا سُمِعَتْ هُنَاكَ لِأَجْلِ نَقْلِهَا وَتَعْيِينِهَا لَا لِأَجْلِ الْحُكْمِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ، وَلَا نَقْلَ هُنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ) قَالَ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عَرَفَهُ النَّاسُ وَالْقَاضِي فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ وَإِنْ اخْتَصَّ بِمَعْرِفَتِهِ الْقَاضِي فَلَهُ الْحُكْمُ إنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ لَا لِبَيِّنَةٍ.
اهـ. سم وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ الشَّهَادَةَ بِالْوَصْفِ إنْ أَدَّتْ إلَى مَعْرِفَةِ الْقَاضِي لَهُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمُ بِهَا وَتَكُونُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْرِفَةٍ لِلْقَاضِي لَمْ تَحْصُلْ لَهُ مِنْ وَصْفِ الشُّهُودِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا حَصَلَ لِلْقَاضِي مَعْرِفَةُ الْمَوْصُوفِ مِنْ وَصْفِ الشُّهُودِ بِأَنْ عَهِدَهُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ قَبْلُ وَطَابَقَ وَصْفُ الشُّهُودِ مَا عَرَفَهُ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ م ر الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ سم أَنَّ الْمَشْهُورَ بَيْنَ النَّاسِ لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ وَصْفِ الشُّهُودِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ) فَإِنْ حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ، فَلَا م ر سم (قَوْلُهُ: وَحَكَمَ بِعِلْمِهِ) بِأَنْ عَلِمَ صِدْقَ الْمُدَّعِي وَحَكَمَ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ إلَّا يَحْكُمْ بِعِلْمِهِ بَلْ حَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ

(إذْ حَلَفْ) أَنَّهَا لَيْسَتْ بِيَدِهِ وَلَا اشْتَمَلَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَعَجَزَ الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِمَا ادَّعَاهُ، وَلِلْمُدَّعِي الِانْتِقَالُ لِدَعْوَى قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً وَالْمِثْلِ إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً لِاحْتِمَالِ تَلَفِهَا بِيَدِهِ

(وَمُؤَنُ الْإِحْضَارِ لَا إنْ أَثْبَتَهْ يَغْرَمُهَا وَالرَّدِّ) أَيْ وَيَغْرَمُ الْمُدَّعِي مُؤَنَ إحْضَارِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ لِلْإِشْهَادِ عَلَيْهَا وَمُؤَنِ رَدِّهَا إلَى خَصْمِهِ لِتَعَدِّيهِ لَا إنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ فَلَا يَغْرَمُهَا بَلْ هِيَ عَلَى خَصْمِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ بِهَا عَلَيْهِ إنْ تَحَمَّلَهَا (لَا مَنْفَعَتَهْ) أَيْ لَا مَنْفَعَةَ الْمُدَّعَى بِهِ الْمُعَطَّلَةُ فِي زَمَنِ الْإِحْضَارِ وَالرَّدِّ فَلَا يَغْرَمُ أُجْرَتَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ (إنْ كَانَ) الْمُدَّعَى بِهِ (فِي الْبَلْدَةِ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُتَسَامَحُ بِهِ تَوْقِيرًا لِمَجْلِسِ الْقَاضِي وَمُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِ الْمُضَايَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْبَلْدَةِ وَأَحْضَرَ إلَيْهَا وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْمُدَّعِي يَغْرَمُ مَعَ مُؤَنِ إحْضَارِهِ وَرَدِّهِ أُجْرَةَ مَنْفَعَتِهِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ هُنَا (أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ مَنْفَعَتِهِ بِإِعَادَةِ اللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْإِضَافَةِ أَيْ وَلَا يَغْرَمُ مَنْفَعَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ أُجْرَتَهَا وَإِنْ أَحْضَرَهُ مِنْ خَارِجِ الْبَلْدَةِ لِلْمُسَامَحَةِ بِمِثْلِهِ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ لَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ

(وَالشَّاهِدُ مَهْمَا رَجَعَا) عَنْ شَهَادَتِهِ (مِنْ قَبْلِهِ) أَيْ الْحُكْمِ (لَمْ يَقْضِ) الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي؟ فَيَنْتَفِي ظَنُّ الصِّدْقِ ثُمَّ إنْ اعْتَرَفَ الرَّاجِعُ بِتَعَمُّدِ الشَّهَادَةِ فَسَقَ وَإِنْ ادَّعَى الْغَلَطَ فَلَا لَكِنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ وَإِنْ أَعَادَهَا كَمَا مَرَّ

(وَلْيُحَدَّ) الرَّاجِعُ عَنْ شَهَادَتِهِ بِالزِّنَا (فِي قَذْفٍ) حَصَلَ بِهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ عَنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ وَلَا يَنْفَعُهُ دَعْوَى الْغَلَطِ لِلتَّعْبِيرِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ التَّثَبُّتُ

(وَإِنْ قَالَ) الشَّاهِدُ بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ (لَهُ) أَيْ لِلْقَاضِي (تَوَقَّفْ) عَنْ الْحُكْمِ لَزِمَهُ التَّوَقُّفُ (ثُمَّ) إنْ قَالَ لَهُ بَعْدُ (اقْضِ فَلْيَقْضِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ رُجُوعُهُ وَلَا بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ وَإِنْ عَرَضَ شَكٌّ فَقَدْ زَالَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ التَّوَقُّفِ هَلْ هُوَ لِشَكٍّ طَرَأَ أَمْ لِأَمْرٍ ظَهَرَ لَهُ فَإِنْ قَالَ لِشَكٍّ طَرَأَ قَالَ بَيِّنْهُ فَإِنْ ظَهَرَ مَا لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْحُكْمِ (وَلَنْ يُعِيدَا) لِقَضَائِهِ تِلْكَ الشَّهَادَةَ؛ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِنْ أَهْلٍ جَازِمٍ، وَالتَّوَقُّفُ الطَّارِئُ قَدْ زَالَ

(وَ) إنْ رَجَعَ الشَّاهِدُ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ (وَفَّى) الْقَاضِي (الْمَالَ) الْمَشْهُودَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ نَفَذَ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ (وَالْعُقُودَا) أَيْ الْمَشْهُودَ بِهَا كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ (أَمْضَى) أَيْ الْقَاضِي حُكْمَهُ فِيهَا كَمَا فِي الْمَالِ (وَلَا عِقَابَ) أَيْ وَلَا يُمْضِي الْعُقُوبَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِآدَمِيٍّ لِتَأَثُّرِهَا بِالشُّبْهَةِ وَوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ فِيهَا، وَتَرَكَ تَنْوِينَ عِقَابَ لِلْوَزْنِ أَوْ لِلْبِنَاءِ بِجَعْلِ لَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَلَوْ تَرَكَ الْوَاوَ كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى (وَالطَّلَاقُ يَنْفُذُ وَ) كَذَا (الرَّضَاعُ وَالْعَتَاقُ) وَسَائِرُ مَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ كَاللِّعَانِ وَالْفَسْخِ وَالْوَقْفِ وَالْأُضْحِيَّةِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الشَّاهِدِ فِي رُجُوعِهِ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ كَمَا قَالَ

(وَلَيْسَ غُرْمُ) أَيْ لُزُومُ غُرْمٍ (رَاجِعٍ) عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ (بِبِدَعِ) لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِ فَيَغْرَمُ مِنْ غَيْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْفِرَاقِ (وَمِنْ صَدَاقِ) أَيْ مَهْرِ (الْمِثْلِ) فِي صُورَةِ الْفِرَاقِ مَا يُذْكَرُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُفَوَّضَةً أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ إبْرَائِهَا الزَّوْجَ عَنْ الْمَهْرِ نَظَرًا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ إذَا حَلَفَ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ أَقَامَ مُدَّعِيهَا بَيِّنَةً أَوْ حَلَفَ رُدَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ تَلَفِهَا بِيَدِهِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا اشْتَمَلَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ هُوَ بِهَا عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْحَاكِمُ فِي تَحَمُّلِهَا وَلَا أَشْهَدُ بِالرُّجُوعِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى نَفْيِ إمْضَاءِ الْعِقَابِ فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ بِلَا عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَالطَّلَاقُ يَنْفُذُ) أَيْ يَثْبُتُ (قَوْلُهُ وَسَائِرُ مَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ) يُتَأَمَّلُ وَيُوَضَّحُ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ)

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ فَتَثْبُتُ قِيمَتُهَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِالصِّفَةِ، إلَّا أَنْ يَخُصَّ بِمَا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ تَحْصِيلَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ تَحْصِيلَ قِيمَتِهَا

(قَوْلُهُ وَمُؤَنُ الْإِحْضَارِ إلَخْ) وَهِيَ مَا زَادَ بِسَبَبِ الْإِحْضَارِ حَتَّى لَا تَنْدَرِجَ فِيهِ النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ بِسَبَبِ الْمِلْكِ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ مُدَّةَ الْخُصُومَةِ عَلَى الْمَالِكِ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر وَحَجَرٍ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ بِاقْتِرَاضٍ ثُمَّ عَلَى الْمُدَّعِي.
اهـ وَقَوْلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَيْ مَجَّانًا بِدَلِيلِ عَطْفِ الْقَرْضِ عَلَيْهِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِاقْتِرَاضٍ أَيْ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى الْمُدَّعِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي الْبَلْدَةِ) وَلَوْ اتَّسَعَتْ الْبَلْدَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ خَارِجَ الْبَلَدِ فَإِنَّهَا تَجِبُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ، وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْكَلَامُ إنْ مَضَى زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ.
اهـ. م ر سم

(قَوْلُهُ وَسَائِرُ مَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ) أَيْ مِنْ فَاعِلِهِ فَإِنَّ الْمُطَلِّقَ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِي الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مُعَلِّقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ إبْطَالُ التَّعْلِيقِ بِبَيْعِ مَا عَلَّقَ عِتْقَهُ فَلَا يَنْفُذُ حَالًا بَلْ بَعْدَ وُقُوعِ الصِّفَةِ، فَالْمُرَادُ بِالنُّفُوذِ وُقُوعُ أَثَرِ ذَلِكَ الْمَحْكُومِ بِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَتَعَذَّرُ

(قَوْلُهُ وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مُفَوَّضَةً) أَيْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ

إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ، إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلِفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ وَلَا يَغْرَمُ مَعَ ذَلِكَ مُتْعَةً كَمَا أَفْهَمَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ الصَّدَاقِ (لَا فِي) صُورَةِ الطَّلَاقِ (الرَّجْعِيّ) فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا مِنْ الْمَهْرِ (إنْ رَدَّ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَيْ رَاجَعَهَا إذْ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا غَرِمَ كَمَا فِي الْبَائِنِ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَالْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا إذَا أَمْكَنَ الزَّوْجَ الرَّجْعَةُ فَتَرَكَهَا بِاخْتِيَارِهِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَدَارُكِ مَا يَعْرِضُ بِجِنَايَةِ الْغَيْرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا مَالِكُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ (أَوْ مِنْ قِيمَةٍ يُؤَدِّي) أَيْ وَيَغْرَمُ فِي الْحَالِ مِنْ قِيمَةِ الرَّقِيقِ مَا يَذْكُرُ وَذَلِكَ (فِي عِتْقِ مُسْتَوْلَدَةٍ وَ) عِتْقِ (عَبْدِ وَعِتْقِ مَنْ دُبِّرَ أَوْ كُوتِبَ) وَمِثْلُهَا الْوَقْفُ وَتَعْيِينُ شَاةٍ لِلْأُضْحِيَّةِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْقِيمَةِ بِيَوْمِ الشَّهَادَةِ (لَا فِي نَفْسِ تَدْبِيرٍ وَإِيلَادٍ) فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُ بِرُجُوعِهِ (إلَى أَنْ مَاتَ سَيِّدٌ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَزُولُ حِينَئِذٍ (وَ) لَا (فِي التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ فِي الْعِتْقِ وَالتَّطْلِيقِ) فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُ بِرُجُوعِهِ (إلَى وُجُودِ ذَلِكَ الْوَصْفِ) الْمُعَلَّق بِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْق وَالطَّلَاق إنَّمَا يُوجَدَانِ حِينَئِذٍ.
قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ شَهِدَا بِكِتَابَةِ عَبْدٍ ثُمَّ رَجَعَا وَأَدَّى النُّجُوم وَعَتَقَ ظَاهِرًا فَهَلْ الْمَغْرُوم مَا بَيْن قِيمَته وَالنُّجُوم؛ لِأَنَّهُ الْفَائِت أَوْ كُلّ الْقِيمَة؛ لِأَنَّهُ الْمُؤَدَّى مِنْ كَسْبه وَهُوَ لِلسَّيِّدِ وَجْهَانِ وَلَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِمَالِ دُون الْقِيمَة فَالْمَنْقُول أَنَّهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّ فُلَانًا طَلْق امْرَأَته بِأَلْفٍ وَمَهْرهَا أَلْفَانِ ثُمَّ رَجَعَا وَقَدْ قَالَ فِيهَا ابْن الْحَدَّاد وَالْبَغَوِيّ عَلَيْهِمَا أَلْف وَقَدْ وَصَلِّ إلَيْهِ مِنْهَا أَلْف وَقَالَ ابْن كَجّ عَلَيْهِمَا مَهْر الْمِثْل بَعْد الدُّخُول وَنِصْفه قَبْله كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرَا عِوَضًا وَأَمَّا الْأَلْف فَمَحْفُوظ عِنْده لَهَا إنْ قَبَضَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيه وَإِلَّا فَيُقِرّ عِنْدهَا حَتَّى يَدَّعِيه وَظَاهِر كَلَام الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيح الْأَوَّل وَقَوْل ابْن كَجّ عَلَيْهِمَا نِصْف الْمَهْر قَبْل الدُّخُول جَارٍ عَلَى الْمَرْجُوح مِنْ أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا بِطَلَاقٍ قَبْله ثُمَّ رَجَعَا يَلْزَمهُمَا النِّصْف وَقَوْل النَّظْم (حِصَصْ مَا عَنْ أَقَلِّ حُجَّةٍ تَكْفِي نَقَصْ) مَفْعُول غُرْم وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّاهِد الرَّاجِع يَغْرَم فِيمَا مَرَّ حِصَّة مَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ حُجَّة تَكْفِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة لَا حِصَّة مَا نَقَصَ عَنْ الْعَدَد الْوَاقِع فِيهَا فَلَوْ شَهِدَ بِالْعِتْقِ اثْنَانِ وَرَجَعَ أَحَدهمَا غَرِمَ النِّصْف أَوْ شَهِدَ بِهِ أَرْبَعَة وَرَجَعَ ثَلَاثَة غَرِمُوا النِّصْف بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ لَمْ يَغْرَمَا شَيْئًا لِقِيَامِ الْحُجَّة بِمِنْ بَقِيَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الشُّهُود كُلّهمْ غَرِمُوا الْكُلّ بِالسَّوِيَّةِ سَوَاء كَانُوا أَقُلْ الْحُجَّة أُمّ زَادُوا (لَا شَاهِدُ الْإِحْصَانِ) فِي الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يَغْرَم بِرُجُوعِهِ شَيْئًا (فِي الصَّحِيحِ) وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَته عَنْ شَهَادَة الزِّنَا إذَا لَمْ يَشْهَد بِمَا يُوجِب عُقُوبَة وَإِنَّمَا وَصَفّه بِصِفَةِ كَمَالِ وَمُقَابِل الصَّحِيح الْمَزِيد عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ يَغْرَم لِتُوقَف الرَّجْم عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ فَيَغْرَم الثُّلُث وَقِيلَ النِّصْف (وَ) لَا شَاهِد (صِفَةِ الْعَتَاقِ وَ) لَا شَاهِد صِفَة (التَّسْرِيحِ) أَيْ الطَّلَاق فَلَا يَغْرَمَانِ بِرُجُوعِهِمَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ شَهَادَتهمَا شَرْط لَا سَبَب وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَاف إلَى السَّبَب لَا إلَى الشَّرْط عَلَى الْأَصَحّ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْله فِي الصَّحِيح عَنْ صِفَة الْعَتَاق وَالطَّلَاق كَانَ أَوْلَى فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَمَا ذَكَره فِيهَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمَعْرُوفُ فِيهَا الْغُرْمُ فَقَدْ صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ انْتَهَى وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَقَدْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّ الْمُزَكِّيَ يَغْرَمُ وَبِهِ جَزَمَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ فَشُهُودُ الْإِحْصَانِ وَالصِّفَةُ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى

(وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ) لِامْرَأَةٍ عَلَى رَجُلٍ (بِعَقْدٍ) أَيْ بِعَقْدِ نِكَاحِهِ عَلَيْهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ (فِي صِفَرْ وَ) شَهِدَ لَهَا (اثْنَانِ أَنَّ الْوَطْءَ

[حاشية العبادي]

عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ حَالٍ مِنْ مَفْعُولِ غَرِمَ وَهُوَ حِصَصَ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَبِبِدَعٍ خَبَرُ لَيْسَ وَالتَّقْدِيرُ: وَلَيْسَ غُرْمُ رَاجِعٍ حِصَصَ مَا عَنْ أَقَلِّ حُجَّةٍ تَكْفِي نَقْص حَالَ كَوْنِ تِلْكَ الْحِصَصِ كَائِنَةً مِنْ الْفَائِتِ غَيْرَ الصَّدَاقِ وَقِيمَةِ الْعَتِيقِ، وَمِنْ الصَّدَاقِ فِي مَسْأَلَةِ الْفِرَاقِ وَالْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَتَاقِ بِبِدَعٍ بِرّ (قَوْلُهُ مَنْ دُبِّرَ أَوْ كُوتِبَ) شَهِدَ بِعِتْقِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ (قَوْلُهُ لَا فِي نَفْسِ إلَخْ) شَهِدَ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ (قَوْلُهُ بِمَالٍ دُونَ الْقِيمَةِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ هُنَا لُزُومُ تَمَامِ الْقِيمَةِ كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الزَّوْجَةِ مِنْ مَالِهَا وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الرَّقِيقِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَسْبُ عَبْدِهِ وَهُوَ مِلْكُهُ م ر (قَوْلُهُ لَا شَاهِدَ الْإِحْصَانِ) عَبَّرَ الشَّارِحُ هُنَا بِشُهُودِ الْإِحْصَانِ وَفِيمَا يَأْتِي بِشُهُودِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) لَكَ مَنْعُ الْمُسَاوَاةِ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَكَتَبَ أَيْضًا وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ أَيْ الْمُزَكِّي وَبَيْنَ شَاهِدِ الْإِحْصَانِ بِأَنَّ الزِّنَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْصَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْجَاءِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَدُّ، وَالشَّهَادَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّزْكِيَةِ غَيْرُ صَالِحَةٍ أَصْلًا فَكَانَ الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةُ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ فِي عِتْقِ مُسْتَوْلَدَةٍ إلَخْ) ، وَقِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ تُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى يَسْتَرِدَّاهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، وَشَرْطُ اسْتِرْدَادِهَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ بَعْضُهُ اسْتَرَدَّ قَدْرَ مَا خَرَجَ.
نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ بِيَوْمِ الشَّهَادَةِ) أَيْ إنْ اتَّصَلَ بِهَا الْحُكْمُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُفُوذِ الْعِتْقِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَأَشَارَ م ر إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى)

فِي) الشَّهْرِ (التَّالِي) لِصِغَرٍ (صَدَرْ) مِنْهُ لَهَا أَيْ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِيهِ (وَ) شَهِدَ لَهَا (اثْنَانِ بِالتَّطْلِيقِ) أَيْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ (وَالْكُلُّ جَحَدْ) بِبِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ أَنْسَبُ بِشَهِدَ بَعْدَهُ أَيْ وَكُلُّ الشُّهُودِ رَجَعَ أَوْ كُلُّ مَا شَهِدُوا بِهِ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ الْحُكْمِ (يَغْرَمُ مَنْ بِالْعَقْدِ وَالْوَطْءِ شَهِدْ مَغْرُومَ زَوْجٍ) أَيْ يَغْرَمُ مَنْ شَهِدَ بِالْعَقْدِ وَالْوَطْءِ مَا غَرِمَهُ الزَّوْجُ (بِالسَّوَى) بَيْنَهُمْ نِصْفٌ بِالْعَقْدِ وَنِصْفٌ بِالْوَطْءِ وَ (لَا يَلْحَقُ) الْغُرْمُ (شُهُودَ تَطْلِيقٍ) ؛ لِأَنَّهُمْ وَافَقُوا الزَّوْجَ فِي عَدَمِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَوِّتُوا عَلَيْهِ شَيْئًا بِزَعْمِهِ (وَ) لَا شُهُودَ (وَطْءٍ) إنْ (أَطْلَقُوا) شَهَادَتَهُمْ أَيْ إنْ لَمْ يُؤَرِّخُوهَا لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ آخَرَ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَيَجِبُ النِّصْفُ فَقَطْ عَلَى شُهُودِ الْعَقْدِ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ فِي التَّالِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الْفَرْعِ ثُمَّ رَجَعَ هُوَ أَوْ الْأَصْلُ غَرِمَ الرَّاجِعُ أَوْ هُمَا فَالْغُرْمُ عَلَى الْفَرْعِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ إشْهَادَ الْأَصْلِ وَيَقُولُ كَذَبْتَ فِيمَا قُلْت

(وَهُنَّ) أَيْ النِّسَاءُ وَإِنْ كَثُرْنَ (فِي) شَهَادَةِ (الْمَالِ) كَرَجُلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُنَّ مِنْ رَجُلٍ فَهُنَّ كَمَا كُنَّ فِيهِ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بِمَالٍ ثُمَّ رَجَعُوا كُلُّهُمْ غَرِمَ الرَّجُلُ النِّصْفَ وَهُنَّ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُنَّ نِصْفُ الْحُجَّةِ فَلَوْ رَجَعَ هُوَ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ أَوْ هُنَّ وَحْدَهُنَّ فَكَذَلِكَ وَلَوْ رَجَعَ ثَمَانٍ مِنْهُنَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَلَوْ رَجَعَ الرَّجُلُ مَعَ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَعَلَى التِّسْعِ الرُّبُعُ لِبَقَاءِ رُبُعِ الْحُجَّةِ

(وَفِي) شَهَادَةِ (الرَّضَاعِ) وَكُلُّ مَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسَاءِ كَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ (كُلُّ امْرَأَتَيْنِ يُحْسَبَانِ كَرَجُلٍ) فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرَةُ نِسْوَةٍ بِرَضَاعٍ ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمَ الرَّجُلُ سُدُسَ الْمَغْرُومِ، وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ السُّدُسَ وَلَوْ رَجَعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ إلَى سِتٍّ أَوْ رَجَعَ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَلَا غُرْمَ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مَعَ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِمْ نِصْفُ الْغُرْمِ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ: وَالنِّسَاءُ فِي الْمَالِ وَكُلُّ ثِنْتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ كَرَجُلٍ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ النَّظْمِ الْمَذْكُورِ

(وَقَتْلُهُ) أَيْ الشَّاهِدِ الرَّاجِعِ ثَابِتٌ (بِقَتْلِهِ) أَيْ بِقَتْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ مِنْ قَتْلِ عَمْدٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ زِنًا بِإِحْصَانٍ أَوْ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً أُخْرَى فَأَفْضَتْ إلَى التَّلَفِ كَحَدِّ الزِّنَا لِلْبِكْرِ وَحَدِّ الشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ (إنْ يَقُلْ) أَيْ الرَّاجِعُ (تَعَمُّدٌ ذَا) أَيْ الْإِشْهَادَ إلَّا مَا يَأْتِي اسْتِثْنَاؤُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَ الرَّاوِي عَنْ رِوَايَةِ خَبَرٍ يُوجِبُ الْقَوَدَ فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْوَاقِعَةِ فَلَمْ يَقْصِدْ الرَّاوِي الْقَتْلَ وَيُحَدُّ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَهَلْ يُرْجَمُ إنْ رُجِمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْعَبَّادِيِّ وَجَزَمَ فِي فَتَاوِيهِ بِالْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَرْجُومِ وَلَا قَدْرَ الْحَجَرِ وَعَدَدَهُ.
قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ ذَلِكَ تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَالَفَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ (كَالْمُزَكِّي) لِلشُّهُودِ وَلَوْ قَبِلَ شَهَادَتِهِمْ (وَالْوَلِيّ) لِلدَّمِ فَإِنَّهُمَا يُقْتَلَانِ بِقَتْلِ

[حاشية العبادي]

فَإِنَّ التَّزَوُّجَ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ الصَّدَاقِ وَعَدَمِ التَّفْوِيضِ وَالتَّزَوُّجِ بِالْمَجْهُولِ يُوجِبَانِ مَهْرَ الْمِثْلِ فَإِذَا غَرِمَهُ جَاءَ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ أَيْ وَكُلُّ الشُّهُودِ رَجَعَ) بَيَانٌ لِلْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كُلَّمَا شَهِدُوا إلَخْ بَيَانٌ لِلْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ وَافَقُوا الزَّوْجَ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّ مَا شَهِدُوا بِهِ يَقْتَضِي وُجُودَ النِّكَاحِ وَوُجُوبَ غُرْمِ الْمَهْرِ أَوْ نِصْفِهِ (قَوْلُهُ: النِّصْفُ فَقَطْ) وُجِّهَ أَنَّهُ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ وُقُوعُ الْوَطْءِ فِي هَذَا النِّكَاحِ فَشَهَادَةُ شُهُودِ الْعَقْدِ لَمْ تُغَرِّمَهُ إلَّا النِّصْفَ، وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ لِلزَّوْجَةِ إلَّا النِّصْفَ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِمْ نِصْفُ الْغُرْمِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَخُصُّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ مِقْدَارَ الرَّجُلِ بِرّ (قَوْلُهُ: أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ النَّظْمِ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ فِي الْمَالِ يَحْسِبُ كُلَّ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ بِرَجُلٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ إلَخْ خَبَرُ قَوْلِهِ وَهُنَّ فِي الْمَالِ إلَخْ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْحَاوِي، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْجَمِيعَ فِي الْمَالِ كَرَجُلٍ سم

(قَوْلُهُ: تَعَمُّدٌ) خَبَرٌ وَقَوْلُهُ: ذَا مُبْتَدَأٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّزْكِيَةَ تَصِحُّ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا لِشَاهِدَيْ كِتَابَةٍ مَا يُخَالِفُ هَذَا حَيْثُ قَالُوا إنَّ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ لَا يُعَدِّلُ شُهُودَ الطَّرِيقِ الَّذِينَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْدِيلٌ قَبْلَ الْأَدَاءِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ شُهُودِ الْكِتَابِ مَا نَصُّهُ (فَرْعٌ) شُهُودُ الْكِتَابِ وَالْحُكْمِ يُشْتَرَطُ ظُهُورُ عَدَالَتِهِمْ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَهَلْ تَثْبُتُ عَدَالَتُهُمْ بِتَعْدِيلِ الْكَاتِبِ إيَّاهُمْ وَجْهَانِ قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ نَعَمْ لِلْحَاجَةِ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ تَعْدِيلٌ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ كَتَعْدِيلِ الْمُدَّعِي شُهُودَهُ وَلِأَنَّ الْكِتَابَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِمْ فَلَوْ ثَبَتَ بِهِ عَدَالَتُهُمْ لَثَبَتَتْ بِقَوْلِهِمْ، وَالشَّاهِدُ لَا يُزَكِّي نَفْسَهُ اهـ. فَتَعْلِيلُهُ الْأَوَّلُ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَا يُقَالُ لَعَلَّ التَّزْكِيَةَ وَقَعَتْ فِي حَادِثَةٍ قَبْلَ

[حاشية الشربيني]

أَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْمُزَكِّيَ مُعِينٌ لِلشَّاهِدِ الْمُتَسَبِّبِ فِي الْقَتْلِ، وَمَقُولُهُ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ بِالْإِحْصَانِ اهـ وَقَوْلُهُ مُعِينٌ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بِتَزْكِيَتِهِ أَلْجَأَ الْقَاضِيَ إلَى الْحُكْمِ الْمُفْضِي إلَى الْقَتْلِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِشُهُودِ الزِّنَا الْمُفْضِيَةِ شَهَادَتُهُمْ إلَى الْقَتْلِ.
اهـ. م ر

(قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ آخَرَ) أَيْ قَبْلَ هَذَا

(قَوْلُهُ أَوْضَحُ) وَإِنْ كَانَ إعَادَةُ الْجَارِّ وَهُوَ فِي يُفْهِمُ الْمَقْصُودَ وَهُوَ اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ إلَخْ بِمَا بَعْدَهُ تَدَبَّرْ

الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إذَا رَجَعَا وَقَالَا تَعَمَّدْنَا وَوَجْهُهُ فِي الْمُزَكِّي أَنَّهُ بِالتَّزْكِيَةِ أَلْجَأَ الْقَاضِي إلَى الْحُكْمِ الْمُفْضِي إلَى الْقَتْلِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ عَلِمْت كَذِبَهُ وَعَلِمْت فِسْقَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَقَالَ الْقَفَّالُ: مَحَلُّهُ إذَا قَالَ عَلِمْت كَذِبَهُ فَإِنْ قَالَ عَلِمْت فِسْقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصْدُقُ مَعَ فِسْقِهِ وَكَالْمُزَكِّي وَالْوَلِيِّ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ (وَاشْتَرَكَ الْجَمِيعُ) أَيْ جَمِيعُ مَنْ رَجَعَ مِنْ الشَّاهِدِ وَالْمُزَكِّي وَالْوَلِيِّ وَكَذَا الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْقَوَدِ، فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَرْبَاعًا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْكَافِي وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الْمُؤَاخَذَ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ، وَذَكَرَا فِيهِ هُنَا وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُمْ مَعَهُ كَالشَّرِيكِ لِتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْقَتْلِ، لَا كَالْمُمْسِكِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمْ كَالْمُحِقِّينَ زَادَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ مَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْجِنَايَاتِ الْقَطْعُ بِهِ فَهُوَ الْأَصَحُّ نَقْلًا وَدَلِيلًا انْتَهَى (لَا أَخْطَأَ) أَيْ قَتْلُ الرَّاجِعِ عَنْ الشَّهَادَةِ ثَابِتٌ بِقَتْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إنْ قَالَ تَعَمَّدْت كَمَا مَرَّ لَا إنْ قَالَ مَعَهُ أَوْ دُونَهُ أَخْطَأَ (مَنْ شَارَكَنِي) فِي الشَّهَادَةِ (أَوْ) أَخْطَأْت (أَنَا) فِيهَا (أَوْ) قَالَ تَعَمَّدْت لَكِنْ (لَمْ أَدْرِ أَنْ) أَيْ الْمَشْهُودَ (يَقْتُلَهُ الْقَاضِي بِقَوْلِي) وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِانْتِفَاءِ تَمَحَّضَ الْعَمْدِ وَالْعُدْوَانِ بِأَنْ يَلْزَمَهُمَا الدِّيَةُ حِصَّةُ الْمُخْطِئِ مِنْهَا مُخَفَّفَةٌ، وَحِصَّةُ غَيْرِهِ مُغَلَّظَةٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا رَجَعَا وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَعَمَّدْت وَلَمْ يَقُلْ أَخْطَأَ شَرِيكِي بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ وَتَعَمَّدَ شَرِيكِي أَوْ لَمْ أَعْلَمْ لَزِمَهُمَا الْقَوَدُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ شَرِيكِي أَوْ عَكْسُهُ أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِي وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت أَنَا وَشَرِيكِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ هُوَ فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ شَرِيكِي وَهُوَ مَيِّتٌ أَوْ غَائِبٌ لَا يُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ حِينَئِذٍ تَعَمَّدْت وَلَا أَدْرِي حَالَ شَرِيكِي وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَقَالَ تَعَمَّدْنَا لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَعَمَّدْت فَلَا

(وَحَلِفْ) أَيْ سَأَلَ الْقَاضِي ذَكَرَا كَمَا مَرَّ وَسَأَلَ حَلَفَ (كُلِّ أَمِينٍ) كَوَكِيلٍ وَلَوْ بِجُعْلٍ وَمُضَارِبٍ وَأَجِيرٍ وَمُكْتَرٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُودِعِ (يَدَّعِي أَنْ) أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ (قَدْ تَلِفَ) فَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً عَلَى تَلَفِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ ائْتَمَنَهُ فَلْيُصَدِّقْهُ وَلِأَنَّ التَّلَفَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالِاخْتِيَارِ، فَقَدْ لَا تُسَاعِدُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَمِنْ ثَمَّ قُبِلَ قَوْلُ غَيْرِ الْأَمِينِ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ سَوَاءٌ (أَطْلَقَهُ) أَيْ التَّلَفَ (أَوْ) ادَّعَاهُ (بِخَفِيٍّ) أَيْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ (وَمَتَى قَالَ) تَلِفَ (بِظَاهِرٍ كَسَيْلٍ) وَلَمْ يُعَرِّفْ (أَثْبَتَا) أَيْ أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ تَلِفَ بِهِ وَإِنْ عَرَّفَ هُوَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، وَالتَّمْثِيلُ بِالسَّيْلِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (كَذَاكَ) سَأَلَ حَلِفَ كُلِّ أَمِينٍ (فِي الرَّدِّ) أَيْ رَدِّهِ الْمَالَ (عَلَى مُؤْتَمِنِهْ) بِخِلَافِ رَدِّ غَيْرِهِ كَوَارِثِهِ وَرَدِّهِ عَلَى غَيْرِ مُؤْتَمِنِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ (لَا مُكْتَرِي الشَّيْءِ وَلَا مُرْتَهِنِهْ) فَلَا يَسْأَلُ الْقَاضِي حَلِفَهُمَا إذَا ادَّعَيَا الرَّدَّ عَلَى الْمُكْرِي وَالرَّاهِنِ بَلْ يَسْأَلُهُمَا الْبَيِّنَةَ؛ لِأَنَّهُمَا أَخَذَا الْمَالَ لِمَنْفَعَةِ أَنْفُسِهِمَا كَالْمُسْتَعِيرِ بِخِلَافِ دَعْوَى التَّلَفِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ يَتَعَلَّقُ بِالِاخْتِيَارِ فَيَسْهُلُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ التَّلَفِ، وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِجُعْلٍ، وَالْمُضَارِبُ وَالْأَجِيرُ فِي الرَّدِّ مَعَ انْتِفَاعِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا الْمَالَ لِمَنْفَعَةِ

[حاشية العبادي]

ذَلِكَ ثُمَّ شَهِدُوا بِالزِّنَا مَعَ قُرْبِ الزَّمَنِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ التَّزْكِيَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ لِلْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ قَصْدُ الشَّخْصِ وَلَمْ يُوجَدْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُكَتِ النَّشَائِيِّ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ صَاحِبَ الذَّخَائِرِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ جَرَيَانُ وَجْهٍ فَارِقٍ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ التَّزْكِيَةُ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. فَعَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ مَأْخَذُ الشَّارِحِ وَهُوَ مَأْخَذٌ غَيْرُ مُبَيِّنٍ لِمَا عَلِمْتُهُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْخَيْنِ السَّالِفِ بِرّ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ تَمَحَّضَ الْعَمْدِ) أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ شِبْهَ عَمْدٍ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِرّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ) أَيْ حَاجَةً إلَى ذَلِكَ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: تَعَمَّدْت أَنَا وَشَرِيكِي، وَقَالَ الْآخَرُ: إلَى قَوْلِهِ فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنَّ غَايَةَ مَا كَانَ يَقُولُ الْمَيِّتُ أَوْ الْغَائِبُ أَخْطَأْنَا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْقَوَدَ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ حِينَئِذٍ تَعَمَّدْت وَلَا أَدْرِي حَالَ شَرِيكِي) أَيْ فَلَا قَوَدَ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا عَلَى ثُبُوتِ الْقَوَدِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ لَمْ أَعْلَمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا قَالَ: كُلٌّ مِنْهُمَا تَعَمَّدْت بِخِلَافِ هَذَا، فَإِنَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَعَمَّدْت وَأَيْضًا فَهَذَا مُصَوَّرٌ مَعَ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ شَرِيكُهُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا لَا تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ

(قَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِ غَيْرِ الْأَمِينِ إلَخْ) أَيْ لَكِنْ يَضْمَنُ الْبَدَلَ بِخِلَافِ الْأَمِينِ (قَوْلُهُ أَوْ عَرَفَ دُونَ عُمُومِهِ) فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا نَظَرٌ وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَإِنْ عَرَفَ أَيْ الظَّاهِرَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ جَهِلَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي التَّلَفِ بِرّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ رَدِّ غَيْرِهِ) لَوْ ادَّعَى وَارِثُ الْوَدِيعِ أَنَّ الْوَدِيعَ قَبْلَ مَوْتِهِ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْوَدِيعُ أَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَالِكِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَمَّا لَوْ رَجَعَ الْقَاضِي وَالشُّهُودُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْجَمِيعِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ الْقَاضِي وَالْوَلِيِّ وَهُوَ وَاضِحٌ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ رَجَعَ الْقَاضِي وَحْدَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ) قَالَ م ر

الْمَالِكِ، وَانْتِفَاعُهُمْ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ فِيهِ (وَ) سَأَلَ حَلِفَ (مُدَّعِي بَقَا حَيَاةِ الشَّخْصِ) الَّذِي (قَدْ لُفَّ بِثَوْبٍ) وَلَوْ كَفَنًا (وَامْرُؤٌ نِصْفَيْنِ قَدْ) أَيْ وَقَدْ قَدَّهُ امْرُؤٌ نِصْفَيْنِ وَادَّعَى مَوْتَهُ حِينَ الْقَدِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ، وَالْوَاجِبُ بِالْحَلِفِ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَقَا حَيَاةِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ مُدَّعِيهِ إذَا عَهِدَ لِلْمَلْفُوفِ حَيَاةً وَإِلَّا فَالْمُصَدَّقُ الْجَانِي وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِي تَحْلِيفِ الْوَلِيِّ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا (وَ) سَأَلَ حَلِفَ (مُدَّعِي كَمَالَ عُضْوٍ) بَاطِنٍ وَهُوَ مَا (سُتِرَا مُرُوءَةً) حَيْثُ جَنَى عَلَيْهِ جَانٍ وَادَّعَى نَقْصَهُ كَشَلَلٍ وَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَيْضًا (خِلَافَ) مُدَّعِي كَمَالِ (عُضْوٍ ظَهَرَا) وَهُوَ مَا لَا يَخْرِمُ كَشْفُهُ الْمُرُوءَةَ كَيَدٍ فَلَا يَسْأَلُ الْقَاضِي حَلِفَهُ بَلْ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ إذْ لَا يَعْسُرُ إقَامَتُهَا عَلَى كَمَالِ مِثْلِهِ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ هَذَا إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ فَإِنْ ادَّعَى حُدُوثَ النَّقْصِ فَالْمُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (وَ) سَأَلَ (حَلِفَ الْوَارِثِ) أَيْ وَارِثِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ (حَيْثُ يَدَّعِي وَفَاتَهُ بَعْدَ انْدِمَالِ الْأَرْبَعِ) الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِيَلْزَمَ الْجَانِيَ دِيَتَانِ وَادَّعَى الْجَانِي وَفَاتَهُ بِالسِّرَايَةِ لِيُلْزِمَهُ دِيَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السِّرَايَةِ، وَهَذَا فِي مُدَّةٍ تَحْتَمِلُ الِانْدِمَالَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْهُ لِقِصَرِهَا كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ فَالْمُصَدَّقُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ، أَوْ قُطِعَ فِيهَا بِالِانْدِمَالِ لِطُولِهَا فَالْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ بِلَا يَمِينٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ لِمُدَّةِ الِانْدِمَالِ ضَبْطٌ فَقَدْ يَبْقَى الْجُرْحُ سِنِينَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ وَهُوَ مَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ وَأَسْقَطَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا الْبَحْثَ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى قَتْلِهِ لَكِنْ قَالَ الْجَانِي قَتَلْتُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَعْدَهُ فَعَلَيْكَ ثَلَاثٌ، وَالزَّمَنُ مُحْتَمِلٌ لِلِانْدِمَالِ صُدِّقَ الْوَلِيُّ فِي بَقَاءِ الدِّيَتَيْنِ وَالْجَانِي فِي نَفْيِ الثَّالِثَةِ (وَ) سَأَلَ حَلِفَ (مُدَّعِي حُرِّيَّةِ الَّذِي قَذَفْ) أَيْ قَذَفَهُ (زَيْدٌ) الْحُرُّ وَادَّعَى رِقَّهُ (كَفِي) أَيْ كَمَا يَسْأَلُ حَلِفَ مُدَّعِي حُرِّيَّةِ الْقَتِيلِ فِي صُورَةِ (الْقَتْلِ وَ) الْمَقْطُوعِ (فِي) صُورَةِ (قَطْعِ الطَّرَفِ) وَقَدْ ادَّعَى الْجَانِي رِقَّهُمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ الْحُرِّيَّةُ سَوَاءٌ ادَّعَاهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَمْ وَارِثُهُ (وَإِنْ خُنْثَى بِأُنُوثَةٍ أَقَرْ) أَيْ وَسَأَلَ حَلِفَ مُدَّعٍ أَنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ أَقَرَّ بِأُنُوثَتِهِ حَيْثُ قَطَعَ رَجُلٌ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِأُنُوثَتِهِ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ الْقَوَدُ فَأَنْكَرَ الْخُنْثَى وَادَّعَى أَنَّهُ ذَكَرٌ لِيُثْبِتَ لَهُ الْقَوَدَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَوَدِ، وَالْمَقْطُوعُ مِنْهُمْ فِي قَوْلِهِ (وَالْعَوْدُ عَنْ إذْنٍ وَمَا الْبَيْعُ صَدَرْ) أَيْ وَسَأَلَ حَلِفَ مُدَّعِي الْعَوْدِ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ إذْنِهِ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ صُدُورِ الْبَيْعِ حَيْثُ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِهِ فَبَاعَهُ ثُمَّ ادَّعَى رُجُوعَهُ عَنْهُ قَبْلَ بَيْعِهِ وَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ: الْمُصَدَّقُ السَّابِقُ مِنْهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الرَّجْعَةِ وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الرَّهْنِ أَيْضًا (وَ) سَأَلَ حَلِفَ (مُدَّعِي قَصْدِ الْأَدَا) عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ رَهْنٌ مَثَلًا وَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ الْأَدَاءَ كَانَ عَنْ دَيْنٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ رَهْنٌ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ (وَدُونَهُ لِأَيِّ دَيْنٍ شَاءَ يَصْرِفُونَهُ) أَيْ وَإِنْ أَدَّى

[حاشية العبادي]

رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَكْفِي) وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْقَصْدَ إثْبَاتُ الْحَيَاةِ لَا الْقَتْلِ فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِذَا صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَالْأَصْحَابِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا مَرَّ فِي الْمَلْفُوفِ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجَانِيَ ثَمَّ لَمْ يَعْتَرِفْ بِبَدَلٍ أَصْلًا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ جَزَمَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجَعَلَهُ أَمْرًا وَاضِحًا حَيْثُ قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْيَمِينِ وَأَنَّهُ لَا قِصَاصَ اهـ.، وَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا قَالَهُ ع نَقْلًا عَنْهُ فَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِارْتِضَائِهِ وَاعْتِمَادِ نَفْيِ

[حاشية الشربيني]

فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ: التَّصْوِيرُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَالْإِمَامِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ، فَغَيْرُ الْمُبَاشِرِ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) كَسِقْطٍ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ) هُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْبُلْقِينِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَلِفَ ثَمَّ عَلَى الْقَتْلِ وَهُنَا عَلَى حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ بَلْ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ عَدَمُ تَصْدِيقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ إذَا أَنْكَرَ الْجَانِي أَصْلَ السَّلَامَةِ فَيُعْمَلُ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ السَّلَامَةِ الَّتِي شَهِدَتْ بِهَا إلَى وَقْتِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيْ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ) أَيْ بِيَمِينِهِ، وَكَذَا الْجَانِي، فَحَلِفُ الْجَانِي أَفَادَ سُقُوطَ الثَّالِثَةِ وَحَلِفُ الْوَلِيِّ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ دِيَتَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَقَرَّ) خَرَجَ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ أُنْثَى فَإِنَّهُ لَا يُسْمَعُ؛ لِأَنَّ أُنُوثَتَهُ لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ أَوْ بِالْوِلَادَةِ وَلَا يُصَدَّقُ الْخُنْثَى فِي قَوْلِهِ الْآنَ: إنِّي ذَكَرٌ لِاتِّهَامِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْطُوعَ إنْ كَانَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ أَدَّى حُكُومَتَهُمَا وَوَقَفَ الْأَمْرُ فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ اقْتَصَّ وَرَدَّ الْحُكُومَتَيْنِ فَإِنْ عَفَا فَدِيَتَانِ، وَتَقَاصَصَ بِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْحُكُومَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ هُمَا وَالشَّفْرَيْنِ تَأَتَّى هُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ السَّابِقُ فِي الْجِنَايَةِ: وَرَجُلٌ الْأَقَلُّ مِنْ حُكُومَةِ شَفْرَيْهِ إلَخْ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ

أَحَدَ الدِّيَتَيْنِ دُونَ قَصْدٍ فَلَهُ صَرْفُهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالَانِ: حَاضِرٌ، وَغَائِبٌ وَدَفَعَ الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَأَطْلَقَ النِّيَّةَ لَهُ صَرْفُهَا إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ فَالِاخْتِيَارُ لِسَيِّدِهِ لَا لَهُ (وَضِدُّ رِقِّ أَصْلِهِ) أَيْ وَسَأَلَ حَلِفَ مُدَّعٍ حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِرِقٍّ، وَاسْتَرَقَّهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَإِذَا حَلَفَ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي مُنَازَعَتِهِ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ أَوْ صَرَّحَ بِهِ وَقَالَ ذَكَرْتُهُ عَلَى رَسْمِ الْخُصُومَةِ أَوْ اعْتَمَدْت ظَاهِرَ الْيَدِ (وَإِنْ سَبَقْ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُدَّعِي حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَسَبَقَ مِنْ مُسْتَرِقِّهِ (قَرِينَةٌ) تَدُلُّ عَلَى الرِّقِّ ظَاهِرًا كَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ (قَبْلَ بُلُوغِ الْمُسْتَرِقِّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ وَالتَّصَرُّفَ إنَّمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْمِلْكِ فِيمَا هُوَ مَالٌ فِي نَفْسِهِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ، إذْ الْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ كَمَا عُرِفَ (خَالَفَ ذَا) أَيْ الْحُكْمُ بِحُرِّيَّتِهِ مَعَ سَبْقِ قَرِينَةِ الرِّقِّ قَبْلَ بُلُوغِهِ (مَا فِي اللَّقِيطِ ذَكَرَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْحَاوِي فِي بَابِ اللَّقِيطِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اسْتَرَقَّهُ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ بَلَغَ وَجَحَدَ لَمْ يَبْطُلْ رِقُّهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي سَبْقِ قَرِينَةِ الْمِلْكِ بِاسْتِخْدَامِهِ وَهُنَاكَ فِي التَّصْرِيحِ بِرِقِّهِ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَخَرَجَ بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ مَا لَوْ ادَّعَى إعْتَاقَهُ أَوْ إعْتَاقَ مَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَيْهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ (وَذُو الْبُلُوغِ بِالسُّكُوتِ يُشْتَرَى) أَيْ وَالْبَالِغُ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ مَعَ سُكُوتِهِ عَنْ الِاعْتِرَافِ بِالرِّقِّ وَعَنْ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ اسْتِرْقَاقِ الْحُرِّ وَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُشْتَرَى إلَّا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِالرِّقِّ لِمَنْ يَبِيعُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ (وَ) سَأَلَ حَلِفَ (مُسْتَحِقِّ بَدَلٍ عَنْ الدَّمِ) الْمُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْقَتْلِ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى بَابِ الْقَسَامَةِ وَهِيَ أَيْمَانُ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِقَتْلِ الْيَهُودِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ بِخَيْبَرَ وَأَنْكَرَهُ الْيَهُودُ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» وَفِي رِوَايَةِ «تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ قَالُوا: كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودٌ بِخَمْسِينَ يَمِينًا، قَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ» وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَالْمُرَادُ بِبَدَلِ الدَّمِ بَدَلُ دَمِ الْقَتِيلِ كَمَا سَيَأْتِي حُرًّا أَوْ رَقِيقًا فَلَا قَسَامَةَ فِي بَدَلِ إتْلَافِ مَا عَدَاهُمَا مِنْ مَالٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهَا بَلْ يُصَدَّقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ لَوْثٌ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي خِلَافُ الْقِيَاسِ، وَالنَّصُّ وَرَدَ فِي النَّفْسِ، وَحُرْمَتُهَا أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ غَيْرِهَا فَلَوْ مَاتَ الْمَقْطُوعُ عَلَى رِدَّتِهِ الْمُتَخَلِّلَةِ بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ فَلَا قَسَامَةَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ ضَمَانُ الْجُرْحِ دُونَ النَّفْسِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَحَقِّ الْمُسْتَحَقُّ الْخَاصُّ فَلَوْ كَانَ الْإِرْثُ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا قَسَامَةَ (أَيْ لِوُجُوبِ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ لِوُجُوبِ (الْبَدَلِ الْمُقَدَّمِ) فِي بَابِ الْجِرَاحِ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ لَا لِوُجُوبِ الْقَوَدِ بِشَرْطِهِ لِمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ «قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْقَوَدَ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الدِّمَاءِ وَلَيْسَتْ كَاللِّعَانِ فِي رَجْمِ الْمَرْأَةِ لِتَمَكُّنِهَا فِيهِ مِنْ الدَّفْعِ بِلِعَانِهَا وَلَا كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ لِتَقَوِّيهَا بِالنُّكُولِ وَلِهَذَا جُعِلَتْ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ (كَمِثْلِ مَنْ كُوتِبَ) أَيْ مُسْتَحِقُّ بَدَلِ الدَّمِ كَمُكَاتَبٍ (فِي) قَتْلِ (عَبْدٍ) لَهُ فَيَحْلِفُ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَا سَيِّدُهُ بِخِلَافِ عَبْدِ الْمَأْذُونِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ دُونَهُ وَزَادَ (مَثَلْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ كَالْمُكَاتَبِ فِي عَبْدِهِ مَثَلًا (وَسَيِّدٍ لِلْعَجْزِ)

[حاشية العبادي]

الْقِصَاصِ عَلَى عَادَتِهِ فِي كِتَابَةِ مَا يَرْتَضِيهِ بِإِزَاءِ مَا لَا يَرْتَضِيهِ مِنْ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُصَرِّحُ بِرَدِّهِ تَأَدُّبًا مَعَهُ (قَوْلُهُ فَالِاخْتِيَارُ لِسَيِّدِهِ) هَذَا إذَا تَنَازَعَا عِنْدَ الْأَدَاءِ، فَإِنَّهُ أَدَّى مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ وَلَا قَصْدٍ فَالْخِيَرَةُ لَهُ كَغَيْرِهِ فَلَهُ تَعْيِينُهُ لِمَا شَاءَ م ر (قَوْلُهُ وَضِدُّ رِقِّ أَصْلِهِ) وَهُوَ حُرِّيَّةُ أَصْلِهِ أَيْ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ أَيْ الْحُرِّيَّةُ أَصَالَةً (قَوْلُهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ إلَخْ) قَدْ رُدَّ هَذَا الْجَوَابُ بِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ هُنَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ فِي الصِّغَرِ مِلْكَهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ ثُمَّ يَبْلُغُ وَيُنْكِرُ وَأَنْ يَتَجَرَّدَ الِاسْتِخْدَامُ إلَى الْبُلُوغِ ثُمَّ يَدَّعِيَ مِلْكَهُ وَيُنْكِرَ الْمُسْتَرَقُّ وَبِهَذَا يُوَجَّهُ النَّظَرُ، وَقَدْ اعْتَمَدَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ مَا فِي اللُّقَطَةِ وَقَيَّدَ بِهِ مَا هُنَا فَقَالَ: وَحُرِّيَّةُ أَصْلِ مَنْ اشْتَرَى سَاكِتًا وَلَمْ يَرِقَّ صَغِيرًا اهـ. (قَوْلُهُ فِي التَّصْرِيحِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ؟ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ تَصْرِيحَ الرَّقِيقِ فَالصَّغِيرُ لَا عِبْرَةَ بِتَصْرِيحِهِ أَوْ تَصْرِيحِ الْمُدَّعِي فَكَيْفَ يَكُونُ تَصْرِيحُهُ دَالًّا عَلَى مِلْكِهِ؟ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي لَكِنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ بِطَرِيقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا وَجْهُ نَظَرِ الشَّارِحِ أَوْ مِنْهُ وَكَتَبَ أَيْضًا الْأَحْسَنُ حَمْلُ مَا فِي اللَّقِيطِ عَلَى مَا إذَا حُكِمَ لَهُ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِاسْتِخْدَامِهِ فَادَّعَى مِلْكَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِبَدَلِ الدَّمِ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَلَا كَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْقَوَدِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ فِي عَبْدِهِ مَثَلًا) أَيْ أَوْ أَمَتِهِ

[حاشية الشربيني]

أَتَحْلِفُونَ) هَذَا مُجَامَلَةٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ الَّذِي يَحْلِفُ أَخُوهُ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ أَمَّا حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ فَهُمَا ابْنَا عَمِّهِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقَوْلُهُ: فَتُبَرِّئُكُمْ أَيْ مِنْ دَعْوَاكُمْ وَإِلَّا فَالْحَقُّ لَيْسَ فِي جِهَتِهِمْ حَتَّى

أَيْ وَكَالسَّيِّدِ فِي عَبْدِ مُكَاتَبِهِ فَيَحْلِفُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ (قَبْلَ أَنْ نَكَلْ) عَنْ الْيَمِينِ وَلَوْ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ الْمُسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ فَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ نُكُولِهِ لَمْ يَحْلِفْ السَّيِّدُ لِبُطْلَانِ الْحَقِّ بِالنُّكُولِ بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَمَا حَلَفَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ كَمَا لَوْ مَاتَ (كَوَارِثِ الْمَيِّتِ) الْمُسْتَحِقِّ لِبَدَلِ الدَّمِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ إذَا لَمْ يَنْكُلْ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ مَوْتِهِ دُونَ مَا إذَا نَكَلَ (وَلَوْ فِي مُسْتَرَقْ قِيمَتُهُ يُوصِي بِهَا) أَيْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ ثُمَّ الْوَارِثُ وَلَوْ فِي بَدَلِ دَمِ الرَّقِيقِ الْمُوصَى بِقِيمَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ صَحَّتْ وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا الْخَطَرُ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْأَخْطَارَ فَيَحْلِفُ السَّيِّدُ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ حَلِفِهِ وَنُكُولِهِ حَلَفَ وَارِثُهُ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِقَتْلِ مَمْلُوكِ السَّيِّدِ فَتُورَثُ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ لَهُ ثُمَّ يَصْرِفُهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا ظَاهِرًا فِي تَنْفِيذِهَا كَمَا أَنَّهُ يَقْضِي دُيُونَهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّرِكَةِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَيَجِبُ قَبُولُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْوَارِثُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَقْسِمَ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لِإِثْبَاتِ الْقَتْلِ فَتَخْتَصُّ بِخَلِيفَةِ السَّيِّدِ.
نَعَمْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ الْقِيمَةَ وَيَطْلُبَ بِيَمِينِ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ فِيهَا ظَاهِرًا وَلَا يَحْتَاجُ فِي طَلَبِهَا إلَى إثْبَاتِ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَإِذَا نَكَلَ الْخَصْمُ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ دَعْوَاهُ عَلَى إعْرَاضِ الْوَارِثِ عَنْ الدَّعْوَى (نِسْبَةُ حَقْ هَذَا مِنْ الْخَمْسِينَ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا بِنِسْبَةِ حَقِّهِ مِنْ الْبَدَلِ (فِي الْقَسَامَهْ) فَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ ابْنَانِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَاحِدًا حَلَفَ الْخَمْسِينَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ لِتَكْمُلَ الْحُجَّةُ وَفِي الْمُعَادَةِ لَا يَحْلِفُ وَلَدُ الْأَبِ إلَّا إذَا أَخَذَ شَيْئًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ فَفِي جَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ يَحْلِفُ الْجَدُّ خُمُسَيْ الْأَيْمَانِ، وَالْأُخْتُ نِصْفَهَا وَتَبْقَى خَمْسَةُ أَيْمَانٍ يَحْلِفُهَا الْأَخُ، وَفِي جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ يَحْلِفُ الْجَدُّ خُمُسَيْ الْأَيْمَانِ وَالْأَخُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا وَلَا تَحْلِفُ الْأُخْتُ شَيْئًا (وَالْكَسْرَ فِي الْأَيْمَانِ رُمْ تَمَامَهُ) أَيْ اقْصِدْهُ بِمَعْنَى تَمِّمْهُ فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ ثَلَاثَةَ بَنِينَ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا أَوْ ابْنًا وَزَوْجَةً حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعَةَ أَيْمَانٍ وَالِابْنُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ (وَحَاضِرٍ) أَيْ وَكَالْحَاضِرِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ مَعَ غَيْبَةِ بَاقِيهِمْ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ (بِشَرْطِ أَنْ يُقَدَّرَا حَائِزَ مِيرَاثٍ) فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَحَضَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَصْبِرْ إلَى قُدُومِ الْغَائِبَيْنِ حَلَفَ الْخَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ لِتَعَذُّرِ أَخْذِ شَيْءٍ قَبْلَ تَمَامِ الْحُجَّةِ فَيُفْرَضُ حَائِزًا لِذَلِكَ فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي فُرِضَ هُوَ وَالْأَوَّلُ حَائِزَيْنِ فَيَحْلِفُ النِّصْفَ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ فَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ يَحْلِفُ الثُّلُثَ بِتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ وَهُوَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَأَخَذَ بَاقِيَ الْبَدَلِ، فَالْأَيْمَانُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيعِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ فِي الشُّفْعَةِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْحَاضِرُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ كَمَّلَ مَعَهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ فِيهَا تَقْصِيرٌ مُبْطِلٌ، وَالْقَسَامَةُ لَا تَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى ضَعِيفٍ، إذْ الصَّحِيحُ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْحَاضِرِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ قِيمَتُهُ يُوصِي بِهَا) خَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ فَقُتِلَ، فَإِنَّ السَّيِّدَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ هُنَا لَكِنَّهُ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِهِ بِعَيْنٍ فَادَّعَاهَا شَخْصٌ فَقِيلَ يَحْلِفُ الْوَارِثُ لِتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ ثَبَتَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْوَارِثِ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُوصِي لَهُ فَهُوَ الْحَالِفُ جَزْمًا حَجَرٌ وَرَوْضٌ وَشَرْحُهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَارِثُ) يُرِيدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ ثَمَّ بِرّ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ فِي طَلَبِهَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لَهُ إثْبَاتَ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ)

[حاشية الشربيني]

تُبَرِّئَهُمْ الْيَهُودُ مِنْهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِخَلِيفَةِ السَّيِّدِ) الْأَعَمُّ بِخَلِيفَةِ الْمَيِّتِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) كَأَنَّهُ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَحْتَاجُ فِي طَلَبِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي دَعْوَاهَا وَالتَّحْلِيفِ إلَى إثْبَاتِ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا إلَى إعْرَاضِ الْوَرَثَةِ عَنْ الدَّعْوَى.
اهـ. (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ حَقِّهِ مِنْ الْبَدَلِ) وَهَلْ التَّوْزِيعُ بِحَسَبِ أَسْمَاءِ فَرَائِضِهِمْ أَوْ بِحَسَبِ سِهَامِهِمْ وَذَلِكَ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْعَوْلِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ، فَهَلْ يَحْلِفُونَ عَلَى أَسْمَاءِ فَرَائِضِهِمْ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ نِصْفَ الْخَمْسِينَ وَالْأُمُّ سُدُسَهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأَبِ ثُلُثَيْهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأُمِّ ثُلُثَهَا جَبْرًا لِلْمُنْكَسِرِ فِي الْجَمِيعِ أَوْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى نِسْبَةِ سِهَامِهِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ الْخَمْسِينَ وَالْأُخْتَانِ لِلْأَبِ أَرْبَعَةَ أَعْشَارِهَا وَالْأُخْتَانِ لِلْأُمِّ خُمُسَهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَ الثَّانِيَ.
اهـ. م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: نِسْبَةُ حَقِّهِ إلَخْ) أَيْ غَالِبًا وَخَرَجَ بِهِ زَوْجَةٌ وَبَيْتُ الْمَالِ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ الْخَمْسِينَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إلَّا الرُّبُعَ وَزَوْجَةٌ وَبِنْتٌ فَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشَرَةً وَالْبِنْتُ الْبَاقِيَ تَوْزِيعًا عَلَى سِهَامِهِمَا فَقَطْ وَهِيَ خَمْسَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَلَا يَثْبُتُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِحَلِفِ مَنْ مَعَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ، بَلْ يُنَصِّبُ الْإِمَامُ مُدَّعِيًا فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ.
اهـ م ر (قَوْلُهُ خُمُسَيْ الْأَيْمَانِ) ؛ لِأَنَّهُ يُقَاسِمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ فَيَأْخُذُ

مِنْهَا بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ حَلَفَ الْحَاضِرُ ثُمَّ مَاتَ الْغَائِبُ وَوَارِثُهُ الْحَالِفُ حَلَفَ حِصَّتَهُ لِأَخْذِ نَصِيبِهِ وَلَمْ يَحْسِبْ مَا مَضَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لَهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَهُوَ كَالْغَائِبِ، وَالْمُكَلَّفُ كَالْحَاضِرِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ حَلِفِهِ وُزِّعَتْ حِصَّتُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ مَعَ تَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ، فَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ ابْنَانِ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَلِفِهِ عَنْ ابْنَيْنِ حَلَفَ كُلٌّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا، فَلَوْ حَلَفَهَا أَحَدُهُمَا وَمَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ حَلِفِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ أَخِيهِ حَلَفَ أَيْضًا ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَحْلِفُ مُوَرِّثُهُ وَلَا يَكْفِيهِ إتْمَامُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ (وَخُنْثَى أَكْثَرَا) أَيْ وَسَأَلَ حَلِفَ الْخُنْثَى الْأَكْثَرَ مِنْ الْأَيْمَانِ بِتَقْدِيرَيْ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (وَيَأْخُذُ الْأَقَلَّ) مِنْ الْبَدَلِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ احْتِيَاطًا فَلَوْ خَلَفَ الْقَتِيلُ وَلَدًا خُنْثَى وَابْنًا حَلَفَ الْخُنْثَى النِّصْفَ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَأَخَذَ مِنْ الْبَدَلِ الثُّلُثَ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَحَلَفَ الِابْنُ الثُّلُثَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ وَأَخَذَ النِّصْفَ لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ وَلَوْ خَلَفَ وَلَدًا خُنْثَى وَأَخًا عَاصِبًا حَلَفَ الْخُنْثَى الْخَمْسِينَ وَأَخَذَ النِّصْفَ (وَاَلَّذِي بَقِيَ) مِنْ الْبَدَلِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ النِّصْفُ (فَذَاكَ) أَيْ فَهُوَ (مَوْقُوفٌ) بِأَنْ يَأْخُذَهُ الْقَاضِي وَيُوقِفَهُ بَيْنَ الْخُنْثَى وَالْمُنْتَظِرِ اسْتِحْقَاقَهُ (إلَى التَّحَقُّقِ) لِحَالِ الْخُنْثَى (لَكِنْ بِشَرْطِ حَلِفٍ مِنْ مُنْتَظِرْ) اسْتِحْقَاقَهُ (حِصَّتَهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَحْلِفُ الْأَخُ فِي الْمِثَالِ النِّصْفَ ثُمَّ إذَا تَبَيَّنَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمَا دَفَعَ الْقَاضِي إلَيْهِ الْمَوْقُوفَ بِالْيَمِينِ السَّابِقَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْخُنْثَى مَنْ يُنْتَظَرُ اسْتِحْقَاقُهُ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَأْخُذْ الْقَاضِي الْبَاقِيَ بَلْ يُتْرَكُ فِي جِهَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ فَإِنْ ظَهَرَ ذَكَرًا أَخَذَهُ أَوْ أُنْثَى حَلَّفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْبَاقِي

(إذَا لَوْثٌ ظَهَرْ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ إنْ ظَهَرَ لَوْثٌ وَهُوَ (قَرِينَةٌ تَغْلِبُ الظَّنَّ) بِصِدْقِ الْمُدَّعِي (كَمَنْ يُلْفَى) أَيْ يُوجَدُ (قَتِيلًا حَيْثُ مَنْ عَادَى سَكَنَ) يَعْنِي كَوِجْدَانِ قَتِيلٍ بِمَكَانٍ سَاكِنٍ فِيهِ أَعْدَاؤُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ وَإِلَّا فَرُبَّمَا قَتَلَهُ غَيْرُهُمْ، وَقِيلَ: الشَّرْطُ أَنْ لَا يُخَالِطَهُمْ غَيْرُهُمْ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بَأْسَ بِمُخَالَطَةِ الْمُجْتَازِينَ لِلْحَاجَاتِ كَالتِّجَارَةِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحَكَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الثَّانِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ بَلْ جَمِيعُهُمْ، إلَّا الشَّاذَّ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا تُؤَثِّرُ مُسَاكَنَةُ أَهْلِهِ وَأَصْدِقَائِهِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْمَكَانَ غَيْرُ أَهْلِهِ لَمْ تُشْتَرَطْ الْعَدَاوَةُ (أَوْ) يُوجَدُ قَتِيلًا طَرِيًّا (بَيْنَ جَمْعٍ يَقْبَلُونَ الْحَصْرَا) أَيْ يُتَصَوَّرُ حَصْرُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعْدَاءَهُ فَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ حَصْرُهُمْ بِأَنْ لَا يُتَصَوَّرَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْقَتْلِ فَلَا قَسَامَةَ، نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْوَلِيُّ مِنْهُمْ جَمْعًا مَحْصُورًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَنْبَغِي جَوَازُهَا كَمَا لَوْ ثَبَتَ لَوْثٌ عَلَى مَحْصُورِينَ فَادَّعَى عَلَى بَعْضِهِمْ وَاسْتَبْعَدَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ تَطَرُّقَ الْجَهْلِ هُنَا إلَى الْقَاتِلِ أَكْثَرُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ لِثُبُوتِ اللَّوْثِ (أَوْ) يُوجَدُ قَتِيلًا طَرِيًّا فِي (صَفِّ خَصْمٍ قَاتَلُوا) صَفًّا آخَرَ يَبْلُغُ سِلَاحُهُمْ الْقَتِيلَ فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِمْ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَهْلَ صَفِّهِ لَا يَقْتُلُونَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ سِلَاحُهُمْ فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّ صَفِّهِ (أَوْ) يُوجَدُ قَتِيلًا طَرِيًّا فِي (صَحْرَا بِرَجُلٍ) أَيْ مَعَ رَجُلٍ عِنْدَهُ (بِمُدْيَةٍ) مَثَلًا.
(قُلْتُ) مُلَطَّخَةٍ (بِدَمْ) أَيْ بِثَوْبِهِ أَثَرُهُ فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّ الرَّجُلِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يُمْكِنُ إحَالَةُ الْقَتْلِ عَلَيْهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا لَوْثَ فِي حَقِّهِ أَيْ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ كَأَنْ وُجِدَ بِهِ جِرَاحَاتٌ لَا يَكُونُ مِثْلُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْحَاوِي كَالْوَجِيزِ لِلتَّلَطُّخِ بِالدَّمِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ، لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فَلِهَذَا زَادَهُ النَّاظِمُ (وَكَاعْتِرَافِهِ) أَيْ قَرِينَةُ اللَّوْثِ كَوِجْدَانِ الْقَتِيلِ فِيمَا مَرَّ وَكَاعْتِرَافِ شَخْصٍ (بِسِحْرٍ) مُمَرِّضٍ غَيْرِ قَاتِلٍ (بِأَلَمْ) أَيْ

[حاشية العبادي]

كَبِنْتٍ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ) لِلْخُنْثَى وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ أَيْ لِلْخُنْثَى (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ) أَيْ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ السُّدُسُ (قَوْلُهُ فِي التَّصْحِيحِ) لِابْنِ قَاضِي عَجْلُونٍ، وَلَوْ شَارَكَ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثًا خَاصًّا حَلَفَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ وَلَا يَثْبُتُ الْبَاقِي بِيَمِينِهِ، بَلْ حُكْمُهُ كَمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ كَذَا قَالَاهُ وَقَالَا فِيمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ خِلَافٌ يَأْتِي وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لَكِنْ صَحَّحَا فِي الدَّعَاوَى فِيمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَادَّعَى الْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالنُّكُولِ، بَلْ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ هُنَاكَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ اهـ.

(قَوْلُهُ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

اثْنَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ وَتَأْخُذُ الْأُخْتُ اثْنَيْنِ وَنِصْفَ نِصْفِ الْخَمْسَةِ وَيَأْخُذُ الْأَخُ لِلْأَبِ نِصْفَ الْخَمْسَةِ (قَوْلُهُ حَلَّفَ الْقَاضِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْخُنْثَى مَنْ يُنْتَظَرُ اسْتِحْقَاقُهُ وَلَمْ يَحْلِفْ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ تَأْخِيرَ الْحَلِفِ إلَى الْبَيَانِ فَيَحْلِفُ بَعْدَ ظُهُورِهِ أُنْثَى وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ

(قَوْلُهُ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ إلَخْ) أَشَارَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ شَبِيهَةٌ بِالدَّارِ الَّتِي تَفَرَّقَ فِيهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ قَتِيلٍ.
اهـ (قَوْلُهُ وَاسْتَبْعَدَهُ إلَخْ) قَالَ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا الْفَرْقُ لَا يُجْدِي (قَوْلُهُ لِثُبُوتِ اللَّوْثِ) كَلَامُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ اللَّوْثِ فِي الصُّورَتَيْنِ لَكِنْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا عَلَى

مَعَ أَلَمٍ مِنْ وَقْتِ السِّحْرِ (حَتَّى قَضَى) أَيْ إلَى إنْ مَاتَ فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّ الْمُعْتَرِفِ، وَإِنْ قَالَ لَكِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ (وَقَوْلِ رَاوٍ) أَيْ وَكَقَوْلِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّ الْمُخْبَرِ عَنْهُ سَوَاءٌ أَتَى الرَّاوِي بِصِيغَةِ الشَّهَادَةِ أَمْ بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِ رَاوٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِرَاوٍ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ وَفِي الْوَجِيزِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ لَوْثٌ، وَكَذَا عَبِيدٌ أَوْ نِسَاءٌ ، وَالْمُرَادُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ جَاءَا مُتَفَرِّقَيْنِ أَمْ لَا (وَ) كَقَوْلِ (بَنِي) أَيْ أَصْحَابِ (فِسْقٍ) وَلَوْ كُفْرًا (وَصِبْيَةٍ) أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا فَهُوَ لَوْثٌ فِي حَقِّ الْمُخْبَرِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الشَّيْءِ يَكُونُ غَالِبًا عَنْ حَقِيقَةٍ، وَمِنْ اللَّوْثِ التَّسَامُعُ بِأَنْ وَقَعَ فِي أَلْسِنَةِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا، وَإِبْهَامُ الْمُخْبِرِ الْقَاتِلَ كَقَوْلِهِ قَتَلَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَإِذَا عَيَّنَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا أَقْسَمَ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّفَرُّقِ عَنْ قَتِيلٍ، وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْلُ الْجَرِيحِ: جَرَحَنِي فُلَانٌ وَلَا إبْهَامُ الْقَتِيلِ كَقَوْلِهِ قَتَلَ فُلَانًا أَحَدُ هَذَيْنِ الْقَتِيلَيْنِ، وَخَالَفَ إبْهَامُ الْقَاتِلِ بِأَنَّ الْقَاتِلَ يُخْفِي قَتْلَهُ مَا أَمْكَنَهُ فَيَعْسُرُ تَعْيِينُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ اتَّحَدَ وَلِيُّهُمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ اُتُّجِهَ اللَّوْثُ وَلَوْ عَايَنَ الْقَاضِي لَوْثًا اعْتَمَدَهُ وَلَا يَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِالْأَيْمَانِ (وَإِنْ) أَيْ سَأَلَ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ إنْ ظَهَرَ لَوْثٌ وَإِنْ (لَمْ يَكُنِ) بِالْقَتِيلِ بَعْدَ ظُهُورِ أَثَرِ قَتْلِهِ (آثَارُ تَخْنِيقٍ وَجُرْحٍ) لِاحْتِمَالِ هَلَاكِهِ بِعَصْرِ خُصْيَيْهِ وَقَبْضِ مَجْرَى نَفَسِهِ وَنَحْوِهِمَا فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ أَصْلًا فَلَا قَسَامَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَاتَ فَجْأَةً، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْغَيْرَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَتِيلٌ لِيَبْحَثَ عَنْ الْقَاتِلِ كَذَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ثُبُوتُهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ بَسَطَهُ (لَا بِأَنْ تَكَاذَبَ الشُّهُودُ) إمَّا (وَصْفًا) كَأَنْ قَالَ وَاحِدٌ: قَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَقَالَ الْآخَرُ: حَزَّ رَقَبَتَهُ (وَ) إمَّا (زَمَنْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَهُ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ غُدْوَةً وَقَالَ الْآخَرُ يَوْمَ الْأَحَدِ أَوْ عَشِيَّةً (وَ) إمَّا (آلَةٍ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ وَقَالَ الْآخَرُ بِالرُّمْحِ فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ فِي الثَّلَاثِ حَلِفَ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ لِبُطْلَانِ اللَّوْثِ بِالتَّدَافُعِ بِالتَّكْذِيبِ، وَمِثْلُهَا التَّكَاذُبُ بِالْمَكَانِ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ مَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا وَيَأْخُذْ الْبَدَلَ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ؟ . وَيُجَابُ بِأَنَّ بَابَ الْقَسَامَةِ أَمْرُهُ أَعْظَمُ وَلِهَذَا غَلَّظَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ الْأَيْمَانِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ عَمْدًا كَمَا ادَّعَى الْوَلِيُّ، وَقَالَ الْآخَرُ قَتَلَهُ خَطَأً لَمْ يَثْبُتْ الْقَتْلُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، بَلْ حُكْمُهُ كَمَا فِي التَّكَاذُبِ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ فَكَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ شَامِلٌ لَهُ وَالْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ثُبُوتُهُ؛ لِأَنَّ التَّكَاذُبَ فِيمَا مَرَّ مَحْسُوسٌ، وَالْعَمْدِيَّةُ وَالْخَطَئِيَّةُ فِي مَحَلِّ الِاشْتِبَاهِ، ثُمَّ يَسْأَلُ الْجَانِي فَإِنْ أَقَرَّ بِعَمْدٍ ثَبَتَ أَوْ بِخَطَأٍ وَصَدَّقَهُ الْوَلِيُّ ثَبَتَ وَإِنْ كَذَّبَهُ أَقْسَمَ الْوَلِيُّ وَحَكَمَ بِمُقْتَضَى الْقَسَامَةِ وَإِنْ امْتَنَعَ حَلَفَ الْجَانِي، وَالدِّيَةُ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِ أَوْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَ مُوجِبُ الْعَمْدِ أَوْ نَكَلَ فَدِيَةُ الْخَطَأِ فِي مَالِهِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِعْلًا وَخَبَرًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ، وَقَالَ الْآخَرُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ فَهُوَ لَوْثٌ وَلَا يَثْبُتُ الْقَتْلُ بِقَوْلِهِمَا (أَوْ يَحْلِفَنْ بِغَيْبَتِهِ) أَيْ وَلَا إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ عَلَى غَيْبَتِهِ وَقْتَ الْقَتْلِ وَلَا بَيِّنَةَ بِحُضُورِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَسْأَلُ حَلِفَ الْمُسْتَحِقِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ (وَنَقَضَ) الْقَاضِي (الْحُكْمَ بِهَا) أَيْ بِالْقَسَامَةِ وَاسْتَرَدَّ الْمَالَ (بِحُجَّتِهْ) أَيْ بِحُجَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْبَتِهِ فِي وَقْتِ الْقَتْلِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا الْمُدَّعِي أَوْ قَامَتْ حُجَّةٌ بِأَنَّ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيُعْتَبَرُ فِي بَيِّنَةِ الْغَيْبَةِ أَنْ يَقُولُوا كَانَ غَائِبًا بِمَوْضِعِ كَذَا فَلَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَهُوَ نَفْيٌ مَحْضٌ فَلَا

[حاشية العبادي]

لَعَلَّ هَذَا إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَهْلُ هُنَا أَيْ فِي الْمَقِيسِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ أَيْ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ غَيْرُ قَاتِلٍ قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ حَتَّى قَضَى (قَوْلُهُ بَيْنَ فِسْقِ صَبِيَّةٍ) وَفُهِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الصَّبِيَّيْنِ أَوْ الْفَاسِقَيْنِ أَوْ الْكَافِرَيْنِ لَا يَكْفِي وَهُوَ ظَاهِرٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ اتَّجَهَ اللَّوْثُ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُعَيِّنُ أَحَدَ الْقَبِيلَتَيْنِ أَوْ يَدَّعِي عَلَى الْإِبْهَامِ (قَوْلُهُ فَلَا قَسَامَةَ) ، عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَلَا لَوْثَ فَلَا قَسَامَةَ (قَوْلُهُ فَلَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا إلَخْ) ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا تُسْمَعُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَفِي نُسْخَةٍ هُنَا وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْضٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأُولَى أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ هُوَ وَإِنْ كَانَ نَفْيًا إلَّا أَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ فَتُسْمَعُ قَالَ: وَلَوْ اقْتَصَرَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَالْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَمْ يُمْكِنْ هُنَاكَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا وَقْتَ الْقَتْلِ عَنْ مَكَانِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كَانَ غَائِبًا

[حاشية الشربيني]

مَحْصُورٍ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) هُوَ الصَّحِيحُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ.
اهـ. م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُمِّ: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الْقَسَامَةُ كَانَ بِالْمَيِّتِ أَثَرُ سِلَاحٍ أَوْ خَنْقٍ

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل